رائد عبيسلا يختلف عراقيان حول إشكالية إدارة الدولة للحياة العامة في العراق مؤسساتياً، هذه الإشكاليات تفاقمت وبشكل تراكمي طيلة عمر الدولة العراقية الحديثة، وها نحن على مشارف مئويتها، لا نجد ما يختلف فيها سوى مستويات التراجع لا التقدم، هذا النكوص القهقري خلّف في وعي الأجيال ألما مضاعفاً، لسوء حال العراق وأهله، سواء منهم في الداخل أم في الخارج، فهم شركاء الهموم الوطنية بين ألم خراب الواقع فعلاً، وبين توقعاته وخيبات الأمل، الذي ترك انعطافة سايكولوجية خطيرة في نفوس الناس في العراق، لم يتجاوزها سوى القلة القليلة جداً من أصحاب الوعي، وهذه الانعطافة أصبحت وجداناً عاماً، وضميراً جمعياً، كونت الاغتراب الانتمائي، الاغتراب الذي عبر عنه بين تنكر، وعدم رضا، وبين اللا قناعة، أو تذمر، أو سخط، أو استياء، أو الهجرة، أو الانعزالية، أو حتى الانتقام، وعدم الموالاة، وغيرها من مظاهر انعدام الحس الوطني، وصور اغترابه الذي أصبح شعور عام عند شرائح كبيرة من أبناء هذا البلد. هذا الشعور سبب عدم الاحساس بالمسؤولية إزاء كثير من الوقائع والحقائق التي تحتاج إلى رأي، وفكر، واهتمام وعمل، هذه الحاجة غير مكتملة عند مواطنينا، ولا نجد الاستعداد الذاتي لها عند أغلبهم، ولا طموح لهم برغبة التغيير نحو آليات فاعلة، لتحسين واقعهم العملي ومتطلباته التي تنعكس إيجابا على طبيعة الحياة في العراق. فبين التمرد على قانون المسؤولية وبين الاستجابة إليه نعيش أزمة أخلاقية واضحة، نعاني منها يومياً يعبر بها الموظف عن استيائه، وتمرده، وخروجه عن دائرة عمل يحكمها الروتين إلى فضاء وهمه وإدراكه معا لواقع الحالة العامة، وعدم الإنصاف في كثير من تفاصيل حقوقهم، أو أنه شعور عام يظهر مخلفات الواقع العراقي برمته على طبيعة العمل الإداري، وهذا أمر حاصل ومتحقق، ومشعور، ومأسوف عليه، إذ نجد قلة الدافعية الأخلاقية تقابل قلة الدافعية الإنتاجية، وضعف الدافعية الآلية في العمل وإمكاناته، فضلاً عن قلة الدافعية المادية التي لها أن تعزز من عمق انتماء الموظف إلى مؤسسته. فشعور عدم المسؤولية أو التظاهر بها، يخلف خراب مؤسساتي غير مباشر، وغير منظور على المدى القريب، تتضح تبعاته بعد أن تحدث الأزمات وتستحيل المعالجات. وسبب ذلك هو التماهي مع الحالة العامة في البلد، حالة الضعف، وعدم الشعور بالمسؤولية، والفساد المؤسساتي، والرشاوى، والوساطة، والتدخل الحزبي، وغيرها من عوامل إضعاف مؤسسات الدولة بشكل عام. فالعوامل الثلاثة وهي الاغتراب الوطني، وعدم الشعور بالمسؤولية أخلاقياً، والتماهي مع الضعف العام، بددت قضايانا الرئيسة وأضعفت قرارنا الوطني داخلياً وخارجياً.

 

الدكتور رائد عبيس

 

 

صادق السامرائيإصطرخ: صاحَ وإستغاثَ

المصطلحات تعبث بوعينا وترسم خارطة سلوكنا المعتمة المبهمة، لعدم فهمنا للمصطلح، وقد أمضت الأمة أكثر من قرن ونصف في دوامة المصطلحات المستوردة، التي لا تعرف معانيها وجوهر مقاصدها ومهارات التعبير عنها.

ولا تزال الأمة تعيش غثيان المصطلحات، من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، ومن الكلاسيكية إلى ما بعد الحداثة، وغيرها من المصطلحات التي أنهكتها وأوجعتها وأفسدتها وقضت على كيانها وشوّهت هويتها، وهي كأنها عقيمة عاقرة لا تنجب مصطلحا عربيا أصيلا.

بل إنهمكت بالتعبير العربي عن المصطلحات الواردة إليها من الخارج، ولو نظرنا في مصطلح الديكتاتورية الذي جاءنا محفوفا بالقدسية ومعبرا عما فينا من التشكي والعجز وإستلطاف إلقاء المسؤولية على الآخر، لتبين لنا بأن الذين وصفناهم به لا يفهمونه لا يتفقون  معنا على ذلك، فلا نحن نفهمه ولا هم يفهمونه، ولهذا  إستولدناه ما هو أشد تعسفا وقسوة وبلاهة.

وعشنا في مصطرخ نريد الخلاص من هذا   لنأتي بذاك، وما تغيرت الأحوال إلى الأحسن.

وذات الشيئ ينطبق على الديمقراطية التي تهنا بها بسبب جهلنا لها وأخذها إلى غير ما تعنيه، فتحولت مجتمعاتنا إلى ميادين إفناء ذاتي وموضوعي فتاك.

وتعالت إستغاثتنا من وجيعها وفسادها المقدس وأضرارها المروعة المتظاهرة بدين.

وأضحت الديمقراطية كما نتصورها أشرس سلوك تجاه الوطن والمواطن، وفهمنا الحرية الكامنة فيها على أنها إطلاق الرغبات، وتحرير النفس الأمارة بالسوء من الروادع، وتبرير الخطايا والآثام بفتاوى تتاجر بدين.

وتلك محنة وعائق كبير لا بد من الخروج من أسره، لأن المهم النظر إلى نتائج وإنجازات  الحالة، وليس إلى إسمها أو المصطلح المتهمة به.

فالعبرة بما قدم النظام وليس بالتسمية التي يُسمى بها.

فقل ما شئت عن نظام الحكم في الصين، لكن حصيلته ونتائجه تدحض أي مسمى!!

 

د. صادق السامرائي

 

اياد الزهيريصحيح أن طقوس الشعائر التي تجري اليوم في مناسبات مدرسة أهل البيت تتضمن أساليب مستحدثه، بدأت ممارستها منذ زمن غير بعيد، ولكن لا مثلبه عليها مادامت تجري في سياقات وطرق معقوله ومتزنه، ولا تتجاوز حدود الشريعه، ولا الذوق العام. هذه الطقوس أصبحت جزء لا يتجزء من تراث وتقاليد وفلكلور مجتمعنا، ونحن لا نشمل في ذلك ما أستحدث من ممارسات في السنوات الأخيره، وبعضها مر عليها مده ليست بالقصيره. وهي ممارسات لا يقبل بها الشرع ولا المنطق، حتى أنها غريبه على العرف العام، كضرب الرأس بالسيوف، والتطين، والمشي على الجمر والزجاج، وغيرها من الممارسات التي تنافي المنطق، بل وتسيء حتى للأئمه (ع) أصحاب المناسبه . من الملاحظ أن للطقوس العاشورائيه جاذبيه وعشق، ورغبه جامحه في الأوساط الشعبيه، حتى أصبحت جزء لا يتجزء من حياتهم، وعلامه مميزه للطائفه الشيعيه في كل مكان من العالم . هذه الطقوس تحمل في طياتها الكثير من الممارسات الفلكلوريه التي ينزع الأنسان الى ممارساتها لأغراض منها ما هو أظهار الأحترام والتبجيل للمقدس، ومنها ما يتضمن معنى الترويح والمتعه النفسيه والروحيه، حيث يحس بها الأنسان بأحساس السعاده واللذه النفسيه والتي يتم من خلالها تفريغ الكثير من الشحنات السالبه الي تكتنف نفس الأنسان، والتفريج عن مشاعر الأزمه التي تخنق عليه حياته، وهي بنفس الوقت مقدمه رائعه للعباده، فهي ليست بعباده، وأنما هي ممهده للعباده والأيمان بما تجلبه من مشاعر وروحيه تدفع بممارسها الى حاله من التفاعل والتعشق مع أفكار ومتبنيات صاحب المناسبه، وتجعله يتبنى أهدافه وطريقة حياته، حتى أني أستطيع أن أمثلها بالطاقه التي تدفع ممارسيها والعاشيقن لها بأتجاه أبواب المساجد، وتجعلهم يقفون على أعتابها، ولكن من الخطأ المراوحه والوقوف على الأعتاب وعدم الولوج الى داخلها، بل ينبغي أن توظف بالدفع الى داخلها الى حيث عبادة الله وهو الهدف لمن أقيمت له هذه الشعائر.

أستطيع أن أمثل حالة الشعائر بشكل عام والحسينيه بشكل خاص بنفس عملية تجويد القرآن الكريم . فالقرآن له كلمات، وهذه لها ألفاظ، ولكن وراء هذه الألفاظ معاني ومقاصد، وهي المقصوده الأساس من نزوله لأهل الأرض. فالله سبحانه وتعالى لم ينزله للأستعراض الفني في التجويد والترتيل، وهذه بطبيعتها لها وظيفه جماليه وأحيانآ دلاليه،  وتبقى هذه ليست الأصل في عملية التنزيل. ولكن من المؤسف نلمس ونشاهد أن هناك أهتمام متزايد بفن القراءه أكثر من التمعن بالمعاني ومقاصد القرآن الكريم، وهذه عملية تفريغ وزيغ عن المقاصد الحقيقيه والأهداف الربانيه للقرآن الكريم . فالتجويد فن رائع لكن من غير الرائع هو الوقوف عند فن الصوت ومغادرة المعنى. هكذا هو الأمر مع الشعائر الحسينيه، هي مراسيم جميله وتبعث في النفس الراحه والتشوق، ولكن التمركز عليها والوقوف فقط عندها هو المقتل لها، وهو تفريغ لمحتواها، وتحويلها الى فلكلور من فلكلورات الشعوب، والتي قد يصيبها الأندثار ويعتريها الوهن مع الزمن أذا فقدت روحها، عندما تتحول فقط الى حركات ونشاطات تمارس من قبل ممارسيها.

كما أن الصوت الجميل لقارئ القرأن يجعل السامع يحلق في الملكوت السماوي، ويأخذك بعيدآ في أفاق الخلائق، كذلك هو الحال مع الشعائر الحسينيه، حيث تأخذك الممارسه الجميله والراقيه الى صاحب القضيه، الحسين ع وبالتالي تنقلك الى أهدافه الساميه، ومقاصده الأصلاحيه والتي صرح عنها (أني لم أخرج أشرآ ولا بطرآ وأنما خرجت لأصلاح أمة جدي محمد) أنها الأصلاح، والأخلاق، وعبادة الله. من هنا يتبين أن الشعائر سوف يصيبها الصدأ أن لم تسير قدمآ لأهدافها التي وضعت لها . وأن الوقوف على سطوح الظواهر، سوف يفقدها رونقها، وحيويتها، وأن السير الى جوهرها هو ما يحيها ويكتب لها الخلود.

 

أياد الزهيري

 

هادي جلو مرعييتسرع الناس في البحث عن مجدهم الشخصي فيرتكبون الحماقات وقد يحددون مستقبلهم بغلطة لايمكن التراجع عنها لاحقا، ومن كان محظوظا وتمكن من التراجع فهذا على حظ عظيم.

حين يبدأ الإنسان مسيرته في الحياة، ويصل الى مرحلة متقدمة من التفكير، ويعي الأشياء من حوله، ويكون سويا وبالغا وعاقلا يقرر أنه بحاجة الى تحقيق الذات والإمكانات، وأن عليه أن لايتأخر في تحقيق ذلك، ويترتب على وجوده رغبة في ضمان حياة حرة كريمة يراها كثيرون لاتتحقق إلا من خلال جملة تجارب منتجة ومادية بحتة دون الإلتفات الى واقع الحياة والمنافسة والحقد والغيرة والحسد، وهذا غير صحيح فالمعايير التي وضعها الرب لمسير الإنسان في الحياة تعتمد مبدأ الصح والخطأ، ومطلوب منه أن لايخطأ، أو أن يعود عن الخطأ بسرعة، ويتوب لكي يكون مثاليا، لكننا نجد أن التسرع في تحقيق المكاسب يفقد الإنسان توازنه، ويدفعه لممارسة أفعال خاطئة  قد تسبب له المشاكل، ومنهم من يتوجه الى مكامن الفساد محاولا تحقيق الفوائد الممكنة دون خشية من قانون ولارقيب.

أفرزت مرحلة مابعد التغيير مجموعات بشرية محرومة ومنقطعة عن تحقيق الذات والإمكانات، وحاولت صناعة ذلك بطرق ملتوية ومخالفة للقانون، وظهرت أعداد كبيرة من الفاسدين والمفسدين الذين إستغلوا الفوضى، وغياب القانون وتغييبه، وعدم تفعيله في المرور من المصدات لكسب المال الحرام، وبسرعة قياسية، وهناك كثر ممن كانوا متدينين وشرفاء وصادقين وأتقياء ومتعبدين وطبعهم النزاهة والإخلاص تحولوا الى مجرد تافهين وحرامية، وأصحاب أموال ليست كافية بالطبع لتجعل منهم سادة المجتمع وشرفاءه. فالشرف لاتصنعه الأموال، بل عوامل مختلفة منها المال الحلال والسيادة النفسية والخلق القويم والكرم والأصل الطيب والبيئة الصالحة والثقافة والحكمة والوعي بالأشياء.

