ألأمام علي{ع} قال!! {كاد الفقر أن يكون كفرا؟} وفي مقولة أخرى {لوكان ألفقر رجلا لقتلته؟}.حذر رب ألعزة ألأثرياء بعذاب أليم؛ يوم ألقيامة{وألذين يكنزون ألذهب وألفضة ولاينفقونها في سبيل ألله؛ فبشرهم بعذاب أليم}.مانعانيه منذ صدر ألأسلام ألى يومنا هذا هوفقدان ألعدالة ولقمة ألعيش؛ وألحياة ألكريمة؛ وحصر موارد ألدولة لخدمة ألحكام وجلاوزتهم؟.بعد أنتهاء ألخلافة ألأسلامية؛ أنتقلت ألى عشائر فاسدة {ألأموية وألعباسية وألعثمانية}؛ خلفاء هذه ألفترة؛ أستغلوا مايسمى بالفتوحات ألأسلامية؛ ألى تجارة رابحة؛ فمن يقتل فيها؛ لاقيمة له مادية أو معنوية؛ هم مجرد أدوات للقتل وألسلب؛ وألمستفيد ألوحيد هو ألعوائل ألفاسدة؟.كانت تصرف ألمليارات من أموال ألمسلمين؛ لأشباع شهوات ألسلاطين ووعاظ ألسلاطين؛ ألذين يحللون ألحرام ويحرمون ألحلال.توزع غنائم مايسمى بالفتوحات ألأسلامية فيما بينهم وحاشياتهم؛ لاتختلف عما يحصل في عصرنا ألحالي؛ يرفعون ألصلاة؛ ويضربون من لا يؤديها؛ وبنفس ألوقت يقضون معظم أوقاتهم في مواخير ألبغايا وحوانيت ألقمار؛ ويقومون بشراء قصور تكلف ألمليارات في داخل بلدانهم وفي بلاد ألعم سام؛ بينما يتضور مئات ألملايين جوعا وعطشا؛ ويموت مئات ألألوف من ألمرضى ؛ بسبب شحة ألأدوية أو غلائها؛ لأن ألفقراء لايستطيعون شرائها؟؛ أدت هذه ألممارسات ألى نشؤ مجموعات أرهابية متوحشة .تابعنا خلال ألسنوات ألمنصرمة؛ ألدمار ألهائل ألذي حصل ضد ألبشر وألحجر؛ من قبل مجاميع تدعي تحرير ألبشر؛ بأسم ألأسلام؛ بينما في ألحقيقة كانوا يقتلون ألبشر ويدمرون ألمدن وألحواضر؛ بأسم ألأسلام؛ وصلت موارد ألدواعش ألمنقولة وغير ألمنقولة ألى مئات ألمليارات من ألدولارات؛ أكدتها أخر ألأحصائيات؛ ألتي؛ نشرتها مؤسسات دولية تابعة للأمم ألمتحدة .تم تدمير حضارة ألموصل ألحدباء؛ أوبيعها برخص ألتراب؟؛ تقدر أملاك ألدولة ألأسلامية{داعش}؛ بالمليارات؟.أذا كان رب ألبيت للدف ضاربا فشيمت أهل ألبيت كلهم ألرقص؛ ومن شابه أباه ماكفر؟.جزعوا فأساؤا ألجزع وأثروا فأسؤا ألأثرة؛ معظم ألذين أنتموا ألى ألمجاميع ألأرهابية؛ كان بسبب فقدانهم ألأمل في ألحصول على عيش كريم؟وحياة مرفهة؛ فهم حطب؛ في أفواه ألحيتان ألسمان؟؛ من أهل أللحى وألعمائم؛ ولو سألت أحدهم؛ لماذا تقتل أخيك في ألدين وتسلب ماله وتهتك عرضه؛ لأجاب؛ {أنما للصبر حدود؟}.ألعدل أساس ألدين؛ قال ألأمام علي {ع}؛ عجبت لمن لايجد رغيف خبز؛ لأطعام عياله؛ أن يستل سيفه ويقتل ألماره؟}؛ وقال؛ كاد ألفقر أن يكون كفرا.لقد سقط هؤلاء ألأوباش في مستنقع ألتحشيش ألديني؛ وهذا هو ألسبب ألرئيسي ألذي أودى بحياة ألأمة ومستقبلها؟؛ فهم يقاتلون في سوريا؛ ويعالجون في تل أبيب؟وشر ألبلية مايضحك .أن مفهوم ألفرقة ألناجية عند بعض ألتنظيمات ألوهابية؛ شبيه بمفهوم شعب ألله ألمختار عند أليهود؟.

 

د.عبد ألحميد ذرب 

 

شاكر الساعديبعد تخرجي من معهد الإدارة / بغداد عام1975، أنهيت شهرين من التدريب في مدرسة قتال الفرقة المدرعة السادسة في ناحية جلولاء التابعة لمحافظة ديالى كخدمة إلزامية، بعدها جرى انتدابي إلى وزارة الصناعة والمعادن الواقعة في الباب الشرقي آنذاك آذ تم تنسيبي إلى المؤسسة العامة للصناعات الإنشائية الكائنة في شارع السعدون والتي بدورها قامت بتنسيبي إلى الشركة العامة للصناعات الإنشائية والبلاستيكية في منطقة سعيدة / الزعفرانية.

ملخص الكلام : في أحد الأيام جاء موظف كبير من وزارة الزراعة والري ليشتري أنابيب مجاري لبيته الجديد من معمل البلاستك، وحينما وقعت عيناه على أنتاج المعمل من أنابيب البزل البلاستيكية المموجة والمصنعة من مادة البولي فينل كلورايد ( PVC) أندهش من أنتاجنا الوطني واستغرب الأمر،لان وزارته كانت تستورد تلك الأنابيب من الجارة تركيا التي بدورها تصدر لنا بعض المواد الأولية الداخلة في صناعة تلك الأنابيب، عندها طلب منا تنظيم كتاب فوري إلى وزارة الزراعة والري وإعطاء نسخة منه إلى أحد مسئولي الدولة آنذاك من أجل التسريع في التنفيذ، وبعد مرور أقل من أسبوع من وصول كتابنا إلى وزارة الزراعة والري جاء ممثل منهم وتعاقد مع الشركة ولم يبق أنبوب واحد في العراء.

الصناعة العراقية الآن

واليوم تعاني الصناعة العراقية بعد عام 2003 واقعاً متردياً في جميع مفاصله وشلل شبه تام لجميع المنشآت الصناعية والمصانع الكبيرة والمعامل الصغيرة للقطاعين الحكومي والخاص، بعد أن كانت صناعتنا الوطنية مزدهرة ومتطورة ومواكبة بقدر مقبول لآخر التطورات التكنولوجية،على الرغم من الحصار الاقتصادي الذي تم فُرض على العراق ولسنوات طويلة والحروب المدّمرة التي خاضها العراق لعقود نتيجة الممارسات الخاطئة للنظام السابق والتي تركت آثار مدمّرة على الاقتصاد العراقي،ولكن مع كل هذه الظروف وغيرها والتي مرّت على العراق كانت عجلة الصناعة العراقية تدور وآلات مصانع القطاع الحكومي والخاص تعمل وتنتج السلع والبضائع التي تحمل جودة كبيرة وضمن المواصفات التي وضعت من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية.

فماذا حدث للصناعة العراقية ؟ ولماذا أصبحت من القطاعات المستهلكة ؟ ولماذا أصبحت عالة على الاقتصاد العراقي وعلى الميزانية بعد أن كانت إيراداتها تمثل 14% من الناتج القومي؟ولماذا أصبح الآلاف من منتسبيها يتلقون رواتبهم من وزارة المالية وعلى شكل قروض تحتسب على وزارة الصناعة بعد ما كنت وزارة الصناعة تكتفي ذاتياً وتساهم برفد الميزانية العامة بإيرادات كبيرة؟

ثورة الجياع

كذلك يجري الحديث في العراق الآن عن «ثورة جياع». وهو حديث جاد وصادق، أثبتته تظاهرات محافظة البصرة كأكبر مدينة عراقية منتجة للنفط، فافتقاد الكثير من العراقيين لفرص العمل، أمرٌ اعترفت به الحكومات العراقية بحيث أنها إما تقوم بدعم البطاقة التموينية المعمول بها منذ مطلع تسعينات القرن الماضي كجرعات منعشة، أو توزع مبالغ نقدية بائسة لغير المُقتدرين ضمن شبكات الرعاية الاجتماعية.

الزراعة والإنتاج الزراعي

وهنا نتوقف عند الزراعة والإنتاج الزراعي والغذائي بما فيه الثروة الحيوانية. وعند القراءة الموضوعية لتجربة دولة مجاورة للعراق حققت الاكتفاء الذاتي لأغلب الحاجيات الغذائية وفي ظرف صعب جداً يتمثل في حصار مُشدّد جائر، وهي تجربة « إيران ».

فبعد مرور أربعة وعشرون عاماً من الحصار الذي فُرض عليها، تمكّنت إيران من مُضاعفة إنتاجها للغذاء لثلاثة أضعاف ما كان عليه، وأعلنت أنها مُستمرة في ذلك، والأرجح أن تكون الآن في حالة شبه اكتفاء ذاتي، وهناك فارق كبير بين العراق وإيران (إضافة لبديهية أن العراق ليس مُحاصراً) وإيران محاصرة منذ عام 1995حتى ألان، وتعرضها مؤخراً إلى موجة أمطار وسيول أدت إلى خسائر كبيرة، ربيع لم يحدث في إيران مثل هذا الربيع الوفير بالمياه منذ 20عاماً الإمطار لم تتوقف على محافظة لرستان منذ 10أيام .

ولا يخفى على الجميع أن غالبية الأرض العراقية هي أرض زراعية جاهزة، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً من صحرائه قابلة للاستصلاح زراعياً. بل ويتمتع العراق بأربعة مواقع جغرافية بأجواء مُختلفة تتيح إنتاج محاصيل متفاوتة في زمن نضجها، هي السهل الرسوبي والهضبة الصحراوية والمنطقة المتموجة والمناطق الجبلية في ارض كردستان شبه المستقل عن العراق .

 

شاكر عبد موسى الساعدي/ العراق / ميسان

 

حسن حاتم المذكور1 - نريد ان نعيش، بدون موت على الأبواب، ومليشيات تحت البساط، بدون حكومة لا تعرف واجبها، ومراجع لا تعرف حدود وظيفتها، نعيش كما نريد، بلا امريكا ولا ايران، بلا تركيا ولا خليج سعودي، خذوا دواعشكم ومليشياتكم وبيشمرگتكم وانصرفوا، لا نريد ان نقاتل بعضنا، ولا نعلم لماذا ولمن، لا نريد ان نرى نسائنا ارامل، واطفالنا ايتام، ومن اجسادنا نبني مقابر جماعية، لا نريد ديمقراطية خادعة، ودستور ملغوم بالفتنة، لا نريد مذاهب تشرب ارواحنا، وقراد احزاب ترضع دمائنا، لا نريد آخرتكم ولا فردوسكم ولا "فوزاً عظيما" اننا نعرف طريقنا الى الله افضل منكم، لا نريد امريكا في ارضنا وسمائنا، وايران بين اضلاعنا، وجاهلية شيعة سنية، تزني في تاريخنا، ومهرب كردي يتعهر في شمالنا، نريد ان نعيش على كامل ارضنا، مع بعضنا ولبعضنا، آمنين لا يطرق ابوابنا موت طائفي.

2 -عراقيون: كنا قبل ان تكون امريكا واوربا وايران وتركيا والخليج، عراقيون بلا داعش سنية ولا شيعية ولا بيشمركة كردية، تأكل من لحمنا وتنازعنا على ارضنا، الشيعي عندما يكون ولائه لأيران (يخون) السني عندما يكون ولائه لطائفيّ عروبته (يخون) الكردي عندما يكون ولائه لأسرائيل واخواتها (يخون)، لا نريد حكومة من (طراطير) الخيانة، يعبثون بحاضرنا ويهربون مستقبل اجيالنا، قبل ان نكون عرباً (سنة وشيعة) او كرد او تركمان، كنا عراقيون، على ارض عراقية، وسنبقى والا سوف لن نكون، لا نريد  ان نستشهد بلا استشهاد، لينتصر علينا وبنا على وطننا، (هتلية) الفاسدين واللصوص والمهربين وقطاع الطرق.

3 - نريد ان نصرخ في وجوهنا، بوجه الشيعي، ان يسحب ذيله من حضن طهران، السني ان يسحب ذيله من حضن عواصم الخليج السعودي، الكردي ان يسحب ذيله من الف حضن، والتركماني ان يسحب ذيله من حضن انقرة، في حضن بغداد وحده، نجد كرامتنا وشرفنا وهوية الأنتماء، ونصرخ اكثر، في وجه فصائل الحشد الشعبي، لا تخدعوا انفسكم، واعتذروا لقتلى وجرحى انتفاضة اهلكم، واستنكروا رصاصاتكم، في صدور اخوانكم واخواتكم، وتذكروا كم خطفتم وغيبتم من بنات وابنا محافظاتكم، وايديكم ملطخة بدماء اهلكم، ودمائكم تغسل وجه من يبيع العراق لأيران، انتم مليشيات لحماية حكومة مافياة الفساد والأرهاب، وجهوا اسلحتكم الى صدور خونة وطنكم وشعبكم، وكونوا ابناء للعراق، اعتذروا لأنتفاضة اهلكم، والتحقوا بها.

