عماد عليقال لي؛ وحياتك انهم يفسدون بقصد وسبق الاصرار وتعمد ويفعلون عكس ما يدعون وليس الامر من قلة الخبرة والتجربة وافرازات ما حدث طول التاريخ لما عانيناه من القمع والظلم والحيف الذي الحق بنا على ايدي الحكومات المستبدة التي جثمت على رقابنها طوال هذه العقود.. قلت ما بك اخي معصب في هذا الصباح الجميل؟ قال اي صباح وهل نحس بالوقت والفصل وهل نفرق بين النسيم والرياح السامة، هل نحن نعيش كي نشعر ونحس. قلت ليس الوضع كما تدعي يا اخي فهناك مناطق اكثر عتمة وظلما من كوردستاننا، وها انظر الى جنوب ووسط العراق سوف تترحم على هذه السلطة، قال انهم حقا يظلمون الشعب والفساد مستشري كما نحن او اكثر الا ان هناك عمق دولة وتجارب وتاريخ والقضاء وان تسيس لحدما الا انه بقي منه ما يرى الانسان ما في الافق بصيص من الامل، الا اننا كما تعلم انظر حتى التفرد والحزبية سيطرت على كافة مفاصل السلطات وفي مقدمتهم القضاء وبشكل مطبق، فهل يمكننا ان نتامل حلا في هذه الحال. هناك في العراق تعددية وان كانت فوضوية ولا يمكن ان تفرق بين السلطة والمعارضة، والموجود من التدخلات الاقليمية والعالمية بشكل فضيح، فوقفته قلت في هذا ليس لك حق ان تبالغ لان ما نحن فيه اخطر وافضع من اي منطقة اخرى، هل رايت يوما جيشا من الجيران يدخل المناطق الوسطى والجنوبية، هل سمعت طائرات دول الجوار تقصف المدنيين هناك، هل دمرت ولو بيت واحد في قرية واحدة في احدى قراهم، فقال في هذا لك الحق الا ان ما يحصل هناهو تراكمات ما هم حكمونا به من قبل وحتى ما يحصل هو تاثير وطائلة اتفاقيات السلطات السابقة مع هذه الدول المعتدية ، ولماذا لم يلغوها كي يكون لنا راي وموقف، فقلت بل انهم يدينون العملية التي تحصل بشكل اقوى وباعلى صوت من سلطتنا، فقال انهم دولة ويمكنهم ان يفعلوا اكثر مما يفعلون الا اننا تحت رحمة مصالح هذه الدول قبل التحديات الاخرى ومنها العقبات التي تضعها بغداد امامنا.

ثم قال دعنا من هذا وتعال وشاهد الفساد وما تحكمه العائلة ونحن تحررنا منذ ثلاث عقود من رجس الدكتاتورية وكان بامكاننا ان ننجح ونكون نموذجا يحتذى بنا وكانت ايديهم بعيدة عنا لمدة كافية كي ننظم انفسنا، وهم لازالوا في عقد ونيف بعد تحررهم، ولم نر عائلة واحدة او عائلتين مسيطرتين على السلطة في بغداد، على العكس من كوردستان التي تحكمه افراد عائلة او عوائل معينة والتي تجمع تحت سيطرتها كافة مقومات الحكم والسلطة والحكومة كارتونية تنظر من بعيد لرحمتهم  ولو اعلنا ان المال والقوة ومقومات الدولة تحت ايدي افراد لا تعدو اكثر من اصابع اليد، ولو رحلوا لم يبق لدى الشعب الكوردستاني اية امكانية للحكم، فانهم وضعوا ايديهم على مقدرات الشعب وعلى كل شيء دون ان يتركوا ما للحكومة من حقها، والسلطة المتنفذة الموجودة الان  هي مجموعة من اشخاص وعوائل بعيدة عن المؤسسات الكارتونية التي افرغوها من محتواها بمرور الايام من خلال الصراعات والحروب الاهلية والمنافسات الشخصية الحزبية العائلية. فهل من المعقول ان تزداد كل هذه الفسحة الكبيرة بين الفقير والغني الكوردستاني في فترة قصيرة جدا كما عشنا، وتزداد الفقير فقرا والغني غنا في نسمة قليل وبقعة صغيرة كاقليم كوردستان. فهل من المعقول ان تحكم اصحاب الشركات المرتبطين مع اصحاب النفود من العوائل على كل زمام الامور او ان المسؤلين هم اصحاب الشركات حقيقة ولهم النفوذ باموال هذا الشعب المغدور، ان السرقات التي تحصل في وضح النهار تشيب الراس يا اخي وانت نائم.

ثم هدا من روعه قليلا وقال؛ ما السبب ولماذا هكذا بعدما ضحى خيرة شبابنا في العقود الماضية بدماءهم من اجل التحرير والاستقلال، فهل قلة التجربة كما يدعي البعض ام انعدام الخبرة وتواري الشخصيات الخيرة والمخلصة عن ممكانهم المستحق بعدما لمسوا ما يحدث؟ فهل يقصدون وبتعمد وسبق الاصرار ما يجرمون بحق هذا الشعب، ام انه تحصيل حاصل لما تقترفه ايديهم من اجل مصالح مختلفة؟ وحرت من اسئلته المتكررة، وقلت فهذا ربما معلوم للكثيرين، ورغم انه يحتاج للبحوث والتمعن والتدقيق العلمي اكثر من اجل الخروج بتقييم علمي صحيح يبين كافة جوانب ما يجري وماهو الحل. انه لم يبين لنا الا ماهو المحزن ويدعنا ان لا نفتخر بما ناضلنا من اجله وضحينا عندما نلمس النتجية واضحة بين ايدينا. فقال نعم هناك من يتقصد في نشر الفساد وهذا لاسباب ربما مدفوعة الاجر او نتيجة انانية شخصية مسيطرة وعدم اتسام او امتلاك من يسيطر على السلطة على اقل نسبة من القيم العليا، او هذه نتيجة عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب وما يسير هو فقط نتائج التزكية الحزبية بعيدا عن الكفاءة والامكانية والخبرة، ام هناك ايدي خارجية تريد هذا دون ان تدع ان يكون للخير اي دور ومن اجل مصالحهم فقط؟  فالفساد متفشي واصبحت آفة وطاعون ينهش الكيان الكوردستاني يوما بعد اخر دون ان نلمس اي حل ولو في المستقبل القريب. ويمكن ان نصل الى اخر احتمال وهو؛ يمكن ان ننتظر انعطافة سياسية اجتماعية تفرض اما الصح  ويصحح المسار او الخضوع للمحتل من قبل الشعب الكوردستاني لمراحل زمنية طويلة اخرى.

 

عماد علي

 

منى زيتونالرغبة في التميز هي غريزة إنسانية توجد لدى كل البشر، ترتبط بتحقيق وتقدير الذات والثقة بالنفس، كما تعد تلك الرغبة دافعًا لكثير من السلوكيات الإنسانية التي يمكن تفسيرها في ضوئها. هذا لا يعني أن تكون تلك الرغبة هي الدافع الوحيد وراء تلك السلوكيات لدى جميع من يسلكونها، فقد تتشابه السلوكات الإنسانية وتختلف الدوافع إليها، وهذا أعقد ما يخص سلوك الإنسان.

وتتعدد المجالات التي يمكن أن يكون الشخص متميزًا فيها بتعدد ميول البشر واتجاهاتهم وظروفهم وشروطهم التي تخلقها لهم بيئاتهم الصغيرة، بل ومجتمعاتهم الكبيرة أيضًا.

ورغم كونها غريزة إنسانية لا يفتقدها إنسان، ويمكن اعتبارها سرًا من أسرار التفرد الإنساني إلا أنها تتحول لدى البعض إلى هوس يؤدي بكثيرين إلى سلوكيات قد تدمرهم على أصعدة كثيرة مادية ومعنوية.

على سبيل المثال، فقد انتشرت في مجتمعاتنا حمى شراء منتجات علامات تجارية معينة باهظة الثمن حتى لو لم يكن بها أي ميزة تميز منتجاتها عن غيرها من المنتجات لعلامات أقل شهرة.

بعض من يقعون فريسة لهذه الرغبة في التميز يدّعون اقتناعهم بأن منتجات العلامات التجارية الباهظة الثمن هي الأفضل، وتستحق فرق السعر الرهيب بينها وبين منتجات العلامات الأقل شهرة، ولكن الأغلبية يدركون تمامًا أنه لا فرق أو أن الفرق لا يستحق ويعرفون أن الغرض من وراء هذا السلوك الذي يكلفهم كثيرًا ويسرق أموالهم هو الوجاهة الاجتماعية بغض النظر عن مدى قيمة السلعة.

شاهدت فيديو ذات مرة يشرح كيفية صناعة ساعة سويسرية من علامة تجارية معروفة والتي يستغرق صنعها 8 سنوات، وكيف أنها تعرض الثانية والدقيقة والساعة واليوم والشهر والفصل والسنة وتحتوي على منبه وتتألف من 1366 قطعة مركبة بطريقة معقدة جدًا وبمساحة ضيقة للغاية، والأهم أن ثمنها 2.6 مليون دولار، وقطعًا ستجد سفيهًا يشتريها، وحتى من يشتري الأقل سعرًا منها بكثير لا يخلو من سفاهة. فما الفرق الجوهري بين ساعة يد ثمنها مئات الآلاف وغيرها من الساعات من علامات تجارية راقية أقل سعرًا وشهرة؟!! هل ستحلق بي في رحلة عبر الزمن عندما أرتديها؟!

ورغم أن مشكلة شراء منتجات العلامات الشهيرة تخلق أزمات مالية كثيرة لدى متوسطي القدرة الشرائية، كما تخلق أزمات نفسية عند المتطلعين الطامحين من ضعيفي القدرة الشرائية، إلا أن تلك المشكلة أهون بكثير من غيرها؛ لأن الدافع وراء تلك السلوكيات شعوري محض، وهو ما يمثل أهمية كبيرة لمن يرغب في التعافي، فالمشاكل الإنسانية الحقيقية تكمن عندما تكون دوافع الفرد من وراء سلوكياته دوافع لا شعورية، لأنه لا يدرك الأسباب الحقيقية المؤدية لسلوكاته، فيصعب انفكاكه منها.

من ثم، فإن ما يعنيني نقاشه هنا هو سلوكات أرى أن الرغبة في التميز تقف وراءها ولا تكلف من يقوم بها شيئًا، فهي سلوكات متاحة ومجانية، ما جعلها تنتشر في كل الثقافات الفرعية في مجتمعنا، فلم تميز بين الأغنياء والفقراء، والمثقفين والجهلاء، وأعني الانضمام لجماعات أيًا كان نوعها. قد تكون الجماعة ناديًا رياضيًا أو شركة اتصالات أو جماعة/حزبًا سياسيًا، ثم ما يلي ذلك الانضمام من التعصب لتلك الجماعة. وسأعطي أمثلة من مجالات مختلفة لتوضيح الأمر.

لنبدأ بالرياضة، ولنسأل سؤالًا بسيطًا وهو: لماذا تزيد شعبية النادي الأهلي مثلًا في مصر عن غيره من الأندية حتى الأندية الكبرى؟ الإجابة المنطقية هي أنه النادي الذي يحصد بطولات أكثر رغم أن هناك فرقًا تلعب كرة أحلى، والانتماء لمشجعي النادي لا يكلف صاحبه شيئًا، وفي الوقت ذاته يمنح الفرد شعورًا بأنه من الفئة الغالبة المنتصرة، ومن هنا نشأت الشعبية، ثم صارت الشعبية سببًا في مزيد من الشعبية حين تسببت في انضمام المزيد من المشجعين، وكأن الفرد صار من حزب الأغلبية مجانًا.

فإذا ما انتقلنا إلى الكيانات الاقتصادية، ولنأخذ مثالًا بالشركات العاملة في مجال الاتصالات، -والتي لقلة عددها واتصال خدماتها بجميع المستهلكين في مصر ستكون المقارنة أوضح من أي مجال اقتصادي آخر-، فسنجد أن هناك شركتين بدأتا المنافسة في السوق المصرية. الشركة الأولى البرتقالية بنت دعايتها للتأثير على المستهلكين على أنها الأكثر انتشارًا، ولنتذكر إعلاناتها الأولى عام 1998 التي كانت تدعي أن شبكتها تصل لكل شبر في مصر حتى فوق الجبال، ولا زالت إعلاناتها حتى الآن تركز على أنها الشبكة التي تجمع الناس وتربط بينهم، فيفرح الناس بالأغاني ويرددونها لكن الشركة تحقق خسائر وتتناقص أعداد العملاء، بينما الشركة الثانية الحمراء بنت دعايتها منذ بدايتها –ولا زالت- على أنها الشبكة المميزة التي يستخدمها جميع المشاهير وأكبر الأسر وأغناها في مصر. أي أن من صنع دعاية تلك الشركة ركز على غريزة حب التميز لدى البشر. ذات مرة طلبت رقم تليفون امرأة بسيطة، فإذا بها تفتخر أن رقمها تابع لتلك الشركة الحمراء المميزة!

ثم دخلت شركة ثالثة خضراء في السوق المصري للاتصالات منذ سنوات، وبنت دعايتها على أساس أن المستهلك المصري يتعرض للإجحاف والسرقة من الشركتين الأخريتين وأنه حان وقت إنقاذه، وعليه فهي الشبكة التي تقدم خدمات وعروض كثيرة بأسعار معقولة. ورغم صحة ما ادعته تلك الشركة الخضراء فيما ركزت عليه دعايتها، وجديتها في تقديم خدمات وعروض لمستهلكيها، فإن مقارنة أرباحها وأرباح الشركة البرتقالية بالشركة الحمراء لن يكون في صالحهما، والأرقام لا تكذب.

