الإحتلال الأمريكي لبلدنا في التاسع من نيسان 2003، لم يكن إحتلالا كما أي إحتلال آخر لأي بلد بالعالم. ولم تكن أهدافه ومن خلال التجربة الحيّة وليومنا هذا، إنقاذ بلدنا من أحد  أشرس الأنظمة القمعية التي عرفته بلادنا والمنطقة منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية ولليوم، مثلما روّجت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الأحزاب العراقية التي لم ترى طريقة لتغيير النظام البعثي الا من خلال آلة الدمار الأمريكية. ففاتورة هذا الإحتلال تجاوزت كل السقوف الممكنة، من تلك التي دفعها شعب بالعالم ثمنا له.

إحتلال العراق وإن تمّ في التاسع من نيسان 2003 ، الا أن التمهيد له يعود للحظة التي إرتكب فيها النظام البعثي أحد أكبر حماقاته، وهو إحتلال الكويت. هذا الإحتلال وقبله مغامرة نظام البعث في حربه ضد إيران، فتحت الأبواب مشرعة للتدخل الأمريكي في المنطقة، خصوصا وأنّ الإتحاد السوفيتي كان قد أصبح شيء من الماضي. ففي أثناء مفاوضات العراق والولايات المتحدة قبل إندلاع الحرب، حذّر الأمريكيون نظرائهم العراقيين، أنّ في حالة عدم إنسحاب العراق من الكويت، فأنّهم "الأمريكان" سيجعلون العراق يعود الى عصر ما قبل الثورة الصناعية. وقد نفّذوا من خلال أقسى هجوم جوي وصاروخي بعد الحرب الحرب العالمية الثانية، تهديدهم بحذافيره. لتبدأ بعد إنتهاء تلك الحرب وإستسلام النظام البعثي وتوقيعه على صك الذلّ في خيمة صفوان، حصار إقتصادي أثبتت السنوات التي تلته ولليوم، من أنّه أشّد تدميرا من آثار الحرب نفسها.

بلد مثل العراق يمتلك ثروات نفطية هائلة وعقول وأيدي عاملة وقتها، كان من الممكن أن يعيد عجلة الحياة لإقتصاده ويعيد بناء ما دمّرته الحروب في فترة زمنية معقولة من خلال أمرين، أحدهما أثبت التأريخ عدم صحّته. فالأمر ألأول كان إلتزام النظام البعثي وقتها بالقرارات " الأممية"، وتنفيذه لقرارات مجلس الأمن الدولي بتخلّصه من أسلحة "الدمار الشامل"، والتي كان النظام يلاعب المجتمع الدولي بها كورقة ضغط على الرغم من عدم إمتلاكه لها، عدا بعض الأسلحة الكيمياوية والتي كان يستطيع التخلص منها، لولا غباءه ومغامراته التي كانت سببا رئيسيا في دمار بلدنا. أمّا الأمر الثاني فكان نجاح الإنتفاضة الآذاريّة بالقضاء على النظام البعثي، وقيام نظام سياسي جديد على أنقاضه، تكون أولى مهامّه هو بناء علاقات سياسية متوازنة مع دول الجوار والمجتمع الدولي. ليتفرغ بعدها الى بناء جديد لمؤسسات الدولة، وبناء جسور الثقة بين مكونات شعبنا خصوصا وأنّ المناطق السنّية لم تشترك بالإنتفاضة وقتها،  وإعادة بناء البلد بشكل تدريجي مستفيدا من عائدات النفط. والأمر هذا "الثاني" أثبتت سنوات ما بعد الإحتلال عدم صحّته.

فالأحزاب السياسية التي قادت الإنتفاضة التي بدأت عفويّة أوّل الأمر، والتي وصلت الى السلطة على متن قطار أمريكي بعد الإحتلال الأمريكي في نيسان 2003، أثبتت من خلال فسادها وسرقاتها للمال العام، من أنها لم تكن ستنجح في بناء ما دمرته الحرب وقتها. فالسلطة التي لا تستطيع إعادة ما دمرته الحرب وميزانية البلد تصل الى 140 مليار دولار بعد أن تجاوز سعر برميل النفط الواحد حاجز المئة وأربعين دولارا، لا تستطيع مطلقا إعادة بناء البلد وأسعار النفط وقتها لم تكن تتجاوز العشرين دولار للبرميل الواحد.

إنّ المشكلة الكبيرة التي تواجه بلدنا اليوم لا تكمن في إعادة إعماره، والذي تستطيع أية حكومة وطنية بحق إعادة بناءه بخطط طويلة الأمد، عن طريق نهج سياسة إقتصادية جديدة تعتمد على تنويع الإقتصاد من خلال خلق قطاعات جديدة وعدم الإعتماد على الريع النفطي فقط كما اليوم. لكن المشكلة الأكبر هي إنهيار الإنسان العراقي، من خلال إنهيار القيم المجتمعية، وإنهيار التعليم الذي جعل مستوى الجهل والتخلف أن يصل الى مستويات باتت تهدد حاضر ومستقبل البلد.

لقد تعرضّ شعبنا خلال العقود الأربعة الأخيرة، من خلال حروب الطاغية والحملة الإيمانيّة والحصار الإقتصادي، وفساد حكومات ما بعد الإحتلال، وتدخل رجال الدين في شؤون الدولة وتأثيرهم على عوام الناس نتيجة الإصطفافات الطائفية والأمية والجهل والتخلف. الى عملية إذلال وتغييب وتخدير، لم يتعرض لها الا القليل من الشعوب على مرّ التأريخ.

قد يحتفل البعض بذكرى إحتلال بلدنا في التاسع من نيسان على أنّه اليوم الذي تحرر فيه من نير البعث، لكن الحقيقة اليوم ونحن نرى إستمرار الخراب والدمار، وإنهيار ما تبقى من أخلاق وقيم، وفشل النظام الجديد في بناء ما ورثّه البعث من خراب، هي إستعبادنا من قبل الأحزاب الإسلامية وهي تعلق نير ديني "مقدّس" على رقابنا. لو كنّا جريئين في مقارنتنا بين  العهدين البعثي والمحاصصاتي اليوم، فأننا نستطيع القول وبكل أريحية " ما أض.... من سعود الا مبارك".

 

زكي رضا - الدنمارك

8/4/2019

 

عقيل العبودالحديث عن طاقة الإنسان يشمل فيزياء الجسد وكيميائيته، والكيمياء لها معنيان الأول بايولوجي، والثاني سايكولوجي-مادي، وحسي.

أما الحديث عن مضمون ما تقدم، فيحتاج إلى فهم المفردات الثلاث والتي بضمنها مفهوم الفيزياء المرتبطة بالجسد، حيث مما لا شك فيه ان هنالك حركة خاصة بالأعضاء البشرية، وهذه الحركة لها علاقة بالتأثرات النفسية التفاعلية- فهي أي الأعضاء تتأثر من حيث النشاط والإتزان بالعوامل المؤثرة فيها.

والتأثرات النفسية تعني علاقة نفس الإنسان بالمحيط الخارجي وانعكاس ذلك على هورمون الجسد، والهورمونات تمثل  حالة التوازن الحسي لدى الإنسان، فالخلل الهورموني ليس بالضرورة ان يكون خللا عضويا، بل ربما ان يكون خللا نفسيا، وهو أي الأخير قد يكون خاضعا لتاثيرات العوامل الخارجية. والمعادلة هي كالآتي:

التفاعل النفسي الداخلي للإنسان مقيد بطبيعة التفاعل الخارجي- العوامل البيئية.

التأثر الجسدي العضوي أوالفيزيائي مقيد بتغيرات الوظائف الهرمونية الخاضعة لوظائف الأعضاء.

كيمياء الجسد تعني توازن، أوعدم توازن الوظائف الهرمونية ونشاط الجهاز العصبي، وعلى هذا الأساس تتحدد الحاجة للطب الدوائي والطب النفسي.

وموضوع الحديث هو كيفية استثمار طاقة الإنسان لنفسه من خلال التعلق بالبحث والتعلم، والعمل والانضباط الأخلاقي والديني الذي يساعد في تطهير النفس من الشوائب، والإبتعاد اوتجنب ما يفسد استقرار النفس.

فعدم التقيد بالوقت والانشغال بالشهوات اوالمال والغضب، والكراهية، من شأنه ان يؤثر سلبيا وفقاً لما تقدم.

أما كيفية استثمار الطاقة فامر مرتبط بصناعة اوتعلم شئ ما، وفقا للممكن، وهذا الممكن يمكن له ان يكون عاملا مساعدا لتحقيق الاصعب فالأصعب وصولا إلى اللاممكن.

والاستمرار على هذا التعلق اليومي هو تمرين نفسي وفيريائي، حيث من الممكن تعلم صناعة تأطير الصور، اوجمع الأزهار وترتيبها ووضعها في اواني زجاجية خاصة، أو تعلم صناعة التصاميم الكارتونية، أو ترتيب أوراق الأشجار ولصقها على لوح زجاجي مثلا بغية تصنيفها، اوتعلم فن التحنيط، أو ميكانيك السيارات، أوفن التقاط الصور، اوفن الموسيقى، كالعزف على العود، اوالخط، اوالاعشاب والطب، اوالكتابة الهادفة، اوالقراءة، وهذه الأمور يمكن لها ان تساعد الإنسان لأن يكون طاقة مبدعة، وكذلك توفر له فرص الحياة المطمئنة بعيدا عن الارتباك والخلل.

 

عقيل العبود  

 

حسن حاتم المذكور1 - رسالة للأستاذ عادل الهاشمي، تفتح نافذة لأختراق جدار الغموض، الذي يحاصر الوعي العراقي، بالف احتمال وتأويل، عتمة سقط فيها المثقف بعد السياسي، رسالة انقلها نصاً ومضموناً للتأمل، ناهيك عن الحوار، قبل ان يتناثر ريش الهوية، على رمال الأحباط.

عزيزي سيد حسن

اتفق معك ان يكون العراق أولا ولكن اي عراق؟ العراق التاريخي ام العراق الذي خطه الإنكليز في عام ١٩٢٠ او بعدها بقليل. للأسف العراق الحالي لن يرى الاستقرار والازدهار، لان إيران وتركيا والخليج السعودي وكذلك الأردن وصديقتها إسرائيل لايريدون ذلك، والعراق حاليا يحكم من قبل عملائهم سواء على المستوى السياسي او الديني.

لا ارى حلا لوضع العراق على المدى القريب لان الشعب لن يثور وعملاء إيران والآخرين لن يذهبون.

التغيير في العراق غير مرتبط بالشعب العراقي إلى حد كبير. التغيير يحدث إذا حدث تغيير في النظام الإيراني. كذلك يحدث التغيير إذا فقد النفط قيمته الاقتصادية وأثر ذلك على مشايخ البترول. الموضوع فيه تفاصيل كثيرة.

مع أطيب الأمنيات

عادل الهاشمي 

.....

2 - الأستاذ عادل الهاشمي: يشير الى الطريق والطريقة، لأستيعاب واقعنا، في سؤال غاية في الأهمية "اتفق معك ان يكون العراق اولاً، ولكن اي عراق؟ العراق التاريخي ام العراق الذي خطه الإنكليز في عام ١٩٢٠" ندفع بالسؤال ابعد، كيف ومتى يمكن لنا، ان نفكر بتغيير واقعنا الكئيب؟؟، نتلفت قليلاً الى الوراء، امريكا دولة مصالح متمردة شريرة، ومن العبث ان نطلب او ننتظر منها موقف صداقي، فقط عبر حكومة وطنية، تحظى بدعم وحماية شعبية واسعة، يمكنها ان تتعامل مع امريكا، بمنطق الحفاظ، على المصالح العليا للشعب والوطن، غير ان الواقع الراهن، لا يدعو للتفائل مع حكومة فضائية، كيانها مزور شكلتها وتتصرف فيها ولاية الفقيه.

