راضي المترفيبين برودة الجو القاسية وتمنع الكهرباء وتماديها في الغياب تتعالى اهات الفقراء وتضج أجسادهم في الشكوى من حضور مكروه طاغي وغياب حبيب لا يراعي الله ولا المعاشرة بالحسنى وبين الغياب والحضور يتسائل المتضررين ..

ليش التريده الروح شوفته بعيده

يتخاطف ويا العين الماتريده

٢

النصائح المتناثرة في دروب النت هناك من يراها سقط متاع عافتها نفوس راحلين واخر ينظر لها على انها ضالة المؤمن وثالث يظنها هدايا مجانية وتتضارب الأراء في جدواها ومنفعتها وغاية القائمين بالنصح لكن الاغلب يؤمن بامرين الأول يقول خذ الحكمة انى أتتك فيما يشكك الثاني بصاحبها من خلال الحديث القائل .. تتلجلج الحكمة في صدر المنافق حتى تخرج منه لتستقر في صدر المؤمن .

٣

منذ شهور والجميع في محطات الانتظار يترقب التقدم إلى الأمام بخطوة محسوبة لكن المشكلة حتى اللحظة لا الإطار يتحرك ولا التيار قادر على دفعه بعيدا ولا الانواء الجوية تبشر بمتغيرات جوية قادمة من الخارج مصحوبة بامطار ومرتفع جوي قادر على إجبار المتوقفين على الحركة .

٤

المتغيرات على أرض الواقع تحمل الكثير من الدلائل على اننا نقيم بطولة للاحتراب كل ثماني سنوات فمن سجن الحسكة إلى معسكر التاجي إلى وجع العظيم إلى بعض الحوادث الإرهابية هنا وهناك إلى الطائرات المسيرة وصولا إلى تناحرات أهل الحل والعقد إلى غياب  الكهرباء وخروج المتظاهرين للمطالبة بعودتها يظهر جليا اننا على أعتاب بطولة تشبه بطولة عام ٢٠١٤ لكن المؤكد أن ملعب إقامتها لم يحدد بعد .

٥

ويه امداها الروح ويه امداها

تمشي وره اليمشون جانو وراها

 

راضي المترفي 

 

صادق السامرائيالإصطفاء لا بد أن يكون متصلا بتقديرات جينية، ذات إمتدادات معلومة وتفاعلات واضحة، ونتائج بينة يراها الذي إصطفاه.

أي أن التفاعلات الناجمة عن  الطاقات الكامنة في الموروث هي التي أوجبت الإصطفاء.

لأن الصورة بإمتداداتها المكانية والزمانية، ستكون ذات وضوح وثبات ومعلومية تامة.

أي أن الإصطفاء لم يكن عبثا، وإنما وفقا لمعايير  دقيقة وساطعة.

فالمُصطفي يرى ما في المُصطفى!!

وهذا يعني أن صورة الخلق بمشاهدها المتنوعة مرئية وحاضرة في الرؤية والتصور!!

وهي تفاعلات رياضية لا تقبل الخطأ، وتكون  كما يجب أن تتحقق.

إن وعي إرادة الطاقة الجينية الموروثة في الموجود الحي، هي التي تحدد مسارات الرؤية والإبتصار، ومعالم الطريق الذي سيسلكه، ويحقق نبضاته الفاعلة فيه.

فالحياة حركة مرسومة ومعلومة ومفهومة، وصورتها كاملة حال بدئها، فإرادة الذات الحية تتحرك وفق ضوابط ذات مقاييس ثابتة وراسخة في كنه الوجود الأكبر.

ومعنى ذلك أن المخلوق مرسوم المسار ومعلوم الختام، منذ لحظة القدح وإبتداء الحياة في ظلمات الأرحام.

فالخلق يتحرك بحسبان، ولكل فيها شأن وعنوان، وميزان!!

وتلك أسرار إدراك وإشراق!!

 

د. صادق السامرائي

صادق السامرائيكلما قرأت شعرا من (العصر الجاهلي) ، يراودني سؤال: هل كانوا أصحاب فلسفة، وعلى إتصال باليونانيين؟!!

الأشعار التي وردتنا ذات دلالات فلسفية عميقة، ولا يمكن الجزم بأن الشاعر قد جاء بها من حيث لا يدرى، وإنما هو صاحب ثقافة فلسفية ورؤية فكرية ومهارات كلامية، وقدرة على التفكير المنطقي المتقدم.

ومن الصعب القول بأنهم لم يكونوا على إطلاع بالفلسفة اليونانية، ويعرفون فلاسفتهم ومدارسهم ومذاهبهم الفلسفية.

فهم يتاجرون ويذهبون إلى بلاد الشام ويلتقون بتجار من أنحاء الدنيا، وربما قد وصلتهم كتب ومدونات من اليونان، فإطلعوا على فكرهم وفلاسفتهم، ويجري في أثينا وغيرها من مدن اليونان، بل وما يحصل في الإسكندرية من نشاطات فكرية وتوجهات فلسفية، ولا بد أن منهم من زار مصر وحل في الإسكندرية وتأثر بما كان شائعا فيها، ونقله إليهم شفاهيا.

فالقول بأنه كان عصرا جاهليا، تهمة ألصقها المسلمون بتلك الفترة، لكي يتحقق نشر وهيمنة عقيدتهم الدينية، التي بموجبها تم طمس ما كان يدور في دنيا العرب قبل ذلك.

أي أن الإسلام سعى إلى محق ما سبقه من الأفكار، والرؤى والتصورات والإبداعات النثرية والشعرية، ذات البلاغة المؤثرة في حياة العرب.

ولهذا تجدنا أمام فترة عربية ثرية بالمعارف والعلوم والأفكار، لكنها مجتثة من الوعي، وما دونت مكنوناتها الشفاهية المتداولة قبل الإسلام، وطغى القول بالقرآن والعمل بموجب كلام الله الذي لايضاهيه كلام.

لست متيقنا لكنها ملاحظة تستدعي النظر والبحث والدراسة، فالعقل لا يقبل أن تكون الأشعار التي وردتنا كما في المعلقات، بأن أصحابها لا يعرفون الفلسفة، وليسوا مطلعين على ما يجري في أمم أخرى في زمانهم، وخصوصا أمة اليونان التي هي ليست ببعيدة عنهم.

فهل من قدرة على إكتشاف المطمورات والمستورات بإسم الدين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

رائد الهاشميالبصرة ثغر العراق الباسم ومتنفسه الوحيد على البحر وحلقة الوصل مع العالم عبر المياه والغنية بتراثها وخيراتها ومواردها الطبيعية التي حباها بها الباري عز وجل، وإن تربتها الخصبة تحمل بطياتها أكثر من 80% من المخزون النفطي للعراق وموقعها الجغرافي المميز،رغم كل مقومات النجاح هذه فان بصرتنا نالت عبر عقود من الزمن جرعات من الظلم والإهمال لم تنالها أي محافظة عراقية أخرى فقد قاسى أهلها الطيبين ويلات الحروب والحصار وإهمال الحكومات المتعاقبة حتى وصل الحال الى ما يدعو للألم والحسرة، أفلم يأن الآوان أن يرفع هذا الظلم والحيف عن البصرة الفيحاء؟

إن الذي يبحث في الواقع الاقتصادي لمحافظة البصرة يجد بأن جميع القطاعات الأقتصادية تشكو من تخلف ونقص كبير نتيجة التراكمات الطويلة وان المواطن البصري يعاني من كم هائل من النقص في جميع الخدمات الرئيسية ونجد نسب البطالة والفقر ترتفع بشكل كبير ومقلق، ولغرض النهوض بهذا الواقع الأقتصادي ألمرير يتطلب اتخاذ إجراءات حقيقية وجادة من قبل الحكومة المحلية والحكومة المركزية ونذكر منها:ـ

1- القيام بتشكيل مجلس إقتصادي أعلى يؤلف من خبراء أكاديميين متخصصين في جميع المجالات الاقتصادية على أن يكون هذا المجلس بعيداً عن المحاصصات السياسية والطائفية ويكون أعضاءه من المستقلين البعيدين عن السياسة .

2- تشكيل لجنة اقتصادية متخصصة تضم في عضويتها خبراء مهنيين في جميع القطاعات الاقتصادية تكلف بالقيام بمسح كامل ودقيق لجميع القطاعات الاقتصادية ويتضمن بيانات إحصائية دقيقة عن كل قطاع على حدة على أن تنجز هذه اللجنة أعمالها في فترة تحدد لها من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى.

3- القيام بدراسة الواقع الاقتصادي لكل قطاع وحسب المعطيات التي أنجزتها اللجنة الاقتصادية وحسب الموارد المخصصة للمحافظة والقيام بترتيب الأوليات وبعدها القيام بتنظيم أطلس أقتصادي عام للمحافظة يتضمن جميع المشاريع الاستثمارية المطلوبة ولجميع القطاعات والمشاريع الموجودة فعلاً والتي تحتاج لإعادة تأهيل وخطط تأهيل البنية التحتية لكل قطاع على حدة.

4- بعد الإنتهاء من الأطلس الأقتصادي العام يشرع المجلس الاقتصادي الأعلى بوضع ثلاث خطط إقتصادية وكالاتي: ـ

أ‌- خطة إقتصادية قصيرة الأجل:ـ وتحتوي هذ الخطةجميع الخطط السريعة والفورية والتي لاتتجاوز مدتها العام الواحد ولجميع القطاعات الاقتصادية الموجودة وحسب ترتيب الاوليات الضرورية والتي تمس حياة المواطن البصري بشكل مباشر .

ب‌- خطة إقتصادية متوسطة الأجل:ـ وتضم هذه الخطة جميع الخطط المتوسطة الأجل التي تتراوح بين (1- 5) سنوات ولجميع القطاعات الاقتصادية .

ت‌- خطة إقتصادية طويلة الأجل:ـ وتكون هذه الخطة استراتيجية وشاملة وبعيدة النظر وتتراوح من (5 – 20 ) سنة .

