جيهان السنباطىثمة اختلاف كبير بين الإسلام الذى استمر الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو قومه فى مكة المكرمة وشبه الجزيرة العربية على امتداد أطرافها من مكة الى  المدينة  23سنة ..

لم يعرف عنه أنه قهر الناس على الدخول فيه أو فرض عليهم رأيا بالقوة ..

وفى ذلك يشير القرٱن الكريم  بقوله تعالى : ” ولو كنت فظا غليظ القول لانفضوا من حولك فاعفو عنهم وشاورهم فى الأمر ” وهذا درس واضح وصريح للذين يغالون ويتشددون فى الدين ..

الأمر الذى يجعل غير المسلمين ينفرون من ديننا السمح العظيم لما يرونه من تشدد وصعوبة ..

لقد استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستوعب المختلفين على هذا الدين بأخلاقه الكريمة والطيبة وحسن معاملته حتى للمشركين مما انعكس على تغيير مفاهيمهم الخاطئة فاعتنقوا بعد ذلك الاسلام أفواجا وجماعات ..

واقع الأمر أن بعض المسلمين الٱن نجحوا بامتياز فى تشويه صورة الاسلام بطريقة تتجاوز مايريده أعداء الاسلام بكثير لهدمه والحط من شأنه ..

أرجو أن يرجع هؤلاء الى سيرة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام لينهلوا من فيض عطائه ونبل أخلاقه التى مدحها القرٱن الكريم فى أبهى صوره بقوله تعالى واصفا الرسول صلى الله عليه وسلم ” وإنك لعلى خلق عظيم ”

إذا كل هذه الدعوات أو معظمها بعيدة تماما عن قيم وأخلاق الدين الحنيف الذى جاء به نبى الرحمة ليخرج به الناس من الظلمات الى النور ومن عبادة الاصنام التى لا تضر اوتنفع الى عبادة الواحد القهار ..

إذن علينا أن نتعلم ونتأمل بالفحص والدرس عظمة وسر هذا الدين الذى استطاع معلم البشرية محمد بن عبدالله أن يرسى دعائمه السمحة لكى تتوارثها الاجيال من بعده حتى يرث الله الارض ومن عليها ..

فما أحوج المسلمين اليوم أن يرجعوا الى الدين الصحيح الذى يدعو للرحمة والعطف حتى على الحيوان ..

لقد دخلت امرأة النار بسبب هرة أى قطة حبستها ولم تطعمها او تتركها حرة تأكل من خشاش الارض كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ..ودخل رجل الجنة لانه سقى كلبا وأنقذه من العطش الذى كاد يهلكه ..

الاسلام دين جميل وسمح يحث دائما على الفضيلة ومكارم الاخلاق ..يقول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم: ” تبسمك فى وجه أخيك صدقة ” وفى موضع ٱخر: ” إماطة الأذى عن الطريق صدقة ”

لذلك وسع الاسلام الجميع وكان الهدف الأسمى من رسالته هو الرحمة والعفو والتسامح ” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ” حتى تكليف الله جل فى علاه للرسول عليه الصلاة والسلام كان الهدف الاول والاخير منه هو الرحمة ..” وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين ”

من أجل هذا أقول لدعاة التشدد هونوا عليكم ولاتحملوا الاسلام مثل هذه التشوهات التى   أساءت للمسلمين ولديننا الحنيف الذى هو منها براء ..

عودوا لرشدكم وافهموا دينكم كما فهمه معلم البشرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فحينما سئلت السيدة عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : “كان خلقه القرٱن ”.. حتى تتغير نظرة العالم لنا ويعود إسلامنا كما كان دين الرحمة والتسامح

 

 جيهان السنباطى

 

 

المعلوم ضمن السياق التأريخي والاجتماعي إن هناك مؤثرات ينشد إليها الإنسان ويتأثر بها وتتباين قوة التأثير من جهة المؤثر كما تختلف درجة الاستجابة من جهة المؤثر عليه، وهذا يعود إلى أسباب تتعلق بالمؤثر والمتأثر ربما نتعرض في مقال آخر.

إن ظاهرة التأثير الديني أو الكارزماتي يفترض إن تكون وفق مايستوجب ووفق ماهو معقول ومقبول، بمعنى إن المؤثر يفترض تملكه مؤهلات تمكنه من  فرض التأثير والتغير سواءً تعلقت هذه المؤهلات  بالجانب الشخصي أو الجانب الرسالي،

فلو تأملنا سيرة الرسول الاعظم (ص) لوجدناه لا يخرج من هذا الواقع المفترض فهو كما نقلت إلينا كتب السّير والتأريخ كان يملك من المؤهلات والصفات الكارزماتية التي تأخذ بإعناق الرجال ومنها قوة شخصيته وهيبته، وسمو أخلاقه، ونبوغه وعلميته، وكذلك سحر بيانه وحكمته فضلاً عن غيرها، ونتيجة لذلك كان (ص) بإستطاعته إن يقنع المقابل بمجرد الكلام بل باستطاعته إن ينقله من حالة التمرد والرفض إلى حالة الندم والبكاء، وهذا ما ظهر واضحاً وجلياً في عدة مواقف منها على سبيل الذكر (خطبته التي خطبها في الأنصار يوم اعتراضهم على توزيع غنائم غزوة حنين)،

إلى جانب ذلك المؤهلات الرسالية المتمثلة بمعجزاته الكثيرة ومنها معجزة الإسلام الخالدة (القرآن الكريم) الذي تحدى الأنس والجن بأجمعهم إن يأتوا ولو بسورة واحدة من مثله،

فلا غرْوَ إن يحرص بعض الصحابة على إن لا يفوته شيء من أحاديث النبي (ص) أو مجالسه أو حركاته وسكناته وما إلى ذلك،

مثل هذا الحرص والتعلق لايمكن إن يلفت النظر أو يثير الإنتباه لأن الأمر واقع ضمن دائرة المستوجب والمعقول والمقبول،

فلاحرج ولا إشكال عندما نرى الاهتمام بمن يستحق حتى وإن كان هناك فيه شيء من المبالغة،

أما بالنسبة لما ظهر لدينا بعد سقوط النظام من التفافات واصطفافات حول شخصيات سياسية أو دينية هي فارغة تماماً ولا تحمل أدنى مؤهل من علم أو ثقافة، أو بيان أو كارزمية أو أي مستوجب استقطابي آخر (إن جاز التعبير) سواءً في الجانب الشخصي أو الرسالي، أو على الأقل مقابل من أجر مادي أو معنوي،

وليت الأمر يقف عن حد الالتفاف الاصطفاف بل رأيناه تجاوز مراحل الانصهار والذوبان والاستسلام والانقياد الأعمى أو ما هو أشد،

حيث يقوم بعض الاتباع بإلتزام تصرفات أشبه بالهلوسة والجنون والخروج عن مديات العقلانية من أجل إن يعكس ولائه وانقياده لمثل هذه الشخصيات غير المستحقة،

مما يلزم أن توضع مثل هذه الظواهر على طاولة الاجتماعيين لبحثها ودراستها ومعرفة أسبابها لأنها تقع ضمن المخالفة الواضحة لما جبل عليه الإنسان من حب الخير لنفسه قبل غيرها و ايضاً حب العوض  الذي يقدم إليه مقابل ما يقدمه من جهد أو ولاء أو متابعة... أو مشاكل ذلك، وإن كان على مستوى الراحة النفسية البحتة.

 

رسول مهدي الحلو - العراق

 

علجية عيشكتاب "المافيا" الأسرار الكاملة  للدكتور يوسف حسن يوسف، صدرت طبعته الأولى في 2010 عن دار طيبة للطباعة - الجيزة-  يكشف العديد من الأسرار حول عالم الجريمة، حيث تحدث فيه عن الجريمة المنظمة أو كما يسمونها بـ: "المافيا" : نشأتها، جذورها، تركيبتها البشرية، وطرق تكوين عناصرها  أساليبها في النشاط والسيطرة والإغتيال وما إلى ذلك، ونشاط المافيا كما جاء في الكتاب، لا يرتكز على تجارة المخدرات أو الأسلحة  أو العمليات المسلحة (الإرهاب) بهدف تحقيق غرض سياسي، أو تبييض الأموال، أو الإتجار بالأشخاص  بل يمتد إلى أنشطة أخرى، وهذه الأنشطة لا تنجح إلى إذا استخدم فيها الجنس أي النساء، واستعمالهن في عمليات الجوسسة،  والمافيا كتنظيم مؤسساتي تعتمد على إفساد بعض الموظفين وكبار شخصيات الدولة وتهدف إلى تحقيق أرباح طائلة، ويتربع على قمّة التنظيم رئيسٌ واحدٌ يُدِينُ له جميع أفراد التنظيم بالولاء المطلق والطاعة العمياء، وكثيرا ما يستمر التنظيم قرونا  عدّة  بعد أن يتعايش معه المجتمع خوفا من البطش، والمافيا تختلف عن العصابة، فهذه الأخيرة هي عبارة عن تنظيم صغير، لا يمكنه الوصول إلى رتبة المافيا، لأن جرائمها ليست منظمة، كما أنها لا تعتمد تخطيط كأسلوب عمل لها.

 وتختلف الجريمة المنظمة من دولة لأخرى، ولكل واحدة أسلوبها، فمجموعة الثالوث الصينية traids تختلف عن الياكوزا  yakozaاليابانية، ومجموعة البرت الكولومبية،  كما تختلف هذه المجموعات في اسلوب نشاطها عن المافيا النيجيرية والتركية والمكسيكية، لكن أخطرها المافيا الإسرائيلية، لما تتميز به من تخطيط واحترافية، وأفراد المافيا تجدهم ينشطون باسماء متعددة، وأحيانا بأسماء مستعارة، وبعضهم بأرقام ( كودات code) وهذه تشبه إلى حد ما نشاط المخابرات، ولو توفي عنصر من عناصرها أو اغتيل يظل مجهول الهوية، كما يحمل أعضاؤها جنسيات متعددة وجوازات سفر مختلفة، تمكنهم من التنقل بأريحية دون أن تثار حولهم الشكوك وهم يعبرون الحدود،  إلا أن الكاتب اشار إلى بعض أسماء  المافيا الغربيين ولم يرد في الكتاب اسمٌ لمافيا عربي، وبالعودة إلى مفهوم هذه الكلمة ( مافيا)، يقال أن أصلها عربي ويراد بها الملجأ حسبما جاء في الصفحة 29 من الكتاب،  ويرى أحد الباحثين الأمريكيين تحدث عنه صاحب الكتاب ولم يذكر اسمه أن نشاة المافيا تعود إلى أيام فتح العرب المسلمين جزيرة صقلية في جنوب إيطاليا في القرن التاسع الميلادي، اضطر أهل الجزيرة إلى الهروب إلى الجبال، ثم شكلوا مجتمعا سرّيا، ويقال أن تاريخ المافيا يرجع إلى القرن الثالث عشر ظهر مع الغزو الفرنسي لأراضي صقلية عام 1282، حيث تكونت  في هذه الجزيرة منظمة سرية لمكافحة الغزاة الفرنسيين كان شعارها  موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا ( morte alla francia italia anelia)،  فجاءت كلمة  مافيا MAFIA من اول حرف من كلمات الشعار.

 ما يهم هنا هو التركيبة البشرية للمافيا، حسب التعريف الذي جاء به صاحب الكتاب، فالمافيا جهاز معقد التركيب، يبدأ تكوينه بما يسمى العائلة التي تمثل نواة المافيا، فعادة ما يكون الزعيم الأجدر بالقيادة وأحيانا يتم اختياره بمةافقة باقي الأفراد، ويسمى الزعيم بـ: الدون don /bos، ويقوم الرئيس بتعيين مساعده أو مستشاره، ثم الجنود والمساعدين، وهناك ما يسمى بالقادة الميدانيين،  ومجموعة من امرتزقة والرعاع، وهكذا اصبحة المفايا متعددة الجنسيات، وقوة مؤثرة خاصة في الجانب الإقتصادي،  ولا يهم هنا الحديث عن كبار رؤساء المافيا في العالم، ففي كل دولة جماعة إجرامية منظمة، وما نسمع عنه من المصالح الأمنية أنه تم توقيف جماعة إجرامية منظمة ففؤلاء الأفراد هم سوى عناصر صغيرة يستخدمهم نواب ومساعدي زعيم المافيا أو الدُّون كما يسمى، وهذ الأخير لا يعرفه أحد، حتى أفراد المخابرات  أحيانا يعجزون في الوصول إليه،  فكم من التقارير التي نقرأ عنها  والتي تكشف عن تورط مسؤولين كبار في جرائم عديدة، قد يكون الزعيم إطار سامي في الدولة،  فما يحدث من نهب للثروات والتلاعب بالمال العام عن طريق تبييض الأموال أو غسلها  يدعو إلى الشك أن هناك ايادي خفية تسعى لضرب الجزائر  في عمقها التاريخي واقتياد أبنائها إلى حرب أهلية جديدة، والنيل من قيمها التاريخية التي جاء بها بيان أول نوفمبر 1954 ومحو هويتها الوطنية.

و كعينة فالحراك الشعبي الذي انطلق في الثاني والعشرين فبراير 2019 اسقط كل الأقنعة، وجرّ أسماء كثيرة إلى المحاكم، وبالرغم من المحاكمات، لم تتمكن الجهة المكلفة بالمتابعات والتحقيقات من الوصول إلى الرأس الكبيرة (الزعيم) الذي يقود هؤلاء الموقوفين الذين يتلقون تعليمات منه وينفذون أوامره، حتى لو تعلق الأمر بضرب مصلحة بلدهم، أو إلحاق الضرر بابناء جلدتهم، هؤلاء الذين يسمونهم بـ: الطابور الخامس أو القوة الثالثة التي تركها ديغول في الجزائر، ما تزال تنشط داخل وخارج البلاد، وهي التي تخطط وتتآمر على استقرار البلاد وأمنها، وقد تكون لها أيادي في تحريك الحراك الشعبي واللعب على مشاعره، بدليل تن فرنسا تتابع باهتمام شديد الحراك الشعبي وأن الذهعاب غلى فترة انتقالية كانت بدعوة من الر ئيس ماكرون وأبدى دعمه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل ان يقدم هذا الأخير استقالته، فما أسباب متابعة باريس لتطورات الحراك إذن؟ وما مدى تأثيرها ونفوذها الحالي على بعض القوى الجزائرية؟، وهذا يشكل خطرا كبيرا على أمن البلاد واستقرارها، فمن هو الذي يقود هؤلاء الذين هم اليوم يقبعون في الحبس المؤقت ومتابعين بتهم عديدة؟، ويمكن أن نطرح السؤال بصيغة أخرى: من هو دُونُ الجزائر؟، هل هو جزائريّ الأصل ويحمل الجنسية الجزائرية؟ أم هو أجنبيّ، أين يقيم؟، من هم أعوانه؟ وكيف يمكن الوصول إليه؟،هي أسئلة، التاريخ وحده يجيب عنها؟

 

علجية عيش

 

 

صبري الفرحاننضع بين ايدكم نقاط يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار :

1- ضعف الاعلام : مسالة واضحة جدا فلم تمتلك الدعوة قناة فضائية بقوة قناة الميادين مثلا ولا موقع الكتروني بقوة موقع الحوار المتمدن مثلا .

لذا جعل الاعلام المضاد الاسلامين وبضمنهم حزب الدعوة الاسلامية  اضحوكة امام الشعب العراقي .

2- الفساد الاداري: لم يقف حزب الدعوة امام كادره بالفساد الاداري المتمثل في السرقات بتبرير شرعي والرشوة والمحسوبية حيث استشرى حتى عند كوادر الحزب ، لدرجة احمر وجه الاستاذ حيدر العبادي في اجتماع خاص مع بعض كوادر حزب الدعوة عندما طرح مداخله احد الكوادر وقال نحن متهمون بالفساد فاستنكر الاستاذ حيدر العبادي وكانه يعيش في المريخ وقال من يقول نحن فاسدون .

3- عدم خدمة الحزب لجمهوره والمستضعفين بالشكل المطلوب :

أ - يعتذر الكادر عندما يطلب منه تعين شخص ما الاعتذار بالكلمات التالية  ليس الامر بيدي لا اريد ان تحسب علي نقطة ضعف الله كريم يصير خير .

اما بقيت الاطياف خدمت جمهورها بشكل كامل ونسوق مثالين حيين من الواقع

الاول استاذة جامعية فصلت من الوظيفة بعد اعدام زوجها في 1980 واخيها رفيق حزبي بعثي فصل من الوظيفة  في 2003 عندما استلم اياد علاوي رئاسة الوزراء ارجع الرفيق الى الوظيفة وعند ذاك زار اخته متشفيا اخية جماعتنا ارجعوني ولم يرجعوك جماعتك!؟

الثاني  شاب ليس لديه شهادة دراسية يعمل سائق تكسي وياخذ راتب من احد المعامل المعطلة كموظف اتصلت امه باحدهم المسؤلين الغير اسلاميين  تشكو له فقر حال ولدها في اليوم التالي اتصل المسؤل على امه ليخبرها ان تعينه طلع في امانة بغداد كعامل ولكن رفض الشاب الوظيفة الجديده واعتبر هذه الوظيفة غير لائقه به .

وشاب يشتغل باجر موقت وهو بكلوريوس في الكمياء اتصل على احد المسؤلين الدعاة يطلب منه تعين فكان الجواب ان شاء خير ولحد كتابه هذه السطور لم   يرى  الخير ، وعليه اتصل على اقاربه الداعية  وقال معاتبا بمرارة وقال الشاب على ما يبدوا ان ابي وخالي مسكهم صدام في بيت دعارة وليس شهداء من اجل القضية لان اصدقائهم تنصلوا عنهم .

ب - او يطلب منه الانتماء الى الحزب فعادة ما يدعون الشاب لحضور 40 محاضرة والانخراط في الحزب ليضمن تعينه ودعمه من قبل الحزب

لذا من جامعة الموصل كلفت الاستاذه البغدادية  س شخص من الجنوب ليضمها الى الحزب لكي تنعم بدعم الحزب لها في تلسق الهرم للسلطة

ج – ينشط البعثيون في ارباك معاملات المتدنين وتنطلي اللعبة على الدعاة ككادر وسط في الدوائر  ومثال ذلك طلب الاستاذ الجامعي في احد كليات الطب س رحمه الله ملفه من وزارة التعليم لكي يكمل دراسة الدكتوراه في بلد لجوئه فعرقل الرفاق واخروا ارسال ملفه حتى فاته فرصة اكمال الدكتوراه وارسلوا له ملفه حيث لايستطيع الانتفاع به .

4- مكاتب دولة القانون: مشكورة على نشاطها المحدود ولكن لا تكون بديل عن المسجد فالمسجد هو الوحيد الذي يكفل تربية جيل ليهتم  بكادر الدعوة وجمهورها فعلى الدعاة الرجوع الى المسجد والتاكيد على الجامعة  واعادة نشاط مواكب طلبة الجامعة ، الرجوع الى كل المساجد وليس المساجد بتقسيمها الحالي مسجد صدري ومسجد سيستناني ومسجد صرخي ومسجد الفضيلة ومسجد ولاية الفقية ومسجد شيرازي  والتعامل مع المساجد على حد سواء فالناس تركت المساجد لانها مقسمه وخاصة .

