"لننسى وجود كلمة "إذا".. فوجودها يجعلنا ضعفاء.. ويجعلنا نفكر في الاحتمالات الانهزامية الأخرى!!"

إن الاستخدام العالمي للثورة التكنولوجية في جميع مجالات النشاطات التربوية والتعليمية والحياتية وإنشاء أنواع جديدة من الاتصالات وتشكيل بيئة معلومات مؤتمتة للغاية لم يغير نظام التعليم التقليدي فحسب بل دفع أيضاً إلى تشكيل نوع جديد من المجتمع وهو مجتمع المعلومات الذي يجلب معه مزاياه ومساوئه، وان العامل الرئيسي الذي يحدد أهمية وجدوى إصلاح النظام التعليمي الحالي هو الحاجة إلى الاستجابة للتحديات الرئيسة التي وجهها القرن الحادي والعشرين للتعليم عبر التأكيد على إن الحاجة لانتقال المجتمع إلى إستراتيجية إنمائية جديدة تقوم على المعرفة وتكنولوجيات الاتصالات عالية الأداء عبر الاعتماد الأساسي على قدرات وخصائص الشخصية التي يتم تشكيلها للنجاح في تنمية المجتمع بالاعتماد على التعليم الحقيقي والاستخدام الفعال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للوصول لتحقيق أقرب لرفاهية الأمة ولتحصين الأمن القومي.

لذا لابد من تحسين جودة التعليم في الجامعات باستخدام جميع الإنجازات العلمية وبسرعة أكبر مما تم قبل إدخال تقنيات الاتصالات الجديدة لتحفيز وتفعيل إمكانية الوصول إلى التعليم لجميع فئات المجتمع لزيادة الإبداع في جميع مستويات التعليم عبر إنشاء قاعدة معلومات واتصالات في الجامعات، وإن دور نظام الاتصالات التجارية وتكنولوجيات الاتصال في الظروف الحديثة يجب إن يتزايد باستمرار لتستثمره وتقوم المنظمات التعليمية عبره وبشكل دءوب برعاية مظاهر الاهتمام بالاحتياجات والرغبات مع الأخذ بعين الاعتبار الملامح المميزة للخدمة كعدم القدرة على الانفصال والهشاشة وعدم اتساق الجودة ومن الضروري دراسة جميع طرق تقديم المعلومات حول الخدمات المقدمة في ضوء ملائم، ولذلك تواجه مؤسسات المجال التعليمي مهمة صعبة للغاية إذ من الضروري استخدام أية إشارات ملموسة لإثبات الجودة العالية لخدماتها. ويحب الناس النجاح ويرون أن التعليم العالي يضمن لهم ولأطفالهم النجاح في المستقبل فلذا سيكون من المستحسن نشر معلومات عن الطلاب السابقين وعن قصص التخرج الجامعي وعن طرق وأساليب نجاحهم وكيف أثر التعليم العالي على مستقبلهم المهني وكيف مكنهم من تحقيق النجاح، وكما إن هيئة التدريس في الجامعات هي معيار هام حينما يجلس طالب في محاضرة أو درس وتحدث الخدمة مما يؤكد الميزة في المجال التعليمي عبر الدور الحاسم لمقدمها أي المعلم الذي يقدم الموضوع هو جزء لا يتجزأ من عملية تلبية الرغبات والاحتياجات لتؤثر كفاءته ومعرفته على التزام الطالب بالمؤسسة أكثر بكثير من كفاءة الخدمة نفسها ونوعيتها، وبكل ذلك تؤدي درجة الأدب وثقافة الاتصال ونقل المعرفة دورًا مهمًا جدًا في إدراك عملية التعلم نفسها.

كما يجب تقديم الخدمة التكنولوجية ليس فقط في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، وإنما أيضًا بطرق وأساليب مناسبة في المجال التعليمي لضمان الوصول لمستويات عالية من جودة المعرفة والخدمات، وإن اختيار وتدريب وترقية الموظفين العاملين مع المستهلكين من هذه الخدمات له أهمية كبيرة، ولا يمكن التقليل من أهمية تقنيات الاتصال في العالم الحديث ولذلك يعتبر الاتصال التربوي في بيئات التعلم التكنولوجية كعملية أساسية لتنسيق الإجراءات والتفاعل بشكل غير مباشر، ولا يمكن نقل مهارات الاتصال فيها تلقائياً من البيئة التقليدية إلى بيئة المتطورة إلا عبر إنشاء فهما لتطوير تقنيات الاتصالات لتلبية احتياجات الاتصالات، وان التكنولوجيا هي مجال من المفاهيم الدقيقة وأساليب القياس والمعرفة ومن السمات المميزة لاستخدام تقنيات الاتصال في العلوم التربوية الحديثة وتعدد أبعادها والذي يرجع إلى تنوع البرمجيات والحلول التقنية والسمات التعليمية لهذه التقنيات، وبالتالي فإن العديد من وجهات النظر حول مشكلة استخدامها في التعليم العالي طبيعية فلذلك يستوجب إن تتميز تقنيات الاتصال في المؤسسات التعليمية بالتناغم الديناميكي ذي المنفعة المتبادلة كاستجابة للقرن الحادي والعشرين ولمجتمع المعلومات وكيفية استخدامها لأغراض زيادة كفاءة العمل، كما ويجب أن نعلم جميعا إن لتكنولوجيات الاتصال أهداف تعليمية وتربوية واسعة غير إن بعض الجوانب التي تطمح للدخول إليها لم يتم تطويرها نظرياً حتى ألان ولم يتم إدراكها بعد ولا حتى وضع أساليب ومساقات لها، لذلك لابد من انتهال معظمها وبالوقت ذاته يجدر الحرص والتأني استراتيجيا في انتهاج تطبيق بعضها بالعمليات الجامعية التعليمية والعلمية.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

منذ سنوات وأنا أتقلّبُ بين نقدٍ وانتقاد وسخرية وفضح ونصح وحض وتحريض.

أجرّبُ هذا وألتفت إلى ذاك. أكتبُ هنا وأكتب هناك.

أخاطبُ نفسي مرّة وغيري مرّات، فلا أسمع إلا مدحا أو مجاراةً أو "أخذا على قدر العقل" أو تحذيرا من عاقبة من تجاوز أحمرَ أو دخل في أسود.

لم أفعل غير ما فعله ويفعله سواي الكثيرون، وما حيلة أيّ منّا غير الانتقاد؟

وما سلاح أيّ منّا غير الكلام والكلام والكلام. الفاضي والمليان. وما من كلام مليان.

أفكّر أحيانا في ما فعل من سبقنا من الشعوب والأمم. وأفكّر في ما يفعلون.

في ما أنجزوا وفي ما ينجزون.

وأتساءل: أين الخلل؟ ما الذي ينقصنا نحن ويتوفرون عليه هم؟

ما الذي يملكونه ولا نملكه؟

كيف السبيل إلى كسر هذه الحلقة المفرغة التي تنطلق من انتظار أن تبيض دجاجة قد لا تبيض، جينيا أو بتعقيم؟

ما العمل؟

ننتظر؟ ننتظر ماذا؟ ومَن؟

عشتُ في إسبانيا سنوات طويلة ورأيتُ الناس يبادرون، وما أكثر ما  يبادرون، إلى نشاطات لا تكلّفهم مالا، نشاطات يجنون منها رضى وانتماءً وشعورا بأنّهم نافعون عاملون متكافلون.

يجنون منها رسائل تضامن وإشارات تكافل ومواطنة وتربية صالحة.

قلّبوا صفحات الشبكة العنكبوتيّة في أيّ بلد تختارون وبأيّة لغة تجيدون وستجدون شيئا اسمه "العمل التطوعي".

عملٌ خالص لوجه المواطنة ولوجه الخدمة:

موظف يعمل ساعات فراغه في مركز الإطفاء أو في الحماية المدنية.

شاب يتطوّع مع زميلته أو شقيقته للعمل في دار للأيتام أو للعجزة

يعودون مريضا

ينظمون برامج للتوعية

يلاعبون أطفالا أو بالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة

يفكرون في تدبير للمتسولين، المشردين، اللاجئين. أطفال الشوارع.

شباب يعملون في خدمة المرضى في المستشفيات

امرأة أو رجل يتطوعون للخروج بالأولاد في نزهة

شباب ينظفون شارعا أو نهرا أو حديقة

وآخرون ينسقون مع المدارس للقيام بأيّ نشاط لا صفيّ يعود بالفائدة على الأولاد.

شباب يفكّر في تكوين فرقة موسيقة

أو مسرحيّة

أو معرض للرسم

أو للكتب

في ماراثون سنوي

في مهرجان سنوي

في أيّ شيء سنوي.

في تنظيم دورات لمحو الأميّة

للخياطة ... للتصوير...

حلقات للمطالعة للأطفال

دمى متحركة

دروس مجانية في أيّ شيء.

................................

فهل يفعل كلّ هؤلاء ما يفعلون لأنّ الخدمات متوقفة أو معطلة أو قليلة أو معدومة؟

هم يفعلون ما يفعلون لجعل "الخير خيرين".

لإرضاء شعور داخلي بأنّهم "يحققون ذاتهم ومواطنتهم".

بأنّهم يترجمون الشعارات والأقوال أفعالا

بأنّهم يقدمون الدرس والعبرة والأسوة الحسنة للآخرين من حيث لا يريدون ولا يشعرون.

هكذا تتعلم الأجيال أنّ الخدمة هي خدمة للجميع وللنفس

وأنّ المجتمع هو مكان الجميع

وأنّ واجب الحفاظ على نظافته وسلامته وصحته وبنيانه مرصوصا هو واجب الجميع.

فما الذي ينقصنا لفعل ذلك؟

وما الذي يمكن أن يعطّل علينا فعل ذلك؟

................................

أمّا النقصان فلا ينقصنا.

فلا نشاط من هذه الأنشطة يستدعي تمويلا كبيرا ولا إنفاقا باذخا ولا تلطيخا لليد بأيّ مال مبتز.

فإن كان لا بدّ من المال، فبيننا لا من غيرنا، لأنّ الهدايا تعني شروطا ومقابل. وهو مقابل في العادة فاسد.

كلّ ما نحتاجه هو إرادة للعمل وتقديم الخدمة من دون منفعة مادية ولا اعتبارية ولا قيادية.

وهذا بالذات هو ما قد يعطّل علينا الخدمة ويخرّب الفكرة وبالتالي المبادرة:

نَفَس القيادة والزعامة والظهور

الرغبة في ركوب موجة الخدمة العامة للحصول على منفعة خاصة

فعل ما يفعله الساسة وأبطال الاستعراضات وهواة السلفي والدعاية.

وهؤلاء بالذات هم من نهرب منهم

ونأنف من أن نسير على خطاهم

وهذا هو بالذات ما وصل بنا إلى ما نحن فيه.

شيء آخر

طمع البعض وجشعهم وفسادهم الذي يجعله "يمد يده" حتّى إلى جيب الفقير الشريف الذي قرر أن يبادر بنفسه إلى ما لم يبادروا هم إلى فعله.

.......................................

فعلى كلّ من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة وعفّة النفس والزهد في الدنيا والبعد عن حب الظهور والرغبة في الخدمة لأيّ وجه كان، وفي سبيل أيّ كان، من دون راية غير راية المواطنة، ولا هدف غير هدف الخدمة، ولا طمع في غير زرع الحبّ والتضحية، ولا صور ولا شعارات ولا مزايدات ولا تفاخر ولا مباهلة ولا ثرثرة، فليبادر.

فليدعُ عشيرته الأقربين

أصدقاءه القريبين منه في صفاته وحرصه وزهده وهمّته وتواضعه

وليلعب معهم لعبة الخدمة التطوعية

لعبة البناء

لعبة المبادرة التي لا تنتظر بيضة من دجاجة ثبتَ بالدليل الملموس أنّها لا تبيض.

 

بكر السباتينبرفض صفقة القرن وبعتبر المطبعين أعداءً لتونس.. ويستهدف رموز الفساد.

كانت انتخابات متميزة ذات طابع غربي بامتياز، وجوهر وطني، من حيث الرقابة والتنظيم وسيادة الحوار بين أطراف العملية الانتخابية، والمناظرات المتلفزة بين المرشحين والتغطية الإعلامية التي انتهجت الموضوعية العادلة بعيداً عن البروبغاندا التضليلية .. ناهيك عن الطرف المستهدف من عملية الانتخابات، وأعني في سياق ذلك الشعب التونسي المتحضر الواعي الذي أثبت قدرة استثنائية على حسم موقفه بحرية قياساً بالديمقراطيات العربية سيئة السمعة والتي طغت على تجاربها الانتخابية الرئاسية والبرلمانية عمليات التزوير الممنهجة.. والأرقى في التجربة التونسية أن الحظوة كانت للمرشحين المستقلين من ذوي الحملات غير المكلفة ممن يتمتعون بسمعة راقية وثقافة عالية، ويمتلكون مجسات ناضجة تساعد على تلمس مشاكل التونسيين والتعامل معها بواقعية، أولئك المرشحين القادرين على التواصل والانفتاح على الآخر وعلى رأسهم أستاذ القانون الدستوري المتقاعد قيس سعيّد الذي فاجأ مرشحي الأحزاب الكبرى في الانتخابات الرئاسية المبكرة وحصل أعلى أصوات في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية تلاه السيد نبيل القروي، القطب الإعلامي المتمرد على المؤسسة الحاكمة والموجود خلف القضبان.

الدكتور قيس سعيد، هذا الرجل المتواضع البسيط في مظهره والذي يتحدث اللغة العربية بطلاقة، والمستقل الذي لا ينتمي إلى حزب من الأحزاب.. صاحب الميول الاجتماعية المحافظة والذي تبنى شعار محاربة الفساد ورموزه التقليديين، تميزت حملته الانتخابية بالتقشف، والاعتماد على حفنة من المتطوعين الشباب، ورفض أي تمويل حزبي أو عمومي، لا بل ورفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي المحتل، حيث اعتبر أن الشعوب العربيّة في حال حرب معها، وصنف كل من يقيم علاقات معها عدواً يجب أن تحاربه تونس، ويرفض صفقة القرن.. هو المرشح الأقوى، والمستقل الذي لا يحمل فكراً إقصائياً قد يضعه على محك الدكتاتورية الحزبية أو الأيدلوجية.

