علاء اللاميتنصلت تركيا قبل أيام من التوقيع على اتفاقية لتقاسم مياه الرافدين مع العراق ضمن اتفاقية التعاون الشاملة بين البلدين. يأتي هذا التطور مترافقا مع حدث تجاري استجد قبل فترة حيث توقف العراق عن استيراد عدد من المنتجات الغذائية وفي مقدمتها بيض المائدة لأنها باتت متوفرة عراقيا بعد تحقق الاكتفاء الذاتي منها، ما أدى إلى إفلاس شركات تركية عديدة تنتج تلك المواد وتصدرها إلى العراق. فهل من علاقة للتنصل التركي بهذا التطور؟

مساء الخميس 12 أيلول 2019، قال مهدي رشيد مدير عام السدود والخزانات في وزارة الموارد المائية العراقية لقناة "العراقية" الرسمية، إن تركيا تنصلت من وعود سابقة قدمتها للجانب العراقي بالتوقيع على اتفاقية رسمية لتقاسم مياه الرافدين بين البلدين. وكان معاون مدير المعهد الوطني لإدارة الموارد المائية في وزارة الموارد المائية العراقية حسن الصفار، قد أعلن في شهر آذار- مارس الماضي، أن وفدا عراقيا كان يقوده وزير الخارجية السابق إبراهيم الجعفري قد نجح في "إقناع" الجانب التركي بالتوقيع على اتفاقية التعاون بين البلدين التي تشترط على تركيا توقيع اتفاقية رسمية لتقاسم المياه دأبت تركيا على رفضها طوال عقود. وقال الصفار إن الوفد العراقي، وإزاء رفض وتعنت الجانب التركي، هدد بعدم التوقيع على اتفاقية التعاون الاقتصادي والتي تعود على الجانب التركي بمبالغ طائلة تصل إلى 16 مليار دولار سنويا في حال رفض الجانب التركي عدم وجود الفقرة الخاصة بتقاسم المياه بين البلدين فوافق الأتراك، وهاهم اليوم يتنصلون من توقيعهم بالموافقة. حرفيا، قال السيد حسن الصفار، واصفا ما حدث آنذاك (لأول مرة، منذ ثلاثين سنة، اعترفت تركيا بوجود حقوق للعراق في مياه الرافدين دجلة والفرات. وقد ضغطنا في المفاوضات التي جرت في اللجنة العراقية التركية المشتركة التي عقدت في العام الماضي بتركيا، واستمرت مفاوضاتنا مع الجانب التركي اثنتي عشرة ساعة، والجملة التي طالبنا بإدراجها في البيان تقول (إن للعراق حقوقا في مياه نهري دجلة والفرات). ولكن الأتراك رفضوا، وأخيرا قلنا لهم إن هذه الجملة هي مقابل معاهدة التبادل التجاري البالغ 16 مليار دولار كلها، فإما أن تُدرَج هذه الجملة وإما أن تلغى معاهدة التبادل التجاري كلها، ولن نوقعها! فرضخوا ووافقوا على كتابتها في الوثيقة. كما تم الاتفاق على أن الوزيرين العراقي والتركي المعنين سيجتمعان لتحديد نسب المياه لكل دولة من الدول المتشاطئة على النهرين).

الجديد، إذن، هو ما أعلنه مهدي رشيد حين قال إنَّ الوفد العراقي الذي زار تركيا مؤخرا انسحب من المفاوضات بعد تنصل الجانب التركي ورفضه مناقشة موضوع تقاسم مياه النهرين اللذين يستمد العراق وجودة الكياني واسمه وتاريخه من وجودهما والذي بدأ شعبه بإدارة وترويض النهرين قبل أن تظهر "تركيا" إلى الوجود بألاف السنوات. وأضاف رشيد أن العراق كان ينتظر توقيع الاتفاقية على إطلاقات المياه المقررة والمصادقة على الاتفاقية خلال زيارة أردوغان المرتقبة الى بغداد، خصوصا وأن ملف المياه هو تحت الإشراف الشخصي للرئيس التركي. ولدى سؤاله عن أية إجراءات سيتخذها العراق لمواجهة التنصل التركي تهرب رشيد من الإجابة الواضحة واكتفى بالقول إن الجانب العراقي لن يجامل أحدا على حساب حقوقه.

وبعد يوم من تصريحات رشيد، تحرك الوسط البرلماني، وأعلن رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب سلام الشمري عن وجود ضغوط تركية على العراق في ما يخص ملف المياه. وحمل الشمري تركيا مسؤولية التنصل عن التزاماتها الخاصة مع العراق بملف المياه. وقال في بيان صحافي إنه تم الاتفاق مع فيصل آر أوغلو، مبعوث الرئيس التركي الخاص بالمياه مع العراق حول قيام وفد عراقي مختص بزيارة تركيا والتوقيع النهائي على اتفاقية المياه بين البلدين. واضاف الشمري (ولكننا تفاجأنا بعدم استقبال الوفد، والغاء جميع الاتفاقات التي تم التحاور معها مع الجانب التركي وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا) الشمري اكتفى من جانبه بالتأكيد على (رفض اللجنة لهذا العمل السياسي، ونحمل الجانب التركي المسؤولية الكامل لخرقه البنود المتفق عليها خلال زيارة الوفد الى بغداد قبل أقل من شهرين).

يأتي هذا التنصل والرفض التركيان من الاتفاقية بعد توقف العراق عن استيراد كميات ضخمة من المنتجات التركية وفي مقدمتها بيض المائدة وبعض أنواع الفاكهة والخضار، فهل من علاقة لهذا التنصل التركي بوقف استيراد هذه المنتجات التركية من قبل العراق، وهل تريد تركيا أن تبقي العراق سوقا لمنتجاتها الزراعية من مياه العراق المصادرة وإلا فإنها ستعاقب العراق بقطع المياه؟ لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال تماما سيما وأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد استهل عهده بالكثير من القرارات الاقتصادية المضرة بالاقتصاد العراقي ومنها إلغاء التعرفة الكمركية على السلع المستوردة من عدد من دول الجوار وفتح مناطق تجارة حرة على الحدود مع الأردن والسعودية والكويت.

وفي المقابل، وفي حال تأكد التنصل التركي وترسخ، فهل ستعمد حكومة عبد المهدي إلى تطبيق الشرط الذي وضعه الوفد العراقي برئاسة الجعفري وهو وقف التعامل التجاري بالكامل مع تركيا لأنها خرقت الاتفاق الموقع معها؟ لا أعتقد أنها ستجرؤ على ما هو أقل من ذلك، وقد تبادر الى فتح أسواق العراق على مصاريعها كلها للبضائع التركية السيئة دون قيد أو شرط ليسمح أردوغان بعد ذلك بإطلاق بعض المياه العراقية المصادرة والمحجوزة خلف سدوده!

إن هذا الواقع الذي يكرس ارتهان مياه الأنهار العراقية خلف السدود التركية يعني بكل وضوح أن العراق يشتري مياهه بأموال نفطه التي تنفق على سلع تركية سيئة ليس بحاجة لها، أو من الممكن ألا يكون بحاجة لها. إن النظام القائم حاليا في العراق لا يمكن ان يخاطر باتخاذ إجراءات مضادة لتركيا أو لتأمين مصادر الغذاء لشعبه بشكل مستقل كما تفعل شعوب صغيرة وفقيرة وبلدان محاصرة مثل إيران لأنه ليس مستقلا أصلا! فعلى سبيل المثال، عانت إيران من شحة في المياه وجفاف لمدة عقدين تقريبا ولكنها ورغم الحصار الغربي المفروض عليها نجحت في تأمين ما نسبته 82 % من المؤن الغذائية للاستهلاك في الداخل، و90 % من المواد الغذائية الأساسية للصناعات. وتحتل إيران الدرجة الرابعة في العالم من ناحية تنوع منتجات المحاصيل الزراعية. كما أنها تحظى بالمرتبة الاولى في زراعة الفستق والزعفران/ د. أيمن عمر –النهار 29 أيلول 2018، فلماذا يستورد العراق الذي يحكمه من يزعمون أنهم حلفاء إيران أكثر من 80% من غذاء شعبهم من الخارج؟

إن واقع تركيا الاقتصادي اليوم أسوأ من أية فترة مرت بها منذ عقود فهو على وشك الانهيار والعملة التركية في تراجع مستمر ويمكن للعراق أن يفرض عليها التوقيع على اتفاقية دولية بشروطه وشروط ما يسمونه "القانون الدولي" لتحرير المياه العراقية والتوقيع على اتفاقية دولية لتقاسم المياه، فليس من المستبعد أن يكون أردوغان قد قام بهذه الخطوة وتنصل من الاتفاق مع الجعفري قبل زيارته القريبة الى العراق ليضغط هو على حكومة عبد المهدي ويخرج منها بصفقات ضخمة جديدة.

إن أردوغان يريد أن يصعد بالتبادل التجاري وحيد الجانب مع العراق وباستعمال الابتزاز المائي من 16 مليار دولار الى ثلاثين أو أربعين مليار، ولا توحي مواقف الحكومة لعراقية بأنها في وارد الرفض والتصدي لهذا المخطط الذي يشكل خطرا وجوديا ماحقا على وجودة وعلى مستقبل شعبه! أما الموقف الوطني الاستقلالي العراقي المنشود فهو ما يوجب رفض الابتزاز التركي وقطع ووقف تصدير النفط عبر تركيا وتحويله ليكون عبر سوريا والسعودية بانتظار الانتهار من ميناء الفاو الكبير، ويوجب أيضا وقف استيراد أي سلع أو بضائع والعمل على توفير البديل المحلي لها خلال فترة زمنية مناسبة!

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

نايف عبوشمع حلول العام الدراسي الجدي، يمكن القول وباختصار شديد، بأن مصادر التغذية الأولية لأطفال المدارس الابتدائية، هي، (الاسرة، المجتمع، المدرسة، ثم الإلهام بالموهبة) .

ولا شك أن الأسرة لها الأثر الاكبر في تغذية الطفل بالمعلومات الأولية ابتداءً . حيث يتلقى الطفل منها، معرفته الأولى، بالمعايشة اليومية، مما يلقي على عاتق الأسرة مسؤولية كبرى في هذا المجال، ويضعها وجها لوجه أمام مهمة تلقينه ألف مباديء المعرفة، عادات، وتقاليد، وموروثا اجتماعيا، بجانب ما يستجد في واقعها من معطيات.

ولعل المجتمع، بما هو الأسرة الكبرى، يتحمل مسؤولية أخلاقية في التربية والتوجيه أيضاً . وكان التلميذ أيام زمان يستقي الكثير من المعرفة من أعلام، وناس مجتمعه في نفس الوقت الذي يتحصل عليها من أسرته، وذلك من خلال التوجيه، ونقل المعلومة لهم بالمجالس، وتشجيعهم على المواظبة في المدرسة، وحثهم على إحترام المعلم، والمدرسة، والتعايش مع زملائهم في المدرسة.

اما دور المدرسة، فهو الدور المهم للغاية، لانه دور تربوي. تعليمي منهجي في ذات الوقت . وقد كان التلاميذ ايام زمان ينهلون من المدرسة الكثير من المعرفة، التي لا زالت عالقة في أذهان تلك الأجيال إلى اليوم.

ولا شك ان الموهبة، والفطرة، لها دورها، في الكسب المعرفي، لكثير من الامور في حياة الأطفال مثل، حب الآخر،روح الألفة مع الآخر، والحس المرهف، وغيرها..

ولذلك يتطلب الامر ان يتعاون المعنيون من كل هذه المصادر،وتتظافر جهودهم، في تغذية جيل التلاميذ بكل ما هو مفيد، بأعلى درجات الحرص، والمسؤولية. وذلك من أجل تحسين المستوى العلمي للتلاميذ، ورفع حس التحصيل التعليمي لهم، بقصد تكوين جيل متعلم متألق، يواصل مشواره العلمي للكليات، والمعاهد، بهمة عالية، في تحصيل العلم والمعرفة، من خلال الدراسة المنهجية لاحقاً، في مختلف مجالات العلم، والمعرفة .