4 ـــ وانتم يا طراطير النصر العظيم، متى سينتهي جهادكم الكفائي، لينتهي معه فرهودكم وفسادكم الكفائي؟؟، نذكركم بالزعيم عبد الكريم قاسم، كان يتجول في شوارع بغداد، ليل نهار برفقة سائقه، فقط لأنه نزيه وشجاع ووطني، هل تستطيعون مغادرة خوفكم، ومواجهة ضحاياكم، قالوا عنكم "حراميه فاسدين چذابين خونه هتلية وطراطير" هل تخجلون ام كـ (حليمه: بوجه المصخم تحلف بشرفهه)، ولكم: العراق مال ابوكم، ورث اجدادكم، ياهو اليجي يهربه الطهران، ويبيع الباقي لمسعود، والله: لولا حبنا للأمام علي، وتفاعلنا مع مصاب الحسين (ع) لأعلنا برائتنا من مذهبكم (سويتوه مذهب حرامية، يا ولد الحرام)، كيف ترون انفسكم، وانتم تخونون وطن وتخذلون شعب، وصورتكم على مرآة فضائحكم ودونيتكم، وانهياراتكم الأخلاقية والأجتماعية، و "المبلل بالرذائل، ما يخاف من مطر السقوط" اخرجوا فأنتم لا تستحقون في ارضنا حتى (حفرة).

 

حسن حاتم المذكور

31 / 03 / 2019

 

رشيد مصباح[فتحتُ عينيّ على صراخ أبي الذي جاء إلى البيت في ساعة متأخّرة من اللّيل، وكان في حالة مُزرية، فلم يحسن التعامل مع القفل وقرع باب غرفة النّوم بشدّة، ثم ذهب إلى الخزانة العتيقة وعبث بما فيها من ملابس موضّبة . عدت إلى أحضان العجوز التي أشفقتْ عليّ، وكانت تحرسني في غياب أمّي التي غادرت البيت إلى وجهة غير معروفة.لم تكد تمر تلك الأيّام حتى تولّد معها " رُهاب " نَكَّد عيشي اا] واسترسل في كلامه:

[أبي الذي اِسْتَهْزَأَ  بي كلّما رآني  . كرِهتُ نفسي وكل شيءٍ من حولي] . توقّف لحظة، بينما كنا نتابع الحراك الشّعبيّ من خلال الشّاشة، ثمّ تابع كلامه :

[نزول الملايين إلى الشّارع دفعة واحدة؟] فأجبته:

[كموج البحر أرخى سدوله ؟] شيّعتها برشفة قهوة ؛ أعرف صديقي الذي يعشق الشّعر .فرحت أردّ عليه بابتسامة عريضة و مغرضة .

عقّب على كلامي دون أن أتمكّن من رؤية وجهه:

[مشاعري الآن تحرّرت كالأمواج] .

أردت أن أُخفّف عنه قليلاً، أحسست بالألم يقطّع نياط قلبه . همست له:

[مازلت تهاب ركوب الموج ؟]

رثيت لحاله، مكانته في قلبي عزيزة غالية:

[لكَ أبكي ولا عَبْرةٌ بي] ردّدتها في نفسي .

خيّم الصّمت طويلا . هاجت أفكاري طلبت منه :

[سئمت الجلوس . لنتفسّح قليلا ؟]

المكان لا يتّسع لمشاعرنا الجيّاشة.

صراحة لا أريد أبدّد  تلك المشاعر التي بيننا .

خرجنا نتفسّح وفي خَلَدي مقاربة:

[تالله تفتأ تذكر الماضي حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين] .

ظللتُ أردّدها لكن في نفسي  .

يعاني صديقي من " رُهاب " شديد جعله يظنّ قد خسر كل شيء في حياته . وكم حاول التخلّص منه وبشتّى الوسائل، كما روى لي ذلك:

[كنت فيما مضى أعالج مشكلتي بسيجارة " زطلة "، وبعض المهدّئات والمهلوسات بعد ذلك .. وبمرور الوقت طرقت أبواب الحانات، وأشرفت على الإدمان وأنا صغير . ولولا عناية الله وعطفه لكنت في عداد الموتى، من كثرة الحوادث التي تعرّضت لها وأنا فاقد للوعي في حالة مزرية] .

لعلّ موضوع الحراك هو من حرّر صديقي من " الرُّهاب " الذي عانى منه كثيرا، فراح يطلق العنان لمشاعره المكبوتة:

[ستُّ جمعاتٍ متتالية والحراك لا يزال مستمرّا] .

[الشّعب هو الآخر يتخلّص من مشاعره المكبوتة  ؛ من " الرُّهاب " الذي عانى منه طويلا . ونزل فجأة إلى الشّارع، بعد غياب " وعيٍّ " دام سنين . عبثا حاولوا تغييب وعي الشّعب بأفلام الحب الماجنة، وأغاني الفاحشة،  والمقابلات الرّياضيّة، والكوكايين، وافتعال الأزمات ...هيهات هيهات، لقد تحرّر الوحش الكاسر اا ورغم ذلك لا يزال الحديث عن الحراك " طابو " ا؟] رحت أُقدّم له وجهة نظري . فردّ عليّ قائلاً:

[كيف نحمي أنفسنا من الاستبداد مستقبلاً، وفي بلادنا لا يزال " الرّهاب " من الأمراض التي تُعالج بالمهلوسات .ا؟] . معك حق يا صديقي " ما يحسّ بالجمرة غير اللّي كواتو  " - كما يقول المثل عندنا -

 

مصباح (فوزي) رشيد      

 

صادق السامرائيهذه قراءة لما جاء في الآية الخامسة من سورة الحج، ربما يصح تسميتها بالعلمية لمُخلقة وغير مُخلّقة.

مُخلّق: إسم الفاعل من خلّقَ.

مُخلّقة: مستبينة الخلق مصورة.

خَلَقَ: أنشأ، صوّرَ، صنع، أبدعَ، إبتكر.

عندما يتم تخصيب البيضة أو البويضة تبدأ تفاعلات إنشطارية وفقا لخارطة تصويرية تبلغها لتمامها، وعندها يحين المخلوق للإنطلاق في الحياة فوق التراب.

ويبدو أن الطاقة الإنشطارية لا تشمل كل مكونات البيضة المخصبة، وإنما القسم الأعظم منها، وفي مسيرة الإنشطارات المتواصلة بقوة خلقية متوثبة، تُعفى بعض الخلايا من الإنشطار، وكأنها تصاب بالكمون، خصوصا عندما يبلغ الإنشطار مراحله التصويرية والتخصصية، فيكون في كل جزء من الصورة المُخلقة بعض الخلايا الكامنة الغير مُخلّقة، أي الغير مساهمة في عملية الإنشطار التخليقي  (التكويني) للكائن الحي.

يؤيد هذا الإقتراب ما توصلت إليه العلوم المعاصرة من أن في كل عضو من أعضاء الجسم، هناك خلايا يمكن تحفيزها لكي تتخلق وتأتي بذات العضو أو الجزء المصاب من الجسم، والبحوث على أشدها لإبتكار الوسائل الكفيلة بمعرفتها والعمل على تنشيطها، ودفعها إلى التخلق والتكون المتجدد للعضو أو النسيج التالف.

وتتركز الأبحاث على الخلايا الدماغية التالفة أو التي ماتت بسبب جلطة دماغية، وتبشر التجارب بنتائج إيجابية، كما حصل للقرود التي شلت أطرافها وإستعادت قدرتها على تحريكها بتنشيط الخلايا الغير مُخلقة الكامنة في الأدمغة.

أي أن البيضة المخصبة عندما تقدحها التفاعلات التخليقية الإنشطارية، لا تساهم بكل ما فيها في هذه العملية، وإنما تبقي لها ذخيرة تستعين بها على مواجهة المعوقات، التي قد تتسبب بإتلاف إرادتها التعبيرية عن كينونتها الحياتية المتفقة والطاقة المتولدة فيها، مما يعني أنها تؤمّن سلامة مواكبتها وقدرات بقائها بهذه الخلايا الغير مُخلقة والمؤهلة للتخلق في أوانها.

وهذا أيضا ربما يفسر النشاطات السرطانية للخلايا الغير مُخلقة، والتي تحفزت وتخلقت بلا هدف أو ضابط وصورة، فتنفلت ولا يمكن التحكم بسلوكها، ويبدو أن الوقاية من السرطان يمكن أن يتحقق بالتوصل إلى معرفة الخلايا الغير مُخلقة، ومحاولة منعها من التخلق والإنشطار المنفلت، وهذا ليس ببعيد، فقد توصل عدد من العلماء إلى تعيين بعض هذه الخلايا، ويتم إستعمالها في تجديد بناء الخلايا والمراكز التالفة في الجسم.

ولو أن الأبحاث في بداياتها لكنها ستصل إلى مرامها في هذا القرن حتما.

"يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث...." 22:5

 

د. صادق السامرائي

 

ثقافة الغلو مظهر من مظاهر حب الدنيا وباب من أبواب الشيطان لآنطلاق الفساد والسفاهة فالفاسد لايشعر والسفيه لايعلم كما في سورة البقرة "ألآية12" و"ألآية 13" , وثقافة الغلو منتشرة على مستوى الفرد والجماعة والعشيرة والحزب والجامعة والحوزة والحكومة والدولة , فالفرد يغالي بنفسه وبمهنته وبأختصاصه مثل بعض ألآطباء والجماعة تغالي بمدينتها وأهلها فتحاول أن تميز نفسها عن غيرها والعشيرة تغالي بعشيرتها فأبن الشيخ يسمي نفسه شيخا وأحيانا أبن أخ الشيخ يسمي نفسه شيخا ؟ والحزب يغالي بحزبه وبزعيمه مثل " ألآمين " و" القوي ألآمين " والولي ؟ والجامعة تغالي بشهاداتها وبمصطلحات " الروفسور " بدلا من " ألآستاذ" والحوزة تغالي بمصطلحات " سماحة " و" فضيلة " و" أية " و" قدس سره " و" دامت بركاته " و" دامت أفاضاته " والحكومة والدولة تغالي " دولة الرئيس " و" ألآب القائد " و" القائد الضرورة " و" سعادة الوزير " و" سعادة النائب " و" سعادة السفير " وبعض النساء تغالي بتبرجها وبعض الشباب يغالون بتصفيف شعرهم وبأستعراض ملابس الموضة الضيقة وصاحب الدكان الصغير يسمي دكانه " أسواقا" وصاحب سيارة ألآجرة يسمي سيارته " أبولو "، أصحاب ثقافة الغلو هم مفلسون من ثقافة القرأن على مستوى المتديينين وعلى مستوى العلمانيين على حد سواء

 

الدكتور علي التميمي

 

داود السلمانمقدمة: أحمد ابو رغيف رئيس (منتدى الوسطية والاعتدال)، وهو مفكر عراقي متدين، واعني بعبارة "متدين" أنه يرتدي الزي الديني التقليدي الحوزوي، وهنا لا اريد أن اقلل من شأنه حينما اصفه بهذا التوصيف، بقدر ما اريد أن اوصل حقيقة ساطعة للقارء الكريم كي تكون لديه صورة ناصعة عن هذا المفكر، وهو صاحب مشروع كبير يرتقي الى مستوى الطموح لدى معظم الناس بشكل عام والعراقيون بشكل خاص. ذلك لما يعاني منه العراقيون من تسلط الاحزاب الاسلاموية أو احزاب الاسلام السياسي، وما نتج عن هذه الاحزاب، من دمار اضر بالمواطن العراقي بشك فادح، وكذلك اضراره بالدين على وجه العموم، مما اثار سخط الناس على الدين بحسب رحيم ابو رغيف نفسه. ما نتج بالتالي نفور الناس عن الدين حتى اصبح هناك آلاف من الشباب صاروا اما ملحدين واما لا دينيون، كما عبّر عنه ابي رغيف في اكثر من مناسبة بلقاءات له في كثير من الفضائيات العراقية والعربية.

ومشروع احمد ابو رغيف هو انقاذ الدين والسياسة مما تمر بهما من تداعيات ومناكفات وصراعات شكلت منظومة كبيرة من العنف وسحق المواطن واهدار الاموال العامة وكذلك انتشار الفساد والافساد، وتكون مجتمع يسير نحو الهبوط الى الانحدار، بسبب المتسلطين، واعني بذلك انحدار المجتمع الى قعر الضغوطات النفسية والمعاشية والبيئية، من جهة، ومن جهة اخرى نتج عن ساسة غير اكفاء متصدين للعملية السياسية نهبوا ثروات البلاد والعباد وهي بالمليارات، واصبحوا اصحاب تيجان وعروش وتجار كبار يديرون مؤسسات ضخمة (خارج وداخل الدولة) وهناك بطون خاوية جائعة، وفقراء بلغ عددهم حوالي سبعة ملايين انسان كما يقول ابو رغيف.

وثمة من عد ابو رغيف علماني بلباس ديني، والسبب أنه يتبنى رؤى مدنية علمانية اذ يؤمن بفصل الدين عن الدولة، ولا يعتقد أن الاسلام بنى دولة، وهو ما تراه العلمانية بالتحديد، وليس هذا فحسب، بل أنه يحمّل مسؤولية ما يجري في المحيط العربي والدولي والاسلامي على أنه يقع معظمه على عاتق المؤسسة الدينية، ويعني بالمؤسسة الدينية، رجال الدين في الديانات الثلاثة الكبيرة: اليهودية والمسيحية والاسلامية، اذ أنهم فسروا النصوص الدينية تفسيرا خاطئا ووجهوا النصوص الى ما تريد اهوائهم وميولهم الشخصية والعقائدية، أو انهم فسروا ذلك بسب ما توصلت اليه ادراكاتهم الذهنية والمعرفية. فهو – ابو رغيف- يفسر النصوص ما يرتقي لمستوى الانسان، ويعتبر أن الدين جاء لإسعاد الناس لا لشقاء الناس، والذي نراه كما يقول ابو رغيف أن الذي يجري اليوم وهو ليّ عنق النص بما يجري من فهم خاطئ، حيث انتج هذا العنف المستشري اليوم ومنها ظاهرة داعش، اذ أن داعش هو نتاج واضح من الكم الهائل مما وصلنا عن السلف الصالح، ويعتبر تراث السلف الصالح كارثة كبرى، وهو يتأسف على أن المؤسسات الدينية، لاتزال تغرف من معين ذلك التراث.

