رائد الهاشميالارهاب بكل أنواعه وباء خطير وظاهرة عالمية تهدد أمن واستقرار جميع دول العالم لما له من تأثيرات سلبية على المجتمعات وعلى حياة الناس الآمنين ويهدد السلم المجتمعي والتعايش السلمي بين المكونات المجتمعية, حيث أن جميع أنواع الارهاب يحمل خلفية متطرفة سواء كانت دينية أو سياسية ويستخدم كل الأساليب لتحقيق أهدافه ونشر مبادئه بين الناس, ومن هذه الأساليب اباحة القتل الوحشي والتدمير والانتهاكات الجنسية والجسدية, وجميع الأساليب التي ينتهجها الارهاب هي اساليب وحشية ومخالفة لجميع الدساتير الدينية والانسانية والدولية.

داعش هو أحد أخطر أنواع الارهاب الذي ظهر في العالم وكما هو معلوم للجميع فانه يتستر بغطاء الدين ويتبنى التشدد الديني والتطرف في الأفكار وايديولوجياته خطيرة فهو يُكفّر كل من يخالف أفكاره ومعتقداته, وبعد التكفير يقوم بهدر الدم وتنفيذ أحكامه بشكل مباشر وعلني أمام الناس ليفرض قوانينه وينشر الرعب والخوف في قلوب الناس الأبرياء, ويستخدم التنظيم عمليات التفجير داخل التجمعات الجماهرية الكبيرة بواسطة السيارات الملغمة والانتحاريين الذين غُسلت أدمغتهم وهدفه ايقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في الأرواح والمعدات ليبث الخوف والرعب بين الناس وليفرض سلطته بالقوة.

لقد عانى العالم بأسره من ويلات تنظيم داعش ولكن العراق وسوريا كانتا أكبر المتضررين حيث اختارهما التنظيم مقراً لدولته الارهابية المزعومة فتسبب بتدمير مدن كثيرة في البلدين تدميراً كاملاً وأزهق الأرواح البريئة ودمر الاقتصاد والبنى التحتية والمواقع الأثرية التي لاتقدر بثمن ,وباختصار دمّر كل شيء.

 ما أريد قوله بأن عالمية الارهاب وتشابه أهدافه وأساليب تنفيذ أهدافه المتشددة يجعل الأمر يحتاج الى وقفة دولية حاسمة وتعاون مشترك وصادق من جميع دول العالم للقضاء عليه وتجفيف منابع تمويله وهذا يتطلب عقد مؤتمرات دولية لبحث سبل التعاون المشترك في كل المجالات وخاصة الاستخبارية منها وتبادل المعلومات حول أفراد التنظيم والعمل على القضاء على بؤره وخلاياه المنشرة وكذلك يحتاج الى تشديد القوانين والاجراءات ضد كل المتورطين في الانتماء لهذا التنظيم علاوة على ذلك يتطلب التعاون العسكري المشترك في شن الحرب على أماكن تواجده الكبيرة مثل العراق وسوريا لغرض القضاء عليه وانهاء خطره على كل دول العالم.

مايحدث على أرض الواقع أمر مؤسف للغاية فمعظم دول العالم تؤيد في العلن هذا التعاون للقضاء على الارهاب ولكن في الواقع مواقفها وأفعالها تأتي مخالفة لذلك وهذا يثير الكثير من الشبهات والتساؤلات ويفتح الباب لاطلاق الاتهامات لهذه الدول بتورطها مع الارهاب أو انها هي التي أوجدته لتحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية لها, وما حدث ويحدث في العراق وسوريا من حرب ضروس ضد داعش والموقف الخجولة من معظم دول العالم في الاشتراك فيها والتي تهدد أمن العالم بأسره وتركهم للعراق وسوريا يتحملون وزر هذه الحرب الكبيرة والتي أنهكت البلدين وتركت آثارها المدمرة على البنى التحتية والاقتصادية فيها يجعلنا نتسائل ونضع علامات الاستفهام الكثيرة حول هذه المواقف والنوايا التي تختبيء خلفها, وما يؤكد هذه الشكوك هو موقف معظم دول العالم وخاصة الأوروبية منها من قضية رفضهم لاستقبال مواطنيهم من أفراد التنظيم بعد إخراجهم من سوريا حيث أن المنطق يفرض أن تستلم كل دولة مواطنيها وتقوم بمحاكمتهم وفق قوانينها عن جرائمهم الكبيرة ضد الانسانية لكي ينتهي هذا التنظيم ويتخلص العالم من خطره وشروره, وهذه الجرائم البشعة التي قاموا بها لاتحتاج الى أدلة صعبة لأنها موثقة وواضحة للعيان وتناقلتها جميع وسائل الاعلام بالصوت والصورة ووثقتها الكثير من المنظمات الأممية والدولية, ولكن اصرار حكومات هذه الدول على رفض استلامهم بحجة المطالبة بمحاكمتهم في الدول التي اقترفوا بها جرائمهم لهو (عذر أقبح من ذنب) ويبعث على الريبة والشك ويحتاج الى وقفة من كل الخيرين في هذا العالم للضغط عالمياً وشعبياً على هذه الدول لتغيير مواقفها والتعامل بجدية للقضاء على داعش نهائياً وانقاذ العالم من شروره.

 

رائد الهاشمي

رئيس التحرير التنفيذي

 

سالم الشمرياعتادت المرجعية الشيعية العراقية ومنذ قيام الدولة العراقية الحديثة ان تلقي بنفسها في قلب الاحداث والمنعطفات السياسية الخطيرة . لكن لاتعرف كيفية الخروج منها .. فهي لم تدخل معترك الصراع بحسابات السياسة وانما بحسايات الضرر والضرار والمفسدة والبيضة فتسقط بذلك وعي الحاضر عبر الاستعانة بموروث الماضي فتأتي النتائج كارثية بكل معنى الكلمة.

لم تكن الاخطاء الكارثية كافية لعقلنة الفعل السياسي المرجعي واعادة النظر بأخطاء الماضي وتدارك العلل التي قادت الى التدهور الدائم ومن ثم تسلم بأن الديني غير السياسي وان الحاضر غير الماضي وان السياسة تحتاج الى عقل ثعلبي وليس الى عقل اصولي . ﻭﻇﻠﺖ تنتقل من مرحلة الى اخرى بذات الايقاع والفعل والعقلية متجاهلة بذلك الزمن والتغيرات ومصرة على ممارسة السياسة بالعامل الغيبي ، حتى اذا اكتملت دورة قرن كامل من التخبط الكارثي واذا بهذا الزمن الصعب المثقل بالالام والمحن وهذه الحقبة الطويلة الكالحة تتحول الى انتصارات وحنكة ولربما استراتيجيات اثناء تأرخة التشيع الحركي السياسي في العراق ضمن خطاب تعسفي مارق لاﻳﻌﻄﻲ اي اهتمام لالم الانسان ومعاناته ولا لضياع وطن بقدر مايعطي اهتماما زائدا لحيزه الضيق.

لا اعرف بالضبط سبب تماهي المرجعية ودفاعها المستميت عن الدولة العثمانية الوحشية الفآشية البربرية في خضم التحول التاريخي في العراق وبداية تشكل الدولة العراقية الحديثة .. ولسبب لانعرفه ونجهل تفسيره ايضا اعتبرت المرجعية ان الدولة التي تنتهك حقوق الانسان والوطن هي {بيضة الاسلام} يستوجب الدفاع عنها والتضحية من اجلها ، وتبدو هذه المفارقة الغرائبية ومن شدة مافيها من هدر لقيم الانسان والمكان كافية لتوضيح مدى تعثر الانتماء في الفقه وصعوبة استنتاج الوطن من نصوص التراث.

منذ اكثر من سبعة قرون خلت سار الفقه والفقهاء على خطى العبادة وترك السياسة وكان الزعماء الدينيون هم في طليعة من يحذرون من التقرب ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ واخذ الراتب منها وجرت العادة عند رجال الدين في النجف ان يرفعوا شعار الابتعاد عن السياسة وقد يكون ذلك من ايام الشيخ احمد المقدس الاردبيلي ، ويذهب البعض ابعد من ذلك الى ايام العلامة الحلي{عبد الجبار الرفاعي/ حول التراث والمعاصرة ص48}.

ان ابتعاد الفقيه الشيعي عن السياسة قد عزز مكانته لدى اتباعه وكانت سلطته الروحية اقوى من سلطة الدولة المادية، وفي التاريخ مايؤكد ان الدولة تحاشت الفقيه وخشيت منه ولم يطرأ تغيير الا بعد انهيار الصيغ القديمة للدولة وقيام الدولة الحديثة ، فقد حصل تغيير في علاقة الاتباع بالفقيه نتيجة تطور الحياة وارتباط مصالحهم بالدولة الحديثة التي وفرت لهم التعليم والصحة والعمل والنقل والرفاهية ، وبدا المشهد كما لو ان الدوﻟﺔقد بدأت تجرد الفقيه من سلطانه ، فكلما توسعت سلطة الدولة تقلصت سلطة الفقيه مما انعكس سلبا على علاقة الاثنين واخذت تتوتر باستمرار. فلا الدولة ﻗﺎﺩﺭﺓعلى احتواء الفقيه ولا الفقية .قادر على كسر شوكة الدولة ،

ترتب على مفهوم الدولة  الحديثة ان يكون الفقيه اما مواطنا او مقيما  ولكن ليس قائدا . لكن الدولة بنظر الفقيه صيغة غربية كافرة لاتجب طاعتها فتزاحمت مرجعية الدولة مع مرجعية الفقيه ونحت هذا التزاحم شرخ بين دولة تقوم على عقد اجتماعي  وبين مرجعية تقوم على تقليد العوام .

وبسبب هذا التزاحم سعى كل منهما لفرض رؤيته على الاخر في صراع يحمل الكثير من التلميح والايحاء وقليل من الوضوح والفهم ، فكانت الدولة حذرة من الدين وكان الفقيه يخاف من الدولة ، على ان كلا الطرفين يدركان ان خارطة الولاء في الشارع الشيعي العراقي مشوشه ، فاتجه كل من الدولة والفقيه الى مبدأ انتزاع الاوراق من الاخر حيث تظاهرت الدولة بالتدين واستخدم الفقيه السياسة من طرف خفي ليكون الدين سياسة الدولة وتكون السياسة دين الفقيه في صراع بسط النفوذ .

ضمن هذا الحذر المتبادل حاولت الدولة تقليم اﻇﺎﻓﺮالفقيه كي لايكون سياسيا وسعى المرجع كي تكون الدولة دولة فقيه، لكن الفرق ان الدولة تعرف كيف تمالئ الشعور الديني لدى الشارع الشيعي بينما الفقيه لايتقن السياسة.

مع نشوء الاحزاب الشيعية العراقية استطاع الفقيه ان يكون مرجعا في العلن وحركيا في الخفاء وﺑﻘﻠﻴﻞمن الجهد استفادت الدولة من اخطاء الفقيه كي تبطش بالفقيه والاحزاب والعوام معا وتتهم الشيعة بالخندق الخامس.

ولأن الدولة في عهد صدام ليست دولة وطن بكل مكوناته ، بل دولة الفئة والحزب والعشيرة والقرية والعائلة ، فقد مارست قمعا غير مألوف ضد اغلبية لاتعوزها الوطنية وحب بلدها . لكن اربكها الفقيه بفتاوى الجهاد ودولة الموطئين .

 

سالم الشمري / الولايات ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ

 

 

 

رائد عبيسإشكالية المناوبة بلا مقاومة!!

لا جدال على قوة الموت، ولكن نجادل على مقاومته، فيكثر حديث الخلاص بلا مناص، وكأنه حل متاح لكل منا، فنواسي أنفسنا على طريقة تقبله، بين صورة الشهادة الموت برغبة الحياة، وبين صورة الموت الإجباري الذي يسلب منا رغبة العيش، وبين موت مفاجئ لا ينظر صاحبة، وبين موت بطيء ينذر من وقع به ألف صورة من العذاب الدنيوي والآخروي، وبين موت جماعي تهون به المأساة الفردية بالأختيار، وبين موت اختياري تلخصه صورة المعاناة مع الحياة، وبين موت لا نشهيه، وبين موت يشتهينا.

ورد في الأحاديث النبوية أن هناك أنواع من الموت الذي يقع على الإنسان يكون أشبه بموت رحمه عند من يحترم إرادة القدر ومجرياته، وهذا الاحترام عند بعض الأقوام يدفعهم إلى المساهمة به،فاذا رأوا أن هناك غريقا لا ينقذوه بل يغرقون أكثر حتى يلقي حتفه لأنهم يعتقدوا بأن القدر جاء وعلى الجميع الأيمان به والتسليم له، وهكذا مع الحريق وغيره من حوادث الموت.

 فقد ورد في حديث نبوي عن جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ).

هذا الحديث المنسوب للنبي محمد ص، يشير الى سبع أنواع من الموت الرحيم،ولا يقتصر على ما قصرناه في عنوان المقال، ولكن أشارتنا الى الثنائية فيها ما يؤكد على أفعال تحدث نتيجة مناسبات وظروف غامضة، لها شأن بالحيرة التي تكتف موضوعها وبفكرة الشطر الثاني من العنوان، والذي لا يصدق على غيرها من أنواع الموت الرحيم الأخرى.

تختلف في هاذين النوعين أحاديث الناس والمجتمع كل حسب قناعته وأفكاره، فمنهم من يقول قضاء وقدر، وآخر يقول أمرٌ مفتعل، وثالث يقول أمرٌ بين أمرين.

هذه الآراء لا تنتهي إلى قناعة تامة بين الناس حول طبيعة الأحداث التي تلف ظروف وقوع مثل هاتين الموتتين على الناس. إذ مرت على العراقيين أحداث مريرة مخطط لها تعني بفعل الأحراق الذي بدأ بأستخدام السيارات المفخخة والمواد الفسفورية والحرائق المفتعلة وأمور أخرى تصب بنفس الأتجاه. وهي أفعال أنتقامية جبانة وغادرة، هناك تفكير سياسي يريد أن يحافظ على السلطة يقول التجربة الديمقراطية تستحق الدماء!! أما الأبرياء الذي يقضون حرقاً ويصبحوا رماداً او يصهروا فهم شهداء، يكومون في الدنيا والآخرة، حتى ذكر رئيس الوزراء المالكي ان هذا الأمر لا يينتهي، وكأنما كتبت علينا الشهادة اللا اختيارية حرقاً وبهذه الطريقة المرضية عند الحارق والساكت عليها. بدأت الناس ترى عملية الحرق الجماعي والفردي في مسلسل دامي متكرر ومتفحم مناظر من العذاب والدماء والحراق لم تكن مألوفة من قبل،بدأ الناس يروها كل يوم. وفاجعة هذه الموتة التي باتت كارثية بكل مستوياتها ونحن نرى الأموال والأنفس تحرق كأنها أكوام أنقاض، في مشاهد متفرقة، فقد كان هناك مشهد من هذا العذاب كرر العمل به داعش وهو حرق الأسرى في أقفاص في مشهد مرعب جدا، وغيرها من المشاهد الصغيرة التي لم تولي اهتمام المتابعين، فكان هناك مشهد كبير مروع و هو تفجير الكرادة الدامي الذي حدث في أواخر شهر رمضان والناس كانت وقتها تستعد للعيد،وما زالت أثاره حريقه شاخصة الى اليوم، كان منظر من عمليات حرق الناس بشع جدا، وكأن حارقهم يريد بهم الرحمة خلاف ارادتهم. وكأنه ينفذ بهم ما عجر به على اقناعهم به، وهو استسلموا لحكم حارقكم وأقبلوا بخلاص الحريق لتنعموا بالجنة، فان الله قد وعد من قضى حرقاً جنة ونعيم.

