 أقلام حرة

العراق مستنقع واشنطن؟!

تحدثت التقارير عن نية القوات الأمريكية العودة إلى العراق عن طريق اختراع تنظيم جديد على غرار تنظيم داعش، وهو ما يعد مبرراً قوياً في العودة إلى المنطقة عموماً، إضافة إلى أهداف أخرى عديدة، وأن طريقة التعاطي الأمريكي مع هذا التنظيم يوحي بأن الأمر يسير بتنظيم وتخطيط عالي، ما يعد هدفاً أستراتيجياً في العودة إلى المنطقة ولسنوات قادمة، وتتحدث التقارير عن محاولة واشنطن حصر المعركة بالجيش العراقي، وإبعاد أي دور للحشد الشعبي في أي معركة محتملة قادمة، وفتح ممرات آمنة للعصابات الإرهابية،ورفض أي حصار محكم على هذه المجاميع، وترك الأمر سائباً بدون نهايات،ما يؤثر على حرية تنقل المجاميع الإرهابية في المنطقة،وحرية التحرك للقيام بعمليات إرهابية في المناطق الآمنة عموماً .

بدأ الأمريكان يتحدثون عن الانسحاب ووضعوا المهل الزمنية لذلك،ولكن المفاجئ أن هناك أزمة أخرى هي طريقة التعاطي مع الدواعش وخصوصاً في العراق وكيف ستتعامل الحكومة العراقية مع هذا الملف بعد إخراجهم من سوريا،مع وجود الحشد الشعبي الذي يمثل معرقلاً لخطط واشنطن في سوريا والعراق خصوصاً بعد قدرة هذه القوات على التوغل داخل الأراضي السورية لملاحقة جيوب داعش في المنطقة الحدودية العازلة شرق الفرات، إلى جانب القلق الأمريكي من مستقبلهم في العراق، وهو ما جعل واشنطن تعيد حساباتها في الانسحاب وجدولته .

العراق من جهته كان واعياً لهذه التحركات، وكانت السلطات الثلاث على قدر المسؤولية في هذا الملف الخطير، فانطلقت حملات إخراج القوات الأمريكية من البلاد، مما أحرج الموقف الأمريكي،خصوصاً وأن الحشد الشعبي هو من يحمل الراية ويتنقل بها بين مجلس النواب ورئاسة الوزراء والجمهورية، الأمر الذي حفز قيادات البلاد في اتخاذ الموقف الرافض لوجود هذه القوات على الأرض العراقية، وضرورة انسحابها وجدولته،لذلك تسعى الدوائر المغلقة في البيت الأبيض لإيجاد ذريعة في بقائها بالعراق، من خلال خلق تنظيمات جديدة على أنقاض داعش،بعد إعادة ترتيب أوراقه،والغاية هو البقاء في العراق من أجل أن تكون "خنجر ضرب إيران " وهذا ما لايرضاه المجتمع العراقي وقوه السياسية .

المعركة ستكون شديدة الوطأة،وربما لن تكون مواجهة عسكرية بقدر ما هي تهديد لمصالح الجانبين في العراق وسوريا،ولكن اللاعب الرئيسي في كل هذه المعادلة سيكون العراق،والذي سيكون مقبلاً على متغيرات كبيرة ومهمة ستضعه في محك مع القوى الغربية، ما ينبغي على الحكومة الاتحادية والقوى السياسية عموماً أن ترعى الجانب الوطني في موقفها تجاه أي وجود للقوات الأجنبية، بعيداً عن التجاذبات القومية والمذهبية، وأن تسعى جاهدة لان يكون العراق بمنأى عن أي تجاذبات سياسية هنا أو هناك، والسعي الجاد من أجل أن يعود العراق معافياً ويعيد دوره الريادي في المنطقة.

 

محمد حسن الساعدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4573 المصادف: 2019-03-14 02:45:03