والخلاصة، أن الشركة الحمراء قد فهمت متطلبات النفس البشرية أكثر من الشركتين الأخريتين. فإن كان بإمكان الفرد أن يكون مع الجماعة الأكثر تميزًا وبنفس التكلفة فلِم لا يكون معهم؟! هكذا يفكر كثير من البسطاء!!

وفي مجال السياسة لا مجال للمقارنة بين أعداد المنتمين للحزب الوطني في عهد مبارك وأعداد المنتمين إلى أي من الأحزاب الأخرى بما فيها الوفد الذي كان حزب الأغلبية يوم أن كان حزب الحكومة، فالناس دومًا مع الغالب، وقليلون فقط من تحركهم المبادئ، فيظلون أوفياء لمبادئهم، إن صح أن يُقال إن في السياسة مبادئ.

والآن لننتقل إلى أهم الميادين، وهو ميدان الجماعات الدينية، لنرى أن الرغبة في التميز تفسر انضمام كثيرين إلى الجماعات الدينية بينما يكون سلوكهم متنافي تمامًا مع الدين، مما يجعل خبر انضمامهم لتلك الجماعات صدمة بكل المقاييس لمن يعرفونهم عن قرب، ولكنهم لا يدركون الدافع الحقيقي وراء هذا السلوك المستغرب من هؤلاء، وأن الأمر لا يعدو رغبة في الانتماء لجماعة تكون لها الغلبة الفكرية والنجاة الأخروية أكثر مما هو إيمان حقيقي بمعتقداتها.

أعرف كثيرين جُل ما يعنيهم هو إثبات حديث الفئة الناجية بما فيه الفقرة الأخيرة المختلف حول صحتها، وإقناع نفسه والآخرين أنه منها!!!

هذا ويلعب التعزيز دوره في تقوية تلك الرغبة في التميز، وهو ما يركز عليه المروجون لأي من العلامات التجارية أو الكيانات الرياضية والاقتصادية والسياسية والدينية، وكما سبق وأوضحنا أن هؤلاء المروجين يسعون إلى تحويل تلك الغريزة الطبيعية إلى حالة من الهوس المرضي الذي يؤدي إلى رفع المستوى الظاهري للثقة بالنفس لدى الفرد، وإن كانت الحقيقة عكس ذلك تمامًا؛ فتحقيق التميز الزائف عن طريق الانتماء لجماعة يُدعى كونها مميزة أو ليس للفرد دور في تميزها إنما يداري الإحساس بالفشل وافتقاد القيمة التي يعاني منها الشخص على المستوى الفردي.

كما توضح تلك الظاهرة أن نسبة كبيرة من أفراد مجتمعنا ينقصهم المستوى المتطلب من التفكير الناقد الذي يجعلنا نضع معايير صحيحة لتقييم ما يُشاع أنه أفضل. والأمر لمن يفهم حقيقته هو شكل آخر من أشكال السير مع القطيع، وفرصة مجانية للتواجد مع الطرف الأقوى أو الأفضل والأكثر تميزًا كما يُشاع بغض النظر عن حقيقة كونه كذلك. والمشكلة الحقيقية عندما يكون الانتماء لجماعات أو كيانات مجانيًا ومتاحًا للجميع ولا توجد كُلفة مقابله؛ لأن هذا يجعل المشاكل المترتبة أكثر تفاقمًا.

وما ينبغي علينا إدراكه أن الرغبة الزائفة في التميز فيما لا يعد تميزًا من الأساس إنما هو تعبير عن عدم الثقة في النفس وليس الثقة فيها، ويعد أسلوبًا من أساليب خداع الذات وتعويض النقص ينبغي أن يتغلب عليه الفرد، وأن يبحث عما يمكن أن يجعله يتميز حقيقة لا زيفًا.

 

د. منى زيتون

 

 

شاكر فريد حسناسراء عبوشي كاتبة فلسطينية من مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة، تعمل مُدرّسة للغة العربية بإحدى مدارس مدينتها، رفيقة القلم والورق منذ صغرها، تمارس كتابة القصص القصيرة والرواية، ولها تجارب شعرية منشورة في عدد من المواقع الالكترونية، وحضور ثقافي وادبي، ومشاركات واسعة في عدد من المنتديات والصالونات الادبية . صدر لها العام 2017 مجموعة قصصية بعنوان " ياسمين "، ولها رواية ناجزة الكترونية هي " رادا" وكتاب آخر بعنوان " اسطورة الحب " .

كتابات اسراء عبوشي واقعية مستلهمة ومستوحاة من البيئة الفلسطينية، ومن الواقع اليومي والحياة اليومية، من الشوارع والازقة والمخيمات بما تمثله من بؤس وجوع وشقاء وعذاب انساني، ومن واقع الاحتلال البغيض الذي يغتال البشر والحجر والشجر .

وفي قصصها تحاكي هموم الشعب والناس وتصور معاناتهم، وتطرح قضايا المرأة وما تواجهه من قهر اجتماعي وتحديات وأحلام، وتمردها بوجه الأغلال التي تكبلها من مجتمعها .

والكثير من قصص اسراء تحمل الطابع السياسي الوطني والإنساني، وفي قمة الإحساس والشعور الوطني، وتتجلى فيها مواقف انسانية ووطنية رائعة .

وتعتمد اسراء عبوشي أسلوبًا قصصيًا فنيًا مدهشًا ومشوقًا، وتسترسل مع سير أحداث قصصها، وتتناغم معها، وتنفعل مع شخوصها، ولغتها سهلة جميلة مسترسلة مترعة بالصفاء الروحي .

ونجدها منحازة طبقيًا للإنسان الفلسطيني الفقير الكادح المسحوق، الذي يعاني شظف العيش، ويبحث عن رغيف الخبز المغمس بالعرق، ويحلم بحياة أجمل وأفضل .

وهي تنجح في التعبير بصدق عما يجول في خاطرها وما تراه عيناها وما تلمسه وتحسه على جلدها وأمامها، وفي اختيار موضوعاتها وشخوصها وايصال فكرتها للقارئ، وتتوفر في نصوصها شروط القص السردي .

اسراء عبوشي كاتبة تملك ناصية اللغة، تحاكي الواقع، وتغرق في بحر همومه وآلامه واوجاعه، وتدعو لتغييره، وهي نموذج للساردة والكاتبة الملتزمة بقضايا شعبها .

فللصديقة الكاتبة اسراء عبوشي أجمل تحية، ولكِ الصحة وكل الخير كي تتابعين رحلة ابداعك الراقية الباذخة، ومزيدًا من العطاء والتألق.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

زيد الحلياعرف رئيس مجلس الوزراء الاستاذ عادل عبد المهدي، منذ مدة ليست قصيرة، كمتابع للحالة العراقية، لكن هذه المعرفة، اتسعت  وتوسعت، من خلال قراءتي  لاحقاً لأعمدته الصحفية، ومقالاته الاقتصادية وكتاباته الاجتماعية المختلفة ذات الابعاد الاصلاحية، لاسيما التي كانت تنشرها له صحيفة " العالم " البغدادية، واطلعُ عليها كل صباح، حيث يقع مبنى المجلة التي أرأس تحريرها، ملاصقا لمبنى الصحيفة .. كانت تلك المقالات تنبئ بوجود رؤية جديدة، وطروحات لم نعتدها من رجال السياسة في وطني، ومرات عدة، ابلغتُ شقيقه د. باسل عبد المهدي، في مناسبات جمعتنا، بفرحي ازاء طروحات الاستاذ عادل عبد المهدي  .. كان الرجل، بعيدا عن المواقع التنفيذية بكل مسمياتها، حيث عًرف بالزهد في تلك المناصب، التي كان يستقيل منها، حال شعوره بأنها لم تلب طموحاته وتنسجم مع رؤاه .. وكم تمنيتُ في حينها، ان يدور الزمن دورته، فيتسلم الاستاذ عادل عبد المهدي، موقعا تنفيذيا رئيسا، ليحقق ما كان ينادي به .. وفعلا تحققت الامنية، واصبح المنظّر والكاتب الاصلاحي عبد المهدي، الرجل التنفيذي الاول في الدولة ، وكلي امل بانه سيمضي  بمشروع اقتصادي انمائي واسع الاهداف، مبن على الواقع، ذلك ان  الاقتصاد الحديث بات مشاريع متكاملة، وتصورات استراتيجية لآماد قصيرة ومتوسطة وطويلة، تحتاج الى دراسات معمقة للإمكانات وللأهداف المرجوة، ومثل هذه الدراسات لا تكون من فعل أشخاص أو أفراد، لأنها تتعدى قدراتهم وامكاناتهم، بل هي عادة ما تكون من عمل مؤسسات رصينة، انتمائها للوطن وحده، بعيدا عن المحاصصة، تعكس تصورات ومشاريع تصب في هدف واحد معروف ومحدد سلفا.

غير ان امنيتي، اعتراها سراب، وغموض، جعلتني اكتب هذه السطور، وهي  رسالة عتاب الى المسؤول التنفيذي للدولة بانه وفِي ضوء ما معروف عنه من خلال كثرة مقالاته وتنظيراته وافكاره التي كان يطرحها ما خلق تصورا بانه سيكون صمام أمان لتحقيق الكثير ومنها عدم الذهاب الى المحاصصة والحزبية والرضوخ لرأي الأحزاب في اختيار المناصب، حتى باتت الدولة العراقية في خطر كبير في ضوء ما نشهده من تحاصص، وان موظفي الدولة وكفاءاتها  يعيشون اجواء "رعب " حقيقي  مما يسمعوه، ويرونه  من إجراءات ... ان الخوف على مستقبل البلد ومستقبل ابناءه يحتم علينا  القول  بكل صراحة : ان  المسؤول التنفيذي الاول، تقع عليه  مسؤولية جسيمة وتاريخية، وان التاريخ لا يرحم ..

سيدي رئيس الوزراء .. ان الارتباك والخوف يعتري في هذا الوقت الذي اكتب لك فيه، آلاف الموظفين، فخوفهم من (حرق الاخضر بسعر اليابس) يجعلهم مثل ريشة في مهب ريح عاتية،لاسيما عند الموظفين الاكفاء، الذين رأسمالهم النزاهة، وحب الوطن، والسعي لتطوير ادوات عملهم، ولهم مواقف مشهودة في الرقي  المهني والانساني ، فمعروف  ان الاستقرار الوظيفي والقيمي، هو رابط أساس للناس بدولتهم . وكلما زاد هذا الارتباط  المجتمعي  بالدولة كلما زادت مناعة الدولة وقدرتها. وكلما تراجع، ضعفت الدولة والنظام لمصلحة المحاصصة .. وهنا يقع بيت الداء ! 

إن هذه القاعدة هي التي تفسر حقيقة ما نعيشه هذه الايام في ظل محاولات غير بريئة، من هذا الطرف او ذاك،  لتكريس البلاد  كساحة صراع بين من يمثلون المحاصصة .. وهم كثر بيننا .. فحذار سيدي عبد المهدي، وادعوك الى قراءة ما كنت تكتبه وتنادي به، قبل استلامك رئاسة الوزراء .. مع تقديري .

 

زيد الحلي

 

هادي جلو مرعيكانت واحدة من المرات القليلة التي إرتقيت فيها مأذنة الجامع الكبير في مدينة سامراء التاريخية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكان الوقت ربيعا، وشقائق النعمان تتفتح للتو، بينما حولنا أصدقاء من المدينة أذكر منهم (وليد ووعد إبراهيم وعباس مرهج البونيسان وعماد يوسف وأحمد هاشم) وجهوا لنا دعوة لزيارة سامراء، وكنا ندرس سويا في كلية المأمون الجامعة، وذهبنا رفقة بعض أساتذة قسم اللغة العربية، وزرنا حينها مرقدي الإمامين الهمامين علي الهادي والحسن العسكري، والجامع الكبير المشهور بمأذنته الملوية، وقصري العاشق والمعشوق، وكانت هناك ملوية أخرى أصغر ويصعب صعود سلمها المبني من الطابوق المفخور لضيق السلم وخطورة الإنزلاق من حوافه.

سامراء في الذاكرة عاصمة للتاريخ، إتخذها بنو العباس مكانا وموضعا للحكم، وكانت ملائمة لموقعها الجغرافي المميز، ووقوعها على الطريق بين الحواضر الكبرى، وكانت معسكرا للجيوش، ودارا للحكم، وفيها توجد قصور بني العباس، كما إن الإمامين العسكريين أضفيا عليها بهجة ورونقا وبهاءا، وصارا من علامات المدينة التي لاتزول، فالملوية والمرقدان شخوص على مر الزمان لاتبلى.واجهت سامراء تحديات جسيمة عبر التاريخ والمؤلم أكثر حين تحولت من عاصمة تحكم العالم الى قضاء يتبع لتكريت، مع إن تكريت لاتقل شأنا عنها، غير إن سامراء مثلت عمقا حضاريا ودينيا وسياحيا قدم للعراق المزيد من الألق.