بعد القيام بوضع هذه الخطط الثلاثة ينبغي أن يراعي المجلس الاقتصادي الأعلى ضرورة الحفاظ على التعشيق بين هذه الخطط الثلاثة بشكل متناسق ومرن ومتداخل لأن كل خطة هي جزء من الأخرى والجميع جزء من استراتيجية إقتصادية عامة تهدف الى النهوض بالواقع الأقتصادي لمحافظة البصرة في جميع مفاصله وهذا النهوض لا يتحقق الا اذا تظافرت جميع الجهود الخيرة لأبناء المحافظة للوصول الى النتائج والأهداف المرسومة حيث أن الجميع له دور مهم وحيوي في هذه الاستراتيجية وكما يلي:

1- تناسي الخلافات السياسية والمصالح الحزبية الضيقة ووضع المصلحة العامة لمحافظة البصرة نصب أعين الجميع والعمل بروح الأخوة والتعاون .

2- وضع التعليمات الخاصة بتفعيل الاستثمار وتدوير عجلته بشكل فعال على ان تراعى هذه التعليمات بتقديم جميع التسهيلات للمستثمر، وبالأمكان تفعيل قانون النافذة الواحدة الذي يتيح للمستثمر تجاوز جميع العمليات الروتينية وتجنب عمليات الفساد والرشوة من قبل ضعاف النفوس من الموظفين.

3- تفعيل دور القطاع الخاص في عملية الاستثمار وتفضيله على المستثمر الاجنبي في المشاريع التي هي من اختصاصه ويستطيع انجازها ولدينا شركات محلية تستحق الفخر والاعتزاز.

4- العمل على النهوض بالقطاع الصناعي الذي يعتبر عماد التنمية في البلد وذلك عن طريق بناء مدن صناعية متكاملة تضم مختلف الورش والمعامل المتكاملة بكافة الاختصاصات.

5- إعادة تأهيل المصانع والمعامل الموجودة في المحافظة وهي كثيرة.

6- التركيز على مشاريع إنشاء أو اعادة تأهيل محطات الكهرباء الذي يعتبر الشريان الرئيس في الحياة الاقتصادية.

7- التركيز على إعادة تأهيل الموانيء العراقية والتي تعاني من إهمال كبير وابعاد الأحزاب والكتل الحزبية عن التدخل في مقدرات هذه الموانيء.

8- حسم قضية اكمال مشروع ميناء الفاو الكبير بشكل بعيد عن التدخلات الخارجية والإقليمية والمصالح الحزبية الضيقة وبما يضمن مصلحة العراق ولما لهذا المشروع من نتائج كبيرة على تحسين وضع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط كمورد رئيسي في رفد الموازنة.

9- الاهتمام بالقطاع الزراعي والذي وصل في المحافظة الى مستويات مقلقة ومحزنة وتقديم الدعم الكافي للفلاح واقامة المشاريع الاستثمارية في القطاع الزراعي.

10- التركيز واعطاء الأولوية لمشاريع الخدمات التي تشهد نقصاً كبيراً في المحافظة مما زاد من معاناة المواطن وخاصة (مشاريع تحلية المياه وتأهيل شبكات المجاري والاهتمام بالنظافة واقامة مشاريع لتدوير النفايات المنتشرة في معظم بلدان العالم).

11- فرض السيطرة على المنافذ الحدودية في المحافظة بشكل كامل لأنها تشكل مورد كبير للموازنة وابعادها عن التدخلات الحزبية التي تسيطر على معظم وارداتها.

12- ضرورة صرف مبالغ البترو دولار المخصصة الى المحافظة وبدون تأخير للاستفادة منها في إعادة البنى التحتية بشكل سليم.

13- الاهتمام بالقطاع السياحي باعتباره مورد اقتصادي مهم وإعادة تأهيله بشكل كامل والبصرة فيها الكثير من الأماكن السياحية التي يمكن استغلالها بشكل صحيح.

14- تفعيل دور منظمات المجتمع المدني بمراقبة أداء الأجهزة الحكومية وكشف الفساد الموجود في جميع مفاصل المحافظة والذي يعرقل عملية التطور الاقتصادي.

ختاماً نأمل من الحكومة الجديدة والبرلمان ومجلس المحافظة ان تتظافر جهودهم من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي لبصرتنا الحبيبة واعادتها ثغراً باسماً للعراق ولنعيد لها مكانتها التي تستحقها بين مدن العالم وهي تستحق منا ذلك.

 

رائد الهاشمي

باحث وخبير اقتصادي

 

 

كفاح محمودلم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا في أوقات فُرضت عليهم، فكانت دخيلة وليست اصيلة، خاصة في العهد الملكي حيث سادت مفردات البيك والباشا المستوردة من فلكلور الدولة العثماني، وباستثناء ذلك كان المصطلح العسكري (سيدي) هو الأكثر شيوعا، وفي كل ذلك كانت هناك ثقافة تصاحب الكثير من العاملين في إدارة البلاد وعلى مختلف المستويات مستمدة من ارث غائر في التاريخ يتكثف دوما في ثقافة وسلوك وتعاطي الحكام من الملوك والرؤساء في مجمل منطقتنا وبالذات بلادنا.

ولم يعد خافيا على الجميع أن الرئيس الأسبق صدام حسين ورفيق عقيدته اللدود حافظ الأسد وأمثالهم كانوا الوحيدين ممن يستحقون المحاكمة والعقوبة على ما اقترفوه بحق الشعب والوطن تحت مختلف التسميات والشعارات، وربما لا أكون متطرفا إذا ما قلت إن (سيادتهم) كانوا مدرسة انتجت جحافل من الدكتاتوريين الصغار الذين ترعرعوا في كنفهم وحينما استقام عودهم بدلوا جلودهم بجلود أحدث واكسسوارات أجمل والقاب أفخم، ليس في جمهورياتهم فقط بل في كل البلدان التي اجتاحتها حمى التغيير الفوقي والتداخل الجراحي على ايدي جراحين أجانب.

ولكي ننصفهم أيضا فان نماذجهم هذه لم تنتج وتصنع خلال العقد الماضي أو حتى العقود المنصرمة، بل تمتد جذورها إلى قرون عديدة من العقلية والثقافة المغلقة والسلوك الأحادي المكثف بشخص واحد أو عدة أشخاص والذي تسبب في ما آلت إليه مجتمعاتنا حتى هذا اليوم، حيث البون الشاسع بين الأفعال والالقاب، وبين الشعارات والتطبيق على ارض الواقع، فلم يك البعثيون وغيرهم ممن أتيحت لهم فرصة الانقلاب والتفرد في الحكم والسلطة أصحاب هذه المدرسة في العنف والإرهاب وإلغاء الآخرين، بل هم نتاج منظومة فكرية وتربوية متراكمة عبر مئات السنين، ربما كانوا مبدعين في ترجمة تلك الأفكار والأهواء إلى الحد الذي لم ينافسهم أحد فيما مضى من الأيام، بل ان الخلف تجاوز السلف في العديد من الأفعال والالقاب، هذا الخلف الذي توقع الكثير من الشعوب أن يكون البديل الأفضل الذي نزفت تلك الشعوب دما ودموعا من اجله عبر عشرات السنين، وبصرف النظر عن آلية التغيير ومشروعيته، فقد كان مفترضا أن يكون البديل في الحد الأدنى متناقض تماما مع من سبقه في استئثار للسلطة وتشبث بالمناصب.

كنا نتوقع جميعا ربما حتى ضحايا السقوط أن يكون البديل مغايرٌ تماما لما كان أيام (القائد الضرورة والحزب القائد) وتنتهي والى الأبد مصطلحات (البيعة ونريدك يا صدام أنريدك والأسد او نحرق البلد وملك ملوك افريقيا)، بل تمادى الكثير من الحالمين أن تتوقف مسيرات القطيع في تأييد الرؤساء والقابهم، لكن الذي حصل هو تكاثر يوغليني انشطاري لأولئك الرؤساء، فأصبحنا بدلا من قائد أوحد للضرورة نمتلك العشرات من مختاري العصر وأئمة الأمة ومخلصيها.

كنا نتوقع جميعا أن ننتهي من القنوات الإعلامية الحكومية التي تمجد الحكومة وتوهم الشعب بعظمة القائد ومنجزاته، وأن يتم وضع حد للنظام القبلي وتحجيم رموزه من الشيوخ وذيولهم ومنع تدخلهم في الشأن الحكومي والسياسي، وفصل الدين عن الدولة والسياسة، فإذ بنا تحت ظلال السيوف وسطوة الطائفية وحكم المضايف!

إذن المشكلة ليست بالرئيس صدام حسين او ملك الملوك القذافي او القائد الدكتور الأسد أو بشخوصهم وحتى بنظامهم، بل في منظومة السلوك التربوي والأخلاقي والأجتماعي المتكلس والمتوارث كعادات وتقاليد وممارسات فعلية لا تتفق مع معسول الكلام وشعارات الاستهلاك العاطفي والغريزي للجماهير المغيبة، تلك الشعارات المخدرة الغارقة بالنرجسية والدكتاتورية وعقلية المؤامرة والاعتقاد بأن كل مخاليق الله إنما خلقت لخدمة الشيخ والأغا والباشا والبيك ومن ثم القائد الضرورة وملك الملوك وأهدافهم المقدسة سواء كان هذا الرئيس رئيسا للوزراء أو الجمهورية ثم نزولا للادني حسب الترتيب الاجتماعي والاداري بدءً بشيخ القبيلة ومرورا بالمدير العام وانتهاءً برؤساء الأبواق الاعلامية وطباليهم!.

حقيقة؛ كانت التوقعات والطموحات كبيرة بكبر أوجاعنا وعمقها، لكن ما حدث كان صغيراً لا يتلاءم مع الزلزال الذي وقع في نيسان 2003 وما بعده في بقية البلدان التي تعرضت لهزات الطائفية والعرقية وتدمير شبه تام للبلاد على أيدي الاحتلال سواء كان أجنبيا أو محليا، إقليميا أو إرهابا دوليا؟

 

كفاح محمود

 

 

 

ابراهيم أبراشفي هذا اليوم أتمم السبعين من العمر ما بين سنين عِجَاف وأعوام فيها ما يشرح الصدر ويمنح الأمل، عمر قضيت نصفه تقريبا في بلاد غربة كنت أحن فيها للوطن والنصف الآخر في مسقط الرأس وفيه افتقد أيضا وطنا بدون احتلال أو انقسام أو حصار، وكم هو الفارق كبير بين مسقط الرأس والوطن، وما بين السلطة والوطن.