هذا الجيل من الفاسدين يسيطر اليوم على العراق، وفي مجالات مختلفة، ودون إستثناء، وله القدرة على التحكم بمجريات الأمور وتوجيهها، عدا عن المهارة في تجييش الجيوش وصناعة المبررات، وخلق الأعذار والتنكيل بالمعترضين، وتحويل الصالح الى طالح والطالح الى صالح، والوضيع الى شريف، والعبد الى سيد، والوسخ الى نظيف مع ماتوفر لهولاء من إمكانيات مالية وإعلامية وسلطوية تجعلهم في منأى عن العقاب، بل على أيديهم بنيت دولة الفساد وماتزال قائمة.

المجد الشخصي تصنعه الأخلاق الحميدة والشرف والنزاهة، وعدم مد اليد الى المال الحرام، وماأكثر الأيادي الممدوة إلى المال الحرام في العراق الجديد.

 

هادي جلو مرعي

 

عبد الخالق الفلاحالمسؤولية الاجدتماعية تعد من الامور الهامة والثمينة جداً و ركن أساسي وهام في حياة المجتمعات و استعداداً مكتسباً لدى الفرد يدفعه للمشاركة مع الآخرين في أيّ عملٍ يقومون به، والمساهمة في حل المشكلات التي يتعرضون لها، أو تقبّل الدور الذي أقرته الجماعة له او تطوع لانجازه والعمل على المشاركة في تنفيذه وبدونها تصبح الحياة فوضى وتشيعُ شريعة الغاب، حيثُ يأكل القويُّ الضعيفَ، وينعدم التعاون: قال الله تعالى : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ الآية 2 من سورة المائدة،

وعندها تغلب الأنانية والفردية، وتضيع الحقوق ولا تعرف الواجبات ولكن ملامح هذا المفهوم لم تتحدد أو تتبلور بصورة واضحة في اذهان البعض من العاملين في هذا المضمار ينبغي توضيح ماهية المسؤولية الإجتماعية، لترسيخ هذا المفهوم لدى أفراد هذه الفئة او تلك المجموعة، لانها هي نظرية أخلاقية قبل كل شيئ: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ المرصوص يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضًا" المسؤول الناجح الذي اعتاد على تحمّل المسؤولية سيعمل على حلّ المشاكل والأمور الشائكة التي يواجهها، وسيستطيع حلّها بدلاً من التذمّر أو لوم الآخرين، حيث يجب أن يكون القائد جديّاً للغاية في أوقات الأزمات والمشاكل في العمل.

و بأن أي كيان، سواء كانت مجموعة او منظمة أو فرداً، يقع على عاتقهم العمل لمصلحة تلك المجموعة او الكتلة ككل واذا استطاع اي شخص أن يتحمل مسؤوليتة بشكل كامل ونزيه فيهم فسوف يجد انه يعيش هو بسلام وهدوء نفسي كبيرمع المجموعة التي يعمل ويتعامل من اجلها، أما إذا فشل او تماهل في أن يتحمل دوره في المجتمع فسوف يؤدي ذلك إلى فساد المجتمع وانهياره لذلك يجب أن يقوم على تحمل دوره بالكامل في المجتمع وهي واحدة من القيم الاجتماعية التي يجب أن يتمسك بها الفرد، حيث أن النجاح في تحمل المسؤولية يعني النجاح في العمل والنجاح في الحصول على ما يريد ومنح السعادة لمجتمعه وكسب رضاهم :- كما قال الكسندر جراهام بيل: و"إنَّ الاكْتِشَافَات والانجَازَاتَ العَظِيمَةَ تَحْتَاجُ إلَى تَعَاوُنِ الكَثِيرِ مِنَ الأَيْدِي"

كما ان كل فرد فيهم تتطلب منه أن يعرف ما له وما عليه من حقوق حيث أنه يجب أن يعرف واجبه تجاه الآخرين والابتعاد عن الانانية والمصلحة الذاتية وعدم الاستهانة بالأمور، وتجنّب اتباع ثقافة التأجيل والتسويف. كما تعودنا مشاهدتها عند الكثير من الذين يعملون في حقلها ولا ننسى عمل "رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَیه :وادوا الامانة باخلاص وتفاني في العمل والجد في العطاء والابتعاد عن المحسوبية والمنسوبية وحتى العلاقات مع المسؤولين يجب ان تكون للصالح العامة لا استغلالها لاغراض شخصية و ان استحال له الامكان عليه ترك المهمة لغيره وهي من اصعب الاموروتحتاج الى روح متعالیة من الإيثار والتفاني وهي اخلاقية متميزة تجدهاعند القلة في هذا الوقت .

 اما مسؤولية كل فرد واضحة جلية عن العمل الذي يقوم به اذا ما تم توزيع المهام بشكل صحيح وحسب القدرة والمقدرة والتخصص وقوته الشخصية والمقبولية المجتمعية، سواء كان هذا العمل من أجل نفسه أو من أجل الاخرين، وهو لا يتحمل تبعة عمل إنسان غيره اذا اخطاء، لكنه مسؤول عن الطريقة التي أتى بها هذا العمل أو ذاك بعد أن علم وتعلم سبل الخير في النصح والاهداء والشر في دفعه عنهم والمطالبة بحقوقهم اذا استوجب بكل حرص ودقة وبعيداً عن الخوف والتردد .

 أن هذه المسؤولية الفردية لا تمنع الفرد أن يكون مسؤولا عن انحراف مسلك أقرانه في المجموعة اذا ما طرئت لهم وعليه تقويمها قبل فوات الاوان وعليه أن يتدخل بوسائل مشروعة ليمنع الجماعة من التمادي في الأعمال التي تضر المجتمع، وهنا تتحول المسؤولية إلى مسؤولية ذات طابع جماعي، حيث إن هذه الجماعة ما هي إلا مجموعة الضمائر التي تربت في أحضان المدرسة الانسانية الحقة، فأوجدت المجتمع المتكافل والمتعاون الذي يعمل من أجل الخير والسلام.

كما أن الفشل في تحمل المسؤولية يعني فشله في حياته ويعني أنكساف وضرر لنفسه والآخرين. وفي الحقيقة هي التزام الشخص بما يصدر من تعهد خلال قبول تحمّل المسؤولية تجاه الأمور التي يقوم بها الإنسان، ممّا يؤدي إلى إيجاد شعور جيّد من الإنسان لنفسه، من قول، أو فعل، وتم تقسيمه إلى أنواع، وهي المسؤولية القانونية، والأخلاقية، والاجتماعية، والدينية التي تبنى على اساس قدرة الشخص لتحمل نتائج تلك الممارسة او النشاط التي يقوم بها باختياره مع علمه المسبق بنتائجها . عندما يصبح الفرد مسؤولاً عن القرارات والخيارات المتعددة في شؤون الحياة سيؤدي ذلك إلى بناء الثقة بالنفس، وبالتالي القدرة على رسم مسار الحياة دون اتباع أحد، وعلى الفرد العيش للنفس والتوقف عن العيش لأحلام الآخرين

وتعتمد على الركائز التالية:

1- الرعاية: يعني الاهتمام بالآخرين، وإظهار الرحمة، والحنان تجاههم، فكل شخص راعٍ ومسؤول عن رعيته؛ كما هو حال الحاكم والمحكوم، والرجل والمرأة، والوالد والولد، وغيرها الكثير.

2- الهداية: تعد جزءاً من تحمل المسؤولية تجاه الآخرين، حيث تتضمن تقديم النصح والإرشاد لهم نحو القيم الاجتماعية السليمة، والدعوة للخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليكون الأنبياء عليهم السلام القدوة المثلى للاقتداء بهم.

 3- الإتقان: تتجلى بالإتقان أروع صور التعبد إلى الله والتقرب إليه، فالله يحب من عباده إتقان الأعمال على أفضل وجه ممكن، وإخراجها بأفضل صورة، ومراعاة الله عز وجل أولاً، والضمير ثانياً.

تعتبر المسؤولية الاجتماعية موجودة بجوهرها في جميع البلدان ولكن وجهات النظر حولها تختلف بين بلد وآخر، وفقاً لأداء الحكم واستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي المطبقة. ففي بعض البلدان يكون التركيز على البحث عن حالة أعمال، بينما في بلدان أخرى تنشأ المسؤولية الاجتماعية نتيجة أو استجابة لضغوط وطلبات من المجتمع. ومع ذلك، ففي بلدان أخرى يكون النقاش مدفوعاً بحجة أخلاقية ومتجذراً فيها. بالتأكيد أن التغيير التدريجي لدور الحكم قد سلط الضوء على ضرورة الارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية من عمل لغرض خاص وطوعي وخيري إلى عمل إنمائي مدروس ومنتظم يترك تأثيرات مستدامة ويدعم خطط التنمية الاجتماعية الاقتصادية للبلدان. لذا، فإن مشاريع التعليم وتمكين الشباب والتوظيف المدعومة الخاصة ازدادت في مناطق مختلفة من العالم ويعمل بها وتحولت من أعمال خيرية بسيطة وتبرعات إلى تنفيذ مشاريع إنمائية مستدامة.

ومن الممكن أن يتعدى مبدأ المسؤولية المجتمعية الى مفهوم الأعمال الخيرية العامة ليشمل توفير آليات فاعلة من شأنها التصدي للتحديات القائمة و إيجاد حلول للمشكلات التي تقف عائقاً في وجه النمو الاقتصادي ورفاه المجتمع على المدى الطويل. ولهذا تسعى بعض المجتمعات من خلال تسخير كافة الجهود والطاقات إلى وضع الأدوات والمهارات والخبرات في يد أبناء المجتمع وصولاً إلى خلق مجتمع المعرفة الذي من شأنه فتح الآفاق أمام المزيد من الفرص، بل في قدرتها على الإسهام في عملية تنمية المجتمع وتحقيق المزيد من الازدهار والرفاه لأبناء المجتمعات العاملة فيها و بات من المحتم عليها الاضطلاع بمسؤولياتها الاجتماعية وتوسيع نشاطاتها لتشمل رعاية النشاطات الثقافية والفنية ومساندة الحملات التوعوية البيئية وتقديم المساعدات الانسانية وغيرها، المسؤولية الفردية والمسؤولية الاجتماعية واضحة والنزعة الأخلاق الفردية هي بمنزلة نزعة إيثارية، تسعى إلى تأويل الوازع الاجتماعي تأويلاً غيريًا باعتبًاره ضميرًا جمعيًا، و لا تحابي أحدًا على حساب القيم الحاكمة للمجتمع، ولا تمالئ مهما بدا شأنه عاليًا أو مهما تعبأ بمال أو تغشى بهالة من متاع الحياة الدنيا،و إنها مسؤولية عند الخيرين لا اعتبار لأحد إزائها إلا بالحق والعدل.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

هذا الانسان الذي يعتبر الوسيلة والغاية، وهو افضل مخلوق خلقه الله عز وجل بما منحه من غرائز وطبيعة جسمانية وجوارح تجعله افضل من الملائكة والشياطين عندما يستخدم قوى الخير استخداما سليما .

هذا الانسان يكون الغاية لمن يفكر بالتسلط عليه خيرا ام شرا حكما ام علما وهو الوسيلة لان يستخدم للنهوض بالاوطان والافكار .

الانسان مادة وروح وهذه اول نقطة اثارت الخلاف فمنهم من يراه انه مادة فقط ومنهم من جعله روح ناكرا كل ماديات الحياة كشيء اساس للحياة، وهناك من له قوى عقلية تجعله يستخدم الجسد والروح بشكل سليم .

يحاول منكرو الاديان الغاء الروح بشكل مباشر او غير مباشر وعندما يعود الى صوابه في لحظة ما فاما يخفيها دون الاقرار بخطاه او يعلنها صراحة بانه نادم على افكاره .

من هذا المنطلق تكونت عدة فلسفات وايديولوجيات تبحث بشان الانسان وكلها لا تخرج من دائرة الاسلام .

ولنبدا من نقطة الصفر، ماهو الدين؟ فالتعريف الخاطئ هو الذي جعل الماديين والعلمانيين يتقولون بافكار هاوية، وعند مراجعة افكارهم ومؤلفاتهم فانها جميعها وبدون استثناء مادتها التراث الاسلامي لبناء افكارهم النقدية فقط وليس لديهم خطوات تخدم الانسان خاصة بهم، اصر بالقول جميعها .

ايها الانسان انت جسد وروح، والروح لا تنكر مهما كانت، الروح هي المعنوي الذي يؤثر بالمادي، والامثلة كثيرة على هذا الشيء، السعادة والحزن والغضب والهدوء اغلبها تاتي لافكار تعتقدها قد تصح وقد لا تصح ولكن بالنتيجة هي معنوية وليست مادية، حنين الام لولدها مع عدم وجود رابط مادي لماذا؟ في خلوة للانسان مع نفسه يشعر بان هنالك من يستمع له فيتحدث ويحلم مع نفسه والنتيجة يمنح نفسه شحنة من السعادة او الهدوء النفسي.

