عصمت نصار لن يشغلنا في هذا السياق إنْ كان أرسطو أو الفيلسوف الصيني "كونفوشيوس" هو الذي عرف الفضيلة بأنها وسط عدل بين رذيلتين، أو أن ترد المقولة لكهنة "ماعت" في مصر القديمة، أو ترد للموروث العقدي الذي وصف الإسلام بأنه دين الوسط، أو ذلك المستبد العادل الذي رغب عن اللين حتى لا يُعصر وعن الصلب حتى لا يُقصر؛ فالخطب أكبر من هاتيك التحقيقات على أهميتها في الدرس الفلسفي. بيد أن الواقعات تدفعنا إلى المباشرة في النقد بغية التقويم وإصلاح ما فسّر في واقعنا المعيش.

أقول إن الحكومة والبرلمان والقوانين التي تسوسها والأحكام التي تسيرها قد انحرفت عن فضيلة الحسم؛ فطالما تحدثنا عن مكافحة الفساد وطالبنا بالعدالة الناجزة، غير أن أوضاعنا تشهد بأن تصريحاتنا نظر بلا عمل وأقوال بلا أفعال، وغايات بلا آليات تحققها.

فأولادنا يسقطون بنيران الغدر والإرهاب دون رادع للجناة ! محاكم تعاني من التلكؤ وقوانين تحمل بين طياتها الأناة المذمومة الأمر الذي جعل فضيلة القصاص أمنية وأخل بميزان العدل، ناهيك عن المتاجرين بأقوات الناس والغشاشين والمحتالين والانتهازيين والمرتشين؛ فجميعهم يفسد الواقع ويلوثه، استنادًا على ريشة "ماعت" التي أوقعها الهوى في درك التسيب والإهمال.

ولنتذكر أن التباطء في العدالة جور، وأن الأناة في الحزم رعونة، وأن التقاعس في معاقبة المفسدين خيانة للأمانة، فإنّ الإفراط في تعاطي المسكنات لا يشفي بل يزيد الأدران تقيحًا ويصيب صاحبها بالإدمان، وهو الأخطر من الجرح والبتر. كما أنبه أن للحلم سعة إذا ما ضاقت انحرف ربيبه إلى ثائر غضوب، وأن الخراب والدمار لا يأتي إلا إذا يئس الصابرون من طول انتظار الأمل ومجيء الإصلاح، لقد رضينا بالواقع بكل ما فيه من أوجاع وآلام في الحشى، راجين الفوز بالفرج في غد أفضل، فإذا ما تسلل القنوط إلى أنفسنا، فلا يعاب علينا البوح بالكفر والفُجر في القول والتجبر في الفعال، فعلي من لا يعي ماهية الفضيلة فليتنح ويسقط صاغرًا في كومة الرذائل أو ينتظر مالا يُحمد عقباه.

 

بقلم : د. عصمت نصار

 

 

صادق السامرائيالقانون الفاعل في الواقع العربي، ومنذ نهاية الإمبراطورية العثمانية وحتى اليوم، يتلخص في "أقتل العرب بما يريدون"، وقد تم تطبيقه بدقة وإنجازية عالية وفائقة النجاح، وبتكرار متواصل، والعرب يتدحرجون وينفذون ويقتتلون، والقانون جاري والدماء تنزف والثروات تبدد والطاقات تهدر.

أراد العرب دولتهم العربية، فتم تقسيمهم إلى أوطان متناحرة، وأرادوا الإستقلال فقتلوهم به، وحينما قرروا أن تكون لديهم أنظمة جمهورية ذبحوهم بها أفظع ذبح، وعندما نادوا بالوحدة مزقوهم بها إربا إربا.

وعندما شكل العرب الأحزاب الثورية والقومية والوطنية حولوها إلى فئات تمحق بعضها البعض، وحينما أرادوا إقامة دولة دينية أسسوا لهم أحزابا إسلاموية تتقاتل وتفتك بكل شيئ، وبعد إكتشاف النفط في ديارهم تسخرت عائداته لشراء الأسلحة البائرة لقتلهم أجمعين، وتخريب مدنهم وما عمرت الثروات النفطية بل قهرت ودمرت.

فكل أمرٍ أراده العرب وجدوا مقتلهم فيه، وفي هذا العصر الجهنمي، عندما إندفعوا نحو الديمقراطية قتلوهم فيها وبها قتلا مروعا، وعصفت بديارهم النكبات والويلات وأعاصير الملمات التي أتت على الأخضر واليابس.

والأدلة لا تنتهي، ولا يمكن إدانة القتلة لأن القتل شرعهم والإفتراس عقيدتهم، والإستحواث على مصائر الشعوب ديدنهم، لكن المُدان دائما هو البشر الذي لا يتعلم من التجارب ولا يفهم الدروس ولا يستجمع العقول والقدرات للتحدي والتبصر، والتفاعل المتسم بالإعتصام بحبل الوطن والمجتمع، والذي يعلي قيمة الإنسان ويحترم حقوقه ويوضح له واجباته.

وبفقدان هذه القدرات التفاعلية الوطنية الحضارية الضرورية للقوة والنماء، مضى المجتمع العربي في طاحونة الإقتتال والتصارع وعدم الخروج من وحل الخراب والضياع، بل تحول إلى مستنقعات للفساد والإفساد والخسران المهين.

فما يجري في الأرض العربية من أقصاها إلى أقصاها، يخصع لهذا القانون الذي لا يمكن لرؤوس الكراسي أن تستوعبه وتدرك فحواه، وإنما تجد نفسها عجلة من عجلاته التي عليها أن تدور أو سيتم إستبدالها، وهكذا واقع دنيا العرب، وقد تكالبت عليها الوحوش، وإرتضت أن تقوم بدور الضحية، وتستلطف الإفتراس والإنقراض.

ترى، هل سيعرف العرب مناهج وآليات تحقيق ما يريدون، لا أن يُقتَلوا بإرادتهم؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

صائب خليلويروعون اساتذتها وطالباتها

في آخر غزواتهم "المباركة" هاجم فصيل مكون من حوالي 15 صبياً من دواعش “مكافحة الدوام” هذا اليوم كلية طب ذي قار. تراوحت اعمار المهاجمين بين 15 إلى 25 عاماً، وكانوا يحملون المسدسات ورفعوا السلاح بوجه بعض الاطباء والطبيبات الاخصائيين، واعتدوا بالضرب على أحد الأطباء وضربوا مفرقعات تحت أرجل الطالبات وكسروا كامرات مراقبة الكلية واستولوا على تلفونات من حاول تصوير الحادثة وقاموا بمسح الفيديوات ثم اعادوا التلفونات لأصحابها.

المناسبة كانت وجود اجتماع بين بعض المتظاهرين السلميين والتدريسيين لمناقشة عودة الدوام فهاجموهم واعتدوا على التدريسيين والمتظاهرين المجتمعين معهم.

تم رفع السلاح على د تحسين الكناني، وهو اخصائي قلبية معروف على صعيد الوطن العربي

ومن تويتر لأحد الطلاب قال أن د. علي عبد سعدون تعرض للضرب، وان د. هدى هددت بمسدس وسحب تلفونها لأنها قامت بالتصوير، ومسحوا كل شيء، ود. حيدر الياسري هدد بسكين في رقبته، ود.هدف بدأت تصرخ، والمعلومة عن د. تحسين غير اكيدة. وأنهى تغريدته بـ "الي صار اليوم مهزلة ما لها مثيل"!

لا أتوقع ان هذه الاحداث تكفي للبعض ليعرف الى اين تتجه التظاهرات. بل أتوقع ان الكثير سيلومني لوصفي عصابة "مكافحة الدوام" بـ الدواعش. فما هي الفروق واوجه التشابه بينهم وبين داعش؟

الفروق هي أنهم اكتفوا بالتهديد ولم يقتلوا أحد حتى الآن... انهم لا يحملون أعلاماً في مواكبهم.. انهم شيعة والدواعش سنة.. يركبون الدراجات بدل البيكبات..

اما التشابهات فكلا الطرفين يروعون الناس ويجبرونهم على اطاعة تعليماتهم... يحملون السلاح ويهددون الناس به... يحرقون ويخربون.. يأخذون شكل الفرق العسكرية والعصابات.. يمتلكون تنظيما مجهولا يرتب امورهم ويصرف عليهم ويزودهم بالمعلومات.. يستعرضون أنفسهم وقوتهم في الشوارع.. يعتقدون بأنهم جاءوا من اجل خير الناس والوطن... يحتقرون كل مقومات الدولة والأنظمة والقوانين ويرون نفسهم فوقها.. يرون أنفسهم مكلفين بإصلاح النظام والبلاد.. يعتبرون أنفسهم الأكثر وعياً ومعرفة بما يجب أن يكون البلد عليه... كذلك فأن الطرفين يتمتعان بتمويل كبير غير معلن المصدر، إضافة الى امتلاك الطرفين لمؤسسة إعلامية مجهولة الهوية وكبيرة تقدم لها ليس أسماء فرقها وتسجيلاتها الفيديو المتطورة فقط، بل ايضاً اغانيها وموسيقاها(1).. وشعاراتها التي تمتلك الرنين اللازم.. والغموض اللازم!

انظر الى الشعار العبقري: "ماكو وطن ماكو دوام"! إنهم يمنحك حق ان تمنع الدوام لأية فترة تستطيع، لأن "الوطن" المقنع لك، قد يستمر سنيناً طويلة إن احتاجت حركتك لذلك واستطاعت ادامة قوتها!

بالعودة الى احداث اليوم، كتب طبيب راجع الكلية للحصول على كتاب تأييد تخرج، على صفحة كروب اطباء : الشي الصار اليوم مؤلم الى درجة. من تشوف زعطوط عمره 15 سنة شايل مسدس يهدد بي طبيب استشاري على مستوى العراق، ومن تشوف استاذك الكبير بالعمر يتم التجاوز عليه من قبل كم مستهتر ومتخلف، صدك تنقهر وتقطع الأمل بهذا الشعب..

مزعطة يدخلون بدراجاتهم لحرم الكلية ويكسرون ويتجاوزون بألفاظ قبيحة على الطلاب والطالبات والكوادر.

انت اللي كاعد وره الكيبورد وتكول مندسين وتبررلهم. لا وليدي خل يندس واحد اثنين.. مو هاي الجموع كلهه.. اللهم أني أعلن براءتي من المتظاهرين ومن دعمهم. (انتهى نص الطبيب)

أتذكر أنى كتبت في بدايات التظاهرات أن علينا ان ندعم التظاهرات لكن ان نبقي عيينا مفتوحة على ما يجري، لأنه من المؤكد وجود بعض المندسين في التظاهرة. فكتب أحد الأصدقاء مقالة طويلة مخصصة للسخرية من إبقاء العين مفتوحة! اليوم، كما رأينا أعلاه، صار المتظاهرين يدافعون عن أنفسهم بأن هناك مندسين بينهم، وصار الناس يرفضون فكرة "اندساس البعض" ويتهمون التظاهرات كلها بالتخريب.

كما قلت في مقالة سابقة، أن من الواضح لأي عاقل أن هؤلاء "المزعطة" ليس لهم اية علاقة بأية مطالب سياسية او معيشية، وأنهم يمارسون متعة هائلة بالإحساس بالقوة والحرية في الضرب والتخريب دون خشية العقاب لأول مرة في حياتهم، وهو إحساس من اللذة بالسلطة قل من البشر من يستطيع مقاومة الانجراف به حتى نهايته، فكيف بأطفال لم تنفخ فيهم السلطة فقط، بل غرور "الشجاعة" و"الوعي" الذي لم يمر إنسان بمثله من قبل!؟، واسهم في ذلك الكثير من النشطاء وعدد من الكتاب الذين اخرجهم الحماس عن رشدهم وأمانتهم!

من يريد للتظاهرات ان تستمر يجب ان يفهم ولو متأخراً جداً أن هؤلاء هم من يدمرها وليس الكتاب الذين حذروا من احتمال الخلل والاندساس فيها، ويجب ان يفهم ايضاً ان "صبيانه" هؤلاء ليسوا مطلقي الحرية ماداموا يحققون امانيه في تظاهرات طاغية إصلاحية تهز البلاد، وأن هناك حدوداً إن لم تستطع التظاهرات الاستمرار ضمنها، فعليها ان تعترف بهزيمتها وتتوقف، مهما كانت خسائرها، قبل ان يوقفها الناس بطرقهم الخاصة، وليس السلطة.

لنتذكر ما كتبناه أعلاه ان هذه العصابات هاجمت كل من منتسبي الجامعة والمتظاهرين السلميين الذين جاءوا للاتفاق معهم! وبالتالي فمن السليم القول إن دواعش مكافحة الدوام اليوم، أكبر تحد يواجه التظاهرات ووجودها، وعلى مواجهة هذا التحدي يعتمد بقاءها واستمرارها.

 

صائب خليل

............................

ملاحظة: اشار بعض القراء ان الفيديو المرفق حدث في كلية اخرى من نفس جامعة ذي قار وليس حول الهجوم على كلية الطب، وانما التربية، اي انه هجوم اخر، اما هجوم الطبية فهو صحيح في كل الاحوال، وربما لا يوجد فيديو عنه لأنها مسحت.