ولأنني بشر والبشر خطاؤون كان شيطاني ينتصر أحياناً على ملاكي فأخرج عن جادة الصواب وأخطئ وربما أظلم أو أسيء للبعض دون قصد، وحيناً آخر كان ملاكي ينتصر على شيطاني فأجد ذاتي وربما أقوم بما هو صواب.

ما أنا متأكد منه أني لم أقصر يوماً في حق عائلتي وعملي ووطني حسب إمكانياتي و فهمي للأمور، كما أني متأكد من زلاتي وأخطائي واعترف بها وهي غالبا أخطاء بحق نفسي أكثر مما هي بحق الآخرين، أما إن كان هناك إيجابيات وانجازات في مسيرة حياتي فلست أنا الحَكَم بل كل من عرفني وعايشني.

واليوم وأنا أسترجع ما تعيه الذاكرة من سجل حياتي أقول لو أني فعلت كذا لكان أفضل ولو إنني لم أفعل كذا لكان أصوَب ولو ولو الخ، ولكن كان ما كان وهذا ما جنته يداي وما أنعم الله به عليَّ، ومن أفضل نعم الله عليَّ بناتي الحبيبات هند وهناء وأميرة وايناس وصبا وأحفادي الأحد عشر قمراً.

أما ما بعد اليوم فالعِلم عند الله والأعمار بيد الله، فتفاؤل الروح والإرادة بالحياة وبمزيد من الإنجازات يوَاجَه بتشاؤم الجسد الذي يسخر أحيانا من تفاؤل الإرادة ويُلَوِّح بالكارت الأحمر بين الفينة والأخرى.

أطال الله في عمر كل الأحبة والأصدقاء

 

إبراهيم ابراش

صلاح حزاميتحدث بعض رجال الدين عن علاقة الزوج والزوجة ويدعون المستمعين الى تهميش المرأة وعدم منحها ادواراً مهمة في حياة الاسرة.

يقولون انها ناقصة عقل ودين وانها عاطفية ولاتمتلك الحكمة. انها لايمكن الاعتماد عليها ويدعون الى عدم الوثوق بها . حتى ان بعضهم قال "ان العهر في طبيعة المرأة " !(سمعت ذلك الكلام شخصياً من أحد رجال الدين وهو يدعو الى عدم ترك المرأة لوحدها مع الانترنت لانه بمثابة خلوة مع الغرباء وهي تميل الى العهر لانه في طبعها).

شَجعوا على عدم منحها الاهتمام الكبير لان ذلك يفسدها، وبعضهم يدعو الى ضربها وتعنيفها لغرض تأديبها!!

قالوا لاتأتمنوها على اسراركم لانها لاتحفظ السر.

تعرفت على شخص ذات مرة في العراق ، كان يتباهى بأنه لايأكل مع زوجته ولايتحدث معها ولايجلس معها جلسة ودية لغرض السمر والدردشة!!

صدمني موقفه لانه شاب ويرتدي ملابس عصرية تجعله يبدو متحضراً، ويسكن في حي راقٍ في بغداد.

سألته عن السبب فقال : انه يستمع الى محاضرات بعض رجال الدين التي تنصح الرجال بهذا السلوك !! انه اصبح مؤمناً بها.

وهناك الكثير من هذه النماذج التي مررنا بها في الحياة.

هل يمكن مع وجود هذا النوع من السلوك ان تنشأ علاقات أسريّة سليمة ؟ وكيف سوف ينشأ الاطفال واي نوع من القيم سوف يتعلمون؟

هل ستسود السعادة والرضا هذه الأسرة؟

المرأة منكسرة وذليلة ومهمشة وتشعر بالدونية، كيف سوف ينعكس ذلك على اسرتها وعلى حياة الاطفال الذين يعيشون في بيئة من هذا النوع وخاصة الأناث؟

اذا كانت المرأة ضعيفة ، قد تدفعها تلك الظروف الى ارتكاب اخطاء ومخالفات بدون علم الزوج المعادي!!

هل سيعرف الزوج معنى الحياة الاسرية الهنيئة ؟

النتيجة علاقات هشة قد تنتهي بالطلاق لأقل هفوة ، وبيت يسوده التوتر والمناكفات التي تنعكس على الاطفال ويدفعهم الى كره العائلة  واقتناص اي فرصة للهرب من هذه الحياة التعيسة..

هل هذه وظيفة رجل الدين ؟

 هل تزدهر قيم الدين ويزداد الايمان بها وتسود الاستقامة في ظل هذه الاوضاع؟

 

د. صالح حزام

 

 

جليل كريمامنحوا وجدانكم لعراقكم المتلفع بأسمال بالية، والراقد تحت أسقُف خاوية. قد ناء قمره منذ أمد بعيد. وأضحى نهاره صالية جمر مُسعَّرة.

لا نفحة نسيم غيور يمرق بأزقته المنتنة، ولا لقمة سائغة ترأف بصبيته المنتحبة.

وسأمنح وجداني لعراقي الذي يهنأ بتربة خصيبة. ويتزيّن بألوان طيف أنيقة. ويتجمّل ببريق أشعة وضيئة، تمسّ سعفات خضر متهدّلة لنخيل سامق لاتهزّ  جذعه البنيّ الهزائز  ولا تأرجح شماريخه الصفر العواصف.

امنحوا سلطتكم لعراقكم العليل والمُسجّى تحت أجهزة عناية مركّزة، يعتوره الإغماء طورًا، وتكتنفه آلام الأسقام طورًا آخر. فلا هو بالميّت فينسلّ من ربقة عذابات لاهوادة فيها، ولا هو بالمعافى فيبرء من أدوائه وعلله.

وسأمنح سلطتي لعراقي وهو يمرُقُ كالنسر صوب قمّة الجبل. ويتعالى كالنورس على مسيس مياه الهور.

امنحوا مهجكم لعراقكم الذي مابرح يختبئ كالثعالب في مغاورها. قد أجاد فنّ المراوغة، وخَبِر وجه التمويه، وفَقِه المخادعة، واطّلع على مسارات المكيدة، بغية أن يعبّ المال المحرم عبّا بعد أن باع سناء عزّه بالأرذل الأوكس.

وسأمنح مهجتي لعراقي المُشعُّ كالشمس في رائعة النهار. والمتأجّج كالحب في قلب امرأة.

امنحوا عراقكم نصولًا ثاقبة قد أدمت صدوركم، ومزّقت أشلاءكم، وحطّمت أنسابكم، حين راح يلهو كلُّ منكم متبجحًا بلعلعة أسلحته، ومتفاخرًا بصولات ثاراته، ومستهترًا في فرض إرادته ودياته، وجذلان بغاراته على أهله وإخوانه وجيرانه، من غير واعز من ضمير يوخز سريرته، أو دين يردع غطرسته، أو أنظمة تضبط اضطرام دمائه، حتى لتقشعر من جُرم عريكته المتحجّرة تخوم الأرض، وتشمئزّ من جراحات مخالبه المتوحّشة آفاق السماء.

وسأمنح قلبي لعراق موشّى برونق فاق حسنه وألوانه لوحة الحصاد. *

فهو أغنية تصدح بها عصافير الأزقة طربًا على سدرة الحب المعبأة بثمار السلام.

امنحوا جَنانَكم لعراقكم الذي ماانفك غارقًا بوحل فوضى اللانظام .. اصطنعه أفعوان تسلّل إلى ربوعكم من جحور الأخ والصديق والعدو، وها هو ذا يزرق في أوردتكم سموم التنصّل، ويملأ آذانكم فحيح الفرقة.

ابن المدينة غادر مصنعه ليلتحف  أرصفة أوربا. وابن الريف يتصلّف على حقله الرؤوم، ويتعالى على جدوله الهدّار، يسكن مدنًا غارقة بالبؤس، طافحة بالشقاء، قد انطفأت أنوار أعينها منذ أمد بعيد، فباتت لياليها لحود موتى. تعبث في أبنيتها أصابع مجنون، يستلّ صبيحة كلّ يوم عود ثقاب ليحرق جانبًا منها.

وسأمنح جَناني لعراقي المتنعّم بمصنع شاده الوطنيون الأنقياء من دنس الميول والاتجاهات. كي لا تنسلّ أموالهم إلى بلاد الأجانب. وأقاموا كرنفالًا بهيجًا، كُتب على واجهته؛ كلّ منتجاتنا من صنع سواعدنا.

امنحوا ارادتكم لعراقكم وهو يساوم بابنته التي أنجبتها حقول ناظرة، وسهرت على رعاية ألق قوامها بساتين مونقة، لتقترن بعد ريعان أنوثتها، وكمال سؤددهاذ وفق عادات مبتذلة؛ ابنة العم لابن العم وإن كان أثيمًا وعتُلًا ومعتديًا وزنيمًا، من دون التفات لاختيارها أو تحكيم إرادتها.

أما ابنة المدينة التي نمت وترعرت في صفوف مدارسها، وتغذّت من رحيق أروقة مكتباتها، تظلّ حبيسة تقاليد مجحفة، وأسيرة مأثورات فاسدة.

وسأمنح إرادتي لعراقي الذي يأبى إلا أن يتّخذ عروسه متطهّرة بنمير مياه دجلة، ومتضوعة بأريج نسائم الفرات.

امنحوا عواطفكم لعراقكم بكراس قد نُحِتت من جماجم ودماء الشهداء. وثرواته قد جُمعت من عرق الكادحين لتمتصّ سحت مصادرها الموبوءة بالفساد مصارف عَمّان والخليج.

،

وسأمنح عواطفي لعراقي المتنعّم بقرص بُره وشعيره وأرزه قد امتزجت ذرّاته مع أتعاب شاب أمين. وفاح تنوره من كدّ فلّاح نشيط.

امنحوا روحكم لعراقكم وهو يصنع مسرّاته من ليال حمراء وزرقاء تنتثر فيها الأموال كوابل المطر على رؤوس الراقصات والمغنيات، وإلى المقربة بقايا رؤوس صبية تبددت إثر انفجار مهول بعثر أركان مدرستهم.

وسأمنح روحي لعراقي الذي يحيا بسلام آمن كأحضان الأم، وببياض ناصع كثلج كردستان.. وبسؤدد أخضر كصفصافة متعملقة إلى أعنان السماء.