3 - التغيير الذي يراه الأستاذ عادل، "يحدث اذا حدث تغيير في النظام الأيراني" نذهب معه الى "التفصيلات الكثيرة" ايران دولة قومية، استعملت اسم الله الى ابعد حدود المكيدة، والمذهب (جوكر) بين اوراق لعبة مصالحها، وبدنائة وظفت احزاب شيعتها، ليرهنوا العراق في مزاد صراعاتها، نرى هنا، ان انتظار التغيير في ايران، من دون اضعاف نفوذها في العراق، امر سيجعل معاناة الشعبين (العراقي الأيراني) تأخذ مداها الأبعد، وهذا الأمر ترفضة "التفصلات الكثيرة" التي اشار اليها مضمون الرسالة، هنا يجب على المتبقين، من تاريخ الحركة الوطنية، ان يضمدوا جراحهم ويضعوا حداً، يفصلهم عن انتهازية وتبعية، يساريي المراحل الميته، ويتخذون من حراك الجيل الجديد  الرافض، وثقافة الأنتفاضة دليل عمل، بلا هوادة ولا تهادن، وعدم الخشية من مليشيات احزاب الخيانة، في الجنوب والوسط، انها مجاميع مؤجرة، اذا ضاق الخناق بها، ستهرب بملابسها الداخلية، كما فعلها فدائيي صدام حسين.

4 - العراق لا يملك حصة في كيانه، السلطات الثلاثة والرئآسة، ومؤسسات الدولة الأمنية والمليشياتية، تعمل لخارجه، احزابه الأسلامية والقومية، نزف تاريخي في جسده، اي حدود لم تتسلل منها المفخخات والمخدرات، وتُهرب منها الثروات والعملات والآثار، اي جار ليس له مخلب في كتف العراق، لماذا الخلاف اذن، من الأكثر انهاكاً للدولة العراقية، والأكثر خرقاً للسيادة الوطنية، والأكثر تشويهاً للمجتمع العراقي، امريكا ايران السعودية تركيا، حتى  يغرق اغلب مثقفينا كما هم سياسيينا، في وحل المقارنة، وتجرف اغلبهم موجة الأحباط، حتى تمتد اصابع التصريحات والمقالات والتحليلات، في دسم الأرتزاق، ما افهمه من رسالة الأستاذ عادل، وعلى مسؤوليتي اضيف اليها، ان بداية التغيير في العراق، تبدأ من ثغرة يفتحها جيل الأنتفاضة الشعبية، في الجنوب والوسط، في جدار التدخل والوصاية الأيرانية، وتصفية مراكزها السياسية والأقتصادية والثقافية والأعلامية، وفرض حضر دستوري، على احزاب عمالتها، كما هو البعث.

 

حسن حاتم المذكور

 

عبد الامير العباديسألني البعض هل تؤيد لاقليم البصرة؟

الان كلا

غدا ربما

بعد الغد نعم

اقول كلا لاني ارى ان مجالس المحافظات المنتخبة وخلال ١٦سنة كانت تمثل سلطة تشريعية ورقابية في آن واحدوبموجب قانون ٢١ كانت تمارس صلاحيات اهمها تعيين روؤساء الوحدات الادارية من قائمقام ومدراء النواحي ورؤساء غالبية الدوائر واهمها قائد الشرطة.

مجالس محافظة البصرة حصلت من السلطة المركزية على اكثر من ٧مليار منذ السقوط مجالس المحافظة تمتلك من الصلاحيات والامتيازات يجعلها ربما تملك اكثر من سلطة الاقليم لذلك اقول قبل كل ذلك هل انجزت المجالس هذه اهداف اقتصادية وشيدت بنى تحتية على افتراضي انها كانت مجالس تعمل بموجب القانون ونزيهة من كل شي.

لهذا فاني ارى لوقدر لانتخابات الاقليم اجد انها اي هذه المجالس سوف تعود حتما بثوب سلطة الاقليم النقطة الاخرى وهي ان اعضاء المجلس يمثلون احزاب غالبيتها ذات توجه اسلامي بحت(شيعي) عدا سني واحد ومسيحي وشيوعي وهم افراد لا تأثير لهم اطلاقا

اما البقية من اعضاء المجلس فهم يمثلون الدعوة والاحرار والفضيلة والمجلس الاعلى وممثل عن تجمع العدالة والوحدة والذي يمثل الاخوة الشيخية وهولاء لو قدر ان تجري انتخابات اقول حتما يعودون بنفس الشخوص او يستبدلون لكنهم بوجوه جديدة وذلك لانهم يملكون سطوة بين احزابهم وحتى في حالة وجود ادنى نسبة تشارك في الانتخابات نراهم حتما يحققون الفوز بسبب عدم وجود قانون انتخابي عادل يحجب من لم يحصل مثلا على نسبة تتجاوز النصف فاكثر لذلك فان حتمية اعادتهم للسلطة اصبح الامر مفروغ منه لذا فاني حينما اقول ربما اصوت للاقليم في حال وجدت ثمة تغيير في الساحة وهذا الامر لم ولن يحدث في ظل عدم وجود قانون انتخابي عادل وكان الاحرى باعضاء مجلس المحافظة ان لا يرفعوا طلب الموافقة على انشاء الاقليم لاني اقول ووفق الدستور ان المواطنيين كانوا قد تعاقدوا مع المجلس لادارة البصرة لمدة اربعة سنوات لذا فان وجودهم لتمشية الاعمال لا يمنحم اي سلطة لان العقد بين المواطن وعضو المجلس هو اربعة سنوات وهو غير مخول لاستعمال حق لم يمنحه المواطن الذي انتخبه

وثمة ما يثير الهواجس والشكوك هو لماذا الاصرار على اقامة الاقليم في ظل وطن ممزق لا تحكمه دولة او سلطة الا شكليا ووجود الاقليم يأتي الا في ظل تزاحم القوانيين وتطور الدولة افقيا وعموديا  اي على مستويات وصول النضوج الفكري والتطور الاقتصادي والاجتماعي حيث يتطلب من السلطة المركزية منح سلطات والتأسيس للاقاليم وهذا في زمن وجود سلطة وطنية لا ترتبط باي محور خارجي ويالتأكيد ان دول الجوار لا تريد القوة والاستقرار للعراق وتبحث عن اضعافه ان وجود مجلس محافظة موحد القرارات يعمل بشفافية منبثقا من روح العدل والانصاف يساهم ببناء البصرة من خلال التشريعات المحلية والعمل بروح وطنية  لهو كفيل بصناعة اقليم بطراز جديد لا اقليم  تشوب لحظات الترويج له شكوكا من هنا وهناك مرحبا باقليم زاهر ينبثق من عراق زاهر مستقر متحرر من تبعات متعددة يملك سلطات كبيرة تأتي من خلال قانون ودستور ودولة تبسط وجودها وقادرة حماية المواطن لا سلطات لا تستطيع حل نزاع عشائري او تمنع انتشار الاسلحة والمخدرات وتطارد بائع قنينة خمر او سواها مرحبا باقليم خالي من الطائفية والتخلف والمحاصصة.

بعد ان يتحقق ذلك اقول مرحبا لاقليم البصرة

 

عبدالامير العبادي

 

 

ميلاد عمر المزوغيالعرب على اختلاف مذاهبهم لم يقوموا باستغلال مواردهم الطبيعية، في مختلف العلوم بل وللأسف تم الدفع بالأموال إلى أسواق الغرب لتدور عجلة مصانعهم والتخفيف من الكم الهائل للبطالة بين صفوف الشباب، وفي أحسن الأحوال فان بعض الدول الوطنية أو ما يطلق عليها بالتقدمية، دخلت مجالات التصنيع الحربي إلا أنها وللأسف تم مجابهتها من قبل الغرب وأذنابه من العرب فحالت دون تقدم العرب وتكوين كيانهم السياسي على غرار الأمم المجاورة، الفرس والروم، كل يوم يزداد تشرذم الأمة ونهب خيراتها وتشريد الخيّرين من أبنائها فاختلقت الحروب فيما بينها وتم وصفها بأنها امة عنصرية جهولة لا تعترف بأدنى معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان وبأنها سبب مشاكل العالم ومن ثم لا بد من ترويضها، فكانت أضحوكة الشرق الأوسط الجديد المفعم بالحرية والعدالة بدءا من الإطاحة بالأنظمة وما صاحبه من قتل وتدمير وتشريد بين أبناء الأمة، وقيام الغرب بمنح تأشيرات لجوء لبعض العامة وكل من يتوق إلى الهجرة من الكوادر العربية في مختلف التخصصات لأجل الاستفادة منها.

العرب جميعا دونما استثناء، حطموا بعضهم بعضا، عندما شعر بعضهم بقوة العراق والخوف على عروشهم عملوا على وجود خلافات بينه وإيران، فكانت حرب السنوات الثمانية التي أزهقت فيها أرواح أكثر من مليون نسمة من الطرفين إضافة إلى الخسائر المادية الجسيمة وتحطيم الجيش العراقي، بل أصبح فيما بعد دولة هشة مقسمة وان بدت أمام العالم أنها موحدة، العداء المذهبي والطائفي مستفحل يتمترس كل في خندقه لأجل القضاء على شريكه في الوطن، ست عشرة سنة من الظلم والقهر والفقر ولا حل للازمة في الأفق بسبب الساسة المفسدين المأجورين ليبني كل منهم مجده الوهمي على ركام المباني وجثت الضحايا وآهات الأرامل واليتامى والمشردين.

العرب اليوم في أدنى منزلة، يتدخل بشؤونهم من يشاء، أراضيهم مستباحة، ثرواتهم يستفيد منها الغير، أعراضهم منتهكة، أكثر من 5 ملايين مشرد يسكنون الخيام وأكواخ الصفيح، تتم المتاجرة بأعضائهم، يتسولون المجتمع الدولي بما يجود عليهم من الفتات، في حين زعمائنا أصحاب الفخامة والمعالي والسمو يستحوذون على مقدرات شعوبهم ويعيشون حياة البذخ المفرط، يشترون القصور والعمائر في بلاد الغرب لأنهم يدركون أن لا بقاء لهم في هذا الوطن، أتى بهم الاستعمار لتنفيذ أجنداته.

يتباكى الزعماء العرب على ما هم فيه وما ذاك إلا بفعل أعمالهم الإجرامية، لقد كان بإمكانهم حل أزمات ليبيا وسوريا وأخيرا وليس آخرا اليمن بدلا من تدويلها، مسؤولية تغيير نظام ما تقع بالدرجة الأولى على عاتق الشعب المعني، خاصة وأننا نعلم جيدا أن زعماءنا الذين يتشدقون بمساعدة الشعوب المقهورة في التخلص من أنظمتها هم الاحوج إلى تطبيق الديمقراطية فلا توجد مجالس نيابية في بلدانهم بل يعتبرونها من الكبائر، يجب على هؤلاء المعمرون في الحكم الذين يرثونه كابرا عن كابر إطلاق حرية الصحافة ورفع مستوى المعيشة لشعوبهم التي يعيش معظم أفرادها تحت خط الفقر.