أما جنة الغريق فقد كانت وعيد آلاف الناس في العراق، منذ حادثة جسر الآئمة التي كانت فاجعة كبيرة، فهي أكبر حادثة أغراق تنتظر أصحاب الجنة من المؤمنين بها. فقد كانت الناس متجهة للإداء الزيارة للأمام موسى ابن جعفر، فأستقبلهم ملك الجنة ليحف بهم جميعاً بفعل واشي أو منافق أو أصحاب الأخبار الكاذبة والدعاية والأشاعات التي صدقها الناس وألقوا بأنفسهم بالنهر فضلا عن وجود ملائكة الرحمة التي اردات لهم موتت الرحمة فألقوا بهم الى النهر، فقك كان الناس يتلاطمون هائمون وكان قيامتهم حضرت ليساقوا الى جنة النهر، ليس اختياراً منهم وعن معرفتهم بأن من قضي غارقاً فهو شهيد، بل اختيرت لهم هذه الموتة الرحيمة من قبل قاتلهم رأفت بهم وخوفاً عليهم ان يشاركوه في النار!! فقد كانت حادثة شاهدة على كل حوادث الغريق في العراق ومثالاً لكل حالة مشابهة وتسترجع بكل ما يذكر الماء ويقف عنده،كانت فعلا قيامة النهر وجنتهم.

وبقيت هذه الثنائية الحريق والغريق منفردتان، حتى وقت حادثة اسبايكر وفاجعتها التي جمعت بين هذه الثنائية في حدث مشترك بفعل واحد، فقد كانوا أغلب ضحايا سبايكر يُقتلون رمياً بالرصاص ويلقون بالنهر، فمقتولون غدراً وبالنار ومن ثم الغريق،حتى ان دجلة الخير أصبحت مياهها حمراء من كثرة القتلى، وبهذا فقد أصبح قاتلنا أشد بشاعة وهو يقع بنا وينفذ بناء قيامة الموت بكل أنواعها فمرة حريق وأخرى غريق، يا له من رؤوف بنا!! يا له من أختيار للقدر يناسبنا !! يناسب طموحنا بالجنة ! فقد بلغنا بفعلته كلا الجنتين، الجنة المخصصة لأهل الحريق والجنة المخصصة لأهل الغريق ! يا له من قدر عظيم يحيط بهؤلاء الذي قضوا بدون تفكير بكليهما وبدون طموح بهما. العدو الذي يختار لك ما يدخلك الجنة ليس بعدوا!! بل من يمنعك عن الإستسلام لعدوك هو عدوك !! يا لها من مفارقة في موت العراق الذي وقع بأهله.

كان بعد هذه الحادثة هاجس آخر وقدر كبير ينتظر الجميع وهو خوف من فيضان كان متوقع بأنهيار سد الموصل الذي بقي سلاح بديل عند أعداء العراقيين واستمر هذا الخوف حتى تجاوزناه وأمنا النهر. ورجعنا به الى قدر جديد وهو حادثة العبارة التي وقت كفاجعة ونكبة جديدة والتي ما زالت مختلفة بها الأخبار عن عدد الذي قضوا بها حتفهم في مغتسل جماعي لموت رحيم لأن مصير ضحاياه الى الجنة كما جاء على لسان النبي، لعلهم لم يعلموا بذلك الخبر ولكنه وقع بهم وجرفهم ليمثل لهم حقيقته.

المشكلة بكلا الموتتين أن لا مقاومة تذكر فيهما، قد تناوبا علينا حتى بتنا أكثر استسلاما لهما لأنهما يبشران بالجنة وإن كنا نعرف الجاني،فهو أكثر رحمة بنا لأنه نفذ حكم رغبتنا بالجنة!!!

 

الدكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالدين قوة أخلاقية لتهذيب النفس الأمارة بالسوء، تلك الطاقة الفاعلة في الأعماق الخلقية ذات الدوافع السيئة، وتتصف بالأنانية والنزوع لمحق الآخر أيا كان، وهي منبع الشرور والمآسي التي تحتشد في دنيا البشر.

والأديان والمعتقدات والدعوات الإصلاحية إنطلقت لمواجهتها والتحكم بسلوكها، لكنها لم تحقق النجاح الفائق، فأخفقت كثيرا وتمكنت منها النفس الأمارة بالسوء، لأنها سخرت منطلقاتها للتعبير عن إرادتها.

فهي ذات طاقات عجيبة وآليات تفاعلية غريبة، يمكنها أن تخدع وتضلل وتُرغّب البشر بالإذعان لدوافعها، والعمل على تأكيد ما تريده وتحفل به من النوازع الكامنة فيها، فينطلق بلا دراية لإنجاز مشاريعها التي قد تكلفه حياته.

وقد تمكنت من الإحتيال على الأديان والإلتفاف عليها، وحوّلتها إلى أدوات ومطايا للوصول إلى غاياتها وتحقيق أهدافها، فموجبها تمزقت الأديان والمعتقدات وتصارعت في داخلها، وصارت رايات النفس الأمارة بالسوء ترفرف في ديارها متظاهرة بأنها تمثل الدين، وهي تعادي الدين وتأتي بسلوكيات لتدميره وتزييف جوهر معانيه.

ووفقا لإرادتها لا يمكن لدين أن يبقى على حاله، ولا معتقد أو حزب أن يتواصل بلا تمزق وتشظي وإحتراب داخلي، وبسببها نشأت المذاهب والفرق والجماعات المدعية بأنها هي التي تمثل الدين ولا غيرها يمثله، أي أنها تمتلك الحقيقة المطلقة وصاحبة الحظوة والتميز والإقتراب الأعظم من رب الأديان، وعندها تنتهي المعارف، وهي التي تدري وغيرها لا يدري، ومن لا يتوافق معها عليها أن تنقض عليه وتمحق وجوده.

فالنفس الأمارة بالسوء داينمو هائل القدرات السلبية المتفاعلة مع الذات والموضوع، والإتيان بما يساهم في ديمومة السلوكيات المدمرة، والقادرة على صناعة الويلات  والتداعيات في الواقع الذي تتحرك فيه وتسعى إلى الإمساك بمصيره، وصياغة فحواه وفقا لمقتضيات ما فيها من المطمورات الدافعة نحو سلوك شديد.

وعندما نفتش عنها سنجدها في التفرعات والمسميات المتصلة بدين، فهي التي تتدرع بالدين لكي تسوّغ بشائعها ومآثمها الحمقاء، أي أنها تتقنع بالدين وتتخذ منه ستارا أو حجابا للقيام بما لا يخطر على بال من المآثم المريرة السارية في المجتمع الذي تتحقق فيه.

وربما أغفل المفكرون العرب دور هذه النفس في مسيرة الحياة العربية والدينية، وما أدت إليه من تصارعات وفرق وجماعات ودوافع تخريبية، تلبس لباس الدين وتدّعي بأنها تدافع عنه وتريد تأكيده، وما هي إلا تعبيرات عمّا تكنزه هذه النفس الفتاكة.

وقد ظهرت العديد من الحركات والجماعات والفرق وحتى اليوم ترفع رايات الدين،لكنها تترجم إرادة النفس الأمارة بالسوء في سلوكها وتفاعلاتها وممارساتها في الواقع، وآخرها وليس أخيرها ما جرى في الواقع العربي منذ بداية القرن الحادي والعشرين وحتى اليوم.

وستتواصل بأساليبها وآلياتها المخادعة المضللة المستثمرة بمعتقد ودين لتمرير نوازعها ورغباتها الكامنة، المتحفزة للإنفلات الغابي والتفاعل التوحشي الإفتراسي الطباع والتوجهات، وربما لن تتمكن البشرية من الإنتصار عليها، فهي الطاقة المتنامية في الأعماق الجمعية، ويُخشى أن تطغى على سلوك البشرية.

فهل من إرادة عاقلة قادرة على ردعها ولجمها؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

محاورة مع افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية، من أجل سوريا ديمقراطية مدنية تعددية

أولا أرجو التأكيد على أني أعلق فقط من باب التحفيز الذهني ومغالبة الملل وما شابه لا أكثر، لا شيء شخصي بالقصة، فقط لأن تكرار نفس الحقائق ممل ومثبط ومضر بالصحتين العقلية وربما الجنسية لذلك فإن هذه السطور هي محاورة سفسطائية لأفكار جدية جدا وهي لا تهدف لإثبات أو إنكار أي شيء أكثر من مجرد العبث اللفظي والفكري، الدنيوي والأخروي، الجماعي والفردي .. تتحدث عن طالب الحرية الذي لا يمكن للإيديولوجيات أن تتلقفه وهو يتشهد بينما يلفظ أنفاسه الأخيرة .. أنت تتحدث عن الجماهير كما أظن وعن ثقافة الجماهير وخيارات الجماهير "الأصلية" غير المستوردة الخ، لكن الحقيقة أن الحديث عن الجماهير مسألة إشكالية أكثر مما قد يبدو .. ففي كلامك عن طلاب الحرية والجماهير وثقافة الجماهير في التشهد شيء من الانتقائية كما قد يزعم البعض، أنت لا تعتبرالجماهير العلوية التي اختارت أن تنأى بنفسها عن ثورة جيرانها جزءا من الجماهير ولا الجماهير السنية في حلب ودمشق، الرمادية أو الموالية مثلا وبينهم بعض من سكان مدينتك وشارعك .. من الواضح أنك تنفي عن كل هؤلاء صفة الجماهير والأصالة وربما أشياء أخرى أيضا .. هل لأنهم لم يتشهدوا وهم يموتون أو يسرقون على يد أزلام النظام أو بعض طلاب الحرية .. أكثر من ذلك ليست هذه المرة الأولى التي خرج فيها طلاب الحرية من المساجد .. نحن لم نخترع العجلة يا سيدي .. نعم، لقد حدث ما وصفته بالضبط عن طلاب الحرية الذين لا يمكن للإيديولوجيات المستوردة أن تستوعبهم لكني لا أعتقد أنك ستحب أن أذكرك بطلاب الحرية هؤلاء لأسباب وجيهة كما أظن .. لقد حدث هذا من قبل في طهران 1978 يا سيدي .. نفس طلاب الحرية مروا من هناك أيضا.. كم كان منظرهم مؤثرا وهم يواجهون رصاص جيش الشاه بصدروهم العارية .. ليس هذا فقط .. إن العجلة تدور منذ زمن يا سيدي، ما حدث في حماة 1982 وكثير من مدن سوريا بعد 2011 حدث أيضا من قبل في النجف وكربلاء 1991 وماحدث في الغوطة 2013 حدث من قبل في حلبجة 1988 .. ولن أتحدث أكثر من ذلك فإني أدرك حساسية وإشكالية الموضوع بالنسبة لك وللطوائف والقوميات وكل الجماعات الهوياتية خاصة شعورها العميق بالمظلومية والطهر الأخلاقي والنقاء العرقي الخ الخ .. كلمة أخيرة حول المستورد والأصيل يا سيدي .. كما هو الحال مع الجماهير فإن الحديث عن الأصيل والمستورد معضلة حقيقية أيضا لا يمكن أن تمر هكذا ... من هو الأصيل في سوريا ومن هو المستورد .. عشتار، محمد، معاوية، صلاح الدين، حدد، دير الزور، الرقة، القرداحة، دوما، الكنيسة الأرثوذوكسية، الآشوريون، الأكراد، قبيلة شمر أو البقارة، الشوايا، الشوام، الشوام داخل السور، الشوام خارج السور .. من ؟؟ .. أفترض أنك تعرف جيدا أن كثيرين ممن يحتلون اليوم مساحة الجدال حول الأصالة غير المستوردة كالأمويين والأيوبيين لم يكونوا شواما أو سوريين أصلا ولم يتجاوز عددهم نسبة واحد بالألف من الشوام أو السوريين في أيام عزهم .. ليست لديهم أية ميزة سوى أنهم كانوا حكاما ذات يوم .. هل هذا هو تعريف الأصالة فعلا .... همسة أخيرة، سيدي أرجوك أن تخفض صوتك وأنت تتحدث عن الأصيل والمستورد، هناك من يسمعنا وقد بدؤوا يتساءلون عن الأصيل والمستورد أيضا .. أخيرا أحد أهم مزايا مقالتك العديدة هو أنها لم تنشغل بمحاولة إثبات أن كل مواقف حزبك كانت صحيحة تماما خلافا للمقالات الأخرى التي احتفت بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية والتي كان هاجسها الوحيد إثبات صحة مواقف كاتبها من الألف إلى الياء دون الاهتمام جديا بواقع السوريين اليوم الذين يحضرون فقط بشكل طارئ في ثنايا هذا الجدال المحتدم غالبا فقط كطلاب حرية يتشهدون قبل أن يموتوا حتى ليكاد المرء يعتقد أن الموت هو الحرية المقصودة، فانتازيا عدمية بارعة لم تخطر حتى للماركيز دي ساد ونيتشه أو إميل سيوران

 

مازن كم الماز

 

احمد سليمان العمريبدأت ظهيرة البارحة 23/03/2019م إحدى أوائل المسيرات التضامنية مع ضحايا مسجدَيّ نيوزيلندا أثناء أدائهم صلاة الجمعة في مدينة "كريستشيرش" والتي راح ضحيتها 50 قتيل، ولقد حملت المسيرة شعار"إيقاف الإسلاموفوبيا" وآخر "ضد الكراهية، وعداء الإسلام والإنسانية لمزيد من الأمن واللُحمة" والمندّدة بالعمل الإرهابي بعد المذبحة التي قام بها المجرم الإرهابي اليميني المتطرف الأول "تارانت" هذا في الوقت الذي أعلن فيه قادة حزب اليمين المتطرف في أوروبا براءتهم من هذه الجريمة الشنعاء وأشكالها.