امنحوا عقولكم وأفئدتكم لعراقكم الذي أضحى

مرتعًا للخرافة، ومأوى للتدليس، وحضيرة للزيف، ومسرحًا للبدع، ووكرا للأساطير والدجل.

وسأمنح عقلي وفؤادي لعراقي الذي آمن بحقيقة ناصعة منبعثة من نور الله، ومضى في صراط لا تشوبه المهالك، ولا تتخلّل محطاته المزالق.

عراقي خليّة نحل، دينه الحب، وقانونه الإخلاص، واعرافه الإيثار، وتقاليده العدل، وآدابه الحرية، ومبادؤه الإخاء، وآماله سلام وبناء.

عراقي مشتركاتٌ لاحصر لها على مائدة أسرة واحدة مستديرة وعامرة بألوان الأطعمة وأفانين الأشربة.

أرديتهم حديثة ومُلَمّعة.

لغاتهم متنوعة على خارطة حبلى بغد مشرق.

أحرفهم منغّمة كترنيمة أوتار الجيتار.

لهجاتهم عديدة تشدو كمعزوفة ألحان

الأ كورديون.

سأمنح عراقي باقة أزاهير جوري وقدّاح ونرجس وفل وسوسن وياسمين وآس. تحملها أنامل غضّة، ومبيضّة لعروس تمشي الهوينى في فراديس عابقة بضوع أريجها. ومزدانة ببريق ألوانها.

 

جليل كريم - العراق 

...............................

هامش

* لوحة الحصاد أو نساء يجمعن الحصاد

للفنان الفرنسي جان فرانسوا ميليه،رسمت في عام1857،هذه اللوحه أثارت جدلًا كبيرًا في فرنسا وقتها، فنقّاد الفن لم يستحسنوا فكرة أن يصور الفلاحين في هيئة من الاحترام والهيبة أو أن تصبح هذه الطبقة المجهولة والمتواضعة والمهمشة موضوعًا رئيسيًا في عمل فني.

 

صادق السامرائيقرأت في صباي لكاتب غربي عدد من الروايات والقصص، وعلقت في ذاكرتي عبارته التي  تقول: " أن الحياة لا تكفي لتحقيق طموحاتنا".

وما وعيتها في حينها لكنها رسخت في ذهني، وكل ما لا أفهمه يلتصق بذاكرتي حتى أجد له جوابا.

وبعد أن دارت السنون، وجدتني متسمرا أمام تلك العبارة المدفونة في الذاكرة، وتعجبت من حضورها، وتحاورها معي.

قال لي أحد الزملاء قبل أعوام: "علينا أن نحقق ما نفكر به ونعمل على إنجازه، فالأيام تتسارع"، وتذكرت القول الذي لا نعمل به: " لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد"!!

ويبدو أن هناك أفكار وعبارات لا يستطيع البشر إستيعابها إلا في مراحل عمرية معينة، أما قبلها فأنها لا تعنيه، وإن فعلت فيه.

فالبشر في حياته نائم ومستغرق في غفوته، وما أن يستفيق، حتى  يجد أنه لم يحقق ما يريد، وأن الوقت المتبقي عنده لا يكفيه لإنجاز طموحاته.

هذه قصة الحياة المختصرة المكثفة التي يمر بها البشر، فالموت يأتيه بغتة ويخطفه بسرعة، والحياة تمضي من بعده كما كانت ماضية من قبله، فالتيار يجري والأمواج تولد وتغيب بسرعة تتناسب ودفق الجريان.

البشر يتسلق سفح تل وجوده، ويحسب أنه سيفوز بالبقاء على القمة، لكنه يتدحرج ثانية وتلتهمه آفات الغياب، ولا حيلة عنده سوى أن يستسلم لإرادة التراب!!

وقفت عند باب الوجود أطرقه، وعندما أشرعت أبوابه، وجدتني أمام أهوال سراب!!

نظرت يمنة ويسرى، لكن ريحا عاتية عصفت في المكان، فتلاشى وجودي، وما عدت أعرف الدخول من أي باب!!

ورأيت طوابير خلقٍ تحمل رايات الإياب!!

فانتهت القصة وتداعى المحراب بالخطاب!!

ورحت أبحث عن كتاب!!

وما أبصرت الجواب!!

 

د. صادق السامرائي

 

شاكر فريد حسنبداية يمكن القول ان الثقافة هي وعي المجتمع لوجوده عبر التاريخ، وبالتالي لها علاقة مع هوية هذا المجتمع، إذا لم نقل إنها هويته، ولكن هذا لا يعني عزل ذلك المجتمع في حدود ثقافته فقط، فالثقافة ليست بنية ثابتة بل هي بنية متحركة، وتنشأ من عناصر المجتمع الداخلية فهي تتأثر بثقافات المجتمعات الأخرى.

والثقافة العربية هي التي أنتجها عرب بلسانهم أينما وجدوا، أو أنتجها سواهم جزئيًا بلسان العرب أنفسهم، وأنتجها أيضًا عرب بألسنة أقوام أخرى.

والثقافة العربية الكبرى هي منبع ثقافات دينية إسلامية ووطنية وملتقى ألوان مدنية أو حضارية وإبداعية.

وتعتبر الثقافة العربية من أهم وأغنى الثقافات العالمية، وجذور هذه الثقافة ترسخت قبل الإسلام وبزغت بعد ظهوره وانتشاره بشكل مشرق ومضيئ، ومكوناتها اللغة العربية والإسلام. 

وتعد الثقافة العربية من أرفع الثقافات العالمية واغناها في التراث الثقافي، بحكم كونها ثقافة لها أصالتها في أعماق الماضي، ولها أبعادها الحقيقية في الارتقاء بالإنسان العربي فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا.

وتشترك الأمم والشعوب في الحضارة المعاصرة، بقدر فهمها لروح العصر، وإسهامها في تطوير وتنمية المعرفة الإنسانية، وفي نطاق التمييز بين الثقافتين العلمية والأدبية نجد الثقافة العلمية تتطلب مواكبة المنجزات العلمية، في حين تتمثل الثقافة الأدبية من خلال القدرة على الانطلاق من الخصوصية الثقافية للأمة وعكس روح العصر كي تكتسب طابعها الكوني العالمي.

ولعل أهم المخاطر التي تهدد الثقافة العربية تتحلى في التأثيرات الثقافية الغربية التي تملك قوة هائلة على نشر وتعميق ثقافتها، فالثقافة الغربية تسعى إلى محو وشطب الثقافة العربية وفرض قيمها وتقاليدها وسلوكياتها لتحقيق غايات سياسية واقتصادية واجتماعية، وما العولمة التي ظهرت وانتشرت لتزاحم الثقافة العربية والعديد من الثقافات الأخرى في العالم، ما هي سوى شكل من أشكال الهيمنة على الثقافات العربية، بحيث انها مظهر من مظاهر الغزو الثقافي.

والثقافة العربية غنية بروافدها المتنوعة، لكنها تعيش انسدادًا تاريخيا في العقود الأخيرة، وتحتاج للتجديد كي تغدو ثقافة تنويرية، ومن الأهمية البحث عن سبل جديدة لفهم الموروث الثقافي، وتربية النشء الجديد على القيم الوطنية والدينية والإسلامية والأفكار العقلانية والحس النقدي.

وفي النهاية يمكننا القول ان الثقافة العربية تمر في أزمة، وهي في مفترق طرق، فإما تنهض وتتخلص من التقليد والانجرار الأعمى وراء الثقافات الغربية، وإما انها ستموت، فتصبح المجتمعات العربية بلا هوية ثقافية ولا حضارة.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

أول إصداراتي في الجديد لعام 2022

بفضل الله ومنه علي، استلمت اليوم نسخ أول إصدار لي في عام 2022 وهو كتاب (أثر النص المقدس في صناعة عقيدة المثلة).

وهو الكتاب الثاني من أصل أربعة كتب من هذه السلسلة، كان الكتاب الأول منها بعنوان (أثر النص المقدس في صناعة عقيدة التكفير)؛ الذي طبع في دار المرتضى البيروتية عام 2015،3267 صالح الطائي

وسيصدر الكتابان الآخران، وهما بعنوان (أثر النص المقدس في صناعة عقيدة التهجير) و(أثر النص المقدس في صناعة حكم قتل المرتد) خلال الشهرين القادمين بإذن الله ليكتمل إصدار هذه السلسلة.

يذكر أن هذا الكتاب صدر عن دار المتن البغدادية بواقع 280 صفحة من الحجم الكبير بغلاف وإخراج جميلين.

فلله الحمد أولا وأخيرا، ونسأله اللطف وتيسير الأمور.

مصطفى محمد غريب"شر البلية ما يضحك" نشر موقع الطريق للحزب الشيوعي العراقي خبراً من هَول بلوته اضحك سره كل الذين تحت طائلة الأوضاع السيئة المترديةْ في البلاد، أشار الخبر أن " الطائرات المسيرة بين أيدي لصوص المواشي في مأزق أمني جديد، تواجهه القوات العراقية، لصوص يستخدمون الطائرات المسيرة الصغيرة (درونز) في استطلاع حظائر المواشي قبل سرقتها، وسط دعوات لتدخل سريع من السلطات" يعني كل شيء تحت طائلة الحرامية، واشتد الضحك ليس للخبر المذكور فحسب ليصبح قهقهةً مؤلمة عند نشر خبر وصول  قائد الحرس الثوري الإيراني قاآني في تدخل سافر وظاهر وكيف تلعب يد ايران "* السي ورق" في شؤون البلاد الداخلية على مسمع وأنظار الملايين والحكومة والأحزاب الحاكمة الشيعية وحلفائهم، وَنُشر بدون خجل: جاء للضغط على مقتدى الصدر كي يدفعه للاتفاق مع بقية الأحزاب والقوى الشيعية لتشكيل الحكومة المقبلة، بالتأكيد يندرج هذا اردنا او رفضنا تحت "شر البلية ما يضحك" هذه القوى بكل  صلافة تتحدث في كل شاردة وواردة  عن (الوطنية !!) وإخراج الامريكان وعن احتلال تركيا للأراضي العراقي بحجة حزب PKK ، بينما مسموح للجنرال قاآني الإيراني وقبله لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وللعديد من قادة من الحرس الثوري وغير الثوري وهم بالعشرات، يدخلون ويخرجون بمباركة الوطنيين الاقحاح!! الا تُضحكْ هذه السخرية وهذا الوضع؟ والعراق أصبح كما يقال في المثل " **خانجخان بصاية اصحاب الميليشيات والسلاح والصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة!" كيف وصلت الأمور بعد حكم أحزاب الإسلام وبخاصة الشيعة وحلفائهم منذ 2003 ؟ هؤلاء الذي لا يهمهم الا مصالحهم الذاتية والخاصة وتبعيتهم، كيف وصلت الأمور الكارثة حيث المواطن كشف مستورهم فقام بالمظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات وانتفاضة تشرين؟،   على فكرة هم لا يبالون ولا يهتمون للغضب الشعبي الواسع ويبررون دون خجل انها الديمقراطية للجماهير يتظاهروا ويشتموا ونحن ماضون فيما نريد ان نفعله ونخطط له وهي ديمقراطية أيضاً!!.

