 أقلام حرة

لحسن الحظ أن هشام الهاشمي لايسمعهم

في المجتمعات المتحضرة ينفرون من ظاهرة تسمى:

ثقافة اللوم (blame culture)، بل ويحاربونها بكل الوسائل..

وخلاصتها توجيه اللوم الى الشخص عند حصول حادث او خطأ او خسارة مادية او بشرية. حيث ان الشخص في تلك الحالة يحتاج الى الدعم النفسي والمساعدة على تجاوز آثار ماحصل.

في مجتمعنا ، مثلاً، يموت طفل نتيجة حادث ويصاب الأهل بالفجيعة والحزن، ولكن الناس تبدأ بلومهم وتوبيخهم او ربما اهانتهم (خاصة من قبل الأهل الذين يمتلكون الحق والتفويض بأهانة ابنائهم مهما بلغت اعمارهم) .

توجه لهم الاتهامات بالتقصير والاهمال خاصة الأم التي تتلقى اكبر حصة من اللوم وربما قام الزوج بطلاقها .. وهنا تتضاعف مأساة المسكينة .. انه سلوك وحشي ولا انساني ..

يتحول الجميع الى علماء واصحاب اختصاص وحكماء ويعلنون انهم قدموا آلاف النصائح ولكن لا أحد يسمع.

نعود الى موضوع المرحوم هشام الهاشمي، حيث انبرى العديد من المتحدثين من على شاشات التلفزيون، لانتقاده لعدم أخذ الحذر ولم يستمع الى تحذيراتهم المتكررة له ..

ربما يكون هؤلاء الاشخاص صادقون فيما قالوا، ولكن الوقت غير مناسب للوم رجل لم يعد قادراً على الدفاع عن نفسه او شرح المبررات..

ثم ماهي فائدة لوم رجل حصل له اسوأ مايمكن ان يحصل وهو الموت اغتيالاً؟

اتصور حجم لوم الاهل والاقارب الذين:

حذروه من مخاطر تصريحاته ولكنه لم يستمع لهم !!

بدل ان يكون شهيد الكلمة والرأي المستقل، يتحول الى صريع الغفلة وقلة الخبرة (كما قال احد المعلقين: خبير أمني لايستطيع حماية نفسه).

بدل ان يكون رجلاً شجاعاً ووطنياً جريئاً، يتحول الى قليل خبرة ..

وهذا في نظري لايقل أيلاماً عن القتل الجسدي ..

 

د. صلاح حزام

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5056 المصادف: 2020-07-09 12:49:55