 ولقد باشر "المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا" تنظيم المسيرة في مدينة "دوسلدورف" والذي شارك بها ألآف المسلمين من جميع المدن والجنسيات ومن بينهم الألمان على حد سواء.

لقد توالت التصريحات من جميع أنحاء العالم بإستنكار هذا العمل الإرهابي، فقد وصف مجلس الأمن الدولي هذه الحادثة بالعمل الإرهابي كما أعرب آخرون من رؤساء الدول عن استيائهم، و اكتفى البعض بالتنديد.

على مستوى الدول الغربية أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تغريدة في تويتر قال فيها "أعرب عن أحرّ مشاعر المواساة وأطيب التمنيات للنيوزيلنديين بعد المجزرة المروّعة التي استهدفت المسجدين". ولم تختلف ملكة المملكة المتحدة "إليزابيث الثانية" بمشاطرتها الحزن والأسى عن الآخر.

كذلك عبّر الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" رفضه للواقعة الإرهابية من خلال وصفه بأنها: "مقززة ووحشية وصادمة". تماماً كما اعترف الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" ورئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي" والمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" ومعهم كثير الدول الأوروبية بوحشية الحادثة، بالإضافة إلى تصريحات رئيس وزراء اليابان وقوف دولته في وجه الإرهاب.

781 احمد سليمان

ولقد صرّح مجلس الأمن الدولي بأن الواقعة الإرهابية هي "عمل إرهابي وحشي وجبان" في الوقت نفسه ندّد الكثير بالجريمة الإرهابية كالمتحدّثة بإسم البيت الأبيض ومستشار الأمن القومي الأمريكي والمتحدّث بإسم الأمين العام للأمم المتحدة تارة بالدعاء وأخرى بالعزاء ووصفهم للحادثة بالإرهاب الوحشي.

أما على الصعيد العربي والإسلامي فقد عمّ السخط والغضب في الشارع وعلى مستوى القرار السياسي، فقد أدان رؤساء وملوك على حدٍّ سواء الهجمة الإرهابية من خلال تصريح رسمي أو عبر تغريدة، معبرّين أيضاً عن مسؤلية الإعلام الغربي عن الترويج لظاهرة الإسلاموفوبيا وتزايدها.

كما طالب وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" منظمة التعاون الإسلامي عقد قمة طارئة لمطالبة حقيقية لإنهاء النفاق الغربي بذريعة حرّية التعبير والسماح لمروجي الفكر التعصبي ممّا يؤدي لمثل هذه المجازر.

أمّا رئيسة وزراء نيوزيلندا "جاسيندا أرديرن" البالغة من العمر39 عام، التي استطاعت بحنكتها السياسية احتواء الموقف بارتدائها الحجاب وتقديم واجب العزاء لأهالي القتلى ببالغ الحزن والمواساة والتي بدت عليها من خلال معانقتها والتودّد لذوي الضحايا.

 

 أحمد سليمان العمري

 

جمعة عبد اللهعراق الاحزاب الاسلامية الفاسدة (الشيعية والسنية) وصلت الى اخطر مراحل الفساد واحقرها دناءة. اصبحت تهدد الحياة العامة والخاصة. تطال الجميع بدون استثناء، حتى الناس ال (شعليه) يغطون رؤوسهم في الرمال، ويصابون بالطرش والبكم، او يسجدون بالمجد العظيم (من يتزوج أمي يصبح عمي) وانقلبت الآية : من يتزوج الكرسي، اكون له عبداً وخروفاً مطيعاً، ألعق حذاءه صباحاً ومساءاً، وأنام مرتاح البال على وسادة روث الطائفية، كأنه لم يسمع ولم يرى، بأن العراق دخل في قاموس مفردات الفساد والفاسدين، واصبحت مفرداته. الاحتيال. الاختلاس، النصب. الجشع. العلس. الحواسم. اللصوصية. الفرهدة، من مظاهره العامة في التعامل والتداول في قيمها واخلاقها وضميرها. حتى فقدت المسؤولية معناها، بل اصبحت من المفردات المفقودة والمهجورة. هذا من نتائج ثمار النظام السياسي الطائفي المقيت والعفن. الغارق في بحر الفساد والدجل والخداع. بأن يصبح العراق كعكة الفرهود، يتقاسم حصتها احزاب علي بابا والف حرامي، في تفاهم تام في بوس اللحى، في العراق المعطل لا ينتج اي شيء، بل يستورد كل شيء من ايران، واصبح سوق محلية تابع لايران، وتجنيد طاقات العراق المالية ووضعها تحت تصرف أيران، من اجل وقف تدهور اقتصادها ونظامها المالي المتهالك، الذي يسير الى شبح الافلاس. كأنهم يستلهمون تجربة دولة قطر العظمى، في وضع امكانياتها المالية تحت تصرف اردوغان، من اجل انقاذ تدهور الاقتصادي والمالي، الذي يسير بخطوات مسرعة نحو الافلاس والازمة الخانقة. بدليل العملة التركية (الليرة) التي كانت قبل سنوات قليلة، الدولار الوحد يساوي 2.5 ليرة. وقد وصل في هذه الايام الى ان الدولار الواحد يساوي 5.8 ليرة. وتذهب عمليات الانعاش المالي القطري، ادراج الرياح. وكذلك ستنال محاولات انقاذ الاقتصاد الايراني والمالي الى الفشل الذريع مهما حاولت الاحزاب العميلة ومليشياتها البلطجية. حتى لو تحولت كل موارد المالية للنفط العراقي، الى جيب ايران المنهوكة والمفلسة والتي تنتظر مستقبل مظلم.

ان مسؤولية الاحزاب الاسلامية الفاسدة كبيرة في تدهور الاوضاع الحياتية الى الاسوأ والابشع، وان يصبح للفساد مخالب تمتص دماء الناس البسطاء والابرياء. كأن عمليات النهب وسرقة عشرات المليارات الدولارية، لم يشبع جشعهم وعقولهم المريضة، بأن يطالبون بالمزيد والمزيد، طالما هم تحت رعاية اشراف الدولة وحمايتها، من التبعيات القانونية، وابعادهم من القصاص للعدالة. لذلك وصل الفساد بواسطة فرسانه الاشاوس من احزاب علي بابا والف حرامي، الى عمليات تهدد الحياة العامة والخاصة بالموت المجاني، وما كارثة عبارة الموت في الموصل الحدباء. إلا نتيجة منطقية لبشاعة الفساد وجشعه الوحشي. مثل عمليات الفساد والاحتيالات الخطيرة الجارية، التي ادت وتؤدي الى الموت المحتم والمحتوم للمواطنين، سواء بالتسمم بالمياه الملوثة، او جلب الامراض الخطيرة ومنها مرض السرطان، من المواد الغذائية الفاسدة والمسرطنة، المستوردة من نفايات العالم وقمامة ازبالها. لذلك اصبح مرض الفساد مزمن، لا شفاعة ولا علاج له. سوى بجمع الفاسدين واعدامهم في ساحة التحرير، غير ذلك هو ضحك على الذقون. الكل يمارس اللعبة الخطيرة بالفساد، الكل يتحمل مسؤولية الخراب وتدهور الحياة الى الموت الجاني، ولكنهم يمارسون اللعب والضحك على بعضهم البعض. المرجعية الدينية، احزاب المحاصصة الطائفية، الحكومة. البرلمان. الكل يمارس النفاق والدجل في سبيل ابعاد التهمة عن نفسه بذبح العراق، الكل يحاول ان يتاجر بالتقوى والزهد ونظافة اليد، حتى اعتى الفاسدين، حتى اعتى المنافقين الذي ابتلع الدولة ويطالب بالمزيد، مثل حرامي الجادرية. كلهم ثعابين فقدوا الشرف والضمير والواجب الديني، ولا علاج للعراق والعراقيين، سوى طمرهم في نفايات الازبال، او جمعهم في ساحة التحرير لاعدامهم كلهم دون استثناء، غير ذلك لا يمكن خروج العراق من عنق الزجاجة........ والله يستر العراق من الجايات !!

 وهذا شريط الفديو من فمهم أدينهم

https://youtu.be/jrrsybibrgE

 

 جمعة عبدالله

 

ضياء محسن الاسديبعد دخول العالم في الألفية الثانية قامت الزعامات العالمية وقادة الحروب في العالم الغربي والمهيمنة على سياسات العالم في تغير بوصلة إستراتيجيتها الحربية وأيدلوجيتها الفكرية للحروب الجديدة ضمن متطلبات العصر وإمكانياتها المتطورة حيث أخذت أنماطا متعددة بعيدة عن الحروب التقليدية للحفاظ على وقود الحروب المدمرة التي شنتها تلك الدول فيما بينهم الا وهو الإنسان فالبشر في الغرب أصبحت له قيمة كبيرة في بناء مؤسسات دولها لهذا بدأت الدول الاستعمارية في أيجاد البدائل في حروبها باعتمادها على التطور العلمي والتكنولوجي لهذه الدول وما يهمنا  هي الحرب التي تشن على الدول العربية والإسلامية فأصبح التركيز على العقيدة الدينية تارة وعلى الوطنية تارة أخرى فالدين والعقيدة هو المارد النائم الذي يرعب الدول الغربية والاستعمارية والخوف من أيقاضه، فقد استطاعت هذه الدول التي تريد السيطرة على الشعوب العربية والإسلامية لتدميرها ونخرها من الداخل وتشويه شخصيتها أمام العالم واللعب على أوتارها وزعزعت ثقتها بنفسها من خلال استخدام أدوات التدمير التكنولوجية التي نجحت في تدمير عقلية أهم شريحة في المجتمع العربي والإسلامي ألا وهو الشباب الفئة المهمة فيه كرافد مهم في تطوير أي بلد وتقدمه . فأدخلت الدول الاستعمارية كل ما يشوه ويسيء إلى العقيدة وإفراغ الشباب من وطنيتهم وعقيدتهم التي هي سلاحهم فقامت بإزالة الجيل القديم من قادة الدول العربية القديمة التي كانت تعشعش وجاثمة على صدور شعوبها وإبدالها بجيل جديد تم صناعته وتدريبه في معاملها الغربية وزجه في الواجهة خدمة لمصالحها الجديدة في وتسيرها حسب المرحلة المرسومة لها فقد قام هؤلاء الساسة الجدد ومنها العربية بإفراغ دولهم من الشباب وتنفيرهم من مجتمعاتهم المتدنية في المعيشة وتشجيعهم بالهرب نحو فرص العمل لدى الدول الغربية وبأسلوب منظم ومدروس كبدائل عن دولهم الفقيرة ومن قبلها تجريدهم من هويتهم الوطنية والدينية والعقائدية فقد كان الفضل الأكبر في هذه المؤامرة هم قادة البلدان العربية بابتعادهم وغض النظر عن مشاكل الشباب والحرص على حلها والإمعان في تهميشهم في مجتمعاتهم وعدم توفير الفرص اللازمة لهم لامتصاص طاقاتهم الهائلة بل التشجيع على كل الوسائل الغربية الدخيلة على مجتمعاتنا في تدمير بلداننا الإسلامية والعربية فهجرة الشباب من أوطانهم خسارة كبيرة بحق الدول ذاتها . علينا الانتباه لهذا المخطط الإجرامي الغربي بصحوة الجيل الجديد من القيادة الوطنية المؤمنة بالله والوطن والمثقفة والوقوف ضد هذه الحروب الشعواء التي تعصف بالمجتمعات العربية لانتشال الشباب من هذه الهاوية التي يجر لها فالقادم من الأيام سيكون أخطر عليهم عندما نراهم ينزلقون نحو مستنقعات الإلحاد الفكري والتكفيري وانحراف عقائدهم الدينية والإنسانية

 

 ضياء محسن الاسدي

 

عبد الخالق الفلاحان خطوات القضاء على الفساد الذي هو من علامات  الغلو والطغيان وتطاوُل المفسدين على المجتمعات وانتهاكُ كرامتهم والتعدي على حقوقهم،وخيانتهم للامة  صفة ملازمة للمفسدين في جميع العصور والأمكنة؛ لأنهم لا أمانة لهم. ولهذا تراهم يتساقطون في دركات الخيانة وغِش افراد المجتمع، لتحقيق مصالح شخصية مزعومة، وما أسهل أن يبيع المفسد دينه ويخون أمته. كما قال جل وعلا في كتابه : {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:4. يتحتم وجود إرادة صادقة وجادة لمكافحته من قبل الجهات العليا للبلد  وتوفير الدعم للهيئات الرقابية  بما يضمن تأدية مهامها على أتم وجه، واستكمال البنية القانونية الخاصة بمنع انتشارالفساد ومكافحته من قبل مجلس الدولة الرئاسية ومجلسي النواب والوزراء والتعاون فيما بينهم، وحسب اختصاص كل منها ووفق ما ينسجم مع ما تقدمه هذه المسؤوليات من مشاريع قوانين جديدة جادة وفي نشر ثقافة النزاهة والشفافية وتدريب ملاكات الجهات الرقابية، وتعمل على تنفيذ برامج توعوية ومؤتمرات ودورات تدريبية وورش عمل وحلقات نقاشية وندوات علمية، بهدف خلق رأي عام يدعم قيم النزاهة وينبذ الفساد ..

إن مواجهة الفساد والحد منه يعد التزاماً على الحكومات الصالحة بل وعلى المجتمعات ذاتها ولكن هل الحكومة الحالية تستطيع كبح هذه الظاهرة ..؟ وحكومة عادل عبد المهدي لا اعتقد بانها قادرة من ان تعمل ذلك وهي مرهونة من القوى الاخرى واليوم مهددة بالتغيير لانها عجزت منذ ان باشرت بعملها في الاشهر الاربعة الماضية على ان تخطو خطوة واحدة للامام للحد من هذه  الظاهرة  او على الاقل تقليصها او كشف مكامنها، وقد تطبق عليهم الاية الكريمة.. (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة:204-205].

لابد وأن تبذل الجهود سواء على مستوى وضع السياسات أو تطبيقها، كما أنه يجب أن يتم استحداث الآليات الفعالة لمواجهته، لكي يعد ذلك مؤشراً على الحكومة الجيدة، والشفافية في إدارة الشؤون العامة واحترام وحماية حقوق الإنسان ووجود التزام سياسي بمكافحته باعتباره يمثل ظاهرة متشعبة ومعقدة ولذلك يصعب وضع سياسات محددة وعامة التطبيق لمواجهته انما يحتاج الى سياسة محكمة وحكومة قوية، ذلك أن هذه السياسات ترتبط بشكل كبير بسلوكيات البعض لا ادعائهم الاصلاح في وسائل الاعلام  وليس بقرارسطحي، ( َإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١ البقرة﴾

إضافة إلى أنها تتشابك مع مؤسسات وجهات رسمية وغير رسمية عديدة، وهو ما يتطلب بالضرورة إدخال وإشراك العديد من الجهات  الامنية والاستخبارية وفي التوجهات التي تعمل على وضع السياسات لمكافحته. .