5- الاهتمام بانتقادات: وخصوصا انتقادات كادر الدعوة الخارج عن التنظيم وسماع نصائحه ومقترحاته واعادة تنظيمهم بالشجرة القديمة وان لم تمتلكها القيادة فيجب ان تفتش عنها في ارشيف الامن العامة في زمن البعث حيث كان ضباط التحقيق يعتمدونها  فالكادر القديم  لايقبل بشجرة التنظيم الحاليه ليعين للكادر القديم مسؤول كان بعثيا او هو انضج من المسؤل المقدم له

او على الاقل جعلهم صفين التنظيم القديم وارجاع كل الكادر القديم وجمهوره والتنظيم الجديد في اطار واحد

6- الاهتمام بدعوى الاستاذ سليم الحسني: وذلك بالاهتمام الفكري بالدعاة وجمهور الدعوة حيث صنف الدعاة الحاليين بدعاة السلطة وهذا يحتاج الى شئ من نكران الذات

7- عدم الاهتمام بالحركة الثقافية من رواية وقصة وشعر وعدم الاهتمام بالطاقات وتشجيع نتاجهم وطبعه او اجراء المسابقات في هذا المجال لذا خسرت الدعوة كثير من الطاقات الادبية بدم بارد ومثال ذلك

احد كوادر حزب الدعوة الخارج عن التنظيم بعد استقراره بدأ ينشر شعره في الفيس بك والمواقع الالكترونية كان شعره قريضا وقويا فلم يهتم به احد من الاسلاميين ككل كل ما فعلوه وعد بطبع ديوانه الذي يحوي القصائد الدينية والى اليوم لم يطبع ودعته احد المساجد لقاء قصيدة في احد المناسبات وفي يوم الحفل اعتذر منه والسبب المعلن لضيق البرنامج والسبب الحقيقي لانه طلب من عريف الحفل تقديمه بمقدمه لائقة بشخصه وشعره .

وبعد فترة قصيرة تلاقفته حسناوات الفيس بك ورفعن شعره الى المحافل العلمانية فورا ارسل عليه في احد الدول العربية وطبع له بداية ديوان ضم قصائده في الحب وعمل له امسية شعرية في دولة اخرى وقابلته قناة فضائية متخصصة في الادب في دوله ثالثه وطبع له لحد الان خمسة دواوين شعر، في الديوان الاول قدمت له دكتورة في النقد الادبي لدرجه لم تغتال تاريخة الجهادي كما اغتالته الدعوة وكل الاسلاميين بل ذكرته بتفاصيلة الدقيقة وجيرته باسم الحرية والانسانية وجردته عن اسلامه وبات صوتا ينادي بالعلمانية ولا احد اهتم على طريقة

ما زاد حنون في الاسلام خردلة  ولكن النصارى اهتموا بحنونِ

 

صبري الفرحان

 

 

 

 

 

علي عليمقابل كل حقوق واجبات، ومقابل كل أخذ عطاء.. هكذا عرف جميعنا الحياة، وعلينا التعامل مع معيتنا على هذا الأساس. فكما مطلوب منا في مجتمعنا أداء واجباتنا المنوطة بنا، كذاك لنا ان نتمتع بحقنا في أخذ قسط من الراحة. ومن المعمول به في مؤسسات الدولة تحديد عمل الفرد بساعات معينة، تحددها ضوابط وقوانين مختلفة، ويكون إذاك من حقه التمتع بإجازة اسبوعية، وأخرى شهرية وثالثة سنوية.

ولكن ماذا لو طبقنا هذا على دوام مجلس نوابنا، لو علمنا ان تقريرا أصدره المرصد النيابي العراقي قبل سنوات في أوج حاجة الشعب إلى ممثليهم، إن معدل حضور اعضاء المجلس ودوامهم لم يتجاوز 12 يوم عمل، وكان المجموع النهائي للجلسات هو 84.35 ساعة خلال ثلاثة أشهر. وتضمن التقرير أداء مجلس النواب التشريعي والرقابي فضلا عن عمل اللجان ودورها في إنجاز مقترحات ومشاريع القوانين.

كما ان اعلى حضور للنواب كان 247 نائبا من مجموع 325 حينها! وكانت أقل الجلسات حضورا هي الجلسة 22 من الفصل التشريعي الاول للسنة الرابعة حيث سجلت حضور 187 نائبا. اما اكثر الجلسات حضورا فهي الجلسة 6 من الفصل التشريعي الاول للسنة الرابعة حيث سجلت حضور 247 نائبا. ولاأدري ان كانت هذه الممارسات خروجا عن القانون ام ان القانون عندنا فوق الجميع ماعدا أعضاء البرلمان!

يذكرني هذا بحكم المقبور او (مشعول الصفحة) او الـ (مرحوم) كما تحلو تسميته لدى البعض باصدار القرارات والقوانين وتشريعها وتنفيذها، وكيف كان يتمنطق بمفردات وعبارات منها عبارة (مطاطية القانون) إذ كان (يفصِّل) القانون وفق مقاسات لمجرد انها تنسجم مع مايصبو اليه من مآرب شخصية بعيدة عن مصلحة البلد والمواطن، وما ان تنقضي تلكم المآرب إلا وغيّر القانون حسب ماتقتضيه مقاسات أخرى له او لزبانيته.

اليوم في العراق الجديد من المفترض ان يكون سن القوانين والقرارات بيد فئة لايمكنها الاستبداد في إصدارها او البت في إقرارها، إذ أنها فئة من صنع المواطن نفسه وهو الذي وضعها موضع التشريع، ورفعها الى موقع الصدارة في صناعة القرارات، بعد أن وضع كامل ثقته بأفرادها، متوخيا فيهم المصداقية في العمل والحيادية في الحكم، والشفافية في التعامل مع متطلبات البلاد والعباد. إلا أن الأمر على ما قد بدا بعد اعتلاء صهوة الكراسي، واطمئنان فرسانها على مستقبلهم ومستقبل (ولد الولد) عميت الأبصار أمام الدولار، وحلت الصفقات محل الذمم، واستبدلت الوعود بالعقود، والتعهدات بالامتيازات، وبات المنصب (بسطية) او سوقا لتبادل الأوراق النقدية والمستندات المالية وبورصة العملات الصعبة، فعاد العمل بنظام المطاطية الصدامية (سيئة الذكر) لاسيما فيما يخص ساعات عمل نوابنا، ومايقابلها من إجازات وعطل و(كسلات) وسفريات وحجات وعمرات وعلاجات.. واللائحة تطول.

وتستمر المسرحية من فصل تشريعي الى آخر، وهم يبددون أحلام الشعب، ضاربين بعرض الحائط مصلحته ومستقبله، وبذا يخالفون مابدأت به مقالي هذا من مصطلحات، فالحياة لديهم مقابل الأخذ أخذ ثم أخذ ثم أخذ، ومقابل الحقوق حقوق وحقوق وحقوق، ولاوجود للعطاء والواجبات في قاموسهم البتة.

 

علي علي

 

مجدي ابراهيمتتكرر على أرض سيناء الحبيبة مذبحة الروضة التي شهدها العالم كله يوم جمعة، وتتكرّر مشاهد الغدر والخيانة بما يُدمي القلوب ويجعل من القتل عقيدة في قتل الناس جميعاً، فليس أسوأ فتكاً ولا أمضى غدراً من ذلك التخطيط المستفز الذي يقلب أيام الله إلى دماء وحروب، ويتصدّى للخالق قبل أن يحارب المخلوق!

هؤلاء الذين قتلوا فينا فرحة العيد هم أنجاس مناكيد لا دين لهم، ولا وطن يظلهم، ولا إنسانية تجمعهم، ولا ولاء، ولا انتماء، ولا قيم، هم أعداء الوطن وأعداء الدين وأعداء الإنسانية وأعداء القيم الدينية على التعميم.

أنا لا أعقل إنساناً تمسّ الإنسانية شغاف قلبه، يمكن أن يفعل تلك الفعلة الشنعاء ويهجم على الجنود الذين يؤتمرون بأوامر الله تعالى وبقيمه قبل أوامر قادتهم، لحماية الناس وحفظ الأمن وزرع الأمان، يقفون لتأدية واجبهم الوطني - والناس في بيوتهم مطمئنون - تحوطهم الرغبة العارمة في الاستقرار وشيوع الأمان، وذلك مطلب الأديان قبل أن يكون مطلب الأوطان.

كانوا فارقوا أسرهم وأولادهم وزوجاتهم وأهاليهم إلى حيث تلبية الواجب، ولم يكونوا باحثين عن رزق ولا متاع ولا طالبين لشيء ممّا يطلبه القاصد لسفر بعيد، ولكنهم حُرّاس السلامة والأمانة، لا ذنب لهم ولا جريرة إلا أن يكون حفظ السلام ذنباً، وتكون الخدمة الوطنية جريرة من الجرائر التي  يُعاقب عليها المجرمون !

لقد تخيّروا صباح يوم العيد، ويا له من خيار قبيح، الأربعاء الساعة الخامسة، وهجموا بأسلحتهم على نقطة أمنية تسمى بكمين البطل في مدينة العريش، راح ضحيتها 14 جندياً من خيرة شباب الجيش المصري وقواته في لحظة واحدة غير الجرحى والمصابين.

تخيّروا صباح العيد، وشاءت الأقدار أن تكون أعياد هؤلاء الأبطال مجلجلة بالتكبير في الملأ الأعلى. ألّا ما أبخسه من خيار قدرتموه، وما أعظمه من مصير قدّره الله للشهداء قبل أن يقدّره الجبناء!

وإن تكن إرادتهم إرهاب الدولة في يوم العيد، فلقد زادت الفرحة، وزانت بهذا المصير الذي يملكه الحق تعالى ولا يملكونه بكل ما أوتوا من تخطيط مقلوب، نعم! زادت الفرحة وزانت، ولو بدت في القلوب أحزان الفراق وطوايا الجراح المكلومة.

ما ذنب هؤلاء الشرفاء الأبطال؟

ذنبهم أنهم شرفاء وأنهم أبطال؛ لأن الشرف والبطولة عنوان قيم علويّة لا تعرفها أخلاق الخنازير الآدميّة، ولا تمتحنها رذائل العادات والأخلاق، وما دام هناك شرف ومادامت هناك بطولة فالتضحية هى السبيل الوحيد لهذا العنوان العظيم، فلا شرف بغير تضحية ولا بطولة تسري في دماء الأبطال إلا أن تكون التضحية هى المادة الكريمة تزكيها وتنميها، ولا تزكّى ولا تنمّى أبداً بالجبن والتعفن والخيانة والبغضاء.

ذنب هؤلاء الأبطال أنهم تدرّبوا على شرف البطولة فكانت التضحية هى أولى القيم العلويّة التي تعلموها، تسمو بها عقائدهم الوطنية، وكان الفداء هو المثل الأعلى في ترتيب القيم النبيلة يُواجه الموت مواجهة الشرفاء الأخيار ولا يُلقى له بالاً يعز دونه كل عزيز لا يدانيه، وقد بذلوا الأعز الغالي في سبيل تمثلها قيماً علويّة حتى الرمق الأخير.

ولم يكونوا جبناء ولا خواة من قيم المصلحة العليا والأمن القومي والوطنية المحققة، ولكنهم كانوا أصدق الناس في القول الذي يتبعه عمل وفي المبدأ الذي يلزمه التطبيق، ولم يكن الشرف عندهم مُجرّد كلمة شوهاء بلا معنى ولا مضمون، ولكنه حقيقة واقعة مشهودة تقتضي التضحية في سبيله.

ومن هنا كانت البطولة : إحياء النّاس جميعاً لا قتلهم جميعاً؛ فالذي يقضي يومه حارساً في الميدان ينشر الأمن ويقرّ الأمان يضحي بدمه ويقدم روحه فداء اعتقاده هو يُحيي الناس جميعاً ويسعدهم جميعاً وهو حقيقٌ بجدارة بكل بطولة وكل تكريم؛ فليس له من جزاء يليق به على هذا العطاء إلّا الجزاء الذي خوّله له الحق سبحانه وعظّمه فيه، وليس من بعده من تعظيم؛ فالشهادة على التضحية هى أسمى المنازل التي يبلغها المضحّون في سبيل الله والوطن، ولا أحد يبلغ هذه المنزلة وهو مُجرّد عن الشرف مسلوب البطولة لا تقوم فيه الكرامة التي يخلقها أصل الشرف وتصدرها معادن البطولة.

لم يترك الله سبحانه جزاء التضحية في سبيله ليشرّعها أو يسنّها غيره، فلن يفي هذا الجزاء أحداً سواه، لذلك كانت منزلة الشهيد أعلى المنازل وأقدرها عند الله قبل أن تكون أقدر وأعلى لدى المخلوقين، فدمُ الشهيد طاهر لأن المنزلة المُكرّمة التي بلغها لقاء تضحيته تعطي له الحق في طهارة الدم وطهارة الأصل الروحي الذي تأسس عليه. ولم يكن غريباً أبداً أن يُكفّن الشهيد بدمه طاهراً فلا يغسّل، لأن شهادته هى شهادة الروح التي اختارت التضحية بالدم ونالت الشهادة من أجلها في عالم الذر ّ.

فالدم العادي نجسٌ في عقيدة المسلمين، ولكن ما هكذا يكون دم الشهيد. الشهيد في الإسلام يُدفن كما هو، دون غسل. الشهيد لا يُغسّل، فدمه طاهر، لأنه دم الروح ودم الفداء والتضحية.

إنّ شهادة الدم في عقائد أهل السّنة هى شهادة الحياة، ليست أي حياة ولا كل حياة، ولكنها حياة الروح وفداء الواجب والتضحية. وفي حياة الروح يجود الرجال بدمائهم قرباناً إلى تلك الأقانيم العلويّة من فرط ما اشتعل في قلوبهم من محبّة خالصة يمليها عليهم واجب التضحية فلا يبالون إن لاقوا فيها حتفهم المُقدّر ومثواهم الأخير.

إنّ قيم الوطنية ولاشك من قيم الله، والحفاظ عليها والدفاع عنها والمثول لشرف البقاء فيها هى أيضاً قيم تندرج تحت طاعة الله الذي فرض الجهاد في سبيله والصدق في ملاقاة الأعداء، وجعل الفرار من الزحف كبيرة يقترفها المجرمون من مقترفي الكبائر.

إنّ أصغر جندي في الميدان لا تزلزل عقيدته الوطنية دواعي التخويف أو التخوين، إذ كانت العقيدة الدينية مصدراً لها وقيماً تتوخاها وتباشرها، لكن شرط هذه العقائد كلها أن تكون معقولة مقبولة على المستويين الإنساني والحضاري، ولا تكون مجرد نظريّة كثيفة ثقيلة تثقل كاهل الإنسان وتعمي باصرته عن الاستنارة بنور الله وقيم الله، وأن يكون فهمها رحمة للناس وللعالمين، وأن يفهم الدين فهماً صحيحاً في إطارها، ولا يفهم فهماً مغلوطاً أو معكوساً يحرّفها عن مقاصدها التأسيسية.

فمن حرف هذه المقاصد لغايات ترابيّة أضرّ بالدين وبالدنيا معاً وأحلّ سفك الدماء وحارب القيم الإلهيّة تمهيداً لضياع كل قيم تُدرج تحتها يعتنقها الإنسان ويواجه بها مسيره ومصيره، فإباحة القتل وسفك الدماء تحريف لعقائد الدين وحراب لله وحراب لقيم الله في كتابه، ولا يوجد مسلم يقرأ القرآن ثم يحلُّ لنفسه ما حرّمه الحق بنصّ كتابه الكريم :

(ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤُهُ جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً) (النساء 93).

الذين أحيوا النّاس جميعاً هم جنودنا البواسل يدفعون البغي والإثم والعدوان، والناس في منازلهم وأعمالهم يتمتعون بحياتهم ووراؤهم من يذود عنهم، ويحميهم من شر البغي وبطش العدوان. والذين قتلوا النفوس بغير جريرة إلا الفساد في الأرض هم أنفسهم الذين قتلوا الناس جميعاً ونشروا الفساد في الأرض ودانوا للقيم الترابيّة، وهانوا قيم الله في كتاب الله، أو هكذا تصوّروا، ولكن الله غالب على أمره يقف وراءهم بالمرصاد.

فالله نسأل في هذه الأيام المباركة، من عيد الفطر، أن يرحم شهداءنا البواسل (شهداء كمين البطل ١٤) الذين ضحّوا بأرواحهم فداء لحماية القيم العلويّة، قيم الواجب والوطنية، ولحماية تراب هذا الوطن الغالي، وأن يرزقهم الفردوس الأعلى من الجنّة، وأن يزرق أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم، وأن يدمّر كل من أراد بوطننا وجنودنا سوءاً، وأن يجعل كيد أعداء الوطن في نحورهم، إنّه وحده وليُّ ذلك والقادر عليه.

