وداد فرحانالمرأة مشروع تقدمي عندما تسلم من مفاهيم البؤس والحرمان وتسلط المجتمع عليها.

تتقدم وتبدع في مناحي الحياة المختلفة إذا ما ابتعدت عن التعرض للعنف والتمييز المتجذر في عقول الفحولة اللامبرر.

ويقع على عاتق الدولة والمجتمع التصدي للتمييز العنصري المبني على أساس الجنس كالتزام قانوني وأخلاقي ونشر مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين.

أمثلة كثيرة لدور المرأة في المجتمع تعزز مقدرتها وابداعها في إدارة الشؤون المختلفة.  ففي الوقت الذي تفوز فيه غلاديس بيريجيكليان- ابنة العائلة المهاجرة-  للمرة الثانية برئاسة حكومة نيو ساوث ويلز وخطط عمل حكومتها يتطوير البنى التحتية في الولاية ما أدى الى تقدمها العمراني، تقف جاسيندا أردرن رئيسة الوزراء النيوزيلندية موقفا بطوليا في استيعاب هجوم كرايست تشيرتش وتعاملها المثالي مع الأزمة.

إنها المرأة التي احضرت ابنتها الرضيعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، كأول زعيمة لدولة تحمل معها رضيعا في التظاهرة العالمية. إنها أرادت أن تبعث برسالة الى العالم مفادها أن المرأة ليس مكانها قبو البيوت حتى وان كانت أما مرضعة، بل مكانها الشمس ودورها العالم.

وبالمرور السريع على تلك المرأتين، تستحضرني الذكرى السنوية لرحيل العراقية المعمارية زها حديد التي فارقت الحياة، لكن إبداعها المعماري وتصاميمها المنفردة التي تحظى بالعالمية مازالت تنبض بالحياة لتؤشر للعالم أن المرأة إذا ما منحت حريتها اضطرد ابداعها وتفتق ذهنها بما لا ينافس ولا يدرك من جنس الفحولة الذي ما أن علم بدور ما للمرأة ردد شعاره البائس والمريض "ليش ماكو زلم!".

 

وداد فرحان - سيدني

 

محمود محمد عليفى مجال الفكر الإنساني عبر عصوره المتلاحقة، ثمة ظاهرة ضمن ظواهر عديديه تسترعى النظر وتجذب الانتباه: ألا وهى ظاهرة التأثير والتأثر بين الحضارت المتعاقبة، بحيث تؤثر الحضارة السابقة في الحضارة اللاحقة، وتتأثر هذه بتلك تأثراً تتعدد أبعاده أحياناً، وتختلف مجلاته وتتفاوت درجاته بين طرفي الظاهرة؛ أعني بين المؤثر والمتأثر . فتارة يكون التأثير من جانب السابق في اللاحق تأثيراً قوياً عميقاً، وعلى درجة من الشمول تكاد تذهب باستقلالية المتأثر وهويته العلمية . ومن ثم تظهر العلاقة بين الطرفين في صورة علاقة تابع بمتبوع ومقلد بمبدع، وتارة يكون التأثير ضعيفاً في درجته، محدودا في مجاله، بحيث يظل كلا الطرفين المؤثر والمتأثر محتفظاً بفرادانيته واستقلال نظرته وفكره، ومن ثم تتوارى معدلات التأثير. وإن كان الأمر كذلك، فإن لهذه الظاهرة في نظرنا دلالات تسمح بالقول بأنها ظاهرة إيجابية مفيدة ومثمرة بدرجة تعد عاملاً فاعلاً في تحقيق ما أنجزه الفكر الإنساني من تطور وازدهار على أصعدته كلها، وخاصة على الصعيدين: الثقافي والحضاري للشعوب والأمم التي سجل لها التاريخ ضرباً أو أكثر من ضروب التقدم والازدهار .

ولعل من أوضح الأمثلة على تجليات هذه الظاهرة في الفكر الإنساني، ما نحن بصدده الآن، وهو ما حدث من تأثير وتأثر بين حضارات الشرق القديم والحضارة اليونانية فى مجال العلم والمعرفة، فمثلاً لم يكن المجتمع اليوناني القديم مجتمعاً مغلقا تنحصر قيمته الثقافية والحضارية أساساً فى المنطقة التى قام بها على قسم من الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط ؛ بحيث لا تتعدى هذه المنطقة أن تتأثر أو تؤثر في غيرها إلا بشكل عابر أو جانبي؛ وإنما كان هذا المجتمع منفتحاً على غيره من المجتمعات التي سبقته الى ازدهار النشاط الحضاري، تلك التي ظهرت في منطقة الشرق الأدنى في مصر، وسوريا، ووادى الرافدين، وفى منطقة آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وقد تأثر بهذه الحضارات الكبيرة السابقة علية.

ويظهر هذا التأثير الحضاري لمنطقة الشرق الأدنى القديم في المنجزات الثقافية والحضارية للمجتمع اليوناني في أكثر من جانب، وأسواق في هذا الصدد عدداً من الأمثلة منها : فقط أخذ اليونان عن المصريين، على سبيل المثال أولى مبادئ الطب والتشريح وهى مبادئ لم يقتصر مجالها على الخبرة الناتجة عن الممارسة فحسب، وإنما دونها المصريون فى شكل قواعد علمية، كما يظهر لنا ذلك بوضوح في عدد من البرديات التي ترجع إلى العصر الفرعوني، والتى ثم اكتشافها فى أرض مصر منتصف القرن التاسع عشر الميلادي مثل بردية "ابيرز " Ebers  وبردية "إدرين سميث "Edwin Smith، وهذه البرديات وغيرها من تلك التي تركت آثارها على المنجزات الطبية فى المجتمع اليونانى، وهو أثر ظهر لنا جليا فى كتابات " ديوسكوريدس" Dioskorides  وهيبوكراتس ( ابقراط ) Hippocrates وجالينوس Galenos(57).

وعن وادى الرافدين أخذ اليونان المبادئ لعلم الرياضيات التي لم يقتصر فيها البابليون والكلدانيون على التجارب العلمية، وإنما توصلوا فيها الى درجة التنظير ؛ ويكفى في هذا المجال أن الأصل الذى أخذ عنه الفيلسوف اليوناني فيثاغورث Phythgors  نظريته توصل إليها البابليون والكلدانيون ومن قبلهم المصريون.

كذلك أخذ اليونان عن وادى الرافدين ومن قبلهم المصريين مبادئ علم الفلك، فلقد سبق كل من أهل وادى الرافدين والمصريين العلماء اليونانيين إلى رصد النجوم والكواكب واستخدام أدوات رصد مناسبة مثل المزولة والساعات المائية، كما سبقوا إلى معرفة التقويم الشمس والتقويم القمري، حيث قسموا السنة الى أثنى عشر شهراً والشهر إلى ثلاثين يوماً، فتكون السنة الشمسية 365 يوماً، فى حين تكون السنة القمرية 354 يوماً، كما رصدوا ظاهرتي الكسوف والخسوف، هذا بالإضافة الى معلومات فلكية كثيرة.

كما نجد تأثير وادى الرافدين في مجالين آخرين : أولهما، هو مجال الأدب الملحمي الذى ظهر عند السومريين والبابليين في عدد من الملاحم الشعرية، أبرزها ملحمة " جلجاميش"، وملحمة " إينوما إبليش " وأثر الملحمة الأولى يظهر فى أكثر من جانب في ملحمة " الإلباذة والاوديسة " المنسوبة الى هوميروس Homeros، والمجال الثاني هو مجال الأساطير التي كان الإنسان في العصور القديمة يحاول عن طريقها أن يفسر ظواهر الطبيعة، وظواهر الكون المحيط به، مثل ظواهر الخلق أو الحياة والموت والخصوبة والإنجاب وغيرها ؛ ومن ثم يحدد علاقته بها وموقفه منها، وهنا نجد قدرا غير قليل من الاساطير اليونانية تكاد تتطابق فكرة وتفصيلا مع الأساطير الى سبقتها فى وادى الرافدين ؛ مثل الأساطير المتعلقة بقصة الطوفان وقصة خلق الإنسان من طين وماء وروح إلهية، واسطورة أنانا ودوموزى (عشتار وتموز) البابلية ونظيرتها أسطورة (أفروديتى وأودنيس) اليونانية التي وصلت إليهم عن طريق الفينيقيين.

أما عن التأثير السومري في المجتمع، فإنه لم يقتصر على نقل التأثيرات الحضارية من وادى الرافدين ومصر، وإنما تعدى ذلك التأثير الإيجابي المباشر، وحسبنا فى هذا الصد أن نذكر أن الحروف الهجائية المصرية نقوها، خلال هذا التطور من آخر المقاطع التصويرية التي  كانت لا تزال عالقة بها، بحيث أصبحت أبجدية تمثل القيم الصوتية فحسب، قد نقلوها في أثناء نشاطهم التجاري في البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد اليونان لتصبح بعد أن زاد اليونان عليها الحركة أداة طبيعة لسرعة انتشار الكتابة ومن ثم انتشار الحركة الثقافية بكل عمقها واتساعها (61).

وأما عن التفكير النظري الديني، فقد أخذ اليونان ما خلقه لنا قدماء الشرقيين من مصريين وبابليين وهنود وذلك من وجوه النظر العقلي في الألوهية والبعث والخير والشر، والمبدأ والمصير .. وغير هذا من مجالات توصلوا بصددها إلى آراء تردد صداها بعد ذلك عند فلاسفة اليونان، ومنذ أكثر من ثلاثة وثلاثين قرناً من الزمان توصل في مصر القديمة " أمنحتب الرابع " المعروف باسم "أخناتون" إلى وحدانية الله مع شيوع الشرك الوثني في عصره ن وتوصلت " الزرداشتيه " الفارسية الى الثنائية Dualism  التي ارتد فيها العالم الى إله الخير وإله الشر أو مبدأ للموت، كما عرف الهنود منذ أقدم العصور حلول الله في مخلوقاته .. إلى آخر ما يمكن ذكره فى هذا.

وإذا كان الإغريق قد أخذوا كل هذه المعارف المتراكمة عن الشرقيين، فقد طور علماء وفلاسفة اليونان بعد ذلك من أمثال طاليس وفيثاغورث وأفلاطون وإقليدس وأرشميدس وغيرهم، لتشكيل نتيجة لذلك قسما أساسيا من التراث العلمي اليوناني، ومن ثم يكون اليونان شأنهم شأن العرب كما يقول "جوستاف لوبون" ؛ حيث يقول في كتابه الحضارة المصرية " .. أن العدل والانصاف يقضيان علينا إزاء اليونان والرومان، فالإغريق والعرب ساروا بعلوم لم يبتدعوها، ولهذا أتيح لهم تقدمها والرقى بها بسرعة ".

 

د. محمود محمد علي

مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

نفسه الرئيس الامريكى دونالد ترامب الذى جمع العرب المسلمين فى دولة الاسلام الاولى المملكة العربية السعودية وبقرب المقدسات الاسلامية واملى عليهم شروطه لمحاربة الارهاب الاسلامى فى غزة والعراق وسوريا ، ثم جمعهم مرة اخرى فى اوسلو عاصمة الاتفاقيات الفلسطينية المجنى عليها ووضع لهم خططه لمحاربة الارهاب الاسلامى فى ايران، وهونفسه من امتدت يده بالعطاء الجزيل بعد ذلك لحليفه نتانياهو الذى قال له بلسان الحال وهو يستعطفه كما قال المتنبى لكافور

اعطيت على مقدار كفى زماننا

                            ونفسى على مقار كفيك تتطلب

اذا لم تنط بى ضيعة او ولاية

                                  فجودك يكسونى وشغلك يسلب

بيد ان كافور كان بخيلا فلم يعط المتنبى ما صرح به من حاجات، اما الختيار ترامب فقد كانت يده كما المطر الهاطل فاعطى نتانياهو القدس ثم اعقبها بالجولان وما يزال فى كفيه الكثير من العطايا فالرجل ختيار لكل العرب يعطى من الاراضى العربية ما يشاء لمن يشاء ويحرم اهلها منها ما يشاء وقت يشاء.

لم يكن مفاجئا الاعلان الذى وقعه ترامب بحضرة نتانياهو وامام العالم كله والذى اعطى بموجبه الجولان العربية السورية لاسرايل دون ان تحدثه نفسه بان هذا الاعلان يمثل فى احسن حالاته عطاء من لا يملك لمن لا يستحق وفى اسوأها خرق فاضح للقانون الدولى وفى كلتا الحالتين فان ختيار العرب لم يرمش له جفن فهوختيار عربى كبير يسبح الناس بحمده وينتظرون عطاءه ويتوارون ضعفا من وطأة  فعله الماحق

لم يدر بخلد كل رؤساء امريكا ان البيت الابيض سيكون منبعا لعطايا الزعماء تماما كما لم يدر بخلد رؤساء اسرائيل بان يدا امريكا ستمتد فى زمن ماءحتى تصل الى القدس والجولان وحق العودة  ووقف الانوروا وما بقى اعظم ولم ياتى على البيت الابيض من سام العرب ذل الطرق على الابواب وزل محاربة الاصحاب وزل تجاهل الاحباب، ولكن الرئيس ترامب عرف فزاعة العرب فالجمهم بها وظل يطرق بكل عنف على وتر الحرب على الارهاب الاسلامى دون غيره حتى جعل من ايران شيطان ااكبر تتكالب عليه الدول وحتى جعل من حماس بؤرة الارهاب فى الشرق الاوسط .