وابو رغيف يطالب بالإصلاح الشامل، في الدين والسياسة، بل ويرى أن واجب رجل الدين هو موعظة الناس وحدثهم على التحلي بالأخلاق الكريمة التي دعا اليها الدين، وكذلك بيان الاحكام الشرعية وتقديم كل ما هو يخص الدين والشريعة من مقاصد وتوضيحها للناس. وأن تدخل رجالات الدين (الديانات الثلاث) هو بحد ذاته خراب واضح للدين والسياسة معاً، بحسب تعبير المفكر المصلح ابي رغيف.

ومما لا شك فيه أن مشروع الاصلاح في الدين والسياسة قد تبناه رجالات كثيرة، مثل الكواكبي ومحمد عبده وجمال الدين الافغاني وغيرهم كثير ممن خاض في هذا البحر المتلاطم الامواج، وربما مفكرنا هذا وهو امتدادا لمشروع اولئك الاعلام، الذين قدموا مشاريهم في خدمة الامة وانقاذها من النكوص الذي حدى بها، بسبب التفاسير المغلوطة للنصوص الدينية. ويحمّل الاسلام السياسي كل ما يجري من ويلات وكوارث يندى لها الجبين.

 

داود السلمان

 

مصطفى محمد غريبالأحزاب بشكل عام تمثل مصالح طبقات وشرائح اجتماعية مهما كان اسمها بما فيها الأسماء القومية أو الدينية ...الخ وهذه قضية متعارف عليها وان حاول البعض طمس هذه الحقيقة بجملة فرضيات أو ادعاءات  بهدف إخفاء الطابع الطبقي للمجتمع لأنهم يعرفون جيداً عند تبيان هذه الحقيقة الاعتراف بطبقية المجتمعات البشرية وبالتالي التسلم بوجود الصراع الطبقي الذي ينكروه منظروا البرجوازية، أو يفلسفوه وفق مفاهيم نفي وجود صراع طبقي في المجتمعات الاستغلالية وآخرها الرأسمالية،  بل يُنظّرون بان الحزب تنظيم سياسي ينضوي في عضويته فئات مختلفة تعبر عن مصالح وأهداف معينة، هؤلاء المنظرون ينفون الارتباط بين الأحزاب والطبقات وهم كما أسلفنا ينفون طبقية الحزب وبهذا ينفون أيضاً الصراع الطبقي وينقلون الصراع إلى مفاهيم قومية أو دينية وطائفية أو غيبية قدرية، وهذا التقسيم لا يتناقض مع ادعاءاتهم رفض الطبقات واعتبار الصراع على أساس قومي أو على أساس المفهوم الديني والطائفي، هذه الآراء تتناقض مع ممثلي شغيلة اليد والفكر الذين يقرون بطبقية وحزبية الأفكار والأيدلوجيات والفلسفة ، ويحددون أهداف ومصالح الحزب الطبقية، لم يكن إنكار طبقية الحزب مختصر على ممثلي البرجوازية فحسب بل امتد إلى قوى طبقية اعتبرت تجميع قوى اليسار بمثابة البديل عن أحزاب الطبقة العاملة التي اتهمت بالدكتاتورية والشمولية واللاديمقراطية واستندت على فشل التجارب في الاتحاد السوفيتي السابق والبعض من دول أوربا الشرقية، لكن للضرورة التاريخية فقد اجتازت الأحزاب الشيوعية في العالم هذه النكسة وأقرت بضرورة التجديد والتغيير وهي مازالت تناضل بشكل عنيد ضد الرأسمالية واستغلال رأس المال والعولمة الرأسمالية ومن اجل الحريات والديمقراطية.

الاسترسال في قضية الطبقات والصراع الطبقي وطبقية الحزب مطروقة في مجلدات وكتب نظرية وتجارب عملية لا تحصى ولهذا نجد من المفيد تناول تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، حزب شغيلة اليد والفكر الذي تأسس في 31/ آذار/ 1934 بنظام داخلي يعلن طبقيته والانتماء الإيديولوجي بشكل لا مراوغة وبوضوح تام دون لبس أو إشكال، فهو حزب  تأسس نتيجة طبيعية ليس كما تأسست جميع الأحزاب الطبقية وان كانت تحت أسماء وهمية كالقومية أو الدين أو الطائفية، وجاء التأسيس لحاجة ماسة من اجل قيادة النضال المطلبي والوطني والأممي وهذه الضرورة نابعة من نضال الشعب العراقي والحركة الوطنية ، لكنه في الجانب النظري والعملي حزب لشغيلة اليد والفكر والفلاحين والكادحين ، وأعلن عن نفسه كونه منذ البداية انه "اتحاد طوعي لمواطنات ومواطنين يجمعهم الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين والجماهير الكادحة" ولقد كانت نقلة نوعية في نضال الشعب عموماً والطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين من اجل المصالح الطبقية والوطنية وضد الاضطهاد والاستغلال الطبقي ، وخلال مسيرته النضالية وكفاحه المديد لم يتوانى من تقديم التضحيات الجسام في سبيل تحقيق المطالب على المستوى الوطني والقومي والمستوى الاممي ، وكان سباقاً في الوقوف ضد الاستعمار البريطاني ومدافعاً عن استقلال البلاد وقف بشكل مبدئي مع حقوق الشعب الفلسطيني وله الفضل في تأسيس " عصبة مكافحة الصهيونية " ودعم نضال الشعوب العربية من اجل التحرر الوطني والاستقلال، إضافة إلى مواقفه الأممية ومساندته للنضال العام ضد الرأسمالية والإمبريالية ومن اجل السلم العالمي ، وعلى المستوى المطلبي فقد كان سباقاً في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة شغيلة اليد والفكر والفلاحين والفئات الكادحة والشعبية وبالضد من الاستغلال، وضحى آلاف الشيوعيون بحياتهم من اجل الدفاع عن الحقوق القومية للشعب الكردي والقوميات الأخرى والحريات العامة والخاصة ومن اجل الديمقراطية، وحمل الحزب الشيوعي العراقي طوال الحقب السابقة خلال العهد الملكي والعهد الجمهوري منذ ثورة 14 تموز 1958 وحتى سقوط الدكتاتورية واحتلال العراق  لواء الكفاح السياسي السلمي على الرغم من إعدام قادته في 1948 و 1963 وعندما احتدت الهجمة الرجعية أبان الحكم الدكتاتوري الثاني  لحزب البعث وقيادة الدكتاتور صدام حسين حمل السلاح إلى جانب القوى الكردية وسائر القوى الوطنية.

إن التغيرات الكبيرة على الساحة السياسية التي حدثت بعد احتلال البلاد وإسقاط النظام العراقي بفعل العمل الخارجي خلق نوع من الاستقطاب تجاه استلام السلطة ولا نجني على احد فقد سلمت السلطة السياسية تسليم اليد ولا "يزايد البعض بالقول أنهم اسقطوا النظام السابق دون الأمريكان وحلفائهم واستلموا السلطة في العراق "  بعد مجلس الحكم الذي كان بقيادة الحاكم الأمريكي" بريمر" سُلمت السلطة كما ذكرنا  إلى البعض من أحزاب الإسلام الشيعي وبالذات الأحزاب الطائفية الشيعية والحزب الإسلامي  السني ومشاركة البعض باتجاه ترسيخ الطائفية السياسية وحصر السلطة بيد البعض ممن أراد استئثارها لمكون واحد تقريباً لكن هذا التوجه " المشروع الإسلامي " فشل كمشروع بناء الدولة الإسلامية أمام صراع عنيف تواجد بفعل رفض وإصرار القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية، ولعب الحزب الشيوعي العراقي دوراً في غاية الأهمية بعدما طرح " مشروعه الوطني " لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية، كما قامت مؤتمراته بعد المؤتمر الخامس بصياغة مشاريعه الوطنية ومعالجاته بطرح حلول واقعية لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بما فيها تثبيت التوجه لانتقال السلطة سلمياً وسد الطريق أمام التوجه الطائفي وحصره في بقعة سياسة ضيقة بعد التفاف الجماهير الشعبية الكبير حول مشروعه والمشروع الوطني العام رفض المحاصصة الطائفية البغيضة، كما تضمن مشروعه الوطني، ومعالجاته في مؤتمراته لقضية الاستقلال الوطني والعلاقات القطرية والدولية ايجابيات التفاعل في الأوضاع الدولية الراهنة وسبل الخروج بالقرارات الوطنية المستقلة بدلاً من التأثيرات الأجنبية الخارجية ، وفي الوقت نفسه قام الحزب الشيوعي بمعالجة الكثير من القضايا الداخلية بما فيها العلاقة التاريخية بين القوميات والمكونات في المجتمع العراقي وكذلك الانتخابات وتخليص العملية السياسية من الأدران الطائفية والتبعية والقضايا المهمة في تطور البلاد اقتصاديا واجتماعياً وثقافيا وامنياً وخدمياً بما فيها القيام بالإصلاح الحقيقي للقضاء على الفساد ودعم القطاع الخاص والقضاء على البطالة والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى فسحة بناء الصناعة والزراعة وفق أسس حديثة تتلاءم مع التطورات التي عمت العالم والمنطقة، ومعالجة قضايا مهمة بما فيها إيجاد المؤسسات الدستورية التي تقوم على أسس قانونية وإنسانية مثل قانون العمل والضمان وحقوق المراة المتساوي وبحل القضية القومية وفق الحقوق المشروعة للقوميات الأخرى ووضع برنامج حقيقي لفض المشاكل داخل الإقليم والعلاقة مع الدولة المركزية والعمل الجاد من اجل محاربة الإرهاب بنوعيه السلفي والأصولي، وأشار بلاغ لجنته المركزية في 1 شباط 2019 بالتأكيد  على تبني الحزب " في مؤتمره الوطني العاشر مشروعا للتغيير والإصلاح، يهدف إلى عبور الطائفية السياسية، ونبذ المحاصصة الطائفية والاثنية، ومحاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وصيانة القرار الوطني العراقي المستقل، والتوازن والتكافؤ في العلاقات الخارجية، وضمان التمتع بالحريات الدستورية، وعدم التمييز بين المواطنين، والسير نحو تحقيق دولة المواطنة والديمقراطية والقانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية"  وكان موقفه من احتلال داعش للمناطق الغربية وبعض الأجزاء في الوسط  دليل على مدى حرصه على إنقاذ البلاد من الإرهاب ومن مسبباته التي تتحمل الحكومات المركزية الجزء الكبير من الإخفاقات وانتشاره،  وأعلن بدون أي تلكؤ على محاربته بكل الوسائل لإنقاذ العراق والحفاظ على وحدته الوطنية ضمن الدولة الفيدرالية، ووضع حد لتقاسم السلطة بحل الميليشيات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة  ولم يتغاضى الحزب الشيوعي عن أية معضلة تواجه المجتمع العراقي القائم على العددية القومية والاثنية وهذا جهد وطني مميز أقرته سياسة الحزب العلنية ومؤتمراته واجتماعاته المركزية.

إن ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي أل (85) تؤكد مرة أخرى على الضرورة الطبقية وإمكانيات القوى الوطنية والديمقراطية من قيادة الدولة بدون المحاصصة الطائفية والقومية أو الحزبية، ومن شروطها نزاهة الانتخابات التشريعية وانتخابات مجالس المحافظات ومحاربة الفساد، وأكدت وتؤكد الأحداث والتاريخ على المكانة المميزة التي يشغلها حزب شغيلة اليد والفكر في الحياة السياسية وأهميته البالغة في مستقبل  بناء صرح الدولة المدنية الديمقراطية التعددية والاتحادية، ومن اجل تحقيق العدالة الاجتماعية في المستقبل.

 

مصطفى محمد غريب

 

الحرية مصطلحٌ موجودٌ مع وجود الإنسان وترتيط به، فهي جزءٌ من كيانه منذ القِدَم، وبالمعنى العام الحرية تعني امتلاك الشخص لإرادته وقدرته على اتخاذ القرارات دون تأثيرٍ جبريٍّ أو طوعيٍّ من طرفٍ آخر. لكن المفهوم الدارج للحرية في التعبير عن الرأي في مجتمعنا يظهر في الامور السياسية حصرا ،لذلك وبكل فخر نعتبر انفسنا نعيش مجتمعا حرا ونصدق تلك الكذبة .وباقي مفاصل الحياة يحيطها الغموض وتلتف حولها اسلاك شائكة قد تؤذيني وانا اكتب عنها فقط، لانها قوية وقديمة ومع كل هذا القدم والزمن لم تتآكل لان هناك من يعتني بها ويرمم اي خلل يحدث، لانه يتنفس من خلالها .وسبب هذا الانغلاق وخوف الاقتراب من هذه الجوانب المهمة في الحياة هو التعصب الذهني الذي يعمي بصيرة الانسان عن الرؤيا المتكاملة فيختار النظر من جانب واحد ويخاف الانفتاح او تجربة اي جديد .فيعتقد واهما ان اختيار القديم هو الاسلم والاكثر امنا، يقول نيتشه (هل تريد حياة سهلة ابقى في القطيع وانسى نفسك فيه) .....الاعم الاغلب نسي نفسه في القطيع منذ قرون من جيل لاخر .التغيير الذي يجري يشمل الرداء الخارجي للروح مجرد مظهر فقط.... والافكار الداخلية لاتمس ولا يشملها التغيير ولا التطور لذلك نشعر دائما بشيء نشاز غير متطابق، فسهولة وسرعة تغيير الامور السطحية لايتلائم مع ثبات وبقاء الافكار نفسها بلا تقدم وتغيير لآلاف السنين وهذا ينفي انسانيتنا وماميزنا الله به عن باقي المخلوقات... ، فلا نحن بقينا قلبا وقالبا مع ماولدنا عليه ولا نحن تغيرنا كليا نحو الافضل... نتخبط .. بين من شوه الحرية والبسها ثوب السطحية والزخرف الكاذب وبين مطالب بتطور وتقدم لكن بتروي دون مساس واقتراب للأسلاك الشائكة ..