لقد استطاعت شعوب الفرس والروم أن تبني نفسها وان يكون لها موقع متميز بين دول العالم فاستطاعوا بناء قوتهم العسكرية والاقتصادية بفعل زعمائها وتتعامل مع العالم بندية تامة وأصبحت تمثل رقما صعبا في المعادلات الدولية.

سقوط بغداد الذي يمر علينا ذكراه، الذي أراده الغرب وأتباعه من الأعراب بداية لانهيار الأمة العربية، يدفع بنا إلى لعن هؤلاء الزعماء الذين استشعروا الخطر الداهم لسقوط حصونهم التي لن تكون مانعتهم، الغرب الذي يعولون عليه تحكمه المصالح في التعاون مع الدول، وان الأمم التي لا تحترم نفسها تعش مهانة بين الأمم.

حتما لا يزال في الأمة أناس شرفاء سيعيدون للأمة مكانتها وليذهب الخونة والمرتدين إلى الجحيم.  

 

ميلاد عمر المزوغي

 

صادق السامرائينداء إرادة الحياة إنطلق من تونس منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وتم إتهام صاحبه بالإلحاد وكفّره ذوي اللحى والعمائم وهاجموه في خطبهم، مثلما هاجموا الرئيس التونسي بورقيبة في ستينيات القرن العشرين، وما غنموا أقل من عُشر ما طالبهم بالقبول به آنذاك!!

قال أبو القاسم الشابي:

"إذا الشعب يوما أراد الحياة...فلا بد أن يستجيب القدر"

فهبّت عليه شياطين الضلال والبهتان وإتهمته كالعادة بالزندقة والإلحاد والكفر، وما شئت من أخوات هذه التسميات البهتانية المعطلة للعقل والمحطمة للإرادة.

وما قاله الشابي قانون راسخ صحيح تمضي على هديه الحياة منذ الأزل، فالإرادة تصنع الحياة وتتوافق معها إرادة الوجود بأكوانه وآفاقه المطلقة، ولكي تكون لابد أن يكون إيقاع خطواتك متناغما مع واقع الصيرورة الأبدية من حولك، فالفرد لا يمكن فصله عن الواقع الكوني بأحجامه وكينوناته الدورانية المتواصلة المتداخلة المتناغمة وفقا لإيقاعٍ مشترك جامع مانع.

فالقدر طاقة كامنة في الأعماق ومتصلة بطاقات الأكوان أو هي تمثلها وترمز لها، فالقدر الذاتي والموضوعي آلية تفاعلية ما بين الذات والذات، والذات والموضوع، والموضوع والموضوع، ولهذا فالمخلوقات تشارك في صناعة قدرها وتقرير مصيرها، ذلك أنها جميعا وبلا إستثناء موجودات عاقلة، فلا يوجد موجود غير عاقل في هذا الكون، والبشر هو الذي أطلق هذه التوصيفات والتسميات التي يجهل معظمها ويحسب أنه يعلم وما أوتي من العلم إلا قليلا.

والحياة بمطلقها ذات طاقة إرادة وإبادة، وبتوفر هاتين الطاقتين بتأثيراتهما المتباينة تتحقق النتيجة المصيرية في معادلة التفاعل الصيروراتي الكوني السرمدي الدوران والرافض للسكون، لأنه يتسبب بالتعفن والإضطراب السلوكي المبيد.

و"إذا الشعب يوما أباد الحياة...فلا بد أن يستديمَ الخطر"

بمعنى أن طاقة الإبادة ستستجلب ما يساهم في تحقيقها، ولهذا تجد الموجودات التي تعتلج فيها طاقات الإبادة في محنة إستجلاب الأخطار والدواهي الكفيلة بتحقيق التدمير الذاتي والخراب الكينوناتي.

فعندما يسود المزاج الإكتئابي السوداوي تتوافد على الشخص أو المجتمع المعززات السلوكية لهذا المزاج، وبدوامه تزداد تفاعلا وتضخما وتأسدا فتسود، وينجم عنها ما يتوافق معها في الواقع الذي تكون فيه.

و"إذا الشعب يوما أهان الحياة...فلا بد أن يستحيلَ الظفر"

إهانة الحياة من السلوكيات المروعة العاصفة في الواقع العربي على مر الأجيال، فتسببت بتأهيل إرادة الموت وتعزيزها والإمعان بتوفير المسوغات للدفع نحو سلوك الموت.

فالذي يتكرر في الخطب والتصريحات أن الدنيا لا قيمة لها ولا فائدة ترتجى منها، وعلينا أن نهينها ونرفضها ونستعد لما بعدها، وآليات إهانة الحياة متراكمة في الوعي الفردي والجمعي العربي، لدرجة أن آليات الإندفاع نحو الموت هي الفاعلة، وهذه أدّت إلى سلوكيات موتية متفاقمة.

و"إذا الشعب يوما أجاد الحياة.....فلا بد أن يستقيمَ السفر"

الحياة مهارة وفن وجد وإجتهاد وإيمان وإمعان بالعطاء والإبداع، وحركة دائبة الجريان لا تعرف الإستنقاع والركود في الحفر، بل أنها تتسرب إلى أعماق كل موجود مهما صغر أو كبر، فالحياة ديدن ما هو قائم فوق وفي التراب.

وفن الحياة له قواعده ومنطلقاته وقوانينه وخرائطه الكينوناتية، وعلى مستوى الأفراد والمجتمعات، وما يميز الموجودات عن بعضها هو درجة إتقانها لفن الحياة.

فالأفراد البارعون بهذا الفن يتألقون وكذلك المجتمعات، وهذه القدرة الحياتية هي التي تميز الأمم والمجتمعات عن بعضها، فالصين أجادت تقنيات صناعة الحياة، ومعظم الدول المتقدمة، أما الدول المتأخرة فأنها في أمية وجهل لمهارات صناعة الحياة، ولهذا فأن الأولى تمضي في مسيرتها بتفوق ونجاح والثانية في تدحرجات وإنكسارات وخيبات ومتواليات خسران.

و"إذا الشعب يوما أكاد الحياة.....فلا بد أن يستعيدَ العِبَر"

الكيد: المكر والخبث

التفاعل الماكر الخبيث في المجتمع يتسبب بتداعيات سلوكية ذات نتائج خسرانية لأنها تزعزع الثوابت والقيم وتدمر الأخلاق، فيدخل المجتمع في صراعات عبثية ويستنزف طاقاته في محاولات النجاة من الماكرين وأحابيلهم وخبائثهم التي يغنمون من ورائها إفساد الأيام وزعزعة الأمن والأمان.

ومعالجتها تتحقق بالإعتبار والركون إلى الحكمة والإتعاظ ونشر الوعي بين الناس، للوقوف بوجه هذه السلوكيات المبددة للقدرات والثروات، وسلوك المكران يسود عند أصحاب الكراسي والمتاجرين بالدين والبشر من ذوي الظواهر النظيفة والبواطن السخيفة.

و"إذا الشعب يوما أحبَّ الحياة.. فلا بد أن يستفيدَ البشر"

حب الحياة فطرة خلقية تشترك فيها جميع الموجودات، فكل مخلوق فيه نزعة حب الحياة لكي يبقى ويدوم ويساهم في تحقيق رسالته التي وُجد بسبها، وقد تكون رسالة فيه أو في مَن سيأتي منه من بعده، لكن لكل مخلوق غاية وفيه طاقة حب وتمسك بالحياة، ولا فرق في ذلك ما بين أي مخلوق غير البشر والبشر، فكل حي يرغب بالحياة ولا يريد الموت، وعندما يعبّر المخلوق عن حبه للحياة فأن المخلوقات من حوله ستتنعم بالحب، وتبدي ما عندها من تعبيرات حب الحياة الكامنة فيها والمؤكدة لوجودها ودورها المحب المجيب. ولهذا فأن إشاعة ثقافة حب الحياة تساهم في تحقيق السعادة البشرية في المجتمعات التي تجتهد في أساليب تعبيرها عن حب الحياة.

و"إذا الشعب يوما تفادى الحياة...فلا بد أن يستميلَ الحذر"

ثقافة تفادي الحياة والوقوف على التل من المسلمات المتوارثة في الواقع العربي، وقد أسهمت في برمجة عقول الأجيال وأترعتها بموجبات الحذر والتحوط من الحياة، لأنها في دنيا فانية والأوجب والأبقى هي الحياة الآخروية التي يجب السعي نحوها بنكران الحياة الدنيا، فلا قيمة لعمران أو بنيان أو عطاء جميل لأنه بهتان، ويجب على البشر أن يمضي وقته قنوطا جامدا عاجزا متعبدا في صمته ووحدته بعيدا عن تيار الحياة، وهذه الآلية التدميرية للحياة هي التي أوجعتها بما هو سلبي ومناهض لكينونتها الزاهية، وأحاطتها بالحذر والخوف من كل جهد جميل، فتراكمت فيها علائم البؤس والنكد والكراهية والحرمان.

و"إذا الشعب يوما أغاظ الحياة...فلا بد أن يستشيط الحجر"

إغاظة الحياة سلوك همجي متوحش شرس فتاك بالخلق والتراب، وينجم عن تراكمات حرمانية وقهرية وتيئيسية ذات معطيات تدميرية قاسية، تتسبب بمتواليات من الجرائم البشعة بحق البشر والحجر، وتدفع إلى تداعيات تفاعلية خطيرة ومريرة في الواقع الذي تتحقق فيه.

وقد عانت البشرية مرارا وتكرارا من سلوكيات إغاظة الحياة، وآخرها ما حصل من بشائع إجرامية بحق الإنسانية في العديد من الديار العربية التي إستغاث منها الحجر.

وهذه السلوكيات الإيغاظية قد أسهمت بالتأسيس لمتواليات تفاعلية خطيرة لا يمكن الخلاص منها بسهولة، لأنها داعبت أوتار النفوس الأمارة بالسوء والبغضاء وسفك الدماء.

و"إذا الشعب يوما أغاث الحياة...فلا بد أن يستكينَ الكدر"

الإغاثة تعني المشاركة في تحقيق السعادة، والمجتمعات السعيدة هي التي تنزع لإغاثة أيامها وما فيها من موجودات ومخلوقات، فبسلوك الإغاثة يشعر المخلوق أنه في عالم يرعاه ويتحفز لنجدته ورحمته وإعانته على التواصل والجد والإجتهاد، والبشر وباقي المخلوقات فيها نزعة للإجتماع لكي تتحقق حاجاتها البقائية، وتؤسس لمنظومتها الدفاعية والتكافلية اللازمة للديمومة والتقدم والرقاء، وعندما ينتفي سلوك الإغاثة فأن الحياة تتدهور وينجم عنها نظام سلوكي قهري وتخيبي يؤدي إلى خسائر ذات وبال على الجميع.

وكذا يمكن تحقيق متوالية مترابطة ما بين (إذا) و (لابد)، وهي معادلة حياة صارمة منبثقة من قلب الكينونة الكونية المبنية على توازن أطراف معادلاتها بدقة وإحكام صارم، فطبيعة التفاعل في الطرف الأيمن تحتم النائج في الطرف الأيسر، وذلك ناموس خلقي وقانون أزلي قيّوم.

 

د. صادق السامرائي

 

 

عقيل العبودطرح المشكلة problem statement معناه توصيف أي قضية اوعقبة اوازمة تقف حائلا دون تحقيق الهدف اوالغاية، اواي عملية تعرقل طريق البناء.