وحتى وقت قريب لم يكن سعيّد وارداً في حسابات الائتلاف الحاكم كمنافس جدي في السباق الرئاسي أمام منافسين من العيار الثقيل مثل مرشح حزب حركة النهضة مورو ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.. وهم من أصحاب المكانة الاعتبارية والحزبية وقد حصلوا على دعم لوجستي ومالي كبير، ورغم ذلك قفز عنهم سعيّد (٦١) عاماً) تلك الشخصية الوطنية التي حظيت بدعم جماهريّ كبير . وتقدم سعيّد إلى السباق الرئاسي بعد جمعه تزكيات شعبية، فحقق قفزات مذهلة في استطلاعات الرأي خلال الفترة الانتخابية، ووجّه يوم الاقتراع الضربة القاضية لمنافسيه.

وتقول مؤسسة سيغما كونساي المتخصصة في الاستطلاعات إن سعيد حصل على 19.5% من الأصوات يوم الاقتراع متقدما على الجميع.

أتمنى أن يحظى الشعب التونسي برئيس يليق به.. شعب متحضر بالفعل ويمتلك مفاتيح الديمقراطية، وقد يسحب البساط من تحت الأحزاب للخروج بتجربة نظيفة، وهي بالمقابل الاختبار الأهم للمستقلين وستكون معيار اً قياسياً لهم في المستقبل التونسي لو نجحوا في إدارة البلاد ودفع عجلة التنمية فيها باقتدار.

 

بقلم بكر السباتين

 

السلامُ كَلَمَةٌ مُحَبَبَةٌ الى النفوس، وتهفو اليها القلوبُ، وَيَتَطَلَّعُ اليها البائسونَ والمُعَذَّبونَ في الارضِ. والسلامُ الذي نراهُ على ظَهرِ هذا الكوكبِ، هو سلامُ الاقوياء، والقوى العظمى، والمَدخلُ لهذا السلامُ هو القُوَّةُ،وَالطَريقُ اليه هو الحرب، والرُعبُ ؛ حتى اطلقَ الاقوياء على سلامِهم "توازنَ الرُعبِ" . هذا السلامُ لايقومُ على انهاءِ الرُعبِ واستئصالهِ من جذورهِ؛ وانما يقومُ على توازن هذا الرعب. سلامٌ مُنطَلَقُهُ القُوَّةُ والرُعبُ، سلامٌ يقومُ على اخافةِ الخصوم حتى يكونَ هناكَ تَوازُنٌ للردعِ.

هذا هو سلامُ الاقوياء، منطلقُهُ الرعبُ، ومبدؤُهُ القوةُ، واخافةُ الخصمِ . هذا السلام سلامُ الاقوياء، والقوى الكبرى، سلامٌ يُبنى على توازنات الرعب، ومعادلات القوة، سلام القوى العظمى، والامبراطوريات التوسعيّة. هذا السلام يبدأُ من قمةِ الهرمِ، وينتهي بالقاعدةِ .

وهناك سلامٌ اخر لايصنَعُهُ اصحابُ القوةِ والنفوذ والمصالح، بل يصنعُهُ المفكرونَ بافكارِهم النيّرةِ، ويصنعهُ المناضلونَ بتضحياتهم، وتصنعُهُ الشعوبُ المُستَضعفةُ ؛ لانّ هؤلاءِ لهم مصلحةُ بهذا السلامُ . مصلحتهُم ان يعمَّ السلامُ العالَمَ كلَّهُ .

هذا السلامُ يبدا من القاعدة وينتهي الى الهرم . يبدأ من الفردِ فالاسرة فالجماعة فالمجتمع وينتهي بالسلطة .

والقرانُ الكريمُ تحدثَ عن قيمةِ السلام؛ فالسلامُ اسمٌ من اسماء الله تعالى، وتحية المسلم هي السلام عليكم، وتحية اهل الجنة هي السلام، والجنةُ هي دارُ السلام، وليلة القدر هي ليلةُ السلام، وخطاب الجاهل سلام .

هذا السلامُ يَصنَعُهُ المتحضرون، واصحاب الاقلام باقلامهم، والدعاة بكلماتهم، بعيداً عن تَوازُناتِ الرعبِ، ومعادلاتِ القوةِ، وحسابات المصالح .

عاشوراءُ كانت رسالةَ حُبٍّ وسلامٍ الى العالم .... خاطب الامام الحسين (ع) فيها الجموع التي جاءت لحربه، والسيوف المشهرة في وجهه بكلمات الحب والسلام ؛ ولكن دعاة الحرب والكراهية، واجهوه بحرابهم وسيوفهم .... واخيراً انتصر السلامُ الحسيني على قوى البغي والحرب والاجرام .

 

زعيم الخيرالله

 

عبد الخالق الفلاحيعرف المعيار على انه ما يقاس به الشيء كالميزان، ويختار ويقيم على أساسه. وتعرف كلمة كفاءة بأنها الجدارة والقدرة العلمية والمهنية والأخلاقية على حد سواء ودعم ذلك المعنى الآية الكريمة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) ـ القصص 2، ان استقالة الوزير المهني علاء الدين علوان استهداف ممنهج واطماع شخصية ومن الفواجع و المأسي التي يعاني منها الوضع الحالي في العراق والذي يسود مستقبله الضبابية والعتمة بسبب الممارسات ذات الصبغة السوداوية من قبل الجهلة وعديمي فهم الواقع السياسي الذي يعاني منه بلدنا والوزير العلوان وزير الصحة والبيئة كما عرف عنه شخصية عراقية عالمية كفوئة معروفة في مجال الطب، حيث تسلم سابقًا عدة مهام في منظمة الصحة العالمية وهي الثالثة خلال اقل من سنة لتوليه الوزارة تحت ضغوط الفاسدين ممن "تضرر من الإصلاح في الوزارة " الذين لم يعطوا الفرصة لهذا الوزير المهني والنزيه بالعمل وتنظيف الصحة من التشويه. ان من اهم المعايير للوزير المنصب أن يكون قد عمل في المجال الذي سيعين عليها لكي يكون ملما بدقائق ومهام الوزارة وعارفا بالمشكلات التي تواجهها ومدركا لتوازنات القوى فيها،وهي صفة متلازمة وإذا كان من خارجها فيكلف بالعمل فيها عاما واحدا او ستة اشهر على اقل تقدير قبل أن يكلف وزيرا ليتعرف على مهام الوزارة ويرسم له استراتيجية .

أن وزير الصحة والبيئة علاء الدين علوان قد توصّل إلى «قناعة راسخة» باستحالة الاستمرار في ظلّ الظروف الحالية والضغوطات السياسية والتجاوزات والتدخّلات السافرة في عمله من قبل المتربصين والوصوليين في وضع عقباتٍ مستمرة لتمنعه من المضيّ في تنفيذ الرؤية السليمة وخارطة الطريق التي رسمها في الإدارة الرشيدة والشفّافة التي تمّ اعتمادها والعمل بها خلال هذه الفترة القصيرة للنهوض بالواقع الصحي والبيئي فقد حاول خلال الفترة الماضية تطوير القطاع الصحي وفقاً للبرنامج الحكومي رغم اننا على يقين بوجود الفساد حال هذه الوزارة مثل بقية المؤسسات الحكومية و أن فساد الفترة الماضية، الذي أنهك هذا القطاع، حال دون تنفيذ الخطة تلك وبذل جهوداً كبيرة لمقاومة الفساد وهدر المال العام، غير أن التدخلات والضغوط (من قِبَل جهاتٍ معروفة ّ رغم انه لم يسميها) لا تريد النهوض بهذا القطاع ورغم المعانات من النقص في الكوادر الصحية والتمريضية، وفقدان الطريقة الصحيحة لاتلاف النفايات ما يؤدي إلى تلوث المياه والبيئة المحيطة بالمستشفيات والمراكز الصحية لعدم تخصيص الميزانية المناسبة للوزارة اصلا وعدم التعاون معه من قبل بعض الدوائر الرسمية الاخرى في سرعة انجاز العمل بها، وغيرها وبسبب تعرضه لحملات تشهير وتسقيط في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو مكسب اقل ما يقال عنها بفقاعة لايزيد هؤلاء الفاعلين إلأ خسارة مستقبلية لهم رغم كسبهم هذه المبادرة بصورة مؤقتة، ورسالة واضحة بأن الحكومة الحالية هي الأضعف والأكثر فشلًا مقارنة بالحكومات السابقة اذا لم يتخذ رئيس مجلس الوزراء الاجراءات اللازمة للحد من هذه الضغوطات، ان تعرض مثل هذا الوزير المستقل لطيف واسع من هذه العقبات والمحاولات مرفوضة للابتزاز وحملات التضليل الإعلامي، هدفها الإساءة وتشويه الحقائق للصعود على اكتاف الاخرين، التي وصلت إلى حد يعيق عمل الوزارة، ويقوض فرص نجاح برنامج الإصلاح الذي تعمل الحكومة من أجل تحقيقه، وبقناعة راسخة بعدم إمكانية الاستمرار في العمل في ظل هذه الظروف. أن استقالة العلوان خسارة لشخصية مهنية، وهي مؤشر على عدم القدرة على مواجهة الدولة العميقة الجديدة في وزارة الصحة، ولا إصلاح في ظل التهاون مع الفاسدين فيما تكشف حجم استشراء الفساد في مؤسسات الدولة العراقية، وعجزالحكومة عن مكافحته، وضلوع من يدّعي محاربة «الآفة الكبرى» في صون «تمدّدها» على حساب المواطن العراقي وصحته . ان السؤال ألاساسي مفاده: أن يتمتع بها الوزير الناجح وهي خصال لازمة لنضمن النجاح لوزاراتنا ومؤسساتنا فتكون الديموقراطية سبيلا للبقاء والارتقاء في حياتنا العملية .اذن لماذا نعيِّن وزيرًا ثم نفكر في تغييره بعد فترة وجيزة ؟... ثم اليس من الضروري الالتزام ببعض المعايير التي يجب ان نستند إليها في اختيار الوزير الناجح،، واهم الصفات الكفاءة.. والكفاءة هنا تعني المهنية فى أعلى مستوياتها، اي يجب ان يكون الوزير متخصصا، ومشهودا له بالكفاءة من قبل الجميع في مجال تخصصه. أن يكون وطنيا، بمعني ان يكون متمتعا بالولاء والانتماء لبلده و ليست لديه أي توجهات تحسب عليه، وتضعه في فئة ضد فئة،أن يكون متمرساً في العمل العام.. اي لديه رصيد عند المواطنين، قدَّم خدمات وعلى استعداد لأن يقدم خدمات دون انتظار لعائد من أحد.أن يكون ذا حس سياسي، فالوزير الكفأ في عمله المفتقد للحس السياسي سيصطدم حتما مع المجتمع، خاصة وانه واجهة بلده في الملتقيات السياسية الدولية، أن يتمتع بقدر عال من المهارات الاجتماعية، وأساليب التعامل مع الآخرين، قادر على كسب ثقة تابعيه، ومرؤوسيه. أن يتمتع كذلك بخصال شخصية راقية، فلا هو قلق ولا مكتئب ولا عصبي.. قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في الأوقات التي تتطلب ذلك.ومن ثم الحكم علية بالجودة من عدمها ومن قبل من هم اكفاء منه . صحيح أن التغيير مطلوب، لكن أن يكون بهذه السرعة فهو أمر يدعو إلى البحث والتقصي حول معايير اختيار الوزراء على اساسها لا على اساس سياسي حتى لا يحارب بهذا الشكل المقزز بوجود الكفاءة العالية والمهنية عنده وعدم انصياعه للارادات الحزبية ... وقبل ان نتدبر المعايير، نقر مبدأ « الموضوعية في الاختيار» حيث أنها الاساس الذي ينبني عليه أي اختيار جيد. فمنصب الوزير ليس من المناصب التي يجري عليها المزايدات ومبدأ المحاولة والخطأ، أو التجريب.. وإنما في الاداء والمقدرة وهو صورة واقعية لتطبيق مبدأ الديموقراطية الذي اتخذ سبيلا في تيسير أمور الحياة في العراق الحبيب كما يدعى..

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

عبد الحسين شعبانفي خطوة لا تبدو خارج السياق أعلن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو عشية انتخابات الكنيست (22) نيّته في ضم "غور الأردن" وشمال البحر الميت إلى "السيادة الإسرائيلية" بعد فوزه بانتخابات 17 سبتمبر (أيلول) الجاري، وقد حرص نتنياهو على جذب أصوات اليمين بشكل عام واليمين المتطرّف بشكل خاص لتوسيع القاعدة الانتخابية لتحالف الليكود، وذلك بأمل تكليفه بتشكيل الحكومة التي فشل في تشكيلها في الانتخابات الأخيرة في 9 أبريل (نيسان) 2019 حيث تطلّب حصوله على 61 عضواً في الكنيست من أصل 120.

وبعيداً عن التوقيت الانتخابي، فثمة جوانب قانونية دولية لمثل هذا التصريح الخالي من الدبلوماسية، فضلاً عن الجوانب السياسية والعملية، لاسيّما العسكرية وغير العسكرية، خصوصاً إمكانية تحقيقه والوسائل التي سيتم اتباعها والمدّة الزمنية لوضعه موضع التطبيق، علماً بأنه لا يأتي اعتباطاً، وإنما ينبع من خلفية فكرية وسياسية استراتيجية للدولة العبرية، التي ظلّت تتطلّع إلى استكمال المخطط الصهيوني بإجراءات وخطوات متواترة، وصولاً إلى تحقيق أهدافها منذ قيامها في 15 مايو (أيار) العام 1948.

وقد شجّع نتنياهو على استهتاره بالقانون الدولي وتجاسره في إطلاق مثل ذلك "الوعد"، دعم الولايات المتحدة، لاسيّما في ظل رئاسة دونالد ترامب، الذي تجاوز في اندفاعه بتأييد "إسرائيل" من سبقوه من الرئاسات الأمريكية، وخصوصاً رئاسة بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، الذين وضعوا " حلّ الدولتين" في برامجهم وإنْ كان بدرجات متفاوتة.

وكان ترامب قد أعلن في مايو(أيار) 2018 عن نقل سفارة بلاده إلى القدس، بالضد من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478 الصادر في 20 أغسطس (آب) 1980 والقاضي بعدم الاعتراف بقرار الكنيست بضم القدس، وناشد الدول والبلدان إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها، كما يتعارض مع قواعد القانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ولاسيّما اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقيها لعام 1977، التي تعتبر القدس الشرقية "محتلّة" من جانب "إسرائيل"بعد عدوان 5 يونيو (حزيران)العام 1967.

وفي 25 آذار (مارس) 2019 اعتبرت واشنطن " مرتفعات الجولان السورية" جزءًا من السيادة الإسرائيلية بحكم " الأمر الواقع"، ومثّل ذلك انتهاكاً شديداً  للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة وميثاقها الذي لا تجيز ضمّ الأراضي بالقوة كمكاسب للحرب بحجة " الأمر الواقع"، مثلما يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر في العام 1981 بشأن "بطلان ضمّ الجولان المحتلة" الذي اتخذه الكنيست "الإسرائيلي".