العالم الغربي الان يبيع في مزاداته مقتنيات فنانين باسعار خيالية أي انك تدفع مبالغ مادية كبيرة من اجل عصا شارلي شابلن والتي لا تكلف صناعتها بضعة دولارات لماذا اكتسبت هذه القيمة ؟ تدفع الملايين من اجل رقم هاتف مميز او رقم سيارة مميز، ماذا يعني مميز وماهي التركيبة المادية التي تستحق هذا السعر؟

وانت ايها الانسان لك عقائد وافكار وغايات وهوايات في ما يخصك وهو حقك ولا يحق لغيرك ان يتدخل فيها ومهما تكن هذه الافكار والعقائد شريطة ان لا يكون لها تجاوز على حقوق الاخرين، حتى الملحد الذي لا يؤمن بالله فهذا شانه اما المجاهرة بها امام من يؤمن به فهذا يعني الاستخفاف بمعتقدات الاخرين وله غاية سيئة والا عدم الايمان بالله ماذا يترتب عليه عدم الالتزام بالاحكام الشرعية والخلقية الاسلامية فهنالك مسلم يؤمن بالله فقط ويقدم على كل الموبقات .

واما المادة أي جسدك الذي له حق الطعام والشراب والراحة والعمل وهذه لا تاتي الا مع وجود طرف اخر والانسان جزء من المجتمع وعليه ان يتعايش مع المجتمع وفق قانون يضمن له حقوقه ويحدد عليه واجباته، هذه الحقوق والواجبات من يحددها ومن له الصلاحية في الاقتصاص من المقصر؟

هنا يبدا التناقض لدى من ينكر الاديان او تحديدا الاسلام، نقول له هات القانون الذي يضمن حقوق الفرد دون بخس حق اخر لنناقشه ونرى الا يوجد مثله في الاسلام ام لا؟

هنالك ثوابت في الاسلام لا تتغير وهنالك متغيرات تتغير مع تغيرات العصر وهنا يقع الخلاف والاشكال، فالذي يعتقد ان الدين فقط هو عبادة الله فقط فهذا غير صحيح القران هو ركيزة الدين او منبع الدين ففي القران يعلمنا ان لا نبخس الميزان والعلاقة الزوجية واصول البيع والاطعمة الحلال ومنابع الماء وصناعة السفن والحديد وحركة النجوم وغيرها من العلوم فكيف يكون الدين فقط عبادة او علاقة مع الله؟

لا ننكر هنالك من لا يحسن استخدام مفردات الدين فاما لقصور او تقصير والنتيجة لا يكون هو الوجه الممثل للاسلام، وحقيقة اكثر من يوجه نقده للاسلام يعتمد اقوال هؤلاء او ضعيف الحديث مما دس في التراث الاسلامي .

طرح سؤال الكل يستطيع ان يفعل ذلك حتى الغبي والاحمق والمتهور والمعاند والعقلاء بينما الاجابة لايمكن ان تكون الا من العاقل العالم الذكي حتى وان كانت اجابته غير صحيحة مع بذل الجهد وحسن النية اما الغبي والاحمق فلا يتجرا على الاجابة لانه سيفضح .

مسالة مهمة يعتمدها العلمانيون او الماديون هي التلاعب بالالفاظ العربية اما الاجنبية فلا يمكن لهم ذلك لانها لغة جامدة بخلاف العربية التي هي لغة مرنة، ومرونة اللغة العربية تفضح الاغبياء والحمقى لانهم لا يجيدون استخدام المفردات البلاغية ولا يعرفون القرائن التي تمنح المعنى للكلمة الغامضة او التي لها عدة معان .

ومن هذا المنطلق يبقى الخطاب الاسلامي لمن يحسن فهم مفرداته هو الخطاب المثالي والديني لنجاة الانسان في الدنيا والاخرة، وحقيقة كانت لنا حوارات مبتورة بترت من الطرف الاخر عند اقحامه في زاوية ضيقة ودرجتهم العلمية دكتوراه وصدقوني احدهم من المغرب قال لي لا اقتنع مهما قلت أي انه لا يملك اسس النقاش السليم الذي يستطيع من خلاله اثبات حجته ودحض حجتنا .

 

سامي جواد كاظم

 

سارة طالب السهيلتفتك تجارة المخدرات بأنواعها بأكثر من 250 مليون نسمه يشكلون 5% من سكان العالم البالغين ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، وتتسبب في وقوع 200 ألف حالة وفاة مبكرة سنويا.

ويتجاوز عدد المدمنين بعالمنا العربي 10 ملايين شخص ويحتل المغرب المرتبة الاولى في انتاج نبتة القنب الهندي، بينما مصر تتصدرالمركز الاول بقائمة الدول العربية تعاطيا للمخدرات بنسبة 10% من عدد السكان البلغ نحو 90 مليوناً، وان التعاطي قد يبدأ في سن التاسعة والعاشرة.

أما العراق فقد تحول من ممر لتهريب المخدرات الى بلد متعاطي له خاصة في صفوف الشباب بنسبة 80% .

تستثمر مافيا المخدرات الانفلات الامني والانهيار القيمي والتفتتت الحادث في عضد بلادنا العربية منذ الغزو الامريكي للعراق مرورا بثورات الربيع العربي وانتهاءا بما احدثه التمزق السياسي والطائفي والداعشي في مجتمعاتنا، مما جعلنا فريسة سهلة امام اغراءات جديدة لمافيا المخدرات وابتكارتهم اليومية في صناعة المخدرات التي تدر عليهم ارباحا طائلة تزيد عن 500 مليار دولار سنويا بحسب تقديرات المؤسسات العالمية.

لكني اتوقف بالذات امام استهداف الاطفال وطلاب المدراس بالمخدرات في الدول العربية، حيث صارت ظاهرة ادمان المراهقين مخيفة في مصر والعراق والاْردن والخليج ولم تقتصر على الأغنياء بل امتدت ايضا الى محدودي الدخل.

وهذا يعني ان هناك خطة ممنهجة لتدمير المجتمعات العربية بدءا من النشئ الصغير وصولا للهرم منها، بينما تفشل جهود المسئولين العرب في اجهاض تجارة المخدرات، رغم ان مكافحتها جزء اصيل من اختصاصات الامن القومي العربي، ولا تقل مكافحتها اهمية عن مكافحة ارهاب داعش.

وأود الاشارة الي انني كنت أقدمت منذ عدة سنوات على شن حملة ضد المخدرات في المدارس بخطة محكمة و مدروسة و شاملة تسبق الأحداث التي جرت لاحقا  لكني لم أتلق التشجيع، بينما كان من الصعب عملها دون دعم  على الاقل معنوي، ربما كان المسئولون مشغولون بامور اخرى !!!

لكن تنامي انتشار المخدرات بأوطانناالعربية رغم جهود المكافحة يثبت بما لا يدع مجالا للشك، بأن مسئولين يتوروطون في نشر المخدرات ببلادنا، وانهم يستفيدون من ارباح تجارتها بشكل يعمي قلوبهم عن مصلحة الاوطان وأمنها.

ولعل التحقيقات التي اثبتت تورط رئيس مكافحة المخدرات بسوريا وكذلك تورط عدد كبير من ضباط في داخلية النظام السوري، وكذلك تورط سياسيين ومسئولين عراقيين وأصحاب نفوذ  قي تجارة المخدرات تفسر لنا لماذا تفشل جهود مكافحة هذه الجريمة؟. 

ولعلي أقف تحية للحملات التي تشنها الاجهزة العراقية التي كشفت فيها عن المسئوليين المتورطين بجرائم الاتجار بالمخدرات وأتمنى  ان تشدد عليهم الاحكام القضائية حتى يكونوا عبرة لغيرهما

واظن اننا في اشد الحاجة الى الاستفادة من التجربة الصينية، حيث أنهت الثورة الماوية إدمان المخدرات في البلاد، وانتهت زراعة الأفيون وتسرب المخدرات اليها.

 

سارة السهيل

 

الحديث عن كردستان ذو شجون وفيه الكثير من الآلام وكثرت التساؤلات والتي لم يستطع اي حاكم حكم بغداد بعد عام 2003، فلم يستطع تنسيق العلاقة مع دولة كردستان أو فتح أفاق التعاون بين الدولتين على أساس الاحترام المتبادل بينها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين، والتي تحدهم حدود طبيعية إلى جانب المشتركات بينها كونهما يمتلكان نفس الهوية وهي العراق للأسف وهذا ما لا يرغب به جارنا كردستان وعمل بكل جهد من اجل ترسيخ التوحيد على أساس الانتماء الوطني، بل استنكف قيادات كردستان حتى من الانتماء الوطني حتى، بل استنكف قيادات حتى من الانتماء المذهبي فنراهم اليوم لا يتكلمون عن مذهبهم بقدر حديثهم عن قوميتهم (الكردية) واذابو وألغو إي انتماء أخر دولتنا الجارة على الرغم من استغلالها من أربع عقود إلا انهم ما زالو يعتاشون على الدولة الجارة (العراق)  وآخذو يتحينون الفرص من اجل ضرب جارهم بأي وسيلة كانت والحصول على المكاسب المالية والسياسية وأخرها ما قام به الصنم الأكبر (هبل) في الاستفتاء المزمع الذي فشل وافشل كل مخططات الانفصال ومع ذالك لم يكتفي كردستان بهذا الامر بل تعدى الى الدور الذي قامو به في تهريب النفط الى الخارج وعبر تركيا ومنها الى اسرائيل، وكلها تحدياً للحكومة المركزية في بغداد، دون اي حوار مع حكومة عبد المهدي او مناقشة لهذه الملفات الشائكة والتي تمثل اهم العراقيل في العلاقة بين الدولتين الجارتين، الى جانب عدد القضايا المشتركة والتي من بينها جيش دولة كردستان والذي بات جيشاً يقف بالضد من اي تحرك للجيش العراقي في حماية مدنه وحدوده .

دولة كردستان بدأت بالحوار مع العراق عبر ارسال وفد رفيع المستوى لمناقشة اهم الملفات العالقة بين الجانبين والتي اهمها

1ـ وضع واردات نفط دولة كردستان في ندوق خاص تابع للامم المتحدة ويكون مقره نيويورك وتكون حكومة كردستان هي المسؤولة مسؤولية مباشرة

2ـ بقاء قوات بيشمركة في المناطق التي استولت عليها قبل دخول تنظيم داعش

3ـ ينبغي ان تكون حكومة كردستان على علم بصادرات العراق النفطية كافة وفق تقارير دورية تقدم الى الحكومة الكردستانية من قبل حكومة دولة العراق

4ـ تبقى حصة وموقع دولة كرستان ثابتاً على المدى الطويل لايقبل التنازل عن مواقعه في المناصب الحكومية وغيرها من مطالب ذكرتها التقارير والاخبار الواردة من الغرف الخاصة .

وهنا لا بد من وقفة عند هذه المطالب ولكن قبلها لابد من تساؤل للدولة العراقية: هل لديكم القدرة للوقوف بوجه تمادي الدولة الجارة؟! ويا ترى كيف سيتم التعاطي مع هذا الوفد والذي يبدو جاء متحمساً للنيل من دولة العراق واخذ حقوقه المسلوبة بقوة التصريح والتلميح؟!

 

محمد حسن الساعدي

 

أصبحت ظاهرة الفساد ظاهرة شديدة الانتشار في مجتمعنا وحياتنا وهي ذات جذورعميقة تأخذ أبعاداً واسعة تتداخل فيها عوامل مختلفة ومتعدده يصعب التمييز بينها وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى خر ومن مؤسسة إلى أخرى. ومن هذه العوامل انعدام الرقابة الذاتية (القلبية) أو ما يطلق عليه البعض (الضمير) أو (الوازع الدينى). إن الرقابة الذاتية هى إحساس فطرى ينبع من عقيدة داخلية انسانيه  وإن من أبرز نتائج التمسك بالعقيدة الإيمانية الصحيحة هو شعور الإنسان بوجود رقابة ذاتية من نفسه على أعماله وتصرفاته

وهذا الأمر مرتبط بالإيمان باليوم الآخر ووجود الخالق الأعظم العالم بكل شيئ بذاته وصفاته التى أخبرنا عنها  فالمؤمن يعلم أنه إذا أفلت من عقاب رؤسائه فلن يفلت أبداً من عقاب الله ولا ننسى التربيه الاسريه التي تبنا على اساس اخلاقي بمخافة الله في السر والعلن فلانسانية رتبه لا يصل إليها كل البشر  كثيرون هم البشر  قليلون هم من لديهم أنسانية

وفى هذا أكبر ضمان لعدم انحراف النشاط الإنسانى وتجاهله

ومفهوم الرقابة الذاتية يرتكز أساساً على أن تغرس في الإنسان مخافة الله قبل مخافة البشر  مما يجعل كل فرد منا بمراجعة نفسه وحسابها تلقائياً  ليتدارك كل خطأ وقع فيه قبل مسائلته أمام الله أولاً  ثم أمام الناس ثانياً.

.