بعد العام 2003 ونتيجة لتداعيات مثيرة وصادمة في الحالة العراقية تعرضت سامراء لضغوط كبيرة من جماعات العنف المسلح التي حاولت السيطرة عليها لمرات، وكان الحادث الأليم بتفجير المرقدين سببا عميقا في تضاعف المأساة، ووقوع المدينة تحت وطأة تلك الضغوط التي رافقتها إجراءات أمنية مشددة كان منها تطويق المدينة القديمة بالحواجز الكونكريتية، بعد تهديدات من تنظيم داعش، وبرغم كل ذلك لم ينقطع الأمل في بدء عمليات إعمار ممكنة لتطوير المدينة القديمة لتكون جاذبة للإستثمار أكثر، مع الترويج لمشاريع بنية تحتية في قطاع الكهرباء والماء والمجاري، فالمدينة يقع أسفلها كم هائل من المياه الجوفية المهددة لوجودها، وهناك من يتحدث عن وحدات سكنية لمواجهة أزمة السكن المتصاعدة.

ولماذا لايكون لسامراء مطار دولي، فهناك قاعدة الضلوعية الجوية يمكن أن تستثمر وهي لاتبعد عن سامراء سوى بثلاثين كم بخط مستقيم، وهو أمر يمكن أن يؤدي الى نهضة عمرانية وسياحية، وتطوير للطرق والجسور والأسواق، كما إن المطار يبعد بضع كيلومترات عن قضاء بلد الذي يشهد دفقا دينيا متزايدا بوجود مرقد السيد محمد بن علي الهادي، إضافة الى وجود مواقع أخرى كمنطقة الجزيرة القريبة من حواف الثرثار، والمهيئة لتكون جاذبة للإستثمار، وهذا كله بحاجة الى إرادة حقيقية قد يكون الزمن كفيلا بتوفيرها، وجميل أن نمر على الطريق ونقرأ على لوحة ضوئية عبارة (مطار سامراء الدولي).

 

هادي جلو مرعي

 

عماد عليعندما يتغير الوضع السياسي  يصحب معه تغيرا اقتصاديا او العكس تماما، ولهذا معادلات تختلف تركيبها ومتحواتها ومكوناتها والعلاقات مابين محتواها من زمكان لاخر ومن الظروف الاجتماعية المتغيرة بشكل دائم والثقافة العامة المختلفة التي سيطرت على العام. اي عندما يتغير الوضع السياسي عند تاثره بالتطورات الاقتصادية او المتغيرات العسكرية ومنها حالات حرب فان الوضع الاجتماعي لم يبق على ماهو عليه، والاصح فان هذه العوامل لها علاقت مباشرة مع لابعض فاي تاثير على احداها فان الاخرى تتاثر. وان اعتمدنا على اي فكر او فلسفة او ايديولوجيا في تقييمنا لما حدث، فان الروابط بين هذه الاوضاع والمحتويات اي السياسية الاقتصادية الاجتماعية العسكرية والثقافية سوف تكون ملتصقة مع البعض وتكون على خط المتغيرات النسبية المختلفة لكل منها وفيما بينها. اي المعادلة في هذا الجانب واضحة في اي نظام سياسي كان وبالاخص الرسمالية المستندة على السوق الحر وبعض المفاهيم العامة التي تفرض هذه الروابط بشكل قوي، فكيف بالحال العراقي الذي لا يمكن تصنيفها بشكل مباشر ودقيق.

ومن هذا المنطلق، ان دققنا في الوضع الاقتصادي العراقي والمتغيرات الاجتماعية الاقتصادية منذ تاسيس الدولة فاننا نلمس بان المرحلة الاولى لهذه العملية وما تحتوي من المعادلات سارت بشكل بطيء اي العقود التي حكمت الملكية لما كانت فيها من النظام المعلوم لدى الجميع، فان التغييرات لم تكن جذرية بل كانت تسير ببطء شديد ولم تحس الاجيال بها خلال العقود الاولى الا نادرا، لاسباب موضوعية عالمية من جهة وذاتية لما كان الاقتصاد ونسبة الموارد الطبيعية القليلة والثقافة العامة والقيادة الحكيمة الى حد كبير والملتزمة بالقيم والمباديء الانسانية بشكل عفوي نسبيا.

اما المرحلة الثانية فيما بعد مجيء البعث، فانها يمكن ايضا ان نقسمها الى مراحل وفق المتغيرات، الا انه التشابه بين السنين المتتالية كان اكثر من الاختلافات بين كل مرحلة واخرى مقارنة مع العقود اللاحقة. رغم ان اكتشاف النفط كان نقطة انعطافة واضحة ومؤثرة الا ان سيطرة الشركات الاحنبية وبالاخص البريطانية لم تدع ان تكون هناك وفرة نقدية فائضة بحيث يمكن ان تؤثر بشكل مباشر وكبير على الاقتصاد العراقي الذي يمكن ان يؤثر بدوره على الوضع الاجتماعي الا متاخرا.

اما بعد عملية التاميم وازدياد السيولة وعدم حكمة القيادة في اكثرهم وانعدام الخطط المحكمة المستندة على المتغيرات نتيجة تغيير المصادر المالية، دعا الى حدوث فوضى وسيطرة العقلية الفردية واخيرا الدكتاتورية على زمام الامور، وهذا  بالاضافة الى عوامل اخرى عديدة لو دققنا فيها، ولا يسعنا هنا ان نذكر جميعها سواء من الناحية السياسية كانت ام ما افرزته ترسبات التاريخ والثقافة العامة التي اتسم  بها العراق وافرز المختلف فيما بعد وتاثر به كثيرا.

ما يهمنا هنا ان نذكره هو الوضع الاجتماعي وان كان مرتبطا بالعملية السياسية في المراحل المختلفة ومتغيرات الاقتصاد بشكل مباشر، الا ان الواقع لم ير طفرات مباشرة وكبيرة في تلك المراحل كما لمسناه قريبا ونلمسه اليوم  بعد الحروب وما تعرض له المجتمع واختل التوازن ووصلت التغييرات حتى الى الاسس التي اعتبرت مقدسة من قبل ولم يتجرا احد او اي كان ان يمس بها مهما علا شانه او من العامة ايضا. العلاقات الاجتماعية من الاسرة الى الحي والازقة الى القرية والمدينة الصغيرة ثم الكبيرة الى المحافظة والاكبر منها وما شهدتها العاصمة، يمكن ان نشير اليها بشكل واضح ويمكن تقييمه بشكل سهل تماما. واكبر المؤثرات على الحالة الاجتماعية واكثر واقرب العوامل المؤثرة عليه هو الحروب وافرزاتها ومعطياتها وابعادها المختلفة، فاننا يمكن ان نقول بان البنية الاجتماعية العراقية   تعرضت الى هزة كبيرة بحيث احدثت انقلابات كبيرة وانعطافات اجتماعية وحدث هذا بين ثناياها تغييرات اسرية من النواحي الاقتصادية ايضا وهذا مما افرز حالات يمكن ان نعتبرها شذوذ اخلاقية لم يعرفها العراق من قبل، وهنا لا نعني بما جلبته العولمة والمؤثرات الالكترونية والمستجدات العلمية والتلامس والاحتكاكات وتاثيرات الحوارات والصراعات العالمية الكبيرة، بل ما نعتقدهر بشكل مجرد ان افرزات الحروب ومؤثراتها هي التي دفعت الى التغييرات الضخمة غير المنتظرة التي تعرض المجتمع العراقي بشكل جذري لها جراء طول الحروب وتكرارها وبالاخص من الناحية الاجتماعية، واصبحت هي اكبر من المؤثرات الاقتصادية والثقافية، وعليه لم نجد نقطة تشابه في بنية الوضع الاجتماعي الحالي مع ما كان عليه الشعب العراقي قبل عقود حتى القريبة جدا. حدثت الحروب شروخا كبيرة في البنية الاسرية مع التغييرات الاخلاقية من الفرد الى العائلة، وعندما جاءت العولمة اجتاحت المجتمع بنتاجاتها واجرفت معها ما بقيت بشكل كامل، وعليه يمكن ان نقول ان المجتامع العراقي تغير بشكل مطلق ومهو عليه الان  ليس له علاقة مع ماقبل الحرب بقدر ذرة. ولو اردنا ان نوضح الامر اكثر فهذا يحتاج الى بحوث وعمل ومؤسسات كي يتوضح الامر امام الملأ بعد التقييم، وهذا من اجل العمل اللازم لازالة الشذوذ واعادة القافلة الاجتماعية المنحدرة المتغيرة الى سكتها الاساسية بشكل يمكن ان  نقلل من افراز السلبيات  التي لازالت مستمرة، ووضع الحد اللازم من اجل العمل على تقليلها لتجنب اضرارها، الا ان الوضع السياسي الحالي لا يساعد لمثل هذه المهامات الانسانية قبل الاجتماعية، وعليه لا يمكن التفاؤل في نجاح العمل في مثل هذه المهامات حال استمرار ما هو عليه الواقع، فلننتظر. 

 

 عماد علي  

 

علي عليلم يعد من السهل على أي منظر في عراقنا الجديد اليوم إبداء رأيه بما يدور في الساحة السياسية، لاسيما إذا طلب منه رأيان في غضون أربع وعشرين ساعة، او حتى أقل من هذا. إذ نرى ان المسؤولين والساسة متقلبون في آرائهم ومبادئهم وأفكارهم، ومن المؤكد ان نياتهم هي الأخرى تتبدل بين غمضة عين وانتباهتها. ومن المؤكد أيضا أن وراء كل هذه الهوائية والسطحية في الثبات، تكمن أسرار تأخر البلد وضياع فرصه في الوثوب مع من وثب من بلدان المشرق والمغرب، في أفلاك التقدم العلمي والتكنولوجي والعمراني والثقافي، وما يتبع هذا الوثوب من استقرار البلاد ورفاهية العباد. وكان من الأولى بنا أن نكون أول المتقدمين والمتميزين بين الأمم، لما لنا من حضارة يمتد عمقها الزمني بضعة ألوف من السنين، ولما نمتلك تحت أرضنا وفوقها من خيرات وثروات كانت ومازالت منهلا وفيرا ومعينا لاينضب.

وبعودة الى منظرنا أظنه سيعاني الأمرين لو أراد استقراء أحداث العراق على مدى اسبوع واحد فقط. فأول ما يصطدم به الخلافات السحيقة بين أعضاء مجالسنا التي يعول عليها الشعب العراقي في إدارة شؤون البلد، وفي صدارة هذه المجالس قطعا مجلس النواب، مع أنه أقرب مجلس الى مصلحة المواطن والبلد. ودليلي على كلامي هذا مطروح وموجود في كل ركن من أركان البلاد، ففي الشارع هناك التدني الشديد في الخدمات والبنى التحتية والفوقية وتحت التحتية وفوق الفوقية، وفي مؤسسات البلد هناك الفسادات (أشكال وارناگ) وبأحدث الأساليب وعلى أعلى وأدنى المستويات، من دونما استثناء. والعجيب الغريب أن الأمر واضح لكل فئات الشعب ولأصغر مواطن، أي أن هذا يعني ويدل على علم من يتربعون على كراسي التحكم والحكم، بما يدور في دهاليز دوائر الدولة ومؤسساتها، التي هم في هرم قيادتها قمة ورأس. وحتما تصلهم أولا بأول معلومات عما يجري فيها، وعن كيفية سير العمل وكيفية تعامل سلسلة الموظفين المنتسبين اليها، من (بوّاب) المؤسسة الحكومية صعودا الى موظف الاستعلامات مرورا بالواردة ثم السجلات ثم شباك رقم (1) فالشباك رقم (2) فرقم (10) وتطول قائمة أرقام الشبابيك ان أردت حصرها في مقالي.

يذكرني هذا بقصيدة لمعروف الرصافي أنشد فيها:

أنا بالحكومة والسياسة أعرف

أألام في تـفنـيـدهـا وأعـنـف

علـم ودسـتور ومجلـس أمـة

كل عن المعنى الصحيح محرف

أسماء ليس لنا سوى ألفاظها

أمـا معانيهـا فليسـت تعـرف

من يأت مجلسـنا يصدق أنـه

لمـراد غيـر النـاخبيـن مؤلـف

أفهكذا تبقى الحكومة عندنـا

كلِمـا تمـوه للـورى وزخرف

كثرت دوائرهـا وقل فعالـهـا

كالطبل يكبر وهو خال أجوف

تشـكو البلاد سياسـة مالية

تجتـاح أمـوال البـلاد وتتلـف

او كما قال الشاعر خلدون جاويد:

انا بالحكومة والسياسة جاهلُ

عمـا يـدور مـن المكـائد غافل

لكنني هيهـات افـْقـهُ كوننـا

شعبـا يتامـى جـُلـّه وأرامـل

امـا قتـيلٌ شعبـُنـا او هـاربٌ

متـشـردٌ او ارمـلٌ او ثـاكــلُ

ولعل الرصافي لو كان حيا اليوم لتفتقت قريحته بأكثر من هذي المعاني بكثير، لما يراه من ساسة عصرنا وأولي أمره.

 

علي علي

 

حسين سرمك حسن- مؤامرات الهجمات بالأسلحة الكيمياوية في سوريا

ملاحظة مهمة: تضم هذه الحلقة صوراً مؤلمة قد يكون لها تاثير نفسي على بعض القراء. فلذلك أسترعي انتباههم.

- مؤامرة:

نشر خبر عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في جوبر / دمشق / سوريا قبل يوم واحد من وقوعه

996 سرمك1

أنباء عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا نُشرت قبل يوم واحد.

تم نشر هذا الفيديو لهجوم الغاز في دمشق في 20 أغسطس 2013.

وحسب رويترز ، فإن هجوم الغاز في دمشق كان في 21 أغسطس 2013.

