 أقلام حرة

ذي قار.. شرارة الامل للتغيير

جمعة عبد اللهراهنت الاحزاب الطائفية وخاصة الشيعية على موت أنتفاضة تشرين . بأنها انطفأت واخمدت شعلتها الى الابد، وخرجت من المشهد السياسي واصبحت في خبر كان، ولا تعود من جديد، بعدما أشبعوها طعناً بالقتل والاغتيال والخطف، وتشريد الناشطين الى كوردستان، خوفاً من من الاغتيال والاعتقال، او من ملاحقات كاتم الصوت، الذي يتحرك بحرية مطلقة تحت مظلة الحكومة والاحزاب المتنفذة . حتى استغلوا انتشار وباء كورونا، في منع التجمعات ومنع التظاهرات بحجة انتشار عدوى المرض الخطير . هذه الاجواء ساهمت في فتور تجمعات المتظاهرين في ساحات الاحتجاج . ولكن الاحزاب الشيعية ومليشياتها الاجرامية، اعتقدت قلباً وقالباً بأن العنف الدموي أعطى ثماره في اخماد شعلة أنتفاضة تشرين واجهاضها كلياً . وهذا العنف الدموي الوحشي زرع الخوف والرعب في صفوف الشباب الذين يريدون استرجاع الوطن المخطوف. يريدون اصلاح الاحوال المعيشية والخدمات المتدهورة الى الحضيض . يريدون دولة الانصاف للمحرومين والمسحوقين، يريدون محاسبة الفاسدين وايقاف شريان سرطان الفساد الذي نخر الدولة الى الاعماق، وقاد العراق الى الافلاس والفقر، وسد طريق الاصلاح والبناء، نتيجة نهب وسرقة عشرات المليارات الدولارية واكثر بكثير، وهربت الى الخارج . وكذلك لعب السيد الكاظمي دوراً بارزاًفي أخماد الانتفاضة التشرينية التي اصبحت الطريق الوحيد لانقاذ العراق من الازمات العويصة . لقد جاء الكاظمي على اكتاف المتظاهرين السلميين، بعدما فشلت كل الحلول التي قدمتها الاحزاب الطائفية الحاكمة . فقد أعلن السيد الكاظمي ابان تسلمه منصب رئيس الحكومة الموقتة . بالوعود الاصلاحية، واقسم بالعهد والحلف واليمين، بأنه سينفذ جميع مطالب المتظاهرين الذين صمدوا في وجه الارهاب الدموي . ووعد بالاصلاح الحقيقي وانتشال الخدمات العامة المتدهورة . محاسبة قتلة المتظاهرين وتقديمهم الى القضاء العراقي . محاسبة الفاسدين وايقاف شريان سرطان الفساد . تعويض أهالي الشهداء والمصابين والمعوقين من رصاص الحي المليشياوي . ونزع سلاح المليشيات الارهابية، أستعادة القرار السياسي المخطوف. استرجاع السيادة العراقية الضائعة بين أقدام المحتلين (الامريكي والايراني). ولكن بعد مرور اكثر من ثماني شهور لم يتقدم خطوة واحدة الى الامام، بل تراجع الى الوراء عشرات الخطوات، وتدهورت حالة العراق اكثر تأزماً، وتعمقت اكثر الازمة العامة ولم يتوقف العنف الدموي في مسلسل الخطف والاغتيال ونزيف الدماء . وزاد استهتار وغطرسة المليشيات المسلحة اكثر في تمزيق هيبة الدولة وتمريغها في التراب، بل انها اصبحت هي الفاعل في تنفيذ القرار السياسي، اصبحت هي المسيطرة على الشارع والدولة بدل مؤسسة الدولة الامنية . تدهورت الخدمات العامة اكثر من السابق، وزاد الظلم والطغيان واخيراً الضربة القاصمة في تخفيض قيمة الدينار العراقي وتخفيض الرواتب أمام زيادة الغلاء الفاحش . فأصبحت الحالة المعيشية اكثر بؤساً من السابق . واصبحت الوعود العسلية خناجر قاتلة في جسد العراق . اصبح السيد الكاظمي عارياً على حقيقته بأنه لم يختلف عن اسلافه السابقين، وسقط النفاق السياسي الذي راهن عليه كثيراً بالخداع والكذب، وامام هذه الاجواء المظلمة بالخيبة والاحباط والانهزام، تفجر محافظة (ذي قار) برجالها الشجعان على مواصلة اشعال شرارة الانتفاضة من جديد . بالمظاهرات الحاشدة في ساحة (الحبوبي) وفي المواجهات الدموية اليومية مع الاجهزة الامنية والمليشيات الاجرامية. التي لم تتوقف بشاعتها في الانتقام الدموي . ومرة اخرى محافظة (ذي قار) تدفع ضريبة الدم الوطني الباهظ . فقد اشارت تقارير المرصد العراقي لحقوق الانسان، بأن مجازر دموية تحدث كل يوم ضد المتظاهرين السلميين . وذكر فقط يوم الجمعة المصادف (26 - 2 - 2021) عن سقوط اكثر من 120 جريحاً ونحو 10 قتلى بالرصاص الحي من قبل الأجهزة الامنية بأوامر من المحافظ الدموي . وقبلها سقط نحو 100 جريحاً و4 قتلى بالرصاص الحي . مما اشتدت المواجهات الدموية الى الوضع الخطير . ولا يمكن تهدئة الاوضاع الخطيرة بطرد محافظ (ذي قار) الدموي من منصبه، يجب معالجة الازمة العامة التي تجتاح العراق، ولا يمكن لهذا الاجراء الروتيني بطرد المحافظ ومجيء محافظ اخرى بنفس العقلية الدموية، لم يغير شيئاً سوى استمرار نزيف الدم، وتصاعد شعلة شرارة أنتفاضة تشرين من جديد في كل المحافظات، فقد سقطت كل الاوراق بما فيها ورقة السيد الكاظمي الذي راهن على المتاجرة بالنفاق والدجل السياسي، لكنه سقط الى اعماق الحضيض.