لم تكن الانفجارات والعبوات الناسفة والمفخخات والاغتيالات على ما يظهر من قبل المنظمات الإرهابية فقط حسب سير الاحداث الأخيرة،  وظهر ان المليشيات الطائفية المسلحة التابعة كانت بدورها تغتال وتفجر بشكل سري وصامت مادام الاتهام يوجه للقوى الإرهابية، وتم اكتشاف هذا الامر بخاصة التفجيرات الأخيرة والصواريخ التي تضرب الاحياء السكنية والطائرات المسيرة  بحجة الامريكان بينما تقع على رؤوس العراقيين ، التفجيرات الأخيرة في بغداد والبصرة واربيل ومناطق أخرى اتهمت فيها ليس داعش الإرهاب إنما جهات تدعي محاربة الامريكان وقد قامت الحكومة بإجراءات امنية مشددة للحفاظ على الامن وبخاصة  التشدد  شمل "محيط منطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي ولا نعرف مصير المناطق الأخرى" ومرده موجة التفجيرات التي اصابت مقرات البعض من الأحزاب مثل (كتلتي التقدم وكذلك عزم) ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ثم محاولة اغتيال لاحقة  لمهدي عبد الكرم الفيلي النائب في البرلمان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ثم مكتب عبد الكريم عيطان النائب في البرلمان والهجوم على مصارف لرجال الاعمال، لم تسلم البصرة من هذه التفجيرات حيث اعلن مصدر امني عن انفجارين قرب  "شركة محلية ومصرف في وسط مدينة البصرة إضافة الى عبوة ناسفة ضد شركة للمقاولات ثم انفجار آخر قرب مصرف خاص وأدت التفجيرات الى اضرار بشرية ومادية، هذه التفجيرات والهجمات الإرهابية مردها  نتائج الانتخابات الأخيرة وفشل البعض من الميلشيات الطائفية وصرح ماجد شنكالي القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني إن "تفجيرات بغداد الأخيرة، سياسية بامتياز، من بعض الأطراف التي لها أجنحة مسلحة، وهي لتهديد جهات معينة بشكل واضح". وصرح (للعربي الجديد) " أن هناك خشية من أن الخلافات السياسية الحالية ستؤدي إلى دخول السلاح في العمل السياسي بشكل أكبر، ما يعني نهاية العمل السياسي الديمقراطي في العراق كلياً" وهذا التصريح يكشف مدى الاخطار المحدقة بالعملية السياسية ومن شبح عودة الاغتيالات والتطاحن الطائفي وصولاً لحرب أهلية وبخاصة وجود قوى تسعى لإبقاء الأوضاع مضطربة كي يتسنى  البقاء في موقعها وسيطرتها وتحكمها ان كانت خارج نطاق الحكومة او من خلال استغلال وجود عناصرها في الحكومة لهذا لا يمكن التغاضي عن هذه القوى التي لها يد  في الميليشيات الطائفية المسلحة  ويد أخرى في الحكومة وهي عملية تمويهية من اجل عدم ادانتها وملاحقتها قانونياً،  لكن على الحكومة ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الكشف عن كل من له صلة بالجهات التي تقوم بالتفجيرات واطلاق الصواريخ واستخدام الطائرات الإيرانية المسيرة ، وملاحقة الجهات السياسية المتورطة ورفض الضغوط الخارجية وكبح التهديدات التي تحاول تأزيم الأوضاع بشكل عام في البلاد نقول ان الصبر له حدود.

بعد انتشار الاخبار والاتهامات وإبعاد داعش عن التفجيرات انبرى القيادي في حركة عصائب اهل الحق سعد السعدي ليفند تلميحات إدانة البعض من الميليشيات التابعة لإيران رافضاً الاتهام الموجه الذي يؤكد ان هذه الجهات تقف خلف التفجيرات والهجمات في بغداد ومناطق أخرى وصرح السعدي (للعربي الجديد) إن "تفجيرات بغداد الأخيرة تقف خلفها أجندات خارجية، تهدف إلى إثارة الفتنة بين الأطراف السياسية، وإلقاء التهم على بعض الفصائل المسلحة بالوقوف خلفها، والتي باتت جاهزة من بعض الأطراف وبدفع خارجي أيضاً". وهو تلميح لاتهام الولايات المتحدة الامريكية كما هي العادة واتهامها بدعم داعش الإرهاب، وكالعادة فقد وجهه مطالبته حكومة مصطفى الكاظمي بالكشف عن الجهات وقال إذا لم يتم ذلك فهذا "يعني تواطؤ الكاظمي مع منفذي هذه المؤامرة، التي تهدف إلى إشعال الفتنة وجر الشارع إلى الاقتتال الداخلي". هذا التصريح واضح فيما يخص التفجيرات الأخيرة بالقرب من مقرات ومكاتب حزبية لكن التحقيقات استبعدت مسؤولية داعش وأشارت أصابع الاتهام الى تلك التنظيمات المسلحة الشيعية التابعة التي بقت تستهدف القوات والمصالح الامريكية بينما التصريحات الامريكية اشارت الى عدم وجود قوات أمريكية وحتى الحكومة العراقية اكدت ذلك ، مع العلم أعاد تنظيم داعش نشاطاته في الفترة الأخير وقام بعدة عمليات عسكرية في اكثر من منطقة وهو دليل على عدم القضاء عليها مثلما اشير من قبل الحكومات في السابق، وكان استشهاد 11 منتسب في الجيش العراقي في ام كرامي منطقة العظيم احدهم برتبة ضابط خير دليل على ما اشرنا له ان هذا التنظيم الإرهابي مازال يتحرك وينشط في العديد من المناطق البلاد.

مرور أكثر من 18 عاماً على سقوط النظام الدكتاتوري واستلام دفة السلطة من قبل أحزاب الإسلام السياسي الشيعي وحلفائهم لم يكن الا البلاء ما بعده من بلاء وبخاصة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وانتشار آفة الفساد في جميع مرافق الدولة، الحديث عن الأوضاع الأمنية عبارة عن نكبة دفع ويدفع أكثرية الشعب العراقي الى ادنى درجات الفقر والعوز والخوف على حياتهم المهددة أمنيا واقتصادياً وسياسياً  باستمرار، التدهور وعدم الاستقرار دفع الكثير منهم للهروب واللجوء للبلدان الاوربية وغيرها، هذه الأوضاع والمستجدات من تفجيرات التي تتكرر باستمرار دفعت بعثة الأمم المتحدة في العراق الى ادانت هذه التفجيرات التي توجه ضد قوى سنية وكردية بهدف تأجيج الصراعات الداخلية وأصدرت البعثة بيان ادانة بشدة هذه التفجيرات وقالت في بيان   "ندين بشدة التفجيرات التي وقعت في الايام الاخيرة في بغداد وندعو السلطات الى محاسبة الجناة وتابع البيان المطالبة في "مواجهة تلك المحاولات السافرة لزعزعة الاستقرار عن طريق التحلي بضبط النفس وتكثيف الحوار للتصدي لازمات العراق". وأكد "التفجيرات الاخيرة التي طالت بغداد أعمال ارهابية اجرامية مدانة تهدد امن واستقرار المواطنين وتأتي في توقيت مريب يستهدف السلم الاهلي والاستحقاق الدستوري بتشكيل حكومة مقتدرة حامية للعراقيين وضامنة للقرار الوطني المستقل".

هذه المطالبة ومطالبات كثيرة من قبل القوى الوطنية والديمقراطية ومن مئات الالاف من المواطنين وما أكدته الاحتجاجات على مدى سنين حتى بعد ان تكللت بانتفاضة تشرين المجيدة واستشهد العشرات في سبيل ان يكون العراق بلداً آمناً مستقلاً يَمنع التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية فليس من المعقول وخلال اكثر من 18 عاماً والشعب يعيش في جهنم الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية وتدهور الحياة المعيشية .

1 ـــ ارهاب القاعدة ثم داعش وفلول النظام الدكتاتوري ومافيات تحت أسماء طائفية ودينية

2 ـــ المليشيات الطائفية الشيعية المسلحة التابعة للجارة الإسلامية إيران وهي عبارة عن اعمال إرهابية تنوعت وتتنوع ما بين الاغتيال والتفجيرات والصواريخ والطائرات المسرة

3 ـــ الفساد المالي والإداري الذي نهب أموال العراق وجعله تابعاً للقوى الخارجية

4 ـــ البطالة والفقر وسوء الخدمات من كهرباء وماء وتعليم وصحة...الخ  وفقدان ابسط الحقوق الإنسانية والحريات الشخصية والعامة

هذا "غيض من فيض** *" كما يشار في المثل فهناك مئات القضايا التي دمرت حياة العراقيين وسلبتهم حرياتهم وجعلتهم في وضع مأساوي ليس هنا مجال لذكرها والدخول في تفاصيلها وبدلاً من ملاحقة المتورطين والجهات الداعمة للقتل والإرهاب والتفجيرات وإطلاق الصواريخ تقوم قوات مكافحة الشغب بارتكاب جرائم اطلاق الرصاص على المتظاهرين والمحتجين سلمياً ولذلك ادت هذه الممارسات الى استشهاد العديد من المنتفضين السلمين بدون أي محاسبة قانونية والاقتصاص من القتلة المجرمين ، وتتحمل الحكومة مسؤولية سياسية عما يجري من خرق للقوانين والتجاوز عل حقوق المواطنين المحتجين سلمياً، وكذلك تتحمل المسؤولية لتردي الأوضاع الأمنية وقيام المجموعات من الميليشيات بالتهديد والوعيد واستهداف مكاتب الأحزاب وقد أشار الحزب الشيوعي  العراقي «وان ما يحصل هذه الأيام في بلدنا، خاصة بعد انعقاد جلسة البرلمان الأولى، من اطلاق التهديدات ليس لأفراد او جماعات سياسية وحسب بل ولمكونات مجتمعية، كذلك استهداف مقرات أحزاب، واستخدام الصواريخ والمسيّرات".

