 أقلام حرة

العَرَبُ وما يُعْرِبون!!

صادق السامرائيالتوجهات للنيل من العرب ودورهم الحضاري الإنساني تمضي على قدمٍ وساق منذ بداية القرن العشرين، وقد تولّى المهمة عدد من المستشرقين، وإنضمت إليهم بعض الأقلام التي تبرمَجت لتكون خناجرَ في خواصر الوجود العربي.

ويبدو اليوم هناك دفع بهذا الإتجاه القاضي بنفي دور العرب، وإنكار فضلهم، وبأنهم أقوام ورائية، لا يجوز لهم التقدم على الشعوب والأمم، وأن يتيقنوا بأنهم دون غيرهم.

وهذه الهجمة تصدّى لها في ذروتها في عصور سابقة (أبو بحر الجاحظ) العربي البصري، فامتشق قلمه وشحذ عقله وواجهها بعنفوان الإبداع وقوة الحجة، والقدرة على الإتيان بما يؤكد التفوق العربي وضرورته للحياة الحضارية الإنسانية السامية.

فالعرب أمة ثقافة ومعارف وأخلاق وقيم ومبادئ وقدرات فكرية وعلمية أصيلة، ولن يتمكن المعادون القول بغير ذلك.

والمشكلة أن بعض الأقلام الممولة المغفلة المستعملة لتمرير الغايات المغرضة، تركب موجة التقليل من فضل العرب ودورهم الحضاري والثقافي، مما يجعل الأجيال المعاصرة في تشوش وتيهان، والتعرض للإصابة بالدونية وقلة القيمة، وفقدان الأمل والقدرة على صناعة الحياة والإستثمار بالطاقات للتواكب والإنطلاق.

فالعرب أمة تقدّمت على غيرها من الأمم، وكانت حاضنة لعقول الدنيا وجهابذتها لقرون، فمكنتهم من الكتابة بالعربية والتفكير والإبداع في شتى المجالات، فهم عرب بالتبني والإنتماء الحضاري مهما توهم المغرضون، الذين يريدون تجريد أعلام الأمة من عروبتهم ولسانهم العربي المبين.

فالعرب يمثلهم القرآن والنبي والصحابة والأئمة وأنوار مسيرتهم الكبرى التي تواصلت لقرون وقرون، فجميعهم عرب، تكلموا العربية وكتبوا بها، ورفعوا لواءها وأسسوا لقامتها الحضارية المديدة الخالدة.

فعلينا أن نستوعب معنى العرب والعربية والعروبة، ومن واجبنا أن نذود عن حماها المشرقة الساطعة، وننأى عن الكتابات المنتقصة من جوهر أمة ودين.

فالعرب أمة متقدمة متنوّرة وليخسأ أعداؤهم البائسون!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
عيد اتمناه لك ولكم ولهم وله...سلامة وراحة وعافية وامان وخير
أقول:
فليتلذذوا كما يحبون...لكن عليهم ان يبحثوا يبحثوا عما يميزهم كاشخاص على اقل تقدير...يعني ان يدافع عن نفسه بالحد الادنى.
يجب أن يبتعد من يرغب باللذة في التهجم على امة وثقافة عن الشعور بان المقابل المستفيد من تلك الاهانه سيعتبره تقدمي منفتح علماني عالمي حتى يعرف ان تلك الاهانة وذلك الانتقاص اول ما يصيب المنتقص فيشار اليه بعبارة: هذا انت ومن فمك ادينك...كم عظيم فعل جلد الذات عندما يكون تشذيب بصدق وثقة واعتزاز فكل ثقافة وامة علق فيها وعليها الكثير خلال مسيرتها المتراكمة...كم عظيم ذلك الجلد للذات عندما يكون بحرص على الانصاف فالمقابل مهما كان غرضه يعرف ان كل امة وثقافة فيها جانب مشرق بغض النظر عن حجمه ومقداره ونفعه للامة وغيرها.
يجب ان يعلم الجميع ان من يكشف ظهره للجلد ولركوب الغير لن يجد امامه الا فضلات الغير ليتغذى عليها ويتعطر بها
......
لكم تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم

تحياتي وعيد مبارك

تقديري لهذه الإضافة الجديرة بالإهتمام

مع الود

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5011 المصادف: 2020-05-25 03:21:36