بمعنى ان توصيف أي مشهد اوموضوع يواجه المسيرة الحياتية سواء على مستوى الأفراد اوالجماعات اوالحكومات يتطلب مراعاة جانبين؛ الأول الإدارة، والثاني الحكومة.

أما الأول فيعني اختيار إدارة اولجنة منضبطة وقوية لمتابعة ما يحصل، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات قضائية صارمة بغية ضبط المشاكل التي تواجه عملية البناء، وهي بمثابة اعلى هيئة شرعية وقضائية للوقوف أمام العقبات والعراقيل التي تعترض عمليات البناء.

أما الثاني فموضوعه علاقة الحكومة بالإدارة- لجان ادارية مختلفة تمثل الوزارات المختلفة، حيث ان توجيه القرارات من قبل الإدارة، لا يمكن الاعتراض عليها من قبل الحكومة.

فهنالك معايير أي ضوابط يتم الاتفاق عليها مثلا لبناء الدولة ومؤسساتها، وهذه الضوابط من الواجب الالتزام بها، وأما القيم فهي الالتزامات التي يجب ان يتم مراقبتها للحفاظ على هذه المعايير، فتجاوز القيم هو تجاوز للمعايير. 

 والنظام السياسي ان لم يكن قائما على هيكلية ادارية صحيحة، سينتج عنه قرارات ومتابعات غير صحيحة ومتلكئة.

طريقة طرح المشكلة: أمثلة

للتعامل مع المشكلات يجب تصنيفها أولا وتوصيفها بشكل دقيق بناء على مخطط خاص يشبه الحروف والمسارات، فالمسارa-b يعني تاريخ المشكلة، والمسار d-e معناه سبب المشكلة، والمسار f-g معناه the due date of solve the problem، وهذا يتطلب خبراء مختلفين في التخصص، فالخبير الإقتصادي، غير الخبير في باب الصحة، وغيره في باب التخطيط والإحصاء، وغيره في باب الموارد والزراعة، وهكذا. والخبير الواحد لا يكفي.

متابعة الحلول:

الحكومة بمختلف وزاراتها ومؤسساتها تكون ملزمة أمام هذه اللجان بمتابعة الحلول.

جهاز الحاسوب:

عندنا البيانات الداخلة وهذا معناه التأشير على مواضع الحلول والمتابعات البرمجية والعملية لحل المشكلات بغية الالتفات إلى غيرها، وهو نوع من أنواع العمليات الرقابية في الإدارة.

إمكانيات تطبيق العمل الرقابي في نظام الحاسوب وفقا لضوابط المعايير والقيم الإدارية ومعاقبة المقصرين

هنالك تنسيق اداري وقضائي بين جميع اللجان والجهات القضائية الخاصة بتنفيذ الأحكام وليس متابعتها، باعتبار ان التقارير التي تضعها اللجان هي تقارير صارمة ومنضبطة كونها قائمة بشكل علمي وعملي على التوصيف الدقيق وتشخيص الخلل.

الخاتمة:

أسال الله ان يوفقنا جميعا لبناء العراق من خلال اعتماد الطاقات العلمية والتأكيد عليها وتوظيفها وفقا لنظام الاستحقاق الأخلاقي والإداري، وتحرير البلد من الفائضين والمتلكئين والمتهمين والمتخمين، وتلك كلمة حق لا يراد بها باطل اومبالغة، فسيد القوم أكثرهم حرصا لأداء الواجب وتحمل المسوؤلية.

 

عقيل العبود 

 

شاكر فريد حسنقبل ستة أسابيع ونيف خرج الشعب الجزائري إلى الشوارع والميادين في تظاهرات ومسيرات سلمية، تطالب الرئيس بوتفليقة بعد الترشح لولاية خامسة، وشيئًا فشيئًا ارتفع سقف المطالب الشعبية وصولًا إلى تنحي بوتفليقة ورحيل رموز الفساد التي عرفها شعب الجزائر لأكثر من عقدين من الزمن .

ما حدث ويحدث في الجزائر هو لحظة فارقة في مستقبل الدولة الجزائرية المنظور، لاستكمال مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .

وفي خضم الاحداث المتلاحقة التي لعب فيها الشعب الجزائري المحرك والدينامو الأساس، بات الجميع يدرك ان خلفه كان لاعبًا آخر قاد إلى استقالة بوتفليقة، هو المؤسسة العسكرية الجزائرية، ممثلة بالجيش . وهذا التحول في الاستراتيجية العسكرية لما كان ليحدث لولا سياسة بوتفليقة المنهجية، التي اتبعها ومارسها في قص أجنحة الصقور في المؤسسة الامنية .

ومن نافلة القول، أن احتجاجات الجزائريين الوطنية الحاشدة وحراك جموع شعب المليون شهيد، واصرارهم على مطالبهم وشعاراتهم العادلة، هو الذي أحدث التغيير في سياسة الحكم في البلاد، وقاد إلى استقالة الرئيس بوتفليقة، ورفضهم أي تدخل أجنبي في شؤونهم الداخلية .

الجزائريون الذي ذاقوا الويلات جراء الانقسام والحرب الأهلية، التي اجتاحت فيها القوى السلفية التكفيرية المسلحة مختلف المناطق الجزائرية، عرفوا كيف يمنعون حدوث أي شرخ داخلي، تتسلل فيه قوى واطراف خارجية مشبوهة، فاعتمدوا وسلكوا نهج السلمية والنضال الشعبي المدني الموحد، راية أساسية لتحقيق مطالبهم وهدف احتجاجاتهم المظفرة .

الضمانة الوحيدة لانتصار الجزائريين في ثورتهم الثانية لتحقيق الغايات والاهداف المشروعة وانبعاث الجمهورية الجزائرية الثانية، وبناء دولة المواطنة والحرية والعدالة، تكمن في قدرة الشعب الجزائري العظيم، ومن خلفه المؤسسة العسكرية الامنية، في استنهاض الهمم، ومواصلة التظاهرات السلمية، وصيانة وحدته الوطنية، لحين موعد الانتخابات القادمة للسلطة التشريعية والتنفيذية للدولة الجزائرية .

وإننا لعل ثقة تامة أن شعب الجزائر، الذي قدم ّ نموذجًا فريدًا في الكفاح والتضحيات من اجل الحرية المنشودة، قادر على المضي بخطى واثقة في دروب الاستقرار والازدهار والرخاء، وصناعة النموذج الحضاري للدولة المدنية الحضارية، وعاشت الجزائر وشعبها .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

فخري مشكورفي مواجهة ظاهرة الاسلام الامريكي الذي بدت طلائعه في المدن المقدسة نرى من الضروري ان نعيد نشر فقرات من مقال سابق كمقدمة للبحث في سلسلة مقالات حول موقف المرجعية الدينية من الاسلام الامريكي.

في مقال سابق قلنا:

" من اوليات شروط العمل الناجح: التخطيط.

ومن شروط التخطيط معرفة الواقع الذي نريد العمل فيه وله.

ولا تتم معرفة الواقع الا بالدراسة الميدانية؛ لأن الواقع لا يمكن معرفته بالتأملات اوبسؤال بعض الاتباع والتلاميذ ".

" بعد دراسة الواقع توضع الخطة التي تحدد الطاقات المطلوبة من كادر بشري وميزانية مالية وادوات تنفيذية

....كل هذا يجب ان تقوم به المؤسسة الدينية وهو من صميم واجباتها، والا كان العمل الديني عشوائياً تقليدياً تكراياً لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا ينتج الا بضعة عشرات من الملتزمين الذين لا يؤثرون في الميزان الديني للمجتمع " .

" المؤسسة الدينية تملك كل الامكانيات للقيام بالدراسة الميدانية ووضع الخطط العلمية للعمل الديني ولا تشكو ابداً من نقص الكادر البشري ولا من نقص الموارد المالية ".

" ان العمل الديني بوضعه الفعلي (حيث لا دراسة ميدانية ولا خطة عمل) مصاب بالانفاق الخيالي غير المثمر، والتخلف الناتج من عدم استثمار الطاقات العلمية والفنية العصرية المتوفرة بكثرة في الملايين من اتباعها المؤمنين بها لكنهم مهمّشون بسبب اكتفاء المؤسسة الدينية بالطلبة والقريبين منها جغرافياً او اجتماعياً او عائليا " .

 " ترى كم هو عدد الكتاب والادباء الشيعة في العالم الاسلامي؟ وهل استثمرت المؤسسة الدينية رُبعهم اوعُشرهم؟

وكم هي الطاقات الأدبية والفنية والعلمية المؤمنة؟ وهل استفادت المؤسسة الدينية من واحد بالمائة منهم؟

ان الدراسة الميدانية للواقع الديني للامة ووضع الخطة العلمية للعمل الديني واستثمار طاقات الامة ا لعلمية والادبية والفنية كفيل ان يحقق قفزة في العمل الديني نلمس آثارها بسرعة في هذا الجيل قبل الجيل القادم، مما يحقق هزيمة للفكر الغربي الذي ينشر سمومه في الغالبية الساحقة من الامة بينما يتوجه خطابنا الى اقلية ليست اساساً معرّضةً لخطر الانحراف " .

***

" هل تملك المؤسسة الدينية (بالارقام) كشفاً باسماء الطاقات العلمية والادبية والفنية في الامة ؟

هل هناك تواصل بين المؤسسة الدينية وبين هذه الطاقات؟ أو على الاقل هل هناك برنامج للتواصل مع هذه الطاقات؟

هل تملك المؤسسة الدينية (بالارقام) مسحاً دينياً للامة يبين الحالة العامة للالتزام الديني او المعرفة العقائدية للامة حسب الدول والمدن والطبقات الاجتماعية؟

لا اظن احدأ يدعي الاجابة بنعم على اي سؤال من هذه الاسئلة

بالتالي يحق لنا ان نتساءل: اذاً على اي اساس يقوم العمل الديني بدون معرفة واقع الامة في امراضها وبدون معرفة طاقاتها وكفاءاتها؟ " .

يتبع

 

د. فخري مشكور

 

صادق السامرائيالبشر في الزمن الصاخب بآلياته الضاغطة والفاعلة في الأدمغة والنفوس تحول إلى عجينة يمكن صناعة أنواع المعجنات منها.

فالدماغ البشري يأخذ شكل الوعاء الذي يوضع فيه، وبتنوع الأوعية وما تنتجه مصانع المعجنات الدماغية من قوالب، فأن البشر قد فقد ذاته الجوهرية، وتشكل وفقا للقوالب الموضوع فيها.

وتلعب دورها أنظمة الحكم والمؤسسات الدينية والإعلامية في صناعة الأوعية، التي تتشكل فيها  أدمغة البشر، وتتحقق صياغتها تحت النيران الإنفعالية والعاطفية المتأججة.

وتساهم المواقف والأحداث ذات الطاقات العاطفية الحامية والتحديات الخطيرة في صياغة الأدمغة المطلوبة، التي تتخلق فيها دوائر عُصيبية مرغوبة، تتعزز بآليات التكرار الشديد، حتى تصبح الإستجابات الناجمة عنها ذات أوتوماتيكية عالية.

وعندما يبلغ التصنيع ذروته يتحول المجتمع المُصَنَع دماغيا إلى روبوتات تتحرك وفقا لإرادة المتحكمين بها والقابضين على مصيرها.