 وبلا شك ان الفساد يوثر على النسيج الاجتماعي المحكوم بقيم ومنظومة أخلاقية ودينية، وبالتالي فإن ما ينتج عن الفساد من تغليب للمصلحة الضيقة والشخصية ينعكس سلبا على المصلحة العامة ويسبب ضررا كبيرا للمجتمع ويخلق طبقة اجتماعية لها مصلحة في الدفاع عن الفساد، وهذا له انعكاسات على النسيج الاجتماعي وقيم المجتمع في المدى البعيد.على اعتبار ان مواجهة المشكلة تتطلب تشديد العقوبات واجراء اصلاحات ادارية ومالية من خلال التركيز على البعد الثقافي والقيمي للفرد، واعادة التوعية بأهمية تغليب المصلحة العامة على الشخصية.

 ووجود توافق وطني يهدف إلى تطوير رؤية إستراتيجية واضحة لمكافحته وتبني خطط لتطوير البنية التشريعية ومواءمتها مع الواقع السياسي والاقتصادي للبلد، من خلال إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الفساد وتحمل الصلاحيات القانونية لتقييم استراتيجيات مكافحة الفساد والرقابة والنزاهة بشكل كفؤ وفعال، والاستفادة من الدعم الدولي المقدم خصوصا في الجوانب الفنية المتمثلة بصياغة الاستراتيجيات والانظمة والقوانين وبناء القدرات في مجال مكافحة الفساد وتعزيز دور القضاء واستقلاليته وتعزيز الثقة به، ووضع خطط تتناول كل جوانب ومظاهر الخلل والعلل والتي تحتاج بالإِضافة للتطبيق القانوني السليم إِلى وعي فكري منهجي تجاه هذه الظاهرة مِن المسؤولين والمواطنين عن طريق وسائل الاعلام على حدٍ سِواء ووضع أسُس ومعايير واضِحة تضمن حسن تطبيق القانون بصورة تُسهل على الجميع كشف مواطن الفساد والتبليغ عنه ومعاونة أَعضاء اللجنة للوصول إِلى الحقائق التي تؤَدي إِلى مُعاقبة المفسدين وحماية العدالة الاجتماعية.

ان خطوات القضاء على الفساد يتطلب وجود إرادة صادقة وجادة لمكافحته من قبل الجهات العليا للبلد ووتوفير الدعم للهيئات بما يضمن تأدية مهامها الرقابية على أتم وجه، وسينتهي الفساد عندما نرى رموزه وصناعه، يطاح بهم، ويصبحون وراء القضبان، ويصيرون لعنة على كل لسان بعد استكمال البنية القانونية الخاصة بمنع الفساد وتشديد مكافحته من قبل مجلس الدولة ومجلسي النواب والوزراء، وحسب اختصاص كل منها ووفق ما ينسجم مع ما تقدمه هذه اللجنة من مشاريع قوانين جديدة جادة وفي نشر ثقافة النزاهة والشفافية وتدريب ملاكات الجهات الرقابية، وتعمل على تنفيذ برامج توعوية ومؤتمرات ودورات تدريبية وورش عمل وحلقات نقاشية وندوات علمية، بهدف خلق رأي عام يدعم قيم النزاهة وينبذ الفساد .. كما يمكن لمنظمات المجتمع المدني التي تبلغ اكثر من  3 الاف منظمة مسجلة  أن تلعب دورًا مفيدًا جدًا في مكافحة الفساد: ومساعدة هذه المنظمات بفعالية  في رصد جهود مكافحة الفساد وتقييمها وفي فضح الممارسات الفاسدة وفي تنفيذ المبادرات الإقليمية والدولية للمكافحة كما في بناء التحالفات لدعم تدابير مكافحة الفساد.

لكن لطالما واجهت هذه المنظمات صعوبةً في عملها. وفي الواقع، تبدو أنها تواجه الصعوبات في تنسيق جهودها ايضاً. مع عدم إيجاد طرق لتحفيز هذه المنظمات على العمل معًا من قبل الحكومة، والعمل معاً  في تشكيل تحالفات واسعة وشاملة تؤثّر بإيجابية على عمليات صنع السياسات الموجبة للقضاء على هذه الظاهرة .و عدم التواني في مكافحتة بصرامةٍ وحسم.. والعمل  بعزمٍ لا يلين على ضمانِ تكافؤ الفرص بين جميع أبناء البلد لمواجهته بكل قوة، مع الحرص على اتباع الطرق القانونية لضمان احقاق الحق  اللازمة ولن تتم فقط بالإرادة السياسية انما بمشاركة جماهيرية واسعة، بلاشك حتماً سوف تنتهي هذه الافة ولابد من وجود قناعة لدى الرأي العام بأهمية مكافحة الفساد.. وأن تكون المواجهة دون مجاملة أحد او حزب او فئة .. والتي ستساهم فى رفع مكانة العراق ضمن مؤشرات مكافحة الفساد، ضمن المؤشر الدولى في الاتفاقات  الدولية . وختاماً... بسم الله الرحمن الرحيم ..(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٧٤ الأعراف﴾ (وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨٦ الأعراف﴾

صدق الله العلي العظيم

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي          

 

علي عليسأل مدير ثلاثة موظفين لديه: هل 2+2=5؟

فأجب الأول: نعم يا سيدي =5.

أما الثاني فأجاب: نعم يا سيدي = 5 إذا أضفنا لها 1.

والثالث قال: لا يا سيدي خطأ فهو = 4

في اليوم الثاني لم يجد الموظفون زميلهم الثالث في العمل، وبعد السؤال عنه علموا أنه تم الاستغناء عنه.

فتعجب نائب المدير وقال: ياسيدي لماذا تم الاستغناء عن “فلان” وهو موظف كفء.

فسرد المدير لمعاونه مادار بينهم من سؤال وجواب، وأوضح قائلاً:

أما الأول فهو كذاب ويعلم أنه كذاب وهذا النوع مطلوب. أما الثاني فهو ذكي ويعلم أنه ذكي وهذا النوع مطلوب أيضا. وأما الثالث فهو صادق ويعلم أنه صادق، وقد حاول الوقوف أمام الشيء الخطأ، وهذا النوع متعب ويصعب التعامل معه، والاستغناء عنه أفضل بكثير.

وبادر المدير فسأل نائبه: وأنت قل لي هل 2+2=5

فأجاب: سمعت قولك يا سيدي وعجزت عن تفسيره فمثلي لا يستطيعون تفسير قول عالم مثلك.

فرد المدير قائلاً: وأما أنت فمتملق وهذا النوع مطلوب ومفضل، والتمسك به ضروري لاستمراري بمنصبي كمدير.

….

يحكى أن ثلاثة أشخاص حكم عليهم بالإعدام، وكانت طريقة الإعدام بالمقصلة، وهم (عالم دين، محامي، مهندس). وعند لحظة الإعدام، أتوا بعالم الدين ووضعوا رأسه تحت المقصلة وسألوه: هل لديك كلمة أخيرة تود قولها؟

قال عالم الدين: الله.. الله.. الله.. هو من سينقذني.

وعند ذلك صدر أمر التنفيذ فأنزلوا المقصلة، وقبل وصولها رأس عالم الدين بسنتمترات توقفت، فتعجب الناس، وقالوا: أطلقوا سراح عالم الدين فقد قال الله كلمته. ونجا بذلك عالم الدين، وكتبت له حياة جديدة.

وجاء دور المحامي، فأتوا به ووضعوا رأسه تحت المقصلة وسألوه: هل لديك كلمة أخيرة تود قولها؟

قال المحامي: أنا لا أعرف الله كعالم الدين، ولكني أعرف أكثر عن العدالة، العدالة.. العدالة.. العدالة هي من سينقذني.

وأنزلوا المقصلة على رأس المحامي، وقبل وصولها بسنتمترات الى رأسه توقفت، فتعجب الناس، وقالوا: أطلقوا سراح

المحامي، فقد قالت العدالة كلمتها، ونجا المحامي كصاحبنا عالم الدين من موت محقق، وكتبت له كذلك حياة جديدة.

وأخيرا جاء دور المهندس، فسألوه بعد أن وضعوا رأسه تحت المقصلة: هل لديك كلمة أخيرة تود قولها؟

فقال: أنا لا أعرف الله كعالم الدين، كما أني لا أعرف العدالة كالمحامي، ولكني أعرف أن هناك عقدة في موضع ما من حبل المقصلة، هي التي تحول دون إتمام شوط نزولها.

فتفحصوا المقصلة جيدا، وكما قال المهندس، فقد وجدوا بالفعل عقدة تمنع المقصلة من النزول، ففكوا العقدة وأنزلوا المقصلة على رأس المهندس، فأتمت شوطها، وقطع رأسه.

....

يقول مثلنا العراقي: (اليحچي الصدگ طاگيته منگوبة) ولهذا المثل قصة، لعلها معروفة لدى الجميع، ولعلي إن سردتها هاهنا، يعيبني كثيرون ويزرفون طاقيتي، مع أنهم يوافقونني سرا على أن الصدق لايأتي دوما بالنتائج المرغوبة، وتبجحا قد يصفعوني بقول شاعر:

الصدق أفضل شيء أنت فاعله

لا شيء كالصدق لا فخر ولا حسب

وقد روى لنا التأريخ أن الأصمعي سأل رجلا كذابا: هل صدقت يوما؟

فقال الكذاب: نعم

فقال الاصمعي: عجبا

فرد الكذاب: خفت أن أقول لا فأصدق!

الصدق إذن -لو استدللنا بالمدلولات أعلاه- غير محمود العواقب في بعض الأحيان، فيما نستدل -بها ايضا- أن الكذب في أحايين كثيرة، يكون خير مساعد ومعين على النجاة، ولو احتسبنا الصدق ضربا من ضروب الإحسان، والكذب صنفا من أصناف الشرور، فإن قول الشاعر الفند الزماني يصح تماما في وصف من يستبدلون الصدق بالكذب، لغاية في نفوسهم، حيث يقول الزماني: “في الشر نجاة حين لاينجيك إحسان”.

واستنادا على هذه المعطيات، ومن هذا المنطلق، وتبعا لهذا المنطق، ووفقا لهذي المسوغات، وبناءً على هذا الأساس، فإن سياسيي العراق اليوم، يجانبون الصدق ما استطاعوا، ويحالفون الكذب بما أوتوا من قوة وبأس شديد، ليخرجوا بمحصلة لن تختلف عن محصلات سابقيهم، ذلك أنهم إن صدقوا -لاسمح الله- ستُثقب طاقياتهم وقلنسواتهم ومايعتمرونه على رؤوسهم! فإن الصدق ليس لصالحهم، ولن يصب في بوتقات مآربهم، وهذا قطعا مغاير لأهدافهم ونياتهم وغاياتهم، وسيخسرون الكثير إن صدقوا ماعاهدوا عليه، وسيجدون أنفسهم -في الصدق- عراة حفاة جناة، ومن في ظرف كهذا، سيتمسك حتما بالكذب كعروة وثقى، فهو طوق نجاته، وخلافا لهذا يكون هلاكه.

 

علي علي

 

 

رائد الهاشميعلاقة الموت مع العراقيين وطيدة ولقد تعودوا عليه من كثرة الحروب والمآسي التي مرّت عليهم طوال عقود طويلة من الزمن، ولكن حادثة عبّارة الموت في نينوى كان لها طعم مرّ يختلف عن كل الكوارث السابقة فالضحايا معظهم من الأطفال والنساء ذهبوا في أول أيام الربيع للاحتفال في جزيرة أم الربيعين المتنفس الوحيد لأهل نينوى بعد أن دمّر الارهاب محافظتهم بالكامل،استعدوا من أيام لهذه النزهة ولبسوا أجمل الثياب وكانوا فرحين وهم يركبون العبّارة وعيونهم صوب الجزيرة والألعاب ولايعرفون أن الموت ينتظرهم وأنهم لن يصلوا الى الطرف الآخر وستبقى السفرة والنزهة غُصّة في نفوسهم البريئة، دقائق معدودة لمن شاهدها ولكنها من المؤكد كانت طويلة جداً على الضحايا وهم يصارعون الموت ويصارعون أمواج دجلة الذي أحبوه دائماً وعشقوا مائه وضفافه وطالما تغنّوا بجماله وعطائه، ولكن هذه المرة كان حبيبهم غاضباً وقاسياً فابتلعهم في منظر مؤلم وقاسٍ لن ينساه كل العراقيين، وتجاوز عدد الضحايا أكثر من مائة غريق معظمهم من الأطفال والنساء اضافة الى عدد غير قليل من المفقودين، ولذلك من المحتمل أن يرتفع عدد الضحايا في الأيام القليلة الى عدد أكبر.

الفاجعة حدثت وأصبحت من الماضي ولكن يجب أن نتوقف عندها ولا نجعلها تمرّ مرور الكرام ويجب أن نشخص أسبابها الحقيقية ونحدد المتورطين والمتهمين في هذه الجريمة البشعة التي لاتقلّ بشاعة عن كل ما ارتكبه داعش وفي اعتقادي ان أهم أسباب الفاجعة هي:

1- ضعف هيبة الدولة وهذا هو أهم الأسباب لأن هيبة الدولة لو كانت موجودة لما تجرأ أحد على مخالفة أوامر الدولة وتعليماتها ولما تم الاستهانة بالقانون وبأرواح الناس البريئة ولما حدث التقصير في الأمور التي سنذكرها في النقاط التالية.

2- سوء الادارة من قبل الحكومة المحلية في نينوى ويشمل المحافظ ومجلس المحافظة بشكل أساس لما ظهر من تخبّط في التصريحات وتراشق في الاتهامات بين المسؤولين وضعف دورهم المطلوب في الرقابة على تطبيق القوانين والتعليمات والحفاظ على سلامة وأرواح المواطنين.

3- تقصير وزارة النقل ومؤسساتها التابعة وخاصة المرتبطة بقضية النقل النهري وعدم متابعتها شروط السلامة الواجب توفرها في وسائط النقل النهري من شروط أمان عامة ومن عدم توفر ستر النجاة وغيرها وانعدام المراقبة والمتابعة والزيارات الدورية وخاصة أن القضية ترتبط بحياة المواطنين وسلامتهم.