 

هناء عبد الكريم

عبد الامير العباديموضوعة السلطة والدين والسلطة والمثقف كلاهما يمثل جدلية كبيرة في العرض التحليلي او هو سرد غير موضوعي في تفاصيل وجوده.

الدين لا يمكن لاي سلطة تمثله ابداً ان كانت دكتاتورية او ديمقراطية حيث وجودهما يحمل رفض مسبق  ،هذا يتعلق بالجانب المظهري لكلا السلطتين، وهنا يبدأ السجال الفكري والدفاع من قبل العناصر المستفيدة من وجودها الداعم والمساعد للابقاء على تلكم السلطات، وحيثما ذهبنا فان الديمقراطية بالاصل تتعارض مع اي مسلمات للاحتكام للدين بل هي اكبر كذبة ان تتشدق السلطة بالدين حيث الثوابت الدينية واصوله الفقهية تتعارض مع مبدأ الديمقراطية واي حكم وضعي وان تلبست هذه القوى البسة تدعي المدنية او الحداثة الا ان الواقع يشير عكس ذلك.

ومن هنالا اجد اي انسجام في وجود السلطة مع المثقف او الدين واما محاولة جعل المثقف والدين جسرا للعبور فهذا العبئ يقع على اي مثقف حقيقي ومدى سقوطه في وحل السلطة مهما كانت صفتها،اما انموذج السلطة الدكتاتوريةفهو نظام البعث .

لقد نسجت لنا سلطة صدام اعتقاد انها تحتضن المثقف من خلال وزارتها وبعض المتربعين على عرشها او رجال السلطة البعثيين ومن اغراق مفهوم الثقافة بالولاء للدكتاتورية حيث وللاسف انسلخ المئات من اصحاب الفكر والثقافة وراحوا يكتبون ويزمروالصدام ونظامه تحت قبول الفتات وكانت النتيجة ان حول هولاء صدام الى اكبر طاغية من خلال الكتابات والقصائد والقصص والمدح وغيره حولوه الى طاغية مسعور امتدت يد قمعه الى الاف من الضحايا والاخطاء التي سلمت العراق الى وطن محتل ضاع تحت ظلال اميركا وكل دول الجوار وغدا المواطن العراقي مغتربا في كل شيئ غير محترم ووصل الامر الى انه يمنع من دخول دول العالم وان دخل يخضع للمراقبة والتفتيش القسري علاوة على انهيار مؤسساته العلمية وعلى كل المستويات.

والامر ايضا اكثر تراجعا في ظل السلطات الطائفية والولائية والعمالة اذ انهارت منظومة العديد من ادعياء الثقافة والمدنية حيث صاروا لسان حال قوى التخلف والرجعية وبشكل جلي وواضح من خلال وجودهم في الفضائيات وتحولهم لناطقين باسم تلك القوى.

نحن امام منعطف خطير ،لابد من الخروج منه والصعود على قمة الهرم والمناداة بالحرية الحقيقية وتحرير الوطن من هذه الاعباء ورسم صورة مشرقة له.

 

عبد الامير العبادي

 

علي عليجميعنا يعلم حتما، عندما يوكل أمر الى إنسان -سوي طبعا- فإن أول مايبدأ به (General outlook) نظرة خارجية عامة، وإجراء دراسة أولية شاملة، يلقي من خلالها نظرة سريعة على كل شاردة وواردة في ما يتعلق بما كلف به، وأول ما يتناول دراسته هو ما يسمى الـ (جدوى). وتبدأ لحظتها وثبته الأولى في خطى الفلاح، متأملا نيل النجاح، متوخيا نتائج مفرحة لمساعيه، وقطعا سيحسب ألف حساب لخطواته، ليضمن مردودات سعيه، ومن دون محصول وريع لها، سيكون حاله كما صوره عمر الخيام في بيت الشعر أعلاه.

فإن كان الأمر المكلف به مشروعا استثماريا على سبيل المثال، ينصب اهتمامه حينها على الجدوى الاقتصادية للمشروع، وحين تكون الجدوى دون المستوى المطلوب، يكون الإقدام على المشروع ضربا من المقامرة والمجازفة، وهذا هو التهور بعينه، وكذا الحال على باقي الأعمال والمشاريع.

وقد يكون المرء حرا في تصرفه، في حال الأمر متعلق به وحده، إذ تعود مردودات تخطيطاته عليه دون الإضرار بالآخرين، أما حين يشمل الأمر مجموعة أناس موكل بهم، وهم مرؤوسون من قبله، فالأمر هنا يأخذ منحى آخر، يدخل في باب المسؤولية ومايترتب عليها من حقوق وواجبات، وسيكون محتما عليه مراعاة جوانب عدة قد يظنها تمر عليه مرور الكرام، إلا أنه سيُسأل عنها عاجلا وآجلا وفي كل حين، وقد قيل في هذا:

وإذا وُليت أمر قوم ليلة             فاعلم بأنك عنهم مسؤول

وإذا حملت الى القبور جنازة     فاعلم بأنك بعدها محمول

  في عراقنا الجديد، تكلف كل أربعة أعوام، مجموعة من العراقيين يبلغ عددهم (329) عدا نقدا، فردا فردا، نثية وفحل، بمهمة جليلة بكل ماتحمله الكلمة من معنى للجلال، تلك هي مهمة رئاسة وعضوية أهم مجلس من مجالس الدولة العراقية، والذي يمثل المواطن وينطق باسمه، ويعمل بإرادته ولمصلحته، ذاك هو مجلس النواب. وما اكتسابه هذه الأهمية إلا لكونه ينوب عما يربو على ثمانية وثلاثين مليون فرد، وكل فرد له حقوق في بلده، وبلده كان قد خرج من أربعة عقود، تنوعت خلالها أشكال الظلم والغبن والغمط والقمع التي مورست ضده، وبذا فقد سلم أمر ماضيه وحاضره ومستقبله بيد هؤلاء الـ (329) مخلوقا، متكلا على الله أولا وعليهم ثانيا، في استبدال تلك العقود المظلمة بما يعوضه عن الحرمان والفاقة التي صهرت في بوتقتها أجيالا، إذ من غير المجدي ان يكون التغيير محافظا على السلبيات المتبعة ذاتها في النظام السابق، فحينها يكون الأمر كما قال شاعر:

إذا ماالجرح رُم على فساد    تبين فيه تفريط الطبيب

  وفي كل دورة من دورات هذا المجلس، هناك سؤال يطرح نفسه مستقتلا على صفحات التاريخ؛ ماالجدوى التي حققها هؤلاء الـ (329) عراقيا؟ وأظن الجواب مسجلا بحروف عريضة على نفس الصفحات وتحت كل اسم من اسمائهم، لعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. وفي حال كانت الإجابة لصالحهم، وسجل لهم التأريخ أنهم حققوا جدوى في الواجبات التي كلفوا بها، وأدوها كما ينبغي شرعا وقانونا وخلقا ومهنيا ووطنيا، فقطعا هم الرابحون، وسيدعو لهم رعيتهم بالثواب وحسن العاقبة. أما لو كانت الإجابة غير ذلك -وهي فعلا غير ذلك- فمن المؤكد انهم سيقابلون بارئهم بما يخزيهم من الأفعال، علاوة على الخزي الذي سجلوه في دنياهم.

 

علي علي

 

كفاح محمودمنذ أن استطاع كاوه الحداد أن يحطم جبروت الدكتاتورية والاستبداد في شخص الملك الضحاك وتصبح شعلته عنوانا للحرية والانعتاق، لم ينتصر الكورد انتصارا عالميا وانسانيا كما حصل خلال العامين الاخيرين من القرن الواحد والعشرين، حيث نجحت قوات البيشمركة في كوردستان العراق والمقاتلون في سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية من تحطيم هيكل منظمة ما يعرف بتنظيم الدولة داعش، وأسقطت خلافتها المزعومة منذ 2014 حينما أعلنها مغامر عقائدي مهووس بالذبح على الطريقة الشرعية والمسمى أبو بكر البغدادي، وكتبت عليهم المذلة والعار إلى يوم يبعثون، بعد أن حاولوا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مبتكرين كيانا مسخ، يقتات على الدماء والسحت الحرام، ويعتمد الاغتصاب والسلب والنهب غنائم لقيام دولته السوداء تحت أجنحة الظلام.

مرة أخرى يفعلها المقاتلون الأشداء أبناء كوردستان ورجالها البواسل في قوات البيشمركة والقوات المسلحة العراقية، حينما حطموا أسطورة الخوف الهولاكي الذي اعتمدته داعش في إسقاط المدن والبلدات، بسلوكياتها الهمجية المتوحشة في فنون القتل والتمثيل بالجثث، أو ببسالة أبطال قوات سوريا الديمقراطية حينما مرغت أنوفهم وجباههم في أوحال المذلة والانكسار أمام جحافل الضوء والحضارة، فحينما كانت داعش تضع الأسرى في أقفاص الحديد وتحرقهم، كانت قوات البيشمركة وسوريا الديمقراطية تمنح أسراهم فرصة التمتع بإنسانيتهم وحقوقهم الآدمية، معالجة جرحاهم ومحافظة على حياة أسراهم، انه البعد الضوئي بين حضارة هؤلاء وهمجية وبدائية أولئك الوحوش الخارجين من بواطن التاريخ المظلمة ودهاليزه السوداء.

صحيح نجح هؤلاء الأشاوس في تحطيم ذلك الكيان المرعب وهيكله العسكري، لكن قراءة وإصغاء لنساء أولئك الجبناء الذين سلموا نسائهم وأطفالهم بيد أعدائهم، يتوقف المرء أمام هذا الكم الهائل من الفكر ألظلامي وعمليات غسل الادمغة وإملائها بتلك العقائد الفاسدة، حتى كأنك وأنت تصغي لهم تحلق خارج فضاء هذا الكون وحضارته، إنها فعلا مأساة أكثر تعقيدا من كيانهم المسخ.

لقد سقطت دولة السبي والاغتصاب، لكن خرافتها ما تزال تعشش في أدمغة مئات الآلاف من النساء والشباب والتلاميذ الذين تتم تربيتهم وتلقينهم بعقائد فاسدة، وفهم متطرف للديانة أو المذهب، إلى درجة تبيح قتل المختلف والتفنن في إبادته والاستحواذ على أمواله وبنيه وبناته، في واحدة من أبشع مسوغات العقائد لتبرير الجرائم تحت مظلات الديانة والمعتقد، والأكثر خشية إن رد الفعل سيكون أبشع لدى الكثير ممن يشابههم في السلوك حتى من الضحايا، وقد شهدنا جميعا عمليات الانتقام من عناصر داعش الذين وقعوا في اسر بعض الفصائل سواء في العراق أو سوريا، ولذلك نحن أمام دوامة أو حلقات من الفعل وردود الفعل في مجتمعات متخلفة وبيئات تتحكم فيها قيم بدوية وقبلية مغمسة بعقائد ساذجة من أشباه الأميين الذين نصبو أنفسهم وكلاء للرب أو الأنبياء، ومزيد من الضحايا ذبحا أو حرقا أو استعبادا.

إن اخطر ما يواجه حكومات الدول العربية والإسلامية هي كيفية تطهير العقول من بذور تلك الأفكار وانتزاعها قبل نموها وانتشارها، خاصة وان معظم المناهج الدينية التي تدرس من الابتدائيات وحتى الجامعات الإسلامية المتخصصة ما تزال تلقن طلبتها تعاليم متشددة ومتطرفة في تكفير الآخر المختلف، وإباحة قتله إن لم ينضو تحت مظلتها، أو اعتباره منتقص الآدمية والمواطنة، مما يجعلها قاعدة للانطلاق إلى الذروة في إقامة دولة على نسق ما قدمته لنا داعش منذ 2014 ولحد إسقاطها في الموصل وباغوس.

لقد اطفأت شعلة نوروز هذا العام نيران داعش السوداء، فهل سينجح الاخرون في تجفيف منابع خرافتها وافكارها الظلامية!؟

 

كفاح محمود كريم

 

 

علي ثوينيوالرد على حمى المركزيات وطبيعة علاقتنا الملتبسة بالمركزية الفارسية..

أخي واستاذي الدكتور ميثم..

لا أريد أن أسبق ما وعدتكم به بصدد طبيعة المركزية الإيرانية وحيثياتها، والخطر الداهم الذي تشكله، بعدما طرقت الثقافة وهيمنت عمليا على التربية والتعليم والإعلام العراقي، وأبتدعت سلطة غرائبية من مراجع الشيعة القافزة فوق الدستور والبرلمان والحكومة والرأي العام الشعبي، حتى التبس الأمر ولم نعد نفهم من يسير العراق، هل سيستاني أم مالكي أو عبادي أو منتفجي. وقد وجه الإحتلال الإيراني الناس إلى الإنصياع "المقدس" للخطاب الذي يقوده المعممون الموجهون بعناية للرضى بإحتلال العراق وضياع سيادته وبالنتيجة سرقة خيراته وإبتذال نوعه وكساد الحياة فيه، والأهم عملية "تجهيل مقدس" تسير على قدم وساق إيرانية.وسوف أنشر تباعا أثر رجال الدين الشيعة على جعل تجمعاتهم الأكثر تخلف والأقل مرونة في تقبل سمات الحضارة والإنخراط بالحياة الحضرية وهبوط الذوق الجمالي المديني، كما حدث لدى جموع السنة ذوي الأصول البدوية الأكثر تخلفا في الغالب، لكنهم أمسوا الأكثر ممارسة لللإرتقاء من جراء هذا التأثير.