 

بقلم : د. مجدي إبراهيم

 

سارة طالب السهيلاطفالنا هم اغلى ما فى الكون هم احلامنا ومستقبلنا ولا قيمة لرحلتنا في الحياة بدون رعايتهم وتعليمهم وتهذيبهم وحمايتهم من أية مخاطر، وتنمية قدراتهم و مواهبهم اضافة الى الوازع الاخلاقي لديهم ليساهموا في بناء مجتمع حضاري ومتسقر وآمن. فلا آمان لأي مجتمع تهدر فيه الطفولة او تنتهك حرمته وقدسية وبراءته، لكن للأسف الشديد، فان اطفالنا صاروا نهبا لاشكال التجارة الرخيصة عبر استغلالهم بالاعلانات ومسابقات الجمال ومنافسات الرقص والغناء مما ينتهك طفولتهم صحيا ونفسيا ويعرضهم لمشكلات نفسية بنقلهم لعالم الكبار فجأة وبدون أية مقدمات مما يخل بتوازنهم العاطفي ويؤثر على تحصيلهم العلمي، بل قد يعرضهم للخطف والابتزاز والاعتداء الاخلاقي بعد اكتسابهم الشهرة. واذا كانت مافيا التجارة العالمية قد لعبت في طعامنا وجعلته مسمم ومهرمن ومسرطن وسكتنا، فاننا لا ينبغي لنا بأي حال السكوت على ضياع اطفالنا لانهم أغلى ما نملك من ذخيرة في هذه الحياة الدنيا. وانني لادق ناقوس الخطر من استغلال الاطفال عبر فضاءات الاعلام المغرية والمدغدغة للعواطف والمستجلبة لشهوات المال والشهرة، حتى نفيق وننقذ صغارنا من هذا الشيطان الذي قد يفتك بما تبقى لنا من براءة في الحياة. وكغيري ممن يتبنون رسالة حماية الطفولة في عالمنا العربي، أكبر خطيةـ من وجهة نظري ـ هي استغلال الاطفال في الدراما والمسابقات الغنائية والرقص المعاصر. حيث يذكر، أن إعلاميينا وصانعي الدراما في بلادنا يسيرون خلف الإعلام الغربي «حذو القذة بالقذة» فهناك أعمال درامية شهيرة يقوم ببطولتها أطفال تحت سن العاشرة، لاقت نجاحًا جماهيريًا في الغرب، فما كان من صناع السينما لدينا إلا أن دفعوا بالصغار أمام الكاميرات، ثم عقدوا لهم مسابقات الغناء والرقص، وكم شاهدنا هؤلاء الصغار وقد أصابتهم الصدمات والإحباط الشديد بعد إعلان خسارتهم أمام منافسيهم، وهو ما يمثل جريمة في حق هؤلاء الأطفال. وقد نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية إحصائية حول عدد الأطفال الأمريكيين الذين أصيبوا بأزمات نفسية بعد مشاهدتهم لهذه الأفلام وترددوا على عيادات الطب النفسي، حيث بلغ عددهم (29000) تسعة وعشرين ألف طفل.. فما بالنا نقلدهم في أعمالهم ولا نلتفت للآثار السلبية، ومن ثم لا نعالجها؟! وبعد هذه الاحصائية الامريكية، فهل يعقل ان نلقي بأطفالنا الى التهلكة ونحول مسارهم من التعلم بالمدراس الي الالتحاق بالمصحات النفسية؟! خطورة برامج المواهب اتجهت المحطات الفضائية بدولنا العربية في السنوات الاخيرة لانتاج برامج اكتشاف المواهب، ويجري اختبار الاطفال امام لجان التحيكم مما يعرضهم للأذى النفسي حال فشلهم في اجتياز الاختبارات او خلال مراحل المنافسة التي تنتقل بالطفل من مرحلة لأخرى. وطبعا أصحاب المحطات الفضائية لا يهمهم سوى تحقيق الربح التجاري من خلال الاستعانة بهذه المواهب الصغيرة وتوظيفها في حفلات، ومهرجانات وغيرها. وعندما نقف نتأمل هذا الوجه الملائكي للطفولة وقد اكتسي مساحيق التجميل والشعر المستعار والوان البلياتشو ويخضع لأضواء شديدة لعدة ساعات ترهق الكبار فما بالنا بطفل ضعيف لم يكتمل نموه الجسدي والعقلي والنفسي بعد ؟! انني لا أجد أي مبرر عقلي امام قبول الاهالي استغلال صغارهم في هذه الاعمال الفنية لانها تندرج في النهاية ضمن الاتجار بالبشر وعمالة الاطفال، خاصة وان هذه الاعمال تمثل ضغطا نفسيا على الطفل لكي يكون الافضل والاجدر على المنافسة في الوقت الذي قد لايملك فيه مواهب حقيقة مما يعرضه لصدمات نفسية عنيفة وتحطم ثقته بنفسه وقد تشعره بالاهانة النفسية، مما قد يحوله الى شخص عدواني تجاه المجتمع الذى اشعره باهانة الذات. بداية مشرقة وسط هذا الوحل الاعلامي، والغفلة الاسرية، اشرقت نقطة ضوء يجب ان تمشي كل الدول العربية على خطاها لحماية طفولتنا، اتخذت الكويت العام الماضي قرارا بمنع شبكات التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 13 عاماً لتلافي المخاطر، وملاحقة أولياء الأمور المستغلين لطفولة أبنائهم للإعلانات والشهرة وزيادة المتابعين، وذلك تفعيلا لقانون حقوق الطفل، وقانون الأحداث. ونصت الضوابط أيضاً على عدم استغلال الطفل تجارياً إلا في اعمال تجارية ايجابية «تكسب الطفل قيما تربوية وإنسانية مفيدة» وعدم نشر صور أو فيديوهات تنتهك خصوصية الطفل، أو لا تتناسب مع الآداب العامة، كما أنها تمنع الأهل من استغلال الطفل لإكسابهم الشهرة من «طريق الهوس بتصوير الاطفال ونشر المقاطع للفت الانتباه وإبداء الإعجاب وزيادة عدد المتابعين. نقطة نظام اعتراضي على انتهاك حرمة وبراءة الاطفال في برامج اكتشاف المواهب او المسابقات واعلانات لا يعني على الاطلاق انني أقف موقفا رافضا للفن او ضد مواهب الطفولة بل على العكس من ذلك تماما، فالفن والموهبة نعمة من نعم الخالق العظيم، لكني ارفض الاستغلال السئ لهذه المواهب بما يخرج الطفولة من براءتها ومن اطارها النظيف والطاهر . فكلنا شاهدنا افلام زمان الابيض والاسود التي استعانت بالاطفال وقدمتهم في صور فنية بديعة وهي تحافظ على براءتهم، فقد شاهدنا فاتن حمامة، وفيروز وهي تغني وترقص بكل براءة دون ابتذال او اثارة، وتابعنا الاغاني التي قدمها الفنان القديم عبد المنعم مدبولي للاطفال مثل " بابا عبدو " وشارك فيها الاطفال، وكذلك الاغاني التي قدمها فؤاد المهندس بمشاركة الاطفال وغيرهم وكلها اعمال فنية كتبت خصيصا للاطفال وشاركوا في ادائها في ابداع فني يحافظ علي طهارتهم، ولذلك حافظت على بقائها في وجدان اجيال عديدة . ففي الزمن الجميل ايام الابيض الاسود كان الاباء يرسلون اطفالهم لاداء بعض الادوار الفنية في الافلام والمسلسلات خلال العطلة الصيفية وليس أيام الدراسة المدرسة، اما فقد اختلط الحابل النابل ولم الاباء يفكرون سوى بالشهرة والمال علي حساب تعليم صغارهم وتهذيبهم . فكم أصدم عندما أشاهد اطفالا يرتدون ملابس النساء الكبار بميكاج كامل ويقدمون اعمالا للكبار دون مراعاة لسنهم واحيتاجاتهم العقلية والنفسية والوجدانية، بل انني صدمت بإحدى الفنانات الصغيرات بالخليج العربي بدأت طفلة بلبسها غير الملائم ومكياجها وشعرها وطريقة غنائها ورقصها وهي اليوم في سن المراهقة وللاسف صارت قدوة لكثير من الاطفال،وأجزم انها قد أفسدت جيلا كاملا من الاطفال خلال تقديمها لاغاني الكبار والتي لا تناسب سن الصغار. أجدد التأكيد على أنني ضد استغلال الاطفال في ترويج السلع التجارية، واستغلالهم في مسابقات الغناء وهم يظهورن بملابس وميكاج غير لائق لعمرهم وهم يقدمون أغاني للكبار لا تناسب طفولتهم، وفي المقابل فاني أدعم كل ما من شأنه ان يدعم مواهب الاطفال عبر اعمال فنية تكتب وتلحن خصيصا للاطفال،وأكرر لست ضد الفن الشريف النظيف، والبعيد عن اي شبهة اخلاقية او ابتذال، ولذلك يجب علينا ان ندعم كل شاعر او ملحن يكتب ويلحن للصغار، كما ينبغي دفع منتجي برامج المواهب ان ينوعوا في هذه البرامج بحيث تعمل على تقديم واكتشاف الاطفال الموهبيين في مجالات الابداع المختلفة كالشعر والقصة والموسيقى والفن التشكيلي والرياضه وغيرها من من مجالات الابداع الذي يناسب الطفولة . وفي تقديري أيضا ان المراكز الثقافية وقصور الثقافة المنتشرة في اقطارنا العربية عليها ان تقوم بدور رئيسي في اكتشاف مواهب الصغار الفنية المتنوعة وتعمل على تنميتها وتقيم المسابقات حولها على ان تضفي علي هذه المسابقات لمسة اعلامية عبر بث هذه المسابقات والكشف عن هذه المواهب عبر برامج التلفاز الوطنية الحكومية وعبر قنوات اليوتيوب وغيرها من وسائل الاتصال الحديث. وختاما اتمنى ان لا تسرق الأضواء الطفولة البريئة بسبب طمع الاهل و حشرية المجتمع سارة طالب السهيل

 

بقلم / سارة السهيل

 

محسن الاكرمينحين كنت أسير جنبا مع الموت نحو المرقد الأخير لـ (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)، شعرت بنسائم الموت باتت بضع سنين تلازمني وترافقني طوعا صحبة مع مرفقات ألم فواجع المواجع ، أحسست بدمعة عين فريدة في الأرض تسيح ماء وتتبعني بالتوازي مع خطواتي، حتى أن تلك الدمعة أسرت باليمين الثلاثي ألا تفارق مسار نقط مشيتي نحو المدفن. شعرت أن تلك الدمعة اليتيمة أشفقت لوضعية ذاتي المنتكسة ضمن مسلسل متراكمات ألم الذكريات، وزكت المورد المطير لتشاركني البكاء بالمعاودة ودون شهيق نفس. تأكدت أخيرا أنها كانت مني تفيض بسيلها العيني وتنفض كل أثر دمعاتي  لسقي تراب أرض أجفً. علمت منها أنها كانت تنفس ضغط الألم المتفاقم عن قلبي، كانت تشدني شدا ودون تعفف من بكاء الرجال. كانت تلك الدمعة  تتسرب إلى عيني مرات عديدة بالنزول ودون ملل ولا كلل وتعاود سيق إسفلت طريق المقبرة بنقط الحدف.

 هو سمو ملك الموت الذي أبى الحضور إلى بيت الأسرة في يوم فرحة صائم وعيد، آثر على أن يلبي أوامر الله سبحانه وتعالى، أحسست به لحظات متكررة وهو يقف ببياض ثوب على مقربة من أحد نجوم إخوة يوسف، دعوت الله من كل قلبي وبمناجاتي لساني الصامت أن يرحل ويترك لمًة الإخوة بهدوء ، لكنه أبى ألا يتململ من فوق رأس من أخذه يوسف بصاع الملك.

هو ألم الموت وموجع الفراق الصادم الذي أضحى بقوة التكرار يلازم حياتي و يحتل دمعات عيني عنوة، هي الموت الحاضرة من الماضي القريب والتي لا ترحم البتة وتواكب دقات قلبي السريعة وتفكير حاضري، هي الذكريات التي تجيء وتؤذي النفس حسرة، هي الذكريات الآتية في الزيً الحربي لم تتعب ولم تذهب وما غادرت ميدان ذات فراق الماضي.

بكاؤكما... وإن كان لا يجدي فجودا فقد أودى نظيركما عندي وبقي دائم الخلد  في قلبي و ملمح عيوني. لن أتحداك أيتها الموت المتعسفة بالقدرية الراضية، لن أتحداك أيتها الموت الخالدة التي تصيب الحياة الفانية، لن أعاكس يومك الموعود  بالرضا والقبول بقضاء الله وقدره، لكني بنفس راضية مرضية أعلن بقاء حضور من علق بقلبي حبا وبمخيلتي الوجدانية الداخلية، من عايشته تربية، من كان يحمل جينات من بصمة روحي ودمي، أتحداك أيتها الموت أن تسحبيهم بالتمام حضورهم من قلبي ومن ويلات ذاكرتي الحالمة المتبقية.

لكن، حين تصبح  الموت تهب الحياة ، حين يصبح الموت لابد منه ويتربع عرش الرحمة، حين تجلس الموت في الخفاء تناجينا بين الحياة المريرة  وبين قبض ألم المرض، حين تصير الموت تستبد بكل أدعيتنا بالرحمة وتسهيل الممر نحو حياة الخلد، حينها نمشي بقوة الآلام نحو الموت، نمشي باتجاهه خوفا منه بالحتم، وهو حقيقة يطلب استبدادا ضعفنا الدنيوي.

هو واحد من عدد إخوة يوسف يا أمي ويا أبي أتت به نسائم الموت يوم عيد طلبا لجواركم الخالد، هي سنبلة أحد عشر كوكبا حضرت لتسكن بين شمس الأم وقمر الأب. قبل ختم مراسم الدفن أحسست بأيد بيضاء الكفن تتصافح وبالترحاب الموسع بالقدوم... سمعت كلمات من الفرح الدائم يلوح أفقا عاليا... سمعت كنه حديث السر في عدم الهروب من الموت مادام الفرح يشيخ ذابلا بيننا في حياة الفناء... إليك مني أيتها الموت الخالدة تحية حياة فانية وسريعة ومنها بالضبط ينبغي بداية التفكير في المآلات...

لكم جميعا من ساندني وشاركني ألمي كلمة شكر وتحية محبة موصولة.... لكم جميعا مودتي الصادقة

 

محسن الأكرمين.

 

جمعة عبد اللههذا الاعتراف جاء على لسان أحد حيتان الفساد الكبيرة. وبتصريحه يكشف عن حجم الخراب والدمار العراقي. نتيجة الجمرة الخبيثة / الفساد. الذي أصبح نهجا وعقيدة ومبدأ وسلوكا اخلاقيا في عقيدة وقيم الاحزاب الدينية الحاكمة. التي خرجت من رحم الفساد والفرهدة، واصبح شاغلها الاول، هي المغانم والفرهود. ولا يمكن ان تعيش بدون اللصوصية والسراقة والنهب، فهي اكسير حياتها وبقائها في الحكم والنفوذ، وبدون هذه الاوبئة الجرثومية، يعني موتها وانقراضها حتماً. هي الحقيقة يعرفها الداني والقاصي، بشكل مكشوف ومعلوم. في حجم وضخامة الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة، الصغيرة والكبيرة. حتى لم تعد حيتان الفساد، ان تخاف وتخشى من كشف الحقيقة. فلم تعد تخشى التهديد من احدٍ. لذلك تكشف عن عوراتها بكل ثقة واطمئنان. طالما خدروا المواطن بحشيشة الطائفية، واصبح ينام ويستيقظ على روثها القذر والعفن. لذلك ضاعت الامال في الانفراج والتخلص من غول الفساد. وكسدت بضاعة من يتاجرون بالامل الكاذب، بمحاربة الفساد والفاسدين. ومن الذي ظل متعلق بهذا الوهم والامل الكاذب، فأنه يعيش في اوهام وسراب. كأنه يعيش في وادٍ، والواقع في وادٍ آخر.لان الفساد اصبح سلوك حياتي واخلاقي عميق ومتجذر في شريعة وناموس هذه الاحزاب الدينية. من نتائج الفساد المدمرة. شطب الاصلاح والبناء والاعمار والتنمية. شطب تقديم الخدمات العامة، والصحية والطبية والاجتماعية والتعليمية. انتشار الرشوة والنصب والاحتيال والابتزاز. وخرج من هذا الخراب العام، الارهاب والجريمة والعنف. زيادة الفقر والفاقة، وتصاعد معاناة المواطن الى الجحيم. لا كهرباء، لا ماء صالح للشرب، لا رقابة على المواد الغذائية الفاسدة والمسرطنة. لا رقابة على الادوية المغشوشة والفاسدة. اهمال المواطن الذي يجد نفسه وسط الجحيم وحيداً، لا معين ولا نصير. بينما نجد البلدان التي تحترم المواطن. توفر له الخدمات والرعاية الصحية والطبية مجاناً. توفر له الحياة الكريمة، لان هذه البلدان تحترم نفسها وتحترم المواطن، وتسعى الى خدمته لكسب ثقته بها. تتعامل بالمسؤولية والاخلاق والقيم النبيلة. لا بالخداع والاحتيال. وليس عندهم مثل هذه الاحزاب، التي تتعارك وتتخاصم على المغانم والفرهدة، واحتكار الدولة مؤسساتها لتضيفها الى رصيدها المالي. ان العراق لا يمكن ان يرى النور، إلا بانقراض وموت هذه الاحزاب الفاسدة، وهذا من المحال.. والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

بكر السباتينفي مقابلة مع CNN عام 2015 وضع الأمير الحسن بن طلال مجساته على ما يشهده الواقع الإقليمي من صراعات مذهبية مدمرة، متلمساً المخاطر المحدقة بالمنطقة في ظل نشوب صراع مذهبي (سني وشيعي) في هشيم المشهد السياسي العربي مع غياب لغة العقل والمنطق، صراعات مذهبية بذر أسبابها الاحتلال الأمريكي للعراق مطلع العقد التاسع من القرن الماضي.. وكأن حديث الأمير الهاشمي الدقيق جاء رداً على ما يثار من فتن طائفية واصطفافات مخيفة في المشهد الإسلامي بين سني وشيعي، فالسنة يقذفون الشيعة بالتهم المتجذرة في التاريخ الخلافي منذ حكم معاوية ابن سفيان بينما يصب بعض الشيعة جام غضبهم على الخلفاء الراشدين في مشهد مشوه دون أن يمسح أي طرف البصمات الصهيونية الظاهرة بجلاء على خطاب كل طرف منهما.. هذا لأن التعصب أعمى وعقيم ويدعو إلى الهلاك في ظل البرغوباندا المضللة ومن يقف وراءها.. بحيث وظفت هذه الصراعات المذهبية بين الطرفين في حرف بوصلة الإجماع العربي عن فلسطين.. بحيث وجد الصهاينة عدواً بديلاً عن "إسرائيل" تمثل بإيران، لدى بعض أصحاب المذهب السني وبخاصة من أتباع الوهابية، بينما استمر بعض أصحاب المذهب الشيعي في العراق بهضم حقوق أهل السنة بقسوة في محافظة الأنبار مما دفع بالضحية للاحتماء بداعش بعض الوقت، والتي قدمت لهم طوق النجاة قبل أن تنقلب عليهم من جديد.. في ظل تحريض متبادل غذّاه الاحتلال الأمريكي لبغداد حتى وبعد انسحابهم منها.. لكن المفارقة المؤلمة جاءت على صورة انضواء بعض الأنظمة العربية التي تدعي تمثيلها للسنة في ظل صفقة القرن لتتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي ضد الخصم الشيعي الإيراني.. بينما يذهب الطرف الثاني إلى دعم المقاومة في جنوب لبنان وغزة ضد الكيان الإسرائيلي بدلاً من تعاون الخصمين المسلميْن على تلك المهمة المقدسة والتناحر على خلفية مذهبية في حرب ضروي بسوريا راح ضحيتها الشعب السوري ووحدة بلاده.

وفي سياق متصل، فإن ذلك يحدث وفق رؤية الصهيوني برناند لويس الذي وضع خرائط تقسيم المنطقة على أساس طائفي لتعزيز مبررات "إسرائيل" في "يهودية الدولة".. حينها لا بأس من دعم "إسرائيل"لوجود دولة قبطية في مصر مستقبلاً على أساس طائفي. وهي خرائط تم التصديق عليها من قبل الكونغريس الأمريكي عام 1983.. لا بل جاري تنفيذها اليوم في سياق صفقة القرن المتعثرة.

فماذا قال الأمير حسن في سياق المقابلة المشار إليها أعلاه (رأي اليوم)، وهو ذلك المفكر السياسي السنّي الهاشمي العميق ؟

لقد حذر من مغبة دفع المنطقة إلى مأزق يتعذر الخروج منه، قائلاً:

" بأن السنة والشيعة مذاهب لا يُفترض لها أن تقسّم العالم العربي والإسلامي، وإن المملكة الهاشمية تحديداً هي مظلّة جامعة للجانبين، وهو أمرٌّ تحدّث حوله غير مرّة كان من ضمنها الإشارة المباشرة له بوضوح وهو يأسف على ما وصلت له الصراعات والنزاعات في العالم العربي ويسجّل اعتراضه على التقسيم المذهبي".