فالرقابة الذاتية هي رقابة نابعة من داخل الإنسان تجعله يؤدى ما عليه من واجبات دون حاجة إلى رقيب وهي عقيدة تربويه

فالعقيدة التربويه الدينية وحدها هي التي تبلغ بلانسان هذا المستوى  وهى التي تجعل الإنسان رقيباً على نفسه في جميع حركاته وسكناته  ولن تغنى عنها أى رقابة أخرى.

وليس بامكان أفضل النظم الاجتماعية  ولا في إمكان أقصى العقوبات الصارمة أن تقوّم الإعوّجاج  الخلقي والنفسي لانسان ولا أن تملأ الفراغ الناشئ عن ذبول النفس وانحطاط القيم التربويه والاخلاقيه.

فالعقوبات الصارمة لا تنشئ مجتمعاً لكنها تحميه  من بعضها والنظم مهما كانت محكمة ومتقنة لن تحول دون تجاوز الإنسان لها  وتأويلها بما يجهضها.

والرقابة الذاتية هي إحساس العنصر البشرى العامل بأنه مكلف بأداء العمل ومؤتمن عليه من غير حاجة إلى مسئول او رقيب يذكّره بمسئوليته.

والرقابة الذاتية أساسها مخافة الله وسندُجها حمل الأمانة والقيام بأعبائها  ومبررها رضا الخالق وهدفها حسن التصرف والأداء وهى أهم عامل لنجاح العمل  لأنها تغني عن كثير من النظم التربويه والتوجيهات والمحاسبة والتدقيق.

ولو أن كل موظف في مكتبه وعامل في مهنته وصانع في مصنعه راقب الله تعالى فيما هو مؤتمن عليه لكان له الأثر الفعّال على الأداء وتحقيق الأهداف التنظيمية  ولتلاشت المشكلات الوظيفية

ولن يتأتى ذلك ما لم يدرك الموظف  ويشعر أنه محاسب على عمله  لا من قبل الناس وإنما من قبل رب الناس وليس في الدنيا فقط بل أيضاً في الآخرة فلنتعلم الامانه

ومخافة الله في السر والعلن ونبني ظمير حي في انفسنا حينها تبنا مجتمعات على النهج الصحيح في التقدم

قال تعالى : "إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ"

 

 ذكرى البياتي

 

كاظم الموسوييشعر الزائر الى بغداد بعد غياب، بشعور مرتبك بين الفرح ونشوة اللقاءات والزيارات العائلية والأصدقاء والكنوز الحضارية والثقافية، وبين ما يصدم به.. يتحمس نفسيا وعاطفيا وتاخذه الصور المتتالية لحضن الام والأهل والوطن.. ولكن لا تتم هذه الامور، كما السفن والرياح، ولا تفي ما يشعر به المواطن العراقي الزائر، في اعماقه، منذ اللحظات الأولى قبل الوصول إلى المطار، والنظر من شبابيك الطائرة من السماء الى الارض ومن ثم النزول من الطائرة. لماذا تنقلب المشاعر ويحصل ما يخيب الامل، ومن المسؤول عنه ومن يتحمل ما جرى ويجري؟!. أسئلة كثيرة جارحة وقاسية لكل زائر وضيف ومواطن يقارن بين ما يراه وما عاشه وجربه في المطارات والبلاد التي انطلق منها باتجاه بغداد.

فوضى وتدافع وممارسات لا تعبر عن احترام "وطني" للزائرين كلهم. فالمعروف ان المطار مؤسسة عراقية عامة وليس بيتا أو مضيفا للعلاقات الشخصية والمعارف والوساطات المميزة بين الزائرين، اذ ان المفترض أنهم متساوون في رحلتهم وسفرهم ووصولهم. لا تمييز ولا ازعاجات فردية أو جماعية. لاسيما بعد تصريحات المسؤولين والجهات المختصة حول فتح المطار والاستقبال. وبعد كل تلك السنوات للاسف الشديد أو بدونه مازالت الصورة قائمة كما هي، حتى الأشجار وملايين الدولارات التي صرفت عليها لم تتغير وتفتح ابواب الطرق والمواصلات وتغطي تجزاتها بين المطار وساحة عباس بن فرناس ومنها الى عنوان كل مسافر. كانت التصريحات الرسمية التي نشرت عن إلغاء هذا التقسيم والسماح لاستقبال الزائرين مباشرة من مخرج المطار وتوديعه عنده، ولكنها باتت تصريحات " فضائية" كغيرها من التصريحات والاقوال والمواعيد والوعود وفقدان الشعور بالمسؤولية والحرص على التعاملات النزيهة وراحة المواطنين الزائرين. واذا كان الدخول الى الوطن من بوابة الطائرة وقاعات المطار بهذا الشكل من الملاحظات المتناقضة والسلبية، فإن عودة الزائر وتوديعه للوطن، الخروج منه، يتم بمأساة فعلية لا يشعر بها المسؤول ولا يهتم بها وتكشف واقعا مؤلما وفسادا صارخا في الاحساس والموقف والاحترام، يمكن اختصارها بانها إهانة مقصودة للمواطن، وإساءة واضحة موجهة ومنظمة لاذلاله وتخيب أمله في وطنه وامكانية تطوره. وتزداد الصورة قتامة بعد كل الازعاج والإساءة وكشف المستور والفضائح التي تزكم الانوف في المراجعات الرسمية والمعاملات الحكومية، تبرز الكارثة في خطوة العودة والوصول إلى اسوار ساحة عباس بن فرناس، حيث تبدأ عملية أو مسلسل التصرفات التي ترقى الى الإهانات. وهذه خلاصة موثقة، يدفع السائق أربعة آلاف دينار رسم دخول لمسافة مائة متر فقط للوصول إلى سيارات شركة النقل الخاصة والتي تأخذ أجرة عامة خمسة آلاف دينار  للفرد وهناك سيارات تكسي ايضا بسعر عدد الافراد. (لمن هذه الرسوم ومن يتابعها وكم تدخل ميزانية الدولة منها وهل هناك شفافية في تحصيلها وايداعها؟!).

ماذا تسمى هذه الممارسات؟!. وهل هي تعكس او تعبر عن موقف الحكومة والجهات المختصة للمواطن الزائر؟!. ومن يمسح الانطباعات التي يحملها عن توديعه بهذه الصور التراجيكوميدية التي تدعي حرصها على سلامة المواطن وأمنه؟! . فبعد مسافة من الانطلاق يتوقف السائق ويطلب من المسافرين ترك كل متعلقاتهم، من حقائب يدوية واكياس والنزول من السيارة بملابسهم فقط والاصطفاف على رصيف مجاور، ليشاهد الزائر فصلا مسرحيا عبر جولة "ممثل" مع كلب يدور حول السيارة ويدخل احيانا من أبواب السيارة المشرعة له، وما أن ينتهي المشهد ينادي السائق مرة أخرى بالعودة إلى الأماكن.

وبعد فترة أخرى يقف السائق ويطلب النزول ايضا ولكن هذه المرة حمل كل المتعلقات والحقائب ايضا والذهاب إلى قاعة فحص الامتعة، والانتظار عند باب الخروج الاخر منها. وتدخل جموع الزائرين، بكل أعمارهم واجناسهم مع حقائبهم للوقوف بدور من الفحص والتفتيش. يستقبلهم حراس يسألون عن الجوازات وتذاكر السفر، ومن ثم ادخال الامتعة إلى الأجهزة مع الأحزمة وكل حديد كالساعة والخاتم وامثالهما. وبعد فترة قصيرة يقف السائق عند حاجز ويفتح ابواب السيارة حارس اخر يسأل عن الجوازات والتذاكر مرة ثانية ايضا. وما ان تصل بنايات المطار، الموقف الاخير يفتح السائق أبواب السيارة ليحمل كل مسافر حمله، ويذهب إلى ساحة خارج بناية المطار، ويضع الحقائب والامتعة على الأرض في ترتيب منتظم ويذهب المسافر للتفتيش الفردي من قبل حراس آخرين وينتظر داخل مربع اخر، لاعادة مشاهدة المشهد، للكلب وصاحبه حول الحقائب ومن بعد مسافة تدخل مدخل المطار عبر جهاز فحص الحقائب والافراد للمرة الثانية. وتتصور انك دخلت المطار وانتهت المعاناة لتتابع رحلتك وتلعن تلك الساعة التي أخذك الحنين فيها وقررت السفر. ولكن لا تمر هذه هكذا فلابد من فحص اخر بعد قاعة المطار الاولى دخولا الى مداخل تسليم الحقائب وحجز الاماكن لدى مكتب الخطوط الجوية. وتحسب انك عبرت الامتحانات كلها ولكن أيضا بعد ختم الجواز تفحص الحقائب اليدوية والافراد بجهاز اخير قبل الدخول إلى قاعة الانتظار في المطار، حيث يعلن فيها الذهاب الى بوابة الطائرة التي تغير مشاعرك وتحدد مسيرك. هذه قصة الوداع في مطار بغداد، فهل أدرك المسؤولون ما يحصل باسمهم؟, ومن هي الجهة التي وضعت لهم هذا المسلسل المبرمج لإهانة المسافرين والإساءة لهم دون اعتبار أو تقدير أو احترام. يجب إلغاء هذه الإجراءات فورا واحترام كرامة المواطن وإعادة النظر بأساليب الأمن وحماية المواطن والمؤسسات ووضع الأجهزة المناسبة والمتطورة تقنيا ومحاسبة كل من يخالف ذلك وأساء بتصرفه أو باجراءاته لكرامة المواطن الإنسان.

الوقت الذي يضيعه المسافر، وهو مغادر وطنه، حيث يمر بمراحل قسرية مزعجة تتكرر مرتين، فحص الكلاب، وفحص الجوازات، وفحص الامتعة، فضلا عما يحدث داخل مبنى المطار، يمكن اختصارها طبعا وباحترام متبادل. فهل هذه خطة "وطنية" وهل يمر بها أبناء المسؤولين وعوائلهم كما يحصل هكذا مع الاخرين؟. أنها صورة وانطباع يفضح عقلية السلطات واداءها وارتباطاتها بالشعب والوطن المبتلى. ما يحصل في هذه اللقطات والمشاهد يعري السلطات والمسؤولين والأحزاب والقوى السياسية التي تزعم وظيفتها ودورها، لأنها تطبيق عملي وموقف معبر وفضيحة صارخة بكل معانيها.

 

كاظم الموسوي

 

صادق السامرائي"إنه مجنون، يخترع كل شيئ"

"إمخبّل شتريده يصنع"

سأروي قصتين لا زلت حائرا في آليات تفاعل المجتمع معهما.

الأولى، في طفولتي وصباي، تعودت أن أسمع أن فلان الفلاني مجنون، خِبل، مسودن، ما عنده عقل!!

وهذا الرجل مبدع فعلا إلى حد الجنون، إنه يخترع المحركات وغير ذلك من الآلات، ولأنه يخترع فهو مجنون.

لكن الرجل طيب المعشر والخلق ويعيش في عزلة نسبية عن الناس، وهو رسام بارع، أرقبه وهو يرسم بقلم الرصاص لوحات جميلة.

وكم مرة رسمني، وكنت أحتفظ ببعض الصور التي رسمها لي.

ولا زلت لا أعرف ما هي دواعي تسميته بالمجنون، وما تعاطى علاج جنون في حياته!!

والثانية، كنت مسؤولا عن ردهة الأمراض النفسية والعقلية في مستشفى الكرامة التعليمي وأعاين المرضى في العيادة الخارجية فيها، وذات صباح جاءت سيدة مع ولدها الذي لم يتجاوز العقد الثاني من العمر، ومشكلتها  إنهم يسمونه مجنون حتى صارت تصدق بأنه مجنون، لأنه يخترع ولديه القابلية على إصلاح أي جهاز عاطل في أي مصنع مهما كانت الماكنة معقدة، ويمكنه أن يخترع ما يساهم بمواصلة عملها.

وأمه تقول: أنه مجنون وعليك أن تعالج جنونه يا دكتور.

وفي عرفها جنونه أنه يخترع آلات وأجهزة ولكل معضلة يأتيم بإختراع.

الشاب حسن القوام متدفق الحيوية والنباهة، وعيونه تقدح ذكاءً، وكلامه في غاية الأدب، وسلوكه في تمام الأخلاق.

عاينته ولم أجد لوثة نفسية أو عقلية.

الشاب يقول: لأني أخترع يسموني مجنون!!

هاتان قصتان ولازلت محتارا بهما!!

وتحضرني قصة الأخوين رايت، وهما مصلحا دراجات هوائية  في محل صغير بمدينتهما، أحدهما إنحدر بدراجته في طريق نازل من مرتفع، وكان يرتدي معطفا طويلا وجاكيت في يوم شتائي عاصف، فانفلتت الأزرار وضربت الريح الجاكيت والمعطف الطويل، وارتفعت الدراجة الهوائية، فقدحت برأسه فكرة الطيران.

فعاد إلى المحل ووضع لوحين من الخشب على مقود الدراجة الهوائية، وإنحدر بها في ذلك الطريق، فارتفعت في الهواء، ومنها إنطلق الإثنان في صناعة ما يمكنه أن يطير، فكانت الطائرة وأصبح القرن العشرين عصر الطيران!!