4- عدم امتلاك الجهة المستثمرة للجزيرة اجازة رسمية من قبل الحكومة المحلية وهذا حسب ماجاء بتصريحات المسؤولين في المحافظة بحجة أن المستثمرين مرتبطين بجهات حزبية متنفذة ويعتبرون أنفسهم فوق القانون وهذا حدث بسبب غياب هيبة الدولة.

5- تقصير من قبل وزارة السياحة ودوائرها التابعة لها لأنها لم تتابع شروط السلامة والأمان في المنشئات السياحية والظاهر أن هناك غياب للمراقبة والمتابعة ماجعل أصحاب الجزيرة وأصحاب العبّارات ينقلون على ظهورها أضعاف طاقتها الاستيعابية مستخفين بأرواح المواطنين بسبب الجشع والطمع مستغلين عدم وجود أية رقابة فعلية.

6- التقصير الكبير والرئيسي من قبل أصحاب الجزيرة المستثمرين الذين اعتبروا أنفسهم فوق القانون والرقابة بسبب انتمائهم لأحزاب متنفذة ماجعل طمعهم وجشعهم وتفكيرهم بالمال يدفعهم لاهمال كل التعليمات والتوجيهات وشروط السلامة والأمان والتي أدّت الى حدوث الكارثة.

7- تقصير من قبل وزارة الموارد المائية بخصوص التنسيق المباشر مع المحافظة ومجلس المحافظة والدوائر المختصة حول قضية المخاطر الناتجة عن زياد الاطلاقات المائية من سد الموصل والتي من المعروف أن حجم الاطلاقات عندما يصبح ألف متر مكعب بالثانية فهذا يعدّ معدل خطر ويجب توخي كل درجات الحيطة والحذر ومنها اغلاق المنشئات السياحية الموجودة على نهر دجلة ومنع استخدام المراكب والزوارق الكبيرة، ومابالك اذا كان حجم الاطلاقات المائية في يوم الحادث ألف واربعمائة متر مكعب بالثانية وهذا يعني أن هذا المعدل أكبر من معدل الخطر بكثير ولايكفي أن تقوم الوزارة أو ادارة السد بتوجيه كتب ادارية بالتنبيه على ذلك والمفروض أن تكون هناك متابعة مباشرة مع الجهات المختصة.

8- تقصير من قبل وزارة الداخلية في اهمال تجهيز الشرطة النهرية بأبسط المعدات اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث وأهمها عدم تجهيزهم بأية زوارق نهرية ما جعل دورهم مفقود تماماً في يوم الفاجعة.

على الحكومة والبرلمان التعامل مع هذه الفاجعة بجدية كبيرة وعدم جعلها تمر مرور الكرام والاكتفاء بالتنديد وتراشق الاتهامات فالمطلوب اجراءات حازمة وشديدة مع كل من تسبب في ازهاق أرواح الأبرياء وعدم جعل القضية تسّوف كسابقاتها عن طريق التدخلات والضغوط الحزبية لأن الجميع ينتظر قرارات الحكومة، والأهم من هذا كله على الحكومة الاستفادة من هذه الكارثة في اعادة أوراقها ووضع استراتيجية كاملة ومحكمة لعمل جميع المنشئات السياحية وكذلك جميع المنشئات التي يرتبط عملها بتماس مع حياة المواطنين والتركيز على توفير وسائل وشروط الأمن والسلامة العالمية حفاظاً على أرواح المواطنين والتركيز على أن أن تأخذ كل وزارة ومؤسسة حكومية دورها الحقيقي في تفعيل هذه التعليمات والرقابة على تنفيذها ووضع الضوابط لمحاسبة المخالفين لها بشدة وقسوة، ولتكن حادثة عبّارة الموت جرس أنذار حقيقي يدق في أروقة كل وزارات ومؤسسات الدولة معلناً بقوة بأن حياة المواطن العراقي أغلى وأثمن من كل مصالحهم وفسادهم ومناصبهم وأحزابهم.     

 

رائد الهاشمي

 

نجوى السودةبقلم: آندريه فلتشك

ترجمة: نجوى السودة

عندما يحل الليل بسواده الكالح أسمع أصواتا تصرخ، في وقت لاأتوقعه، عندما أظن أنني نائم لكنني في الحقيقة لست، أو ربما عندما أكون نائما نوما حقيقيا ولكنه ليس كاملا .لا أدري .كل ذلك كنت شاهدا عليه أو سمعته صدفة، كل ذلك ظننت أنني نسيته لكنني لم أقدر، كل ذلك الذي حاولت يائسا أن أمحوه من ذاكرتي، عاد مجددا، إعتبرته في البداية فورة نشاط، بعدئذ تحول إلى كامل قوته . في بعض الأحيان أظن أن الغرب أصابه الجنون .تماما، للعكس تماما !إنقلب للوحش نفسه، ومستمر في تصنيع الحديث منه، أصغر حجما لكنه لا يقل في حجمه عن البهائم السامة ينشر سمه على كل أنحاء العالم . يلف العالم، يأتي على الحابل والنابل في طريقه .كما أنني لست موقنا إذا ماكان يمكن إيقافه أم لا .

تلك القواعد العسكرية البشعة في كواجالين آتول، جزر المارشال ...تلك القوات الإسرائيلية المحتلة التي تخنق مرتفعات الجولان بسوريا، تلك القاذفات بالهليكوبترالتي تطلق نيرانها على المدنيين في غزة......

هنا، في هذا المقال لن أخوض في الصورة الكاملة للفهرس المصور لعمليات الرعب التي تخترق مخي وتسيطر عليه، عازمة بألا تغادره، وفي الغالب، لن تبرحه إلى الأبد .إن القائمة طويلة جدا –تقريبا لانهاية لها .ماعدا ذلك ليس قائمة فقط، بل مجموعة صور مجمعة لأحداث حقيقية حدثت لمئات بل آلاف من الجنس البشري في كل ركن من أركان العالم، أمام عيني .في بعض الأحيان، في منتصف الليل، أسمع ناسا يصرخون .أحاول أن أعمل، أكتب الكتب والمقالات، أن أصنع الأفلام .في العادة لا أسمح لنفسي بالولع في الحديث مع الآخرين عن تلك الليالي .لكنني في هذه المرة سوف أتكلم .يتساءل الكثيرون عن ما يوقد الفتيل في ما أكتب ؛ما الذي يجعلني أستمر .ما الذي يجعلني أجرؤ على أن أفعل مالا يفعله الآخرون، وأسير في طريق تقريبا لا يسير فيه أحد .

دعوني أجيب في الحال وللجميع .دعوني أشارك على الأقل بلحظات شخصية ليست كثيرة مع قرائي. قابلت بنت سورية داخل معسكر صغير للاجئين في وادي البقاع، لبنان، على مقربة من مدينة زحلة، غير معروف، وغير رسمي . كانت الفتاة لاجئة، عمرها ربما في الخامسة أو السادسة .في بداية الأمر، إرتعدت حينما حاولت أن ألتقط صورة فوتوغرافية لها، لكنها إبتسمت بعد ذلك .في نهاية الأمر، أخرجت لسانها، وحركته على أحد جوانب وجهها، وهي تمزح.كانت تقف بعيدا، في وسط المعسكر غير المعروف، ومعها شقيقتها الأكبر منها .بعدئذ، بعد دقائق قليلة، دنت مني في حرصولمست يدي .كان الشتاء قد أوشك .كان اللاجئون يتجمدون، وكانت البنت تعاني من سوء التغذية . كان تصرفها الطبيعي، براءتها وحالة النسيان التي تعاني منها من جراء الحرب أثرت في بصورة مروعة . بعد أسابيع قليلة، رجعت للمعسكر محملا بالحلوى واللعب.إلا أن البنت كانت قد غادرت لتوها .قالوا لي بأن عائلتها أخذتها شمالا إلى عرسال، على مقربة من الحدود السورية حيث يوجد حزب الله يقوم بالواجب في معركة ملحمية مع الدولة الإسلامية .نعم، هي نفسها الدولة الإسلامية التي تدربت وتسلحت على يد حلف الناتو في تركيا ولندن . قمت بطباعة صورتها وألصقتها على ثلاجتي .لا تغيب عن بالي، أفكر فيها في أوقات كثيرة، تقريبا كل يوم .لا أدري لماذا. بطريقة ما، تلك الصورة هي صورة لبنت بسيطة، لطفلة تقف وسط الظروف البشعة التي يعيشها اللاجئين في المعسكر على مقربة من منطقة الحرب، مثال يبين لنا مدى إختلال القوى العقلية للعالم الذي فُرِض علينا أن نعيش فيه . بطريقة أو بأخرى، هي رمز للمقاومة ضد وحشية الإمبراطورية، هي رمز للتوق والحنين إلى المعقول وسط الحماقة التي وصلت حد الجنون .إنه الصراع، الحرب في وطنها، سوريا، ظروفها غاية في الغرابة، أجج فيها الغرب وحلفائه السفلة ومن لهم مصالح معه. عندما تتطلع في عينيها الشابيتين المملوءتين بحب الإستطلاع وبالأمل، كانوا يقصدون أن يوجهوا الدنيا لعالم يعلو فيه معدلات الموتى لتصير عدما بفعل الدمار الكاحل السواد .

أما عن كم ستسمر ؟كانت وماتزال البنت هي الغانمة، غانمة باابتسامتها وإصرارها على أن تحيا، أن تبقى على قيد الحياة .لكن هي الآن في عرسال، حيث تشعل الحرب أوزارها بلا رحمة، إنني في غاية القلق عليها .كما أنني ألعن الإمبراطورية الغربية . بالطبع لقد عشت الكثير من الأشياء لم يكن من اليسير أن تظهر حتى على صفحات القراء " القاسية "، والفظة قلوبهم .كانت من هذه الأشياء، أشياء رهيبة جدا يلين لها الحجر حتى ولو كان قلبه مثل قلب الثور ؛أشياء لا ينبغي أن يراها أحد أبدا وخاصة أن هذه الأشياء قد تحدث لأي حد .

تخيل "معسكر اللاجئين الآن "على مقربة من جوما، شرق كيفو، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أتخيل " معسكرا للاجئين " في مكان تتسلح فيه ميليشيات إختلت قواها العقلية، وتدعمها الحليفين الأقرب للغرب في المنطقة وهما-رواندا وأوغندا –وقد قاموا باغتصاب كل النساء من السكان بدءا من الأطفال الرضع ضئيلي الحجم حتى الجدات الطاعنات في السن .

تخيل الكولتان واليورانيوم الذين يتم تهريبهم ، تحت إشراف مباشر من جنود الأمم المتحدة، ما يطلق عليهم "قوات حفظ السلام " .تخيل زيارة لقرى عديدة في العراق، على مقربة من الموصل، قرى أغارت عليها مؤسسة المجتمع الدولي لحماية الأفراد وبعد ذلك قامت القوات الجوية الأمريكية بالغارة عليها بالقنابل .تخيل أن لديك صورا فوتوغرافية لقرى شرق تيمور من عقدين مضوا من الزمان، حيث سُلِبت ونُهِبت واغتُصبت، لكنه و بصراحة لم يصب أحد لعاناته وتعيش مع كل هذا، نهارا وليلا.ولنفترض قولا أنك رأيت العديد من رجال الفلسطينين والجنود الإسرائيلين يطلقون عليهم الذخيرة الحية .تتجمع لديك تلك الصور، أيضا، من مستشفى شيفا في غزة. تدور في مخيلتك الكثير من مثل تلك الصور، تستعيدها ذاكرتك وتدور في دماغك .

أناس بلا وجوه، أناس أحرقوهم حتى يعترفوا بالإحتلال، مازلوا أحياءا، مازلوا يتحركون، مازلوا يتوقون للحياة .هذا هو كل ما يمكن أن تبتلعه "خليط من الرعب والبؤس، جلبتهما لك الرأسمالية العالمية، والمسيحية الأصولية !

ماذا أنت فاعل، ليلا حيال هذا ؟

عندما تكون ماتزال في ريعان العمر وترى كل هذا النجس لأول مرة، بكل بساطة ينتابك أحساسا بأنك تريد أن تتقيأ، وتتقيأبالفعل .

بعد ذلك، وبعد أن تتوقف عن التقيئ وإذا ماكان لديكم خصيتين أو بويضات، فإنكم تجاهدون !

مع مرور الوقت تصير معظم المعارك "في الدرك الأعلى "، وفي يأس تتمنى أن تكون قادرا على أن تثق في الناس أو على الأقل في أحد الأشخاص، شخص بادر وجاءك، عارضا عليك أن "يشارك في كل هذا، وأن يؤارك في الجهاد، إلى الأبد ".

إلا أنه بالرغم من شجاعتك، وعزمك كذلك، روح الحمية بداخلك، شدة القنوط والحصاد المستمرفي الحقيقة، للاشئ .

