 أقلام حرة

التراث يُناصر ولا يُعاصر!!

صادق السامرائيالتراث: الأثر الذي تركته الأجيال السابقة

مصطلح التراث والمعاصرة فرية تضليلية إنطلت على المفكرين وإستهلكت جهودهم فيما لا ينفع الأمة، ويساهم في تدمير التراث وتحميله مسؤولية ما آلت إليه أوضاع العرب، وهذه تهمة جائرة لا أساس لها ولا تمتلك دليلا بيّنا.

تراث الأمم والشعوب لا يُعاصر، لأن الحياة تجري كالنهر الدفاق، ولا يمكن لموجة نهضت أن تبقى على حالها وتشارك الموجات الآتيات، وإنما تنهض وتغيب ويبقى منها ما يعين على الجريان.

والتراث ليس مَصدّا أو خندقا تتساقط فيه الأجيال، التراث روح وقوة ذات تراكمية حية تساهم برفدها بما يعينها على التدفق الآمن والجريان.

فلماذا تمَحَّن المفكرون العرب بأحبولة التراث والمعاصرة، وأوجعوا رؤوس أجيال القرن العشرين بطروحات فارغة؟

إن من أخطر ما يواجه الأمم إستدراج نخبها إلى ما يريده أعداؤها، وأمتنا نجحت فيها أساليب الإستدراج الناعمة، التي جعلت مفكريها ينشطون في ميادين تعجيزها وتجميدها وترسيخ المفاهيم السلبية فيها، والتي فعلت فعلها بتحقيق الهزيمة الذاتية، وإشاعة الروح القنوطية والإستكانة والخنوع والتبعية، بل والتحول إلى طاقات لتدمير ذات الأمة وهويتها.

فما هي القيمة العملية للذي كتبه مفكروا الأمة حول مصطلح التراث والمعاصرة؟

إن ما كتبوه ذهبَ مع الريح لأنه لا يتوافق وبديهيات الأمور، ويتعارض مع إرادة الدوران والجريان، وكأنهم كانوا يكتبون وهُم في تحليقاتهم الخيالية الفنتازية يتنعمون.

ويبدو أن الأساليب التسويقية لنشاطاتهم الكتابية، والدعاية الإعلامية المقصودة، أوهمت الكثيرين منهم على أنهم ينتجون فكرا، ما داموا يضعون فيه منطقا، وينتهجون منهجا تعلموه في الجامعات الأجنبية.

وبعد أن إنتهى دورهم الترقيدي للأمة، بدأت مشاريع التدمير الفتاك بالدين، وها نحن نعيش في خضم الطائفيات والمذهبيات، وتسويق الرموز التي تخدم المصالح والتبعية والخنوع، وتنفي الوطنية والقيم والتقاليد، وتجعل الناس يؤمنون بأنهم أرقام.

فهل من عقلٍ حرٍّ مستقل أصيل مستنير؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5244 المصادف: 2021-01-13 00:33:53