ومن المعلوم أن كل المراجع الدينية الشيعية ومؤازريهم في العراق من الإيرانيين، حتى دمغ التشيع بالصفة الإيرانية، رغم أنه علوي الجذر وكونه حالة لأنحياز سياسي أكثر من كونه فقهي .و نادرا ماتسمع بروز معمم عراقي عربي، و النقمة قائمة ضد مراجع لبنان الواقعيين أو لدينا ضد أمثال الشيخ الوائلي، بل ضد كل من يطرح خطاب وطني ويدافع عن حقوق الناس وينتقد السلطة التي تم تنصيبها ضمن لعبة يتشاركون بها مع الأمريكان . وهذا يشكل في نظرنا خطر حقيقي على الثقافة العراقية . فصراعنا معهم صراع وجود وليس حدود.أعود إلى النقاط الثلاثة التي تفضل بطرحها أخي الدكتور ميثم في تعليق له، لأجيبكم عليه:

1- لست متأكد من أن مفهوم الغريزة التأريخية للشعوب كان قد طرح سابقا أو أطر مفاهيميا، وقد تناولته منوها عنه كل مرة دون عمق، وهو يختلف عن مفهوم (الحتمية التأريخية) القابلة للتغيير والإبدال، و التي آمنت بها الشيوعية، والتي أثبتت فشل المشروع الشيوعي برمته. وأنها فكرة طوباوية، بعيدة عن تلمس حقائق التأريخ والتطور العضوي للمجتمعات.

لقد أقترنت الغريزة بالكائنات ومنها الإنسان كونه (حيوان ناطق ومفكر)، وقام العالم بافلوف الروسي بدراستها وسطوتها قبل اقل من قرن، وفحواها ممارسات وسلوكيات ورغبات ومشاعر متواترة ومغروسة في الكائن تظهر ولكنها ظامرة، ولاتدرك معاييرها، فلا يعي الطير سبب هجرته بين الشمال و الجنوب وكيف يستدل على الطريق بغريزته بعد أن تركته أمه بيضه في العش، أو مثل هجرة سمك سليمان كل أربع سنين في منتصف تشرين، في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا، عبر رحلة طويلة لمسافة 4000 كيلومترا للوصول إلى نهر أدامز، حيث تضع بيضها وتموت. وهذا من أثر الغرائز الماكثة في أسرار الخلق.فقد أمسى اللاشعور والمحركات الداخلية للوعي والحدس تسير على هدى إشارات لاواعية.وقد وجد أهل الأنثروبولوجيا اليوم المبرر من خلال طبيعة المورثات أو الحامض النووي(DNA)، الذي وجدوا به الكثير من التأويلات المنطقية لمنظومات حركة الإنسان العشوائية.

وبالرصد والمقارنة وجدنا أن للجماعات غريزة مثلما الأفراد، يتصرفون بثوابت وتواتر، بالرغم من تطور الوسائل وتصاعد المفاهيم، كثابت ضمن جدلية الثابت والمتحول. اي أن ثمة رغبات وسمات للشعوب تخضع لقوانين ومنظومات، ومنها المسالمة والعدوانية والطمع بالإستحواذ والهجرات كما الطيور والعودة للجذور مثل سمك سليمان.ونظن ان الشعوب الطينية (الفلاحية) أكثر إستقرار من الرملية (الرعوية)، وأن ثمة شعوب تقبل الهجرة مثل الشاميين على خلاف العراقيين أو المصريين الأكثر ميلا للإستقرار. وثمة تواتر بحوادث مثل الشعوب الرعوية كالإيرانيين والعرب والترك والتتر والأكراد، وحينما يشتد ساعدها يهاجمون الفلاحين المستقرين، وتجد الذريعة بهجرات أوحروب أو نشر دين كما حدث مع الإسلام.

ولنأخذ أهل المناطق الباردة مثل الروس وإسنكندنافيا، فهم تواقون للرحيل نجو الجنوب الدافئ المشمس، فقد هاجم اللومبارد والجيرمان والوندال والقوط والنورمان جنوب أوربا طمعا في دفئها، ومازالت مشاعر الروس متأججة في الهبوط للمياه الدافئة في الجنوب، وحسبنا أن مشروع تأسيس إسرائيل الذي تبرقع بمفاهيم روحية و(وعد الرب) فإنه محض دجل، فهم جاءوا من بولندا وروسيا وأوكرانيا والمانيا لشمس فلسطين. تشير بوصلة أهل شمال الأرض بالإتجاه الغريزي نحو الجنوب، وفي أقصى الشرق تشير بوصلتهم نحو الغرب، وأن أهل الجزيرة العربية تتحرك غرائزهم للرحيل نحو الشمال.ونجد أن أهل أوربا الشرقية تواقين للهجرة للغرب وكنت أظن أن شمولية الشيوعية كانت السبب لكني وجدته قد تعدى الحالة السياسية إلى هاجس غريزي دائم. ومن الطريف أن أهل الغرب يوسمون التوجهات والهجرة بإتجاه الشرق (orientation)، بينما عندنا بوصلة الغرائز ترشد نحو الغرب، ومنها جاءت التغريبة والإغتراب والغربة..الخ.

 أما الإيرانيون فهم تواقون للرحيل نحو الغرب لأحتلال العراق حصرا ونادرا ما هاجموا الهند أو آسيا الوسطى أو روسيا . فلنسأل أي إيراني، اين يحب أن يتوجه، فهو يشير إلى العراق بحجة كربلاء، رغم أنها أحجية أكل الدهر عليها وشرب، فعذرهم بوجود الإمام الحسين اليوم لم تكن متوفرة في أزمنة سومر وبابل، حينما هاجم العيلاميون والكيشيون والأخمينيون والساسانيون سومر وبابل. ومن الطريف أنهم كانوا يحبذون دفن موتاهم على الفرات طمعا بقربها من بؤرة عشتارالروحية، ثم مبرر سعيهم اليوم طمعا بشفاعة الأئمة. وهكذا هو تواتر الظاهرة في مناخات الأزمنة، بما يشعرنا أن ثمة ثابت غريزي جمعي عابر للتأريخ البشري تمليه طبيعة البيئة المولدة ومورثات جسمانية، تجد مايبررها.

أما بصدد زوال العدوانية فهو أمر لاحقيقة له، ولنضرب المثل بأن أي من يسكن الهضبة الإيرانية لابد أن يناصب من يسكن هضبة الأناظول العداء فبين الفرس واليونان وبين ساسان وبيزنطه وبين السلاجقة والبويهيين ثم بين الصفويين والعثمانيين، ويستمر حتى العداء اليوم بين إيران وتركيا. لذا أقول بأن العداء الإيراني للعرق متواتر وغير قابلة (للتلاشي والإندثار) ولايحكمها عقل بل تواتر لتلك الغريزة التأريخية .وسبق لي أن طرحت الفكرة في كتابي المؤلف (علي الوردي والمشروع العراقي 2007) والذي طرحت فيه أن العراق مثل المرأة الحسناء المكتنزة ثراء وحسن، وقابعة وحدها وسط طمع البداة من حولها، ويتم الإتفاق بين بداوتين لوطأها كما حدث اليوم بتعاون بين البداوة الفارسية والكردية بسياق منمق أمريكي/إسرائيلي، وقبله إتفاق بين البداوتين العربية والتركية إبان المد العروبي ذو الأصل الطوراني.

2- تبع العراق لحوالي تسعة قرون من الإحتلال الفارسي، وحينما طرد العرب الفرس 630م، حلت نقمة ماتزال تحتقنها نفوس القوم، وأمست حالة مستجدة للغريزة التأريخية، حتى لنجد الفارسي يتصيد الزلات والفضائح على العرب ويعيرهم بأقذع الألفاظ، وهذا ما سنورده تباعا مستل من ألسنة نخبهم. فكراهيتهم لأهل الجزيرة والخليج والعرب عموماً ليس إلا بسبب ذلك الصراع الذي حرمهم من نعمة العراق. لذا فإنهم إن أحبوا العراق يحبوه لخير مابه لكنهم يكرهون أهله المعيقين لمآربهم، بل يتمنون لهم الإبادة الجماعية، ونلمس في المدن الدينية الشيعية التي يشكل الفرس نسبة كبيرة من سكانها مثل النجف وكربلاء والكاظمية بأنهم يزدرون الفلاحين العراقين ويحتقروهم، وقد كشف النقاب عنها بعد إنهيار السلطة البعثية بعد 2003، وهيمنة القوى الإيرانية على مقادير الحكم، بل كثير من الناس لايعلم أن الشيعة طبقات، أولهم الإيرانيين أو ذوي الأصول الإيرانية، والآخرين هم الكربلائيين ثم النجفيين ثم الكاظميين ثم (الشراكوة) اي فلاحي الجنوب العرب، ثم الفيلية والتركمان. والطبقات الثلاث الأخيرة محل نقمة وكراهية عجيبة من الإيرانيين، وقد لمسناها في الحياة الإجتماعية العراقية.وكنا نرصد في الستينات والسبعينات حتى غادرنا العراق بأن الإيرانيين شكلوا دائما نظام (الكيتو) داخل المجتمع العراقي تحصنا وتحفزا وضغينة، وقد لمسناها في المغتربات، بأنهم تنصلوا عن أي إنتماء عراقي بل أظهروا مناصرتهم لأيران، وإحتقارهم للعراقيين الفارين معهم.وربما لمس الدكتور ميثم ذلك وهو إبن البيئة النجفية النشطة.

3- أشار أخي الدكتور ميثم إلى ضرورة رمي سبب مايحدث على العراقيين أنفسهم قبل العامل الخارجي ونقد الذات المهلهلة التي تعاني أصلا من عقدة جلد الذات المرضية، وتقمصتها النخب والدهماء على حد سواء.فالعراقيون لوامون لأنفسهم ضمن الثابت الثقافي حتى تجلى في فرق تتلذذ بالندب وملامة النفس وتوبيخها وحتى جلد الجسد الذي مازال ماكث في طقوس عاشوراء لدى الشيعة أو (الدروشة) لدى الصوفية السنة.وتذكر التواريخ أنهم كانوا يجولون في البصرة باكين مولولين بحرقة على ما أقترفوا من آثام، رغم أني متأكد أنهم لم يقترفوا ما يستحق كل هذا الغلو في توبيخ النفس.

و اللائمة على العراقيين كأمة تنحصر في إنخراطهم في أمور لا تنفعهم إلا آنيا وتنفع المركزيات والمتربصين بالشر لهم، مثلما كان حماسهم لتوجهات حزبية قومية أو شيوعية أو إسلاموية، بل أن الظاهرة الحزبية التي قادت الجموع إلى هاوية اليوم هي جوهر المصائب في صلبها .وتمكث العبرة بالنتائج، فلم نحصد بعد قرن من تواجد الأحزاب إلا الويل والثبور.والملامة الحقيقية توجه للسلطات التي بسبب عمالتها وسذاجتها ونأيها عن الإنتماء الوطني وإنحدارهم من الأقليات (ماعدا عبدالكريم قاسم)، فأنها لم تثبت نصاب برنامج تصاعدي يكرس المواطنة ويشعر بالإنتماء، فقد ربطونا بعوالم هلامية وطوباوية كالأممية والعروبية والإسلامية واليوم المذهبية الضيقة.فمنذ مشروع فيصل الأول (القومي) وإنزياحه العنصري من طرف ساطع الحصري والرعيل العصمنلي، لم يبن العراق تراتبية بالإرتقاء الإنتمائي (للتراب الوطني) كما هو حال فكرة (القومية الترابية الفرنسية) التي نجدها في إيران، بينما عندنا تكرست (القومية العنصرية الألمانية)، والدينية الطائفية اليهودية، وجاء المحتل اليوم ليكرسها بدستور ومنظومة دولة متراكبة ومعقدة لاتفهم منها توجه ولا وسائل أو أهداف أو تراتبية القرار.

وحسبي ان العراقيين لايختلفوا في الطبيعة البشرية عن بقية الشعوب، بل أن بعضها تستحق التجريم أكثر من اللوم، كما مؤازرة الألمان للنازية أو أهل أوربا الشرقية للشيوعية أو المصريين للناصرية أو السوريين للبعثية، وليس نحن فقط من مارسنا الذيلية السلطوية أو تبعنا المركزيات الخارجية.وحري الإشارة إلى أن الأوربي الشرقي يشعر بدونية أمام الأوربي الغربي والأمريكي، و الروسي يشعر بدونية نموذجية أمام هؤلاء، وذلك من جراء تقليد المثل الأعلى الغربي منذ مشروع بطرس الأكبر التغريبي . وكل هؤلاء يستحقون اللوم و أظن أن العراقيين أحسن منهم حالا.وأذهب إلى أن من يحاول رمي العلل والنتائج على العامل الداخلي هو مغرض ويحمل ضغينة مبطنة كما ذوي الأصول الإيرانية أو القوميين الأكراد في المجتمع العراقي التي طفحت حقيقتهم اليوم، وتلك الدعاوى الملتبسة بإبليس، تروم أن تبعد الشبهة عن السبب الخارجي. فجلد ذاتنا وتركيز الملامة على مافعلنا، يصب اليوم في صالح "لامشروع" المحتل الأمريكي/ الإيراني.