(1) فوج انذار - انشودة مكافحة الدوام

https://www.facebook.com/100021136541736/videos/476964549684759/

(2) اعتداء على جامعة ذي قار

https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/2488323561379920/

 

جمعة عبد اللهمرت اكثر من ثلاثة شهور على انطلاق التظاهرات الاحتجاجية. في سبيل ايقاف التدهور الخطير في جميع ميادين الحياة . وغياب الاصلاح ومحاربة الفساد، بل تصاعدت وتيرة الفساد والفاسدين في اللصوصية والنهب . الارتمى في احضان الاجنبي كذيول طويلة خانعة للاجنبي ووجوده في العراق، الذي اصبح هو الحاكم الفعلي وبيده القرار السياسي . وحرمان العراقيين من خيرات واموال العراق لتصب في الشرايين الايرانية، مما تسبب الحرمان وغياب الخدمات الاساسية . واصبحت الحياة الصناعية والبنى التحتية معطلة مما تسبب، انعدام فرص العمل وزيادة البطالة والفقر، بنتيجة تدفق الاموال الى ايران، وعمليات الفساد والنهب . وبالتالي اصبح العراق بلداً محتلاً من قبل الاجنبي، وساحته اصبحت صراع لتصفية الحسابات . لذلك قامت التظاهرات الاحتجاجية من اجل تعديل المسار العراقي المخطوف، وحفظ المصالح والسيادة العراقية . في اعادة الوطن المسلوب، ولكن الحكومة والاحزاب الشيعية، التي ارتمت في احضان ايران، واصبحت ذيولها الطويلة في العراق . جابهت التظاهرات الاحتجاجية للحراك الشعبي السلميين، بالقمع والعنف الدموي القتل والاغتيال . من اجل اخماد انتفاضة التغيير واغراقها في الدماء، ولكن في نفس الوقت ان الحل الامني الدموي، هوفي الحقيقة الهروب من الاستحقاقات السياسية والشعبية والوطنية . هذه الحالة المزرية والمأزومة التي يعيشها العراق اليوم، في الاهمال الكامل لقضايا الشعب الاساسية، والاشتغال فقط على عمليات النهب واللصوصية التي تجري بشكل واضح للعيان، دون محاسبة ومسائلة . ان العراق اليوم معطلاً ومشلولاً سياسياً وشعبياً . لان الكل يفقد القدرة على المعالجة والحل . سوى الانغماس في المواجهة بالبطش الدموي وعمليات الاغتيال، تقوم بها مليشيات الاحزاب، التي حولتها الى عصابات ارهابية لا تختلف عن تنظيم داعش قلباً وقالباً . والعراق اليوم غارق بالعنف والدماء . وليس غير ذلك، وكما اكدت في تصريحها مبعوثة الامم المتحدة في العراق (جنين بلاسخارت) حيث قالت (ان القادة السياسيين في العراق لا يزالون غير قادرين على الاتفاق على طريق المضيء قدماً) يعني غير قادرين على الحكم وتولي مسؤولياتهم على الالتزام بطريق الاصلاح والتغيير، لانهم يعتقدون بأن هذه المتغيرات تنسف وجودهم، وخاصة وانهم فقدوا الثقة كلياً . سوى الاهتمام بالمصالح الحزبية والفئوية . واللصوصية والسماح بالتدخل الاجنبي . بهذا الشكل وصل العراق الى طريق مسدود . الحكومة عاجزة والاحزاب معطلة وفاقدة الثقة الشعبية والسياسية كلياً . ومنذ اقالة عادل عبدالمهدي . والوضع العام مصاب بالشلل والفوضى وتتحكم به المليشيات الارهابية . بذلك فقد العراق فرصة الاصلاح والتغيير. وقد انتهت المدة التي حددها الحراك الشعبي للمتظاهرين، ولم تفعل الحكومة والاحزاب شيئاً، سوى التراجع عن وعودها، وتصاعد عمليات الاغتيال التي زادت بشكل مخيف . وظلت مطالب المتظاهرين السلميين دون معالجة وحل . سوى الانخراط في المواجهة الدموية ضد المتظاهرين السلميين . ليس لهم وسيلة سوى الشارع، وتصاعدت حركة الاحتجاج بالزخم الواسع اكثر من السابق بعد انتها المهلة المحددة دون الانفراج في الافق، وفشل القمع الدموي الذي راهنت علية الحكومة والاحزاب، لكنه فشل وسقط امام صلابة وتحدي للمتظاهرين في مواجهة بالبطش الدموي، واليوم يعود العنف الدموي من جديد . لذلك شددت مندوبة الامم المتحدة، بالتحذير من استخدام العنف الدموي من جديد (ان القمع العنيف للمتظاهرين السلميين، لا يمكن تبريره ويجب تجنبه بأي ثمن، فليس هناك ماهو اكثر ضرراً، من مناخ الخوف والمساءلة والعدالة للضحيايا) ان تصاعد عمليات العنف الدموي يعود اليوم بشكل مروع في قتل المتظاهرين السلميين، وربما يتصاعد اكثر من السابق وبالتالي سقوط شهداء واغراق العراق بالدماء، هذا الامر الخطير، تتطلب الضرورة القصوى الى التدخل الحماية الدولية بشكل مباشر في حماية المتظاهرين السلميين من القتل الاغتيال . تشديد المطالبة الى الامين العام للامم المتحدة واعضاء مجلس الامن، والمنظمات حقوق الانسان، والمنظمات الدولية، التدخل المباشر، قبل ان تنقلب الاوضاع الى الفوضى والانفلات الامني، وتقود الاخطار المهلكة للعراق والعراقيين .

 

جمعة عبدالله

 

عزيز الحافظقليل يعلم ان المتظاهرين من المتقاعدين العراقيين لهم نشاط يومي ضد قانون التقاعد الجائر الذي انتجته محلات مجلس النواب كالبيتزا المستعجلة في فرن حراري غير مناسب بسيناريو هوليوودي.. مع العلم هو من أرصن قوانين التقاعد في المنطقة وحصلت فيه تجميلات مالية متفاوتة.. ولكن مجلس النواب الجائر التصرف، ذبح الالاف من عوائل المتقاعدين بحجة إمتصاص نقمة المتظاهرين.. ليكون المتقاعد والمتظاهر كلاهما كعملة معدنية.. ضحية الاختيار البدائي لذبح الآمال العراقية في عيش رغيد ترسمه التخيلات البرلمانية البائسة.. ليكون قانون التقاعد الجديد.. قمرا! خافتا!وبعيد بُعد زحل والمريخ عن تطلعات الشعب الصابر والمرتجي حياة كريمة.. بعد زوال نظام القمع والحديد الصدامي.. ولكن العجالة التي شرعوا بها قانون التقاعد الجديد ظلمت الالاف من المتقاعدين وأبقت الظلم الجائر على المتظاهرين!!! فمن منهم سجل أسمه ليعوّض متقاعدا..؟ نعم أقولها لاخائفا ولاوجلا.. ويشهد دجلة القريب من أنفاس المتظاهرين.. هناك تعيينات في الخفاء ولن تتكلم ايّ يد!!! أبدا!!! عن مسلسل خطوات التعيين! حتى تشهد الايادي يوم القيامة بالمفهوم الديني على هذه المخالفات!ولاأريد هنا أن ادخل النفق المظلم في قتامة ما أرى!

قام المتقاعدون البصريون النبلاء بقطع مسافة 600 كم بثلاث باصات وهم يتجاوزون ال150 بين رجال ونساء توجهت قلوبهم النقيةقبل أجسادهم.. لمشاركةأخوانهم المتظاهرين البغداديين في تفاعل كيمياوي عظيم أظهر لكل متابع كيف سرّب النواب العراقيون اليأس والألم والحزن لكل عوائل العراقيين عدا كوكب الأكراد لانهم خارج المنظومة الشمسية لوطن أسمه العراق.. ومجرتهم!! تتبسم على معاناة الوطن الذي ينظرون اليه فقط من باب جني المال فقط لاغير!

كنت أرى شهوق البصريين نساءا ورجالا وهتفاتهم وتفاهة من يعترض طريقهم السلمي للوصول الى مجلس النواب.. ليست الدموع فقط ترسم مشاهد مشقتهم.. وخطورة طريقهم.. ونقاء خطواتهم ولكن القلوب والحناجر سوية هتفت موحدّة ضد قانون التقاعد الجائر.. ومع كل الاسف وبتعاون القوات الامنية التي تفهمت وجود هذه الجموع.. لم يبرز لهذه الجموع يوم امس 19/1/2020 نائبا واحدا او حتى لو شخصا يعمل في كافتريا مجلس النواب.. ليرى كيف عانى هولاء الابطال بالوصول لبغداد لإسماع صوتهم وحتى النواب البصريون أيضا أمتنع اي منهم عن زيارة أبناء محافظته الشاهقون!

كنت أرى الالم يقتل الامل! كنت ارى الدموع في عيون البصريات وهنّ يتركن اولادهن وعوائلهن يرسمن على طول 600 كم.. المسافة بين بغداد والبصرة لوحات سرور محتمل.. وفرح قد يكون سرابا.. وأماني .. في الاحداق.. وتمنيات حتى لو كانت لفظية.. ولكن مجلس النواب لم يكتمل النصاب! ولم يأبه لصرخات الجموع.. ولم يرسل نائبا واحدا او موظفا في مكاتب المجلس المليونية.. ليسمع أو يستلم معاناة الجموع البشرية الغاضبة والكاتمة غيضها والصابرة على هضم حقوقها! وتذكرت وقارنت! كيف قطعت بلدية باريس شارع الشانزليزيه.. لجموع متقاعديها.. واغلقت كل المحلات التي تمرّ يها التظاهرة.. لتصل الى قلوب سمعت وأنصتت وتفهمت.. معاناتها.. فهناك إنسانية وهنا نسناسية!

بينما لارحمة ولاقلوب ولاصدور ولاعقول.. كان يحملها.. ما نسميه أعضاء مجلس النواب العراقي.. ليعود المتقاعدون البصريون يجرون أذيال الخيبة ممن انتخبوهم ولكنهم من باب آخر.. كانوا جذلين فرحين بما شاهدوا إفتراش قلوب البغداديين جميعا لوجودهم فقد حملتهم الأحداق ومآقي العيون ورقرقة الدموع بين النساء البغداديات والبصريات.. فمن يهتم لصرخة المتقاعد العراقي؟ من يهتم لمطالبه؟ من يأبه لذلك الظلم المستمر؟

أحيانا الصمت سيد البلغاء.. فليس كل مانعلمه نكتبه.. فالأنياب الذئبية والأسدية والنمرية وكل الكواسر.. اليوم في العراق جاهزة! لؤاد.. وليس لإقتضام.. مَن.. يعبر الخطوط الحمراء المنتشرة في كل شارع في العراق!

 

عزيز الحافظ

 

رشيد مصباححينما تريد التملّص من متاعب الدّنيا وهمومها، أو تنوي التخلّص من الذّنوب الكبيرة، فإنه من الطّبيعي أن تختار الذّهاب إلى أقدس مكان فوق الأرض، باحثا عن الأمن والأمان، والأجر والسّكينة. ثم تجد ما لايسرّك فيه، فإنك تعود إلى البيت وأنت تجر أذيال الخيبة وراءك، مطأطأ الرّس، منكسرا مهزوما.

المساجد و الجوامع كما جاء في التعريف، هي بيوت الله تُؤدّى فيها الصّلاة المفروضة التي هي الرّكن الثاني في الإسلام. ومن المفروض إن مثلما تجمع هذه المساجد وهذه الجوامع النّاس وتوحّد صفوفهم، أن تُألِّف بينهم، لكن تجدنا متشائمين في كل مرّة ننزي فيها الذهاب إلى بيوت الله، بسبب بعض السلّوكيات المريضة؛ من غلظة وجهل وجفاء واحتقار لخلق الله.. وكلّها سلوكيات مريضة تسيء إلى الدّين ولا تخدمه. ولولا أن صلاة الجماعة واجبة للزِم الإنسان بيته حتى يقضي الله أمره. وليس في الفقر عيبا ولا في  الأمراض العضوية الأخرى. والغريب أن مثل هؤلاء المرضى، روحيّا وخُلُقيّا، [وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ] – كما قال عنهم المولى عزّ وجل –، أكثر ما يهمّهم ويهتمّون به هو مظهرهم الخارجي، على حساب كل شيء. تراهم كيف يخرجون عليك في أُبّهة كالسّلاطين والملوك برداء التكبّر وقلوبهم خاوية، وإن كانت الأناقة ليست عيبا لأن على المسلم أن يكون جميل المظهر بقدر المستطاع حتى عطي صورة تليق بجمال ومقام عقيدته ودينه. وصدق الشّاعر (حسّان بن ثابت) – رضي الله عنه وأرضاه - حين قال في أمثال هؤلاء:

[لا بأسَ بالقومِ من طولٍ ومن عظمٍ ***  جسمُ البغالِ وأحلامُ العصافير]

في هذا الزّمن الذي اختلّت فيه موازين الأخلاق والقيّم، وهذه الحضارة التي سلبت عقول النّاس ودمّرت أخلاقهم، والتي إنّما نشأت على أنقاض ما تبقى من حضارة المسلمين وأخلاقهم؛ حين قام المتنوّرون الأشرار بغزو الأندلس، واستباحوا قلاعهم وحصونهم، ونهبوا الخيرات، وشرّدوا وقتلوا العباد، وأقاموا على من بقي منهم محاكم التفتيش.. ولم يأخذوا من حضارة المسلمين سوى القشور، وتركوا اللبّ وتخلّصوا من القيّم،ولم يستغلّوا من الأفكار والكتب سوى ما يتماشى وأغراضهم الماديّة الجافية، فضلّوا وأضلّوا. ونحن الآن على أثرهم نقتدي بهم، و نتماهى مع أفكارهم، وجزء لا يتجزّأ من مؤامراتهم؛ نستهلك ما يروّجونه من بضائع مسمومة مزجاة معظمها تقدّس الجسد ولا تعترف بالروح، تحيي الغرائز وتثير الشّهوات، وتحرّض على الانحلال والانحراف... بلا شك هي حضارة لقيطة بكل ما تحمل الكلمة من معان سيّئة قبيحة. 

معركتنا اليوم ليست فقط مع الجهلة والهمج، بل هي أيضا مع المبتزّين؛ الذين سفّهوا أحلامنا بتلوّنهم، و أفرغوا الدين من محتواه الأخلاقيّ حتى غدا مجرّد طقوس وممارسات تُؤدّى، فظهر الابتزاز المقدّس، ولم يعد لله في ديننا خير ولا فائدة.

 

رشيد (فوزي) مصباح

 

معمر حبارتابعت مؤتمر برلين والتوصيات الصادرة منها ونوعية الشخصيات الحاضرة والظروف الدولية المحيطة به فكانت هذه الملاحظات من جزائري متتبّع باهتمام بالغ لشأن إخواننا وجيراننا اللّيبيين حفظهم الله ورعاهم من العربي والغربي والتركي:

1- أكتب هذه الأسطر وأنا أقرأ وأسمع أنّ الجزائر أرسلت وللمرّة الثانية لحدّ الآن - وستزيد لا محالة أطنانا- من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية لإخواننا وجيراننا اللّيبيين حفظهم اللّه ورعاهم ما يدل على أنّ الجزائر هي المتضرّر الأوّل بينما العربي والتركي والغربي البعيد عن ليبيا يرسل القتلة والمجرمين والمال والسّلاح لحرق ليبيا وليمتد حريقها فيما بعد إلى الجزائر.

2- مؤتمر برلين من الناحية الجزائرية يعتبر نجاحا للرئيس الشرعي المنتخب عبد المجيد تبون باعتبار أوّل زيارة له خارج الجزائر منذ تنصيبه رئيسا للجزائر وقد نجح في الالتقاء بالكبار من أمثال بوتين وميركل.

3- يعتبر مؤتمر برلين بالنسبة للجزائر عودة للملعب الدولي وجلوسها مع الكبار كأعضاء الأمم المتحدة ومناقشتها لملف شائك وقد تمّ من قبل تغييبها عمدا من طرف أطراف دولية  أو خيانة من طرف أبناء الجزائر القائمين على الجزائر حينها على ملف ليبيا وهي الجارة والأخ والمتضرّرة الأولى من حريق ليبيا.