- مؤامرات .. مؤامرات .. مؤامرات

(1)- سقطة فاضحة للمضلّلين تتكرّر بعد خمس سنوات: الإعلان عن الهجمات الكيمياوية قبل وقوعها

(2)- صوت روسيا: (في عام 2013) تنسيقية كفر بطنا تنشر خبر الهجوم الكيمياوي على الغوطة قبل المذبحة بيوم واحد!!

(3)- المصدر العربي: (في عام 2017) تلفزيون الشرق يُعلن عن الهجوم الكيمياوي على حماه قبل يوم واحد من الهجوم!!

- مؤامرة:

الأطفال الرضع الثمانية الذين عرضتهم شبكة سي أن أن على أنهم ضحايا الهجوم بالغاز في سوريا ظهر أنهم في مصر !!

996 سرمك2

(صورة: تم التقاط صور "الأطفال السوريين" الثمانية التي أبلغت عنها شبكة سي إن إن (أعلاه) في مصر (أدناه)

996 سرمك3

(صورة: الأطفال الثملنية من مستشفى مصري)

- مؤامرة:

ضحايا آخرين لهجمة كيمياوية في الغوطة الشرقية في سوريا ظهر أنهم ضحايا من ساحة رابعة في القاهرة بمصر

996 سرمك4

(صورة: في الصورة أعلاه،

هؤلاء الضحايا المزعومين في دمشق هم في الواقع من مصر. يتم استخدام صفحات الجيش السوري الحر لنشر الصور الفوتوغرافية الخاصة بضحايا "رابعة" في مصر في ادعاءات عن هجوم كيمياوي في الغوطة الشرقية. راجع هذا الرابط:

Syria - FSAcrime 1/2 http://t.co/qOzHNpwpnH

- مؤامرة:

ضحايا الغاز هؤلاء ، هل هم من مصر أم فلسطين أم سوريا ؟

996 سرمك4

(صورة: من المفترض أن تظهر هذه الصورة أعلاه ضحية "الهجوم بالغاز" في دمشق.

لكن تم استخدام هذه الصورة أيضا لإظهار ضحية لهجوم في مصر.

كما استخدمت هذه الصورة أيضا لإظهار ضحية لهجوم في فلسطين).

- مؤامرة:

لعبة مفضوحة أخرى: كيف تمّ جمع هذا العدد الكبير من الأطفال فقط بلا آباء ولا أمهات وفي منطقة مهجورة كي يضربهم الكيمياوي السوري "المزعوم؟

996 سرمك6

(صورة: كيف تم جمع هذا العدد من الأطفال في منطقة مهجورة؟ أين آباؤهم؟ أين عائلاتهم؟ ولماذا لا توجد أي طفلة (أنثى) بينهم؟)

- مؤامرة:

جمعية أطباء سويديين من أجل حقوق الإنسان Swedish Doctors for Human Rights (SWEDHR) التي كشفت حتى جرائم التلاعب الوحشي بجثث الأطفال وأجسامهم الغضة في عمليات إنعاش تمثيلية تثير الاشمئزاز والغضب لدى كل صاحب ضمير حيّ.

996 سرمك7

(صورة: واحدة من مجموعة صور ثابتة متتالية سوف يراها السادة القرّاء في فصول الكتاب تشير إلى أن المكبس في المحقنة يبدو ثابتاً في نفس الموضع ، في البداية وكذلك في منتصف وفي نهاية "عملية الحقن داخل القلب" مما بؤكّد نلفيق العملية).

- مؤامرة:

هل يجوز التعامل مع ضحايا غاز السارين المميت بدون ملابس واقية – وأين الوضع الجنيني المميز لضحايا السارين ؟

996 سرمك8

(صورة: من الغريب أن أياً من العاملين الطبيين لا يرتدون ملابس واقية ، لأن غاز السارين - الذي يقول الناشطون أنه استخدم في الهجوم - يمكن نقله من أولئك المصابين أصلاً ، مع تأثير مُميت على العاملين ...

http://www.dailymail.co.uk/ By MICHAEL BURLEIGH

- مؤامرة:

996 سرمك9

(صورة: ضحايا مزعومين "للهجوم بالغاز في دمشق" ، وليسوا في وضع الجنين الذي يسبّبه التعرّض للغاز في الشخص المُصاب عادة).

تعليقات في صحيفة Mail online البريطانية:

"الشخص الذي يموت بسبب التسمّم بالغاز يموت في وضع الجنين عادة ، ويحصل التخشب الموتي أو التيبس الموتي لدى الميت بشكل سريع جدا"

http://www.dailymail.co.uk/

"لماذا يتجنب الجميع النظر إلى الجثث لتفادي الاستنتاج بأن معظم مرتكبي هذه الفظائع هم المتمردون".

http://www.dailymail.co.uk/

- مؤامرة:

الضحية تفتح عينيها وتغلقهما !!

996 سرمك10

(صورة: أشرطة الفيديو الخاصة بالهجوم بالغاز في سوريا تبدو مزيفة.

أعلاه نرى صورة من فيديو حيث فتحت "فتاة ميتة" عينيها.

"انظر إلى بشرتها التي لا تشوبها شائبة ، ولا تبدو بالضبط كما تبدو البشرة بعد التعرض للمواد الكيميائية مثل غاز الخردل وغاز السارين أو غيرها من الأسلحة الكيميائية")

- مؤامرة:

أين تضيّق بؤبؤ العين؟

996 سرمك11

(صورة: يقول جون هارت ، رئيس مشروع الأمن الكيميائي والبيولوجي في ستوكهولم ، إن ولا صورة من صور الضحايا تُظهر تضيّقاً في بؤبؤ العين تضيّق بؤبؤ العين هو من أهم علامات الهجوم بغاز الأعصاب)

- مؤامرة:

لماذا قطعوا بث مقابلة الجنرال البريطاني الذي فنّد ادعاءات تيريزا ماي بأن الرئيس الأسد كان وراء الهجوم الكيماوي في دوما

قناة سكاى نيوز البريطانية تقطع - فجأة - حديث الجنرال جوناثان شو القائد السابق للقوات البريطانية فى العراق حول سوريا حيث قال "إن الجدل الذى يبدو أنه مفقود هو عن الدافع المحتمل الذى ربما دفع سوريا لشن هجوم كيماوى فى هذا الوقت ، وفى هذا المكان ، وأنتم تعلمون أن السوريين انتصروا ، فالجنرال فوغل في القيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOm قد صرح بأن الأسد قد فاز بهذه الحرب ، وعلينا مواجهة ذلك".

وقد تحدّى الرئيس السابق للقوات الخاصة البريطانية ، الميجور جنرال جوناثان شو ، إدعاء تريزا ماي بأن الرئيس الأسد كان وراء الهجوم الكيماوي في دوما.

وقال الميجور جنرال جوناثان شو: "لماذا يستخدم الأسد الأسلحة الكيميائية في هذا الوقت؟ لقد فاز بالحرب

"هذا ليس مجرد رأيي ، فهو مشترك بين كبار القادة العسكريين في الجيش الأمريكي.

لا يوجد مبرر وراء تورّط الأسد على الإطلاق.

"إن الجهاديين ومختلف جماعات المعارضة الذين يحاربون الأسد لديهم دافع أكبر لشن هجوم بالأسلحة الكيماوية وجعلها تبدو وكأن الأسد كان مسؤولاً عنها.

"إن دوافعهم هي أنهم يريدون إبقاء الأمريكيين متورطين في الحرب - على إثر ترامب الذي قال إن الولايات المتحدة ستغادر سوريا ليقوم أشخاص آخرون بترتيبها".

996 سرمك12

- مؤامرات .. مؤامرات .. مؤامرات

(1)- الولايات المتحدة الأمريكية هي التي رتّبت مؤامرة الهجوم بضربة الغاز في منطفة الغوطة بسوريا في 21 آب 2013 (دليل صوري ووثائقي)

(2) فيديو الخوذ البيض عن الهجوم الكيمياوي المزعوم في "سرمين": إجراءات "إنقاذ حياة" مُزيّفة وممارسات خاطئة على الأطفال - أدلة حديثة من أطباء سويديين

(3) تقرير الأمم المتحدة "آلية التحقيق المشتركة" عن "هجمات الأسلحة الكيميائية" على خان شيخون في سوريا ثبت أنه غير دقيق ومنحاز سياسياً

(4) خبير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة يقوم بتقييم تقرير المخابرات في البيت الأبيض حول الهجوم بغاز الأعصاب في خان شيخون في سوريا: تقرير كاذب ومُضلّل

(5) الهجوم الكيمياوي على دوما في سوريا في أبريل 2018 هو هجوم "عَلَم كاذب" دبّرته الولايات المتحدة الأمريكية (دليل صوري ووثائقي)

(6) تقرير علمي دقيق يدحض المزاعم الغربية: من هجمات الكلورين المزعومة في سوريا عام 2014 إلى الهجوم الكيمياوي المزعوم في دوما 7 أبريل / نيسان 2018

(7) تقرير "روبرت فيسك" من دوما ينزع الأعذار عن الضربة الجوية على سوريا - روبرت فيسك بعد التحدث إلى الأطباء: "لم يكن هناك أي هجوم بالكلور في دوما. الفيديو كان حقيقيا ولكن لم يكن هناك تسمّم بالغاز"

(8) مجموعة ضخمة من المواد الإعلامية تثبت أنّ هجوم 7 أبريل 2018 الكيميائي في دوما بسوريا كان عملية "عَلَم كاذب" قام به إرهابيو الخوذة البيضاء

- مؤامرة:

تقرير "روبرت فيسك" من دوما ينزع الأعذار عن الضربة الجوية على سوريا - روبرت فيسك بعد التحدث إلى الأطباء: "لم يكن هناك أي هجوم بالكلور في دوما. الفيديو كان حقيقيا ولكن لم يكن هناك تسمّم بالغاز" 

996 سرمك13

(صورة: يمكنك قراءة تقرير روبرت فيسك والتعليق عليه على هذا الرابط:

https://www.commondreams.org/views/2018/04/17/robert-fisks-douma-report-rips-away-excuses-air-strike-syria-

- مؤامرات .. مؤامرات .. مؤامرات

 (1) البي بي سي تُزوّر أخبار هجوم كيميائي (2016) لسحب بريطانيا إلى الحرب السورية

(2) فضح التزوير والتمثيل والتضليل في فيلم هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي BBC الوثائقي "إنقاذ أطفال سورية" (بالصور والوثائق)

(3) كيف حرّف التضليل الإعلامي تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية المؤقت حول دوما والذي نفى العثور على أيّ من عوامل الأعصاب؟

 

الدكتور حسين سرمك حسن

13- حزيران – 2019

 

صادق السامرائيهل يستطيع الإنسان بناء حضارة من غير إيمان بوجود خالق، أو قوة مدبرة للكون الذي هو فيه؟!!

لوتخيل الواحد منا أنه لوحده في هذا العالم، ويخطو في ربوعه بلا تصور ووعي وإدراك لما يحيطه ويكون فيه، وعن سبب وجوده، وما هي نهايته، وإلى أين سيؤوب، وماذا ينتظره في قادم الأيام، هل يستطيع إنسان لا يعرف الأجوبة على هذه الأسئلة أن يقدم شيئا؟

لا أستطيع الجزم، لكن البشر قد أمضى معظم وقته فوق التراب يبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة، وبقي في حيرته وإضطرابه وخوفه ربما لملايين السنين .

إنه الخوف العظيم الأليم الذي تملكه وشله وحوله إلى موجود إنعكاسي التفاعلات مضطرم الطاقات، ينتفض بوحشية وشراسة ويقضي على أقرب الذين من حوله، فالخوف كان مهيمنا والرعب سيدا، وعدم الشعور بالأمان ديدن التفاعلات التي يخوضها البشر، ولم يتمكن من الإرتقاء بوجوده إلا بعد أن تجسدت هذه المنظومة الإدراكية في وعيه وصار مطمئنا ومبصرا وواثقا من خطواته.

فالبشر لا يمكنه أن يتقدم أو يقدم شيئا عندما يعيش في متاهة وخوف وضياع، إذ يبدو كالذي يعمه في الظلام الحالك.

إن ولادة المنظومة الدينية الإعتقادية، إنطلاقا من أولى الحضارات التي تعددت فيها الآلهة وتصارعت وإنتهت إلى إله واحد، منحت البشرية وضوح الرؤية، وأنارت لها طريق المسير في الأرض، وشجعتها على تفعيل العقل وإستخدامه لإنجاز ما تشير إليه تطلعاتها وتصوراتها.

ولولا هذا الوصول إلى محطة الوعي الكوني والفهم الراسخ لمنظومة الوجود بأسره، لما إستطاعت البشرية أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم من إبداعات ومبتكرات وإكتشافات، وغوص في إستجلاء القوانين الكونية وأطلاق الطاقات اللامحدودة التنوع والعطاء؟

ولهذا فأن الأديان بمنظوماتها الإعتقادية المتنوعة، من الضرورات الأساسية للإنطلاق والتقدم وتنامي الحياة الأرضية، ولولا الأديان لما إستطاعت البشرية أن تخرج من عصورها النكداء وتتمسك بناصية التقدم والرقاء.

ولهذا فلا يمكن للأديان أن تكون مصدات ومعوقات للمسيرة الإنسانية، فهي ينبوع إنطلاق وإنبثاق.

لكن الأديان تم تسخيرها للنيل من إرادة الإنسان، وفي هذا  تكمن مخاطرها، لأنها كأية حالة قائمة في البشرية، يمكن توظيفها لما يناهضها من الغايات.

