 أقلام حرة

ليس هناك مجد!!

اياد الزهيرييتغنى العرب عامه والمسلمون خاصه بأن هناك مجدآ تليدآ أشعت أنواره، وبنيت أركانه . هذا المجد المتخيل والموهوم في زمن ما أصبح قبلة الكثير من العرب والمسلمين، ويمثل المثاليه والجوهره المفقوده في حياتهم، وهم يتباكون عليه مرتآ  ويتغنوا به أخرى، ولكن هل هذا حقيقه واقعه، طبعآ لا وأنما هذا واقعآ أفتراضيآ خلقته المخيله العربيه الفاشله والمحبطه، بسبب أختلال نفسي تعرضت له محاوله منها لرأب الصدع الذي أصابها في محاوله دفاعيه للتعويض وأحداث التوازن في النفس العربيه التي أختلت بسبب الشعور بالتقصير والعجز والنكوص الحضاري. لعل البعض يعترض بأني قد نسفت تاريخآ مجيدآ، ونموذجآ مثاليآ قد حدث في أزمنه متعدده وخاصه في عهد النبي محمد (ص)، حيث كان عهدآ نموذجيآ زاخرآ بالتطبيق النموذجي لدولة العدل . هذه مغالطه ونظره قاصره للأسلام، فالرسول (ص) أسس للأسلام، وأكتمل على يديه نزول القرآن الكريم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا)، فأكتمال القران لا يعني أن هناك نموذج حياتي مثالي، بل يعني أكتملت عدة العمل لبناء النموذج الأسلامي الحضاري،فالرسول كان مؤسسآ، وأكتمال نزول القرآن لا يعني أن بناء فوقيآ أسلامي قد أكتمل، بل أن في حياة الرسول قد أكتمل المشروع النظري للأسلام مع شروع أولي في البناء .فالرسول (ص) قد عانى الكثير من رواسب الجاهليه التي أستصحبها الكثيرمن الداخلين اليه، وكلنا نعلم أن الرسول توفى وفي نفسه غصه من البعض، وقد حدث بعده الكثير من الحروب والصراعات، ومنها حروب الرده، والخلاف في طريقة أختيار القائد الذي يأتي من بعده، والتي أنتجت قيام الدوله الأمويه والعباسيه ذوات النسق الملكي المستبد . فالقران والرسول (ص) قد أتموا لنا خارطة طريق (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) . هذه الخارطه وعدتها بين يد المسلمين وهم معنيون بأقامة النموذج الذي حدده القرآن، وما خطته يد الرسول، وما صرح وأقر به، والأنسان هو خليفة الله بالأرض وهو المعني بأقامة هذا الصرح (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فالأنسان عامل أساسي في البناء الحضاري الأسلامي، وهو يتكامل من خلاله وفيه فالرسول رسم الطريق ووضع علامات المسير والبناء من أختصاص الأنسان . هناك من يدعي أن فترة الخلافه الراشده كانت المرحله الأمثل، وهي من تصلح كنموذج أمثل للتطبيق الأسلامي، وهذا طبعآ ما لا تؤكده الأحداث والوقائع،فقد تخلل هذه الفتره الكثير من التجاوزات التي خالفت تعليمات الرسول، وسالت دماء لا يقرها الأسلام، حتى أن هناك من التصرفات ما أساءة لعائلة الرسول نفسها،فكيف نصفها بالمرحله الذهبيه، الم يقتل فيها صحابه بغير حق،ألم يستئثر عثمان بمال المسلمين، الم يمارس معاويه الخيانه العظمى على خليفة المسلمين علي (ع)  ويتمرد على الدوله، ويعلن الحرب عليها، الم تكن حرب الجمل والنهروان في الفتره الراشده، هل سمح الصراع العنيف في المجتمع الى أقامة صرح عمراني يشار اليه بالبنان خلال هذه الفتره، طبعآ لا . فقد أفسد الطارئين على الأسلام فرصه ذهبيه كان يمكن لعلي بن أبي طالب يحققها، ولكن صراع البيت الأموي على السلطه أفقد العالم الأسلامي فرصه ممكن أن تكون ثريه بعطائها كبيره في أنجازاتها، ولكن للأسف خسر العالم الأسلامي القائد القدوه بأستشهاد الأمام على يد التآمر الأموي على يد أبن ملجم، مات وكما قال (وفي العين قذى و في الحلقي شجى...) أنه ضحية القيم الجاهليه وثاراتها، ومطامعها، وعصبيتها .