 

نجوى السودة

 

 

لم تكن غريبة يوما ما ظاهرة العنف والتمييز العنصري ضد المهاجرين ومنهم المسلمون في الغرب وهي ظاهرة مستقاة من فلسفة الاسلامفوبيا (Islamophobia) التي تعني التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أو من المسلمين والتي تنامت إثر هجمات 11 سبتمبر/ 2001، وتتزايد مع كل هجوم إرهابي في الغرب،، إلا أن مصطلح الاسلامفوبيا والمفهوم الأساسي له تعرّض لانتقادات شديدة ورافضة له كونه عدّ نوعا من انواع التمييز العنصري غير المقبول اخلاقيا، والاسلامفوبيا استفحلت كثيرا بعد انتشار ظاهرة العنف الدموي الذي تمارسه الجماعات السلفية ذات التوجه التكفيري الاقصائي والقروسطي المتوحش لجميع من يخالفهم في الراي كتنظيم القاعدة الذي فرّخ تنظيم داعش في نسخته العملية التي ظهرت في العراق وسوريا ومناطق اخرى والذي قد يفرّخ عن نسخ اخرى قد تكون اكثر توحشا ودموية في المستقبل وهذا متوقع، وهناك سبب آخر لتفشي ظاهرة الاسلامفوبيا يكمن في استفحال نزعة التطرف اليميني في كثير من الاوساط المجتمعية والسياسية الغربية، فمازالت ممارسات الكراهية تتصاعد بحق المهاجرين في عموم الغرب فضلا عن الولايات المتحدة وبأشكال شتى من الاعتداءات الجسدية والكلامية وصولا الى القتل نتيجة تنامي الشعور الشعبوي اليميني لدى الكثير من الغربيين، والانكفاء نحو الهويات التي تمقت الاخر وتفضّل الانعزال عنه او طرده، فلانستبعد ان يكون سفاح نيوزلندا نتاج هذين السببين. وباختصار ان السبب الرئيس في تجّذر نزعة الاسلامفوبيا في المجتمعات الغربية هم اصحاب الاسلام المتطرف الذين يفسرون النصوص الدينية بديماغوجيا متحجرة ويطبقّون تلك التفسيرات على الابرياء قتلا وسبيا ودمارا وابرز مثال على ذلك مافعله داعش في المناطق التي استولى عليها وانتشر فيها، وهو ما ولّد ممارسات عنصرية ـ كرد فعل ـ اساسها الكراهية والعداوة والخوف من انتشار هكذا اسلام في المجتمعات الغربية القائمة على اسس مدنية متحضرة، وكانت التصرفات التي يقوم بها بعض المتطرفين ضد مواطنيهم المهاجرين او المسلمين تفسّر امام الراي العام في بعض الاحيان، بان يتم الصاق تهمة (التخلف العقلي) او الدوافع النفسية المريضة على فاعليها الذين يحظون بعقوبات مخففة في نهاية المطاف حسب القوانين الغربية التي تمنع عقوبة الاعدام وذلك "تخفيفا " للصدمة على رجل الشارع، او لعدم اظهار قوات الامن بمظهر العاجز امامها حتى وان كان الفاعل جزارا متوحشا يقتل العشرات من الابرياء والعزل بدم بارد وفي مناسبة دينية بحتة كما حصل الجمعة الفائتة في مسجدي “النور” و”لينوود” في مدينة كرايست تشيرش، جنوب نيوزلندا، في هجومين إرهابيين استهدفا هذه المملكة الكومنويلثية الهادئة والتي يغلب المهاجرون على سكانها وخاصة الاوربيين والاسيويين ومن اصول استرالية القريبة منها ومنهم السفاح القاتل، والغريب في الامر ان نيوزلندا من البلدان المتقدمة، حيث تصنّف عالمياً في التصنيفات الدولية في كثير من المواضيع بما في ذلك التعليم والحرية الاقتصادية وانعدام الفساد كما تصنّف مدنها أيضاً باستمرار بين الأكثر ملاءمة للعيش في العالم والاكثر رخاء، ولانبالغ ان قلنا لم تشهد نيوزلندا احداثا عنصرية دامية من هذا النوع في تاريخها فهي مملكة وادعة تنام في حضن المحيط الهادئ يؤمّها المهاجرون من كل حدب وصوب ومن كافة الديانات والمشارب العقائدية ومنهم المسلمون وهم متعايشون سلميا مع جميع سكان نيوزيلندا ولاتوجد اية مشاكل عنصرية او مذهبية تنغصّ عيشهم وتثير القلق، لكن الذي يثير القلق اكثر هو تزامن حدوث مجزرة نيوزيلندا المروعة مع احداث اخرى مشابهة وللغرض نفسه في بريطانيا وفي هولندا ، وإن كانت بمستوى اقل وهو مايشي باستفحال ظاهرة الاسلامفوبيا في تلك المجتمعات التي اعتادت على نزوح موجات كثيرة ومتعاقبة من كافة انحاء العالم الثالث وخاصة من منطقة الشرق الاوسط اي يكون غالبية النازحين من المسلمين وبكافة الوانهم المذهبية فلم توجد اية مشكلة طيلة العقود التي شهدت موجات النزوح والهجرة التي تسببها إمّا عوامل سياسية بسبب سياسة الحديد والنار والتمييز المذهبي والديني والاثني التي يمارسها اغلب حكام العالم الثالث، او بسبب الحروب الاهلية واخيرا الاعمال الارهابية التي تقوم بها التنظيمات التكفيرية كداعش والقاعدة وبوكو حرام من التي اظهرت الاسلام الحنيف المعتدل بمظهر قبيح ودموي امام الراي العام العالمي .

 

عباس الصباغ

 

 

صادق السامرائيالعقل البشري كائن كوني غريب ويأتي بالعجب العجاب، فأبوابه مشرعة للأفكار المحلقة في فضاءات وجودنا الصاخب العنيف الإنفجارات، والملتهب الأرجاء والشاسع المتسع الآفاق.

وقد أخذَنا عقلنا عبر مراحل متعددة ومتنوعة بما إبتكره من القدرات، وما عبّر عنه من أفكار بأساليب مادية أو معنوية، حتى وجدتنا في عالم يزداد تعقيدا وتتزاحم فيه المخترعات المتفوقة على خيال اللحظة الإنسانية في أي مكان.

وتشترك جميع مخترعاتنا بأننا نسخرها للشر، برغم أن النسبة العظمى منها دفعت إليها نوازع الخير.

فالعجيب في هذا البشر أنه يفتش عن آلة الشر وأدواته في كل ما هو قائم ومستجد من حوله، فما أن إخترع البارود حتى صار يستخدمه للقتل والدمار، وتعاظم إختراع آلات سفك الدماء، حتى جاءنا كلاشنكوف ببندقية القتل الأوتوماتيكية، التي وضعت الأسس لإنطلاق مخترعات القتل الفتاك فوصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.

وما أن إكتشفت مدام كوري العناصر المشعة حتى عملت العقول على تصنيع القنابل منها، وبعد بضعة عقود من ذلك الإكتشاف،  ألقيت القنابل الذرية على هوروشيما ونكازاكي، ولربما ستلقى على مدن عديدة أخرى في هذا القرن الصاخب العنيف.

 

وحالما إخترع البشر آلته القاطعة السكين، حتى طورها إلى السيف الذي قتل به الملايين من الناس على مر العصور، ولا يزال يستخدمه لهذه المهمة الشنعاء، بل أن الآلات القاطعة الحادة صارت لها مصانع وأسواق واسعة، ولا تزال تجارة السلاح هي الأكثر ربحا من أية صناعة في العالم.

وكما نعرف ما أن إخترع الأخوان رايت الطائرة حتى تحولت إلى وسيلة لإلقاء القنابل على المدن وقتل الأبرياء، وبقيت هي العنصر الفعال في الحروب والفتك بالأوطان.

واليوم نحن أمام مخترعات التواصل الإجتماعي وشبكات الإنترنيت، التي صارت مسخرة لأغراض سيئة، فيتم الإستثمار فيها لصناعة الويلات، ونشر الأفكار السلبية العدوانية والرؤى المريضة المضللة النكراء،  بل أنها تحولت إلى وسائل رخيصة للتجسس على الناس ومتابعتهم وتوريطهم والإنقضاض عليهم، فما نستخدمه لتواصلنا وتفاعلنا قد يستخدم ضدنا والنيل منا.

والسؤال الذي يُعجِز الباحثين عن إيجاد جواب مقنع له، هو لماذا هذا الميل الفتاك الفاعل في أعماق البشر؟

لماذا يغمض البشر عيونه عن الخير ويفتش عن مواطن الشرور الكامنة فيه؟

هل أنها إرادة الأرض التي تسخره لتدمير ذاته وموضوعه؟

هل أن غريزة الموت تتنامى في الأعماق كلما إزداد عدد البشر؟

هل أن الأرض لديها قانون تفرضه على مخلوقاتها ولا خيار عندهم إلا العمل به أجمعين؟!!

إنه لمن المستحيل أن تتوقف الحروب، وفي البشر نوازع تأخذه إلى سفك الدماء والتفاعل العنيف، وكأن ناعور البقاء لا يدور إلا بوقود الدماء وعواطف الويلات وحرارة الأحزان!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميكَثُر الحديث عن مسؤولية ضحايا كارثة عبارة الموصل في ما حدث، ولام عدد من الكتاب والمدونين الضحايا والناجين على تزاحمهم في تلك العبارة وتحميلها ضعف طاقتها، وقد رد آخرون على هؤلاء ردودا انفعالية وعاطفية وغاضبة دون تبصر في حقيقة الموضوع. أود أن أقول بهذا الخصوص: إن المسؤولية الفردية للفرد العاقل - باستثناء الأطفال الصغار لأنهم مقودون بأولياء أمورهم - وأعني المسؤولية الفردية لضحايا أي كارثة في العالم موجودة وقائمة فعلا، ولكنها ليست السبب الأول ولا الأهم: فحتى في حوادث سقوط الطائرات يمكن لوم الضحية بالقول "ولماذا سافر بالطائرة وليس بالباخرة"! إنَّ مسؤولية الدولة والحكومة والنظام والمسؤول المباشر عن المشروع الكارثي هي الأولى والأهم. ولو كانت هناك دولة حقيقية تحترم شعبها وحيوات مواطنيها لما انتشرت كل هذه المشاريع والمولات ومزارع السمك والأحياء العشوائية والمدارس المبنية من الطين والقصب في بلد النفط والغاز والمشاريع غير المنظمة وغير المؤمنة ضد الكوارث والتي يديرها أفراد جشعون وفاسدون حصلوا على العقود بالرشى والعمولات للأحزاب النافذة. إنَّ مَن وقف عاجزا عن حماية الشعب من مئات المفخخات التي سلبت أرواح مئات الآلاف من العراقيين لا يمكن أن يؤتمن على حياة الشعب ومستقبله واستقلال بلاده.

إن العراق بلد الأنهار الكبرى وفيه ثلاثة أنهار كبيرة وعشرات الروافد والرواضع ومسطحات مائية شاسعة، ولهذا فحوادث من هذا النوع متوقعة وهي كثيرة في الماضي حين كانت الوسائل الإنقاذية بسيطة وبدائية، ولكن في عصرنا الحاضر، عصر العلوم والتطور التكنولوجي هل اتخذت أية مؤسسة تابعة للدولة وذات علاقة بموضوع الأنهار وبأمن المواطنين أي إجراء بهذا الصدد؟ هل تعاملت السلطات المعنية بسرعة وفعالية مع هذه الكارثة؟ هل فحصت الهيئة الحكومية التي منحت المقاول الجشع صاحب مشروع الجزيرة السياحية وسائل الأمان والتأمين على حياة روادها؟ هذه هي الأسئلة الحقيقية التي ينبغي الوقوف عندها وإثارتها بوجه المسؤولين والمؤسسات الحكومية الفاسدة أصلا!

إنَّ الخلل الأساسي والقاتل يكمن في دولة "دويلات المكونات" وفي أداء الحكومة " الحكومات المافيوية" الرثة الفاسدة التي يقودها الجهلة وفاقدو الشعور بالمسؤولية والتابعون لإرادات الدول الأجنبية ثم يأتي الحديث - بعد ذلك - عن المسؤولية الفردية، بمعنى: يمكننا أن نلوم المواطن الضحية لو كانت هناك عدة عبارات مؤمنة جيدا، وفيها نجادات وقربها مركز انقاذ للطوارئ، ونقول لهم لماذا احتشدتم على هذه العبارة السيئة والبدائية وغير المؤمنة في نهر جارف التيار؟

الرحمة والسلام على أرواح ضحايا العبارة وجميع عبارات العراق السابقة واللاحقة! 

 

علاء اللامي

 

مصطفى محمد غريبتدل تجربة الحكم الرئاسي الفردي وبخاصة في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية والآسيوية ومنها الشرق الأوسط وغيرها مدى الأضرار التي نتجت عن العديد من الدول بعد استمرار رأس الدولة في قيادة الدولة في التعنت أو البقاء في هرم السلطة بالقوة بأساليب لا ديمقراطية لسنين طويلة وعدة دورات انتخابية مع الكثير من الدسائس والخداع والتزوير والتزييف والإرهاب والاضطهاد ، ضارباً وضاربين عرض الحائط المعارضة السياسية والجماهيرية المطالبة بالتسليم السلمي للسلطة بعيدا عن العنف والتآمر والتزوير والأساليب الدكتاتورية وان تكون صناديق الاقتراع هي الحكم الفاصل، إلا أن أكثرية الدول التي تتبع النظام الرئاسي، أي شخص واحد يقود الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية يعتبر الآمر الناهي حسب مزاجه السياسي وتعنته على الرغم من وجود برلمان أو سلطة قضائية فهو يستخدم السلطة التنفيذية في فرض سياسته وقيادته بدون منازع وتعتبر سلطته شبه إلهية وهو يستعين بالدين والله زوراً كلما هدد كرسيه، ولهذا الاتجاه أمثلة كثيرة وتجارب مريرة عن قادة ورؤساء لم يتنازلوا الا بعد احتجاجات ومظاهرات واعتصامات بالآلاف ضد بقائهم بما فيها اسالت الدماء وكثر الإصابات، وصارت الاعتقالات اللاقانونية بالآلاف جزاء الصراع المسلح واستعمال السلاح والعنف غير المبرر، ومن بين الأمثلة الحية ما جرى في تونس واليمن وليبيا ومازالت الأوضاع في هذه البلدان مربكاً وعديمة الاستقرار لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً، وما جرى في مصر وحكم العراق سابقاً والجزائر والسودان حالياً... الخ والتفاصيل معروفة لم تُقصر الكثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية عن نشرها بتفاصيل واسعة بل ساهمت مساهمة فعالة في الكشف عن كيفية إدارة مؤسسات الدولة والتلاعب والفساد بقضايا مصيرية في مقدمتها الانتخابات والتزوير وشراء الذمم وفوز الرئيس 99,99% من الأصوات وتجاوزت البعض منها النسبة أعلاه، مثلما حدث في آخر انتخابات صدام حسين بـ 100% من الأصوات وهذا العجب العجيب طبلت له وسائل إعلام النظام، وخارجياً من البعض المدفوع لهم بالعملة الصعبة (الدولار) وأعجب العجائب خلع الخجل والحياء من الوجوه المطبلة عندما تذاع أناشيد وأغاني تشيد بالديمقراطية والحرية " وفخامة وعدالة ومشيئة الله للرئيس " بينما عند الحقيقة تجد إن المشاركة في التصويت لا تتعدى 40 أو 50 % فأين ذهب النصف الآخر ممن يحق لهم التصويت...الخ وهذه العملية لا تختصر على بلد واحد بل هي تقريباً عامة في أوضاع القبض على السلطة بيدٍ من حديد أي بواسطة الأجهزة الأمنية والأجهزة الخاصة السرية إضافة إلى مافيا تسخر لهذا الغرض كل الممكنات والتسهيلات المخالفة للقانون، وطبعاً لا تختصر هذه المظاهر على الأنظمة الرئاسية الفردية ولا يختلف عن البعض من المدعين والداعين للنظام البرلماني ولدينا " أسوة غير حسنة !! " في هذا المضمار في العراق بعد الاحتلال والسقوط ومجيء حكومات المحاصصة الطائفية.