 إن جذور جلد الذات ولوم الناس تقترن بالخطاب الديني الشيعي الذي تبنته مراجعهم الإيرانيين في تكريس حالة من الدونية العراقية على الأقل أمام الفارسي. تذكروا ياكرام أحجية (لعن الله أمة خذلتك وأمة قتلتك) التي أشاعها قراء المنابر الحسينية الإيرانيين، بما يخص قصة مقتل الإمام الحسين، وهي موجهة مبطنا نحو العراقيين، وكأنهم من قتل الحسين فعلا، بعدما أدخلوا القصة في عالم من الأسطرة والمبالغات وتأجيج المشاعر واليقينية، يراد بها جعل العراقيين يشعرون بجرم سرمدي . ورغم كل تلك المحاولات الملتوية لإذلال النفس العراقية لكنها مكث دائما تعتد بذاتها الثقافية.

وهنا حري أن أشير إلى أن الإيراني يعاني من دونية عالية أكثر من الروسي والأوربي الشرقي أمام الغربي، وهذا متأت من اثر الإقتباسات إبان الدولة القجرية التي حصلت في القرن التاسع عشر وتقليدها للنموذج الغربي. لذا فالعراقي ورغم الضياع العثماني والمسخ العروبي إبان السلطة الملكية و الشمولية البعثية، لكنه مازال مرفوع الهامة معتد بإنتماءه، بل ومنتمي للأرض رغم الداء والأعداء.لذا وبدون خيلاء وغرور فالعراقي لايلام بعد عملية مسخ مركبة قادتها سلطات مسيرة وقيادات سلطوية وحزبية عميلة.

سأردف تباعا ما كتبته بصدد المركزية الفارسية ومحاولتها الهيمنة على العراق ثقافيا، وهو أخطر من الهيمنة الأمريكية المادية العابرة والمؤقته. لذا سيكون للمثقف موقف مهم، وحسبنا أن العرق يخلوا اليوم من طبقة مثقفة فاعلة ومؤثرة وتقول الحقيقة دون إنحياز ومداهنة ومآرب ملتوية جوهرها إنتماءات صغرى ومناصرة فئوية أو مناطقية أو جهوية أو طائفية، تتبرقع بحج المفهومية التي ينكشف عقبها دون طائل، حينما يقرأ مصدرها وتحلل مآربها.العراق محوج لعلي الوردي ومثقفين بمستواه يحركون آسن الوعي الذي وصل إلى التشكيك حتى بوجود بلد وثقافة وتأريخ حضاري أسمه العراق.

 

د.علي ثويني

 

صادق السامرائيالعقول المقتولة في مسيرة الحياة العربية تنسب إلى هذا الحاكم أو ذاك، بشتى مسمياتهم وعناوينهم، وفي حقيقة الأمر أن الذين قتلوهم هم أصحاب العمائم التي تهددت مصالحهم ومنزلتهم عند الكرسي الذي يتنعمون بعطاياه.

فلو تساءلنا عمّن قتل شيخ الإشراق السهروردي في حلب، سيكون الجواب أن الذي قتله هو صلاح الدين الأيوبي.

بينما الذين قتلوه هم الفقهاء الذين إرتعبوا من حظوته وتأثيره على أمير حلب إبن صلاح الدين الأيوبي، فأطلقوا فتواهم وتواصلوا في الضغط على أبيه لإرغام إبنه على قتله، رغم أنه لم ينفذ أمره أول وهلة، لكنه تلقى أمرا يهدده فيه بالإقصاء عن منصبه إذا لم ينفذه.

فإضطر لمحاكمته، والذين حاكموه هم الذين يسمونهم فقهاء، وبما أنهم على دراية بعلم الكلام وفنونه، فقد طرحوا على السهروردي سؤالا قاتلا هو: هل يستطيع الله أن يخلق نبيا بعد محمد؟

فكان جوابه إن الله مطلق القدرة!!

وفي تفسيرهم أو تأويلهم، أن السهروردي لا يؤمن بأن محمدا خاتم الأنبياء، وإن قال لا فأنهم سيقولون بأنه ينكر على الله قدرته.

ففي الجوابين تجريم وتكفير للشخص المستهدف، وهذا يعني أنهم إذا أرادوا قتل شخص مهما بلغ من العلم والمعرفة فأنهم سيتمكنون من ذلك بحيلهم الكلامية، وبهذا فأنهم بهذه الحيل يضللون العامة من الناس ويستدرجونهم إلى ما يريدون.

ولهذا فأن من السهل عليهم تكفير أية رؤية وطرح أو إتجاه، مهما كان معبرا عن الدين، فالدين الذي يرونه دينا هو دين الأهواء التي تعتمل فيهم، والذي لأجله يوظفون الحيل الكلامية للإنقضاض على مَن يعارضهم ويرى غير ما يرون.

ووفقا لذلك نرى أن الديمقراطية ستكون مفصلة على قياساتهم وتخدم منطلقاتهم، وأن القول بالعلمانية يعني الكفر والزندقة، لأنهم يستطيعون إثبات ذلك وخداع الناس مثلما فعلوا على مدى قرن أو يزيد.

فليس من السهل التفاعل مع الحيل الكلامية المقنعة بدين، وهي آليات خداعية للتضليل والتجهيل والإستثمار في الناس المدجنين لخدمة مصالح العمامة.

وعليه فأن من الواجب اليقظة والحذر من الحيل الكلامية المعممة والملتحية التي ترفع رايات دين!!

 

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيفي آذار من عام ١٩٥٤، بعثت جمعية أصدقاء الشرق الأوسط الأميركية، دعوة الى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، لحضور مؤتمر للحوار الديني في مدينة (بحمدون) اللبنانية حول القيم الروحية والمُثل العليا في الإسلام والمسيحية.

رفض الشيخ كاشف الغطاء حضور المؤتمر وبعث جوابه مكتوباً في رسالة طويلة طُبعت في كتيب بعنوان (المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون). وقد كان جوابه صريحاً واضحاً مباشراً، حيث كشف للجانب الأميركي أن الغرض من هذا المؤتمر ليس حواراً دينياً إنما هو محاولة من محاولات الولايات المتحدة لخدمة مصالحها في حربها مع المعسكر الشرقي، وأنها تريد توظيف الإسلام كأداة في مواجهة الشيوعية.

وتحدث الشيخ كاشف الغطاء عن جرائم أميركا واشعالها الأزمات في إيران والعراق وسوريا ولبنان وباكستان وشرق آسيا. كما كرر في جوابه مواقف أمريكا وبريطانيا والغرب المتبني لإسرائيل في مقابل تشريد الفلسطينيين وسلب أراضيهم وارتكاب المجازر بحقهم.

وتحدث رحمه الله في رسالته أن الحوار حول المثل والقيم الروحية والإنسانية يجب أن يكون من جهات تحترمها بالفعل والعمل والموقف، وإذا لم تكن كذلك فهي محاولات مخادعة كاذبة، وتندرج ضمن سياق تضليل الشعوب لتمرير المزيد من المخططات العدوانية.

كانت قراءة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء واعية للمشروع الأميركي، فتصدى لها بقوة ووضوح، وكشف أبعادها ومخاطرها على حاضر المسلمين ومستقبلهم.

لكن الجهد الأميركي ظل مستمراً في استخدام هذا العنوان الجميل لإخفاء بشاعة ما تقوم به.

إن حوار الأديان عنوان عريض يتسع للتغطية على الكثير من مخططات استهداف العالم الإسلامي، خصوصاً عندما يكون طرفه الحكومة الأميركية، فهنا لا يكون للحوار الديني المعنى الصحيح، إنما يأتي العامل السياسي ليكون هو المحور.

في كانون الأول عام ٢٠٠٩ دعا الملك السعودي عبد الله الى حوار الأديان على هامش اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك، وتم عقد مؤتمر هناك حضرته وزيرة الخارجية الإسرائيلية (تسيبي ليفني) التي استغلت عنوان حوار الأديان لتطلق شعارها بضرورة القضاء على الحركات الأصولية في لبنان وكان المقصود حزب الله طبعا.

وفي أيلول من عام ٢٠١٧ تبنى ملك البحرين مبادرة حوار الأديان في أمريكا، وقد اسفرت المبادرة عن الشروع بإقامة علاقات مع إسرائيل، فقد كان ممثلو الديانة المسيحية من مركز (سيمون وايزنتال) وهو مركز صهيوني يعمل على خلق ما يسميه بالوعي العالمي لقضية اسرائيل.

يجب أن نتذكر مقولة وزير الدفاع الأميركي قبل أيام من سقوط بغداد: (إن حربنا هي حرب أفكار وسننتصر فيها).

وكان من ضمن أهداف هذه الحرب، محاولة فرض الإسلام الأميركي، تحت عنوان الإسلام المدني والدولة المدنية.

من المؤلم جداً أن نرى ان هذه الحرب الفكرية العقائدية تجري في النجف الأشرف، ومن المحزن أن نشاهد استغلال اسم المرجع الكبير السيد الخوئي للتغطية على مشروع حوار الأديان الذي يشرف عليه حفيده السيد جواد الخوئي، وقد حوله الى منطقة نشاط مشبوه مع أجهزة مخابراتية، وتنسيق وثيق مع الأجهزة الأميركية ضمن مساعي فرض الإسلام المدني. وقد يكون هذا المشروع الى جانب مواقف الخارجية العراقية مقدمة للتطبيع مع إسرائيل. وليس هذا بالأمر المستبعد، فلقد سمع المواطن العراقي وصول عدة وفود يهودية الى العتبات المقدسة تحت عناوين ونشاطات مختلفة، إنها الملامح الأولى لتحول خطير يستهدف هوية النجف الأشرف ومنزلتها الفكرية والعقائدية والتاريخية، فهذه القلعة الشامخة وضعتها الأجهزة الأميركية في دائرة الهدف، وسعت لتقويض أصالتها وحرف مسارها الذي حفظ التشيع والإسلام على مدى الحقب التاريخية المختلفة.

أكرر المقترح الذي يدعو الى ضرورة أن يبادر علماء ومفكرو وشخصيات الشيعة الى لقاء مباشر مع المرجع الأعلى السيد السيستاني، لوضع الحقيقة بين يديه، فهي محجوبة عنه، ولو وصلته فأننا سنشهد انتفاضته المدوية ضد الهجمة الناعمة التي وصلت جدار بيته.

 

سليم الحسني

 

صائب خليلنتانياهو استند الى آيات في التوراة لاعتبار الجولان أرضاً اسرائيلية، فلبى نبيهم الجديد في أميركا الأمر، فما الذي يمنع ان يضم الفرات لإسرائيل مستقبلا على نفس الأساس؟

صحيح ان الفرات بعيد جغرافيا (حتى الآن) عن حدود إسرائيل، لكن التقدم الحدودي ليس هو الطريقة الوحيدة للاحتلال.

هل نعلم مثلاً، كم إسرائيليا في السفارة الأمريكية في الخضراء؟ بل هل نعلم ان كانت تلك، "سفارة" أمريكية أم قاعدة استراتيجية إسرائيلية تدير احتلال البلاد؟

يمكننا ان نلمس اثرهم، ويمكننا ان نشاهد كيف يجعلون المواطن من الدرجة الثانية او العاشرة أمام يهودهم. قبل فترة شاهدنا مؤسسة دينية عراقية كبيرة تخاطر بسمعتها خانعة لتستضيف شخصية صهيونية معروفة، وقبل ذلك شاهدنا مخرجا سينمائيا ذليلا يحشر إهانة نبوخذ نصر في فلمه البائس وبلا أي مبرر معلن، ويحصل على المال لدعمه من وزارة الثقافة العراقية التي كانت قد رفضت دعم فنان عراقي اصيل في مشروع لتوثيق المسرح العراقي بحجة عدم توفر الأموال.. وقبلها ومنذ البدء، لم تظهر في بغداد الاحتلال إلا المسلسلات والأفلام الخاصة بالفنانين اليهود من العراقيين والشخصيات المعروفة بخيانتها للبلاد وتذللها للاستعمار، عدا التبجيل المستمر للشخصيات العراقية اليهودية وكأنهم كانوا البشر الوحيدين في العراق في وسط من الهمج!

هكذا نشاهد كل ما هو عراقي يدفع الى الخلف لصالح ما هو يهودي أو دوني يبرر للتطبيع، ودون ان تدري كيف ولماذا.

وأخيراً تمكنت السفارة من تحقيق حلمها القديم الذي سعت بهمة لتحقيقه منذ الحكومة المنتخبة الأولى بتنصيب شخصية ذات تأريخ أشد اثارة للقلق حتى من حاضرها، وهو عادل عبد المهدي، على رئاسة الحكومة.

وسارع هذا وكأنهم يحسبون ان أيامه قد لا تطول إلى كل المشاريع التي تسهل على إسرائيل السيطرة على البلاد. فأعلن انه "لا علاقة للسيادة بوجود قوات الاحتلال في البلاد" وقام بتعيين وزراء مشبوهين ومكشوفين من بعثيين وداعشيين ونحن نعلم لمن يعمل هؤلاء وهؤلاء، إضافة إلى تسليم وزارة المالية لكردستان مع رئاسة الجمهورية، ووضع شخص في وزارة الخارجية يسارع لأول مرة للحديث عن حل مع إسرائيل.

عبد المهدي سارع بتوقيع اتفاقيات مدمرة تماما للاقتصاد العراقي لم يجرؤ من قبله على توقيعها، تهدف إلى القضاء التام على اية صناعة أو زراعة وطنية مستقبلا.