فالأديان صالحة وضرورية، لكنها عندما تتحول إلى بضاعة للمتاجرة فأنها ستكون طالحة!!

فهل من إدراك حضاري لجوهر الدين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم الموسويالقائد المناضل من الجزائر، سي لخضر بورقعة (87 عاما)، مشارك في قيادة الثورة الجزائرية التي حققت الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، (اندلعت في الاول من نوفمبر / تشرين ثاني 1954) وبعمره المديد هذا واكب خطواتها في بلاده، نضالا مستمرا ضد المستعمر وضد اعوانه، لير ما بذله مع رفاقه في ايام الكفاح عمرانا وبناء شاهقا في ايام الانتصار، ولير الشعارات، الحرية والاستقلال وحقوق الانسان، التي رفعها في تلك الايام ودفعته الى المشاركة والتضحية سائدة في زمانه..

الاخبار الاخيرة من الجزائر تفيد باعتقاله بعد مساهمة له في ندوة حوار وطرح رأيه في حاضر ومصير بلاده وشعبه..

لا يمكن قبول هذا الخبر، ولا يمكن السكوت عليه.

الشعب الجزائري الثائر لاشهر ينتظر تغييرا حقيقيا، واعتقال سي لخضر ليس محزنا وحسب وانما مؤشر سلبي مقيت.

ازاء هذا الوضع نرفض هذا الاجراء ونتقدم بالتحية النضالية للمناضل سي لخضر وان نراه قريبا في بيته وشارعه وبين جماهيره ومشاركا مشتبكا في مصير بلاده.

لا حرية في اعتقال قائد وطني معروف ولا استقلال  في حرمان مقاتل ثوري مشهود له  في وطنه وتاريخه، ولا حقوق في كبت حرية راي واعتقال "مجاهد قديم" من اجلها، ومن اجل جزائر حرة مستقلة مدنية ديمقراطية.

مرة اخرى

تحية الى سي لخضر بورقعة

 

كاظم الموسوي

 

صائب خليلفي خطبة الجمعة الأخيرة (14 حزيران 2019) قال الشيخ حسين آل ياسين، بحضور عادل عبد المهدي المفاجئ للخطبة، مخاطباً الناس: "حق لكم ان تشكروا الله على ان جهاتكم الحاكمة تختارونها انتم بعملية سياسية يدعو لها الحكماء" .. وأضاف: "رأس السلطة بطريقة دستورية.. هو رأس بطريقة دستورية.. " وأكمل مؤكداً: "هذه القضايا اريد ان تتذوقوها!".(1)

ليس هناك ما هو ابعد عن الحقيقة من هذا، وفوق ذلك ليس هناك ما هو ابعد من هذا عن رأي مرجعية السيد السيستاني الذي يمثلها الشيخ حسين آل ياسين!!

الشيخ الذي يدعونا أن "نشكر الله" اننا نختار اليوم "جهاتنا الحاكمة" بعملية سياسية يدعو لها الحكماء! إنه كلام من لا يدري شيئا عما يجري حوله. فليس هناك احد انتخب عبد المهدي ولا يمكن ان ينتخبه أحد لكثرة الفضائح التي أحاطت به واخرها (ولم تكن الوحيدة) فضيحة مشروع ما اسماه "شركة النفط الوطنية" التي رأت المحكمة الاتحادية انه كان يهدد البلاد بخسارة ثروتها وتفتيتها وبالحرب الأهلية! وكانت عملية ترشيحه للمنصب، افسد عملية جرت ابتداءاً من أشد تزوير أصوات واحراق الصناديق عرفه العراق، إضافة الى ان غالبية من الشعب رفضت المشاركة في هذا التصويت المزيف الذي يدعونا الشيخ ان نشكر الله عليه، وانتهاءاً بتزوير العملية الدستورية بالشكل الصلف، الذي جاء بمن يمعن في تدمير البلاد.

أين هذا الكلام من خطاب المرجعية بمناسبة ميلاد الحشد والذي جاء فيه : "ولا يزال التكالب على المناصب والمواقع ومنها وزارتا الدفاع والداخلية والمحاصصة المقيتة يمنعان من استكمال التشكيلة الوزارية، ولا يزال الفساد المستشري في مؤسسات الدولة لم يقابل بخطوات عملية واضحة"!؟

لكن مغالطة ومراوغة الحقيقة تكون بأشد وضوحها حين يصف الشيخ آل ياسين عبد المهدي بأنه "رأس بطريقة دستورية"!!

ولعل الشيخ لم يقرأ الدستور ولا يدري عم يتحدث. فالدستور يقول أن "الرأس" يجب ان يرشح من "الكتلة الأكبر عددا" (المادة 67). ولا ينكر حتى الذين رشحوا عبد المهدي في ساعة واحدة أنهم فعلوها خلافاً للدستور، كما قالوا ذلك في مقابلات تلفزيونية عديدة وبكل صلافة، حيث أكدوا انه انتخب بعيداً عن "الكتلة الأكبر" وبالتالي بعيداً عن الدستور. وتحدث بعضهم عما أسماه "طرق أخرى لانتخاب المرشح". وقد تحجج السيد مقتدى الصدر بمراوغة لفظية غريبة لتبرير تجاوزه الدستور بالقول: "الشعب أكبر من الكتلة الأكبر"!

والمشكلة أن هذا التصريح يبدو وكأنه تأكيد للإشاعة التي سرت بان مرجعية السيد السيستاني هي من دعمت عبد المهدي وتدعمه، والتي نفاها السيد السيستاني بشدة، وقال في بيانه:

"إنّ هذا الخبر غير دقيق فان ترشيح رئيس مجلس الوزراء انما هو من صلاحيات الكتلة الاكبر بموجب الدستور وليس للآخرين رفض مرشحها، ومن هنا فان التعبير بالرفض لم يصدر من المرجعية الدينية، كما انها لم تسم اشخاصاً معينين لأي طرف بخصوصه، وانما ذكرت لمختلف الاطراف التي تواصلت معها -بصورة مباشرة او غير مباشرة – انها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم اذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين، لانّ معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء في تحقيق ما يصبو اليه من تحسين الاوضاع ومكافحة الفساد". (2)

هذه كلها معلومات يعرفها الجميع فهل يجهلها ممثل المرجعية، ام ان وجود عبد المهدي في الخطبة كان سبباً لتجاهل الحقائق وتجاهل حتى السيد السيستاني؟ فعلى أي شيء يريد الشيخ آل ياسين أن نشكر الله على هذا "الرأس"، إلا من باب انه "لا يحمد على مكروه سواه"؟ وما الذي يريدنا ان "نتذوقه" من دستورية عبد المهدي الكاذبة؟

لا يجهل أي عراقي، أن عبد المهدي وصل الى الحكم بولادة سفاح لا دستورية وبطريقة مشبوهة لم تستغرق اكثر من ساعة واحدة، لا احد يعرف لها تفسيراً ولا يعرف القوى التي رتبتها على وجه التأكيد. كما ان التملص من مسؤولية ترشيح عبد المهدي من قبل جميع الكتل، تكشف أن أي من الكتل لم يكن يريد ان يتحمل مسؤولية ترشيحه لأنهم يعرفون ما يخطط له من تدمير للبلاد. وعدا كونه من الحرس القومي الذي مازال حتى اليوم يكن البغض والحقد لإجراءات الزعيم عبد الكريم قاسم ويقف مع الشركات النفطية ضده، كما كتب هو بنفسه صراحة عندما كان وزيرا للنفط، حين وصف القوانين التي حرمت شركات النفط الإنكليزية الأراضي العراقية غير المستغلة بـ "القوانين الجائرة" وكأنه ممثل صريح لتلك الشركات(3)، وأضاف انها "خربت الكثير من البناءات التي حصلت سابقاً"، قاصداً بها عهد الملكية التابع للإنكليز بدعم اقطاعيين من مثل ابيه.

لذلك فأن تآمره على البلاد استمر بنشاط بعد الاحتلال وكان مطية لصوص إقليم كردستان المفضلة منذ وزارته الأولى التي منحهم ما لا يملك بزيادة نسبتهم بـ 50% على حساب جياع الشعب العراقي فاقترح اعتباطياً منحهم 17% بدلا من 11% التي تمثل نسبتهم الإحصائية. واستمر بعد ذلك يتآمر على النفط ويتساير مع اقطاعيي كردستان في مختلف المناصب التي تسنمها، وكان آخرها ذلك المشروع الذي حمى الله منه العراق وثروته بفضل فتية بواسل بينوا للمحكمة الاتحادية مخالفته للدستور في كل نقطة فيه. المشروع الذي كان عبد المهدي عرابه على رأس عصابة مشبوهة، كما كتبنا عن ذلك كثيرا.

وما ان وصل عبد المهدي الى الحكم حتى بدأ بنشاط محموم عملية تحطيم البلاد وكأنه يخشى ان يكتشف امره قبل تنفيذ ما كلف به. فأغرق البلاد بالديون، ووقع اتفاقيات غير دستورية بدون مراجعة البرلمان ومد أنبوب النفط ليحمل نفط العراق الى أبواب إسرائيل، واخيراً اكد انه سيمنح المزيد للصوص كردستان وخلافاً لقانون الموازنة الذي يتحجج به، والذي لا يعفيها من أي شيء، وخلافاً للدستور الذي يؤكد المساواة بين كل أبناء الشعب العراقي في توزيع ثروة البلاد.

لأجل كل ذلك سعت جميع الكتل الى التبرؤ من مسؤوليتها في وصوله الى الحكم، وحاولت القاء اللوم على المرجعية وادعت ان المرجعية ضغطت عليها لترشيحه، مستندة الى غموض خطاب المرجعية بهذا الشأن، لتلقي على عاتقها مسؤولية كل ما ينتظر من جرائم بحق الوطن والناس، مما قام به هذا الرجل وسيقوم به مستقبلاً. وهاهو الشيخ آل ياسين يصب الماء البارد على تلك الكتل المحتالة ويمنحها المصداقية فيما ذهبت اليه من اتهام مرجعية السيد السيستاني بالمسؤولية عن ترشيح عبد المهدي، والقول بشرعيته ودستوريته!

إنني ادعو السيد السيستاني الى تصحيح الخلل وسوء الفهم لموقف المرجعية، الذي تسبب به هذا الشيخ، وأن يصدر بيانا واضحاً ينفي فيه المغالطات التي جاءت على لسانه وأن يعلن ما يعرفه الجميع، ان عبد المهدي قد تم ترشيحه خلافاً للدستور ولتوصيات المرجعية، وأنها ذكرت ضرورة أن يتم الترشيح من خلال الدستور بمادته التي 67 التي تشترط تحديد الكتلة الأكبر أولاً، كما جاء في بيان المرجعية أعلاه، وأن يزيل عن الناس أي التباس في الفهم قد يكون ناتجاً عن غموض في موقف المرجعية، اسهم هذا الشيخ في زيادة تشويشه عليهم من دستورية رئاسة عبد المهدي وموقف المرجعية منه، لأن الصمت سيكون تأكيد لهذا الخلل.

 

صائب خليل

.............................

(1) الشيخ حسين آل ياسين يشيد بدستورية "الرأس" عبد المهدي ويدعو الناس لشكر الله على العملية السياسية

https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/2433706906689127/

رابط الخطبة على موقع المرجعية في الكاظمية:

https://www.facebook.com/alyaseen.face/videos/643394972801203/ 

(2) البيانات الصادرة » المرجعية العليا: لا نؤيد من كان في السلطة في السنوات السابقة لموقع رئاسة الوزراء

https://www.sistani.org/arabic/statement/26114/

 (في حالة عدم فتح الرابط يرجى استعمال العنوان في البحث على كوكل) 

(3) عادل عبد المهدي يهاجم الزعيم قاسم ويعّد لـ 8 شباط جديدة

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/879017382155332/

 

 

هادي جلو مرعيسيعصف تاريخ 30 /6 بآلاف أصحاب الدرجات الخاصة من الوكلاء ورؤساء الهيئات والمستشارين، وكذلك بالمدراء العامين، وقبلها سيعصف بالدوائر والمؤسسات الحكومية لأن عمل أصحاب هذه الدرجات سيتوقف، وستعد غير قانونية جميع الأوامر الإدارية والإجرائية الصادرة عنهم بعد 30 / 6 وهناك توجه لبعض الوزراء بتكليف من هم أصالة بإدارة هذه الدوائر بالوكالة، وهذه مخالفة واضحة لأن المادة 58 أوقفت العمل بالوكالات بعد تاريخ 30 / 6 وبهذا ستصاب الدولة بالشلل التام إذا ماعلمنا إن أكثر من 80‎ ‎% من الدوائر تدار بالوكالة، وبهذا الصدد نرى إن على الحكومة تقديم طلب عاجل الى مجلس النواب تطلب فيه تمديد فترة العمل بهذه المادة القانونية، أو تعليق العمل بها لحين الإتتهاء من حسم ملف الوكالات مع الإشارة الى إن شاغلي هذه المناصب بالوكالة ليس عليهم من ذنب في التأخير سواءاً في هذه الحكومة، أم في الحكومات السابقة، وذلك بسبب لجان التوازن في الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي لم تحسم الملف بسبب التجاذبات السياسية، وآليات المحاصصة التي جمدت الملف، ناهيك عن الإجراءات البطيئة في حكومة السيد عبد المهدي التي جعلت المسؤولية تحتضر بعد نفاذ الفترة القانونية، والأمور تسير نحو المجهول، وعليه نرى أن تراعي الحكومة جملة من الأمور :

1 - الطلب بشكل عاجل من البرلمان تمديد فترة العمل بالمادة 58 من قانون الموازنة المتعلق بحسم ملف الدرجات الخاصة تلافياً لحدوث خروقات قانونية وفوضى إدارية.

