منذ أكثر مئة يوم وحملة الشهادات يفترشون الارض،والردود والحلول الحكومية مخيبة للآمال، لاعين ترى ولا اذن تسمع، فالمشكلة مستعصية من وجهة نظر أصحاب الشأن، وهذا طبيعي لان الوظائف حزبية فقط وحملة الشهادات لا ينتمون لجهة معينة!

لم يكتف اهل الحل والعقد بالتجاهل والتغافل بل كلفوا مكافحة الشغب بضرب المعتصمين من حملة الشهادات وهتك أستار المشاركات في الاعتصام، فالجندي كما اظهرته اللقطات كان يمارس لعبة اختيار الضحية ويركز ضخ المياه الساخنة نحوها، حتى خلع الحجاب عن رؤوس المشاركات من  وأسقط اخريات على الارض، وكان اخر يتعدى عليهن بالضرب وتحطيم اجهزة النقال!

بغض النظر عن حل المشكلة او تجاهلها نتمنى أن الجنسيات المزدوجة لم تقضي على بقايا القيم العربية والعادات العشائرية للسادة المسؤولين، وانهم لم يتخلوا عنها في ارض المهجر، ومازالوا يحتفظون بشيء منها او نزر قليل من الغيرة والخجل، فمن المعيب أن يتفرجوا بصمت وتجاهل على ضرب النساء بشكل خاص وحملة الشهادات بشكل عام.

ان اكبر وصمة عار لحقت ببني امية انهم  تعرضوا للنساء وهتكوا استار حرائر بيت النبوة بل حتى ان شمر عليه لعائن الله للحظات ساوره الخجل عندما نادى عليه شبث ابن ربعي امرعبا للنساء صرت! حتى الشمر عديم الغيرة شعر بالخجل للحظات! لأي مستوى وصل من منح الاوامر بضرب المشاركات في الاعتصام من حملة الشهادات والتصرف بهذا المستوى من الانحطاط وبهذا القدر من الوضاعة

تلك الحادثة في هذا الوقت بالتحديد ميزت بين قضيتين ومعسكرين بين الحق واهله، والباطل واهله، فمن هتك سترها في هذا الشهر فخر المخدرات ولم ينقص شيء من مقدرها فبقيت ثورة، وصار بنو امية عار وعورة فكان كما قالت الحوراء سلام الله عليها ليزيد (لا يرحض عنك عار ما فعلت)، لكل الاخوات ممن تعرضن للضرب وتحديدا الدكتورة الموقرة التي وثقتها الكاميرات لم ينقص من قدرك شيء دكتورة بل سقطت رجولتهم وتبعثرت غيرتهم والتاريخ خيرشاهد، ورغم أن سيد الشهداء خاطب معسكر يزيد "ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم" الا انهم اختاروا العبودية وانحدروا لأدنى درجات الخسة

شكرا لكل غيور إنتفض لما رآه من هتك استار الناس، وشكرا لمن تدخل بالفعل، وشكرا للمنابر الحسينية التي كان هذا الحدث شغلها الشاغل وشكرا لرجال الدين الكرام الذين نصروا الحق وأهله، وسلام على كل غيور.

 

مديحة الربيعي

 

بكر السباتينلن أعلق طويلاً على عودة السيسي إلى مصر وقد شحنه ترامب بدعم معنوي كبير، لأن ذلك لم يطفئ ملامح الخوف الساكن في عينيه حتى وهو يبدي ابتسامته المصطنعة أثناء قوله للعشرات من مستقبليه في أنه لو رغب بنزول مؤيديه إلى الشارع لظفر بالملايين منهم كما حصل يوم الاستفتاء في 2013.. طبعاً لم يقل بأن ذلك حدث آنذاك باستخدام سياسة الترغيب والتهديد التي لم تعد بذات الفاعلية اليوم بعد أن طفح الكيل بالشعب المصري.. هذه الأيام العصيبة التي يعانيها المصريون في بلادهم المنهوبة من قبل السيسي ومن يحيط به من القادة العسكريين الذين حولوا الجيش إلى مزرعة استثمار خاصة بهم، وفق ما ينشره المقاول محمد علي الذي فتح عيون المصريين على الحقيقة المرة؛ لذلك خرجت يوم أمس الجمعة الموافق 27 سبتمبر 2019 مسيرات في عدة مدن مصرية تطالب برحيل السيسي استجابة لدعوات محمد علي، وبالمقابل خرجت مسيرات أخرى دعت إليها الجهات المؤيدة للسيسي (وكما قيل) بتشجيع المخابرات المصرية، تطالب ببقائه.. وهذه الحالة إنما تعبر عن بالغ القلق الذي يعانية أصحاب القرار في مصر وخاصة المؤسسة العسكرية التي تتعرض لضغوطات خارجية؛ كي لا تستخدم القوة المفرطة في لجم الشارع المصري ومنع المظاهرات ضد السيسي.. ويتجلى هذا القلق بمظاهر التعزيزات الأمنية التي أحاطت بميدان التحرير في القاهرة لمنع المظاهرات المطالبة برحيل السيسي من الوصول إليه. حيث نشرت بعض المواقع الإخبارية ما يؤكد تلك الإجراءات من خلال انتشار نقاط التفتيش المتحركة على الطرق، بالإضافة إلى تواجد كثيف لرجال أمن في محطات المترو لتفتيش ركاب المواصلات العامة والتركيز على فئة الشباب، واعتقال المشتبه فيهم. وقد تصاعد الوجود الأمني الثابت والمتحرك والمنتشر في كافة أنحاء القاهرة، ممثلاً بحاملات جنود وعربات دوريات الشرطة. كما وانتشر أفراد أمن بملابس مدنية في المقاهي القريبة من الميادين الكبرى، كما تواصل توقيف المارة والاطلاع على هوياتهم وتفتيش هواتفهم المحمولة للاطلاع على صفحاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، واعتقال المشتبه بتفاعلهم مع دعوات التظاهر التي أطلقها محمد علي حيث ما يزال يبث فيديوهات تتهم السيسي وزوجته وبعض قادة الجيش بالفساد وإهدار المال العام، ويدعوا إلى إسقاطه من قبل الشعب المصري المغبون بمساندة الجيش المصري الذي وجد في الأصل لحماية مصر وشعبها.

وحسب مصادر حقوقية، فقد بلغ عدد الموقوفين على خلفية احتجاجات الجمعة السابقة وطوال الأسبوع الماضي قرابة ألفي شخص، معظمهم من الشباب ومن بينهم فلسطيني وهولندي وجنسيات أخرى أردنية وسودانية، من باب خلط الأوراق وتشتيت الرأي العام الذي لن تخدعه البربوغاندا المضللة.

من جهة أخرى قال بيان للنائب العام المصري إن التحقيقات كشفت عن ضلوع جماعات منظمة في وضع مخطط يهدف إلى إشاعة الفوضى بالدعوة للمظاهرات والجنوح بها إلى أعمال عنف وتخريب.بينما يرى معلقون بأن هذا الإدعاء يبتغي خلط الأوراق وإن مشاركة الجماهير المصرية في المظاهرات تعبر عن مناهضتهم للنظام القائم، من هنا جاءت دعوات محمد علي مقرونة بنبذ العنف حفاظاً على سلامة أهداف المتظاهرين من خطر المندسين.

من جهة ثانية اعترف الجانب الأمريكي بحق المصريين في التظاهر، حيث أعرب ديفد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى عن ذلك في حديثه لقناة الجزيرة منوهاً إلى أن الإدارة الأميركية تراقب عن كثب تطورات الأوضاع في مصر، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وكان السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي قد أكد على أن الكونغرس الأمريكي يراقب تطورات الأحداث في مصر، وما قد تسفر عنه الدعوات إلى التظاهر، مشددا في مقابلة له مع الجزيرة على أنّ الكونغرس سيحاسب النظام المصري إذا استخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين أو قام باعتقالات عشوائية.. ولم يعلق في سياق ذلك على الاعتقالات التي شهدتها مصر عقب مظاهرات الجمعة السابقة.. لكن ميرفي أضاف عقب لقاء ترامب بالرئيس السيسي الذي حصل منه على دعم معنوي كبير، بأن سياسات الرئيس ترامب كارثية فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالديمقراطية حول العالم، ولقد مكّن لأنظمة مستبدة على رأسها نظام الرئيس المصري.

وأخيراً نقول بأن مستقبل مصر مرهون بقرار الشعب المصري نحو إسقاط أسوأ رئيس عرفته مصر.. فهل يعي الجيش المصري الرسالة فيبادر إلى خلع الرئيس دون إراقة دماء! درءاً من كارثة جديدة لن تتحمل مصر عواقبها الوخيمة! الرهانات على رحيل السيسي ما زالت خجولة لكنها أيضاً تمثل البداية التي لن تنتهي إلا برحيل فرعون مصر الذي يبحث عن المجد لبناء إهراماته على حساب قوت الشعب المصري المغبون.. الله يستر!

 

بقلم بكر السباتين

 

صادق السامرائيفي 25\1\2012، كتبت مقالة بعنوان "الثورة المصرية" وقد نُشِرَت في "صحيفة المثقف"، ومواقع وصحف عربية أخرى.  وهذا نصها:

" الثورة المصرية!!

ثورة شبابية عفوية شعبية منبثقة من أعماق المجتمع المصري، أطلقت ما فيه من الإرادات  والتطلعات الجماهيرية الإنسانية،التي حركتها عوامل الظلم والقهر والحرمان والفاقة، والشعور باليأس والإحباط والركود، وعدم التعامل المعاصر مع الحياة.

ثورة نابعة من القلب والروح والعقل والضمير، والأمل والإرادة الحرة الكريمة، أطلق جذوتها وقادها ونفذها وأنجزها الشباب الواعد، بإتقان وقدرة ثورية نادرة ألهمت الإنسان في كل مكان.

فسقطت رموز النظام، وتحققت إنجازات ذات قيمة ديمقراطية في السنة الأولى للثورة، لكن القوى الأخرى ترى أن الثورة لم تحدث التغيير، أو أنها لا يمكن تسميتها بالثورة وإنما بالإنتفاضة أوالحدث، وهم يذهبون في ذلك، مذهب النظرة الضيقة اللامعاصرة، ويريدون من الثورة أن تبيد جميع رموز النظام وتلغي وجودهم، وكأنهم ليسوا من أبناء الشعب، وهذا فهم عتيق للثورة.

إن الثورة المصرية ثورة أصيلة وحقيقية، لأنها أحدثت تغييرا جذريا وجوهريا في  أعماق الإنسان المصري بلا إستثناء، حتى في أعماق رموز النظام السابق الذين يخضعون للمحاكمة، لأنها أيقظتهم  من غفلتهم، وما سلوك الرئيس المصري السابق، إلا دليل على  هذه اليقظة التي زعزعت كيانه.

إن أهم ما يجب أن تنجزه الثورة، هو ليس تغيير الوجوه والأشخاص، وإنما الذهنية وآليات التفكير والتصور.

والثورة حطمت حواجز الخوف، وأوقدت الثقة في أعماق النفوس، ومنحت الأمل، وأكدت الإرادة الإنسانية الحية الفاعلة في الحياة.

وأنها أثبتت بأن الشعب إذا أراد فأنه يصنع الحياة وينطلق نحو المستقبل.

والثوة لم تفجّرها الأحزاب الدينية أو العلمانية  أو غيرها، إنما الشعب المصري بكافة أطيافه وتوجهاته ، وتحولت إلى وعاء جامع للشعب، وأكدت وحدته وقوته وسلوكه الحضاري الرائع.

هذه الثورة حقيقية مصرية عربية إنسانية شعبية، لا يمكن النيل منها أو وصفها بغير ذلك.

وكأي ثورة أو حركة تغيير في الزمن المعاصر، يكون للعامل الإقتصادي دوره الكبير فيها، فالثورة المصرية تأججت بسبب الجوع والحاجة والفاقة والظلم والفساد.

ولكي يتم الإنتصار على هذه العوامل والظواهر، لابد من العمل الخلاق والإعتماد على القدرات الوطنية.

فالقوة الإقتصادية يصنعها الشعب الذي يجدّ ويجتهد، ويحقق ما يريده من حاجات وتطلعات، ولا يمكن للشعب أن يتطور إقتصاديا، إن لم يعتمد على نفسه، ويستثمر ما عنده من القدرات والمواد الأولية.

ومصر التي حققت الثورة، يمكنها أن تبني إقتصادها القوي والمؤثر في الحياة المصرية والعربية، ويمكنها أن تكون الدولة العربية الصناعية الأولى، فثورتها الصناعية التي بدأها جمال عبد الناصر، ودمرها الذين جاؤوا من بعده، يمكنها أن تستعيد زخمها ودورها .

وبما أن الأحزاب الدينية قد هيمنت على البرلمان المصري المنتخب، فأن عليها  لكي تنجح أن تعي حقيقة التحدي الإقتصادي، وتعمل بكل طاقاتها كفريق واحد من أجل التنمية، والتأكيد على الثورة الصناعية والزراعية.

وإن لم يتحقق ذلك، فأن الثورة ستلد ثورة أخرى وأخرى!!

فهل ستعي التحدي الإقتصادي الأكبر، وتحقق الإنتصار الإقتصادي المصري الجديد.

فالثورة الحقيقية المعاصرة هي ثورة إقتصادية أولا!!"

وبعد الثورة المصرية الثانية، عدت إلى ما كتبته عن مصر فوجدت الإستنتاج بأن الثورة ستلد ثورة أخرى، إن لم تدرك القيادة التي تسلمت السلطة، المفردات الأساسية التي صنعت الثورة، وتعمل بجد وإجتهاد وحيوية وطاقة فوارة لتحقيقها، لأنها ثورة شبابية بكل معنى الكلمة، ولا يمكنها أن تُقاد بمن لا يمتلكون أو يعرفون معنى روح الشباب المعاصر، والجيل المتوقد المتفاعل مع المتغيرات والتطورات الحاصلة في العالم من حوله، والذي صار فعّالا عبر وسائل التواصل الإجتماعي المعروفة.

ووفقا لتلك الرؤية، فأن سقوط الرئيس المصري، كان نتيجة حتمية، لعدم قدرته وحزبه على التفاعل الواعي مع المستجدات والمتطلبات التي يفرضها العصر، ويحملها الشباب، فكانت السلوكيات العقائدية والسلطوية البحتة، ذات دور كبير في صناعة إرادة الرفض، والشعور بالمصادرة والإستحواذ على تطلعات وآمال جماهيرية حيوية، من قبل آليات وعقليات ذات توجهات نفقية، أو خارجة عن مفردات العصر وآليات تفاعلاته مع الحياة.

وقد لعبت قلة الخبرة في الحكم دورها الأكبر، خصوصا عندما ترافقت بالرغبة المكبوتة والمنفجرة للإمساك بالحكم، وبشتى الوسائل والتفاعلات.

فكانت السلطة هدفا، أكثر من الوطن والمستقبل والتنمية الإقتصادية والحرية الفكرية والثقافية.

وكما هو معروف فأن الأحزاب الدينية، لا ترى إلا ما تراه، ولا يمكنها أن تقبل بالرأي الآخر عمليا، ولا تعرف التمييز ما بين السياسة والعقيدة، وإنما هي غير مطاوعة، ولا تعرف المرونة، والتواصل السياسي مع الآخرين، بقدر ما تتصرف وفقا لمنهجها الذي من جوهر فحواه "طريقي أو لا طريق".

وقد أدى هذا السلوك بتراكمات نتائجه السلبية، إلى تأزيم المواقف، وتأجيج المشاعر المناهضة لهم، وتفجير الطاقات والقدرات التي تبحث عن آليات لتحقيقها، وما رافق ذلك من إحباطات وتخبطات، وقرارات إرتجالية، وحتى في آخر خطاب له، كان الرئيس يتكلم مرتجلا، مما أشار إلى أن الجهل السياسي هو السائد عند القوى التي كانت في السلطة.

ومثلما إنتهت جميع الأحزاب العقائدية، لتوحلها بأوهامها العقائدية، كذلك حصل للحزب الذي حكم مصر لعام شديد، ويحصل لأحزاب أخرى في دول مبتلاة بالأحزاب الدينية، لكن الفرق بينها وبين مصر، أن الشعب المصري أكثر حيوية وجرأة وثورة منها، وأن في مصر مؤسسة عسكرية وطنية قوية تقف مع الشعب.

تحية لشعب مصر في ثورته المباركة، وحريته المناهضة للتفرد بالحكم والقرار، والتي تأبى أن تكون الديمقراطية قناعا ووسيلة للإستئثار بالقوة والسلطة.

وأعود اليوم إلى ذات المقال متسائلا: هل غيّرت الثورة الأفهام؟

وأجد الجواب واضحا بكلا!!

فلماذا لا زلنا لا نستوعب معنى التغيير ومهارات تحقيق ما نريد؟!!

وكيف  يتحقق ما يعيق مسيرة تنموية غير مسبوقة في المنطقة، وهي في ذروة إنجازاتها وإستثماراتها الواعدة بمستقبل كبير؟!!

وهل عجز المثقفون والإعلاميون والمفكرون والفلاسفة عن بناء رؤية حضارية تستوعب إرادة الحاضر والمستقبل؟!!

أترك للأخوة المصرين الإجابة والتحليل وتقديم ما هو مفيد!!

أللهم إحفظ مصر فإنها روح الأمة وقلبها النابض بالحياة والأمل، وعندما تحيا مصر تحيا الأمة!!

والغاية أن نعرف الحقيقة السلوكية التي تؤدي إلى توالد المترادفات!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الرضا حمد جاسمتحية وسلام ومحبة واحترام

ستتوجهون قريباً لانتخاب ممثليكم في مجالس المحافظات. لتضعوا مصيركم بين ايديهم وتحت نزواتهم وشهواتهم وتصرفاتهم واخلاقهم بإخلاصهم او عدم اخلاصهم.

قبل ان يأتي ذلك اليوم ومن هذا اليوم اتمنى عليكم ان تقفوا مع أنفسكم ولو مرة واحدة على اقل تقدير وتقولوا: إنَ ما سنقوم به يوم ليس فقط واجب او حق علينا ولنا وانما هو حق للجميع.. المجتمع.. الشعب.. الوطن.. الحاضر.. المستقبل.. يجب ان نحترمه وواجب علينا ان نكون مخلصون فيه وله.. وهو واجب علينا امام الاجيال ومنهم عوائلنا. عليه يجب ان نشارك فيه او نؤديه. وهو ليس أمر من أحد او توجيه من جهة.. وانما هو قرار شخصي لخدمة الشعب حاضراً ومستقبلاً.

أن يصبح قرار شخصي يعني إنك تتحرر من كل الضغوطات الاخرى الفئوية بأنواعها وحتى تكون انت من يختار لا ان تُجبر على الاختيار خارج مصلحة الوطن والاجيال. لقد جربتم من هم اليوم متربعين وقد تذمرتم منهم في كثير من الاحيان وأنتم تلمسون انهم لم يقدموا شيء لجيلكم وللأجيال القادمة. فكروا مرة واحده ان تتركوا او تساهموا في ان تتركوا شيء تترحم عليكم به الاجيال القادمة.

تذكروا ان ما انتم فيه سينسحب على الأجيال القادمة ومنهم اولادكم واولادهم.. فلا قانون يحميهم ولا نظام اجتماعي يمنع الحيف والعوز والذل عنهم ولا مواقع عمل ولا نظام صحي يرعاهم مما فتك بكم وبهم اليوم.. لا مدارس تليق بطالب في بلد يملك موارد كبيره ولا سكن يحميهم ويسترهم والأهم.. لا حب يحيطهم ولا امان يتنعمون به ولا افراح تُعيد لوجوههم النضارة والارتياح.

انكم في رحيل اليوم او غدا وهذا حتم.. وربما لا تستطيعون ان تلمسوا ما قد يقدمه من تنتخبوه اليوم لكن فكروا بأطفالكم وما سيحصلون عليه وما سيواجهون من حياة تُريدونها لهم هانئة سعيدة.. وهذا واجبكم.

تكّدون وتتعبون وتحاولون وتجتهدون وعندما يسألكم احد لماذا تُتعِبوا أنفسكم وحتى تُذلونها احياناً.. تقولون نريد ان نضمن لأهلنا ما يسترهم ويكفيهم من بعدنا. فلماذا تبخلون عليهم في انتخاب من يضمن لهم مستقبلهم.. او يساعدكم في الاطمئنان عليهم في المستقبل او من تضمنون انه سيهتم بهم بعد رحيلكم.. هل تقَّدِرون الان حجم المسؤولية والواجب عليكم؟ هل أنتم مستعدون لتسليم عوائلكم ومستقبلها بأيادي غير أمينه؟ ان صوتكم اليوم له علاقة بحاضركم ومستقبلكم ومستقبل اولادكم.. بحاضر العراق وتاريخه ومستقبله.. فانتبهوا الى المكان الذي ستؤشرون عليه في الانتخابات. سيكون مصير من يرتكب جريمة انتخاب غير الشرفاء امام اولاده واحفاده مصير من يملك المال ويبعثره ويحرم عائلته منه بالقمار والتبذير والطيش.. وعندما يموت سيكتشف اولاده وبناته ان ابوهم لم يدخر لهم ما يسد رمقهم او يستظلون تحت سقفه.. في بلد لا قانون فيه ولا نظام اجتماعي.. فيلعنوه كل لحظه.. وهذه اللعنة ستلاحقكم.. وسيكفرون باليوم الذي قالوا لكم فيه.. بابا او بوية.. لأنكم خنتم الأمانة وما كنتم اكفاء لتصونوا او تقدروا تلك العلاقة ولم تخْلِصْوا لهم وكان ذلك باستطاعتكم.. سيلعنونكم ليل نهار.

قفوا واحترموا أنفسكم وعقولكم وقدراتكم واتخذوا قراركم بحرية بعيداً عن تأثير دينكم وطائفتكم وعشيرتكم وقوميتكم.. فانتم تلمسون ان ابناء الدين الواحد يُكَّذبون بعضهم حد التقاتل وانتهاك الحرمات. واهل الطائفة ممزقون ويوالون اشخاص يتقاتلون على متاع الدنيا كما يقولون لك ويحرمونك منها.. متاع الدنيا حلال عليهم وحرام عليك.. واصحاب القومية متقلبون بين جنبات البترودولار والخزي والعار. والعشائر تتقاتل على الولائم والعطوة والفصل.. جربوا ان تختلفوا مع أحدهم ولو من عشيرتكم او طائفتكم او دينكم او قوميتكم.. ستجدون عجب العجاب وما يستحقون وتستحقون.. سيطلب منكم "الفصل " و"الحق" و" العطوة".. ويتلذذ بما ينتزعه مما تملكون.

جربتم رجال الدين واتباعهم والمنافقين وازلامهم والسارقين واذنابهم واقاربكم واصدقائهم.. والنتيجة ما أنتم به من حال سيء ومن اسواء الى الاكثر منه.. فهل تعيدون امثالهم.

انكم تصفون كل اعضاء الحكومة والنواب واعضاء المجالس المحلية وحتى شيوخ الدين.. حرامية فلماذا تعيدون انتخاب من يسرقونكم ويذلونكم ويتسلطون عليكم بأصواتكم ويهددون مستقبلكم ومستقبل العراق واجياله ومنهم اجيالكم.

ان فعلتم ذلك فأنتم مجرمون اقولها بصراحة.. لا يحق لكم ان تعترضوا مستقبلاً عليهم لأنكم لُدِغْتُمْ من نفس الجحر عدة مرات وليس مرتين فأنتم تافهون لا تستحقون إلا الاذلال والإهانة.

اعترفوا مرة واحدة بحقكم في الاختيار بعقل وبعيداً عن المجاملات والعشائرية والطائفية. وان كنتم مهووسون بمن يسرقكم ويذلكم.. لابأس لكن انتخبوا.. وهذا اقتراح مني من يسرق ويتقاسم معكم السرقة.. له الثلثان ولكم كشعب الثلث.. له اربعة اخماس ولكم الخُمس وبهذا تقدمون خدمة جليلة للأجيال القادمة سيمتدحونكم عليها.. لأنه يفتح امامهم الامل بأن يتحسن الحال وربما بعد عشرات السنين سيكون له الخمس (للمُنتخَب) ولكم انتم الشعب الاربعة اخماس وهذا ما معمول به في كل الديمقراطيات التي تتبع امريكا والتي صممت على ضوئها اجهزة الشفافية

أي ربما بعد ربع قرن من يوم سيكون هناك شيء نافع من الانتخابات اي ان ذلك يحتاج وقت وتضحيات فبادروا من اليوم لان التأخير موسم انتخابي واحد سيدفع ربما الى ضعف تلك المدة اي الى نصف قرن.

.......... .

لا تنتخبوا: رجل الدين لأنكم ببساطه لا تستطيعون ان تُحاسبوه أو تنتقدوه او تلومونه او تعزلوه.. وهو يتصور انه أكثر منكم حلماً وعلماً ودراية بأمور دينكم ودنياكم.. وما يقوله هو قول الله كما يطرح وواجب التنفيذ حتى سرقاته عليكم ان تحسبوها من باب الاجتهاد وعلى " الله يرزق من يشاء" يتصور انه أكثركم رُشداً.. . وهو من يجب ان يُفكر عنكم وهو احرص على مستقبلكم في "الأخرة قبل الحياة الدنيا". وأنتم في نظر رجل الدين تابعين ضعفاء تحتاجون الى نصائحه ووساطته ومباركته وشفاعته.. ويجب ان تخضعوا له حتى يرضى عنكم الله.. فلا تستطيعون حتى الاستفسار منه عن حقوقكم وتطلعاتكم وحقوق اولادكم.. وانما تسمعون وتُطيعون خاضعين خانعين راضين بما "قسموا" هم لكم.

لا تنتخبوا: وكيل رجل الدين او من يرشحه لأن هذا الشخص خاضع ذليل وسيط باتجاه واحد بينكم وبين رجل الدين ينقل لكم اوامره المُطاعة ويتفنن بإجباركم على تنفيذها ويخول نفسه اتباع كل السبل لذلك. لا يمكنكم انتقاد وكيل رجل الدين ومنفذ اوامره.. أو عزله او مطالبته بالاستقالة. ثم كيف تنتخبون خاضع ذليل عنده كلمة رجل الدين فوقكم وفوق مستقبل اجيالكم. وكيل رجل الدين خادم مطيع له وليس خادماً لكم.. ينفذ اوامر رجل الدين ولا يبحث عن مصلحتكم او مصلحة الوطن. هذا الوكيل لا يخاف منكم لأنه يعرف انه مسنود ممن تخافون منه. رجل الدين لا يقول لكم الحق وانما يقول لي الحق وعليكم الطاعة ووكيل رجل الدين يقول ليس لكم الحق وانما الحق لرجل الدين (دخيل جده). لا تستطيعون محاسبة رجل الدين او وكيله وانما هما من يحاسبونكم وان مسَّكُم ْ ضيم او حيف فهو من الله.. سيقولون لكم ان المؤمن مبتلى. وستنالون جزاء صبركم رِضى الله عنكم يوم القيامة (عيش يا حمار..).

لا تنتخبوا: الضعيف الذليل لأنه سيذلكم وسيضعفكم وسيبحث عمن يحميه وسيساوم عليكم.

لا تنتخبوا: من كان جليسكم في المقاهي والبارات لأنه سيكون محكوم بأخلاقها واحكامها من (أدفع عليك وتدفع عليَّ) و(عشت وحسابك واصل) و(عليك الحساب) و(لا تغش بالدومينو او لعب الطاولي).

لا تنتخبوا: الوسخ لأنه لن يسعى للنظافة لأنه لم يتمكن من تنظيف نفسه فكيف ينظف محيطكم.

لا تنتخبوا: من يُكْثِرْ من الصلاة لأنه سيكون مشغولاً بها وبالزيف الذي يدير علاقاتها والنفاق في مجالسها.

لا تنتخبوا: من يُكْثِرْ من القَسَمْ والأيْمان لأنه سيقضيها عليكم كل يوم قَسَمْ ويمين.

لا تنتخبوا: الثرثار لأنه يستهلك تفكيره وقواه العضلية والعقلية في اللغو والكلام الذي لا يقدم ولن تحصلوا منه على شيء.

لا تنتخبوا: من لا يحترم الأمانة والوقت والمواعيد لأنه لا يحترم العمل والعقل والعلم والحياة.

لا تنتخبوا: من يقيم لكم الولائم لأنه يريد اذلالكم بها ويعتبر نفسه متفضل عليكم ويعتبركم كلاب تركضون خلف العظام التي يحملها ويقدمها لكم.

لا تنتخبوا: من يقيم مواكب العزاء لأنه يريد استغلال من تعتبرونهم اولياء او ائمه لصالحه وكانه يقول لكم انه قادم (من طرف الامام الفلاني) او هو ممثل الامام او وكيله.

لا تنتخبوا: من يستغل عواطفكم ليبكيكم في مجالس العزاء ويشيع الحزن فيكم لأنه سيستمر بإشاعة الحزن ولن يجعلكم تفرحون يوما لأنه لا يريد ذلك وانتبهوا الان ان من يبكيكم فيها ومن على المنابر كَّذاب منافق لا يبكي ابدا ولن تجدوا في عينيه دمعه واحده وهو يتهدج وينتحب كذب.. فهذا انسان منحرف يستلذ بعذاباتكم ويفرح لدموعكم ولن يقدم لكم غيرها.

......................

 انتخبوا: من جاع وكافح ونجح واجتهد وهو يتذكر ذلك بفخر ويعرف معنى الجوع وما يتسبب به.

انتخبوا: فقيراً مخلصاً مجتهداً يرتدي الأسمال بعد ان يغسلها ويكويها ويناسقها عندما يلبس ويفتخر بها.

انتخبوا: من يحترم الكلمة والوعد والوقت والعلم والعمل.. وهم كثر وامامكم في كل مكان.

انتخبوا: الحليم القليل الكلام الكثير العمل الذي يستمع بإنصات وانتباه ويفكر قبل ان يرد.

انتخبوا: من استدان وأوفى الدين في وقته وان لم يتمكن يعتذر بشجاعة ويعمل على سداده.

انتخبوا: من يعتبركم (كشعب) اهله و(كوطن) داره يحرص عليكم ويدافع عنكم ويكد لأجلكم ولأجل مستقبلكم ومستقبل الاجيال.

انتخبوا: من يحبكم بصدق ومن يحب ويحترم العراق وشعبه.

انتخبوا: من اذا قال صدق.. وإذا عجز يعترف ويستقيل.. وإذا اخطأ يعتذر بشجاعة أمام الجميع.

............................

من انتخب فاسد وذَّمَهُ واعاد انتخابه فهو فاسد مثله سواء ذمه مرةً اخرى أم سكت

ومن لم ينتخب الجيد ويتألم ولا ينتخبه في التالية فهو فاسد سواء تألم أم لا مرة ثانية.

و من لم يشارك في التصويت وهو قادر لا يحق له انتقاد احد.. عليه ان يصمت ويقبل بما يحصل وسيحصل.

انشروا هذه الرسالة عسى ان تنفع.

***

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

حسن الحضريفي عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كانت إذا أسلمت قبيلة؛ تقدَّم شاعرها وخطيبها ليفخرا بمحاسنها ويعدِّدا أمجادها، وكان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقدِّم شاعر الإسلام وخطيبه، فكانا ينتصران في كل مناظرة تجري بين المسلمين وبين أيَّة قبيلة من الوفود، حتى قال زعيم وفد بني تميم يصف النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "إن محمدًا لَمُؤَتًّى له"؛ أي: موفَّق بأسباب الغلبة؛ فكانوا يعدُّون حُسن الكلمة من أسباب النصر؛ وحُسن الكلمة لا يقتصر على رونقها وجودتها فقط؛ بل يضاف إلى ذلك صِدقها وسِدادها، فهي كرمية الرمح لا بد أن توجَّه في الوقت المناسب إلى المكان المناسب وبالطريقة المناسبة.

وهذا يكشف لنا أهمية الكلمة في عالم السياسة؛ فهي أداة التعبير، والله تعالى يقول في معرض الحرب والنزاع بين المسلمين وبين غيرهم: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين) [النحل: 125]، ويقول أيضًا في معرض بناء المسلمين لدولتهم: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [العنكبوت: 46].

والواقع الحياتي يكشف لنا العلاقة الوثيقة بين الخطاب السياسي وبين شخصية القيادة السياسية ومدى قوتها أو ضعفها، بل يكشف أيضًا مدى جدارتها بالقيادة من عدمها؛ فالقائد الجدير بالقيادة هو الملِمُّ بعواملها، القادر على جمع أسباب نجاحها والتعامل مع آلياتها بطريقة صحيحة، والخطاب السياسي للقائد القوي الناجح يعتمد -في إطار صورة صادقة اللهجة، قوية الدلالة- على رصد الواقع وتقديم صورة صحيحة له، مع الإلمام بصورة الماضي واستلهام العبر والعظات، واستشراف المستقبل في ضوء رسم خطط جيدة مناسبة للواقع، والعمل على تنفيذها في ظل آليات صحيحة.

أما القائد الضعيف الفاشل؛ فتراه يتخبط ويتناقض في خطابه السياسي، يرسم ملامح وهمية لدولة مُقْعَدة تتعمد إقصاء الكفاءات والخبرات، وتعتمد على سياسة الطاعة العمياء، ويبدو الضعف جليًّا على جهازه الإعلامي، الذي يحاول اختلاق محاسن لا وجود لها، كما يحاول إخفاء كل ما هو ظاهر من مساوئ تفضح تلك القيادة الفاشلة، ويدور في تعامله مع قضايا المجتمع داخل دائرة مغلقة، تجتمع فيها عوامل الضعف والفشل، ولا سبيل له إلى الخروج منها أو تغيير شيء فيها، ولا طائل له من وراء ذلك إلا فقدان ثقة المتلقي في مصداقيته، التي هي قوام نجاح العمل الإعلامي بحكم ماهيته.

وهذه القيادة الضعيفة الفاشلة لا يمكنها أبدًا أن تختلق لنفسها خطابًا سياسيًّا قويًّا، أو جهازًا إعلاميًّا منظَّمًا، أو أي شيء من أسباب القوة تتستر خلفه؛ فإن الواقع السياسي للدولة بمثابة الهيكل بالنسبة إلى الإنسان، فهو لا يستطيع التظاهر بغير هيكله الحقيقي، وإن استطاع التَّجمُّل، والتَّجمُّل شأنه واضح معروف؛ فليس الطبع كالتطبع.

 

حسن الحضري

عضو اتحاد كتاب مصر

 

حميد طولستذكرني تصدر المغاربة لقائمة الأكثر متابعة لما يقع من أحداث في العديد من الدول -مصر وتركيا وبورما وسوريا على سبيل المثال- والانجرار وراء ما يروج بها وحولها من أخبار صادقة كانت أو كاذبة، وتركيزهم على صغيرها و كبيرها وحتى الذي لا قيمة له منها، دون تحقق من صحتها أو تدقيق في مصادرها، كما هو حال إجترارهم لفيديوهات "مقاول الجيش" محمد علي، التي تروج لها فضائيات الإخوان المسلمين المبثوتة من كل قطر وتركيا .

ذكرني ذلك بانتشار الظاهرة الإنسانية النابعة من غريزة الفضول وحب الاستطلاع المرتبط بعموم الناس، وبين جل المغاربة وعلى وجه الخصوص ساكنة حي فاس الجديد الذي ترعرعت به، والذين كان السمة البارزة والمسيطرة في غالبية أهله، وجعلهم على استعداد تام وفي حالة تأهب دائم، لتلقف أي حدث أو خبر أو أي شيء طارئ وغامض وغريب، والاهتمام به ومتابعته، والإشغال بحل ألغازه، حتى لو كان حدثا أو خبارا تافها، ولم يكن له علاقة بهم، وليس لهم فيه مصلحة، الوضع الذي ألفت وعدد من شباب جيلي، إستغلاله في ترويج بعض الإشاعات البسيطة، وإطلاق بالوناتها في بعض الصباحات ونحن في طريقنا إلى مدارسنا، لنختبر بها مدى تجاوب ساكنة حينا الطيبين معها، والتي كثيرا ما كنا نتفاجأ عند عودتنا، بما تكتسبه من إنتشار عارم يحولها إلى شبه حقيقة يتناقلها الناس،

كما أذكر جيدا المقالب التي كنا نقوم بها، والتي كنا نقف -في واحد منها -بين حين وآخر وسط الشارع الرئيسي لفاس الجديد ومركزه نشاطه التجاري الكبير، وبالضبط قبالة "باب السمارين*"  تم نبدأ بالنظر إلى السماء، مشيرين بأيدينا إلى أعلى البوابة التاريخية الضخمة العملاقة، وكأننا ننظر إلى شيء ما مختبئ في أحد ثقوبها، فلا يلبث أن يقف بجانبنا أحد الفضوليين لينظر لنفس الاتجاه الذي ننظر إليه، تم يقف فضولي تان وثالث، ويأتي آخر وآخر، بعد أن تتأجج غريزة الفضول وحب الاستطلاع لديهم، وتزداد سيطرة "عشق الفراجة" عليهم، فيشتد التجمهر وتكبر الجوقة ويتضخم حجمها حول وعند موقع الحدث المفتعل، ويزداد الخلاف ويحتدم الاختلاف بين متسائل عن كينونة الشيء الموجود في أعلى البوابة، وبين من ينفي وجوده، وهنا يتم انسحابنا من الساحة، تاركين أعناق المتجمهرين مشرئبة إلى أعلى البوابة، وأيديهم مرفوعة نحو أبراجها، وكلهم رغبة عارمة في تحقيق سبق إكتشاف ماهية الشيء، والذي غالبا ما يطلقون العنان لمخيلاتهم  لتتفنن في تجسيده وتصوره، كل حسب مزاجه أو حسب تأثره بما يروجه حوله الواقفون من عوام وناقصي المدارك من أهل حينا الشعبي، الذين لا تثريب عليهم  ولا عتب على فضولهم الذي كان غريزة فطرية مجردة من الغل والحقد، والذي هو جزء من منظومة المجتمع –الذي لا يخلو منه أي مجتمع - تتفاوت درجاته من شخص لآخر بناء على رقي الإنسان وتحضره وثقافته ووعيه، قبل أن يتحول فضول الكثيرين منهم -في ظل تدخل وسائل الإتصال المتطورة والإعلام النشط في تغيير مسارات الرأي العام أو تأجيجه أو تأليبه، تبعا لمصلحة بعض الحكومات أو الأحزاب أو الجهات - إلى أزمة ولاء لغير أوطانهم و"هجرة وجدانية" بلدانهم، تفقدهم قيمة الوفاء للوطن، وتجعلهم يعيشون في بلدانهم بأجسادهم فقط، بينما وجدانهم في بلدان أخرى، هي في أقصى شرق الدنيا وفي أقصى غربها، السلوك الذي لايمكن أن يحدث مع الغربيين الذين لا يتجمهرون مشاهدة حادث مروري، أو حريق، أو انهيار مبنى، لأن المسألة عندهم مسألة تربية وثقافة .

 

حميد طولست

............................

* باب السمارين شُيد الباب الضخم من طرف مرينيون سنة 1244م هي واحدة من الأبواب التاريخية العملاقة بمدينة فاس، وتقع في شارع بولخصيصات، وهي التي تفصل بين حي الملاح الذي يعتبر أقدم حي يهودي بالمغرب، ووزنقة فاس الجديد التي تنشط فيها التجارة بشكل كبير. 

 

راغب الركابيفي البدء كان لي تحفظ وعدم رغبة، أن يسافر رئيس إيران إلى أمريكا، خاصةً بعد الممانعة والمماطلة في أخذ الفيزا له ولبعض أفراد حاشيته، ولم أدر لماذا كل هذا الإصرار من رؤساء إيران للسفر إلى أمريكا؟، طبعا جميعهم سافروا ووقفوا في دار الأمم المتحدة، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلف، كانت هناك عداوة وحنق وتأليب من جانب الرئيس الأمريكي، ومع ذلك أصرت إيران على حضور إجتماعات الأمم، ومع إنها لم تكن راغبة في التباحث واللقاء المباشر مع الرئيس الأمريكي، وإنها كانت في ذلك تمشي على أستحياء .

ومع إن العالم يعرف خطاب إيران ومطالبها، فقلت إذن لماذا لم يمثل إيران مندوبها في الأمم المتحدة وهو يكفي؟، طالما أن ليس هناك جديد يقال أو قديم يذكر، وقد شاهدنا وشاهد العالم معنا هذه المرة كيف ان غالبية رؤساء الوفود تركوا القاعة التي كان يترنم بها روحاني !!!!، فتركوه وحيداً يرفع وينصب، وقد ذكرني هذا بنكته عراقية قديمة تقول: (ذات يوم أجتمع مطربو العالم في دار الأوبرا بباريس، فلما وصل الدور إلى مطرب ريفي عربي وقبل أن يقول مواله، خرج الحضور جميعا و تركوه وحده في القاعة، ولم يبق معه سوى حارس البناء، فقال له: هذا الأخير – هذه مفاتيح الأوبرا أغلق البوابه من فضلك بعد أن تنتهي)، هذه النكته تنطبق على حال سيادة الرئيس الإيراني الذي لم يبق في القاعة غير وفد إيران .

أنا من حرصي وحبي وإحترامي أقول هذا الكلام، ولم أرغب أن يكون حاضرا هذه المرة بالذات، بل وفي كل مرة فالأمم المتحدة لا تحل ولا تربط في المسائل الكبيرة والإستراتيجية، هي قاعة يفضفض فيها البعض كلمات لم يستمع لهم فيها أحد، وهذا ليس حسناً لدولة تقول ان لدي قضية تبدأ من هناك وتنتهي هنا في طول البلاد وعرضها، الأمم المتحدة مهرجان للتهريج والإستماع لكلام الرئيس الأمريكي وتجديد البيعة له ولحكومته من التابعين والموالين، ولا يستقيم حضوركم مع شعارات – الموت لأمريكا – فكيف يستقيم هذا مع ذاك؟.

عتبي على السيد علي الخامنئي كيف له أن يسمح بهذا التهريج الذي يقوده وزير الخارجية؟، كيف له ان يسمح بان تهان كرامة إيران وشعاراتها عن العدالة والإستقلال والحرية؟، في عالمنا العربي والإسلامي رؤساء وملوك أبداً لم ولن يذهبوا لا إلى أمريكا ولا إلى الأمم المتحدة، هؤلاء الرجال عندي موضع إحترام وتقدير منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .

فالكرامة أغلى من رغيف الخبز وحين تتعلق بكرامة أمة فالتضحية بالغالي والرخيص واجبة، هذه الميوعة والإلتواء والتخاريف نحن معشر الناس البسطاء لا نعرفها، نحن نحترم الحكومة والدولة التي تحترم نفسها تحت كل الظروف، لهذا سجلنا إعتراضنا على سفر الرئيس روحاني إلى هناك، وسجلنا خوفنا من هذه المواقف والصور التي بعثرت ذلك الكلام الذي نسمعه، حبذا لو يُعاد صياغة الخطاب وإفساح المجال لرجال يكون فعلهم عين قولهم، حتى نصدق شهادة الشهداء ونصدق صراخ المستصرخين، وحتى لا نقع في توهان الضمير والرأي والكلمة ..

 

راغب الركابي

 

جمعة عبد اللهالدول الانسانية التي تحترم مواطينها وتحترم نفسها، تعتبر المنصب مسؤولية وخدمة. وتعتبر الشباب حملة الشهادات العليا كنزها الثمين لايقدر بثمن. وتنتظر بفارغ الصبر انهى دراساتهم وتخرجهم العلمي، لينخرطوا في مؤسسات الدول بالعمل والتوظيف، لكي يساهموا في تطوير البلاد، ودفع عجلة التطور والتقدم الى الامام. ليساهموا حسب تخصصاتهم العلمية. لتطوير الحياة نحو الرفاه والرخاء والعيش الكريم. لذلك كل دولة تقاس بطاقاتهم العلمية بكوادر الشباب، المتخصصة في مختلف مجالات وميادين الانتاج. واستثمار حملة الشهادات العليا. هو صمام الامان لرخاء البلد وتقدمه في مجالات العلم والتكنولوجيا. ولكن الدولة الهمجية والوحشية والمتخلفة مثل العراق، تعتبر الطاقات العلمية من حملة الشهادات العليا، طاقات معطلة. وبالتالي تتوقف عجلة التطور والتقدم. تظل البلاد محرومة من كنزها العلمي الثمين، من طاقات الشباب خريجوا الجامعات والمعاهد العلمية والتعليمية. وعدم استثمار هذه الطاقات، يساهم بقوة في التخلف في البلاد في كل ميادين الحياة والانتاج. وبالتالي من المستحيل ان يدخل العراق في عجلة التطور والتقدم. واصحاب الشهادات العليا، يلوكها البطالة والحرمان من توفير فرص العمل، او طاقات معطلة في البلاد. لان الاحزاب الحاكمة أهتمت لنفسها في الجشع المالي وخلقت حيتان الفساد الكاسرة، التي كانت بالامس حفاة، واصبحوا اليوم اصحاب ملايين الدولارات، وتركوا مشاكل العراق دون حل ومعالجة. لانهم يعتبرون المنصب. المكان الملائم للسرقة واللصوصية واللغف وشفط الاموال وتهريبها الى الخارج. بذلك حرم العراقيين من خيرات موارد النفط المالية. كما حرم العراق من تحسين الحياة المعيشية. وتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وهو حق مشروع للمواطن في العيش الكريم. وتشغيل ماكنة التطور والتقدم والاصلاح والبناء حق وامل كل عراقي شريف. ولكن الاحزاب الشعية تريد ان تبرهن بولائها بالعمالة الذيلية المطلقة الى النظام الايراني وخامئني. تسعى بكل جهدها وطاقاتها، في ابعاد شبح الافلاس المالي والاقتصادي عن النظام الايراني، نتيجة الحصار والعقوبات المفروضة على نظام خامئني، الذي اصبح ليس فقط مهدداً بالافلاس وانما بالانهيار. لذلك اشتغلت ماكنة العراق المالية بالتدفق الملياراتالدولارية في الضخ رئة النظام الايراني بالانعاش، حتى تنقذه من الافلاس والانهيار، على حساب معاناة العراق والعراقيين. ولكي تثبت الاحزاب الشيعية عمالتها، حولت خيرات واموال العراق لصالح نظام خامئني. وبالتالي، لم يتوفر للعراق المال اللازم والكافي، لتوفير فرص العمل للشباب، وخاصة حملة الشهادات العليا. ولذلك جابهت مشاكل العراق بالاسلوب البعثي، في القمع والبطش والارهاب، واستخدام القوة المفرطة. ضد الشباب حملة الشهادات العاليا، بدلاً من المعالجة والحل وتفهم حق الشباب الشرعي بتوفير فرص العمل. استخدمت أشد الاجراءات الامنية الباطشة بالتنكل. وهذا يدل بشكل قاطع، فشل وعجز الحكومة في حل هذه المشاكل. ولكن الى متى يستمر الارهاب والاجراءات الامنية في القمع والتنكيل ضد التظاهرات؟، والازمة الايرانية تسير من سيء الى الاسوأ، وهل باستطاعة المال العراقي ينقذ ايران من شبح الافلاس المالي والاقتصادي. ان تضخ المليارات الدولارية الى ايران في انعدام تباشير الانفراج في ازمتها بل تفاقم الازمة الى الاسوأ، وهذا يشكل عائق جدي وخطير على العراق ومستقبله، بحيث هو ايضاً سيصاب بالازمة المالية والاقتصادية الخانقة مهما كان الاقراض المالي الاجنبي، وبالتالي ستعمق الازمة الحياتية حتى على العاملين حالياً في مؤسسات الدولة، وعلى المتقاعدين ايضاً، لتوفير السيولة المالية الى أيران، ستؤثر الكارثة القادمة على الجميع. وبالتالي لن تنفع عمالتهم الذيلية الموشحة بثوب العار والمخازي. اي اصبحت الاحزاب الشيعية العميلة، علامة تخلف وتدهور للحياة في كل مجالاتها، رغم تصاعد موارد المالية للنفط. ولكنها تذهب الى ايران، ويحرم منها العراق والعراقيين

.... والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

" هذا هو محمد رسول الله " كتاب من القطع الصغير يقع في 44 صفحة، كنت شاهد عيان على تفاصيله منذ بدايتها، وخلاصتها أن مهندسا أجنبيا في إحدى الشركات طلب من أحد زملائه العراقيين في العمل تعريفه بجانب من إنسانية الإسلام وعالميته وتعاليمه السمحة إضافة الى التعريف بشخص النبي صلى الله عليه وسلم، لعله يُسلِم اذا ما إقتنع بما ورد فيه، أو على اﻷقل أن يجيب الكتاب على بعض تساؤلاته الحائرة بشأن الإسلام ورسوله الكريم وهو المتأثر بما يعرف بالإسلام فوبيا أو " ثقافة الخوف من الاسلام" التي تعمل عليها الدوائر الماسونية ومن لف لفها صباح مساء، والتي ﻻ تدخر وسعا وﻻ تألوا جهدا بإخافة الغرب من هذا الدين العظيم ومن نبيه الكريم ومن كتابه المقدس - القرآن الكريم - وتخويفهم من المسلمين أنفسهم في كل مكان خشية أن يعتنقوه، أن يحترموه، أن يقفوا معه، أن يدافعوا عنه، أن يلتزموا الحياد تجاهه، أن يتعاطفوا مع شعوبه في أرجاء المعمورة.

1163 كتاب محمد

بحث المهندس العراقي عن ما يسعفه من ترجمات إنجليزية للأحاديث الانسانية، واﻷخلاقية، والتربوية الشريفة التي وردت على لسان النبي اﻷكرم صلى الله عليه وسلم في المكتبات العراقية آنذاك وعبثا حاول ولم يجد فكلها كانت باللغة العربية، فما كان منه اﻻ أن طلب من أحد اﻷصدقاء جمع 40 حديثا نبويا شريفا صحيحا في حسن الخلق، المعاملات، الاجتماعيات، اﻷسرة، التربية، إنطلاقا من (الدين النصيحة) و(ما من شيء أثقل في ميزان المُؤمِن يوم القيامة من حسن الخلق) و(إنما بعثت ﻷتمم مكارم اﻷخلاق ) لتضمينها بين دفتي كتاب واحد تحت عنوان جامع يتولى شخص ثالث ترجمتها الى الانجليزية بما يمكنه الله تعالى عليه في ذلك ليهديها الى المهندس الغربي آنف الذكر أملا بتغيير نظرته السوداوية ذات الخلفيات الإستشراقية المستلهمة بدورها من اﻷفكار الشعوبية الهدامة عن هذا الدين الحنيف ورسوله الكريم، وربما لهدايته بسببها أيضا، وقبيل الإنتهاء من إنجاز الكتاب حدث ما عكر صفو اﻷجواء وزعزع اﻷوضاع حيث إندلعت الحرب الشعواء بعد حصار غاشم دام 13 سنة قُتل من جرائه مليون وربع المليون عراقي ظلما وعدوانا لم يجرؤ ولا سياسي واحد على رفع دعوى قضائية في المحاكم الدولية ضد من قاموا بتلكم الجريمة النكراء لمحاكمتهم وتعويض المتضررين ماديا ومعنويا فضلا عن الإعتذار لهم عن ما لحق بهم ..غزا رعاة البقر بقيادة "بوش الصغير بن بوش الكبير " مدعي الديمقراطية والانسانية العراق عام 2003، دمروا مصانعه، أحرقوا مزارعه، جرفوا بساتينه، نسفوا جسوره، نهبوا ثرواته، صادروا خيراته، هربوا آثاره، ألقوا على شعبه 400 الف طن من اليورانيوم المنضب والفسفور اﻷبيض والعنقودي وصواريخ كروز وتوماهوك فلوثوا أرضه ومياهه وسماءه الى مئات من السنين مقبلة إبتداء حتى باتت السرطانات بأنواعها علاوة على تشوه اﻷجنة أو موتها ببطون أمهاتها تفتك بأبنائه فتكا مريعا وسط فوضى صحية هائلة وغير مسبوقة تعاني فيها البلاد من نقص اﻷجهزة وشح اﻷدوية المخصصة لمرضى السرطان وإرتفاع تكاليفها بأرقام مروعة بخلاف المطلوب، ولما يزل مسلسل القتل والسرطانات والتلوث الاخلاقي والتفكك اﻷسري وتمزق النسيج المجتمعي والصراع الطائفي والإحتراب السياسي فضلا عن العشائري تفعل فعلها اﻷسود بما أحدثته أميركا راعية - الإستحمار قراطية - من فوضى لا أخلاقية ولا خلاقة عارمة هاهنا في بلاد ما بين النهرين التي إنبثقت حضارتها على سطح الكرة اﻷرضية قبل أن تظهر أميركا قاتلة الهنود الحمر ومبيدة الشعوب حول العالم الى الوجود بـ 7 اﻻف سنة ..أغلقت الشركة أبوابها ..سافر المهندس اﻷجنبي الى غير رجعة وإنقطعت أخباره ..طُبِع الكتاب بعد الحرب ببضع نسخ ظلت حبيسة الرفوف بعد إهدائها الى عدد من اﻷصدقاء المقربين، منهم من هاجر، منهم من مات، منهم من سافر، منهم من شغلته شؤون الحياة ومصاعبها بل قل كوارثها التي لاتنتهي في العراق عنه الى أن حدثت مفاجأة قبل أيام حين إفتقدت غرضا منزليا كنت بحاجة اليه لضرورة ملحة جدا، قلبت المنزل عاليه واطيه بحثا عنه واذا بي أعثر على هذا الكتاب بعد سنين من إنجازه وإهدائه اليَّ وهو موضوع في مكان من الإستحالة العثور عليه بغير البحث الدقيق في كل ركن من أركان المنزل وأثاثه وزواياه، الغريب في الموضوع أنني عثرت على الكتاب فيما لم أوفق بالعثور على الحاجة التي كنت أبحث عنها بإصرار ربما ﻷنني كنت أبحث - قدرا - عن الكتاب وليس عن ما أفتقده في واقع اﻷمر فوصلت الرسالة وعقدت العزم على نشره هذه المرة الكترونيا بتوفيق من الله تعالى وتسديده واﻷجر موصول الى صاحب الفكرة أينما كان اﻵن، ومترجمها أنى حل وارتحل، وجامع المادة موضوعة الكتاب وكذلك الى كل من سعى في طبعه حسبة لله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد خير الخلق من عرب ومن عجم .

اﻷعجب من ذلك أن العثور على الكتاب جاء بالتزامن مع إتفاق عقد بين كل من تركيا وماليزيا والباكستان على هامش اجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تقرر خلاله إطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالانجليزية لمواجهة تحديات ما يعرف بظاهرة " الاسلام فوبيا" وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الاسلام حيث سيتم إنتاج مسلسلات وافلام سينمائية بميزانية ضخمة ستخصص لهذا الغرض المبارك :

صلى عليه اللهُ في ملكوته ..ما قام عبدٌ في الصلاة وكبّرا

صلى عليه اللهُ في ملكوته ..ما عاقب الليلُ النهارَ وأدبرا

 

أحمد الحاج

 

صادق السامرائيالمخلوقات موجودات ذات قدرات مرهونة بآليات بقائية تحتم عليها الوعي في دوائر متفقة وما تقتضيه مصالحها البقائية، ولا يمكنها الخروج من تلك الدوائر المغلقة لأنها ستتعارض وقدراتها على التواصل في الحياة.

وهذا ينطبق على البشر كموجود تقدم على المخلوقات الأخرى، وتحرك في دوائر إدراكية أكبر من دوائرها، ووعى ما لا تعيه وتعرفه من أسرار وقوانين الحياة، التي يشترك بها مع باقي المخلوقات المتنوعة بأحجامها وأشكالها، لكنها جميعا وبلا إستثناء تمتلك ما نسميه العقل.

هذا العقل الذي نجهل تعريفه الدقيق ولا يمكننا أن نراه أو نتلمسه ونحسه، لكننا نجد الكثير مما يشير إليه وفقا لقدرات مداركنا وقابليات أحاسيسنا، فأصغر خلية في المخلوقات ذات عقل يتناسب وما يعينها على التفاعل البقائي مع ما حولها، وأكبر المخلوقات يمتلك عقلا متفقا مع مقتضيات حياته، فالعقل هو الطاقة الفاعلة في المخلوق للمساهمة بالحفاظ على وجوده أطول ما يمكن.

أي أن العقل نابع من حاجة المخلوق للتواصل والتفاعل مع محيطه، وما فيه من الطاقات والرغبات والدوافع والنوازع والتطلعات.

وعندما نتساءل عن مكان العقل وموطنه، يمكن القول بأن الدماغ هو بيت العقل، والذي لا دماغ له لا عقل له، وهذا واضح في المخلوقات المصابة بآفات دماغية، وفي الولادات المعوقة حيث الدماغ العليل الذي يؤدي إلى ضعف القدرات العقلية والمهارات التفاعلية مع المحيط.

ففي الدماغ آليات لتأليف أو تكوين الدوائر العُصيبية ذات النشاط الكهرومغناطيسي، الذي يمكن قياسه وتحديد نشاطاته الكهربائية وأمواجه التفاعلية، وهذه الدوائر هي المُستقبلات الحية للأفكار المبثوثة في فضاء الوجود المطلق.

فالفضاء الكوني يحتشد بالأفكار وتزدحم فيه إرادات التعبير عنها، وكلما تمكّنت دائرة عُصيبية من بلوغ درجة النشاط القصوى الكفيلة بإلتقاط الفكرة المتفقة معها، فأنها تبدأ بالتعبير عنها وفقا لقدرات المخلوق الذي إستطاع إلتقاطها، وبعضهم يعجز عن التعبير عنها وبذلك يكون ضحية للفكرة التي تقضي عليه أو تأخذه إلى متاهات فنائية مروّعة.

فالعقل في حقيقته عبارة عن مجال كهرومغناطيسي يحيط برؤوس المخلوقات، ولديه القدرة على إستقبال الأفكار من الفضاء الذي هو فيه، ويسعى الدماغ المتصل به إلى توظيفها وتحويلها إلى ما يساهم في التعبير الأمثل عنها.

وهذه الحالة الوصفية والتشريحية للعقل، تشير إلى أن المخلوقات ذات قدرات محدودة وهي عاجزة عن وعي كافة الأفكار وإستحضارها، وإنما كل دماغ يمكنه أن يعي ما يستطيعه منها، مما يعني أن الأدمغة البشرية ذات عقول متباينة، وأنها ترى بآليات مختلفة، ولا يمكنها أن تتشابه، وما بصمات الأصابع إلا تأكيد على أن الأدمغة البشرية لا يمكنها أن تتماثل مما ينجم عنها عقول لا تتطابق، وهذا يعني أن المخلوقات بأنواعها ترى وفقا لما تستطيع أن تراه، ولا ترى الحالة كما هي، وإنما كما تستطيع أن تراها وتستوعبها.

وعليه فأن المخلوقات قاطبة ذات محجوبية متفاوتة ومتناسبة مع قدرات أدمغتها في إستحضار ما يمكنها أن تعيه من الفضاء الكوني الذي هي فيه.

فلا تقل أدري وقل أريد أن أدري ما أستطيع، وأن أتعلم وأعلم ما أستطيع، فلا يوجد مَن يعرف ومَن يدري، وإنما ذلك حالة نسبية ذات محدودية متوافقة مع قدرات الدماغ ودوائره، التي تخلّقت وتفاعلت مع الأفكار الدوّارة الباحثة عن رحم وليد.

 

د. صادق السامرائي

 

 

محمد فتحي عبدالعالفي عام 1926 أصدر طه حسين كتابه في الشعر الجاهلي والذي أحدث دويا عظيما في أوساط السياسيين والمثقفين وإلى حد البرلمان نظرا لحساسية الموضوعات التي تطرق لها وفي مقدمتها مسألة انتحال الشعر الجاهلي والتشكيك في المسلمات الدينية وهو ما لم يكن بغائب عن ذهن طه حسين وهو يخط كتابه فيقول في مقدمة كتابه (إن هذا البحث وإن أسخط قوما، وشقَّ على آخرين، فسيرضي هذه الطائفة القليلة من المستنيرين، الذين هم في حقيقة الأمر عدّة المستقبل، وقوام النهضة الحديثة، وذخر الأدب الجديد.. والنتائج اللازمة لهذا المذهب الذي يذهبه المجددون عظيمة جليلة الخطر، وهي إلى الثورة الأدبية أقرب منها إلى أي شيء آخر، وحسبك أنهم يشكون في ماكان الناس يرونه يقينا، وقد يجحدون ما أجمع الناس على أنه حق لا شك فيه).

هل القضية قديمة؟:

يتصور الكثيرون أن قضية التشكيك في صحة الشعر الجاهلي وليدة العصر الحديث وأن طه حسين قد نقلها عن المستشرقين ولكن الحقيقة أن البداية كانت أقدم من الإثنين معا وتعود إلى المقدمة التى كتبها محمد بن سلام بن عبيد الله الجمحي لكتابه: "طبقات فحول الشعراء" وتحدث فيها عن النَّحْل في الشعر الجاهلى وأن مردّه إلى كل من العصبية القبلية وعبثُ الرواة قائلا: (وفى الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه، ولا حجة في عربية، ولا أدب يستفاد ولا معنى يستخرج ولا مثل يضرب ولا مديح رائع ولا هجاء مقذع ولا فخر معجب ولا نسيب مستطرف). ثم أضاف قائلا: "وقد تداوله (أي الشعر الجاهلى) قوم من كتاب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء ).

 انتقال القضية إلى المستشرقين:

في العصر الحديث أعاد المستشرقون طرح القضية مرة أخرى مشككين في حقيقة الشعر الجاهلي ومصادره، فكان كتاب(تاريخ اللغات السامية ومنهجها المقارن) لإرنست رينان عام 1855. وكذلك كتاب (مساهمات في معرفة الشعر العربي القديم) لتيودور نولدكه عام 1861 وتحدث فيه عن تضارب في النصوص والروايات ثم كان نشر المستشرق وليم إلوارد لدواوين الشعراء الستة الجاهليين : امرئ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى، وطرفة بن العبد، وعلقمة بن عبدة، وعنترة بن شداد، متوصلا إلى أنَّ عدداً قليلاً من القصائد صحيح، ولكن الشك يخيم على ترتيب الأبيات وشكل كل واحد منها .

في عام 1925 نشر المستشرق البريطاني ديفيد صمويل مرجليوث في مجلة الجمعية الملكية الأسيوية دراسة بعنوان " The origins of Arabic poetry" مقارنا بين الشعر الجاهلي والقرآن متوصلا إلى أن هذا الشعر المنسوب إلى العصر الجاهلي لا يعبر ابدا عن طبيعة هذا العصر، وهو صنيعة العرب في العصر العباسي، إذن القرآن مصدرًا من مصادر الشعر الجاهلي وليس العكس نظرا للمماثلة بين لغتي القـرآن الكـريم والشعـر الجاهلي وعدم وجود اختلاف في اللهجات يعكس انتماء الشعراء لقبائل مختلفة . وهو نفس ما ذهب إليه طه حسين في كتابه مع فارق بسيط أن مرجليوث اعتبر كل الشعر الجاهلي زائف منحول فيما أورد طه حسين حتى يبدو مستقلا (جله إن لم يكن كله) .

كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين:

بعد أشهر قلائل من بحث مرجليوث الأخير نشر طه حسين كتابهُ "في الشعر الجاهلي" متطرقا إلى نفس القضية بنفس الأدلة والشكوك متبعا نظرية (رينيه ديكارت) في الشك وأن يتجرد الباحث من كل ما يعلمه من قبل، ثم يستقبل بحثه صافي الذهن متبعا مبدأ الشك وسيلة لليقين غير أن طه حسين شابَ إتباعه لهذا المبدأ عورا شديدا خاصة فيما يخص المسائل الدينية حتمية الثبوت.

تحدث طه حسين في كتابه عن الشعر الجاهلي وأنه شعر موضوع لا يصح نسبته للشعراء الجاهليين ، واعتبره من وضع الرواة وتأليف النحاة ورواة القصص بعد الإسلام لأسباب دينية منها تعظيم شأن النبي ونسبه والتدليل علي صحة الدعوة فيقول (فكان هذا الإنتحال فى بعض أطواره يقصد به الى إثبات صحة النبوة وصدق النبى، وكان هذا النوع موجها إلى عامة الناس، وأنت تستطيع أن تحمل على هذا كل مايروى من هذا الشعر الذى قيل فى الجاهلية ممهدا لبعثة النبى، وكل مايتصل به من هذه الأخبار والأساطير التى تروى لتقنع العامة، بأن علماء العرب وكهانهم، وأحبار اليهود ورهبان النصارى، كانوا ينتظرون بعثة نبى عربى يخرج من قريش أو من مكة) ولأسباب أخرى سياسية كالعصبية والتنافس بين القبائل في اختلاق أمجاد لها قبل الإسلام ، وأن هذا الشعر المنحول يصور جوانب الحياة في العصر الأموي وبدايات العصر العباسي أكثر من كونه تصويرا للحياة في الجاهلية ومن يريد أن يلتمس الحياة العربية قبل الإسلام عليه أن يلتمسها فى القرآن وليس فى هذا الشعر الذى يقال أنه جاهلي، فالقرآن قد عبر عن هذه الحياة فى جوانبها الثقافية والإجتماعية والإقتصادية أصدق تعبير. وكان باعثه في هذا الإنكار للشعر الجاهلي عدة أسباب في مقدمتها: عدم وجود اختلاف جوهري في اللهجات بين الأشعار المنسوبة للجاهلية على الرغم من انتماء أصحابها إلى قبائل شتى كالقحطانيين (العرب العاربة) من أهل اليمن والعدنانيين الحجازيين (العرب المستعربة والذين تخلوا عن لغتهم الأولى العبرانية أو الكلدانية ، وتعلموا لغة العرب العاربة وأول من تكلم بالعربية ونسى لغة أبيه اسماعيل بن ابراهيم) من أهل مكة والمدينة ويستند طه حسين فى هذا الرأى بما روي عن أبى عمر ابن العلاء أنه كان يقول (ما لسان حمير (العاربة) بلساننا ولا لغتهم بلغتنا) واستند إلى ما أسماه بالبحث الحديث الذي يثبت خلافا جوهريا بين اللغة التى كان يصطنعها الناس فى جنوب البلاد العربية واللغة التى كانوا يصطنعونها فى شمال هذه البلاد ثم أردف بقوله (لدينا نقوش ونصوص تمكننا من إثبات هذا الخلاف فى اللفظ وفى قواعد النحو والتصرف) فضلا عن أن هذه الأشعار تخلو من أي تصوير للحياة الدينية الوثنية قبل الاسلام والسجال الكبير مع الدعوة الإسلامية والتي يصورها القرآن ولا أثر لها في الشعر الجاهلي وكذلك خلوها من الإشارات إلى الحياة الفكرية والثقافية بحكم انفتاح العرب في هذا الوقت على الفرس والروم وكثرة الأسفار والتبادل التجاري بينهم.

ومن الطريف أنه على الرغم من التطابق بين ما نشره طه حسين ومرجليوث إلا أن الأخير سارع إلى تبرئة طه حسين من تهمتي الاقتباس والسطو على أفكاره موحيا بأن هناك تواردا ذهنيا في الفكرة قد حدث !!!

التشكيك في النبيين ابراهيم واسماعيل:

كان بإستطاعة الدراسة التي قدمها طه حسين أن تمر مرور الكرام فهي تتضمن أسبابا وجيهة تدخل في سياق البحث العلمي لولا ما تضمنه بحثه من إشارات مفتعلة لم تكن في سياقها الطبيعي ومنها التشكيك في الوجود التاريخي للنبيين ابراهيم واسماعيل عليهما السلام بقوله (للتوارة ان تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين فى التوراة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما التاريخى فضلا عن إثبات هذه القصة التى تحدثنا بهجرة اسماعيل بن ابراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها ونحن مضطرون إلى أن نرى فى هذه القصة نوعا من الحيلة فى إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة وبين الإسلام واليهودية، والقرآن والتوراة من جهة أخرى) ويضيف (ليس ما يمنع قريشًا من أن تقبل هذه الأسطورة التى تفيد بأن الكعبة من تأسيس اسماعيل وابراهيم، كما قبلت روما من قبل ذلك ولأسباب مشابهة أسطورة أخرى صنعتها لها اليونان، تثبت أن روما متصلة بإينياس بن بريام صاحب طروادة، أمر هذه القصة إذًا واضح، فهب حديثة العهد قبيل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب ديني، وقبلتها مكة لسبب ديني وسياسي أيضًا).كما ينظر بمنظور الشك لكون الدين الإسلامي له أولوية في بلاد العرب وأنه دين الأنبياء من قبل فيقول «أما المسلمون فقد أرادوا أن يثبتوا أن للإسلام أولية في بلاد العرب كانت قبل أن يُبعث النبي وأن خلاصة الدين الإسلامي وصفوته هي خلاصة الدين الحق الذي أوحاه الله إلى الأنبياء من قبل»

كما يتطرق إلى نسب النبي صلي الله عليه وسلم وأنه قد تمت إحاطته بهالة من التضخيم والمبالغة فيقول: «ونوع آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر وأضافته إلى الجاهليين هو ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه إلى قريش؛ فلأمر ما، اقتنع الناس بأن النبي يجب أن يكون صفوة بني هاشم وأن يكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف وأن يكون بنو عبد مناف صفوة بني قصي وأن تكون قصي صفوة قريش وقريش صفوة مضر ومضر صفوة عدنان وعدنان صفوة العرب والعرب صفوة الإنسانية كلها وأخذ القصاص يجتهدون في تثبيت هذا النوع من التصفية والتنقية وما يتصل منه بأسرة النبي خاصة ، فيضيفون إلى عبدالله وعبدالمطلب وهاشم وعبدمناف وقصي من الأخبار ما يرفع شأنهم ويعلي مكانتهم ويثبت تفوقهم على قومهم خاصة وعلى العرب عامة »كما أشار إلى أن القراءات السبع للقرآن ليست إلهية وأنها اقتضتها اختلاف لغات القبائل يقول طه حسين: (والحق أنه ليست هذه القراءات السبع من الوحي في قليل ولا كثير، وليس منكرها كافرا ولا فاسقا ولا مغتمزا في دينه، وإنما هي قراءات مصدرها اللهجات واختلافها)

 محاكمة طه حسين:

بصدور الكتاب أصيبت الأوساط الدينية والثقافية والسياسية في مصر بالصدمة ففي 30 مايو سنة 1926 تقدم الشيخ خليل حسنين الطالب بالقسم العالي بالأزهر ببلاغ إلى النائب العام ضد طه حسين ، متهما إياه بالطعن الصريح في القرآن العظيم. ثم أعقبه بلاغ آخر من شيخ الازهر (محمد أبوالفضل الجيزاوى) للنائب العام فى 5 يونيو عام 1926 ضد طه حسين مشفوعا بتقرير لجنة العلماء المشكلة منه حول الكتاب وحسبما ورد بالتقرير فالكتاب وضع فى ظاهره لإنكار الشعر الجاهلي، ولكن المتأمل قليلًا يجد دعامة من دعائم الكفر ومعولًا لهدم الأديان.

 بدأ محمد نور رئيس نيابة مصر التحقيق مع طه حسين في 19 أكتوبر سنة 1926 . ومما يبدو من مطالعة محاضرالتحقيق أن طه حسين كان متأففا وضجرا من الأسئلة وكانت إجاباته باهتة وعاجزة مثل: هذا فرض وليس من السهل إثباته، وما أظن ذلك !!و حينما سئل عن ما ورد بكتابه بشأن الشك في ابراهيم واسماعيل عجز عن الرد. وحينما طالبه رئيس النيابة بالأدلة من النقوش والنصوص الحديثة التى تحدث عنها في مسألة اختلاف لغة العرب العاربة عن العرب المستعربة لم يستطع الرد أيضا. واستمرت التحقيقات حتى 30 مارس 1927م منتهية بقرار النيابة بحفظ الأوراق إداريا لإنتفاء القصد الجنائي ، وقد اختتم التقرير بالقول (وحيث أنه مع ملاحظة أن اغلب ماكتبه المؤلف مما يمس موضوع الشكوى وهو ماقصرنا بحثنا عليه، وإنما هو تخيلات وافتراضات واستنتاجات لا تستند إلى دليل علمي صحيح فإنه كان يجب عليه أن يكون حريصا فى جرأته على ما أقدم عليه مما يمس الدين الإسلامى، الذى هو دينه ودين الدولة )

أصداء القضية:

على المستوى السياسي والحزبي كان سعد زغلول باشا رئيسا للبرلمان والذى شهد موجة عارمة من احتجاجات النواب ومطالبتهم الحكومة باتخاذ موقف حازم مع المؤلف على خلفية كتابه لكن عدلي يكن رئيس الحكومة ورئيس حزب الأحرار الدستوريين المنتمي له طه حسين رفض المساس به فيما عبر سعد عن رفضه للكتاب بقوله: (هبوا أن رجلا يهذى فى الطريق فماذا علينا اذا لم تفهم البقر؟)

أما الصحافة فقد ساندت صحيفة (السياسة) طه حسين كماانبرى عدد من المفكرين في الشدّ من أزره في طليعتهم محمد حسين هيكل وأحمد لطفى السيد ومنصور فهمي وغيرهم، وفى المقابل شنت صحيفة (كوكب الشرق) هجوما ضاريا عليه كما صدرت عدة كتب للرد عليه أبرزها (نقد كتاب فى الشعر الجاهلي) لمحمد فريد وجدى، و(نقض كتاب فى الشعر الجاهلي) للشيخ محمد الخضر حسين، و(محاضرات فى بيان الأخطاء العلمية والتاريخية التي اشتمل عليها كتاب فى الشعر الجاهلي) للشيخ محمد الخضرى، و(تحت راية القرآن) لمصطفى صادق الرافعى. يقول الرافعي في كتابه “أن مؤلف هذا الكتاب لم يفهم منهج ديكارت على حقيقته، وأنه شعوذ به على الطلبة، وأنه لا يعدل جهله فيما ينقل عن العربية إلا ما ينقله عن الفرنسية”.

أما الدكتور زكي مبارك والحاصل على الدكتوراه في الآداب من الجامعة المصرية ثم مرة أخرى من جامعة السوربون بباريس وكان تلميذا لطه حسين ثم زميلا له فقد لخص في كلمات معدودات رأيه عن طه حسين وهو يغني عن أراء باقي المعارضين لشموليته فقد وصفه بالأديب قليل الفكرة، قليل الإطلاع !!! و(إنه من العجيب في مصر بلد الأعاجيب أن يكون طه حسين أستاذ الأدب العربي في الجامعة المصرية وهو لم يقرأ غير فصول من كتاب الأغاني وفصول من سيرة ابن هشام. وقد مرّت عليه أعوام لم يقرأ فيها كتاباً كاملاً!!!!).كما يقول أيضا أنا لا أعرفه إلا رجلا ينهب آراء المستشرقين ثم يدعيها لنفسه .

 طه حسين وأداء العمرة:

في يناير1955م قام طه حسين بزيارة مكة والمدينة لاداء العمرة وكان وقتها رئيساً للجنة الثقافية في جامعة الدول العربية، وبحسب مجلة القافلة والتي سجلت هذه الرحلة فقد تسلم الحجر وقبله في خشوع وبكاء خفي حتى أتم عمرته وحينما أراد الذهاب إلى المدينة كانت السيول حائلا دون استخدامه السيارة للوصول إليها وكان معروفا عن طه حسين كراهيته وخوفه الشديد من ركوب الطائرات لكنه تخلى عن هذا الخوف أمام شغفه الجارف لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأننا في هذه الرحلة الحجازية لعميد الأدب العربي نجد اعتذرا صامتا وعمليا عن ما ورد في كتابه من نيل من المقدسات الدينية .

 

د.محمد فتحي عبد العال - كاتب وباحث مصري

 

عبد الحسين شعبان«إسرائيل»، التي هي البلد الوحيد المحسوب على الغرب لا تحرّم قوانينها تجارة الأعضاء البشرية وهي الدولة الأكثر استهلاكاً لتجارة الأعضاء البشرية.

حين تسمع أو تقرأ عن بيع أعضاء بشرية أو سرقتها من جثامين تتصور نفسك أمام فيلم هوليوودي عن «فرانكشتاين»، لكن هذا الأمر الذي يبدو متخيّلاً أو غير معقول يقوم به المحتل «الإسرائيلي» إزاء ضحاياه.

وكان الصحفي السويدي دونالد بوستروم، قد كشف ذلك حين نشر تقريراً في صحيفة «أفتون بلاديت» عن تجارة الأعضاء البشرية واتهامه ل«إسرائيل»، التي هي البلد الوحيد المحسوب على الغرب لا تحرّم قوانينها تجارة الأعضاء البشرية.

وحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC فإن «إسرائيل» هي الدولة الأكثر استهلاكاً لتجارة الأعضاء البشرية، وقد انفضح تورطها بسرقة أعضاء جثامين شهداء فلسطينيين في إبريل/ نيسان العام 2017؛ حيث اضطرّت للإعلان عن فقدان 121 جثة لفلسطينيين كانت تحتجزهم منذ تسعينات القرن الماضي.

لكن تجارة الأعضاء البشرية لا تقتصر على الاحتلال «الإسرائيلي» وأساليبه الإجرامية فحسب، بل إن سوء الأوضاع الاقتصادية وتدهور الحالة المعيشية وانهيار أو ضعف أجهزة الدولة ومؤسساتها القضائية والقانونية بسبب الحروب والنزاعات الأهلية المسلحة ونفوذ قوى إرهابية موازية للدولة في بعض البلدان، كان وراء انتعاش هذه التجارة غير الإنسانية، والتي تفشت في السنوات الأخيرة بين اللاجئين الذين يتم استغلالهم، لاسيما النساء والأطفال.

وأصبحت هذه التجارة كونية بفعل «العولمة»، وحسب تقارير منظمات وهيئات حقوقية وإنسانية دولية، فإن البلدان الأكثر رواجاً لهذه التجارة هي: الصين وباكستان ومصر والفلبين وكولومبيا، خصوصاً أنه قد أصبحت سوقاً جاذباً للحصول على الأرباح ولها بورصاتها السرية وشبكاتها الخفية وأجهزتها وسماسرتها، وارتفع الطلب عليها في السنوات الأخيرة، بازدياد الحاجة إلى استبدال الأعضاء التالفة بأعضاء سليمة.

وفي منطقتنا «ازدهرت» هذه التجارة، حتى يمكن القول إن بعض الفقراء من الضحايا أصبحوا «قطع غيار» بشرية رخيصة بانهيار الأنظمة الحمائية والقانونية التي هي ضعيفة بالأساس، فما بالك حين ينهار الأمن ومنظومة القضاء والنظم القانونية، وهو الأمر الذي استغلته مافيات قوية ومتنفّذة للحصول على الأعضاء البشرية بأسعار زهيدة أو حتى القيام بسرقتها بالتعاون مع أجهزة طبية وعاملين في هذا القطاع؛ حيث تتم سرقة الأكباد والقلوب والكلى، كما حصل لعائلة صومالية اختطف أفرادها في العام 2016 وهم في طريقهم للهجرة إلى أوروبا، لكن جثامينهم ألقيت على الطريق بعد حين، وهي منزوعة من بعض أعضائها.

وكانت السلطات المصرية، قد وضعت يدها على نحو 10 مراكز ومختبرات طبية متعاونة مع شركات دولية للاتجار بالأعضاء البشرية واعتقلت عدداً من أفرادها وصادرت ملايين الدولارات وسبائك ذهبية كانت بحوزتهم، كما قامت بتغليظ القوانين العقابية الخاصة بجريمة الاتجار بالبشر.

وحسب الإحصاءات الرسمية السورية، فهناك نحو 18 ألف إنسان سوري فقدوا أحد أعضائهم في السنوات الأخيرة، وأن معظم هذه الحالات كانت تتم بشكل غير قانوني، حتى وإن أدرجت في باب التبرّع «الإنساني»، وقد استغل «داعش» ذلك فحاول انتزاع أحد الأعضاء البشرية من ضحاياه. وفي اليمن استفحلت الظاهرة مع استمرار الأزمة اليمنية بأبعادها الإنسانية.

أما في ليبيا وبسبب انهيار النظام القانوني وانقسام وتفتت أجهزة الدولة ومؤسساتها وانتشار العصابات، التي يقودها أمراء الحرب، ظهرت تجارة جديدة قديمة هي أقرب إلى «تجارة العبيد»؛ حيث يُباع البشر في الأسواق، ويتم استغلالهم بالدعارة أو بيع الأعضاء، إضافة إلى مقاولات لبيع المهاجرين تتم بين التجار دون علم الضحايا؛ حيث يتم التعاقد معهم كعمال «أجراء» أو «مزارعين» للعمل في البلدان الأوروبية في مزادات مقابل مبالغ بخسة، وبالطبع استغل تنظيم «داعش» العائدات من الهجرة الدولية لتمويل الإرهاب.

وتبحث شركات الاتجار بالأعضاء البشرية عن الأطفال وصغار السن للحصول على أعضائهم لبيعها بأسعار باهظة الثمن، نظراً لما يتمتع به هؤلاء من نضارة وحيوية، وهؤلاء هم الفئة الأكثر استهدافاً بشكل عام وبين اللاجئين بشكل خاص؛ حيث التقطت شبكات السوق السوداء بعضهم لشراء «قطع غيار» لاستبدال ما هو تالف من بعض الأغنياء الذين يبدون استعداداً لدفع مبالغ طائلة مقابل تغيير الكلى أو استبدال قرنية العين أو غير ذلك، واقترنت هذه التجارة بالزواج بالقاصرات وعمالة الأطفال وشبكات التسوّل كغطاء لذلك.

لا يمكن وضع حد لتجارة الأعضاء البشرية، بل وللاتجار بالبشر دون تعاون دولي فعّال ووضع قوانين صارمة وعقوبات غليظة على المستويين الداخلي والدولي، سواء كانت الأسباب والدوافع سياسية أو اقتصادية أو كليهما، كما هي الأغراض «الإسرائيلية».

والأمر له علاقة أيضاً بتجارة المخدرات وعمالة الأطفال والعنف ضدهم وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتجارة السلاح، وغيرها من القضايا اللّاإنسانية والمرتبطة ببعضها على نحو وثيق وصارم.

ويتطلب ذلك أيضاً تنفيذ المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتوقيع البلدان التي لم توقع عليها أو تنضم لها وتصديقها لتدخل حيّز التنفيذ، إضافة إلى مراجعتها وتطويرها، وذلك في إطار الالتزام بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان وتأمين إدماجها بالقوانين الوطنية في تعزيز المواطنة والمساواة والشراكة في فضاء من الحرية يؤمن الحد الأدنى للعيش الكريم.

 

عبد الحسين شعبان

 

محمود محمد علينعود ونكمل حديثنا في مقالنا الحادي عشر والأخير عن وهبة طلعت أبو العلا ودوره في صياغة نظرية الوجود المقلوب، حيث نكمل عن الحكم الأمريكي الاول للعالم وفكرة الصراع الساخن وفي هذا  يقول وهبة طلعت: ولهذا لتعلم عزيزي الإنسان أن ما سمي بحق الفيتو ليس سوي أكبر دليل علي أن العالم محكوم ولا يستطيع أن ينفذ إلا السياسة الأمريكية المرسومة سلفا، والتي لا يمكنه أن يحيد عنها . وإذا حدث ووجد أي خروج ظاهري أو علني عن هذه السياسة، فإن هذا لا يحدث إلا لكونه يخدم في الخفاء مصالح أمريكا . فحث الفيتو يجعل من المحال إضفاء طابع المشروعية علي قرار تصدره هيئة الأمم ويكون متعارضا مع مصالح أمريكا الخفية أو حتي العلنية . وعلي هذا يكون الظن العلني الذي مؤداه أن حق الفيتو هو حق خصص لصالح الشعوب لا ضدها هو ظن كاذب ومخادع ولا أساس له من الصحة، لأنه علي الرغم من أن هذا القرار قد يكون في صالح الدول في الظاهر، إلا أنه ليس كذلك في الخفاء . فهو يخدم مصالح أمريكا أولا وأخيرا . ومصالحها يمكن أن تختزل في شئ واحد هو أن يتحقق وباستمرار جدل السلب- الإيجاب . هذا هو في اعتقادي المنطق الذي أملته السياسة الأمريكية علي العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والذي ظل سائدا لفترة طويلة من الزمان . هذا المنطق كان ينطوي كما رأينا علي نتائج عديدة علي قدر كبير من الأهمية . وإذا كنت قد أشرت إلي هذه النتائج فيما سبق، فسوف أحاول في هذا الجزء الختامي من وصف الحكم الأمريكي الأول للعالم تلخيص أهم هذه النتائج في النقاط التالية :

أولا:- إن منطق الحرب قد اختلف عما كان عليه قبل وأثناء الحربين العالميتين، بل وحتي منذ بداية الخليقة . فالحروب لم تعد الآن متروكة لتقلبات القدر، بل أصبحت محسوبة ومقدرة ومعروفة سلفا . وحراس العالم هم وحدهم الذين يخططون لها، ويمدون أطرافها بعتاد محسوب في ضوء القيمة التي ستجلبها الحرب عليهم، ثم بعد ذلك يختارون ويحددون ساعة انطلافها، وهم يعرفون سلفا سائر نتائجها . هذا هو منطق الحروب في الوقت الحاضر أعني منذ الحرب العالمية الثانية . ولكن هذه الحقيقة أخفيت عن البشر ولا يعرفها غير حراس العالم – والصفوة – الذين ينتشرون في كل مكان، لأنه لو صارت هذه الحقيقة ملكا مشاعا بين سائر البشر لفقدت الحر أهميتها، ولعزفت الشعوب عن خوضها، إذ كيف أدخلت – أو تدخل أنت أو نحن جميعا – حربا أعلم أن نتيجتها محسومة سلفا لصالح أحد الطرفين؟ ! إن هذا بلا شك سيفقد الحرب أهميتها، وسيدخلها البشر مرغمين، لا عن طواعية، وهذا من شأنه أن يحدث أضرارا علي كافة المستويات . والحروب كلها لم تعد تدار إلا تحقيقا لأهداف سياسة حراس العالم، تلك الاهداف التي تكون خفية في العادة ومناقضة من كافة الوجوه للأسباب العلنية المزعومة التي يتشدق بها أطراف النزاع باعتبارها تبريرات واهية ومضللة للدخول في الحرب . وحراس العالم هم الذين يدفعون (أو يكرهون) – تحت زعم أداء الادوار – أطراف النزاع (باعتبار أنه لا يوجد شعب في العالم يريد الصراع أو حتي يرغب في الدخول فيه) إلي الدخول في الحرب، ولا يترك لهم في العادة إلا هذا الخيار . غير أن أطراف الحرب لا يمكنها أن تعلن علي شعوبها أنها دخلت الحرب مرغمة، بل تصورها زورا وبهتانا علي أنها حرب مقدسة ودفاعا شريفا لابد من القيام به ردا للعدوان ودفاعا عن الأرض، والعرض، والشرف، والكرامة !! وعلي هذا النحو يتم خداع وتضليل الشعوب .ولكن حقيقة الأمر الخفية أو المقلوبة هي ان أطراف الحر تدخل دوما في الحروب مرغمة تحقيقا لسياسة حراس العالم وخدمة لأغراضهم . والأطراف لا تملك حق الاعتراض، لأن ذلك معناه التحطيم المهين وتمريغ الوجه في التراب والفناء الحقيقي ربما إلي الأبد . ولهذا عندما تستيقظ من نومك، عزيزي الإنسان، في صبيحة أحد الأيام وتسمع ع اندلاع حرب بين طرفين – أو أطراف – فعليك أن تدرك علي الفور أن مثل هذه الحرب لم تحدث فجأة أو في يوم وليلة، وإنما هي صنعت ورتب لها ترتيبا دقيقا حتي تبدو في الظاهر وكأنها حربا ذاتية، في حين أن حقيقة الأمر الخفية أو المقلوبة هي أنها حدثت بفعل الصدفة المدبرة سلفا كي تبدو صدفة، وبمعونة مشكلات تاريخية مصنوعة تنفج فيها النار بين الحين والآخر ضمانا لتكرارها، وما اندلاع الحرب إلا استكمالا لتلك العملية التي رتب لها منذ وقت طويل – هذا ينطبق في اعتقادي علي كل حرب مهما كانت اسبابها ومبرراتها العلنية المزعومة، لأن الصدفة لم يعد لها مكان في ميدان الحرب . والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ عليك أن تدرك أيضا عزيزي الإنسان أن ادعاء أي طرف أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل، علي سبيل المثال، هو ادعاء كاذب ومخادع ومضلل، وذلك لأن وضع مثل هذه الأسلحة في أي دولة من الدول لا يكون إلا بمعرفة حراس العالم ولخدمة أهدافهم . وفي النهاية يجب أن تدرك أن بعض الحروب التي تندلع في العصر الحديث يكون الغرض منها خفض عدد سكان العالم هو في حقيقة الأمر ضرورة ملحة . وما دام البشر لا يقتنعون بذلك، فلا بأس من تخفيضهم من خلال الحرب – هذه حقيقة ولكن البشر عنا غافلون! فمنطق السياسة التي يديرها حراس العالم يجعل من الحروب عنصرا هاما في خفض عدد سكان العالم . وهم يجعلون البشر ينجبون صغارهم وبالقدر الذي يريدونه، ثم ينتظرون حتي يصلوا إلي سن معينة، ثم يسوقونهم إلي الحرب – عن رضي وطيب خاطر من ذويهم المخدوعين ! – حيث يلقون حتفهم، وذلك تطبيقا لمنطق أن كل شئ تحت التحكم أو السيطرة . هذا المنطق لا ينطبق علي الحروب فحسب، بل علي كل شئ يدخل في ذلك حتي الانقلابات السياسية التي تحدث في أي دولة من الدولة . فكل شئ يحدث بفعل الصدفة المدبرة سلفا كي تبدو صدفة . هذا يفسر السر في كون أن الحرب تندلع فجأه وتنتهي دون أن يعلم أحد في العلن لماذا بدأت أو لماذا انتهت . فكل شئ يبدأ في العادة في الخفاء وينتهي في الخفاء، وكل ما يقال في العلن ليس سوي ستارا يخفي تحته حقيقة ما يدور وما يتحقق من أهداف . وإذا كنت، عزيزي الإنسان، في شك من هذا، فلن أطلب منك إلا أن تطرح علي نفسك هذا السؤال : كيف يمكن لشئ أن يحدث مصادفة علي هذه الأرض؛ وكل شئ – حتي بيوت النمل ! – أصبح، خاصة إبان الحكم الأمريكي الثاني للعالم الذي سأتحدث عنه فيما بعد، مراقبا ليلا ونهارا طوال العام . هذه الحقيقة تنكشف لنا من خلال حقيقة أخري مرعبة نعيش فيها ونحن عنها غافلون . ألسنا نشاهد جميعا وبصورة تكاد تكون يومية لعبة كرة القدم، علي سبيل المثال ، في أي مكان في العالم، وهي تجري وقت حدوثها . حسنا !، وألسنا نري جميعا كم حجم كرة القدم مثلا علي شاشة التلفاز، ناهيك عن حجم اللاعبين أنفسهم أو حتي حجم المنشآت المحيطة . ألست تري كل ذلك – وغيره – في حجمه العادي من جهاز في يدك لا يتعدى حجمه السنتيمترات . بلي ! ولكن، ألم يدر بخلدك هذا السؤال : أليس الذ جعلك تري هذه الأشياء في حجمها الطبيعي علي الهواء مباشرة ومن أي مكان في العالم وأنت قابع في منزلك تمسك بجهاز تلفاز صغير يزيد عن حجم علبة الكبريت قليل، بقادر أيضا علي مراقبة كل شئ في الكرة الأرضية بداية من أضخم الأشياء وانتهاء بدبة النملة (هذا إذا قلنا تجاوزا أن دبة النملة هي أقل الأشياء) ؟ أليس الذي يفعل هذا، بقادر علي أن يفعل ذاك؟ بلي ! فالتقدم المذهل في التكنولوجيا الفضاء – الذي سنتحدث عنه فيما بعد – جعل الكرة الأرضية تبدو في نظر حراس العالم كرة صغيرة أشبه بكره القدم لا اهمية لها ولا خوف منها . والخوف كل الخوف أصبح الآن موجها إلي ذلك العالم الكاهن وراء هذه الكرة، أعني إلي الكون كله . فالكرة الأرضية بكل ما فيها أصبحت تحت التحكم أو السيطرة، وحراس العالم يتطلعون الآن إلي إخضاع الكون كله – إن أمكنهم – لهذا المبدأ .

ثانيا:  إن النتيجة الثانية الهامة التي ترتبت علي حكم أمريكا الأول للعالم هي حرمان العالم من التسليح النووي بكافة أنواعه، مع السماح لدول معينة بإنتاج أسلحة تقليدية معينة، يكون إنتاجها بمعرفة حراس العالم وفي ظل مراقبتهم، كما يتم توزيعها بين سائر الدول بمعرفتهم ضمانا لعدم وجود تفوق حتي في هذا النوع من التسليح تأكيدا لعدم حدوث أي توازن في ميزان القوي .

ثالثا: والنتيجة الثالثة تكمن في انتهاء عصر الاستعمار أو الاحتلال العسكري، واستبداله بالاستعمار السياسي – الاقتصادي مع الاحتفاظ بوجود قواعد عسكرية محدودة في كل مكان في العالم حتي يتمكن حراس العالم من مراقبة كل ما يجري عن قرب  وباستمرار ضمانا لتحقيق أهداف سياسته الخفية والعلنية علي حد سواء .

ربعا: أما النتيجة الرابعة فهي تحول العالم أجمع إلي ادوات يستخدمها حراس العالم في أي وقت، سواء بطريقة علنية أو بطريقة خفية،  من أجل تأدية نفع أو من أجل الاستفادة منها، وإذا فشلت أداة من هذه الأدوات أو كفت عن تأدية نفع فلا استبعد أن يتم التخلص منها وإلي الأبد . هذا يعني أنني أري أن هناك قدرا محتوما ينتظر الكل ولا يمكن لأحد الفكاك منه . فوقت الفكاك قد ولي وانتهي زمانه، مثلما ولي زمان أي تغيير أصيل . فهناك إطار حدد سلفا ول يعد بوسع أحد الخروج عنه – اللهم إلا بقدر محسوب بحدد بمعرفة حراس العالم . ومن يشذ عن هذه القاعدة لن يكون مصيره إلا الفناء أو العدم المعدم . لهذا انتبهوا أيها السادة، واعتبروا يا أولي الأبصار !!

هذا المنطق الذي فرضه حراس العالم أجبر الكل علي التعامل بمنطقين أحدهما خفي مبهم، والآخر علني ظاهري . الأول يكمن في تنفيذ سياسة مفروضة علي الكل من قبل حراس العالم ولا يمكن لأحد الخروج عليها، أما الآخر فيتمثل في تصرف يملكون جميعا حق تقرير مصيرهم ويتمتعون جميعا بحرية فعل ما يرونه صالحا لهم – كل حسب مصلحته. هذا المنطق الأخير – العلني أو الظاهري – هو المنطق الذي أذيع في العلن وللأسف صدقه البشر !! في حين أن حقيقة الأمر الخفية أو المقلوبة هي أن الكل كان – ولا يزال وسيظل – يتعامل بالمنطق الخفي باعتباره المنطق الحقيقي . ومما لا شك فيه، في اعتقادي، أن المنطق العلني هو المنطق الذي ترحب به أمريكا في العلن، ما دام كل شئ يسير في الخفاء طبقا لما تراه . هذا هو السر في التضارب والتخبط والتوهان الدائم الذي يعايشه الجميع . فالبشر – كل البشر – يعيشون الآن موزعين بين منطقين أحدهما علني إيجابي يوهمهم ويعدهم بالآمال الكبار، والآخر خفي سلبي يسلب منهم كل الآمال ولكنهم لا يشعرون !! وهكذا تاه العالم بين منطق السلب – الإيجاب، منطق الهدم – البناء، منطق لا تدعه يعيش، ولا تتركه يموت، وظل واقفا في مكانه يتخبط بين هذا، وذاك، في حين قفز التقدم الأمريكي قفزة أخري رهيبة وجديدة مكنت أمريكا من إعادة تشكيل واجهة العالم تشكيلا جديدا يختلف عن التشكيل أو التقسيم السابق الذي ظل يعمل بكفاءة إلي وقت قريب ثم سرعان ما بدأ ينخر فيه السوس والعطب، الأمر الذي جعل امريكا تتخلص منه من أجل إعادة تقسيم العالم تقسيما جديدا أكثر ديناميكية وحيوية بعدما اكتسب التقسيم السابق وبمرور الوقت طابع الثبات وأصبح شيئا قديما يجب التخلص منه .

وفي نهاية حديثي لا أملك إلا أن أقول تحية طيبة لصديقي المبجل المرحوم وهبة طلعت أبو العلا الذي كان يمثل لنا نموذجاً فذاً للمفكر الموسوعي الذي يعرف كيف يتعامل مع العالم المحيط به ويسايره في تطوره، وهذا النموذج هو ما نفتقده بشدة في هذه الأيام التي يحاول الكثيرون فيها أن يثبتوا إخلاصهم لوطنهم بالانغلاق والتزمت وكراهية الحياة، وإغماض العين عن كل ما في العالم من تنوع وتعدد وثراء.

وتحيةً أخري مني لهذ الرجل العظيم الذي لم تستهوه السلطة، ولم يجذبه النفوذ ولكنه آثر أن يكون صدى أميناً لضمير وطني يقظ وشعور إنساني رفيع وسوف يبقى نموذجاً لمن يريد أن يدخل التاريخ من بوابة واسعة متفرداً.

رحم الله صديقنا وهبة طلعت، الذي لم يختلف عليه أحد والذي بالفعل صدق فيه قول الشاعر: وليس موت أمرئ شاعت فضائله كموت من لا له فضل وعرفان.. والموت حق، ولكن ليس كل فتى يبكي عليه.. إذا يعزوه فقدان في كل يوم .. ترى أهل الفضائل في نقصان عد وللجهال رجحان. الذي صدق فيه قول الشاعر: رحلتَ بجسمِكَ لكنْ ستبقى.. شديدَ الحضورِ بكلِّ البهاءِ.. وتبقى ابتسامةَ وجهٍ صَبوحٍ.. وصوتًا لحُرٍّ عديمَ الفناءِ.. وتبقى حروفُكَ نورًا ونارًا.. بوهْجِ الشّموسِ بغيرِ انطفاءِ.. فنمْ يا صديقي قريرًا فخورًا .. بما قد لقيتَ مِنَ الاحتفاء.. وداعًا مفيدُ وليتً المنايا.. تخَطتْكَ حتى يُحَمَّ قضائي.. فلو مِتُّ قبلكَ كنتُ سأزهو.. لأنّ المفيدَ يقولُ رثائي.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

 

وداد فرحانمن اللطيف أن تتعرف على الناجحين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن الألطف أن تتعرف عليهم من خلال المشوهين لنصاعة الحقيقة، وممن يضعون العصي في دواليب النجاح.

إن مدة الاغتراب سواء أقصيرة كانت أم دائمة! هي الاضطرار الذي يجعلنا بعيدين عن الأوطان، لندخل معترك النجاح وتحقيق الذات المرتبطة بالإرث والتأريخ. وبهذا نجد المتأصلين بوطنهم يمتشقون التحدي بوجه معاناة الاغتراب، لينتصروا لأنفسهم ولثقافتهم وتمدنهم، من خلال خوض الصراع المعرفي، والوصول إلى مراحل متقدمة في الإنتاج الغزير الذي يعزز نصاعة الماضي، ويؤكد أصالة الارتباط به.

الناجحون هم الذين يقلبون قسوة الابتعاد عن الوطن وحسرته واختلاط المشاعر، إلى معادلة من النجاح والإبداع، بدلا من العيش على الذكريات، و"كان أبي".. بل بإثبات "هـا أنـذا". فان كانت صورة الاغتراب تعني للكثير الضياع وتغيير نمط الحياة وفق بهرجها الغربي، فان حقيقة النجاحات المثبتة من عقول ما قبل التأريخ، تناقض تلك الصورة المشوشة.

يقول الدكتور رعد اليوسف العبيدي: - "تبقى الحياة مشرعة الأبواب خاصة في مناحيها العلمية.. للاستزادة واكتساب المعارف، ومضاعفة المهارات لمن يريد..". هكذا أراد ابن الفراتين أن يعلق على نيله درجة الدكتوراه من اكاديمية البورك للعلوم في الدنمارك في مجال الإعلام.. بتقدير (امتياز). هكذا توج هذا العقل المنير خبرته العملية في الإعلام والصحافة عبر أربعة عقود ونيف، يقول عنها:  "اعطيتها شبابي دون شعور بندم، بل بمحبة وامتنان".

نعم إنها المحبة والامتنان للجذور الممتدة في عمق التأريخ، والمتعطرة بأصالة المنبت والارتباط الوثيق بالوطن الأم.

 

وداد فرحان- سيدني

 

شاكر الساعديفي شهر محرم الحرام عموماُ والعشرين من شهر صفر خصوصاً يتوافد سنوياً أكثر من (20) مليون زائر تقريباً عراقي وعربي وأجنبي، يقدر عدد الأجانب فيهم (3 – 5) مليون زائر من (60) بلد لزيارة ضريح الأمام الشهيد في كربلاء المقدسة، الأغلبية منهم قادمة من إيران المجاورة للعراق والتي تربطها بالعراق ثلاث منافذ حدودية جنوبية هي (الشلامجة في البصرة ومنفذ الشيب في ميسان ومنفذ زرباطية في محافظة واسط) وقد تعرضت تلك المنافذ في السنوات السابقة إلى دخول عشوائي للزوار الإيرانيين مخترقين تلك المنافذ بموجات بشرية هائلة تقدر بعشرات الألوف دون الحصول على الفيزا (التأشيرة) بسبب سوء التخطيط من قبل الجانب العراقي وإهمال الحكومة وتقصيرها الواضح في هذا المجال وتعاملهم العاطفي مع الحدث دون الرجوع إلى الجانب الأمني والاقتصادي للموضوع، وهذه واحدة من منزلقات العمل الحكومي غير المبرمج  مما تسبب بتحشيد أكثر من (30) ألف عسكري لحماية الزوار ، كما أن معظم الطرق الجنوبية التي تربطها بمدينة كربلاء المقدسة بجانب واحد ضيق  تسبب بمقتل وجرح العشرات من الزوار، ولكثرتهم الفائضة عن الإمكانيات تقوم الحكومة بنقلهم بواسطة سيارات حمل مكشوفة  أو بواسطة سيارات النقل البري، دون النظر إلى جانب السلامة والجانب الحضاري في الموضوع .

أن من يشجع الإيرانيين وغيرهم على القدوم إلى العراق هو الفيزة المجانية وأحيانا الدخول إلى العراق بدون جواز سفر رسمي وإنما من خلال هوية تعريفية، أضف إلى ذلك كثرة المواكب المقامة على طول الطرق التي تقدم المأكولات والمشروبات للزوار مجاناً .. كذلك النقل من المنفذ الحدودي إلى مركز المحافظة أيضاً مجاناً والأكل على طول الطريق مجاناً والنوم والإقامة مجانية، والكثير منهم يبقى في العراق لحين مناسبة وفاة الرسول محمد (ص) التي تصادف بعد خمسة أيام من الزيارة الأربعينية لتبدأ المسيرة مشياً على الإقدام مرة أخرى بشكل عكسي أي من كربلاء إلى النجف، وأيضا كل شيء مجاناً، وهذا غير موجود عند الجارة إيران عند زيارة العتبات المقدسة فيها لأنها تطبق نظام صارم في الزيارات لديها وخاصة عند زيارة الأمام الرضا (ع) في مدينة مشهد وزيارة أخته معصومة (ع) في مدينة قم، أنها لا تسمح للزائر النوم في الشارع أو في خيمة وإنما في فنادق وشقق مؤثثة وبسعر مرتفع جداً يصل إلى مائة دولار لليلة الواحدة كل شيء فيها مقابل ثمن، فهناك من ينقلك خارج المدينة لزيارة أماكن سياحية ودينية مع وجود مترجم كلها مدفوعة الثمن.. نعم ينقصنا التنظيم لإدارة هكذا زيارات مليونية تبدأ من الفيزة وانتهاء بالسكن والمأكل لان الزيارة هي أدارة مرافق سياحية وليس مأتم لتناول الأكل والشرب وكأنها دعوة شخصية لتناول وجبة طعام تنتهي بانتهاء الوقت ... العراق اليوم يمر بأزمة مالية خانقة دفعت الحكومة المركزية للاقتراض من الخارج وتشريع قوانين تقشفية مردها السلبي على الموظف الحكومي والمتقاعدين بالدرجة الأولى، مما يستوجب جني ثمار الزيارات الدينية لرفد الموازنة بمبالغ طائلة وليس التبذير بالطعام المجاني الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفواكه والخضر في السوق العراقية نتيجة الإسراف بالمأكولات والمشروبات والمباهاة بتوزيعها في الشوارع والطرقات وكلها مستوردة من الخارج وخاصة من الجارة إيران وبالتالي الضغط على البنك المركزي لبيع الدولار وخروجه من السوق العراقية لشراء المواد الغذائية مرة أخرى وهكذا يدور الاقتصاد العراقي في حلقة مغلقة تستنزف قدراته المناسبات الدينية غير المبرمجة، أؤكد مرة أخرى يجب أن تكون الزيارة المباركة مصدر تموين ورفد للاقتصادي العراقي وليس مصدر إنقاص وتبذير في سوقه المتهاوي، وكما قال الفيلسوف الأندلسي ابن رشد  (التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي يعم فيها الجهل) .

فالسعوديةً مثلاً وبعد خضوعها لـ - قانون جاستا - الخاص بتعويض متضررين أحداث 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 فإنها ملزمة بدفع مبلغ ثلاثة تريليون دولار كتعويضات عن الأبراج الثلاث المدمرة و(10) مليون دولار تعويضات لكل شخص  قتل وبذلك المطلوب منها تسديد مبلغ (4) تريليون دولار إضافة إلى تعويض المصابين وعلاجهم، وهناك أصول سعودية في أمريكا مهددة بالعقوبات تقدر بـ (750) مليار دولار..  ومن المتوقع أن ترفع رسوم الحج والعمرة على الوافدين أليها كأجراء احترازي من الإفلاس المالي وبذلك تكون قد سددت جزء كبير من الديون والتعويضات من مواسم الزيارات المليونية إليها .

أما العراق فهو مدين بمبلغ يقدر (100) مليار دولار لصندوق النقد الدولي وأمريكا وبريطانيا واليابان وغيرها  لحد ألان بسبب اعتماده على النفط كممول رئيسي لخزينة الدولة الذي تهاوت أسعاره مؤخراً وضعف الإيرادات من القطاعات الأخرى بما فيها السياحة الدينية ... ولأغراض تنظيمية ولتعظيم الموارد المالية للبلد أرى أن تعطي الفيزة للراغبين بزيارة العتبات المقدسة في المناسبات الدينية الكبرى قبل الزيارة بفترة معقولة وبمبلغ مائة دولار للشخص الواحد مع الأخذ بعين الاعتبار تأسيس شركات نقل خاص يسمح لها باستيراد سيارات نقل ركاب كبيرة الحجم بعد إيقاف الاستيراد العشوائي للسيارات الخصوصي، وذلك لنقل الزوار من المنافذ الحدودية إلى النجف الاشرف أو كربلاء المقدسة، حيث تقوم تلك الشركات بمرافقة الزائرين أثناء الزيارة وأعادتهم إلى تلك المنافذ مرة أخرى، وعليها أيضا توفير الجانب الأمني لهم أثناء التنقل بواسطة شركات أمنية متخصصة بدل أشغال أجهزتنا الأمنية والحشد الشعبي التي يجب أن تتفرغ لمقاتلة داعش وأخواتها مغول العصر، على أن تقوم تلك المنافذ الحدودية بالتنسيق مع وزارة الداخلية لبناء ساحات وقوف سيارات واسعة المساحة وإعطائها لأحد المستثمرين تكون ذات طابع حضاري متطور وليس ساحة في مهب الريح، وعلى تلك المنافذ توسعة قاعاتها لاستيعاب الإعداد المتزايدة من الزوار ولا بأس ببناء عشرة قاعات كبرى وفق مواصفات عالمية ورفدها بالأجهزة الحديثة مع بناء سكة حديد تربط تلك المنافذ بمركز المحافظة أو بكربلاء مباشرة، ومن الممكن بناء مطار محلي صغير في كل منفذ لنقل الزوار إلى النجف ومن ثم بدء المسيرة الراجلة للراغبين بذلك، كلها تنفذ بطريق الاستثمار المحلي أو الخارجي .

أن دور الحكومات المحلية في هذا المجال محدود ولا يتعدى أخذ الرسوم من السيارات التي تنقل الزوار في المنفذ فهي حكومة جباية وليست حكومة هداية لترفد بها – صندوق تعظيم الواردات – الخاص بها، كذلك لا يوجد دور يذكر لمديريات الوقف الشيعي في المحافظات الجنوبية وهي شبه نائمة، وكما قال المفكر الإيراني الكبير علي شريعتي (1977- 1933).. (أني أعجب من أناس يرزحون تحت سياط الظلم والتعسف ويبكون حسيناُ .. الحسين عاش حرا ومات حرا)... والسؤال الذي يطرح نفسه دوماً.. من يقود السياحة الدينية في العراق؟، الجواب : بعض رجال الدين وأصحاب المواكب الحسينية.

 

شاكر الساعدي

العراق/ ميسان

 

 

علي علييقينا أن كل فرد فينا يروم رضا جميع الناس عنه، وقد يسمو الرضا أحيانا فيكون غاية، لاينقطع السعي فيها عند حد، وعادة ما يعود جدوى الرضا الى الأطراف جميعا، في حال اتمامه على أحسن وجه، فرضا المعلم عن الطالب سبيل نجاح الإثنين معا، ورضا الزوج عن الزوجة طريق سعادتهما، ورضا رب العمل عن عماله يقود الى جدوى كحصيلة مثمرة لجهودهم، وعلى العكس من ذلك حين ينعدم الرضا بينهم وتكثر شكوى كل جانب من آخر. وبتحصيل حاصل فان الرضا عن اي فرد يعود بالنفع للجميع، والسخط على اي فرد يعود بالضرر عليه وحده.

ولتعم الفائدة وتتسع رقعة الخير، يتوجب ان ينأى هذا الرضا عن الأنانية وحب الذات وضيق أفق المنفعة، وحصرها بالأنا فقط، كما هو حال الشاعر حين قال:

فليتـك تحلـو والحيـاة مريـرة

وليتـك ترضـى والأنـام غضـاب

وليـت الذي بيني وبينك عامــر

وبــنـي وبيـن العالمـين خـراب

وياليت شربي من ودادك صافيا

وشـربي من ماء الفرات سـراب

فصاحبنا في هذه الأبيات قد أخذ الوله والتيه منه مأخذا، فقد كان يروم إرضاء شخص واحد، وهو بذلك له مأرب دنيوي حصري. أما الانسان السوي فهو الذي يسعى الى رضا الناس مع علمه ان "رضا الناس غاية لاتدرك". وقد تعودنا في حياتنا ان نتحلى بعبارة (أرجو أن أكون عند حسن ظنك) ولطالما رددناها في حياتنا العملية وفي علاقاتنا الإجتماعية، كونها مفتاحا للنجاح لاسيما حين تقال لشخص له مكانة في قلوبنا وعقولنا، ولرضاه عنا وقع جميل في نفوسنا، ولسخطه علينا مردود سيئ على حياتنا.

وتزداد الحالة خصوصية عندما يكون هذا الشخص ذا شأن عظيم، شخص كان رضا الله عنه وعن والديه محفوظا من قبل، شخص حارب الجور والبغي والاستبداد، وسعى من أجل تحريرنا وعتقنا من قيود التيه والظلم والضلال، بدءًا من ضلال نفوسنا ان زاغت وراغت عن جادة الحق والصواب، وانتهاءً بضلال حكامنا ان فسدوا وأفسدوا بحقنا وحق بلدنا.

هذه الأيام يسعى الجميع -إن صح الشمول- الى نيل رضا شخص اختط لنا -وأولاده- منذ قرون مضت طريقا من دمائهم، للخوض فيه في لج بحر تتصارع فيه أمواج الزيف والمكر والخذلان، طريق ان سرنا على نهجه ولم نحد عنه، وصلنا بر الأمان في الدنيا والآخرة. شخص لم يكتفِ برضا الله عنه فحسب، بل سعى ان ننعم نحن ايضا برضاه تعالى، فدلنا على سبل مرضاته بجعل أنفسنا نظيفة وخلائقنا شفافة وأخلاقنا حميدة ونوايانا خالصة للخير، باذرين بذور الحب والوئام والصدق مع بعضنا، فان حققنا هذا كله نكون قد حزنا رضاه وفزنا برضا الله، ذاك هو (الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام.

ومن المؤكد ان سياسيي بلدنا ومسؤوليه في أول قائمة المحاسبين، ورضا الله ونبيه وآل بيته عنهم مقرون بإخلاصهم وصدقهم بما موكل اليهم من مسؤوليات تجاه رعيتهم، فهل هم حقا يعملون جاهدين بما يرضي الرعية، كما هم يجهدون أنفسهم في صلاتهم وصيامهم، ودوامهم على إقامة المواكب الحسينية.. أم أن هذا كله زيف وتصنع ورياء!.

 

علي علي

 

قصي الصافيتعاني جميع ثقافات الشعوب من تأثيرات النظام البطرياركي (الأبوي) وان - بنسب مختلفة -، ولا تقتصر بصماته في نزعة الاستعلاء الذكوري وتهميش المرأة في عقول وقلوب الرجال فقط، بل تتعداه الى ضحاياه من النساء، فالام الصينية هي من تربط قدمي ابنتها برباط سميك يمنع نموهما ويسبب لها آلاماً لا تحتمل حتى سن البلوغ، وذلك لأغراء الرجل الصيني الذي يعشق في المرأة أقدامها الصغيرة ومشيتها التي تشبه الدحرجة، والام الانجيلية المحافظة في الغرب تشاطر نظيرتها الشرقية في تلقين بناتها على ان طاعة الرجل دون شروط أمر مقدس، والامر لا يقتصر على غير المتعلمات من النساء، فالمحاميه والكاتبة الامريكية فيليس شليفلي قد أمضت القرون الاربعة الماضية ناشطة في حركة سياسية معادية للمرأة نجحت في السبعينات بعرقلة تمرير التعديل الدستوري الذي يضمن مساواة الرجل بالمرأة، ولا جديد في الاشارة الى حملة تشويه برلمانياتنا في العراق لزميلاتهن المدنيات وحماسهن لمبدأ قوامة الرجال على النساء.

لم ينتقد صدام حسين مارغريت تاتشر لنزعاتها الامبريالية، بل خاطبها بلهجة ذكورية متخلفة قائلاً عودي الى بيتك للعناية باولادك. تلك النزعة الذكورية الاستعلائية منبثه في جميع الثقافات بنسب مختلفة، حتى اننا ننسب نجاح المرأة الى امتلاكها خصالاً رجولية، ففي الدول العربية ندعوها (اخت رجال) مثلاً ، وفي بريطانيا لم يجد احد البرلمانيين صفة مديح لتاتشر بعد خطابها في البرلمان إلا بقوله انها الرجل الوحيد في القاعة.

في حواراتنا وكتاباتنا عادة ما نختزل النظام البطرياركي بالاشارة الى اشكالية العلاقة بين الجنسين وتسلط الرجل والحط من قيمة المرأة، إلا أن النظام الابوي باعتقادي نسق فكري متكامل يمثل بنية ثقافية ونفسية تؤسس لمنظومة افكار ومفاهيم اليمين والحركات الفاشيه وشبه الفاشية. مستشار ترامب السابق ستيف بانون يعبر في كتابه (صفقة الشيطان) عن رعبه من اتساع جماهيرية الحركات النسوية قائلاً : لقد اقترب الزمان الذي تحكم فيه النساء العالم، وحين سئل عن سر عداءه للحركات النسوية كان جوابه: لانها تعمل على هدم النظام البطرياركي (الأبوي) الذي قامت عليه حضارة المجتمع الانساني منذ عشرة آلاف عام. فما سر تمسك اليمين وخاصة البيض المتطرفين بالنظام الابوي بصيغته التقليدية البالية ؟. هذا ما سيحاول المقال الاحاطة ببعض جوانبه:

 الأب القائد:

يتم التركيز على بنية العائلة التقليدية كمؤسسة اجتماعية مقدسة في الخطاب اليميني عامة وفي الخطاب الفاشي على وجه الخصوص، وتبتلع قواعدهم الطعم الأخلاقي على اعتبار ان تقديس القيم العائلية من الفضائل، وفي بعض الاحيان ليست الفضيلة سوى رذيلة متنكرة بثياب القدسية.

في العائلة التقليدية يمتلك الاب السلطة المطلقة وله وحده القرار الحاسم في ادارة شؤون البيت، والعائلة نواة مصغرة للمجتمع الكبير، ولذا فالمجتمع أو الامة بحاجة الى أب قائد يمتلك الكريزما والشخصية الصارمة، تلتف حوله الجماهير وتؤدي فروض الطاعة والولاء والامتثال لقراراته، كي ينهض بالامة ويحقق ازدهارها. من وحي تلك الرؤية ينتقد هتلر النظام الديمقراطي لأن المسؤوليات تتوزع على عدد كبير من السياسيين المنتخبين، وبالتالي يلتبس على الشعب على من سيلقي اللوم في حالات القصور، ويرى ان الحل الامثل بقيادة القائد القوي، المتفرد بمواهبه وقدراته، والذي يحمل أعباء الامة ويتحمل المسؤولية بالكامل، وما على الشعب سوى اتباعه والثقة بقدراته المتميزة !!، وقد عبر ترامب عن اعجابه بدكتاتور شمال كوريا بقوله إن شعبه يحترمه كثيراً، فبأشارة من يده يقف له الجميع وبأشارة يجلسون. ومن المثير للانتباه ان ترامب الذي تعيقه محددات الديمقراطية الليبرالية أن يحكم كدكتاتور، يعبر عن اعجابه بحكام سلطوبين أو فاشيين جدد مثل مودي ، ديتورتي، بولسينارو، اوربان، السيسي وكثيرين غيرهم ، مما يشير الى وجود نزعة دفينة أو حلم مهزوم ديمقراطياً للتحول الى أب قائد.

 سمو الذات العرقية ودونية الآخر:

يقوم النظام البطرياركي على أساس رابطة الدم التي تمتد من العائلة الى القبيلة الى العرق، ويشكل نقاء الدم وهوية العرق الابيض محوراً اساسياً في الحركات الفاشية وشبه الفاشية، تلتئم به وتتحمس حوله قواعدهم، وبهذا يصبح اللون والعرق شرطاً للمواطنة، ولابد من ابادة أو - في افضل الاحوال - رحيل الآخر المختلف من الملونين. كان نقاء الدم والاستعلاء العرقي يشكل هاجساً للشعوب الاوربية انتعشت خلاله الدارونية الاجتماعية، بل سنت قوانين تمنع الزيجات من الملونين، بقيت في بعض الولايات الامريكية نافذة الى ازمان متأخرة، وقد عبر هتلر في كتابه الشهير (كفاحي) عن اعجابه بقانون الهجرة الامريكي الصادر عام 1924 أو ما يسمى قانون جونسن - ريد، والذي حصر الهجرة بالبيض من اوربا الغربية ، مانعاً هجرة الاسيويين والسولاف والايطاليين واليهود . وفي الآونة الاخيرة تضخمت الذات العرقية لدى قواعد اليمين الاوربي من جراء التغيرات الديموغرافية والتزايد المتسارع للملونين، لا بسبب الهجرة فقط بل لنسب المواليد العالية بين معظم الاثنيات غير البيضاء، وقد يكون هذا ما جعل جيف سيشن وزير العدل السابق في ادارة ترامب ان يخرج عن لياقته قائلاً: ثقافتنا انكلو سكسونية ويجب ان تبقى كذلك، متجاهلاً ان اميركا ومنذ تأسيسها بلد متعدد الثقافات. من السهولة اتساع قائمة المختلف المنبوذ، طالما ان للعرق الابيض ثقافته الخاصة فلا مكان للتنوع الديني أو الثقافي، ولذا يشن المحافظون والفاشيون حملتهم ضد المجتمع المتعدد الثقافات الذي يدافع عنه الليبراليون واليساريون، على اعتبار ان المواطنة هي شراكة بالوطن لا بالهوية الفرعية الثقافية أو الدينية.

العنف كفعل رجولي:

كانت المنظمات العنصرية والفاشية صغيرة ومتفرقة رغم كثرة عددها، ولم تثر عملياتها الارهابية شهية الاعلام الا قليلاً، إلا ان صعود الحركات اليمينية المتطرفة وفوزها بالسلطة في اميركا وعدد من دول العالم قد أعطى تلك المنظمات زخماً كبيرا،ً وشرعت في تكثيف نشاطاتها علنا،ً خاصة انها وجدت الكثير من المشتركات بين متبنياتها وتوجهات حكومات اليمين الجديد، وقد ساعدها تطور الانترنيت على توحيد نشاطاتها والتنسيق فيما بينها.

في متابعة لما ينشره اعضاء تلك المنظمات في Chan 4 وChan 8 والبرايتبارت والفيس بوك وغيرها، يبدو واضحاً التركيز على العنف كفعل رجولي، واتهام الخصوم بالميوعة والضعف (الانثوي)، اوباما مثلاً يظهر على صورة مثلي جنسياً، ترامب يظهر على صورة مصارع مفتول العضلات يعتصر خصومه في الحلبة، أو يغتصب عضوات الكونغرس الديمقراطيات (من غير العرق الابيض طبعاً). المسيرات التي تجمعهم بشكل متكرر في اورغن، فرجينيا، بنسلفانيا وغيرها، تعكس صورة واضحة عن استعلاء ذكوري جامح وفهم متعجرف للرجولة. أعداد كبيرة من الرجال يحملون الاسلحة الثقيلة، وترصع أجسامهم أوشام لحيوانات مفترسه أو صلبان معقوفة، يتعمدون اصدار صرخات كالزئير لبث الرعب، أو ينشدون المارشالات العسكرية كاثبات لرجولتهم. ذلك الجموح الذكوري وربط الرجولة بالعنف والتحدي وروح الانتقام والاقتحام، يشكل باعتقادي الاساس الثقافي والنفسي الذي يستثمر باستثارته القادة الشعبويون لتسويق ايديولوجيتهم المتطرفة والترويج لمفردات قاموسهم السياسي، فمن الرجولة حسم المواقف بالقوة والقسوة أو الحرب والعنف دون اي حساب لما يترتب على ذلك من مآسي، أو انتهاكات قانونية وأخلاقية، وبالمقابل فان الدبلوماسية والعقلنة والتخطيط بعيد المدى والأخذ بنظر الاعتبار القيم الانسانية والاخلاقية، كل ذلك بطر وميوعة وضعف انثوي.

التراجع عن الخطأ رذيلة!:

اذا كانت القوة والضعف مرادفان للرجولة والانوثة بعرف اليمين المتطرف والفاشست، فان التراجع عن الخطأ والاعتذار ليس فضيلة، بل علامة من علامات الضعف (الانثوي) المرفوض قطعاً، وقد كان هتلر - حسب تقرير تحليلي لل CIA عام 1940 - يوصى قادة حزبه ان التراجع عن الخطأ والاعتذار أمام الشعب الالماني سيظهرهم بصورة الضعفاء ويفقدهم ثقة الشعب، فاذا ما حوصر أحدهم باتهام مثبت، عليهم ان يتهموا به خصومهم وان جزافاً، وبهذا يظهرون أمام الجماهير ضحايا وأقوياء في ذات الوقت، مما يكسبهم تعاطف الشعب. من الواضح ان ذلك الاسلوب يقود الى سلسلة اكاذيب تتكرر على الدوام على طريقة غوبلز الشهيرة اكذب.. اكذب حتى يصدقك الجميع.

لقد لفت نظري أن تطابقاً مدهشاً بين بروباغاندا هتلر وقادة اليمين الشعبوي الجديد. لم يعترف أياً منهم أو يعتذر عن اي تجاوزات أو انتهاكات حتى وان كانت موثقة بالصوت والصورة، بل يردون السهام دوماً لخصومهم، وقد اضافوا اسلوباً ثعلبياً جديداً لعزل الجمهور عن الحقيقة، وذلك بادلاء التصريحات غير اللائقة يومياً أو اصدار قرارات مثيرة للجدل لأستدراج الاعلام للتعليق المستمر وتوجيه الانتقادات لهم على الدوام، وهكذا يظهرون هم بصورة الضحية المستهدفة من قبل الاعلام، وبالطبع يرافق ذلك حملة تتهم الاعلام بترويج (الاخبار الكاذبة)، مما يحدث ارباكاً للجمهور وشكوكاً بكل ما يتم تداوله من اخبار، وهنا يحقق القائد الشعبوي هدفين، الاول : ان يكون هو لا غير مصدر (الحقيقة)، فيلفق ما يحلو له أو ما تصطلح عليه مستشارة ترامب (الحقيقة البديلة)، والثاني: ان يكسب تعاطف الجمهور على اعتباره ضحية يستهدفها الاعلام بغير حق.

برصد المشتركات بين متبنيات وافكار الحركات الفاشية في الفرن العشرين، وبين ايديولوجيا اليمين المتطرف والفاشية الجديدة اليوم، يبدو واضحاً ان النظام البطريركي في الحالتين يشكل احد المصادر المهمة لتغذية النزعات العنصرية والتمييز والاستعلاء العرقي وروح التسلط والعنف. لذا أرى ان مقاومة حلف اليمين مع الفاشية الجديدة بتواطؤ المحافظين، يجب ان يمضي جنباً الى جنب مع مسيرة الدفاع عن المرأة وتحررها من سطوة التسلط الذكوري.

 

قصي الصافي

 

نايف عبوشلاشك أن العصرنة بثورتها التقنية والرقمية، والصناعية الراهنة، ورغم كل ما طرحته من إيجابيات،قد أفرزت في ذات الوقت، تداعيات سلبية حادة، في حياتنا المعاصرة، لعل من بين أهمها، الاستغراق التام في الشبكة العنكبوتية للإنترنت، والتمادي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما ترتب على ذلك من عزلة اجتماعية مقيتة في واقعنا الحقيقي اليومي، ولاسيما بعد أن أضحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتوالى في الحياة اليومية، بشكل متسارع، ومتشعب، وفي كافة المجالات، وبصورة يصعب مواكبتها، واستيعابها، على النحو المطلوب.

وإذا كان الذكاء الاصطناعى،يعرف، باختصار شديد، بأنه أحد فروع علوم الحاسبات المعنية بكيفية محاكاة الآلات لسلوك البشر، فهو إذن علم تصنيع أجهزة حاسوب، وصياغة برامجيات قادرة على التفكير، بنفس الطريقة التى يعمل بها الدماغ البشرى . وبالتالي فأن تلك المكونات، ربما يمكنها، مع التمادي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستقبل، أن تتصرف بكيفية مماثلة لتصرف الإنسان، وقد تتعلم مثلما يتعلم، ومن ثم فإنه قد يكون بمقدورها، في مرحلة متقدمة من مراحل إنتاجها، أن تحاكي طريقة تفكير الإنسان بكفاءة تكاد تكون تامة، ومدهشة. 