 

نايف عبوش

 

صبري الفرحانعلى ما يبدوا ان المسؤول العراقي واخص من هم في السلطة يعيش بين همين:

 الهم الاول: ما يكسب لمصلحته الخاصة من مال ومنصب وجاه وغيرها مما يصب في هذا الهدف

الهم الثاني: ما يكسب لمصلحة انتمائه الحزبي او التيار او الكتله من شعبيه او ارضاء مسؤليه وغيرها مما يصب في هذا الهدف ايضا

فلا يحمل هم الوطن من انعدام الخدمات الفقر الثقافة الامان الصحة التعليم

ونسوق المثال التالي كدليل لذلك

احد المثقفين الكتاب اهدى احد كتبه الى اصدقاه ومعارفه المسؤولين العراقيين فلم يكرمه احد بل استطيع الجزم لم يصفح احد منهم الكتاب والشاهد ما قاله الكاتب بالم

الكاتب الى المسؤول: ما رايك في الكتاب؟

المسؤول مستغربا: اي كتاب!

الكاتب: كتابي بعنوان ...

المسؤول مستدركا انكاره: ان سلمته وصل

واكد الكاتب انه لم يسلم الكتاب الى مكتب المسؤول بل سلمه الى احد اقارب المسؤول الذي يدخل بيته فهو قد سلمه اليه يدا بيد علما ان الكاتب صديق حميم للمسؤول وعملا سويه ابان حكم البعث

بينما الكاتب

تسلم دعوى من منديلا لحضور احد المؤتمرات

قابله وزير في احد الدول المتقدمه

سلمته احد الدول المتقدمه هوية بانه كاتب

قابله احد مسولي حقوق الانسان في الامم المتحده

احد الدول ترجمة كتابه الى الانكليزية

بل عندما سلم الكتاب لاحد امراء الامارات العربيه اعطاه رحله الى الحج هو وعائلته

والمسؤول العراقي بعين العمى لم يرى الكتاب

مع احترامنا للمخلصين وارجو ان لا يصطفوا كلهم تحت هذا العنوان كحضورهم في ساحة التحرير عند تظاهر الشعب على فسادهم

 

صبري الفرحان

 

حميد طولستقضية فيديوهات الفنان والمقاول محمد علي، الذي أصبح يعرف بـ "مقاول الجيش"، والتي بثها قبل أيامعلى شبكات التواصل الاجتماعي من اسبانيا، موتهمافيها الرئيس المصري وزوجته وقادة الجيش المصري، بالإسراف والتبذير لموارد الدولة المصرية فيما لا يدر دخلًا على المواطنين، وهو الذي اشتغلت شركته "أملاك" للمقاولات في تلك المشاريع، لمدة 15 سنة أثرى خلالها ثراءً فاحشًا، قبل أن تسوء الأمور بين وبين الجيش  بسبب إخضاعه للمحاسبة المالية، التي أسقطته في في مطب التصرف الغريب والغبي، الذي تلقفه الأطراف المعادية للنظام المصري، وساندته الجهات المناهضة لرئيس السيسي، واستغلته وسائل الإعلام المناوءة -التي تبث من قطر وتركيا- لتقويض الأمور في مصر، محاولة إضفاء صفات المروءة والبطولة على الحدث، وصبغه بقيم الكرم والنجدة والمساواة والعدل، وإظهار صاحبه في صورة البطل الفاضح للفساد، المضحي بنفسه في سبيل الفقراء والمعذبين في مصر، كما هو فعل "اللصوص الشرفاء"، روبن هود" الذي داع صيته في الأدب الإنجليزي خلال العصور الوسطى، وشخصية "زورو" التي انتشرت حكاياته في الترات أمريكا اللاتينية في القرن الثامن عشر، وشخصية "علي الزيبق" الشهير في التراث الشعبي المصري، والتي يماثل شخصية " سعيد مهران" بطل قصة "اللص والكلاب " لنجيب محفوظ، في الرواية العربية الحديثة، وغيرها من شخصيات الأبطال التراجيديين - الذين لا وجود لمثلهم في الثرات الشعبي المغربي- الذين آلوا على انفسهم  الانتقام للفقراء، بأخذ أموال الأغنياء وتوزيعها على المعوزين منهم، وذلك من باب الواجب الوطني والديني والفضيلة، وتأمينا لمصالح الشعب، وحرصا على حماية ممتلكاته وثرواته، وإعادة توزيعها بين أفراد الشعب،و تحقيقا للعدالة الضائعة، وغيرها من الدوافع النبيلة النابعة عن الوطنية الجامحة، والغيرة الغامرة، والإنسانية الطافحة التي تشبع بها هؤلاء الأبطال، والتي يحاول من يقف وراء أنسنة انتفاضة "مقاول الجيش" البهلوانية، إيهام الناس بأن دوافعها الحقيقية لا تختلف عن دوافع اللصوص الشرفاء الذين عرفهم الترات والتاريخ العالمي، الأمر الذي يؤكد منطق الأمور ومسار الأحداث، أنه خلاف ذلك، وتثبت أنه دوافع محمد علي لم تكن من باب التضحية في سبيل الوطن أو فقرائه، وليست من أجل تخليصهم من العذاب الذي يُصْلَونَه على أيدي الظلمة والمستبدين، كما يدعي، وأن إنطلاقته الأولية كانت لدوافع شخصية محضة، ونابعة من حبه للمال على حساب المبادئ والأخلاق، ورغبته في استرداد ممتلكاته/مسروقاته، وصادرة عن تنامي ثقافة الانتهازية والاستئثار بثروات البلاد، التي غداه لديه إهتراءه الفكري والثقافي والتلوث السياسي وغياب المبادئ واندثار القيم لصالح المصالح الخاصة، وغيرها مما يميَّز أمثاله من كبار مدعي محاربة الفساد، من الفاسدين، وأدعياء تحقيق العدالة والديمقراطية والحرية والمساواة في تركيبة المجتمع، للتمويه على فسادهم، وللمضي فيه دون محاسبة أومساءلة .

وفي الختام تبقى محصلة أحداث الأزمة المالية التي وقع فيها "مقاول الجيش" والتي جعلته ينقم على واقعه البائس، بعد أن حاصرته الخيبة والإحباط التخبط، الذي دفع به الوضع التراجيدي الذي لم يظفر فيه سوى باليأس والتعاسة والمعاناة والضياع، تبقى أكبر محفز للمتتبع الراغب في الإلمام بأبعاد تصرفه محمد علي والتعامل معه نقدا وتحليلا للوقوف على حقيقة دوافعه الحقيقية، على طرح عدد من الأسئلة المحيرة أمثال: من يقف خلف محمد علي ويدعمه؟ هل هم الإخوان؟ أم هم فريق من دائرة النظام المقربة؟ وغير ذلك من الأسئلة المتداولة على نطاق واسع، والتي فرضت نفسها مند أول فديو بُث.

 

حميد طولست

علي عليليس بمقدور أحدنا أيا كان البت في أحداث الغد حتما، إلا من باب التوقع والتخمين، وإن حدث وتطابقت مع الواقع فعلا فقد كذب المنجمون وإن صدقوا. لكن الذي يجري من أحداث في الساحة السياسية العراقية، يبدو لمتتبعها وكأن يومها يشبه الى حد كبير أمسها، وبالتالي سيكون غدها بطبيعة الحال يطابق يومها، ولسوء حظ العراقيين ان الشبه والتطابق في السلبيات دون الإيجابيات. وبذا لم تعد الأحداث جديدة على العراقي حتى كأنها فيلم رآه عدة مرات الى ان حفظ السيناريو والحوار والسيموغرافيا المرافقة له، لدرجة تمكنه من تأكيد حدسه وتنجيمه لما تؤول اليه أحداث المستقبل.

وعلى سبيل المثال لو تناولنا التصريحات التي يدلي بها مسؤولو وزارة الكهرباء، لوجدنا أنها ليست أكثر من "اجترار" لتصريحات من سبقوهم في مناصبهم، بدءًا من الوزير فالوكيل فالمديرين العامين.. نزولا حتى أصغر مسؤول في الوزارة.

فما إن تعتري الجو الساخن نسمات عذبة مبشرة بقدوم الشتاء، إلا وتتالت تصريحاتهم وتوالت عروضات بطولاتهم، في تحقيقهم أكبر معدل في توليد الطاقة وتوزيعها، بشكل لم يفعله مسؤول قبلهم. والحال يتكرر في موسم الربيع أيضا، فينعم حينها العراقيون موهومين مدة شهر او أكثر بقليل -كما هم ينعمون هذا الأيام- بنعمة الكهرباء، فيترحمون للوزير والوكيل والمدير العام وكذلك لـ... أديسون. ولكن، ما إن يحط الشتاء رحله بثقل، حتى تعود (حليمة لعادتها القديمة) إذ تتقلص ساعات تجهيز التيار الكهربائي فتتدنى الى مستوى لايحسد عليه المواطن. حينها كما تعودنا يتناوب مسؤولو وزارتي النفط والكهرباء، في كيل الاتهامات على بعضهما، حيث يرمي كل منهما كرة الاهمال والتقصير بساحة صاحبه، من على شاشات القنوات الفضائية، او القنوات الإذاعية فضلا عن المخاطبات الرسمية. وبين هذا وذاك يغيب منزل المواطن في ظلام حالك يحيل أنسه وحشة، تزيد عليه وحشة نهاره في تدني باقي خدمات بلده وبناه التحتية والفوقية على حد سواء.

وليت الأمر يقف عند وزارة الكهرباء! فكل وزارة او مؤسسة تأخذ دورها في تأزيم يوميات العراقيين، إذ تتكفل وزارة التجارة بتأزيم غذائه بتقتير مفردات بطاقته التموينية -إن وجدت- وتتكفل وزارة النفط بتفاقم شحة وقوده، ووزارة الصحة بدوائه وعلاجه و(عافيته)، والتربية تحرمه من مناهج التعليم السليم والمدارس الصالحة للأجواء الدراسية، وكذلك التعليم العالي ومتاهات الخريجين ومآسي مايلاقونه بعد تخرجهم، والكلام يطول عن باقي الوزارات.

وفوق هذا وذاك مقالب السياسيين ومفاجآتهم الغريبة بين الآونة والأخرى، مؤججين النار فيما خمد من نار سابقة، فكأن قصيدة قيلت قبل عشرات السنين تجسد الحال تماما:

فـي كل يوم فتنة ودسيسـة

حرب يفجـرها زعيم قاتـل

هذا العراق سفينة مسـروقة

حاقت براكـين بهـا وزلازل

هو منذ تموز المشاعل ظلمة

سـوداء ليل دامس متواصل

أما قتيـل شـعبنا او هـارب

متشــرد او ارمـل او ثاكل

فهنـا عميـل ضـالع متـآمر

وهناك وغد حاقـد متحامل

أوليس هذا مانراه ونعيشه منذ عقود؟ فما نهضنا من كبوة سياسي او مسؤول دس لنا مكيدة بطرائق وفنون عدة، إلا نشط ثانٍ في حث الخطى التي يسير بها البلد الى مالاتحمد عقباه.