وهذه الحالة تكررت في التأريخ، وقد تعلم البشر مهارات تصنيعها وتسخيرها لتنفيذ مشاريعه وتطلعاته بأنواعها وغالبا ما تكون عدوانية وتدميرية.

فقد تحققت في زمن التتار والمغول، وفيما سبقها وأعقبها، وفي القرن العشرين في ألمانيا والإتحاد السوفياتي، ونجدها اليوم تتحقق بوبائية فائقة في المجتمعات العربية، التي تم توظيف الدين للوصول إلى صياغة البشر المطلوب والمستعد لتنفيذ المهمات، وكأنه مخدّر أو منوّم بالأوهام المحقونة في رأسه والمصادِرة لوعيه والطاغية على ذهنه.

ويبدو أن للمعتقد أيا كان دينيا أو غيره الدور الفعّال والخطير في تأهيل الأدمغة للتفاعل المطلوب مع المكان والزمان الذي يتحقق إمتهانها فيه، ويأتي على رأسها المعتقد الديني الذي يمكن تحويره وتأويله وتحريره، لكي يكون متوافقا وما يعتمل في دنيا المدّعين بالمعتقد والذين يمثلون رمزه وسلطته.

ووفقا لذلك يمكن تفسير العديد من الحالات القائمة في المجتمع، ووعيها لأن ما يقوم به البشر منقطع عن إرادتهم، فتراهم يدخلون في مرحلة إنقطاعية إنذهالية وكأنهم يتحركون كالنيام، فينتخبون ممثلين لهم وفقا لإرادة المُبرمجين لأدمغتهم، وبعد أن يفوزوا بالمواقع، كأنهم يستيقظون ويأخذون بالهجوم عليهم، أو يتظاهرون من أجل هدف ولا يحققون شيئا بل يتساقط القتلى بينهم، ثم يعودون إلى حيث كانوا وهم بلا شعور بالظلم والهضم والقهر والإذلال، وقد صوت في مسامعهم معمم زعيم!!

تلك حقيقة سلوكية مروّعة تتسيد على أرجاء التفاعل الجمعي، فهل من إرادة حقيقية وعقل فاعل متنور مقدام صاحب جرأة وعزم أكيد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

سليم الحسنيانطلق المشروع التغييري للإمام الشهيد محمد باقر الصدر في أجواء خاملة تسيطر الخرافة على معظمها، فأحدث نقلة نوعية خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، بحيث تغير وجه الساحة الشيعية، وصار الوعي هو سمتها البارزة.

ولم يكن مشروعه التغييري سهلاً في خطواته الأولى، فلقد واجهته التحديات والمعوقات من قبل أقطاب الخرافة والتجهيل، الى جانب الإجراءات القمعية للسلطة الحاكمة، ورغم ذلك استطاع ان يصنع مرحلة الوعي بتألقها الثقافي والفكري. وامتدت عطاءاتها الى ساحات أخرى من البلاد الاسلامية.

ومن مدرسة الشهيد الصدر برزت الأسماء اللامعة في مجال الفكر والعمل، وازدهرت النتاجات الفكرية لتشكل ظاهرة بارزة في المكتبات والمجتمع.

بعد سقوط نظام صدام، كان متوقعاً أن تغطي مدرسة الشهيد محمد باقر الصدر العراق كله، فالشيعة بعمومهم كانوا يقدسونه ويبكون ظلامته ويرون فيه رمز القوة التي واجهت أعتى طغاة العصر. كما ان الكيانات الشيعية التي تولت المناصب العليا في الدولة كانت تنتمي الى مدرسته، وبذلك تلاقى عنصرا السلطة والمجتمع برمزية الشهيد الصدر، وهي حالة نادرة وفرصة ثمينة لا يجود بها الزمان إلا قليلاً. لكن النتائج جاءت معكوسة في صدمة تاريخية يصعُب تصديقها.

فلقد أخذت مدرسة الصدر تنزوي بشكل متسارع في الساحة، حيث انصرفت الكيانات السياسية الشيعية الى السلطة كاهتمام أول، وكان هذا أحد الاسباب المهمة في إضعاف المدرسة الصدرية.

كانت آخر كلمات الشهيد محمد باقر الصدر خطابه للشعب العراقي بأنه سيضحي بحياته من أجله، من أجل كل ابنائه من كل القوميات والمذاهب والأديان، وقد صدق الوعد. وكانت أولى أجوبة المتنفذين في جهاز المرجعية، محاربة أبرز تلامذته وهو الفقيه السيد محمود الهاشمي رحمه الله، فلقد جنّدوا جهودهم لمنعه من العودة الى النجف الأشرف، ونجحوا بذلك، فهذه المدرسة لا يريد لها هؤلاء أن تأخذ دورها في الوسط الشيعي.

ليس الأمر غريباً عليهم، فلقد جاءوا بواحد من أشد أعداء الشهيد الصدر ليتولى ديوان الوقف الشيعي، واقصد به السيد علاء الهندي الذي يعيش الكره للسيد الشهيد وخطه ومدرسته وتراثه.

كما أن هؤلاء المتنفذين، دعموا بشكل قوي خط الخرافة والتجهيل، ومدوه بالعون وأسباب التوسع، حتى أنتج ما نراه اليوم في النجف الأشرف وعموم العراق من مظاهر تخلف وانهيار للوعي في الوسط الشيعي.

لم يحدث ذلك بشكل عفوي، إنما ضمن مخطط مدروس. وتتضح الصورة بكل ملامحها، حين نقارن بين ملامح المشروع الأميركي ضد الإسلام والتشيع، وبين ما يجري على يد هؤلاء المتنفذين مستغلين بساطة الكثير من الشيعة، وكذلك امكاناتهم المالية في تحشيد المعتاشين للإجهاز على الوعي الإسلامي والترويج للاسلام الاميركي، أي القضاء النهائي على خط السيد الشهيد الصدر طاب ثراه.

 

سليم الحسني

 

وداد فرحانكل شيء يصعب شراؤه، إلا الموت فهو سلعتنا المجانية المتاحة في كل مكان وزمان.

شاب في مقتبل العمر يعلن عبر تسجيل فيديوي أنه قرر إغلاق كتاب حياته بالانتحار، الانتحار مجاني في العراق، وأضحت أشكاله فرادى وجماعات. الموت بين الأمواج على مرأى البصر لا يكلف الغرقى سوى صرخات مكتومة لا صدى لها، تغلق الأفواه مياه دجلة، وتنهي الحياة فقاعات حزينة تحمل مأساة وطن تنقلب عبارته في وضح الفرح.

 أيادي القدر مغلولة لا تصافح الشاهقين للرجوع، وتنسل الأجساد غوصا للتلاشي في قاع النهر، وتطوف الأخرى كالبجعات تراقص الوداع. أي حزن ذلك النحيب الذي يدور بسوارات الانتهاء، وكلمات الوداع مقتادة بأصفاد الألم. هكذا تغتسل الأرواح من براثن الإهمال، يصاحبها أنين السماء يعزف حزن الغائبين وراء غياهب أمواجه في سبايكر والموصل.

الشمس تذوب في دموعه وصرخة الغروب تناديه:

"أعدهم يا نهر، أعدهم يا دجلة، ألم تكن بالأمس "دجلة الخير"؟

 

وداد فرحان- سدني

هادي جلو مرعيتبدا المعركة بالخطوة الأولى، شيطنة الخصم، وحشد العالم ضده، ثم الإنقضاض عليه، وتهتم القوى الفاعلة المتحكمة بالتنظير الأولي لتحويل دفة الصراع في الإتجاه الملائم، وبدعم قوى إعلامية وإقتصادية ناعمة بإستقطاب شامل تتهيأ من خلاله للمنازلة، وواضح تماما إن هناك معسكرين أساسيين، وهنا أرجو تجنب الحديث عن موضوع المؤامرة، فالحياة بصفتها معتركا بشريا هي نوع من المؤامرة المستمرة، وكنت أود وضع عنوان لهذه المقالة تجنبته لتجنب الإطالة وإضافة الإخوان المسلمين بوصفهم جزءا من المعسكر المضاد للمعسكر الذي تقوده أمريكا التي تريد حلحلة القضية الفلسطينية وفق النظرة التوراتية، وتدمير كل من يعلن موقفا معاديا لإسرائيل حتى لو كان موقفا تمثيليا كما يصفه البعض، لكن نتائجه على الأرض حقيقية وواضحة، فالمعسكر الأمريكي سيضم دولا مهمة على مستوى العالم، بعضها راغب، وبعضها منساق كرها، أو حفاظا على مصلحة. فهناك إسرائيل ومعها دول عربية، ولاتبتعد دول كفرنسا وبريطانيا وإسبانيا ودول في القارة اللاتينية عن هذا المعسكر.

المعسكر المناويء يضم روسيا وإيران، ومعها منظمات شيعية، والإخوان المسلمين، والحركات التي تهدد أمن إسرائيل، ويضاف لها تركيا الأوردوغانية، مع جملة التناقضات التي تطبع سياسات وعقائد هذا المعسكر التي تشابه نوعا ما تناقضات المعسكر الأمريكي.

القرار متخذ بتقليم أظفار الأتراك حتى يغيروا المسار، ويبتعدوا عن الروس والإيرانيين والإخوان الذين يشاكسون حلفاء أمريكا، وتطويق إيران حتى يتم تركيعها مع تدمير البنية التحتية للقوى والمنظمات الإسلامية الموصومة بالراديكالية مع التأكيد على أن المعني ليس المجموعات البشرية، بل المنظمات والحكومات، مع مايتبع ذلك من خسائر وتضحيات تترتب على تلك المواجهة تدفعها الشعوب ذاتها.

هل لدى إيران النية في تغيير المسار، ومهادنة واشنطن، والتقارب مع العرب، وهل سيصمد الإخوان، وهل سيكون أوردوغان على الموعد دائما في التصعيد، وهل ستنهار منظومة المقاومة والمجموعات الدينية المناوئة لإسرائيل، وحتى بعض اليسار والقوميين، وهل تبقى روسيا في إطار دعم المتمردين على أمريكا، وإذا ماحدثت المواجهة فمن سينتصر؟

المواجهة محتدمة وهناك منتصر ولو مرحليا.

 

هادي جلو مرعي

 

عقيل العبودقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (وجعلنا من الماء كل شئ حي افلا يؤمنون). والمعنى ان الحياة قائمة على الماء فهو الطريق إلى الخصب والنبت والطعام، (والإيمان) في كلمة يؤمنون في الآية، تذكرة لأن يكون أي الماء موضوعا للقيام بمهمات السقاية والزراعة املا بالخصب والعطاء.

فهو المورد الأساس للطاقة الكهربائية والحياة، وهو الطريق لبناء الحضارة، وفي زمن الفراعنة اعتمدوا تشييد الإهرامات لتكون مصدرا لهذه الطاقة اعتمادا على نهر النيل، وهذا ما ناقشه في موضوعه سر بناء الاهرامات الدكتور مصطفى محمود رحمه الله.

وفي الدول التي ليس فيها أنهر تجد ان هنالك اعتمادا كاملا على مياه المطر حيث الآبار مصادر مهمة لتخزين المياه.

أما في الدول المتطورة فالماء له حسابات كثيرة ودقيقة، منها انه لا يجوز التفريط به وهنالك عدادات لحساب المياه المصروفة وهو ثقافة يتم تدريسها حتى للطلبة المبتدئين تحت عنوان the world of water أي عالم المياه.