4- الجزائر هي الدولة الوحيدة دون غيرها من العرب والترك والغرب في الحرص على حماية ليبيا الموحدّة وعدم المساس بوحدتها الترابية عكس الآخرين الذين يسعون لتفتيتها وتقسيمها. وقد تابعت البارحة أستاذة ليبية تقول: الغزاة من العرب والترك والغرب يريدون تقسيم ليبيا إلى 3 أو 5 دويلات وليس إلى دولتين.

5- من عادة الدبلوماسية الجزائرية أنّها تخدم بصمت وتخرج بصمت ودون ضجيج ولذلك لا يطلب من الدبلوماسية الجزائرية ذلك الهلع والصراخ فهي ليست من الدبلوماسية الجزائرية.

6- حقّقت الدبلوماسية الجزائر -ولحدّ الآن- ماكانت تدعو إليه وهي عدم التدخل الأجنبي وترك الحل بيد اللّيبيين وفيما يستطيعون وعدم المساس بدماء اللّيبيين وبوحدة ليبيا.

7- تعمّد مؤتمر برلين تغييب دول المغرب العربي كتونس والمغرب وتغييب الجامعة العربية رغم حالتها الصحية المزرية لأنّه -وفي تقديري- بعض الدول العربية تسعى للهيمنة على القرار العربي بمعونة أمريكية وصهيونية وتركية وفرنسية وروسية. فالسّعودية وتركيا يطبّقان تعليمات الولايات المتحدة الأمريكية وقطر تطبّق تعليمات تركيا وبعض الدول المغربية تطبّق تعليمات فرنسا وهكذا. وقد لا حظت أنّ الجامعة العربية استبدلت القرار الجماعي -بغض النظر عن طبيعته- باللّقاءات الفردية واتّخاذ قرارات حاسمة فردية وقد ظهر هذا التمزّق في عدد الدول العربية الحاضرة فيما بينهما والدول العربية الغائبة وكلّ دولة تريد تغييب دولة عربية واستدعاء دولة عربية مثلها لتقوي موقفها وتحدّ من تأثير الدولة الأخرى التي سعت لتغييبها عن ملف يهم العرب أوّلا كالملف اللّيبي.

8- كلّ الذين دعموا حفتر أو السّراج من عرب وترك وغرب يعتبرون هم المشكلة وليست بأيديهم حاليا الحلول لأنّهم سبب المشكلة.

9- الملف اللّيبي تتقاسمه عناصر مختلفة متعددّة متضاربة: كالمال، واستغلال التاريخ، والجغرافيا، واستغلال الدين، والقتلة خارج ليبيا من ترك وعرب وعجم، والقبائل، والنفوذ الدولي، والتضليل الإعلامي والأتباع لهذا أو ذاك والذين يقتلون إخوانهم اللّيبيين باسم سيّدهم العربي أوالتركي أوالغربي وغيرها قد لا نعرفها في انتظار أن تكشفها الأيام المظلمة التي فرضت على ليبيا. وفي نفس الوقت لا يوجد الحفاظ على دماء إخواننا وجيراننا اللّيبيين حفظهم الله ورعاهم ومراعاة وحدتهم الترابية والعمل على صيانة ممتلكات ليبيا واللّيبيين.

10- من الحلول التي طرحت عبر مؤتمر برلين هي : إعادة تصليح المنشآت النفطية المتضرّرة وإعادة البنية التحية والمطلوب إذن من الجزائر أن تعرض خدماتها وبسرعة لتقديم المساعدات الفنية النفطية والتي تتقنها جيّدا ولا تكلّفها كثيرا باعتبارها الأخ والجار وغير الطامعة في ثروات ليبيا.

11- الجزائر هي الدولة الوحيدة التي لا تملك مطامع في ليبيا لأنّ الثروات الموجودة في ليبيا وعلى رأسها النفط والغاز وغيرها تملكها الجزائر بكمية معتبرة وتتحكّم في أسواقها وما يتعلّق بها من حيث الجانب الفني والسياسي.

12- لست مع الموقف الجزائري الذي طالب بإقامة جنود من الأمم المتحدة داخل ليبيا للفصل بين الأخوين المتنازعين والسبب في ذلك أنّ الأمم المتحدة كما عهدناها تسعى لتقسيم ليبيا وستكون أداة لتنفيذ أهداف الدول الكبرى التي تقف وراء هذا أو ذاك. ومثلا: ستقف مع روسيا التي تقف مع حفتر وستقف مع الولايات المتحدة الأمريكية التي أذنت لأردوغان لحرق ليبيا ولا يمكن للأمم المتحدة أن ترفض أوامر الكبار خاصّة وإنّها هي أداة لتحقيق الأطماع الاستدمارية للكبار.

13- شاركت الدول الخمس الأعضاء في الأمم المتحدة وهؤلاء أقلّ ما يقال عنهم أنّهم ودون استثناء مساهمين في الحريق الليبي بدرجات متفاوتة فلا ينتظر منهم الحل إذن.

14- بعض العرب والترك وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية- وباستثناء روسيا والصين- سبق لهم أن أحرقوا ليبيا أثناء إعدام العقيد معمر القذافي تحت رعاية الأطلسي وبقيادة السّكير ساركوزي يومها والذي أحرق ليبيا ولا يمكن بحال أن يكون حلاّ لليبيا.

15-  واضح جدّا أنّ الملف اللّيبي أمسى مسألة دولية وبيد الروس. والروس لن تضيّع الملف الليبي من يديها ولا تريد أن ترتكب -في نظرها- الأخطاء التي ارتكبتها حين أحرقت ليبيا من طرف الأطلسي وتمّ إقصاؤها حينئذ فهي تبحث الآن عن المياه الدافئة وضمان تدفق البترول والغاز والإطلال على الجهة المطلّة على أوروبا وتثبيت مشاريعها كما تفعل كلّ الدول.

16- حضور دول لا علاقة لها بالنزاع اللّيبي وحضور دول ذات القوّة والنفوذ على ليبيا ولذلك تمّ غياب أوتغييب تونس والمغرب. إذن المسألة لها علاقة بالقوّة بمفهومها العام وليس بالجوار ولا الأخلاق.

17- مالم يقله مؤتمر برلين: تقاتلوا أيّها اللّيبييون فيما بينكم ولكم كلّ الوقت لكن لاتقتربوا من آبار النفط والغاز فهي ملك الكبار الذين أحرقوا ليبيا سابقا أيام اغتيال العقيد معمر القذافي ويحرقها الآن من جديد العربي والتركي والغربي وهو ماتمّ أثناء الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 حين ترك الغازي الأمريكي المحتل مؤسسات العراق للنهب والسّطو والتخريب وأحاط وزارة النفط بقوات خاصّة قويّة كثيرة لحماية النقط العراقي من العراقيين للأسف الشديد.

18- غياب الفاعلين الأساسين في الصراع اللّيبي وهما حفتر والسّراج وكأنّ الأمر لا يعني المتصارعين ويكفي من ينوب عنهم من عرب وترك وغرب في العبث بمقدّرات ليبيا من عربي وتركي وغربي.

19- التركي الذي قسّم سورية لا يمكنه بحال أن يحافظ على وحدة ليبيا وهي أكثر ثروات وأوسع بحار ولا يمكنه إلاّ أن يقسّم سورية.

20- لايمكن بحال لمؤتمر برلين أن يرضي الجميع بسسب الخلافات العميقة جدّا والمتضاربة في العمق بين أطراف النزاع والقائمين على أطراف النزاع.

 

معمر حبار

 

قاسم حسين صالحتحية مباركة

لحضراتكم نص المبادرة واسماء الموقعين عليها كاملة. سترفع مساء اليوم الى مكتب سماحة السيد علي السيستاني ومكتب الأمم المتحدة في بغداد ووسائل الأعلام.. ولكم مهمة الترويج لها من خلال جمهوركم وعملكم الأعلامي.

ضمت القائمة 177 توقيعا شملت اكاديميين، أطباء، مهندسين، أدباء، شعراء، فنانيين، اعلاميين، طلبة، وشرائح اجتماعية اخرى.

بوركت جهودكم وحفظ الله العراق والعراقيين.

مساء 19 كانون الثاني 2020

*

سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني (حفظه الله ورعاه)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع / مناشدة لأصدار فتوى

ينذر هذا الأسبوع بتصعيد خطير ستراق فيه دماء جديدة ان وقع المكروه.ومع ان الذي وقع بعد واحد تشرين/اكتوبر 2019 يعدّ حربا وكأن المتظاهرين غزاة، فان ما سيحصل في قادم الأيام قد يكون ابادة جماعية.. لأن من تلطخت يداه بدماء ابناء شعبه ولا يأخذ بنصيحة مرجعية دينية موقرة (بح صوتها) وحكماء قومه.. يتمادى في سفك المزيد من الدماء.

تعلم مقامك الكريم ان الدستور اقر في مادته الخامسة بأن الشعب هو مصدر السلطة وشرعيتها، وان الحاكم ممثل لأرادة الشعب، فان تجاوزها يكون للشعب الحق في ان يعزله. صحيح ان الدستور لم يحدد اجراءا شعبيا يطيح بالحكومة ويسحب الثقة من برلمان لا يمثل الشعب اصلا لتدني نسبة المشاركة في انتخابات 2018، ولكن وقوع اكثر من ستمائة شهيد واكثر من عشرين الف مصاب باسلحة القوى الأمنية يعني ان السلطة ما عادت تمثل ارادة الشعب، وان عدم استجابتها لمطالب المتظاهرين في تسع محافظات ودعم ابناء المحافظات الأخرى، وفشلها في اعتماد التسويف والمماطلة.. سيدفع بها الى مواجهة مرعبة مبررة ذلك لنفسها من أن خيار (الدولة واللادولة) يشرعن لها استخدام كل الوسائل بما فيها تصفية آلآف المتظاهرين أن اخذهم الاندفاع بالتوجه نحو الخضراء.

ان مواقفكم الأنسانية النبيلة المشهود بها في حقن دماء جميع العراقيين، تدفعنا الى مناشدة سماحتكم باصدار فتوى تقضي بتحريم القوات الأمنية استخدام اسلحتها القاتلة ضد ابنائك الشباب بعد انتهاء المهلة التي حددتها تنسيقيات التظاهرات للسلطة بتحقيق مطالبهم المشروعة التي حظيت بدعم المرجعية الموقرة.

حفظكم الله وابقاكم خيمة أمان لكل العراقيين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

23 جمادى الأولى 1441          18 كانون الثاني 2020

*

نسخة منه الى:

-  مكتب ممثلية الأمم المتحدة في بغداد – مع التقدير

-  فضائيات: العراقية، الشرقية، الحرة عراق، السومرية، بي بي سي عربي، .. .مع التقدير

-  وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي – مع التقدير

المــوقــعون:

1- أ.د. قاسم حسين صالح - اكاديمي وكاتب – صاحب المبادرة

2- أ.د. هاني الحديثي – استاذ جامعي متمرس - المانيا

3- زهير الجزائري – روائي واعلامي - بريطانيا

4- ابتهال خلف محمد الزبيدي – مدرّسة رياضيات وكاتبة – ديالى

5- قاسم عبيد العبيدي –باحث اجتماعي

6- فائزكاظم برهان – معلم متقاعد

7- أ.د.فيصل العبيدي –بروفيسور صحة نفسية

8- عبد العزيز خليل جرجيس – تربوي

9- نضال حقي – جيولوجي متقاعد

10- انعام هادي حسن- ماجستير صحة نفسية

11- رزاق صاحب – متقاعد

12- د. وهاب عبد سعد – اختصاصي تربوي

13- وليد قحطان مبدر – محامي

14- علي فرحان – شاعر

15- حسين راشد الجبوري – اعلامي

16- خليل الصبيحي – متقاعد

17- د. حيدر علي عباس الشمري – طبيب اسنان وشاعر وناشط مدني –كركوك

18- د.علاء الركابي – اكاديمي

19- عبد الكريم حنتوش الموسوي – ناشط مدني

20- اسراء منعم صالح – فنانة –بكلوريوس فنون جميلة

21- لقمان عبادي – متقاعد

22- أ.د. حسن فاضل جواد – اكاديمي

23- عادل شريف الخفاجي –مهندس-اعمال حرة

24- ريسان الفهد – صحفي

25- حسين الغرابي- مهندس متقاعد

26- حيدر عبد الكاظم سعدون – اكاديمي وباحث في العلوم النفسية

27- حسين غريب – اكاديمي

28- د.ناجح المعموري – اكاديمي واديب

29- الحاج نزال حسين البديري – تربوي

30- د. سمير الخليل – اكاديمي

31- د. محمد الشمري – اكاديمي

32- قحطان جاسم جواد –كاتب وصحفي

33- المهندس حاتم زرع الله المسعودي – فنان تشكيلي – بغداد

34- د. حسن كرمش الزيدي - مؤرخ ودبلوماسي ومحاضر جامعي سابق

35- سنان احمد حقي – مهندس متقاعد

36- أ.د. كاظم المقدادي – اكاديمي وباحث – السويد

37.مكي حداد سعيد – فنان مسرحي

38- باسم محمد حسين – كاتب واعلامي

39- د. مدحت الزبيدي – فيزيائي متقاعد

40- عباس محسن العطار – متقاعد

41- محمود شيبون الطائي – ناشط مدني

42- موسى غافل الشطري – قاص وروائي

43- ناجح عبد الحميد المظفر – متقاعد

44- كاظم علي مشكور – موظف

45- هادي علي سالم – مهندس استشاري

46- حسين جبار محمد – متقاعد

47- هاشم عباس الرفاعي – شاعر

48- عبد الكريم عبد داود – اعلامي

49- فاضل البصيصي – فنان تشكيلي واعلامي

50- حسين علي صالح – مخرج مسرحي

51- صاحب الحصونة – متقاعد

52- د. شذى النعيمي – اعلامية وناشطة مدنية

53- محمود شبيب الطائي – اعلامي

54- نزار منذر عبد الحسين – موظف

55- بسام قاسم – مهندس – كندا

56- طارق حسين – شاعر واعلامي

57- علي البيدر – كاتب وصحفي واعلامي

58- حميد الحريزي – أديب وصحفي

59- جنان عبد الحميد عبد المحسن العبادي

60- كاظم غيلان – شاعر واعلامي

61- محمد فيصل يوسف – طالب

62- شذى محمد علي يوسف – مهندسة متقاعدة

63- عصام محمد – السويد

64- سلام عباس سلمان

65- اثير هاشم جعفر - اختصاص حاسوب

66- محمد عبد علي المجرن – مهندس زراعي – ذي قار

67- أ.م. نزار الزبيدي – اكاديمي وفنان تشكيلي

68- حنان هاشم علي الحسيني – مدرّة لغة انجليزية

69- سرى محمد يوسف – موظفة

70- الحان حامد الحمداني – قانونية – السويد

71- فاتن توفيق

72- جميل قاسم – متقاعد

73- نور عبد الرضا الخفاجي – مهندسة – السماوة

74- زينب علي كاظم – موظفة

75- علي كاظم حنيظل – مدرّس لغة عربية – ذي قار

76- فلاح الخفاجي – متقاعد

77- محمد حمد أمين – ناشط مدني

78- د. ماهر جبار الخليلي – استاذ جامعي

79- معن الحمداني – ناشط مدني

80- د. كريم الكعبي – استاذ جامعي

81- ابو الحسن صلاح مهدي – فنان مسرحي

82- فخري محمد احمد – اديب وتربوي

83- احمد جبار غرب – صحفي وقاص

84- حسين علي رهيف – تربوي وشاعر

85- محمد جاهم – مدرّس وفنان تشكيلي

86- جاسم محمد هندي الجبوري – استاذ لغة عربية وشاعر

87- ماجد السفاح – شاعر واعلامي

88- د. سناء عيسى الداغستاني – اكاديمية

89- عبد الوهاب محيسن حبيب – اقتصادي

90- د. فراس الخفاجي – باحث ومستشار نفسي

91- أ.د. خالد خير الدين – اكاديمي وباحث

92- د. قاسم جليل الحسيني – اكاديمي وباحث وفنان تشكيلي

93- كرار كاين جفات – اكاديمي وناشط مدني

94- د. عبد الوهاب خيري علي – استاذ جامعي

95- زينب فلاح حسن – ماجستير علم اجتماع

96- مهند داود راضي – اكاديمي وفنان تشكيلي

97- خلف زبار جاسم – مرشد تربوي

98- مصطفى عبد عثمان – عضو نقابة الصحفيين – ناشط مدني

99- ماهر حازم رحيم – بكلوريوس ادارة واقتصاد

100- أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب – استاذ جامعي متقاعد