 

علي علي

 

محمود محمد علينعود ونكمل حديثنا في مقالنا السابع عن وهبة طلعت أبو العلا ودوره في صياغة نظرية الوجود المقلوب، حيث نستأنف حديثنا عن الحكم الأمريكي الأول للعالم وفي هذا يقول وهبة طلعت : أما الخطوة الثالثة التي خطاها هؤلاء الحراس في طريق إحكام قبضتهم علي العالم فكانت تتمثل في اعتقادي في تقسيم العالم إلي قسمين أو إلي مجموعتين إحداهما صديقة أو حليفة أو تابعة في العلن، والأخرى صديقة أو حليفة أو تابعة في الخفاء . وما ذلك إلا لأن أمريكا لم يعد لها أعداء حقيقيون، لأن العدو الحقيقي يجب أن يكون عدوا متكافئا يملك نفس القدر من السلاح والعتاد – مثلما كان في الماضي إبان عصور التوازن القوي – ومثل هذا العدو لم يعد له وجود بعد الحربين لأن العالم جرد من أهم أسلحته علي الإطلاق – بالإضافة إلي تجريده من كافة المقومات الأخرى – أعني وسائل التدمير الشامل معها حتي الأسلحة التقليدية . فأميركا أصبحت فوق الجميع وهذا يعني ضمنا أنه لم يعد لها أي أعداء حقيقيون . ومع ذلك لم تحاول أمريكا الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه غيرها – سواء عن قصد أو عن غير قصد – علي مدار التاريخ أعني ممارسة سياسة القمع والإذلال والانتقام من سائر البشر ممارسة علنية، وإنما شرعت، علي العكس، في انتهاج سياسة علنية حكيمة – تناقض سياستها الخفية التي تحاول من خلالها أن تضمن دوما استمرارية إحكام قبضتها علي العالم – تقوم علي اعتبار سائر الدول أصدقاء لها وبحيث تكون بعض هذه الدول أصدقاء لها في العلن، والبعض الآخر أصدقاء لها في الخفاء . والمنطق الذي يرتكز عليه حراس العالم في ذلك هو، في اعتقادي، أن سائر الدول أصدقاء سواء في العلن أوو في الخفاء دا داموا ينفذون سواء في العلن أو في الخفاء السياسة التي رسمها حراس العالم سلفا والتي يتحتم علي هذه الدول القيام بتنفيذها، هذا يعني، بتعبير فلسفي، أن أمريكا جعلت من سائر الدول أدواتا تستفيد منها في أي قت تشاء، والدولة التي تكف علي أن تلعب الدور المرسوم لها أعني التي تكف عن أن تكون أداة نافعة سوف تتلخص منها علي الفور . أليس هذا، عزيزي الإنسان، هو المنطق الرئيسي للفلسفة الأمريكية المسماة بالبرجماتية ؟

هذا يعني كما يري وهبة طلعت أن أمريكا راحت، في ضوء فلسفتها المساه بالبرجماتية، وباعتبارها الأب الروحي العلني أو الصديق العلني الأكبر للعالم الذي يعرف تماما كيف يديره بنظرة ثاقبة يتحتم علي الجميع الإذعان لها، راحت تقسم العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلي نفس المجموعتين اللتين سبق ذكرهما، أعني، مجموعة تضم أصدقاء أو حلفاء أو توابع في العلن، ومجموعة تضم أصدقاء أو حلفاء أو توابع في الخفاء . غير أن الشئ الهام الذي أري أنه يستحق توجيه النظر إليه هنا هو أن أصدقاء أمريكا الحقيقين من بين كل هذه الدول هم الأصدقاء في الخفاء الذين تعتبرهم دوما أعداءها في العلن وذلك لأن هذه الدول المعادية في العلن تؤدي لها في الخفاء أعظم الخدمات بمعني أن هذه الدول تتخذ من ستار العداوة العلنية لأمريكا قناعا لتأدية أعظم الخدمات الخفية الأمر الذي يجعل أمريكا تعتبرها الصديق الخفي الأول . أما الأصدقاء العلنيون لأمريكا فمعظمهم – خاصة الأوروبيين – تعتبرهم أمريكا أعداء في الخفاء يتحتم إجهاض قوتهم العسكرية والاقتصادية وغيرها أولا بأول حفاظا علي جعل ميزان القوي في يد أمريكا وحدها . هذا التحطيم يحدث أحيانا بطريقة مباشرة – وذلك بالنسبة للدول الصديقة لأمريكا في العلن والتي تكون في العادة دولا غير هامة ولا يخشي بأسها – ويحدث في أحيان أخري بطريقة خفية وغير مباشرة وغير مهينة (علي عكس الطريقة المباشرة التي تكون مهينة في أغلب الأحوال، أعني ناجمة عن صراع علني مباشر) – وذلك بالنسبة للدول الأوروبية التي تعتبرهم أصدقاء في العلن في حين أنها تعتبرهم في الخفاء الأعداء الحقيقيين الذين لا نغفل عنهم لحظة واحدة .

وإذا كنت المجموعة الاولي – الأصدقاء في الخفاء والأعداء في العلن – قد عرفت في التاريخ باسم المعسكر الشرقي أو المعسكر الشيوعي أو المعسكر الروسي، فإن المجموعة الثانية – الأصدقاء في العلن والأعداء في الخفاء – قد عرفت كما يذكر وهبة طلعت في التاريخ باسم المعسكر الغربي أو المعسكر الرأسمالي أو المعسكر الأمريكي – وإن كان المعسكر الأول قد اندرج في حلف واحد عرف في التاريخ المعاصر باسم حلف وارسو، فإن المعسكر الآخر قد اندرج في حلف آخر أطلق عليه اسم حلف شمال الأطلنطي .

هذا التقسيم الأمريكي لدول العالم – في أعقاب الحرب العالمية الثانية – إلي دول صديقة في العلن عدوة في الخفاء، ودول عدوة في العلن صديقة في الخفاء، لم تكن تقسيماً ثابتاً أو مطلقاً كما يذكر وهبة طلعت، وإنما كان، علي العكس، تقسيما نسبيا أوو ديناميكيا يسمح بتحول بعض الدول – إن لم يكن كلها إن أمكن – من أحد هذين القسمين أو العسكرين، إلي الآخر . والغرض من هذه الديناميكية هي نشر الغموض أو اللبس أو التوهان الذي يعد الهدف الأساسي للسياسة الأمريكية، والذي تهدف من ورائه إلي تنويه البشر وتحويل عيونهم وأبصارهم عن حقيقة ما يدور من ناحية، وإلي تجنب الثبات أو الطابع الاستاتيكي الذي يجعل البشر يألفون علي المدي الطويل، ومن الناحية الأخرى، ما يدور (في صراع وخلافه) من حولهم ويتعايشون معه الأمر الذي يجعل الأشياء والأحداث تفقد طابعها الديناميكي وتتحول إلي واقع يكون جزء من حياتهم العادية يألفونه ويتعايشون معه بصورة عادية تماما وقد لا يعيرونه أي اهتمام علي الإطلاق لفقدانهم الدافعية تجاهه أو ليأسهم منه أو من تغييره مثلهم في ذلك مثل المريض الذي يصاب بمرض عضال لا يمكن أن يبرأ منه علي الإطلاق، ومن ثم لا يكون أمامه إلا أن يحاول التأقلم عليه، الأمر الذي يحدث بكل تأكيد من فرط معايشته له – إن التأقلم – أو المجاراة – هو، بتعبير سياسي، العدو اللدود، العدو الحقيقي الوحيد في الخفاء، لحراس العالم .

هذا التقسيم الأمريكي للعالم إلي مجموعتين أو قسمين أو معسكرين أو حلفين رئيسيين أفضي في اعتقاد وهبة طلعت إلي وجود زعيمين رئيسيين لهذا التقسيم أحدهما زعيم حقيقي والآخر زعيم كاذب أو مصنوع، أحدهما زعيم أصيل، والأخر زعيم زائف . الأول يشير إلي الزعامة الأمريكية العلنية التي تزعمت في العلن - أقول في العلن لأنها في حقيقة الأمر تزعمت الاثنين في الخفاء، كما سأوضح فيما بعد – ما عرف باسم حلف شمال الأطلنطي، والآخر يشير إلي الزعامة الروسية التي أجبرتها أمريكا علي تزعم ما عرف في ذلك الحين باسم حلف وارسو . هذان الزعيمان – الأصلي والزائف واللذان هما في الحقيقة زعيم واحد هو الزعيم الأمريكي - هما اللذان ظلا ثابتين – أعني، زعيمين للعالم بشقية لفترة طويلة من الزمان .

لهذا كما يقول وهبة طلعت : لتعلم عزيزي القارئ الإنسان أن الرؤية التي سادت لفترة طويلة من الزمن والتي تزعم أن روسيا كانت تتزعم نصف الكرة الشرقي، وذلك في مقابل تزعم أمريكا لنصف الكرة الغربي، هي رؤية زائفة خدع بها البشر – ولا يزالون – لفترة طويلة من الزمان . فحقيقة الأمر الخفية أو المقلوبة هي في اعتقادي أن أمريكا هي التي صنعت المعسكر الشرقي – في مقابل صنعها للمعسكر الغربي – وجعلت روسيا علي رأسه الأمر الذي يعني أن أمريكا جعلت من روسيا أمريكا أخري، أفضل أن أطلق عليها اسم أمريكا الخفية، ولكن في ثوب مخالف، وجعلتها تنفذ الوجه الحقيقي الآخر الخفي للسياسة الأمريكية العلنية الإيجابية أعني الوجه السلبي، أما الوجه الإيجابي العلني فقد تكلفت به أمريكا العلنية باعتبارها الدولة التي تزعم في العلن أنها الدولة المحبة للسلام والعدالة والحرية والمساواة بين بني البشر . فروسيا كانت قد دمرت تماما في أعقاب الحرب مثلها في ذلك مثل أي دولة أخري، ولم يكن أمامها سوي الانصياع التام لأوامر أمريكا، هذا وإلا سيلحق بها نفس الدمار الذي لحق باليابان، والذي قد يلحق بأي دولة أخري تسول لها نفسها الخروج عن هذا الإطار .

هذا يعني أن أمريكا جعلت من روسيا أمريكا خفية تنفذ تحت اسمها الوجه السالب للسياسة الأمريكية، أما الوجه الموجب فقد تكلفت به أمريكا العلنية . ولهذا لم يكن البيت الأبيض الامريكي سوي الوجه الإيجابي للبيت الأبيض الروسي الذي كان يمثل القطب السالب الخفي للسياسة الأمريكية . هذه الحقيقة يمكن أن تتأكد في اعتقادي حتي من خلال التسمية اللفظية للاسمين . فكلمة الكرملين الروسية قد اختارتها أمريكا بكل دقة وعناية لأنها تعني حتي من الناحية اللفظية البيت الأبيض الأمر الذي يؤكد ضمنا أن البيت الأبيض الروسي، أو الكرملين في اللغة الروسية، لم يكن في نهاية المطاف سوي البيت الأبيض الخفي للبيت الأبيض العلني، أعني، للبيت الأبيض الأمريكي فالبيتين ينفذان السياسة المزدوجة ل حراس العالم أعني السياسة الأمريكية بوجهيها السلبي والإيجابي . وعلي حين اضطلعت أمريكا العلنية أعني الولايات المتحدة الأمريكية أو بالتحديد حراس العالم بالوجه الإيجابي العلني الذي يعد دوما بالرخاء والحرية والعدالة والمساواة بين سائر البشر، اضطلعت أمريكا الخفية المسماة روسيا بالوجه السلبي لهذه السياسة، والذي يمثل الغاية الحقيقية أو الجوهرية لسياسة حكام العالم أعني الإجهاض المستمر والخراب الدائم لكل دول العالم حتي يبقي العالم كله وعلي الدوام في قبضتهم .