اضافة إلى أن هنالك برامج خاصة بالبيئة، من خلال التحكم بقضية المياه، وهذا يدخل فيه أيضاً معالجة المياه الثقيلة.

والعراق بإعتباره جغرافيا بلد النهرين، فهو ارض النخيل الذي يطلق عليه بالسواد.

هذا ناهيك عن قضية البحيرات والأهوار والثروة السمكية وشط العرب حيث الملاحة النهرية والصورة ما زالت في الأذهان ماثلة إلى يومنا هذا منذ عهود قديمة.

فارض الشلب التي تمتد على طول خط ما يسمى أيام زمان غماس، والتي مكانها الديوانية والأقضية الأخرى المحاذية على طول الطريق إلى بابل وقبلها.

 لهذه الأسباب مجتمعة يرتبط موضوع استثمار وتخزين المياه بمسألة الحفاظ على البيئة من التلوث وحمايتها،  وكذلك يصبح من الضروري إحاطتها بما يسمى بالحزام الأخضر تجنبا للعواصف الترابية التي تحدث في المناطق الصحراوية المجاورة للناصرية والسماوة.

وهذا ما يدعونا جميعا للتفكير وبشكل جدي بموضوع  الزراعة والري والتخطيط والإعمار.

ان إنشاء السدود والخزانات الخاصة بقضية تخزين المياه والحفاظ على البلد من الفيضانات، وما ينتج عنها من إصابات وأوبئة ووفيات امر بالغ الأهمية.

صناعة الاقتصاد الزراعي في العراق:

هنا ونحن نسمع ان الأمطار في العراق غزيرة خاصة هذه الأيام، سيما بعد الأزمات المتكررة التي خلفتها هذه القضية،  لذلك يصبح من واجب البرلمان والحكومة التوجه وبشكل جدي لوضع خطة خاصة بهذه الموارد وحماية مصادرها الأساسية ومن ضمنها المطر، ذلك لصناعة اقتصاد جديد وهو الاقتصاد الزراعي.

وهذه الموضوعة أي "صناعة الاقتصاد الزراعي" ستكون مصدرا مهما لتشغيل البطالة واحتواء الأيادي العاملة لعل العراق ينهض من جديد.

 

عقيل العبود 

 

واثق الجابريكثير منا يتحدث عن تعطل السياحة في العراق، ويقارنها مع دول فيها معالم بسيطة جعلتها مزار لآلاف السواح يومياً.

عمدت دول آخرى، الى "إصطناع" متاحف وصور تاريخية وألعاب وأبراج لجذب السياح، فيما يغيب عن خارطة السياحة بلد لديه من آلاف المعالم الأثرية والمدن الدينية والسهول والجبال والأهوار، وكلها مناطق جاذبة لملايين السواح.. ينقصها الإستثمار فقط!

العراق ما يزال يعيش الإقتصاد الريعي، الذي يعتمد النفط بنسبة تفوق ٩٠% على وارداته.. فيما لا يختلف أثنان على قدم حضارة وادي الرافدين، وتنوع بيئته، وتعدد المزارات الدينية لمختلف الأديان والمذاهب.. وأهوار وجبال وصحاري وأنهار، ومعالم أثرية هي الأقدم في العالم.

منذ قرون والشعوب تفكر بكيفية جذب الواردات، وربما وجدت السياحة كواحدة من أنفع الوسائل، وتعود على الدولة بموارد مهمة بشكل غير مباشر، وعلى المواطن بشكل مباشر، سواء من جانب إقتصادي أو ثقافي بالإختلاط مع ثقافات الشعوب الآخرى.

في آخر توجه حكومي، تحدث رئيس مجلس الوزراء بالإهتمام بالسياحة، وعضد ذلك بإجراءات تخفيض أجور الماء والكهرباء عن الفنادق السياحية، والطلب من ديواني الوقف الشيعي والسني ووزارة الثقافة والآثار والسياحة، بوضع جداول وبرامج سياحية، والإعلان عنها في وسائل الإعلام، سيما من قناة العراقية وجريدة الصباح، فضلاً عن إلغاء الفيزا مع ايران وربما مستقبلا مع مصر والأردن والسعودية.

رُبَّ سائل يسأل عن إلغاء "رسوم الفيزا" البالغة مع ايران 40 دولار، وأن كان سيكلف الدولة الأموال؟ سيما مع توافد ملايين الزوار سنوياً الى العتبات المقدسة، لكن مافات من يسأل، أن رفع الفيزا سيحول هذه الإيرادات من الحكومة خاصة الى الدولة عامة، وسيزداد عدد الزائرين، وكل زائر على الأقل ينفق 100 دولار، بين ملابس ونقل وسكن وهدايا، مما سيجعل الفارق في صالح الزيادة بالمجمل.. وهذا الحال نفسه، عند تشجيع السياحة للأهوار والجبال والصحاري والأنهار والآثار.

رفع الفيزا سيضاعف أعداد السياح في بلد فيه أور وبابل والوركاء والنمرود والجبال والأهوار، وذلك يحتاج الى شركات متخصصة بالسياحة ودراسة الخطط لوضع البرامج التثقيفية للتعريف بالأماكن والحضارة العراقية، وتهيئة مصنوعات وملابس وهدايا وأواني ومنتجات عراقية يتفرد بها العراق، وبالنتيجة سيتحرك سوق إقتصادي كبير يحرك عشرات آلاف الأيادي العاملة وينعش إقتصاد الدولة.

من المنطقي أن يتحول الإقتصاد من الريع الى الإستثمار، ومن الإيرادات التي تذهب الى صندوق تتحول الى المواطن مباشرة، ومنها فوائد مستدامة وجذب سواح يدخلون للدولة بمختلف ثقافاتهم، ويتعرفون على طبيعة الحضارة والثقافة العراقية، ويستطيع بذلك العراق نقل صورة إيجابية عن الواقع العراقي المتآخي.. ورفع الفيزا يحول الإقتصاد من الفائدة السريعة الى الفائدة المستدامة، سيما مع بلد فيه آلاف المواقع الأثرية ومئات المواقع السياحية، والسياحة في العراق واحد من أثمن الثروات.

 

واثق الجابري

 

محمد سعد عبداللطيفالذِّكْرِيّ وَالْمَكَان 30من مَارَس 1976م يَوْم الِاسْتِيلَاء عَلِيّ الْآلَاف مِنْ الْأَرَاضِي الفِلَسْطِينِيَّةِ الْمُحْتَلَّة . 

وَالْآن عَلِيّ شاشات التَّلْفَزَة مواجهات بَيْن شَبَاب فلسطنيين فِي جُمُعَة الْعَوْدَة مَع قُوَّاتِ الاحْتِلاَل . بِمُناسَبَة هَذِه الذِّكْرِيّ فِي غِيَاب تَامٌّ مِنْ مُشَارَكَة عَرَبِيَّة حَتَّي ولو  بِبَيَان عَنْ يَوْم الْأَرْض . 

بِلَاد يسجيها الْخَوْف حَيْث الْعَرُوبَة تَغْدُو عقاباً . 

والهزيمة انتصاراً . وَلِأَنّ شعبنا لَيْسَ لَهُ لِسَان . وماقيمة الشِّعْبَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ لِسَان . 

أَنَا مكتبت كَي أَكُون كَاتِبًا فبلادي أَضَاعَهَا كِتَابِهَا وخطبائها . وَلَكِنِّي رَافِض زَمَانِي وعصري . 

حَيْث نَمُوت مُصَادَفَة ككلاب الطَّرِيق وَنَجْهَل أَسْمَاءَ مِن يَصْنَعُون الْقَرَار . 

وَلَسْنَا نناقش كَيْف نَمُوت وَأَيْن نموت ونحتاج لِقَرَار حَتَّي نَدْفِن فَيَوْمًا نَمُوت نَمُوتُ مِنْ الْهُرُوبُ مِن جَحِيم الْحَرْب وَيَوْم نَمُوت فِي الْهِجْرَةِ فِي الْبَحْر وَيَوْم نَمُوت حِين نَعْتَرِض عَلِيّ قَرَار السُّلْطَان وَيَوْم نَمُوت بِالسَّلَم وَالْحَرْب مَرَّة بِالْيَمِين وَمَرَّة بِالْيَسَار وَمَرَّةً بِاسْم الْإِسْلَام . وَلَا نَتَذَكَّر مِن شيعونا وَلَا نَتَذَكَّر مِن قتلونا فَلَا فَرْقَ فِي لَحْظَةِ الْمَوْتَ بَيْن أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا الْمَجُوس وَلَا الْإِسْرَائِيلِيّ . 

وَتَمْتَدّ بَيْن الْبُكَاء بِلَاد أَصْبَحْت كُلّ مدائنها كَرْبَلاء . 

بِلَاد تَعَدّ الْآن حقائبها لِلرّحِيل أَصْبَحْت بِلَا رَصِيف وَلَا هُنَاك قِطَار فقطار التَّارِيخ كَتَب نِهَايَتِه ترامب وَوَعَدَه ضَاعَت فِلَسْطِين بِصَفْقَة الْقَرْن . 

يَا شُيُوخ وَيَا سَلَاطِين الْأُمَّة قُم مِن قصوركم افْتَحُوا شَبَابِيك قصوركم 

لِلشَّمْس وَالْعَدْل والحرية فَمَا رآك الشَّعْب مُنْذ آخَر عصور بَنِي أُمَيَّة . أَخْرِجُوا إلَيّ الشَّوَارِع . واقراءوا صَحِيفَةٌ يَوْمَيْه مِنْ الْعِرَاق إلَيّ سَيْنَاء إِلَيَّ الشَّام إلَيّ تُونُس الْخَضْرَاء إلَيّ الْيَمَن السَّعِيد إلَيّ فِلَسْطِين إلَيّ غَزّة الْعِزَّة والصمود إلَيّ لِيبِيا .حيث المعارك الضارية هناك حتي كتابة هذا السطور  هَل وَصَلَت اسماعكم عَن جَفَاف نهري الْفُرَات وَالنِّيل .وَصُورَة الطِّفْل السوري غَرِيقًا عَلِيّ شواطئ تُرْكِيًّا وَإِعْلَان ضَمّ الجَوّلان  قبل صفقة القرن  وَالْقُدْس ورحلات نتنياهو إلَيّ رُوسْيَا قَبْلَ أَيَّامٍ مِن الانْتِخَابَات الإسْرَائِيلِيَّة وفي خلال شهر واحد مرتين  بَعْدَ أَيَّام وَمَصِير شَعُوب عَرَبِيَّة في كُلّ الانْتِخَابَات الأمريكيه والإسْرَائِيلِيَّة فِي ظِلّ ظُرُوف عَرَبِيَّة حَرَجه ، مِن أَبْرَز مَلاَمِحُهَا اهْتِزَاز التَّضَامُن الْعَرَبِيّ ، وَانْقِسَام الْعَرَبُ بَيْن دُوَلٌ اعْتِدَال ودُوَل مُمَانَعَة، وَتَرَاجَع دُور دُوَلٌ الِاعْتِدَال مُقَابِل بُرُوز أَطْرَاف جَدِيدَةً فِي الْمَشْهَد السِّياسِيّ الْعَرَبِيّ، وَفَشِل النِّظَام الْعَرَبِيّ الرَّسْمِيّ فِي تَحْقِيق انجازات عَلَى الصعيدين الْعَسْكَرِيّ والسياسي فِي مُوَاجِهَة إسْرَائِيل ، وَتَرَاجَع نُفُوذ دُوَلٌ عَرَبِيَّة مَعْرُوفَةٌ بِوَزْنِهَا الديمغرافي والجغرافي وَالْمَآلِيّ وَصُعُود دُوَلٌ صَغِيرَة الْحَجْم.. هَذَا فَضْلًا عَن اتِّسَاع الفجوة بَيْن الأنْظِمَة والشعوب، وَبُرُوز دُوَلٌ الْجِوَار وتزايد دَوْرُهَا الإقليمي كإيران وتركيا.. مِنْ دُونَ أَن ننسى طَبْعًا فَوْز الْيَمِين المتطرّف فِي إسْرَائِيل  المتوقع وَاَلَّذِي لَا يُرِيد حلاّ سلميا للقضية الفلسطينية 

 لاينفع فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ نِصْف وَطَنِي وَنِصْف خَائِنٌ نِصْف شُجَاع وَنِصْف جَبَانٌ

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْدُ اللطيف

 

من اهم علامات تعافي الدول وسيرها على السكة الصحيحة انتهاجها علاقات خارجية متوازنة ومعتدلة مع مجالها الحيوي وخاصة دول الجوار، وعدم اتباع سياسة المحاور والتكتلات المبنية على اسس عدوانية ضد اية جهة، وعدم التدخل في شؤون الاخرين او التداخل السلبي معهم او الاحتكاك المفضي الى حدوث مشاكل دبلوماسية ساخنة او نزاعات قد تؤدي الى نشوب صراع مسلح  يفضي  الى نتائج كارثية، فالدولة الناجحة هي التي تحتكم  الى المواثيق الدولية ولاتتجاوزها في جميع الحالات التي تستدعي ضبط النفس والحنكة السياسية والتعقل.