ويشمل "وعد" ضم " غور الأردن" (القطاع الشرقي للضفة الغربية) نحو 120 كلم من منطقة " عين جدي" قرب البحر الميت جنوباً ولغاية الخط الأخضر جنوبي بيسان شمالاً، ويبلغ عرضه 15 كلم، وكان الكيان الصهيوني قد وضع عينه عليه منذ احتلاله الضفة الغربية في العام 1967، وكثيراً ما كان يلوّح بين فترة وأخرى لضمّه، خصوصاً في المنعطفات السياسية الحادة والصراعات الحزبية الشديدة.

جدير بالذكر أن "إسرائيل" أقامت أكثر من 26 مستوطنة في هذه المناطق خلال العقود الخمسة الماضية، وكانت تنظر إلى "غور الأردن" باعتباره عمقاً "إسرائيلياً"، متجاهلة اتفاقية أوسلو الموقعة بين الجانب الفلسطيني و"الإسرائيلي" العام 1993، على الرغم من أنها لم تلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب العربي الفلسطيني.

وكان إيغال ألون منذ العام 1982 قد أطلق فكرة استراتيجية مفادها اعتبار نهر الأردن حدوداً شرقية للدولة العبرية، وأكّد اسحاق رابين على ضرورة "منع كيان فلسطيني مشاطئ للبحر الميت" للحيلولة دون حصول تماس جغرافي مع أي رقعة عربية وذلك لإحداث نوع من الانسجام بين ، وهكذا تجتمع عوامل الجيوبولتيكا مع عناصر الديموغرافيا تحت عنوان "أمن إسرائيل"، وهو ما حاول نتنياهو استثماره لأغراض انتخابية، حين جعل ذلك هدفاً يسعى إليه وبالتالي أساساً لأية تسوية سياسية.

وتركّز الاستراتيجية " الإسرائيلية" على "غور الأردن" بدلاً من ضم كامل الضفة  الغربية إليها ذات الكثافة السكانية حيث يبلغ عدد نفوسها أكثر من 3 ملايين نسمة، في حين إن غور الأردن لا تزيد نفوسه على 200 ألف فلسطيني يمكن إجلاءهم بالتدرّج وعبر عمليات ترانسفير، أو حتى احتجازهم في أسوار وممرّات أقرب إلى المعسكرات.

وحسب وجهة النظر "الإسرائيلية" سيكون " غور الأردن " حاجزاً " إسرائيلياً" أمنياً في التصدي لأي تهديد يأتي من الضفة الشرقية، وهو ما اعتبره نتنياهو " الجدار الحامي الشرقي"، كما إن السيطرة على غور الأردن يعني السيطرة على الأحواض المائية  الجوفية في الضفة الغربية، خصوصاً الأحواض الشرقية وتكريس الفاصل الجغرافي بين فلسطيني الضفة الغربية وفلسطيني الأردن الذين يمثّلون عمقاً ديموغرافياً لأي كيانية فلسطينية مستقبلية، حيث تسعى "إسرائيل" لتطويق الضفة عبر حاجزين: الأول- شرقي يضم غور الأردن والثاني  - غربي هو جدار الفصل العنصري (القائم) بالضد من الشرعية الدولية وقرار محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 9 يوليو(تموز) 2004.

 

عبد الحسين شعبان

 

صادق السامرائيالمتتبع للخطابات التي تصرح بها الكراسي والعمائم، لن يجد مفردة بناء أو إشارة إلى رؤية بناء، وإنما الهدم عنوان ومحتوى الخطابات، وإن قالت ببناء فبآليات نفاقية تضليلية خداعية ومناهج فساد وإفساد.

وحتى هذا الوقت لم يُنطقْ بخطاب بناء على الإطلاق!!

ووفقا لرؤية الهدم تحقق الدمار والخراب والذل والهوان والإمعان بمصادرة حقوق الإنسان، بإسم الدين وبموجب فتاوى الهدم والإفناء.

عمائم تفتي وبشر يخنع ويخضع ويمضي نحو مصير مشؤوم، وكأنه في معاقل الجزر المؤيَّد برغبة عمامة ذات تطلع شديد، وما تجرّأ بشر على القول للذين يفتون ويتمنطقون ويوهمون الناس بأنهم يعرفون، إعملوا بفتواكم أولا لنتبعكم، وهل يمكن لبشر أن يواجههم بذلك، لأنه سيُحسب عدوا ومندسا ومتآمرا ومن أزلام النظام السابق والسابق ومن كذا وكذا.

وفي هذا إستعباد مطلق ومصادرة لإرادة البشر، مما يعني الهدم المروع لوجود الإنسان وحرمانه من دوره في إعمال عقله والمشاركة في بناء الحياة.

فالبشر المُسيّر بالفتاوى هو الذي إنتخب الفاسدين لعدة مرات متعاقبة، وهو الذي فوّض لهم الفساد المطلق، وهو الذي أوهمهم بأنهم الصالحون وغيرهم أعداء الوطن والدين.

نعم إنه البشر المرهون بالفتاوى، وبهذه الكهونوتية السافرة الفاعلة في الواقع البائس الحزين، لا يجد المتفحص فرقا بين الفتاوى وصكوك الغفران في العصور المظلمة لحكم الكنيسة.

فلا كهونوتية في الإسلام، والفتوى رأي لا توجب الإتباع وإنما الإختيار، ويتحمل التابع المسؤولية وليس المفتي برأيه في مسألة من المسائل، أما أن تتحول الفتوى إلى أمر ملزم وواجب، فهذه الكهونوتية بعينها.

وبما أن الفتاوى هي التي تتحكم بمصير المجتمع فأن الهدم ديدنه والبناء من المحرمات، فعلى البشر أن يعاني ويُقهر ويتعذب لكي ينال جنان الآخرة، فالحياة الدنيا لا قيمة لها ولا معنى وما هي إلا دار بلاء وإبتلاء، وعلى البشر أن يذعن ويستسلم ويصبر ويموت.

أما الذين يفتون له ويضللونه ويخدعونه فهم في نعيم الدنيا والآخرة، وما يغنمونه ويستحوذون عليه من فضل ربهم الذي خصهم بنعمته الفياضة، والناس من حولهم خلقوا ليتعذبوا ويحزنوا فينالوا جنات النعيم.

ومرة أخرى لا يتجرأ أي شخص أن يسألهم لماذا لا يتعذبون مثل الناس لينالوا سعادة الآخرة؟

فذلك حرام وعلى الجميع أن يفعلوا ما يقولونه لهم ولا يفعلوا ما يفعلونه، لأنهم خاصة ربهم ونوابه والأنبياء بشر وهم فوق البشر!!

أحدهم يفتي بدفع الشباب عند سن البلوغ إلى القتال والموت في سبيل كذا وكذا ويتمنطق بما يرى ويتصور، وعندما سألوه: هل لديك أبناء، قال: نعم، وحين سألوه: هل هم في قتال، قال: أنهم لديهم إلتزامات ومشاغل تمنعهم من القتال!!

لعنك الله وأعمى بصيرتك وقد بلغت من العمر أرذله، وما أنتَّ تقاتل فيما تدعو إليه، وأولادك في نعيم ورفاهية وإبتزاز لحقوق الناس الذين تخدعهم وتضللهم بطروحاتك المنكرة السوداء، وكم من أمثالك يعبثون بمصير العباد ويتاجرون بدين الله ورموزه الأنقياء!!

تلك مأساة بعض المجتمعات التي إرتضت أن تكون رهينة العمامة، بل أن حكوماتها تنتظر التفويض والمباركة من العمامة لكي تقرر أمرا.

فهل سمعتم بأن رئيس وزراء بريطانيا ينتظر مباركة كنيسة، أو رئيس وزراء إيطاليا يتحرك وفقا لإرادة البابا، أو أي مسؤول في الدول الغربية لا يعمل شيئا إلا بفتوى من رموز الكنيسة؟!!

فأي ضلال وبهتان هذا الذي يتحقق في مجتمعات صادرت قيمة العقل ومحقت معنى الإنسان!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

امجد الدهاماتما أن عُرض الفيديو الهزلي للسيدة نادرة ناصيف وهي تُعلن عن تأسيس (مملكة الجبل الأصفر) الوهمية حتى أزهرت نظرية المؤامرة المنتشرة أصلاً في عالمنا العربي وفي العراق تحديداً، وانبرى بعض الكتّاب لتدبيج المقالات وترويج الأسطوانة إياها عن المؤامرة الإمبريالية الماسونية الأمريكية الصهيونية ... ألخ على العالم العربي حتى كتب أحدهم: «تدلل على وجود مؤامرة تحاك تجاه أهل غزة خاصة والفلسطينيين عامة، لتهجيرهم وترحيلهم لتصفية القضية الفلسطينية»، وكتب آخر: «ما أفصح به بيان الإعلان من أهداف سيكون بديلاً لمشروع الاستيطان الخاسر في سوريا والعراق، وستكون هذه المملكة المزعومة جنيناً صهيونياً جديداً في قلب القارة السمراء»!!!

وتكررت مثل هذه العبارات في أغلب مقالاتهم، بل تكرر حتى الخطأ نفسه حول مساحة (المملكة) البالغة (2060 كم²) فيذكرون أنها تعادل مساحة دولة الكويت ولم يتعب أحدهم نفسه ليبحث في (google) ليتأكد من المعلومة ليجد أن مساحة الكويت تبلغ حوالي (17.818 كم²) ولا تعادل مساحة (المملكة) المفترضة!

ثم يتحدثون بثقة عن تأسيس (المملكة) في مؤتمر القمة المنعقد في مدينة أوديسا الأوكرانية، مع أنه لم ينعقد أي مؤتمر قمة في أوكرانيا ولم يزرها أي رئيس دولة في تلك الفترة!

ونسوا أو لم يعرفوا أصلاً أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن (مملكة) في هذا المنطقة التي تقع بين مصر والسودان المسماة (بئر طويل)، فقد جرت مثل هذه المحاولات سابقاً ولم تنجح أي منها ولم يترتب عليها أي أثر، أنها مجرد فرقعات إعلامية تنتهي في وقتها، وهاكم بعض الأمثلة:

في عام (2010) أعلن أحدهم عن تأسيس (مملكة بئر طويل) وأطلق على نفسه لقب (الملك هنري) وفتح باب الحصول على جنسية (المملكة) ولكن لم يتقدم أحد ليكون من رعاياه مع الأسف!

وفي عام (2014) أعلن الأمريكي (جيرمي هيتون) أنه ملكاً على (مملكة شمال السودان) ليحقق رغبة أبنته في أن تكون أميرة! بل أنه حتى صمم علماً للمملكة وسك عملة لها وأعلن ابنته (إميلي) أميرة عليها!

وفي عام (2017) أعلن الهندي (سوياش ديكسيت) نفسه حاكماً على المنطقة وأطلق عليها أسم (مملكة ديكسيت)، وأيضاً صمم علم وشعار لها، وأعلن عن فتح الاستثمارات الأجنبية وطلبات الحصول على الجنسية، ولكن لا أحد أستثمر أو طلب جنسية (مملكته)!

كل هذه المحاولات وغيرها انتهت في وقتها وتناولتها وسائل الاعلام العالمية باعتبارها من الأخبار الطريفة ليس إلا، والمحاولة الاخيرة للسيدة (ناصيف) هي من هذا النوع أيضاً، وبالتالي فهي ليست جزءً من (صفقة القرن)، بل أكاد أجزم أن الرئيس (ترامب) وصهره المكلف بهذه الصفقة (جاريد كوشنر) لم يسمعا بـ (بئر طويل) ولا أين تقع!

نعم قد يستغرب البعض من ذلك لأنهم يتصورون أن الرئيس الأميركي يعرف كل شيء عن كل دولة بالعالم ويحدد مصيرها ومستقبلها بدقة، بالحقيقة هذا ليس صحيحاً، وعلى سبيل المثال أن الرئيس (جورج بوش) لم يعرف أسم رئيس باكستان (برويز مشرف) عندما سئُل عنه!

أيها السيدات والسادة: أرجوكم خذوا نفساً عميقاً ولا تهولوا الأمور وابتعدوا قليلاً عن نظرية المؤامرة وأنظروا للأشياء كما هي لا كما تتخيلونها!

***

أمجد الدهامات - العراق

 

فخري مشكورعندما كنت استاذاً في كلية الطب بجامعة الاهواز دُعيت للمشاركة في مناقشة رسالة دكتوراه في الصيدلة؛ أي لأكون عضواً في لجنة المناقشة التي تقيّم الرسالة ثم تمنح الطالب تلك الدرجة العلمية التي تؤهله ليكون (مجتهداً) في علم الادوية.

عندما وافقت على الدعوة اعطاني الاستاذ المشرف على الرسالة نسخة منها لكي أقرأها استعداداً لمناقشتها.

كانت الرسالة كبيرة الحجم ثقيلة الوزن، وقد طُبعت بشكل انيق ونالت تصحيفاً جيّداً وزُيّن غلافها بالخط المذهّب...لكن كل ذلك لم يُحدث في نفسي أي أثر؛ فالمهم في تقييمها -كرسالة دكتوراه- لا وزنها ولا حجمها ولا تجليدها ولا تذهيبها...وسوف أفاجئ بعض القرّاء فأقول: بل ليس المهم كمية المعلومات الواردة فيها، ولا صحة هذه المعلومات! بل المهم فيها هو: كيفية استنباط المعلومات، أي منهج استباط المعلومة هو  المهم في منح رسالة الدكتوراه وهي المقياس العلمي لاستحقاق اجازة الدكتوراه (وهي تشبه اجازة الاجتهاد في الفقه). اما المعلومات الصحيحة فيمكن لأي شاطر ان يجمعها، أو ان يعطي اجراً مجزياً لمن يجمعها له.

ان القدرة على استنباط المعلومات هي الاساس في منح رسالة الدكتوراه، ولا يهم بعد ذلك ان يخطأ من  يعرف كيفية استباط المعلومات ما دام عارفاً بالمنهج الصحيح، فإن المنهج الصحيح سوف يردّه عن خطأه ويصحح معلومته، ولذلك ورد عن أهل البيت: ان خطأ العالم أفضل من إصابة الجاهل، وأن للمجتهد عشر حسنات إن أصاب، و حسنة واحدة إن أخطأ.

حملت الرسالة بكلتا يديّ وعدت بها الى البيت.