والدليل العملي أو الواقعي الرئيسي الذي يقدمه وهبة طلعت هنا كمبرر لرؤيته هذه يمكن أن نضعه في كلماته التالية والتي يقول فيها وهبة طلعت : أنظر عزيزي الإنسان إلي كافة الدول التي ضمت إلي المعسكر الروسي أو الشرقي أو الشيوعي أو الأمريكي الخفي أو السلبي ولسوف تجد أن الخراب والدمار قد حل بهذه الدول بلا استثناء، ثم انظر إلي هذه الدول عينها عندما عادت وانضمت إلي المعسكر الأمريكي أو الغربي أو الرأسمالي العلني أو الإيجابي، ولسوف تجد أيضا أن الأمل والنماء قد بدأ يزحف عليها فأمريكا العلنية لم تشأ – خاصة في أعقاب استيلائها علي عرش العالم – أن تناقض نفسها، أعني أن تكون رمزا للخراب تارة وللنماء تارة أخري، لأن ذلك كان سيفضحها أمام العالم الذي فضلت كسب ولاءه في العلن علي الأقل لأسباب ذكرناها فيما سبق، ولهذا فضلت أن تظل متسقة في العلن أعني فضلت أن تظل في نظر العالم المخدوع دولة معبرة عن الحرية والإخاء والمساواة في العلن، في حين راحت في الخفاء تنفذ الجانب السلبي، الذي يعد بالنسبة لها الجانب الأهم والأعظم، تحت اسم روسيا التي هي أمريكا الخفية . هذه الفكرة المزدوجة هي التي عبر عنها دوما من خلال القاعدة الأمريكية الشهيرة التي تطبقها دوما علي العالم أجمع، والتي تقول : لا تدعه يعيش، ولا تتركه يموت . فالبشر – كل البشر – يجب أن يتأرجحوا بين هذين الجانبين . والمعسكر الروسي أو أمريكا الخفية كان يجسد الجانب المتعلق ب لا تدعه يعيش، وعندما تصل الأمور إلي حد الموت، تقوم أمريكا العلنية بتجسيد الجانب المتعلق ب لا تتركه يموت . هذه العملية متحققة دوما في الواقع العملي، ولقد عبرت عنها الفلسفة بلغة السلب – الإيجاب، ال لا – ال نعم، الهدم – البناء . هذه العملية كانت تعمل دوما وباستمرار في التاريخ بصورة تلقائية أو شبه تلقائية علي أبعد تقدير، وإلي أن اتخذت طابعا مقننا ومدبرا منذ أن تولت أمريكا حكم العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية . إنها اللغة أو العملية التي تسير دوما وباستمرار من السلب، وإلي الإيجاب، ثم العودة إلي السلب من جديد، ثم منه إلي الإيجاب مرة أخري ... وهكذا . هذه هي العملية التي تمضي، بتعبير دارج، من الهدم، إلي البناء، ثم إلي الهدم، ثم البناء، وهكذا باستمرار، وذلك تحقيقا أو تجسيدا للجدل الكامن في العبارة الشهيرة لا تدعه يعيش، ولا تتركه يموت، أو لمنطق الحرية (أو الخير أو النماء) – القهر (التحكم أو الاستعباد أو الهدم) الذي لا يتوقف أبدا .

هذا المنطق – أو الجدل – تجسد بكل معانيه حتي في تمثال الحرية الذي نصبه حراس العالم في قلب مدينة نيويورك . فالتمثال في حد ذاته يجسد فكرة الحرية التي رفعوا شعارها في العلن في أعقاب الحرب العالمية الثانية، غير أن تجسد الحرية نفسها لا يعني في الخفاء سوي نفيها أو مناقضها، وذلك لأن الحرية في حد ذاتها لا يمكن أن تقبل التجسيد أو التحديد . ففي تجسيد الحرية يكمن تكبيل الحرية أو تحويلها إلي عبودية . وبينما هلل البشر في العلن لوضع هذا النصب التذكاري الذي يجسد الحرية، ثم تكبيلهم في الخفاء، وعن غير وعي منهم، في قيود حديدية أو فولاذية لن يمكنهم التحرر منها إلي الأبد . لهذا السبب لا أستطيع أن أجد في تمثال الحرية إلا كل معاني القهر والعبودية .

إن التقسيم الأمريكي الاول للعالم لم يتوقف عند حد تقسيم سائر الدول التي دول بعضها تابع لأمريكا العلنية، والبعض الآخر تابع لأمريكا الخفية، بل تعداه في مثير من الأحيان إلي حد تقسيم الدولة الواحدة – وذلك في حالة ما تكوون تلك الدولة صالحة للقسمة كاليمن مثلا – إلي قسمين أحدهما تابع لأحد الطرفين الرئيسيين (أمريكا العلنية مثلا)، والآخر تابع للطرف الآخر (أمريكا الخفية أو روسيا) . والغاية الأساسية التي كان يهدف إليها حراس العالم هو جعل سائر دول العالم خاضعة بمعني من المعاني لهذا النوع من التقسيم، الأمر الذي يجعلها جميعا خاضعة ضمنا لمبدأ أو لقاعدة أمريكا الخفية – أمريكا العلنية أو السلب – الإيجاب أو الخراب – النماء أو لا تدعه يعيش، ولا تتركه يموت . والتقسيم روعي فيه التجاوز المكاني الدائم بين المعسكرين : الخفي، والعلني . فإذا وجدت دولة من الدول تدور في فلم معسكر أمريكا العلنية مثلا، سرعان ما تجد بجوارها دولة أخري – وفي كثير من الأحيان كانت الدولتان في الأصل دولة واحدة – تدور في فلك أمريكا الخفية . ولاشك في أن هذا التجاوز المكاني كان يسهل علي حراس العالم إقحام الدولتين – أو الدول المتجاورة مكانيا والمختلفة سياسيا – في صراع يحدث بين الحين والآخر بطريقة محسوبة ومدبرة تماما تحقيقا لمنطق السلب – الإيجاب، او الهدم – البناء، وذلك من أجل أن تظل سائر الدول في تراجع وتقهقر مستمر يمكن أمريكا الخفية من أن تطفو علي السطح وحدها كدولة حاكمة للعالم .

هذا بالإضافة إلي أن أمريكا كانت تستخدم هذا التقسيم المتجاور كما يري وهبة طلعت لجعل سائر الدول رقباء علي بعضهم البعض، الأمر الذي سهل عليها مراقبة كل ما يجري في العالم – مستعينة بهذه الدول نفسها – في وقت لم تكن تملك فيه بعد كافة الوسائل التي تمكنها من مراقبة ما يجري في كل مكان في العالم وبدون مساعدة من أحد . هذا يعني أن التقسيم كان يؤدي خدمة مزدوجة ل حراس العالم فهو، من ناحية، ينفذ مبدأ السلب – الإيجاب أو الهدم – البناء الذي تضعه أمريكا دوما نصب عينيها وتلعب فيه أمريكا الخفية والعلنية – باعتبارها القوة الأعظم التي ترتمي سائر الدول في حضنهما التماسا للحماية والامان – الدور الرئيسي باعتبارهما القوتين (اللتين هما أصلا قوة واحدة) المحركتين للصراع بين سائر دول العالم . وهو يساعد أمريكا، من الناحية الأخري، علي معرفة ما يجري في سائر دول العالم – هذا بالإضافة إلي وسائل التجسس التي كانت تقوم بها من قواعدها الموجودة في كل دولة من دول العالم – نظرا لأنها جعلت من سائر الدول رقباء علي أنفسهم وعلي بعضهم البعض .

هذا يفسر السر في استغناء أمريكا في هذا العصر عن الاستعمار والاحتلال العسكري للدول ظل منتشرا حتي فترة الحربين العالميتين . وهنا يقول وهبة طلعت : فهي لم تجد أي مدعاة إلي مثل هذا الاستعمار الذي كان يبدد الأفراد والمعدات ويستهلك أكثر مما كان يجلب لها من خيرات . ولهذا استبدلت هذا الاستعمار أو الاحتلال العسكري بنوع آخر من الاحتلال هو الاحتلال السياسي – هذا الاحتلال يفترض بدوره الاحتلال الاقتصادي بل وسائر أنواع الاحتلال الأخرى – الذي كانت (ولا تزال وستظل) تحصل من خلاله علي ما تريد . وهكذا تحول الاحتلال إلي احتلال داخلي أعني من داخل الدول نفسها بدلا من كونه احتلالا يأتي من الخارج – علي غرار ما كان يحدث في الماضي . ولا شك في أن هذه الحالة الأخيرة هي الأفضل ما دامت تفضي إلي نفس نتائج الاستعمار العسكري أو الغذو الخارجي ... وللحديث بقية

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

محمد غانيلا غرو ان كل شيء في هذا الوجود له وجهان احدهما ايجابي وآخر سلبي، فقط تتفاوت نسبة غلبة احدهما على الآخر، بذلكم التفاضل يميز العقل الصالح منه عن الفاسد، ولا عجب ان كبرت نسبة الغلبة في شيء ما حتى ظُنّ أنه مفسدة خالصة أو العكس.

من الاشياء الموهِمة في هذا الوجود التي قد يغلب على ظنّ أحدنا أنها مفسدة خالصة قضية "النسيان"، فأي جانب ايجابي سيتبدى لنا من نسيان رقم هاتفي هامّ؟ أو من سهو عن موعد اكثر اهمية؟ لكن سرعان ما يفيق العقل من سباته ويُنفَض عنه غبار الوهم فيصل الى النعم الخفية التي تكمن احيانا وراء هاته المسألة.

ألا نحس أحيانا بمتاهة افكار كثيرة تلخبط الرؤية من حولنا ولولا نعمة النسيان لأُصِبنا بتخمة فكرية قد لا نعرف معها للنوم سبيلا، يرى الناقد الروائي  السعودي المعروف عبد الرحمن منيف أنه "لولا النسيان لمات الإنسان من كثرة ما يعرف، لمات من تخمة الهموم والعذاب والأفكار التي تجري من حوله".

أما الشاعر المصري فاروق جويدة فله صياغة فريدة أوحت لي بعنوان هذا المقال حيث ابدع قائلا:"الله تعالى جعل النسيان أرضا تمتص الكثير من الأحزان حتى ينقذ الناس من أحزانهم"، فيا له من اسلوب بليغ لوصف أمر في غاية الاهمية وله حضور يكاد يكون يوميا في حياتنا.

لكن ليس كل انواع النسيان في حياتنا اليومية صادقة فرب شخص يتظاهر بنسيان أمر ما لينفذ بجلده من ملمة ما، ورب آخر يتعمد نسيان أمور ما رغم تذكره إياها حتى يتسنى له  معاملة شخص ما بالكيفية التي تليق، او كما عبر عن ذلك في شيء من الروعة الكاتب المبدع واسيني الاعرج "نحن لا ننسى أبدا،  ولكن نغمض أعيننا قليلا  لكي نستطيع أن نعيش".

نفس الأمر قد نقوله عن مفاهيم أُخَر كموضوع التجاهل أو الوداع حيث يختلف تمثله بحسب السياق وبحسب نسبة حضوره في كل حالة على حدة، تقول الامريكية ليدي بيرد عن احدى الحالات التي عاشتها فاثمرت لديها الحقيقة التالية" يبقى التجاهل  أسوأ حالات الوداع ويبقى النسيان أرقى أنواع الألم".

وجه آخر للنسيان قد يكون له مو الآخر وجهان، ألا وهو وجه النسيان الذي يحمل صيغة الابتعاد، في حين قد يكون ذلك الابتعاد له وجه آخر غير النسيان وانما رد فعل ناتج عن خوف على الحبيب من المضرة أو غير ذلك من الاسباب التي تدفع طرفا الى الابتعاد المؤقت الى حين من الطرف الآخر، وما أجمل صياغة الانجليزية ليلياس تروتر لهاته الحقيقة بقولها "ليس كل ابتعاد يسمى نسيانا".