وفي الأردن تنسجم أفكار الأمير الحسن بن طلال وتنظيراته العميقة مع رؤية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني المستقبلية من خلال بعض الشواهد والرسائل الهاشمية لكل مّنْ يتربص بالعرش الهاشمي في الظاهر والخفاء.. حيث جمعتهما عدة صور مؤخراً. ففي مطلع مقال نشرته فرح مرقة في رأي اليوم اللندنية قالت فيه:

"لم يسبق لملك الأردن عبد الله الثاني أن وصف أحداً بأنه ابن عمه، على أرضية التشارك في الإرث الهاشمي، عدا ملك المغرب محمد السادس، مختاراً أن يفعل ذلك في حضور وجهاء مدينة القدس"

وتضيف إلى ذلك قائلة في سياق مقالها:

"ما يدعم الافتراض المذكور هو التسلّل الأردني المتراوح بين الإعلان الواضح والشراكة الاستراتيجية مع العراق وبين ملاعبة العقوبات الامريكية في سورية، والذي صحبه تصريحات وتنبيهات في أن الأردن لم يعد يرى في إيران خطراً يستدعي القلق والتوجس، بل على العكس بات يقرّ أن الحرب مع ايران ليست اردنية وان بوصلة عمان هي القبلة الأولى في القدس وهو الأمر الذي يعزّز بطبيعة الحال عودة الأردن لجذور مرجعيته الدينية والتاريخية". وهذا بدوره ينسجم مع توصيات المؤتمر الإسلامي الذي عقد بعّمان، في السابع من يوليو عام 2005 بمشاركة 180عالماً ومفكراً من المذاهب الإسلامية الثمانية حين أصدروا "بيان عمّان"، الذي تضّمن "تحريم تكفير أتباع المذاهب الإسلامية وحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم" بالإضافة إلى"ضرورة احترام الرأي والرأي الآخر في العالم الإسلامي".

ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى سلسلة المؤتمرات السبعة التي احتضنتها الدوحة حول "حوار الأديان والمذاهب الإسلامية" ناهيك عن احتضان المملكة العربية السعودية لقمة "مكة" عام 2008 حيث جرّم في بيانه الختامي كلَّ الفتاوى "التحريضية" وتبنى وثيقتي "بلاغ مكة" و"خطة العمل العشرية لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين". وهو ما تم الانقلاب عليه نسبياً في مؤتمر مجلس التعاون الإسلامي الأخير في مايو 2019 الذي دعت إليه السعودية في مكة فيما يتعلق بإيران دون أن يحمل بيانه الختامي أبعاداً تقوم على الخلاف المذهبي وحصره على البعد السياسي المحض.

ومن مخرجات مؤتمر عمان 2005 آنف الذكر يمكننا تفهم الرؤية الهاشمية حول مستقبل السياسة الأردنية التي يفترض أن تنبذ الخلافات المذهبية؛ مما قد يفسح للأردن مجالاً للذهاب إلى خيارات منفتحة على كل الأطياف الإقليمية بعيداً عن التصنيفات المذهبية على اعتبار أن الشعار الهاشمي يضم في عباءته كل المذاهب الإسلامية (سنية وشيعية)، كون الهاشميون هم من أحفاد بيت رسول الله في ذات الوقت الذي يتبنون فيه المذهب السني ويضطلعون بدور راسخ في حماية المقدسات الإسلامية التي بنيت في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 691م.. وهي تخضع الآن لوصاية آل بيت رسول الله "الهاشميون"، الذين يشرفون على إعمارها والدفاع عنها ثقافياً وسياسياً.. وربما يحظون لأجل ذلك أيضاً (بشبه) إجماع من طرفي الصراع المذهبي السني والشيعي.. وهو ما قد يمنح الأردنّ قوة لا غنى عنها في مستقبل الصراع المذهبي وارتداداته الجيوسياسية على الإقليم، حينما تفرض الظروف المتأزمة على الجميع مستقبلاً ضرورة البحث عن طرف معتدل يمكنه إدارة أي حلول مستقبلة بين خصوم اليوم من المذهبين.. وهذا ممكن ووارد الحدوث رغم أنه سيقوي من عزيمة قوى الشد العكسي في الإقليم التي من شأنها أن تضع العراقيل في الطريق.

وأختتم مقالي بما ردّ به المعارض الإسلامي الأردني ليث الشبيلات (رأي اليوم) وهو معروف بمواقفه الحادة، على تهمة وجهت له بأنه”شيعي” بسخرية وقال في موقعه التواصلي في 13 يناير 2015 أنه على مذهب يقارب بين المذاهب الإسلامية.

وأضاف الشبيلات: "انا سني حنفي على خطى أمام الأزهر الكبير المرحوم الشيخ شلتوت الذي كان رائدا للتقريب بين المذاهب حتى لا تتناحر الأمة كما يحدث الآن"

مؤكداً على أن ما يجري هو "تعصب شيعي أحمق يقابله تعصب سني مثله.

وقال: إنّ أي طرف يعتقد أنه سينتصر أحمق من الآخر.. فهنيئا للأعداء بمسلمين مثل هؤلاء.. سيوفهم في خدمة الصليبية والصهيونية مهما شتموها".

وهذا يسجل لموقف أهم المعارضين الأردنيين الذي لا يخرج عن السياق الهاشمي الذي أشار إليه الأمير الحسن بن طلال في لقائه حيث حدد فيه رؤيته السياسية حول الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة.. والذي اقتضت من المملكة الأردنية الهاشمية دوراً دقيقاً في السير بين الألغام وشد الحبل من الوسط بما لا يخالف بيان مؤتمر عمان آنف الذكر.

وعليه فإن كل شيء يحدث مستقبلاً سيبدأ منذ هذه اللحظة. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: من يرتضي لوطننا العربي المنقسم مذهبياً على نفسه، الخرابَ والدمارَ الذي يجيء بفعل المتربصين به بينما تلوح في الأفق خيارات الانفراج السلمي والنمو على قاعدة الأمان والشراكة التنموية في ظل سيادة القانون والسلم الاجتماعي والمذهبي! من يقبل بالخراب سوى أعداء أنفسهم من المغيبين أو العملاء المتاجرين بالمبادئ!؟ المستقبل بلا ريب مرهون بالخيارات التي تلجم أي بندقية مذهبية وتعيد معركتنا باتجاه الخصم الحقيقي المتمثل بالمحتل الإسرائيلي الغاشم.. والظلاميين الذي خربوا سمعة الإسلام وأججوا العداء ضد ديننا الحنيف في العالم.

 

بكر السباتين

 

إنحطاط وخور جمعي كامن في اللاشعور!!

بعد تفكك قطعات الجيش جنوبي العراق عام 1991 على إثر إنسحاب مفاجئ من الكويت وإختلاط الحابل بالنابل منذ ذلك الحين والى يومنا هذا، وأثناء إعادة تشكيل القطعات مجددا على عجالة وجدت نفسي وبعد رحلات مكوكية جبلية وأخرى صحراوية سابقة هذه المرة بالقرب من اﻷهوار، وتم تكليف أحد الجنود بجلب الماء يوميا حيث كان يأتينا به لنشرب ونطبخ ونتوضأ وذات يوم وبعد أن أعطاني قدحا من الماء عبارة عن بقايا - شيشة - معجون زجاجية وأثناء الشرب واذا بي ألمح - عكركة- صغيرة جدا تسبح داخله فراشة وظهر، و" العكركة" بالعراقي تعني - الضفدعة - فسألته " من أين أتيت بالماء ؟ قال " من المكان الذي أجلبه منه طيلة الفترة الماضية " قلت هلا أرشدتني الى المكان لطفا ﻻ أمرا ؟" قال " مو تدلل " .

فذهبت بصحبته الى المنبع واذا به مبزل مائي ملئ بالإطارات المستهلكة والفلين وبقايا العجلات المدمرة !

ومنذ ذلك الحين تعلمت أمورا ثلاثة " اﻷول ليس كل ما يهدى اليك يكون عن طيب خاطر، وقد يكون ملوثا وغير صالح للشرب واﻷكل فتأمل بسجايا من يهديك أو يخبرك شيئا وإن زعم حبك قبل قبول هديته أو تصديق خبره "، اﻷمر الثاني " لاتثق بعدو يتجهمك وﻻ بكسول أو أحمق أو أناني ملكته أمرك فكلهم يوردك المهالك "، الثالث " ماحك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك ".

وشاهدنا مما أسلفت أن قيادات الكتل واﻷحزاب السياسية العراقية ولشدة حرصها على المغانم وإستقتالها على المناصب تراها عجولة في كسب السيئات وإبرام الاتفاقات التي تضر جمهورها وﻻتنفعه، كسولة في الحسنات التي تجلب له المنافع وتدرأ عنه المفاسد يستوي في ذلك ممثلو السنة والشيعة، العرب والكرد والتركمان وبقية الطوائف واﻷقليات اﻷخرى، اﻷمر الذي إنعكس سلبا على قواعدهم الشعبية التي باتت بدورها كسولة في نصرة الحق الذي يصب في الصالح العام، نشطة في تأييد الباطل الخاص بالمكون ولو على حساب المصلحة العامة، فلو أن مزارع الحنطة والشعير التابعة للمكونات اﻷخرى قد إحترقت بالكامل بفعل فاعل فلن يحرك أي منهم ساكنا مع إضرارها الشامل باﻷمن الغذائي للبلاد لصالح المستورد اﻷجنبي، فيما لو إحترقت مزرعة واحدة فحسب بحادث عرضي للمكون الذي ينتسبون اليه فإنهم سيقيمون الدنيا ولايقعدونها بوجود المحرض السياسي والاعلامي التابع له والذي بات يعتاش على تحريض المكون ضد إخوته في الدين ونظرائه في الخلق وشركائه في الوطن لحصد مزيد من اﻷصوات وصرف أنظار القواعد الجماهيرية بعيدا عن سرقاته ومثالبه التي لاتحصى بحقهم، وعليك ان تتعامل مع قياداتك - العكركية - التي أثبتت الوقائع لؤمها وفشلها عبر مئات التجارب السابقة ايا كان انتسابك بما قاله عنترة بن شداد ذات يوم :

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها ..عند التقلب في أنيابها العطب

(2)

دروس من وحي " المعركة والكونة "

حدث في منتصف الثمانينات أثناء الحرب العراقية - الايرانية أن مرض أحد المراتب في الجيش فإضطررت الى صعود القمة الجبلية بدلا منه قبل يومين من حلول رمضان آنذاك، وبقيت هناك 32 يوما بعد إكمال عدة الشهر الفضيل بالتمام والكمال وكلي أمل بأن أحتفل بالعيد في إجازة مع اﻷهل والخلان اﻻ انني فوجئت بزميل ثان وأظنه نفس الزميل الاول يمرض أيضا، واذا بي أصعد هذه المرة الى قمة جبلية أخرى أعلى من سابقتها ﻷحتفل بالعيد هناك، العجيب أنني كنت قد تبرعت وفي مغامرة غير محسوبة العواقب بإعداد مائدة الافطار يوميا وتجهيز حلويات العيد وكنت أخترع أكلات لم تدرج حتى الان، ﻻ في كتب الطبخ الشرقية ولا الغربية ولطالما تحول - قدر التمن - في نهاية المطاف الى - مجدرة - أو حلاوة رز بالسكر، واﻷعجب أن طبخاتي الغريبة تلك على - صوبة علاء الدين - كانت تحظى بشعبية مع عدم رغبتي بتناولها والاكتفاء بصمون الجيش مع التمر الزهدي والشاي ربما وكما قال ماركيز (عند الجوع لا يوجد خبز سيء) وﻻ ادري حتى اليوم كيف كانوا يطيقون الطبق الذي علمني إياه احدهم زاعما أن جدته علمته إياه وهو عبارة عن - معكرونة بالمعجون بالبيض بالدهن بالطماطة بالبصل في قدر واحد - بما كان يحلو لي تسميته " طبق المعركة والكونة " وغالبا ما كان نصف المزيج العلوي ﻻ يؤكل اﻻ بصعوبة بالغة فيما كان نصفه الثاني - اللاجع - اسفل القدر يصبح عصيا على التنظيف ليرمى مع قدر الطبخ من اعلى الجبل الى اسفل الوادي ويدرج في قائمة " خسائر المعركة " وما اكثرها في نهاية المطاف !!

هذه التجربة علمتني أن " لاتحشر أنفك فيما لاتجيد صناعته أو إدارته أو قيادته " ﻷن الخسائر الناجمة عنه ستكون كبيرة جدا ﻻمحالة، وشاهدي أن محاولة الكثير من سياسيي الصدفة تسويق أنفسهم على أنهم الممثلون الوحيدون لمكوناتهم مع إصرارهم على قيادة جماهيرهم والتشبث بالمناصب بعد ظفرهم بها في كل دورة انتخابية برلمانية أومحلية تشبه قدر " المعركة والكونة " نصفه ﻻيصلح للاكل ونصفه الاخر سيرمى في الوادي، ورحم الله إمرأ عرف قدر نفسه وعليك أن تتعامل مع هؤلاء بما قاله مارتن لوثر كينغ :

لا يستطيع أحد ركوب ظهرك، إلّا إذا كنت منحنياً

(3)

ذات يوم صلينا العيد وكانت عندي سيارة - بونتياك نص مجرقعة - ومن عادتي يعرف ذلك جميع المقربين أني أحاول تجاوز المعوقات والعقبات والمنغصات في العيد قدر الامكان، وبعد خروجنا من الصلاة اكتشفنا أن - السلف مشكل - وعبثا حاولنا تشغيله هنا تدخل عدد من الباكستانيين والبنغلاديش مع بعض الاصدقاء العراقيين مشكورين لدفع السيارة وأنا بداخلها -مسلطن- والابتسامة لاتفارقني وفي النهاية ترجلت قائلا ﻷصدقائي ﻻ نريد ان نفسد فرحة العيد وهلموا بنا لنترك السيارة وشأنها ولنذهب لتناول الكاهي والقيمر كعادة العراقيين صبيحة العيدين وسط ذهول الاصدقاء حتى ان احدهم قال لي والعرق يتصبب من وجهه بعد محاولات عدة لدفعها الى الامام و الوراء - معقولة تضحك في هكذا مواقف ؟!- قلت - حاول ان تضحك وتستهزئ بالمواقف الحرجة واياك ان نتغص عليك وعلى من حولك فرحتهم اذ ليس من صفات المؤمن الهلع والجزع في أحلك الظروف وأشد المواقف !

وشاهدي أن العراقييين باتوا هلعين يشجعهم على ذلك قادتهم اضافة الى وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي فتراهم ينهارون سريعا اذا السماء أمطرت خشية الغرق " مع تكرار شائعة انهيار سد الموصل، وتهويل فيضان دجلة والفرات، وخطر السيول ..الخ " جزعين اذا السماء حبست ماءها خشية العطش،الجفاف، سد اليسو، التصحر، إنخفاض مناسيب الانهار صيفا " كل ذلك من دون اتخاذ الاجراءات اللازمة لإستثمار المياه على النحو الامثل، بناء السدود، ملءالخزانات، كري الانهار، تنظيف البحيرات، شق القنوات، اجتثاث زهرتي النيل والشنبلان، عقد الاتفاقات الرصينة طويلة الامد مع الدول المتشاطئة بما يخدم مصالح الجميع والكف عن لغة التهديد والوعيد الفارغة التي درج عليها - الطرزانيون والطرزانيات - وهم لايساوون في المعادلات الدولية شعرة في جلد خنزير بري، وعدم الاكتفاء بلطمية الصيف والشتاء على مستوى القادة والجماهير في التعامل مع تلك الاحداث المتكررة الى حد الاستهلاك، علاوة على تكرار اسطوانات مشروخة يعمل الإعلام المسيس على تضخيمها لحرف الانظار عن كوارث حقيقية يراد حجبها عن الرأي العام وغاليا ما تتتمحور تلك الاسطوانات حول " ظهور غرير العسل، الجراد، انفلونزا الطيور والخنازير، الكوليرا، الكلاب السائبة ..الخ " والاكتفاء بالهلع والجزع وتبادل النكات السمجة ومقاطع الفيديو السخيفة والتصريحات الجوفاء وعلى المستويات كافة، والحل هنا يكمن بما قاله الامام الشافعي رحمه الله :

وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلدا ..وشيمتكَ السماحة ُ والوفاءُ

فلو ان شعوب الارض تجزع كجزعنا وتلطم الخدود وتشق الجيوب عند المصائب كما نفعل نحن لما تمكن الالمان من بناء مدنهم المدمرة بالكامل بعد الحرب العالمية الثانية والإرتقاء بإقتصادهم ليكون الثالث على مستوى العالم ببضع سنين لا اكثر، ولما نهض اليابانيون بعيد قنبلتي هيروشيما ونجازاكي الذريتين لتصبح رقما صعبا على خارطة الابداع البشرية، ولما قامت للفتيناميين بعد احتلالين غاشمين " فرنسي - اميركي - " أهلك الحرث والنسل قائمة، ولو هلع الروس كهلعنا لما أصبحوا ثاني أقوى دولة في العالم برغم الخسائر المادية والبشرية التي لاتحصى على يد النازيين، والحديث يصدق على جميع اﻷمم والشعوب الحية التي عانت الامرين من ويلات الكوارث والمجاعات والحروب، وبما اننا لسنا بدعا من الشعوب فلابد من إجتثاث هلع القادة وكذبهم وفضح زيفهم، مكافحة ظاهرتي جزع الجماهير وخورها قبل تحولهما الى مرضين مزمنين قاتلين يصعب علاجهما، تجاوز الشعور بالانحطاط والعجز والدونية في اللاوعي الجمعي للامة، وبخلافه فأن جيلا سيولد من ارحامنا وبين آظهرنا "لو امطرت السماء عليه حرية فسيرفع المظلات " بل وسينكس الاعلام ويعلن الحداد العام وينصب سرادق العزاء حزنا على مفردات الحصة التموينية وعلى عبوديته التي صهرت اغلالها بتنور الوعي وكسرت قيودها بمعاول الحرية !.

 

احمد الحاج

 

 

ميلاد عمر المزوغيالمجرمون مستعدون لفعل أي شيء في سبيل تحقيق مصالحهم اللامتناهية، احرقوا مطار العاصمة الدولي النافذة الوحيدة على العالم، بما حوى غير آبهين بما يمثل احراقه من معاناة لسكان العاصمة والمنطقة الغربية بمجملها لجمهور المسافرين لأغراض متعددة، فكان البديل قاعدة امعيتيقة الجوية التي تم تكييف عملها لتتناسب ومتطلبات المسافرين وتخفيف اعباء السفر.

المتعارف عليه ان الاماكن العامة التي تقدم خدمات للمواطنين يتم تحييدها ابان الحروب لكي تستمر في تقديم خدماتها، ولأن من يقبعون داخل اسوار العاصمة ويتحكمون في مصيرها بل مصير البلد بأسره نظرا لاستحواذهم على مقدرات الشعب من خلال البنك المركزي الذي تودع فيه كافة مبيعات النفط او الغاز (الذي يصد ر بطرق رسمية- اما ما يتم تهريبه فيذهب رأسا الى جيوب المجرمين) لا يعترفون بالمواثيق والأعراف الدولية ولا يولون أي اهتمام للبشر ومتطلباتهم، بل يعتبرونهم مجرد قطيع من الحيوانات يجلبون لها ارذل انواع الاعلاف وان استدعى الامر يعمدون الى قتلها فلا حاجة لأكلها، فترمى على قارعة الطريق.لبث الرعب في نفوس كل من تسول لهم انفسهم للتعبير عن مدى سخطهم مما يحدث.