لا تختلف التجارب السابقة عن بعضها إلا بالشكل في بعض البلدان العربية عما يجري الآن في السودان أو الجزائر، والمتتبع يجد مدى تقارب الجوهر في لب الحركة الاحتجاجية التي سادت في الشارع السوداني والشارع الجزائري والهدف الأسمى لها بتغيير ليس الرئيس الأبدي فحسب بل العملية السياسية برمتها وكالعادة فقد جابت شوارع المدن وبخاصة العاصمة سيول بشرية كبيرة تعد بمئات الآلاف من المكتوين بنار الحكم الرئاسي الفردي.

وبهذه المناسبة نجد في الجزائر وبعد الجمعة الرابعة التي سميت بجمعة الرحيل 15 / 3 / 2019 وبعد أن تعهد بوتفليقة عدم الترشيح لكن في الوقت نفسه تأجلت الانتخابات إلى اجل غير مسمى وخطة اعتبرتها المعارضة غير مقبولة وطالبت الجماهير بإقصاء بوتفليقة ورفضت خطته واستمرت الاحتجاجات والاعتصامات الغاضبة والتي تطالب بعدم الالتزام بخطته وكانت " جمعة الرحيل " عبارة عن تظاهرة شعبية خرج فيها الجزائريون بالآلاف معبرين عن رفضهم ومطالبتهم بنظام ديمقراطي ولهذا لم تتوقف المظاهرات والاحتجاجات على الرغم من رسالة بوتفليقة وتعهده بعدم الترشيح لكن ضبابية تأجيل انتخابات إلى ابريل المقبل ثم رسالته اللاحقة البقاء للانتخابات القادمة واستقالته وعند ذلك تسليم رئاسة الجمهورية، زاد من سخط الجزائريين وغضبهم وعدم ثقتهم في بوتفليقة، ولم تكن الشرطة الجزائرية محايدة كما الادعاء بل تم اعتقال العشرات من المتظاهرين الرافضين بقاء بوتفليقة كما قتل حوالي 11 شرطي جزائري، وعلى الرغم من ذلك فان الاحتجاجات لم تتوقف وظهر ذلك جلياً من خلال جمعة الرحيل الأخيرة التي رفضت الاقتراح بتأجيل الانتخابات الذي يعني بالتأكيد استمرار بوتفليقة بتمديد مدة بقائه رئيساً بدلاً من عزله أو منعه من الترشيح وقد دلت الأحداث في الجزائر إلى تعنت بوتفليقة وتشبثه بالسلطة مرجحاً مصالحه الذاتية والشخصية على مصالح عموم الشعب الجزائري ومصلحة البلاد، أما قضية السودان فهي بغرابتها لا تقل عن غرابة الجزائر إلا أن عمر البشير جاء عن طريق انقلاب عسكري سانده منذ البداية التيار الإسلامي بقيادة حسن عبد الله الترابي الذي طرده البشير خلال التزاحم على رئاسة السودان ومنذ ذلك أصبح البشير الدكتاتور الوحيد والمنفرد الذي لا يتزحزح من مكانه منذ عام 1989 الذي تولى فيه الحكم حوالي تقريباً (30 عاماً) مستغلاً الدين الإسلامي والحكم المطلق الدكتاتوري وبتضامن البعض من رجال الدين، مستخدماً أدواة القمع والاعتقال وملاحقة المعارضين السلميين الذي رفضوا هذه الهيمنة وطالبوا بإطلاق الحريات الشخصية والعامة وانتهاج الديمقراطية لسير الدولة والحكومة، لكن البشير ركب رأسه وكأنه باقٍ إلى الأبد حاله كالذين سبقوه ومصيرهم المزري بعد أن أزاحتهم الجماهير الرافضة بقائهم على رأس السلطة، وتعنت عمر البشير على الرغم من المظاهرات والاحتجاجات التي استمرت طيلة حكمه وتفرده وحزبه بالسلطة ولقد أدت التراكمات الثورية والوطنية والمطلبية إلى انتفاضة الشعب السوداني في 4 / 2 / 2019 وعلى الرغم من إعلان البشير لحالة الطوارئ والاعتقالات الواسعة وحل الحكومة الاتحادية فقد تم فضح ما آل إليه الوضع العام في البلاد وسياسة البشير التعسفية ووقوف أكثرية القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي السوداني الذي تم اعتقال سكرتيره محمد مختار الخطيب وقادة وكوادر الحزب فضلاً عن اعتقال المئات من الأحزاب والقوى السياسية المعارضة، وأشار بيان من الحزب الشيوعي العراقي " كشف إعلان عمر البشير يوم الجمعة حالة الطوارئ في السودان، وحل الحكومة الاتحادية وإقالة حكام الولايات واستبدالهم بعناصر من العسكريين والأجهزة الأمنية، عن عمق الأزمة السياسية التي تلف نظامه الفاسد المتهاوي. ويمثل الإعلان محاولة بائسة أخيرة للتشبث بالسلطة والبقاء على رأسها بأي ثمن، وبضمنها استخدام المزيد من الترهيب والقمع الدموي في مواجهة الانتفاضة الشعبية الباسلة، التي تفجرت قبل شهرين وتستمر متصاعدة في أرجاء البلاد، عاصفة بأركان الطغمة الحاكمة ومتحدية جلاديها، ومقدمة أمثلة في التضحية من اجل الحرية والديمقراطية والتغيير، رغم سقوط عشرات الشهداء واعتقال الآلاف من المتظاهرين " وتستمر الاحتجاجات والمظاهرات ولم تكف الجماهير والقوى الوطنية من المطالبة برحيل عمر البشير وإعادة البلاد إلى الاستقرار والحكم الديمقراطي الوطني.

لقد اثبت التاريخ وما آل إليه الوضع السياسي في عموم بلدان العالم تقريباً وبخاصة الوضع في الشرق الأوسط أن النظام الرئاسي الفردي هو العلة التي دمرت أكثرية البلدان وخلقت دكتاتوريات فريدة في نوعها في الإلغاء والبقاء في السلطة أكثر من 25 و30 عاماً بدون أي أمل في التخلص منهم بواسطة الحل السياسي السلمي ورضوخهم للمطالبة الشعبية الواسعة وتركهم السلطة بدون أي مشاكل أو إراقة دماء الأبرياء من المواطنين الذي يرفضون سلطة الفرد الواحد، والأمثلة على القابضين على كراسي الحكم بالقوة وبمختلف الأساليب بما فيها القمع والاضطهاد والمؤسسات الأمنية التي تلاحق أي صوت يعارض أو يطالب بالحقوق أو الحرية والديمقراطية، وهذه الأمثلة غنية بالتعريف ولا حاجة إلى التذكير فهي تعيش في ذاكرة الشعوب وما أنتجته هذه الأنظمة الاستبدادية من خراب ودمار البنى التحتية والقتل المفرط والواسع والسجون والمعتقلات وملايين الهاربين واللاجئين، ومجرد إلقاء نظرة عابرة سنجد مئات الآلاف من المواطنين وعائلاتهم ومن مختلف بلدان الشرق الأوسط العربية منها والإسلامية قد استقروا هاربين ولاجئين في أكثرية دول أوربا وحتى أمريكا واستراليا وكندا وبلدان أخرى، وفي هذا الصدد نحن لا نزكي بشكل مطلق ما ذكرنا حول أهمية النظام البرلماني وأفضليته بالنسبة للنظام الرئاسي الفردي ولا ننفي الأساليب غير الديمقراطية الموجودة فيه لكن نعني إن النظام البرلماني فيه فرص وبنسب عالية في التغيير من خلال الانتخابات التشريعية وانتقال السلطة بشكل سلمي دون التعنت والبقاء بالقوة وبواسطة الأدوات القمعية من جيش وشرطة ومخابرات وأمن يفرض الأشخاص بما فيهم رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ولا نحتاج إلى ذكر الدول الأخرى لأن العراق على رغم المشاكل وما يحيط بالعملية السياسية بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية والقومية الضيقة فهو قد نجح إلى حد ما في انتقال السلطة سلمياً بدون إراقة الدماء واثبت أن البرلمانية على الرغم من الكثير من السلبيات والأخطاء والتجاوزات هي أفضل من النظام الرئاسي الذي حكم العراقي بعد انقلاب شباط 1963 وخير برهان أل (35) الذي حكم فيه صدام حسين العراق

 

مصطفى محمد غريب

 

شاكر الساعديالفساد مشكلة ظلت تؤرق مضجع صناع القرار والمهتمين بالإصلاح والتنمية في مختلف المجتمعات. وقد حظيت قضية الفساد ومكافحته باهتمام متزايد على مختلف المستويات الوطنيّة والإقليمية والعالمية خلال العقود الأخيرة باعتباره واحداً من التحديات الخطيرة والمكلفة التي تواجه تطلعات الإنسانية نحو التقدّم والازدهار.

أن آفة الفساد بمختلف أشكاله هو أمر شائع في الكثير من الدول والمجتمعات، خاصة تلك التي تضعف فيها أنظمة الرقابة والمحاسبة وتتضاءل فيها الرغبة السياسيّة في مقاومة الفساد أو تغيب تماماً.

أيام النظام السابق أي قبل عام 2003 وتحديداً في تسعينيات القرن الماضي كان الموظف بحاجة إلى المال لكي يعيش بطريقة تسعده وتسعد عائلته، وراتبه حينها غير كاف لهذا الغرض بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق آنذاك، بحيث أصبحت سرقة المال العام مودة يمارسها الكثير من المسئولين في الدولة وأغلب الموظفين العاديين إلا ما نادر منهم ممن يخاف الله وعقابه الصارم أو الخوف من سطوة القانون الذي لا يميز بين سرقة الدينار والمليون آنذاك.

واليوم الكثير من هؤلاء الفاسدين يعيشون حالة من التضخيم والتعظيم لذاتهم لكي يمرروا فسادهم المالي والأخلاقي وينتظرون من الآخرين التمجيد والنفاق والرياء لكي يشعروا بالسعادة والاطمئنان بأنهم أقوياء وذوو مكانة مرموقة شانهم شان الشخصية النرجسية، وكأن العمل ليس له أصوله وقواعده وواجباته وحقوقه ومسؤولياته، فأصبح الفاسد لا يؤمن بالجهد الصادق والعمل الجيد والأداء المتقن.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما الأقنعة التي يستخدمها الفاسدون والمحتالون على المال العام؟ وخاصة أصحاب القرار في الشركات الحكومية من الذين ولدوا بطريقة غير شرعية من رحم النظام السابق وتربوا على أفكاره الشيطانية ومارسوها فعلاً وقولاً بعد إحساسهم بالحرية والأمن وضعف العقاب في عصر الديمقراطية العراقية الجديدة وحكومات التوافق العرقي والطائفي الحالية.

وأولى تلك الأقنعة التي يأتي بها الفاسد هو انه صاحب خبرة ومشورة في الاختصاص الذي يمارسه وانه سهل في تنفيذ القانون ومرن في تطبيق تعليمات الدولة مما يجعل المسئول الأعلى أو المدير العام معجب بشخصيته المرنة ظاهريا المزيفة داخليا لأنه أساسا متأهب لاستلاب العقول قبل الأموال .

وهناك مجموعة من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تجعل من الفاسد محل ترحيب من البعض كأن يكون من المندسين في بعض الأحزاب العاملة على الساحة العراقية.

لذلك انتشرت أنواع متعددة من الفساد في العراق البعض منها كان مألوف لدى الجميع والبعض الأخر جديد على الساحة ... ومنها:-

1- الرشوة: التي يتقاضاها بعض موظفي الدوائر والشركات الحكومية مقابل انجاز معاملات المواطنين، وخاصة في دوائر الضريبة والتسجيل العقاري .

 -2دوائر المشتريات: تعتبر تلكم الدوائر مرتع خصب للفساد ويتم فيها تزوير الإيصالات المالية أو الاتفاق مع المجهزين من أجل السرقة . وبعض المدراء يبيعون قسم المشتريات بيعاً علناً لموظفين معينين، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

3 - بيع الوظائف والتعيينات: التي أصبحت مورداً مالياً للموظفين المختصين . وقد وصل سعر الوظيفة في بعض الوزارات إلى 12 مليون دينار (دفتر) كما يقولون . بينما تكون الوظائف في الوزارات الربحية أعلى سعرا كوزارة النفط أو وزارة التجارة .

4 - بيع المعابر الحدودية ونقاط السيطرة: إذ يقوم شخص متنفذ ببيع المنفذ الفلاني أو السيطرة الفلاني لآخر بالمليارات لأنها تدر أموالاً طائلة تؤخذ من الجمارك أو على شكل خاوات إجبارية من التجار، ونتيجة تلك الحالة جرت صراعات دموية بين المتنفذين راح ضحيتها الكثير منهم ومن العاملين معهم، وقد تعرض أرشيف منفذ زرباطية في محافظة واسط مؤخراً إلى حريق تزامناً مع وجود لجنة تدقيقية من قبل ديوان الرقابة المالية، وهذه هي المرة الثانية التي يتعرض لها الأرشيف.

5- أماكن جلوس الشحاذين: اغرب حالات الفساد بيع مكان جلوس لشحاذ أو شحاذة مقابل اجر يومي للمكان . وهذا يذكرنا برواية خان الخليلي لنجيب محفوظ وزيطة صانع العاهات .

6 - بيع الرتب العسكرية: فالرتبة العسكرية مجرد اسم ولقب في سجل عليه رقم أمر ديواني وتوقيع، وختم و أية موظف لص قادر على كتابة هذه الأشياء لتتحول إلى راتب شهري ممتاز لصاحب الرتبة .

7 - بيع الشهادات العليا: يباع البحث الذي يعرض على لجنة المناقشة من أجل الحصول على شهادة أعلى،آو تكون الشهادة الأعلى كلها وهمية لكنها مثبتة وموقعة وحائزة على كل أسباب الشرعية، وبدرجة جيد جداً على أقل تقدير .

8 - رشوة القضاة والمحامين والمدعين: من اجل تبرئة مجرمين أو تجريم أبرياء أو تخفيف حكم أو إلغاءه، وعند مراجعتك لأحدى المحاكم تجدها تأن فيها الرياح، وعدد المحامين فيها أكثر من عدد المراجعين لأن المحاماة أصبحت مهنة تجارية .

9 - العمولات: التي تؤخذ في عقود الاستثمار والتجهيز في الداخل الخارج، وتصل أقيامها إلى المليارات، وإذا كان المستفيد من الخط الأول فقد يكون العقد والمشروع والشركة كلها أشياء وهمية .