في بعض الاحيان لا يستطيع النسيان التغلب على ما هو ملِحّ رغم محاولاتنا الهروب لانشغالاتنا اليومية من ذلك ما يطرأ للمفكرين والكتاب من انشغالات فكرية ملحة قد توقظهم من نوم عميق ليجدوا جوابا لما ظنوا نهم قد نسوه، وهو ما خطه في ابداع انيق احد اهم الكتاب الاسبان المعاصرين خوان خوسي مياس بقوله "إلحاحات الفكر يبدو أنها تذهب، لكنها دائما ما ترجع الى المخ بعد ان تجتاز ما نسميها ماسورة النسيان"

 

د محمد غاني، كاتب- المغرب

 

محمد الدعميلقد دأب العقل الاستشراقي على استثمار لفظ “الحريم” في تعامله مع المجتمعات الإسلامية، خصوصا بعد تحويل فكرة تحرير المرأة المبهرجة إلى أداة نقدية وسياسية بهدف ممارسة الهيمنة، سلاحا اعتباريا وسياسيا مؤثرا وفعّالا. وقد تبلورت هذه الظاهرة في البلدان التي تعرضت للغزو وللهيمنة الأوروبية المباشرة (بريطانية أو فرنسية أو برتغالية أو إسبانية)، كما تجسدت على نحو لا يقبل الشك بعد الحملة النابوليونية على مصر حيث عامل الجنرال بونابرت الشابات المصريات بدونية كطريقة مذلة واستغلالية للتعبير عن إسقاطات فردية ذات صلة بحرمانه من صديقته “جوزفين”، الساكنة بعيدا في باريس. زد على ذلك الدوافع الإمبراطورية كذلك، إذ اعتمد شعار تحرير المرأة التي تمثل نصف المجتمع على أقل تقدير. أما في العراق، فقد كتب لايارد (مكتشف ومنقب المواقع الآثارية الآشورية في إقليم الموصل) عن قساوة عماله المحليين من العرب، نظرا لأنهم اعتادوا على ضرب زوجاتهم بدنيا، مدعيا بأنه شخصيا قد عمد إلى معاقبة هؤلاء الرجال بقساوة. وهكذا عمل العقل الغربي باتجاه تجسيد تقديم صورة مضيئة للرجل الغربي، “الأشقر الطويل”، محررا للمرأة الشرقية: السمراء الجميلة، الضحية الملفوفة بالحجاب.

وإذا ما وجد التراث الاستشراقي في “الحريم” أولى وسائل استثماره في غمار الصدام الثقافي عبر العصر الذهبي لبناء الإمبراطوريات الأوروبية، فإنه أتاح للعقل الغربي الآن كذلك ناصية لنقد المجتمعات الإسلامية على نحو متعامٍ يتيح تبرير التدخل في شؤونها واستغلالها. وقد تجسدت هذه الحال في الخطاب الغربي عامة: إذ تجاوز هذا الخطاب المثقل بالأبعاد الجنسية ما تحقق طوال عقود القرن الماضي من تطوير محلي في مجال تحرير المرأة عبر بلداننا، ذلك أنه قد تعمد تجاهل ما تحقق من منجزات تربوية واجتماعية في حياة النسوة في الشرق العربي الإسلامي. كما أنه دأب على غض النظر عن حقائق برامج المعارف والتربية والتعليم العالي وإشغال النساء للوظائف المهمة على سبيل التركيز على مظاهر مصطنعة وأقل أهمية (كقيادة السيارة) لشن الهجوم تلو الهجوم على مجتمعاتنا الشرقية بوصفها مجتمعات قاسية “تشل” المرأة وتحط من قدرها.

وتتجسد المفارقة هنا في النقد الذي توجهه النساء والمثقفات الشرقيات أنفسهن (محاكاةً عمياء) لأحوال المرأة في العالم الغربي، ذلك أن المرأة الشرقية المثقفة الناضجة ترى فيما تقدمه وسائل الإعلام من الثقافة الغربية الشائعة الكثير من الاستهانة بالمرأة وبكرامتها داخل دار الأسرة وفي الحياة العامة كذلك. ومن النماذج المرصودة للمقارنات والمقاربات نستذكر صور النسوة الغربيات من نوع عروض الأزياء والسينما والجريمة والغناء الشائع كدلائل على تدني احترام المرأة، إنسانة تمثل قيما اجتماعية وأخلاقية من نوع آخر، عبر العالم الغربي. زد على ذلك ما تعرضه السينما الغربية، من نماذج غربية لاستغلال المرأة واضطهادها وإساءة استعمالها (من فمك أدينك)، إذ تحفل مثل هذه الأشرطة السينمائية بنماذج للزوجة التي تُضرب ثم تُقتل من قبل زوجها، زيادة على نماذج أخرى للمرأة المخذولة والطريدة التي غالبا ما تُرمى إلى الشارع كي تترسب نحو ميادين بيع الهوى بعد حرمانها من أطفالها وعزلهم في “مراضع” وملاجئ عامة بانتظار أنواع الممارسات الشاذة والمحرمة واللاأخلاقية فيما بعد.

 

د. محمد الدعمي

 

صادق السامرائيمَن يطلع على الصراعات التي نشبت بين المسلمين منذ الفتنة الكبرى وما قبلها وحتى اليوم، يكتشف أن إعمال العقل في الموضوعات الدينية تسبب بنشوء الفرَق والجماعات والمذاهب والطوائف والتحولات الدامية.

 فمن أهم أسباب الصراعات عبر مسيرة الأجيال بروز مَن وظفوا عقولهم في النظر بالنصوص الدينية وتأويلاتهم وتفسيراتهم، وتصوراتهم وقراءاتهم لما هو غيبي وغير مُدرَك، وأكثرهم يرى قد أمسكَ بالحقيقة المطلقة وعبّر عنها بأسلوبه، وهو على صواب وغيره على خطأ، وأعطى لنفسه حق التكفير وهدر الدم والقضاء على الآخرين بإسم الدين الذي يدين به وبه يدينون.

ولا ضير في إعمال العقل بالنص الديني  إذا أدركَ صاحبه أنه يمتلك قدرات نسبية، وما يأتي به فيه نسبة من الصواب والخطأ، ولا يمكنه أن يدّعي غير ذلك، أي أن عليه أن يقبل بما يرى العقل الآخر أيضا، فالنسبيات تتقارب وتتفاعل والمطلقات تتماحق.

وهذا النهج المضطرب ربما يُفصح عن عاهات نفسية وآفات عقلية فاعلة في بعض الرؤوس والنفوس، ويكون لها تأثير مدمر على الذين يتحولون إلى أصداء وتوابع لبعض الأدمغة السقيمة والنفوس العقيمة.

ووفقا لهذا السلوك البعيد عن العلمية والمنهجية الفكرية الصالحة للحياة، إنطلقت مسيرة الأمة في منحدراتها وتداعياتها، وهي التي بدأت قبل غيرها في الإمساك بالإرادة العلمية والنظريات المعرفية المساهمة ببناء الحضارة الإنسانية، لكن إنزواءَها في الموضوعات الدينية والغيبية وأصحابها المتوهمين بالقبض على حقيقة مطلقة،  تسبب لها بخيبات وصراعات وإنتكاسات متراكمة تحصد الأجيال المعاصرة أكُلها، وتعاني من مآزقها بإسم الدين الذي وأدته وحولته إلى أصنام آدمية تتعبد في محاريبها، وتتبع فتاواها، وتمضي منومة مخنعة بلا إرادة ولا قيمة ولا قوة ولا قدرة على الإجتهاد والعمل الصائب الصالح لبناء الحياة.

بل أنها تحوّلت إلى قوة مضادة وعالة على الحياة، لتكبّلها بما لا يتوافق مع مكانها وزمانها.

فهل لها أن تفيق وتحقق إعمال العقل بالعِلم لا بالدين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

فراس زوينبتاريخ 1 أيلول 2019 اصدر رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي، امرا ديوانيا بتشكيل لجنة تزيل التجاوزات على عقارات الدولة برئاسة سكرتير رئيس الوزراء وعضوية ممثلي 11 جهة على ان لا تقل درجتهم مدير عام او رتبة لواء.

ان مثل هذا القرار قد لا يكون الأول من نوعه فقد سبقته قرارات مماثلة من سلفه السيد حيدر العبادي ومعظم الحكومات السابقة لكن دون ان تترجم هذه القرارات بصورة عملية على الواقع الحياتي الملموس بالرغم من الحجم الكبير لهذه التجاوزات والتي قدرها سابقاً مدير دائرة عقارات الدولة السيد احمد الربيعي في احدى تصريحاته الصحفية بأربعة الاف حالة في بغداد فقط وتصل الى اكثر من 100 الف حالة تجاوز سكني وزراعي وصناعي وتجاري في عموم البلاد"، مع العلم ان "معظم المتجاوزين عليها هم من المتنفذين والعصابات الخارجة عن القانون وبعض من الاحزاب واعضاء مجلس النواب .     

وقد لا يخفى على المتابع للشأن المالي في العراق الأهمية الاقتصادية التي تمثلها واردات هذه العقارات في رفد الموازنة الحكومية بالأموال اللازمة وبشكل يخفف من حجم الاتكال المفرط على الواردات النفطية التي أغرقت العراق في النهج الريعي، كما وتمثل هذه الواردات في حالة استيفائها من شاغلين هذه العقارات فرصة للمزيد من الخدمات العامة التي تلكئت وتوقف العمل بها بحجة النقص في التخصيصات المالية وعجز الإيرادات العامة المتمثلة بواردات النفط على الإيفاء بكل الالتزامات المالية المطلوبة.

وعند الرجوع الى الوراء وتحديدا قبل عام ٢٠٠٣ نجد ان هذه الإيرادات كانت ترفد الموازنات العمومية بقرابة ١٠٪  من القيمة الكلية في تلك الفترة، بالرغم من الأجور الرمزية التي كانت تفرضها الدولة في تلك الفترة من الزمن كبدل ايجار للعديد من هذه المواقع، في حين نجد ايراداتها الان لا تشكل سوى ما يقارب اقل من ٢٪ من مجموع الإيرادات الكلية للموازنات العمومية لما بعد ٢٠٠٣.   

وربما تجدر الإشارة في هذا المقال إلى إمكانية تقسيم العقارات المتجاوز عليها إلى ثلاث أقسام رئيسية،

- العقارات ذات القيمة العالية والتي قد تصل قيمة العقار الواحد منها لأكثر من عشرة ملايين دولار مثل القصور الرئاسية ودور الضيافة والمراكز الحكومية وغيرها .  

- البنايات الحكومية التابعة لمؤسسات الدولة والتي تم شغلها والاستيلاء عليها من قبل بعض الأحزاب السياسية والشخصيات المتنفذة مثل بنايات ودور سكنية ومخازن تابعة للدولة .  

- المساحات الفارغة والأراضي الزراعية والتي استولى عليها وشغلها المواطنون وبنوا عليها البيوت السكنية لتتحول بذلك إلى نوع من العشوائيات السكنية.  

ان الأقسام الثلاث أعلاه قد تمثل صور التجاوزات على عقارات الدولة والتي تبنت كل الحكومة سواء السابقة أو الحالية تشكيل لجان وإصدار قرارات باحصاء ورفع التجاوزات عنها دون ان يتكلل هذا المجهود بالنجاح لان معظم العقارات ذات القيمة العالية وقعت تحت سيطرة الأحزاب السياسية المتنفذة في بدن الدولة والتي تمثل على ارض الواقع قوة سياسية ذات نفوذ اجتماعي بل وحتى عسكري في بعض الحالات يصعب السيطرة عليها والحد من نفوذها ويمكن ان تشكل بدورها حائط صد أمام الإرادة الحكومية والشرعية بما تملكه من مفاتيح الإرادة السياسية الواقعية ، ولعل خير مثال على صعوبة تنفيذ قرار إزالة التجاوز ما ذكره السيد مدير دائرة عقارات الدولة بشأن العقارات في المنطقة الخضراء، حيث شدد الربيعي في تصريحه الصحفي انف الذكر على أن "العقارات التي تم بيعها فيها، بلغ عددها 49 عقارا فقط وكان ذلك خلال العام 2014 بقرار من مجلس الوزراء لكن اوقف القرار، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الان، لم يباع اي عقار وانما تؤجر عقارات المنطقة الخضراء من قبل بحسب الصفة الوظيفية للمستفيد .   