فلو إفترضنا حصول ذلك في مجتمعاتنا لحسبناهما من المجانين، ولنبذناهما وسخرنا منهما، لكنهما في غير مجتمعاتنا  أثبتا بأنهما على صواب بأدلة دامغة أدت إلى الإنطلاق المذهل لصناعة الطائرات.

فكيف للحديد أن يطير؟!!

أ ليس الجنون بعينه؟!!

هذه السلوكيات بحاجة إلى بحوث ودراسات وزعزعة للتقاليد والأعراف والتصورات الخيباوية العاصفة في كيان الأمة لكي تكون!!

فدعوا العقل المخترع يبتكر الجديد، واتركوا جنونكم على الرف!!

 

د. صادق السامرائي

 

محمد الدعميليس هناك أي شعب يدرك الآثار التدميرية المزمنة لأي ارتطام عسكري مع إيران، بقدر ما يفعل الشعب العراقي! وعودا إلى تاريخ قريب حسب حسابات التاريخ الحقة، بقي هذا الشعب ينزف دما وثروات مذ أن استدرج الرئيس السابق صدام حسين إلى حرب الثماني سنوات ضد إيران. ولم ينِي الإيرانيون أنفسهم من دوافع الانتقام والثأر حتى شنق الرئيس السابق، بل واستمرارا حتى هذه اللحظة، بقدر تعلق الأمر بآثار النفوذ الإيراني في العراق.

ولا يخال المرء أن أهلنا الخليجيين يجهلون أبعاد مثل هذه الحرب التي، إن اندلعت، يصعب إطفاء نيرانها التدميرية إلى ما لا نهاية. ولست أشك قط كذلك في أن الإدارة الأميركية هي الأخرى تدرك هذه الأبعاد التاريخية للحرب، اللهم إلا إذا ما اعتمدتها أداةً “للاحتواء المزدوج” Double Containment، أي توريط إيران سوية مع دول إقليمية أخرى في حرب ضروس، تكون هي الرابحة النهائية منها. بيد أن هذا ممر ضيق ومحفوف بالمخاطر حتى بالنسبة لأقوى دولة في العالم، فهي الآن في مخاض عمل شاق لسحب قواتها من أطول حرب في تاريخها، وأقصد بها الحرب في أفغانستان، خصوصا وأن الرئيس دونالد ترامب راح يتيقن الآن بأنها استحالت حرب استنزاف بلا نهاية مرئية.

زد على ذلك أن الرجل يبذل جهودا واضحة المعالم لتجنب أي صدام عسكري مع كوريا الشمالية، كما يفعل ذات الشيء لاستمالة قيادات “طالبان” في سبيل معاونته لانسحاب عسكري آمن من مستنقع أفغانستان الذي لا يقل خطورة عن ذلك الذي جربت واشنطن الانزلاق إليه في فيتنام قبل عقود.

الارتطام بإيران عسكريا، لا يمكن أن يحسب بطرائق عسكرية تقليدية من نوع نمط النزاعات الحدودية أو الخصومات البينية، نظرا لأن هذا الارتطام لا بد أن يكون “جماعيا”، بسبب أذرع إيران الممتدة في العديد من دول الجوار الإقليمي، وهي أذرع مسلحة لا تتوانى في تلبية النداء لحمايتها، وبدوافع طائفية لا تمت لمستقبل المنطقة وسلامها بأية صلة. وبهذا، وستكون التحالفات الإقليمية والدولية أشبه بمتوالية هندسية قابلة للتعاظم بسرعة خاطفة وبلا حدود، بل قد تكون أشبه بخطين متوازيين لا يلتقيان حتى في اللانهاية!

وعليه، أجد في أصوات السلام وإطفاء الحرائق والتهدئة الصادرة، بإخلاص، من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مركبا للنجاة الذي يمكن ركوبه بديلا لتواصل دق طبول الحرب وما رافقه من الضوضاء وإحياء الضغائن والكراهية والغل، باتجاه تمكين الحل السياسي من خلال تجنب ومنع الانفعال والعصابية!

 

أ. د. محمد الدعمي

 

العنوان أكثر من مجرد مزحة رغم أنه نكتة تليق بما يجري لكن المفروض أنه تحليل ماركسي رصين جدا.. صحيح أنه خاص بالرفاق التروتسكيين (الاشتراكيين الثوريين – مصر) وأن هذا كافي ليرفضه بقية الماركسيين لكن يبقى تحليلا ماركسيا أصيلا.. يقول الرفاق الاشتراكيون الثوريون: "أيًّا كان ما ستسفر عنه التظاهرات التي تشهدها مصر، أيًّا كان من يقف أو حتى لا يقف وراءها، فالأكيد أن.."، وأيضا: "بالرغم من أي نتائج يحملها قرار التظاهر، وما قد يحمله قرار كهذا على صاحبه، إلا أن.."، رغم أن "أحدا لا يعلم بكل تأكيد إلى أين ستقودنا.. لكننا.." بعد الشيخ العرعور منطقي جدا أن يظهر لينين جديد في شخص القائد الثوري الجديد محمد علي رغم أن الرفاق الاشتراكيين الثوريين يعتبرونه قائدا ثوريا برتبة "أيا يكن" و"بالرغم من" فقط.. وحتى إذا لم يشاركهم في تحليلهم هذا الماركسيون الآخرون الذين يكفرون التروتسكيين ويخرجونهم من الملة الماركسية لكن هؤلاء يؤمنون بتجسدات أخرى للينين لا تختلف كثيرا عن العرعور أو محمد علي: الأسد الابن وحسن نصر الله، أي أن الاختلافات بين الفريقين أو بالأحرى بين هذه الفرق غير جوهرية في الواقع.. أحد إشكاليات فكرة الثورة عند الثوريين والناس العاديين في فترات الثورات هو ذلك الاعتقاد بأن مجرد التخلص من المستبد أو المستغلين سينهي كل استغلال واستبداد وسيحل كل المشاكل بشكل تلقائي، ولم لا فالفقراء والمضطهدون جيدون في الواقع وبمجرد توقفهم عن السير وراء الطغاة القدامى والاستماع لمن يطبلون لهم سيحل السلام والوئام والرخاء الخ الخ.. قد يكون هذا منطقي بالنسبة للناس العاديين أما بالنسبة لماركس ولينين وتلامذتهم في الأمس واليوم فأنا بالفعل لا أدري لأي درجة هم يصدقون هذا الكلام، أكاد أجزم أن ما يعتقده هؤلاء هو مزيج من نظرة تبسيطية للعالم تقسمه إلى شر مطلق وخير مطلق هم على رأسه بالطبع ونزعة سلطوية عميقة تعتبر أن الخير العام مرتبط بسلطتهم الشخصية التي يستمدون مبرراتها من أفكار مختلفة، الحزب والإيديولوجيا في حالة ماركس ولينين، أفكار مطلقة، كلية الصحة، تختزل الحقيقة، أي أديان أو نسخا مطورة عنها.. لم يكن ماركس أو لينين، ولا العرعور أو محمد علي أو حسن نصر الله وحدهم من أراد تحرير الإنسانية أو جزء منها ("شعوبهم"، "طبقاتهم"، "أمتهم"، بكلمة: القطعان التي اعتبروا أنفسهم ممثلين لها وبالتالي قادة لها) من خلال سجنها في سجون تحمل يافطات الحرية أو توفير حاجيات البشر من خلال ذبحهم وسحلهم ومحاولة تحويلهم إلى روبوتات، إن كل محاولات تخليصنا، تحريرنا، طالما قادتنا إلى سجون أكبر، أكثر رعبا، وسجانون أكثر همجية.. الحقيقة أن الشعارات المتبقية اليوم واليافطات المتبقية للسجون المستقبلية كالشعب والثورات، الحرية والعدالة، تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة اليوم.. إنها تأتي تماما بعكس ما تعد به، إنها تدفعنا دفعا نحو هاويات لم نعرف أو نعتقد بوجودها من قبل، تعرينا وتعري عالمنا أمام أعيننا بطريقة شديدة القسوة.. الحقيقة أننا للأسف لا نعيش في عالم يسعى نحو الحرية أو العدالة، هذه المثل ليست إلا مثل الأديان والآلهة وسائر أوهامنا، بعض وربما آخر تلك الكائنات التي خلقناها واشترطنا عليها أن تراقبنا ليل نهار، أن تطعمنا، أن تنشغل بنا وتبقى مهووسة بنا طول الوقت بل وأن تمنحنا الخلود بعد أن يطوينا العدم، وأيضا أن تمنحنا كل ما نعجز وعجزنا عن فعله وتحقيقه في هذا العالم القاسي.. للأسف الشديد كما أن أحدا لا يراقبنا طوال الوقت ولا يكترث بنا، كما أن كل الآلهة عجزت وتعجز عن شفائنا مهما صلينا وعن إطعامنا إذا انقطع المطر كما أن كل شيء سينتهي بمجرد أن نموت فإن عدالة العدم هي العدالة الوحيدة الحقيقية في هذا العالم والحرية الوحيدة التي نملكها بل كل ما نملكه هو ما نستطيع انتزاعه بالفعل من هذا العالم رغما عن الآخرين، فقط.. ليس هذا فقط، بل إن الحرية والعدالة ليست مجرد مصطلحات مجردة، إنها شعارات ويافطات ذات مضامين سياسية محددة، فالعدالة هو ما يطلقه الماركسيون على ديكتاتوريتهم والحرية أو الديمقراطية هي ما يطلقه الليبراليون على حكمهم الفاسد وإرادة الشعب هو ما يطلقه الشعبويون اليمينيون المحافظون (كما شاعت تسميتهم) على شموليتهم القائمة على نقد فساد الليبراليين وعجزهم والحكم الإلهي هو ما يطلقه الإسلاميون ونظرائهم على ديكتاتوريتهم السوبر شمولية على البشر أجمعين... إذا تجاوزنا بعض ثورات العبيد والصعاليك فإن الثورات هي باختصار محاولات لاستبدال سجن بآخر، سجانين بسجانين آخرين، كذبة بأخرى، ضحايا بآخرين.. الجميع ينتقد العدميين لأنهم يقتلون المعنى والقيم، الجميع ينتقد ما انتهينا إليه من قتل للإله ثم للإنسان لكن الجميع بلا استثناء يقتل الإنسان ويستعبده ويسحل فرديته ويحلم بتحويله إلى روبوت، شيء عليه أن يتصرف كما ينبغي، يقول ما يجب قوله، أن يسجد لإله آبائه وأجداده أو يطيع قادة طبقته أو أن "ينتخب" ساداته الذين سيعبثون بحياته لعدة سنوات قادمة ودائما أبدا أن يتصرف كما ينبغي كمواطن أو وطني أو بروليتاري أو مسلم الخ الخ حقيقي، ألا يكون خائنا أو كافرا أو عدوا لشعبه أو لطبقته أو لوطنه أو لدينه، لقومه الأقربين.. بالمناسبة صحيح أن القطيع يحمل وعدا لأفراده بشيء من الحماية وبعض الميزات لكنه مثل كل شيء آخر مجرد حالة بلطجة على الأضعف وخنوع ذليل أمام الأقوى، مجرد كذبة مثقلة بوعود لا يمكنها تحقيق أي منها.. حاولت أن أشرح لرفاقي الذين لم يفهموا ذلك الترابط العميق الذي نراه في المعري وأبي بكر الرازي بين العقلانية والتشاؤم وكره البشر، عندما تفترض القدرة على نقد كل شيء مهما كان مقدسا عند الآخرين شجاعة مماثلة في مواجهة الوجود وأوهامنا عنه وإدراك عميق دون محاباة لتفاهة البشر ومحدوديتهم، الحقيقة أن هؤلاء قد بدأوا بكره الأقرب منهم لأنهم يعرفون جيدا تفاهة هؤلاء أكثر من غيرهم ويعرفون بدقة أكبر تهافت كل أفكارهم وتصوراتهم عن أنفسهم وعن "الآخر"، هذه التصورات المزيفة والمنافقة حتى الثمالة.. الفارق الوحيد بين "محبي البشر" وكارهيهم هو أن الأولون يكرهون معظم البشر إلا مجموعة بعينها: قومهم الأقربون، أما كارهو كل البشر فإنهم لا يفرقون بين أقربائهم وأعداء أقربائهم في الكراهية لأنهم يعرفون أن الفرق بين الاثنين مجرد كذبة بل وربما كان أقربائهم أولى بالكره، مقززين أكثر من أعدائهم، تماما كالفرق بين المؤمن الذي يكفر كل البشر إلا من على دينه ويحلم بتعذيبهم وإحراقهم دون توقف وبين الملحد الذي يكفر بكل الآلهة دون تفريق دون أن يخترع جحيما لأحد من هؤلاء.. إن إغراء العروش وامتلاك سوط السجانين وصولجان الملك هو ما يحرك العالم لا أية قيم مزعومة، لكن كل ذلك في النهاية هي مجرد محاولة للهروب من عبثية العالم إلى عبثيته، من لا معناه إلى لا معناه، من الموت إلى الموت.. لكننا نقترب سريعا من تحطيم كل أوهامنا، سواء تلك الأوهام التي حملتها الحداثة كالثورة والتقدم والحرية، أو أوهامنا المتوارثة: الدينية والقومية والهوياتية التي تفترض أن إهلاسات شخص ما عاش قبل آلاف أو مئات السنين هي "حقيقتنا" أو "جوهرنا" كما يصرون، كل ذلك على وشك أن ينقرض.. لقد سقطت أوهام القومية في عدة عقود في بلادنا وأصبح الجيل الشاب اليوم يحلم بأن يعود مستعمرا ويشعر بالغضب لأنه ليس جزءا من الشعوب التي استعمرت بلاده والتي قاتلها آباؤه كي "يحرروا" بلادهم من "نيرها".. في إيران الملالي، النسخة الأقرب ليوتوبيا إسلاميينا، يستمع شباب طهران وأصفهان إلى موسيقا الكفار ويحلمون بعالم لا يختلف عن ذلك الذي يسميه آباؤهم ببلاد الشيطان الأكبر.. في الغرب تموت أوهام التقدم والحرية، ببطء من قبل ثم بسرعة هائلة اليوم.. يبقى السؤال، إذا نجت البشرية من جنون وهوس مستبديها وثوارها ومن حروبها القطيعية المدمرة، بعد أن تحطم آخر أصنامها بأيديها، بعد أن تقتل آخر آمالها أو أوهامها تحت ركام هائل من الأشلاء والخراب كما في كل مرة، ماذا ستفعل بعد كل ذلك.. 

