 أقلام حرة

الخاسر الأكبر

عدوية الهلاليفي لقاء تلفزيوني مع قيادي عراقي، سأله مقدم البرنامج ان كان متفائلا او متشائما في مايخص الملف الايراني –الامريكي وماسيحدث في الفترة المقبلة وان كان العراق يشكل طرفا في النزاع فقال الضيف ان العراق سيتأثر في كل الاحوال سواء ازداد الضغط الاقتصادي على الايرانيين او تم استخدام القوة العسكرية ضدهم لأن العراق سيكون على المحك في كلا الحالتين وسيتأثر حتما بما سيحدث ..هل يعني الامر ان التفاؤل سيكون سيد الموقف ام اننا على شفا مرحلة جديدة سنكون فيها خاسرين ايضا بعد ان تحسن الوضع الامني في العراق وبدانا ننتظر ماستسفر عنه المرحلة الراهنة من انفراج سياسي واقتصادي؟!

ربما لن تستخدم امريكا الخيار العسكري وتلوح به فقط للضغط على ايران وقد لايصبح العراق ساحة للصراع لأن الاتفاقية الستراتيجية لاتسمح لامريكا باستخدام الارض العراقية لضرب ايران، لكنه سيتأثر ولاشك بالضغط الاقتصادي على ايران التي تدنى مستوى انتاج النفط فيها الى حد كبير بسبب العقوبات الامريكية ..كيف سنستعد للمرحلة المقبلة اذن ؟..أليس علينا ان نبحث عن حلول تخرجنا من الازمة التي سنغدو طرفا فيها شئنا أم أبينا ..أليس علينا ان نحمي أمننا الداخلي بالولاء للعراق فقط وان نتجرد من كل ولاء آخر لنعمل على بناء تماسك الدول العراقية ..أليس علينا ايضا ان نتخلص من آفة الفساد لنفسح الطريق للاستثمار والبناء وتعزيز الامن الاقتصادي عبر اقامة مشاريع استثمارية لاتخضع لمساومات كبار الفاسدين وتدخلات الاحزاب ..ألا يتطلب الامر ايضا زيادة قوة مؤسساتنا العسكرية عبر دمجها تحت لواء واحد وعدم تشتيت قياداتها بين اجهزة أمنية متعددة وتشكيلات مسلحة متنوعة ..أليس من الاجدى تحميل وزارتي الدفاع والداخلية مهمة الحفاظ على أمننا الداخلي والخارجي ليتم على الاقل التخلص من مشكلة فوضى انتشار السلاح بشكل عشوائي لدى التشكيلات المسلحة والحمايات الخاصة بالاحزاب والمسؤولين ولدى العشائر ايضا، فالقوة الحقيقية لأي بلد تنبع من توحده تحت شعار وطني واحد وتحت حماية قوة عسكرية رسمية واحدة لامكان فيها للولاءات الطائفية والمذهبية والمناطقية والمصلحية ..

في مايخص ايران، قد تحتاج الى الكثير من الحكمة لتجنب الوقوع في الفخ الامريكي لأن التصعيد الذي يمارسه حرسها الثوري ربما سيجعلها الخاسر الاكبر في المرحلة المقبلة وسيحصد شعبها نتيجة قرارات حكامها كما حصل مع دول عديدة فهو المتضرر الوحيد في كل الصراعات الدولية فضلا عن ان دخولها في حرب مجهولة المصير سيجعل منطقة الشرق الاوسط كلها تشتعل ولاأظنها بحاجة الى مزيد من الاشتعال فهي لاتزال تحصد نتائج ماجرى للعراق ودول الربيع العربي وليس امامها الا تنفيذ الاجندات الغربية او تسجيل المزيد من الخسائر والانكسارات ..

 

عدوية الهلالي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4635 المصادف: 2019-05-15 12:30:23