 أقلام حرة

الشهادة هي الشمس التي لا تأفل

ابراهيم الخزعلي"أسماء الشهداء، أخلد الأسماء".. فيكتور هيجو

كل شئ في الوجود يمكن ان يكون فيه جانب مبهم، او غير مفهوم للجميع ويحتاج الى شئ من التوضيح أو الشرح ، وعندها تكون الآراء والأجتهادات مختلفة، ولكل صاحب رأي، يبدي ما يراه من وجهة نظره ومفاهيمه التي يعبر بها عما يراه، وبما هو مقتنع به ...

وهنا لا أريد أن أطيل في ما لا يحتاج الى كثير من الكلام بهذا الخصوص الذي هو كالشمس في الوضوح، في كلا الجانيبن، الشكل والمضمون، والذي اعنيه هنا لا غبار عليه، حتى لفاقد البصر .

فالشهادة هي أكبر من أن تخضع لمقاييس الحواس الخمسة، وأعمق معنى من كل الأشياء، وبما أن الأنسان هو أفضل وأقدس الموجودات، ولا يقّدر بثمن، إذاً الشهادة هي لا تنحصر بذات الشهيد الذي يقدم نفسه شعلة وضاءة تنير الدرب للآخرين، فهنا تكمن القيمة الكبرى، ويتجلى معناها في الحياة الأنسانية الخيرة، وديمومة الحياة الحرة الكريمة، وما دام معناها ينطوي على المُثُلُ العليا، إذاً هي قيمة الأنسانية بكل وجودها ومعناها..

فيوم الشهيد الشيوعي العراقي الذي هو في الرابع عشر من شباط، لا يعتبره الأحرار هو حكراً على الشيوعيين فقط، إنما هو المعبر الحقيقي عن كل الشهداء الذين حملوا أرواحهم على أكفهم من أجل كرامة الأنسان وحريّته، وواجهوا كل قوى الظلم والشر والعبودية في تأريخنا المعاصر.

وإذا كان الرابع عشر من شباط هو يوم أقدم به النظام الملكي العميل على إعدام الكوكبة الأولى من الحزب الشيوعي العراقي وهم يوسف سلمان يوسف (فهد) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي والرفيق زكي بسيم (حازم) وحسين محمد الشبيبي (صارم)، فصعدوا الى أعواد المشانق، ولم يرهبهم الموت، بل أنهم جعلوا من أعواد المشانق سلالم للشمس ومنائر يعلو من مآذنها صرخة الحق بوجه الباطل، لتُذكّر الأجيال على مدى التأريخ، بأن الظلمة مهما إتّخذوا من أساليب البطش والقمع، والوحشية، فلا مكان لهم سوى مزبلة التأريخ .

ومثلما كان شباط 1949 هو السفر النضالي الأول الذي شقّ الطريق للأحرار، فكان الثامن من شباط 1963 الأسود هو الملحمة الكبرى في الصمود والنضال، التي لم يشهد التأريخ المعاصر مثلها في العالم أجمع بما قدمه الشعب العراقي من شهداء وفي مقدمتهم الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ورفاقه، ورافعي راية الحرية والأباء الشهيد البطل سلام عادل الذي ارعب الجلادين بصموده وشجاعته التي لم يشهد بني البشر من المناضلين والأحرار مثل ما لاقى من اساليب وحشية بكل ما تعني الكلمة من معنى، على أيدي أقذر المجرمين القتلة في تأريخ الأجرام في العالم، تلك العصابة (البعث) التي صنعتها الدوائر الخفية التي لا تريد للشعوب التحرر من هيمنتها وعبوديتها، والتي مازال العراق يعاني منها، ومن يومها الأسود في الثامن من شباط 1963 !

فسلام عليكم ايها الشهداء والف والف تحية

والمجد والخلود لكم والخزي والعار للجلادين والقتلة

 

ابراهيم الخزعلي

16.02.2020

  

1345  تذكار سلام عادل

عند النصب التذكاري للشهيد الخالد سلام عادل  في موسكو

رفاق الحزب الشيوعي العراقي عند نصب الشهيد سلام عادل في شارع سلام عادل بموسكو

 قامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في روسيا الاتحادية واصدقاء الحزب بوقفة استذكارية في يوم الشهيد الشيوعي عند النصب التذكاري للشهيد الخالد سلام عادل الواقع في شارع سلام عادل بموسكو ، والذي سمي باسمه سنة استشهاده العام 1963 تخليدا لمآثره البطولية..