 

مازن كم الماز

 

حسن حاتم المذكور1- سماحة السيد الكريم، مواطن من الجنوب العراقي ــ ميسان ـــ من سلالات السومريين، اهله اقدم المكونات على ارض، توارثوها عن اجدادهم منذ الاف السنين، يقيمون عليها جياع، وهي الأغنى في العالم، امتلك  الحق، ان اتوجع مصابهم ومن حقي التسائل، من سرق ثرواتهم، من اين جاء وكيف، وماذا يفعل بينهم، هل ثمة انتماء له للعراق او ولاء للعراقيين، وان كان ضيفاً او عابر سبيل، اما كان عليه، ان يحترم اصول وتقاليد الضيافة؟؟، ولا اخفي على سماحتكم سراً، ان الشارع العراقي يستغيث برب العباد، ان سارق رغيف خبز الضحايا احزاب شيعية، يدعون الأنتماء لمذهب اهل البيت، ويتمنطقون بأسم امير المؤمنين علي واولاده واحفاده (ع)، ويدّعون انهم يحملون شهادات عليا، من الحوزات العلمية، علماً ان اهلي هم المعروف، ولا يحتاجون من يوصيهم به، وانهم القيم التليدة والتقاليد العريقة، وليس بحاجة الى ثرثار ملوث يستغفلهم ليتطفل على غفلتهم، السؤال المغموس بالألم، هل ان حضرتكم الى جانب فقراء العراق في حقهم على ارضهم، كما كان الأمام علي (ع) ام (لا سامح الله!!)؟؟؟.

2 - وحضرتكم سيد العارفين، ان فضائح فساد الأحزاب الشيعية، اصبحت حديث الرأي العام العراقي والعالمي، تنطقه الأرملة (المحجبة!!) على ارصفة الأنهيارات، ويتيم يتسول في عتمة المخاطر الأخلاقية، وخوف المواطن من توقيتات خطفه او اغتياله، وهناك من يقطع لسان من يستغيث بربه او يهتف بحقه، ونظام مبرمج للتجهيل الشامل، احزاب خرجت من ضلع المؤسسات الدينية، تسرق وتهرب الثروات والأثار الوطنية، تثقب السيادة وتبيع اطراف العراق، هناك امريكا تحتل سمائنا وشمال وغرب ارضنا، وهناك ايران تجند العراق للجهاد دفاعاً عم مصالحها، تستورد عملاتنا الصعبة، لتصدر لنا المخدرات وشرائع التخريف، هناك بغداد المحجبة!!، يمر على سريرها زناة المنطقة الخضراء، وفيها احزاب شيعية سنية كردية للسمسرة، الوطن يرتدى نقاب النكبة منكفئأ على ذاته، وقد انبعثت روائح فضائح الفساد اخيراً، من داخل اروقة المحافظات المقدسة، ومن جيوب القائمين على ادارتها، وعلى اضلاع الدولة، تتناطح العشائر، بالثقيل والمتوسط والخفيف، اين ذاهبون بالعراق اذن؟؟؟، لا تقل يا سماحة السيد ــ لا اعلم ــ حتى لا يتمدد الشك الى اماكن، لا نتمنى ان يتمدد اليها.

3 - ستة عشر عاماً، قرأ العراقيون حروفها (الممحية) وغير المكتوبة، وحتى يصدقون، ينبغي ان يكون صوت التضامن، صريحاً واضحاً يتجنب الخجل، الحياد بين الباطل والحق شيطنة، وبين السارق والمسروق شيطنة وبين العبودية والحرية شيطنة ايضاً، الشيعي الذي يسرق الشيعي ، يخونه يبيعه، يخدره يشعوذه يفسده، ويسبب لعرضه مخاطر الهاوية، ثم يكذب في دينه  وتتجاوز القابه اسماء الله، يتنافق على مصاب اهل البيت، وينتحل اسمائهم في جهاد كاذب، فتلك شيطنة ورذائل ومعاص، لا تقل سفالة عن خيانات النظام البعثي، هنا يا سماحة السيد، ندعو سماحتكم ان تقرأ اوجاع العراقيين، تستجيب لاستغاثة جياعهم، تبكي معهم شلالات دموعهم، تتألم لنزيف جراحهم وصراخ ايتامهم وانين اراملهم وثكلاهم، وتقترب اكثر الى حق انتفاضتهم، وتمزج انسانية الأفتاء مع وطنية هتافات مطاليبهم، العراقيون بحاجة الى صراحة ووضوح تضامن صوتكم، الصمت لا يضمد الجرح، واحياناً يشرعن به اللصوص جرائمهم، اوقف الصراع المميت، بين التمذهب والهوية الوطنية العراقية ، حتى الأديان لها اوطان، فاتركوا بنات وابناء الجنوب والوسط، يتعرفون على دينهم وطريقهم الى الله، بعيداً عن مطابخ الهلوسة والتخريف والأحتيال، في عتمة الحسينيات ومجالس جنون التمذهب، ومكاتب احزاب اللصوصية وفبركة الأكاذيب، انريد ان يعود العراق، كما كان لنا وكنا له. 

4 - سماحة السيد الفاضل، لا وقت للصبر في انتظار وضوح مواقفكم من معاناة اهلنا في الجنوب والوسط، احزابكم وكلائكم اشبالكم وقيادات حشدكم، سرقوا ثروات اهلنا، لوثوا عراقة قيمنا وحميد تقاليدنا وخدشوا سُمُوّ اعراضنا، واصبحوا جسور خيانة لمرور اطماع الجوار، بأي شرع تجاهد ايران على ارضنا وبدماء ابنائنا، تسحق سيادة دولتنا وتستحوذ على مؤسساتنا، تجند من الحثالات احزاب، تشكل لنا منها حكومة، تقتل بها العراق في ارواحنا، نطمئنكم ان نساءنا وقاصراتنا محجبات، ونذكركم ان ام الأيتام الجياع، هي الأكثر عرضة لمخاطر (المسكوت عنه)، حتى ولو كانت منقبة "والجوع ابو الكفر"، وهنا نحذر، اذا ما لامست رياح الحق في التغيير وعي الجياع، ستسحق مسيراتهم المليونية، اضلاع طبقة (مقدس!!) الفساد والفتن الطائفية،  رجائنا الأخير لسماحتكم، ان تسحبوا وظيفتكم من مطبات السياسة، وترفعون عن ظهر الدين سرجها، وعن كاهل حق شيعة علي (ع) باطل ومظالم احزاب شيعة الفضائح، واتركوا لبنات وابناء العراق، فرصة تأديب من استوطنوا ارض اجدادهم وعبثوا فيها وعليها.

لسماحتكم فائق الود والأحترام.

 

حسن حاتم المذكور

 

عدوية الهلالييقول المثل اليوناني: "على باب رجل اصم، يمكن أن تطرق الى الأبد"، ويبدو اننا ابتلينا بحكومة صماء لذا فلن تجدي طرقاتنا على ابوابها ولن تستمع الى صراخ الاطفال وعويل الامهات وأنين المرضى وهتافات المتظاهرين مهما علت..ستنجح الحكومة دائما بادعاء الصمم ثم تعمل على تحويل اتجاه الغضب الشعبي الذي ربما يرافق أزمة ما لوجهة أخرى والهائه بأزمة جديدة وهكذا ..وبالتدريج سيجد نفسه يدور في حلقة مفرغة من الازمات ولن يجرؤ على الخروج منها لأن هنالك من يعيده اليها صاغرا بربطه بقيود تعليم سيء يعمل على تسطيح افكاره وانهيار في القطاع الصحي لايتناسب وحاجته الماسة الى الدواء وضعف في الاقتصاد الوطني يجعله اسيرا للاستيراد والغلاء وغياب للخدمات الاساسية يرهقه ويسلب منه راحته طوال أيامه ولياليه ..لن يكون الشعب قادرا بعد كل ذلك على الاستيقاظ من حالة التخدير التي تضعه السلطة تحت تأثيرها وسيضطر الى الاستسلام والخضوع لكل العمليات الجراحية التي تجريها له الحكومة وهدفها المعلن هو علاجه وشفائه من اسباب معاناته اما الهدف الخفي فهو الايغال في تخديره وابقائه حيا ميتا الى اطول وقت ممكن ..

منذ أن بدأت ازمة ازالة التجاوزات والكل يتبادل الاتهامات فهنالك من يتهم الحكومة بانها تستهدف الفقراء ولاتحاسب الاحزاب والمسؤولين الكبار الذين يحتلون مناطق كبيرة تعود للدولة، وهنالك من يتهم سكان التجاوزات ويقول بأن اغلبهم يملكون دورا سكنية لكنهم عملوا على تاجيرها والسكن في مناطق التجاوز، كما اتهمت حكومة البصرة سكان التجاوزات بالعمل في تجارة المخدرات والسرقة وكل الممارسات المخالفة للقانون والقت باللوم على الطارئين على مدينة البصرة داعية الى اخراجهم من المحافظة واعادتهم الى مناطقهم ماحدا بفريق آخر الى اتهام محافظ البصرة بالتفكير (المناطقي) ..

في مايخص الفقير المعدم الذي وجد في العشوائيات حلا لمشكلة السكن فلم يكن امامه الا الخروج في تظاهرات والصراخ مطالبا بحقه في الحصول على سقف يأويه في زمن فقدان الثقة بوعود الحكومة ومرشحي الانتخابات..لكن الزوبعة التي حدثت لم تتخط الفنجان الذي أعد لها فهي مجرد ازمة كسابقاتها وستتضاءل وتضمحل بالتدريج بانتظار ظهور ازمة اخرى ولن تستمع الحكومة لصراخ الفقير او تحاسب الكبار الذين يستولون على املاك الدولة ولن تجد حلولا بديلة او تتناول القضية بشكل جدي ..وبعد حرق عدة دور وهدم أخرى وتشريد عوائل عديدة ستتريث الحكومات المحلية في ازالة التجاوزات لأنها لن تجد لها حلولا ولن تجعل منها شرارة يمكن ان تتسع وتصبح حريقا، وهكذا، سيكتشف المواطن انه يدور في حلقة الازمات ولن يخرج منها ابدا، وخلال ذلك، سيكتشف ايضا انه سيظل مضطجعا الى الابد على طاولة السلطة وهو في حالة تخدير أو موت سريري !

 

عدوية الهلالي

 

رشيد مصباحإنما نأكل لنعيش لا نعيش لنأكل [ Il faut manger pour vivre et non vivre pour manger] هذه المأثروة والعبارة المشهورة التي تردّدت في الأوساط الثقافية، نطق بها سقراط قبل قرون من الزمن، وجعلها موليير مقولة شعبية بإقحامها في مسرحيته الشّهيرة (البخيل)، ونحن في زمن غير الذي عاشه سقراط وموليير، لكن معناها وفَحواها ومُؤَدَّاهَا، يمكن إسقاطه على واقعنا المعاش اليوم.

أحد الأصدقاء بمجرّد تناولي لظاهرة تردّي الجو في مدينتنا الصغيرة، التي صارت تعاني من جوّ خانق لا يطاق، قطع كلامي بنوع من التهكّم طالبا مني تغيير الموضوع بذريعة " أن الكلام لا يناسب الوضع العام وأن الناس يبحثون عن قوت يومهم في صراع مع الحياة ومن أجل البقاء" ؟اا. لطالما تغنّينا بجوّ مدينتنا المنعش ونسيمها العليل يا صديقي المفدّى، قبل أن يتم حصارها بسدود مياه أحاطت بنا من كل جانب تخنق أنفاسنا.كنا فى زمن مضى نقول " عيش تسمع "، أما اليوم فنحن فى زمن "عيش تشوف" هكذا قال أحد شيوخنا الكبار. منذ خرجت إلى هذا العالم، وعمري الآن يناهز الستين، لم تر عيني تقلّبات جويّة مثل التي نعيشها في هذه الأيام. والسبب هو؛

(الإنبعاثات الغازية التي وصلت إلى معدّلات قياسية دون أن تُبدي أي علامة توقف، و باتت آثار تغير المناخ محسوسة في كل مكان كما أن لها عواقب حقيقية للغاية على حياة الناس. يعرقل تغير المناخ الاقتصادات الوطنية، مما يكلفنا اليوم الثمن غاليا وحتى غدا. غير أن هنالك اعتراف متزايد بأن الحلول الممكنة والقابلة للتطوير موجودة الآن والتي ستمكّن الجميع من التخطي إلى اقتصادات نظيفة وأكثر مقاومة) اهـ.- ورد ذلك في بيان الأمم المتّحدة- تزامنا مع الحدث العالمي.

