 أقلام حرة

التفاؤل الخجول!!

صادق السامرائيالكتابة التفاؤلية ملعونة ولا يمكن تصديقها أو إستيعابها، فالمطلوب كتابات رثائية بكائية تندب أحوال الأمة، ولا يجوز للكاتب ان يأتي بعبارة تمنح تفاؤلا وتسقي أملا.

تلك طبيعة ما يسود في المواقع والصحف ومحطات الإعلام بأنواعها، وحتى المسلسلات التلفازية والأفلام، وكذلك الأشعار التي يتفنن أصحابها بجلد الذات بقسوة وتوحش فظيع.

الكتابات التفاؤلية ممنوعة، والبكائية مسموعة، فدع قلمك يبكي وينوح ويؤكد أن الأمة مفجوعة!!

الكتابات التفؤلية لا تُقرأ، وتعيش على الصفحات منبوذة، ويبدو كتابها بأنهم لا يعيشون الواقع ويترنمون بأحلام اليقظة، وأكثرهم يوصفون بأنهم يهذربون.

الكتابات التفاؤلية لا يجوز تسويقها، لأنها تريد تحريك نسغ الحياة في الأمة، التي عليها أن تسلتطف موتها وإندساسها في غياهب الوجيع.

الكتابات التفاؤلية، مرض وطاعون، وعلينا أن نتوقى منها وننهرها ونضحك على أصحابها، الذين يثردون حول صحون وجود أمة في حفر الإنقراض والوعيد.

الكتابات التفاؤلية، ذات طبيعة عدوانية لأنها تزعزع مرتكزات الطامعين بالأمة، وتؤهل الأجيال للشعور بقيمتهم ودورهم وقدرتهم على صناعة الحياة والإعتماد على أنفسهم.

الكتابات التفاؤلية، يُراد لها أن تغيب، وتنتهي، فالسائد دامع حزين، وفيه من معطيات الأسى والقنوط ما يساهم في تحنيط أمة ومصادرة طموحها، وسحق مصيرها.

الكتابات التفاؤلية، عدوان على كاتبها لأنها تصنع له أعداءً وترفده بما يعكر صفو حياته، بل قد ترمي به في متاهات التهديد والوعيد، فإياك إياك أن توقظ نائما وتنير عقلا، فهذا عدوان على مصالح الآخرين.

الكتابات التفاؤلية، ما تحتاجه أمة العرب، وإن لم تمتشق أقلامها وتتحدى بجرأة وإقدام، وصبر ومطاولة وإصرار على أن الأمة يجب أن تنهض، فأن الآخرين سيفترسونها بهدوء على موائد الأطماع الكبرى، والمصالح العدوانية السافرة.

فهل لنا أن نؤمن بالتفاؤل ونتعلم كيف نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما رسخته الميثولوجيا الدينية والطبيعة المجتمعية في شرقنا يصعّب علينا مهمة الجواب بالايجاب لسؤالكم (فهل لنا أن نؤمن بالتفاؤل ونتعلم كيف نكون؟!!) نحن مجتمع يقدس التشاؤم وتغذى عليه وأشرب منه ... مقال مختصر ورائع أحسنتم وأجدتم

منتهى البدران
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا دكتور صادق أي معنى يعطيه (النسغ) إذا أضفناه الى مفردة (الحياة) ( نسغ الحياة) مالمقصود منها لم أتوصل الى معنى دقيق؟

منتهى البدران
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة منتهى البدران المحترمة

تحياتي

أثمن تفاعلك النبيه الذي يعزز التفاؤل ويحيّ الأمل

المقصود بنسغ الحياة الحركة والتجدد والتغيير والجريان الدافق الذي يمنح الأجيال قدرات المساهمة الفيّاضة لصناعة الحاضر والمستقبل

تقديري لإهتمامك

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5021 المصادف: 2020-06-04 01:48:34