101.عباس رشك – موظف

102- كاظم هادي هاشم – حقوقي

103- احسان حسن يوسف – طالب جامعي

104- محمد علي حسين – طالب جامعي

105- قاسم كريم حجيل – محامي – ديوانية

106- طاهر محسن سعد – مهندس زراعي

107- صابر سلمان فرحان - خريج جامعي

108- شمخي جبر – كاتب وصحفي

109- احمد صاحب مصبح – كاتب – الناصرية

110- وعد عباس حسين – مرشد تربوي

111- علي داخل فرج – اختصاصي تربوي وباحث

112- منى رشيد مرتضى – مدرّسة فيزياء

113- أحمد طلال – متقاعد

114- ليلى حسين علي – متقاعدة

115- د. محمد عبد الأمير الدباغ – اكاديمي وباحث

116- فوزية لعبوس غازي – استاذ جامعي

117- عقيل كاظم التميمي – مهندس مدني

118- مصطفى الراضي – ناشر – بغداد

119- حسين علي الحديدي – ماجستير اصول دين – باحث اسلامي

120- باقر محمد الجمل – مدرّس رياضيات – كندا

121- أ.د. هاشم داخل الدراجي

122- وليد العبيدي – مستشار اعلامي

123- د. عبد الحسين احمد الخفاجي – فلسفة لغة عربية – جامعة ديالى

124- أياد ميران حسين – طبيب اختصاص اطفال وشاعر

125- د. علي القريشي – استاذ جامعي

126- هدى عيسى – موظفة

127- كاظم فرج العقابي – مدرّس

128- عادل ناظم الدول – اختصاصي تربوي

129- أ.د.عباس رمضان رمح الجبوري – اختصاص ارشاد نفسي وتربوي

130- عبد الزهرة علي – روائي.

131- زكي عبد القادر الشبيب –معلم جامعي – فنون مسرحية

132.علي باصي القرغولي

133.م.م. محمد زهير حسين جنجون – علم النفس التربوي – الحلة

134- علي ابراهيم الدليمي – مدير المتحف الوطني للفن الحديث-وزارة الثقافة والسياحة والاثار

135- احسان جوبان خليل الفرج – رسام الكاريكتير وناشط مدني

136- قاسم محمد مجيدالساعدي – شاعر

137- غفار عفراوي – كاتب واعلامي وقاص – ذي قار

138- آزاد علي جاسم – طالب جامعي

39- مهند عبد الوافي البلداوي – مهندس استشاري

140- غانم حميد – مخرج مسرحي

141- شيماء سمسيم – اعلامية

142- مهدي هادي شعلان – شاعر وكاتب

143- علي العبودي – قاص وتربوي

144- د.فؤاد عبد الرحمن – طبيب اختصاص

145- أ.د. حميد علي الزبيدي –استاذ جامعي

146- اقبال سلمان – مدققة

147- زيدون خلف الساعدي – رئيس مركز الأبتكار والأبداع العراقي

148- غيث فاهم حامد – مهندس كيمياوي

149- اكرم جبار – موظف

150- وهيبة جازع السليم

151- فايق ياسين طه – فنان تشكيلي

152- محمد جواد الموسوي

153 - مهند فاضل حمد – رئيس مهندسين

154- د. سناء اسماعيل رشيد – اكاديمية

155- د.علي عبد الزهرة جبار العداي – استاذ جامعي

156- وليد رزاق صاحب – بلا عمل

157- عزيز الساعدي

158- عدنان الموسى – متظاهر

159- د.ياسر تركي عنتر –باحث في تاريخ العراق

160- حمزة عثمان – اعلامي – اميركا

161- د. سحاب محمد الأسدي - اكاديمي

162- د.جنان محمود توفيق – استاذة جامعية

163- م.م.احمد عبد الله مجيت – مدير قسم وزارة التربية

164- عماد محمد السلطاني

165- علي رهيف الربيعي –كاتب

166- عامر القيسي – كاتب وصحفي

167- غسان السنجري – محرر صحفي مستقل

168- أنس عبد الرحمن – شاعر واعلامي

169- د.ابراهيم النداوي – استاذ جامعي متقاعد

170- المقدم صادق عبد الامير النائلي – بكلوريوس ادارة اعمال –مديرية الجنسية

171- طالب هاشم الزبيدي – اديب وشاعر

172- احسان الخالدي – فنان واعلامي

173- خالد نعمة الشاطي – صحفي وشاعر

174- د. سعد عبد الله البياتي –وزارة التربية

175- عبد السادة البصري – شاعر وكاتب واعلامي

176- وجدان عبد العزيز – كاتب

177- صباح محسن كاظم – باحث

***

 

 

 

إنّ الحرّيّة مبدأ أصيل وغريزة في البشر وهي القوّة الإنسانيّة الفاعلة والمأثّرة في التّفكير والقول والعمل، ولهذا وجب أن تُضبَطُ بضابط جلب المصلحة ودرء المفسدة حتّى تنطلق حرّية الإنسان بأسمى معانيها نحو المصلحة الإنسانيّة العامّة، وعليه كان المنهج الإسلامي مكرّسا لهذا المبدأ الإنساني المشترك بين جميع المناهج الوضعيّة منها، و كذلك السّماويّة  .

يقول تعالى في محكم تنزيله {هُوَ الذِّي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعَا} (البقرة الآية 29)  تُفيد كلمة " لَكُمْ " الواردة في الآية الكريمة حقّ الجميع في كلّ ما في الأرض، فتعيَّنَ بذلك أن يتَأهَّل البعض لتوزيع الثّروات وتقسيمها كلّ حسب حاجته وكلّ حسب جهده، ولا يَتَأتّى ذلك إلاّ بسَنّ قوانين ونُظُمٍ تُنظّم تعاملات الإنسان حتّى لا يكون المال العام وثروات الأرض حكرا على فئة من النّاس دون أخرى ولذلك نظّمت الشّرائع السّماويّة حياة الإنسان عامّة    و ضوابط  المعاملات خاصّة  ضمن قواعد شرعيّة.

إلاّ أنّ الاختلافات المذهبية والسياسيّة كانت السّبب الرّئيس في الانقسام المجتمعي ودليل ذلك مختلف الأحداث الخطيرة التّي شهدها العالم في السّنوات الأخيرة بنسق تسارعي والأزمات الاجتماعية وغيرها، والتّي هي نتاج للصّراع العقديّ القائم منذ حقبة تاريخيّة قديمة قدم الشّعوب الإنسانيّة والمذاهب الدّينيّة، بيد أنّه تجلّى في أعنف صوره في الآونة الأخيرة.

لقد شملت أطراف هذا الصّراع مختلف دول العالم الإسلامي وغيره، فهذا طرف جاذب يريد السّلطة والسّيطرة على العالم والمتمثّل في العائلات النّافذة الأرستقراطيّة والتّي لا دعوى لها بالدّين بل هي تنبذه على اعتبار وأنّه عائق أمام مصالحها، وآخر يريد الحكم على اعتبار أنّه يرى في نفسه شعب الله المختار، وبين المنزلتين طرف ضعيف مُساق وراء السّاسة كالعبيد ليحفظ لقمة عيشه في صمت رهيب وسط كل هذه الاضطرابات والتّدافعات المصلحيّة  على ما يسمّى بـــــــ" الحُكــــــم" .

إذن من يحكُم ؟ هذا هو السّؤال المحوري الذّي خلق الانشقاق والانقسام داخل الأمّة الإنسانيّة و أقول الإنسانيّة وليس الإسلاميّة لأنّ مسألة الحُكم والهيمنة تخصّ مختلف شعوب العالم دون استثناء على اختلاف أديانهم .

تختلف الرؤى صراحة حول مسألة الحكم وكيفيّة تطبيقها، فكلّ طرف يرى في نفسه الكفاءة والجدارة لتولّي أمور الدّولة و العباد، والكلّ له استراتيجيّات وخطط هي الأمثل لإصلاح  مختلف المنظومات التّي أفسدها غيره بحسبه .

ما نريد إثباته في هذا المقال أنّ عقيدة التّوحيد حرّرت الأمم والشعوب من العبوديّة والتّبعية للذّات (النفس الشّهوانية) والآخر(إنسان تسلّطي) حتّى لا يكون رهينة الأوامر والنّواهي المملاّت فتتقيّد بذلك حركته العقليّة ومن ثمّة حركته الفعليّة، وهذا ما أدركه روّاد النّهضة والإصلاح في بلاد العالم الإسلامي، أي البُعد القيمي لحرّية شعوبها، الأمر الذي دفع بهم للمناداة بأهمّية مقولة الحرّية ودورها كقيمة أساسيّة للتّقدّم والرّقي والخروج من الاستبداد الاستعماري والتّسلّط السّياسي، نذكر من بينهم رفاعة الطّهطاوي والكواكبي وغيرهما .

لقد رفعت عقيدة التّوحيد عن الإنسان كلّ القيود ليكون مطلق الإرادة والحرّيّات، فحرّرت العقل الإنساني من التّقليد الأعمى والدّجل والتّفسير الخرافي للظّواهر الكونيّة، بل تعدّى العقل ذلك حتّى كان أساس الحياة بما فيها العقيدة الدّينيّة .

وعليه، يُطرح تساؤل في هذا الخضمّ لا يجب أن يُطرح لأنّ إجابته معلومة للجميع، هل نحن أحرار في أوطاننا ومجتمعاتنا في عصرنا الرّاهن أم لا؟

الإجابة طبعا لا، لا لأنّنا مضطهدون مسيّرون ومسلوبي الإرادة ويتجلّى ذلك في مختلف مجالاتنا الحياتيّة حيث اقتصادنا المنهار مجتمعنا المتفكك، تعليمنا الرّديء وثقافتنا المنحطّة وحرّيتنا الدّينيّة المحدودة والمراقبة باسم التّصدّي للإرهاب وسياسيّا طالما أنّك لست معي فأنت ضدّي إذن يجب إقصاءك، ناهيك عن سماسرة الدّين من أجل كرسي السّلطة، نعم هكذا هو الحال تماما... ولكن ربّما السّؤال الوجيه والذّي يجب أن نطرحه هو: إلى أيّ مدى نحن أحرار؟ وهل هذا المدى الذي نتمتّع به يتيح لنا العيش بكرامة وإصلاح مختلف أحوال البلاد؟

إنّ هذا السّؤال إجابته نسبيّة، فطالما أنّنا مسيّرون بإرادة خارجيّة غربيّة فنحن لن نحضى أبدا بالمدى الذّي ننشد، إلاّ إذا ما حطّمنا مختلف القيود التّي تكبّل سياساتنا الاقتصادية والتّبعية الخارجيّة.. وارتقينا إلى مستوى مجتمع واع فخور ومعتزّ بانتمائه الدّيني والحضاري وهويّته العربية الإسلامية، واعتمدنا برامج تعليميّة خاصّة تتماشى مع واقعنا ومجتمعنا تنهض بالفرد فكريّا ومعرفياّ.. تبلور ذلك كفاءات وطنيّة، بعيدة كلّ البعد عن الاستراتيجيات الغربية الفاشلة التّي حطّمت التّعليم وقضت على الثّقافة العامّة للفرد والمجموعة، الأمر الذي سيساعد على التّصدي للإرهاب المزعوم، هذا الإرهاب الذّي ألصقوه بالإسلام دين التّوحيد الذّي ما دعا إليه البتّة، لا في الكتاب العزيز ولا في سنّة الرّسول الأكرم عليه أفضل الصّلاة و أزكى التّسليم، بل كان صناعة غربيّة تفشّى في جسد مجتمعنا العربي الإسلامي بالأساس.. أزهقت باسمه أرواح عديدة ببشاعة لا يتخيّلها مخلوق

وكلّ هذا صراحة متوقّف على إرادة سياسيّة صارمة وصالحة في الآن ذاته تمحق وتزيل مختلف السّياسات القديمة، فتخرج بالسّياسة المعلومة من مزبلة النّجاسة إلى براري النّظافة والصّلاح .

 

بقلم الباحثة سلوى بنأحمد

تونس في 26/08/2019

 

 

عصمت نصارلا أعلم على وجه الدقة متى قرأت قصة الطفل الكذوب، الذي راق له العبث بأهل القرية الأمنة؛ وذلك بصراخه مستغيثاً من الذئب الذي يهاجم قُطعان الغنم، فيهمُ أهل القرية بفؤوسهم وعصيياهم لدفع الخطر ومطاردة ذلك الذئب وإبعاده عن أغنامهم، غير أن تلك الحشود لم تجد سوى ذلك الطفل الكذوب؛ واقفاً خلف الأشجار يضحك ويسخر من هرولة الساعين إلى نجدته.