فعل الرئيس ترامب كل ذلك مع العرب ولكنه لم يضيع الوقت لتنفيذ وعوده الخلب لليهود وظل يعمل دونما  مواربة – ولسخرية القدر- لمحو القضية الفلسطينية من الوجود على رؤس الاشهاد لانها ثمن بخس للوقوف فى وجه الارهاب الاسلامى المتمثل فى ايران وحماس فلم يتورع من الاعتراف بالقدس عاصة لاسرائيل برغم انف القانون الدولى واوقف المساعدات عن الانوروا ربغم انف المعاهدات الدولية، وشطب حق العودة من اضابير قرارات مجلس الامن وهاهو اخيرا يعترف بالجولان كارض تحت السيادة الاسرائيلية، والعرب على عادتهم يشجبون ويستنكرون وينددون ولكنهم يعلمون ان ادانتهم واستنكارهم وتنديهم يكون دبر اذنى ترامب وتحت قدميه  فهو  لم يعرهم اهتمام وهم حلفاءه حينما حاربوا نيابة عنه فى سوريا والعراق فكيف يسمع لهم وهم اعدائه فى تثبيت اركان دولة اليهود

ختيار العرب اجمعين دونالد ترامب وجد فى رعاياه ضعفا ففعل ما لم يفعله نظراءه السابقين ووجد فيهم خوفا فجهر بملئ فيه بان فلسطين لليهود ولم يرعوى حتى من طلب اجرا نظير حمايته للعرب، فهو على يقين بان الدول العربية لا تساوى شيئا بدونه

لم يتخذ الرئيس دونالد ترامب اى قرار يصب فى صالح القضية الفلسطينية منذ توليه الحكم ولا يبدو فى كلما يقوله عن فلسطين انه مستعد لحلحلة قضيتها وفق القرارات الدولية الصادرة فى هذاالخصوص بل على العكس من ذلك فقد المح فى اكثر  من مناسبة ان لاسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها وعن دولتها وعن حدودها دون ان يشير الى حق الفلسطينين فى اقامة دولتهم، كماالمح بعض المقربين منه الى تخلى البيت الابيض عن حل الدولتين، ويبدو ان هنالك قناعة راسخة لدى البيت الابيض انه لا مكان للقانون الدولى التقليدى فى اجندات حلحلة القضية الفلسطينية، فالقانون الدولى الواجب التطبيق هو قانون الاقوى اما القانون التقليدى فهو للضعفاء فقط  يكتبونه فى اضابيرهم ويستشهدون به فى اداناتهم ويلوحون به  امام مؤسسات العدالة  لانه فى نهاية المطاف لن يغنى عنهم شيئا

هو اذن ختيار العرب يأمر فيطيعه الناس ويقسم فيبر قسمه الناس  ويعطى ما لا  يملك فيصبح دينا فى رقاب العرب اجمعين،فهل للعرب من فعل قوى يعلم الختيار ترامب ان للعرب حضور، ام انهم سيسيرون وارءه الى ما لا نهاية

 

بقلم: ناجى احمد الصديق - السودان

 

محمد صالح الجبوريالمقهى الذي يقع وسط المنطقة هو الملاذ الامن لاهالي المحلة هو الملتقى الذي يتواجد فيه الشباب والمتقاعدين، مكان استراحة بعد قضاء يوم متعب من العمل والروتين، لعبة (الدومنة)، وتناول الشاي والقهوة وحكايات منوعة، ومشاهدة التلفزيون، اخبار ومنوعات ورياضة، اليوم المقهى مزدحمة، مباراة نهائية لكرة القدم، دقائق وتنطلق المباراة، صاحب المقهى قال اخوان المباراة ستبدا ونريد الحفاظ على الهدوء، الف مبارك للفائز مقدما، لكن بانتظار الحلويات من سيدفعها، نهض محمود وقال اذا فاز فريقنا جميع مصاريف الشاي والحلويات والقهوة (على حسابي)، وقف خليل وسط المقهى وقال أذا فاز فريقنا انا ادفع جميع المصاريف، مضى ربع ساعة على المباراة، دخان السكاير يتصاعد الى أعلى المقهى، واصوات المشجعين ترتفع، كلما يشتد اللعب، صاح عدنان اشاهد دخان وسط المحلة، هرع الشباب نحو الحريق، (بيت سلمان يحترق)، بدأ الشباب باخماد النار وبشجاعة، بينما اصوات سيارات الاطفاء تجوب المنطقة، المقهى خلت من الزبائن، استطاع اهل المنطقة وزبائن المقهى وسيارات الاطفاء من اخماد الحريق، عاد الجميع إلى المقهى لمتابعة المباراة، خليل ومعه الشباب يحملون الحلويات، قال خليل الحلويات والشاي على حسابي الخاص، وانا اشكركم على تعاونكم، وانا سعيد بموقفكم الشهم وشجاعتكم، والحمد لم يتضرر بيت سلمان الاقليلا، لقد فزنا جميعا بتعاوننا، جاسم قال إخوان غدا انا اعوض سلمان كافة الاضرار، الشباب نحن مستعدون  لمساعدته، تركت المباراة وعدت إلى البيت، موقف شهم. شجاع، تعاون لاهل المحلة، مواقف مفرحة، لازالت الدنيا بخير.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

واثق الجابرييشترك الشعبان العراقي والمصري، في مجالات تعاون كبيرة، في ظل  علاقات تاريخية تربطهما، وفي العراق شوارع وأحياء بأسماء مصرية، وكذلك في القاهرة أيضاً، وتمتد العلاقة من أوائل القرن الماضي، عندما حصلا على الإستقلال، وكانا من المؤسسين لجامعة الدول العربية، في أربعينيات القرن الماضي، وعقدا العديد من الإتفاقيات الإقتصادية أنذاك، منها السوق العربية المشتركة والإتفاقيات العسكرية كإتفاقية الدفاع العربي المشترك ومشروع الوحدة الثلاثية، ولكن العلاقة بين البلدين أعمق من هذا التاريخ.

 تتنافس حضارتان في عمق التاريخ، حضارة وادي الرافدين في سومر وبابل والوركاء والنمرود، والحضارة الفرعونية، ومروراُ بالتاريخ، وهناك تشابه وتقارب في مواضع عديدة.

 في زيارتي الأخيرة للقاهرة، لفت نظري حديث المصريين كثيراً عن حضارتهم، بإعتبارها واحدة من الحضارات التي تقدمت في وقتها على كثير من الحضارات، ولكنني عندما شاهدت صناعة الورق من البردي، أستوقفني مشهد طلاب الجامعة يتحدثون في المتحف المصري القديم عن صناعة الورق من البردي، وشاهدت  ذلك في القرية الفرعونية، تذكرت  وجود البردي في أهوار العراق، وربما كان الورق يصنع أيضاً من البردي في الحضارة السومرية، وقلت لهم مثلما هنا في مصر  يكون البناء بشكل أهرامات مصر، فهناك كان السومريون في الأهوار يبنون بيوتهم بشكل مقوس من القصب والبردي، وسفنهم بشكل بيت مقلوب.

 لا تتوقف ملامح التشابه على أنهما يسيران بخطين متوازين،  بل يتسابقان ويلتقيان، فشكل الهرم كما هي الزقورة وبابل والوركاء والملوية والحدباء، وهنا في العراق قصب وبردي وكمائن يعملها السومريون تسمى" إيشان"، كربوة عالية وسط المياه لحماية المماليك، وهناك أبو الهول، وفي العراق جسد الإمام الحسين عليه السلام، وفي مصر رأسه كما يقول المصريون، هنا مزار يجمع الملايين سنوياً، وهناك أيضاً مزار، ويمكن للمزارين أن يكونا، مرتكز  تعايش وتقارب، فهنا قرب النجف وهناك قرب الأزهر، وكلا الموقعين محل الإعتدال، بين مرجعية النجف الأشرف ومرجعية الأزهر الشريف.

 يُقال أن مصر تكتب وبغداد تقرأ، والكتابة من الرأس، والقراءة تنفع الجسد، وبواقع مصر وأهميتها للعالم العربي والإسلامي، فأن العراق يمثل جسد هذه الأمة، ومتى ما تمزق تمزقت الأمة، وإذا إستقر، سيعود بالخير على العراق ومصر والدول المجاورة.

 يتفق العراق  ومصر هذه الأيام، وبعد زيارة رئيس الوزراء العراقي، في قمة ثلاثية جمعت العراق ومصر والأردن، وهذا التقارب والتحالف يمثل محور الإعتدال البعيد عن محاور الصراعات، وثلاثة دول تملك علاقات متوازنة مع معظم المنظومة الدولية دون تقاطع، ويتفقا على حاجة شعوبهم لمعالجة الفقر والبطالة ومحاربة الإرهاب، وهذه الملفات تنعكس بشكل مباشر على العالم، وهذه الزيارة تزامناً مع مؤتمر يقام في العراق بمسمى عالم بلا إرهاب،  مؤتمر عربي أفريقي في العاصمة بغداد، ولكن تعاون العراق مع مصر، سوف يعيد الرأس الى الجسد، كي يفكر الرأس حتى لا يمرض الجسد، وكذلك الجسد مع قول الرأس، ويتكامل فعل الرأس مع الجسد.

 العراق لديه قاعدة معلومات كاملة عن تحرك الإرهاب، ومصر لديها صناعة محلية وأيادٍ عاملة، وسوق العراق يحتاج مصر ومصر تحتاج سوق العراق، وبحاجة المعلومات الإستخبارية عن تحرك المجاميع الإرهابية، التي إنتقلت من العراق الى مصر وبالعكس.

 

واثق الجابري

 

علي المؤمنصديق جزائري، وهو أكاديمي معروف، وقومي عربي مخضرم، اتصل بي أمس مستبشراً فرحاً باستقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة: (انتهى الطاغية الفاسد المجرم) كما وصفه.

قلت له: لستُ في موقع المدافع عن بوتفليقه، رغم معرفتي بتفاصيل حياته منذ فترة منفاه في ثمانينات القرن الماضي، ولقائي به ثلاث مرات في الجزائر خلال العامين 2000 و2001 بعد تسنمه منصب رئاسة الجمهورية؛ فهو كغيره من الحكام العرب، فتح أبواب المال والسلطة لأسرته وحاشيته، واستأثر بالحكم (20) عاماً. ولكنك يا دكتور لستَ مؤهلاً لوصف بوتفليقة بالطاغية الفاسد المجرم، لأنك طالما سوّغت لصدام جرائمه قبل سقوطه، وكنت تتمنى علينا ـ كمعارضة عراقية ـ أن نسوي أوضاعنا معه، ثم ترحمت عليه بعد إعدامه.

806 المؤمن

فهل كان السفاح الطاغية صدام أشرف وأفضل من بوتفليقه؟ هل جاء للحكم على ظهر دبابة وبانقلاب دموي على رفاقه؟ كم شخصاً قتل بوتفليقة؟ كم مفكراً وعالماً وأكاديمياً جزائرياً أعدم بوتفليقة؟ كم حرباً شنّ على شعبه؟ كم حرباً شنّ على دول الجوار؟ هل قصف مدن الجزائر بالقنابل العنقودية والنابالم؟ هل قصف المتظاهرين الجزائريين بالطائرات الحربية؟ كم مقبرة جماعية دفن فيها بوتفليقة الجزائريين وهم أحياء؟ هل باع أراضي الجزائر لدول الجوار مقابل بقائه في السلطة؟ هل دمّر البنية التحية للجزائر؟ هل احتكر الصحافة والإعلام؟ هل سرق مليارات الدولارات؟ هل أصدر قراراً بإعدام كل من ينتمي الى المعارضة؟ هل حوّل الجزائر الى دائرة مغلقة لحزبه؟ هل كان يميِّز قومياً وطائفياً بين مكونات شعبه؟ هل اغتصب النساء في السجون؟ هل أجبر الجزائرييين على أن يبيعوا ملابسهم وآثاثهم وأنفسهم بسبب الفقر والجوع؟ هل تسبب في موت آلاف الأطفال؟ هل قصف بوتفليقة المساجد والمعابد والمراقد المقدسة؟ هل هجّر مئات الآلاف من الجزائريين وشرّدهم وصادر اموالهم وممتلكاتهم؟ هل قطع آذان وألسن وأنوف وأيدي الجزائريين؟

هذه كلها فعلها صدام حسين بالعراق والعراقيين.. وأكثر ..

فقل لي بربك ـ أيها القومي العربي ـ ماذا فعل عبد العزيز بوتفليقة لكي يكون أسوء من صدام حسين؟ بل ويكون صدام محقاً في كل مافعله؟

 

د. علي المؤمن

 

سليم الحسنيكان هنا، وكانوا معه يتعلمون فينشرون نوره من النجف الأشرف الى الآفاق. ولأنه خلق الوعي فقد قتلوه، لكنه بقي ينتظر أبناءه من تحت التراب.

كانت تصله أفراح الشامتين، يسمعها تشبه صرخات المشعوذين، فيستغفر لهم وهو في قبره، كانت الرحمة كل كيانه، وكان الحقد عليه كل كيانهم.

سنوات مضت، بدأ الحزن يزعج روحه، كانت في تحليقها على مدينته، ترى جموعاً يحملون حطباً، يضعونه على دربه، على خطواته من البيت الى مسجد الطوسي، ثم يأتي مَن يضرم النيران فيها.

تسمع السماء دعاء الصدر، صافياً حزيناً جميلاً، بأجمل من لثغ الراء في الدنيا.. تسمعه يستغفر لهم، فتبكي الطيور والأزهار والملائكة والشمس والقمر والنجوم.

تبكي الزهراء والحسين والسجّاد والمنتظر، ويبكي عليّ، فهذا نشيجه يسمعه أولو الألباب وحدهم.. يسمعه أبناء الصدر فينطلقون يسحقون أشواك الدرب بأقدامهم الحافية، يحملون كتبه وأوراقه وقبسات من روحه، صاروا يُعرفون بها، يطوون عليها شغاف القلب، يموتون ألف ميتة ولا يتخلون عنها. وكان ذلك يشعل في الشامتين ناراً ذات لهيب مجنون، كأنها نفثات تنين.