موسكو / د . إبراهيم الخزعلي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

قادة الحزب الشيوعي العراقي فهد وصارم وحازم استشهدوا في 14 فبراير/شباط عام 1949 وليس في عام 1947 كما ورد في مقال الدكتور ابراهيم الخزعل.

د. حمزة مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا اخي الدكتور حمزة مطر على اطلالتك الكريمة واشكرك على ملاحظتك القيمة لما حصل من خطا مطبعي ، وانا ارجو من اخينا العزيز الأستاذ ماجد الغرباوي الذي نتعبه دائما ، وهو يقوم بخدمة الكلمة الطيبة والهادفة ، فالف الف شكر للأخ الأستاذ ماجد الغرباوي ولهيئة التحرير على كل ما يقدموه من خدمة انسانية بكل معنى الكلمة . فارجو منك اخي استاذ ماجد الغرباوي والأخوة في هيئة التحرير تغيير التاريخ من 1947 الى 1949 .
مع محبتي لكم وفائق احترامي
أخوكم: ابراهيم الخزعلي

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

لم يذكرْ كاتب المقال. شهداء الإنتفاضة العراقيّة

الشبابيّة على. أيدي الجلادين من حيتان المنطقة الخضراء التي

لم تجف دماءهم بعد .

جميلٌ ان نتذكر شهداء. الحريّة في الماضي.

والأجمل ان لا ننسى. شهداء اليوم.

أحمد سعيد محسن العلي
This comment was minimized by the moderator on the site

كاتب التعليق المدعو أحمد سعيد محسن العلي
ان ما طرحته لهو شئ جميل ويستحق التطرق اليه ..
شهداء الأمس لا يختلفون عن شهداء اليوم ، فشهداء الأمس الذين أريقت دماؤهم الطاهرة على أيدي جلاّدي النظام الملكي العميل 1949، ومن ثم واصل ذات الجريمة مجرمي البعث في الثامن من شباط الأسود 1963 ، وقد ذكرت ابرز الأسماء ، لأن قوافل الشهداء هي أكبر من أن تُعَد أو تُحصى ، فصفحات التأريخ هي أكبر من هذه المقالة وهذه السطور، فسُجّلت أسماءهم بحروف من نور على قلوب الأجيال الخيّرة على مدى الدهر مع كل نبضة .
فشجرة الشهادة العراقية وارفة العطاء ، بشهداء الأمس وشهداء الحشد الشعبي المقدس الذين دافعوا عن الأرض والعرض ، ووقفوا بكل شجاعة وبسالة بوجه قوى الشر والجريمة والظلام البعث- داعشي- الصهيو- خليجي -امريكي ، فكل هؤلاء الشهداء الأبطال الذين سالت دماؤهم لا يمكن عدّهم وإحصاءهم ، وكذلك شهداء الحراك الجماهيري اليوم الذين وقفوا بوجه ذئاب المنطقة العفناء مطالبين بحقوقهم المشروعة . ومثلما ذكرت أسماء بعض النجوم الساطعة من شهداء الأمس ، فهنا أذكر الشهيد الطفل هيثم علي أسماعيل الذي تم قتله وذبحه والتمثيل بجثته ومن ثم تعليقه على أعمدة الكهرباء ، وكذلك قتل أحد ابطال الحشد الشعبي مع أخيه بأبشع اسلوب في محافظة ميسان العمارة ، وتم قتل كل هؤلاء الشهداء والكثير مثلهم على أيدي ايتام مجرمي الأمس ، وأذناب الجرذ المقبور المندسين بين الحراك السلمي من الشباب .
فالقتلة المندسين لا يظهرون وجوههم المجرمة ،ولا يعلنون عن أسمائهم حتى في الصحافة الورقية او الألكترونية ، وصفحات التواصل الأجتماعي ، فهم يدخلون بأسماء مستعارة ، لأنهم أكثر جريمة من ذئاب المنطقة العفناء ، وتأريخهم الدموي يشهد عليهم ، لأنهم جبناء، وهذا ما يعرفه الجميع ان القتلة المجرمين دائما وأبدا يبقون كالجرذان يتخبون في الحفر والظلام خوفا من دماء الشهداء التي تغلي في عروق ابنائهم .

الدكتور ابراهيم الخزعلي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4913 المصادف: 2020-02-17 01:12:03