خمس سنوات من القتل والتدمير والتشريد وإهدار المال العام، اصبحت الخزينة على وشك الافلاس رغم ان صادرات النفط والغاز لم تتوقف يوما، المجتمع الدولي غير مكترث بما يحدث للناس، فهناك قضايا عالمية تسترعي اهتمامه، بل يغض الطرف عن قيام بعض الدول بتزويد حكومة الوصاية بكافة انواع الاسلحة والمسلحين الذين يطردون من بلاد الشام تباعا عبر تركيا وبتمويل قطري.

يخوض الجيش الوطني الليبي معركته لتحرير العاصمة من براثن الميليشيات التي اتت على الاخضر واليابس، لم تعد قوات حكومة الوصاية تسيطر إلا على شريط ساحلي جد ضيق لا يتعدى عمقه 20 كيلومتر(تنقص او تزيد قليلا) اما طوله فهو يمتد من سرت الى الحدود التونسية، اشبه بربطة عنق يمكن ان تلتف على صاحبها فتخنقه في اية لحظة وينتهي الامر.

الميليشيات المسيطرة على العاصمة لم تعد لها حاضنة شعبية، ندرك ان الحرب قذرة وللبشر في زمن الحروب بعض الحقوق منها الحصول على التموين وعدم التعرض لهم عند التنقل، ولان مجرمينا قد فاقوا كل تصور في تصرفاتهم الخبيثة، يعمدون الى اذلال الناس وتحقيرهم والقبض على الهوية، ووقف المواد الغذائية والوقود عن المناطق التي انتفضت عليهم.

حكومة الفرقاطة وما تمثله من العصابات الاجرامية بالعاصمة والموالون لها من بقايا مجالس بنغازي ودرنة الارهابية يهدفون من خلال استخدامهم لمطار امعيتيقة الى اقفاله (فالجيش لن يسمح باستخدامه ضده) وبالتالي فان الخاسر الاوحد هو جمهور المسافرين، وسوف يلقي المجرمون باللائمة على الجيش لإنهاء الحرب وذلك مبلغهم لأنهم اصبحوا يدركون ان معركتهم جد خاسرة بعد ان فشلت كافة استغاثاتهم التي ما فتئوا يطلقونها، العون التركي القطري لن يكون ذا جدوى فتأخير التحرير ولو لبعض ايام لن يفقده بريقه، بل سترفع الغمّة التي جثمت على صدر الشعب وستنطلق مسيرة البناء والمصالحة، فالوطن يتسع الجميع.

متساكني العاصمة، امعيتيقة تستغيثكم لأجلكم، فهبوا بالتحرك ليس لأجل قذف الميليشيات وحكومتهم في البحر، فذاك امر متروك لقواتكم المسلحة التي صممت على اجتثاث الارهابيين وأعوانهم من جذورهم، بل لتحييد امعيتيقة وجعلها مطارا مدنيا، وإلا فان التنقلات ستكون جد صعبة ان لم نقل مستحيلة.وفي كل الاحوال فالنصر بعون الله آتٍ لا محالة .

 

ميلاد عمر المزوغي

 

نعم إن لها روائح... إنسانية وضرورية، فاحتياجات كبار السن هي احتياجات كبيرة لاسيما وهم يحتاجوا للرعاية الإنسانية والاجتماعية ولكثير من الرعاية والأدوية ولأن لا شيء متوفر بالمجان ولا شيء يمنح لهم! لذا هم مجبرين على الاعتماد بعد الله على أنفسهم وعلى الذهاب إلى الصيدليات الخاصة والتجارية لشراء الأدوية مقابل مالهم الخاص إن كانوا يمتلكونه! وان العديد من المتقاعدين ليسوا فقراء فقط إنما هم مهانين ومهجرين وهم محبطين ومتروكين ومعزولين! وجميعنا يعلم إن كبار السن يتطلب الاهتمام بهم اهتماما حقيقيا وحتى أكثر من الاهتمام بالأطفال وهذا أمر نادر وغريب وحتى مخيف لبعض الناس في مجتمعاتنا! أننا لسنا أوفياء لهم !! وهم عاجزون عن التأقلم مع الظروف الجديدة ومع العالم الجديد المتغير والغير مألوف ومع تغير القوانين واللوائح والمنظمات والعادات وحتى التقاليد!! وان القانون الرئيس للحياة الجديدة يتلخص في إن عليك أن تدفع ثمن لكل شيء، فغالباً ما نسمع  رجلا كبير السن وفقيرا وهو يردد " لقد حان الوقت لكي أموت" والحال أسوأ عندما يكون ذلك الرجل المسن وحيدا في ذهنه وفي حياته وفي روحه، ومدركاً أنه يموت ببطء، ولا معين له، وفي حالة من النسيان.

وأنت... نعم أنت... ان لم تستطع مساعدتهم فعلى الأقل استمع لهم لأنك بهذا ستريحهم وتفرغ كبتهم وحزنهم إلى حد ما، واعدك... ستستمع منهم ببساطة وبعفوية إلى مونولوجات طويلة عن الإهانة والفظاظة وعن عجزهم عن الرد وسترى تساقط دموعهم بلا هوادة ومع  كل عبارة ينطقونها وهم يتسألون: "لماذا هذا؟ أين العدالة؟  وستصمت متوجعا لأنك تعرف تلك ال لماذا وتفهمها !!!

يتم احتقار والسخرية من المسنين في الدول في كل مكان وفي كل شيء، واغلبنا يعتقد أن كبار السن لا يحتاجون إلى الكثير، وحتى تكلفة المعيشة لهم غالبا ما تكون أقل مما هي عليه من الفئات الاجتماعية الأخرى، لذلك يجب إن ندرك انه يحق لهم الحصول على قيمة ومميزات حياتية حقيقية لا كلامية، ويجدر بدولنا إن توفر لهم الأدوية المجانية، ولكن كيف يمكن تحقيق كل ذلك؟ يا سادتي نحن نغفل أو نتغافل أن كبار السن حساسين جدًا ومحتاجين للراحة البدنية فليس كل حذاء يناسب الساق المشوهة ولا كل شيء يتلاءم مع الجسد المتعب، ولا كل اسلوب يناسب التعامل معهم، ولا كل عبارة تقال لهم، ولا كل طعام يناسب جهازهم الهضمي !! والناس المسنين وبسبب سياسات الدول فهم محكوم عليهم بالانقراض إذ وبمفهوم حكوماتنا لم يعد بإمكان فئتهم تحقيق الربح، ولان أنظمة الحكم لا تستطيع دفع جميع الأشخاص المسنين إلى غرفة الغاز أو المواقد لحرقهم لذلك انتهجت قتلهم ببطء وبطرق مختلفة وأكثر تطوراً ومأساوية  !!

هنا نتساءل كيف يتصرف الإنسان في ظروف يائسة وغير إنسانية؟ وهل وصلنا إلى الحالة التي وصل بها الساسة والقادة وحاشيتهم بالمشي على أرجلهم الخلفية فيرمون العظم على شكل راتب يرثى له بينما يحتفظون باللحوم لأنفسهم؟ وهل وصلنا إلى الحالة التي تقوم بها الحكومات على الإنفاق والوفاء بالمتطلبات الغبية وغير المنطقية وعدم الالتفات إلى كبوة المسنين؟! إن محاولات تغيير شيء قد تؤدي إلى لا شيء في الظروف اللا إنسانية والتي فيها لا يمكن لذلك الشخص البائس أن يكون إنسانًا !!! ولو هناك نموذج مدعيا للنجاح فسيقول ازاء الذي ذكرته: "إن كل الذي ذكرته  مجرد خرافات"!! وقد يقول ذلك لأن لديه وظيفة رائعة، وراتب لائق، وعلاقات رائعة مع رؤسائه وزملاءه في العمل، حسنا كل يحط بطريقته الخاصة فمن يشرب وهو بصير ليس كمن يشرب وهو كفيف، فربما الكفيف يحس لكنه لن يلاحظ اشكال ومعاني وبؤس عمله ولأنه من الأسهل بالنسبة لمن يدعي السعادة ألا يلاحظ بؤس وعبثية هدف العمل المدعي سعادته الوهمية الزائلة!!  فنرى هنا من هو الذي المتدهور حقا؟ شخصا أدعى النجاح وصنع لنفسه سعادة وهمية وغبية وسريعا ما ستزول، أم مدمن الكذب والعمى؟ مدمن الكذب والعمى أغرق ذاته في حالة غير إنسانية من أجل محو بقايا الضمير والروح والحساسية والرحمة من نفسه، بينما الشخص مدعي الناجح الزائف يجعل هذا الطريق اللا عقلاني سلوك مبرر بألف حجة واهمة !!! ومن الغباء القول أن جميع مدمني الكذب هم أناس طيبين أو ضحايا أبرياء لمجتمع قاسي لان العديد منهم من الشخصيات المرضية والأوباش والساديين، لكن وصفنا هذا لا ينفي تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية ففي هذه الدنيا يمر مدمن الكذب بالفقر وينقله لأطفاله، غير ان أطفال مدمني الكذب لديهم عيون طفولية خطيرة وتعاطف عميق وإحساس شديد بالظلم في هذا العالم.

التعب بعد العمل والاكتئاب بسبب انخفاض الأجور يستنفد القوة البدنية والعقلية للشخص يوما بعد يوم، سواء كان ذلك مرضًا أم نكسة أم خسارة، ولذا فأن الروح البشرية يثقلها كاهل الفقر واليأس، والتي هي اصلا تكون ضعيفة الإرادة في الجسد المنهك الضعيف، ويضعفها أكثر الفقر وعدم توفر نظامًا غذائيًا متوازنًا مما يعني أن الشخص يشعر بالتعب بشكل أسرع ويعاني من التعب المزمن واضطرابات الانتباه والتفكير المشوش، والأهم من ذلك أنه قد يواجه خطر الإصابة بمرض خطير وكيفية التعافي إذا لم يكن هناك مال للأدوية والأطباء والأغذية والملابس؟ ولان الإنسان هو المخلوق الحي الوحيد القادر على ابتكار شيء ما لم يكن يظهر له من قبل وبدونه في الطبيعة، أي إن الإنسان كائن إبداعي وكمبدع يمكن أن يدرك نفسه في أنشطته المهنية، فكم هو رائعا حين نقول لذلك الإنسان الفقير ما عليك إلا إن تتذكر الإبداع وأن تظهر التفاؤل وكل شيء في حياتك سيكون جيدًا! نعم سنقول له تلك النصائح الوردية وبطوننا مليئة بالطعام وجيوبنا مليئة بالنقود ومن دون إن نلاحظ إن ذلك الفقير مقيدا تماما بعقبتين رئيسيتين، الأولى هي الحالة الموضوعية في مجتمعنا والزاخرة بالفقر المتفشي والبطالة المتعددة الأقنعة والانخفاض الحاد في الأجور إضافة لظروف العمل المنهكة وغياب الأمن وانعدام العدل وتفشي الفساد، والعقبة الثانية هي أن الإبداع هو ملك حصري للإنسان فكيف نطلب من الفقراء والمساكين والمسنين إن يبدعوا ويتفاءلوا وهم أصلا محاطين ورازخين في ظروف معيشية لا إنسانية !!!

وان تساءلت عزيزي القارئ عن النظام الكامل للبرامج الحكومية والخدمات الاجتماعية التي أشغلتنا ودوختنا بها وسائل التواصل والإعلام الحكومية وبرامجها الخمسية والعشرية والمئوية ضد البؤس والفقر والعجز؟ وأردت إن تعرف هل حقا تهتم الدول بمواطنيها المسنين والفقراء والبؤساء؟ فأقولها لك وبملء الفم، بالطبع إنها تهتم لأنه لابد إن تهتم أسماك القرش، إن كانت ذكية، بشأن الأسماك الصغيرة حتى لا تموت في وقت مبكر لتنمو وتنضج وتأكلها!!  وبعد كل شيء تحتاج الحكومات النخبوية لرأس المال لذلك ترمي ببعض المال على الأقل حتى لا ينهار ذلك النظام الأعوج، ومن المفيد لها عبر رميه أن تصنع لهم منه لفائف الحلوى المشرقة، ولكن الفارغة!! حتى لا يفكر الناس إلا بانتظار الخلاص من البؤس والفقر الذي يعيشون فيه عبر أماني مغرقة بدموع سراب الأمل والوجع !!!!!

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

ابراهيم أبراشبداية وللتذكير فقط فإن مفردة أو مصطلح (النكسة) نحتها وروجها الإعلام الرسمي العربي وخصوصا المصري لوصف ما جرى في مثل هذا اليوم عام 1967، حيث انهزمت الجيوش العربية في مصر وسوريا والأردن أمام الجيش الإسرائيلي الذي باغت هذه الجيوش بعدوان صبيحة الخامس من حزيران / يونيو وكانت النتيجة أن احتلت إسرائيل خلال خمسة أيام سيناء والجولان وبقية فلسطين –قطاع غزة والضفة الغربية - .

ولأن الجمهور والعقل السياسي العربي آنذاك كان منتشيا بالخطابات الرنانة التي تهدد إسرائيل بالويل والثبور إن هي اعتدت على أي شبر من الأراضي العربية، مع تضخيم الإعلام العربي من قدرة الجيوش العربية وما تمتلك من صواريخ كالقاهر والظافر يمكنها إزالة إسرائيل من الوجود خلال ساعات، لكل ذلك لم يهضم الإعلام الرسمي العربي هذه الهزيمة وكان من الصعب عليه والمُهين له أن تسمى بالهزيمة، فكانت كلمة النكسة محاولة للتعبير عما جرى من منطلق أن النكسة حالة عابرة أو طارئة وسيستعيد الجسم العربي عافيته !.

التفنن في نحت المصطلحات للتحايل على الواقع والهروب من تسمية الأشياء بمسمياتها سمة تميز الخطاب والعقل السياسي العربي دون غيره . ففي عام 1948 تم وصف الهزيمة الشنيعة لسبعة جيوش عربية أمام العصابات الصهيونية بأنها نكبة، والنكبة توحي بأشياء كثيرة مثل أنها قضاء وقدر أو ظرف طارئ لا حيلة على رده الخ .

وعلى نفس المنوال سُميت الانقلابات العسكرية التي شهدتها الدول العربية ما بعد الاستقلال بالثورات، والأنظمة والأحزاب الدكتاتورية والشمولية بالثورية والتقدمية، وأنظمة الملكيات الوراثية الاستبدادية بالأنظمة المحافظة أو يتم تلبيسها لبوس الدين، وجماعات التخلف والارتزاق بإسم الدين بالجماعات الإسلامية، وتم تسمية الفوضى والخراب والإرهاب الإسلاموي بثورات الربيع العربي، والاستسلام للإدارة الامريكية والتطبيع مع إسرائيل بالواقعية والعقلانية والرغبة بالسلام الخ ، وكأن العقل السياسي العربي يهرب من الحقيقة والواقع حتى لا تُجرح رومنسيته وبراغمادياته الموهومة والكاذبة والتي تغذيها أيديولوجيات تتفنن في خداع الشعب .

كانت نتيجة النكبة والنكسة أن ضاعت كل فلسطين، 78% في النكبة و22% في النكسة، وما زال الفلسطينيون يعانون من نتائج هزائم الجيوش العربية في فلسطين، ونعتقد لو تُرك الأمر للفلسطينيين ليعتمدوا على أنفسهم في مواجهة العصابات الصهيونية والاستعمار البريطاني منذ ثورة 1936 ولم تتدخل الأنظمة العربية لكان وضع الفلسطينيين أفضل حالا .

ما بعد نكسة 67 كانت الحرب أو (الانتصار) العظيم في أكتوبر 1973، ودون تجاهل شجاعة وبطولة الجيشين المصري والسوري ومن ساندهما من وحدات عسكرية مغربية وعراقية وفلسطينية، فإن نتائج هذه الحرب لم تُحرِر ما تم فقدانه في نكبة 48 ولا في نكسة 67، وإن كانت مصر استعادت سيناء عام 1982 فإن الشروط التي التزمت بها مصر ومنها توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل شوهت فرحة استعادة سيناء أو جعلت النصر منقوصا . ليس هذا تشكيكا بكل الجيوش والأنظمة العربية التي شاركت في الحرب حيث كان بعضها متواطئا والبعض الآخر صادقا ويملك الإرادة في مواجهة إسرائيل ولكن حساباته كانت خاطئة وغير مدروسة بدقة .

يا ليت الأمر توقف عند النكبة والنكسة، بل نشهد في السنوات الأخيرة وكأنه إصرار على أذية الشعب الفلسطيني والمساومة على حقوقه الوطنية التي انتزعها بالنضال والثورة وبدماء أبنائه والأحرار من أبناء الشعوب العربية والإسلامية .

فإذا ما تجاوزنا التطبيع المتدرج مع إسرائيل من طرف بعض الدول العربية فإن ما يجري الإعداد له في صفقة القرن بموافقة وتواطؤ بعض الدول العربية يعتبر نكبة ونكسة لا تقل خطورة عما جرى في حربي 48 و 67، فهاتان الحربان أو الهزيمتان وإن أضاعتا أرض فلسطين فإن صفقة القرن وما يتم الإعداد له في مؤتمر المنامة نهاية الشهر هو بمثابة مؤامرة لإضاعة والتفريط بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وإضاعة الحق أكثر خطورة من ضياع الأرض .

بالرغم مما جرى في النكبة والنكسة إلا أن الفلسطينيين لم يفقدوا الأمل بالأمة العربية وصدَّقوا اللاءات الثلاثة – لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات مع إسرائيل -في مؤتمر القمة في الخرطوم التي عُقدت على إثر حرب 67، وصدَّقوا وتجاوبوا مع المبادرة العربية للسلام 2002، كما تفاءلوا عندما قال الزعماء العرب في قممهم المتوالية (نقبل بما يقبل به الفلسطينيون)، كما تفهموا صعوبة الأوضاع وخطورة التحديات التي تواجهها الدول العربية في ظل فوضى ما يسمى الربيع العربي فلم يطلبوا من العرب أن يحرروا فلسطين التي أضاعوها بحروبهم الفاشلة ولا حتى مددا عسكريا، إلا أن ما لا يمكن السكوت عليه أن يساوموا على حقوق الشعب الفلسطيني مقابل الحفاظ على عروشهم وكراسي حكمهم .

كانت الدول العربية سندا للشعب الفلسطيني أما اليوم فالفلسطينيون باتوا يتخوفون مما تدبره لهم بعض الأنظمة العربية بالعلن أو بالخفاء.

 

إبراهيم ابراش

 

 

صائب خليلقال عادل عبد المهدي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن "كردستان لم تسلم الحكومة الاتحادية برميل نفط واحد" لكن "الحكومة الاتحادية لن تقطع رواتب موظفي إقليم كردستان" ولا بيشمركتها طبعاً. وسمى سرقة كردستان العلنية والصريحة للنفط بأنها "خلافات سياسية"!، ثم دافع عادل عبد المهدي عن موقفه من تسليم رواتب كردستان بأنه يفعل ذلك لكي لا تصير تلك الخلافات "مصدرا لتهديد السلم المجتمعي".!!(1)

هذه الصلافة في التلاعب بالكلمات تدق جرس الإنذار بأن هناك خللاً خطيراً في فهم الناس لما يجري، يتيح للساسة المحتالين أن يتلاعبوا بالكلمات بهذا الشكل المفضوح، وهذا الخلل خطر ويجب تعديله.