في الليل، تأتي سحابة حانية، تمسح القبر برذاذ الطُهر، تخفف من حزنه، فبقي ثراه رطباً ندياً لا يجف. وكيف يجفّ تراب أنت تحمله؟ فلو كان رمل الصحراء لأورق وتفجرت منه العيون.

...

أقبره هذا الذي في النجف، أم ذاك الذي في كربلاء؟

ما الفرق بينهما؟ فالجمع واحد لا اختلاف، فكلهم نَصَرَ الحسين.

...

شيء من الخوف عند حافة القبر. لم يكن هذا من قبل.

يا حكيم الزمان ما هذا الذي نرى؟ أيعقل أن ينضح قبر من وهب الشجاعة خوفاً؟

ـ هو الحزن أحاط ببعض قبره، لقد رأى بعضهم يضلّ الطريق. ليس خوفاً فهو الشجاعة كلها، وليس في أبنائه رجل جبان، لكنّه يشفق على الضائعين ويخشى على الطريق.. كونوا له كما كان لكم، ستزول آثار الحزن من قبره.

...

حفنة من تراب القبر قد سُرقت، ومِزقة من الكفن.. هذا مكانها فارغ، وآثار الأصابع بادية.

 

يا حارس الموتى هل غفوت ليلتك، فما رأيت السارقين؟

ـ رأيتهم، وعرفتهم، لقد ضلوا الطريق، لم يأتوا هنا، بل ذهبوا بعيداً، ضلوا طريق الصدر، فصار في القبر ما ترون.. لا تخافوا الحفنة الناقصة، هي لا تضر، لكنما الخوف من حمّالة الحطب، ونفخ المبوّقين.

...

مضت سنوات أُخر، عاد الراحلون، لاذوا بقبر الصدر، أطفأوا النيران على خطواته، وأزالوا الحطب. هذا طريق سالك للسائرين.

ثار الغضب في حمّالة الحطب، إن عادوا فسيأخذون مكانتي، وتزول منزلتي، ويضيع مني جهد السنين.

ومضت الأيام.

يا حارس القبة العلياء لِمَ ضاعت من المدينة مآثرها؟ والفكرُ أين الفكر فيها؟ وذاك القبر يوشك أن يضيع.

صمت رهيب، لا جواب.

يا حارس الدين، دخان الأساطيل يغطي مدينتنا، وتكاد تختفي نصف أوراق الكتاب.

هل ضاع تراث الصدر؟ أخبرنا يا حارس الدين؟

صوت عميق من بعيد، صوت عميق من قريب:

ـ عودوا الى الصدر، فخطواته محفورة في الأرض، إن تتبعوها تكونوا أقوى، وإن تحرسوها تصبحوا أعلى، وتهتف الأيام:

هنا الصدر.

 

سليم الحسني

 

غياث المرزوقإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ ٱلْسَّاعَةِ ٱلْهَرْجَ.

قِيلَ: وَمَا ٱلْهَرْجُ؟ قَالَ: ٱلْكَذِبُ وَٱلْقَتْلُ [أَيْضًا].

قَالُوا: أَكْثَرَ مِمَّا نَقْتُلُ ٱلْآنَ؟

قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ [أَعْدَاءً]، وَلٰكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا!

الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ

كما سَبَقَ لي أَنْ ذَكَرْتُ في القسمِ السَّادسِ (والإضافيِّ، كذلك) من هذا المقالِ، لَمْ يَفْتَأْ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ من العَرَبِ والعُرْبَانِ والمُسْتَعْرِبِينَ أولئك، على اختلافِ أشكالِهِمْ وأَخْتَالِهِمْ وعلى ائْتِلافِ مَضَامِينِهِمْ و«مَيَامِينِهِمْ» في البلدانِ المعنيَّةِ من هذا الشرقِ الأوسطِ «الكبيرِ» بينَ أواسِطِ «الأرضِ مَا بعدَ الخَرَابِ» The Post-Waste Land، لَمْ يَفْتَأُوا يَتَفَنَّنُونَ بِلا رحمةٍ وبِلا هَوَادَةٍ بِمَا يتيسَّرُ لِأَرِبَّائِهِمْ ولأذنابِهِمْ من فنونِ التنكيلِ والتعذيبِ والتزهيقِ من مَحَلِّيِّهَا ومُسْتَوْرَدِهَا، عَلى حَافَّةِ «الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ»، ولَمْ يَفْتَأُوا يُسَوِّمُونِ بناتِ وأبناءَ سَائرِ الشُّعُوبِ العربيَّةِ الأبيَّةِ، أيْنَمَا حَلَّتْ سَائرَةً بِثَوْرَتِهَا على الطُّغْيَانِ، سُوءَ هذهِ الفُنُونِ كَافَّتِهَا أيَّمَا تَسْوِيمٍ. فَهَا هو الطاغيةُ العَتِيُّ المُصْطَنَعُ، عبد الفتاح السيسي، يتولَّهُ في الفُسْطَاطِ بتجميلِ أحكامِ الإعدامِ التعسُّفيَّةِ القبيحةِ وَفْقًا لِكَوْنِهَا في الاعتقادِ المزيَّفِ «حَقًّا إلٰهِيًّا حَقِيقًا» مُنْزَلاً ومُنَزَّلاً من السَّمَاءِ على «العِقَاقِ» منهنَّ شَابَّاتٍ وعلى «العُقَّقِ» منهُمْ شُبَّانًا (وقد تَمَّ التَّنفيذُ المُريعُ لهكذا أحكامِ إعدامٍ تعسُّفيَّةٍ قبيحةٍ، في النهايةِ بالفعلِ، في آخِرِ تِسْعَةٍ من أولئك الشُّبَّانِ «العُقَّقِ» منذُ أسابيعَ معدوداتٍ، وتلك بدايةُ الجَرَائِرِ النَّكْرَاءِ إيذانًا بأنْكَرَ منها حَسْبَ ذاك الاعتقادِ المزيَّفِ في حدِّ ذاتِهِ). وهَا هو الطاغيةُ العَتِيُّ الأكثرُ اصطناعًا، بشار الأسد، يتولَّعُ في الفَيْحَاءِ بتحطيمِ الأرقامِ القياسيَّةِ المَدْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ كلِّهَا في ارتكابِ أفظعِ، بَلْ وأشْنَعِ، ما توصَّلَ إليهِ «العقلُ» الإجراميُّ البهيميُّ، بَلْ مَا دُونَ-البهيميُّ، من جَرائمَ فظيعةٍ شَنْعَاءَ ضدَّ الإنسانيةِ في المطلقِ (وقد قتلَتْ وشرَّدَتْ عِصَاباتُهُ الذَّلُولُ المَأْمُورةُ والدَّخُولُ المَأْجُورَةُ منهنَّ إناثًا ومنهُمْ ذكورًا من كافَّةِ الأعمارِ من الشَّعبِ السُّوريِّ اليتيمِ في غُضُونِ أقلَّ من ثمانيةٍ من السَّنواتِ العِجَافِ أضعافًا مضاعفةً مِمَّا قد قتلتْهُ وشرَّدَتْهُ عِصَاباتُ الكيانِ الصُّهيونيِّ منهنَّ ومنهُمْ كذاك من الشَّعبِ الفلسطينيِّ اللَّطِيمِ على مَدى أكثرَ من سبعينَ سَنَةً أشدَّ عُجُوفًا حتَّى). ومَا بَيْنَ هٰذَيْنِ الطاغيتَيْنِ العَتِيَّيْنِ عُتُوًّا مُبَاحًا ومُحَلَّلاً بوصَايةٍ أجنبيَّةٍ، علاوةً على ذٰلك، ثَمَّةَ طاغيتَانِ عَتِيَّانِ آخَرَانِ يتخبَّطانِ تخبُّطًا متوتِّرًا متواترًا، أوْ يكادُ بازدواجيَّةٍ رَعْنَاءَ لافتةٍ للعِيَانِ، قدَّامَ مشهدَيْنِ شعبيَّيْنِ ملتهبَيْنِ كلَّ الاِلتهَابِ بعدَمَا طفحَ الكَيْلُ بهما من كلِّ حَدْبٍ وصَوْبٍ، مشهدَيْنِ شعبيَّيْنِ تارةً يبشِّرانِ تورُّدًا بأنباءٍ ثوريَّةٍ «سَارَّةٍ» وطَوْرًا ينذرانِ تَشَوُّكًا بأخبارٍ لاثوريَّةٍ ضَارَّةٍ، في ذاتِ الآنِ والأوانِ، وفي ذاتِ ذاك الجَانبِ الإفريقيِّ من هذا العَالَمِ العربيِّ التَّائِهِ والرَّائِهِ رَيْهًا جَمُوحًا كعادتِهِ في الخَوَالِي من تلك الثَّمَانِي سَنَوَاتٍ، لا بَلْ رَيْهًا حتَّى أشَدَّ جُمُوحًا مِمَّا كانَ عليهِ في ذاتِ هذا الجَانبِ الإفريقيِّ منذُ إرْهَاصَاتِهِ الأولى، وقدْ بانتْ بالفعلِ أولى هذهِ الإرْهَاصَاتِ قبلَ نهايةِ السَّنَةِ التي خَلَتْ بأسابيعَ معدوداتٍ.

ثَمَّةَ، من طرفٍ أوَّلَ، طاغيةٌ عَتِيٌّ مُصْطَنَعٌ يمتازُ بالتَّبَجُّحِ استقواءً في «عُقْرِ دَارِهِ»، ليسَ إلاَّ، ويُحَاوِلُ إثْبَاتَ فُحُولَتِهِ العسكريَّةِ قبلَ نظيرتِهَا السياسيَّةِ بنَحْوٍ أو بآخَرَ، كمثلِ طاغيةِ السُّودَانِ عمر حسن البشير، هذا الطاغيةِ الذي لَمْ يفتأْ يلمِّحُ كَامِخًا بهذهِ الفحولةِ العسكريَّةِ على أكثرَ من صَعِيدٍ، والذي لَمْ ينفكَّ يلوِّحُ شامخًا بِمَدَى سِحْرِيَّةِ تلك «العَصَا الجَوْقَلِيةِ» Airborne Baton، الإنكليزيةِ المنشأِ والوَصِيدِ – كُلُّ ذلك كانَ، ومَا زَالَ، قائمًا وسَائرًا على قَدَمٍ وسَاقٍ، على الرَّغمِ من كونِهِ (أي كَوْنِ البشيرِ) الطاغيةَ «العربيَّ» الأوْحَدَ من حيثُ انصياعُهُ العتيدُ لأمرٍ روسيٍّ مباشرٍ و/أوْ إيرانيٍّ غيرِ مباشرٍ بتنفيذِهِ زيارةً مدروسةً بعنايةٍ فائقةٍ لطاغيةِ سوريا العَتِيِّ، بشار الأسد، وتذكيرِهِ (أي تذكيرِ البشيرِ) من ثمَّ بماضٍ دبلوماسيٍّ «تَقَارُبِيٍّ» و«تَحَابُبِيٍّ» بينَ السُّودَانِ وإيرانَ (أيَّامَ هاشمي رفسنجاني، في التسعينياتِ من القرنِ الفارطِ)، وعلى الأخَصِّ حينما كانتْ أمريكا دُونَ غيرِهَا تمارسُ، وَهْيَ مَشْغُوفَةٌ شَغَفًا سَلِيقِيًّا بغَلْوَاءِ ذلك «القِصَاصِ الازدواجيِّ» الشَّهِيرِ في حَدِّ ذَاتِهِ، حينما كانتْ تمارسُ أشْتَاتَ الضَّغْطِ السياسيِّ والاقتصاديِّ «التَّبَاعُدِيِّ» و«التَّحَاقُدِيِّ» على الدولتَيْنِ المقصُودَتَينِ، في آنٍ واحدٍ، وبحُجَّةِ أنَّهُمَا رَاعِيَتَانِ جِدُّ سَاعِيَتَيْنِ لكُلِّ أشكالِ الإرهابِ وأنَّهُمَا مُنْتَهِكَتَانِ جِدُّ حَيَّاكَتَيْنِ لجُلِّ حُقُوقَ الإنسانِ – وكُلُّ ذلك كانَ، ومَا زَالَ، قائمًا وسَائرًا على قَدَمٍ وسَاقٍ كذاك، على الرَّغمِ من قيامِ الشَّعْبِ السُّودَانيِّ الوَاغِرِ صَدْرًا والحَانِقِ نَحْرًا بتحطيمِ سَائرِ جدرانِ الخوفِ المُزْمِنِ قُدَّامَ التغوُّلِ الطغيانيِّ السَّادِيِّ الذُّهَانِيِّ، على اغتراقِ دَرَجَاتِهِ وعلى افتراقِ دَرَكَاتِهِ، وبالرَّغْمِ من هَبِيبِ أطيافٍ ملحوظةٍ من هذا الشَّعْبِ الصَّعْتَرِيِّ الخِنْذِيذِ من ثمَّ، في طُولِ البلادِ وعَرْضِهَا، وهي تَهْتِفُ بالهُتَافِ الوَلِيدِ لحظةَ الانفجارِ الأوَّلِيِّ، كما هَتفَتْ شُعُوبُ «الربيعِ العربيِّ» بادئةً بالمَطْلَبِ اللاهِبِ باتِّقَادِهِ الوَقِيدِ، من قبلُ، هكذا: «الشعب يريد إسقاط النظام!». وثَمَّةَ، من طرفٍ ثانٍ، طاغيةٌ عَتِيٌّ مُصْطَنَعٌ آخَرُ يمتازُ بالتَّرَنُّحِ استعلاءً من وَرَاءِ «حَدِّ دَارِهِ»، ليسَ سِوَى، ويُحاولُ إِنْكَارَ عُنَّتِهِ السياسيَّةِ حتَّى قبلَ مثيلتِهَا العسكريَّةِ بهيئةٍ أو بأخرى، كمثلِ طاغيةِ الجزائرِ العِنِّينِ القَعيدِ عبد العزيز بوتفليقة، هذا الطاغيةِ الذي لَمْ يَبْرَحْ يتشدَّقُ بِلِسْنِ مَنْ يَشْدِقُونَ نِيَابَةً عنهُ بـ«النَّزَاهَةِ المُثْلى» تغاضِيًا متعمَّدًا عنْ آثامِ مَاضي سِجِلِّهِ الاختلاسيِّ المُؤَوَّجِ حتَّى بعشراتِ الملياراتِ من «السنتيماتِ» عندما كانتْ فُرَادَى تيك «السنتيماتِ» تتكلَّمُ آنَذَاك فعليًّا منذُ أكثرَ من أربعينَ عَامًا (ومَا بينَ سنتَيْ 1965-1978، على وجهِ الضَبْطِ)، وهذا الطاغيةِ الذي لَمْ يَزَلْ يتمنطقُ أيضًا بِلَغْوِ مَنْ يَنْطِقُونَ وَكَالَةً عنهُ بـ«العَدَالَةِ الحُسْنَى» تعامِيًا متعمَّدًا أيضًا عن شُرُورِ مَاضي مِلَفِّهِ التَّعَسُّفيِّ المُتَوَّجِ، بدورهِ هو الآخَرُ، حتَّى بمَكِيدَةِ اغتيالٍ مدبَّرَةٍ كَادَتْ أنْ تُودِيَ بحياتِهِ كلِّهَا قبلَ أحَدَ عَشَرَ عَامًا، أو يزيدُ (وفي اليومِ السَّادسِ من شهرِ أيلولَ سَنَةَ 2007، على وجهِ التحديدِ)، حتَّى قبلَ أنْ يشتدَّ بِهِ ذلك الدَّاءُ العُضَالُ مقترنًا بنوعٍ من أنواعِ التَّجَلُّطِ الدِّمَاغِيِّ الذي صَيَّرَهُ طاغيةَ الجزائرِ العِنِّينَ القَعيدَ بكُرْسِيِّهِ المتحرِّكِ الفرنسيِّ بـ«إسْبَاغِهِ الجديدِ». وها هو، الآنَ، يتحرَّكُ بكُرْسِيِّهِ المتحرِّكِ هذا وَسْطَ هتافاتِ الشعبِ الجزائريِّ الثائِرِ عن بَكْرَةِ أبيهِ كذلك، ذلك الشَّعْبِ الفِرْنَاسِيِّ الصِّنديدِ الذي يَهْتِفُ واقدًا متَّقدًا ومُسَالِمًا بمطالبَ حتَّى أوْقَدَ لهيبًا في منطوقِ لهجةٍ، أو أكثرَ، من لهجاتِ العاميَّةِ الجزائريةِ بِمَا تعنيهِ في جُلِّهَا (وباختلافٍ معجميٍّ طفيفٍ عن النَّظِيرٍ السُّودانيِّ الآنِفِ الذِّكْرِ، لكنَّهُ اختلافٌ لَهُ مدلولُهُ الدَّالُّ، في هذا السياقِ)، يَهْتِفُ واقدًا هكذا: «الشعب يريد رحيل النظام!».