ولعل اضعف حلقة في هذا الامر هي حلقة المواطن العادي الذي يمكن ان نرى في قادم الأيام حملات لرفع التجاوزات عن الأراضي الزراعية التي بنى عليها بعض المواطنون دور سكنية بعد ان ضاقت بهم سبل الحل الصحيح والسليم واجبرتهم قلة الحيلة وهشاشة الحلول الى الممارسات الخاطئة مثل التجاوز على أراضي الدولة او البناء في المناطق الزراعية ولكن لا اعتقد ان من السهولة تنفيذ هذه الحملات على الأحزاب السياسية والمتنفذين ورفع تجاوزاتها على ما تم استيلائهم عليه طوال اكثر من ١٥ سنة وسيبقى مثل هذا القرار يحتاج الى الجرأة في مظنونه والعدالة في تنفيذه .

 

فراس زوين 

 

علي عليمن موروثات أجدادنا أبيات شعر قديمة قالها سهل بن مالك الفزاري في امرأة من قبيلة طي، بعد أن ثوى في حيهم، حين خرجت من خبائها ورأى جمالها وحسنها الذي أبهره، حيث وقف في فناء الدار وأنشد الأبيات التي غدا شطرها الأخير مثلا على ألسنتنا، قاصدا ان يسمعها مايعنيه، متخوفا من الرقباء، وكيف لا! وهي سيدة قومها. فقال فيها سهل:

ياأخت خير البدو والحضارة        كيف تريـن في فتى فـزارة؟

أصبح يهوى حرة معطـارة         إياك أعني واسمعي ياجارة

ومعروفة هي القصة عن آخرها، حيث فهمت المرأة المبتغى من كلامه والمقصد من إشارته تلك. وعلى بعد المكان والزمان بيننا في عراق القرن الحادي والعشرين، وبين صاحبنا سهل وفاتنته الطائية، هناك تشابه بين ماقال وما نقول اليوم، والشبه تحديدا ممزوج بالخوف والإحترام والـ (مستحاة). فهو كان يخاف العرف الإجتماعي السائد آنذاك، فيكبح رغبته في البوح بالغزل والتشبيب بامراة، أما نحن فنخشى على (لوزتنا) و(خبزتنا) من البوح بما نعاني منه أمام أنظار الساسة والمسؤولين على وصول أيديهم الطولى الى رقابنا.

ففي عراقنا اليوم مامن كبير او صغير، كاتب او ناقد، صحفي او اي انسان من الذين يملكون الهوية العراقية، إلا وكلهم مشتركون بنفس الشعور والمشاعر، وعليهم نفس الضغوط التي تتعدد مصادرها من أفراد في الحكومة التي انتخبوها، الى وزراء اوقادة قوائم الى كتل اصطبغت لأجلهم إصابعهم. والعراقي مرغم على الحديث عنهم لصعوبة الحديث معهم، إذ هم أبعد مايكون عن المواطن قلبا وقالبا، فهم كما يقول مثلنا: (مبيتين المحبس) بعد أن ضمنوا ان الكرسي أصبح (طابو) بكل صلاحياته وامتيازاته. ولم يعد لنا نحن العراقيين من منفذ إلا التلويح والإيماء بالأيادي او الغمز واللمز بالاعين، او تسخير أقلامنا في صياغة مقالات وكتابات ملأت الصحف العراقية، وأخرى هموم ناءت بحملها صناديق الشكاوى، بحق وزير او موظف تبوأ منصبا، يمكّنه من التلاعب بمقدرات العراقيين حين يطوي طلبا او حاجة لمواطن في درج من أدراج مكتبه ويتركه الى حيث غبار النسيان.

لكن الفرق بين حسناء شاعرنا المذكور وبين موظفينا بدرجاتهم كافة، بدءًا من كاتب بسيط، صعودا الى مدير ومدير عام ووكيل ووزير، وأعلى من ذلك الى قمة الهرم العراقي، ممن أمر العراقي المسكين بيدهم، ان تلك الفاتنة أجابت (سهيل). ببيتي شعر أشفت بهما غليله و (انطته مراده). أما السادة المسؤولون فأظنهم يرون في تلكم الكتابات والشكاوى، متعة في تكاثرها وتزايدها، وهم يتلذذون برؤيتها تزدحم على مكاتبهم صباح مساء.

فليت شعري يامن كتب لكم العراقيون أسفارا من الهموم، وبنودا من الطلبات، وهي جلها من واجبكم تنفيذها لهم، لاتنسوا انكم موظفون، مهما علت درجاتكم وازدادت رواتبكم، فحللوها وتذكروا حين تسمعون أنين عراقي مغبون حقه، انه يعنيكم ويُسمعكم شكواه ويقصدكم 100 %  إذ ما من غيركم مسؤول عنه وعن شكواه. فأنتم ياساسة المقصودون لاغيركم.

 

علي علي

 

عماد عليقد يتبادر الى اذهاننا الكثير من الاسئلة وما يحضنا الى التساؤل حول سلوك اردوغان وتعامله مع ما يعتبرهم من مواطني تركيا وليس غيرهم كما هو المعلوم عنه بانه يضحي بكل ما يمت بالانسان من اجل نرجسيته وليس شعوب الدولة الاخرى فقط. واهم تلك الاسئلة، انهةكيف يفكر وما تقدير الثقافة والعلوم عنده ومن هم الاولى لديه الشيخ المتخرف ام المثقف الاكاديمي والشاعر المبدع؟ كيف يتعامل مع الثقافة والنتاجات الدنيوية مقارنة مع الادعاءات المظهرية لايمانه الديني المهبي، ومن هو الاولى لديه العالم الديني ام المواطن التركي والعالم العلمي؟ كيف يتعامل مع الديانة وما يحتويه وشرائعه ومع النظام السياسي الموجود والقوانين العلمانية التي ابرزته واوصلته الى قمة السلطة؟

السؤال الاكثر الحاحا واجابته توضح عقلية وفكر وتوجهات اردوغان، هو ما وراء عدم اهتمامه باعادة رفات الشاعر الوطني التركي ناظم حكمت لحد الان او بالاحرى منع اعادته ودفنه هناك بينما صرف الكثير وارسل الجيش التركي الجرار الى خارج بلاده لنقل ضريح جده وقدوته سليمان شاه بعدما ادعى انه تعرض للخطر وكاد ان يودي به وهو في قبره !!!.

انه محط الفكاهة والضحك ايضا ان يخاف على جثة من غدر واحتل ولم يقدم شيئا ليس لبلاده فقط وانما لاي مكان توجه اليه او بالاحرى تسبب في الخراب والقتل والتدمير وراحت ضحية ما اقترفته ايديه الكثير من الارواح، بينما الشاعر العظيم ناظم حكمت الذي قدم للانسانية جمعاء افكار وفلسفة انسانية بحتة بعيدة عن اي سياسة مغرضة من خلال اشعاره ولم يضر يوما ليس لبلاده وحتى للاخرين بل افادهم بثقافته ونظرته التقدمية الى الانسان وبعقليته المتنورة.

فهذا يدل على مدى تعمق روح العثمانية التوسعية الشرسة في كيان وعقل وسلوك وايمان اردوغان، ولم يدع شكا فيما ينوي ان سمحت له الظروف السياسية ولم يوضع سدا منيعا امام طموحاته، انه يعتبر لجده من آل عثمان بينما لا يلتفت بل يمنع حتى الاخرين ان يلتفوا حول من خدم الانسانية وقدم ما يفيدهم وما يناسب العصر بعيدا عن ما يعيشه اردوغان بنفسه منعزلا عقلا وف كريا في عصر العثمانية التوسعية التي فشلت في وقتها دون ان تقدم شيئا للعالم بل احتلت بالقوة ما وصلت اليه ايديه ونهبت خيرات العالم باسم الدين.

فهل يتعض اردوغان مما اصابه هذه الايام من تساقط حتى من سانده وابتعادهم عنه ام يستمر على غيه ويريد فرض عظمة هشة او خاوية باتخاذ خطوات خارجية ومحاولته باسماء وادعاءات مختلفة من الامتداد لسد طمعه في الاراضي والثروات الوطنية لبلدان المنطقة، والظاهر انه لم يدرك انه قد ولى زمن الامبراطوريات التي نهبت العالم باسم الدين والمذهب، واليوم الناس في عصر اصبح فيه الفكر والفلسفة متعمقا لكل فرد والعقلية تطورت ولم تسمح للخرافات والادعاءات الفلسفية والفكرية الزائفة ان تسيطر عليها. وان نجح داخليا خلال المدة السابقة انه نتيجة لمعادات وما تغير وردود الافعال عن ما جرى ابان المرحلة الاتاتوركية وما افرزته من المعادلات التي ادت الى التخبط في حياة الناس على الارض وعدم استيعابهم للحلول الجذرية والمتشددة لما استقروا عليه خلال القرون مابعد الغزو الاسلامي لبلدهم ابان فرض العلمانية بالقوة عند اتاتورك، فاتخذوا مواقف جراء الخوف الذي سيطر عليهم ورحبوا فيما بعد بكل ما يعيد الماضي لهم وهو الانستولوجيا الانسانية الملعومة، الا انه بعد كشف الموجود ومقارنته مع الماضي القريب وفي ظل المراحل المتلاحقة من الحكم الاسلامي المتصارع مع بعضها، كُشف المستور من ان الاسلام السياسي ليس كما ادعوا ابان عصرهم الذي عاشوا سرا وكان الامر (كل ممنوع مرغوب) ليس الا لدى اكثرية الشعب التركي الذي امن بهم.

اما اليوم فان الواقع تغير والعصر الجديد في تغيير مستمر في كل لحظة ولا يمكن ان تتواصل الاحزاب القديمة الفكر والفلفسة والحديثة البنية مع المتغيرات، وهو ما يشكل التناقضاتة مع نفسها، وكما لاحظنا في تحالف اردوغان مع الداعية الراقص عدنان اوكتار وقططه ومساعدته لاردوغان كما كشف اخيرا بانه اي اردوغان كان يزور بيته في مرات عديدة (و ربما تلاعب مع قططه كثيرا باعتبارهن جواري كما يسمح له دينه وشريعته) ومن ثم تبين مدى تقاطع مصلحته معه فزجه السجن .

ان منع رفات ناظم حكمت والتلهف على جثة سليمان شاه والمحافظة عليها كي لا يصيبها سوء دليل على مدى تخلف عقلية اردوغان وتحكمه ببلاده بوسائل لا تمت بالعصر، وان لم يكن الشعب التركي واعيا وداركا وله المستوى الثقافي العام المكتسب ابان العصر الاتاتوركي العلماني رغم التحفظات عليه لكانت تركيا الان امبراطورية عثمانية اخرى في داخل حدودها في وقت لا يمكن ان تترسخ هذه على هذه الارضية والواقع المتغير في اي بلد كان في العالم اجمع.

 

عماد علي

 

زهير الخويلدي"لقد سمعت دينيس كوسينيتش يقول في مناظرة: عندما أكون رئيسا، وأردت فقط أن أوقفه وأقول له: يا هذا" -  جون ستيوارت

حدث كبير تعيشه القناة الوطنية التونسية الأولى أيام 7-8-9 سبتمبر 2019 يتمثل في انطلاق مناظرات سياسية بين مرشحين ومرشحات من مختلف الطيف السياسي للانتخابات الرئاسية وفق آلية عادلة وتقسيم متساو للزمن وترتيب مرضي لمكان الجلوس وتبويب جيد للأسئلة وتشريك مطلوب لبقية القنوات التلفزية.

لكن ما المقصود بأدب المناظرة؟ كيف يمكن توظيف المناظرة في التأسيس الديمقراطي للحياة السياسية؟ والى أي حد يكون هذا الاجراء المستحدث ناجعا وفعالا في توجيه الرأي العام واختيار المرشح الرئاسي الأجدر؟

تعرف المناظرة حسب مختلف المعاجم والقواميس العربية بأنها حوار علمي وجدال معرفي بين مجموعة من الأشخاص يقومون بإجراء نقاش عام حول موضوع معين لكل منهم وجهة نظر خاصة مختلفة عن الآخرين ويحاول كل شخص أن يثبت وجاهة رأيه ويقدم المعلومات التي يبين بها بطلان آراء الآخرين.

علاوة على ذلك يجب أن تتوفر المناظرة على مجموعة من الخصائص والشروط أهمها ضرورة معرفة المتحاورين لآداب المناظرة وقوانينها ومقاصدها ودرايتهم بالموضوع المتناظر عليه ورغبة المتحاور الصادقة في انتصار الحق على الباطل والاعتراف به من طرف الآخرين عند ظهوره والإقرار بوجاهته.

بيد أن المناظرة السياسية تختلف عن المناقشة المنطقية التي تهتم بمناهج اثبات الحقيقة وتعتمد على البلاغة والإقناع بينما تعتمد المناظرة السياسية على العاطفة وتشتغل على الحس المشترك والاستمالة المشاهدين.

يجب على المشارك في المناظرة السياسية أن يتميز بمرونة في الكلام والحضور الركحي ويتقن خطة الحوار ويحسن التعامل مع قوة السياق ويثبت نفسه عند متابعيه من خلال التمكن من المعارف ويبرز مهاراته في النقاش بتقبل أفكار الآخرين برحابة صدر دون إبداء انزعاج وبالتغلب على آرائهم وإفحامهم.

 كما يجب أن يتقيد المشاركون في المناظرة بالقواعد الشكلية في مستوى الأول وهي التنافس النزيه وحسن الاستماع للآخرين والتفاعل مع الجمهور والابتعاد عن التعميم والشخصنة والتضخيم والمغالطات وتوثيق المصادر والأرقام والتواريخ وتجنب الهجوم الحاد والتكفير والتمييز والاقصاء والتزام الواقعية والعقلانية.

من الرذائل التي ينبغي أن يتم تجنبها في المناظرة هي الشجار والشتم وإظهار الحقد على المتحاورين والحسد والتكبر والغيبة والكذب والنفاق وتتبع نقائص الآخرين والفرح لمصائبهم والاكتفاء بامتداح الذات.

بيد أن أخلاقيات المناظرة تستلزم احترام المبادئ وضبط مجال المناظرة والاندراج في البيئة الحوارية والتقيد بالفضائل الحميدة مثل قيم الصدق والعفو والبر والإخلاص والإحسان والتنازل والرفق والمسالمة.

لعل الغاية من تنظيم مناظرات سياسية هي قبول التعددية ونبذ التوحيد الشمولي والتزام التداول في الكلمة كمقدمة للتداول على السلطة وتشريع الاختلاف في الرأي بغية التفاوض على حل مشترك يرضى به الكل.

زد على ذلك تساعد المناظرات في تدعيم الاستقرار في الحياة السياسية وتوطيد القيم الديمقراطية بتنمية المهارات وتعزيز ثقة الفاعلين في أنفسهم وتسمح لهم من التركيز واكتساب معارف جيدة والتحلي بالاتزان في اتخاذ القرارات الحاسمة والاعتدال في الحكم وتطوير قدراتهم الذاتية عند تدخلهم في الفضاء العمومي.

فهل تفي المناظرة بالغرض المقصود من اعتمادها في الحياة السياسية؟ وألا يجب أن يتم احترام مبادئها؟ ومتى نرى مناظرات رئاسية أخرى يتجادل خلالها المرشحون للانتخابات الرئاسية في العالم العربي؟

 

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

 

محمد عرفات حجازيبخصوص مقالته: الفقر الأخلاقي شعار حروب الجيل الخامس

بدايةً، فقد نشرت الجزء الأول من مقالتي الموسومة بـ "الفقر الأخلاقي العربي المُعاصر" على موقع المُثقّف بتاريخ 17/ 4/ 2019م*، ثمّ ألحقتها بالجزء الثاني، على ذات الموقع بتاريخ 24/ 4/ 2019م**. وقد تناولنا خلالهما تحديد العديد من المصطلحات كالأزمة، والفقر، وأشرنا إلى أنّ ما تُعانيه الأمة العربية الآن إنّما هو فقرٌ أخلاقي، مع الإشارة إلى بعضٍ من مظاهر ذلك، كما وسلّطنا الضوء على عديد الأسباب وراء ذلك، كان من بينها: انتشار الانترنت، وغياب الوعي العام، وتردِّي الخطابين الإعلامي والديني... وغيرها. وفي خاتمة الجزء الثاني من المقال، نوّهنا إلى بعضًا من سُبل العلاج الفعّال؛ لأجل ارتقائنا الأخلاقي..

وبتاريخ 16/ 8/ 2019م، أطلّ علينا د محمود محمد علي ـ رئيس قسم الفلسفة بجامعة أسيوط ـ بمقال تحت عنوان: الفقر الأخلاقي شعار حروب الجيل الخامس، والمنشور على موقع الحدث الإخبارية ـ رغم كونه من رواد موقع المُثقّف..

ومع فجر يوم الخميس 19/ 9/ 2019م وقعت عيني على مقالته مصادفةً خلال بحثي على متصفّح جوجل، وبرغم أنّ المقالة (نسخ لصق) من الجزء الأول من مقالتي المذكورة بعد حذف بعض التفاصيل وإضافة كلمات للعنوان وصدر السطر الأول إلى جانب السطر الأخير، إلا أنّني قرّرت مشاركة الرابط على فيس بوك مع السيد المذكور؛ لأجده قد وضعني في قائمة الحظر!.. وبعد ساعات قليلة من مشاركة الرابط خاصته تمً الإبلاغ عن الرابط بأنّه ينتهك معايير المجتمع وأن المحتوى غير مهم واحتيالي!.. ومن هنا أوجّه له السؤال:

- ما هو السبب لتضعني في قائمة الحظر منذ قرابة 20 يومًا أو أكثر ـ حيث لم أر لك منشورًا واحدًا على فيس بوك خلال تلك الفترة، والآن ليس بالإمكان رؤية مشاركاتك؟

- كُنّا قد عهدناك من رُوّاد موقع المُثقّف، فلماذا تغيّرت وجهتك ـ خلال تلك الفترة ـ إلى موقع الحدث؟

- ما هي دلالة الإبلاغ عن الرابط وأنّه ينتهك معايير المجتمع؟، هل نصّ المقال (خاصتي)، إذن فلماذا لم يُحذف رابط مقالي ـ والذي يحوي نفس النص مع مزيد من التوضيح ـ من فيس بوك؟،أم أنّها إضافتك المعدودة لكلمات مقالي هي ما تقف وراء ذلك؟

- ماذا وراء الحذف: هل الخشية من افتضاح الأمر؟، أهو الرغبة في طمس الآخر؟، أم أنّها صحوة الضمير المُتأخّرة؟

- أخيرًا، هل من أعراف وأدبيات الكتابة أن تحوي مقالتك 99% من مقالتي، مع إضافة 1% فقط منك للمقال؟

ختامًا أقول لصاحب البلاغ: رابط المقالتين موجود على المُتصفّح، كما أنّه موجود على موقع النشر، ولإن استطعت إزالة الرابط منهما مثلما فعلت على فيس بوك، حينها فقط ـ سأرفع لك القبعة..

 

محمد عرفات حجازي

باحث في الفلسفة والأخلاق التطبيقية ـ مصر

........................

*

 http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/936221

**

http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/936361

 

صادق السامرائيالديمقراطية الحقيقية ليست نظاما سياسيا خالصا وإنما جوهرها الإقتصاد، وبدون نظام إقتصادي وقدرات تنموية ومشاريع ذات قيمة نافعة للناس، لا يمكن الحديث عن الديمقراطية التي إختصرناها لجهلنا بها بإصبع بنفسجي وإنتخابات، وهي لا تمنع من برد ولا تطعم من جوع.

الديمقراطية تعني الزراعة والتجارة والصناعة والبناء والنقل، والرعاية الصحية والتقدم العلمي والثقافي، وتوفير الفرص لإطلاق طاقات الإنسان، وتحقيق أعلى درجات تفاعل الإجيال وتماسكها الحضاري الواعد بمطلق الولادات.

وما تواجهه دعوات الديمقراطية في مجتمعاتنا أنها توهمت بأنها نظام سياسي خالص، وجردتها من أعمدتها الأقوى، ودعائمها اللازمة للحفاظ على إستقامة قامتها وإنضباط خطواتها، فتحولت إلى تحزّبات وتخندقات وفئويات، ومطالبات بموضوعات خارجة عن العصر، مما تسبب في تداعيات مريرة، وإنهيارات إجتماعية وأخلاقية وإقتصادية فظيعة، حتى تحوّل الفساد إلى عقيدة جوهرية في مسيرتها الدامية المكللة بالخسران.

وفي هذا إمتهان للديمقراطية، وتشويه لمعالمها وملامحها الإنسانية، وتدمير لآلياتها التي تسعى لتحقيق الرفاهية والأمن والسعادة الوطنية، فالديمقراطية عقيدة إنسانية دينها وربها وكتابها ورسالتها الإنسان، الذي تريد أن تمنحه فرصة التعبير عن إنسانيته ونيل حقوقه، والحفاظ على كرامته ودوره الإيجابي في الحياة.

الديمقراطية لا يجوز حشرها بدين أو حشر الدين فيها، إنها لا تمت بصلة لأية عقيدة أخرى سوى الإنسان، الذي عليه أن يكون عنصرا إيجابيا فعّالا في مسيرة إرساء مشاريعها النافعة للناس أجمعين، وبلا تمييز أو تحيّز وإمتهان.

الديمقراطية ضد الظلم والقهر والعدوان على الإنسان ومسّ حقوقه بسوء، بل أنها تراعي حقوق المخلوقات كافة وبلا إستثناء، لأنها تؤمن بأن الحياة حق للأحياء كافة.

ولا يمكن للديمقراطية أن تترعرع وتكون في مجتمعات جاهلة إقتصاديا ومقعدة إنتاجيا، ولا تفهم في البناء والتطلع للمستقبل، وتنهمك بهدر وجودها وطاقاتها وثرواتها وعقائدها وتأريخها.

الديمقراطية بحاجة إلى عقيدة يوسف النبي المدبّر الحكيم، الذي يبتكر وسائل ومشاريع إطعام الناس غذائيا وروحيا ونفسيا وثقافيا وماديا، لكي يتفاعلوا مع عصرهم، ويطلقوا ما فيهم من قدرات الخلق والإبداع والإبتكار، والوصول إلى أقصى حالات الإنتاج النوعي المتميز.

فالديمقراطية نظام إقتصادي أولا، وعلينا أن نستيقظ وننبذ معوقاتها بأنواعها وأصنافها وضلالاتها وخداعاتها التي تمتهن جوهر الوجود الإنساني، وتفسد في الأرص!!