بعد التغيير النيساني المزلزل واجهت العملية السياسية عدة تحديات كانت اولها التركة الكوارثية الثقيلة التي خلّفها النظام السابق في عموم مناحي الحياة وبما يشبه الدمار الشامل لها فكان على اصحاب القرار ان يقوموا بترميم الواقع المتهالك والمتداعي الذي عانى منه الشعب العراقي لاكثر من ثلاثة عقود ونيف عاشها تحت نير الديكتاتورية الفاشستية ، وزاد الطين بلة الخطر الثاني الذي تمثل بالسيناريو الارهابي التدميري  الذي أُعدّ من بعض مراكز القوى الاقليمية والدولية وعلى اسس سيا/طائفية مبيتة لتقويض العملية السياسية وارجاع العراق الى مربع الصفر،  وتجلى ذلك السيناريو التخريبي غداة التغيير النيساني بتنظيم القاعدة الارهابي الذي فرّخ  تنظيم داعش الاكثر توحشا منه ودموية فيما بعد،  وهما تنظيمان قروسطيان متوحشان سببت اعمالهما الارهابية ولعدة سنوات بعشرات الالاف من الضحايا الابرياء، فضلا عن تدمير مبرمج للبنى التحتية والشواخص المعمارية وضياع الكثير من الفرص التنموية فضلا عن ان مقارعة الارهاب والحرب ضد داعش قد استهلكت الكثير من الاموال التي كان العراق بامسّ الحاجة اليها  لاسيما وقد ترافق ذلك مع الازمة الاقتصادية الخانقة التي مر بها العراق  جراء هبوط مناسيب اسعار النفط في السوق العالمية، فتحتم على اصحاب القرار ان يزيلوا آثار تلك التحديات  التي تركها النظام السابق والارهاب الداعشي الغاشم كون مرحلة ما بعد داعش   بقيت بحاجة ماسة لتعزيز الامن الاقليمي الذي يشكّل العراق بؤرة مركزية فيه من اجل علاقات اقليمية اكثر نضوجا، ومحاولة رسم معالم نظام امني سياسي اقليمي يكون العراق محور هذا النظام الستراتيجي .

ولكي يسترد العراق عافيته كان عليه ان يخوض عدة معارك وفي مجالات شتى ويكسبها ولكي يعود له موقعه المحوري كدولة مفصلية مهمة من دول الشرق الاوسط يُحسب لها الف حساب، وبعد ان تمكّن العراق من الانتصار على داعش  بتضافر جهود ابنائه وتضحياتهم توجّه الى ترميم مايمكن ترميمه من علاقاته الخارجية مع جميع الدول وهي علاقات لم تكن سابقا مبنية على اسس من حسن الجوار او المصالح الوطنية المشتركة او حماية الامن القومي للبلد بل كانت تسير وفق مزاج السلطة الحاكمة وحسب اهوائها، ولم تكن مبنية على اساس من التوافق والاعتدال فالعراق مايزال بحاجة الى الحوار الاستراتيجي كعامل اساسي في تطوير آفاق التعاون في مجالات العمل المشترك وتقوية أواصر العمل والتعاون بينه وبين دول المنطقة، لا سيما بعد الشوط الكبير الذي قطعه في تطوير علاقاته الإقليمية والدولية  مع  تضمين المشوار  تعاوناً في مجالي تحقيق التنمية المستدامة والبيئة.

 وليس بغريب ان يشهد العراق توافد الكثير من زعماء العالم عليه كونه يعيش ارهاصات بناء الدولة الحديثة وبشكل صحيح ويحاول النهوض من كبوته في الفشل التاسيس الدولتي الذي رافق التغيير النيساني 2003 سواء على صعيد تنظيم علاقاته الخارجية او على صعيد الدور الذي يجب ان يلعبه في محيطه الحيوي وهو مرشح خلال الفترة المقبلة للعب دور مؤثر في العلاقات الاقليمية،  وانه يستطيع ان يكون نقطة ارتكاز لتلاقح هذه المصالح على قاعدة حماية الامن الاقليمي . فالعراق بدأ يستعيد موقعه المحوري في المنطقة والعالم، من خلال التحركات الدبلوماسية الاخيرة التي نجم عنها توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مع العديد من الدول كمصر وايران والسعودية. وهو يختلف الان عما كان عليه بعد 2003، اذ ابعدته المشاكل الامنية والاقتصادية والحرب على تنظيم داعش الارهابي عن ممارسة دوره الفعال اقليميا وعربيا وعالميا واليوم يعود معافى وباختصار شديد ان العراق الذى اريد له ان يكون  رجل المنطقة  المريض بدأ يتعافى ويسترد عافيته التي غابت عنه طويلا.

 

 عباس الصباغ

 

وداد فرحانالمرأة مشروع تقدمي عندما تسلم من مفاهيم البؤس والحرمان وتسلط المجتمع عليها.

تتقدم وتبدع في مناحي الحياة المختلفة إذا ما ابتعدت عن التعرض للعنف والتمييز المتجذر في عقول الفحولة اللامبرر.

ويقع على عاتق الدولة والمجتمع التصدي للتمييز العنصري المبني على أساس الجنس كالتزام قانوني وأخلاقي ونشر مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين.

أمثلة كثيرة لدور المرأة في المجتمع تعزز مقدرتها وابداعها في إدارة الشؤون المختلفة.  ففي الوقت الذي تفوز فيه غلاديس بيريجيكليان- ابنة العائلة المهاجرة-  للمرة الثانية برئاسة حكومة نيو ساوث ويلز وخطط عمل حكومتها يتطوير البنى التحتية في الولاية ما أدى الى تقدمها العمراني، تقف جاسيندا أردرن رئيسة الوزراء النيوزيلندية موقفا بطوليا في استيعاب هجوم كرايست تشيرتش وتعاملها المثالي مع الأزمة.

إنها المرأة التي احضرت ابنتها الرضيعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، كأول زعيمة لدولة تحمل معها رضيعا في التظاهرة العالمية. إنها أرادت أن تبعث برسالة الى العالم مفادها أن المرأة ليس مكانها قبو البيوت حتى وان كانت أما مرضعة، بل مكانها الشمس ودورها العالم.

وبالمرور السريع على تلك المرأتين، تستحضرني الذكرى السنوية لرحيل العراقية المعمارية زها حديد التي فارقت الحياة، لكن إبداعها المعماري وتصاميمها المنفردة التي تحظى بالعالمية مازالت تنبض بالحياة لتؤشر للعالم أن المرأة إذا ما منحت حريتها اضطرد ابداعها وتفتق ذهنها بما لا ينافس ولا يدرك من جنس الفحولة الذي ما أن علم بدور ما للمرأة ردد شعاره البائس والمريض "ليش ماكو زلم!".

 

وداد فرحان - سيدني

 

محمود محمد عليفى مجال الفكر الإنساني عبر عصوره المتلاحقة، ثمة ظاهرة ضمن ظواهر عديديه تسترعى النظر وتجذب الانتباه: ألا وهى ظاهرة التأثير والتأثر بين الحضارت المتعاقبة، بحيث تؤثر الحضارة السابقة في الحضارة اللاحقة، وتتأثر هذه بتلك تأثراً تتعدد أبعاده أحياناً، وتختلف مجلاته وتتفاوت درجاته بين طرفي الظاهرة؛ أعني بين المؤثر والمتأثر . فتارة يكون التأثير من جانب السابق في اللاحق تأثيراً قوياً عميقاً، وعلى درجة من الشمول تكاد تذهب باستقلالية المتأثر وهويته العلمية . ومن ثم تظهر العلاقة بين الطرفين في صورة علاقة تابع بمتبوع ومقلد بمبدع، وتارة يكون التأثير ضعيفاً في درجته، محدودا في مجاله، بحيث يظل كلا الطرفين المؤثر والمتأثر محتفظاً بفرادانيته واستقلال نظرته وفكره، ومن ثم تتوارى معدلات التأثير. وإن كان الأمر كذلك، فإن لهذه الظاهرة في نظرنا دلالات تسمح بالقول بأنها ظاهرة إيجابية مفيدة ومثمرة بدرجة تعد عاملاً فاعلاً في تحقيق ما أنجزه الفكر الإنساني من تطور وازدهار على أصعدته كلها، وخاصة على الصعيدين: الثقافي والحضاري للشعوب والأمم التي سجل لها التاريخ ضرباً أو أكثر من ضروب التقدم والازدهار .

ولعل من أوضح الأمثلة على تجليات هذه الظاهرة في الفكر الإنساني، ما نحن بصدده الآن، وهو ما حدث من تأثير وتأثر بين حضارات الشرق القديم والحضارة اليونانية فى مجال العلم والمعرفة، فمثلاً لم يكن المجتمع اليوناني القديم مجتمعاً مغلقا تنحصر قيمته الثقافية والحضارية أساساً فى المنطقة التى قام بها على قسم من الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط ؛ بحيث لا تتعدى هذه المنطقة أن تتأثر أو تؤثر في غيرها إلا بشكل عابر أو جانبي؛ وإنما كان هذا المجتمع منفتحاً على غيره من المجتمعات التي سبقته الى ازدهار النشاط الحضاري، تلك التي ظهرت في منطقة الشرق الأدنى في مصر، وسوريا، ووادى الرافدين، وفى منطقة آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وقد تأثر بهذه الحضارات الكبيرة السابقة علية.