كذلك باشر بهمة ونشاط بتوقيع والبدء بتنفيذ مشروع أنبوب النفط الذي لا يحمل أي مبرر اقتصادي، ليضع نقطة تصدير النفط عند المرمى الإسرائيلي، وليعلن مشاريع تصفية النفط ليس في بلده، بل في بلد اشد الحكومات عدوانية تجاه العراق وعمالة لإسرائيل.

وتم كل ذلك خلافا للدستور الذي ينص على ضرورة موافقة مجلس النواب على اية اتفاقية دولية وبنسبة الثلثين! لكن عبد المهدي لم يكن بحاجة إلا الى أن يطلق على اكبر اتفاقية دولية اقتصادية عرفها العراق في تاريخه اسماً آخر، ليفلت من النص الدستوري، وليقدم واعظ السلاطين الأشد تملقا ونفاقاً، والبوق القانوني الجاهز لتبرير لكل جريمة لاي حاكم عراقي منذ الاحتلال وحتى اليوم، بل هو بدأ مهمته غير المشرفة منذ النظام البائد، ذلك هو طارق حرب!

طارق حرب هذا شارك بهمة على الفضائيات في الحملة المسعورة لتوجيه غضب الناس من مقترح قانون الجنسية الجديد، نحو إيران ونحو العراقيين الذين هجرهم صدام الى ايران، رغم أن القانون مصمم بوضوح لتجنيس اليهود التي ستقدمهم إسرائيل على انهم احفاد الذين هاجروا من العراق! وفي احدى لقاءاتهم لم يخف طارق حرب رأيه بأنه من الأفضل إعطاء الجنسية لهؤلاء على "الإيرانيين"، كما يسمي العراقيين المهجرين من النظام السابق. طارق حرب جزء من تلك المؤامرة لكنه بالطبع ليس الوحيد.

قبل أيام شارك عبد المهدي، باجتماع مثير للقلق مع اشد رئيسين عربيين عمالة لإسرائيل، وحرص الثلاثي هذا على تجنب الإشارة الى مبادرة سيدهم بإعلان التبرع بالجولان لإسرائيل!

لكن الأشد خطر هو ما لم يتم الحديث عنه وهو الدافع الحقيقي لتلك القمة بين ذيول إسرائيل. والمنطق يقول أن الحديث لم يجر إلا على تمويل العراق للعميل المصري كما هو الحال مع تمويل العميل الأردني. كما انه من المتوقع ان يتم تكليف العراق بجزء مهم من مشروع إسرائيل لصفقة القرن، أو ما كان يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد.

ولنلاحظ ان إسرائيل تضع تكاليف عملائها دائما على رقبة الدول العربية ذاتها. فقد اجبر صدام على دعم نظام الأردن منذ خيمة صفوان، فكان يسلم "خاوة" النفط المخفض اليها، ليستلم مقابلها منتجات اردنية (أو غير اردنية يعلم الله من اين تأتي). وذات الفكرة تنطبق على جعل السعودية والخليج تدفع ثمن الحرب على اليمن لحساب اميركا وإسرائيل، وحتى على الاتحاد السوفيتي بإغراق السوق بالنفط الرخيص على حساب الخليج ذاته.

وتفضل إسرائيل متى كان ممكنا ان يكون الدفع من العراق، ولا تلجأ إلى الخليج إلا عند عدم إمكانية الدفع من العراق، رغم الفارق الشاسع في الوضع الاقتصادي للاثنين. ففي الفترة التي توقف فيها تصدير النفط العراقي خلال حرب الاحتلال الأخيرة، قامت السعودية والإمارات بتغطية "حصة العراق" من الدعم النفطي للأردن. وما ان عاد العراق للإنتاج، حتى اعادت له اميركا الخاوة المخصصة له.

لماذا تفضيل العراق لدفع تلك المبالغ؟ هناك أسباب عديدة، أولها أن الخليج بلدان مضمونة اكثر لإسرائيل وأميركا وثرواتها ستوجه لها في النهاية. لذلك من "الحكمة" المسارعة باستنزاف كل ما هو ممكن من العراق أولا. وهذه الإمكانية تتزايد حجماً مع تنصيب شخوص اكثر واكثر خضوعا لأميركا، وهذا ما لاحظناه بوضوح منذ الاحتلال. فبعد حكومة علاوي التي كان لأميركا الحرية الكاملة لاختيارها، جاء الجعفري المعروف بأنه اقل زملائه انصياعا للأمريكان فتمت ازاحته من قبل كونداليزا رايس خلال اشهر، بمساعدة تآمر كردستاني تام، فجاء المالكي الأكثر ليناً تجاه اميركا وكردستان، رغم ان أملهم كان بتعيين عبد المهدي. ثم تحركوا ليعينوا العبادي بالاحتيال وفرض الأمر الواقع، واخيراً تم تحقيق امنيتهم بتعيين عبد المهدي بخلاف صريح وتام للدستور، وخيانة الكتلتين الأكبر لشعبهما ولقسمهما بحماية الدستور.

هكذا يعيش العراق اليوم تحت اخطر حكومة عرفها على وجوده ومستقبله، منذ تأسيسه وحتى اليوم! إننا نرى هذه الحكومة تسارع بهمة غير طبيعية لعقد الاتفاقيات المدمرة للاقتصاد، والتي تسمى بأسماء أخرى لتجنب الدستور بمساعدة مستشارين قانونيين من أمثال طارق حرب، ويتم تكبيل البلد بديون تتزايد حجماً مع الحرص على صرف ميزانيته بأشكال غير مثمرة وتشتيت ثروته بحيث لا يستطيع ان يبني شيئا، سوى الديون!

إن تدمير العراق هدف بحد ذاته، وليس سرقته فقط. والعمل جار على قدم وساق لتحقيق ذلك الهدف. لقد تم انقاذ العراق بقدرة قادر من مؤامرة عبد المهدي على النفط من خلال قانون شركة النفط الوطنية العراقية، التي وصفها خبير المحكمة الاتحادية بأنها تهدد بتقسيم العراق واشعال الحرب الأهلية فيه. لكن هناك عشرات المؤامرات التي لا تقل خطرا، وليست الاجتماعات الأخيرة للقادة العملاء إلا لتنسيقها.

بالمقابل فأن جهة المقاومة العراقية تمر بأشد مراحلها هزالا وسخفاً. ولا أحد يدري إلى اين وصل الاختراق الإسرائيلي لها، لكن المفاجآت تتوالى، والحجج الباهتة للتخلي عن أي موقف حقيقي تثير الأسى والألم والخوف مما سيأتي.

لذلك فأن تسليم الفرات لإسرائيل من قبل الامريكان، حتى ولو كان بدون اعلان كما هو الحال في الجولان، ليس أمراً خيالياً تماما. إنه تحد كبير جداً لم يشهد هذا البلد وهذا الشعب بحجمة من قبل أبداً..

قبلنا مر المصريون بهذه المرحلة الحرجة وخسروها، فتحولت بلادهم التي كانت يوما عظيمة، إلى مسخرة مؤلمة.. وكما نحذر اليوم حذر المصريون الأباة شعبهم، فقالو لهم : مافيش بديل مافيش مناص.. يا تجهزوا جيش الخلاص.. يا تقولوا ع العالم خلاص ...

لم يجهزوا جيشهم، فقالوا ع العالم خلاص! .. وان استمرت المسيرة هذه، فهم السابقون ونحن وبلدنا وأولادنا... اللاحقون!

خلاص خلاص

مالكوش خلاص

غير بالبنادق والرصاص.

دا منطق العصر السعيد

عصر الزنوج والامريكان.

الكلمة للنار والحديد

والعدل اخرس او جبان.

صرخة جيفارا يا عبيد

في أي موطن او مكان

مافيش بديل مافيش مناص

يا تجهزوا جيش الخلاص

يا تقولوا على العالم خلاص .

احمد فؤاد نجم .

 

صائب خليل

 

جواد واديما مر يوم الا ونسمع ونشاهد ونصدم بحصاد أفواج جديدة من العراقيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم فيما يداهمهم من كوراث وفواجع وويلات، بحيث باتت أرواح العراقيين على لوائح انتظار الموت المجاني دون أن نلحظ من قريب أو بعيد ثمة جهود أو تعاطف حقيقي او حتى مواساة لتلك المناحات المتلاحقة والتي لا نعرف من المسبب ومن الفاعل ومن مرتكب الأفعال الشنيعة بحق الأبرياء، بحيث لم يسلم من مخالب الموت المستور والمرئي أي انسان أو طائفة أو مكون من العراقيين الذين ابتلتهم الأقدار اللعينة بزحف ضواري حاقدة لا تعرف الرحمة ولا الشفقة وقد انتُزعت من قلوبها النوازع الإنسانية التي من شأنها ان تخفف مما يحصل لهذا الشعب البائس طيلة عقود من الأوجاع والمحن، لنصل الى اشرس مخلوقات لم يألفها العراقيون، بألوان واشكال ونوازع ومناحي للخراب لكونهم قد فتحوا شهواتهم البهيمية للنهب والغنى اللصوصي الفاحش ونهب ثروات البلد وتوزيع أموال الفقراء الذين هم بأمس الحاجة لإخراجهم من حالات العوز والفقر والبطالة وانعدام العيش الكريم، ليتمادوا اكثر يوما بعد يوم دون أن يرف لهم جفن الرحمة والشفقة، وكأنها مخلوقات هابطة من اكوان بعيدة، لا علاقة لها، لا بالأرض ولا بالناس ولا يحتكمون على ادنى إحساس بشري بحجم المعاناة التي نخرت تفاصيل وجود الفقراء والمعدمين. والمصيبة الأعظم أن معظم الناهبين الجدد والطارئين على الوضع السياسي الخرب، كانوا ينتمون لعوائل فقيرة ومحتاجة وقد عانت عوائلهم الكثير من تسلط طغمة البعث بأزلامه القتلة حيث كانوا يتمتعون بخيرات البلد والحصول على الامتيازات التي لا حدود لها بمجرد الانتماء للحزب الفاشي. ليأتي الورثة الجدد بنوازع اشد عدوانية وأشرس نوايا للنهب والسرقات وإشاعة الفساد في كل مفاصل البلد المنهوب.

وما يمر يوم الا ونفاجأ بظهور وجوه غبية لا علاقة لها، لا بالسياسة ولا بكيفية إدارة الحكم، وكل هؤلاء ينتمون لأحزاب الخراب التي احكمت قبضتها على سلطة القرار السياسي، ليغطوا افعالهم المشينة بعباءات الانتماء لتلك الأحزاب بقياداتها التي احالت البلد الى ساحة للصراعات والتفكك المجتمعي وفساد العقول والانتماءات لوطن كان اسمه عراق، بحيث اننا لا نشعر بأن من نستمع اليهم عبر شاشات الفساد وابواقها غير مخلوقات رثة لا تعي من امرها غير الدفاع عن الباطل وتبرير مفاسدها واستحواذها على مقدرات البلد من أقصاه لأقصاه، دون أن نستثني أحدا ممن انتزعت من قلوبهم الرحمة ليتحولوا لآلات شطرنج تحركها احزابهم متمثلة بقياداتها ومسؤوليها وكل منتسبيها من المرتزقة والنفعيين والحرامية الجدد، وما من عراقي يجهل الغنى الفاحش الذي يتمتع به هؤلاء بعد ان تحولوا بعد التغيير من مسحوقين ومعدمين، الى أصحاب ثروات هائلة وعقارات وامتيازات وغيرها من المنافع التي استحوذوا عليها بالخسة والنذالة وبيع الضمائر.

الكوارث في عراق اليوم تتلاحق بشكل متسارع وفجائعي، ونحن هنا في منافينا البعيدة نتلقى اخبار النكبات المتسارعة التي تحيق بالعراقيين المعدمين، بسبب حجم الفساد الذي بلغ أي تصور، بطرق قذرة باتت سلوكا يوميا وبشكل فاضح ودون مواراة وبمباركة أحزاب الفساد السياسي وكل من يدور في فلكها من كل طيف ولون. ولا حول لنا سوى الحسرات والتعاطف الذي لن يخفف من حجم المعاناة المخيفة التي تحيق بالبلاد والعباد.

وها هي كارثة العبارة آخر مسلسل زهق أرواح العشرات من الأبرياء من النساء والأطفال والرجال، بعد ان صادروا افراحهم بعيد نوروز بفعل فاعل مع سبق الإصرار والترصد، والجريمة ليست بفعل فرد واحد، بل بتكاتف جهود اللصوص ومنعدمي الضمائر وبمباركة منظومة الفساد، دون أدني إحساس بتأنيب الضمير الذي مات في دواخلهم ما ان سولت لهم نفوسهم الرثة بتطويل ايادي النهب على أموال البلاد وارزاق العباد، وسوف لن تكون هذه المصيبة احدى الكوارث المتلاحقة، بل يقينا ستفاجئنا ويلات قادمة، ما دام الفاسدون واللصوص وفرسان المحاصصة والضالعون في الخطايا والزلات القاتلة والطائفيون والمراؤون وما سواهم بتوصيفات لا حدود لها، تهيمن على الوضع العليل السائد، وها هم انصاف السياسيين قد نسوا او تناسوا قصدا كوارث سابقة، مثل تفجير الكرادة ومجزرة سبايكر وسقوط نينوى وخراب البنى التحتية والفيضانات التي جرفت مساكن الناس وآلام النازحين، و...و...

وكأن شيئا لم يكن وقد سدوا مجساتهم وباتوا كما احاسيس البهائم، لا يعنيهم ما يجري، والأخطر من كل ذلك تماديهم في الأخطاء دون أن يوظفوا بوصلاتهم الصدئة، بأن للظلم حدود والتجبر من شيم الجبناء وسوف لن تحميهم، لا أموال السحت الحرام ولا ميلشياتهم التي زرعوها في تفاصيل جغرافية العراق وهي تصول وتجول دون أي رادع أخلاقي بعد ان افتقدوا اهم صفة لتوجيه الناس الشرفاء وهي روح المواطنة والشعور بإحساس الانتماء لوطن اسمه عراق، بعد ان ابيحت الأرض العراقية لكل من هب ودب ووضعوا انفسهم خدما واذلاء لمن لا يريد الخير للعراق ولا لشعبه المظلوم.