10 - المقاولات الحزبية: كثير من الأحزاب لديها أشخاص مهمتهم تحصيل الأموال، يتم تسهيل تعاقدهم مع الدولة بصفتهم مقاولين في مشاريع استثمارية وهمية مسجلة على الورق فقط، يتسلمون منها المليارات، وخير دليل على ذلك وجود اللجان التجارية (سيئة الصيت) في الوزارات .

 11 - سرقات الأحزاب: هناك وزارات مقسمة على الأحزاب حسب المحاصصة وكل حزب يمول معظم نشاطاته ويزيد ثروة قادته من موازنة الوزارة، فالوزارة تلك بالنسبة إلى الحزب هي مصدر تمويل وليس مؤسسة خدمة عامة .

 12 - بيع الدرجات الخاصة: بعض الأحزاب تبيع الدرجات الخاصة لاغنياءها، فلدرجة الوزير ووكيل الوزير والمدير العام ومعاونه تسعير في الأحزاب، والمشتري يدفع أو لا سعر الوظيفة إلى الحزب ثم يدفع مبلغا شهريا أيضا.

13 - العمالة للأجنبي: بعض الأحزاب تتسلم أموالاً طائلة من دول أجنبية لتنفيذ أجنداتها في العراق، فذكر أن نفعت الذكرى.. ومتى يشرع قانون الأحزاب في العراق ؟.

14- ظاهرة الفضائيين: في الجيش والشرطة وبعض دوائر الدولة هناك ظاهرة الفضائيين: وهم المسجلون في قوائم الرواتب وقد يكونون حقيقيين أو وهميين لكن رواتبهم تذهب إلى جيوب المسئولين.

15- الاستحواذ على الأراضي الحكومية والشخصية من قبل مليشيات ومجموعات غامضة وبيعها إلى المتمكنين وخاصة ما يسمى المناطق التجارية الملائمة لتشييد المولات التجارية التي غزت محافظاتنا العراقية في الوقت الحاضر .

16 - بيع المناصـــب: المنصب الصغير والكبير في العراق يعني امتيازات مالية كبيرة، رواتب، مخصصات، مكافئات وايفادات، أجور حماية، عمولات عقود استثمار، لذلك يباع المنصب ويشترى في أسواق الفساد الإداري والمالي .

17 - التلاعب بالتصنيف النوعي للسلع المستوردة واحتساب الدرجات الدنيا على أنها درجات عليا وبسعرها المقرر، من اجل كسب أموال أضافية .

18- الفساد الأخلاقي: وهوملازم للفساد المالي، فترى سراق المال العام رجالاً ونساءً هم عادة ممن لا يهتمون كثيرا بتقاليد العفة والشرف، واغلبهم يتعاطون العلاقات غير المشروعة ويساومون النساء المتقدمات لطلب الوظائف على شرفهن وهناك من يرضخن بسبب الفقر والعوز .

19 - استغلال الفقراء: تعرض الكثير من الأرامل والمطلقات إلى الابتزاز والمضايقة والمساومة الشرفية عند مراجعة الدوائر المختصة.

20 - جيل الفاسدين: السارقون والسارقات طيلة عقود ينجبون جيلاً يوصف بأنه جيل لقمة الحرام ويكثر في أوساطه استعدادات الشذوذ والإمراض النفسية والإلحاد واستعدادات الانحراف المتعددة الإشكال.

21- التســـول: تحول التسول في العراق إلى عمل تقوم به شركات سرية توفر للشحاذين والشحاذات أماكن للاستجداء وأماكن للمبيت والطعام والنقل مقابل نسب محددة وتكون أسعار الشوارع والساحات والأسواق مختلفة حسب الازدحام .

والسؤال الذي يطرح نفسه دوماً ... من يرعى القطيع أذا كان الرقيب فاسداً؟

 

شاكر عبد موسى الساعدي/العراق/ ميسان

 

حسن حاتم المذكور1- فيه بغدادكم تاريخكم واشقاء لكم، فيه مشتركات المصير والنسب، التوافق الأمريكي الأسرائيلي الأيراني، سلم بغداد جارية للجنرال روحاني، مر على اسرة عواصمكم قبل ان يغتصبها، آن لكم ان تستيقضوا من موتكم، بغداد ارملة (عذراء) يا عرب، نحن وانتم ايتامها، تحسسوا عناوين رجولتكم، ان كان هناك نقطة لأنجاب الكرامة، وقبل ان يفوت اوانكم اكثر، تضامنوا مع العراق، في الكلمة والنوايا الحسنة، ولا تشاركوا في تقسيمه ووأد هوية اهله، في وحدته وتماسك مجتمعه، قوة لكم ومستقبل لأجيالكم، استيقظوا قبل نهاية النفط، فالثلاثي الأمريكي الأسرائيلي الأيراني، الذي يبتلع العراق الآن، سيبتلع نعش انظمتكم والى الأبد، وستصبح دولكم وملكياتكم واماراتكم، عناوين جرائد وفراغ على خارطة العالم، فالخيام لا تتسع لها سوى الصحراء.

2 - يا عرب: الجنرال الذي مر على سرير بغداد، سيكون ضيفاً على اسرة عواصمكم، حتى يشرب آخر قطرة نفط في مراضعها، لا تصدقوا ان هناك، ثمة عداء بين ايران واسرائيل، وثمة حرب ستشتعل بين امريكا وايران، انها اللعبة الأذكى والأقذر، التي ستدفن شعوبنا في نعش انظمتنا، هاهم يفتعلون حصار ايران، ليسلموها العراق، لتكمل مشروع انهاكه، دولة ومجتمع وكيان، دخول الجنرال روحاني الى بغداد، في عملية احتلال بارد، لا يختلف مضمونها عن الأحتلال الأمريكي الساخن في 09 / نيسان / 2003، الابتلاع مهدت له اسباب داخلية ايضاً، دولة منهكة ومجتمع مفكك، وشعب في قبضة الملشيات، وحكومة لست لنا.

3 - يا عرب: تضامنوا مع العراق، نعاهدكم انه لن يموت، وله الف الف روح، لا زالت الأولى مصيدة لموت الغزاة، نذكركم: كم من الجيوش سحقت ارضنا وانسحقت عليها، اطمئنوا ولا تنسوا ان توصوا اولادكم، عندما يزورون بغداد، يمكن لهم ان يدخلوا بيوتنا ضيوفاً اعزاء، ولا يفخخوا انفسهم بسوء الفهم والأحزمة الناسفة، ستخسرونهم ارهابيين، ونخسر اهلنا واطفالنا ضحاياهم، كان يمكن ان يكونوا احبة واصدقاء لأولادنا، وتفرح بهم امهاتنا، الم يكن من الأفضل، ان نتجنب عبثية التكفير والألغاء، مجزرة لا يحصد ثمارها، الا سفلة الحلف الثلاثي، لماذا تسيؤون الظن بأبناء الجنوب والوسط العراقي، هم عرب العراق، مكونات وطنية عريقة، تربى وكبر العراق في حضنها، تجمعهم لبعضهم الهوية العراقية، فيهم المسلم (شيعي وسني) وفيهم المسيحي والصابئي المندائي والأيزيدي، وفيهم كان اليهودي العراقي، لا نتذكر ان ايران، كانت يوماً جارة تؤتمن، انها مصدر افقارنا وتجهيلنا وشعوذتنا واستغفالنا، ومصدر تلوث مجتمعنا، بأحزاب طائفية تعاني فقر الأنتماء والولاء للعراق، والمخلب الأيراني في كتف الوطن.

4 - يا عرب: لا تزيدوا على غرقنا موجة، منذ مجزرة 08 / شبط / 1963، وجزار يسلمنا لجزار، ولكم في كل مجزرة اصبع، لا تخسروا العراق اكثر، فتخسرون انفسكم معه، ان لم تنفعونا، فلا تلحقوا الضرر بنا، واحذروا فالوقت وحتى الضائع منه يغادركم، اسحبوا طائفيتكم وضيق افقكم وفتنتكم، واتركونا نواجه اعدائنا موحدون، وسننتصر وتنتصرون بنا، لا تحرضوا بعضنا على بعضنا، لتمزيق نسيج وحدتنا، تعلموا من حكمة التاريخ واطمئنوا، فايران ستغص بنا، وغداً سيغتسل العراق، من طائفيتها وفتنتها واحزابها ومليشيات الحرس الثوري لولاية فقيهها، تذكروا اننا احفاد حضارات، لا زالت شامخة في صميم وعينا، كونوا اشقاء طيبون متضامنون معنا، وهذا اضعف الأيمان.

 

حسن حاتم المذكور

 

واثق الجابريالأرقام لا تكذب دائماً، وهي تعكس مؤشرات نمو الدولة، وسعي المواطن للقروض المصرفية، دليل على سعي لتحسين وضع إجتماعي، غائب في ظل الحياة المتشابكة، وتنوع المخرجات مقابل مدخول واحد في أغلب الأحيان، مع طبيعة إستهلاكية إجتماعية، في دولة لا تنتج ولا تزرع محلياً، ما جعل المواطن بين الحاجة والوجاهة، كفريسة أمام البنوك التي تستغل حاجته، ولا ترفع من وجاهته.

تستغل البنوك حاجة المواطنين، فتورطهم بعروضها، وتعدهم بجوائز سنوية، والحقيقة إنها تغرقهم في أرباح مجموعها يصل الى 40% خلال فترة التسديد.

أصدر مجلس الوزراء تعليماته بشأن توزيع قطع أراضٍ سكنية على المواطنين، وأن عدت نقطة إيجابية وحلما لكل عراقي، ويمكنها إنهاء أزمة السكن، وتشغيل ملايين الأيادي العاملة، إلاّ أنها لا تخلو من مخاوف، لطبيعة القروض الحكومية السابقة، التي جعلت من المواطن المضطرا مكبلا بأرباح هائلة.

تمنح السلف للموظفين بأسم "مئة راتب"، وتتراوح من 50 مليون فما دون، للإسكان وشروطها لا تتناسب مع أسعار العقارات، فيطلب تقديم اوراق عقار لا يقل عن 100 متر مربع، وبطبيعة العقارات، لا يوجد في العراق سعر متر مبني يقل عن مليون دينار، وأن إنخفض سعر متر الأرض في الأطراف، فسعر التشيد يكلف أكثر من مليون للمتر أينما يكن موقعه.

يبلغ المستقرض على نسبة أرباح تتراوح من 4- 8% بين مصارف الرشيد والرافدين، ويجدها المواطن ممكنة في ظل حاجته، ويعتبرها بدلا عن الإيجار أو السكن الرديء، وبعد سنوات يتضح أن الأرباح يُعاد احتسابها سنوياً، وما يستقطع ليس من أصل المبلغ، إنما مع الأرباح، التي تتجدد سنوياً، وهذا الحال بالنسبة لسلفة 10 ملايين فتبلغ لحين آخر تسديد 14 مليون، بينما 50 مليون أرباحها أكثر من 20 مليون، وبذلك مجموع الأرباح يضاعف ليصل الى 40% من أصل المبلغ، وهكذا الحال في قروض السيارات.

هل ستكون السلف المرافقة لتوزيع السكن بهذه الأرباح؟ وكيف يمكن لموظف لم يستطع بالمبالغ السابقة شراء منزل؟ وكثير منهم، أما إشترى قطعة أرض ولم يستطيع بنائها، أو لم يشتري وأنفق الأموال، وهنا يغرم بنسبة 2% بالإضافة للأرباح السابقة، أو إشترى عقار لا يناسب السكن، إلاّ إذا كان لديه وفرة من المال، وأشترى منزل وهذه الحالات نادرة جداً.

إن القروض التي تمنحها الحكومات للشعوب، عادةً تكون مدعومة، ومساهمة لحل أزمة ما، لكن التسليف بهذا الشكل سيكبل المواطن ديون لمدة تزيد على15 عام.

هذا دور سلبي تقوم به المصارف الحكومية إقتصاديا، وتشكل ضرراً على المجتمع والدولة، دون تقدير ضرر المواطن.. رغم أن بعضهم أستلف لغرض الوجاهة وشراء منزل أكثر رفاهية وسيارة فارهة.

هناك من اضطر إلى الحصول على قرض، لكن النسبة العالية من المقترضين والارباح، يجعلنا نتسأل عن الحاجة والأضرار وعدم إلتفات الحكومة للخطورة المستقبلية؟ مع غياب التخطيط في مجتمع إستهلاكي، سيكون مكبلا بديون تمتد الى نهاية حياتهم، من بنوك متضخمة الأرباح، وجميع المقترضين يرون أنها حاجة ضرورية ووجاهة، ولكنها زادت من الحاجة وقللت الوجاهة، وأصبح المواطن فريسة للبنوك، فهل ستعيد الحكومة حسابات الأرباح السابقة أو ترفعها؟!

 

واثق الجابري

 

حميد طولستتمهيد: كما وعدت في المقالين السابقين بأن أحكي للقارئ الكريم ما يصادفني من الحكايات والقصص الطريفة والمواقف الغريبة خلال رحلتي لباريس .

لا شك أن ما شهدته فرنسا، من أعمال شغب وحرق وتدمير وتحطيم واجهات مبانيها التاريخية ومؤسساتها المالية ومحالها التجارية، خلال احتجاجات حركة السترات الصفراء ليوم السبت 16 مارس، كان أمرا مستقبحا ومستهجنا ومنددا به، فإن ما حدث في نفس اليوم بــ"الشونزليزي" أحد أكبر وأجمل شوارع إحدى أكثر ضواحي باريس ثراء، لمدمٍ للقلب، ومفجرٍ لغضب، ومثيرٍ للحنق والسخط والتضايق المقلق المؤدي للانفعال والاضطراب المؤرق، الذي سحبني من تحت الأغطية، قبل نور صباح الأحد 18 مارس، وأرغمني، رغم برودة الجو،على ترك دفئ المنزل، فتوجهت إلى محطة RER متدثرا بمعطفي السميك الذي لا ارتديه الا في باريس، حيث تهبط درجات الحرارة الى أقل من أربع درجات، نزلت بمحطة "شارل دوجول" بقلب شارع "الشونزليزي" الذي كان ساعتها يكاد يخلو من المارة، إلا من شباب يمارسون رياضة الجري، أو بعض العمال الذين يحثّون الخطى صوب أعمالهم، وفي المقابل انتشر عمال إزالة آثار أعمال الشغب التي شهدها الشارع خلال الاحتجاجات العنيفة التي شهدها يوم السبت، وتنظيفه من حطام الحرائق والخرائب المتاجر و المقهى الفاخرة والتي بدأ أصحابها في إصلاح واجهاتها، والتي كان من بينها "لو فوكي" Fouquet s المقهى الفاخر والذي أخدت لي هذه الصورة قبل أن تمتد لإيه الأيادي الآتمة بجريمة التخريب  ...

 

حميد طولست