نعم هذه الممارسات التي هي تنافي القانون والدستور" التعبان!!والتي تهدد السلم الاجتماعي وتتجاوز على الحقوق وتهدد بالحرب الاهلية وعدم تحقيق السلام والأمان لأكثرية الشعب العراقي.. فمتى تقوم الحكومة بواجبها بدون تبعية وباستقلالية لملاحقة الجهات والمليشيات المسلحة التي تمارس الجرائم بكل أنواعها وتقدمهم للعدالة والقضاء؟ متى؟!

 

مصطفى محمد غريب

...........................

*  لعبة خداع لأوراق الكوتشينية

**   مثل تركي والخانة يعنى بها البيت

***   غيض يعني قليل وفيض كثير

 

 

صادق السامرائيالدنيا فيها (7000) لغة، و(4300) دين، فكيف تعيش وتتفاعل وتتطور؟

هل يُعقل أن يتصور كل دين أنه الدين القويم المستقيم وسواه لا دين؟!!

والمقصود بالدين الإعتقاد اليقيني بالغيب وما يمليه من رؤى وتصورات راسخة في أعماق البشر المنتمي إليه.

ومن الطبيعي أن يرى كل دين أنه الدين، لكي يحافظ على المنتمين إليه ويوفر لهم المناعة الكافية لعدم الخروج من الدين.

لكن هل من المعقول التفكير بهذا الأسلوب، والدنيا تزدحم بالأديان؟

إن القول بأن ديني هو الدين، ومعتقدي هو القابض على الحقيقة المطلقة، نوع من الوهم وإنحراف التفكير وإضطراب الأفكار.

فأي دين هو واحد من أديان متعددة متنوعة تستكنه غيبا، وترى ما تراه وتتصوره عنه، وفيها أنبياء ورسل ومبشرين ودعاة، وجميعها ذات إرتباطات بطاقات وقدرات علوية أو سماوية، ولكل منها توصيفاته للحياة وما بعدها.

وفكرة الأديان رافقت البشرية منذ الأزل، وأول البنايات الشعبية كانت المعابد، التي يجتمع فيها الناس لتقديم القرابين والتقرب إلى إله يعبدونه، ويأملون منه ما يريدونه في دنياهم وما بعدها.

وتكاد الديانات تكون ذات تركيبة متشابهة في نطاقها التعبيري عن وعيها للغيب، ومآلات الحياة والتصور المتوارث عن الموت، وأين سيأوي البشر بعد أن يلتهمه التراب.

ومعظم الأديان تتحدث عن الجنان والفردوس بأساليب متنوعة، لكنها ترى أن للخير جزاءه وللشر عقابه المرير.

ولكل دين طقوسه وممارساته التعبدية والتفاعلية مع الرب المعبود، ولكل دين لغته التي يخاطب بها ربه.

وما أكثر اللغات التي يخاطب بها البشر مَن يعبد!!

إن الإندحار بدين ونفي الأديان الأخرى، نوع من ضيق الأفق والجهل بمعنى الدين، وهذا السلوك تسبب بتداعيات دامية بين البشر لا مبرر لها، إلا الضلال والبهتان والتوهم بأن ما يقوم به نوع من التعبير عن الإيمان.

وبسبب ذلك تجد حتى أبناء الدين الواحد المنغلق المغلف بالأوهام والبهتان يقتلون بعضهم، ويكفرون بعضهم، وتجدهم في عدوانية سافرة، وكأن الدين قد شحذ أمّارات السوء التي فيهم وأوقدها، لتكون فاعلة في صناعة الويلات .

وتبدو الخطايا والمآثم الجسام من ضرورات التعبير عن الإنتماء القوي للدين، فكن صاحب دين ولا تنسى أن هناك (4300) دين في مجتمعات الدنيا.

فكل دين ليس هو الدين وغيره لا دين!!

 

د. صادق السامرائي

4\8\2021

 

 

حميد طولستلم أعرف في حياتي حيرة أشد وأقوى من تلك التي اعترتني حين خطرب ببالي فكرت تغيير لعبة المهرجانات والإحتفالات التي تعودت وسائل الإعلام على اقامتها  لإنتقاء أفضل شخصية في نهاية كل عام، الحيرة التي احتدت وتفاقمت مع البدء في تنفيد ما تبديل القواعد التي دأبت الإستفتاءات والإستطلاعات والتصويتات على اعتمادها لنصيب بعض الشخصيات على عروش الأفضلية ومراتب التميز من بين علية القوم من الوزراء والشعراء والمدراء والخبراء والفنانين والصحفيين والرؤساء والهيئات وأصحاب الشركات والتجار، قلب معادلتها، وتحويل دفتها نحو التنقيب على من يستحق حمل تاج السوء والرداءة من بين عامة الناس.

والطريف والمثلج للصدر في هذه الفكرة، هو أن نتائج الإستفتاءات والإستطلاعات والتصويتات واستقراءات الرأي التي قمت بها لذلك الغرض - والتي لم تخرج عما تعتمده كل وسائل الإعلام لنفس الغاية  - لم تسفر عمن يستحق ان يحمل تاج الريادة في القبح والسوء، إذ أنه رغم دقة البحث والتفتيش والفرز- الذي ذكرني بتفتيش جدتي في فلازها الحبِّ الجيّدِ من الرديء، في العملية التي كانت تقوم بها لتنتقية القمح من الشوائب قبل طحنه - وجاءت النتيجة معاكسة لما كنت أنتظره، فلم تعتر الإستفتاءات والإستطلاعات والتصويتات واستقراءات،  بين عامة أناس بلادي المغرب عامة وساكنة مدينتي فاس خاصة، على شخصية تنطبق عليها صفة السوء ولا الأسوء، وأكدت جميعها أنها لا تضم إلا أفضل الأشخاص وأحسنهم وأكملهم وأجملهم، والذين يستحقون أن تُكرّموا ويُعزّزوا، وتتناثر على رؤوسهم تيجان الأفضلية و التميز.

ومع ذلك وعملا بالمثل الدارج :"كل زبيبة في قاعها عود"، وأن لا أحد يخلو من العيوب ومنزّه عن الخطأ، وامتثالا لقوانين الكون وسنن الحياة المقرة بنسبية الحقيقة، التي قلما يستطيع الانسان الوصول اليها كاملة او امتلاكها بالمطلق، تبين لي أنه لزاما علي أن ألا أيأس من معاودة محاولة النبش والتنقيب، لعلي أكون قد أخطأت الحسابات أو التقديرات، أو قسرت في متطلبات العملية، أو قللت من مواردها الضرورية، أو أن الكفاءات البشرية المديرة وقدراتها ومهاراتها وخبراتها،لم تكن كافية  فساهمت في عدم إنجاح الأداء أو فشله .

وأمام منطقية هذه الفرضيات والحيتيات والمسلمات، لم أجد بدا من إعادة النبش وتكرار التنقيب، ويا ليتني لم أفعل، حيث انقادت إليّ النتيجة من الجهة التي لم أسعى إليها فيها، وجاءتني سريعة طائعة مختارة ودون أن أطلبها من بين منتخبي المجالس المحلية والجهوية، التي أبعدني عن النبش في محيطها "ظني الخاطئ- كما الكثير غيري - في أن جميع منتخبيها المحليين والجهويين، هم شخصيات فوق العادة،ورجالات لا يصدأ لهم معدن ولا أخلاق، وتليق بهم القيادة والريادة، ويستحقون نيل جوائزة التكريم والتبجيل على مساهماتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية، داخل الحيز المحلي و الجهوي الذي انتخبوا لخدمته، وتفعيل دور مؤسسات مجتمعه المدنى، ومشاركة مواطنيه مشاركة حقيقية وفعلية فى إدارة المرافق والخدمات العامة،  والذين لم يخطر ببالي أن أعثر  بينهم على هذه العينة من الميكافيليين الذين لا يضعون حماية الإنسان وتحسين أوضاعه غاية، ولا تحركهم معاناة وعذابات الناس مع الغلاء الفاحش، والفقر المدقع، والجهل المقيث، والتهميش والإقصاء، ولا تؤرقهم حمايته وتحسين أوضاعه بقدر ما تحركهم الدوافع المصلحية الصرفة التي يفرها المواقع والمنصب الذي هو عندهم أهم بكثير من لقمة عيش المواطنين وأمنهم وصحتهم وكرامتهم. 

لقد وجدتهم ولاشك انك انت أيضا أيها القارئ الفاضل تعرفت عليهم من خلال فرط التبدل وهول التغيير وبشاعة أعراض الفخامة والأبهة التي طارأت على حالهم وأحوالهم الكثير ممن كانوا منهم يركضون بالأمس القريب كالجراء خلف كسرة خبز يابسة، وملامح الجوع والحاجة بادية على سحناتهم، التي عوضتها علامات النعمة، وشحوم القفا والرقبات، وانتفاخ الكروش، وتأنّق الهندام، وتنمق الخطاب، واستبدال الدراجات "المصدية" بالسارات الفارهة، وأكواخ "الزلط" الموبوءة، بالمساكن الفاخرة والفلل الفارهة  البعيدة عن ضجيج الأحياء العشوائية التي خبرت أسرارهم، والتي ما عادوا يلتفتون إلى جيرتها القديمة المطلعة على خبايا ظروفهم المادية والعنوية والسلوكية القبلية  والصداقات الحميمة التي عوضوها بالمعارف الجديدة من عالم المال و"البيزنيس" لا شك أنك أيها القارئ الحذق تشاركني الرأي على أن الواحد من هؤلاء الذين يظهورون بمظهر الفضيلة ويتقمصون أدوارها ليستطيبوا الحقوق ويتنكروا للواجبات، ويستلوا على الديار، ويستحوذوا على مقدرات الأغيار، لحساب أنفسهم وليس لمنتخبيهم، يستحق لقب أسوأ شخصية لهادا العام وبقية الأعوام، ويجب ان توضع فوق رأسه أكاليل الشوك جزاء بما عملت يداه، مصداقا لقوله تعالى: "وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ"

وفي الحتام أْؤكد أن الأمر يحتاج إلى وقفة تسلط الضوء على هذا الشكل من الهوس الذي أسقط في براثينه ضحايا لا يدركون حقيقة هوسهم بالنجومية وآثارها على شؤون الناخبين. 

