 أقلام حرة

دواعش مكافحة الدوام يهاجمون كلية طب ذي قار

صائب خليلويروعون اساتذتها وطالباتها

في آخر غزواتهم "المباركة" هاجم فصيل مكون من حوالي 15 صبياً من دواعش “مكافحة الدوام” هذا اليوم كلية طب ذي قار. تراوحت اعمار المهاجمين بين 15 إلى 25 عاماً، وكانوا يحملون المسدسات ورفعوا السلاح بوجه بعض الاطباء والطبيبات الاخصائيين، واعتدوا بالضرب على أحد الأطباء وضربوا مفرقعات تحت أرجل الطالبات وكسروا كامرات مراقبة الكلية واستولوا على تلفونات من حاول تصوير الحادثة وقاموا بمسح الفيديوات ثم اعادوا التلفونات لأصحابها.

المناسبة كانت وجود اجتماع بين بعض المتظاهرين السلميين والتدريسيين لمناقشة عودة الدوام فهاجموهم واعتدوا على التدريسيين والمتظاهرين المجتمعين معهم.

تم رفع السلاح على د تحسين الكناني، وهو اخصائي قلبية معروف على صعيد الوطن العربي

ومن تويتر لأحد الطلاب قال أن د. علي عبد سعدون تعرض للضرب، وان د. هدى هددت بمسدس وسحب تلفونها لأنها قامت بالتصوير، ومسحوا كل شيء، ود. حيدر الياسري هدد بسكين في رقبته، ود.هدف بدأت تصرخ، والمعلومة عن د. تحسين غير اكيدة. وأنهى تغريدته بـ "الي صار اليوم مهزلة ما لها مثيل"!

لا أتوقع ان هذه الاحداث تكفي للبعض ليعرف الى اين تتجه التظاهرات. بل أتوقع ان الكثير سيلومني لوصفي عصابة "مكافحة الدوام" بـ الدواعش. فما هي الفروق واوجه التشابه بينهم وبين داعش؟

الفروق هي أنهم اكتفوا بالتهديد ولم يقتلوا أحد حتى الآن... انهم لا يحملون أعلاماً في مواكبهم.. انهم شيعة والدواعش سنة.. يركبون الدراجات بدل البيكبات..

اما التشابهات فكلا الطرفين يروعون الناس ويجبرونهم على اطاعة تعليماتهم... يحملون السلاح ويهددون الناس به... يحرقون ويخربون.. يأخذون شكل الفرق العسكرية والعصابات.. يمتلكون تنظيما مجهولا يرتب امورهم ويصرف عليهم ويزودهم بالمعلومات.. يستعرضون أنفسهم وقوتهم في الشوارع.. يعتقدون بأنهم جاءوا من اجل خير الناس والوطن... يحتقرون كل مقومات الدولة والأنظمة والقوانين ويرون نفسهم فوقها.. يرون أنفسهم مكلفين بإصلاح النظام والبلاد.. يعتبرون أنفسهم الأكثر وعياً ومعرفة بما يجب أن يكون البلد عليه... كذلك فأن الطرفين يتمتعان بتمويل كبير غير معلن المصدر، إضافة الى امتلاك الطرفين لمؤسسة إعلامية مجهولة الهوية وكبيرة تقدم لها ليس أسماء فرقها وتسجيلاتها الفيديو المتطورة فقط، بل ايضاً اغانيها وموسيقاها(1).. وشعاراتها التي تمتلك الرنين اللازم.. والغموض اللازم!

انظر الى الشعار العبقري: "ماكو وطن ماكو دوام"! إنهم يمنحك حق ان تمنع الدوام لأية فترة تستطيع، لأن "الوطن" المقنع لك، قد يستمر سنيناً طويلة إن احتاجت حركتك لذلك واستطاعت ادامة قوتها!

بالعودة الى احداث اليوم، كتب طبيب راجع الكلية للحصول على كتاب تأييد تخرج، على صفحة كروب اطباء : الشي الصار اليوم مؤلم الى درجة. من تشوف زعطوط عمره 15 سنة شايل مسدس يهدد بي طبيب استشاري على مستوى العراق، ومن تشوف استاذك الكبير بالعمر يتم التجاوز عليه من قبل كم مستهتر ومتخلف، صدك تنقهر وتقطع الأمل بهذا الشعب..

مزعطة يدخلون بدراجاتهم لحرم الكلية ويكسرون ويتجاوزون بألفاظ قبيحة على الطلاب والطالبات والكوادر.

انت اللي كاعد وره الكيبورد وتكول مندسين وتبررلهم. لا وليدي خل يندس واحد اثنين.. مو هاي الجموع كلهه.. اللهم أني أعلن براءتي من المتظاهرين ومن دعمهم. (انتهى نص الطبيب)

أتذكر أنى كتبت في بدايات التظاهرات أن علينا ان ندعم التظاهرات لكن ان نبقي عيينا مفتوحة على ما يجري، لأنه من المؤكد وجود بعض المندسين في التظاهرة. فكتب أحد الأصدقاء مقالة طويلة مخصصة للسخرية من إبقاء العين مفتوحة! اليوم، كما رأينا أعلاه، صار المتظاهرين يدافعون عن أنفسهم بأن هناك مندسين بينهم، وصار الناس يرفضون فكرة "اندساس البعض" ويتهمون التظاهرات كلها بالتخريب.

كما قلت في مقالة سابقة، أن من الواضح لأي عاقل أن هؤلاء "المزعطة" ليس لهم اية علاقة بأية مطالب سياسية او معيشية، وأنهم يمارسون متعة هائلة بالإحساس بالقوة والحرية في الضرب والتخريب دون خشية العقاب لأول مرة في حياتهم، وهو إحساس من اللذة بالسلطة قل من البشر من يستطيع مقاومة الانجراف به حتى نهايته، فكيف بأطفال لم تنفخ فيهم السلطة فقط، بل غرور "الشجاعة" و"الوعي" الذي لم يمر إنسان بمثله من قبل!؟، واسهم في ذلك الكثير من النشطاء وعدد من الكتاب الذين اخرجهم الحماس عن رشدهم وأمانتهم!

من يريد للتظاهرات ان تستمر يجب ان يفهم ولو متأخراً جداً أن هؤلاء هم من يدمرها وليس الكتاب الذين حذروا من احتمال الخلل والاندساس فيها، ويجب ان يفهم ايضاً ان "صبيانه" هؤلاء ليسوا مطلقي الحرية ماداموا يحققون امانيه في تظاهرات طاغية إصلاحية تهز البلاد، وأن هناك حدوداً إن لم تستطع التظاهرات الاستمرار ضمنها، فعليها ان تعترف بهزيمتها وتتوقف، مهما كانت خسائرها، قبل ان يوقفها الناس بطرقهم الخاصة، وليس السلطة.

لنتذكر ما كتبناه أعلاه ان هذه العصابات هاجمت كل من منتسبي الجامعة والمتظاهرين السلميين الذين جاءوا للاتفاق معهم! وبالتالي فمن السليم القول إن دواعش مكافحة الدوام اليوم، أكبر تحد يواجه التظاهرات ووجودها، وعلى مواجهة هذا التحدي يعتمد بقاءها واستمرارها.

 

صائب خليل

............................

ملاحظة: اشار بعض القراء ان الفيديو المرفق حدث في كلية اخرى من نفس جامعة ذي قار وليس حول الهجوم على كلية الطب، وانما التربية، اي انه هجوم اخر، اما هجوم الطبية فهو صحيح في كل الاحوال، وربما لا يوجد فيديو عنه لأنها مسحت.

(1) فوج انذار - انشودة مكافحة الدوام

https://www.facebook.com/100021136541736/videos/476964549684759/

(2) اعتداء على جامعة ذي قار

https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/2488323561379920/

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

محاولةٌ أخرى يائسة لتسقيط و شيطنة الإنتفاضة

و تجريم المحتجين لتبرير قتلهم. خدمةً لحراميّة السلطة

العملاء الذين طالما مدحتهم

زيد ياسين علي الواسطي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4886 المصادف: 2020-01-21 01:55:12