أخيرا استجاب العالم لاتفاق باريس، المناسب والدائم والمتوازن والملزم قانونيا، وجلس (ترامب) مكرها أو مرغما مع زميله (ماكرون)، وتفوه بشيء من " السفسطة "، كلام لا يحبّه ولا يهواه ولا يؤمن به، و كلامه كالعادة موجّه للاستهلاك.

لكن ترامب على بيّنة من أمره؛

باعتباره يمثّل طبقة الأثرياء الذين لا يهمّهم أمرنا، فنحن بالنسبة لهؤلاء المتنوّؤين عبارة عن "زومبي" ومخلوقات غريبة وجثث متحرّكة يستوجب التخلّص منها بكل الوسائل المتاحة لتطهير الأرض من شرورها - كما يتم تصورنا في الأفلام الهوليوودية -. لذلك تراهم يبحثون عن حياة أخرى فوق كوكب آخر.

كذلك صديقي الذي أراد أن يلخّص حاجة النّاس في بعض من الحاجيّات البيولوجية البسيطة، ويكأنّنا غدونا عبارة عن قطيع في هذه الأيام " الضّنكة " وفي بلدنا وفي مدينتنا هذه، والتي لا تشبه المدن سوى بزيادة نسبة سكّانها وانتشار مبانيها بطريقة فوضوية تسبّبت في ظهور مشاكل في الصرف الصحّي، وربما هذا ما دفع بالسّلطات العمومية إلى إقامة أضخم سدٍّ في المنطقة، يسمّى " سد ملاّق " الشّهير، تمهيدا لإنجاز أكبر مصنع في المنطقة؛

(أفادت مصادر أن رأسمال المشروع سيكون بين مركّب أسميدال، مؤسسة فرفوس، والشركة الأجنبية، بأغلبية جزائرية، بإنتاج يقدر بتحويل 5 ملايين طن من الفوسفات سنويا، منتج أساسي نهائي هو ''سماد فوسفات يامونيك''، بقدرة سنوية تصل إلى 3 ملايين طن سنويا..وأضافت المصادر ذاتها أن هذا المنتوج يكثر عليه الطلب في السوق الدولية، بسعر عال جدا، باعتباره ضروريا للفلاحة. ويتكون المجمّع من الوحدات التالية: ثلاثة خطوط إنتاج حامض الفوسفوريك، وثلاثة خطوط إنتاج حامض الكبريت، وثلاثة خطوط فوسفات ديامونيك، ووحدة الأمونياك ذات سعة عالية. وستعرف سنة 2013 إنشاء هذا المجمّع الاستثماري، على مساحة إجمالية تقدر ب600 هكتار بمنطقة وادي الكبريت، التي تبعد عن ولاية سوق أهراس بنحو 50 كيلومترا، وسيوفر ألفي منصب شغل مباشر، وثلاثة آلاف منصب شغل غير مباشر، كما سيقام بمحاذاة المجمّع مشروع سكني للعمال)اهـ. [ نشر في الخبر يوم 18 - 06 - 2012 ] .

لعنة الفقر والحرمان والبطالة المزمنة، جعلت هؤلاء المواطنين المهمّشين والمحرومين من أبسط الحقوق يتغاضون عن فداحة إقامة مثل هذه المصانع الموبوءة في مناطق رعوية تنعم ببيئة سليمة، حتى وإن كانوا يدركون معاناة سكان المناطق المجاورة بالمدن الكبرى التي ضجر منها أعاليها من كثرة ما يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة تهدّد حياتهم، جراء الحرق العشوائي للأسمدة وتسربات الغازات السامّة دون التطرّق إلى الأمونياك وأخطاره الكبيرة والمؤذية للأتربة والمياه الجوفيّة.

سد بحجم وادي ملاّق الكبير، والذي أنشىء خصيصا لتموين مصنع الأسمدة، قد يقضي على نسبة معتبرة من البطالة وفي المقابل، ستكون له عواقب جدّ وخيمة على البيئة العذراء وعلى صحّة الإنسان البريء.

نهيب بأصحاب القرار أن يراعوا سلامة البيئة وصحّة الإنسان، الرقم الأساسي في كل معادلة، أثناء تخطيطهم الرّامية لإقامة مشاريع من العيار الثّقيل.

 

بقلم : رشيد ( فوزي ) مصباح

 

ضياء محسن الاسديأن ظاهرة تعاطي المنشطات والمؤثرات العقلية التي تسمى المخدرات بأنواعها المتعددة أصبحت ظاهرة خطيرة تفتك بشدة وتنتشر في المجتمع العراقي كالهشيم بالنار وأصبح لها رواجا وتداولا بين الشباب في العلن وشبه السر بعد ما كان العراق ممرا آمنا للدول المجاورة له وفي وقت من الأوقات كان سوقا مزدهرا لهذه المخدرات وهي تتفشى بسرعة فائقة بين أوساط الشباب والمناطق التي بدون رقيب حكومي ولا قانوني لكن المصيبة الكبرى والطامة التي تقض مضاجع الأسرة العراقية حاليا هو الخوف الكبير من هذه الظاهرة الجديدة المجهول نتائجها وحلولها وبهذه القوة والخطورة على مستقبل جيل العراق الحالي والقادم وهي تغز مجتمعنا ولا يمكن السيطرة عليها إذا بقيت بدون حلول حقيقية واقتصارها على الحلول الترقيعية من قبل الحكومة في مكافحتها حيث أصبح العراق أرضا خصبة لزراعة الأنواع النباتية منها وفي أراضي شاسعة منه بعيدة عن عين الرقابة ويد القانون والسلطة وحتى لا نبخس حق رجال الشرطة هناك حراك كبير ومثمر في بعض الأحيان في القبض على المستوردين والرؤوس الكبيرة والمتعاطين والإطاحة بهم بين الحين والآخر والإطاحة بعصاباتها العتيدة التي لا ترعو في جر الشباب إلى شراكها القذرة وتدميرهم شخصيا ونفسيا وجسديا بعدما أخذت الحروب منه مأخذا والإهمال الحكومي المتعمد لهذه الشريحة الخاصة المهمة جدا من فئات الشعب وهم في مراحل عمرية خطرة وحرجة وتحويل العراق إلى وسط متقبل وسوق مفتوح لهذه البضاعة والتجارة المربحة لتجار المخدرات يسعون من خلالها تدمير العراق بكلفة أقل من الحروب التقليدية وتكاليفها الباهضة الثمن واستنزافها المال والرجال لذا شرعوا باب تجارة المخدرات مفتوحا أمام الشباب العراقي وضرب عقيدته وكيانه ونفسيته وكيانه الإنساني ليصبح إنسانا مجرد من الشعورية خارج نطاق السيطرة عليه وجعله بدون فائدة ترتجى منه في المجتمع بل على العكس أصبح مصدر ومرتع للجريمة والقتل في داخل الأسرة وخارجها حتى أصبحت الأسرة الواحدة من ضحاياها ومسرحا لها . وفي الاتجاه المقابل نرى هذا الإهمال والتجاهل الحكومي لأبسط الحلول الحقيقية للحيلولة من انتشار هذه الظاهرة وتفشيها وإن لم يكن القضاء المبرم عليها في الوقت الراهن لكننا لم نرى على أرض الواقع والملموس بوادر تصب في هذا الاتجاه لتحصين الشباب منها بإجراءات حكومية تساهم في تعويض شريحة الشباب من الانغماس في مستنقع هذه الظاهرة وتعاطيها من خلال برامج مدروسة وعلى أرض الواقع منها توفير الظروف الملائمة للعيش الرغيد بأبسط متطلباته وتوفير فرص العمل للشباب الذين يفترشون ساحات البطالة والمقاهي وكذلك تحسين الواقع التربوي والاعتناء به وليساهم في احتضان الطلبة والحفاظ عليهم من ترك مقاعد الدراسة مبكرا بإجراءات خاطئة في المناهج التدريسية وعدم الاهتمام بظروف الطلبة وخاصة في المراحل الإعدادية والمتوسطة والجامعية التي تخرج جيل تلو الجيل بدون فرص عمل تستوعبهم حتى أصبحوا عرضة للمؤثرات الاجتماعية الطارئة على المجتمع العراقي أن عدم انتشال هذه الشريحة من براثن تعاطي المخدرات يجعل من المجتمع العراقي مرتع للجريمة وخسارة كبيرة للشباب الذي نحن بأمس الحاجة إليه في هذه المرحلة والمراحل المقبلة كيد ضاربة للأعداء والإرهاب والأجندات الخارجية التي تحاك ضدنا . فعلى الحكومة العراقية إذا كانت جادت في مسعاها وتفكيرها وضع أسس ومخططات حقيقة وواقعية التطبيق لرفع المستوى المعيشي للفرد والأسرة العراقية ورفعها عن مستوى خط الفقر بتوفير الوظائف لأبنائها وتدوير عجلة المعامل والمصانع المعطلة وتوفير السكن اللائق لكل فرد من العراقيين كي يعوض الشباب فشلهم في الحياة من خلال تعاطيهم المخدرات وملأ الفراغ لديهم بالعمل والعطاء المثمر فالمرحلة الحالية تستدعي إلى الحيطة والحذر والسعي الجاد لحل هذه المعضلة التي طال انتظارها وحلولها من قبل الحكومة الحالية واللاحقة.

 

ضياء محسن الاسدي 

 

امجد الدهاماتيبدو أن (ديمقراطيتنا) تختلف عن المتعارف عن الديمقراطيات في العالم، ويبدو أن (معارضتنا) تختلف عن المعارضات في العالم أيضاً!

ما يدفعني لهذا القول هو سيل التصريحات السياسية عن المعارضة ومهمتها في البلد، ولعل أبرز ما لفت نظري هو تصريح لسياسي من الموالاة يقول فيه: «ان مهمة المعارضة هي تقديم البديل العملي للحكومة وليست من مهمتها الإستجواب بهدف إسقاط الحكومة».

وبالمقابل صرح سياسي من المعارضة بقوله: «معارضتنا لا تتبنى إسقاط الحكومة بل تقويم عملها».

بالحقيقة لا أعرف كيف يفهم سياسيي بلدي دور المعارضة في الأنظمة البرلمانية، ولا أعلم في أي قاموس وجدوا تعريف ومهام المعارضة في البلدان الديمقراطية!

أيها السادة: من بديهيات الأنظمة الديمقراطية البرلمانية هو وجود المعارضة، وبديهية أخرى هي قيام المعارضة باستجواب رئيس وأعضاء مجلس الوزراء، وبديهية ثالثة هي محاولات المعارضة المستمرة اسقاط الحكومة للحلول محلها.

ومن المعروف أيضاً أن الحزب أو ائتلاف الأحزاب التي تحصل على الأغلبية تشكل الحكومة وتقوم الأحزاب الأخرى بدور المعارضة تحت مظلة الدستور والقوانين، وتعمل الحكومة استناداً على ثقة البرلمان، وتبقى طوال فترة حكمها مسؤولة بشكل جماعي تضامني وفردي أمامه، ولهذا تعمل المعارضة على اسقاط الحكومة بطرق كثيرة منها الاستجواب وسحب الثقة، وبالتالي تشكل المعارضة حكومة جديدة، وهذا حاصل في دول كثيرة، وهاكم هذه الأمثلة:

عام (1979) تم سحب الثقة عن رئيس وزراء بريطانيا (جيمس كالاهان) فقدم استقالته.

عام (2013) استجوبت المعارضة الاسبانية رئيس الوزراء (ماريانو راخوي)، مما أدى إلى حجب الثقة عنه واستقالته.

عام (2019) استجوبت المعارضة الإيطالية رئيس الوزراء (جوزيبي كونتي) فقدم استقالته من المنصب.

وعملية الاستجواب ليست خاصة برئيس الوزراء فقط، بل تشمل حتى الوزراء أيضاً، مثل:

عام (2007) استجوب البرلمان الهولندي وزير الخارجية (برنارد بوت) لعدم موافقته على منح تأشيرة دخول لوفد فلسطيني رسمي.

عام (2007) استجوب البرلمان الاسباني وزير الدفاع (خوسيه ألونسو) على خلفية مقتل (3) جنود أسبان في قوات الأمم المتحدة في لبنان.

عام (2018) استجوب البرلمان الإيراني وزير الشؤون الاقتصادية والمالية (مسعود كرباسيان) ووزير العمل (علي ربيعي) وسحب الثقة عنهما.