وللحكاية صورة أخرى تروي أن ذلك الطفل أعتاد أن يهبط إلى النهر ليصطاد بعض الأسماك أو للاستحمام، فراق له أن يلفت أنظار المحيطين به؛ ولم يجد سبيلاً إلى ذلك سوى ادعاء الغرق وراح يصرخ طالباً النجدة والعون. ولما هب أهل المروءة من السباحين لإنقاذه، وجوده واقفاً على الشاطئ ساخراً من هرولتهم. وقد اعتاد الطفل ممارسة تلك اللعبة السخيفة لشهور عديدة، فكان من حين إلى آخر يطلق صراخته (احذروا الذئب أو انقذوني من الغرق). ولما علم أهل القرية بكذبه لم يعبأوا بصراخته، ولم تثيرهم صيحاته، بل سمعوها كأنها واحدة من النكات العابثة. وذات يوم خرج أحد الذئاب من بين الأحراش؛ ليفترس الغنم فهرول هرول الصبي لإستنفار أهل القرية، غير أن جميعهم لم يخرج، وتعالت صرخات الصبي صدقوني صدقوني بلا جدوى، فأجهز الذئب على إحدى الأغنام وفر الصبي خائفاً مذعوراً.

ولاريب؛ فإن ما نجده من أجهزة إعلامنا على صفحات معظم الجرائد والكثير من القنوات والمدونات والفيس بوك من أخبار وتحليلات وتحقيقات تحاكي تلك القصة السخيفة. ولا نريد إلقاء الاتهامات على أولئك العابثين من الكتاب، فنصفهم بالعمالة والخيانة أو الجهل، ولا نسعى كذلك فضح بعض الأقلام المأجورة التي تصور المشاهد وتنقل الأنباء وتفبرك الوقائع، وفقاً لأغراض من يدفع الثمن، ولا ننشد كذلك تذكير الغافلين منهم، بأن ما يفعلونه هو إحدى آليات حرب المعلومات التي ترمي إلى تزييف الوعي الجمعي، وتضليل الرأي العام، وتثبيط الهمم، وانتشار الإحساس باليأس والشعور بالإحباط بين الشباب على وجه الخصوص، بل إن ما يفعلونه جريمة وسلوك شاذ يتعارض مع أدبيات وأخلاقيات المهنة. ولا نريد أيضاً تحريض السلطة السياسية على أولئك اللذين اعتلوا منابر التثقيف والتنوير والتوجيه وتربية الرأي العام دون استحقاق.

أجل ! لا نبغي كل ذلك، بل أننا نحذر من ذلك اليوم الذي يأتي فيه الذئب مرتدياً أي من العباءات فتنبري الأقلام للتحذير منه، فلا تجد من يلبي النداء. فإذا ما تسلل الريب والشك إلى مصادر الحقيقة وفقد الرجال مصداقيتهم وأثارهم في الجمهور، فإنّ مثل ذلك لن يوصل سوى إلى طريقين يتنافسان في السوق وهما الفوضى أو القمع.

فما أراه من أولئك العابثين لا ينتمي إلى النقد، ولا ينضوي تحت راية الباحثين عن الحقيقة، ولا ينحاز إلى الصالح العام، فإذا أحسنا الظن في أخبارهم، لوصفناهم بأنهم جامحين يبحثون عن الشهرة والإثارة، راكبين جياد المقامرة والمغامرة دون أدنى تعقل منهم للمقاصد والمألات.

كما أننا نعجب من تلك الأقلام وهاتيك الأبواق التي لا يُقرأ ولا يُنصت إليها ولا يشاهدها إلا خمسة في المئة من الرأي العام التابع؛ وذلك لأن الإعلاميين وأمراء المنابر الحاليين المتعالمين منهم لم يُفلحوا في شغل مكانة الطبقة الوسطى المستنيرة، التي أصيبت بالجنون والشلل والضعف والوهن منذ أخريات السبعينيات، الأمر الذي أنعكس بالسلب على تشكيل العقل الجمعي المصري الذي يحتاج دوماً إلى الأمانة في التوجيه، والصدق في الخبر، ونشر روح الوئام والأمل والمحبة والعمل والفكاهة والشجاعة والمروءة والتدين فيهم.

أجل إن حرب الكلمات التي نُطلق عليها الجيل الرابع من الحروب لها خطرها وأثرها، غير أن الدارس لطبيعة الشخصية المصرية سوف يدرك أن لديه خلايا استشعار تحفظ لهذه الأمة تماسكها وترابطها وتماسك مؤسساتها، ولا يرجع ذلك إلى الدين أو الأعراف أو التقاليد أو الوعي، بل يُرد إلى الجين الحضاري الأصيل في المصريين، وهو الذي يمنعها من السقوط ويحميها من الفوضى والشتات.

أعود وأحذر من خطرين أولهما طمع الذئب في الأغنام، وثانيهما عدم إصغاء السامعين. وذلك يوم يستحيل صرير الأقلام، وتكبيرات الآذان، وصرير الأجراس، ونغمات الألحان، وأنيم الشعراء، ونحيب المظلومين، وكذا نباح الكلاب إلى عالم هاديس الذي لا يسكنه إلا الأشباح والموتى.

 

بقلم د. عصمت نصار

 

صادق السامرائيلكي تبني وطنا وتصنع مجتمعا متوافقا مع وطنه، لا بد من الثوابت السلوكية الراسخة التي يعمل بموجبهاالمواطنون، ويؤكدون إرادتهم وتواصلهم مع الأجيال المتوافدة.

وعندما تغيب الثوابت السلوكية الصالحة للوطن والمواطنين ينتفي الوطن والمواطنة، ويتحول المواطنون إلى أعداء لأنفسهم ووطنهم.

والثوابت السلوكية يجب أن تدوَّن في دستور يسعى إلى بناء مجتمع متكامل يتصف بالعدالة والإستقرار، والحرص على المصالح المشتركة، وتأكيد معاني الحرية وإعلاء قيمة الإنسان، وغيرها من الثوابت اللازمة للقوة والسيادة والعزة والكرامة.

هذه الثوابت لا يمكن تجاوزها، ويتفق الجميع على ضرورتها القصوى وأهميتها المطلقة، الكفيلة بالحفاظ على الحياة بمواصفاتها الأكمل والأمثل، ووفقا لها يجتهد أبناء الوطن كل في ميدانه وتخصصه للوصول إلى ما يرفد الإقتدار الوطني.

وعلى ضوء الثوابت التي تضعها المجتمعات في أوطانها تمضي مسيرتها في البناء والإبداع والإبتكار والتقدم والتفاعل الحضاري مع باقي المجتمعات.

فلا يوجد فيها مَن يعادي وطنه وإرادة مجتمعه، ويخل بشرف الثوابت المعمول بها، والتي يلتزم بها الجميع من أجل حياة أفضل.

بينما المجتمعات المنكوبة بالتداعيات والويلات، لا تجد فيها ثوابت متفق عليها ولا مسارات لا يمكن تجاوزها، وإنما هي مجتمعات كل مَن فيها يعني على ليلاه، التي يقتلها ويزيدها وجيعا وعناءً ويحسب أنه يداويها.

وعليه فأن هذه المجتمعات المتعثرة بذاتها وموضوعها تحتاج إلى وضع البنية الأساسية لثوابت سلوكية نافعة للأجيال، وعلى ضوئها يجب أن تكون الحركة ويمضي قطار الأيام في مسيرات صاعدة نحو الغد الأفضل.

فهل من ثوابت وسلوكيات متصلة بها ولا تحيد عنها؟!!

 

د. صادق السامرائي

18\1\2020

 

ميلاد عمر المزوغيعلى مدى عقد من الزمن التهم متصدرو المشهد كافة مقدرات الشعب (في الداخل والخارج) التي امتدت اليها ايديهم، وما لم يستطيعوا الاستفادة منه قاموا بتدميره، مليارات الدولارات المهدورة التي لو وظف جزءا منها في خدمة المواطن لتغيرت حياته نحو الافضل ولشعر بشيء من صدقية اولئك الذي خرجوا عليه ابان الثورة وقد وضعوا في مخيلته احلاما ليست صعبة التحقيق، ولكن اتضح منذ الايام الاولى لتوليهم السلطة انها كانت مجرد اوهام، وان الفتات الذي منح للمواطن ما هو إلا تغطية على الكم الهائل من الاموال التي نهبها هؤلاء، لتستمر حياة البوس والشقاء واللهث خلف السيولة النقدية لأجل العيش، بينما سالت دماءه بدون وجه حق، فغرست في نفوس عامة شعورا لا يقبل الشك بان الساسة قد اكلوا الجمل وما حمل.

ذات يوم اوقف (الجضران) تدفق النفط فلم يحركوا (العملاء في السلطة وأسيادهم الذين نصّبوهم) ساكنا، لأنه حينها كانت هناك بعض المدخرات التي يمكن اللجوء اليها، بعدها فاوضوه لأجل اعادة تصدير النفط والغاز، وقدمت له ملايين الدنانير وفرشت له البسط الحمر، استقبل بطلا بدهاليز السياسة، وذهب اليه المندوب السامي الاممي في عقر داره مثمنا تجاوبه.

قد يحدث خلاف بين ابناء الوطن ويتقاتلون بسبب التدخلات الخارجية في الشأن المحلي، ولكن ان تجلب الحكومة الفاقدة للشرعية المحلية، اناس مصنفون ارهابيين من قبل الامم المتحدة لمقاتلة افراد الجيش الوطني الذي يعمل لأجل تحرير الوطن ممن تسرب اليه من الارهابيين، وان تمعن الحكومة العميلة في الاستهانة بكافة شرائح المجتمع الليبي وتضحياته، بإغداق المنح على المرتزقة من جبهة النصرة وأخواتها ببلاد الشام، من ايرادات النفط والغاز الذي يؤمنه الجيش الوطني، فذاك ما لا يمكن السكوت عنه، فالأفضل ان يظل بالأرض على ان يتحول الى اداة لتدمير البلد وجعله مرتهنا لسلطان يحلم بإعادة امجاد دولته التي عاثت في البلاد التي احتلتها فسادا وقهرا وظلما وتخلفا على مدى اربعة عقود.

لا نستغرب الاصوات الناعقة بشان وقف تصدير النفط، فهي المستفيدة من بيعه، ولا يهما إلا اطالة مدة بقائها في السلطة، بينما الشعب يعيش تحت خط الفقر وتفتقر مؤسساته الخدمية الى ابسط الاشياء الضرورية للمواطن.

استخدام سلاح النفط والغاز في وجه الفئة الحاكمة الباغية ومن ورائها الدول الداعمة للإرهاب يعتبر حقا مشروعا، ولتعلم كافة دول العالم ان مصالحها رهن بمدى احترامها لإرادة الشعب الليبي في التصرف بموارده الطبيعية، وان الحكومة العميلة التي فرضت عليه منذ اربعة سنوات لم تقدم له سوى الاوهام، وإهدار الاموال وبث الفرقة بين مكونات المجتمع، والدفع بالشباب الى اتون حرب من خلال اغرائهم بالمال، فصلاة الجنازة على ابناء المؤسسة  العسكرية والأمنية والمغرر بهم وضحايا القتل العمد على الهوية اصبحت احد معالم البلد.

هناك عديد الدول تدعم الارهاب في البلد ولكن العالم الذي يدعي انه متحضر يغض الطرف عن ذلك لمصالح شخصية، عديد المؤتمرات بشان ليبيا ولكن لم تكن هناك النية الصادقة لإحلال الامن والاستقرار.

تحية لأبناء الوطن المصرّين على خوض المعركة، ايا تكن التضحيات، ولن يهنا شذاذ الافاق ومن ورائهم الحالمين بتكوين ممالك وإمبراطوريات، خيرات البلد من بترول وغاز وسواهما يجب ان تكون للشعب، وان يعيش معتزا بوطنه، لا فقيرا متسولا ينعم الاخرين بخيراته.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

طارق الكنانيكثيرة هي الحكايات والامثال الشعبية التي نتداولها وفي بعض الاحيان غريبة لم يكد العقل ان يتحملها ولكن بمرور الزمن وكلما طال بنا العمر نجدها حقيقة ماثلة امامنا ومن هذه الامثال ان يشبهوا احدهم ب (صقر فويلح) ومن صفات هذا الصقر ان يقوم باصطياد الافاعي في الصحراء ويلقي بها على اهله على عكس بعض الصقور التي تأتي لأهلها بالفريسة الجيدة والصيد الجيد .

عندما كنت اسمع بصقر فويلح لم اكن استوعب ان يكون هناك طائر بهذه الخباثة حتى رأينا غابات استراليا تحترق بسبب طائر خبيث فاق بخبثه حتى طائر الواق واق وصقر فويلح ...فهو من اجل بضعة ديدان احرق غابات استراليا ...والحمد لله الذي اظهر ان سبب الحرائق طائر لا يعيش في العراق اصلا والا كانت اصابع الاتهام وجهت الينا ولا نعرف ماذا ستكون العواقب .

نحن في العراق تعلمنا ان نتحمل تبعة جرائم غيرنا فمثلا بوش الابن احتل العراق لأن صدام شمت به عند تفجير برجي التجارة  مع العلم اننا نرزح تحت حصار دام اكثر من اثنتي عشر عاما والقائمين بالعملية جميعهم سعوديون وبينهم افغاني واحد ولكن من دفع الثمن هو العراق، ومثال اخر هناك حرب معلنة بين ايران وامريكا والطرفين يقصفون العراق ويقتلون العراقيين ويهددوننا بالويل والثبور فترامب يقول سأفرض عقوبات على العراق وهو من قتل مجموعة من العراقيين وضيوفهم وسط بغداد ،وايران ردت على امريكا وقصفت قواعد عسكرية عراقية ومن المؤكد لدينا ان القاعدة كانت خالية من الامريكان تماما واليوم امريكا تقول ان بعض جنودها المتواجدين في القاعدة اصابهم ضرر نفسي وارتجاج بالدماغ وهذه مقدمة لمطالبتنا بتعويضات على العراق دفعها .

والسبب بذلك هو صقر فويلح العراقي الذي يحاول جاهدا رمي التهمة على بلده ،والحمد لله ان هذا الصقر قد تناسل في العراق حتى اصبح قبيلة كاملة على العراق تحملهم وتحمل تبعات افعالهم فهم يعيشون في العراق ويتناسلون في العراق ويأكلون من خيرات العراق ويلقون جميع شرورهم على العراق ليدفعوا عن مرجعياتهم الاقليمية الشر ...

 

طارق الكناني

 

عصمت نصاردرج الخطباء والمعلمون والكتّاب على إنهاء ما بدأوه، واستفاضوا في شرحه ودرسه، بكتابة كلمة تم أو انتهى. و لعلّ ما قصدوه من ذلك هو تنبيه القارئ وحثّه على وجوب استيعابه ما فات وتفهمه وتدبره، أو العمل بمقتضى ما قنع به. وعلى الرغم من كثرة أصحاب المنابر وقادة الفكر والمهذبين والوعاظ، فقليل من المتلقيين هو الذي يعي ويستجيب، الأمر الذي دفع الفيلسوف الصيني (لاو تسو) إلى القول:  بأن الطبيعة خير معلم، وذلك لأن حجتها يبرهن الواقع المعيش على صدقها، ومن ثم لا حاجة للإنسان لمن يرشده ويعظه أو يحذره ويهديه.

