 أقلام حرة

هل فشل العلماء المسلمون حقاً باكتشاف حجر الفلاسفة؟

صائب خليلأعاد "ثاليس" (الذي بدأ عصر الفلسفة والحضارة اليونانية) اصل كل الأشياء الى الماء. ثم جاء "أناكسمنيز" وقال ان الأصل هو الهواء. بينما قال هرقليتس" ان جميع الأشياء خلقت من النار.

وأخيرا استقر "امبدكليس" على اعتبار ان اصل المكونات يعود الى أربعة عناصر هي: التراب والهواء والماء والنار

ومنذ ذلك الحين توقفت الكيمياء القديمة ميتة، ولم يحصل أي تقدم في هذا العلم حتى جاء المسلمون واجتهدوا في بحثهم عن "حجر الفلاسفة"، اكسير الحياة، والطريقة لتحويل المعادن الرخيصة الى ذهب.

كانت هذه عبارة الفيلسوف الإنكليزي برتراند رسل في كتابه الضخم: "موجز تاريخ الفلسفة الغربية". هذا فيلسوف انكليزي يؤكد ان الكيمياء لم تصل إلى ابعد من هذا المستوى الساذج، وأنها بقيت ميتة لمدة تصل الى الف وخمسمئة سنة، قبل ان يتعهدها الكيميائيون المسلمون وأرفعهم جابر بن حيان الكوفي.

إننا نعلم ان الكيميائيين المسلمين فشلوا في النهاية في إيجاد حجر الفلاسفة وضاعت جهودهم هباءً. لكن هل حقاً فشلوا؟

بالنسبة للكيميائي الذي كان يطمح الى ان يصبح ثريا جداً، لا شك انه قد فشل. أما بالنسبة للعالم والبشرية فالأمر مختلف.

لو كان الباحث المسلم قد وجد فعلاً ما يغير العناصر الى ذهب، لما صار العالم اكثر ثراءً لأنه سيمتلئ بالذهب، بل ان الذهب كان سيهبط حتى يساوي قيمته ارخص المعادن، ويتوقف الناس عن تحويلها الى ذهب!

هذا العالم وجد كنزه في تلك البحوث "الفاشلة" للمسلمين، وما انتجته من نتائج أخرى ومن طرق بحث، ومن ايقاظ علم خطير من موته الذي طال عصوراً في حالة السذاجة الأولية! ألا يمكننا القول ان "حجر الفلاسفة" الحقيقي للإنسان وحضارته، هي “علم الكيمياء”، وأنها اختراع إسلامي، وهدية إسلامية للبشرية إذن؟ إني اشعر اننا لا نعدو الانصاف في ذلك.

كلما قرانا التاريخ اكتشفنا جواهر تاريخنا الرائع اكثر، وأنه اثرى مما كنا نتخيل. الهذا السبب يتوجب على أعداء الإسلام والعرب تخصيص كل تلك الأموال والجهود الإعلامية لإقناعنا بالعكس؟

تعالوا نتعهد اننا كلما قرأنا ما يجلد به هؤلاء تاريخنا، ان نقرأ شيئا جديدا عنه، وان ننشر حقيقة مشرقة من حقائقه، فنقلب الطاولة عليهم.

 

صائب خليل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4729 المصادف: 2019-08-17 00:34:49