 أقلام حرة

نزاعات عشائرية ام صراعات سياسية؟

شاكر كريم القيسيلدى الرجوع الى دور العشائر العراقية في تشكيل الدولة والحفاظ على هيبتها لانها تمثل على مر التاريخ اعلى علامات الوطنية والدفاع عن  الثوابت الاجتماعية وهذا ما يميز العشائر العراقية عن غيرها. فالصراع الدائر في العراق حاليا هو صراع سياسي بامتياز، ليس صراعا فئويا، وليس صراعا طائفيا، وليس صراعا اثنيا، وانما هو اختلاف سياسي وصراعا على المغانم والمكاسب، صراع سياسي بحت ولاشيئ غير ذلك.

والعجب العجاب انه تم إقحام بعض شيوخ العشائر في ما يجري، وأداخلهم في المسرح السياسي، في حركة استعراضية باهتة، كي يعلنوا الولاء والسمع والطاعة لهذا المسؤول او ذاك،او لهذه الكتلة او تلك، وشكلوا منهم مافيات عشائرية تتصارع على المغانم اسوة بالسياسيين، وخلق نزاعات عشائرية في جميع المحافظات اضعافا للدولة ولهذه العشيرة او تلك لغاية في النفس.

هؤلاء الشيوخ الذين ينقضون البيعة والولاء للحاكم عند خروجه من المشهد السياسي وخروجه من السلطة ليتحولوا لآخر جاء من بعده، ليس حبا بالحاكم الجديد وحبا بالوطن وحمايته والالتزام بقوانينه ودستوره. وانما حبا بالجاه والمال. وان أسباب هذه النزاعات العشائرية يعود الى ضعف فرض هيبة الدولة في الوصول الى تطبيق العدالة امام مرتكبي الخوروقات القانونية ووجود مافيات السرقات والتهريب وتجارة المخدرات والسيطرة على بعض النافذ الحدودية وتكديس أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة العائدة للأحزاب بعد ان استغلت ضعف الدولة وضعف القانون لتقوي دور العشيرة في إسنادها.

اليوم الأبناء يقولون أبائنا لا يمثلوننا سياسيا، فما بالكم بشيوخ عشائرهم؟! المطلوب ان تبقى العشيرة او القبيلة كيانا اجتماعيا تكافليا، لا أكثر منها نستمد الكرم والشجاعة والمروءة وقول الحق والوقوف الى جانبه. ما أعظم التاريخ الذي تركه الكثير من شيوخ العشائر الاصلاء رحمهم الله يطلق أسمائهم اليوم على انتفاضات وثورات وطنية وعلى مدن واقضيه وقرى وشوارع وجوامع، ما أعظم التاريخ الذي تركه لنا هؤلاء وما أعطر الذاكرة التي نستمد منها القوة والعزيمة والكرم والعفة والسخاء والصدق والوفاء.

فكل عشيرة اليوم تضم من كل الأطياف السياسية والأفكار من أقصى درجات المعارضة للنظام السياسي الى أقصى درجات الموالاة والتبعية لهذا الحزب او لهذا المسؤول. وبالتالي فأن كل فرد من افراد العشيرة مسؤول عن فكره وما يؤمن به ولا علاقة لرئيس العشيرة بذلك .وان تقرب البعض من رؤساء العشائر مع الإطراف السياسية وزعمهم انهم مسؤولين عن افراد عشائرهم هو زيف وكذب ونفاق الهدف منه هو الحصول على المكاسب والمنافع الشخصية لهؤلاء الأدعياء من شيوخ الردح والدولار

فالجميع يقول اليوم ان شيخ العشيرة لا يمثلني سياسيا ولايمثل سوى نفسه ومن يؤمنون بفكره، كائنا ما كان هذا الفكر وتحركاته لاتعني وتلزم ابناء العشيرة بشيء. انه من الحكمة والرشد هو ابعاد هؤلاء عن اللعبة السياسية من أجل أن يعيش هذا الشعب مستقلاً ومتحرراً من كل أشكال الهيمنة والوصاية الخارجية يعيش أبناؤه في ظل دولة لكل العراقيين يسودها النظام والقانون والمواطنة المتساوية المبنية على روح الولاء والانتماء للوطن وهذا الشعب العظيم.،بعد ان اصبحنا في زمن الراقصون على جراحنا، لان هؤلاء الرداحين لن يزيدوا النار الاسعيرا وان هذا السعير لن يستثني احدا  ..   

 

  د. شاكر كريم القيسي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5046 المصادف: 2020-06-29 02:38:41