 

حميد طولست

 

جواد العطار

الخلافات السياسية حول نتائج الانتخابات التشريعية وما تبعها من تباين في الرؤى بين حكومة توافق وحكومة اغلبية وعقد جلسة برلمانية اولى وانتخاب مجلس الرئاسة واعتراض قانوني عليها امام المحكمة الاتحادية وتعرضات ارهابية لمقرات احزاب ونواب في بغداد ومكتب نائب رئيس البرلمان في كركوك.. امور تؤكد ان الحوارات السياسية لم تفض الى نتائج نهائية بالاتفاق حول القضايا السياسية الجوهرية للمرحلة القادمة بما ينذر بخطر جسيم على البلاد.

ان الحوار البناء المثمر هو الخيار الوحيد امام ساسة العراق، والركون الى طاولة تجمع كل الفائزين للتفاهم حول مستقبل السنوات الاربعة القادمة وتقاسم الأدوار بين كل الفرقاء سواء أكانت حكومة ومعارضة برلمانية او حكومة توافق يشارك فيها الجميع مثلما جرت العادة في الدورات الماضية هو الخيار الوحيد المطروح للخروج من عنق زجاجة الازمة الحالية، اما ان تبقى الامور معلقة او تفرض رؤية واحدة على الشركاء فإننا قد نذهب الى ما لا يحمد عقباه.

استفيقوا ايها الساسة، فالخلافات بين المكونات او داخل المكون الواحد لن تخدم المواطن والعراق مع عظم التحديات المطروحة، ولن تخدم الساسة انفسهم اذا كانوا قد نسوا هيجان الشعب على الاوضاع في اكتوبر من عام ٢٠١٩ او تناسوا الخلاف على رئاسة الحكومة في ٢٠١٤ والذي أدى الى خروج ثلاث محافظات من سيطرة الحكومة الاتحادية.

واليوم ما زال الخطر محدقا فها هو داعش يعيد نفس سيناريو ٢٠١٤ بهروب ارهابيين من سجن في الحسكة السورية وهجوم ارهابي مجرم آباد سرية في محافظة ديالى الاقرب على ابواب بغداد وخلف ١١ شهيدا.

افلا تتعظوا من دروس الماضي؟ وتعلموا ان هناك من يتربص بالخلافات السياسية ليربك الاوضاع الامنية والاقتصادية والاستقرار النسبي ويحقق مآرب لا تصب في مصلحة البلاد والعباد، فداعش ما زال هناك ينتظر على الأبواب فاحذروا ايها الساسة تعميق الخلاف. 

 

جواد العطار

 

راضي المترفي(لا نمت انا ولا نام جاري)

في الزمن الغابر أجريت تحقيقا صحفيا عن العازبات والمضربات عن الزواج من الصحفيات وكان ما حدث في الكواليس أكثر جمالا وجرأة مما نشر وكانت الزمالة والصداقة والعمل المشترك مزايا ذا وجهين اطلعت من خلال الاول على الكثير من معاناة ذوي السرير المنفرد وسمعت اهات وشكاوى موجعة وطريفة فمثلا كانت إحداهن تتألم كثيرا جراء وضع فرشاة أسنانها التي تستقر وحيدة في الحمام في حين شكت أخرى من عدم استطابتها القهوة والتمتع بها مادام لايشاركها في شربها آخر لكن كانت اكثرهن صراحة وابعدهن الما تلك التي شكت من طول الليل والنوم على سرير منفرد ولما سألتها عن سبب عدم ارتباطها برجل وهي الجميلة والمثقفة والتي تحظى بقبول حسن من الآخرين؟ فتنهدت وقالت: بعد التخرج من الكلية والدخول في الحياة العملية تقدم طلبا للزواج مني الكثير من الأقارب والجيران والزملاء والأصدقاء لكني كنت ارفض وأرى أسباب رفضي معقولة حيث كان الجمال والشباب ويسر الحال والوظيفة كلها تسير في ركابي وقد أرى في بعض المتقدمين من هو أقل مستوى اجتماعي او دراسي او مادي مني او ان وسامته دون الطموح او مركزه الوظيفي متواضعا او يكبرني بسنوات وهكذا استمرات الرفض حد اعتدت عليه حتى انقطع سيل العرسان وبدأ البعض يطلق علي ولو همسا اسم (العانس) وحتى مركزي الوظيفي المتقدم لم يشفع لي ان اكون مطلوبة للزواج اللهم إلا من بعض المترملين ومن يبحثون عن مدبرة منزل وليس زوجة وشريكة حياة وهكذا حتى ادمنت اليأس واعتدت على قضاء الليل بالذكريات والندم وعد أسماء من تقدموا لخطبتي في غابر الزمن وانا أبحر الليل في سفينة عبارة عن سرير يتسع لنفر واحد وكم تمنيت أن يعود بي الزمن لثلاثين او أربعين عام لاقبل بأول عريس يطرق بابي حتى لو لم اكمل الدراسة المتوسطة بعد. اذا قد تختلف المعاناة من شخص لآخر وقد تكون هنا شحة أموال وهناك مرض مزمن او كثرة عيال او عدم توافق وغيرها لكن المعاناة الاهم من وجهة نظر أصحاب التجربة هي معاناة النوم على سرير منفرد وقضاء الليل بالاستذكارات والحنين للماضي خصوصا في هذه الليالي الباردة التي لا يشعر بوطئتها الا من يقضون ليلهم على سرير (ابو النفر).

 

راضي المترفي

صادق السامرائيلا توجد أمة تحدثت عن توطين العلوم بلغتها مثل أمتنا، وما أنجزت شيئا مهمّا، فمعظم  دول العالم تدرس العلوم بلغاتها إلا العرب.

فهل سمعتم بدعوة لتتريك أو أيرنة ، أو صيننة العلوم، لا يُعرف كيف إنطلق في وعي الأجيال مصطلح (التعريب)، فمنذ أن كنا طلابا في الثانوية، والمصطلح يعصف في رؤوسنا، ودخلنا الجامعات ودرسنا باللغة الأجنبية، فكليات الطب تدرّس بالإنكليزية، ومن غرائب سلوكنا الطبي، أننا نتكلم مع المريض باللغة العربية، وندوِّن ملاحظاتنا عنه ونناقش حالته بالإنكليزية، ونصف له العلاج بها، وكل ما يتصل بالمريض يكون بها ، وهذه ظاهرة غير موجودة عند باقي الأمم.

الدولة العربية الوحيدة التي تدرِّس العلوم باللغة العربية هي سوريا، وربما لا تزال على ذلك النهج، أو إنخرطت في سلوك العرب المناهض للعربية.

وأعود إلى موضوع التعريب الذي تردد كثيرا، ولا يزال يدور كجعجعة بلا طحين.

فما قيمة تعريب المصطلحات الأجنبية؟

الأخصائيون العرب يحاولون إصدار معاجم للمصطلحات العلمية، وهم يفسرون الماء بعد الجهد بالماء، لأن المصطلح يبقى مجهول المعنى في الوعي الجمعي، فالغاية ليست إعطاء المصطلح إسما عربيا، والأهم أن يكون المعنى واضحا.

فلو سألنا الناس عن معنى (الفصام)، لوجدنا السائد ليس المعنى العلمي له، وإنما كل يراه من زاويته، وما يثير في وعيه، بينما لو أبقينا على الإسم المتعارف عليه (شيزوفرينيا)، وشرحنا المعنى لكان أكثر قيمة ودورا في المعرفة.

وقس على ذلك العديد من المصطلحات التي نسميها عربيا، ونجهل معناها وما تشير إليه.

إن المطلوب الضروري أن نعرف معنى المصطلحات بأي لغة كانت، لا أن نسميها بلغتنا ونبقي على جهلنا بها.

ووفقا لهذا المنحى، فالتعريب يساهم في التخريب المعرفي، لا كما يظن المشتغلون بالتعريب، وحتى مجامع اللغة العربية والعلمية قد أخطأت لأنها تسمي ولا تعرِّف!!

فهل لنا أن نعرِّف؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ميلاد عمر المزوغيسعد الحريري او الشيخ سعد، قتل اباه في ظروف غامضة (14 فبراير 2005)،، بتفجير سيارة بأحد احياء العاصمة بيروت، غضب شعبي كبير عم البلاد، تولى زعامة التيار الازرق، كانت قرارات الخامس من ايار 2008 من قبل تيار الحريري ومن معه صاحبته احداث السابع من ايار من قبل الحزب الله الذي كان مستهدفا من تلك القرارات.     

وفي خضم الاختلاف السياسي كان اتفاق الدوحة (يوم الأربعاء،21مايو، 2008) الذي هدّأ النفوس، وخفف الاحتقان في الشارع وكانت هناك حالة من الامن والاستقرار السياسي وابعاد شبح الحرب الاهلية، ساهم وبفاعلية في تنصيب الرئيس ميشيل سليمان (يوم الأحد الموافق 25 أيار 2008).

ارخت الحرب على سوريا ضمن مسلسل الربيع العربي بظلالها على لبنان، ليس بإمكان لبنان الوقوف على الحياد، فهو الخاصرة الرخوة لسوريا وتمثل سوريا بعده الاقليمي والعربي، ورغم خروج القوات السورية من لبنان الا ان التيار الازرق يعتبر النظام السوري المسؤول الرئيس عن مقتل رفيق الحريري وبالتالي يرى التيار انها فرصة للثأر من قتلة والده، فساند المليشيات الارهابية  المدعومة من تركيا والممولة خليجيا، بينما وقف حزب اله الى جانب النظام، لم يسقط نظام بشار، لكن سوريا تم تدميرها وتشريد شعبها بأجندات خارجية وتمويل عربي، سوريا تتعافى اليوم بعد عشر عجاف، لكن لبنان ظل في دائرة الاستهداف لموقعه الاستراتيجي وتشكيله خطرا وجوديا على الكيان المغتصب لفلسطين، مع وجود اراض لبنانية محتلة من قبل العدو المتمثلة في تلال كفر شوبا  وقرية الغجر بالجنوب اللبناني ما يجعل الوضع على الحدود هش وغير مستقر رغم تواجد قوات اممية.