عبد المهدي (إن صح الإسم) يستند في موقفه إلى مادة في الموازنة. وفي الموازنة عشرات الألغام التي قام البايعين بلادهم من جهة وبليدي العقول من الجهة الأخرى (وهي كل مكونات البرلمان الحالي والحكومة) بتثبيتها. لكن اللغم الأكبر والأخطر والخنجر الأعمق هو خنجر المادة الخاصة بتسليم موظفي كردستان رواتبهم حتى في حالة عدم تسليم الإقليم لنفطه. فما المشكلة في تلك المادة حقيقة الأمر؟ اليست الحكومة العراقية مسؤولة عن موظفي كردستان مثل غيرهم من الموظفين العراقيين، بغض النظر عن علاقتها بحكومة كردستان و "الخلافات السياسية" (كما يقول عبد المهدي)؟ ما المشكلة إذن في أن تدفع الحكومة رواتب الموظفين في كردستان؟

الحقيقة ان هذا السؤال أو الخطاب، قد تم نشره من قبل ساسة كردستان بشكل كبير وكثيف جدا في الإعلام، حتى اقتنع بصحته نسبة كبيرة من أبناء الشعب العراقي، أو على الأقل اعتبروا أن "فيه وجهة نظر". وكان الفضل في اقناع الناس بهذا الاحتيال يعود للإعلاميين "العراقيين" الذين ادوا دورهم التشويشي بامتياز من خلال "الصمت" عن كشف الحيلة والمراوغة المنطقية.

أسهل طريقة لاكتشاف المراوغة وخللها هو ان نحاول تطبيق نفس المنطق على الجميع، وفق مبدأ المساواة الأساسي في الدستور. لنفرض أن البصرة وذي قار وكل المحافظات، "اختلفت مع الحكومة سياسيا"، كما يقول عبد المهدي، وامتنعت عن تقديم أي من ثرواتها أو مدخولاتها الى الحكومة، واشترطت وفق مبدأ المساواة، ان تستمر الحكومة بدفع رواتب موظفيها، فماذا ستفعل الحكومة؟ من أين ستأتي بالرواتب؟ إذن هذا المنطق يقودنا الى تناقض وإلى حالة مستحيلة، فهو منطق مختل، لكن أين الخلل؟ وكيف وصلنا إلى العلاقة المختلة مع كردستان إذن؟

الامر بدأ منذ ان صار العراق تحت سلطة أمريكا منذ خيمة صفوان. فمنذ ذلك الحين فأن "حكومات إسرائيل المختارة" مثل حكومة الأردن، تحظى من العراق بما لا تحظى به بقية الدول المماثلة – الأردن مثالا. كذلك فأن كردستان كانت "إقليم إسرائيل المختار" وكان لها من "الحقوق" ما ليس لغيرها من مناطق العراق. وقد تم تنفيذ هذا الأمر بالضغط على الحكومات العراقية حتى اليوم، فلا يوجد لدى صدام او المالكي أو العبادي أي سبب لإحراج نفسه وخسارة ثروة تحت تصرفه لكردستان، ما لم يكن الضغط الأمريكي الإسرائيلي هو السبب مستفيداً من فساد الحاكم واستماتته من اجل الكرسي. وحين وصل عبد المهدي، اختلف الامر، فهو من "آل البيت الإسرائيلي" وليس بحاجة إلى الضغط لكي يتصرف كما يراد له ان يتصرف.

منذ البداية، سارعت حكومة اياد علاوي، وباقتراح من عادل عبد المهدي، الذي نصب وزيراً للمالية حينها، إلى تخصيص حصة من الثروة ومقاعد مجلس النواب تبلغ مرة ونصف بقدر نسبة كردستان الحقيقية التي عبرت عنها الاحصائيات السابقة والبالغة بحدود 10,5 %، إضافة الى رئاسة الجمهورية ومنصب وزاري سيادي أو اكثر، واشياء أخرى كثيرة. إضافة الى موارد الحدود والضرائب وغيرها. وفوق ذلك كله اكتشف ان عشرات المليارات قد تم تسليمها لكردستان فوق حصتها المغشوشة أصلا، وبطرق لم يعلن عنها، ولن تعود تلك المبالغ ابداً فقد تم دفنها في النسيان ولا يذكرها أحد.

إضافة الى استخدام الضغط الأمريكي على الحكام الفاسدين، حققت كردستان ابتزازها المتزايد باتباعها نصيحة السفير الأمريكي غالبريث، بسياسة تتخلص في "السعي الى اثارة المشاكل، ثم السعي الى حلها بطريقة تجبر الحكومة على تقديم المزيد من التنازلات." وقد كتبنا الكثير جدا من المقالات حول هذه النقطة ولا ننوي إعادة طرح الأمثلة على تطبيقها هنا، ويمكن مراجعة هذه المقالة لأخذ فكرة جيدة عنها لمن يحب: (2)

استنادا الى هذه السياسة، ثبتت كردستان الحصة الرسمية التي تبلغ مرة ونصف من حقها، ثم بدأت تحفر آبارها وتعطي المقاولات للشركات بطريقة "مشاركة الإنتاج" وقامت بنقل بعض الحقول المنتجة وسلمتها للشركات كمناطق استكشافية في عقود لم تطلع الحكومة العراقية عليها ولا حتى برلمان كردستان. وحاول المالكي والشهرستاني وقف هذه العملية دون جدوى وتحولا الى شيطانين بفضل الإعلام الأمريكي الشديد القوة في العراق، وكذلك الامر بالنسبة لحنان الفتلاوي وعالية نصيف.

ومع الانتقال الى العقود المباشرة دخلت عملية الغش الكردستاني مرحلة خطيرة، لا تكتفي بإفقار البلاد فقط، بل تهدد كيانها ووحدتها. لم يعد الأمر مجرد سرقة 50% من قيمة حصتها، لأن "حق" التعاقد مع الشركات، يمكن ان يدمر البلاد لو طالبت بقية المحافظات بشيء مماثل.

ثم توالت تلك الأفضليات المدمرة. فبعد تثبيت "حقها" في توقيع العقود السرية، وكأنها دولة أخرى، وتصديرها النفط سراً من خلال تركيا، طالبت كردستان بكل وقاحة، تنفيذا لاستراتيجية غالبريث أعلاه، من حكومة العراق ان تدفع لها "مستحقات" الشركات حسب العقود التي وقعت بدون موافقة أو علم بغداد! وبعد صمود لفترة من الزمن وافق المالكي حفاظاً على كرسيه، وطالبهم فقط بالوصولات ليدفع على أساسها. لكن كردستان، وقد تحقق لها ما أرادت، رفعت مطالبها وفق الاستراتيجية المذكورة، فطالبت بدفع مبالغ المستحقات الأولى أولا، قبل تقديم الوصولات! رفض المالكي وقاوم لفترة من الزمن، ثم رضخ ودفع القسط الأول على ان تقدم الوصولات بعد الدفع، فكانت خطوة كردستان التالية أن لا تقدم الوصولات وتطالب بقسط ثان! ووافق على دفع القسط الثاني في انتظار الوصولات، ولم تقدم الوصولات، وحسب علمي فلم تقدم اية وصولات حتى اليوم! وتخيلوا كم مشينا في هذا الخلل، لو طالبت بقية المحافظات المعاملة بالمثل!

لم تكتف كردستان طبعا بهذه الانتصارات فحاولت ان تبيع النفط المستخرج سرقة، في سوق النفط العالمية. وهنا واجهت كردستان مشكلة عويصة حيث ان المالكي قدم شكوى إلى جهات عالمية لم تستطع كردستان رشوتها او تهديدها فبقيت شاحنات النفط الكردستاني المسروق تجوب البحار خشية مصادرتها لصالح العراق. وأخيرا استقر بها الحال الى بيع النفط الى الكيان المارق عن كل القوانين، إسرائيل. وبلغ البيع كمية غطت ثلاثة ارباع حاجة اسرائيل.

كطريقة للتعايش مع الحال الأعوج المفروض بالقوة، تم في اثناء حكم المالكي تحديد "حصة" يتوجب على كردستان لتقديمها للحكومة، وهو تنازل مدمر آخر، لأن النفط كله يجب ان يمر من خلال المركز وليس بعضه. بعد تحقيق هذا الإنجاز، كانت الخطوة التالية لكردستان ان امتنعت تدريجيا عن تقديم “حصتها” من النفط وكانت تستلم حصتها من الموازنة بلا اشكال، ثم حولها المالكي الى شكل قرض لحين تسليم النفط، الذي لم يسلم ابداً. قرض كان المالكي يعلم ان العراق لن يستعيده ابداً. ثم توقف المالكي عن الدفع لاستمرار حكومة كردستان بالامتناع عن تقديم النفط. واثيرت ضد المالكي الذي كان قد قدم لكردستان تنازلات هائلة، حملة إعلامية عجيبة جعلت منه شيطانا رجيما وشوفينيا عربياً لا رحمة في قلبه لموظفي كردستان "الأبرياء" الذين لم يستلموا رواتبهم. وطبيعي أن كردستان كانت تصدر نفطا اكثر من حصتها لكنه مخصص لجيوب اشتي هورامي وعائلة البرزاني والطالباني وغيرهم فقط. اما "الموظفين الأبرياء" فالقوا بهم على المالكي. على حكومة بغداد "الشوفينية" التي يبدو انها ارحم من قادتهم!

تفاقمت الابتزازات، وصار المالكي بين ضغط كردستان وتهمة التخاذل لها من قبل حزبه والناس، فلم يعد قادرا أو راغبا في تقديم التنازلات اكثر، فتمت ازاحته ليؤتى بالعبادي الذي كان من ضمن صفقة الكرسي ان يوقع لكردستان على مليار دولار مسبقاً في اتفاق في غاية الغرابة، وان يسحب دعوى المالكي التي تمنع كردستان من بيع نفطها في سوق النقط وأن يعين هوشيار زيباري وزيرا للمالية وعبد المهدي وزيرا للنفط لإحكام كردستان السيطرة على الموارد، وشروط أخرى كثيرة خارج هذا السياق. فعل العبادي ذلك ودفع ثمن الكرسي وارسل وزير نفطه عبد المهدي الذي لم يكن يعرف أي شيء عن النفط الى كردستان لتوقيع شروط كردستان على بياض وبدون اية مفاوضات ودون ان يصحب معه أي خبير من وزارة النفط، وعاد في اليوم نفسه.

لكن العبادي نفسه ورغم توقيعه على دفع ثمن الكرسي لكردستان، لم يكن مدركاً (كما افترض، لغبائه المعروف) استراتيجية كردستان بالابتزاز المتصاعد رغم قربه من الصراع في زمن المالكي، واضطر ان يصطدم معها في النهاية.

وأخيراً “تمكنوا” من تحقيق الحلم الكبير بوضع عبد المهدي على رئاسة الحكومة، وكذلك تم تزوير الانتخابات بأجهزة تزوير جديدة، واحراق الصناديق وتهديد الناخبين، لكي يحصلوا على مجلس نواب يكاد يخلو إلا من المبيوعين والحمقى بأكثر من السابق. وهكذا تم تمرير هذا الشرط العجيب بدفع رواتب موظفي كردستان دون تسليم النفط!

إنها ببساطة "دعوة لكردستان لنهب العراق" بكل حرية! دعوة وجهها كل أعضاء مجلس النواب المتآمر على بلده وحكومة عبد المهدي التي ولدت سفاحاً ضد الدستور، لكردستان لكي لا تسلم نفطها ابداً، وقد تحقق ذلك بالحرف الواحد. إن من يتظاهر بالدهشة والغضب من هؤلاء الساسة جميعاً، إنما يمارس النصب، وخاصة عبد المهدي. فما وصلنا اليه كان نتيجة حتمية مخططة ومعلومة الخاتمة بكل تفاصيلها، ويحتاج كل من يدعي من السياسيين والإعلاميين البراءة وعدم إدراك الأمر، أن يأتي بوثيقة طبية تثبت تخلفه العقلي لكي نصدقه. فلا يوجد في الطيف السياسي الحالي شرفاء ولو بالحد الأدنى، سوى من كان بليداً!

الجزء الثاني سيكون بعنوان: " تسليم الإقليم أموال العراق لكردستان بلا مقابل – كيف يتم تغطيته إعلامياً وسياسياً؟ ج2" وسيكون عن تفكيك المراوغة الإعلامية التي تم نشرها، وتفكيك السياسات المتبعة لتوزيع مسؤولية الجريمة وإبقاء الشعب مشوشاً وأخيراً الخيارات التي يفرضها الحال المستحيل أمام الحكومة.

 

صائب خليل

...................

(1) عبد المهدي: كردستان العراق لم تسلم بغداد أي برميل نفط لكن سندفع رواتب الموظفين.

https://arabic.rt.com/middle_east/1023310-

(2) حل المشاكل مع كردستان - موسم قطاف الابتزاز

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1640

 

صادق السامرائيالأديان قٍوى تراجعية، بمعنى أنها تؤدي إلى تدحرجات ورائية وإبتعاد شاسع عن ركب الحاضر والمستقبل، فهي ذات زخم إرتجاعي متواصل الإنحدار إلى أسفل سافلين، بينما الدنيا تتسلق سفوح الأنوار المعرفية وتجني ثمار الإنجازات العلمية المتواكبة كالتيار.

ذلك أن الأديان ذات طبائع عقائدية منغلقة، وتميل إلى التعبير الأصولي والتخندق في دوغماتياتها الإنفرادية الإنغلاقية القاهرة لإرادة التفاعل والتحمل والإنفتاح.

وبما أنها عقائدية، فأنها ستعزز أوهامها بتكرارية متوارثة ومتراكمة عبر الأجيال، مما يجعلها ذات أتراس فولاذية وقدرات تنافرية هائلة تدفعها للتصادم الفتاك مع غيرها.

ولا يوجد في تأريخ البشرية نظام عقائدي إستطاع أن يتواصل في قيادة المجتمعات ويبني حياتها المتلائمة مع عصرها، بل أنها أحزاب وأديان وفرق وجماعات، تمكنت فدمرت وخربت وسفكت دماءً وجرّمت وكفّرت وأمعنت ببناء السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب البشري والبلاء، وإستنفدت قدراتها السلبية فانكمشت وتهالكت.

وقد تعلمت البشرية من تجاربها المريرة الوحشية القاسية، أن عليها أن لا تشركها بإدارة شؤون الحياة، لأنها في جوهرها ضد الحياة ومن أشد الدعاة للموت وفقا لمنظورها العقائدي الفتاك.

ولهذا إتخذت من العلم منهجا لصناعة القوة والنماء وتحقيق السعادة البشرية الصالحة لإستيعاب تطلعات الأجيال، فأصبحت العلوم بفروعها ومنطلقاتها هي البوصلة المنيرة لدروب المسيرة، فتحرر العقل من أسر الأوهام، وأخذت التجربة دورها والأدلة قيمتها، وإبتدأت الحياة التي نعيش مبتدءات توثبها نحو آفاق علمية ومعرفية وإدراكية غير مسبوقة.

وتمكنت وتطورت المجتمعات التي تعز العلم وتساند العلماء، وتتخذ من التفكير العلمي سبيلا للتقدم والرقاء، وإندحرت المجتمعات المكبلة بالعقائد الدينية المانعة لفعل العقل وللسؤال والبحث عن الإنجاز والإقتدار.

ذلك أن الأديان بمفهومها التجاري والإستثماري تحث على التبعية الخنوع والإستسلام، وتجرد البشر من المسؤولية والحرية، وتجعله يتيقن بأنه رقم من الأرقام، وعليه أن يكون رهينة عند ألف دجال ودجال.

ومن هنا فأن المجتمعات التي يقبض على مصيرها ما يسمى بالأحزاب الدينية المعممة بالفساد، ستمضي متدحرجة إلى الوراء، وسينتفي فيها العلم ويُحتَقر العلماء، وستمعن بتأخرها وبلائها والدنيا من حولها تتقدم بإضطراد منقطع النظير، وهذا سيؤدي إلى صراعات داخلية مروعة مع توارد الأجيال المنورة بإرادة الحياة، التي تكشفها لها وسائل التواصل السريعة مع البشرية المتنعمة بالعلم والأمل، والتقدم العلمي والرقاء المدني المعاصر المشعشع الأضواء.

فهل سنعي أن الحياة العزيزة في العلم والتفكير العلمي، وأن الموت يتوطن جُبَبَ الأدعياء؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلفي هذه الأجواء المفعمة بالغضب الشعبي من الضربة الأمريكية وعدم وجود رد حتى شكلي من حكومة الخاضع عبد المهدي (او عبد الهادي)، ضجت وسائل الاعلام بعنوان ناري: "الصدر يطالب بغلق السفارة الأمريكية في العراق ويحذر من استهدافها"!(1) وقامت وسائل التواصل الاجتماعي بترديد صدى القنبلة بحماس شديد ودهشة. كذلك قام وزير الخارجية البحريني بإطلاق اكثر من تغريدة يهاجم بها الصدر بقسوة، وخلال ساعات من صدور البيان وكأنه كان ينتظره على تويتر!

تتوقع أن شيئا ما قد حدث، وأن التيار الصدري ربما عاد فعالا بعد ثمان سنوات من السبات. لكننا حين نقرأ البيان نصاب بصدمة! البيان لا يأتي على ذكر الضربة الأمريكية أبداً! ما هو سبب هذه الهبة إذن بعد طول رضوخ شامل للأحداث بلا رد فعل؟

نقلب على عجل، الكلمات التي ملأت صفحتين كاملتين، باحثين عن النص الخاص بالمطالبة بإغلاق السفارة، فنجدها في "خامساً"، ولكن بالشكل التالي: "غلق السفارة الأمريكية في العراق في حال زج العراق في هذا الصراع"! أي صراع؟ هل نسمي قصف الأمريكان للشرطة صراع؟ وزج من، وهم يقصفوننا؟ تقرأ فتدرك عندئذ أن هناك لعبة وأن هذا البيان قد لا يكون الا قنبلة صوتية كما خلت من قبله بيانات القنابل الصوتية منذ نهاية العقد الماضي!

دعونا نقرأ بقية البيان ونحلله بهدوء ونفصل منه ما كان مادة وما كان حشواً. من البيان لفتت نظري النقاط التالية (ويمكن القارئ قراءة البيان كله من الرابط المرفق).

بدءأً، يؤكد السيد مقتدى في النقطة الثانية على موقفه القديم من السعودية، والذي تصورنا انه يجب ان يكون قد تراجع عنه بعد الجرائم المتتالية للسعودية في اليمن وفي قنصليتها، واكثر من ذلك بعد الإعدامات الأخيرة التي لم تجف دماء ضحاياها بعد. ونقصد به موقفه حين قال: "السعودية اب الجميع ويسعى الى السلام"، والذي نتذكره بألم عند كل اعتداء سعودي على أطفال اليمن او صيادي السمك فيها او اية جرائم تقوم بها. لكن السيد مقتدى لم يشر إلى أي من هذه الأمور بل تحدث عن "السعودية التي تريد تقاربا مع الدولة العراقية"! ونلاحظ في مقارنة السعودية بإيران تحيزاً للأولى. فمقتدى يتحدث في الخاتمة عن "توقيع اتفاقية بين العراق وايران على احترام السيادة لكل من الطرفين" وكأن بين الطرفين حالة حرب او اعتداءات وخلاف على الحدود. أما حين يضيف السعودية ضمن المقترح فهو "لإضفاء أجواء السلام"!

في البند الرابع يريد السيد مقتدى تشكيل حماية للحدود من "الجيش والشرطة حصراً"!! وماذا يفعل الجيش المهول الذي نملكه حاليا إذن؟ ولماذا هذه الـ "حصراً"؟ لا يفهم منها الا استبعاد الحشد الشعبي وابعاده عن الحدود! ونزداد دهشة حين نتذكر ان الحشد يخوض صراعاً مع القوات الأمريكية حول التواجد على الحدود وقد حدثت حالات توتر عديدة خلال الأشهر الأخيرة، وقبل ضربة كركوك الامريكية.

البند السادس اعجب البنود طراً، يتقمص فيه السيد مقتدى سلطة لا تملكها لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا اكبر قوة عظمى في العالم، فيطالب بوقف الحرب في ثلاث دول فوراً وتبديل حكوماتها فوراً ايضاً!! من هذه الدول اثنتان، تسعى أميركا وإسرائيل والسعودية بكل حماس لاستبدال حكامها منذ سنين دون جدوى، فسوريا واليمن تصمدان بوجههم، فلماذا يطالب السيد مقتدى بتحقيق ما يسعى اليه هذا الخندق الشرير "فوراً"؟ ولماذا أضيفت البحرين وليس فيها أي حرب، الا اللهم ما تشارك به من العدوان السعودي على اليمن؟ إنني لا أرى سبباً إلا ذر الرماد في العيون لكي يبدو البيان "متوازنا" فلا يظهر مطالباً فقط بإزالة الحكومتين التي تسعى اميركا لإزالتهما بكل السبل، وبكل ادواتها الخليجية. أما "وقف الحرب" فأميركا والسعودية اعلنتا مرارا وتكرارا انهما مستعدتان لوقف الحرب في اللحظة التي يتم فيها تبديل الحكومات، أي ان موقف السيد مقتدى، إن استبعدنا البحرين المضافة بشكل مفتعل، لا يختلف شعرة عن الموقف الأمريكي السعودي من هذه القضية!

البند السابع هو مطلب امريكي سعودي أيضاً، فهو يطالب نصاً بـ "انسحاب الفصائل العراقية المنتمية للحشد الشعبي وغيرهم من سوريا ورجوعهم إلى العراق فوراً وبلا تأخير"!!! اليس هو ذات المطلب الذي يحرص عليه كل سفير امريكي وسعودي وكل ممثل للأمم المتحدة في العراق وهم جميعا يتم انتخابهم من بين أصدقاء إسرائيل كما تدل صحائفهم الشخصية؟

يكمل البند السابع حديثه عن الحشد، فيقول "... فوجودهم يعني زج العراق بأتون الصراع أعلاه"!

إذن فالحشد (إن رفض العودة فوراً) هو من سيتهم بزج العراق "بأتون الصراع" ولن يكون ذنب السفارة الأمريكية، ولن نحتاج إلى إغلاقها ابداً!

نلاحظ أن كل المطالب المحددة والممكنة في البيان، هي مطالب الخندق الأمريكي ومشاريعه الخطيرة في المنطقة، وأن بقية الكلمات عن "الجار الإيراني اللطيف" واضافة "البحرين" مجرد حشو لإعطاء انطباع بالحيادية، بل أحيانا لإعطاء انطباع بالتحيز للخندق الإيراني أمام الخندق الأمريكي الإسرائيلي. حشو البحرين بهذا الشكل، طريقة إعلامية ناجحة بامتياز للتشويش على الموقف، استخدمت في مناسبات عديدة سابقة. فتظاهرت أميركا بمعاداة السيسي، ومطالبته باحترام حقوق الإنسان، ودفع الاعلام بعادل عبد المهدي إعلامياً إلى أحضان إيران وبدت أميركا وكأنها مشغولة بملاحقة الأمير محمد بن سلمان على جريمة خاشقجي .. الخ.

لكننا لو راجعنا مواقف السيسي، فلا يمكن ان نجد أي سياسي يمكن أن يخدم اهداف اميركا وإسرائيل بمثالية كما يفعل السيسي، حتى في إهانته المتعمدة للشعب المصري وتنفيذ كل ما تطلبه إسرائيل عسكريا واقتصاديا واجتماعيا. وينطبق الأمر ذاته على عبد المهدي – الهادي بالنسبة للعراق، ضمن الظروف الممكنة، وكذلك محمد بن سلمان.

فمن يريد ان يصدق ان أميركا يمكن ان تحارب هؤلاء من اجل حقوق الانسان فهذا شأن من يصدق ذلك، وإلا فلا يوجد أي سبب او حجة لتصديق وجود تلك العداوة الخرافية.

أما ما نصدقه نحن فهو ان تلك “العداوة” المسرحية تخدم طرفيها، وخاصة الأمريكي. فالسمعة السيئة لأميركا في العالم العربي، تجعل من المفيد لأي حاكم عربي ان يصبغ بصبغة العداء لأميركا. أما اميركا نفسها فستتمتع بسمعة كاذبة بأنها تقف مع حقوق الإنسان حتى ضد مصالحها. إضافة إلى ذلك، فهي لن تتحمل الكراهية التي ستثيرها في ذهن المواطن اعمال عملائها الإجرامية. لذلك كان القاء عبد المهدي على ايران ذو فائدة مضاعفة، رغم تنفيذه الحرفي للتدمير الأمريكي المخطط للعراق وخدمة ذيول إسرائيل في داخله (حكام كردستان) والمنطقة (الأردن ومصر). ولا بأس من القاء بعض العظم لإيران بشكل بعض الفوائد الاقتصادية والاتفاقيات، لتكون للصورة مصداقية اكبر.

وعلى ضوء هذا يمكننا تفسير حشر البحرين من قبل السيد مقتدى، رغم انه لا توجد فيها اية حرب، ولا مبرر لإدراج مطالبته بتغيير حكامها، حتى لو اعتبرنا الحرب مبرراً لمطالبته بتغيير حكومتي اليمن وسوريا. كذلك فأن سرعة رد الفعل البحريني على البيان مؤشر إضافي إلى هذه المسرحية.

نعود إلى البند الخامس الخاص بغلق السفارة، ووضع شروط مبهمة لذلك. ويبدو أن الغرض منه تشتيت الانتباه عن النقاط السلبية المحتوى في البيان، إضافة إلى دور هذا البند الإعلامي بتقديم العنوان المناسب للأخبار ليبدو البيان ثورياً بعكس مضمونه الحقيقي، ولكي يتخلص السيد مقتدى من الاتهامات الكثيرة بعدم الجدية في الوقوف ضد اميركا، والذي تزايد خاصة بعد التحدي الأمريكي بجلوس الجنود الامريكان تحت صوره وصور عائلته. وكذلك التناقض الذي كشفه إعلان رئيس الحكومة تباهي الصدر يوماً بترشيحه من "المستقلين"، حين قال انه لا يعتبر القوات الأجنبية لها علاقة بالسيادة، وهذا مناقض لموقف الصدر الرسمي. وبعد ذلك اختفاء الصدر فور إعلان التحالف الحكومي النية بتقديم مشروع قانون نيابي يطلب اخراج القوات الأمريكية. وأخيراً الاحراج الذي سببه تجدد الاعتداء الأمريكي على القوات العراقية مؤخراً، وتساؤل الناس عن رد الفعل، حتى داخل التيار نفسه!

لماذا اللجوء إلى البيانات الضخمة المستحيلة التحقيق، مثل إغلاق السفارة، ثم وضع شروط مائعة لا يمكن تحديدها، لتنفيذ ذلك؟ لماذا لا يطالب الصدر بدلا من ذلك، ومثل الآخرين، بطلب معقول وممكن ومهم لتنجب كل الويلات المتوقعة، أي سحب الجيش الأمريكي لننتهي من هذه المشكلة؟ لماذا التهرب من الممكن إلى ما هو تعجيزي وغامض الشروط؟

السيد مقتدى نفسه يلمح إلى استحالة تنفيذ تهديده، وهو حزين بسبب حاجة العراق الى كل من إيران وأميركا وهذا يسبب له الإذلال كما يقول. فالعراق لا يستطيع ان يستغني، برأي السيد مقتدى، عن الغاز الإيراني من جهة، وأرصدة العراق والعقوبات "الرعناء" من الجهة الأخرى. ولذلك "صار العراق خاضعاً ذليلاً بين المتصارعين"! (انظر مقدمة البيان).

ولنلاحظ هنا أولا أن السيد مقتدى يضع ايران وأميركا على خط المساواة في إخضاع وإذلال الشعب العراقي كما يقول، وهذا تجني كبير في المقارنة بين دولة دعمت العراق في حرب داعش وبين أخرى خلقت داعش ودعمته. بين دولة سلحت الحشد وأخرى قصفته مراراً. بين دولة ليس لها جيش احتلال (ولا غيره) في العراق وأخرى تحتله بشكل صريح وباعتراف السيد مقتدى نفسه.

 

بماذا تسيطر ايران على العراق؟ بالغاز؟ اللعنة على الغاز! الف من يبيعك غازاً، فتخلص من هذا الإذلال!

وماذا عن أميركا؟ الأرصدة والعقوبات؟ أين كانت الأرصدة والعقوبات حين قرر التيار قبل عشر سنين طرد المحتلين، ولماذا لم يكن يخاف عليها او منها؟ لا نفهم كيف يتخذ السيد مقتدى هذا الخطاب الضعيف. فإن كانت الحجج هي "التعقل" و "الواقعية" وهي الحجج المستعملة هنا عادة، فأين ذلك "التعقل" و "الواقعية" في المطالبة بوقف فوري للحرب في ثلاث دول ومطالبتها بتبديل حكامها فوراً؟

إنه خطاب غير صدري على الإطلاق، بل هو النقيض التام لما كنا نعرفه عن خطاب التيار الصدري حتى عام 2009، وكان خصومه هم من يردد هذه الحجج لمنع طرد القوات المحتلة وكان التيار الصدري هو المصر الوحيد والواضح الوحيد في الساحة! إنني لا افهم من هذا الخطاب إلا انه تهرب من طرد القوات الأمريكية، وما وضع إيران معها إلا لذر الرماد في العيون، وأما التحجج بالحاجة اليهما فهي ضعيفة بشكل مخجل.

إنها خيبة امل كبيرة أخرى، خاصة لمن كان مازال يضع آماله في التيار الصدري أو حلفائه. فبيان السيد مقتدى الصدر ليس كما كنا نرجو وكما فهم الجميع، رداً الضربة الأمريكية التي اغضبت العراقيين بشدة من الاحتلال ومن خنوع قادتهم. لم يكن هناك اية إشارة اليها. بل ان محتواه كان عبارة عن مطالب أمريكية أساسية وعديدة، وضعت بصراحة ووضوح يثير الدهشة والعجب. وإن افترضنا أن الضربة الأمريكية الأخيرة في كركوك ليست حركة مفردة طارئة، بل تمثل بداية حملة عدوانية أمريكية لحسم أمور الحدود والحشد في العراق لصالحها، وإعلان حرب على معارضي الأمريكان في العراق، فسيبدو بيان السيد مقتدى اقرب إلى ان يكون امتداداً لتلك الضربة واهدافها، وليس رداً عليها.

 

صائب خليل

......................

(1) الصدر يطالب بغلق السفارة الأمريكية في العراق ويحذر من استهدافها

https://baghdadtoday.news/news/82489/

 

 

صبري الفرحانالرسالة الاولى: حزب الدعوة الإسلامية ما بين الوصية الأولى والتقييم الأخير

بعد إن رأى السيد الشهيد محمد باقر الصدر طهرت روحه الهجمة الإجرامية الشرسة لحزب البعث العربي الاشتراكي بشقيه(1) البريطاني بقيادة احمد حسن البكر والأمريكي بقيادة صدام (2)، أطلق كلمته المشهورة وتعتبر الوصية الاولى: اوصيكم بالدعوة خيرا

ووصف حزب البعث بالكافر، وتناقل الشارع العراقي المقولة: لو كان اصبعي بعثيا لقطعته (3)

 نشط حزب الدعوة في نهاية الستينات وبداية السبعينات وانتشر انتشارا واسعا في العراق لدرجة ان كل من كان يصلي او له نوع من التوجه الديني يقال له حزب دعوة، ومن معتقله اطلق طاهر يحيى (4) التقيم الاول لحزب الدعوة في سنة 1975 مخاطبا كادر الدعوة الذي كان معه في معتقل الافضلية

لقد دخلتم التاريخ

 في إحصائية خاصة بحزب الدعوة في 1980م ان هناك 180 الف شابه وشاب جامعي وهذا جزء من جمهور الدعوة وألا جمهور الدعوة أكثر من هذا بكثير إذ امتد الى كل قطاعات المجتمع من التجار، الكسبة المهنيين العمال الموظفين الفلاحين العسكريين ...والا المنتمي يعد اعداد خاص ويعرض الى امتحان واذا نجح في الامتحان يضم الى صفوف الحزب(5).

ولم يكتفي حزب البعث باصدار قرار إعدام كل من ينتمي الى حزب الدعوة والقرار رجعي (6) بل زج بكل جمهور الدعوة في السجون وقال صدام حسين كلمتة 1982 وما آدراك ما 1982 ومن قفص الاتهام خاطب احد المتهمين مسلم الجبوري(7)

 قائلا: انتم دخلتم القصر الجمهوري بدبابة واحدة وعدد البعثيين لا يتجاوز المئه في العراق كله كيف ونحن الماثلون إمامك أكثر من مئة شخص من قضاء واحد وكلنا ننتمي لحزب الدعوة هذا يعني عدم بقائكم في السلطة.

 أجاب الجبوري: كعادته بالسب والشتم وحكم قسم منهم بالاعدام والباقي بالسجن المؤبد وقلة قليلة بالسجن بمدد تتراوح من 5 الى 15عام، وأفرج عن 2 منهم .

وقبل هذا التاريخ بقليل قررت قيادة حزب الدعوة الخروج الى خارج العراق، وان كان قد خرج قسم من كوادره في السبعينات الى خارج العراق، وخرج جل جمهوره الى الخارج بعد فشل خطة حزب الدعوة لفصل البصرة وتأسيس جمهورية إسلامية فيها ويبدأ الزحف باتجاه بغداد، التي اشرف على تنفيذها الدكتور شاكر صيهود تشرين الاول - 1980 كخطة استباقية قبل ان ينهي صدام كادر وجمهور الدعوه

وهذه اول مرة تفشل خطة حزب الدعوة فشلا ذريعا. اذ يشهد لحزب الدعوة (8)

- انه ثاني اقوى تنظيم في العالم بعد الجيش الايرلندي السري

- انه كان المثل الوحيد للحركة الاسلامية في العراق وان كان هناك هامش تحتله منظمة العمل الاسلامي التي يشرف عليها السيد محمد مهدي الشيرازي طهرت روحه

- ولم يسجل اي خرق امني في صفوفه لحين خروج قيادته الى الخارج

- وكانت نسبة النجاح في اغلب خططه تفوق ال70% قبل خروج قيادته الى الخارج

بعدها توالى الفشل

1- فشل حزب الدعوة باقناع ايران انه هو الممثل الشرعي للمعارضة الاسلامية العراقية

2- فشل بدخوله الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية اذ لم يحل نفسه ويندمج في المجلس ولم يبقى كيانا خارج المجلس.

3- فشل في استيعاب اختلاف الاراء ضمن كوادره مما ادى الى انقسامه خسمة اقسام

- مؤتمر الصدر

- مؤتمر الحسين

- حركة الدعوة

- خط ولاية الفقيه

- الدعاة المستقلين

4- فشل باحتواء كوادره مما ادى الى خروج عدد غير قليل من صفوفه واعتزال العمل الحزبي

5- فشل باحتواء السجناء السياسين الخارجين من معتقلات البعث الظالم الذين سجن اغلبهم بتهمه الانتماء لحزب الدعوة واختصر تضحياتهم بكلمة قالها الشيخ محمد مهدي الاصفي في لقاء مع بعض السجناء السياسيين: كانت تضحيتكم لله فاثابكم الله

منطوق العبارة خيرا ومهفومها تخلي الحزب عنهم

لذا عاتب ابو علي خليل السعدون رحمه الله الذي قضى اكثر من عشر سنون في سجن ابوغريب كادر الدعوة سجنت من اجلكم ولكن طوال العشرة اعوام لم يطرق احد الباب على عائلتي لم اكن محتاج المال ولا الوجاهها ولكن ينم عن عدم وفائكم

6- فشل باحتواء التيار الصدري الذي يعد الجيل الثاني للدعوة اذ خاض تجربة جديده بعد ان قطعه اجرام البعث عن الجيل الاول

7- فشل بعدم السيطرة على الخروقات الامنية وفي احصائية ان 16 مجاهدا دخل الحدود بمهام مخلتفة من ايران كان 14 منهم اما مرصودا او عميلا واربعة فقط مخلصين وغير مرصودين ووقع 3 منهم في ايدي سلطه البعث واحد فقط استطاع تنفيذ مهمته بنجاح، وباتت صور معسكرات التدريب لدى المحققين في مديريات الامن بان حكم البعث

8- فشل اذ لم يدعم حركة السيد الشهيد محمد صادق الصدر(طهت وحه) وان بررها كادر الدعوة انهم ساندوها والحقيقة انهم وقفوا متفرجين وصرح الاستاذ نوري المالكي عندما كان مدير مكتب الدعوة في سوريا:

لقد اعطينا اوامرنا الى العاملين في العراق عدم التعامل مع اي من الحركات العاملة للحفاظ على سرية عملنا واللحد من الخروقات الامنية

9- فشل بعدم العمل بخطة واضحة للاطاحة بتجربة البعث في العراق وعندما سُلم تقرير تحت عنوان [العراق شعبان2001 ] الى الاستاذ نوري المالكي عام 2002يشرح التقرير كيف يمكن تحريك الشارع العراقي والخروج الى الشارع للاطاحة بصدام حسين بخطة اشبه بما حدث في الثورة التونسية الاخيرة، اكتفى بوضع خطوط بالحبر الاخضر تحت بعض السطور ونشر بعض الاخبار الواردة في التقرير في جريدة الحزب (الموقف) التي تصدر في سوريا تحت عنوان مصدر خاص، حتى لو قيل ان الحزب يعمل بمخططه الاول، فهو فشل ايضا لانه يعني عدم وجود المرونه الفكريه لدى القياده وعدم وجود التكتيتك الناجح في حالت ارباك الخطه من قبل العدو او الظروف المحيطه

10- فشل بعدم الاهتمام بكادر الدعوة الخارج من التنظيم لدرجة ان مكتب الدعوة في سوريا كان يشتري الخبر من السواق القادمين من العراق ووصل سعر الخبر الواحد 100دولار ولا يسمعه مجانا من الفارين من جحيم صدام حسين من الدعاة الذين اصبحوا خارج التنظيم

11- فشل بعدم وجود بعد النظر واستشراف المستقبل اذ ان اغلب كادر الدعوة الموجودين على قمة الهرم الان لا يملكون بعد النظر الذي يملكة الكادر الاقدم الذي كان يرى المستقبل ال 20 سنة او 30 سنة قادمة .

وكمثال انه عندما وجه سؤال الى استاذ نوري المالكي عن مستقبل العراق وبعد ان نعذرة ان السؤال كان في محفل عام ولابد من السرية في العمل لم يجب الا بضبابية تامة لاتنم عن بعد نظر وحسن استقراء للواقع

12- فشل في التعامل مع الخطة الأمريكية لدخول العراق وإسقاط تجربة البعث، إسقاط صدام حسين، اذ أعلن انه خارج الخطة الامريكية فما كان من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق العدو الّدود للدعوة ان وزع قصاصة ورق في سوريا تحمل خبر مفاده اجتماع سري بين وفد من حزب الدعوة وبعض المسؤولين الامريكين المشرفين على خطة دخول العراق

 13- فشل في اتخاذ موقف ثابت من دخوله او عدم دخوله في العملية السياسية في العراق اذ صرح اكثر من مسؤول في حزب الدعوة قبيل سقوط بغداد ان الحزب لا يدخل العملية السياسية وقالوا نحن لنا الشارع.  واضاف الاستاذ المالكي

انه اي حكومة تاتي بعد صدام حسين ستكون فاشلة

وبمجرد سقوط العراق كان حزب الدعوة عضو فاعل في مجلس الحكم لذا ظل يردد الكلمة الدكتور الفلسطيني ابراهيم الغزاوي رحمه الله: نحن لنا الشارع

14- فشل حزب الدعوة في السيطرة على التناحرات بين كوادره وظهرت على شاشات التلفزيون وفي المواقع الالكترونية والصحف ....فموقع الوسط الاكتروني للدكتور سليم الحسني وتصريحات ومقابلات الاستاذ عزة الشابندر صاحب كراس الفكر العميق الذي وزع في السبعينات و مقالات الدكتور علي التميمي وغيرها كثير

15- فشل حزب الدعوة في استقطاب الشارع العراقي وبقى صدريا وظهر حتى على اقوال مسؤوليه ومنها ما خاطب به الاستاذ وليد الحلي عندما قابله احد السجناء السياسين المعتزلين عن العمل السياسي من اجل قضية شخصية، قال الحلي نحن مشغولون بالسلطة.

16- فشل في عملية التوظيف(9) الثانية بعد 2003 بعد نجاحه في عملية التوظيف الاولى 1980 لذا شاع عن حزب الدعوه او قيل ان اغلب اعضاءه بات علمانيا او ان حزب الدعوه ضم البعثين الى صفوفه لدرجه ان قسم من كادر الدعوه اعلن استقالته لهذا السبب.

عملية التوظيف الاولى

في 1980 عندما اضظر حزب الدعوة لمواجهة السلطة بسبب انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي الهبت الحماس في الشعب العراق فكان كادر الدعوة متدينا ومسلما لدرجة لايستطيع ذبح دجاجة او لا يتعلم احدهم السياقة خوفا من ان يدهس احد في المستقبل لذا لجاء حزب الدعوة بتوظيف الشقاوات فاقنع البعض بالتوبه الى الله وعلية ان يواجه السلطة الظالمة لنصرة المضلومين فهو يحتاج الى تدين ولا يحتاج الى الجرءه وسفك الدماء فابلى ابو سبع وعبد وايلس وكاظم المعيدي وخالد فضل بلاء حسن وكانوا يديرون اوكارا مسلحة واربكوا البعث وعنجهية صدام حسين .

علمية التوظيف الثانية

2003 عندما احتاج حزب الدعوة باادخل قسم من الرفاق لخبرتهم في ادارة الدوله ودبلماسيتهم فما في قلبه لايظهر على وجهه

وعليه اختلف سماحة السيد فضل الله بوجهة نظره عن وجهة نظر حزب الدعوة وان بقى الى اخر نفس فية مع الدعوة وقال كلمته التي تعتبر التقيم الاخير من قائد من قادة الدعوة ومواكب لمسيرتها لاكثر من نصف قرن: الدعوة الرجل العجوز فارحموه

قد ينفي الدعاة هذا القول بالدليل والحجة القاطعة ولا ضير. فالاسالة المطروحه

س1: يجير حزب الدعوة لصالح شخص او محافظة او مجموعة او عصابه؟

س2 هل تصادر امريكا حزب الدعوة لصالحها على يد احد رجال حزب الدعوة كما صادرت حزب البعث على يد صدام حسين؟

س3: هل تعتلي القيادة طبقة دكتاتورية اشبه بما حدث بثاني ثورة شعبية في العالم وهي الثورة الروسية؟

س4: هل الحزب ياكل ابناءه كما حدث بثالث ثورة شعبية في العالم وهي الثورة الايرانية اذ صرح الشيخ المنتظري طهرت روحه بذلك

الثورة تاكل ابناءها

س5: هل يرتب الحزب صفوفه كما رتبت اول ثورة شعبية في العالم الثورة الفرنسية صفوفها فصف الخبرة الشيبة وصف المهام الصعبة الرجال وصف العنفوان والتجديد صف الشباب

س6: هل يستجيب الحزب للصرخات او المشاريع او الرسائل او الدعوات او المحاولات من الدعاة الذين باتوا خارج الحزب؟

س7: هل ينتفض الصف الاخير من هيكل الدعوه القديم، الذي يمثل الكادر الوسط في هيكل الدعوه الجديد، لاازاحت المتعنتين من القيادة بمؤتمر اعادة بناء وتغير النظام الداخلي؟

س8 هل يشكل حزب جديد من كادر الدعوة الذي احصى الاخطاء على الحزب ليشكل ورقة ضغط على الحزب؟

 كما شكل بعض من طلبة جامعة الحلة البعثيين حزبا جديد في 1981 ومن زنزانات الامن العامة عندما سال ضابط التحقيق احد القياديين في الحزب الجديد

ظابط التحقيق: كلكم بعثيون لم هذا التنظيم الجديد !

القيادي في حزب جامعة بابل: كتبنا التقاريرا في اخطاء الحزب فلم نجد اذن صاغية لذا اسسنا هذا الحزب ليشكل ورقة ضغط على حزب البعث !

س8: هل لا يخرج الحزب من التابوت الذي دق صدام حسين اخر بسمار في نعشه عام 1982 ويكون في ذمة التاريخ كالاف الاحزاب التي ماتت؟

لا اله الا الله

 

صبري الفرحان

..................

1- إما الخط العربي الأصيل فتمت تصفيته في الثورة التصحيحية 30 تموز 1969م وبقى يمثله إفراد لا حول لهم ولاقوه وهذا ما ذكرهم به السيد الشهيد محمد باقر الصدر طهرت روحه عندما زاره وفدا من حزب البعث إذ قال لهم إن الحزب أساء حتى إلى كوادره.

 2- ثقافتنا - نحو ثقافة اسلامية واعية- للأستاذ الشهيد عبد الكاظم عبد الله

3- احيانا تنسب الى الشيخ الشهيد عارف البصري رحمة الله

 4- طاهر يحيى محمد عكيلي الدهامشي 1913 - 1986 رئيس وزراء العراق لفترتين إبان حقبة الستينيات من القرن العشرين في عهدي الأخوين الرئيس عبد السلام عارف الجميلي والرئيس وعبد الرحمن عرف الجميلي الموسوعة الحرة ويكيبيديا

5- هذه طريقة الاحزاب السرية آن ذاك

6- اي كل من ينتمي مستقبلا ام انتمى سابقا

7- المجرم رئيس محكمة الثورة حتى منتصف 1982م

8- ثقافتنا - نحو ثقافة اسلامية واعية- للأستاذ الشهيد عبد الكاظم عبد الله

9- مصطلح حزبي قد لا يعرفه قسم من كادر الدعوه وهو ادخال عناصر لم يعدها الحزب مسبقا ولاتنطبق عليها شروط الحزب للضرورة لا اختراقا، وهذه العمليه اعترض عليها مشيل عفلق عندما لجئ اليها حزب البعث العربي الاشتراكي (راجع في سبيل البعث) لمشيل عفلق اذ يذكر [هذا يعني نقل اخطاء الشعب الى الحزب]

 

بقلم: صبري الفرحان

 

 

 

عبد الخالق الفلاحالمبادرة الاميركية لتسوية الصراع الفلسطيني مع الكيان الاسرائيلي او مشروع محاولة تبخير فلسطين على يد الولايات المتحدة والصهيونية "الصفقة" والتي تحوي ما مضمونها إقامة دولة فلسطينية جديدة على أراضي قطاع غزة، والضفة الغربية (باستثناء الأراضي المحتلة التي تضم مستوطنات إسرائيلية قائمة)، أو ما يعرف بـ "صفقة القرن"، والتي كانت موضع نقاش منذ سنوات عديدة، بدأت بالظهور شيئا فشيئا وهي وصمة عار في جبين الذين يسعون اليها وسط تمسك الشعب الفلسطيني بثوابت لا تشملها الخطة الأميريكية التي تعتمد على الحلول الاقتصادية انما الحوار والعودة الى حدود الرابع من حزيران عام 1967  وفق القرارات الشرعية الدولية ومبادرات السلام  ولا تريد الإقرار لان حل القضية الفلسطينية يجب أن تبدأ بالمسائل السياسية قبل الاقتصادية وهذا واقع بأن الرئيس ترامب يعتقد انه  سيعالج كل القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئين كما يقول. ولن ترى صفقة القرن النور و تسوية هذا النزاع من دون حوار امر غير ممكن وان اميركا تعيش التخبط وتفتقر للدراية والنظرة الثاقبة في هذه القضية. والكثير من الاخفاقات التي تعيشها في الوقت الحالي بسبب سياسات الرئيس دونالد ترامب المتهورة . كما أن الأمل في الدول العربية "أصبح مفقوداً بشكل تام وخصوصاً ونحن نشهد التواصل العربي مع الإسرائيليين باستمرار ومنهم الانظمة المسوقة للصفقة (السعودية ومصر والبحرين والامارات المتحدة) اما الاردن "مفروض" عليه للمشاركة في إنقاذ "صفقة القرن"، حسب اعتقاد واشنطن وهو ما ترفضه عمان لان، الصفقة لا تخلو من تداعيات سلبية على التركيبة السكانية للأردن إذا تضمنت تجنيس الفلسطينيين أو "فرض" اتحاد كونفدرالي أو اتخاذ الأردن وطنا بديلا وهناك دول خلف الستار تنتظر النتائج و الذي لا يمكن الوثوق بهم في دعم الشعب الفلسطيني وهم من اوائل المتصالحين مع الاحتلال"،  في حين تسعى الإدارة الأمريكية لتهدئة مخاوف الحكومة الاردنية، "على اعتبار أن الصفقة لن تضر بالمملكة، ولن تحولها وطنا بديلا للفلسطينيين، فيما يدير الملك مناورة سياسية بهدف تقليل أضرار الصفقة ببلاده".

ولاشك ان معركة النفس الطويل التي يخوضها الفلسطينيون في مسيرات العودة التي انطلقت في ظروف غاية الصعوبة وهذا النبض الحي في الشعب الفلسطيني منذ هبة (موسم) النبي موسى في 1919 وحتى الآن خير سلاح بمجابهة الأفكار المطروحة من ترامب بما يُعرف بهذه الصفقة "، وساهمت هذه المسيرات  بإعادة الحياة من جديد للقضية الفلسطينية وتكون في مقدمة الأجندة العربية والاسلامية.

أن استمرار بث الإشاعات والتسريبات حول ما يسمى ملامحها التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية، إضافة إلى الاستمرار في محاولة إيجاد أطراف إقليمية ودولية تتعاون مع بنود هذه الخطة هي محاولات فاشلة ستصل إلى طريق مسدود، لأن العنوان لتحقيق السلام العادل والدائم هو القيادات الفلسطينية  التي تؤكد أن أية طروحات تتعلق بالمسيرة السياسية يجب أن تكون على أساس أي خطة سلام لا تتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها كامل القدس الشرقية على حدود عام 1967 سيكون مصيرها الفشل . وما يخص المخططات المسربة سابقا، والخاصة بقطاع غزة، فهي تتطابق مع ما نشرته الصحف الإسرائيلية، حيث قالت بأن مصر ستبني مطارا، ومصانع، ومناطق تجارية وزراعية في سيناء، بهدف تأجيرها إلى دولة فلسطين الجديدة.. في الوقت الذي سيُمنح فيه أهالي غزة أراض قاحلة من شبه جزيرة سيناء المصرية، تضم إسرائيل غور الأردن، الواقع بين بحيرة طبريا، والبحر الميت، على أرض بطول 105 كم وعرض 10 كم، وتعد من أخصب الأراضي الزراعية لارتفاع درجة حرارة الطقس ورطوبة المنطقة. يبدو أن إسرائيل تلقت في مشروعها هذا الدعم من الولايات المتحدة، ومصر، ودول الخليج العربي، التي دست رأسها في الرمال ومن المتوقع أن تكون محاولات لاجبار الفلسطينيين على القبول بهذه المواد أو مواد أخرى شبيهة. والصفقة تعني المساومة على إنسان الأمَّة، وأرضها، ومقدَّساتها، ودينها، ووحدتها ورأيُ الأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة هو الرفض والشجب والمواجهة لكل من يرفع صوته مع هذه الصفقة.

وتبقى الشعوب الحرة والمقاومة والمدافعة يرفضون الصفقة ، ويتبرأون ممَّن يعمل على تنفيذها، وتسهيل الطريق أمامها، ويتجاوز إرادتهم وموقفهم المضاد لها. ومعهم شعوب الأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة يصرون على الرفض والشجب والمواجهة لكل من يرفع صوته مع هذه الصفقة ، والحكم عليها من الأمّتين لأنها تصفية ظالمة للقضية الفلسطينية، ومؤامرة خطيرة على الأرض والإنسان والمقدّسات، والحاضر والمستقبل. وإنَّ القضيةَ قضيةُ أمّةٍ بكاملها، لا يمتلك الكلمة فيها إلا من يملك تمثيلها بكاملها -في حربها، وصلحها، والشأن العام لها- كما هو الثابت. وصفقة القرن ما هي إلا واحدة من جرائم ومؤامرات من أجل تقوية الكيان الاسرائيلي أمنياً واقتصاديا على حساب الأردن والسلطة الفلسطينية، وصولا لتحقيق سلام اقتصادي دون حل المشاكل الأساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".هذه هي الواقعة التي ارتكبت في حق القضية الفلسطينية لأحباط الإرادة الإيمانية للأمة ووعي أبنائها وصمودهم وشراسة مقاومتهم، فلن تجد هذه الصفقة إلا الفشل الذريع، ولن تحقق إلا العار والشنار لمن يلهث وراءها وقد كشف تسجيل صوتي مسرب لوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو يعلن فيها ان خطة الرئيس دونالد ترامب فاشلة وغير قابلة للتنفيذ .

ان الامة الاسلامية كلها مستهدفة في هذه الصفقة يراد منها محاولة تمزيق الشعوب كما حصل ضد سوريا وقبلها العراق واليمن وليبيا وفشلت تلك المساعي وجوبهت بمقاومة شعوبها .اذاً ان استنهاض الأمة، والعمل على وحدة شعوبها بكل تياراتها السبيل الاساسي لانهاء هذه الصفقة وافشالها في مهدها وهي بيد الشعوب لا الحكومات المتواطئة والمنبطحة وهذه المرحلة هي مرحلة اختبار ارادتهم الحقيقية ،أمام مرحلة تسوية بل أمام مرحلة تصفية”. لقضايا الامة المهمة والسيطرة على كل مقدراتها .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين في ساحة الطرف الأغر وسط العاصمة البريطانية لندن للتعبير عن إحتجاجهم على الزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى المملكة المتحدة. تجمع حاشد نظمته جماعات بريطانية مدافعة عن حقوق الإنسان وأخرى معارضة لتجارة الاسلحة وللحرب وأخرى مدافعة عن البيئة، وفي مقدمتها تحالف اوقفوا الحرب وحملة مناهضة تجارة الأسلحة ومدافعون عن حقوق المراة والمهاجرين ومعارضين للأسلاموفوبيا.

أطلق المنظمون على هذا التجمع اسم ”مهرجان المقاومة“ في منطقة خالية من ترامب!    ليتحول الى تظاهرة حاشدة مرّت بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء حيث كان ترامب يتباحث مع رئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا مي قبل أن يعقد مؤتمرا صحفيا لاحقا. رفعت اللافتات وأطلقت الشعارات  المندّدة بسياسات ترامب العنصرية وبعدم إكتراثه للتغييرات المناخية التي تهدد هذا الكوكب وبعزمه شن الحرب على ايران وبدعمه لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، فيما أطلقت دمية كبيرة في الهواء تمثّل ترامب، و وضع شخص متنكر وجه ترامب في قفص قرب مبنى البرلمان وكتب عليه ”الغوريلا ترامب“ فيما طاف الشوارع عمل فني كبير يظهر ترامب وهو جالس يقضي حاجته فوق كوكب الأرض.

كان الشعار الأبرز هو ”ترامب.. إنك غير مرحّب بك“  وألقى زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن كلمة حماسية وسط الحضور موجّها كلامه لترامب قائلا“ إنني أسعى لعالم يسوده السلام، حيث لا تحل مشاكله بالحرب ولكن بفهم التاريخ“. هذه التظاهرة الحاشدة التي يندر حصولها إحتجاجا على رئيس دولة أخرى ، أثبتت مرة أخرى بان الضمير الشعبي البريطاني حيّ وان الصوت المعارض للحروب ولصناعة  الأسلحة يتصاعد يوما بعد آخر.

تظاهرة دافعت عن قضايا العرب والمسلمين وسط حضور وللأسف خجول لأبناء الجاليتين العربية والإسلامية ، حيث ارتفعت أعلام فلسطين بأيدي بريطانيين  وأوروبيين، وكذلك اللافتات المندّدة بالإسلاموفوبيا وبالتلويح بالحرب في الشرق الأوسط.

إن هذا التغيير في المزاج الشعبي البريطاني من القضايا الدولية ومن سياسات الأحزاب المحافظة يوحي بان التغيير قادم على الصعيد السياسي أيضا، وكل ذلك يتوقّف على الإنتخابات المقبلة التي دعا حزب العمال الى تنظيمها باكرا لتضع حدّا للفوضى التي أدخل حزب المحافظين الحاكم البلاد فيها بعد ان أجرى إستفتاءا شعبيا حول خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي لكنه فشل في تحقيق الخروج بعد ان ادرك مدى خطورته وعظم الآثار السلبية المترتبة عليه.

وتظل الآمال معقودة على الزعيم جيرمي كوربن الذي التقيته وتحدثت معه عدة مرات في جنيف ولندن حيث يؤكد في كل مرة على معارضته للحروب وللسياسات الإستعمارية علّه يفتح صفحة جديدة في مسار السياسة البريطانية تراعي فيها المملكة المتحدة مصالح الشعوب قبل الأنظمة وتكون الأولوية فيها لحقوق الإنسان وليس لعقود التسلح مع الأنظمة القمعية التي تشن بها الحروب كالحرب على اليمن التي دخلت عامها الخامس على التوالي. كان يوما مشهودا في لندن عكّر صفو زيارة ترامب ورسّخ الحضور الشعبي المناهض لكافة السياسات المعادية للأنسان والمدمّرة لهذا الكوكب.

 

ساهر عريبي