أوّل ما عملته هو إعادة ترتيب جدول أعمالي في الجامعة والبيت لكي أتفرّغ لقراءة رسالة الدكتوراه هذه قبل موعد مناقشتها لكي لا أقع في خطأ التقييم فأحرم طالب الدكتوراه ما يستحق فأظلمه، أو أمنحه ما لا يستحق فأظلم الجامعة التي سوف يتأهّل للتدريس فيها، والطلبة الذين يجلسون تحت منصته، و المجتمع الذي يُنتج نخبتَه الاكاديمية من لا يعرف كيفية استباط المعلومات.

عندما بدات بقراءة الرسالة تكشّفت لي نقاط الضعف فيها شيئا فشيئا.

كانت عيوبها في البداية عيوباً منهجية، تكشف بوضوح ضعف قدرة الطالب في استخراج المعلومة من مصادرها، وضعفه في كيفية فهم المعطيات وضعفه في رصف وتنظيم المعلومات الاولية للوصول الى معلومات ثانوية، وضعفه في الوصول الى نتائج كبيرة من مقدمات صغيرة.

ثم بدأت عيوب جديدة تظهر لي حين اكتشفت انه يسطّر معلومات مهمة لكنه لا يكشف عن مصدرها، ويضع جداول لا يشير الى من نظّمها، ورسوماً لا تحمل اسم من رسمها، مما يعني انه يسرق جهود الاخرين ويسجلها باسمه.

ثم اكتشفت شيئا آخر في خاتمة الرسالة هو: ان مصادره الاجنبية التي اشار اليها في طيات البحث كتب ومجلات انكليزية والمانية! ولما سألته لاحقاً اعترف انه لا يعرف اللغة الالمانية!

توصلت اخيراً ان الرجل لا يستحق اجازة الاجتهاد لعدم اهليته العلمية والاخلاقية واعلنت ذلك صراحة في جلسة المناقشة دون مجاملة.

***

حين نتساهل مع السائق الذي لا يحمل اجازة السياقة (أو يحمل رخصة مزورة)، والطيار الذي لا يحمل رخصة قيادة الطائرة (او يحمل رخصة مزورة) والقبطان الذي لم يتخرج من كلية بحرية (او تخرج من كلية مزورة)، والطبيب الذي لم يتخرج من كلية طب (أو تخرج من كلية وهمية) والمحامي الذي لم يمنح اجازة الحقوق والنجار الذي لا يعرف النجارة والحداد الذي لا يعرف الحدادة.... تخرب دنيانا

اما اذا تساهلنا مع المرجع الذي لا يحمل اجازة فستخرب دنيانا واخرتنا.

 هل انت مستعد  لركوب طائرة او باخرة يحمل قائدها رخصة مزورة؟

أو التداوي عند طبيب لم يتخرج من كلية طب او يحمل شهادة طب مزورة؟

إتّباع مرجعٍ لا يحمل اجازة اجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة أخطر من التداوي او الركوب في الطائرة او الباخرة اذا كان الطبيب والطيار والقبطان لا يحمل رخصة قانوية.

اتباع مرجع يدّعي الاجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة هو بداية الانحراف لا نحو فرقة جديدة في الاسلام، بل هو بداية تأسيس دين جديد يبدأ بالغلو وينتهي بالكفر.

المرجع المزيف يحمل صلاحية  إضلال الناس بتغيير اصول دينهم وفروعه تدريجيا وباسم الدين والولاية والحسين، ويستطيع ان يغيّر الدين كله في عقائده واحكامه، فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال...ومن يجرؤ على الاعتراض عليه وقد اصبح كيانا مقدسا يرى الزهراء في اليقظة والمنام ويعالج الناس ببصاقة او بالشكولاته، ويغير احكام الصوم فيجعل الافطار عصراً على توقيت كربلاء؟

وتمضي مسيرة التحريف واستغفال العوام حتى يستحكم الانحراف وتصبح الدهماء التي تتبعه جاهزة للاستغلال وحينئذٍ تدخل بريطانيا من مرجعيته فتحرّم قتال اسرائيل تخت راية حزب الله لأن السيد حسن نصر الله منحرف عن التشيع ومرتد ومنافق.

 

د. فخري مشكور

.....................

راجع:

ياسر الحبيب: حسن نصر الله منافق

 https://youtu.be/BY8C89-jD_g

الافطار عصراً https://youtu.be/XEM2tXQLpVQ

العلاج بالجكليته

 https://www.youtube.com/watch?v=QK-8Xovl4vw

الفالي يرى الزهراء في المنام

 https://youtu.be/d-nh1TlFlZQ

مجتبى الشيرازي نموذج للتربية الشيرازية

 https://youtu.be/gBO5QE_PZbI

وراجع مقالات اخرى على صفحتي في الفيس

 https://www.facebook.com/people/%D8%AF-%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%88%D8%B1/100032705821494

 

صادق السامرائينمطية التفكير السائدة تتلخص بالبكائيات على الأطلال، والتغني بكان وكانت، والدنيا تتقدم وتتطور والأمة إستكانت وهانت، ولا جديد في الموضوع، لكن الحالة تتكرر وتصلني مقالات أشبه بالبكائيات يتم تداولها عبر شبكات التواصل الإجتماعي المتنوعة، وهي لا تجدي نفعا بقدر ما تساهم بترسيخ وتعزيز السلبية والإستسلامية والتعجيزية، ونفي الفعل والإصرار على أكون ويكون.

كان الحال كذا وكذا، وكانت الدنيا كذا وكذا، وعلينا أن نتباكى ونتظلم ونتشكى فهذا ما نستطيع فعله، أما عندما يأتي وقت الجد والعمل، فأننا نتراكض كالقطيع وراء الفتاوى، ونأتي بذات الوجوه الفاسدة المستحوذة على الوجود الوطني والمجتمعي بإسم الدين الذي تتاجر به وتستثري وتجور.

لماذا تسطو علينا إرادة كان وكانت، ولا نستطيع أن نستحضر إرادة نكون؟

المجتمعات الأخرى لا تفهم في هذه المفاهيم، وهي لا ترى إلا العمل لتطوير حاضرها وإستحضار مستقبلها، ولا توجد مفردات كان وكانت في معاجمها ووعيها الجمعي، فالحياة تدفق إبداعي وتوثب متواصل إلى الأمام ولا طريق غير الإنطلاق إلى الأمام.

بينما في مجتمعاتنا تهيمن على وعينا غيوم الورائية، وكأن وجوهنا إستدارت نحو ظهورنا، فلا نرى ولا نستوعب وندرك إلا ما يتساوق إلى الوراء، والعلة في هذا المصار الإندثاري أن في الواقع المعاش قدرات ضخ هائلة تعمي الأبصار وتؤجج العواطف والمشاعر، وتمنع التفاعل معه بمفردات العصر، وهي في جوهرها تدعو للبكاء واللطم والتظلم والتوهم، والمتاجرة بأسمى القيم والرموز العربية والدينية، وبهذا تجني أرباحا هائلة على حساب المساكين المضللين بالدجل والكذب المبرمج الصالح لجمع الأموال، وتأمين التبعية والمظلومية والعمل الجاد على الإستحواذ والإستعباد، وتحويل الناس إلى قطيع.

فالتشكي والتظلم توجهات إستباحية تبريرية للقيام بالمآثم والخطايا، وإقتراف أبشع الجرائم والعدوان على الآخرين، بذرائع باطلة وتسويغات جائرة، وفتاوى النفوس الأمارة بالسوء والفحشاء والمنكر الذي تقدمه على أنه جوهر المعروف.

إن من الواجب التصدي لهذه الطروحات بالعمل الجاد، والفعل المتبصر الهادف نحو التغيير والوصول إلى ما هو أفضل.

فلا تقل أن الواقع كذا وكذا، وتذهب إلى صناديق الإنتخاب وتؤاز الفاسدين والمجرمين، وتتعلل بأن ذلك بموجب فتوى فلانية ومنطلقات علانية، وأنت الذي تسعى بلا إرادة وتؤمن بالتبعية وعدم المسؤولية، فما دامت العمامة قد قالت فلا بد من السمع والطاعة.

وفي هذا السلوك تكمن مأساة شعب ووطن، لأن الشعوب لا تكون إلا بالإرادة الوطنية الحرة الصادقة المتفاعلة في وعاء الوطن المصان السيادة.

فهل لدينا القدرة على التعبير عن الإرادة الوطنية الحرة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

اياد الزهيريقصف يمني يحمل رسائل هامه وخطيره الى آل سعود، ومن يقف وراءهم من الأمريكان والاسرائيليون. أنها ضربة معلم تنتظر من يعيها، ضربه من النوع الثقيل وذات ابعاد استراتيجيه لما تحمله من معاني ودلالات وأهداف كبيره وبعيدة المدى. من هذه المعاني التي يود اليمنيون أيصالها لخصمهم السعودي ومن يقف من وراءه، أنهم من صلب ذلكم الرجال الذين قهروا جيش بني عثمان الذي هاجم اليمن وأنسحبوا صاغرين في سنة 1918 م فكان درسآ قاسيآ للأتراك، الذين فقدوا الكثير من جنودهم، وأبكوا نساءهم دهورآ على قتلاهم حتى أسموا اليمنيين من شدة مواجعهم ب(أشرار العرب)، وهذا ما يمكن للقاريء سماعه في مراثيهم لحد هذه الساعه .هذا الدرس يبدو لم يستوعبه جار اليمن الشمالي ال سعود، ولم يتعضوا منه، ولعل غباءهم أحد أسباب عدم أستيعابهم لدرس التاريخ، أو ورطه ورطتهم به أمريكا شبيه بالتي ورطوا فيها صدام حسين بالحرب العراقيه الأيرانيه، والذي يقرب هذا المعنى هو أن الحربين يصبان بنفس الهدف الذي تسعى له أمريكا، وهو أدامة الحروب في منطقة الشرق الأوسط أستنزافآ لها ماليأ ولتدوير عجلة الأقتصاد الأمريكي، وتوفير جو أمني لأسرائيل لأشغال العرب عنها للأستمرار في قضم أرضهم بأريحيه وسلام.

أن المقاتل اليمني قد أرسل الرسائل تلو الأخرى بأنه ذلك المقاتل الصلد، والمقدام وسليل الثائر البطل زيد بن علي . نرجع الى مقاصد ودلالات الضربه الحوثيه على مصافي النفط السعوديه والتي يراد بها ضرب القوي لكي يتأدب الضعيف، والضعيف هنا هم دولة الأمارات والبحرين وبدرجه أقل الكويت . ضرب الحثيون عصب الأقتصاد السعودي وهو النفط لكي يزيدوا من معانات النظام السعودي الأقتصادي والذي بدأ بالتهالك منذ مده ليس بالقصيره، بسبب ما ورطت به المملكه نفسها في حرب الخليج الأولى والثانيه، ناهيك عن ما قدمه للنظام الصدامي من معونات أقتصاديه ضخمه، كما أنها رساله واضحه للدول الخليجيه الأخرى والدائره بالفلك السعودي بأن السلاح الجوي اليمني لا يتورع من ضرب منشآتهم النفطيه وتدمير أقتصادياتهم الأحادية الجانب، وخاصه الأمارات تلك الدوله الناشئه والصاعده أقتصاديآ بفعل النفط والأستثمارات والسياحه، وهي أنشطه تتعطل بسهوله بفعل هذه الضربات الجويه لسبب بسيط وهو أن هذه الأنشطه تعتمد على رأسمال جبان وحساس يتأثر سلبآ لأبسط المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها. كما من المهم الأشاره الى أن هذه الضربه تنبأ عن تطور كبير في قدرة الحوثيون على تطور قدراتهم القتاليه مما سوف يعطيهم القوه في فرض أرادتهم وشروطهم عند أي تسويه للقضيه اليمنيه، كما هناك قضيه غايه في الأهميه الا وهي حزب الله اللبناني والذي سوف يجعل أسرائيل تفكرمليآ بكل التصريحات التي أطلقها أمينه العام حسن نصر الله بأن المقاومه لديها أسلحه تستطيع تدك عمق الأراضي الأسرائيليه، وهي سوف تفاجئ أسرائيل، وأن السلاح الذي أنطلق من اليمن في ضرب المنشآت النفطيه السعوديه في عمق اراضيها لا يستبعد أن يكون واحد من أسلحة المقاومه اللبنانيه المعاره للقوات اليمنيه وهذا ما أثار الفزع بالأوساط الأسرائيليه، وهذه رساله خطيره سوف تتلقفها أسرائيل، وتحملها محمل الجد لكل كلمه قالها السيد حسن نصر الله في خطاباته الأخيره. في خضم هذه الأحداث يبرز الحضور الأيراني في هذه الضربه بقوه من خلال رساله بأن أحد أفقر أطراف في المقاومه أستطاع تحطيم أكبر أقتصاديات الخليج وأقواها، فكيف يكون الحال أذا أشتعلت حرب بين السعوديه وأيران، فلا شك أن كل مصنع ومنشأه سعوديه ستنالها نار الأسلحه الأيرانيه، وسيتعرض الأقتصاد السعودي الى الدمار الشامل والذي ينعكس سلبآ عليها كوجود سياسي . أن مسار الأحداث يسير بعكس ما تمناه الكيان الصهيوني في رسم شرق أوسطي جديد، وأن خط المقاومه يسجل حضورآ عسكريآ وشعبيآ قويآ، مقابل أنحسار شديد لقوى التطبيع والتخاذل العربي مع العدو الأسرائيلي، وهكذا ستكون جبال صعده البعيده والوعره هي غرفة العمليات التي ستغير خارطة السهول والصحاري والمدن العربيه.

 

أياد الزهيري

 

جمعة عبد اللهأنطلقت الاصوات بشكل حاد من الكتل السياسية الطائفية الحاكمة والمهيمنة على القرار السياسي، ومصير الوطن المواطن، تطالب بأستقالة عادل عبدالمهدي من منصب رئيس الوزراء، وأشتداد الخلاف الحاد في الكواليس الخلفية بين الاحزاب الشيعية، على اختيار شخصية بديلة. كأن النظام الحكم الطائفي، يؤمن بالديموقراطية وتبادل السلطة. لتعزيز النظام القائم والمحافظة على النظام والقانون، وفق أسس الديموقراطية السليمة. حنى يحافظ على هيبته ومكانته الدولة، ومسؤوليته تجاه الوطن والشعب. فحين يتلكأ الشخص المختار لرئاسة الحكومة يجد نفسه خارج الاسطبل الحكومي، هذه الخزعبلات المضحكة والهزيلة، التي تروج لها الاحزاب الشيعية في دعايتها السياسية المنافقة. كأن نظام الحكم وطني ونزيه، وليس نظام حكم فاسد الى الى حد اللعنة، واحزاب فاسدة هجينة. لا تعرف سوى اسلوب عمليات السرقة واللصوصية. لذلك خرجت من رحمها، عتاوي الفساد الشرسة، التي جلبت الخراب والدمار والاحتراب الطائفي، ونهبت صرماية العراق المالية. احزاب هجينة هشمت الدولة ومؤسساتها، واصابتها بشلل الفساد والرشوة، احزاب مبنية على عقيدة النهب والفرهود واسلوب المافيات وقطاع الطرق.

وما اختيار الشخصية لمنصب رئيس الوزراء إلا شكلي جداً (لا يحل ولا ينش)، سوى ان يكون حارساً أميناً على نظام الحكم الطائفي المقيت. وعدم التدخل في عمليات الفساد واللصوصية الجارية على قدم وساق. أن يحافظ بشكل كامل على مصالح وامتيازات الفاسدين. أن يعبثوا وينهبوا الاموال وتهريبها الى الخارج، وهذه حالة العراق المزري منذ 16 عاماً، وهو يسير من سيء الى الاسوأ، والمشاكل والمعضلات تتفاقم وتتأزم دون اية بارقة أمل في الانفراج.

 أن الخلافات بين الاحزاب الشيعية في بقاء او طرد السيد عادل عبدالمهدي، هي خلافات شكلية وثانوية، لانه قدم خدماته وخدمهم اكثر من الاخرين. وكان حامياً بأمتياز لنظام الحكم الطائفي الفرهودي. يعني بكل بساطة أن هذه الخلافات ليس لها علاقة مطلقاً في الوطن والشعب. أو في مسألة تلبية مطاليب الشعب، وتخفيف من المشاكل والازمات الحياتية. ليس لها علاقة في الاستثمار الاموال والموارد النفط الهائلة، في تطوير البلاد، وتحسين الحالة الاجتماعية والصحية والاقتصادية والخدمية. هذه الخلافات ليس لها علاقة في تطوير المجالات الاقتصادية، وتشغيل القطاعات الصناعية والزراعية وغيرها في تحريك ماكنة التطور المشلولة، في توفير فرص العمل الى آلآف العاطلين عن العمل، هذه الخلافات ليس لها علاقة في استثمار هذه الاموال والامكانيات الهائلة الموجودة لدى العراق. بما يملك العراق من اموال هائلة من عوائد النفط، ولكنها وبكل حقارة وصلافة وضعت تحت تصرف أيران وعلي خامئني، وضعت في خدمة أيران في تخفيف أزمتها المالية والاقتصادية. لتقف على قدميها من العقوبات الاقتصادية الامريكية، التي تهددها بألافلاس التام. لذلك جريان الاموال بالمليارات الدولارية هي تصب في مصلحة وخدمة ايران، على حساب معاناة وشقاء العراق والعراقيين. في نظام الحكم الطائفي الفاسد، لا شفى ولا علاج له. إلا بالهدم والانهيار

لذا من المحال والمستحيل ان تتخلى هذه الاحزاب المتنفذة عن فسادها، لان العلة الحقيقية في النظام الحكم الطائفي الفاسد. ليس في تغيير وتبديل الاشخاص لمنصب رئيس الوزراء، هي مسائل شكلية وثانوية، وهي عملية تحوير وتدوير وتكرير النفايات الطائفية من جديد. العلة الحقيقية تكمن في تغيير نظام الحكم الفاسد، في الشطب على نظام السياسي الفاسد بأحزابه الفاسدة. وهذا من المستحيل ان يحدث، ان تتنازل هذه الاحزاب المتنفذة عن الحكم وتتخلى عن نفوذها، وتطلب الرحمة والغفران، بأرجاع مئات المليارات الدولارية. فانها لن تتنازل قيد أنملة عن نفوذها وامتيازاتها. ان نهاية نظام الحكم الفاسد، يعني نهاية هذه الاحزاب الفرهودية. يعني نهايتهم الى جهنم وبئس المصير. لذلك لعبة تغيير الوجوه، هو الضحك على الاغبياء والجهلة والساذجين

والله يستر العراق من الجايات !!

 ارجو الاستماع الى هذه القصيدة الرائعة، للشاعر الشعبي خليل الحسناوي بعنوان (التوبة)

 

 جمعة عبدالله

 

ضياء محسن الاسديلا أعرف ما هو سبب كره الإنسان للشيطان في زمننا هذا المثقل بالمشاكل والهموم والصعاب ومتغيرات واقع الحال لحياة الفرد والمجتمع معا بعد ما وصل إلى كينونة جديدة جسمانية وفكرية وأستطاع الإنسان أن يتفوق على الشيطان وأساليبه وأخذ يتصاغر بأعماله أمام ممارسات البشر من تغير نفسي وفكري ليزول بذلك الصراع المستديم بينهما على ضوء المتغيرات والمستجدات على الصعيد الواقع الذي كان بين الإنسان والشيطان على مر العصور حيث كان الشيطان هو وجنوده المتهمون والأكثر ضررا لأن الإنسان كان ضعيفا أمامه وهو الخاسر في الدنيا والآخرة ولا يملك إزاء قدرته إلا اللعن والشتم والسباب للشيطان واتهامه بالتظليل والمكيدة وحين زال هذا التنافر وتطابقت وجهات النظر والرؤى والأساليب المتبعة في الأعمال والنيات التي تطورت مع تطور عقود من الزمن وما ملكه البشر من إمكانيات فاقت توقعات الشيطان حيث أصبح البشر يمتلكون كل الوسائل الشيطانية التي جُبل عليها منذ الأزل وابتكارات جديدة مستحدثة بتطور العصر وسرعة عجلة زمنه لم يعهدها إبليس ولا ذريته ولا جنوده من قبل ولا سيعرف شبها لها في المستقبل القريب أو البعيد لذا بدأ كثيرا من ذرية الشيطان يحزمون حقائبهم وأمتعتهم وحبائل شراكهم وهم يغادرون الأرض مهاجرين صاغرين بأساليبهم القديمة الغير مجدية لهذا الإنسان الجديد المتطور والمسلح بابتكارات حصينة منه وامتلاك سلاحا واقيا ضد همز ولمز ووسوسة ونفث الشيطان على العكس ما كانوا يعلموننا في الأحاديث بأن (الشيطان وجنوده أول من يدخل الأسواق وآخر الخارجين منه) أما الآن فأن الأغلب والأعم من الناس بصيغهم وصفاتهم وأخلاقهم وحياتهم وممارساتهم اليومية في المجتمع قد أزالوا الكرب والهم والنَصب عن كاهل الشياطين وأزاحوا عن وجوههم القترة والتعب وأسفروا عن وجه الشياطين أساريره وبهجته يرون هذا البديل الجديد من الإنسان وهو يتبوأ مقاعد عالية الرتب في الشيطنة وأزال العقدة القديمة والصراع والجفاء والمماحكات والسباب واللعن بين الطرفين حين وجد الإنسان هذا الصراع والقتال بين بني جنسه وغياب الضمير وترك القيم الإنسانية والابتعاد عن العقيدة والدين والتوحيد وتحول من صفة (من الجِنةِ والناس) المتخفون بين المجتمع بمعسول الكلام وعباءة  الدين وشعار المظلومية المزيفة والنفاق العلني والعمائم المزيفة على حساب الدين ومصادرة القيم الأخلاقية والاجتماعية للفرد والمجتمع الإنساني والتجرد في بعض الأحيان عن ثوبه الإنساني البشري وتحول إلى شيطان بفعله وعمله لكن بشكله البشري في التعامل مع مجتمعه وأبناء جنسه بالأسلوب الذي أتبعه ورسمه الشيطان الأكبر العالمي المهيمن على سياسة وقيادة مجتمعات العالم الجديد والأخذ بيده إلى مستنقع الهاوية

 

ضياء محسن الاسدي 

 

هادي جلو مرعيلماذا لايتم تفعيل قانون من أين لك هذا؟

وعلى من يعتمد كبار الفاسدين من حكام الدولة؟

في الواقع فإن مناقشة ذلك صعبة، وتقتضي الصبر والتضحية، وتحمل الفشل في تحقيق تقدم على مستوى الحرب على الفساد التي هي حرب بين المفسدين أنفسهم، وليست بين فاسد وصالح.

الذين وصلوا الى مناصب عليا، ومراتب رفيعة في مختلف القطاعات حتى من غير الفاسدين ليس من مصلحتهم الحرب الكاملة لأنهم جزء من منظومة الفساد لجهة أنهم عينوا، أو رشحوا من قبل الجهات النافذة في الدولة، وهولاء لايستطيعون التحرك ضد أولياء نعمهم، وهم غير قادرين ذاتيا لأن الإطاحة بالكبار من الفسادين والمتنفذين تعني نهايتهم أيضا، ولاتصدقوا أحاديث العراقيين عن محاربة الفساد لأن غالب الناس موالون منتفعون بإستثناء قلة لم تستفد، ولم تنتفع، وربما تمتلك النية الصادقة في المواجهة، فالجمهور الذي يقدر بالملايين، والذي يتبع الكتل والزعامات هو جمهور فاسد لأنه يبرر للفاسدين بدعاوي ومبررات واهية، وإعتقادات فاسدة، فتجد إن ضحايا الفساد أول من يدافع عن الفاسدين خاصة مع ظهور دلائل ومؤشرات على فساد كتل وقوى وجهات يعدها الناس محترمة ومدافعة عنهم، لكن ظهر إن زعامات وشخصيات فيها هم من المنتفعين والفاسدين، ولكنهم يعتمدون على جمهورهم السطحي والساذج في تمرير مايريدون.

كبار الفاسدين يعتمدون على صنفين من الناس للمضي بفسادهم دون محاسبة حقيقية ليبقى الصراع بين الفاسدين لإسقاط بعضهم، وليس لحماية الدولة، وتأمين مصالحها كما يدعي البعض من محاربي الفساد، وإدعياء تلك المحاربة، وهي منهم براء، والصنف الأول من الناس:

السذج وهم بالملايين يتم ترويضهم عبر الدين والمذهب، والشعور بالإنتماء، وووجوب تصديق مايقوله المتنفذون بحجة أنهم شرفاء، وحريصون على البلد وممتلكاته وثرواته، فيدافعون عن الفاسدين بقوة، ويبررون لهم مايفعلون، ومهما كانت الخطايا فإنهم يبررون، ثم يقولون : إن خطأ هذا الشخص وذاك من الجهة التي أواليها إنما هو فعل مبرر، وفيه المصلحة حتما، ولايجب أن أرد عليه بقول، أو فعل فهو أعرف بالمصلحة.

الصنف الثاني:

أصحاب المصلحة، وهم كثرة كاثرة موالون لأحزاب وقوى فاعلة، وأغلبهم من الذين عينتهم تلك الأحزاب في مناصبهم، وجعلتهم أسارى لها، ينفذون أجنداتها، ويؤمنون مكاسب لها في وزارات ومؤسسات وهيئات ودوائر، ويتعلق الأمر بالمال والعقود والإستثمارات والمناقصات والتنقلات، وتعيين أشخاص في وظائف، وهولاء الأشخاص هم من المنتمين لتلك الأحزاب، وأعضاء فيها تعينهم لتضمن ولاءهم لها، وتنتفع منهم في مهام خاصة توجههم لتحقيقها.

في حال تم العمل على إسقاط الفساد فسيكون ذلك مدعاة لسقوط الدولة التي يرى البعض إنها دولة المجموعات الفاسدة، وليست دولة الشعب، وبالتالي فلاضرر من سقوطها، بل سيكون ذلك سببا في الإصلاح والنهوض مجددا، ولأن تلك المجموعات ضمنت ولاء مجموعات بشرية، ومجموعات وظيفية وإنتمائية وولائية، فهي آمنة على الأقل للفترة الحالية، ولفترة مقبلة لانعلم بالضبط متى تنتهي.

 

هادي جلو مرعي

 

علاء اللاميلماذا سارع البعض إلى التهجم على التحالف الطائفي الجديد للساسة العرب السنة "الإنقاذ والتنمية!"، بعد أن دافع –هذا البعض - طويلا عن التحالف الشيعي والتحالف الكردستاني أو بعد أن سكت عنهما ولم ينبس ببنت شفة نقدا لهما؟ أليس هذا ما يفعله مَن يهاجمون التحالفين الشيعي والكردستاني ويسكتون عن التحالفات السنية السابقة؟

في رأيي المتواضع: لا توجد استثناءات في المنطق الوطني الاستقلالي! إما أن ترفض جميع هذه التحالفات الطائفية الرجعية وتعمل من أجل قيام البديل الوطني الديموقراطي المستقل، أو أن تسكت عليها كلها كما يفعل أهل النظام وصبيته في الإعلام ومواقع التواصل!

العراق يمر في أسوأ مرحلة في تاريخه منذ الغزو المغولي وسقوط بغداد سنة 1258م. العراق يسير بسرعة نحو الدويلة الطائفية الشيعية الواحدية، المتحالفة مع دويلة الإقطاع الكردي والتي تريد أن تلتهم كل شيء وتفرض سيطرتها دون تنازلات حتى لشركائها وهذه هي آليات تدحرج كرة الثلج أو كتلة اللهب الطائفية المتوقعة.

هذه المرحلة الخطرة قد تنتهي بالتقسيم الفعلي والرسمي للعراق وبهجرة أو تهجير العرب السنة وأبناء الأقليات الدينية والقومية الصغيرة الذين لم يبق منهم الكثير، ومع تفاقم ظاهرة التغيير الديموغرافي ذي البعد المذهبي والطائفي، أو بكوارث جديدة من نوع التمرد الداعشي أو باندلاع الاقتتال الداخلي بين ميليشيات الطائفة الواحدة أو الطوائف المتنازعة على المغانم! كل هذه الاحتمالات السوداء هي الثمرة المرة لنظام دولة المكونات والمحاصصة الطائفية الذي جاء به الاحتلال، وأي تهاون أو تمييز بين التحالفات ومكونات النظام بالسكوت على طرف والهجوم على آخر سيكون هجوما طائفيا حتى إذا حسنت النوايا!

من الطبيعي أن يكون الوطنيون الاستقلاليون الذين دأبوا على مهاجمة جميع هذه التحالفات الطائفية الرجعية وهاجموا التحالف الطائفي الجديد استمرارا منهم على نهجهم الوطني خارج قوس هذا النص وطبعا! أما مَن يعتقد أنه ينطوي على دفاع عن التحالف الطائفي الجديد عليه أن يعيد قراءته.

لقد جرَّب الساسة العرب السنة كل الحلول الانتهازية من داخل نظام المحاصصة الطائفية، بما فيها "طربوش" إياد علاوي (كزعيم علماني شيعي وتناسوا أنه العميل الأخطر للاحتلال الأميركي)! ولكنهم لم يجربوا - إلا لفترة قصيرة وبشكل مضطرب- حل المقاطعة الكاملة للانتخابات ورفض المشاركة في مؤسسات الدولة بهدف إعادة كتابة دستور بريمر وتحريم الطائفية السياسية، بل لقد أصبحوا شهودَ زورٍ على تدمير المجتمع العراقي ونهب ثرواته ومشاركين شرسين في هذا النهب. والسؤال هو: لماذا لم يجرب الساسة العرب السنة هذا الحل السلمي والسهل عمليا والأكيد المفعول (حل المقاطعة الشاملة)؟ الأجوبة متنوعة وهي تترواح بين وجود المصالح والمنافع الذاتية، أو استجابة لأوامر وتعليمات ونصائح خارجية، وقد لا يخلو الموضوع من مخاوف أمنية واقتصادية والدوافع المذهبية والطائفية إضافة طبعا لسيادة السذاجة السياسية وانعدام خبرة تكتيكية لدى أغلب المتصدين للزعامة السياسية.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

حسين سرمك حسنقرأتُ يوم (السبت – 31 آب – 2019 ) الحلقة الثالثة من سلسلة "المخدرات في العراق.. مناقشة مع أ. د قاسم حسين صالح" للباحث الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم التي نشرتها صحيفة المثقف الغرّاء. وكنتُ قد قرأتُ سابقاً سلسة "الراحل الدكتور علي الوردي في الميزان" و "ما هكذا نقدّم انتحار شباب العراق " للأستاذ عبد الرضا حمد جاسم وكتبتُ مقالة بعنوان "الساحة الثقافية العراقية تشهد انبثاق عقلية نقدية خطيرة" نُشرت في جريدة الزمان أولا ثم في مواقع أخرى منها صحيفة المثقف.

ما أودّ أن أطرحه أوّلأ هو هذا الصمت غير المُبرّر من قبل المعني الأول – وليس الأوحد – وهو الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح الاختصاصي المعروف بالطب النفسي ورئيس الجمعية النفسية العراقية وصاحب الحضور الثر المعروف في مجال الكتابة والنشاط العلمي. قد يقول قائل أن الأستاذ الدكتور قاسم ينتظر إكمال سلسلة المخدرات في العراق للأستاذ عبد الرضا كي يرد بصورة شاملة ، ولكنه لم يرد على سلسلة مشكلة الانتحار بين شباب العراق وقد اكتملت منذ مدة كافية. كما أنني اطلعتُ على امتناع الأستاذ الدكتور قاسم عن الرد على تعليقات الأستاذ عبد الرضا وعدم نشر بعض تعليقاته وتعليقات كتّاب وقرّاء آخرين في موقعه وهو ما ذكره الأستاذ عبد الرضا مُدعما بالشواهد في الحلقة الثانية من سلسلته "المخدرات في العراق". وهذا الموقف غريب جدا ولا يناسب سمعة الأخ الأستاذ الكتور قاسم الذي عرفنا عنه الروح العلمية والانفتاح المعرفي والسلوك الديمقراطي,

وعندما قلتُ أن الدكتور قاسم حسين صالح هو المعني الأول وليس الأوحد فلأن هناك جهات وطنية من مستويات مختلفة في وطننا معنية بما يقوم به الباحث الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم الذي يُواجَه جهده بصمت عجيب بل مُريب - عدا استثناءات قليلة - في حين أن بإمكاننا أن نحوّله – بتوفر الصدق المعرفي والغيرة العلمية – إلى "مشروع وطني" كبير وجذري يكون مفتاحا لتحوّل ثقافي هائل في مسيرة الثقافة العراقية يمتد ليتناول أسس العقلية العراقية ثم ينعكس حتى على الجوانب التعليمية والمناهج الدراسية وغيرها.

بعد الحلقة الثانية من سلسلة المخدرات في العراق كتبتُ رسالة إلى الأستاذ الباحث عبد الرضا حمد (في 26 آب 2019) لم ينشرها بفعل تواضعه العالي وسلوك العلماء القويم الذي يتمتع به. ويهمني هنا أن أنقل بعض ما قلته في تلك الرسالة بقدر تعلق الأمر بجوهر مقالتي هذه.

قلت للباحث الأستاذ عبد الرضا حمد : (إنّني إذا قرأتُ "ما وراء" خطابك في هذه السلسلة والسلسلة السابقة عن الانتحار فأستطيع القول إنك في الواقع تحذّر من امتداد "العقلية الشِعرية" العراقية – والعربية أيضا – إلى ميدان تداول الحقائق والمفاهيم العلمية. إن العقلية الشِعرية – وهذه من شروطها - الفضفاضة البلاغية الاستعارية "الشكلية" داء خطير حين تنتقل إلى ميدان عمل العالم وتحليله للظواهر وخصوصا حين تستولي على "لغته". وهذه العقلية الشِعرية حذّر منها العلامة الراحل علي الوردي في أول كتاب له وهو "خوارق اللاشعور" عام 1952.

قبل سنوات نشرتْ جريدة الصباح الغراء تحقيقا موسّعا مع عدد من المثقفين العراقيين حول حال الثقافة العراقية آنذاك ، فوجدتُ أن الإجابات كلها لم تطرح أولا : ما المقصود بالثقافة؟ ولهذا جاءت الإجابات كلها تدور حول الشعر والرواية .. إلخ ، وهذه - برغم أهميتها - لا تمثل مفهوم الثقافة كلّه. وقد يكون هذا دليلا على أن قسم لا يُستهان به من المثقفين العراقيين يفهمون الثقافة – وبالتالي دورهم الثقافي التنويري - وفق هذا الإطار.

الآن نقع في المصيدة نفسها حين نعتقد كعاملين وباحثين في المجال العلمي أنّ اللغة الشعرية باستطالاتها الفضفاضة واستعاراتها البلاغية و"شكليتها" .. بل وصخبها ، مناسبة للتعبير والبحث العلمي. والأسوأ أن نفكر في العلم بعقل الشاعر ونعبّر عن شؤونه بلغة الشعراء.

وأعتقد أن عاملا مهما في هذا المنحدر يكمن في فقدان التربية على طرائق التفكير "المنطقية" منذ الطفولة وخصوصا في مرحلة الدراسة الابتدائية. أكرّر: نحن بحاجة إلى مناهج فلسفة وعلم نفس في مدارسنا كما هو الحال في بعض البلدان العربية.

لكن ما نحتاج إلى تداركه بشكل سريع وجسور الآن هو "الرقابة" على الخطاب العلمي المتداول في العراق حالياً لخطورته ولأنّ إصلاح العلماء إصلاح أمّة. وكما يقول سيّدي علي بن أبي طالب عليه السلام أن (رأي العلماء (وخطابهم) إذا كان صحيحاً كان دواء ، فإن كان خاطئاً صار داء).

وهذا ما تقوم به أنتَ عبر جهدك المبارك هذا. أقولها بلا تردّد وأضيف صفة "الخطير" باستحقاق.

هل من الصعب على وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والداخلية – وموضوعا الانتحار والمخدرات تمسهن جوهريا - أو الجمعية العراقية للعلوم النفسية" أو "دار الحكمة" بل حتى صحيفة طريق الشعب أو صحيفة المثقف أو مركز النور أو أيّ من المؤسسات الأخرى أن تعقد ندوة أو سلسلة من الندوات حول هذه السلاسل تدعوك مع مجموعة من الباحثين ومنهم الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح للنقاش حول هذه الأمور المهمة ونقلها عبر التلفاز. لا أجد أي صعوبة في ذلك سوى الروح المترددة التي تسم المثقف العراقي – والمواطن العراقي عموما – حين يصل الأمر إلى حدّ المبادرة والتنفيذ الفعلي بدون أمر يأتي من فوق. قد أكون مخطئا. لا أدري) (انتهى الاقتباس من رسالتي إلى الأستاذ غبد الرضا حمد جاسم).

يتذكر الكثير من الزملاء الذيم تابعوا "مشروعي" الذي طرحته منذ أكثر من ثلاثين عاما عبر مقالاتي ودراساتي وكتبي التي زادت على الـ 74 كتاباً أنني عملتُ وبقوة على تقويض الشعار العراقي الخطير والفطير الذي يقول "إنّ مغنية الحي لا تُطرب" ودعم ومساندة المحاولات والمشروعات التنويرية الثورية الجسور التي تبغي قلب الوقائع والمسلملت الخانقة الراكدة في واقعنا الثقافي ومنها – مؤخرا - محاولات الباحث الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم في مشروعه المهم هذا الذي يتسم بالدقة والأناة والنظر الثاقب والتحليل العميق برغم ما يراه بعضنا من سلبيات وشوائب فيه لا تخلو منها حتى الكتب المقدّسة. لمَ لا نقرأه بصورة دقيقة ونردّ عليه؟ لمَ لا نمنحه حقّه واستحقاقه سلبا أو إيجابا وهو يجتهد ونحن نكرر منذ قرون إن حتى المجتهد الخاطىء له حسنة حسب توجيه رسولنا العظيم؟

والله من وراء القصد.

 

حسين سرمك حسن

31 آب 2019

 

صادق السامرائيالمعتقدات الدينية بأنواعها منبثقة من محاولات وعي الجوهر الحقيقي للحياة، ومعاني الرحلة ما بين الولادة والموت، وقد إنتهت معظمها إلى مفاهيم متشابه وأجوبة متقاربة، تفسر لماذا جئنا وإلى أين الرحيل، وهل أن الحياة رحلة منتهية أم أنها متواصلة إلى الأبد بكينونات أخرى؟

والإسلام توصل إلى صياغة منظومة واضحة وتفصيلية عن الحياة، التي في منطلقها عبارة عن صيرورة مرهونة بالتواصل اليومي المواظب مع الخالق العظيم، والمتعارف عليه فقدان قيمتها وأهميتها بالمقارنة لما بعدها.

قد يعترض على هذا الإقتراب مَن يعترض، لكنه سائد ومُكرر ويمكن تفنيده وتبريره في ذات الوقت.

نعم الحياة عندما تستحضرها عقليا تبدو وكأنها لهو وعبث لأنها إلى إنتهاء وغياب، ولا يمكن للمخلوق أن يتواصل فيها إلا بالتوالد والإمتداد الجيني، الذي يعني أنه سيعبّر عما فيه بالأجيال المنبثقة منه.

فوعي حقيقة الحياة يجرد الأشياء من قيمتها المادية، ويختصرها بأن المُلك للخالق، والمخلوق لن يأخذ شيئا معه، وهو من التراب وسيعود إليه، وله ما سعى وأقام من العبادات والإنسلاخ عن الحياة الدنيا وعدم الإكتراث بها، وإعتبار ما يحصل مقدّرا ومكتوبا، وما عليه أن يكون فاعلا وإنما ساكنا ومُستكينا وممعنا بالقنوط واللامبالاة.

لكن هذا الوعي لا يجوز أن يكون مبكرا، لأنه سيحوّل الحياة إلى بُركة حامية الوطيس، بل أنه يجب أن يتأكد بعد هدوء العاطفة وإنجاز الإنسان لبعض ما فيه من القدرات والطاقات المتوافقة مع عصره، وبعد ذلك يمكنه أن يتعاقل ويتفاعل مع الحياة بتجاربه وخبراته التي إكتسبها.

والمشكلة المغفولة أن الإنسان في مجتمعاتنا يصل إلى هذا الوعي الأليم في بدايات حياته، مما يدفعه إلى تسخير طاقاته وإستثمارها في مشاريع متفقة وما يتصوره وينغرز فيه، فتجد الشاب يستسهل الموت ويحسبه غاية الحياة، ويخيم السأم على أيامه فينجم عنه سلوكيات متوافقة مع هذا الوعي.

ويساهم في نشر التصور اليائس العدمي العبثي عن الحياة الذين يتحدثون بإسم الدين، فيحشون خطبهم بما يعزز الرؤية السلبية عنها، ويوجهون طاقات الأجيال الصاعدة نحو الضياع والتبدد في نشاطات خسرانية معادية لها، فتصبح الحياة عبئا عليهم لا ميدانا للبناء والعطاء والإبداع والأمل والتقدم والرقاء، أي أنهم يصيبون الشباب بأوبئة فقدان قيمة الحياة، مما يؤهلهم للوقوع في حبائل الحركات الفتاكة الداعية إلى الموت بعد أن تؤطره بمعاني عقائدية وإستلهامية ذات وعود فنتازية، تجعل الشباب يتصورونه هو الخيار الأسمى والأصدق، فالحياة في الموت وحسب!!

فلماذا لا ندرس حياة النبي قبل الأربعين من العمر؟!!

وهل من رؤية ذات أفق جميل؟!!

 واتقوا ربكم يا ألوا الألباب!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلما أحاول اثباته في هذه المقالة هو أن القضية مع عبد المهدي ليست قضية فساد او تلكؤ في تنفيذ برنامج. إن معاملة عبد المهدي كفاسد اعتيادي ليس سوى تضليل عن حقيقة هذا الرجل. المسألة هذه المرة أكبر بكثير واخطر! الهدف هذه المرة هو القضاء على العراق وليس نهبه أو إشاعة الفساد فيه فقط.

هناك أولاً الملاحظات التي تثير الشكوك في ارتباطات عبد المهدي، وإن كانت لا تثبت شيئا بشكل رسمي، وهي:

1- تاريخه كحرس قومي، وهي العصابة التي ارتكبت الكثير من المجازر وقتلت عبد الكريم قاسم وادخلت البلاد في نفق مظلم.

2- انتمائه الطبقي والعائلي القريب من الإنكليز، والمعادي للفقراء بشكل خاص، والمتضرر من ثورة تموز

3- قفزاته من الحرس القومي الى الشيوعي المتطرف الى الإسلامي، وعدم تقديم أي تفسير لهذه التنقلات، والتي لو كانت حقيقيةً لتوجب أن يكون لـ "تجربته" مقدمات وجانب فكري، وان يكتب عنها خاصة وانه قادر على الكتابة.

4- تصريحاته، عندما كان وزيراً للنفط، حول إعادة العراق الى قوانين ما قبل 58 ووصف قوانين عبد الكريم بأنها "جائرة" – وهي نفس الكلمة بالضبط، التي وصفت بها شركات النفط قانون قاسم في ذلك الزمن، وكأنها بقيت ترن في رأسه لنصف قرن!

5- ترويجه لسياسات اقتصادية لصندوق النقد، يعرف بحكم اختصاصه أنها دمرت العديد من البلدان، وانتشرت اخبارها في كل مكان حتى على اليوتيوب لمن يريد ان يعرف.