2- توجيه اللجان العاملة بالأمانة العامة والمشكلة لهذا الغرض بالإسراع بحسم إجراءاتها وتوصياتها لمجلس الوزراء بالتثبيت، أو الإعفاء

3- توجيه الوزراء بالإسراع بإستكمال إجراءات مرشحيهم.

4- إتخاذ قرار بتخيير الذين لم تحصل الموافقة على تثبيتهم من الوكالات بين الإحالة على التقاعد براتب مدير عام، أو الإستمرار بالوظيفة بالدرجة التي كان عليها، إذ ليس من العدل إن مديراً عاماً، أو وكيلاً عمل خمس أو عشر سنوات بالوكالة، ثم يتم إعفاؤه ليرجع موظفاً بدرجته السابقة، ويتحمل آثارا تترتب على ذلك، ناهيك عن الآثار الإجتماعية والإقتصادية التي ستدمر حياته إذا كان يسكن في الإيجار، أو إن أبناءه يدرسون في كليات أهلية.

4- مناشدة مفوضية حقوق الإنسان للتدخل والدفاع عن هؤلاء الذين عملوا في ظروف إستثنائية، وتعويضهم، وتثمين دورهم في العمل الحكومي.

5- منع الإجراءات التعسفية التي قد تطال بعض أصحاب هذه الدرجات من الذين سيتم إعفاؤهم.

وملخص القول: إن على الحكومة طلب التمديد حتى تتمكن من اتخاذ إجراءتها بشكل سلس وعادل بعيداً عن الإقصاء، أو التثبيت المتسرع الذي سيربك الإدارة الحكومية.

 

هادي جلو مرعي

 

بكر السباتينحدث ذلك بغتة في إحدى أكبر المخيمات العمالية لواحدة من أكبر شركات المقاولات في العالم.. اتحاد المقاولين العرب CCC والتي تنفذ المشاريع المتعلقة بإنتاج النفط والبتروكيماويات في كازخستان في مدينة تنجيز (نحو 2200 كم) عن العاصمة، أستانا.. حيث انفجر الاحتقان العمالي وبدأ هجوم العمال المحليين على العمالة الوافدة بكل تخصصاتها وفئاتها وخاصة الفلسطينيين، والأردنيين واللبنانيين العاملين في الشركة العملاقة (شركة فلسطينية لبنانية، يعمل فيها عبر العالم 66 ألف عامل).. عندما علموا أن أحد العمال العرب قد وضع على صفحته في "فيسبوك" صورة له مع فتاة محلية، ما أثار حفيظتهم، بتحريض من أحزاب المعارضة التي أذكت نار الفتنة القائمة على العنصرية.. وكانت تريد من ذلك الاحتجاج على نتائج الانتخابات الأخيرة ولإحراج الحكومة أمام الرأي العام الدولي. وقد أصيب في الهجوم عدد من العمال العرب، وتم نقلهم إلى المشافي للعلاج.

وتجدر الإشارة إلى أن الاحتقان العنصري في موقع المشروع وفق دعاية المعارضة كان نابعاً من إحساس العامل المحلي بالغبن للاعتقاد السائد بأن هذه الشركة العملاقة والتي تدير مشروع تمديد أنابيب النفط في المناطق النائية توظف العمالة العربية الوافدة على حساب العمال المحليين رغم أنهم يشكلون الأغلبية، حيث يعمل في المشروع لحساب الشركة الآلاف من العمال والكوادر الفنية من الخارج بأجور عالية مقارنة بمعدل الرواتب في البلاد مع أن العمال المحليين في الشركة يحظون بنفس الامتيازات والرواتب وفق سلم الرواتب الذي يقره النظام الداخلي.

وخلافاً لدعاية المعارضة حول الغبن الذي وقع على العمالة المحلية وربطها بالإضافة إلى الأسباب الطارئة بمعدل المعيشة.. فإن كازاخستان استطاعت تحقيق معدلات تنمية اقتصادية بلغت 10-9% خلال الفترة من عام 1991م حتى عام 2007م وبلغ متوسط دخل الفرد أكثر من 3 آلاف دولار سنويًا، وصولاً إلى حوالي 9 آلاف دولار سنويًا حالياً وهي نسبة جيدة مقارنة بالسنوات الصعبة التي مرت على البلاد رغم أن ما يتقاضاه كادر شركة “اتحاد المقاولين العرب ccc يزيد بكثير عن معدلاتها في البلاد الأمر الذي زاد من الاحتقان في الوسط العمالي حتى تفجرت الأزمة.

. وكان على أحزاب المعارضة أن تثوّر العمال المحليين لصالح أجنداتها ضد الحكومة وبالتالي إحراج موقفها مع إدارة شركة اتحاد المقاولين العرب CCC التي من الممكن أن تتأخر في تسليم مراحل المشرع لو تأزم الوضع.. مما سيفرض على الحكومة غرامات تأخيريه كبيرة ،ناهيك عن إحراجها مع الدول التي ينتسب إليها المصابون ما سوف يؤثر على سمعتها الدولية وبالتالي سينعكس سلبياً على سياسة تشجيع الاستثمار في تلك البلاد الواعدة التي تقع في شمال آسيا الوسطى بشكل رئيسي، ويحتل جزءٌ صغير منها قارة أوروبا، وحصلت على استقلالها في عام 1991م بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

علماً بأنه لا يوجد في عقود شركة اتحاد المقاولين العرب CCC المبرمة مع الحكومة ما يمنع استخدام العمالة الخارجية في مشاريعها، ما دامت أغلبية العمال في الشركة من مصادر محلية وخاصة أن الشركة تنفذ مشاريع النفط في كازخستان منذ عقود خلت.. ويمكننا القول إنها فتنة قائمة على العنصرية أشعلتها المعارضة بغية خلط الأوراق في وجه الحكومة لأنه كان بوسع الحكومة دون ذلك، اتخاذ ما يلزم بشأن المتورطين ومحاسبتهم أمام القضاء دون ترك دوائر الحدث تنداح في بربوغاندا مضللة أدت إلى هذه النتيجة الوخيمة.

من جهتها تدخلت الحكومة الكازاخستانية لحماية العمال العرب استجابة لتدخل السفارة الأردنية والسلطة الفلسطينية وبعض الشخصيات المقربة من الحكومة لإنقاذ الموقف.

وفي سياق متصل أكدت وزارة الخارجية وشئون المغتربين الأردنية التي تابعت تداعيات حادث الاعتداء عن كثب من خلال السفارة الأردنية هناك بأنه تم نقل جميع المصابين الأردنيين من جراء هذا الحادث الأليم من بين 107 عاملين فنيين ومهندسين في الشركة إلى قاعدة عسكرية كازاخستانية قريبة، حماية لهم من هجوم العمال الكازاخستانيين الذين اعتدوا على كل أجنبي في ذلك الموقع النائي ثم غادروا المستشفى سالمين.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل تستطيع الحكومة الكازاخستانية الالتزام بتعهداتها إزاء العمال العرب وخاصة الأردنيين والفلسطينيين وكبح جماح المعارضة التي ما زالت تحرض عليهم وتوخي العدالة في ذلك بين كل الأطراف دون محاباة!؟ هنا يقع الرهان.. فهؤلاء العمال تجشموا عناء السفر قاطعين آلاف الأميال لبناء مشاريع نائية في القفار ليعانوا فوق غربتهم القاسية من حمّى التمييز العنصري البغيض!؟

 

بقلم بكر السباتين..

٣٠ يونيو ٢٠١٩

............................

المراجع

1- قناة رؤيا الإخبارية https://royanews.tv/news/184966

2- الصفحة الرسمية على فيسبوك

3- قناة آر تي تقرير إخباري

4- موقع خبرني الإخباري "الأردن يطالب كازاخستان بتحقيق"

5- قناة العربية... https://arabic.cnn.com/…/jordaninas-wounded-khazakhstan-jor…

6-الموسوعة الحرة (شركة اتحاد المقاولين العرب)

7- بتصرف.. موقع حياتك (تقريرالعمل في كازخستيان)

 

زينب فخريليس بمستغربٍ أن يخيّم فوق رأسي القول "لمن تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟! وأنا أهمُّ بكتابة مقالتي هذه!

ففي شتى بقاع العالم يتوافر جهات معنية بكشف ما هو مرتكز على الوهم أو الحقيقة.. والأمر في تلك البلدان لا يحتاج أكثر من طلب تحقق وضغطة زر من الكمبيوتر لكن في أرضنا يلتبس الأمر صعوبةٍ ما، أقول "صعوبة ما" ولم أقل مستحيلاً أو مدعاة للخيبة أو يؤدي إلى لوثة عقلية!

 فالوقوع في أمرٍ مبلبلٍ بين كونه حقيقة من عدمه يرمينا في متاهات التحري والتحرك اللولبي بين أروقة الجهات الأمنية وتلك المتخصصة بتسجيل الشركات، وقد تفلح هذه المساعي وقد لا تفلح، ولعلَّ الأهم من ذلك كلّه توافر حماية كبيرة لدعم الباحث عن الحقيقة فيما لو تعرض لتهديدٍ، فليس ببعيدٍ أن تكون هذ "الشركة أو الشركات" وهمية، بل تابعة لأحد الساسة والمتنفذين في البلد!

ولنعيد ترتيب حروفنا ونزيل الضبابية من ذهن القارئ، يتواجد في بغداد حالياً شركات للاستثمار والتطوير العقاري، تقتنص زبائنها من المولات، إذ اختيرت شابة وشاب بعناية للقيام بهذه المهمة، وحالماً يريان زوجة وزوج يهرولان إليهما عارضين مشروعهما، وهو منحهما فرصة للسفر المجاني لتركيا لأيامٍ بعد ملء استمارة مقابل 25 ألف دينار فقط، قابل للاسترداد بعد اتصال من الشركة المعنية!

ويبدو الأمر مغرياً جداً: 25 ألفاً مقابل سفرة مجانية؛ لذا سيجازف بها الأغلبية طمعاً في هذه الرحلة التي لن تكون أبداً!

وبعد مدة من الزمن سيرن هاتف الزوج؛ ليسمع صوتاً أنثوياً رخيماً يطالبه بالحضور للشركة لملء استمارة السفر واستلام ال 25 ألفاً؛ مع الاعتذار عن التأخير في الاتصال؛ فالمبلغ يعدّ وديعة لدى الشركة، ولترسيخ مبدأ أمانة الشركة ومصداقيتها سيستردها الزوجان!

وممَّا لا يقبل الشكّ سيهرول الزوجان للشركة تدفعهما الرغبة المحمومة لرحلة مجانية، فالغالبية تروم السفر هرباً من حياة مثقلة بأعباء لا عدّ لها ولا حصر!

وبوصول الزوجين اللذين يظنان نفسيهما أنهما محظوظان بزيارتهما "للمول" في تلك الساعة المباركة؛ لحصولهما على هذا العرض الذي يعدّانه نعمة وهبة من الله عليهما تقديراً لصبرهما الجميل في هذه الحياة الشاقة، سيكون في استقبالهما عرب من دولتي مصر ولبنان فضلاً عن عراقيين، وللضيافة بنغال، سينتظران مع غيرهما من العوائل (الواقعة في الفخ) في قاعة مكيفة مهيأة بها شاشة لعرض المنتجع السياحي الذي سيقيمون فيه!

سيبدو الجالسون ثابتين كالجماد وكأن على رؤوسهم الطير، بالطبع ليس بسبب جودة المكيفات وبرودة القاعة وعدم انقطاع الكهرباء، بل ذهولاً ودهشة من المنتجع السياحي الذي سيقيمون فيه والطبيعة الخلابة المحيطة به من جبال وبحيرات، وما يتضمن من فنادق ومسابح داخلية وحمامات للمياه المعدنية ومراكز مساجٍ وقاعات رياضة، أما أثاث الغرف فكلمة فاخرة قليلة بحقّه ولا تفي وصفه..

وعند إنارة القاعة ستبوح حدقات عيونهم المتسعة بكلّ شيء؛ لذا سيجلس عند طاولة كلّ زوجين أحد المكلفين للترغيب بشراء أسهم في هذا المنتجع بعد بيان مواصفاته السياحية، زاعمين أن هذا لا يضرّ بالسفرة المجانية الهدية من الشركة!

سيفردون حديثهم عن الجانب البراق من الصفقة، وأن مبلغ الشراء يكون بالتقسيط المريح وعلى وفق الاستطاعة، وحال تسديد الدفعات الأولى سيكون بإمكان المشتري السفر إلى (ملكه).. وسيبقى هذا العقار (له) مدى العمر ويمكن بيعه متى شاء بمجرد إخبار الشركة باتصال هاتفي!

ولأن الخطة مدروسة فليس أمام الزوج مهلة للتفكير، فالعرض آني وإلا ستفوت الفرصة للأبد!

لذا جلّ الحاضرين ستمضي العقد؛ لأنه مغرٍ، لكن سرعان ما يقع هؤلاء في مستنقع الندم بعد انتهاء الصدمة واستجلاء الأمور وقراءة العقد بتمعن، فهذه الشركة كما مكتوب بالعقد:

هي شركة تسويق وبيع حصص عقارية على الشيوع، فالشركة تمتلك كامل الأرض والبناء عليها منشأة فندقية ومنتجع، وتشتمل المنشأة على وحدات بغرض الانتفاع بها بنظام امتلاك الحصص العقارية على المشاع ونظام السفر العقاري، ويحدد عدد الأشخاص والغرف التي يراد الانتفاع بها.