ان ذهب ذلك المخبول والمستهتر العاكوب فسيتناسل مئات من امثاله "العواكيب" بصيغ واشكال أخرى ان لم يكونوا قد وجدوا تحت خدمة المخربين، ما دام الفساد سيد الموقف والمحاصصة صورة سيئة ومنبوذة من لدن العراقيين تميز الراهن السياسي. ولم يتبق للعراقيين الا تبني شعار طيب الذكر شكسبير على لسان هاملت: أن أكون أو لا أكون. ولا خيار ثالث لكم أيها العراقيون المغلوبين على اموركم وإلا فالطوفان الحقيقي قادم ليجرفكم بمعية ناهبيكم الأوباش، وما ذلك اليوم ببعيد بعد أن اقتربت ملامحه بشكل جلي وواضح، والانتظار سيكون سيد الموقف...

 

جواد وادي

 

عبد الخالق الفلاحالزيارات المتقابلة و المباحثات الثلاثية للتنسيق بين الدول الثلاث مصر والعراق والاردن في مختلف المجالات اتت فى زمن تشهد فيه المنطقة والشرق الأوسط حالة حراك غير مسبوق على جميع المستويات و في ظل ظروف دقيقة تمر بها هذه البلدان  تحتاج الى نوايا حسنة وثقة متبادلة بعيداً عن التدخلات الخارجية الاخرى والاستفادة من الإمكانات التي يتيحها تواصلها الجغرافي وتكامل مصالحها الاستراتيجية وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات بين الدول الثلاث في إطار العلاقات التاريخية والدينية المترسخة والمتميزة التي تجمعهم، مثل هذه اللقاءات تعمق الثقة السياسية المتبادلة بين الاطراف المجتمعة على الصعيد الثلاثي في تمتين العلاقات فيما بينها ومما يساعد على الارتقاء إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية مع البعض وبوتيرة متزايدة في إطار التنسيق والتشاور المتواصل حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. وعلى الصعيد الجماعي، وفق آليات متعددة من التواصل السياسي على مختلف المستويات .

اللقاءات تمثل فرصة مهمة لترجمة العلاقات المميزة التي تجمع هذه البلدان نحو تعاون مثمر وبناء في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية إضافة إلى التنسيق فيما بينها حول مختلف القضايا وخاصة السياسية، ومن اهمها ترسيخ التعاون ورسم مرحلة ما بعد إعلان الانتصار على "داعش" في العراق وقريباً في سوريا وفي ظل النجاح الذي حققته مصر في مكافحة التنظيمات الإرهابية و أهمية استكمال المعركة الشاملة على الإرهاب وفي  وضع آلية فعالة لمواجهة انتقال المقاتلين الأجانب إلى مناطق أخرى خاصة في ضوء الانتصار التي تحققت في المعركة مع الارهاب، والتضحيات التي بذلها أبناء الشعب العراقي والسوري والمصري في هذا الإطار، وانتهاء السيطرة الجغرافية لتنظيم داعش وضعف تحركه وحصره في زاوية ضيقة . تنسيق المواقف بشأن العمل الموحد لمواجهة التطورات الجديدة تزامنا مع النوايا الأميركية التي اعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان و بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل اخيراً ضرورية وملحة حسب مقتضيات المرحلة، اًو الاقتصادية حيث وضع مشروع الأنبوب النفطي المشترك موضع التنفيذ من حقل الرميلة العملاق في البصرة (545 كيلومترا جنوب بغداد إلى مرافئ التصدير في العقبة (325 كيلومترا جنوب عمان) وقع بين الأردن والعراق في أبريل/نيسان 2013 ويؤمن الأنبوب احتياجاتها من النفط الخام، التي تبلغ حاليا نحو 150 ألف برميل يوميا، والحصول على مئة مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا وتنشيط التجارة البينية برياً لتعزيز وتطوير المناطق الصناعية الحدودية  والاسواق المشتركة،  والتعاون في قطاعات الطاقة النفطية والكهربائية والبنية التحتية وإعادة الإعمار وغيرها من قطاعات التعاون التنموية، بالإضافة لزيادة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتطوير علاقات التعاون الثقافي  والاجتماعي فيما بينهم في ضوء الروابط التاريخية التي تجمع  بين الشعوب الثلاثة.

 بلاشك ان مثل هذه اللقاءات تؤدي الى التقارب بين البلدان بشكل كبير، وتعززاستعادة الاستقرارالامني والسياسي التي تحيط بدول المنطقة وخاصة الخليجية ومحاولة اعادة المياه الى مجاريها، والعمل على إيجاد الحلول الممكنة للمشاكل وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كقضية مركزية، في التعاون الامني والاستخباري والأزمات و في الوقوف مع مصر لمحاربة الحركات السلفية الارهابية وسوريا وليبيا واليمن وغيرها والتقليل من الوجود العسكري لبعض الدول الاجنبية، وأهمية العمل المشترك المكثف والمنسق لتعزيز الضمانة الحقيقية ضد مخاطر التشرذم والإرهاب والنعرات الطائفية والمذهبية التي تتناقض مع روح المواطنة والمؤسسات الديمقراطية وحماية استقلالها .ولنقل تجاربهم للعراق بما يساهم في عملية إعادة إعمار المناطق التي تضررت بها، نتيجة الارهاب لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين وضمان حقوقه وحقوق مواطنيه التي انتهكتها هذه العصابات الارهابية، التي عدتها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، فضلًا عن الاستعداد لعقد برامج ودورات تدريبية للكوادر العراقية في مختلف المجالات وفقًا لاحتياجاته بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية، العراق لا يوجد لديه اليوم أعداء سوى الإرهاب والفقر والأمية والبطالة مما يطلب مساعدته في هذه الاطرمع توافر الخيرات المتنوعة مثل المياه والطاقة والزراعة والكوادر العلمية في مختلف الاختصاصات  و الأمر الذي يجسد أواصر الصداقة الممتدة بين شعوب هذه البلدان عبر تاريخهم الطويل، لمواجهة التحديات الإقليمية والتهديدات المشتركة، والتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات المختلفة التي تشهدها المنطقة، والحفاظ على المؤسسات الوطنية للدول التي تشهد هذه الأزمات، وصون سيادتها ووحدة أراضيها وكذلك الدفع بالتعاون في إطار الاتحاد من أجل منطقة الشرق الاوسط  حتى تكون امنة والوقوف مع العراق  بعيداً عن سياسة  المحاور والداعم لوحدته واستقراره وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، بعد الانتصارات التي حققتها القيادة والجيش العراقي، لطرد التنظيمات الإرهابية من الأراضي العراقية، ونجاح العمليات العسكرية في استئصال تلك التنظيمات من مراكز نفوذها في المحافظات العراقية المختلفة، بما يمهد الطريق لاستقرار العراق وعودته للقيام بدوره الفاعل في محيطه العربي الاقليمي والدولي، ليكون أحد عوامل التأثير في الاستقرار والأمن والنمو الاقتصادي في المنطقة وحلقة تواصل لنزع فتيل الخلافات التي تشهدها، وبما يساهم في تعزيز التكاتف والتضامن بين هذه الدول من أجل تحقيق مصالح شعوبهم في الاستقرار والازدهار الاقتصادي وتحقيق الأهداف المشتركة من خلال التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة وبناء علاقات دولية متوازنة .

من هنا يجب على هذه الدول زيادة تعزيز التقارب وتكثيف التواصل والتنسيق طول الأوقات على وجه العموم كدول صاحبة حضارة ممتدة في عمق التاريخ، وفي ظل الظروف الصعبة والدقيقة على وجه الخصوص، ونظرا لأن الكثير من الصعوبات أو المشاكل التي تقف في وجه التعاون المشترك ناجمة عن نقصان التفاهم وعدم اللين في المواقف بالاستنفاذ من جميع الوسائل الممكنة التي تضمن نجاح المباحثات لانها تقع تحت تأثيرات الضغوط الدولية التي يجب تجاوزها من اجل المصالح الوطنية لهذه الدول بالطرق المتاحة وأساليب التفكير لعبورالأمور الهامشية أوالخلافات الجانبية التي لا يتوقع منها الخير.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

عقيل العبودبالفطرة تعلمت معنى التدين كما وبدون مقدمات، كنت أصغي اليه مدرس اللغة الانكليزية في متوسطة سوق الشيوخ، الاستاذ عادل حموده، والذي تم قتله تعذيبا في احواض التيزاب بعد منتصف السبعينات عندما كنت طالبا في الصف السادس الإعدادي، وإلحاقا به تم قتل زوجته بعد استدعائها الى مديرية الأمن بمادة السيانيد. 

والدتي باعتبارها عمة المتوفية، كانت كأنما تستأنف طقوس عزائها المقدس والذي اعتادت عليه منذ فقدان اخي الكبير الذي مات غرقا في نهر الفرات ذات يوم من ايام ما قبل منتصف الستّينات، لذلك تباعا، تلك المفردات، قدسيتها كما قباب الأئمة وتلك الأضرحة التي كنّا نسافر اليها تلبية لمراسيم الزيارات والتي أربعينية امواتنا من ضمنها.   

القران تلاوته في البيت رغم مكتبة اخي الكبير التي لا تخلو من تنوع الكتب والمجلدات بضمنها المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية وقصص من الأدب الروسي، خصوصا ابان حجب الكتب الدينية من قبل السلطة انذاك- ولكن الآيات المشفوعة بأجواء   الإيمان المعطر بأنفاس الصلوات وتلك السور القصار بقيت لها بصمات.

الجامع الكبير في سوق الشيوخ- زائر مجيد السنيد بصوته الذي ما انفك يتلو للصلاة مؤذنا في ذاكرتي الى يومنا هذا.

متوسطة سوق الشيوخ، الحياة البسيطة ومجالس العزاء الحسينية، وصحبة الأصدقاء، مهدي خشل وشقيقه هادي الطلبة الذين تم إعدامهما أسوة بآخرين ابان حملة سبعينية طالت جَمِيع من تم اتهامه بالعمل خارج حزب البعث.

التدين انذاك التزامات اجتماعية واخلاقية ودينية.

المتدينون الذين تم ذكرهم تباعا زرعوا محبة القران والقيم، زرعوا بذور التضحية من اجل الاخرين.

انذاك لم اسمع عن صور التطرّف والكراهية، كما لم اسمع عن مظاهر البذخ وحب المال والتكلف.

البهرجة والكلام المزوق لا وجود لهما ابان زمن فارقناه، ليفارقنا هو الاخر ربما استنكارا لما يحصل اليوم، واستذكارا لشهداء وخالدين وطيبين تَرَكُوا بصمات محبة الدين والاخلاق في نفوس الآخرين الى يومنا هذا.

 

عقيل العبود 

 

شاكر فريد حسنتطوي الحرب في اليمن سنتها الرابعة، وسط اوضاع مأساوية واجواء كارثية، اعادت هذا البلد العريق، الغني بموارده وثرواته الطبيعية، عقودًا إلى الوراء، بعد ابادة معالمه وكنوزه الحضارية، وتدمير مؤسساته، وتخريب البنى التحتية فيه، وتحويل شعبه إلى جوعى وجرحى ومشوهين ومعاقين ونازحين ومهجرين، فضلًا عن انتشار الفقر والمجاعة والبطالة والامراض المختلفة وأبرزها مرض الكوليرا المميت .

لقد مرت اربع سنوات على بدء هذه الحرب العدوانية المجنونة الظالمة، التي سميت بـ " عاصفة الحزم "، والتي اعلنتها السعودية والامارات في العشرين من آذار العام 2015، وذلك دعمًا للحكومة اليمنية الشرعية ضد جماعة الحوثيين . لكن هذه الحرب لم تحقق الهدف المعلن عنه، المتمثل بإنهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية إلى السلطة في اليمن .

لقد صمد اليمن في هذه الحرب المتواصلة وقاوم ببسالة منقطعة النظير، وبكرامة لا تهان، وارادة صلبة لا تكسر، وقدم للعالم دروسًا في الصبر والصمود والتضحيات، دفاعًا عن عزته وكرامته وأراضيه ومستقبله .

وقد بات واضحًا أن السعودية لم يكن هدفها من الحرب بالأساس اعادة السلطة الشرعية، ولا صيانة كيان الدولة اليمنية على حد زعمها، وإنما ابتلاع المزيد من الأراضي وتوسيع حدودها للوصول إلى بحر العرب .

وفي الحقيقة أنه مع طول امد الحرب فإن اليمن يتصدع شمالًا وجنوبًا، وسط مخاوف كبيرة، من الانقسامات والصراعات الداخلية مع ظهور اطماع السعودية والامارات . ولا ريب أن الهدف من مواصلة الحرب في اليمن هو تجزئته وتقسيمه، وابقائه فقيرًا منكوبًا ومدمرًا، تسوده النزاعات والصراعات العشائرية والقبلية والاحتراب الداخلي .

الأزمة في اليمن باتت الأزمة الاسوأ في العالم، ولذلك هنالك ضرورة وحاجة ماسة لإنهائها بأسرع وقت ممكن . وهذا يتطلب تحرك عربي وعالمي بهدف وضع حد للحرب، وانسحاب القوات السعودية والاماراتية من اليمن، والبدء في اعمار اليمن، وترك شعبه يقرر مصير البلاد ومستقبلها .

 

بقلم: شاكر فريد حسن