هذه المؤشرات، إضافة الى شخصية ينقصها الإحساس بالكرامة، كما بينت بعض الاحداث الصغيرة، لكن كبيرة الدلالة، مثل إذعانه للابتزاز في جلسة توزير حكومته وقبوله تغيير اسم ابيه من السعوديين، تشير الى اننا يمكن ان نتوقع أي شيء منه.

أهم من هذه "المؤشرات"، هناك الأفعال المثبتة:

- إطلاق ابتزاز كردستان لبغداد وإدامته وتطويره:

- تنصيبه وزيراً للمالية في حكومة علاوي التي اختار الاحتلال اعضاءها، وإطلاقه بداية الابتزاز الكردستاني للعراق بإعلان حصة الـ 17% بدلاً من الـ 11% التي تمثل آخر احصاءاتهم، والتي انطلقت منها بقية الابتزازات المتصاعدة حتى اليوم. وقد استمات خلال السنوات التالية في الدفاع عن تلك النسبة، هو ورفاقه في المجلس الأعلى وبعض السنة، حين حاول الصدريون تصحيحها.

- وضعه الأمريكان في منصب وزير النفط في حكومة العبادي الذي نصبوه بانقلاب في الظلام، رغم أنه بلا خبرة في النفط اطلاقاً. فقد كان الشيء الوحيد المطلوب منه ان يوقع التنازلات لكردستان وأهمها السماح لها بتصدير النفط خارج سلطة العراق، وفعل ذلك بسرعة في الأسبوع الأول، فذهب لوحده (للتفاوض!) إلى كردستان دون اصطحاب أي خبير في النفط من الوزارة، ودون أي تحضير، وعاد في نفس اليوم إلى بغداد.

- السعي لإعادة منح الشركات عقود امتيازات النفط:

- قام عبد المهدي، سعيا لما وعد به من إعادة القوانين العراقية الى ما قبل تموز 58، بمهاجمة عقود التراخيص بمقالات ذات أرقام كاذبة، ليس من اجل تحسينها بل لتغييرها إلى عقود امتيازات أو مشاركة لصالح الشركات، لكنه جوبه بحملة قوية فعاد فاعتذر موضحاً "قصده" بعد ان احرجه خبراء النفط (فؤاد الأمير وغيره) في ارقامه.

أم الجرائم - "شركة النفط الوطنية العراقية":

كان عراب مشروع أمريكي لحجز أموال النفط العراقية باسم مزيف هو "شركة النفط الوطنية العراقية". هذا المشروع الذي كتبت عنه كثيراً، (أنظر الروابط في مقالة: عبد المهدي الأخطر) وقد اضطرت المحكمة الاتحادية لرفض القانون بعد ان افاد مستشارها بأنه يمثل خطراً شديداً، على واردات نفط العراق ويهدد بإفلاسه، بل يهدد أيضا بقيام حرب أهلية بين محافظاته! وقد شاركه تلك الجريمة النائب السابق د. إبراهيم بحر العلوم وعدنان الجنابي ووزير النفط السابق جبار لعيبي الذي استمات للحصول على رئاسة تلك الشركة برتبة وزير، كانت صلاحياته ستتضارب وتفوق احياناً صلاحيات رئيس الوزراء، حسب تقدير مستشار المحكمة الاتحادية. كما شارك المؤامرة الرئيس السابق معصوم بتوقيعه القانون خلال ساعات من وصوله، رغم تعقيده الشديد!

ويذكر ان بعض هذه الأسماء رفعت شعار "أعيدونا وسنمنحكم النفط" كما ذكر في كتاب "العطش الى النفط".

فضائح المشروع كثيرة ومنها “صندوق الأجيال” والذي بين النائب الكويتي السابق حميد الدشتي في هذا الفيديو(1) بأنها ليست سوى مشاريع لتحويل المال الى اميركا والغرب فلا يعود!

كذبة محاربة الاقتصاد الريعي:

كانت حجة عبد المهدي لإجراءاته المدمرة وتبرير دعوته لحرمان الاقتصاد الحكومي من نسبة من وارداته وتحويلها الى صناديق استثمارات (مثل "صندوق الأجيال" كما اسلفنا)، هي محاربة الاقتصاد الريعي (المعتمد على الموارد الطبيعية). وفكرة عبد المهدي الغريبة هي أن حرمان الميزانية من نسبة من الموارد، سوف يجبر الحكومة على البحث عن حلول اقتصادية أخرى. لكنه حين صار رئيساً للحكومة، وبدلاً من الاستفادة من "فرصة" نقص الميزانية للبحث عن "حلول اقتصادية أخرى"، هرب فوراً الى القروض!

يعرف الاقتصاديون أن الطريق الوحيد للإفلات من الاعتماد على النفط، هو تنشيط الانتاج الصناعي والزراعي في البلاد، وهو بالعكس تماماً مما فعله عبد المهدي. فقد استمر في سياسة إهمال الصناعة الحكومية لإسقاطها واللجوء إلى الخصخصة، ثم غرس خنجراً بقلبها وقلب القطاع الخاص معاً، بتوقيعه اتفاقية فتحت الحدود الجمركية مع الأردن، رغم كل تجارب العالم، ورغم تحذيره حتى من قبل القطاع الخاص، مثل اتحاد الصناعيين العراقيين، بأنه مشروع يفيد الأردن على حساب العراق. لكن عبد المهدي مضى في مشروعه وكأنه مكلف بتنفيذه من جهة لا يستطيع رد أمر لها. كذلك وصلت الأردن شحنات النفط المخفضة في الوقت الذي يقترض فيه العراق ليعدل ميزانيته.

ومعلوم ان خطة تقرير كروكر تؤكد على ضرورة استخدام ثروات العراق لدعم اقتصاد الأردن، لأن حكومته صديقة لأميركا وإسرائيل.(2) (انظر أيضاً الروابط في مقالة "عادل عبد المهدي – الأخطر!" (3) لتفاصيل اكثر.)

مشروع لبطالة دائمة:

اتفاقية حرية التجارة مع الأردن لم تقض على فرص التخلص من الاقتصاد الريعي، انما قضت ايضاً على فرص العمل في العراق في القطاعين الحكومي والخاص. ولزيادة الطين بلة طرح عبد المهدي إقامة مشاريع تصفية النفط، ليس في العراق، انما في الأردن، رغم تفاقم البطالة في البلاد ورغم وعود عبد المهدي بتوفير فرص العمل. إن المعتصمين منذ اكثر من شهرين، من الخريجيين الشباب المطالبين بالعمل،(4) إنما ينطحون رأسهم بالحائط في حقيقة الأمر! فاحتجاجهم كان يجب ان يكون موجها مباشرة الى سبب البطالة الحقيقي، تلك المشاريع التي تحول فرص عملهم الى الأردن والصين، وان يرفعوا شعار اسقاط اتفاقية الأردن، بل وكل إجراءات حكومة عبد المهدي. فلا يمكن لأية حكومة أن "تخلق" فرص عمل، ان لم يكن هناك ما يمكن انتاجه وتسويقه. وهذا مستحيل في سوق تغرق بالبضاعة الأجنبية الرخيصة.

إغراق البلاد في الديون:

الغرض من الديون هو وضع العراق في قفص المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي المعروف بعدوانيته على دول العالم الثالث. وتاريخ هذه المؤسسات مليء بقصص نهب ثروات البلدان بعد اجبارها على بيعها بأسعار بخسة عند فشلها في تسديد ديونها. وكما ذكرنا فأن عبد المهدي مضى في الاقتراض وتحويل المال لكردستان، وكأنه جزء من مؤامرة لتسليم نفط العراق الى تلك المؤسسات.

كردستان والموازنة السيئة وتنفيذها الأسوأ:

كان عبد المهدي جزءاً ممن صمم موازنة 2019 الكارثية، بتخطيطها، ثم تجاوز الكارثة اكثر بتنفيذها، بما قدمه من تنازلات خارج الميزانية، لكردستان. فإضافة الى سماح الموازنة لكردستان ظلماً ان تبيع الجزء الأكبر من نفطها لحسابها، ادعى عبد المهدي كذباً ان النص يفرض تسليم رواتب كردستان عند عدم تسليمها حصتها من النفط، وهو ما برهنا كذبه في مقالة راجعنا فيها نص الموازنة المنشور في الوقائع العراقية(5). وقد اسهم عبد المهدي في تضليل الشعب وساسته ونوابه (من شديدي السذاجة والنفاق) بوجود مثل هذا الحق العجيب بالرواتب لكردستان، وأسهم الإعلام بهذا التشويش المتعمد، وقد فندنا هذه المراوغات الاحتيالية في اكثر من مقالة.

لم تكتف كردستان بذلك، فبعد ان ثبت عبد المهدي المبدأ الخطأ بدفع رواتب كردستان، قامت كردستان بالمطالبة بالمزيد، مدعية انها يجب ان تحصل على الرواتب للسنوات الماضية. وفي الوقت الذي تم تجاهل 42 مليار دولار من الديون الحقيقية لبغداد على كردستان، والمثبتة في الأوراق الرسمية (بدون حساب سرقة الـ 17% و سرقة موارد الحدود.. اتحدث عن حصول كردستان بطرق غير مفهومة على اكثر من حصتها غير العادلة اصلاً من الوزارات المختلفة وعدم تسديدها ما عليها في الموازنات) قامت كردستان بحركة “الهجوم افضل دفاع” وطالبت بـ 80 مليار دولار إضافية عن رواتب السنوات السابقة! ولا استبعد حصولها عليها، فقد خسر الشعب حتى تلك السلطة البسيطة على نوابه الذين انتخبوا بطريقة هي الأكثر تزويراً من كل سابقاتها، وصار وضع الشعب في كف القدر وتحت سلطة من لا سلطة له عليهم.

لا سيادة مع عبد المهدي:

من اقوال عبد المهدي: "السيادة لا علاقة لها بالقواعد العسكرية!" ورغم ذلك يتمسك به مدعوا الرغبة بطرد الاحتلال ويكسرون الدستور ويحنثون بقسمهم من اجل تنصيبه رئيسا لحكومتهم وقيماً على أمور بلادهم، وهي في افضل النوايا، خيانة لمبدئهم وخيانة لناخبيهم الذين اوصلوهم الى الحكم بوعود تختلف تماما عن هذا الموقف.

رئيس حكومة ولد سفاحاً على حطام الدستور:

معروف للعراقيين ان الكتل الكبيرة اتفقت على ترشيح عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة، بشكل لا دستوري تماماً، اذ تم اختياره دون تحديد الكتلة الأكبر كما يقضي الدستور بوضوح. وبهذه الجريمة التي شارك فيها الجميع من فاعلين مثل عبد المهدي نفسه ومقتدى الصدر وتوابعه الشيوعيين وبقية النواب الصامتين كالشيطان الاخرس، وصولا الى صمت المرجعية عن تلك الجريمة رغم اتهامات علنية لها بدعمها له بشكل غير معلن، ورفض المرجعية الإدلاء بنفي مباشر وصريح بأنها ضد هذا الانتخاب، على الأقل لخروجه عن الدستور الذي كانت هي من اقوى من دعا الى التصويت عليه. تم "سلق" انتخاب عبد المهدي خلال ساعة واحدة، وتم التصويت على الوزراء بطريقة مشبوهة ومنع اكمال الكابينة بطريقة المافيات، والتي تثبت في احسن النوايا، أن عبد المهدي رجل ذليل يصرخون به فيصمت وينزل عن المنصة. لكن الامر ابعد من ذلك بلا ادنى شك.

 

هذا مجرد جرد مختصر لبعض حقائق عبد المهدي، وقد شرحت الكثير منها في مقالات، تجد روابط لها في مقالتي "عادل عبد المهدي – الأخطر!"(3) لكنه كاف لإعطاء فكرة عن مدى الخطر الذي يتعرض له العراق بوجود هذا الرجل على رأس السلطة فيه، ويبين إنه لا يمثل فساداً مالياً معتاداً أو راغباً بالسلطة، او رئيس يتلكأ بتنفيذ برنامجه، بل أن أخطر ما يمكن ان يفعله عبد المهدي هو تنفيذ برنامجه! ومن يريد الاطلاع على حقيقة ذلك "البرنامج" فليقرأ تقرير الخبير الاقتصادي صبري زاير السعدي: “البرنامج الحكومي: تَكْريسُ أزمة الاقتصاد ونتائجها تَوأم الفَشَلْ والفَسَادْ”. (6)

عبد المهدي يبدو شخصاً معداً لتوجيه الضربة القاضية الى العراق وشعبه، بعد ان هيأ من سبقه المقدمات لها، لكن ما يحدث هو أن الجميع، بما فيهم قادة الأحزاب والتيارات والحشد والمرجعية، يعامله برفق ودعم علني او بين السطور، بل ان بعض معدومي الضمير يحاول ان يوحي ان الخيار للعراق هو بين عبد المهدي والفوضى!

السبب في هذا انهم: "لا يقرأون" – وإن قرأوا لا يفهمون، وإن فهموا فهم شركاء له في مخططه!

لم يقرأوا قانون "شركة النفط الوطنية"، الذي قاده هذا الرجل، مع إبراهيم بحر العلوم وعدنان الجنابي ومصطفى جبار سند وجبار لعيبي، ووقعوه وباركوه وكان سيقضي على البلد تماما لولا حرص الخيرين البواسل!

ولم يقرأوا تقرير المحكمة الاتحادية وخبيرها، ليعرفوا خطأهم الشديد، ومع أي شيطان يتعاملون، وينصبون على رأس بلدهم!

الفتح الذي هدد بإسقاط اية حكومة تفرضها اميركا، يشارك في اكبر الكبائر وينصب رجلاً يقول ان "القواعد العسكرية لا علاقة لها بالسيادة!!" ودون ان يرف لهم جفن! وفوق ذلك ينصبوه بالحنث بقسمهم وبتحطيم الدستور!

طبيعي أن إزالة عبد المهدي اليوم لا تكفي. إنه ليس وحده.. فهي "عصابة عبد المهدي" المكونة ممن جاء به ويحيط به ويدعمه بقصد ووعي، آخرون عدا البلهاء المخدوعين، وبالتالي فتغييره لن يكفي رغم أهميته. كذلك فان البديل يجب ان يعلن صراحة انه بصدد بناء كل ما حطمه عبد المهدي وعصابته في البلاد، ابتداءاً من الغاء الاتفاقات التجارية مع الأردن تماما، ووقف أنبوب نزيف النفط الى العقبة وإسرائيل، وإلغاء كلاو رواتب كردستان بل والسعي الى استقلال العراق عن هذا الاستعمار المعلوم القيادة، مصاص الدماء المذل البشع، بمباركة سفلة الخضراء المقدسين.