وهكذا، وهذا الرحيلُ الذي يريدُهُ الشعبُ الجزائريُّ هَابًّا بأسبوعِهِ السَّادسِ من هَبيبِهِ التاريخيِّ العَارمِ إنَّمَا مبتغاهُ رحيلُ نظامِ حُكْمٍ مَافْيَويٍّ قديمٍ عجوزٍ مُتَهَرِّئٍ مُهَرِّبٍ للأموالِ (من تَهَرُّئِهِ) آسِنٍ حتَّى القِحْفِ من الرَّأسِ في مستنقعاتِ الفسَادِ والرَّذيلةِ والمُحَابَاةِ والمحسوبِيَّاتِ بكلِّ أشكالِهَا، في المقامِ الأوَّلِ، وإنَّمَا مبتغاهُ كذاك من الدستورِ الجزائريِّ، على أقلِّ تقديرٍ جذريٍّ لا لَبْسَ ولا التباسَ فيهِ، تفعيلُ كلٍّ من المادةِ 7 التي تنصُّ على أنَّ «الشعبَ مصدرُ كلِّ سُلْطَةٍ» والمادةِ 8 التي تنصُّ على أنَّ «السُّلْطَةَ التأسيسيَّةَ ملكٌ للشَّعْبِ»، في المقامِ الثاني – فمنْ غَبَنِ «التحليلِ السياسيِّ» أنْ يُعْمَدَ إلى إجْرَاءِ مقارنةٍ وَقَائِعِيَّةٍ إلى حَدِّ التشابُهِ الآليِّ بينَ المشهدَيْنِ الجزائريِّ والمصريِّ، كما فعلَ الباحثُ الجامعيُّ جلبير الأشقر جادًّا في مقالهِ «الجزائر إلى أين؟» (القدس العربي، 12 آذار 2016)، نظرًا للفارقِ البنيويِّ والعقائديِّ الكبيرِ بينَ تركيبَتَيِ المؤسَّسَتَيْنِ العسكريَّتَيْنِ المَعْنِيَّتَيْنِ في الدَّاخِلِ، وخَاصَّةً فيما لهُ رِبَاطٌ بتَسْيَارِ العَمَالةِ والتبعيَّةِ الأمنيَّتَينِ والاقتصادِيَّتَيْنِ، على حسَابِ الإرادَةِ الشَّعْبِيَّةِ، بالمَسَارِ الذي يُرْضِي رَغَبَاتِ الآمِرِ الأجنبيِّ في الخارج (فرنسا بوَصْفِهَا «سَيِّدةً» استعماريةً لِذَاتِهَا في مقابلِ إسرائيلَ بوَصْفِهَا «رَبِيبَةً» استيطانيَّةً لآخَرِهَا، على الترتيبِ، في هذهِ القرينةِ، مثلاً): فالمشهدَانِ المُتَحَدَّثُ عنهُمَا، ها هنا، لا يمكنُ بَتَّةً أنْ يُوَازَيَا ببعضِهِمَا البعضِ بتلك البساطةِ «البنيويةِ» التي تَمَّ اعتمادُهَا في هذا المقالِ، سَواءً استمرَّ الطاغيةُ العِنِّينُ القَعيدُ «مُفْلِحًا» في التجديدِ بإشعارٍ للولايةِ الخامسةِ أمِ استمرَّ «مُخْفِقًا» في التمديدِ دونَمَا أيِّ إشعارٍ للولايةِ الرابعةِ أمِ استمرَّ «أذْرَعَ إخْفَاقًا» في الاحتفاظِ بمقعدٍ دفاعيٍّ في حكومةٍ مَافْيَوِيَّةٍ «جديدةٍ» أمْ حتَّى لَمْ يستمرَّ مُعْلِنًا عن تَنَحِّيهِ (وقد أعلنَ، بالفعلِ، عن تَنَحِّيهِ منذُ سُوَيْعَاتٍ خَلَتْ) وإخْلائِهِ السَّبيلَ من ثمَّ لرئيسِ مجلسِ الأمَّةِ وَفْقًا لنصِّ المادةِ 102 من الدستورِ الجزائريِّ، في آخِرِ المَطافِ – ومنْ غَبَنِ «التحليلِ السياسيِّ» كذاك أنْ يُعْمَدَ إلى إجْرَاءِ مقايَسَةٍ شِعَارَاتِيَّةٍ إلى حَدِّ التطابُقِ الإلكترونيِّ بينَ المشهدَيْنِ الجزائريِّ والسُّوريِّ، وذلك استئناسًا بالشِّعَارِ الأسديِّ «التَّشْبِيحِيِّ» الغنيِّ عن التعريفِ «الأسد أو نحرق البلد!»، كما فعلَ الباحثُ الجامعيُّ جلبير الأشقر ذاتُهُ كذاك بذاتِ الجِدِّ في مقالهِ الآخَرِ «بوتفليقة أو نحرق البلد!» (القدس العربي، 5 آذار 2016)، نظرًا، والحَالُ هذهِ المَرَّةَ، للفارقِ النفسيِّ والاجتماعيِّ الملحُوظِ للعَيْنِ البَصَرِيَّةِ (حتَّى قبلَ العَيْنِ العَقْلِيَّةِ) بينَ ما تتمخَّضُ عنهُ كلٌّ من صِيَاغتَيِ الشِّعَارَيْنِ «الإحْرَاقِيَّيْنِ» المَعْنِيَّيْنِ على الصَّعيدِ الجَمَاهِيريِّ دونَ أيِّمَا صَعيدٍ آخَرَ، وخُصُوصًا فيما له مِسَاسٌ بمدى وتَمَادِي الانْحِسَارِ والأُفُولِ الفرديَّيْنِ وَ/أوِ الجَمْعِيَّيْنِ لتأثيرِ ذلك الشِّعَارِ البدائيِّ الأوَّلِيِّ بصِيَاغَتِهِ الأسديةِ «التَّشْبِيحِيَّةِ» الوَعِيدِيَّةِ والتَّخْوِيفيَّةِ في أذْهَانِ الشَّعْبِ الجزائريِّ الواعيةِ وما قبلَ الواعيةِ، على حدٍّ سَوَاءٍ، تمامًا كما كانتِ الهَيْئَةُ الاستجابيَّةُ التلقائيَّةُ، وما زالتْ، في أذْهَانِ الشَّعْبِ السُّودانيِّ، من طرفِهِ هو الآخَرُ. وهكذا، على سبيلِ التمثيلِ، يتجلَّى نوعُ المهزلةِ النَّحْوِيَّةِ (ومَا يَسْتَتْبِعُ منها دَلالَةً بالحَرْفِ – ناهيكُمَا عنِ اسْتِتْبَاعِ المَجَازِ)، من هذا الخُصُوصِ عَيْنِهِ، تلك المهزلةِ النَّحْوِيَّةِ التي خَفِيَتْ على الكثيرِ الكثيرِ من المحلِّلينَ والمعلِّقينَ السياسيِّينَ العربِ وغيرِ العربِ، في حقيقةِ الأمرِ، يتجلَّى في مدلولِ ما يُسَمَّى، في علمِ المنطقِ، بـ«الوظيفةِ التَّخْيِيريَّةِ» Disjunctive Function، وبالأخصِّ حينما يدلُّ عليها مَحَلُّ الأداةِ العَاطِفَةِ المُتَوَخَّاةِ «أو» عَيْنِ عَيْنِهَا، هذهِ الوظيفةِ التي تقتضي اقتضاءً فَحْوَاءَ تَخْيِيرِهَا التَّنَافَوِيِّ (التبادُلِيِّ) بينَ طَرَفَيِ المعادَلَةِ التَّخْيِيريَّةِ، «الأسد» و«نحرق البلد»، لكيْمَا تقولَ قَوْلَتَهَا بواحدٍ، وواحدٍ فقط، من هٰذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ، لا لكَيْ تقولَهَا بكِلَيْهِمَا مَعًا: فإمَّا «بَقَاءُ الأسدِ» (وليسَ غيرَ) وإمَّا «إحْرَاقُ البلدِ» (وليسَ غيرَ، كذلك).

بَيْدَ أنَّ المهزلةَ النَّحْوِيَّةَ المُتَكّلَّمَ عنها، هنا، قدْ بلغَتْ ذُرْوَتَها الدَّلاليَّةَ لدى القَوْلِ اللاتَخْيِيريِّ النقيضِ (أو، بالحَرِيِّ، لدى ما يُدْعَى كذاك بـ«القَوْلِ التَّعْطِيفِيِّ» Conjunctive Assertion)، أي القولِ التَّوْكِيدِيِّ بالطرفَيْنِ كلَيْهِمَا مَعًا، في واقعِ الأمرِ: لقدْ تَمَّ «إحْرَاقُ البلدِ» بالقوَّةِ وبالفعلِ في آناءِ الليلِ وفي أطرَافِ النَّهَارِ، من كلِّ الجهاتِ، ولكنَّ شَخْصَ «الأسدِ» ما زالَ «بَاقِيًا»، بشكلٍ من أشكالِ «البَقَاءِ»، ليسَ لَهُ سوى أنْ يحكمَ ما «تَبَقَّى» من رَمَادٍ لكي يذرَّ مَا يستطيعُ أنْ يغرفَ مِنْ هذا الرَّمَادِ في عُيُونِ مَنْ يسْعَونَ جَاهدينَ بكلِّ مَا أُوتُوا بِهِ مِنْ جَهْدٍ مَادِّيِّ ومَعْنَوِيٍّ إلى إثباتِ، ومِنْ ثَمَّ إلى ترسِيخِ، تلك المَسْألَةِ، مَسْألَةِ «تعدُّديةِ الشَّخْصِيَّةِ الواحدةِ» التي أُشِيرَ إليها في أكثرَ من موضعٍ في أقسامِ هذا المقالِ – الشَّخْصِيَّةِ الواحدةِ التي تتعدَّد أكثرَ فأكثرَ، دونما قَيْدٍ أو شَرْطٍ، عندما يدافعُ كلُّ أولئك السُّفَهَاءِ والمُرَائِينَ والمتملِّقِينَ والمتزلِّفِينَ كُلِّهِمْ، على اختلافِ مَشَارِبِهِمْ وعلى ائتلافِ مَآرِبِهِمْ، عندما يدافعونَ عن شَخْصِ الطاغيةِ العَتيِّ المُصْطَنَعِ المَعْنِيِّ، كمثلِ هذا «الأسدِ» بالذاتِ وكمثلِ شَخْصِهِ «الباقي» كذاك، تشويهًا وتشنيعًا لِوَجْهِ الحَقِيقَةِ!