وقد يحدث أن يستقيل الوزير قبل حصول عملية الاستجواب وهروباً منه، فقد استقال وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتي (أحمد الرجيب) عام (2012) قبل أيام من استجوابه، أما وزير المالية (مصطفى الشمالي) فقد استقال وهو على منصة الاستجواب عندما اقترحت المعارضة سحب الثقة عنه واقالته، وفي عام (2018) استقال وزير النقل والمواصلات الإيراني (عباس آخوندي) قبل استجوابه في البرلمان.

وحتى لو كان عدد نواب المعارضة قليل، وهذا هو الطبيعي، فيمكنهم إنهاك الحكومة عن طريق الاستجوابات وطلبات سحب الثقة عنها أو عن بعض وزرائها، وهذا ما فعلته المعارضة الكويتية مع رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح الذي بلغت مجموع طلبات استجوابه (7) مرات وبالنهاية قدم استقالته بشكل نهائي عام (2011).

اما بخصوص التصريح الثاني، فأقول:

يا سيدي أن أصل وجود المعارضة هو عدم اقتناعها ببرنامج الحكومة ولو كانت موافقة عليه لما كان هناك داعٍ لمعارضته، ولهذا فأنها تسعى بشكل حثيث للوصول إلى السلطة وتشكيل حكومة بدلاً عنها لتنفيذ برنامجها التي تعتقد أنه يحقق مصالح الشعب أكثر من البرنامج الحكومي.

أن الأحزاب السياسية ليست جمعيات خيرية تبغي الحسنات أو الثواب الأخروي من خلال عملها السياسي، وليس من واجباتها تقويم الحكومة وتنبيهها على اخطائها لتصححها فتبقى بالحكم فترة أطول، بل تعمل المعارضة على تصيّد تلك الأخطاء واستغلالها لتحقق هدفها الرئيسي وهو اسقاط الحكومة والوصول إلى السلطة.

هذه هي السياسية!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

صادق السامرائيأقف وسط حشدٍ من بشر الدنيا بما حملت من أعراق وأجناس وأشكال وألوان وديانات ومذاهب وطوائف ومعتقدات وتصورات ومنطلقات، والجميع على وجوههم بشائر سرور وبهجة وتفاعل إيجابي مع المكان والزمان.

أقف في طابور طويل من خلق الله المتنوعين بلغاتهم ودياناتهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأزيائهم، وما لا يخطر على بال من التباينات، والكل يتفاعل مع الحياة بمحبة وألفة وإرادة إنسانية صداحة في فضاء الحركة والإنتظار والأمل والرجاء.

أقف، لأني من أمة واقفة، وأجرجر خطواتي التي أحسبها أثقل من وزن الكرة الأرضية، والبشر من حولي يتأملني، ولا يدري أن رأسي قد عصف به سؤال عظيم أليم أطاح بقدراتي وقواي على تحريك قدمَيْ.

لماذا بشر الدنيا في وئام وبشرنا في خصام؟!

سؤال ملعون حضر بقوة وإلحاح والجواب طويل ولا ينفع في شفاء أو سكينة، فقلت لا أريد جواب كلام ولا بد للعقل من مقام.

ولنجيب على الشطر الأول من السؤال لأن فيه الجواب على كل السؤال.

فبشر الدنيا يعيش بوئام في دول الدستور والقانون وإحترام قيمة  الإنسان.

ويعيش في خصام وإحتدام في دول اللادستور واللاقانون والعصابات وعدم الإعتراف بحقوق الإنسان.

فالدول التي يتواءم فيها البشر تحترم قيمة الإنسان، وتحفظ حقه في الحياة.

أما في مجتمعاتنا فالإنسان قيمته دون الصفر بكثير جدا.

فأعيدوا للإنسان قيمته، واتفقوا على عقدٍ إجتماعي دستوري يصون كرامته وحقوقه ويؤمن بالوطن.

فهل لنا أن نتفكر ونتدبر؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عبد الخالق الفلاحتعد الفبركة الإعلامية إحدى سبل الدعاية الكاذبة والتضليلية للخصوم او للتغطية على فشل سياسي او حربي، وأسلوب حياة لبعض المؤسسات الإعلامية والصحفية المتاجرة، لإقناع جهات على جهات اخرى وبما يدبر لها من مكائد وهذه الفبركات ربما تكون سببا في هزيمة البعض وتشكيكه بمبادئه ومعتقداته الوطنية والمجتمعية، وزرع بذور الشك في نفوس أفراد المجتمع وفي شرعية قضاياهم وتخلخل الإيمان بها في حال انطلت عليهم تلك الأخبار الكاذبة . في وسائل إعلامية، تخصص غرفة عمليات لفبركة الأخبار على المقاس، وتصوير الريبورتاجات، وتمثيل مشاهد تضمن في أشرطة وثائقية، وتسجيل شهادات للرأي العام مدفوعة الثمن وغيرها من الممارسات اللاأخلاقية .

الفبركة وسيلة اعتمدت عليها منذ بداية الحروب القديمة عبر مفهوم الإشاعة ليتطور في الزمن الحالي عبر وسائل الإتصال الحديثة من فضائيات وانترنت ومطبوعات، بهدف تحقيق نصر قبل شن الحرب وخلالها وبعدها، ولعل أبرز التطورات المتسارعة كانت في تقنية وتكنولوجية وسائل الإعلام ونظم الاتصالات، وأصبح العالم قرية كونية صغيرة، ودخلت قوة وسائل الإتصال والإعلام كقوة جديدة من القوى الاساسية للدول الحديثة والتي نشطت في السنوات الاخيرة لوجود وسائل سريعة تم الاعتماد عليها واصبحت استراتيجية مهمة تعتمد على التدليس لافتقارها للمهنية الأخلاقية عند البعض فيها، بالاعتماد على عنصر المفاجأة في خلق الفقاعة الإعلامية، بحيث إن الجهة المستهدفة لا تجد عادة الوقت الكافي لتبرئة نفسها، بسبب سرعة القرارات السياسية والعسكرية التي تتبع تصاعديا شرارة انطلاقها ويتحول التركيز إلى الإجراءات التصعيدية التي تتخذها الجهة الباغية على الأرض.

دائماً ما يكون الاعلام الأصفر أو الماكنة الاعلامية الكاذبة التي تخدم مصالح بعض الحكومات أو الأحزاب أو الجهات بشكل سالب ولها دور كبير وبارز في قلب الطاولة أو تغيير مسار الثورات أو تأجيج وتأليب الرأي العام ضد دول أو شخصيات وانتشار رائحة النتن الاعلامي سبيلا لتأجيج الفتن السياسية والاجتماعية بين أبناء النسيج الواحد، وبمثابة إعلان حرب نفسية والخبر الكاذب يلعب دور البطولة فيها،

 ان التطور التقني زاد من إمكانية التضليل والخداع اضعافاً مضاعة، ولم يقلصها، ولم تعد الشكوى في الأغلب من حجب المعلومات أو إخفائها، بل من سيلها العارم وتضاربها؛ إذ يعاني المتلقي التدفق الكثيف والمتواصل للمعلومات، ويصبح ضروريًّا أن يقوم بفرزها، إذا كان يريد بالفعل الوصول إلى الحقائق، وهو ما يستدعي بذل مجهود كبير في التحقق والتدقيق، وتقديم الشك والتساؤل حول كل معلومة. والكثير من الحلات يمكن مشاهدتها في الاعلام الامريكي وخاصة بعد الاعلان عن صفقة القرن نجد ان هناك حالة من الفوضى ونشر أكاذيب يقوم بها الإعلام الامريكي المضلل عبر تصريحات مفبركة وأكاذيب لتضليل الرأي العام الدولي وخداع المتلقي وخاصة في المنطقة العربية، تشمل غسيل الادمغة للشعوب، وقلب الحقائق، وتغيير القناعات، وضرب الهوية النضالية، ومهاجمة الثورات والكفاح المسلح التحرري، وتكذيب الصادق، وتصديق الكاذب وكذلك يحتل الجانب الدعائي حيزا هاما في النشاط الاقتصادي الصهيوني الإعلامي الموجه من خلال أجهزة ووسائل الإعلام للكيان الإسرائيلي: يقول الحاخام يريتسورن في اجتماع سري نظمه اليهود في عام 1869م في سويسرا : ""«إذا كان الذهب هو القوة الأولى في العالم، فإن الصحافة هي القوة الثانية. ولكنها لا تعمل من غير الأولى وعلينا بواسطة الذهب أن نستولي على الصحافة، وحينما نستولي عليها نسعى جاهدين لتحطيم الحياة العائلية والأخلاقية والدين والفضائل الموجودة لدى البشرية عامة"". وعليه اصبح من الضرورة ايجاد مؤسسات ضد الأخبار المفبركة الغير المسؤولة التي تسعى لتحقيق مصالح جهات بعينهم وكبحها، دون اعتبار للمسؤولية المجتمعية التي تقع على كاهلهم، ولاحداث توازنا في المشهد الإعلامي، حين تختلف المعلومة المقدمة، أو تخرج عن إطارها الصحيح، وعند اختلاف الأخبار في السند التي تعتمد عليه المؤسسات الرسمية، يكون أكثر اعتماداً على أسانيد ودلائل، من مسؤولين ذوي مصداقية كاملة لتعبئة وطنية . ونحن في زمن الانكشاف المعلوماتي، لا شيء يمكن إخفاؤه في عصر الصورة،

في زمن الوعي والادراك بات تمرير الكذب صعبًا مع ثورة الاتصالات وتكاثر وسائل الإعلام التي لا يمكن حجب المعلومة في عصرنا عنها، مع الدهشة التي رافقت التقدم التقني، وزيادة عدد الفضائيات، وتوسع شبكة الإنترنت، وسهولة الاتصال بالعالم، ومنطلق هذه العبارات كلها، يتلخص في إيمان من يرددها بنهاية عصر الأكاذيب والضحك على الذقون، وتقليدية الإعلام الرسمي، بفعل الاتصالات المتطورة، وعدسات الكاميرات المصوبة للمشهد، من الفضائيات والمواطنين على السواء، حيث يصعب خداع الناس برواية إعلامية في هذه الحالة.

ولاشك بأن وسائل الاتصال الاجتماعي أصبح مكانًا ملائمًا لنشر الشائعات وفبركة الأخبار والصور، وصار خزانًا إستراتيجيًّا لوسائل الإعلام التقليدية، على مستوى الأخبار والمقاطع المصورة المفبركة، وهو بالطبع لا ينفصل عن التأثيرات المالية والإعلامية خارجه، وقد وضعت وسائل الإعلام التقليدية أقدامها فيه؛ لتبث أخبارها لرواده، ونجومها يتصدرون قائمة الأكثر متابعة في شبكات الإعلام الجديدة المختلفة.

 ولذا لا يجب ان تصدق كل ما يقال في وسائل الإعلام، والسعي لمواجهة الأخبار المفبركة ضرورة لمواجهة الأخطار التي تواجه الدول والكيانات الكبيرة المستهدفة والمجتمعات التي قطعت أشواطا كبيرة في التقدم وأن يسخر العقل في ما يسمعه ويتابعه، وبعث ثقافة التحقق من الخبر، بمعنى أن تتحول من مجرد متلق سلبي إلى فاعل، من خلال التحليل والتفسير والتوثيق، لنصل إلى الحقيقة ولا تنجرف وراء كل خبر كاذب لا قيمة له، وتجعل منه طريقة لشق الصفوف.

في الوقت نجد أن أدوات الإعلام والاتصال أصبحت قادرة بسهولة على صناعة وقائع غير موجودة وبالمقابل يمكن ان تقلب الى حقائق موجودة منها بالدليل وذلك بتفعيل الدور الإعلامي ليدخل كل مؤسسة وحي وبيت ليبث الحقيقة كاملة دون زيادة أو نقصان وبلا قدح أو ذم أو تشهير وفي تاسيس جهات رقابية إعلامية متخصصة في دحض الشائعات والأكاذيب اليومية التي تبثها المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي يومياً وتصبح الرئة التي يتنفس منها المستخدمون والصحفيون للتعرف على أنواع الشائعات والأكاذيب المتدفقة في كل الوسائل الإعلامية، ذلك حتى لا ينخدعوا بها، وتؤثر على قراراتهم وفهمهم للموضوعات السياسية، والفنية، والاجتماعية، وزيادة تعويض الاستكتاب لكافة القطاعات وتوظيف الصحفيين العاطلين عن العمل في مكاتب صحفية رسمية حتى لو كان الأمر على مستويات مختلفة وحرصًا على رفع مستوى الأداء العملي للكفاءات الإعلامية بمختلف مجالاتها (صحافة، إذاعة، تليفزيون، الإعلام الإلكتروني)، وصولاً إلى مصداقية ومهنية حقيقية وبخاصة في مجتمعات الإعلام المحلي ولكن لا أن يكون ناطقاً رسمياً لها بل أن يكون مثل الرقابة والتفتيش كونه من السلطة الرابعة والوقت حان للتخلي عن سياسة الفبركة والخداع نظرا للوعي المجتمعي ووسائل التواصل التي جعلت من الأرض كرة صغيرة تعرف أخبارها في لحظات ولا تحتاج الى البحث عنها ولا تبذل في ذلك جهدا كبيراً، ومن لا يتبع المعلومة الصادقة والكلمة الهادفة، يفقد المصداقية بمرور الوقت.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي