 أقلام حرة

غضبة الصدر وانسحاب أنصاره.. لماذا؟

علاء اللاميخمسة أسباب تجعلني أعتقد أن غضبة الصدر على المتظاهرين التشرينيين وسحب أنصاره من الاعتصامات هي غضبة مفتعلة وربما تكون خطوة أولى من مجموعة خطوات ضمن صفقة سياسية تهدف لتصفية الانتفاضة وتشكيل الحكومة الانتقالية من الفاسدين:

1- إن نجاح التظاهرة التي دعا إليها الصدر للمطالبة بإخراج القوات الأميركية - رغم كل ما يقال عن أساليب تنظيم هذه التظاهرة أو سكوتها عن الهيمنة الإيرانية – إن أجواء هذا النجاح لا تتلاءم مع التغريدة الغاضبة للصدر وقرار سحب أنصاره فقد انتظرنا منه، وفق المنطق المألوف، أن يكون سعيدا بما حقق، وأن يكون أكثر تسامحا واعتدالا وتصالحية فيوجه التحية أيضا الى المتظاهرين التشرينيين وخصوصا منهم أولئك الذين تعاملوا مع تظاهرة الجمعة بإيجابية وهم الغالبية.

2- إن السبب الذي طرحه الصدر في تغريدته هو غضبه من انتقاد المتظاهرين له وسوء ظنهم به. وهذا سبب غير مقنع أبدا فالمتظاهرون لم يتوقفوا يوما عن نقد التيار وهم تظاهروا ضده وهتفوا باسمه في ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية قبل شهرين حين رفضوه هو العامري في هتاف واحد. أي أن الهتاف الذي فبركته قناة البزاز "الشرقية" في نفق الباب الشرقي قرب التحرير ليس جديدا.

3-  الكلام الخطير الذي أدلى به الشيخ صلاح العبيدي الناطق الرسمي باسم الصدر لقناة الرشيد بعد تغريدة الصدر والذي حمل فيه المتظاهرين مسؤولية الفوضى والفشل في تكليف رئيس وزراء جديد، واتهامه للمتظاهرين بأنهم ينفذون أجندة دولية أميركية معادية للعراق يؤكد أن هناك صفقة سياسية ربما يكون الصدر قد توصل إليها مع المليشيات الولائية في اجتماعه بقادتها في مدينة قم الإيرانية. والعبيدي بهذا الكلام لم يكن موضوعيا، فاللوم لا يقع على المتظاهرين الذين رفضوا أسماء فاسدين ومسؤولين سابقين غير مستقلين في النظام بل في مَن قدم تلك الأسماء. ثم أن الصدر نفسه رفض بعض هذه الأسماء.

4- إن الأنباء عن حريق المطعم التركي بعد انسحاب المعتصمين الصدريين منه، وعن نزول القوات الأمنية في شوارع البصرة، وإعطاء الأوامر في بفتح الطرق والجسور التي يسيطر عليها المعتصمون، إن كل ذلك يشي بأن وراء الأكمة ما وراءها، وقد يكون ذلك جزءا أو بداية لمحاولة فض الاعتصامات بالقوة المسلحة من قبل القوات الأمنية والمليشيات.

5- تزامنت هذه الأحداث كلها مع عودة الكلام من ساسة أكراد مهمين إلى الحديث عن الخيار الكارثي لتدويل القضية العراقية وعقد مؤتمر دولي حولها بعد فشل الجهود لتشكيل حكومة انتقالية وقد ورد هذا الكلام على لسان السياسي الكردي المهم والمعروف بصانع سياسات الزعامات الكردية محمود عثمان، وسأنشر مقالة نهار اليوم حول هذا الموضوع. وحتى في تغريدة الصدر يمكن أن نلمس بعض التلميحات لهذا الخيار وخصوصا في كلامه عن التدخلات الخارجية والخطر المحدق بالعراق ويخطف الجميع ...إلخ. وكأن خيار التدويل عقوبة أميركية للانتفاضة وللفاسدين الذين يقودون الحكم معا!

* أختصر وأقول: إن أية محاولات لتصفية الانتفاضة أو اقتحام ساحة التحرير ببغداد ستفشل حتى وإن تمت عمليا وسفكت الدماء، فالانتفاضة ستتجدد وبسرعة قياسية، بسبب بقاء الأسباب التي أدت إليها أولا، وبسبب ضخامة التضحيات التي قدمها شباب العراق ثانيا، وبسبب وجود ساحات عديدة في جميع المحافظات ولا يمكن لمليشيات وقوات النظام ان تسيطر عليها جميعا وفي وقت واحد.

* ولكن إذا انكشفت الصفقة غدا وبدأ الهجوم الحكومي والمليشياوي على الانتفاضة فسيكون السيد الصدر أول وأكبر الخاسرين، حتى إذا أنيطت به مسؤولية تشكيل الحكومة الانتقالية بعد ضرب المتظاهرين والسبب هو أنه سيواجه الانتفاضة الجديدة والمنبعثة حتى في أوساط واسعة من تياره لاحقا. 

 

علاء اللامي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الصدر مقتده العوبة بيد ايران بل هو آغلى ذيولها كونه قادراً على تحشيد البسطاء . خليّة مخابراتية
ايرانية كاملة متفرغة للتأثير عليه وسرنمته ثم الإيحاء له وبث ملفوظاته بحسبانٍ يأخذ بالإعتبار توخي
الدقة زماناً ومكاناً . مقتدى إمّعة تلمع وغباءٌ مقدّس .
مقتده حصان طروادة العراقي من خشب ايراني وصهيل وطني اصطناعي وسرج حوزوي فخري .
على شباب الثورة القيام بحملة توعية مكثفة لأنقاذ البسطاء من أتباعه كي لا تستعملهم
ايران أداةً للتنكيل بشباب الإنتفاضة وستفعل ذلك بلا ريب , ثم ان ايران والميلشيات يتحينون الفرص للإنقضاض
على الثورة فقد فضحتهم بسلميتها على انهم مفضوحون منذ البداية إلا على المنتفع ومن في نفسه مرض .
شكراً للكاتب .

محمود عدنان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4891 المصادف: 2020-01-26 00:36:39