[انتهى القسم السابع من هذا المقال ويليه القسم الثامن]

 

غياث المرزوق – لندن

 

ربما يستغرب ألقارئ الكريم عن عنوان هذه ألمقالة؛ ما ذكرته أعلاه هو تحشيش عقول ألناس؛ وألضحك على ألذقون؛ وأستغلال ألبسطاء؛ على أعتبار أن ألأستماع ألى ألقرآن ألمجيد؛ يدخلهم ألجنة؟ وأن ألردات ألحسينة تجلب ألثواب بالتعاطف مع أهل ألبيت{ع}ومآساة كربلاء ؟ أما مقهى أم كلثوم ألتي يرتادها كبار ألسن وألعاطلين عن ألعمل؛ في منطقة ألحيدر خانه في بغداد؛ وألتي تفتح أبوابها من ألصباح حتى منتصف ألليل؛ تذكرنا هذه ألممارسات؛ بقصة أعتزال مجموعة من ألحشاشين في جزيرة صغيرة؛ وعندما وصل تأثير ألمخدر في جماجمهم؛ ألتفتوا ألى أحدهم وكان شاعرا؛ فطلبوا منه وصف حالتهم فقال { كأننا والماء من حولنا؛ قوم جلوس حولهم ماء} أي بمعنى؛ {وفسر ألماء بعهد ألجهد بالماء}.ألذين يرتادون مقهى أم كلثوم لديهم فراغ يقضونه في قصص قالت جدتي؛ وهل ألبيضة من ألدجاجة أو ألدجاجة من ألبيضة؛ أما ألعاطلون عن ألعمل؛ فهؤلاء لايجدون فرصة للحصول على عمل؛ فيقتلون وقتهم بالأستماع ألى ألأغاني ولعب ألدومنو؟ .قراءة ألقرآن ألكريم تتعلق بفهمه وتطبيقه على أرض ألواقع؛ وألقرآن ألكريم أشار ألى ذلك{ ومن ألناس من يقولوا؛ أمنا بالله وأليوم ألآخر؛ وماهم مؤمنين ...} وفي آية أخرى؛ وجهها ألى رسول ألله{ص}؛ أن أكثر ألناس ولوحرصت بمؤمنين؟.فأهل ألعمائم وأللحى من ألسنة وألشيعة ؛ أستغلوا ألقرآن لتحشيش ألبسطاء من ألناس بأفكار طوبائية؛ وألحصول على ألعيش ألرغيد وألقدسية ألزائفة؛ وللتدليل على ذلك؛ عندما سأل أحد وعاظ ألسلاطين؛ عن قتل ألأمام ألحسين {ع} في معركة ألطف؛ فأجاب {قتل ألحسين بسيف جده ؟معتمدا على حديث نبوي يقول {من خرج على أمام زمانه وجب قتله} فأصبح سيد شهداء ألجنة؛ يزيد أبن معاوية؟ وألأمام ألحسين خارجي؟. كما أطلق وعاظ ألسلاطين على بعض ألحكام؛ القاب؛ مثل ألسادات وصدام حسين{أطلق على ألأول لقب ألرئيس ألمؤمن؛ ألذي سلم ألقدس للصهاينة؛ وأقام علاقات مع قادة ألأحتلال؛ وقال في خطابه في ألكنيست؛ هذه هي أخر ألحروب مع أسرائيل}أما ألثاني فأطلق عليه {قائد ألحملة ألأيمانية؟}ألذي قتل خيرة ألشباب في معاركه ألعبثية { ألكويت وآيران}؛ في كل خطبة جمعة في ألمغرب؛ يبدأ أئمة ألجماعة بتأليه ملوك ألمغرب وألدعوة لهم بطول ألعمر وألسداد؛ وهم يعرفون أنهم يعصون ألله ليل نهار؛ ويقتلون ألأبرياء دون وجه حق؟ ؛ ولهم علاقات بالموساد ألأسرائيلي .يقوم حكام تل أبيب بزيارة ألمغرب متى شاؤا؟؛ أما مشايخ مستوطنات ألخليج؛ يفتخرون أن بلدانهم؛ تعج فيها أكبر ألمواخير وألحانات وموائد ألقمار وألروليت؟يتحالفون مع نتنياهوا؛ من أجل البقاء على ألكراسي؟. ألحكمة ليست بقرأة ألقرآن؛ بل بتدبره وتطبيقه على أرض ألواقع؟. أما ألردات ألحسينية وألبكاء وألعويل ليل نهار في ألعراق؟؛ هوأستخفاف بدين ألله ونواهيه؛ أطلق أللحية تصبح مؤمنا ؟؛ حسب عقيدتهم؛ فعدد ألسراق من أهل أللحى؛ أكثر من أعضاء حزب ألبعث ألفاشي؛ فالمؤيد في حزب ألبعث؛ لايختلف عن ألروزخون؛ دجال يضحك على ذقون ألناس؛ وحاشية آيات ألله؛ فهم لايختلفون؛ عن ألقيادة ألقطرية؛ وأعضاء ألشعب وألفرق ...ألخ .ولاة ألأمور في ألسعودية ومستوطنات ألخليج؛ هم سماسرة لأمريكا وألغرب وآسرائيل؛ يهرعون ألى تل أبيب؛ كما يهرع ألحجيج ألى بيت ألله ألحرام؟؛ عدد محطات أذاعة ألقرآن ألمجيد في دول ألخليج؛ أكثر من بارات ألدول ألغربية بعشرات ألمرات؟ يفسقون في ألليل؛ ويسمعون ألقرآن في ألنهار؛ للضحك على ألذقون ..أقل قيمة لقصر أحد دهاقنة دول ألخليج؛ لايقل عن مئات ألملايين من ألدولارات؛ بينما يعيش سكان غزة؛ تحت خط ألفقر؛ ومحرومون من ألكهرباء وألماء؛ وألبيوت ألتي قصفها ألكيان ألأسرايئلي؛ لازالت أكوام من ألرماد؛ صرفوا ترليونات ألدولارت؛ لتدمير أليمن وقتل أبنائها؛ ويدعون أنهم ولاة ألأمر؛ {ومن ألناس من يتخذ أندادا من دون ألله؛ يحبونهم كحب ألله؛ والذين أمنوا أشد حبا لله}.

 

د.عبد ألحميد ذرب

 

عقيل العبودان تنير الظلام لكي تتنعم بالضوء الذي يفتح أمامك الطريق للتمعن والتأمل بجمالية المكان، معناه ان تمنح العقل والحس معا لغة المحبة، اوأن تضع هذه النعمة في نصابها المُقَدَّس.

بينما بعكسه عندما تستخدم تلك الألوان لأغراض الإثارة ودعايات الجنس الرخيص، معناه ان تسلب عقول الآخرين وتدنس مشاعرهم بعد ان تجيز أوتستَبيحَ لنفسك تقبيح الحقيقة.

ان فن استخدام الضوء يرتبط مع الديكور الذي اكثر ما يستخدمه الفنان للكشف اوترجمة الألغاز العميقة خلف الستار، اويستخدمه الطبيب اوالمحلل البايولوجي لأغراض التشخيص البكتيري أملاً بالعلاج. 

هو مشعل الحقيقة التي سرقها بروميثيوس ذات يوم من زيوس لترتقي الحياة ولتستبدل ظلمة الجهل بأنوار المعرفة، وهو الطريق الى كشف الستار عن المستور، لا لإثارة شهوات الجمهور. 

لقد استبدل الشيطان فنون الإنارة تلك التي تعد مفردة من مفردات الطهارة باللوحات الضوئية الخاصة بترويج الدعارة والإثارة، والتي تستهدف هذه الايام  بعض الشباب والشابات عبر محلات ما يسمى المساج الطبيعي وبعض صالات التجميل، لتكون أمكنة للجنس الرخيص والتدليس والتدنيس.

وَإلّا والسؤال لوزارة الثقافة والفنون والإعلام، أين المدَّعون بقيم الدين والاخلاق، أين وصل الإنسان في العراق، أين مديريات التخطيط والإحصاء الخاصة بجرد هذه المحلات والكابريهات، أين الذين دائما يتنطعون بمقولة سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) عندما قال متحديا طواغيت العصر الأموي

(لم اخرج بطرا ولا أشرا انما خرجت لإصلاح امة جدي)، أين الفضلاء أين اصحاب المنابر من هذه الظواهر!؟

 

عقيل العبود

 

معمر حبارالمتتبّع لأحداث الجزائر سيقف لا محالة إلى أنّ الجيش الجزائري الحالي وقف مع الشعب وسانده في مطالبه ولا يمكن بحال وصفه بالجيش الانقلابي لعدّة عوامل منها:

1- لحدّ الان لم يوجّه الجيش الشعبي الجزائر خطابا مباشرا للشّعب الجزائري واكتفى بالتحدّث لأبنائه وداخل ثكناتهم أي بالتعبير الجزائري مع لاعبيه وفي ملعبه.

2- الجيش الشعبي الجزائري لم يهدّد يوما رئيس البلاد يومها أي الرئيس المستقيل حاليا وظلّ يحترمه حتّى بعد الاستقالة وهو طريح الفراش.

3- لم ينزل الجيش الدبابات إلى الشارع ولا رجال النخبة وهم مدجّجون بالسّلاح كما حدث مع أحداث 5 أكتوبر 1988 وعقب انقلاب 11 جانفي 1992، وقد رأيت ذلك لأوّل مرّة في حياتي وكتبت عنها عدّة مرّات حين تستدعي المناسبة ويتطلبها المقام لمن أراد أن يعود إليها.

4- يملك الجيش تجربة مريرة تتعلّق بتدخله في أحداث أكتوبر 1988 وانقلاب جانفي 1992، ولا يريد بحال أن يكرّر مساوئ تلك المرحلتين أي لايريد انقلابا عسكريا.

5- يملك الجيش الجزائري تجربة غنية تعود للثورة الجزائرية لايحتاج بفضلها إلى إبراز العضلات عبر الانقلاب العسكري ويكفيه مابين يديه من تجربة.

6- يعمل الجيش الجزائري ضمن مؤسّسة جامعة وقد تجلى ذلك في البيانات التي أذيعت عبر قيادة الأركان وضمن المؤسّسة العسكرية، ومن يعمل ضمن مؤسّسة لا يمكنه أن يقيم انقلابا.

7- لايبحث الجيش الجزائري عن رتب عسكرية عالية عبر الانقلابات العسكرية فهو يرتقي لأعلى الرتب ويتعفّف من أن يلطّخ الرتبة العسكرية بالانقلابات.

8- تصرّف الجيش الجزائري مع أحداث الجزائر بهدوء وعبر مراحل وثقة وحذر. وجيش هذه طبيعته لايمكنه أن يقيم انقلابا عسكريا أو يسعى إليه.

9- القرارات الهامّة والمصيرية التي اتّخذها الجيش بشأن أحداث الجزائر كانت علانية وعبر وسائل الإعلام وفي وضح النهار، وهذه صفات جيش لا علاقة له بالانقلابات.

10- حقّق الجيش كلّ مطالب المجتمع الجزائري باحترافية عالية، ودقّة بالغة، ودون إراقة قطرة دم، ومازال وفيا لمجتمعه ملتزما بوعده كلّما دعت الظروف ودون انقلابات عسكرية.

11- الإجراءات التي اتّخذها الجيش لحدّ الآن كانت وما زالت ضمن الدستور حتّى أنّه يصف المعادين للجزائر بعبارة "جهات غير دستورية"، ويطالب ساسة الجزائر بالاحتكام للدستور فقط ودون الخروج عنه.

12- الجيش ليس ضدّ الرئيس حتّى يقيم ضدّه انقلاب بل مازال يحترمه كرئيس سابق ويكنّ له بالغ الاحترام ويحترم مرضه وشيخوخته. ولا أشكّ أنّه سيقضي أيامه بين الجزائريين وتحت حماية الجيش ورعايته بنفس المكانة والاحترام والتقدير التي تليق برئيس سابق. ولا أشكّ أنّ الجيش سيكون أوّل من يقيم له جنازة رئاسية تليق برئيس سابق. وهذه الخصال من شيم الجيش الجزائري العريق ولا يمكنها بحال أن تكون لجيش انقلابي.

13- لقد أطلقت دعوات من المتظاهرين والسّاسة بتدخل الجيش لمعترك السّياسة، ومازال الجيش الجزائري يرفض بقوّة أن يلطّخ سيرته العسكرية وماضيه الثوري بالعفن السّياسي الذي يدعونه إليه.

14- من أعظم مايميّز الجيش الجزائري أنّه لم يستنجد بقوّة أجنبية لحلّ مشاكل داخلية، ولم يتدخل في الخارج للتغطية عن هموم داخلية، فهو بهذا يبيّن أنّه الحر الأصيل الذي يعالج الداخل رفقة أبنائه ولا يورّطهم في شؤون غيره.

15- رفع المتظاهرون من أبناء الجزائر طيلة المظاهرات ومن اليوم الأوّل شعار: "الجيش الشعب.. خاوة خاوة"، مايدل على حبّ واحترام وتقدير الجزائريين لجيشهم لأنّهم تأكّدوا أنّه جيش يرعاهم ويحميهم ولا ينقلب على إرادتهم ومطالبهم المشروعة.