وإذا ما بات من الممكن أن تصبح مخرجات تقنية الذكاء الاصطناعي من الروبوت (الإنسان الآلي) مبدعة للقيم يوما ما، فقد يصبح بإمكان الذكاء الاصطناعى ان يضارع الإنسان مستقبلاً، ويتلاعب بمشاعره، وخاصة فيما لو تطورت تلك النظم مع الزمن، إلى نظم قادرة على تطوير معارفها بذاتها، ودون تدخل من المصنع، أو المبرمج .

وهنا يلوح شبح ضخامة حجم المخاطر، التي قد تحدق بالإنسان المعاصر، والتي قد تنتج عن سوء استخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي، الذي بات يبدو جلياً أنه في طريقه لأن يستوعب الكثير من الوظائف، التي كان ينظر لها  في ما مضى، على أنها حكراً على الإنسان بشكل مطلق، وخاصة إذا ما تمكنت تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، من تطوير، وصناعة، مكونات فائقة الذكاء، بحيث تستطيع تحليل البيانات، ويكون بمقدورها اتخاذ القرارات في ضوء ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي قد يمكنه عندئذ، التخلي كلياً، عن مبرمجيه، ويستقل بقراراته بشكل تام، وكفاءة عالية .

وإزاء المخاوف، والشعور بمخاطر التمادي في تطوير ذكاء اصطناعي خارق، يمتلك قدرة مستقلة، وما قد يترتب على مثل هذا الحال من تداعيات وخيمة على الإنسان في حينه، وفي عدة مجالات  فإن الأمر بات يتطلب حسم موضوع المضي في تطوير الذكاء الاصطناعي، ليكون آمنا، بشكل تام، ونافعا، ولا يصيب الإنسان بسوء، وذلك من خلال الشروع بوضع ضوابط، ومعايير محكمة، للسيطرة عليه من كافة جوانبه. 

ومن هنا يتطلب الإنتباه الجدي، إلى مفاعيل سلبيات تداعيات العصرنة المتسارعة بشكل عام، وفي مقدمتها إشكالية الذكاء الاصطناعى، بشكل خاص، والتي ستطال عواقبها كل جوانب حياتنا الراهنة، من عزلة اجتماعية، وانغماس مقرف، ومخاطر تستهدف الإنسان في ذاته، ومن دون إغفال حقيقة كون هيمنة الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، قد أصبحت اليوم، سمة عصر، وثقافة واقع حال راهن، وبالتالي فإنه لامناص من التفاعل الخلاق، والتعايش البناء معها،والانتفاع من كل ماهو مفيد منها، ونبذ ماهو ضار، من دون تطير، أو تهيب، قد يجرنا إلى عزلة تزيد الحال إرباكا.

وإذا كان الإهتمام بتطوير الذكاء الاصطناعي ضروريا لمنفعة البشرية، فلا ريب أن العمل على تفادي سلبياته، وتجنب تداعياته، المحتملة أمر أكثر ضرورة، وأشد إلحاحا . ولذلك بات من الضروري اعتماد آلية تنظيمية، وأخلاقية، تحكم آليات عمل الذكاء الاصطناعي، وتحدد وظائفه، وتقيد نطاق مهامه، عند وضع تطبيقاته موضع الاستخدام العملي،وذلك من خلال العمل على وضع معايير عامة،تضمن الحفاظ على حقوق البشر الأساسية، وعدم انتهاكها، في نفس الوقت الذي تشجع فيه المضي قدماً في مجال تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة تلك التي تصب في خدمة الإنسان، ورفاهيته .

 

نايف عبوش

 

عبد الجبار نوريكفى.. كفى بيع الأوطان بالتفصيخ، آن لنا أن نعيد النظر في أتفاقية خور عبدالله " المذلّة " ونستعيد سيادتنا المنقوصة في حدودنا الدولية ومياهنا الأقليمية عبر مبادئ حسن (الجوار) السليمة، أن النظام الصدامي تنازل للكويت في مزارع سفوان والقاعدة البحرية في أم قصر، ونصف شط العرب حسب معاهدة 1975 في الجزائر، وفي خورعبدالله لغاية الدعامة 162 وفقاً لقرار الأمم المتحدة 833، ولكن النظام الجديد بعد 2003 أستأنف مسلسل التنازلات وسط جيران لم يخلق الله من هم أكثر خبثاً في ظل بعضٍ ممن حملتهم الدبابات الأمريكية فكانت فرصتهم لجني أكبر السرقات، وهم مستعدون ليس ببيع الخور بل أنما بيع الأوطان بأبخس ثمن، وصار الأمر مادة للمزايدة، وكان الخطأ الفادح في دفع ثمن الترسيم 600 ألف دولار وهذا يعني أن العراق أعترف بالوضع الراهن للحدود الكويتية العراقية الباطلة، وهذا كلهُ جرى لخروج العراق من البند السابع وبأعتقادي كان أرحم للعراق البقاء تحت  طائلة البند السابع  لأنّهُ أكثر رحمة من خنق الوطن وفقدهِ لسيادتهِ في مياهه وأراضيه، حيث تؤكد التقارير الدولية عائدية الخور للسيادة العراقية منذ الأحتلال البريطاني .

كان التوقيع المشؤوم في 29-نيسان -2012 وتمت المصادقة عليها في 25 تشرين الثاني 2013، المكان : بغداد، الموقعون من الجانب العراقي : الحكومة السابقة (حكومة المالكي)، أتفاقية خور عبدالله أو أتفاق تنظيم الملاحة البحرية في قناة الخور، أدت الأتفاقية إلى تقسيم الخور بين البلدين العراق والكويت والواقعة في أقصى شمال الخليج العربي، بين شبه جزيرة الفاو العراقية وكلٌ من جزيرتي بوبيان ووربا الكويتيتين، حيث تمّ تقسيم الممر الملاحي الموجود بنقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبدالله بالحدود الدولية ما بين النقطة البحرية رقم 156 بأتجاه الجنوب إلى النقطة 162 ومن ثُمّ إلى بداية مدخل القناة الملاحية .

إن الحكومة السابقة والبرلمان العراقي صادقا وتنازلا عن جزء من خور عبدالله وهو الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية، وكان التقسيم (بالتنصيف) وليس بناءً على خط التالوك (أي أعمق نقطة ممر يسمح للملاحة البحرية فيه)، وأن المشكلات الحدودية زادت تعقيداً بين الدولتين الجارتين، ومع الأسف الشديد أن الجارة الكويت أستغلت  أسقاطات الظروف العسكرية في العهد الصدامي في الأجتياح الخاطئ لدولة جارة والشروط الدولية المذلّة لخيمة سفوان والبند السابع الدولي جعلت حكومة الكويت تتمادى في الأبتزاز وأستغلال الأمر الواقع، إلى جانب الظروف السياسية التعسة بعد سني الأحتلال الأمريكي البغيض وهشاشة حكومتي المالكي والعبادي دفعت الجانب الكويتي أعتبار الأتفاقية أستكمالاً لترسيم الحدود بناءً لقرار دولي . تفرغت الحكومة الكويتية لبناء ميناء المبارك الكبير على الشاطئ الغربي لخور عبدالله في جزيرة بوبيان الكويتية، والذي من المفترض أن يربط بسكة حديد مع العراق مستقبلاً، حيث أنهُ سيكون أكبر الموانئ في الخليج بقدرته الأستيعابية، والذي سوف يضيف على الطين بلّة هناك اليوم تسريبات شبه أكيدة لم يعمق الجانب العراقي التحقيق فيها التي هي : سيطرة الجانب الكويتي على جزيرة وسط شط العرب ضمن المياه الأقليمية العراقية، لذا تأهبت لجنة الأمن النيابية بأستضافة القيادات البحرية العراقية بشأن صحة المعلومات الواردة تواً.

لماذا " أتفاقية خور عبدالله" مذلّة ؟!

-تنازلاً عن أراضي ومياه عراقية وساحلهِ البحري الوحيد لصالح الكويت .

- تقسيم الخور جاء بالتنصيف وليس حسب خط التالوك (أعمق ممر يسمح للملاحة البحرية فيه) .

- أفتقد العراق أي منفذ بحري وهي سابقة خطيرة ستضيق على الأقتصاد العراقي .

- أن الأتفاقية لم تكتفِ بتنظيم الملاحة بل تعدتْ ألى رسم حدود جديدة بين البلدين وهذا مخالف للقرار الأممي 833 .

- أطلاع الكويت على على كل التحركات الأمنية لخفر السواحل العراقية، يكون العراق فقد الرقابة الوطنية على ال،سفن الحربية .

- الأضرار التي لحقت بالصيد  البحري العراقي،ومنعت الجانب العراقي في الصيد في القناة التي تحوي ثروة بحرية زاخرة  والمعلوم أن العراق أصلا يعاني من ضحالة سواحله البحرية .

- حرمان العراق من المياه الأقليمية وعدم السماح لبواخره ضمن سيادته البحرية والحصة الظالمة بقى للعراق 46 كم طول ساحل بحري بينما للكويت 600 كم، أضافة أن الأتفاق يعطي الكويت الأولوية في التحكم بالقناة الملاحية .

- الأتفاقية تهدد بأعادة شبح التوتر في العلاقات بين العراق والكويت الجارين .

- وتعد بناء الجزيرة الصناعية في خور عبدالله مخالفاً لبنود الأتفاقية .

- حسب الأتفاقية يعتبر الكويت شريكاً في الممر الملاحي الوحيد الذي يؤدي إلى أغلب المونئ العراقية، وتعد تفريطاً للسيادة العراقية ومنح الكويت قناة تعود ملكيتها للعراق منذ عشرينات القرن الماضي مما يؤدي إلى ألحاق  الضرر الفادح بلأقتصاد العراقي .

- تفعيل  الأتفاقية يجعل الكويت تشارك العراق في قيادة السفن القادمة إلى موانئه مالياً وأدارياً مع فرض تنزيل العلم  العراقي من السفن الداخلة للعراق، كما أنها ستستخدم القناة ملاحياً بعد أكمال ميناء مبارك الكبير .

الحل /أقامة دعوى قضائية في المحكمة الأتحادية للطعن  بالأتفاقية، وأقامة دعوى قضائية أمام المحمكم الدولية تجاه موقع ميناء مبارك الكويتي الذي وصل أنشاؤه لخطوات متقدمة  في خور عبدالله كونه جاء مخالفاً للمادة (70) من قانون البحار، وأخيراً على الحكومة العراقية عدم تفعيل أتفاقية الربط السككي بين العراق والكويت ما لم  يتم ألغاء أتفاقية خور عبدالله، أن حقوق العراق ضاعت بسبب المجاملة، فعلى حكومة عادل عبدالمهدي أيقاف العمل باللجان المشتركة وعدم تفعيل الأتفاقية لحين تنفيذ توصيات اللجنة البرلمانية التحقيقية للدورة السابقة .

وكان للحزب الشيوعي العراقي سبق أعلامي وطني في تحسس أوجاع الوطن في أفتتاحية طريق الشعب الغراء يوم الثلاثاء 17-9-2019 {أتفاقية خورعبدالله مجحفة يجب أعادة النظر فيها} .

 

كات عبدالجبارنوري

ب وباحث عراقي مقيم في السويد

 

محمد سعد عبداللطيفبطل من ورق فی خریف الغضب۔۔

فجأة نستیقظ علی صرخة واقعیة أو صفعة قاسیة علی وجه أحلامنا، فنتوقف عن الأحلام وعن الخیال، ویصبح حجم الدهشة باتساع الأرض، ویصبح الخوف باتساع الدهشة، ویتحطم الخوف بعد 6 سنوات فی المیادین والطرق الخلفیة والتجمعات العفویة.. أخرجهم الوجع والغلاء والبطالة بفعل عوامل كثيرة. 

نحن لا نصنع الأحداث لکننا نستثمر الأخطاء من صراع الأفاعي.. المسرح ینهار والنار  تشتعل من جانبی المسرح ومازال الکومبارس یتربع علی خشبة المسرح.. کومبارس یتحول علی خشبة المسرح إلى بطل.. البطل مقاول وفنان عمل مع دواٸر السلطة 15عاما یقرر أن ینتقم ویفضح خصومه الجدد وشرکاءه.. أسلحته بضع فیدیوهات شعبویة ومستندات علی أرض الواقع من قصور وفیلات وفنادق أسند إليه تنفيذها بالأمر المباشر.

قال المقاول.. وأقر السیسي.. فی بلد ثلثی شعبه تحت خط الفقر.. یبدو السؤال: من هو محمد علی؟!، ومن وراء هذا الرجل.. ولماذا لم یتحدث فی عهد کامل الوزیر.. لماذا تحدث فی عهد رٸیس هیٸة جدیدة للهندسة العسکریة التی تستحوذ علی معظم مشاریع الدولة.. وهل هناك أیاد بالفعل داخل المٶسسة العسکریة تساند هذا المقاول، وأن مصالحها قد توقفت فی عهد رٸیس جدید للهیٸة، ومن أخرجه من مصر بأمواله.. ألیس هذا فسادا لتهريب أموال بالملایین؟َ!

بعد سقوط حکم الإخوان ودعوات بالخروج لم یستجب لها الشعب.. لماذا الآن استجاب.. من وراء کل هذا حتی ولو خرج بعض المٸات.. وماذا بعد أن تحول ربیع الشعوب إلى خریف ونحن فی ذکرى شهر أيلول الأسود من مذابح واعتقالات واغتیالات وقعت فی هذا الشهر للأمة العربیة؟!

هل من المبکر الحکم علی ربیع آخر فی السودان والجزاٸر ومصر قد یتحول فی وقت قصیر إلی شتاء مثقل بالغیوم تمکنت منه النظم السلطویة المستبدة من إعادة الأمور إلی المربع صفر بعد أن أدرکت أن هذه الثورات لم تفعل شیٸا فی تغيیر الجهاز الحکومی ومنظومة الفساد المتجزر، ولم تصل إلی جسد الجیوش العربية.. هل سیعود الرٸیس المصري من أمریکا یستمع إلی صوت العقل والشارع المصری وعقلاء الأمة وإلی المعارضة المصریة التی وقفت معه فی 30 من یونیه، ویبنی جسور الثقة وفتح المجال العام من حریة النقد والرأی الآخر بدیلا عن تکمیم الأفواه لتعیش البلاد سنوات من القهر الصامت.

المعارضة لیست رجسا من عمل الشیطان، لقد وقفت المعارضة فی ترکیا ضد الانقلاب قبل عامین مع رجب طيب أردوغان وفشل الانقلاب، ووقف حزب الشعب المعارض العلمانی بجوار الإسلام السیاسي فی ترکیا، أم سیفعل کما فعل مبارك، فی إحدی اللقاءات مع کتاب ومثقفی الأمة وعلی الملأ طُرح سؤال على مبارك.. "تستطیع أن تدخل التاریخ إذا فعلت کذا وکذا.. هل ستفعل؟"، وقبل أن یُکمل السائل عبارته صده مبارك قائلا: "أنا لا عایز أدخل التاریخ ولا الجغرافیا"، لکنه دخل التاریخ بحکم محکمة من باب اللصوص والقتلة، وظهر فی وضع مهین جلبا للتعاطف أمام شاشات التلفزة وفق قاعدة "اعمل  میت"، ویظل ساعات طریح الفراش یرفع رأسه لیرى ما یدور حوله، وعندما یشاهد الکامیرا یرجع بسرعة إلی الوسادة ویخفی وجهه بذراعه.. إنه ممثل بارع استطاع أن یقبل الهوان مع أنه من العیب أن یکون أی رٸیس مصری کذلك.

لقد لعب الإعلام وحاشیة کل سلطان دورا فى تصنيع فرعون جدید نعمل له ألف حساب، ففی عام 1981 وفی نفس شهر سبتمبر قال السادات عقب حملة الاعتقالات "سوف أفرم"، وقال حسنی مبارك فی سبتمبر عام 2010 عقب انتخابات مجلس الشعب "خلیهم یتسلوا"، والآن یتردد نفس الکلام.. الفرم والبطش.. وسوف نلاحق من خرج عن طریق الکامیرات التى فی المیادین.. أیعقل هذا من إعلام.. رغم أن أول مواجهة جادة فی عام 2011 مع نظام مبارك كشفت ما به من هشاشة وضعف ورأيناه کرماد اشتد به الریح فی یوم عاصف، ورأينا رجاله وکأنهم أعجاز نخل خاویة، لیس کل ما یتمناه المرء یدرکه..

لا نرید من أي عاقل وطنی أن یهدم أي مٶسسة، خاصة مٶسسة القوات المسلحة وأن یقحمها فی خلاف سیاسي وصراع علی السلطة.. الحفاظ علی المٶسسات الوطنية واجب علی کل مصری مهما تكن انتماءاته وحزبه.. لا أبالی إن کنت فی جانب والجمیع فی جانب آخر.. ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم وإعلام السلطة وحاشیة کل سلطان ولمعت سیوفهم.. ولا أجزع إن خذلنی من لا یٶمن بما أقول، لکن یٶرقني أشد الأرق ألا تصل هذه الرسالة  إلى ما قصدت.

أخاطب کل وطنی عربی یعیش علی بقعة ممتدة من المحیط إلی الخلیج.. أخاطب أنصار المبدأ  لا محترفی المزايدة وقُصادى الحق.. لا طالب سلطان.. أخاطب أنصار الحکمة لا محبی الحکم.. حافظوا علی ما تبقی من الأمة، فی هذا الشهر عام 1970 أطلق علیه أيلول الأسود من مذابح بین الفلسطنیین والأردنيين، وعقد مٶتمر طارئ لجامعة الدول العربية کان من نتاٸج هذا المؤتمر وفاة عبدالناصر، وفی هذا الشهر تم ذبح الفلسطينیین فی بیروت فی صبرا وشتیلا، ومازال الدم العربی ینزف حتى کتابة هذه السطور، ویتم حالیا إعادة نفس سیناریو أحداث 25 ینایر بخروج  یوم الجمعة القادم بین مٶید ومعارض لسیاسات الرٸیس المصري، والخوف من استغلال هذا الموقف وحدوث اشتباکات الخاسر فیها نسیج هذا المجتمع، ومزید من سیاسات البطش والعنف. 

یبدو من المبکر التكهنات بما أنتجته الهبة الشعبیة بعد مباراة نادی الأهلي والزمالك یوم الجمعة الماضية فی المیادین المصریة والتجمعات العفویة لشباب أخرجهم الوجع والبطالة والغلاء.. لكن النتيجة الحتمية والمؤكدة أنه بعد 6 سنوات ارتفع الصوت مرة أخری ليکسر جدار الخوف.

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة رٸیس القسم السیاسي نیوز العربیة