والله يستر العراق من الجايات !!

 

  جمعة عبدالله

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للاخ الفاضل الاستاذ جمعة عبدالله على هذا المقال الوطني الرائع.

نعم ان الدولة العراقية مصيطر عليها كلياً من قبل الميلشيات الايرانية. لقد كتبت مئات و ربمّا الآلاف من المقالات تنتقد هذا الوضع البائس و لكن هذه الاحزاب و ميليشياتها لا تهتم لهذا الانتقاد لانهم مجموعة اللصوص و العملاء و ليس لديهم شرف وطني او حتى انساني ليخونوا شعبهم و وطنهم. انهم ترعرعوا خلال السنوات ال18 الماضية و اصبحت لهم بطانة من النفعيين و رجال الدين التي تسندهم في العلن و الخفاء. و لا اعتقد ان الانتخابات القادمة اذا اجريت تأتي بشيء مفرح. و الاستمرار بالتظاهرات قد لا يؤدي الى شيء مفيد.

اقترح ما يلي:

1- بما ان هذه الميليشيات و الاحزاب الطائفية تدعّي انها دينية و هي قد نالت مباركة المرجعية الدينية في النجف. و ان الميليشيات قد تأسست بناء على فتوى المرجعية. فهذا يعني ان المرجعية لها دور اساسي في تأسيس هذه الميليشيات القاتلة. و ان هذه الميليشيات انقسمت على بعضها قسم يتبع المرجعية و قسم آخر يتبع ولاية الفقيه.
فأقترح على المتظاهرين ان يتوجهوا الى النجف و يتظاهروا هنالك لاجبار المرجعية بأصدار فتوى بحل هذه الميليشيات و بالاخص الولائية لان هذه المليليشيات تدعي ان وجودها تنفيذاً لفتوى السيد السيستاني. بالاضافة الى هذا ان يفتي السيد السيستاني بمنع الاحزاب الدينية من المشاركة في السياسة و هذا يتفق مع مبدأه حسب ما يشاع انه يريد دولة مدنية. اعتقد ان هذه الطريقة احسن طريقة لحقن الدماء و سحب البساط من تحت اقدام هؤلاء القتلة. و هذا احسن اختبار لوطنية المرجعية و صدقيتها و ولائها للعراق و لشعبه الابي.

2- ان ينظم المتظاهرون مع الشعب العراقي اضراب عام في كل انحاء العراق. و هذا من الصعب تحقيقه لاختلاف مصالح الناس

3- و هذا الاقتراح لا اؤيده ؛ بما انه لا توجد دولة في العراق ان يتظاهر المتظاهرين و يتجهون الى المنطقة الخضراء و يسقطوا البرلمان و رئاسة الوزراء بالسلم او بقوة السلاح.

اعتقد ان الاقتراح الاول اكثر عملية و وقعاً في نفوس العراقيين. و شكراً مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الاستاذ ثائر عبدالكريم
اشكرك على المشاركة في اغنى المقال بهذه الاضافات الغنية . اصبحت حقيقة يعرفها الجميع . بأن المليشيات الارهابية والمجرمة مسيطرة تماماً على الدولة . بل اصبحت هي الدولة , والدولة الحقيقية هي بمثابة الشبح او الوهم . لانها اسست دولة عميقة , تملك القوة والقرار والتنفيذ . نعم تأسست هذه المليشيات الارهابية بفتوى السيد السستاني , ولكن كم مرة طلب السيد السستاني نزع سلاح المليشيات لانها اصبحت خطرة ووحشية على الوطن والمواطن , حتى بح صوته . ولكن هذه المليشيات لم تسمع دعوة السيد السستاني ولا اكبر منه مقاماً . وحتى لو الامام علي ( ع ) طلب نزع سلاحهم , لقتلوه شر قتلة . انهم توحشوا بالمال والنفوذ والسلطة . ولا أحد يستطيع ان ينزع سلاحهم ويجردهم من بطش ارهابهم الدموي, ولا احد يستطيع ان ينزع منهم هذه الوحشية الدموية . سوى الحذو ببطولة وشجاعة رجال محافظة ( ذي قار ) ان تمتد شرارتها الى المحافظات الاخرى . واعتقد كل الظروف مهيئة لهذا العمل الثوري الكبير , في انقاذ الوطن من الفساد والبطش الدموي الذي تمارسه مليشيات أيران .
ودمت بخير وعافية ايها الاخ العزيز

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5289 المصادف: 2021-02-27 11:20:01


Share on Myspace