 

معمر حبار

 

حسن حاتم المذكور1 ــ  أحدهم (رفض الأعلان عن اسمه) فسر "الكفائي" على انه الدائم، وهكذا بالنسبة للجهاد والفرهود والفساد والموت اليومي، حتى ظهور الأمام المهدي (عج)، ليحقق العدل على الأرض، وأجاب على سؤال: ما هو الشيعي في نظرك؟؟، كل من يؤمن بعودة المهدي أجاب، وكم عددهم في العراق، وهناك مكونات كثيرة ليس شيعية، ناهيك عن تزايد العلمانيين، وظاهرة الألحاد؟؟؟ من بيده السلطة والمال، والدستور والديمقراطية، يمتلك الأكثرية، لهذا "اخذناهه وما ننطيهه" حتى ظهور المهدي، وأمام العراقيين خيارين، اما ينتظرون المهدي، واما الى جهنم، كما قال تعالى  "من يبتغ غير الأسلام ديناً، فلن يقبل منه..."، يعني كافر ويجب قتله شرعاً وأسر عائلته، وسلب منقوله وغير منقوله، وبالنسبة للعراقيين؟؟ كمرتدين: عقابهم في الدنيا واجب، كما هو في الأخرة، ثم هتف: "تكبير" رددنا بعده ثلاثة مرات، وعيون الحاضرين تنزف الرعب.

2 ـــ الفرهود الكفائي، مثله مثل الجهاد والفساد والأرهاب، اعتقد وليس جازماً، في اللهجة الفارسية يعني "الدائم" هذا الأمر يفهمه ابناء الجنوب والوسط بشكل خاص، فلهجتهم فقدت لهجتها، اغلبهم يلفظ اسم الله (خُدى)، ولأجل اليقين، نسأل مرجعيتنا الرشيدة، هل حقاً "الكفائي" يعني الدائم، مثلما الفرهود وبكاءيات المآتم، ومعصية الأغنيات واباحية الفرح؟؟، ربما في خطبة الجمعة، بعد الف عام، وقبل ظهور الأمام المهدي (ع)، سيعلمنا فقهاء الأحزاب الشيعية، كيف سنتهجأ النص الفارسي، و نُكذب المستشرقين الأنكليز، عندما قالوا: ان زواج المتعة والقاصرات، كان من تركة عرب الجاهلية، وقد منعه الأسلام، اما تفخيذ الطفلة بعد الفطام، فهذا لم يحدث حتى قبل الجاهلية، لكن روح الله ولاية الفقيه، وبعد غزوته للجنوب والوسط، عممها كما عمم المخدرات والأحزاب المخصية.

3 ـــ أكائنات تلك، التي تفكر وتمارس، كما كان يفكر ويمارس ما قبل الجاهلية، في عراق خرجت من اهله، اول الحضارات البشرية؟؟، في حديقة حيوانات، شاهدت قرداً ذكر، يضع الصغار على ظهره، ويداعبهم بلطف، ثم يقضي حاجته مع زوجته، فلا عجب اذن، من كائنات تشرعن، ما تترفع عنه فصائل القردة، لهذا جعلوا من "الكفائي" دائم، في مجالات الدونية المطلقة، و "الياخذونه ما ينطونه" عندما اقرأ التاريخ الحضاري، لمجتمعات الجنوب والوسط، تصفعني دهشة السوال: من اي خصية سقطت، تلك الكيانات المنحطة؟؟، وأي سافل سلمهم مصير العراقيين، ليجعلوا من افقارهم وتجهيلهم وموتهم "الكفائي" دائم، كأنهم استورثوه من ولاية فقيه (ذاك الصوب).

4 ــ الأمر جعلني اقتنع بنظرية (داروين) بالمقلوب، ان القردة جاءت من سلالات، تلك الكائنات البشرية الوضيعة، وان العراق تحكمه وتتحكم به احفاد القردة، والأستقراد القائم، منذ اكثر من خمسة عشر عاماً، لايعطي دستوراً بشرياً، ولا ديمقراطية بلا انياب، والقردة لا تخجل من "كفائي" قذاراتها، وعلى العراقيين، ان يتوكلوا على شعبهم وانتفاضتهم، فأحزاب الأستقراد، جعلت خياراتهم محدودة وصعبة، وبدون احترام الحقائق، والثبات على المواقف، سيتمزق نسيج الوعي المجتمعي، ويخترق التخريف والشعوذات، جدار الأرادة الوطنية، وتبتلع الهويات الفرعية، مقدس الوطنية العراقية الجامعة، ثم تتضخم وتتغول، اورام الفدرلة والأقلمة، حيث التمزق والشرذمة والتقسيم، وحروب المتنازع عليها حول  جغرافية المكونات العراقية، ذات العمق التاريخي، وصاحبة الحق في العيش الأمن، في وطن تربى في احضانها.

 

حسن حاتم المذكور

 

رحيم الخالدينُشِرَ خبر في المواقع عن نية الدولة التركية البدء بإملاء سد اليسو ضمن موعد حددته.. ونحن نعيش بقلق، ونبحث عن حلول.

وضعنا خاص في أيام الصيف، سيما أن البصرة تعاني من إمتداد اللسان الملحي، الذي تعاني منه منذ سنين، ولم تبادر الحكومات السابقة بمعالجة الشح في المياه الحلوة، بنصب محطات تحلية المياه، مع تسريبات عن وجود محطات التحلية مركونة بميناء البصرة!

بدأ العراق ببناء سد بخمة في الثمانيات، ولكن الحرب مع إيران والحروب التي تلت ذلك عرقلت إنجازه، ثم جاءت الطامة الكبرى، برفض السيد مسعود البارزاني إستكمال إنجازهُ، حيث تم تجميد المشروع تماما، كما إن القدرة الإستيعابية لهذا السد تصل الى أربعة عشر مليار متر مكعب، وإذا أضيف لها 11 مليار متر مكعب في سد الموصل، فسوف يؤمن كل الوارد المائي، وبهذا يتم تجاوز الشح المائي الذي نعاني منه، بشكل كبير.. سيما أن هنالك هدرا كبيرا، ليبقى العراق يعاني من مشكلة التصحر .

منذ إستلام أول حكومة في عهد الديمقراطية وليومنا هذا، لم نسمع أيّ مسؤول بالحكومات المتعاقبة، إبتدءاً من رئيس الحكومة، لأبسط وزير أو نائب في البرلمان، أن نوّهَ أو فتح ملف السد.. هنا  نتساءل عن مصير هذا السد الذي تم إيقاف إنشاءه، وما هو المعطل لنكون بالصورة حول تفاصيله، والاسباب التي أدت لتعطيل انجازه!

لا يعرف كثير من العراقيين أنه أكبر سدّ في العراق، ورابع سد على مستوى العالم، ويقع قرب قضاء عقرة في منطقة بهدينان، وتعود محاولة وضع الدراسات الأولية له منذ بداية القرن الماضي.. أمّا البحث في جدواه الاقتصادية فيعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي، أي خلال العهد الملكي! وقد كُلّفت شركة "هرزا" الهندسية الأميركية عام 1953، بتدقيق الدراسات الجيولوجية لموقع السد، وتنفيذ تصميم سد ثقلي بطول 500 متر، وقد قدرت إجمالي تكاليف السد آنذاك بـ 1.485 مليار دولار أمريكي، ويعتقد أن المبلغ المقصود يقارب المليار ونصف المليار دولار أميركي. شرعت شركتا "إنكا" التركية، و "هيدروگرافينيا" اليوغسلافية، بتنفيذ المراحل الأولى منه من العام 1987 حتى العام 1991، ونفذتا ما نسبته 34 إلى 35% من السد.     

معظم الاراضي الصالحة للزراعة، لم يتم معالجة الهدر المائي فيها، وكان من الواجب انشاء جداول كونكريتية، كما في مشاريع قليلة تم إنشاءها في محافظة ديالى والموصل ومحيط بغداد، مع ترك المحافظات الوسطى والجنوبية تعاني تصاعد نسبة الأملاح، مما يجعلها عرضة للتصحر.. كما أنه ليس هنالك حصص مائية دقيقة، وهذا من صميم عمل وزارة الموارد المائية، التي أهملت ذلك بشكل واضح، وبقي الإعتماد على المشاريع القديمة، التي لا تتمشى مع حاجة البلد، وتوجهنا صوب الإعتماد على زراعة دول الجوار .

التفت رب العزة والجلالة لنا بمياه مجانية في هذه السنة، خارج إرادات الدول التي تتحكم بالحصص المائية، وقد تسببت بفيضانات كبيرة جداً، حتى صارت الجارة إيران بموقف لا تحسد عليه ، وكان المفروض مع الوفرة المالية، أبان فترة رئاسة الوزراء السيد نوري كامل المالكي، الرجوع للشركات المنفذة التي يقع على عاتقها إكمال المشروع، ليكون لدينا مياه كافية حتى في وقت الشح المائي، إضافة الى إكتمال سد اليسو التركي الذي يتحكم بالإطلاقات المائية للأنهر العراقية.

اليوم ومع حكومة السيد عبد المهدي، يفترض طرح المشروع للمناقشة، وإكمال إنجازه وفق السياقات المعمول بها دولياً، وإنهاء حالة التحكم بمصير العراقيين، من قبل أشخاص ليس لهم الحق، مهما كانت مواقعهم، ويجب الإسراع بالسعي لإنجازه، والمضي نحو إستكمال حالة الإكتفاء المائي، حالنا حال الدول المتقدمة.

لا ننسى أن المحافظات الجنوبية، التي هي أحق بإنشاء سدود مكملة، والمضي نحو الحفاظ على هذه الثروة، التي دونها سنكون في حال لا نحسد عليه .

 

رحيم الخالدي

 

رائد عبيسالنفط هو الثروة الاكثر اهمية من بين الثروات الطبيعية، لشعب اقل حظا بالاهتمام من قبل حكوماته، مفارقة كبيرة لإشكالية متوارثة، وتبديد مقنن بسياسات بلا قانون! هكذا يفعل المبطلون والجاهلون، والفاسدون، العراق بلد ثري بهذا المورد الطبيعي تم استثماره بطريقة عبثية وما زال، فبلد ينتج النفط، ويستورد مشتقاته انها لكارثة بحقه واهله، لم يعبئ اهل السلطة إلى بناء البلد بطريقة تكاملية تجعل كل مواره تكمل احدها الاخرى، من أجل تحقيق فائدة غنية تحفظ عائدات البلد وعملته الصعبة. فهذا غير متحقق ونطالب بتحقيقه و ندعوا جميع أبناء الشعب العراقي الى مطالبة الحكومات الحالية والمستقبلية، لترسيخ مبدأ اعمار العراق عبر موارده الطبيعية، والبشرية، والتكميلية من موارده الطبيعية الأخرى.

نعود إلى الدخان في وطننا الحبيب العراق وعلى وجه الخصوص في البصرة، والناصرية، والعمارة، وكركوك، والسماوة، وكل مدينة عراقية أخرى يستخرج منها النفط ويرى في سماءه أعمدة الدخان المتصاعدة وينابيعه وغيومه.

السؤال الذي دفعنا لكتابة هذا المقال، هو، ما احساس المواطن وهو يرى خيرات بلده تنهب من أمام عينه؟ وما إحساسه وهو يعيش على أرض خير لم ير منه شيء؟

وما إحساسه وهو يعيش بوسط الخير ولا ينال منه شيء؟

تلك أحاسيس من شأنها أن تسلب روح المواطنة من أجساد هذا البلد، وتمسخ هويتهم الانتمائية وتعمق الازدواجية الوطنية لديهم.

هذه اشكاليات معاشة وصعبة في الوقت نفسه، تجعل المواطن الواعي في تساؤل دائم عن هذه الإشكالية محاول أن ينتهي إلى جواب مقنع ولو ذاتياً، ولكن في الواقع سياسة الأحزاب اتجاه بلدها وخيراته، كسياسة الإستعمار دائما تفرض نفسها كأمر واقع على المجتمع وحكمه، وكأنما تريد أن تعمل بقصدية على إستغفاله وتغفيله من جهة اخرى. هذه السياسة متبعة ومفهومة عند عامة الناس، ولكن لأن الناس بحاجة إلى الامل نجدها تخدع دائما بشعارات ووعود جديدة تطلق بين حين وآخر، ومن هذه الشعارات مثلا شعار الاقلمة التي تدعم وتروج من قبل الأحزاب التي تحلم بالحكم بنظام الأقاليم، وفي ما بعد تحويلها إلى حكم عوائل وأمارات واقطاعيات، وهذه من شأنها تنمي الطبقية و رأس المال الفردي والفئوية في مقابل حرمان فئات وشرائح أخرى من خيرات هذه المدن .كثر الحديث المتكرر حول اقليم البصرة المدينة التي تشم رائحة دخان النفط دون أن ترى خيره الذي بات حكرا على أصحاب النفوذ، فنصيب أهله الفقر والفاقة، ونصيب الأحزاب وأصحاب السطوة من العشائر الصفقات وتقاسم المنافع مع الشركات المستثمرة التي أصبحت ليس في مأمن الدولة بقدر ما هي بمأمن العشائر وابناءها. فشرائح كبيرة من المجتمع البصري يعيش حياة بؤس، ورثة، وفقر، وفاقة، وخراب للمدن، وانعدام الخدمات، وقلة فرص العمل،  والنقص الحاصل في دوائر الدولة من كل مستلزمات التطور والنمو المؤسساتي الذي من شأنه تحقيق منفعة لأبناء المحافظة. فالبصرة مدينة تطفو على بحر من النفط كما توصف واهلها يطوفون على ذكرياتهم التاريخية الجميلة عن المدينة، يحلمون بمدينة أن تنهض من خيرها لا بخير غيرها الذي استثمرت أبناءها بكل شيء بالمستشفيات الأهلية والجامعات والمدارس وبالمولات التابعة للأحزاب وغيرها من المؤسسات التي تستنزف المواطن دون تقديم خدمات بمستوى يليق بكونه غني بخير مدينته كما يفترض ذلك. ولكن ما نراه أن حصت هؤلاء الناس هو ملوثات دخان آبار نفطهم ومخلفاته. وتعليل ذلك يعود الى سكوت غالبية المجتمع البصري على الرغم من الاحتجاجات المستمرة لقلة واعية من ابناءه الذين اضطروا الى تعنيف الاحتجاجات بطريقة الحرق والمواجهة مع اطراف حاكمة او خائفة على مصالحها، فالأحزاب واذرعها تقوم بأدوار مختلفة بين تؤمن مصالح غيرها مقابل أموال وخدمات أخرى، أو هي تقوم بحماية مصالحها التي استثمرتها من عمليات ابتزاز الشركات النفطية او من سرقة النفط او من موارد الميناء والكمارك وغيرها. فالأحزاب الحاكمة في هذه المدينة تقاسمت مغانمها منها، فبين مسيطر على الميناء، وبين مسيطر على الكمارك، وبين مسيطر على قطاعات السياحة، والفنادق، او المولات، وغيرها بمعنى انها مافيات تابعة لأحزاب إسلامية تحاول ان تستثمر كل ما يمكن استثماره من موارد المحافظة البشرية او الطبيعية وهذا هو ما جعل البصرة والمدن النفطية التي تشبهها في خراب مستدام وليس في تنمية مستدامة !!