ويظهر هذا التأثير الحضاري لمنطقة الشرق الأدنى القديم في المنجزات الثقافية والحضارية للمجتمع اليوناني في أكثر من جانب، وأسواق في هذا الصدد عدداً من الأمثلة منها : فقط أخذ اليونان عن المصريين، على سبيل المثال أولى مبادئ الطب والتشريح وهى مبادئ لم يقتصر مجالها على الخبرة الناتجة عن الممارسة فحسب، وإنما دونها المصريون فى شكل قواعد علمية، كما يظهر لنا ذلك بوضوح في عدد من البرديات التي ترجع إلى العصر الفرعوني، والتى ثم اكتشافها فى أرض مصر منتصف القرن التاسع عشر الميلادي مثل بردية "ابيرز " Ebers  وبردية "إدرين سميث "Edwin Smith، وهذه البرديات وغيرها من تلك التي تركت آثارها على المنجزات الطبية فى المجتمع اليونانى، وهو أثر ظهر لنا جليا فى كتابات " ديوسكوريدس" Dioskorides  وهيبوكراتس ( ابقراط ) Hippocrates وجالينوس Galenos(57).

وعن وادى الرافدين أخذ اليونان المبادئ لعلم الرياضيات التي لم يقتصر فيها البابليون والكلدانيون على التجارب العلمية، وإنما توصلوا فيها الى درجة التنظير ؛ ويكفى في هذا المجال أن الأصل الذى أخذ عنه الفيلسوف اليوناني فيثاغورث Phythgors  نظريته توصل إليها البابليون والكلدانيون ومن قبلهم المصريون.

كذلك أخذ اليونان عن وادى الرافدين ومن قبلهم المصريين مبادئ علم الفلك، فلقد سبق كل من أهل وادى الرافدين والمصريين العلماء اليونانيين إلى رصد النجوم والكواكب واستخدام أدوات رصد مناسبة مثل المزولة والساعات المائية، كما سبقوا إلى معرفة التقويم الشمس والتقويم القمري، حيث قسموا السنة الى أثنى عشر شهراً والشهر إلى ثلاثين يوماً، فتكون السنة الشمسية 365 يوماً، فى حين تكون السنة القمرية 354 يوماً، كما رصدوا ظاهرتي الكسوف والخسوف، هذا بالإضافة الى معلومات فلكية كثيرة.

كما نجد تأثير وادى الرافدين في مجالين آخرين : أولهما، هو مجال الأدب الملحمي الذى ظهر عند السومريين والبابليين في عدد من الملاحم الشعرية، أبرزها ملحمة " جلجاميش"، وملحمة " إينوما إبليش " وأثر الملحمة الأولى يظهر فى أكثر من جانب في ملحمة " الإلباذة والاوديسة " المنسوبة الى هوميروس Homeros، والمجال الثاني هو مجال الأساطير التي كان الإنسان في العصور القديمة يحاول عن طريقها أن يفسر ظواهر الطبيعة، وظواهر الكون المحيط به، مثل ظواهر الخلق أو الحياة والموت والخصوبة والإنجاب وغيرها ؛ ومن ثم يحدد علاقته بها وموقفه منها، وهنا نجد قدرا غير قليل من الاساطير اليونانية تكاد تتطابق فكرة وتفصيلا مع الأساطير الى سبقتها فى وادى الرافدين ؛ مثل الأساطير المتعلقة بقصة الطوفان وقصة خلق الإنسان من طين وماء وروح إلهية، واسطورة أنانا ودوموزى (عشتار وتموز) البابلية ونظيرتها أسطورة (أفروديتى وأودنيس) اليونانية التي وصلت إليهم عن طريق الفينيقيين.

أما عن التأثير السومري في المجتمع، فإنه لم يقتصر على نقل التأثيرات الحضارية من وادى الرافدين ومصر، وإنما تعدى ذلك التأثير الإيجابي المباشر، وحسبنا فى هذا الصد أن نذكر أن الحروف الهجائية المصرية نقوها، خلال هذا التطور من آخر المقاطع التصويرية التي  كانت لا تزال عالقة بها، بحيث أصبحت أبجدية تمثل القيم الصوتية فحسب، قد نقلوها في أثناء نشاطهم التجاري في البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد اليونان لتصبح بعد أن زاد اليونان عليها الحركة أداة طبيعة لسرعة انتشار الكتابة ومن ثم انتشار الحركة الثقافية بكل عمقها واتساعها (61).

وأما عن التفكير النظري الديني، فقد أخذ اليونان ما خلقه لنا قدماء الشرقيين من مصريين وبابليين وهنود وذلك من وجوه النظر العقلي في الألوهية والبعث والخير والشر، والمبدأ والمصير .. وغير هذا من مجالات توصلوا بصددها إلى آراء تردد صداها بعد ذلك عند فلاسفة اليونان، ومنذ أكثر من ثلاثة وثلاثين قرناً من الزمان توصل في مصر القديمة " أمنحتب الرابع " المعروف باسم "أخناتون" إلى وحدانية الله مع شيوع الشرك الوثني في عصره ن وتوصلت " الزرداشتيه " الفارسية الى الثنائية Dualism  التي ارتد فيها العالم الى إله الخير وإله الشر أو مبدأ للموت، كما عرف الهنود منذ أقدم العصور حلول الله في مخلوقاته .. إلى آخر ما يمكن ذكره فى هذا.

وإذا كان الإغريق قد أخذوا كل هذه المعارف المتراكمة عن الشرقيين، فقد طور علماء وفلاسفة اليونان بعد ذلك من أمثال طاليس وفيثاغورث وأفلاطون وإقليدس وأرشميدس وغيرهم، لتشكيل نتيجة لذلك قسما أساسيا من التراث العلمي اليوناني، ومن ثم يكون اليونان شأنهم شأن العرب كما يقول "جوستاف لوبون" ؛ حيث يقول في كتابه الحضارة المصرية " .. أن العدل والانصاف يقضيان علينا إزاء اليونان والرومان، فالإغريق والعرب ساروا بعلوم لم يبتدعوها، ولهذا أتيح لهم تقدمها والرقى بها بسرعة ".

 

د. محمود محمد علي

مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

نفسه الرئيس الامريكى دونالد ترامب الذى جمع العرب المسلمين فى دولة الاسلام الاولى المملكة العربية السعودية وبقرب المقدسات الاسلامية واملى عليهم شروطه لمحاربة الارهاب الاسلامى فى غزة والعراق وسوريا ، ثم جمعهم مرة اخرى فى اوسلو عاصمة الاتفاقيات الفلسطينية المجنى عليها ووضع لهم خططه لمحاربة الارهاب الاسلامى فى ايران، وهونفسه من امتدت يده بالعطاء الجزيل بعد ذلك لحليفه نتانياهو الذى قال له بلسان الحال وهو يستعطفه كما قال المتنبى لكافور

اعطيت على مقدار كفى زماننا

                            ونفسى على مقار كفيك تتطلب

اذا لم تنط بى ضيعة او ولاية

                                  فجودك يكسونى وشغلك يسلب

بيد ان كافور كان بخيلا فلم يعط المتنبى ما صرح به من حاجات، اما الختيار ترامب فقد كانت يده كما المطر الهاطل فاعطى نتانياهو القدس ثم اعقبها بالجولان وما يزال فى كفيه الكثير من العطايا فالرجل ختيار لكل العرب يعطى من الاراضى العربية ما يشاء لمن يشاء ويحرم اهلها منها ما يشاء وقت يشاء.

لم يكن مفاجئا الاعلان الذى وقعه ترامب بحضرة نتانياهو وامام العالم كله والذى اعطى بموجبه الجولان العربية السورية لاسرايل دون ان تحدثه نفسه بان هذا الاعلان يمثل فى احسن حالاته عطاء من لا يملك لمن لا يستحق وفى اسوأها خرق فاضح للقانون الدولى وفى كلتا الحالتين فان ختيار العرب لم يرمش له جفن فهوختيار عربى كبير يسبح الناس بحمده وينتظرون عطاءه ويتوارون ضعفا من وطأة  فعله الماحق

لم يدر بخلد كل رؤساء امريكا ان البيت الابيض سيكون منبعا لعطايا الزعماء تماما كما لم يدر بخلد رؤساء اسرائيل بان يدا امريكا ستمتد فى زمن ماءحتى تصل الى القدس والجولان وحق العودة  ووقف الانوروا وما بقى اعظم ولم ياتى على البيت الابيض من سام العرب ذل الطرق على الابواب وزل محاربة الاصحاب وزل تجاهل الاحباب، ولكن الرئيس ترامب عرف فزاعة العرب فالجمهم بها وظل يطرق بكل عنف على وتر الحرب على الارهاب الاسلامى دون غيره حتى جعل من ايران شيطان ااكبر تتكالب عليه الدول وحتى جعل من حماس بؤرة الارهاب فى الشرق الاوسط .

فعل الرئيس ترامب كل ذلك مع العرب ولكنه لم يضيع الوقت لتنفيذ وعوده الخلب لليهود وظل يعمل دونما  مواربة – ولسخرية القدر- لمحو القضية الفلسطينية من الوجود على رؤس الاشهاد لانها ثمن بخس للوقوف فى وجه الارهاب الاسلامى المتمثل فى ايران وحماس فلم يتورع من الاعتراف بالقدس عاصة لاسرائيل برغم انف القانون الدولى واوقف المساعدات عن الانوروا ربغم انف المعاهدات الدولية، وشطب حق العودة من اضابير قرارات مجلس الامن وهاهو اخيرا يعترف بالجولان كارض تحت السيادة الاسرائيلية، والعرب على عادتهم يشجبون ويستنكرون وينددون ولكنهم يعلمون ان ادانتهم واستنكارهم وتنديهم يكون دبر اذنى ترامب وتحت قدميه  فهو  لم يعرهم اهتمام وهم حلفاءه حينما حاربوا نيابة عنه فى سوريا والعراق فكيف يسمع لهم وهم اعدائه فى تثبيت اركان دولة اليهود

ختيار العرب اجمعين دونالد ترامب وجد فى رعاياه ضعفا ففعل ما لم يفعله نظراءه السابقين ووجد فيهم خوفا فجهر بملئ فيه بان فلسطين لليهود ولم يرعوى حتى من طلب اجرا نظير حمايته للعرب، فهو على يقين بان الدول العربية لا تساوى شيئا بدونه

لم يتخذ الرئيس دونالد ترامب اى قرار يصب فى صالح القضية الفلسطينية منذ توليه الحكم ولا يبدو فى كلما يقوله عن فلسطين انه مستعد لحلحلة قضيتها وفق القرارات الدولية الصادرة فى هذاالخصوص بل على العكس من ذلك فقد المح فى اكثر  من مناسبة ان لاسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها وعن دولتها وعن حدودها دون ان يشير الى حق الفلسطينين فى اقامة دولتهم، كماالمح بعض المقربين منه الى تخلى البيت الابيض عن حل الدولتين، ويبدو ان هنالك قناعة راسخة لدى البيت الابيض انه لا مكان للقانون الدولى التقليدى فى اجندات حلحلة القضية الفلسطينية، فالقانون الدولى الواجب التطبيق هو قانون الاقوى اما القانون التقليدى فهو للضعفاء فقط  يكتبونه فى اضابيرهم ويستشهدون به فى اداناتهم ويلوحون به  امام مؤسسات العدالة  لانه فى نهاية المطاف لن يغنى عنهم شيئا

هو اذن ختيار العرب يأمر فيطيعه الناس ويقسم فيبر قسمه الناس  ويعطى ما لا  يملك فيصبح دينا فى رقاب العرب اجمعين،فهل للعرب من فعل قوى يعلم الختيار ترامب ان للعرب حضور، ام انهم سيسيرون وارءه الى ما لا نهاية

 

بقلم: ناجى احمد الصديق - السودان