ومن أقواله :

 "من يعي فعل الطبيعة ومن يستوعب تجارب الإنسان هو الذي يفلح في بلوغ الكمال، فمن يعرف أسرار الطبيعة وقوانينها يعيش تبعا لدستورها، ومن يتتبع خبرات الإنسان يكمل معارفه ويضيف عليها ما غاب وخفي عنها، والإنسان الصادق هو الذي يجعل من التجربة معيارا للتحسين والتقبيح، وأداة وميزانا لتقييم الماضي وتقويم الحاضر والتخطيط للمستقبل ".

وعلى مقربة من ذلك، نجد ابن خلدون يعتبر التاريخ كتاب العبر، فمن جهله لم يحسن اختيار مبدأه ولا سبيل لمسلكه، ومن لم يتعظ ويعتبر من أخبار السابقين لن يحسن قراءة حاضره ولا استشراف مستقبله، ويترك للمصادفة خبره وآخره؛ فالتاريخ فن من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، ولا يتساوى في فهمه العلماء والجهال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو بذلك أصيل في الحكمة وعريق.

ولما كانت أيامنا خالية ممّن نثق في علمه، ونسلم برجاحة عقله، ونشهد له بالدربة والدراية، والمهارة في التدبير والإدارة، كان لزاماً علينا أن نتخذ من الواقعات معلماً، ومن الوقائع درساً، ولكننا لم نفعل، سواء كنا حكاماً أو محكومين، قادة للرأي أو تابعين.

فإذا ما سألنا الثائرين عن آليات التطبيق، وعن أولويات الغايات في التحقيق:

أجابونا بهتاف "يسقط ويعيش وفلول ومرشد وصراع بين الإخوان والجيش"

 وإذا ما عرضنا نفس السؤال على النخبة والرأي العام القائد للثورة:

نجدهم يتحدّثون عما ينبغي أن يكون، وسمات المدن الفاضلة وخصائص الأمم الراقية.

وعلى النقيض من ذلك تماما، نجد الرأي العام التابع (العوام والسوقة والدهماء) يجيبون:

نريد أماناً واستقراراً وخبزاً وعدالة وكرامة وحرية.

أما الفصيل الثالث، وهو الأخطر، ويمثله أصحاب المصالح، ونجد على رأسهم المتأسلمين - الذين رفعوا شعار الحاكمية لله وتطبيق شرع الله وأستاذية العالم وبعث الخلافة الإسلامية - لم يحسنون أيضاً قراءة التاريخ، ولم يعوا قوانين الطبيعة، فعبثاً يفعلون، إذ أرادوا التغيير عن طريق منطق الإطاحة بالأغيار، وصورت لهم أوهامهم بأنهم قادرون على مراوغة البيت الأبيض والتحالف معه إلى حين، وفاتهم أن خبرتهم السياسية لا تمكنهم من قراءة ما يخططه الغرب، وما يسعى لتحقيقه، ودفعتهم مطامعهم إلى التنازل عن كل شيء إشباعاً لشهوة الترأس والسلطة والحكم. ومن الغريب أن نجد هذا الفصيل من المتأسلمين لا يحاول هدم أركان الدولة فحسب، بل العبث أيضاً بعقل الأمة، ويبدو ذلك في القرار الذي أصدره وزير التربية والتعليم الذي همش فيه الدراسات الفلسفية والنفسية والاجتماعية، وجعلها مواد اختيارية أي على الطالب المفاضلة بينها لدراسته دون البعض الآخر، ولم يعي الوزير المبجل أن هذه المواد مجتمعة تساهم في بناء عقلية وشخصية الطلاب، لتوجه ميولهم، وتقوم سلوكهم، وتصقل ملكاتهم وتنظم ولاءاتهم وانتماءاتهم، فقد أدرك الشيخ حسن العطار ومن بعده الإمام محمد عبده، ومصطفى عبد الرازق وتلاميذه أن دراسة المعارف الفلسفية ومباحثها العقليّة أفضل الآليات التعليمية للارتقاء بذهن الطالب والانتقال به من طور الحفظ والتحصيل، إلى طور النقد والإبداع، لذا حرص سعد زغلول على إدراج المواد الفلسفية عام (1907) في المقررات الدراسيّة في المرحلة الثانوية، ويعد المتخصصون هذا العام عام الفكر والاستنارة في تاريخ التعليم المصري، علما بأن المعارف الفلسفية الإسلامية كانت تدرس في المعاهد الأزهرية وفي مدرسة دار العلوم منذ العقد الثامن من القرن التاسع عشر، وذلك لأن قادة الرأي قد أدركوا أن العلوم النقلية أحوج ما تكون للعلوم العقلية لتوضيحها وتجديدها.

ومن ثم لا أجد تبريراً لما فعله هذا الوزير سوى أنه غير مدرك لعواقب قراراته، فإذا ما تجرأ الجاهل ووصف دراسة الفلسفة بأنها مجرّد لغو لا فائدة فيه، فإننا نذكره بأن الأمم التي أخذت موقفا عدائياً من العلوم العقلية المتمثلة في الفلسفة، قد حكم عليها التاريخ بالتخلف والاضمحلال والانحدار الحضاري، وتفشى فيها التطرف والعنف والتسلط والاستبداد، وافتقر قادتها إلى آليات التحاور والتساجل البناء، وسهل على الطامعين فيها الاستيلاء على ثرواتها والهيمنة على مقدراتها والقضاء على طموحاتها.

ولا ريب في أن كل المذاهب المنغلقة شأن الجماعات المتأسلمة التي ينتمي إليها الوزير تجهل هذه الفضائل وهاتيك الخصائص، وعليه يمكن وصف هذا العام بأنه عام الظلمة والجهالة وفي التاريخ عبرة.

 وحسبي ألا أطيل فقد انتهى الدرس ..... يا أخي وهاهى أسئلة الامتحان:

 هل غيبة القائد هى علة إخفاق ثورتنا ؟ أم كثرة المتآمرين ؟

هل يجب على الثورات العمل وفق فقه الأولويات عند مطالبتها بالغايات؟

 هل القمع والعنف يصلحان الآن لفرض الأمر الواقع؟

هل نجح المشروع الإسلامي في ثورات الربيع العربي في البرهنة على أن الإخوان خير أمة أخرجت للناس؟

هل ما زال الاشتراكيون الثوريون وجماعة 6 إبريل، والمغيبون من حزب الكنبة، والمندفعون من شبيبة الأولتراس،  يستطيعون المفاضلة بين حكم الإخوان ودونه؟ هل ينجح صفوة الثوار وقادة الرأي في استرجاع اللحظة التاريخية التي جمعت المصريين على قلب رجل واحد لتطالب من جديد (عدالة، حرية، كرامة إنسانية) هل يمكننا الشك في أن الجيش والشعب إيد واحدة؟ وإذا كان هذا صحيحاً، فمن هو الشيطان الماكر؟

وإلى متى يشعر المصريون بأنهم غرباء في بلدهم؟

 

بقلم: د. عصمت نصار

 

صالح الطائياستلمت اليوم 18/1/2020  بعد طول عناء وانتظار وترقب نسخ كتابي الجديدين (أنا وصورهم النثرية) و(أنا وصورهم الشعرية) وسأكتب اليوم عن مضمون الكتاب الأول على أمل أن أكتب لاحقا عن الكتاب الثاني.

أنا وصورهم النثرية كتاب ضم آراء وأقوال وأفعال بعض أصدقائي الأعزاء فيما تم الحوار حوله من مواضيع، فضلا عن آراء وأقوال ومقالات وروائع خصوني بها، وقد خفت عليها من الضياع، فخلدتها في هذا الكتاب؛ الذي ـ أنا على يقين ـ أنه سيبدو في المستقبل غريبا في موضوعه الذي تناوله، مثلما تبدو لنا اليوم بعض كتابات أهلنا قبل خمسين عاما أو أكثر من خلال تأريخ الحوادث شعرا والإخوانيات وغيرها من المواضيع التي انقرضت ولم تعد متداولة.

ضم الكتاب أسماء العمالقة المبدعين والأصدقاء الرائعين الذين لولاهم ما كان له أن يرى النور، وهم كل من:

الأخ الشاعر الكبير يحيى السماوي

الأخ الباحث سلام كاظم فرج

الأستاذ العزيز طلال النعيمي

الأخ والصديق البروفسور مديح الصادق

المرحوم زاحم جهاد مطر

الأستاذ حيدر عبد علاوي الزيدي

الأخ العزيز الدكتور سلام جمعة باش المالكي

الأخ والصديق الجزائري علي شطيبي

العزيز الدكتور علاء الحلي

الدكتور رحيم فرحان صدام

الأديب حسن سالم الدباغ

الأديب جبار الحمداني

الإعلامي باسم الشمري

الأستاذ فرات الملكي

الشاعر علي كريم عباس

1302 صالح الطائيفضلا عن ذلك، ضم الكتاب نصوص نخبوية للقاءات الصحفية التي أجريت معي ومنها:

حوار مع مجلة الكاردينيا

حوار مع مجلة صدى الروضتين أجراه معي رئيس التحرير الأديب علي حسين الخباز

حوار أجرته معي الأستاذة عزيزة رحموني

أما القسم الثالث من الكتاب فضم بين طياته مواضيع تخص كتابات عن سيرتي الشخصية، ومنها:

ما نشره الأخ العزيز الأستاذ موفق الربيعي في موسوعة (شخصية من بلادي) الورقية.

ما نشره الأستاذ الفاضل محمود داود برغل في موسوعة محافظة واسط الكبرى.

ما نشره الأستاذ رائد السوداني تحت عنوان "أعلام من مدينتي".

ومن أقسام الكتاب الأخرى كان قسم كتابات الدراسات الذي ضم:

البحث الذي كتبه الباحث سجاد ماجد تحت إشراف الدكتور فوزي خيري (بحث تخرج).

وضم آخر أقسام الكتاب، الذي جاء تحت عنوان (مواضيع خفيفة) بعض ما كتبه الأساتذة الأفاضل:

الأستاذ صلاح هادي شكر

الدكتور التونسي محسن العوني

الدكتور الإيراني رسول بلاوي.

يقع الكتاب في 119 صفحة وصدر عن دار المتن في بغداد، صمم غلافه الفنان بسام الخناق.

***

د. صالح الطائي

 

صادق السامرائيالنخب اليائسة تحارب الأمل والحياة، فالذي يسود في نتاجها، أن ما تكتبه يمثل نواحيات ولطميات وذرف دموع وحسرات.

فالمقالة والقصة والخطابات وما تخطه الأقلام من صنوف الإبداع الأخرى سلبية تثبيطية حانقة، ويقول كتابها بأنهم خبراء ومتخصصون وأصحاب تجارب، وينطقون باليائس البائس البالس الدامع الحزين.

وهذا ربما يمكن تفسيره أما لأن الأقلام تكتب لتتكسب من جهات تستثمر في اليأس، أو أنها مُصابة بالكآبة ورؤيتها محاصرة بالسواد والظلام وتأبى التفاعل مع النور ولا ترغب بالحياة.

إن الأمم والشعوب عندما تصعب أيامها وتتنامى ويلاتها لا تستكين وتتباكى على أحوالها، ولا تجالس الملامة والندامة، ولا تجتهد بإيجاد المعاذير والتبريرات ، لتحرر نفسها من المسؤولية والجد والإجتهاد.

الأمم والشعوب تتحدى، وتستحضر قدراتها وتؤجج طاقاتها وترسم مساراتها، وتضع خارطة صيرورة أقوى وأكمل تتحقق فيها وتمنع إنكساراتها.

والأمم لا تكتب بمداد اليأس والنواح واللطم على الغاديات، إنها تكتب بمداد أكون، وتفاعل عقولها للوصول إلى كيفيات الإنطلاق والإنبعاث من جديد.

ويكون لنخبها دورها الوثاب في إستنهاض المشاعر الإيجابية وتعزيز الإرادة الطامحة بثقة كبيرة وتفاؤل مديد.

فالنخب تقود الأمل وترفع رايات الحياة وتصدّح بأبجديات الكينونة المشرقة والصيرورة الباهية لأممها وشعوبها.

وما يسود في واقعنا أن النخب تنتحب وتبدع بإنتاج البكائيات على السطور وفوق المنابر، وتريد الناس أن يلطموا ويتلاطموا ويستلطفوا الوجيع والإنكسار والإندحار.

أيها النخب، إستفيقي من وعثاء القنوط واليأس المقيت، وإنطلقي إلى آفاق مجدٍ أكيد، وإن الشعب عندما يريد تورق إرادته وتتحقق أهدافه!!

فهل أن النخب داءٌ أم دواء؟!!

 

د. صادق السامرائي

16\1\2020

 

شاكر فريد حسنطارق عون اللـه شاعر فلسطيني مهجري، يعيش غربة قسرية منذ سنين طويلة في مدينة الضباب لندن. وهو من مدينة الناصرة، ولد فيها العام 1942، نشأ وترعرع بين أزقتها وشوارعها وأحيائها وسوقها القديم، أنهى دراسته الأكاديمية للقب الأول بموضوعي الفلسفة والأدب الانجليزي في جامعة لندن، واللقب الثاني بموضوع العلوم السياسية، ثم درس الاخراج التلفزيوني والسينما المقارنة، وبعدها علم الحاسوب.

عمل في هيئة الاذاعة البريطانية، وصحافيًا في جريدة " الشرق الاوسط " و"الجاردن" اللندنية. وجمعته علاقات مع العديدين من الشخصيات الثقافية والأدبية من الأقطار العربية، منهم الروائي السوداني الراحل الطيب صالح، صاحب الرواية المشهورة " موسم الهجرة إلى الشمال ".

قرض طارق عون اللـه الشعر منذ نعومة اظفاره، ويعتبره هاجسه الدائم وحبه الأول والأخير، ونشر بواكير تجاربه الشعرية في أدبيات الحزب الشيوعي " الاتحاد " و" الغد " و"الجديد". وحين كان في الوطن جمعته علاقات طيبة مع الكثير من أعلام الشعر والأدب في هذه الديار كسميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد وسعود الاسدي وسواهم.

صدر له في مجال الشعر: " أغنية إلى المقاومة، طائر الزغب، والطريق إلى الصبح ".

تنهض قصائده بوظيفتها الجمالية، وشعره هو لسان الجماعة، وينطق بمكنون الهم الانساني والوطني العام، مؤسسًا لفنه ولغته ومفرداته من تلك المفردات ذات الإيحاء والبعد الذي يشترك فيه كل الناس البسطاء المقهورين والمظلومين. إنه يصدح بقصائد غنائية جميلة دافئة تأخذ بمجامع القلب والروح، متعددة المعاني، واضحة الدلالات والمغزى، رقيقة وناعمة، مكثفة صادقة، ينعدم فيها التكلف، وتنساب كلماتها مموسقة عذبة.

وطارق شاعر مسكون بحب الوطن، مرتبط بالمكان، وعلاقته بمدينته  الناصرة، التي عانق نور الحياة فيها، هي علاقة عضوية، علاقة التهام والتحام معًا، ولنتأمل في هذه القصيدة التي جادت بها قريحته وفاضت بها روحه، وهي قصيدة في غاية الصدق العفوي والتعبيري والجمال الحسي، يتغنى بها بالناصرة التي يشتاق لها وتشتاق له، فيقول :

يا ناصرة يللي بدونك شعري ما عرف الحياه

يا ناصرة يا ملتقى الاحباب! يا حبل النجاه

يا ناصرة يا معقل الابطال في وجه الطغاه

ظلي معي غنوة محبة هايمة فوق الشفاه

                   **

قالوا : الوطن! قلت الوطن يا ناصرة غالي اكيد

وانتِ الوطن عمري، وفرحة طفل بالثوب الجديد

ولما الوطن بُخْطُر على بالي، وانا عنّو بعيد

بسقي حنيني دمع، بلكي الدمع عَ الغالي يفيد

               **

يا ناصرة يَمّ الوفا! يا انقى من معدن ذهب

انتي النّخا، وانتي السّخا، يا روحي يا عز الطلب

اسمك نغم سبّح معي، صلي معي، وحبك وجب

في قلبي ضوّيتي مشاعل من حنين ومن لهب

           **

ببعثْ سلامي للاهل، ببعثْسلامي للصحاب

بالريح، لتل وسهل، للشيخ بدموع السحاب

ولندن تقوللي : عَاَمهِل خليكْ عنّا بهالرحاب

واحكي حكاية موشحة بالشوق لربوع الحباب

             **

راجع انا يا ناصرة لحبنا الماضي الجميل

للقفزة، للطور الحلو، لليل للشعر الاصيل

بلكي بغنّي " عَ الوتر" انغام حلوة تستميل

بلبل طربْ، شاعر ادبْ بعتز بيه كل الجليل

وهذا الشاعر الذي يعنيه طارق في نصه هو أمير القصيدة العامية المحكية الشاعر الأديب  سعود الأسدي (أبو تميم)، و"ع الوتر" هي الزاوية التي كان يكتبها سعود في صحيفة " الاتحاد " أيام الجمعة في منتصف التسعينات من القرن الفائت.

كتابات طارق عون اللـه حافلة بانبلاجات الرومانسية الوجدانية، ذات ملامح وابعاد انسانية، عابقة برائحة الوطن والطين والعشب، فيها حب وحنين للوطن وترابه، وانحياز للإنسان المظلوم، وفيها وجد كبير لناصرته واصدقائه الابرار، وتتجلى فيها العاطفة الجياشة، ومقدرته التعبيرية الابداعية، وثقافته الانسانية الاصيلة، ومواقفه الوطنية التقدمية التي تنتصر للطبقات الشعبية الكادحة، للفقراء والمسحوقين.

طارق عون اللـه يحمل هموم وعذابات شعبه وأمته، يتتبع كل صغيرة وكبيرة عن بلاده ومدينته ملعب صباه، فقلبه لم يغادر ولم يبرح هواها، فيعيش الآلام والأحلام والأفراح والأتراح، ويجعل من الهاتف الذكي وشبكات التواصل الاجتماعي بساط الريح الذي ينقله

إلى رحاب الوطن في أي لحظة، ويجعل قصائده طائر الشوق ومرسال الهوى الدائم الهائم، فلنسمعه يقول:

في الساحة البعيدة المخبأة

في السوق كان لي مملكة وصولجانٌ

وكنت أجمعُ الأحلامَ..

كي أبني مدينة فاضلة

يجمعها الحب..

فلا طفل يجوعُ..

أو امرأة تُهان

ولا يخون الزوج زوجةً..

ولا يحكم في مدينتي جبانٌ

وكنتُ كلما اوغلتُ في الاحلام.

أو ضاقت بي الساحةُ

صرت مثل من مَستّهُ..

أيدي الجان

وفي طريق الفجر ..

في دوامة المكان والزمان

أخطأت حين اختَرتُ..

غير موطني مكان

لغة طارق عون اللـه الشعرية تتميز ببساطتها وسلاستها، غير معقدة، بلا غموض، سهلة الفهم، ينتقي كلماته ومفردته التي تنسجم مع الايقاعات الشعرية، ويُخْضِع كلماته للمعاني الشعرية. فهو شاعرٌ جزلٌ، جميل الاسلوب، ولألفاظه الرونقً الخاَص الذي تألفه النفس، وفي شعره موسيقى داخلية ذات وقع وايقاع جميل، إنه يلائم بين جمال اللفظ، وبساطة المفردة، وبين نمطية المعاني المألوفة، والاحتفاظ باللغة في جمالها.

ويبقى القول، إذا كان طارق عون اللـه يحب الناصرة كل هذا الحب، ويزورها بين فترات متباعدة كي يستنشق نسيمها وهواء الوطن، فلماذا لا يعود ويستقر فيها ويقضي ما تبقى من عمر وحياة بين ناسها وشوارعها وحاراتها القديمة ..؟!

 

بقلم : شاكر فريد حسن  

 

حازم اسماعيل كاظمسلسلة من الحكومات العراقية المتعاقبة ما بعد 2003 اثار فيها ملف الاعمار جدلاً بعد ان ابتدأت مراسيم فتحه بشعارات ثخنت الدعايات الانتخابية واستهلاكها كممر آمن لتحقيق الاهداف السياسية .

عانى العراق بالاضافة الى سنوات الحصار والحروب دماراً للبنى التحتية اختتمت فعاليت ذلك الدمار بحرب الخليج الاخيرة التي انتهت بسقوط نظام البعث مما شكل الاعمار شاعراً رفعته القوات الامريكية نتيجة الدمار المركب الذي خلفه تدخلهم بالعراق وليباشر الجيش الامريكي بعدد من المشاريع لم يشكل تنفيذها واقعاً وتغيراً ملموساً في بنيته التحتية .

و نتيجة للظروف السياسية والحرب الاهلية والاستقرار المتذبذب وتهديدات القاعدة وداعش والتي اختتمت بسقوط الموصل ونتائج تحريرها ادى الى نتائج كارثية وشلل شبه تام في هذا الملف اي ملف الاعمار.

فلو نوقش فشل هذا الملف على مر الـ 16 عاماً لسجلنا الاسباب الاتية على الاقل لا للحصر :

- الفساد المالي

- الترهل الاداري

- الظروف السياسية الداخلية والخارجية بالاضافة الى الحرب الاهلية والنازحين

- عزوف المتصدين بسبب الشكاوي الرقابية واستقراطية الضوابط .

- بطأ ميكانيكية عجلة تعليمات تنفيذ العقود الحكومية لأسباب تتعلق بالامكانيات الفنية .

- التعقيدات في النظام المصرفي

- ضعف اعداد وثائق المناقصة

- الضعف في الامكانيات فنية وادارة المشاريع

- القصور في فلسفة الميزانية الاتحادية .

- غياب او ضعف عامال الجودة

اغلب هذه الاسباب ادت الى غياب المشاريع الاستراتيجية (Mega Project) التي تنعش التنمية البشرية بالاضافة الى سوء جودة المشاريع المنفذة وتلكؤ العديد منها والتي صرح بها مؤخراً رئيس مجلس الوزراء العراقي المنتهية صلاحيته خلال مناقشته لموازنة 2020 والاتي اشار فيها الى أن المشاريع المتلكأة من هيأة الاستثمار بلغ عددها 989 مشروع قيمتها 17 مليار دولار سببت بتوقف مباشر لعمالة 61000 فرصة عمل ادت الى توقف غير مباشر للعمالة 304 فرصة عمل.

شكل تأخر ملف الاعمار عاملاً سلبياً في توفير فرص العمل وارتفاع نسب الفقر ففي وثيقة أستراتيجية التخفيف من الفقر 2018/2022 والتي مثلت رؤية كل من الامم المتحدة والبنك الدولي والحكومة العراقية المتمثلة بوزارة التخطيط العراقية أشار مضمونها الى أحصائية لعام 2012 أن 48% من السكان في العراق أعمارهم أقل من 18 عاما بينهم 23% فقراء، أي كل طفل من أربعة أطفال يصنف فقير، وتشير الإحصائية الدولية إلى أن 5% نسبة الأطفال الفقراء في كردستان، و50 % نسبة الأطفال الفقراء في المحافظات الجنوبية".وبحسب مصادر حكومية فإن "أعداد الموظفين في القطاع العام والمتقاعدين تبلغ أكثر من خمسة ملايين شخص يستهلكون نصف ميزانية العراق المالية سنويا كرواتب، مما يعطل توفير الأموال اللازمة للتنمية الشاملة، وأخذ الدين العام بالازدياد في العراق منذ عام 2013، اذ ارتفع من (73,1) مليار دولار، إلى (132,6) مليار دولار في العام 2018، في حين أن الاحتياطي النقدي أخذ بالتناقص من 77,8 مليار دولار عام 2013 حتى وصل 40,8 مليار دولار في العام 2018.

أتفاقية الصين

الشعور بالاخفاق في ملف الاعمار لم يعد كافياُ لدى الحكومتين العراقيتين بعد سقوط الموصل فهما دأبتا الى أيجاد بدائل يعمل على تقليص عدد من العقبات الآنفة الذكر لذا كان التفكير بالبنى التحتية بعيداً عن الرتابة الأدارية أمر مهم الامر الذي استوجب على الحكومة الاخيرة اعلان ما يسمى بأتفاقية الصين .

أن اتفاقية الصين اذا ما اردنا الاطلاع على ملخصها هو الاتي:

بغية النهوض بالبنية التحتية العراقية فقد حدد سقف الاتفاق مع مؤسسة ضمان الصادرات الصينية Sinosure بنحو ١٠ مليار دولار قابل للزيادة وان مدة الاتفاق هي بنحو ٢٠ عاماً ويتم تصدير نفط خام إلى الشركتين الصينيتين لأغراض تنفيذ الاتفاق بمعدل ١٠٠ ألف برميل يومياً بالأسعار العالمية، ثم تودع عوائد التصدير بالدولار في حساب مقدمة يسمى settlement account بعد تنزيل تعويضات حرب الكويت لدى البنك الاحتياطي الفيديرالي في نيويورك ثم ينقل صافي المال في النهاية بحساب يسمى حساب الاستثمار investment account لقاء فائدة للعراق في حال بقاء الودائع في ذلك الحساب دون سحب. وتقدر العوائد السنوية بنحو ٢ مليار دولار وعلى وفق معدلات اسعار النفط الحالية.

ان هذه الاتفاقية هي مجموعة من مذكرات تفاهم على جميع المجالات واذا ما اردنا وصفها فهي مجرد اتفاق على بروتوكول مالي ليس الا , من خلاله سيتم طرح عدة مشاريع من قبل الحكومة العراقية في الموازنة الاتحادية وفق الاولوية لذا لكي نناقش هذا الاتفاق لابد من تسليط الضوء على تحدياته بعيداً عن الارقام الاقتصادية والضمانات القانونية كوننا سنفرض ان الاتفاقية محكمة قانونياً وفيها من الضمانات ما لم تسبب اخفاق في الحقوق المالية للطرف العراقي.

التحديات

ان جميع الدول النامية لم تكن لتحقق نموها الملحوظ والاعمار التي تشهده الان الا من خلال انعاش القطاع الخاص والتوجه الى طرق بديلة يمنحها حرية الحركة تحت سقف قانوني بعيداً عن الاجراءات التي تهدر الزمن, لذا فأن هذا الاتفاق ايجابي جداً وقد يكون هو الحل الامثل اذا ما تنوعت الاتفاقيات مع بقية البلدان الصناعية الاخرى لان الاعتماد على القطاع العام هو شلل ثلاثي الابعاد يصيب الزمن والجودة والفساد الاداري الا ان هذه الاتفاقية وبتحدياتها المدرجة ادناه ستكون معرضة للفشل في أهدافها ما لم يتم أجراء الآتي:

- أنشاء مكاتب أدارة المشاريع  (Project Management Office PMO) يتكون من الخبرات الاجنبية من خارج العراق تشترك فيها الخبرات العراقية من الوزارات الخدمية بنسبة لا تزيد عن 35% ولا تقل عن 20% في كل محافظة مرتبط بمؤسسة داخل رئاسة الوزراء تعمل بمنعزل عن ادارة الوزارات الخدمية.

- انشاء منطقة امنة لمكاتب PMO

- الاستعانة بالوزارات المستفيدة لأستحصال الاحصائيات وخرائط الواقع الحال للمدن وأحتياجاتها لغرض أنضاجها من قبل PMO

- وضع استراتيجية من قبل PMO تختزل في محفظة PORTFOLIO للمشاريع لتحقيق الهدف لتجاوز التقاطع بين برامج المشاريع وبنيتها التحتية.

- يتولى POM مسؤولية كتابة وثائق المناقصة وفق النظم الادارية الحديثة كالمعتمدة من مؤسسة FIDIC وغيرها.

- أعتماد نظام عقود

 Engineering Procurement Construction Commissioning EPCC .

- قيام PMO بالتعاقد مع الشركات الاستشارية

 PROJECT MANAGEMENT CONSULTATION PMC

وأشراك نسبة من الخبرات العراقية بنسبة لا تزيد عن 35% لتوأمة الخبرات العراقية مع الخبرات الخارجية.

- التأكيد على مناشئ المعدات الحاكمة واستيراده من الدول الرصينة بدل الصين .

- تأهيل شركات القطاع الخاص واعادة النظر بتصنيفها وفق معايير عالمية.

- أعادة النظر بأدوات تخمين كلف المشروع كون المشاريع ستكون مكلفة حيث سيضاف الى  كلفها عامل الامان Security والذي يقدر بنسبة 0,05% من كلفة المشروع وعامل الضمان والذي يبلغ تقريباً 0,03% من كلفة المشروع لذا ستكون تلك المشاريع مكلفة مقارنة بتخمين الكلف المحلية.

حقيقة المؤسسات الحكومية هي انها غير قادرة على ادارة ملف الاعمار لأنها تفتقر الى ادوات ادارة المشاريع الحديثة بالاضافة الى أن ترهل القطاع العام سيشكل عاملاً سلبياً اذا ما تم تدخله بشكل أساسي في هذا الملف لذا كان لزاماً على الحكومات ان تفكر بأنشاء شركات أعمار كشركات الاعمار الموجودة حالياً في الخليج مع منحها صلاحيات تتجاوز البيروقراطية في الدوائر بالاضافة الى كون تلك الشركات ستكون رشيقة وذات مهارات تحترم عامل الزمن

الخلاصة

ان اتفاق العراق – الصين هو مجرد تفاهمات انتهت بوضع اربع اضلاع لأطار لوحة لم ترسم في داخلها ملامح ملحمة الاعمار وأدواتها وألوانها بشكل صريح وهي اذا ما طبقت اليوم بأهمال اغلب التحديات التي تم ذكرها ستكون جزء من المشاريع المتلكأه بل وسيترتب عليها كلف اضافية بسبب التوقفات التي ستتعرض لها المشاريع نتيجة لترهل المؤسسات وبطأ تفاعلاها مع فعاليات المشاريع.