 

الدكتور / رائد عبيس

 

صادق السامرائيالنرجسية: حب النفس، وقد تكون إضطرابا بالشخصية فتتميز بالغرور والأنانية، والتعالي والشعور بالأهمية والجشع.

وصاحبها يرى بأنه هو الأفضل والأقوى والأجمل والأرقى من غيره، ولديه قدرات نجاح وذكاء، ولا يوجد أحد فوقه، ويضع نفسه في مواقف صعبة لاقِبل له بها ويضخم كثيرا جدا من إنجازاته.

ويريد إحتراما وتقديرا متميزا ومدحا وإطرءً، فكل ما يقوم به عظيم وفريد.

ويرى أنه دائما في المقدمة والقمة، فهو مخلوق خاص بحاجة لتفاعل خاص لإيمانه بإمتلاك قدرات خاصة، ويعامل الناس بإستعلاء وإحتقار وإنكار، فلا قيمة لأحد غيره.

ولا يمتلك شعورا بمعاناة الآخرين، فلا يمكنه مشاركتهم بما يشعرون . ويتوقع من غيره الرضوخ لأفكاره وعدم إهمالها، وإن سألته زعزعت كبرياءه وخدشت معالم ذاته، فهو الذي يسأل ولا يُسأل.

ويبدو إستغلاليا جدا حتى ولو أصاب غيره بأضرار جسيمة.

ويُظهر لغة بدنية تحط من قدر الآخرين، لأنه يعتقد أنهم يغارون منه ويحسبهم يركزون عليه، ولديه مشاكل في علاقاته، فكن بعيدا عنه لأنه سيرميك أرضا حال إقترابك منه.

وهو غير واقعي وأهدافه خارقة ولا معقولة ومبنية على رؤية وهمية.

وفي داخله لا يشعر بالأمان.

والعجيب في الأمر، إن كلمة نرجس لا تذكرنا بنبات النرجس الطيب الرائحة الأبيض اللون والمتباهي بجماله.

بل ولا نكاد نعرفه ونتحدث عنه، لأن أحاديثنا مشحونة بالمفردات المأساوية الحزينة القاسية والدموية إلى حد النخاع.

ونرجس تذكر بالنرجسية التي هي داء وخيم واضطراب سلوكي مقيت يصيب النفس البشرية ويفعل فيها ما يفعل.

وهي مشتقة من المثيلوجيا اليونانية نسبة إلى ناركيسوس، الذي أحب نفسه حبا شديدا، وعشقها عشقا فاق عشق قيس بن الملوح لليلى.

وقد رفض ناركيسوس الزواج من إحدى الآلهات لأنه مشغول بعشق صورته في الماء.

وبعض الأساطير تقول أن ناركيسوس أو نرسيس كان طفلا جميلا جدا فأمه حورية وأبوه النهر، وقد تنبأ له العراف تربزياس بأنه سيعيش طويلا بشرط أن لا يرى نفسه.

وذات يوم يغريه أحد أعدائه بأن يشرب من بحيرة، وعندما فعل رأى نفسه في الماء فمات لحاله وتحول إلى زهرة النرجس، التي صارت رمزا للحب بغير عاطفة أو شعور لشدة الهيام بالذات.

والبشر يتحول ما بين عشق الآخر وعشق الذات، وقد يعشق الآخر لأنه يحقق له حاجات نفسية صارخة في عشق الذات.

وفي أحيان كثيرة يختلط الأمر فلا نعرف أن العشق متبادل أم عشق للذات، وحب نرجسي متعاظم  لدى الأطراف البشرية المتفاعلة في معادلة العشق أو الحب أيا كان نوعها.

وللنرجسية أثر كبير في حياتنا خصوصا الثقافية السياسية منها، حيث يتحول أصحاب الكراسي إلى أورام نرجسية مؤذية، لا ترى ولا تسمع إلا ما يحقق اللذة النرجسية وتفخيم المقام الذاتي إلى درجة التأليه.

فالنرجسي يحسب ما يفعله واجب مهم من طقوس العبادة، وأن ربّه قد وضعه على الكرسي لتحقيق غاياته من خلاله.

وتستطيل قائمة الرغبات النرجسية وتتفجر وتخرج عن حدود المعقول، فتصنع من الجالس على الكرسي طاغوتا أو فرعونا يتعالى على كل قوة أمامه.

فلا يرى إلا نفسه في مرآة النرجسية المحدبة.

ويضع أمام عينيه عدسات مقعرة تشتت حزم الضوء القادمة إليه لأنه لا يريد أن يرى إلا ما فية،

ولا يريد أن ينظر إلا إلى وجهه، ويصغي إلى شياطين بني النرجس التي تعبث في عقله وخياله.

وفي النتيجة يصاب المتنرجس بإضطراب فكري وإنفعالي قد يصل به إلى حالة الجنون.

لكنه برغم جنونه الذاتي يبدو للآخرين متماسكا قويا وصاحب هيبة، تمنع أي فرد بشري من النظر إلى عيوبه وتأمل سلوكه وتشخيصه، لأن ذلك من المحرمات والجرائم التي يقضي بموجبها الدستور النرجسي بالإبادة .

وذلك لأن أبالسة النرجسية الذين يحيطون بالكرسي منهمكون في تضخيم ذاته، والحديث عن إنجازاته وذكائه وعبقريته وقدراته الخارقة.

إن النرجسي الجالس على الكرسي مشحون بالعظمة في خياله وتفكيره وفي غاية الحساسية لأي نقد، ولا يمكنه أن يحتمل إمتداح أحدٍ غيره، ولا يفهم كيف يتعاطف مع الآخرين، فهو في صندوق ذاته ويرى الآخرين أدوات لتحقيق ما يريد.

وتراه يقرب مَن يمنحه الشعور بتضخيم الذات ويُشعره بأنه خاص ولا مثيل له، وعليك أن تُذكره بأن قدراته لا يملكها أحد من البشر على الإطلاق.

أما في عالم الثقافة والأدب فالحالة تتشابه،  فما أكثر الذين لا يؤمنون بقول " عرفت شيئا وغابت عنك أشياء"، فتراهم يتوهمون مطلق المعرفة، وهم الذين حسبوا قطرة ما يعرفونه بحرا مديدا،  وأنهم الأوصياء على هذا الجنس الأدبي أو غيره، وإن شئت أنبياء الإبداع والأدب، فينظرون لغيرهم من أبراجهم التي يرونها بجوار القمر، وتلك عاهات سلوكية في مجتمعات منكوبة بما فيها.

والمجتمعات البشرية تعاني من داء "النرجس" أو "النرسس" وتصاب بالكثير من الخيبات، عندما تتحول إلى حصان يمتطيه فرد نرجسي الطباع  في أي ميدان، فيتمكن من المجتمع ويضع اللجام عليه ويحدد رؤيته ووجهته.

وفي مجتمعنا الكثير من بني النرجس وأقوام الكراسي والأحزاب، المصابة بداء الإدمان على الإيلام وإيذاء البشر،  لكي تحقق الحاجات النرجسية القابعة في ظلام الذات الذليلة.

فداء النرجس وباء مزمن متوطن بالكراسي وبالأشخاص الآخرين من حولها، وهو مثل الإنفلونزا ينتشر بين البشر ويصيبهم بمقتل، فإذا كان الجالس على الكرسي متنرجسا، فكل من حوله وبقربه وتحت وصايته سيصابون بالداء.

وفي المجتمع النرجسي لا يمكنك أن تحقق شيئا، لأن كل فرد فيه يغرق في ذاته وينشغل بها، وينظر للأمور من خلال عدساتها ويرى وجهه المشوه بالمرآة المحدبة، ويحسب ما يراه هوّ  اليقين، وهو الذي  يرى ما فيه من خيالات نرجسية مروعة، وهذه الخيالات والأفكار المنجذبة إليها تصنع منه قوة ضد نفسه وضد مجتمعه، وتقضي عليهما في آن واحد.

والمجتمعات التي يتم السيطرة عليها بالكراسي النرجسية، تصاب بأمراض يصعب علاجها.

وبسبب هذه الآفة وأمثالها دوّت في الأرض صرخة "إعرف نفسك" منذ أن بدأ المجتمع البشري بالتعقيد.

ولا زلنا نقول إن أعظم حرب يقودها الإنسان هي الحرب على نفسه، وذلك بتهذيبها وتقريعها وتوجيهها، لأن معرفة النفس تقي من الإضطرابات النرجسية وغيرها من العاهات النفسية المؤذية، وأن الكثير من العقائد والرسالات تبصر بالنفس وتربيها وتخرجها من عاهاتها، وتجعلها تدري حقيقتها ومعاني وجودها في الحياة.

وتلك هي النفس البشرية بنرجسيتها المؤذية، وقدراتها المشحونة بالتدمير والإمعان بالقسوة، تؤكد عمارة النرجس الذاتية التي شيدها البشر في أعماقه الخائبة.

"ونفس وما سواها ألهمها فجورها وتقواها"

فتبا " للنرسيسي" ولمن يدين بالنرجسية العمياء، ولنَحذر "سلطة النرسيسي" لأنه لا ينفعنا ولا ينفع نفسه، بل يحقق أفدح الأضرار لنا وله.

ولندنو من زهرة النرجس ونشمها ونتمتع بأريجها ولونها الخلاب الحبيب.

ولينعم الله علينا بعطر النرجس والريحان..!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودان قراءة القران معناها التدبر في آياته سبحانه وتعالى، والتدبر هذا قد يكون لغويا بادئ الأمر وفقهيا وفلسفيا لاحقا.

والموضوع برمته هو انفتاح العقل بإتجاه جميع العلوم بمجراتها وآفاقها وأفلاكها ان صح التعبير، بما يتواءم اي يتفاعل وأنماط التفكير البشري في ملاحقة واستكشاف المعاني العميقة للموضوعات والمسائل المختلفة ودلالاتها. 

هنا من باب الإشارة، اللغة العربية تختلف عن الكثير من اللغات، كونها عبارة عن حروف وكلمات لها حركات، فالكلمات لا تفهم معانيها الا بالحركات حيث الفتحة والضمة والكسرة والسكون.

فكلمة كَتَبَ التي تتشابه في حروفها مع الكلمة التي تليها مثلا تعني wrote، وكلمة كُتُبْ تعني books. وهذا معناه ان الحركات هي التي تصنع نصاب الكلمات لتأخذ معانيها الصحيحة.

 واية (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، تشير إلى ذات المعنى، فكلمة تعقلون تعني تشتغلون بعقولكم وصولا الى مفاهيم وتفسيرات متعددة بما يتناسب وامكانيات الإحتمالات التفسيرية والتأويلية للخطاب القراني، وللإشارة فإن العقول لا تعني العقول فقط، بل القلوب، حيث علاقة التفاعل السمعي والبصري والوجداني بحسب الخطاب القراني.

حيث ورد: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

إذن هنالك أوجه وآفاق بها تتسع دوائر الموضوعات والقضايا لإستنباط مفاهيم اخرى.

علما ان لكل كلمة في اللغة تفسير يختلف عن تفسيره في اللغات الاخرى.

 والشعور والعقل وجهان للعلاقة السوسيوبايولوجية الجذور. socio-biological reaction

من هنا فإن المنشأ الأنثروبولوجي للجذر الحضاري للكلمة يشير إلى التطور الإجتماعي والجيني بما فيه قضية التفكير وقدرة العقل التطورية للتعامل مع الإشكاليات والمسائل بحسب آلية تغير النظام الاجتماعي والثقافي.

وهذا موضوع بحث أكاديمي صرف، باعتبار انه يتعلق بدراسة تاريخ المجتمعات والثقافات وكياناتها المختلفة ومقارنتها ودرجات ارتباطها بالحضارات والأديان.

فالكلمة لها مضامين ومحتويات اجتماعية وثقافية ودينية بناء على ارتباطها التطوري الحضاري، وليس مضمون ومحتوى واحد، ما يدل على ان لغات العالم لها حضورات حضارية متشعبة.  

 والتفسيرات اللغوية تتبع الثقافات، فكلمة المتنور أوالمتيقظ لدى البوذيين مثلا، تعني الحكيم بحسب الثقافة الإسلامية، وكذلك المعنى مختلف مع باقي اللغات الواردة في الكتب السماوية.

فالتوراة وجميع الكتب المقدسة تضم في إنشاءاتها كلمات متشابهة وجذورها تنبض من رحم المرجعيات التاريخية لها، كونها في مدلولاتها الخطابية قائمة على اساس التنوع والتلاقح والتواصل، وهذا ما اراده الله سبحانه.

