 أقلام حرة

مقولة السرور كمفهوم للذات

عقيل العبودما هو مفهوم السرور، اوالنشوة، هل هو مادي، أم معنوي، أم الاثنين معا؟

 هنا إجابة، لا بد ان نفهم حقيقة الشعور أولا، باعتباره الفضاء الذي به تظهر حالة النشوة والسرور، ولكن ما هي هذه النشوة، هل هي فيزيائية-ظاهرية، أم باطنية- داخلية، أي ان اصلها يكمن في الداخل، وكيف لنا ان نجسد لغة التعبير الداخلي الباطني لمشاعرنا، وهل ان هذا التجسيد مجرد حالة خبيئة، داخل النفس البشرية، أم انه صفة متعالية، تسعى لتجاوز صفتها المادية المحدودة، وصولا الى الآخرين بناء على حقيقتها اللامادية- الحسية؟

هنا اختصارا لجميع ما تقدم، لا بد من ادراك ان ما نشعر به هو نوع من الإمتلاء، النابت في الغرائز الفطرية، وذلك من قبيل تحقيق الإكتفاء الى الطعام، والشراب والتملك، ولكن بقي لنا ان ندرك أو نفهم لغة ومفردات التعبير عن هذا الإمتلاء، هل هو امتلاء واعي-عقلي، أم غرائزي-غير واعي، مع ضرورة التمييز بين وظيفتي العقل والشعور.

 لذلك استئنافا لما تقدم، لا بد من التأكيد على ان طريقة التعبير الحسي هو جزء لا يتجزأ من وظيفة العقل،  فالنظر الى لوحة جميلة، اومظهر فاتن، اوالاستماع الى لحن موسيقي معين، أواستنشاق عطر جذاب، اوالتأثر بكلام جميل، يحتاج الى عملية إدراكية واعية يتساوق فيها اشتغال الحس والعقل، حيث لا يمكن فصلهما باعتبارهما عنوان واحد لتسامي النفس الإنسانية، فالروح نتاج التفاعل الحسي والعقلي، باعتبار ان هنالك احساسا ماديا بالأشياء، وإحساسا روحيا وكلاهما يخضعان لتفاعل الذات مع الموضوع.

 فالحديث مع فيلسوف والتفكر بكلامه ومنطقه غير الحديث مع جاهل ولذلك لذة الحديث مع العالم يمنح المعني بالعلم شعورا بالنشوة  المعرفية، وهي لذة حب الحكمة التي ترتبط بفلسفة هذه الكلمة، باعتبار ان هنالك طريقا ومسارا وفضاء به يشعر المتوجه، اوالمتطلع الى الإستكشاف بحالة الامتلاء، وبعكسه الخواء.

فالجاهل له مسارات غير مسارات العالم، باعتبار ان انشغاله بالغرائز الدنيئه -الفطرية كالشهوة، وحب التملك والشراهة في الطعام وإطلاق الغرائز تقف حائلا بين ذاته الواعية  وذاته السافلة، ما يسوقه الى البحث عن حالة وطريق ومسار، مفرداته تسير بمحاذاة الوظائف التي تتساوق فيها مفردات الذات اللاواعية مع العقل البليد، ما يشار به الى خواء الذات الواعية. 

وهذا ما يفسر ان السرور أما ان يكون دنيئا، كونه يرتبط بتحقيق الحاجات السافلة المرتبطة بالذات غير الواعية، اومتعاليا يرتبط بالروح النقية والعقل، المتطلع الى التحرر من الذات غير الواعية، وصولا الى اعلى درجات الرفعة والرقي.

 

عقيل العبود    

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4614 المصادف: 2019-04-24 05:19:45