يبقى مفهوم الاتفاق هو عامل ايجابي وهو خطوة بالاتجاه الصحيح كونها ستمثل مساراً معبداُ لتحقيق الهدف بدل من الطرق النيسمية التي سلكتها المؤسسات الحكومية لتنفيذ مشاريعها خلال جميع الحكومات السابقة والحالية .

 

الكاتب المهندس

حازم أسماعيل كاظم

 

يتحدثون عن مدى تأثير "القوة الناعمة" وقدرتها الهائلة على إخضاع الخصوم وجذبهم من دون إستعمال القوة وينسبونها الى، جوزيف ناي، واتحدث عن "القوة الراحمة" التي وضعها الباري عز وجل لنا كقاعدة ذهبية لإستمالة القلوب وأسرها بمحكم التنزيل: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " .

الفرق بين القوتين الكبيرتين أن الأولى - مخادعة - غايتها استغلال البشر وايهامهم بمثل وقيم لايرجى خيرها وإغراقهم بالشهوات البهيمية والنزعات الانانية على الطريقة الرأسمالية الغربية تمهيدا لإستحمارهم ومن ثم إستعمارهم، فيما القوة الثانية - صادقة - غايتها اشاعة روح الرحمة والالفة والمحبة بين البشر وتحجيم شياطين الانس وإقصاء أعداء البشر، لقد انتشر الاسلام في ماليزيا واندونيسيا والفلبين وتايلند وبروناي وغيرها من الدول الاسيوية بأخلاق التجارالمسلمين وحسن تعاملهم وصدقهم ومثابرتهم وجدهم ورحمتهم، وبالتالي فلم يكن هؤلاء بحاجة الى اكثر من الرحمة وحسن الخلق بكل فروعه لأسرالقلوب وجذب العقول هناك، وبناء عليه فإن "الجوكر" يحاول سلبنا مفاهيم الرحمة والتراحم وخلخة موازين الاخلاق والعدل والفضيلة لنتشابه وإياهم في مفاهيم "القوة الغاشمة "والفوضى الجنسية والفردانية العارمة ولتعميتنا عن "سلاح القوة الناعمة "التي يستخدمونها معنا ليل نهار لتضليلنا ..فضاع الجوخ والبداوي كما يقولون ..علما أن " القوة الراحمة " لاتعني الجبن، الوهن، الكسل،الجهل إطلاقا بل على العكس تماما فلكي تكون رحيما " يتوجب عليك ان تكون واعيا، مثقفا، جادا، حازما، جريئا، حكيما،نشطا،مستوعبا " لكل المتغيرات وما يدور من حولك تماما لتعرف جيدا كيف تعالجه وتتعامل معه، واعلم رعاك الله بأن" القوة الراحمة " من أسسها وركائزها "الشدة" والحزم مع الذين يحاولون إجهاضها ووأدها كي لايعم نفعها بين المظلومين والمحرومين والمضللين والمخدوعين فالشدة هنا لاتتعارض ومفهوم " القوة الراحمة " بل تكون بمثابة حارس أمين للحيلولة من دون العبث بإنجازاتها على أرض الواقع ولا خير في عدل ورحمة لاتحمل معها عصا غليظة للدفاع عنهما في كل وقت وحين ضد الصائلين !

- سلامك على من عرفت ومن لم تعرف "قوة راحمة" فردية فما بالك بأن تكون سلما وسلاما فكريا ومجتمعيا جماعيا، مؤسساتيا، حيثما رحلت وارتحلت قولا وفعلا؟!

- زكاتك وصدقاتك على الفقراء والمساكين "قوة راحمة" فما بالك بإقامة مشاريع استثمارية لتشغيل العاطلين، تعليم الجاهلين، مساعدة المحتاجين، دعم المشاريع الصغيرة والكبيرة للمهمشين؟!

- إماطتك الاذى عن الطريق " قوة راحمة " فما بالك برفع النفايات، ردم البرك الاسنة، تجفيف المستنقعات، فتح الطرق، تعبيد الشوارع والطرقات؟!

- كفالتك الايتام ممن لاتعرفهم " قوة راحمة " فما بالك ببناء دور للايتام تتولى رعايتهم وتعليمهم مجانا؟!

- سعيك على ارامل ومطلقات وعوانس لاصلة لك بهم " قوة راحمة " فما بالك بمشاريع خيرية مدروسة لتعليمهن وكسوتهن واطعامهن ومساعدتهن فضلا عن السعي لتزوجهن وتحصينهن؟!

- تفقدك المرضى وعلاجهم حسبة لله تعالى "قوة راحمة" فما بالك ببناء مستشفى، مستوصف، مركز صحي، عيادة شعبية، مختبرتحليلات مرضية، لعلاج المرضى وصرف الادوية لهم مجانا؟!

- حفر بئر بمنطقة تعاني من شح المياه " قوة راحمة " فما بالك بحفر ابار وإجراء انهار وفتح قنوات واقامة سدود وانشاء احواض وبناء جسور وتحلية مياه وسقي زروع وإرواء افواه وضروع؟!

- بيت للغريب " قوة راحمة " فمابلك ببناء دور لأيواء المسنين، المشردين، اقامة مخيمات للمهجرين والنازحين، دور لشديدي العوق؟!

- تعليم علم ينتفع به " قوة راحمة " فما بالك ببناء مدارس، معاهد، كليات، جامعات، مراكز لتعليم المكفوفين، الصم والبكم، تأهيل ضحايا متلازمة داون، تعليم مرضى التوحد؟!

- غرس شجر ونخل " قوة راحمة " فمابالك بإستصلاح الاراضي البور، زراعة الاراضي، استحداث البساتين؟!

- اذا كانت القرضة الحسنة " قوة راحمة " لها من الاجرالكبير ما لها فمابالك بكيان مصرفي يقرض بلا فوائد ولايتعامل بالربا مطلقا ويشغل اموال الناس بالحسنى للصالح العام؟!

- اذا كان الزواج الحلال والولد الصالح " قوة راحمة " فمابالك بمشاريع لتزويج الشباب ومساعدتهم في ذلك ماديا ومعنويا؟!

نشر بذور" القوة الراحمة" في كل مكان ليعم نفعها من شأنه أن يجعلك محبوبا بين الناس وإن إختلفوا معك دينيا وقوميا وعرقيا ومذهبيا ومن شأن الحب أن يدفعهم تجاهك دفعا ويقربهم اليك قربا كبيرا لايستبعد معه إعتناق ما تؤمن به من مثل وقيم وعقائد وأفكار بل وإتباعها وتقليدها ايضا شريطة ان يكون ماتحمله صحيحا ومخلصا ولايحمل بذور فنائه وانقراضه معه !

وقد ورد في السنة المطهرة " إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ".

ولله در الامام السيوطي الذي لخص الحديث النبوي الشريف بأبيات جميلة :

- إذا مات ابن آدم ليس يجري .. عليه من فعال غير عشر

علوم بثها ودعاء نجل .. وغرس النخل والصدقات تجري

وراثة مصحف ورباط ثغر .. وحفر البئر أو اجراء نهر

وبيت للغريب بناه يأوي .. إليه أو بناء محل ذكر

والامثة كثيرة جدا جدا لامجال لإستعراضها عن ابواب الرحمة والقوة " الراحمة " التي لن يصمد امامها كل اصحاب وافكار وبرامج القوة والدعوات " الناعمة " ابدا !

نحن من اهملنا " قوتنا الراحمة " الهائلة وجمدنا على - المقلد والمكرر والموضعي والمستهلك - منها فحسب، كسلا، عجزا، ضعفا، خورا، ولم نعمل على توسعتها لتتناسب مع مفهومها الاشمل وغاياتها الاسمى فضلا عن اتساع رقعة الحاجة الماسة لها جغرافيا وبشريا، ماديا ومعنويا ولو اننا فعلنا ذلك لما نجحت القوة الناعمة بالتعاون مع الدول العميقة في - تحطيمنا - واحتلالنا واستعبادنا وتمزيقنا اي ممزق !

مثال للجمود ..وانموذج للحركة : بعض الراحمين جزاهم الله خيرا جمدوا على تعليم النساء الارامل والمطلقات المتعففات فنون الخياطة والتطريز وتزويدهم بالمكائن والاقمشة مجانا ليشقوا طريقهن بانفسهن وهذا وحتى قبل 2003 كان مشروع رحمة ناجح الى حد ما جزى الله القائمين عليه خير الجزاء ..الا انهن لم ينجحن في ذلك بعد 2003 لأن المستورد الصيني والتايواني والايراني الرخيص قد غزا الاسواق بما لايمكن المنافسة معه ولكي نتخطى الجمود ونواكب التغيرات مطلوب منا بعض التغيير الاول " تعليم النساء في هذه الحالة فنون الطبخ واعداد طعام المناسبات، صناعة الفطائر والمعجنات على اختلاف انواعها وتزويدهن بمعدات الطبخ كاملة اضافة الى معدات التغليف والتسويق ونحوها "كونها صناعة مطلوبة ولا تبور، وثانيا " لنستمر بتعليمهن فنون الخياطة ولكن مع اطلاق حملة لدعم المنتج الوطني ومحاربة المستورد - الستوك - الاجنبي وليكن هذه المرة متمثلا بخياطة علم العراق، فانيلات تحمل شعارات تدعم صناعات العراق وتؤيد حملات مقاطعة الصناعات الدخيلة والعميلة بغية تشغيل العاطلين المحليين وتأمين قوت الفقراء والمساكين واغاضة المحتلين (الخشنين منهم والناعمين).. فانيلات تدعم المنتخبات الوطنية في مختلف المحافل الرياضية، فانيلات تدخل ضمن حملة " محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا " وما شاكل لتكون بديلا ناجحا كونها مرغوبة تجاريا، مطلوبة انسانيا، فاعلة دعائيا، محبوبة دينيا، معشوقة ..وطنيا " وللحديث بقية .

 

احمد الحاج

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – يغرق الناس في الخمر أكثر مما يغرقون في الماء.

التعليق – الصورة الفنية صادمة في هذا المثل الجورجي، وبالتالي، فانها تستحق فعلا التأمل والتفكير، وتدعو الى الاستنتاجات العميقة رغم ان هذه الحالة تبدو محصورة في اطار بعض المجتمعات، الا ان (الموضوع!)، مع ذلك، يمتلك امكانية الانتشار، اذ انه يحمل (بذور العدوى!)، والوقاية خير من العلاج كما يقول مثلنا العربي المعروف.

**

الترجمة الحرفية – ضيف دعى ضيفا آخر، وصاحب البيت طرد الاثنين معا .

التعليق – الضيف غير المدعو ثقيل دائما وغير مرحب به، وهناك أمثال عديدة عند مختلف الشعوب حول هذه المواقف العامة بين البشر، فنحن نقول بلهجتنا العراقية – (اللي يروح بليا عزيمة يرقد بليا فراش)(الذي يذهب دون دعوة يرقد دون فراش)، وهناك مثل روسي يقول – غير المدعو اسوأ من التتري، والمثل الافغاني في هذا المعنى يقول – المكان يكفي لمئات الضيوف المدعوين، ولكنه لا يكفي لضيف غير مدعو....الخ، لكن المثل الجورجي يعطي حلا (حاسما !!) للامر، وفي هذا (الحل!) تكمن طرافة هذا المثل وتميّزه عن امثال الشعوب الاخرى حول ذلك، ف (صاحب البيت طرد الاثنين معا !!!).    

**

الترجمة الحرفية – الهديّة تتطلب هديّة .

التعليق – يطرح هذا المثل قضية عامة تشمل كل الناس في مختلف المجتمعات، فالهدية تعتبر (دينا!) للمهدى اليه، ويجب عليه ان (يردّها يوما ما وباحسن منها، اي يجب ان يسدد الدين!!!) . المثل الجورجي هذا صحيح جدا ويصف بكلمات وجيزة هذه الحالة بشكل دقيق. عندما يستلم الانسان هدية، فيجب عليه ان يبدأ رأسا بالتفكير حول كيفية (تسديدها!).

**

الترجمة الحرفية – الكلمة الطيبة تفتح البوابة الحديديّة .

 التعليق – المثل المناظرلهذا المثل الجورجي بلهجتنا العراقية يقول – الكلمة الطيبة تطلع الحيّة من الزاغور، (تطلع – تخرج بضم التاء، الزاغور – الجحر) . الصورة الفنية في المثل العراقي طريفة جدا وذات نكهة اسطورية، وتختلف تماما عن الصورة الفنية في المثل الجورجي، الا ان المعنى واحد دون شك .

**

الترجمة الحرفية – الاخ (الصديق) ضروري قبل كل شئ اثناء المصيبة .

التعليق – معنى المثل واضح ويتكرر بمختلف الصور عند الشعوب، ولنتذكر مثلنا العربي الشهير – الصديق وقت الضيق . يقول المثل الياباني – تعرف الانسان عند الكوارث.

**

الترجمة الحرفية – الحديد يصبح أقوى في النار، والانسان في الصعوبات .

التعليق – الصعاب والمعاناة تصقل الانسان فعلا وتجعله قوي الارادة والعزيمة . المقارنة بين الحديد في النار والانسان اثناء الصعوبات مقارنة غير اعتيادية وفي غاية الجمال .

**

الترجمة الحرفية – افضل ان تحاكيهم،  من ان تحسدهم .

التعليق – مثل رائع، اذ انه يدعو الانسان الى التحرر من مراقبة الناس وحسدهم، ولنتذكر القول الشهير - (من راقب الناس مات همّا).  الافضل للانسان فعلا ان يكرر اعمال هؤلاء الذين يحسدهم، ويحاكيها . حلّ مثالي فعلا، رغم انه – مع الاسف الشديد – لا يحدث  في  واقع الحياة ومسيرتها.

**

الترجمة الحرفية – الثعلب أسمى ذيله شاهدا .

التعليق –  مثل طريف جدا، ويذكرنا بصيغة المثل المعروف بلهجتنا العراقية  - عصفور كفل زرزور وثنينهم طيّاره، (ثنينهم – كلاهما)  . الصورة الفنية في هذا المثل الجورجي في قمة الخيال والجمال .

**

الترجمة الحرفية – يعرفون قيمة الثروة عندما يحصلون عليها، وقيمة الصديق عندما يفقدونه .

التعليق – مثل واقعي وحقيقي، ويتضمن حكمة خالدة فعلا في حياة البشر...

***

ا. د. ضياء نافع

 ..............................

من كتاب: (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) بطبعته الثانية المزيدة والمنقحة، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد قريبا.

ض.ن.