 أقلام حرة

يصنعون ما فينا!!

صادق السامرائيتزدحم المواقع والصحف والخطب وحتى الكتب، بإدّعاء أن الأعداء صنعوا ما يفرّقنا ويدمّرنا، وكأننا موجودات هامدة خارج نهر الحياة، فما أن تشير إلى موضوع أو تتساءل عن حالة، حتى تجد قميص "هم" حاضرا ومفصّلا على القياس المتصوَّر والرؤية الموهومة.

إنهم وإنهم، ذريعة متفاقمة متورمة طاغية ألغت وجودَ إننا، ومحقت أي قدرة على التساؤل عن دورنا، وعزيمتنا وإرادتنا، وتمعن بتعزيز الإذعانية وتكريس التبعية والإستسلامية، والخنوع المطلق لإرادة "هم"!!

ومن المعلوم أن الصناعة بحاجة لمواد أولية، وبدون توفرها لا يمكن لصناعة أن تنجح، ولكي يصنع الطامعون فينا ما يريدونه لخدمة مصالحم الوطنية، فأنهم بحاجة إلى مواد أولية يستثمرون فيها ويصنعونها كما يريدون.

والحقيقة الدامغة التي نغمض عيوننا عنها ونتغافلها، أن مجتمعاتنا فيها وفرة وفائض من المواد الأولية اللازمة لتصنيع ما يضرنا ويدمّرنا، ولهذا فأن القِوى الطامعة الساعية لتأكيد مصالحها، تستغلها وتجتهد في تصنيعها.

فإن تحدثتَ عن أي حالة تراها من صناعة "هم"، ستجد موادها الأولية قائمة في المجتمع، وجاهزة للتصنيع ولا تحتاج إلا إلى شرارة أو قدحة بالإتجاه المطلوب، وهذا ينطبق على التطرف والطائفية والتحزبية والفساد بأنواعه.

فليس من الإنصااف إعفاء أنفسنا وإلقاء اللوم على الآخر الذي يؤمّن مصالحه، وعندما يجد حالات كأمثالنا فأنه يستثمر فيها ويسخرها لصالحه، فموادنا الأولية الكامنة في المجتمع يسهل تصنيعها لما يضر بالبلاد والعباد ويصعب عليها غير ذلك.

أي أن فينا ما يؤهلنا لتدمير ذاتنا وموضوعنا، وإستدعاء مفترسينا والذين لا يرحموننا ويغمطون حقوقنا ويصادرون مصيرنا.

فالعيب فينا أولا وأخيرا!!

فهل وجدتم شعبا يتشظى أمام التحديات غيرنا؟!!

وتلك مأساتنا التي لا نريد أن نعترف بها ونبحثها ونعالجها بعقل سليم!!

 

د. صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
لك ولكم السلامة والهناء
تكرار نبش كان مع الاجيال المتأخرة... يدفع للياس والضياع والحزن
والحزين والياءس خانع سهل الانقياد وأكثر اعتراضه سيكون رد فعل متهور يدفعه بعد حين إلى البكاء والاعتذار والانكسار...وهذه عند الكثرة من الشباب الذي سيكون جاهز لتقبل اي شيء يشعره بما يتصور انه فرصة للتميز فيرتمي في اي حضن وبابخس الاثمان...هذا بخصوص الشباب
اما النخبه فرنين اي لقاء صحفي أو تلفزيوني يبهر والبعض مع لقب محلل سياسي أو خبير اقتصادي تراه بعد حين هو من يتوسل لتقديم خدماته
عليه...فالمادة الأولية متوفرة ولا تحتاج سوى لعملية صقل بسيطة او اضافة عوامل مساعدة رخيصة ليحصلوا على المنتج
...........
واصل استاذي العزيز هذا الطرق بواسطة علامتي التعجب والاستفهام...عسى
........
لكم تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5012 المصادف: 2020-05-26 01:13:15