أن العربي اليوم وقد أخترع لنفسه ماضيآ زاهيآ صوتيآ لا أثر له في الواقع ليعالج فيه نفس خاويه، وقدرات عاجزه، وأراده مستلبه .يختبأ بهذا الماضي من أنكساراته الحاضره وما يثير هذا الحاضر في نفسه من ألم وضيق نتيجة عجزه وأنحرافه. أن الماضي المتوهم هو يشبه القش الذي تدس فيه النعامه رأسها عندما يداهمها الخطر. أن النفسيه العربيه عامه والعراقيه خاصه تسعى بطريقه آليه دفاعيه بالدفاع عن الذات المكسوره، مستخدمه طريقه التبرير،فيسعى الى أسلوب التلفيق في بناء ماضي مجيد مزيف يتغنى به ليضمد فيه أنكسارات وآلام الحاضر، الذي يقض مضجعه، ويسبب له الصداع المستمر.

أن النظره الماضويه في العالم العربي نتيجه لسمات هذه الشخصيه التي تقدم القول على الفعل والنظريه على التطبيق، فهي اليوم شخصيه كسوله وذات ميول أستهلاكيه لا ترغب بتحمل المسؤوليه فتهرب الى الماضي لترميم نكوص الحاضر، حتى لترى أن الشخصيه العربيه اليوم تراوح بين التبجح بالماضي لسد عقدة النقص التي تعتريها و وبين أنتظار بطل يعيد لها مجدها وينقذها من واقعها البائس، وهذا هو السبب الذي وفر الفرص لظهور طغاة أدعوا انهم المنقذين والقاده الضروره التي أهدتهم السماء للأرض لصلاح حالها! وانقاذ شعوبها من الذل والهوان، وهؤلاء القاده العرب كلهم أتخذوا هذا الموقف كمنقذين وفاتحين، مقابل شعوب صدقت باعلامهم وهو ما تميل له نفوسهم لأنهم مستعدين للخنوع لهم، ويستبطنون العبوديه في نفوسهم بسبب ما الفوه من الخضوع الطويل لأستبدادهم حتى سلبت أرادتهم وألفوا حالة القمع التي تلبست بهم.

أن انزال هذه الشعوب من أبراج أوهامهم وبناء بنيه تحتيه ثقافيه تؤسس لمفاهيم واقعيه ترجع لهم وعيآ نقديآ واقعيآ يستوعبون ما حدث بشكله الواقعي، ويؤسسون لمستقبل يبنى على الفهم العقلاني هو من مهمة رجال الفكر والثقافه، وحتى من عصب مهام المؤسسه الدينيه ذات النسق الأسلامي الأصيل، هذه المؤسسه هي المعنيه بالدفع الى ممارسه وسطيه جاء بها القرآن  لتكون أمه وسط (وجعلناكم امه وسطا) . انها أعاده لبناء الذات عن طريق تأسيس جديد لألية التفكير والتي منها رفع الكثير من المحددات والمسلمات في الية التفكير التي اعاقة الكثير من محاولات البحث والتدقيق وانتاج رؤى جديده تحقق فتحآ كبيرآ في حياتنا الفكريه والعقديه، ويحقق لنا ذاتآ جديده مبدعه.

 

أياد الزهيري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4678 المصادف: 2019-06-27 01:42:45