والأمر المقلق أيضاً أن على الموقعين دفع رسوم صيانة الغرف سنوياً، وهي رسوم مختلفة تبعاً لعدد الأشخاص المنتفعين من الغرف، فالغرفة لعددين هي 155 دولار سنويًا، لا بل يحق للشركة تعديل الأسعار والخصومات سنوياً حسب الظروف الاقتصادية، وينبغي سداد مقدم العقد كاملاً وعدم وجود أي متأخرات مالية، وسداد الصيانة السنوية والحجز قبل فترة لا تقل عن 30 يوماً، وهذا يكون بعد جهد جهيد ومتابعة متواصلة..

سيدرك الموقعون أن بيع وحداتهم كذبة، فحالما يروم المشتري بيع وحدته للتخلص من هذه الصفقة، سيواجه بمماطلة وأجوبة ما أنزل الله بها من سلطان مثلاً: "جد أنت المشتري" أو "انتظر انتهاء بيع وحدات الشركة ثمَّ نبيع وحدتك".. أو "سنكلم الشركة في تركيا لنرى الاجراءات" وبعد مضي فترة لن يتمكن الراغب باسترداد ماله من الاتصال بهم هاتفياً، وإذا ما زار مقرهم لحسم الأمر، فسيصبح كالكرة يتقاذفها المدير الصباحي إلى المسائي، وهذا إلى التنفيذي، وذلك إلى المصري المسافر والأخير إلى اللبناني في تركيا وهكذا!

وهو مسعى لدفع الزبون النادم بتورطه بصفقة خاسرة للملل والتراجع عن قراره، وغالباً ما يترك هؤلاء الصفقة في وسط الطريق دون استلام المبالغ التي دفعوها!

الأمر باختصار شديد فيما لو كان حقيقة هو استثمار عقاري:

 هو امتلاك مدة محددة (أسبوع أو أكثر) سنوياً من غرفة أو أكثر من فندق في منتجع سياحي، وسيدفع ثمنه مقدماً وثمن صيانته طوال عمره! ولا يختلف اثنان أن تأجير فندق في كل سفرة أفضل بكثير من هذه السخرية، أكرر فيما لو كانت حقيقة، فكيف بالأمر إذا كان نصباً واحتيالاً؟!

ما يتبادر إلى الذهن الآن:

ما مدى مصداقية هذا الشركات؟ هل هي حقيقة أم مشروع للنصب والاحتيال؟

مَنْ يحسم أمر بقائها في العراق؟

لصالح مَنْ تهرب أموال العراق بحجة الاستثمار مقابل انخفاض رهيب في سعر الأراضي والعقار في العراق؟

الآن أكرر قولي "لمن تشتكي حبة القمح..."؟!

 

زينب فخري

 

علي عليعندما كنا صغارا، كان (استاد سلمان) معلم اللغة العربية ومرشد الصف يزقنا العلم زقا، ويزرع في نفوسنا من القيم أنبلها، ومن المبادئ أسماها، كان يربينا ويعلمنا في نفس الآن والآنية، ومن ضمن مازرعه فينا من تلك المبادئ ان الوحدة تولد القوة والغلبة على عواتي الدهر، وبعكسها التفكك فهو يفضي الى التشرذم والخور والضعف. ومازالت أصداء كلماته ترن الى اليوم في ناقوس ذاكرتنا. منها الآية الكريمة: "تعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان". ومنها أيضا: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم". ولم يفت (استاد سلمان) الاستشهاد بأيات شعر تعزيزا لفكرة الوحدة والتكاتف والتآزر، ولطالما قص علينا قصة معن بن زائدة وكيف كان يوصي أولاده بالتمسك بالوحدة، ويذكر لنا بيتي الشعر على مسامعنا دوما:

كونوا جميعا يابني إذا اعترى

خطب ولا تفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

وإذا افترقن تكسرت أفرادا

لم نكن نعي مايقصده معلمنا بشكل واضح تماما، فقد كان جل اهتمامنا حفظ (المحفوظة) آنذاك، وأعظم غاياتنا نيل درجة (10/10)، لكن الذي حدث منذ ذلك الحين، ان فكرة معلمنا التي أراد إيصالها لنا وصلت بالتمام والكمال، وترسخت في أذهاننا والمبدأ الذي أنشأنا عليه طبع في تصورنا، وهو ان قوتنا تكمن في وحدتنا، وضعفنا ينتج عن تفرقنا وتشتتنا.

وكبرنا ومسك كل منا زمام أمر من الأمور الحياتية، على المستوى الشخصي والمستوى العام، أما الشخصي فهو على أقل تقدير زمام أسرة -صغيرة كانت أم كبيرة- ففي الحالتين كان ماعلمنا وأرشدنا عليه أستاذنا، شاخصا ودليلا ونهجا انتهجناه مع أفراد أسرنا. وأما العام فهو ما نمر به في أطر المجتمع التي نعيش داخلها، والتي نتعايش فيها مع من هم بمعيتنا في أركان المجتمع، سواء في السلم الوظيفي فنتدرج معهم فيه، أم في معترك الحياة العملية والقطاع الخاص خارج إطار المؤسسات الحكومية. وفي الحالتين لم يكن لنا غنى عن ذات المبدأ الذي تعلمناه.

الغريب الذي يحدث في مجتمعنا العراقي العريق، والذي له من خزين شخصيات تاريخية آلاف مثل معن بن زائدة، كما ان هناك آلافا أيضا مثل معلمنا القدير (استاد سلمان) أن مبدأ الاتحاد والتكاتف لم يتعلمه كثير من أبنائه، إذ هم ينأون عنه نأي الثرى عن الثريا، وبعيدون عن روح التآزر كل البعد كما في مثلنا: (بعيد اللبن عن وجه مرزوگ)، والمؤلم في هذا أن هؤلاء تبوأوا اليوم مناصب عليا في الدولة والحكومة، لهم فيها النهي والأمر واتخاذ القرار وصنعه والبت في شؤون البلاد والعباد. كما هم يمسكون دفة حكم البلد والتحكم في أرضه وما تحتها وما يسير فوقها وما ينبت عليها، وفي مائه ومايركد في قاعه ويسبح فيه ويطفو عليه, وبهوائه ومايحلق فيه. وهم في هذا وتلك وذاك لايتعاونون إلا على الإثم والعدوان، ويصدّون عن البر والتقوى. إذ تزدحم تصريحات مسؤولينا وساستنا دوما بكيل التهم على الآخر، وقذفه ونبذه وسبه، ورمي كرة الاهمال والتقصير والتلكؤ والتواطؤ والخيانة والفساد وسوء الإدارة في ساحته، وساحة كل فرد منهم في وادٍ، غير وادي العراق والعراقيين. فهل يرعوي ساستنا على مستوى أدائهم ما منوط بهم من مهام تجاه شعبهم؟ وهل يتعظون بحكاية هنا أو قصة هناك، كي يقوموا ما اعوج فيهم من سلوك، له آثار وخيمة على ملايين العباد؟.

 

علي علي

 

تتخذ دول الإتحاد الأوروبي ومنذ بروز الأزمة الأخيرة مع ايران، نهجا مختلفا عن نهج الإدارة الأمريكية في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، ففيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل عام إنسحاب بلاده من الإتفاق الذي وقعته إدارة سلفه باراك أوباما ضمن مجموعة 5+1 مع ايران، فإن الدول الأوروبية المشاركة في الإتفاق وهي كل من  ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تسعى لمنع إنهيار هذا الإتفاق الذي جاء حصيلة جهود عدة سنوات من المفاوضات الشاقة التي جرت بين الطرفين وقبل التوصل اليه وتوقيعه من قبل جميع الأطراف عام 2015.

وفي آخر مسعى لتلك الدول  لإنقاذ الإتفاق النووي بعد الإنسحاب الأمريكي منه وتهديد ايران بعدم الإلتزام ببعض بنوده، عقدت تلك الدول الأوروبية الثلاث بالإضافة الى روسيا والصين إجتماعا في فينا يوم الجمعة الماضية بمشاركة إيران، اعتبرت فيه أن الاتفاق النووي الإيراني 2015 لا يزال عنصراً رئيسياً في منع الانتشار النووي عالمياً، حاظّة  ايران على عدم ارتكاب "خطأ" عدم تنفيذ التزاماتها التي ينص عليها الاتفاق.

لكن الأمر اللافت كان هو إعلان كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا  أن آلية ”إنتكس“ التجارية وهي آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميريكية أصبحت  جاهزة للعمل بحسب البيان الصادر عقب الإجتماع،  مشيرا  إلى أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي "ستكثف جهودها لرفع العقوبات" من أجل تطبيع العلاقات التجارية مع ايران.

ومن جانبه فقد اكد المبعوث الصيني في محادثات فينا على رفض بلاده للعقوبات المفروضة على ايران مؤكدا على رفض بلاده لسياسة الولايات المتحدة بفرض حظر كامل على بيع النفط الخام الإيراني. وتأتي تصريحات المبعوث الصيني بالتزامن مع وصول تقارير صحفية تفيد  بأن الصين استلمت أول شحنة من إمدادات النفط الخام الإيراني، منذ إلغاء الإعفاءات الأمريكية، وان شحنات أخرى في طريقها الى بكين.

هذه التطورات تشير الى فتح ثغرات في جدار الحصار الأمريكي لأيران الذي مضى قرابة الشهرين على فرضه وبمايهدد بالإطاحة بخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتطويق ايران وتحجيم قدراتها العسكرية ونفوذها في المنطقة. لكن الولايات المتحدة سارعت الى سد هذه الثغرات عبر لغة التهديد. فقد أعلن المبعوث الأمريكي الخاص لإيران براين هوك بان بلاده ستعاقب أي دولة تستورد النفط الإيراني لافتا الى ان بلاده ستنظر في تلك  التقارير التي تشير الى بيع نفط ايراني للصين. وأما بالنسبة لآلية إنتكس فلم يصدر اي رد فعل أمريكي حيالها بغير الموقف الأمريكي العام الذي طالما خيّر الشركات الأوروبية بين التعامل مع طهران او واشنطن.

 غير أن شكوكا تحوك حول مدى نجاح مثل هذه المحاولات في خرق الحصار، وتبدو ايران أول المشكّكين! إذ أعلنت طهران أن بيان فينا غير كاف مطالبة دول الإتحاد الأوروبي بالوفاء بالتزاماتها بالإتفاق النووي وأهمها رفع العقوبات الإقتصادية عن ايران ومعربة عن أملها بعدم إخفاق آلية إنتكس. وأما بالنسبة لشراء الصين للنفط الايراني فهنك شكوك حول استخدام بكين له  كورقة  لتحقيق مكاسب اقتصادية في نزاعها التجاري الأوسع مع واشنطن.

ومع تعويل الإدارة الأمريكية على العقوبات الإقتصادية للحد من قدرات ايران وعدم تبنيها خيار الحرب، فإن هذه الإدارة ستلقي بكامل ثقلها خلف عدم السماح بخرق هذه العقوبات، لأن اي تمرد أوروبي او صيني عليها سيعني هزيمة الرئيس الأمريكي المنكرة في صراعه مع ايران وبما يبدد أحلامه في الجلوس أربع سنوات أخر في البيت الأبيض. وفي حالة وقوع مثل هذا التمرد وفشل إدارة ترامب في القضاء عليه،  فإن خيار الحرب يبدو الوحيد المتاح لخروج ترامب من مثل هذا الوضع، لكن هذا الخيار هو الآخر لا يبدو مضمون النتائج وقد يعجل بخسارة ترامب للأنتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل!

 

ساهر عريبي

 

امجد الدهاماتتم انتخاب (فرانكلين روزفلت) رئيساً للولايات المتحدة أربع مرات (1945-1933)، و(امنتوري فانفاني) رئيساً لوزراء إيطاليا خمس مرات أولها عام (1954(، و (لي كوان يو) رئيساً لوزراء سنغافورة لمدة (31) سنة (1990-1959)، و(بيير ترودو) رئيساً لوزراء كندا لمدة (15) سنة اعتباراً من (1968)، و(برونو كرايسكي) مستشاراً للنمسا لمدة (13) سنة (1983-1970)، و(مارغريت تاتشر) رئيسة لوزراء بريطانيا للفترة من (1990-1979)، و(مهاتير محمد) رئيساً لوزراء ماليزيا لمدة (22) سنة (2003-1981) ثم فاز بالمنصب من جديد في انتخابات عام (2018)، و(هلموت كول) مستشاراً لألمانيا خمس مرات (1998-1982).

كل واحد من هؤلاء، وغيرهم، هو شخص (مُجرب) فلماذا قررت شعوبهم إعادة (تجربتهم) مرات أخرى؟

حسناً لنعود إلى البداية قليلاً:

تختلف الدول في تحديد عدد الفترات الرئاسية، فهناك دول تسمح بفترة واحدة فقط مثل لبنان، قرغيزستان، المكسيك، تشيلي، هايتي وأورغواي (بعضها يسمح للرئيس المنتهية ولايته بالترشح مرة أخرى للمنصب بعد مرور فترة زمنية معينة)، ودول تحددها بفترتين مثل تونس، أمريكا، روسيا، بولندا، البرازيل، الارجنتين وبنين، ودول ثالثة لا تحدد الفترات مثل كازخستان، تركمنستان، فنزويلا وتوغو.

