التعلم الإلكتروني هو تنظيم الأنشطة التعليمية باستخدام المعلومات الواردة في قواعد البيانات واستخدامها في تنفيذ البرامج التعليمية وتقنيات معالجة المعلومات والوسائل التقنية، وكذلك شبكات المعلومات والاتصالات التي تضمن نقل هذه المعلومات من خلال خطوط الاتصال، وتفاعل الطلاب والمعلمين. وتقنيات التعليم عن بعد هي التي يتم تنفيذها بشكل أساسي باستخدام شبكات المعلومات والاتصالات مع التفاعل غير المباشر عن بعد بين الطلاب والمعلمين، وإن مصطلح "التعلم الإلكتروني" ليس سوى استبدال رسمي لمصطلح "التعلم عن بعد" وبالتالي يمكن تعريف "التعلم الإلكتروني" في المنهجية والتعليمية على أنه شكل اصطناعي ومتكامل وإنساني للتعلم يعتمد على استخدام مجموعة واسعة من التقليدية وتقنيات المعلومات الجديدة ووسائلها التقنية التي تستخدم في إيصال المواد التعليمية ودراستها المستقلة وتبادل الحوار بين المعلمين والمتعلمين. والتعليم الإلكتروني كعملية نظامية في هذه المرحلة يهدف لتطوير وإيجاد حل شامل لمشاكل التعلم ويؤدي تنظيم العملية بتنفيذ الحلول المتكاملة في أنظمة تسمى في المصطلحات الدولية أنظمة التعلم الإلكتروني وتشمل إدارة التعلم، والتدريب على إدارة المحتوى، وإدارة كفاءة النظام الفرعي لـتتبع نتائج التعلم، ونظام لتقديم المواد التدريبية وأنظمة لاختبار الدعم التفاعلي لبيئة التعلم. وان التعلم الإلكتروني كبديل للدراسة التقليدية بدوام كامل يتطور حاليا مما أدى لتطوير الاتصالات والوصول إلى مستوى جديد من الجودة، مما يتيح لوصول عريض النطاق إلى الإنترنت لإجراء دروس عن بُعد باستخدام تقنيات التعلم وجهًا لوجه والتي تسمح للطلاب ليس فقط بتعلم النصوص والرسومات من تلقاء أنفسهم ولكن أيضًا في الحضور في الوقت الفعلي والمشاركة في جلسات التعليم والتدريب الواقعية عن بُعد، فلذلك لابد من وضع القوانين التشريعية ذات الصلة على مختلف المستويات لتطوير اساليب ومناه التعلم العادي والإلكتروني.

وعند تنفيذ البرامج التعليمية باستخدام التعلم الإلكتروني يجب ان توفر المؤسسة التعليمية للطلاب إمكانية الوصول، بغض النظر عن موقعهم، إلى المعلومات الإلكترونية والبيئة التعليمية، والتي تشمل موارد المعلومات الإلكترونية، ومجموعة تقنيات المعلومات، وتوفر المؤسسة التعليمية للطلاب إمكانية الوصول إلى المعلومات الإلكترونية والبيئة التعليمية، وهي عبارة عن مزيج من تقنيات المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والأدوات التكنولوجية المناسبة اللازمة والكافية لتنظيم عملية غير مباشرة لتفاعل الطلاب مع المساعد التربوي. ويترتب على هذه المقتطفات أن التعلم الإلكتروني يهدف إلى تطوير البرامج التعليمية للمتعلمين أو أجزائهم، ويتم استخدام تقنيات المسافة لتنظيم تفاعل الطلاب مع المشاركين الآخرين في العملية التعليمية. ونظرًا لأن التعلم الإلكتروني هو شكل من أشكال تنظيم العملية التعليمية، فإنه لا يؤثر على أهداف ومبادئ التعلم التي لا تتغير، ولكن التعلم الإلكتروني يغير أساليب ووسائل ومحتوى التدريب، والتي بسبب تغيير في مخطط التفاعل والمسافة عن بعضها البعض من مواضيع العملية التعليمية. وعند تنظيم التعلم الإلكتروني، يجب حل مجموعتين من المشاكل: الطبيعة المنهجية والتقنية، وبالنظر إلى الجانب التقني لتنظيم التعلم الإلكتروني، تجدر الإشارة إلى تلقي تقنيات التعلم عن بعد تطورًا كبيرًا، وكان هناك تقدم كبير في مجال الاتصال، ونتيجة لذلك أصبح الإنترنت، كشبكة عالمية، الأساس لتنظيم التعلم الإلكتروني في جميع أنحاء العالم، مما أدى في النهاية إلى استبدال أنواع مختلفة من دورات التعلم عن بعد على وسائل الإعلام المادية. وكما يجب أن يكون الأساس التقني لتطبيق التعلم الإلكتروني في أي مؤسسة هو بيئة المعلومات الخاصة بها، وايضا يجب أن تكون مثل هذه البيئة الأساس لتنظيم التعليم بجميع أشكاله، سواء التقليدية والتعلم الإلكتروني، تفرض المعايير الجديدة للتعليم المدرسي متطلبات موحدة لخريجي نظام معين، بغض النظر عن شكل وأساليب التدريس المستخدمة بالمجمعات التعليمية وشخصية المعلم، ومثل هذا الفهم لمتطلبات بيئة المعلومات لمنظمة ما يحولها إلى بيئة معلوماتية وتعليمية، أي أنه مندمج بها وسائل نقل البيانات وموارد المعلومات، والبرمجيات والأجهزة، والظروف التنظيمية والمنهجية، التي تركز على تلبية الاحتياجات التعليمية. ولتقييم جاهزية منظمة تعليمية ما كي تقوم بتنفيذ برنامج تعليم عام لاستخدام تقنيات التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، بغض النظر عن موقعها ومستوى تمويلها، يمكن تحليل البرامج التعليمية الرئيسية للمؤسسة التعليمية حسب المستوى التعليمي والقوانين المحلية الأخرى من أجل تحديد المعلومات التي تشير إلى استخدام وتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المؤسسة التعليمية، وتحليل أجهزة وبرمجيات العملية التعليمية للمؤسسة من أجل التأكد من الامتثال لهذه الشروط مع خلق المعلومات والبيئة التعليمية، اضافة الى تحليل الكادر المهني للعملية التعليمية لأجل تحديد مدى التزام العاملين بالمتطلبات الجديدة لتنظيم العملية التعليمية. وهنا يمكن أن تكون هذه الأحداث جزءًا من المراجعة الداخلية للمؤسسات التعليمية استعدادًا للعام الدراسي الجديد، وقد تكون جزءًا من التقييم الخارجي أثناء إجراءات الترخيص والاعتماد الحكومية للمؤسسات التعليمية، ولذا يجب أن نفهم أنه في إطار التشريعات لا توجد معايير واضحة تحدد مدى استعداد مؤسسة تعليمية معينة لتطبيق مثل هذا النوع من التعليم، بالإضافة إلى ذلك لا يتم تحديد مجموعات محددة من أنظمة المعلومات انما يمكننا أن نستنتج أن هذه القضايا تقع حصريًا في اختصاص المؤسسات التعليمية نفسها، كما ولذلك كله فأننا وجدنا انه يتطلب ولأجل تطوير التعلم الإلكتروني كبديل كامل لنظام التعليم التقليدي في الفصول الدراسية، حل سلسلة كاملة من المشكلات الاساسية والمجتمعية والتعليمية.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

صادق السامرائيبدأت أبحث في علاقة الأوبئة بسقوط الحضارات والإمبراطوريات، وهذا موضوع أغفله المؤرخون، وما كتبوا عنه أو أشاروا إليه بموضوعية وإسهاب، فراعني ما وجدته من المقالات والدراسات المنشورة من قبل ذوي الإختصاص في الفايرسات والمايكروبات، فقد كتبوا عن التحدي الأكبر الذي سيواجه البشرية ووصفوه بدقة وشخصوه، وأعطوا توضيحا لسلوكه وكيف سينتشر وماذا سيفعل بالبشر.

نعم كتبوا وحذّروا وأنذروا، وما من أحد يسمع أو يتحذّر ويستعد، والجميع حسبوهم يتخيلون، ويتصورونهم بعيدين عن الحياة، وكأن الدنيا بواقعها المعاصر واهية لينال منها فايروس مجهول.

لكن الواقع القائم في الأرض أن المايكروبات وحتى الحشرات وبعض الحيوانات، قد قضت على إمبراطوربات، وغيرت مسار التأريخ ومحقت قوى ذات جبروت.

فهذا الوباء  قد تم التحذير منه منذ سنوات ووصفه، وحث المراكز العلمية للعمل على تصنيع لقاحات وعلاجات ضده، ولا حياة لمن تنادي، وها هو قد صال وإنتشر، والدنيا تقف من غير إستعدادات كافية لمواجهته والتقليل من أضراره الفادحة.

فكيف نفسر هذا السلوك؟

لماذا تجاهلت الحكومات تحذيرات العلماء والمختصين؟

لماذا لم يصرح العلماء بصوتٍ أعلى في وسائل الإعلام؟

لماذا تجاهلت وسائل الإعلام ما حذّر منه العلماء؟

لماذا البشر لا يتحسب للواقعة وعندما تحل عليه يقعد ملوما محسورا؟

هل هو الإستهتار الحضاري الذي تصل إليه البشرية كلما بلغت درجة من القوة والعنفوان، وتوهمت القدرة على السيطرة والإستبداد وتقرير مصير الدنيا؟

هل هو قانون "إذا جاءت الأقدار عميت الأبصار" الفاعل في الدنيا؟

لا يمكن فهم السلوك الذي إتخذته البشرية، رغم الإشارات الحمراء المتكررة وصافرات الإنذار المدوية، فقد إختارت بسفاهتها وعدوانيتها على بعضها، ونرجسيتها وتضخم أناها المدمرة لها، طريقا مهلكا ومكلفا سيستنزف طاقاتها ويجفف قدراتها.

فهل من مدد ياربنا الأحد الصمد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميالمغربي إدمون عمران المالح والموسيقي الأميركي ريك سيغيل

32- إدمون عمران المالح: كاتب وصحفي مغربي يهودي معارض للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، ولد في 30 مارس 1917 بمدينة أسفي الساحلية الصغيرة الهادئة المطلة على المحيط الأطلسي وتوفي في 15 نوفمبر 2010 في مدينة الرباط. أوصى عمران المالح بأن يدفن جثمانه في مدينة الصويرة، المدينة التي نشأ وعاش بها طويلا وكتب فيها أكثر إنتاجاته الأدبية، التي ترجمت إلى عدد من اللغات. ينحدر أصله من عائلة يهودية مشهورة سابقا في مدينة الصويرة. اختار البقاء في المغرب في الوقت الذي كانت فيه الحركة الصهيونية تنشط لكي تشجع اليهود على الهجرة إلى "إسرائيل"، وهو الموضوع الذي توقف عنده كثيرا في روايته (ألف يوم ويوم) التي نشرها في نهاية الثمانينيات. فضل الهجرة إلى فرنسا بسبب مواقفه المعارضة لنظام الحسن الثاني، سافر إلى باريس سنة 1965 لكي يشتغل كمدرس لمادة الفلسفة، ويعمل كصحافي. عاد بعد تحسن الأوضاع نسبيا في مجال حقوق الإنسان بالمغرب ليستقر في الرباط منذ 1999 إلى غاية وفاته.

عارض إدمون المالح بشراسة تهجير الآلاف من اليهود المغاربة نحو إسرائيل في منتصف الستينيات، وفند الأطروحات الصهيونية التي سعت لتبرير ذلك، وقال بوضوح (لا أعرف أية دولة اسمها إسرائيل). دافع عن قضية الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي، وأصدر بيانا عن مجزرة جنين عام 2004 بعنوان "أنا أتهم"، دان فيه الوحشية الإسرائيلية.

كما دان عمران المالح العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واعتبر الصهيونية (حركة عنصرية تتباهى بقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب)، ورفض توظيف "المحرقة اليهودية" لتبرير الصهيونية واستغلالها اليهود الذين ماتوا أو لم يموتوا فيها. رفض ترجمة أعماله إلى العبرية حتى لا تتاجر إسرائيل بأفكاره، وتمنى الصلاة في القدس عندما تتحرر من الاحتلال.

33- الموسيقي الأميركي اليهودي ريك سيغل: مؤلف موسيقي وعازف وناشط مؤيد للفلسطينيين.  متى ندرك نحن اليهود أن "إسرائيل" جنون؟ الشاب الذي يظهر في الصورة هو ريك سيغل (Rich Siegel) وهو موسيقي أميركي يهودي وصديق الموسيقي والكاتب الذي تكلمنا عنه في منشور سابق والمعادي للصهيونية جلعاد آتزمن والذي تخلى عن جنسيته الإسرائيلية لأنه يعتبر إسرائيل كذبة.

في هذه الصورة يرفع ريك لافتة جريئة في تظاهرة ضد الدولة الصهيونية "إسرائيل" وقد كتب عليها (متى ندرك نحن اليهود أن إسرائيل جنون؟!). لماذا يرفع هذا الفنان والكاتب الشجاع هذه اللافتة ويتبنى هذا الشعار الذي يعتبر إسرائيل جنونا أو مجنونة أو اختلالا عقليا كما تعني كلمة ( INSANE) ؟ ومرة أخرى: بماذا يشعر الأنذال التطبيعيون والمروجون العرب للمشروع الصهيوني ودولته "إسرائيل" وهم يقرأون ويسمعون بكلام ريك وأصدقائه من يهود أحياء الضمائر؟ دعونا نقرأ الفقرات التالية من مقالة كتبها ريك قبل بضعة أعوام:

* يكتب عن نفسه (حين كنت في السابعة من العمر قالت لي فتاة صغيرة في صفي الثاني "قال لي أبي إنكم قتلتم يسوع". أجبتها أنني لم أقتل أحداً يوماً. انزعجت من هذه التهمة لدرجة أنني أخبرت أهلي بالموضوع وقد أرعبهما ذلك. لسنوات عديدة اعتبرت أن ما قالته عائد إلى معاداتها للسامية. "..." لذا تخيّلوا صدمتي حين قرأت بعد أعوامٍ من هذه الحادثة في العام 2006 عن تجربة عاملة السلام السويدية توفي جوهانثن. كانت ترافق مجموعة من التلامذة الفلسطينيين ليمروا عبر حشود من المستوطنين العدائيين في الخليل حين بدأ هؤلاء ينشدون "قتلنا المسيح وسوف نقتلك". ثم هشّموا على وجهها زجاجة متسببين بجروح متعددة. توافرت حوادث كثيرة أخرى عن مستوطنين يهود يدّعون بفخرٍ مسؤولية قتل يسوع الناصري وهو أمر اعتبرته دائماً تهمة باطلة وهذا ما دفع بي التحرّي عن الأمر. عثرت في كتابات اليهودي الإسرائيلي إسرائيل شاحاك ما مفاده أنه يوجد أساس تلمودي لهذا الادّعاء.