ومنه قوله سبحانه:

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)، بمعنى ان الله اراد للحضارات ان تتلاقح وجسور هذا التلاقح هو اللغات، Linguistics.

 

عقيل العبود

.............................

- سورة يوسف ١

- سورة الإسراء ٣٦

- سورة هود ١١٨

 

 

هادي جلو مرعيلا أكتب من أجل بلد أخر، ولاضد بلد آخر، وأكتب من أجل الإنسان في كل مكان فالهموم واحدة، والعذابات متشابهة.

مامن شك في حجم، ونوع العداء بين إيران والسعودية، وحجم التأثير الذي تفرضه تلك المعادلة على وضع المنطقة وشعوبها، والإستقطاب الحاد الذي عليه النخب والمجموعات السياسية والفكرية التي تتخذ المواقف وفقا لإرتباطات محددة،وربما علاقات عقيدية تفرض حضورها في الوجدان والعقل الجمعي، وعلى مئات المنصات والقنوات الفضائية والصحف والإذاعات إدارة مقيتة لهذا الصراع.. فهناك من لاهم لديه سوى شتم إيران، ووصمها بكل سوء ومنقصة، وربط الإرهاب وتوابعه ونتائجه بها، وهناك من لاهم له سوى شتم السعودية ووصمها بكل سوء ومنقصة، وربط الإرهاب وتوابعه ونتائجه بها.

السباق بين إيران والسعودية على أشده لتكوين جماعات ضغط سياسية وإعلامية لتوجيه الرأي العام بمايلائم طبيعة توجه كل بلد منهما وفقا للعقيدة السياسية والفكرية، وهناك ميل الى تحريك الجماعات المسلحة، والسعي الى تطبيع الأوضاع في المنطقة وفقا للرؤية التي يعتمدها طرفا الصراع الذي لايحتمل التشكيك في حقيقته ووجوده وتاثيره الصادم في المنظومتين العربية والإسلامية، ومايجره من تداعيات تتداخل فيها المشاكل والتحديات التي يفرضها التدافع الغربي وفي المقدمة منه أمريكا على الشرق الأوسط، والمنطقة العربية.

لكل طرف، ومن يتبعه، ويؤمن بتوجهاته ملايين البراهين واالأدلة على بطلان حجة الثاني، وسيبهتك كل مدافع عن طرفه بمالديه من تلك الحجج، مستهلكا الوقت والجهد ومساحات من التغطية الصحفية التي لاتنقطع، وتكاد تستمر على مدار الساعة، وتشغل الرأي العام وتحيله الى مجرد مجموعات بشرية موجهة غير فاعلة، ولاتكاد تتلمس طريقها، ولاتهتدي سوى الى التنابز والتغامز والتلامز، ثم لايقتنعون بالوسطية والإعتدال والتمهل في إطلاق الأحكام التي تزيد الطين بلة.

للذين يدافعون عن إيران: والله فاهمكم ومقدر همكم، وللذين يدافعون عن السعودية: والله فاهمكم ومقدر همكم.. لكن أبحث عن السيد العراق الذي شتته الأهواء، وتزعمته فئات وهيئات وصفات وزعامات فلم أعد اتفهمه، فأين العراق في كل هذا يرحمكم الله؟

 

هادي جلو مرعي

 

نايف عبوشمرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب حزيران ١٩٦٧، أرض عربية سورية. ومرتفعات الجولان هضبة صخرية، تطل على المستوطنات، والمدن الإسرائيلية في الشمال الغربي،فهي منطقة إستراتيجية تطل على شمال فلسطين، ومناطق في الأردن، ولبنان، ولا تبعد عن العاصمة دمشق سوى ٦٠ كيلومتراً.

ويأتي توقيع الرئيس الأميركي ترمب، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، اعترافا رسمياً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة،ليكون تحدٍّيا فجا لإرادة دول العالم، ودعما مباشراً للاحتلال البغيض، واغتصاب الأرض بالقوة، ليثير استنكار العرب الشديد، بشكل خاص، ودول العالم بشكل عام. ومن هنا، فإن هذا الاعتراف سيكون بلا ريب، مدعاة لزيادة التوتر، والاحتقان، وعدم الاستقرار في المنطقة، والعالم، وما سيترتب على ذلك من تداعيات.  

فالجولان أرض عربية سورية محتلة وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وبالتالي فأن أي محاولة لفرض الأمر الواقع لا تغير من الحقائق شيئا، وأن إعلان الإدارة الأميركية بسيادة إسرائيل عليها، هو مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، وللقرارات الدولية ذات الصلة.

ولا ريب أن هذا القرار ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على أمن واستقرار المنطقة. حيث إنه إعلان غير مسؤول، ويعد خرقا صارخاً للقانون الدولي، وانتهاكا خطيرا للاتفاقات الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، ويقينا فإنه سيهز أركان وثوابت النظام الدولي، ويزعزع ثقة الشعوب به .

 

نايف عبوش

رائد عبيستوحي المسميات الشخصية دلالات مختلفة وعناوين انتمائية متعددة، وعلاقة مع التاريخ، وعلاقة مع الماضي، والجذور، والاصل، والسلف، والسلالة. وهذه العلاقة تتمثل بعوامل وراثية جينية أو عوامل تراثية وتقليد عوائل له طابعه التاريخي، نجد للاسم فيه نصيب كبير، فنرى كثير من القبائل العربية أو العوائل التي تمجد تاريخ قبيلتها وتراثها تتجه إلى احيائه عبر المسمى، في عودة للعقب الاول.

ما هو ملاحظ أن المسميات الشخصية في عالمنا الإسلامي له أبعاد مختلفة لا يمكن حصرها بالعامل العشائري وامتداداته، بل عاد يمثل انتماء وولاء واعتراف وتقليد واعتقاد وحب وكراهية، فنجد مثلا أن الشيعة لا يسمون اسماء أبناءهم الا بأسماء يطلقون عليها أسماء ولائية تظهر حب الأشخاص الى من والوا من أهل البيت، ولا يمكن أن نجد موالي يذهب إلى تسمية أبناءه أو كل من له حق تسميته أن يختار الا من أسماءهم أو منهم أو قريب منهم أو من دلالات هذه الأسماء.

عندما نملك تلك القناعة ازاءهم ومسمياتهم يكون من غير الممكن تصور اسماء من غير طائفة تكون بينهم، مثلا اسم ابو سفيان أو اسم معاوية أو اسم يزيد أو اي اسم من اسماء ما يعدون أعداء ال محمد عندهم اي الشيعة.

أما السنة فنجد كذلك مسمياتهم تتمحور حول معتقدهم فتجدهم ايضا يذهبون إلى تسمية أبناءهم وما يملكون حق تسميته بأسماء كابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبيب وعائشة وغيرها كثير. وهناك أيضاً من الفرق والمذاهب الدينية التي تسمي بأسماء علماءها ورجالها وشخصياتها مؤكدين بذلك عمق الاصطفاف المذهبي والتأصيل الاجتماعي والسياسي لهذه المسميات.

فالكنى والألقاب والمسميات اخذت بعدا جدليا في تراث العرب والمسلمين فبين تأثير الاسلام عليهم بأسماء ذات بعد عقائدي، وبين تأثير العروبة عليهم في تسمية اسماء من عصر الجاهلية والشرك، تبقى تاخذ أبعاد بين احكام دينية تكره أو تحبب لهم هذه الأسماء.

فحركات مثل داعش والقاعدة وبوكو حرام وغيرها من الحركات المتطرفة اتخذت مسميات لقادتهم ومجنديهم تحمل اسماء من السلف الذين يعتقدون بهم قادة وأئمة وعلماء لهم. مثل هذه المسميات ابو بكر البغدادي أو ابو قتاده أو ابو حفص وامثالها والغريب أن حتى المجندين من جنسيات أخرى فرنسيين وامريكان وافغان وغيرهم من الجنسيات التي لهم اسماء بعيدة عن المسميات العربية أو الإسلامية مثل جاك أو مايكل، بداوا يطلقون على أنفسهم اسماء سلفية إسلامية. متيمنين بأسماء قادة أسلافهم الذين يعتقدون بقدسيتهم وتمحور الاسلام بهم.

فأعتقد كل المسلمين والعرب أن مسمياتها التاريخية لابناءهم بما يمثلاه من قيمة عروبية أو إسلامية إنما يجسد القوة في مسميات القوة ويجسد القداسة والطهارة في مسميات القداسة، مثل هذه الأفكار حضرت وأثرت على طبيعة اختيار الاسم عند المسلمين والعرب بقوة. مثل تسميات داعش وكناهم والقابهم بخالد ابن الوليد أو سعد بن ابي وقاص وغيرهم من الأسماء التاريخية،

ولا يقتصر الأمر على أسماء الأشخاص بل حتى مسميات الحروب والمعارك، كمعركة أحد أو بدر وغيرها من حروب المسلمين الذي استثمرت مسمياتها بشكل معاصر حتى يربطوا اجيالهم بتاريخ أسلافهم الذين يمجدوهم بهذه الطريقة. ويريدون أن يفرضوا الاسلام على العالم عبر هذه المسميات الذي شغفوا بها واظهروها للعالم على أنهم جذلة الدين وصفوته وقادته، وهذا الإختيار الاعمى الغير موضوعي للمسمى وتاريخه قد صادر كثير من حقائق الدين وهوية التدين وهذا ما يحتاج إلى قراءة جديدة حتى تتجاوز الأجيال العربية والإسلامية خلاف وثقافة الصفوة المزيفة التي تتخذها لنفسها بلا عقلانية وبلا حق يستحق.

 

 الدكتور رائد عبيس

 

جواد غلوم"ما أكتبه هنا لا علاقة له بنيسان لا أولهُ الكاذب ولا أيامه الأخر فكلّ أيامنا وشهورنا طغت عليها الأكاذيب أمام النزر الضئيل من الحقائق".

- من يرطن بالحقيقة ولا شيء غيرها ويظل يرددها مرارا ويلوكها بحروفها ولكْنتها وصدقها؛ فما أكثر ثرثرته بحيث ينهك الحقيقة نفسها !!.

- حين تعترف وتقول: سأكون صريحا ومحقّا فإنك حتما تقفز الى شاطئ الاعتراف بعد ان كنت قبلا في شاطئ إنكار الحقائق وتمرح في ملاعب التمويه.

- الحقيقة دائما ما تكون جارحة لكن التضليل والكذب هو أيضا مطبب، مبلسم وقتيا.

- الحقيقة كثيرا ما تلبس قناع الصدق الأبيض، وقد تبدو عاريةً مرارا؛ كما يلبس الكذب أقنعة شتى فهو إذاً يرتدي عدة وجوه ملونة ويكون أجمل إناقةً وظهورا.

- حينما يموّه الطبيب مريضه ويكذب عليه يفصح المرض عن حقيقته.

- تبقى الحقيقة سجينة النفوس العفيفة وعاجزة عن موهبة الابتكار والخلق ولا تجاري الكذب في تحليقه العالي.

- كثيرا ما تتنكر الكذبة الحاذقة وترتدي ثوب الحقيقة ناصعا جميلا فتهواها الأسماع والعقول.

- حينما تكون الجدران تحوي أذانا فتلك هي الحقيقة في أوضح ملامحها وأبيَن طلعتها.

- الحدس والهاجس والظنّ طرقٌ وعرةٌ للوصول إلى الحقيقة.

- نعدّ الحقائق ونقف على عتبات دون العشرة أرقام وكأننا لا نحسن العدّ والحساب للأرقام الكبيرة.

- اذا كانت الحقيقة عذبة الرواء وقائلها ينهل ماءً صافيا فإن البقية الباقية يترعون من مناهل المستنقعات والأسن.

- كثيرا ما يسترخي الكذب على أريكة الحقيقة واضعا رِجلاً على رِجلٍ حينما ينهك ضعفاً.

- طبخة الحقيقة تبدو ماسخة، لذا وجب علينا ان نضيف لها ملحا من الأكاذيب الخالية من الصوديوم كي لا تمرض .

- هناك حقيقة مهلكة وكذبة مخلّصة ونرغم على رصف كلامنا بالتمويه الكاذب خلاصا من الهلاك.

- كم صنعنا الحقائق من خلاصة الأكاذيب كما تصنع بعض أنواع الخمر الأبيض من العنب الأسود.

- الكذبة المزدوجة تُصنع حينما تكذب السلطة على المواطن ويرد المواطن عليها بكذبة أخرى.

- الكاذب لا يكون مفرطا في أكاذيبه إلا عندما يسترسل في كلامه دون ان يشعر انه كاذب وينسى انه معبأ بعيار ثقيل من أكياس الأكاذيب.

- من يقتصد في قول كل الحقائق لا يعدّ كاذبا بل باترا لرأس الحقائق، تلك هي الأكاذيب الذائعة الصيت.

- تسعى الكذبة ان تصل الى ذروة التصديق حين تتنكر بزيّ الحقيقة وفقا لمهارتها في التقليد.

- ثمة كذبة مقنّعة بإتقان تنطلي حتى على قائلها.

- أكثر الكذب مكرا حينما نكذب على ذواتنا ونمَـوّه قناعاتنا الداخلية.

- تبدأ الكذبة الأولى صغيرة ثم تتنامى مثل كرة ثلج، بعدها تغدو جبلا من جليد يصعب إزالتها من العقل.

- ثمة من يقول: أنا لا اعرف كيف أكذب؛ وكأني به يتوعد سامعيه ليريهم براعته في اختلاق الأضاليل والأكاذيب  لو قدر عليها.

- ختام ما أكتب؛ هذه حكمة سومرية من أجدادنا العراقيين الأوَل تقول: إذا أردت أن تكون حكيما فاحمِ لسانك من الكذب.

 

جواد غلوم