 أقلام حرة

اذا اقبلت الدنيا فالمؤمنون اولى بها

صلاح حزامعنوان المقالة هو قول سمعته من شخص كان زميلاً في العمل في فترة ما .. وقد أخبرني بان هذا القول منسوب لأحد أئمة المسلمين الكبار. ذلك الشخص كان يبدو عليه الورع وحب الصالحين الى درجة انه كان يبكي عند ذكرهم ويخبرني عن بكاءه الطويل في الليل عند قراءته اخبارهم وماوقع لهم ..

استخدمَ هذا الشخص هذا القول في سياق محاولته لتبرير سرقة ثروة العراق من قبل المحسوبين على الاسلام زوراً وبهتاناً..

قال لي: انهم كانوا محرومين وجاءت فرصتهم لأن الدنيا قد اقبلت وهم اولى بها..

سألته: من اين لك هذا القول؟

اجابني انه لأحد الأئمة المسلمين الصالحين كما اخبرتك ..

قلت له، لنفترض ان هذا الكلام صحيح، فهل ان الدنيا قد اقبلت بالفعل على العراق والعراقيين؟

الدماء تنزف بغزارة من العراقيين بسبب الارهاب والشحن الطائفي والقتل على الهوية..

الارامل والايتام والمشردين اعدادهم لاتحصى وانتَ تقول ان الدنيا قد اقبلت !!!

هل لديك تعريف ديني لماهو مقصود بإقبال الدنيا؟ وما هو المقصود بذلك تطبيقياً؟ وما هو التعريف المعاصر والعلمي لإقبال الدنيا؟

ثانياً ، اذا كان هذا القول صحيحاً ، فمن هم المؤمنون الذين لهم الاولوية بالاستمتاع بالدنيا المقبلة وخيراتها؟

هل ان السياسيين هم المؤمنون؟ وهل تعرف الفرق بين أن تكون مسلماً وأن تكون مؤمناً؟

هل يمكن ان ندير ظهورنا لكل تعاليم الاسلام وماورد في كتاب الله والسيرة النبوية الصحيحة ونتمسك بقول من الصعب القبول به؟

متى قال الله ذلك واين؟

هل ننسى العدل الاجتماعي الذي يدعو له القرآن؟؟

اضافة الى ذلك ، هل يمكن ان يكون الاستمتاع بخيرات الدنيا عن طريق السرقة والفساد وهضم حقوق الفقراء والضعفاء؟

لماذا تتجاهل حث الاسلام على العناية بالضعفاء والفقراء والمساكين والايتام

وانتقاد البذخ والترف والاسراف والموبقات وأكل السحت والمال الحرام والاعتداء على حقوق الآخرين؟

المؤمنون الحقيقيون وعدهم الله بالمكافئة في الحياة الآخرة وليس في الدنيا!!

في الدنيا يحثّهم على السعي والصبر

والكسب الحلال ..

أئمة المسلمين كانوا متقشفين وبسطاء ..

هل ان الدنيا اذا أقبلت سمحت لمجموعة من الناس بالاستيلاء على مفاتيح خزينة المال العام وأن يأخذوا مايشاؤون؟ هل هذا هو المقصود بإقبال الدنيا؟

لماذا لايضع رجال الدين مؤشرات يمكن استخدامها في الحياة العصرية لإثبات ان الدنيا قد اقبلت؟

هل هي نمو الناتج القومي؟ هل هي اختفاء البطالة؟هل هي انخفاض وفيات الاطفال؟ هل هي اختفاء ازمة السكن؟هل هي انخفاض معدلات الجريمة؟ هل هي اختفاء ظاهرة سوء التغذية؟ هل هي اختفاء عدد من الامراض والاوبئة؟ هل هي ازدياد امتلاك الناس لوسائل الرفاه؟ هل هي حصول الناس على مياه صحية وصرف صحي لائق وبيئة نظيفة؟

القائمة طويلة لمؤشرات التقدم و ( إقبال الدنيا) بالمعنى المتحضر ..

باختصار ، لقد اكتشفت في نهاية الأمر أن هذا الشخص واحد من كبار المزورين والمحتالين والذين يجدون تفسيراً وتبريراً دينياً لكل المخالفات الدنيئة ..

لقد خدع هذا الشخص الدولة واستولى على حق غيره بالحيلة والخداع والتخطيط المسبق مستغلاً وجود الفاسدين في بعض مؤسسات الدولة العراقية للأسف.

ومع ذلك لازال يعتقد انه اقرب الناس لشخصيات عظيمة ونزيهة في التاريخ الاسلامي !!!

ولازال يبكي !!!

لا ادري إن كان يبكي على حاله ام انه تافه الى الحد الذي يجعله يعتقد انه على الطريق الاسلامي الصحيح؟؟

هذا الشخص ذكّرني بأمرأة كانت تمارس البغاء وظهرت في برنامج تلفزيوني لكي تتكلم بجرأة عن افعالها وأنها مؤمنة أن الله سوف يغفر لها وانها من أهل الجنة !!

وعندما سألها مقدّم البرنامج عن سبب قناعتها بعفو الله؟

قالت: ربنا قال انه يغفر الذنوب جميعاً.

هكذا وبكل بساطة !!!!

  

د. صلاح حزام

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5254 المصادف: 2021-01-23 02:16:40