كما تختلف الدول في مدة كل فترة، فهناك دول تحددها بأربع سنوات مثل العراق، أمريكا، رومانيا، إيران وصربيا، ودول تحددها بخمس سنوات مثل كوريا الجنوبية، بولندا، هايتي، مدغشقر وتشاد، ودول تحددها بست سنوات مثل لبنان، الفلبين، جيبوتي، الكونغو والمكسيك، ودول تحددها بسبع سنوات مثل اليمن، ايرلندا، إيطاليا، الكونغو والغابون، وقد كانت المدة في فرنسا سبع سنوات لكن الرئيس (جاك شيراك) أعتبرها طويلة فتم تقصيرها في عام (2000) إلى خمس سنوات.

طبعاً أغلب رؤساء الدول ورؤساء الحكومات يطمحون إلى إعادة انتخابهم للمنصب أكثر من مرة ما دام دستور بلدانهم يسمح بذلك، لكن هل توافق شعوبهم على إعادة (تجربتهم) مرة ثانية بعد ان (جربتهم) بالمرة الأولى؟

اكيد ان الفيصل في إعادة انتخاب أي رئيس دولة أو رئيس وزراء هو نجاحه في تطبيق برنامجه الانتخابي الذي تم انتخابه على أساسه في الدورة الأولى، فعندما ينجح في تطبيق وعوده ويعمل من أجل شعبه فسيتم إعادة انتخابه و(تجربته) مرات جديدة، وان لم ينجح في عمله فسيعاقبه الشعب ويُسقطه بالانتخابات.

وهذا ما جرى في الهند، إذ تم انتخاب رئيسة الوزراء (انديرا غاندي) يشكل متواصل للفترة (1977-1966)، لكن عندما أعلنت حالة الطوارئ وطبقت الاحكام العرفية وضيقت الحريات عاقبها الشعب وأسقطها في انتخابات عام (1977)، وعندما تعهدت بتغيير سياساتها تم انتخبها من جديد عام (1980).

وفي فرنسا أعاد الشعب انتخاب (فرانسوا ميتران) لدورة ثانية عام (1988) للإنجازات الكبيرة التي حققها، لكنه لم يُعيد انتخاب (نيكولا ساركوزي) عام (2012) لفشله في تحقيق وعوده الانتخابية، أما (فرانسوا اولاند) فعرف مقدماً انه لن يفوز مرة ثانية في انتخابات عام (2017) لسخط الشعب منه فقرر عدم ترشيح نفسه أصلاً.

وفي الولايات المتحدة لم يُعاد انتخاب (جورج بوش) الأب في عام (1992) لفشله في تنفيذ شعار حملته الانتخابية (أقرأوا شفاهي، لا ضرائب جديدة. – Read my lips, no new taxes) بينما أُعيد انتخاب (بيل كلنتون) مرة ثانية عام (1997)، لأنه نجح في تطبيق شعار حملته الانتخابية والذي ركز فيه على الاقتصاد: (إنه الاقتصاد، يا غبي - It’s the economy, stupid).

وفي دولة تشيلي يحدد الدستور للرئيس فترة حكم واحدة فقط، لكن يحق له ان يرشح نفسه من جديد بعد مرور ما لا يقل عن (4) سنوات على مغادرته للمنصب، وفعلاً فقد تم انتخاب السيدة (ميشيل باشليت) لمنصب رئيس الجمهورية عام (2006)، ورشحت نفسها لدورة أخرى في انتخابات عام (2014) وفازت لأن الشعب قرر (تجربتها) مرة ثانية لأنها نجحت في (التجربة) الأولى.

إذن المعيار في تجربة أو عدم تجربة المجرب هو نجاحه في عمله وتحقيق برنامجه الانتخابي، وليس لمجرد عدم السماح له بتكرار التجربة، فما دام ناجحاً ويعمل لمصلحة الشعب فليبقى حاكماً بغض النظر عن عدد المرات التي حكم فيها وحسب ما يسمح به الدستور، وان كان فاشلاً فالأفضل ان لا يُكمل فترته أصلاً!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

صادق السامرائيالواقع العربي يعيش معضلة التكرار الوخيم المهيمن عليه منذ سقوط بغداد في القرن الثالث عشر وحتى اليوم، فلا جديد فيما يطرحه المفكرون العرب، وإنما هو إعادة تفسير بأساليب ومفردات أخرى،  وينحشرون في زوايا "لماذا" التي تأخذهم إلى ذات الأجوبة، وإن ظهرت بلباس آخر.

فلو قرأنا للمفكرين العرب في القرن العشرين وفي عصرنا الحالي، لتبين لنا أنهم يجيبون على جميع الأسئلة بجواب واحد مشترك بينهم جميعا - إلا ما ندر وشذ منهم، وهؤلاء يحارَبون ويتم إقصاؤهم- وما إستطاعوا الإتيان بحل نافع لأية مشكلة، بل كلما غاصوا في موضوعات "لماذا" يساهمون بتعضيل المشاكل.

فالمفكر العربي يحلل ويفسر ولا يجرؤ على التفاعل مع كيف، بل أنه يخشاها ويأبى أن يتلفظ بها.

فلا يمكنه البحث في كيف نكون؟

وكيف نعاصر؟

وكيف نتقدم؟

وكيف نبني دولة ذات مكانة حضارية؟

فهذه الأسئلة وغيرها من الممنوعات والمحرمات، فتراه يلجأ إلى نبش القبور والإمعان بالتنقيب في الغابرات، وتعليل الحاضر بالماضي الراسخ الذي لا يغيب، وبالأوهام والتهيؤات الفاعلة في تصوراته ووعيه.

المفكر العربي لا يأتي بما هو نافع ومفيد ومعالج للتحديات والتفاعلات، التي تستدعي إجتهادا وتواصلا مع معطيات العصر . فما يتوصل إليه يتقاطع مع بديهيات المكان والزمان.

فلو سألته عما يجري لقال لك أنه بسبب التراكمات السابقة  وكل ما قد مضى، بل أن بعضهم يرى أن حل مشاكل الواقع العربي يتلخص بإعادة إبن رشد للخدمة، والعمل بموجب طروحاته التي جاء بها في القرن الثاني عشر، وهي إمتداد لما سبقها من أفكار الكندي والفارابي وإبن سينا، وكأن الزمن لا يتغير والعرب قد تجمدوا منذ ذلك الزمان، فإبن رشد وُجِد في زمانه وأنكره العرب، وعاش منيرا في الغرب، ولا يمكنه أن يعود للعرب ويساهم بإحيائهم وبناء حاضرهم ومستقبلهم، فالمطلوب أفكار تنفع الناس، ورؤى تنتشل الأجيال من متاهات الإنقراض والوعيد.

فهل لدينا القدرة على البحث عن كيف بآلياتها البحثية العلمية وبالدراسة والتفكير العلمي المعاصر الرصين لمواجهة التحديات المتنامية فينا ومن حولنا، فلا خيار أصوب من العلم والعمل بموجب معطياته؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

هادي جلو مرعيليست وزارة سيادية، ولكنها يمكن أن تمنح لكتلة إختصاصها لفلفة القضايا العالقة وتضييعها وتسويفها، ويمكن إختيار وزيرها ووكلائها ومدرائها العامين من الذين عملوا في لجان وزارية، أو برلمانية للتحقيق في قضايا الفساد والسرقات والحرائق والمشاكل بين المؤسسات والدوائر والشركات، وتم بعدها طي تلك القضايا، وتحويلها الى سجلات مخفية في أدراج منسية في غياهب المؤسسات المنشغلة بحجب المعلومات، وتغييب الحقائق.

شهد هذا الصيف، وفي مطلعه، وتحديدا في شهر يونيو حزيران 2019 عشرات الحرائق الكبيرة والصغيرة، وبدأت بإشعال النار في بعض الأسواق والمولات التجارية، وسرعان ماإمتدت النيران الى الحقول الزراعية الجافة التي تنتج ملايين الأطنان من القمح في محافظات عراقية عدة، نتج عنها إتلاف مساحات كبيرة خسر بسببها مزارعون كثر محاصيلهم التي ترقبوها منذ مايقرب من العام، وجرى حديث طويل عن أسباب نشوب تلك الحرائق والجهات التي تقف وراءها، وكل يلقي التهمة على طرف مناويء لأسباب في الغالب سياسية، ولكن تلك الحرائق كانت مروعة في سوريا ايضا، وألقيت التهمة على داعش، لكنها أيضا كانت معدة لتوجيهها لجهات مستفيدة يرتبط دورها في تدمير الإقتصاد الوطني، وإستمرار إستيراد الحبوب من الخارج التي تصب في خزائن مسؤولين وتجار وشركات محلية ودولية.

لم يكن ممكنا معرفة دوافع، ومن يقف خلف تلك الحرائق، ففي العراق تكون الدولة هي الأضعف، ويطمئن مرتكبو الجرائم الى عدم الملاحقة القانونية، وهناك من هو مطمئن من دعم جهات نافذة تحميه، وتوفر له الملاذ، فيفعل مايحلو له، ويجتهد في ذلك ليحقق أهدافه الشريرة على حساب المجتمع المضطهد من الأقوياء فيه الذين يريدونه مستهلكا وحسب.

وزارة الحرائق يمكن أن تساهم في تقنين تلك الجرائم ومراقبتها وتوجيهها، وتحديد مساراتها وحجم الأضرار التي يمكن تنتج عنها شرط أن لاتحظى بإمتيازات مماثلة لتلك التي يحصل عليها نواب وقادة كتل وأعضاء مجالس محافظات ومستفيدون من قانون رفحاء (صيء السيت).

أنصح بمديرية نسميها (مديرية حرائق القلوب).

 

هادي جلو مرعي

 

علي عليكلنا يعلم اننا اذا متنا انقطع عملنا إلا عن ثلاث، وقد صدق نبينا (ص) حين حدد الثلاث بقوله: صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. وبذا يكون على من يتمكن من أداء واحدة من هذه الثلاث أن يعملها، لاسيما إذا كان مقتدرا على فعلها اقتدارا ماديا، او كانت له سلطة او نفوذ في جماعة، كأن يكون مسيّدا بينهم اوموكلا من قبلهم في البت والامر والنهي في امور حياتهم.

هنا في عراقنا يتخذ أمر المسؤولين والقائمين على أمور الرعية منحى آخر اذا أردنا الكلام عن الصدقة الجارية والعلم المنتفَع به والولد الصالح. فمن المسلمات قبل كل شيء ان يؤدي كل راعٍ ومسؤول ما أنيط به من واجبات على أتم وجه، ورحمه الله إذا عمل منها عملا صالحا وأتقنه. وأظن أن الأرضية التي يقف عليها العراقيون خالية من مثل هذه الأعمال إلا ماندر. والحديث يطول اذا أردنا عد الوزارات والمؤسسات التي تشكو إداراتها السلبيات والتلكؤات. إذ من المعلوم ان هناك تسلسلا هرميا لكل مؤسسة في الدولة، تتوزع بين منتسبيها مهام أي مشروع او عمل سواء أكان صغيرا ام كبيرا! وتكون حين ذاك المسؤولية مشتركة، مع ان المسؤولية تتناسب طرديا مع الدرجة الوظيفية من حيث المتابعة والتدقيق والحث، وكذلك الثواب والعقاب.

نيلسون مانديلا، رجل من رجالات القرن العشرين، شهد له الجميع بمواقفه النبيلة حيال قضايا شعبه وأبناء بلده، تلك المواقف التي سمت بقيمتها ورقيها حتى صارت منارا تستنير به شعوب غير شعبه وبلدان غير بلده، وهو بهذا حقق من الأعمال أحسنها ومن الآثار أطيبها. ليت شعري، هل استوعب مسؤولونا ما وقْع رحيله على أبناء شعبه، ولِمَ يكنون له حبا جما، في حياته وبعد مماته؟

سؤال قد يجد بين سطوري هذه حيزا صغيرا، وفي بلدي حيزا أوسع على أرض واقعه الذي بلغت به الترديات حدا فاق كثيرا من الدول النامية، بل والمتخلفة التي تفتقر الى الموارد والثروات الطبيعية منها والبشرية. سؤال كان حريا ان يوجهه الساسة في العراق والمسؤولون في مؤسساته الى أنفسهم، وعليهم الإجابة عليه حتى لو كانت بسرهم. إذ من غير المعقول ان يرى سياسي صنيعة يديه في بلده، أو ما صنع قرار كان قد اتخذه مع أبناء جلدته، ومن وكّلوه في إدارة شؤونهم، ولايراجع سلبيات ذاك العمل او القرار. ومن غير المعقول أيضا ان يلمس وزير او وكيل او مدير في وزارة من الوزارات نتائج سلبية وترديات في وزارته، من جراء سوء إدارته او إهماله من دون ان يفكر بما ستؤول اليه وزارته من مكانة تسجل في تاريخها وتاريخه.

سؤال لو وجهه المسؤولون في عراقنا الى أنفسهم وكاشفوها بصدق وشفافية، على ما قدموه للعراق وللعراقيين، وحاولوا العمل بمصداقية من أجله ومن أجلهم، لكان وكنا في وضع غير الذي نعيشه اليوم، وحال غير الذي يسوء بنا يوما بعد يوم. فهلا سألتم أنفسكم ياساسة العراق ومسؤوليه هذا السؤال: أين نحن من مانديلا؟

 

علي علي