في خطابه الذي وجهه اليوم (24يناير 2022)الى مناصريه، قال الحريري بانه يعتزل الحياة لسياسية موقتا، كما ان حزبه لن يشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، أي انه وحزبه في اجازة سياسية مفتوحة، ترى ما الذي جعل الحريري يتخذ هذا الموقف الصعب؟ وما هو مصير اعضاء الحزب الفئة الاولى ونعني بهم كبار الساسة من نواب ووزراء؟ هل سيشكلون حزبا سياسيا اخر؟ ام ان كل منهم سيدخل الانتخابات البرلمانية بصفة فردية؟ ام انهم سيشكلون اكثر من تجمع وفقا لما تقتضيه الظروف؟ .

ربما قام التيار الازرق ببعض التسويات لاستقرار الامن وابعاد شبح الحرب،  لكن  بعض اركانه يعتبرونها تنازلات اضرت بالحزب وبالطائفة التي يمثل وتجلى ذلك في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وتدني شعبية التيار وعدم حصوله على الأغلبية السنية التي كان يتمتع بها.

أيا يكن الامر، فإننا نعتبر ان عدم رضى آل سعود عن دوره في لبنان هو السبب الرئيس للإحباط والياس الذي يسيطر على الشيخ سعد، قصة احتجازه بعد زيارته الرسمية الى المملكة وتقديم استقالته من رئاسته للوزارة الاولى من السعودية (نوفمبر 2017) وتدخل الرئيس الفرنسي ماكرون للإفراج عنه، وعدم مباركتهم له عن تشكيلته الاخيرة  للحكومة اللبنانية، وعدم تقديم يد العون له.

المؤكد ان قرار الحريري بعدم الترشح للانتخابات البرلمانية واخذ فسحة من الوقت، لتدارس الامور واعادة بناء تياره السياسي، ولكن السؤال ماذا سيكون مصير اولئك المتشددين (الصقور) المنتسبين للتيار الازرق؟ حتما سيندبون حظهم، وان الحريري قد ازاح عنهم ورق التوت، عموما ستثبت لنا الانتخابات المقبلة مدى شعبية كل من يريد الترشح.  

 

ميلاد عمر المزوغي

 

تَفرُّدُ في الموهبة ــ جدّةٌ في الموضوع ــ شجاعةٌ في الفكر والشكل

بلاغ رقم – 19

3260 اكاديمية جمعة اللامي

نتقدم من زميلاتنا كاتبات القصة القصيرة، ومعهن زملائنا كتّاب القصة القصيرة، في العراق، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، والمملكة المغربية، وجمهورية مصر العربية، وفلسطين، والمملكة الأردنية الهاشمية، بتحياتنا القلبية لصعودهم إلى نقطة النهاية الأخيرة في مهرجان حكمة الشامي للقصة القصيرة لسنة 2020 – 2021.

وأخبرهم بموجب هذا البلاغ، أن كل واحد منهم حصل على شهادة منا باسم السارد العربي العراقي الأشهر "محمد الحريري البصري الميساني" صاحب المقامات الشهيرة المعروفة باسمه ، بشهادة (الامتياز) التي تؤهلهم الحصول على هذه الشهادة حسب الأنظمة المعمول بها في الشهادات المعطاة للمبدعين في البلدان الأجنبية المكرمة لهم.

وأهيبُ بزميلاتي وزملائي في وسائل الإعلام العربية، وأمثالهم في وسائط التواصل الاجتماعي العاملة على الشبكة العالمية، استمرار التفاعل الثقافي معنا في هذه الدورة من أكاديميتنا، على غرار تعاملهم معنا طيلة أيام السنة الماضية من عمر مؤسستنا الثقافية.

ونقدم للزميلات والزملاء كافة، قائمة بأسماء الفائزين وأسماء مثاباتهم، لمزيد من التفاعل والعمل المشترك، انطلاقاً من رؤيتنا لمفهوم وحدة ضمير الثقافة العربية، وتعددية منابع ومصار مقومات هذه الثقافة. العريقة القائمة على التسامح والتآخي والحوار الحر والمسؤول.

3259 جمعة اللامي

 

جمعة اللامي - الخليج العربي

24 يناير / كانون الثاني 202

 3261 جمعة اللامي

 

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي والاعلامي والمدني. وكما يبدو ان المجتمع الدولي لازال متأخراً او غير مكترث لاتخاذ موقف من المصائب التي يعاني منها المجتمع العراقي وتسببت في اكبر نزوح في تاريخ الشرق الأوسط، بحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اذ يوجد الآن وفقا لدراسات نشرت مؤخرا، اكثر من مليون ونصف مليون نازح عراقي في الداخل و 2.5 مليون لاجئ موزعين في معظم دول العالم. وان أكثر من ثمانية ملايين عراقي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وحالة الوفيات بامراض السرطان بسبب التلوث الكيمياوي الذي خلفته الحروب زاد في السنوات الاربع الاخيرة بنسبة تقدر بعشرات الالاف من الاصابات اغلبها بين الاطفال.

وتتعرض الطبقة الفكرية وذوو الكفاءات التقنية في العراق لحملة ممنهجة ومستمرة من التخويف والاختطاف والابتزاز والقتل العشوائي والاغتيالات المستهدفة على ايدي مسؤولين امنيين ومنتسبي احزاب السلطة. وان جانبا غير معروف من المأساة هو التصفية المنهجية للأكاديميين العراقيين والكوادر العلمية، بالتوازي مع تدمير البنية التحتية التعليمية في العراق. وان القمع أدى إلى هجرة قسرية جماعية للطبقة الوسطى المتعلمة في العراق - المحرك الرئيسي للتقدم والتنمية في الدول الحديثة والنامية على حد سواء. مما أدى إلى انهيار الخدمات العامة بسبب طابعها الانتقائي، الامر الذي أنعكس على جميع قطاعات وطبقات المجتمع العراقي. والمثير للاستغراب ان غالبية حالات استهداف الضحايا من الطبقة الوسطى يتم لاسباب سياسية او عقائدية على يد قتلة محترفين تلقوا الاوامر من جهات سياسية مجهولة. ويعتقد أن ما يقرب من 40 في المائة من الطبقة الوسطى في العراق قد فروا ما بين 2006 وعام 2020 إلى خارج البلاد، بسبب الاضطهاد الممنهج وليس لديهم رغبة في العودة. ولم يتم حتى الآن إجراء اي تحقيق لهذه الظاهرة من قبل السلطات العراقية.

وتشير التقارير الى ان عدد المعلمين في بغداد والمحافظات العراقية قد انخفض بنسبة كبيرة وأنه تم إحراق أو نهب أو تدمير العديد من مؤسسات التعليم العالي، وتم الإبلاغ عن اكثر من 32 الف هجمة عنيفة ضد المؤسسات التعليمية في العراق. وغادر العراق العديد من الكوادر الطبية والمتخصصة العاملة في مجال الصحة والتعليم.

لقد انهار نظام التعليم العراقي، الذي كان يوما ما واجهة للشرق الأوسط، واصبح واحد من كل خمسة عراقيين تتراوح أعمارهم بين 10 و 49 غير قادر على قراءة أو كتابة عبارة بسيطة تتعلق بالحياة اليومية. بينما يتفاخر اصحاب القرار بارتفاع الأمية إلى 40٪ على اقل تقدير وهي من بين أعلى المعدلات في المنطقة. فيما اعترفت وزارة التعليم العالي من ان أكثر من 10 آلاف موظف حكومي، من بينهم من هم على مستوى رفيع، يعملون  في دوائر مهمة وحساسة مثل مكتب رئيس الوزراء، ورئاسة الجمهورية والبرلمان قدموا شهادات "دكتوراه" جامعية مزورة. وأن 27 الف شهادة "دكتوراه" مزورة منحت لمدرسين وموظفين وضباط عراقيين من "معاهد" لبنانية غير معترف بها تم ضبطها مؤخرا.

الى جانب كل هذه التداعيات الخطيرة في اهم مناحي الحياة المجتمعية والحضارية والتي سينعكس أثرها السلبي على مستقبل العراق وتقدمه باعتبار "العلم" يصنع المستقبل. لم تتوقف الازمات الأمنية وجرائم القتل السياسي المنظم للكوادر العلمية والاكاديمية والثقافية والاعلامية . مثل هذه الظواهر المريعة سوف لن تتوقف ما لم تتخذ اجراءات دولية بفتح تحقيق دولي مستقل على الفور خارج نطاق القضاء العراقي، للتحقيق في عمليات القتل وتخريب المنظومة العلمية المتخصصة في مجالي الصناعة والتكنولوجيا. وأن يفحص التحقيق مسألة تحديد من المسؤول عن ماساة التعليم واستهداف الكفاءات والهجرة القسرية ونتائجها المدمرة ،، وبوضوح أيضا، من هو المسؤول عن كل هذه الاوضاع المزرية...

ان دوامة الصمت العالمي، الشعبي والإعلامي، لما يحل بالأكاديميين والبنية التحتية التعليمية في العراق، وانتهاك حقوق الطلاب العراقيين وتطلعاتهم للعيش في عراق مستقل، ديمقراطي  خالٍ من الهيمنة الأجنبية. وعدم النظر بجدية في طلبات اللجوء للعراقيين والتعامل معهم بما يتعارض مع إرشادات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ورفض منح حق اللجوء للباحثين والطلبة العراقيين وترحيلهم. اصبح، اي الصمت، عاملا مشجعا للسلطات العراقية للتخلي عن التزاماتها وتشديد حملات عدم تسليط الضوء على محنة الأكاديميين والطلاب وهيئات التدريس العراقية وعدم توفير ضمانات لأمنهم حتى يتمكنوا من القيام بعملهم دون خوف أو تدخل حكومي، بل انتج ظواهر لوأد النتاج الفكري والعلمي والثقافي وتأصيل الجهل والتخلف.

 

عصام الياسري