ثم يجب العمل على ايفاء الديون الخطرة قبل ان تستخدم لسلب نفط العراق.

وإن اردنا البلد سليما ليبدأ بالتنفس من جديد فيجب ايضاً محاكمة الضباط الذين سلموا أسلحتهم لداعش، وإلا فليس لدينا جيش! ويجب محاسبة من قبل بتنصيب هذا الرجل وتحطيم الدستور مع سبق الإصرار والترصد، وأن لا تنسوا محاسبة الإعلاميين: فريق العدو المختص ببث غازات الهلوسة المخدرة!

نعم انه طريق صعب وطويل، لكنكم يا سادتي نمتم طويلاً، فما الذي ينتظر النائمون في ساحة معركة؟

وأنتم يا سادتي تنتخبون من لا يقرأون ولا يعلمون، وتصفقون لهم وتهاجمون من يكشفهم، وهو مكلف لأصحابه. أتعلمون كم ضحى مستشار المحكمة الدستورية من اجل أن يكشف لكم مؤامرة لتدمير بلادكم، فتم اهمالها؟ أتعلمون كم خاطر من قدم الشكوى لإسقاط هذا القانون اساساً؟ وكم صرف من الوقت والجهد في كل ذلك وفي الكتابة عنه.

متى إذن يقرأ المرء؟ ومتى يكون للكلمة التي يقرأها تأثير في قراره؟ متى تجعله يفيق من نومه؟ لا شيء حدث للأسف، ومازال الكذابون يخطبون بالكلام العام والجماهير تصفق ومازال السفلة يتقاسمون الناس كل يلهي القطيع السائر خلفه بحديث عن "تقصير" ووعد بـ "إصلاح" وكلام تخدير عام، والبلد يغرق ويغرق، والخطة تمضي في طريقها!

انظروا إلى البلدان حولنا: ايران تدافع عن نفسها وتنتصر.. لبنان تدافع عن نفسها وتفتخر.. اليمن تدافع عن نفسها وهاهو الوحش الذي عضها يلعق جراحه.. سوريا تستعيد أنفاسها ببسالة وتبدأ البناء.. إلا العراق! منذ انتصاره على داعش، وهو يهبط من هزيمة إلى هزيمة اشد، ومن مشهد مخجل الى مشهد أشد، حتى صرنا نستعين بانتصارات اخوتنا لكي لا يحطم الهمّ نفوسنا!

إن من يحب بلده، يفترض أن يحاسب اشد الحساب، ليس أمثال عبد المهدي فقط بل كل يد وكل لسان اسهم في كارثة عبد المهدي، وأن يلحق العار كل من وقف معه بل كل من صافحه، اسوة بخونة بلدانهم الساعين لتدميرها في التاريخ. لكننا ما نزال نغفو..

لذلك كله يا سادتي صار الطريق طويلا جدا ووعراً جدا.. وما زال يتمدد وسيصبح أطول وأكثر وعورة ما لم تحدث معجزة تكفي لإحداث صحوة هائلة، فليس هناك ما ينقذ هذا الشعب من مصيره المخطط اقل من ذلك. وكلما تأخرت، ضاق الأمل. هذا هو عبد المهدي، وعلى العراقيين ان يفهموه بحجمه، ويتصرفوا وفق ذلك، ففرصة الأمل الضيقة الباقية قد تختفي وبأسرع مما نتخيل.

 

صائب خليل

......................

(1) ما السر وراء سعي عبد المهدي لإقرار "صندوق الأجيال"؟

https://www.facebook.com/100021136541736/videos/392501861464362/

(2) فيديو: ماذا تعرف عن تقرير كروكر؟! - YouTube

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=rJ- 2SxTxqvk&fbclid=IwAR3gfOpg2JSlEvsa36LiadbNh7C0EmA3CQyeYNVX20X4IUi3SbzukswwLF8

(3) صائب خليل: عادل عبد المهدي – الأخطر!

https://www.facebook.com/saieb.khalil.if.you.missed.it/posts/555658131640026?__tn__=K- R

(4) الخريجون الشباب المعتصمون

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1214663312048138&id=100005134425943

(5) صائب خليل فضيحة! قانون الموازنة لا يدفع رواتب كردستان ولا يعفيها من ربع مليون برميل!!

https://al- nnas.com/ARTICLE/SKHalil/16f000.htm

(6) صبري زاير السعدي: البرنامج الحكومي: تَكْريسُ أزمة الاقتصاد ونتائجها تَوأم الفَشَلْ والفَسَادْ

https://www.mushtarek.org/members/@Newssocial/posts/%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%8A- %D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%B1- %D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%8A- %D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC- %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A- %D8%AA%D9%8E%D9%83%D9%92%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%8F- %D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9- %D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF- %D9%88%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC%D9%87- 9fe4c05944d3

 

عماد عليان الاجتماع الثلاثي اليوم في انقرة، ينوي اكمال ما بدئوه من قبل في استانة، والغريب ان جدول الاعمال يحتوي على الانتهاء من اكمال اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا، نعم خاصة بدولة بسوريا واهلها ومكوناتها الكثيرة دون وجود فرد سوري من اي مكون فيها في لااجتماع. بل الاغرب ان البلد العظيم الراعي لمصالح سوريا يرسل وفدا اليها لاطلاع رئيسها على ما يهم بلده من الدستور الذي يمكن ان يتفقوا على محتواه قبل شعبه وتشكيل لجنة فيه، وهو ما يهمها اي البلد وسلطتها ايضا، فيطلعوه على جدول اعمال الاجتماع الذي يعقد. فهذا حقا هو الذي يكشف لنا مدى زيف السياسة العالمية التي تدعي سيادة القانون ومصالح الدول ومراعات الشعوب وما يخصهم وما للدول من خصوصية واحترام لمكونات اية دولة وقوانينها وحريتها في تنظيم قوانينها وقبل كل شيء دستورها. اليوم الدول الثلاثة ومنها روسيا الدولة العظمى التي تعتبر نفسها وكيلة سوريا في اصغر الشؤون التي تخصها، لانها لها ان تكون وصية عليها ان تطلب الامر، على الرغم ممن انهاحافظت على مصلحتها فقط من خلال منع سقوط هذا النظام الذي يحكمها بما هو المعلوم للجميع. فهل من المعقول ان تجتمع دول على وضع اهم شيء وهو اساس لكل قانون في بلد اخر بالتراضي بينهم على اختيار موكليهم في اللجنة الدستورية التي من المؤكد بانه يراعي مصالحهم قبل مصلحة الدولة بعينها وما تخص مكوناتها والتيي يهمها الدستور قبل غيرها.

انه عمل غير قانوني لوضع قانون اساسي، انه شراكة طويلة الامد من اجل الحفاظ على المصلحة الخاصة وليس ما يهم الشعب، انه يمكن ان نقول بانه وقاحة حقا في التعامل مع السياسة العالمية القوانين المرعية التي يتشدقون هم بانفسهم بها اما القاصي والداني وفي هذا الوقت وفي هذه المنطقة المتازمة بالذات. ان المقصود في هذا الاجتماع هو وضع عقبات امام من يسموه بانه المندخل المصلحي الذي يضع العقبات امام الحلول في هذه المنطقة، وهذا يدل ان ان المقصود والهدف الاساسي للاجتماع باسم الجدول الاعمال الخاص بالمنطقة والدولة السورية وكما كشفوه علنا، انهم يجتمعون على تذليل العقبات التي يضعها بعض الدول في المنطقة وخارجها، لتاخير التوصل الى حل ينهي الحرب!. المستغرب انهم يدعون بان مصير الدولة التي يحتمعون على وضع لجنة دستورية له بيد شعبه وليس الغريب، فهل يوجد اكبر واوضح من هذا التضليل. وان كانت السلطة في الدولة المعنية منبوذة وغير مرغوبة، فلماذا لم يتم دعوة ممثلي المكونات التي يهمهم الامر وهو اساس العقد الاجتماعي الاهم في اي بلد ويخصهم قبل المجتمعين. وانهم يعملون وفق مسار وهم وضعوه دون صاحب الشان.

انه من الواضح بان هدف الاجتماع في اساسه هو استكمال لضمان مصالح كل دوله منهم، اي روسيا وما تريده للمنطقة ولسورية وما يجب ان تكون عليه المعادلات في اطار صراعها اي روسيا مع امريكا ومحاولات الاثنتين لتثبيت اقدامهما لضمان ما يهمها في هذه المنطقة قبل اية دولة كانت، مهما ادعوا دعمهم للسلام ومستقبل الشعوب وحياة مواطنيهم، ومن الواضح ايضا ان ايران تعيش في ازمة اقتصادية خانقة في مسار صراعها مع امريك وتريد تقوية المحور الذي يهمها، اضافة الى المحافظة على ما لديها من المخالب في سوريا كي تبقى ضامنة لمصالحها في ترسيخ الهلال الذي يعنيها مستقبلا، وان تمكنت باية طريقة كانت الخروج من الازمة الاقتصادية بمساعدة الدولتين الاخريتين او ايجاد منفذ لتخفيف عبئها عليها، ومن ثم محاولة التضيق على المناوئين لها وتخفيف ثقل امريكا في المنطقة ايضا، اما الشغل الشاغل لتركيا هو الكورد وهدفها الاكبر هو العمل على عدم نيل حقوقهم، وذلك من خلال وضع العصا في عجلة المسيرة التي يمكن ان توضعه اللجنة الدستورية المزعم تشكليها لوضع حجر اساس للتعايش السلمي وضمان حقوق كل المكونات بما فيهم الكورد في كوردستان الغربية ضمن الحدود السوري في الدستور السوري القادم.

ان كل ما يمكن نتوصل اليه بسهولة هو ان الاهداف بعيدة جدا عن الادعاءات والعمل على الحل النهائي لدولة بهذا الحجم من المشتكل العويصة المعيقة للتفاهمات، المعلوم انه لا يمكن التوصل الى الحل النهائي بسرعة الا باشتراك اهل البلد واصحاب المسالة بانفسهم جميعا.

 

عماد علي

 

بكر السباتينهل يتوجه الطرفان إلى حوار حقيقي ينهي الأزمة!

توالت مؤخراً الضربات النوعية التي يوجهها الحوثيون في العمق السعودي حيث أثبتت في جانب منها هشاشة الموقف الأمني السعودي إزاءها.. وهذا يستوجب من الطرف السعودي التعامل بجدية مع تداعيات حربها المستعرة التي تشنها باسم التحالف على اليمن، ومن مغبة الاستمرار في تعميق الجرح اليمني؛ حتى لو أخرج قادة السعودية نتائج تلك الحرب الجائرة على الشعب اليمني من حساباتهم، لينظروا على أقل تقدير إلى العمق السعودي المكشوف والمستهدف من قبل الضحية اليمنية التي سددت ضرباتها الموجعة إليه. وهذا ما حدث في "عملية الردع الثانية" التي نفذها الحوثيون وأطلقوا عليها هذا الاسم.

حيث وقع هجوم حوثي صباح يوم السبت الموافق ١٤ سبتمبر الجاري على موقع شركة أرامكو في خريص وبقيق على بعد ١٣٠٠ كم شمال شرق السعودية، واستخدم في الهجوم عشر طائرات حوثية مسيرة انطلقت من صعدة شمال اليمن، دون أن تكتشفها الرادارات السعودية كما لم تتصدى لها صواريخ باتريوت التي تعتبر قمة التكنولوجيا الأمريكية.. وأحدث الهجوم وفق المصادر السعودية حريقين هائلين في أكبر مصافي النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى نزول البورصة على الفور في سوق الرياض المالي بمعدل ثلاثة دولارات وفق المؤشرات الطارئة.

وكانت جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم في تصريح للعميد يحيى سريع، الناطق العسكري باسم الحوثيين، في بيان صحفي قال فيه بأن سلاح الجو المسير نفذ عملية هجومية واسعة بعشرِ طائرات مسيرة استهدفت مصفاتي بقيق وخريٍص التابعتين لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية صباح يوم السبت الماضي. وأضاف سريع أن الإصابة "كانت دقيقة ومباشرة وقد سميت هذه العملية بعملية (توازن الردع الثانية)". وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في إطار حقهم "المشروع والطبيعي في الرد على جرائم عدوان (التحالف العربي) وحصاره المستمر على اليمن منذ خمس سنوات".

وبحسب سريع، تعتبر هذه العملية إحدى أكبر العمليات التي تنفذُها قواتهم في العمق السعودي مؤكداً على أنها "أتت بعد عملية استخباراتية دقيقة، ورصد مسبق وتعاون من الشرفاء والأحرار داخل المملكة" وهذا بحد ذاته يعتبر اختراق خطير للعمق الأمني السعودي لا يمكن تجاهله.

وتوعد سريع "النظام السعودي بأن العمليات القادمة ستتوسع أكثر فأكثر، وستكون أشد إيلاماً مما مضى طالما استمر في عدوانه وحصاره".

واستطرد سريع بالقول في أن بنك أهداف الحوثيين يتسع يوماً بعد يوم، ولا حل أمام النظام السعودي إلا وقف العدوان والحصار على اليمن.

ومن جهة مقابلة كان متحدث أمني بوزارة الداخلية السعودية قد صرح لوكالة الأنباء السعودية بأنه عند الساعة الرابعة من صباح يوم أمس السبت سيطرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو على حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وخريص نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار مسيرة "درون" .

في غضون ذلك باشرت الجهات المختصة التحقيق في الحادث". لكن المتحدث الرسمي السعودي لم يذكر مصدر الهجمات.

وفي سياق متصل، قال التلفزيون السعودي نقلا عن مراسله في موقع الحادث إن صادرات المملكة النفطية مستمرة دون أن تتأكد جهات محايدة من ذلك.

إن هذا الهجوم الأخطر سيضع عدوان التحالف على محك الاختبار، كونه يمثل الرسالة الأشد وطأة على قادة التحالف وخاصة بن سلمان الذي سيقوده تهوره إلى الهاوية ومن ورائه ترامب، وخاصة أن نجاح الهجوم الحوثي، كما صرحت القيادة الحوثية، اعتمد على شبكة استخبارية متقدمة في العمق السعودي تعمل لصالح الحوثيين.. فصاحب الحق دائماً أقوى. ولغة الحوار هي التي يجب أن تسود في عالم تتحاذفه المصائب، والنيران يوقدها المتهورون في الهشيم دون حساب لمعاناة الشعوب المغبونة.. أفلا يفقهون! عجبي

 

بقلم بكر السباتين..