* حين توصلت في النهاية إلى فهم عمق إجرام الصهيونية وقد حصل ذلك حين بلغت منتصف عمري لم يكن ردّي " يا للسماء دعونا نصلح الأمر محافظين على الديانة اليهودية والهوية اليهودية من الذين يريدون إيجاد الصلة بينهما وبين الصهيونية!" كلا لم يكن ردي هكذا أبداً! كان ردي طبيعياً وواضحاً أكثر "يا للسماء إلى أي فكرٍ مريضٍ أنتمي؟!"

 

علاء اللامي

....................

رابط يحيل الى النص الكامل لمقالة ريك سيغل والمترجم الى العربية:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1136

 

انور الموسويسارعت الحكومة البريطانية مؤخرًا بتعيين وزيرة لمواجهة تحدٍّ مجتمعي يتزايد خطره يومًا بعد الآخر، ألا وهو تزايُد نِسَب الشعور بالوحدة والعزلة بين أفراد المجتمع، وذلك على خلفية وجود 8 ملايين بريطاني، غالبيتهم رجال في عمر 35 عامًا يعانون الوحدة، ما دعا "لجنة جو كوكس" إلى وصف الأمر بالوباء الصامت في تقريرها الصادر بمناسبة شهر الرجل في مايو الماضي.

أظهر استطلاع الرأي الذي أجرته اللجنة في المجتمع البريطاني بمشاركة 1200 رجل، أن 11% منهم يشعرون بالوحدة بشكل يومي.

 "جعلوني وحيدًا".. هكذا أرجع المشاركون السبب في وحدتهم إلى الظروف المتعلقة بالابتعاد عن الأصدقاء والأهل بنسبة 18%، أو الانفصال والبطالة بنسبة 17% لكلٍّ منهما، وأخيرًا وفاة أحد أفراد العائلة بنسبة 17% أيضًا.

سبقت هذه الحالة، التجربة الأسترالية بتنفيذ برنامج للتواصل مع هذه الفئة، في محاولة لكسر حاجز الوحدة لديهم. فهل يستحق الشعور بالعزلة أو الوحدة كل هذه المخاوف؟ وما الذى يستطيع العلم الإسهام به للحد من مخاطر هذه الظواهر المجتمعية؟

إن أعداد هذا التقرير نتابع من خلاله حالة قد تكون بعيدة في أسبابها لكن النتائج النفسية هي-هي نفسها، أي التبعات المؤثرة في شخصية الفرد والمجتمع من جانب الحالة النفسية الناجمة عن وباء كورونا المستجد.

لابد من التفريق بين العزلة والوحدة، والعزلة الاجتماعية الطوعية هذا اهم ما نحتاجه ضمن هذا التقرير.

العزلة Isolation)):- هي حالة من الانعزال بمعني عدم وجود اتصال مع الناس، وقد يتسبب في العزلة العلاقات السيئة، فقدان أحباء، اختيار متعمد، أمراض معدية، اضطرابات نفسية، اضطرابات عصبية عضوية، أو ظروف العمل.

الوحدة:- الوحدة تكون شعور خارج عن الإرادة، أي أن الشخص يشعر بالوحدة وهو كاره لهذا الشعور، ويُصاب به رغماً عنه، بعكس العزلة التي تكون اختيارية، أي أن الشخص ينعزل عن الناس بمحض إرادته.تستجيب الوحدة للعزلة.

العزلة الاجتماعية الطوعية/ الاضطرارية :- وهي احدى أنواع العزلة عن المحيط، التي تمارسها المجتمعات أو المجموعات بصورة جماعية طوعية أو اضطرارية نتيجة لطارئ معين، في بلد ما كأن يكون حظرا للتجوال، أو نشوب حرب، أو وباء معين وقد تطول وقد تقصر بحسب طبيعة الطارئ.

ومن المرجح أننا نتكلم الأن ضمن مسار العزلة الاجتماعية الطوعية أو الاضطرارية نتيجة لوباء كورونا المستجد كوفيد-19 ،لذلك فان الانطباق الحاصل الأن هو حول مصطلح (العزلة الاجتماعية الطوعية/ الاضطرارية).

قد تكون الآن الدراسات النفسية والسيكولوجية غير متاحة بشكل دقيق أو معدومة حول الأعراض والنتائج النفسية التي يسببها هذا الفيروس من النتائج السلبية على سيكولوجية الفرد والمجتمع كأعراض ثانوية يسببها هذا المرض من الناحية النفسية فضلا عن الإصابة نفسها. لكن من المرجح أن النتائج السلبية النفسية للعزلة التي يطرحها علماء النفس هي ذاتها في التأثير على نفسية الفرد والمجتمع، على الرغم من اختلاف المسبب لكن النتيجة واحدة على الأقل في صورة من صورها وهذا ما سنعتمده كمعيار في النتائج المستقبلية ضمن هذا التقرير.

فيكون ترتيب الأعراض النفسية بالشكل التالي:

1- المصابون بفيروس كورونا والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر قسري)

2- المشكوك بحالة الإصابة لديهم بفيروس كورونا والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر احترازي)

3- الأصحاء والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر طوعي أو اضطراري)

سنأخذ الصنف الأخير فقط ونجري عليه البحث والدراسة ضمن أعداد هذا التقرير لكون هو الأعم من جهة ومن جهة أخرى تقييدا باختصار الشرح.

الأصحاء والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر طوعي أو اضطراري)

إن المخاوف من انتشار هذا الوباء ووفقا لإرشادات الأجهزة المختصة الطبية فان الإجراء الوقائي الحقيقي والمعمول به تاريخيا وعالميا هو أجراء الحجر الطوعي وان كان اضطراريا، فهل فكرنا ما هي الأعراض النفسية المصاحبة لذلك الحجر على نفسية الفرد ذاته، وعلى المجتمع بشكل عام.

يشير الدكتور فارس كمال نظمي دكتوراه علم النفس الاجتماعي وعضو في عدد من الجمعيات الأكاديمية العراقية والأجنبية. (إن الدراسات النفسية المتراكمة منذ أكثر من عقد من الزمن في بلدان عديدة، أن عقلانية السلوك الاجتماعي في مجال التعامل مع الأزمات والكوارث، تضمحل إلى حد كبير، كلما يشعر الناس أنهم فاقدون للقدرة على توجيه حياتهم الشخصية والتحكم بمساراتها بسبب هشاشة مؤسسات الدولة وفسادها من جانب، وكلما واجهوا –إدراكياً- أوضاعاً سياسية مضطربة لا يمكن التنبؤ بمالاتها من جانب آخر)

وهذا ما يعطينا الانطباع الأولي الإدراكي حول هشاشة الوضع النفسي الجماعي ضمن المجتمع العراقي في مواجهة هذا الفيروس على المدى الطويل.

ان العالم اليوم يقف ضمن مسار (الآخر) ، وهذا ما اعني به أننا اصبحنا أخرون، أي كل منا لديه نزعة التحفظ ضد الآخر، هذا التحفظ يعبر عنه " بالوقاية " من (الاختلاط ، الملامسة ، الاقتراب...) العالم ومن ضمنه العراق تولدت لديه بحسب الوقاية نظرة الريبة والشك بدافع الوقاية، فقد يكون هذا الآخر مصاب أو حامل للمرض فيجب الانزواء عنه أو عدم التقرب منه ومخالطته وكذلك هي النظرة نفسها تقع على صاحب الفكرة نفسها، أذن بات العالم والأفراد الآن ينظر بعين التخوف من الآخرين، لا بدافع عدم الثقة أو بنوع من أنواع عدم الاكتراث لكن بدافع الوقاية هذه مقدمة أولى لشيء افظع!، لكن هذه الوقاية ستنعكس على طبيعة تلك العلاقات الاجتماعية وطبيعة التواصل الحميمي بين الأصدقاء وحتى بين الأهل والأقارب، الجميع الآن أخرون، ونحن بالنسبة لهم اخرون!.

خطوة بسيطة أخرى نحو تلك الإجراءات الاحترازية كمثال يصاب احدهم نتيجة عدم الاكتراث ومخالطة من يحب أو من يصاحب من أصدقاء وبازدياد تلك العينات المصابة، حتما سنكون أمام واقعية عدم الثقة! وهذا هو الأدراج المخيف ضمن هذه السلسلة لو طال أمد هذا الوباء.

نحن الآن أمام معركة ثقة من عدمها، معركة الانعزال والتأقلم مع واقع أخر غير منسجم تماما مع طبيعة النفس البشرية، ولا مع كيان الأنسان ككائن اجتماعي، ولذلك فان الانعكاسات الوخيمة " النفسية " لتلك الجائحة ستكون كارثية وغير مسبوقة لو طال أمد هذا الوباء، إذ سيصبح العالم برمته "زومبي" يخاف بعضه ولا يتبادل الحميمية المعهودة ضمن نطاقه الاجتماعي الواقعي، بل يتبادلها على مسافة لا تقل عن مترين في احسن الأحوال، أو ضمن وسائل التواصل، وهذه انعطافه نفسية يجب أن تدرس بشكل معمق ووضع حلول أنية لها فيما لو استمر هذا الوباء.

فما بالك ببلد مثل العراق؟ الذي يعاني أصلا مختلف الإشكالات النفسية ولاكتئابيه ضمن المجتمع، وهناك ردة فعل تسمى "بعدم الاكتراث مما سيحصل" وهذه ليست حالة تمثل الشجاعة وقوة الشكيمة بل هي ظاهرة يفسرها الدكتور فارس كما نظمي في مقال له فيقول :- (لعل هذا ما يفسّر سلوك الكثير من الفئات الاجتماعية ما دون الوسطى في مناطق عديدة من العالم ومنها العراق، في إظهارهم لعدم اكتراث نسبي في اتخاذ إجراءات وقائية كافية ضد وباء كورونا، إذ يعبّر هذا البرود الانفعالي حيال احتمالية الموت عن نزعةٍ اكتئابيه جماعية ناتجة عن فقدان هذه الفئات لقدرتها على التحكم بمسارات حياتها، فتسعى لتعويض ذلك الفقدان دفاعياً ولاشعوريا باستخدام آليات الإنكار أو الاستخفاف أو الاستعراض أو التعويل الغيبي على شفاعات "منقذ).

لا مفر من "الكساد الاجتماعي:

لأنه من التبعات التي لا يمكن تجنبها في ظل التوصيات الصحية الراهنة. الحجر المنزلي له تبعات سلبية بحسب البعض، إذ قد يؤدي إلى انهيار التواصل الاجتماعي، خصوصا بالنسبة للأفراد الأكثر تهديدا بالعزلة والوحدة، بينهم المسنون وذوو الاحتياجات الخاصة أو من يعانون من أمراض. إذ إن الحجر المنزلي كلمة باتت شائعة في 2020، فهي تدل على تغيير أنماط وسلوكيات الحياة الاجتماعية لإبعاد الإصابة، لكن قد يكون لهذا النوع من العزلة آثارا جانبية على الأفراد.

قالت الأخصائية في أمراض الشيخوخة بجامعة جونز هوبكنز، سينثيا بويد، لموقع "Vox" الأميركي بويد شاركت في إعداد تقرير كبير للأكاديميات الوطنية للعلوم حول عواقب العزلة الاجتماعية والوحدة على كبار السن، توصل فيه الباحثون إلى أنه حتى قبل فيروس كورونا، كانت عبارة العزلة الاجتماعية تنطبق على حوالي ربع كبار السن، وقال 41 في المئة منهم إنهم يشعرون بالوحدة.

توصل التقرير إلى أن "العزلة الاجتماعية مرتبطة بزيادة كبيرة في خطر الوفاة المبكرة بمختلف الأسباب" بما في ذلك "خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 في المئة".

وتزيد العزلة الاجتماعية من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29 في المئة، وخطر الموت بالسرطان بنسبة 25 في المئة، واحتمال التراجع الوظيفي بنسبة 59 في المئة و32 في المئة من خطر الإصابة بسكتة دماغية.

واطلع الباحثون على عشرات الدراسات وتوصلوا إلى علاقة ثابتة بين العزل الاجتماعي والاكتئاب والقلق والتفكير في الانتحار.

زيادة خطر الموت

جاء في تقرير عبير فؤاد لموقع مجلة "للعلم" التابعة لـ "ساينتفك أمريكان" لا تقتصر تأثيرات الوحدة والعزلة الاجتماعية على الجانب النفسي فقط، وإنما تتجاوزها إلى صحة العقل والقلب وتراجُع المناعة والقدرة على مواجهة العدوى، وصولًا إلى زيادة خطر الموت بنحو 26% لدى كبار السن، وفق تقرير "السياسات العامة والشيخوخة" الصادر مطلع العام الحالي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي لفت الانتباه إلى أن الروابط الاجتماعية الضعيفة تضاهي في خطرها على الصحة ضِعف خطر السمنة أو تدخين 15 سيجارة يوميًّا.

كما أن الأشخاص المعزولين اجتماعيًّا يزيد تعرُّضهم للإصابة بالاكتئاب والخَرَف بنحو ثلاثة أضعاف أو أكثر مقارنةً بغيرهم. ويزداد مع الوحدة أيضًا الشعور بالخمول بنحو 2- 3 مرات، وهو ما قد ينتج عنه ارتفاع القابلية للإصابة بالسكر بنحو 7%، والقابلية للصدمة بنحو 8%، والقابلية للإصابة بأمراض القلب بنحو 14%..

اللامعيارية:

منذ مدة ليست بعيدة قامت منظمة الصحة العالمية مطلع الشهر الحالي إلى نشر سلسلة توصيات للصحة العقلية للسكان، سواء للأشخاص المعزولين أو المسنين أو العاملين في القطاع الطبي.

ومن بين هذه النصائح: التصدي للأخبار الكاذبة بسبب تأثيرها السلبي على السكان، وتشجيع الحوار في حالات الضغط النفسي.

وتقول الطبيبة النفسية فاطمة بوفيه إنه مع تفشي الفيروس وتدابير الحجر المنزلي "نلاحظ وصول مرضى جدد يعانون أصلا مشكلات نفسية، هذه الفترة تعرضهم لأوضاع عاطفية صعبة يتعين عليهم إدارتها".

وتعدد الطبيبة النفسية قائمة المشكلات ومكامن القلق المسجلة لدى مرضاها في الاستشارات (عن بعد)، وهي تشمل "الخوف من الموت ومن الإصابة بالعدوى، ومن فقدان الأحبة، إضافة إلى الخلافات في داخل العائلات أو المجموعات الضعيفة أساسا، والضجر والانغلاق وعدم القدرة على استباق الأمور وتراجع المداخيل وعدم القدرة على التنقل والانعزال والاضطرار إلى الوقوف مع الذات".

 المقام الأول هي اللامعيارية (مصطلح أطلقه أولا عالم الاجتماع دوركايم) والقلق من انهيار الروابط الاجتماعية وغياب المعايير والهلع المتصل بعمليات النهب، إضافة إلى الخوف من انتقال العدوى والذي يعززه الطابع الخفي للفيروس".

هيكليات مغلقة

كذلك يسود قلق آخر يرتبط بالخوف من الموت جوعا، مما يفسر تهافت المستهلكين على تخزين المنتجات الأساسية، وهو دليل على وجود رد فعل حيوي لا إرادي، وأيضا الشهية الجنسية وهي الشهية على الحياة عندما نخاف من الموت أو من العيش في الوحدة أو فقدان الأحبة.

الإزاحة الجيلية:

أنها عمومية لكنها مستهدفة لهذا الوباء، على نحو الحصر وضمن هذا التقرير، أيضا هذا المصطلح تعبيرا رمزيا ممكن أن يكون شاملا وعاما بقصدية أو دون قصدية كالحروب والمجاعات والفقر والكوارث الطبيعية والأوبئة... الخ فإننا نجد في كل منها أزاحه لمجموعات معينة وبقاء أخرى.

إن فيروس كورونا هو احد أنواع هذه الإزاحة لست بصدد مناقشة القصدية والتعمد في انتتاج هذا الفيروس كحرب بيولوجية من عدمه، كونه وباء طارئ على الكرة الأرضية.

لكن أيضا النتيجة واحدة إن هناك إزاحة جيلية حصلت وستحصل نتيجة لهذا الفيروس، تلك الإزاحة وبحسب ما اطلعنا في معطيات التقرير أعلاه ستكون مستهدفة متوسط الأعمار التي تتراوح بين 35 فما فوق وذلك لاهم سبب أن الأعمار المتقدمة تعاني أصلا من أمراض مزمنة وضعف في المناعة، فضلا عن التداعيات النفسية التي يسببها الفيروس وأصحاب الأعمار المتقدمة هم الأكثر عرضة للإصابة بتلك المتلازمات النفسية من غيرهم وعليه فان الإزاحة الجيلية ستكون اكثر وفرة من حصة هؤلاء وللأسف الشديد.(يُقدر عدد كبار السن الموجودين - حاليًا - في العالم، والذين تتعدى أعمارهم 60 عامًا فما فوق، أكثر من 800 مليون مُسن./ وزارة الصحة السعودية 5/8/2018).

إجراءات/ الخط الساخن:

فتحت نيويورك خطاً ساخناً للصحة النفسية ويهدف هذا الخط الساخن في التعامل مع "الصدمة النفسية" بسبب فيروس كورونا الجديد.

ووفقاً لموقع "بيزنس إنسايدر" أعلن حاكم نيويورك أندرو كومو عن إنشاء خط ساخن مجاني للصحة النفسية ويعمل به 6000 متخصص في الصحة النفسية، وجميعهم من المتطوعين. وأضاف كومو أيضًا إن "فيروس كورونا هو مسألة حياة أو موت لكن يجب ألا تستهين بالصدمة العاطفية التي يشعر بها الناس، والمشاكل الصحية النفسية التي يواجهونها في الوقت الحالى."

توصيات:

من المهم أن تعتمد الأجهزة المعنية والمختصة وخاصة المتخصصة بالجانب النفسي لو طال أمد هذا الحجر الوبائي إلى الحالة النفسية والتداعيات المقلقة لهذا الفيروس على الأفراد والمجتمع، يضاف لها إن المجتمع العراقي يعاني الأمريين من جانب الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية وفقدان جانب الأمل والرفاهية وإفراغ المكبوتات الشخصية في سياقات امنه، فان المعضلة تزداد خطورة ورعبا لو اندمجت تلك الأمور مع هذا الحجر المقيت لذلك مراعات الوضع النفسي لكل المستويات ووضع الخطط الصحية الملائمة هو امر ذو أهمية جديرة بالملاحظة والعمل على تحقيقها.

يخلص هذا التقرير عن وجهات نظر ليست على المستوى المهني الطبي، لكنها ذات أهمية من الجانب المنطقي.

1- بالإضافة إلى نشر الوعي الصحي لتجنب الإصابة بوباء كوفيد-19 يجب مراعات نشر الوعي النفسي وتقديم المساعدة، ضمن النشرات الصحية والبرامج التثقيفية وفتح قنوات اتصال مع مختصين نفسانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووضع أرقام هواتف للتعامل مع الحالات النفسية الطارئة وبسرية تامة حفاظا على كرامة ومشاعر الأنسان.

2- على أجهزة الدولة المعنية متابعة وتشخيص تلك الحالات والمراقبة، التعامل مع البشر بلطف، وعدم إبراز جانب القوة أو التعنت لغرض عدم إشاعة الرعب والهلع بين المجتمع والأفراد، واستخدام وسائل تطمينيه عند الفحص أو الاختبار، والتعامل الحسن مع المواطنين ولا يشعروهم وكأنهم يفتشون عن مخدرات في أجسادهم، فهذا خطأ فادح من شانه أن يحبط المعنويات ويولد سلوكا عكسيا للأفراد " عدوانيا " وهذا له انعكاساته المقلقة في التعاون معهم من جانب، ومن جانب أخر خفض مستوى الهرمونات المسؤولة عن المعنويات مما يؤثر سلبا على المناعة.

3- الجهات المعنية من الواجب التصدي لحملات التضليل وإشاعة الأخبار الكاذبة والمفزعة ومراقبة ومحاسبة من يعمل على إشاعة أو استثمار هذا الوباء لأغراض نفعية وايقاع المجتمع في دوامة من الرعب والهلع.

4- من اهم ميكانزمات الدفاع هو الأمل، إشاعة روح الأمل من قبل الجهات المختصة، ومن قبل المؤثرين والمختصين، ورجال الدين والتفاؤل هو دافع مهم لتقوية المناعة ومنع الإحباطات النفسية والتداعيات السيكولوجية النفسية للمجتمع ككل.

5- تجنب الاستماع للأخبار بصورة دورية ومستمرة من قبل الأفراد، وتجنب مشاهدة واستماع الأخبار والمشاهد التي تعرض الأنسان إلى القلق والخوف والرعب من ضمنها الأفلام والمشاهد المرعبة. الخ

6- ازمه وتعدي، هذا الشعار يجب أن يرفع دوما ويكون واقعا ضمن العقل الجمعي للمجتمع، ولتكن هناك شعارات تلائم هذا المفهوم كأمثال (بيدك مصيرك أرجوكم ابقوا على قيد الحياة)، (لا تيأس فثمة نور في أخر الوباء وسننجح في الوصول اليه)، (ستنتهي هذه المحنة وسنحتفل جميعا حتى الصباح)، (سنخرج اقوى من هذه الأزمة ، انك قادر على اجتياز تلك العزلة ستخرج منتصرا)... الخ

7- تعزيز العلاقات الاجتماعية والأسرية من خلال التواصل الاجتماعي اليومي، وتكثيف ذلك لرأب صدع الفراغ الذي تشكله العزلة الصحية.

8- ابتكار أساليب تسلية أيا كان نوعها دام كانت مسلية لسد جانب التفكير بالمزاج السيئ، وعدم الركون مطلقا إلى استمرار التفكير بالعواقب، ومحنة الجلوس بالبيت، وتحويل تلك العزلة إلى عزلة إيجابية من خلال ابتكار وسائل نافعة أو مسلية لغرض سد الوقت وأغلاق منافذ التفكير بالسئم نتيجة للوقت المهدور في فراغ العزلة.

9- عدم النظر إلى المصابين كونهم وصمة عار أو مشكلة فنية يواجهها الكوب، هذا أيضا خطأ فادح، التعامل مع المرضى بصورة طبيعية، إذ من الخطأ تسويق جانب الرعب وصناعة الخوف لتحقيق الحظر للتجوال ونشر صور الدفن للمصابين بهذا الفيروس، على اقل تقدير إكراما " للميت " إن لم يكن إكراما أيضا للأحياء وعدم نشر الرعب والهلع بينهم فاحترام مشاعر الناس امر مهم، كما انه مهم من الناحية المعنوية إذ يقلل مستوى تحفيز هرمونات المناعة.

10- تصوير غلق المراقد المقدسة وتسويقها بهذا الشكل ذلك امر أيضا فيه عدم احترام لطوائف مذهبية عديدة وكبيرة ضمن المجتمع، ومؤثر عقائديا ونفسيا على تلك المجموعات، فاحترام مقدسات الآخرين وعدم تصويرها بالشكل التسويقي الايدلوجي بهذا الشكل هو امر معيب، ومثير لمختلف ردود الفعل النفسية المضطربة، والشكوكية، والوسواسية ، والتنمرية أيضا ومردوده عكسي تماما على نفسية وصحة الأفراد والجماعات على حد سواء، فضلا عن عدم إيهام الناس بان هناك معركة تجري بالعالم بين العلم والدين الآن!، فمن سيكون الرابح؟ الأمر ليس بهذا الشكل وليس هناك معركة أصلا، ولكل مقام مقال ولكل زمان رجال ولكل حالة مختصين ومتحدثين يدلون بدلوهم ضمن اختصاصهم، فزج هذا الوباء في أمور معتقديه دينية لغرض جعله خصيم للموروث الديني، هذه سخافة ولا احترام لمقدسات الآخرين.

11- العلم يأخذ مجراه ضمن الإرشادات والتوصيات الطبية والفنية، بلا اعتراض من أي طرف غير مختص، وهذا منطق عقلي، كما إن العقائد التي يؤمن بها أهل المذاهب تأخذ أيضا مجراها الروحي في نفوس معتنقيها "" بشرط عدم التزاحم "" بين العلم والدين، ليكون أمام الفرد والمجتمع سلاحين بدلا من سلاح واحد هو العلم والأخذ بالإرشادات الطبية والصحية مع الالتزام بالموروث الديني وطلب الرحمة من الذات المقدسة فلا يوجد تعارض منطقي بين هاتين الفكرتين ومن يضع بينهما حاجز له رايه المحترم لكن بشرط عدم ازدراء معتقدات الآخرين، واحترام أسلحتهم للوقاية من هذا الوباء وهذا ماله آثاره الروحية والنفسية المهمة في تقوية المناعة وزيادة جرعات الأمل والتفاؤل. فبدلا من التركيز على مجريات الواقع الوبائي ذهب البعض لترويج معركة خارج اطار الواقع بين العلم والدين، بينما لا معركة ولا خصومة ولاهم يحزنون. إيقاف العلاقات الجدلية الآن بين أي صراع ممكن إن تخوضه البشرية بين العلم والدين لأنه يضعف من المناعة التحفيزية للمقاومة للمرض لدى الأفراد، ويلهي عن مواجهة الوباء، الآن ليس محل نزاع ولا محل تشكيك في تلك القضايا وهي خارج النسق حاليا، الاهتمام بمواجهة الوباء حصرا هو العمل الأكثر إثارة الآن، والأكثر إنتاجا من غيره وتأجيل تلك الصراعات إلى مناسبات فكرية أخرى بعد الانتصار على هذا الوباء ليدلو كل من أراد بدلوه الفكري والعقائدي، وبهذا الصدد يقول الدكتور فارس كمال نظمي (ولذلك يبدو أمراً متسرعاً اليوم أن نجزم بالقول إن الوباء الكوروني سيُحدث تبدلات جوهرية في البناء السياسي والديني للعالم، إلا أنه بلا ريب سيسهم –برفقة جدلية مع عوامل أخرى- في طرح تساؤلات جذرية صادمة تمهد لتطورات نوعية كبرى قادمة).

إن نهاية هذا الفيروس ستكون وشيكة، وسننتصر حتما عاجلا أم أجلا في هذا التحدي، وسنعود إلى حيث مجتمعنا الواقعي باقل } إزاحة جيليه في العراق{، ونامل أن يكون مجتمعنا اكثر حميمة وتماسكا وحبا وتسامحا من ذي قبل على عكس التقارير والقراءات التنبئية، إن هذا ما نأمله.

 

انور الموسوي

 

 

عبد الخالق الفلاحفي هذه المرحلة التي يشهد العالم فيها تقلبات وغموضاً على الساحة الدولية، وتعاني البشرية فيه من مشاكل جمة  تعرج مسار التطور السياسي فيهما هبوطًا وصعودًا ومنها العالم الثالث "قد تختلف درجة حدة الأزمة ومظهرها من دولة لأخرى "الذي يواجه كنظام اقليمي ودول ونظم حكم، ونخب سياسية حاكمة ومعارضة، علمانية واسلامية، وأغلبيات وأقليات دينية وعرقية أزمات أكثر حدة وعمقا بما لا يقاس مثل الكراهية العرقية والدينية والتمييز العنصري العلاقات الإنسانية المفقودة بين دولها والتي تواجه أزمة تراچيدية أكثر عمقا تتعلق بالهوية، بمدى اتساق كل شعب وطائفة وأقلية دينية وقومية وثقافية مع هويتها بشكل اعمى دون الاخرين عليها ان تأخذ العبرة وتسترشد بالقيم الالهية والانسانية الغائبة وتعود الى هذه القيم السمحاء بعد الوباء الحالي "كورونا "الذي اصاب الانسان اليوم وعجز تماما لمواجهته ومرغ انف المتكبر بالتراب وهو يصارع الرعب والخوف والمصير الذي اجبرهم على التزام طقوس الحجر التي طبقوها هم على الفقراء سابقاً و ليس لديهم شيئ يخافون عليه عكس الاغنياء القلقون على امواله وارصدتهم المهدد بالانهيار وكلاهما يقفان في خندق واحد المظلوم رافعاً يده بالدعاء والظالم الذي زاد عتوا وتكبيرا على الله والناس ومن هنا قد يكون قاتلاً عادلاً ويعيشون بين الحياة والموت من خلاله " الاية القرأنية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) (165) البقرة "، فضلا عن أن لدى كل منهم أزمة صراع أجيال مكتومة، وصراع يومي حاد مواز مع القيم والتي دمرت الكثير من الحضارات وثقافاتها وجعلت الروابط مبنية على اسس مادية دون سواها الاية القرأنية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ  (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) (الحج :وسمحت لبلدان اخرى واحتمت في ظلها لتساهم في سرقت مواردها دون وجه حق ومنع كل تطور فيها وهي مؤشرات لا لبس فيها على افلاس انساني قيمي عندهم  وعلى الصعيد الدولي. ولا زال النضال طويلا أمام هذه المجموعة الدولية الناهبة  للسمو بهذه الحقوق إلى مستوى الكرامة الإنسانية لبني البشر، أيا كانوا وحيثما وجدوا" وهو شأن إنساني يقوم على تكريس المواطنة واحترام القواسم المشتركة لكل البشر وفي طليعتها الحق في الكرامة والوجود والمساواة والأمن والرفاه، ولا تستعمل هذه الحقوق مطية للتدخل في شؤون الدول ومحاولة زعزعة استقرارها وأمنها"ويمكن القول أن التحولات التي مست موضوع النهب في السنوات الاخيرة قد أحدثت تغييرا على مستوى مفهوم التهديدات الأمنية حيث انتقلت التهديدات من تهديدات عسكرية صلبة تمس الدول كوحدات تحليل، إلى تهديدات – لينة – تمس القطاع الاقتصادي، البيئي، المجتمعي والسياسي مما يستوجب إيجاد وسائل جديدة للتعامل معها وفهمها حيث أن التعامل مع التهديدات الأمنية لا يكون مجديا إلا إذا تم تحديد مصدر التهديد،طبيعته،بنيته وكذا درجته، وتختلف طريقة التعامل مع التهديدات الأمنية حسب قدرات الدولة ومكانتها في النظام الدولي وتنطلق في نشاطها من مبادئ وقيم عابرة للأيديولوجيات والأديان والثقافات والطبقات الاجتماعية والأصل القومي والجنس واللون والحدود الجغرافية، قيم تنبذ التمييز والعنف والتطرف السياسي والديني، وتعلي من شأن الحوار والوسائل السلمية لحل النزاعات البينية اولاً.

 لقد اتجهت بعض الدول الغاصبة والناهبة للخيرات وبعقليات عقيمة وظلامية لتشكيل مجموعات مسلحة ودعمتها بالمال والسلاح  لخلق الفوضى والارعاب والتهديد بنزعات طائفية، قابلة للتطرف بشكل خطير في كافة أنحاء العالم منذ سنوات وخاصة في اسيا وافريقيا،افغانستان وسورية،والعراق،واليمن،وناجيريا، وليبيا وغيرها من البلدان وشكلت هذه المجموعات المجرمة تهديداً للسلام والأمن الدوليين.

مع علم تلك الدول بأن الإرهاب جريمة ضد الإنسانية، ولا يمكن أن يكون مرتبطاً بأي عرق أو اثنية أو عقيدة أو منطقة معينة. وكارثة عالمية تستوجب كفاحاً وتضامناً عالميين تحت شعار "السلام في العالم ". وتواصل كفاحها النشط لردع الإرهاب مهما كان نوعه وعدده و الذي يمارسه ومهما كانت ذريعته، مع التغيرات المستمرة في السياسات الحكيمة وبشعور وطني  وفقاً لمبدأ "سلام في الوطن، والمقابل تسعى دول اخرى بتقاليد راسخة على صعيد الدولة والديمقراطية، وتستمد قوتها من مكانتها الجغرافية الهامة وتجاربها التاريخية العميقة ومؤسساتها القوية واقتصادها الديناميكي. إلى تشكيل إسهامات بناءة لإرساء السلام والاستقرار والأمن على صعيد العالم لوضعها في خدمة،الاستقرار والازدهار،والجهود التي تبذلها ترتكز على الإنسان. وانتهاج علاقات دولية  تعكس الروح المبادِرة والقيم الإنسانية للشعوب وتعريف أخذ زمام المبادرة في عالم مليء بالغموض الذي يشهد تغيراً جذرياً في منطقتنا وروابط هشة سياسياً واقتصادياً بين بلدانها و بشكل منفصل تمامًا عن السياق السياسي والثقافي والاجتماعي  التي يجب ان تكون عليه، وبلا شك فان استمرار هذا الوضع في المنطقة دون وجود مخرج لا يعني فقط تكريس الوضع الكارثي الحالي، بل تهيئة المنطقة لاضطرابات اجتماعية وسياسية عنيفة أخري، وربما نزاعات مسلحة جديدة وكوارث إنسانية أكثر فداحة، وتعزيز بيئة إقليمية مواتية بصورة أكبر للأنشطة ذات الطبيعة الإرهابية. في ظل هذا الفراغ على الصعيدين الإقليمي والدولي

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

وعد عباسرُبَّما لم يسبق لي ولك أيُّها القارئُ العزيزُ أن وجدنا كُلَّ هذا الوقت الشاغر في حياتنا المليئة بالمشاغل التي لا تنتهي، والتي لا يَكفُّ عنَّا روتينُها القاتل . وبالنسبة لي فقد اتخذتُ جُزءً من هذا الفراغ لمتابعة ما يتداولُه الناس في منصَّات التَّواصل الاجتماعي من أمور ٍ يرونها أسباباً دفعت بـ "كورونا" لتطوير نفسه، والتفشي في صفوف البشر، وتشكيله خطراً على حياتهم .

وبالطبع فإنَّ كُلَّ إنسان يرى الحياة وفق بنائه المعرفي بما يحتويه ذلك البناءُ من عقيدة دينية وأعراف اجتماعية وخبرات شخصية سابقة ....

ففي ظل هذه الأزمة لم يلزم العراقيون بيوتهم ليتركوا علماء البيولوجيا والكيمياء والأوبئة ينشرون أسباباً ليست صحيحة (حسب زعمهم طبعا!!) بل شاركوهم البحثَ، فأبدوا تمسُّكاً بالعقيدة الدينية، وأرجعوا كلَّ ما يحدث الآن إلى كثرة الذنوب، والمعاصي، وقلة التراحم، وإنَّ الله تعالى عاقبَ الناسَ بجرمهم، ويستدلون على ذلك في أنه أغلق مساجده ومراقدَ عباده الصالحين في وجوهنا، أي أنه لم يعد يريد عبادتنا وتقربنا لأنه اكتشف زيفها، ونفاقنا، وما هذا إلا جزاءُ ما ارتكبنا من معاصي، وإن في ذلك محاولةٌ منه لتنبيهنا علَّنا نعود إليه، فنستغفره ونتوب عما سبق، وأنه لا حلَّ إلا بالتوبة .

هذه النظرة إلى الفيروس هي ما نستطيع أن نطلق عليه بـ "الرؤية العوراء" لأنها تنظر إلى جانب، وتغفل أو تتغافل عن الجانب الآخر، وإذا ما أردنا تصحيحها فلا بد لنا أن ننبههم إلى الطرف الآخر من الحقيقة ذاتها، فليست المساجدُ والمراقدُ وحدها من أغلقت، بل الملاهي والبارات والمقاهي وصالات القمار، فإذا كان غلقُ المساجد نقمة حسب رأيكم، فإنَّ غلقَ الملاهي رحمة .

وتجدر الإشارة إلى أنَّ تفكير هؤلاء الناس بهذه الطريقة يمكن أن نعده نَكوصاً *فهم نكصوا* خلال هذه الأزمة ليستعملوا مرحلة متأخرة جدا من التفكير، أطلق عليها عالم الاجتماع الفرنسي "ليفي برول" مرحلة ما قبل المنطق، تلك المرحلة الشائعة في المجتمعات البدائية التي تمتاز بنفورها الشديد من العمليات العقلية الاستدلالية، فالرجل البدائي لا يُصَدِّق في الغالب إلا ما يراه ويلمسه، وأفكاره لا تتجاوز حواسه، وهو لا يعترف أيضاً بقوانين المنطق مثل: (قانون الذاتية): لكلِّ شيء خصائص ومميزات ثابتة تبقى ثابتة أثناء التغير، فالإنسان يبقى إنساناً سواء كان صغيراً أو كبيراً مريضاً أو سليماً، و(قانون التناقض)، ويعني “النقيضان لا يجتمعان”، فلا يمكن أن يكون الإنسان في آنٍ واحد عاقلاً ومجنوناً، و(قانون السببية)، وهو ردّ الحوادث إلى أسبابها الطبيعية، كأن نرد سبب غليان الماء أو تبخره إلى وجود درجة معينة من الحرارة.

وقد استقى الناسُ هذه الأفكار، أو تأثروا بهذه الطريقة أو المرحلة من التفكير من المتشددين دينياً، الذين يحشرون أنوفهم في كل العلوم، ويطرحون تفسيراتهم الغيبية لكل الظواهر المناخية والبيولوجية والفلكية والفيزيائية والاقتصادية ...

ختاماً، لا بأس أن تنظروا في أخطائكم بحقِّ دينكم وربكم، وبحق أنفسكم وبحق بعضكم، لكن لا تجعلوها الأساس في تفسير الظواهر، فيمنعكم ذلك عن اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسكم ومجتمعكم .

هذه هي الفكرة التي أردتُ تسليط الضوء عليها في هذا الجزء، على أني سأتواصل معكم في أجزاء أخرى من الموضوع نفسه، ولكن، لتصحيح فكرة مختلفة .

 

وعد عباس

........................

* نَكَصوا: فعل ماضي مأخوذ من لفظ "نكوص" ويعني الرجوع إلى مرحلة سابقة، وهو مصطلح في علم التحليل النفسي، يلجأ فيه الفرد إلى الرجوع أو النكوص أو التقهقر إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر وممارسة السلوك الذي كان يمارسه في تلك المرحلة لأن هذا السلوك كان يحقق له النجاح في تلك المرحلة العمرية، حيث كان بمثابة سلوك مريح وممتع يشعره بالأمان في تلك الفترة .

 

 

يحتفل الحزب الشيوعي العراقي هذا العام بالذكرى السادسة والثمانون لتأسيسه، فيما العراق كما بلدان العالم المختلفة يمرّ باوضاع بالغة الدقّة، لكنّ السؤال الذي علينا طرحه على أنفسنا اليوم هو: متى كان العراق لا يمرّ بأوضاع بالغة الدقّة؟ وما هو السبيل لتحرير العراق من آثار الأنظمة الدموية والفاشية التي مرّت على حكمه ولازالت؟

منذ تأسيسه في الواحد والثلاثين من آذار 1934، ظلّ الحزب يعيش ظروفاً معقّدة، هي في الحقيقة إنعكاس لظروف البلد والمنطقة والعالم. وكانت المشاكل التنظيمية للحزب هي الاخرى في مدّ وجزر، ويبدو أنّها كانت بإنتظار شيوعي قادر، على قيادة مركب الحزب ليعبر به أمواج الأوضاع السياسية والتنظيمية المعقّدة، ولم يكن هذا الرفيق سوى فهد.

لم يتبنّى الحزب شعار "وطن حرّ وشعب سعيد" وهو شعار الحزب الشيوعي السوري الّا بعد إنتهاء أعمال الكونفرنس الحزبي الأوّل عام 1944، ويبدو أنّ الحريّة والتي هي مفتاح سعادة الشعوب في كل الأزمنة، كانت تشغل بال الرفيق فهد وهو يرى أوضاع الجماهير والفلاحين البائسة وهي تعيش ظلم الحكومات والإقطاع، وقد جعل فهد هذا الهدف من صلب عمل الحزب ورفاقه.

يبدو أنّ أحداث العراق السياسية منذ ذلك الحين ولليوم أثبتت صحّة ربط فهد مفهوم الحريّة عند شعبنا بالشيوعيين العراقيين ونضالهم الواعي والمستمر وليس غيرهم، فالآخرون وهذا ليس إنتقاصا من القوى السياسية القومية والدينية التي قادت وتقود البلاد اليوم، لا يستطيعون الإستمرار بالسلطة والهيمنة وشعبنا يعرف معنى الحريّة، فالحريّة عند الشيوعيين هدف يتقدمون الجماهير لتحقيقه، والحريّة عند القوى السياسية الأخرى بداية لمشاكل لا نهاية لها لهم، لذا نراهم يعملون على وأدها بمختلف السبل، وقمع إنتفاضة أكتوبر وشيطنة المنتفضين، ليست سوى بابا واسعا لإستمرار العبودية الدينية والطائفية والقومية، وبالنهاية مصادرة الحريّة كليّا.

لكنّ الرفيق فهد وهو يربط النضال من أجل الحريّة بالشيوعيين، فأنّه حدّد صفات الشيوعي التي عليه التحلّي بها، وهو يتحمل هذا المهمّة كواجب وطني نذر نفسه من أجلها. ففي مقالة له تحت عنوان "ليست الحريّة مائدة تهبط من السماء على طالبيها" نُشِرت في العدد السادس من جريدة القاعدة في تموز 1943، كتب يقول: "أنّ كلا من إسم شيوعي، تقدمي، ديموقراطي، وطني، ليس لقبا يمنحه الشخص لنفسه، أو تطلقه جماعة من الناس على نفسها، بل أنّ هذه الأسماء صفات لأشخاص ذوي جرأة وتفكير سليم، يناضلون ويضحّون في سبيل ما يؤمنون به".

أنّ حزبنا الذي يحتفل اليوم بذكرى تأسيسه وإنتفاضة شعبنا تشّكل علامة بارزة في طريق الحريّة التي نادى بها الرفيق فهد، عليه العودة الى تراث فهد الثر وهو يقول "علينا أن نقدّر تقديرا صحيحا القوى التي تحاربنا"، كما وعلينا ونحن وشعبنا نواجه آلة الموت والفساد السلطوية التي دمّرت شعبنا ووطننا، أن نقدّر تقديرا صحيحا موقفنا من القوى التي لبست لبوس الوطنية، لتنقلب على الجماهير كالذئاب الكاسرة قتلا وإغتيالا وخطفا، ونعلن موقفنا منها بشكل علني. لأن من أولى واجباتنا والتي كانت واجبات الحزب حينما كتب الرفيق فهد قائلا "توحيد صفوف جميع المواطنين العاملين الذين يريدون أن يعملوا على إسعاد وطنهم، النضال من أجل الحريات الديموقراطية ومن أجل خبز الناس ورفاههم"، هو دعم الجماهير ومساندتها والعمل معها لإنقاذ شعبنا ووطننا من شرور نظام العصابات المتحاصصة التي تشّكل أكبر الأخطار على مستقبليهما.

أخيرا لنعود الى الرفيق الخالد فهد وهو يقول"نحن نكافح - في سبيل من وضد من نكافح"

المجد للحزب الشيوعي العراقي وهو يجدد شبابه في ذكرى تأسيسه

المجد لقوافل شهداءه وهم يبذلون إغلى ما يملكون في سبيل تحقيق آمالهم في عراق حر وشعب سعيد

كل التحايا لرفيقات ورفاق الحزب في تنظيماته المختلفة

كل التحايا لرفيقات الحزب ورفاقه من الذين هم خارج صفوف الحزب

 

زكي رضا- الدنمارك

 

جواد عبد الكاظم محسنلم يعطَ المثقف العراقي في كلّ العهود الماضية الدور المناسب لكي يمارس وظيفته الأساسية في الحياة المتمثلة في تنوير المجتمع الذي يعيش فيه، وتبديد ظلمات الجهل المحيطة به، وقيادته نحو  الأفضل، ونشر العلم والمعرفة، وإثراء جوانب الحياة المختلفة بما ينظمها ويطورها، ويبعث السعادة في النفوس، ويضمن المستقبل الزاهر للأجيال القادمة .

وظلت السلطات الديكتاتورية التي تعاقبت على حكم البلاد في حرب قمعية متواصلة مع المثقفين، واعتبرتهم الخطر الأكبر عليها، وخاصة أيام النظام السابق الذي لم يرضه سكوت المثقفين واعتزالهم للحياة كي يضمنوا سلامتهم ويأمنوا شروره، لكنه كان يصرّ دائماً على ملاحقتهم لإخضاعهم وانتزاع تأييدهم بالقوة، ويستخدم معهم سياسة الترغيب والترهيب، ويمنع أي كلمة جميلة تصدر عنهم فيها إشارة ولو خفيفة جداً لظلمه وطيشه وما وصله الوطن من خراب في عهده .

وعلى الرغم من تألق المثقفين العراقيين وفي مقدمتهم المفكرون والعلماء والأدباء والفنانون في مختلف نواحي الحياة، ونيلهم للجوائز العربية والإقليمية والعالمية بعد أن تنفسوا قليلا وحصلوا على مساحة صغيرة من الحرية إلا إنهم مازالوا في دائرة الخطر المحدق بدليل عدد الضحايا الذين يتساقطون منهم سنوياً بل شهرياً في أغلب الأحيان، وهناك من اختطف أو ترك الوطن بإبداعه المائز وأفراد عائلته خوفاً من النتائج المرعبة التي تهدده، وعدم وجود سلطة رسمية قادرة على حمايته، بل هناك من يتهم السلطة أو القريبين منها، ويوجه أصابع الاتهام لهما بقمعه وتهديد حياته، وكلّ جريمته إنّه مثقف وصاحب ضمير حي ونفس أبية وصوت حر، ويريد العيش وغيره بكرامة، وأخذ دوره الطبيعي في مسيرة الوطن وخدمة شعبه ..

 

جواد عبد الكاظم محسن

عقيل العبودبرامج البيئة تحتاج الى ادارة متخصصة في الإعلام، وهي برامج تنموية تهدف الى ادارة الوعي السلوكي للفرد من خلال توجيهه وتثقيفه تجاه علاقته بالبيئة.

ان العمل على تعبئة الناس بالوعي البيئي، يحتاج الى القيام بعروض خاصة عن الإجراءات والفحوصات المختبرية المتعلقة بحياة جميع الكائنات الحية، والإنسان من ضمنها، هذه الفحوصات من خلالها يتاح للمشاهد معرفة حجم التأثير البيئي على الحياة العامة سلبًا وايجابا.

فعرض أفلام وثائقية عن الأنهار وموت الأسماك بفعل بعض التلوثات مثلا، يساعد المتلقي على معرفة تاثير وحجم الضرر الحاصل في البيئة النهرية.

وهذا الموضوع غير متعلق بحياة الأحياء النهرية فحسب، بل ان هنالك عوامل بيئية تضر بالنباتات والحيوانات.

ومن هنا فان عملية الاهتمام بدارسات علم ال ecology وال biology يعد من الموضوعات التي يفترض الاشتغال عليها، وإقامة ندوات ومؤتمرات ومهرجانات لأصحاب الاختصاص في القنوات التلفازية.

ذلك مهم جدا لإتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية التي تفيد في حماية حياة المواطن وسلامته من تأثير وانتشار الفايروسات والعوامل المرضية كالبكتيريا.

فالإجراءات الخاصة في هذا الباب في الدول المتطورة مثلا، يتعلق البعض منها بالاهتمام بخدمة التنظيف وهي من الخدمات الاحترازية التي يتم احترامها، كونها تفيد في حماية البيئة من تفشي العوامل الفايروسية والبكتيرية the protection of environment، وخدمات التنظيف لها علاقة بشركات تتبنى ادارة المؤسسات التعليمية الضخمة كالجامعات والمستشفيات والمدارس ودور العبادة وغيرها.

وموضوع حماية البيئة يدخل في باب وقاية الحياة العامة للبشر لذلك يدخل في أولويات المهام الحكومية للدولة.

ذلك باعتبار ان مسؤولية الحكومة تتطلب وقاية زراعية وصناعية وتجارية. فالزراعة تتطلب حماية التربة، والصناعة تتطلب حماية الهواء الذي يستنشقه الكائن الحي من تلوثات المصانع، اما التجارة فتتطلب الحفاظ على سلامة التسويق الخاص بما تنتجه التربة والمصنع ما يضمن صلاحية المواد الغدائية التي يحتاجها الفرد في حياته، وكل ذلك يدخل ضمن مسؤوليات المؤسسات والمراكز الحكومية والصحية الخاصة بحماية البيئة والسكان.

ومن جملة هذه المسؤوليات ايضا التحذير من انتشار المواد الافيونية والمخدرات.

فزراعة نبات القنب وال Opium poppy مثلا يدخل ضمن قيود موضوعات حماية البيئة من الافيون والمخدرات ويخضع لبرامج المراقبة الحكومية الخاصة بالأضرار الحياتية ويتم فرض التزامات صارمة من قبل الدولة لمن يتجاوز هذه القوانين.

وبيت القصيد، ان تحديات انتشار الكورونا، تفرض على الحكومة توعية الناس بكيفية انتشار هذا الفايروس، وذلك يحتاج الى عرض مشاهدات وندوات وتعبئة تلفازية تأخذ على عاتقها التركيز على عرض اللقطات الخاصة للأفلام المتعلقة ب موضوع الأوبئة المعدية للفايروسات وهي من الكوارث التي يجب الانتباه اليها وتجنبها ومن الضروري تطبيق العقوبات الصارمة لمن لا يلتزم بالتعليمات والتوصيات.

 

عقيل العبود

 

احمد بلقاسمعنّ لي خاطر هذا اليوم أن أضرب عصفورين بحجر واحد؛ أستحم فأدفع عني قيد شبر شبح الفيروس من جهة ومن جهة أخرى أسلّ نفسي من رتابة حظر التجول، فلم أتكاسل ولم أتلبد في تحقيق رغبة هذا الخاطر مقدار ثانية. فقمت فوارا أوقدت سخان الماء، وأحضرت الفوطة وما سأرتديه بعد الاستحمام.

كعادتي؛ تحت الرشاشة والماء الدافئ ينهمر على جسدي، غالبا ما أطلق العنان لحنجرتي لتملأ الحمام دندنة تنتقل من مقام إلى آخر، وغالبا ما تغتنم الفرصة نفسي لتشيد وتنوه بعذوبة وحلاوة وطلاوة صوتي؛ ولسان حالها لا يفتأ يردد ما شاء الله على صوتك يا أحمد! ما أحلاه ما أشهاه ما ألذه ما أشجاه، وعند سماعي لهذا الإطراء أزداد أنا تلوينا وتنويعا في المقامات، وهي لا تني تتباهى بحنجرتي الذهبية: أين بلخياط من هذا الصوت الندي الرخيم الرقيق، أين الدكالي من جدول الشدو هذا الدافق، وأين الحيان من نفحات الحنان الزكية هذه، وأين صوت شقارة، والعروسي، والسلاوي، والتولالي، والغيوان وجيلالة، والحمداوية، و عتابو، ودرياسة، والحراشي، و سميرة توفيق وزميلتها سميرة بنت سعيد ووردة، وحمزة، وعلية، وبوشناق، والكحلاوي، أصوات الكنانة تبح أمام صوتك أصوات: مكاوي، وعبد الوهاب، واسمهان، و فريد، والعندليب، وشاكر، وصوت الحجاز قرن الشيطان من صوتك؛ صوت مداح، وعبده، أصوات أرض الأرز تتمزق حبالها أمام هذا الصوت الذي منّ الله به عليك أين منه أصوات، وديع، ونازك، وفيروز والشحرورة.

أما أصوات الشام فتثمل عند سماع صوتك وترتد إلى حلق أصحابها بلان، و فخري، ووسوف، وغيرهم كثر.

تستمر الدندنة في إفعام الحمام حلاوة، وتستمر الرشاشة في رش الجسد دفئا وانتعاشا، كلما استمرت نفسي اطراء: صوتك يا أحمد شهد عسل سيّال، صوتك يا أحمد فوق الخيال. فأحس لساني قطعة حلوى تذوب في فمي.

في غمرة الانتشاء هذه؛ أمد يدي إلى قطعة الصابون أدلك بها جسدي دلكا، و أمدها على الفور إلى عبوة الشمبوان أفرغ منها على رأسي ما يعطيني رغوة كافية أخلل لها شعري تخليلا.

رغم عيني المغمضتين لم أتوقف عن الدندنة كما لم تتوقف النفس عن مديحها لي وإطرائها على ما أكرمني به من صوت شجي جميل لا يعلم قيمته إلا هي، ذات لحظة توقفت عن الكلام المدح المباح وأرسلت آهة طويلة، هجرتني خلالها هجرا جميلا إلى أن استطاعت كبح نشيجها، ثم استرسلت تقول متأسفة: آه يا أحمد ليتك تعلم مدى حزني وأنا أراك تئد هذا الصوت الملائكي بين جدران هذا المكان، أمام هذا المشهد المؤثر أكفكف دمعها

ثم أستمر في دندنتي بأعذب الألحان وعلى أكثر مقام، والصابون والشمبوان قد جعلا من رغوتهما مني؛ مخلوقا هلاميا بلا عينين. حتى إذا ما هممت بإزالة هذه الرغوة وأعود إلى حالتي الطبيعية؛ توقف الماء الدافئ عن التدفق، و توقفت الدندنة، وتوقف الإطراء والمديح. وتحول الصوت العذب إلى سوط جلاد يلسع كل من مدّ يده لقطع الماء في هذه الحالة الهلامية. وتحولت الدندنة الحلوى إلى حنظل شديد المرارة، ولم يبق الشهد يقطر عسلا، بل صار عش دبابير يطن سخطا على من جفف صنبور الحمام.

من المطبخ هبت أم الخير مهرولة، تستجلي مصدر النغمة النشاز، التي جعلت العسل سما رعافا، والدفء صقيعا فتاكا، والمدح سكين هجاء بتار:

- ماذا دهاك؟!

- أكاد أتجمد بردا، ولا أستطيع فتح عيني بسبب الصابون.

- بماذا أساعدك؟

- ناوليني الماء.

- افتح الصنبور، واغسل وجهك!

- كح كح كح..

- أسمعك تسعل!

- كح كح كح كح

- سعالك جاف؛ هل درجة حرارتك عادية؟

- أية حرارة هذه التي تسألينني عنها يا هذه، هاتي الماء إن كان هناك ماء، قبل أن أتسمر في مكاني كما الصواعد في الكهوف.

- ألم تسمعني؛ تحسس الصنبور وافتحه، واغسل عينيك!

- الماء مقطوع؛ تبت يدا من قطعه.

 

أحمد بلقاسم - بركان

 

حميد طولستبعد انتهائي من التزود بغالبية الأغراض الضرورية التي جئت لإقتنائها من مركز التسوق الممتاز القريب من سكني، والذي عرفت جنباته رغم حالة الطوارئ الصحية ازدحاما كبيرا، انتقلت مباشرة إلى قسم التوابل لجلب ما نحن في حاجة إليه منها،، ورغم ما تتسبب لي فيه روائحها القوية من عطس شديد ومتواصل، تشممتها، استحضارا لنصائح زوجتي، للتأكد من جودتها، فتسربت بعض من ذراتها إلى داخل خياشمي، وانتابتني عطسات متواصلة، أججت نوبة من السعال الجاد، أرهبت المتسوقين من حولي المصابين برهاب كورونا، وأيقظت في نفوسهم الخوف الوسواسي من جرثومته، الذي زرعته فيهم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وحتى المكتوبة، بزخم حملاتها التوعوية، التي استولت وصلاتها على معظم منشورات مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبية برامج القنوات التلفزية الأرضية والفضائية، التي أصابت الناس بالاضطرابات النفسية الشديدة التي عجلت بارتباكهم، فهاجوا وماجوا، واستفحلت بينهم هستيريا الأقنعة والكمامات وتعقيم الأيدي بالكحول، بحثا عن مخرج لرعبهم مما يمكن أن تشكله عطستي من موت قريب.

وما كدات محاولة تنجح في كبح جموح الغاضبين  بسلامتي من كرونا،وإفهام المرعوبين أن سبب عطسي هو من فرط حساسيتي من مسحوق "الإبزار" الذي دخل أنفي دون إرادتي،خرج من بين الجموع المدعورة، قوم يطالبون برجمي، متخذين من ضعف وعي بعض المتسوقين وجهل بعضهم الآخر مركبا لتضليلهم، لبغاية خبيثة في نفوسهم، لم أتمكن من التوصل إلى معرفتها حتى بعد نجاتي منهم وممن تجندوا وراءهم في كتائب لمطاردتي بالأدعية كعتاد حربي، وتسييج المكان من حولي بصناديق الخضر وعلب السلع، حماية لأنفسهم من خطر مصابي الوهمي، ما حولني بسرعة البرق، أنا السليم المعافى، لمُطارد داخل نطاق الحيز العام للمتجر وأمام زواره، لا أستدرُّ عطفا، ممن احتاروا في أمري، ولم يستطيعوا ترجيح رأي على آخر، لم يعرفوا إلى أي جانب يميلون في قضية عطستي، ولا شفقة ممن غاب عقلهم بعيدا في متاهات سيناريهات نزع حالة الصحة والعافية عني، وإلزمني -وكل من يحط مثلي في ذات الموقف - على تقديم الأدلة والشهادات الرسمية والمُصادق عليها، التي تثبت سلامتي وصحتي وعافيتي ونشاطي .

لم أكن أتخيل أن يأتي علي يوم أغدو فيه كطرفة بن العبد الذي نبذته قبيلته، وأصبح كالجمل الأجرب الذي يُطلى "بالزفت"، ويُفصل عن الإبل المعافاة حتى لا ينقل لها العدوى، والذي نجح في وصف حالته تلك، بقزله:

 إلى أن تحامتني العشيرةُ كلُّها.... وأُفردتُ إفرادَ البعيرِ المُعبَّدِ.

الوضع المحرج الذي لم يخلصني منه إلا تدخل موظفي السوق الذين أعلنوا على الملأ سلامتي من جرثومة كورونا، بعد أن قاسوا درجة حرارتي بميزانهم الإلكتروني.

كم أحمد الله كثيرا على أن ذلك لم يكن إلا حلما قصيرا صحوت منه بصداعٍ خفيف ..

 

حميد طولست

 

في البدء لا بد لنا التفريق بين الإسلام والإسلاميين، فألاسلام هو دين الله الكامل حيث يؤكد في كتابه العزيز (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي،ورضيت لكم الاسلام دينا) الذي بعثه بيد خاتم رسله النبي الكريم محمد (ص) ومدى الالتزام به، وهو امر يختلف من فرد الى اخر، ومن مجتمع إلى أخر فلذلك يمكن ان يمتد هذا التفريق بين الإسلام والأحزاب الإسلامية التي هي عبارة عن آليات تستلهم الإسلام بنوره، كذلك لا بد إن يمتد هذا التفريق إلى التجربة الإسلامية والدولة والحكم في العراق، وهنا لا بد من طرح التساؤل المنطقي هل ان الأحزاب الإسلامية يمكن ان تجري على الحكم في البلاد ؟!!

الأحزاب الإسلامية عموماً والتي كانت معارضة لحكم شمولي لم تكن ذات دراية بالتنوع (القومي ـ المذهبي ـ الفكري) فضلاً عن التعدد البيئي الذي يحصل عادةً فيما بين هذه التنوعات، إلى جانب التنوع العشائري، حيث تلعب العشيرة دوراً أساسيا في هذا البلد ولها قوة تنظيم وتأثير تتغلب في بعض الأحيان على تأثيرات الانتماء المذهبي والحزبي، لذلك فأن هذا التنوع يشكل احد التحديات المهمة وخاصة في ضل التحول الديمقراطي المفاجئ وغير المتقن .

التحديات التي واجهت التجربة الإسلامية هي القدرة على التعاطي مع كل هذا التنوع في أطار انتقال سريع من حكم الاستبداد والديكتاتورية إلى أجواء الديمقراطية المنفتحة وكان لكل طرف في هذه اللوحة المتنوعة أجندته الخاصة والتي هي تختلف عن الأخر اختلاف واضحاً، ولهذا الاختلاف والتباين أثاره وأدواته وبسبب الإرث الأسود من القمع والتهجير الى الانفراج والديمقراطية وبشكل غير مسبوق فأن هذه الاحزاب كانت تعتاش على طموحات الشارع كيف ما كانت وكيف ما اتفقت، فلم نعثر على خطاب وطني جامع او على مطالب عملية مقبولة بل عثرنا على خطاب مأزوم ومطالب غير معقولة ومزايدات بتهم غير مقبولة، كما ان الجو الديمقراطي أتاح الفرصة للتعدد في المؤسسات والنظريات والافكار ذات الطابع السياسي، فشكل هذا التعدد مشهداً غريباً وتدافعاً غير منضبط وغنائم مقيتة، كما ان كثرة الاحزاب السياسية ووجود الفضاء الديمقراطي الواسع من جهة ثانية، وتصارع الفرقاء وتغانم المكونات من جهة ثالثة نتج هذا التداخل الكثيف والمعقد المشهد عموماً .

الاسلام السياسي الشيعي أتقن بخلق خصوم له، تحت عنوان المذهبية والقومية، واستطاعو بضعف رؤيتهم من كس صورة سوداوية في الحكم، في ما كان الاسلام السياسي السني اكثر عنفاً، والاكثر عداوة للعملية السياسية في العراق بكافة اشكاله لاعتقادهم الراسخ انهم الاقدر على قيادة العراق وهو حق مكتسب لهم من مئات السنين، الى جانب الحركات الكردية ذات الميولة الانفصالية العميقة، والتي جاءت على خلفية شعورهم القومي المتنامي، لذلك فأن الإسلام السياسي بجناحيه السني والشيعي قد فشل في قيادة المرحلة الانتقالية في البلاد، واغرق العراق في بحر من الانقسام والاقتتال المذهبيين لاسيما بعد سيطرة داعش على البلاد واليوم مع تفاقم الميول الكردية للانفصال وزيادة خطر الاحتراب (العربي ـ الكردي) والذي بدأ يظهر مع كل أزمة لتشكيل حكومة جديدة في العراق .

 

محمد حسن الساعدي

 

في الافلام والبعض من كبار السن لربما عاشها في بلد ما وهي عملية تقاسم العصابات فيما بينها المناطق التي يتواجدون عليها وكثيرة جدا افلام هوليوود التي جسدت هذه الظاهرة ، فلكل عصابة حدود معينة تمارس اجرامها عليها وفي نفس الوقت تدافع عنها امام العصابات الاخرى ولا تتجاوز احداهما على الاخرى ولربما تكون هنالك غنيمة خارج هذه المناطق فتقوم احدى العصابات بمنح او رشوة الاخرى او تتفق معها لتقاسم الغنيمة ، هذه العصابات شيمتها الغدر مهما كانت بينها المواثيق ، ولربما تكون هنالك محاكمات فيما بينهم لفض اختلاف على سرقة ما او القيام بجريمة ما ، وفي بعض الاحيان سكنة منطقة ما خاضعة لاحدى العصابات يتعاطفون مع عصابة من خارج منطقتها على حساب عصابة منطقتها بالرغم من انهم يعانون من جرائمها .

هنالك خمس عصابات اقتسمت الكرة الارضية فيما بينها وعبثوا بكل قيم الانسان المعنوية والمادية ولكن هنالك من استغفل من سكنة الكرة الارضية فتراهم كالهمج الرعاع لابد لهم من ان يتبعوا عصابة ما لتكن حماية لهم بينما واقع الحال كلهم ضحية لجرائم هذه العصابات ، هذه العصابات هي عصابة امريكا وعصابة روسيا وعصابة فرنسا وعصابة بريطانيا وعصابة الصين ، هنالك عصابة سادسة هشة دخلت على الخط الا انها اشبه بثور اسباني تكالبت عليه رماح لاعب المصارعة ،هي عصابة الاتحاد الاوربي، هذه العصابات ظاهرهم يختلف عن باطنهم فعند الغنائم يتفقون باطنا ويختلفون ظاهرا، وبيد كل عصابة سوط اسمه الفيتو او حق النقض ، والمؤسف له وعليه ان هنالك حكام وشعوب تميل الى عصابة معينة بينما هم وكر الاجرام .

اذا ارادت عصابة ان تشن حرب على دولة ما تقوم بالمفاوضات مع العصابات البقية حتى لا يتم رفع السوط او اتخاذ حق النقض لتتم الجريمة بسهولة .

عصابة امريكا دائما تتخذ حق النقض باي ادانة او تجريم للكيان الصهيوني ويرى العالم ذلك فينتقد امريكا ويثني على البقية وكانه لا يعلم ان هذا النقض متفق عليه ، الصين تاخذ حق النقض لحماية كوريا الشمالية روسيا تاخذ حق النقض لحماية سوريا وايران، بريطانيا في اغلب الاحيان تقوم امريكا مقامها بحق النقض وتتفق معهم فرنسا مثلما تتفق الصين وروسيا في بعض الاحيان الا انه لا تتفق اي عصابة من الثلاث مع اي عصابة من الاثنين ، فالعصابات الثلاثة  (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) استخدمت الفيتو سوية 13 مرة، بينما لجأت العصابتين روسيا والصين إليه سوية ثماني مرات. واما عدد مرات النقض لهذه العصابات فهي موزعة كالاتي روسيا: 103 مرة، الولايات المتحدة: 79 مرة، بريطانيا: 29 مرة، فرنسا: 16 مرة، الصين: تسع مرات .

فعندما اتخذت عصابة امريكا زمن بوش الحرب على افغانستان والعراق لماذا لم تتخذ روسيا او الصين حق النقض؟ لانهما حصلا على غنيمتهما وتركوا الدمار للعراق وافغانستان، والان هنالك من يتعاطف مع الصين ، ولماذا روسيا تتخذ حق النقض لصالح سوريا ولا تتخذه لصالح فلسطين او العراق واما انها تتخذه لصالح ايران فهذا ليس من باب المبدا بل من باب المصالح، وكم قرار اتخذه مجلس الامن لشن الحصار على دول معينة لم تقف بقية العصابات ضده، وما هو ببعيد اتفاق ايران النووي تصرف ترامب العنجهي ماذا فعلت بقية العصابات اصحاب حق النقض وعصابة الاتحاد الاوربي ؟ لا شيء

واليوم هذه العصابات لم تستطع سوية اتخاذ حق النقض ضد كورونا ولم يفكروا بعقد جلسة لمجلس الامن او الامم المتحدة للبحث بغنيمة كورونا، بل لم يلتفتوا الى المناطق التي اقتسموها فيما بينهم من حيث الحروب والاقتصاد وسرقة النفط لان الجميع يعاني من كورونا الذي لا ينفع معه حق النقض، فتركت ايطاليا واسبانيا وكوريا الجنوبية وغيرهم ممن لهم يد بكل جرائم العصابات تصارع كورونا 

واما الوضع الداخلي لهذه العصابات في بلدانها فان هذا يستحق مقالة خاصة لفضح سياستهم في بلدانهم 

 

سامي جواد كاظم

 

محمد فتحي عبدالعاليمثل فيروس كورونا تحديا على جميع الاصعدة ومنها البحث عن علاج جديد له وهو الأمر الذي قد يستغرق وقتا  وبحسب مقال لعالم الأحياء (نيفان كروغان) أستاذ ومدير معهد العلوم البيولوجية الكمية بجامعة كاليفورنيا على موقع ساينس ألرت، فإن الفيروس التاجي الجديد لا يعطي العالم هذا النوع من الوقت. ومع إغلاق معظم دول العالم والتهديد بوفاة الملايين حول العالم يحتاج الباحثون إلى البحث عن دواء فعال وبشكل سريع لاحتواء هذه الأزمة .لذلك كان البحث في الأدوية القديمة والمتاحة عن خيارات تستطيع أن تحارب الفيروس التاجي وتعطيل مساره.

تجري جامعة مينيسوتا تجربتين على دواء ضغط الدم (لوسارتان) للوقوف على مدى فاعليته في التقليل من خطر فشل الأعضاء لمرضى كورونا بالمستشفيات وإذا ما كان بإمكانه أن يقلل من الحاجه لدخول المستشفى.

فما هو (لوسارتان) وما هي آلية عمله؟

هو أحد الأدوية التابعة لمجموعة مضادات مستقبلات أنجيوتنسين II التي استخدمت  لإول مرة في أوائل الثمانينات في علاج ارتفاع ضغط الدم وفي قصور القلب واعتلال الأعصاب السكري .ونظرا لارتباط SARS-CoV-2 بمستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) و  لأن اللوسارتان قد يمنع تلك المستقبلات ، فقد يمنع الفيروس من إصابة الخلايا وهو ما يعني دور محتمل لحماية  الرئة من التلف الناجم عن فيروس كورونا.كما قد يعمل اللوسارتان على حماية الرئة من التلف عبر آليات جزيئية منها TGF-β1 وهو عامل  النمو المتحول بيتا الذي يفرز البروتين وهو نوع خلوى يلعب دورا في المناعة من تليف الرئة وهي فرضيات تحتاج المزيد من الدراسات.

ولكن المخاوف من أن مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وما يسمى حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 ، والتي تشمل اللوسارتان ، قد تحفز الجسم على صنع المزيد من ACE2  بحسب بعض الدراسات وبالتالي زيادة قدرة الفيروس على التسلل إلى الخلايا. وقد وجدت دراسة ايطالية أجريت على 355 مريضًا مصابين بكوفيد  في إيطاليا  أن ثلاثة أرباع المرضى الذين ماتوا يعانون من ارتفاع ضغط الدم  وأن هذا أحد أسباب زيادة قابليتهم للإصابة.

وبالتالي فحيز المخاطر والفوائد من استخدام هذا الدواء لازال تحت التجريب والاختبار.

 

د. محمد فتحي عبد العال

صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية ودبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا التطبيقية ورئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية بمصر سابقا

 

كفاح محمودتجربتان متشابهتان إلى حدٍّ ما في كل من لبنان والعراق مع وجود نقاط اختلاف هنا وهناك، إلا أنهما أقرب إلى بعضهما في تركيبات المجتمع ومكوناته، وطبيعة التجربتين اللتين تمّ تطبيقهما في نظاميهما السياسي، وهما: التجربة الفرنسية في لبنان والبريطانية في العراق، ورغم الفارق الزمني بينهما إلا إن نتائجهما الكارثية كانت متطابقة جداً، وخلاصتها ما نشهده اليوم من انتفاضة عارمة ضد التجربتين الفاشلتين في تطبيقهما لنظام تداول السلطة بآليات ديمقراطية وروحية شمولية للوصول إلى الحكم المطلق، وفي خضم ذلك يتسائل المرء، هل أنجز العراقيون وقبلهم اللبنانيون نظاماً ديمقراطياً تحت مظلة المواطنة الحقة وقبول الآخر أم أن هناك سلوكاً آخر، وربما أهدافاً أخرى تختبئ وراء كواليس أو طوابير الواقفين أمام صناديق الاقتراع منذ أكثر من خمسة عشر سنة في العراق وأكثر من سبعين سنة في لبنان؟ وفي العراق مثلاً هل ما يجري الآن من احتجاجات في الشارع الذي استخدم من قبل الحاكمين وسيلة لتسلق صناديق الاقتراع وصولاً إلى عرش السلطة؟ هل يؤشر تغيراً نوعياً في وعي وتفكير وسلوك الغالبية المحكومة بشعارات دينية ومذهبية وأيديولوجية قومية؟

مهما كانت الإجابة على السؤالين فإن النخب السياسية والاجتماعية الحاكمة والمتنفذة تمارس دورين في آن واحد؛ دور الحاكم باسم الديمقراطية وباسم الرب، ودور بدأت تستخدمه مع بداية ظهور الاحتجاجات وهو ركوب موجتها واحتوائها من الداخل برفع شعاراتها تارةً وتارةً بالعمل كطرف ثالث لتشويه سمعتها وتجريمها، ولكي ندرك بعض مواطن الخلل نعود إلى نظام تداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع في مجتمعات لم ترتقِ إلى مستوى مفهوم المواطنة الجامع، وسط تعددية الولاءات والانتماء الذي يتجاوز مفهوم الوطن والشعب، ويذهب بعيداً إلى جزيئات أصغر في التكوين وهي وحدات القبيلة والعشيرة أو الدين والمذهب أو المدينة والقرية، حيث لم يتجاوز في أحسن الأحوال فوضى إعلامية أطلقوا عليها ظلماً بأنها خلاقة، فتحولت وسائل الإعلام فيها إلى أجهزة دعاية وإعلان ليس إلا، وتقزَّمت فيها الديمقراطية إلى صناديق اقتراع يجمعون حولها الناخبين بفتاوى رجال الدين أو تهييجات العصبية القبلية أو العشائرية، مستخدمين المال في عملية غسل سياسي لشراء الأصوات، وفي هذا الاستخدام لا تفرق العملية عما كانت عليه أيام النظام الشمولي السابق أو مثيلاته ممارسة لثقافة القطيع تحت شعارات مضللة ومهيجة سواء كانت دينية أو قومية عنصرية أو أيديولوجية الحزب الواحد الأوحد، وللأسف كانت طبيعة النظام السياسي في كلتا الدولتين العراقية واللبنانية بلبوسه الديمقراطي متشابهتين مع فروقات هنا وهناك، إلا إنهما استخدما الأهالي كوسيلة لتداول السلطة عن طريق الدين ومذاهبه والقبيلة وبيوتاتها وطوابير الناخبين وصناديق الاقتراع، وهي نفس الوسيلة التي استخدمتها كل الأنظمة الشمولية وبمختلف الشعارات والأيديولوجيات في غياب مفهوم رفيع للمواطنة.

إن ما يجري اليوم ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019، في كل من العراق ولبنان يؤكد إن وعياً نوعياً بدأ بالتبلور يتجاوز تلك الجزيئيات التي اعتمدتها معظم الأنظمة الحاكمة وهي الديانة ومذاهبها أو القومية وتعصباتها أو المناطقية ومكوناتها الاجتماعية في القبيلة والعشيرة والبيوت، بعد أن أثبتت فشلها في إدارة الحكم، هذا الوعي الذي يرسي قواعداً جديدة لنظام ديمقراطي على أسس المواطنة الجامعة خارج تعددية الانتماء والولاءات، وبعيداً عن قطار السلطة الديمقراطي الذي يستخدم الأهالي تحت ضغط ديني أو مذهبي أو قبلي لتحقيق مآربه السلطوية. 

 

كفاح محمود كريم

 

بوجمعة وعليعلمتنا كورونا رغم قساوة دروسها، أنه في زمن الحروب والأزمات والمحن التي تعيشها الأوطان، تنقسم المجتمعات إلى ثلاث فئات، فئة مستعدة للتضحية بنفسها ومالها من أجل أوطانها، فتحمل السلاح لحمايته وتعطي المال لتوفير المستلزمات، وغالبا تكون هذه من البسطاء والأقل استفادة من خيرات تلك الأوطان، وفئة تستغل الأوضاع للاغتناء عن طريق الاحتكار والمضاربة، وفي معظم الأحيان تكون تلك هذه الفئة من طبقة التجار الكبار والمتوسطين والصغار، وهم الذين يطلق عليهم ب(أغنياء الحروب والأزمات)، وفئة ثالثة تبحث عن الحل الفردي من خلال السعي إلى الحفاظ على أموالها وأرواحها فقط ولو من خلال الهروب خارج أوطانها بشكل مؤقت أو نهائي، تاركة أوطانها للمجهول، ومستكثرة فيها أموالها وأرواحها، رغم كونها الفئة الأكثر استفادة في زمن السلم والهناء.

في زمن كورونا ببلادنا، ظهرت فئة نساء ورجال الصحة والتعليم والأمن، كفئة في الصفوف الأمامية للمواجهة. فالأطباء والممرضين كتب عليهم أن يكونوا في مواجهة مباشرة مع الوباء من خلال معالجة المرضى، رغم غياب الظروف المناسبة للعمل، في ظل تواضع البنية التحتية للقطاع؛ والذي تجلى في النقص الحاد في عدد غرف الإنعاش، والأسرة والأطر الصحية والمعدات الطبية، وهو التواضع الذي تتحمل فيه الدولة والحكومات المتعاقبة كامل المسؤولية، بسبب سياساتها التقشفية اتجاه القطاع والمتمثلة في تخفيض نسبة التوظيف في القطاع والتوجه نحو خوصصته، وخفض ميزانيات تجهيز المؤسسات الصحية بالمواد الضرورية...

أما نساء ورجال التعليم، وبعد اتخاذ قرار توقيف الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد ، فقد ظهرت أهميتهم في ضمان استمرارية تعلم الآلاف من التلاميذ والطلبة عن بعد، فكان لا بد لهم من بذل جهود استثنائية لتحضير الدروس والانتقال لتصويرها وإلقائها عن بعد عبر مختلف وسائل التواصل( قنوات تلفزية، منصات، وسائل التواصل الاجتماعي...)، رغم غياب وسائل العمل الضرورية وأهمها: غياب الإنترنيت، ضعف تكوين الأساتذة في التعليم عن بعد، جدة التعلم عن بعد لدى المتعلمين... وهذا الضعف كان نتيجة السياسات الحكومية التي عملت منذ عقود على ضرب المدرسة العمومية وتهميش أطرها ماديا ومعنويا، وهو ما تجلى بوضوح في خطاب رئيس الحكومة المغربية السابق في البرلمان حين: "حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها نهائيا عن مجموعة من القطاعات الخدماتية العمومية وأولها التعليم والصحة".

أما فئة نساء ورجال السلطة العمومية والأمن بمختلف مؤسساته، فقد كان دورها حاسما في تطبيق وفرض حالة الطوارئ الصحية، من خلال مراقبة الحدود البرية، والسهر ليل نهار على إخلاء الشوارع والأزقة، ومراقبة إغلاق المقاهي والأسواق... في غياب الوعي لدى فئات كبيرة من المجتمع بخطورة الوباء على الإفراد والأسر والمجتمع، حيث كان إلزام الناس بدخول بيوتهم أمرا شاقا ومتعبا، تخللته في بعض الأحيان سلوكات مشينة لحقوق الإنسان، نتيجة الضغوطات الأمنية الاستثنائية.

لقد بينت كورونا أن نساء ورجال الصحة والتعليم والأمن، هم الذين تحملوا عبء هذه المرحلة العصيبة، رغم سياسة التهميش والتحقير؛ التي عانى منها قطاعي التعليم والصحة على مدى عقود من الزمن، لكن نداء المسؤولية الوطنية والإنسانية كان أقوى من كل الحسابات...على أمل أـن تتدارك الدولة - بعد هذه الجائحة- أخطاءها وسياستها الإقصائية اتجاه القطاعين، وتعيد الاعتبار لمن كانوا في الصفوف الأمامية للمعركة؛ التي أودت بحياة بعض أطر الصحة من أطباء وممرضين، بسبب إصابتهم بالفيروس اللعين، أو بسبب الإجهاد الذي لحقهم أثناء العمل.

أما الفئات التي كانت تستفيد الملايين المال العام، من فنانين وإعلاميين ورياضيين وسياسيين ومثقفين.... وكثير ممن استفادوا من بعض امتيازات وإكراميات الدولة في زمن الرخاء، فلم نجد لهم أثرا، ليس بالحضور المادي فحسب، بل أيضا في حملة التبرعات لصندوق محاربة الوباء، رغم بعض المبادرات التي أقدم عليها رياضيون لهم حس وطني عالي، بالرغم من أنهم جمعوا ثرواتهم من عرق جبينهم خارج الوطن.

 

د. بوجمعة وعلي- المغرب

 

 

صادق السامرائيالفايروس ذلك الجسيم اللامرئي بعيوننا يداهمنا ويقرر مصيرنا، ويردع أعتى القوى والقدرات الأرضي ويجعلها تتخبط في تداعيات هجماته الفتاكة التي لا تستطيع أن تواجهها بسهولة، وخير لها أن تتعلم الهرب والإنزواء، وهو سلوك صعب بعد أن وصلت البشرية إلى مديات تواصلية فائقة.

الفايروس يزعزع أركان الوجود الأرضي، ويعيد ترتيب الأولويات، ويوقظ الدنيا من سكرتها المادية، وما تغطس فيه من التصورات والأوهام الفانية، فلا أمريكا أمريكا، ولا أوربا أوربا.

فالأقوى هو اللامرئي، والقوى الأرضية تستنفر طاقاتها لمحاربته والوقوف صامدة بوجهه، العدو اللامرئي هو الذي تغفله البشرية وتتناساه، رغم صولاته الفتاكة المتكررة على مر العصور.

عدو مهما حذرتً منه لا يؤخذ تحذيرك بجدية وإعتبار، بل ربما يكون محط إسنهزاء وسخرية، حتى تقع الواقعة ويصبح الناس أمام الأمر الواقع الذي لا مفر منه.

فالعديد من العلماء المتخصصين في الفايروسات والمايكروبات قد حذّروا من نوبة وبائية شديدة تنتظر البشرية وكتبوا ونشروا وتحدثوا، وما من سياسي أو قيادي إستمع إليهم وأخذ تحذيراتهم بجدية وإهتمام، وإنما إهملوها جميعهم، وهاهي مقالاتهم وخطاباتهم تقبع في المواقع التي نشرت فيها منذ سنوات.

ذلك أن البشرية لا تؤمن بالمتصور أو الذي لا تراه وتعيشه يوميا، وحتى فايروس كورونا وفي المجتمعات التي نسميها متحضرة، يتم نكرانه والإستهانة بإجراءات الوقاية منه، ولهذا فهو ينتشر بقوة في هذه المجتمعات ويقضي على الآلاف، ولا يزال الناس في غفلة منه ونكران حتى يصيبهم.

فعلى سبيل المثال تجد الناس يستثقلون وضع الكمامات، أو البقاء في البيوت، أو غسل اليدين والإلتزام بعدم التجمع وإبقاء مسافة بين الأشخاص، ولا تزال الحالة على وضعها رغم تزايد عدد الإصابات والموتى منها.

ويصعب تفسير السلوك البشري وفهمه، رغم أن الموقف الذي يواجهه خطير وكارثي، مما يشير إلى أن البشر يعترف في لا وعيه بضعفه وعجزه، ويبدو على غير حقيقته وكينونته الجوهرية الفاعلة فيه.

"خلق الإنسان ضعيفا"!!

فهل من الحكمة أن نقول بأنه قوي؟

ولماذا يتوهم القوة؟

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلإذا كانت التعليقات على مقالتي الأخيرتين(1) (2) لأشخاص حقيقيين، فأنها تثبت ان غالبية العراقيين لا تبحث عن قائد تسترشد برأيه، بل تبحث عن صنم تعبده وتستأنس بالاطمئنان تحت ظله الآمن. لكن من الواضح ان نسبة من هؤلاء هم بالفعل من المجندين الذين يستعملون الرد العنيف، لتشجيع الباقين على الاصطدام بكل من ينتقدهم. ونتيجة لذلك، يبدو أن نسبة مهمة من الصدريين واتباع المرجعية صارت تتكلم بنفس لغة المجندين واساليبها، ليس فقط في خشونة الكلمات، انما أيضا بنوع الحجج والردود.

التعليقات تبين أن اتباع المرجعية (او المجندين للقيام بهذا الدور)، يندفعون الى “تصنيم” حتى ممثلي المرجعية، ويتصرفون مع كل من يحيط بها على أنه معصوم أو "إله" لا يمكن ان يفسد بمال أو ضغط، ولا يمكن ان يخطئ كالبشر، واي حديث عن احتمال خطأ، هو "كفر".

أما بالنسبة لأتباع مقتدى الصدر فقد وصل الأمر أن وجود صورة مقتدى على بروفايل صفحة فيسبوك عبارة عن تحذير بالنسبة لغير الصدريين يقول: صاحب الصفحة سلط اللسان! – أكيد هناك استثناءات، لكن نسبة من اتحدث عنهم، هي نسبة حاسمة ومخيفة!

لا يقتصر الأمر على الشتائم البشعة، بل يمتد الى تهم بان "القلم مأجور" وإن المقال "ممول" وغيرها. وطبيعي ان ليس كل تشكيك بنوايا الكاتب مصدره سوء نوايا القارئ. بل ان من واجب القارئ النبه ان يشكك ولا يعتمد على "الثقة" كيفما اتفق. فأنا لا أستطيع ان اطلب من القراء ان يشككوا ويطرحوا الأسئلة على قادتهم، وأرفض طرحها على مقالتي. إني أرحب بكل التشكيكات المهذبة والمعقولة، وهنا استغل الفرصة للإجابة عن بعض تلك التساؤلات التي لم أستطع اجابتها مباشرة لإني محظور من التعليق والرد والنشر، وانشر مقالاتي بواسطة الأدمن فقط.

1- "القلم المأجور" تهمة سهلة يطلقها القارئ الغاضب على أي مقال يهاجم ما يحب القارئ، وهي بالطبع بدون أية ادلة او حتى مؤشرات مثل كون الكاتب معروف ضد توجه المقاومة أو يكتب بشكل واضح التناقض أو الأكاذيب. أنا وقفت تماما مع محور المقاومة والحشد منذ بدأت الكتابة من سنين طويلة. والحقيقة ان من يريد ان يبيع قلمه، فأنه سيجد من يشتريه بسعر أكبر بكثير في الخندق المقابل (الأمريكي السعودي)، وليس الخندق الذي يحرج الرموز بمطالبتها بمواقف أقوى ضد الاحتلال! ولدي ما يكفي من المقالات مثل "إنه حشدنا نحن السنة لا غيرنا!"(3) وافلام فيدو وغيرها تثبت أن توجهي ليس ضد الحشد ابداً، وليس ضد الصدريين.

اما التناقضات والأكاذيب، فأنا أكثر من يسند أقواله بالروابط التي تشير الى مصادر ما أستند اليه من اخبار، وكثر ما ازلت مقالا تعبت عليه حين يتبين مجرد شك في مصدر لخبر أساسي فيه.

2- بالنسبة إلى أن "المقال ممول"، فأنا من يمول مقالاته من جيبه، لأنها الطريقة الوحيدة لكي يصل الى عدد يستحق الذكر من القراء. أن دفع دولار واحد للمقالة يضاعف عدد قراءها وتفاعلاتها، لذا فهي تضحية بسيطة إضافية ان قيست بتضحية الوقت والاعصاب المصروفة على الكتابة، وانا ادفعها حتى على المقالات عن الرسم مثلا.

3- بالنسبة للثقة. ما اكتبه لا يتطلب الثقة! أنا لم اطلب يوما من قارئ ان يثق بي. انا لا اطلب من القارئ ان يناسبني أو يعينني وكيلاً على أملاكه، أو ان ينتخبني لمقعد. انا اعرض حقائق مرفقة بتحليل لفهمها. ويمكن للقارئ ان يراجع مصادر الخبر، وان يفحص منطق التحليل، وهذا لا يتطلب "الثقة" او "عدم الثقة".

في مقالتي الثالثة(4) استخدمت مثالاً هو فساد كردستان، وطلبت من القراء تبيان اية محاولة لوقف ذلك الظلم على جماهيرهم التي دمرها هذا الابتزاز ونهب مستقبل أولادها. وكتبت ان هذه الأموال ليست لي ولا لأولادي وأننا لن يصيبنا منها شيء، فنحن في الخارج، لكنها تمثل مستقبل أولادهم هم وتمثل جوعهم ومرضهم هم. ولم يخفف ذلك الخطاب كثيراً من صلافة الهجوم المنفلت اللسان تجاهي، خاصة في التعليقات الأخيرة! ورغم أنى طلبت تبيان مجرد محاولة، توالت الحجج: ما الذي يستطيع ان يفعله وليس لديه سوى 52 مقعد في البرلمان! طيب متى حاول هؤلاء الـ 52 وفشلوا؟ اين محاولة كسب الآخرين واحراجهم قبل مثل هذا التصويت؟ إن قبلنا مثل هذه الحجة فهو يعني ان اية كتلة لا تمتلك 165 مقعداً، فهي معذورة أن لا تفعل شيئاً! وبما انه لا توجد كتلة بهذا الحجم، فالجميع معذور! يعني ان الفساد ونهاية العراق قدر حتمي لا مفر منه وليس لأحد ذنب فيه! من الواضح اننا هنا امام مراوغات لحماية كل جهة لجماعتها من تهمة التقصير، وكأنها امام خصم!

 المقالة كتبت بلهجة ودية لم تقصد مهاجمة الرموز بل تبيان خطأ في مواقفها او مواقف ممثليها. واشرت فيها الى المواقف السابقة الممتازة لأطمئن الجمهور الى عدم تحيزي. وهنا أيضا أقول للصدريين، إني كتبت، عام 2008 عندما كان الصدريون تحت سيف المالكي والمجلس الأعلى، مقالة بعنوان: "ذبح الصدريين تحضير لانتخابات تفتيت العراق وبيعه" ، جاء فيها: "ما الذي فعله الصدريين ليستحقوا الإعدام الجماعي مع عوائلهم؟ إنهم الكتلة الوحيدة الكبيرة التي رفضت بوضوح وقوة قانون النفط، ورفضت المعاهدة، ورفضت تمديدات الاحتلال، وهي الكتلة التي تقف بين عصابة الحكيم الإقطاعية وبين احلامه في تمزيق العراق في الجنوب...هي الكتلة الوحيدة الكبيرة التي تطالب بلا كلل بخروج الاحتلال وترفض وضع قواعد عسكرية له، لذلك فأن اعدام هذه الكتلة اعدام لمطالب الشعب المناقضة لمطالب الاحتلال."

"لقد برهن الصدريون وقدموا الوثائق ان الحكومة عذبت أحدهم حتى الموت ليدلي باعترافات لتستخدم ضدهم فصمد، وبرهن الصدريون ان الحكومة حين لم تجد اسلحة ادانة لدى من القت القبض عليهم، صورت الأسلحة الرسمية الحكومية المعطاة لهم ونشرتها في فيديوات على انها دليل اتهام، وكشف أمريكان بأنفسهم ان الصدريين الذين يبرئون، يعاد اعتقالهم من قبل الأمريكان بلا تقديم سبب. وحين حصل الصدريون على اوامر قضائية باعتقال مسؤولين عن تعذيب اعضائهم وتدمير بيوتهم رفضت الحكومة تنفيذ أوامر الاعتقال، واخيراً حين تم الإفراج عن المتهمين بقانون العفو العام، استثني الصدريين من التنفيذ كما هو متوقع!"

اعتقد ان هؤلاء المستثنين مازالوا في سجون الحكومة التي تأتمر بأوامر أمريكية رغم استمرار مطالبة اهاليهم من الصدريين بهم حتى اليوم، فيما يبدو ان الجميع مستفيد من إبقاء سجنهم، امريكان وحكومة ويبدو ان ذلك يناسب سياسة مقتدى الصدر الجديدة المهادنة!

وضع العراق ليس سهلا ولا يتحمل التساهل. المؤامرات تدار من خلف الكواليس تغمر العراق بشكل لم يسبق له مثيل. وفي هذا الجو المزكوم بانعدام الأمانة، تتنامى مشاعر دونية قبيحة، داعية إلى رفض أي اعتراض على جرائم الاحتلال، وتطبيع الخضوع لكل اهاناته والتخويف من أي رفض او كلمة “لا” مهما كانت بسيطة، وتصويرها وكأنها اعلان حرب على أميركا! لقد بقي العراق ذليلا مطيعا لأميركا طيلة 17 عشر سنة فما الذي حصل منها سوى تزايد الصلافة والجرم والوقاحة في تنفيذه؟ سوى استغلال كل فرصة لمزيد من الخنق وفرض السفلة على الحكم فيه؟ من كان يتخيل قبل عشر سنين انه يمكن ان يتم ترشيح سرسري مثل فائق الشيخ أو مترجم للجيش الأمريكي ومجرم مدان، لقيادة العراق ذاته؟ من كان يتخيل ان الصدريين يمكن ان يدعموا تنصيب مجرم اوغل في دماء الصدريين أنفسهم، فهل من خلل اشد وضوحاً من هذا، وهل من مذلة أكبر من دعمه ومهاجمة من يرفضه، ونسب الرفض الى إيران؟ الا يعني قبول ذلك أنك أيضا لن تستطيع يوما ان تطالب بشيء يخالف اميركا، دون ان تتعرض لنفس التهمة؟

قلت في بداية المقالة ان نسبة غير معروفة من المعلقين الذين يقدمون أنفسهم كصدريين او مرجعيين، هم في الحقيقة جيوش الكترونية. فقد لاحظت ان الشتائم والكلام القبيح، نادر في اليومين الأولى من النشر ثم يتكاثر. وهذا يعني انه لا يحدث الا بعد استدعاء غرباء من قبل جهة ما. كذلك لاحظت ان بعض صفحات مدعي تبعية المرجعية تتبع نفس عبارات الصدريين في الشتائم (كتب أحدهم: من يشهر بالمرجعية فليراجع امه.. او شيء من هذا الانحطاط) وهو مؤشر ان نفس المجندين الذين كلفوا بتخريب الجو بين الصدريين وغيرهم، مكلفون اليوم بفعل الشيء ذاته بين المرجعيين وغيرهم!

إني ادعو جميع الصدريين الحقيقيين والمرجعيين، أن يتعاملوا بأمانة أكثر مع النقد اولاً، وان لا ينجروا الى الصلافة التي يفرضها المجندون والغرباء ثانياً، وان يردوا بقوة على من يتقمص هويتهم ليسيء اليها ثالثاً. وأهم من كل ذلك ان يشعروا ان لهم الحق في سؤال مرجعياتهم تفسير مواقفها، ومطالبتها بمواقف واضحة يمكن لهم الدفاع عنها دون اللجوء الى المراوغات والشتائم، فبدون الصدق لن يكون هناك انتصار، مهما كانت المرجعية عظيمة، وهي كلما كانت عظيمة، لم يضايقها الصدق والسؤال، وسترفض "تصنيمها" حتى ان أراد اتباعها ذلك.

 

صائب خليل

.............................

(1) مقتدى يتبع نفس أساليب خصومه الهابطة لدعم مرشح الأمريكان https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2999270980129951

(2) بعد قرص اذنها بقصف المطار - المرجعية تأمر الحشد بترك الاحتلال يفعل ما يشاء!

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3005845679472481

(3) إنه حشدنا نحن السنة لا غيرنا

 http://thawabitna1.com/Article/18-04-2015/12791.html

(4) آسف لإزعاجكم ...ولكن التحدي كبير

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3008435935880122

 

علاء اللاميعلقتُ مساء أمس على منشور لأحد الأصدقاء الأعزاء، حول العلاقة السببية المفترضة بين تقاليد التغذية في الصين والتي تشمل تناول الصينيين لحوم بعض الحيوانات والحشرات كالأفاعي والضفادع والخفافيش والحشرات التي لا نتناولها نحن العرب والمسلمين وشعوب أخرى. وقد عقب عليه صديق عزيز آخر ودار حوار رصين حول الموضوع، وقد ذكرت في تعليقاتي بعض المعلومات والآراء أجد من المفيد إيراد بعضها هنا تعميما للفائدة وتطويرا للحوار بشأنها: من المعروف أن تقاليد التغذية الصينية عمرها آلاف السنوات وليست جديدة، فحضارتهم غير منقطعة مثل الحضارات الأخرى كالرافدانية في العراق القديم أوالفرعونية في مصر القديمة ...إلخ، فلماذا لم يصابوا بهذا الوباء قبل هذا الوقت بألف عام أو بمائة عام إذا كان السبب هو الغذاء؟ ثم أن دور الحيوانات والحشرات ليس في لحومها بل في كونها وسيط ينقل الفيروسات بعد حدوت طفرة جينية على الفيروس تجعله قابلا للتفاعل مع الجسد البشري وهذا يعني أنَّ الدجاج والغنم والبقر مثل التمساح والخفاش والحشرات في هذا الأمر والفرق بين هذه الحيوانات هو في الدرجة وليس في النوع.

* إن جميع الحيوانات لا تؤكل غالبا نيئة وقبل طهيها وتنظيفها، وشعوب كثيرة تأكل لحم الخنزير ولم يحدث في بلدانها وباء بسبب ذلك ومن أطباق اللحم النيء لدينا نحن العرب طبق "الكبة النيئة". القصد، هو أن ربط ظهور وباء معين بتقاليد التغذية في بلد ما له حضارة عريقة وتقاليد تغذية عمرها آلاف السنوات ليس صحيحا من الناحية العلمية والمنطقية، ولا يخلو هذا التعليل وربط الوباء بتقاليد التغذية الشعبية من تبشيع وهجاء لذلك الشعب وتقاليده من قبل الإعلام الغربي المهيمن. والأصح والأكثر علمية كما اعتقد هو البحث عن سبب هذا الوباء وأمثاله في ميادين أخرى ومنها الطفرات الجينية للفايروسات الوبائية، وفي تلوث البيئة، وفي الانفجار السكاني والعولمة الاقتصادية التي وحولت العالم إلى قرية صغيرة جريا وراء الأرباح وبشكل عشوائي ...

* ولذلك فإن ما تعتبره أنت أو أنا كعربي ومسلم غير منطقي وعجيب في الغذاء، يعتبره غيرنا منطقي وطبيعي، وهذا نتاج تراكم حضاري وثقافي وحياتي طويل. ومثلما لا نطيق نحن لحم الخنزير لأنه حرام في الديانات الإبراهيمية الثلاث "اليهمسلامية"، أو لأنه طوطم لبعض الشعوب الشرقية وتحديدا الجزيرية "السامية" كما يعتقد بعض الباحثين الإناسيين، فهناك شعوب لا تحبذ لحم الغنم، وتفضل عليه البقر، وسعر لحم الغنم غالبا أرخص من البقر في أوروبا بعكس الحال في بلداننا. وهناك تقارير علمية وطبية لا تنصح بتناول لحوم الأغنام لأنها غنية بالدهون والهارمونات الضارة بصحة الأطفال خصوصا. وعموما فالأمر حتى في الصين وغيرها لا يتعلق دائما بتناول لحوم بعض هذه الحيوانات وخصوصا أجنحة الخفافيش وأطراف الدببة كطعام بل لاستعمالها في أعمال السحر وبعض الأدوية "الشعبية" كما قال العالِم الروسي ميخائيل فافوروف، نائب رئيس معهد اللقاحات التابع للأمم المتحدة، في فيلم وثائقي نشرت عنه مقالة يوم 21 مارس الجاري. وبهذا الصدد - صناعة الأدوية وأعمال السحر - يمكن التذكير بأن بعض الناس في دول عربية يسرقون عظام الموتى البشر من المقابر ويطحنونها لهذا الغرض!

* وبالمناسبة، فالضفادع والأفاعي والحشرات والخفافيش والجرذان والكلاب لا يأكلها الصينيون فقط، بل أغلب شعوب جنوب وشرقي آسيا تفعل ذلك أيضا، وفي كوريا يعتبر لحم الكلاب غذاء ودواء ضد مرض السل الذي عانوا منه طويلا. وربما سمع بعضكم بحكاية الهدية التي قدمها الرئيس الكوري كيم إيل سونغ للطيارين السوفيت الذين قاتلوا مع كوريا الشمالية في الحرب الكورية في الخمسينات من القرن الماضي عرفانا لهم بالجميل وهي كلاب سمينة تذبح للغذاء ففوجئوا بذلك! أما أفخاذ الضفادع فهي طبق فرنسي مشهور وغالي الثمن، وهي تباع مجمدة أوطازجة، بل وقرأت أن فرنسا تستورد كميات منها من مصر، ولكن لا أحد يتكلم عن الضفادع التي يأكلها الفرنسيون لأنها من رموز "تحضرهم" بل عن تلك التي يأكلها الصينيون دليلا على "همجيتهم" وهذا جزء من ثمار الهيمنة الإعلامية الغربية على عقول الناس في عصرنا، فلأن الميديا الأميركية والغربية هي التي تقود وتصنع الخطاب الإعلامي العالمي اليوم فإن الكلام يتركز فقط على الصين الندِّ الصاعد للإمبرياليات الغربية بزعامة أميركا ترامب!

* الصورة للرئيس الأميركي باراك أوباما المعروف كأحد محبي تناول أفخاذ الضفادع، ضمن تقرير باللغة الفرنسية هذه ترجمة لفقرة منه (وقد أعلن باراك أوباما عن حملته الانتخابية الرئاسية هناك، فذلك لأن العاصمة العالمية للضفدع موجودة في الولايات المتحدة! وقد فازت بلدة "راين" الصغيرة في ولاية "لويزيانا" بهذا اللقب وستقيم احتفالا لأطباق الضفدع يستمر لمدة 43 يوما في مهرجان كبير... أما في أوروبا، فقد اكتشفنا ذلك منذ زمن طويل، فوفقًا لألكسندر دوماس في كتابه (قاموس المطبخ)، فهناك من تحدث عن تناول الضفادع في العصور الوسطى، رغم أن الأطباء نصحوا بعدم تناوله! وفقط منذ القرن السادس عشر أصبح - هذا الطعام - من المألوف بشكل خاص في المنازل الباريسية العظيمة، وصار رمزاً لفن الحياة الفرنسي اليوم ...)

 

 علاء اللامي*

..............................

المصدر باللغة الفرنسية:

https://stephanedecotterd.com/2015/11/21/manger-des-grenouilles-une-drole-didee/

 

 

يوسف ابوالفوزاذ يجتاح وباء الكورونا البغيض العالم، اشبه بهجوم مباغت من الفضاء الخارجي، على طريقة أفلام الخيال العلمي، فينثر القلق والرعب والفوضى في كل مكان، تبان متانة الأنظمة الصحية لمختلف الدول، وقدرة الحكومات لأداره الازمة وأيضا معادن الناس!

وبعيدا عن التفاصيل، ولماذا نجحت الصين في احتواء الازمة، وتفوقت على أمريكا، والامر هنا بالتأكيد ليس له علاقة بالأيدلوجيا ابدا وانما بعوامل أخرى، لفت انتباهي انقسام الناس الى فئات مختلفة في تعاملها مع الازمة، ويمكن لمس ذلك ببساطة على صفحات فيس بوك.

الطرف الاول هم الذين يراقبون من بعيد، وكان الامر لا يخصهم، وكأنهم ليس من هذا الكوكب، لا تعرف ماذا يفعلون وماذا يقولون او يفكرون.

الطرف الثاني الاخطر هم من أصابه الذعر وراح ينشر ويوزع كل ما يصل تحت يديه، من اخبار كاذبة، ومفبركة، ومتضاربة، ناثرا دون ان يدري الارتباك والخوف بين الناس من حوله.

أن الازمة ليست هينة. لا يمكن التقليل من مخاطرها. ليس بإجراءات صار تكرارها مملا، فغسل اليدين والتعقيم ليس حلولا سحرية، وما دام لم يكتشف العلاج بعد، فالمهمة الأولى امام الدول والمواطنين، هي الحد من انتشار المرض، بنشر الوعي الصحي والالتزام الكامل بالإرشادات الرسمية من المراكز الطبية، والاهم هو عدم التطير ونشر روح التماسك بين الناس والاخبار الإيجابية عما يجري. فالى جانب عدد المصابين والموتى علينا ان نتحدث عن الناجين وعن الذين تماثلوا للشفاء بهذا الشكل او ذاك.

هذا يقودنا الى الطرف الثالث من الناس، الى من جند نفسه لنشر الاخبار الطبية الموثقة، والارشادات الصحية المطلوبة، وأيضا نشر الاخبار الإيجابية هنا وهناك لرفع معنويات الناس وتذكيرهم بأن هذه الازمة ستمر مثلما مرت غيرها وانها ستحمل معه الامها وتقدم لنا دروسها لنتعلم منها لنعيش بشكل افضل.

لا اود التحيز لأسماء معينة فأعرضها هنا كمثال ، لكن امامي جملة من الأسماء التي لفتت انتباهي، بمتابعتها الاخبار من مصادرها الاكيدة، وحتى لو كانت الاخبار حزينة فتعرض من قبلهم بشكل موضوعي بعيد عن هالة الهلع ونثر الخوف بين الناس.

استوقفني أيضا نشر بعض الأصدقاء والمعارف اخبارا عن مبادرات فنانين معروفين في اماكن اقامتهم، وجهودهم في دعم مكافحة الوباء، سواء بالتبرعات المالية او العينية او بمواقف تشد من عزم الناس وترفع معنوياتهم.

ما تقدم اثار في بالي سؤال، اين يقف يا ترى فنانينا؟ مع أي طرف نضعهم؟ خاصة أولئك الذين يصفهم الجمهور بالكبار؟ لن أتناول أسماء هنا، فالأمر ليس ارتياحات شخصية لهذا أو ذاك، فكل الأسماء خاضعة لهذا السؤال. فحين حرم واحد من اثرى رجال العالم، بيل غيتس، عائلته من ميراثه وتبرع بها للمشاريع الخيرية، كان يدرك ان ما جناه، بشكل أو اخر هو جزء من ايمان الناس به، واقبالهم على منتجات شركاته، فشعر ان لهم حقا بهذا، فأعاده اليهم بطريقته، فيا ترى أولئك الفنانين العراقيين، الذين أصبحت لهم ارصدة محترمة في بنوك خارج وطنهم، هل فكروا في ينقصوا حساباتهم بعض الاصفار ليتركوا اثرا طيبا خلفهم؟

 

يوسف ابو الفوز