فهل عندنا ديمقراطية يا أولي الألباب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الرضا حمد جاسمالعنوان الفرعي الأخيرهو: الحلول حيث كتب أ. د قاسم حسين صالح التالي: [تتعدد الحلول لكننا ندعو الى تبني حلّ واحد يتمثل بوضع استراتيجية علميه تنفذ على مراحل، يسهم في صياغتها أكاديميون بعلم النفس والاجتماع والتربية، وممثلون عن مجلسي النواب والوزراء، والهيئات المعنية بمكافحة المخدرات، وقانونيون شاركوا بكتابة قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة (2017)، يرفع الى مجلس النواب للمصادقة عليها ويلزم الحكومة بتنفيذها. وبدونه يصح توقع الامم المتحدة بان المخدرات ستفتك بالشباب العراقي ان بقي الحال كما هو .. المجتمع يتعاطى المخدرات والدولة مشغولة بالسرقات!] انتهى

تعليق: الحقيقة استغرب هذا الطرح عندما اقارنه مع طرح اخر للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح حيث كتب التالي في مقالته: شباب العراق... مخدرات، مهلوسات، انتحار، وأيدز20/08/2017

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

[خاص بالسلطة: لأن الأطباء النفسيين وعلماء النفس المختصين بالصحة النفسية هم الأقدر على التعامل مع هذه القضايا، فان لدينا استراتيجية للتعامل معها والحد منها، وكل ما نطلبه من السلطة هو توفير الفرصة لنا لإنقاذ جيل كامل من الشباب يتعرض الآن الى أخطر ثلاثة قاتلة: المخدرات والمهلوسات والايدز ورابعها الانتحار] انتهى.

أ. د. قاسم حسين صالح مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية ووفق هذا وهو العارف ان الحد من المخدرات عجزت عنه كل دول العالم وان انقاذ جيل كامل يحتاج الى مؤسسات كبيرة وبرامج أكبر من كل قدرات وإمكانيات العراق وغير العراق ووفق هذا ايضاً اسأل الدكتور الفاضل: كم عدد أطباء النفس في العراق الذين بهم تريد الحد من المخدرات وانقاذ جيل كامل؟ او كم عدد المتخصصين النفسانيين الواجب لشعب عدد سكانه يقترب من 40 مليون نسمة؟ أو كم عدد المصابين بأمور نفسية من الشعب الذي قضى حوالي أربعة عقود في حروب مستمرة طاحنة على كل الصعد وبكل اشكال الحروب؟ كم عدد المستشفيات المتخصصة في العراق؟ كم عدد الوحدات الطبية النفسية الموجودة في العراق لشعب من 40 مليون انسان؟ اعتقد ان على الدكتور الفاضل قاسم حسين صالح ان يجيب على هذه الأسئلة بضغطة زر واحدة ومن أرشيف الجمعية النفسية العراقية...لكن...

أسأل مرة أخرى: هل تداعى أطباء النفس العراقيين الى ندوة موسعة لوضع جدول عمل او خارطة طريق لدراسة او متابعة المشاكل النفسية الهائلة التي تسحق الشعب العراقي؟ اشك في ذلك...هل اتفقوا على وضع برنامج لسلسلة اجتماعات دورية سنوية؟ لم أقرأ عن ذلك...هل تطوع أحدهم لمحاولة الاتصال ببقية زملاءه للعمل على توحيد او تجميع تصوراتهم عن أهمية عملهم؟ لا اعرف.

واليكم ما تفضل به أ.د. قاسم حسين صالح عن حال العراق حيث كتب التالي في نفس المقالة أعلاه وتحت عنوان فرعي هو: نظرية سيكولوجية عراقية: [اعتاد علماء النفس في العالم استخدام الحيوانات (الفئران عادة) لإجراء اختبارات عليها تساعد على فهم الانسان حين يتعرض للضغوط مثلا. وعلى مدى (14) سنة الأخيرة، كان العراق فيها مختبرا سيكولوجيا على ارض الواقع تعرض فيها العراقيون الى ضغوط لم تحصل في تاريخ الشعوب المعاصرة، وقدمت نظريات جديدة لعلماء النفس نجود عليهم بواحدة منها نوجزها في الآتي: (هنالك علاقة طردية بين تزايد اقبال الشباب على تعاطي المخدرات والمهلوسات وبين تزايد شعورهم بالاغتراب والاحساس بانعدام المعنى من الحياة، إذا كان حكاّم ذلك الوطن يزدادون ثراءً ويتركون اهله يزدادون فقراً). انتهى

ملاحظة: [لا اعرف هل ان هذه نظرية جديدة؟ استفسرت عبر الماسنجر من أحد أطباء النفس العراقيين ومن الذين ساهموا في دراسة.لكن للأسف لم يجد ربما الوقت الكافي لكتابة نعم او لا وهذا ما طلبته منه... ولم أقرأ ان عالماً جليلاً قدم لنظرية له بعبارة "نجود عليهم"!!العلماء يقدمون بسخاء وكرم وواجب وحرص ولا يجودون.قد أكون على خطأ].

لكن اعزاءي القراء اليكم من النت: العالم الجديد/12تشرين أول2013، الرابط

[وتشير التخمينات الى ان هناك نحو 200 طبيب نفسي فقط في العراق لسكان يبلغ تعدادهم أكثر من 32 مليون شخص وتنوه منظمة الصحة العالمية الى ان اغلب المتقدمين لدراسة الطب في العراق لا يفضلون التخصص بالطب النفسي وبحسب معهد واتسن للدراسات العالمية في جامعة براون الاميركية، فان العراق يملك 84 طبيباً نفسانياً، في ظل وجود نحو 22 ألف طبيب بمجمل التخصصات الأخرى قُبيل اندلاع الاقتتال الطائفي في العراق العام 2006، اجري اول احصاء للأمراض النفسية كحصيلة تعاون بين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، كانت نتائجه ان نسبة الاصابات بلغت حوالي 20 بالمائة، واعتبرت نسبة \"طبيعية\" بالمعيار العالمي، لكن هذا التفاؤل بدا \"سخيفاً\" بعد اندلاع الاقتتال على مدى عامين ويمتلك العراق 3 مستشفيات نفسية فقط. هي مستشفى الرشاد (الشماعية) وأبن رشد ببغداد، و(سوز) في اقليم كردستان (السليمانية). والان ارتفع عدد الاطباء النفسانيين الى 200 طبيب في عموم البلاد، يعملون في 36 وحدة للطب النفسي] انتهى

وفق قول أ.د.قاسم حسين صالح:" لدينا استراتيجية للتعامل معها والحد منها" هذا يعني ان لدى أ. د. قاسم حسين صالح استراتيجية للتعامل مع المخدرات والحد منها ويشكو من عدم توفر الفرصة له لتطبيق تلك الاستراتيجية... ويبدو ان هذه الاستراتيجية السحرية تعالج وتحد من أخطر ما تواجهها البشرية جمعاء وهي المخدرات والانتحار والمهلوسات والايدز...يعني ان هذه الاستراتيجية تقدم خدمة جليلة للبشرية في كل مكان الان وفي المستقبل فلماذا "يعتقلها" أ. د. قاسم حسين صالح...؟ ولماذا لم ينشرها على مراحل بدل تلك المقالات الكثيرة التي نشرها عن الانتحار والمخدرات؟ ولماذا يدعو الى وضع استراتيجية جديدة ولديه استراتيجية جاهزة يمكنه طرحها للنقاش؟ اعتقد ان نشر تلك الاستراتيجية واجب وطني وانساني وخدمة جليلة يقدمها للبشرية جمعاء. كل العالم وقدراته وما يرصد من إمكانات مادية ومعلوماتية وبشرية وعلمية، تفكيره وعمله الكثيف العظيم المتواصل منذ عقود والذي يقوم به مئات الاف العلماء النفسانيين و الاجتماعيين في مئات الاف بل ربما ملايين وحدات الطب النفسي و المستشفيات المتخصصة الكبرى لم يتمكنوا من الحد من المشكلة و جل عمل الرائع الكبير محصور في إيجاد قواعد وأسس عمل ودراسات وبحوث للتقليل من اثار المخدرات وليس الحد منها او مكافحتها، جهود تبذلها الدول والمجتمعات فراداً او جماعةً وفق الأنظمة والمنظمات الدولية للتقليل من انتشارها وحصر اضرارها ولم يتمكنوا من ذلك ...يأتي أ. د قاسم حسين صالح ليقول ان لديه استراتيجية للحد من مشكلة المخدرات و يقفز الى مكافحتها.

أستاذي الفاضل لو كانت ظروف العراق لا تسمح لك ول تحصل على الفرصة المطلوبة انت ومن معك من زملائك في تطبيق تلك الاستراتيجية فأن دول كبيرة و كثيرة في العالم تتمنى ان تتفضل عليها بها و لو وقفت على أي نقطة حدودية و تعلن عن ذلك لتزاحمت الدول لشراء هذه الاستراتيجية بمليارات الدولارات التي ستمكنك من إعادة اعمار العراق وإنقاذ شعبك المظلوم من كل ما يعانيه و تقدم للبشرية جمعاء خدمة تستحق عليها كل الجوائز العالمية و اوسمة كل الدول من الدرجة الأولى و ترفع اسم العراق عالياً و يكون العراق لأجيال كثيرة قادمة محل تقدير و اعتزاز كل الدول و الحكومات و الشعوب و المنظمات الدولية و الإقليمية و المحلية و ليسجل اسمك في كل الجامعات في العالم و في كل المحافل الدولية بمداد من الذهب.

 لكن بالمقابل أصابتني الحيرة وتساءلت مع نفسي كثيراً كيف تمكن أ. د. قاسم حسين صالح من وضع تلك الاستراتيجية دون ان يمتلك اودون ان تتوفر لديه قاعدة بيانات تعينه في ذلك حيث كتب التالي في مقالته: المخدرات...حرب استهداف القيم وتفكيك المجتمع...دراسة اجتماعية ـ سياسية/29/19/2012

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/qadayama-09/59916

[المشكلة عندنا اننا لا نمتلك قاعدة معلومات عن واقع المخدرات في مجتمعنا، ولا نمتلك اجابات تمكننا من وضع خطة عن التساؤلات الآتية: ما حدود ظاهرة المخدرات في المجتمع العراقي؟ ما هي خصائص المتعاطين للمخدرات؟ ما العوامل الاجتماعية الفاعلة في انتشارها؟ الى اي مدى تؤثر ظاهرة تعاطي المخدرات في اضعاف التزام الفرد بقيم المجتمع وتقاليده؟ ما العلاقة بين انتشار تعاطي المخدرات وانتشار الانحراف بمختلف صوره؟ ما العلاقة بين تعاطي المخدرات والاحجام عن المشاركة الفاعلة في التنمية والقضايا المجتمعية؟ وهل هنالك ثمة علاقة متبادلة بين اكتساب قيم جديدة مضادة للقيم الاجتماعية وبين تعاطي المخدرات؟] انتهى.

ومن متابعتي لما جاد به علينا أ.د.قاسم حسين صالح من مقالات كثيرة عن الانتحار والمخدرات تلمست ان قاعدة البيانات لاتزال غير موجودة... والعجيب انه يريد وضع استراتيجية جديدة بدون قاعدة البيانات ويريد وضع هذه الاستراتيجية الجديدة لمكافحة المخدرات والحد منها كيف يتم ذلك؟ الجواب بحل واحد لا غير هو وضع استراتيجية تُنفذ على مراحل...كم مرحلة؟ لا نعرف...الفترة الزمنية لكل مرحلة؟ لا نعرف...ما المطلوب لتخطي او لإنجاز كل مرحلة؟ لا نعرف...كيف نتحقق من انجاز كل مرحلة؟ لا نعرف...ما هي الإمكانات المالية والبشرية والمؤسساتية التي تحتاج تلك الاستراتيجية؟ لا نعرف ايضاً...ربما كل هذه الأمور تتحدد عند إتمام تلك الاستراتيجية.

المشكلة الكبرى هو ان الاستراتيجية المقترحة تُرفع الى مجلس النواب... وأي مجلس نواب؟ أنه مجلس النواب العراقي! ماذا يفعل مجلس النواب بهذه الاستراتيجية؟ الجواب: يصادق عليها... ويُلزم الحكومة بتنفيذها !...لا اعرف هل تأكد أ.د.قاسم حسين صالح ان الحكومة العراقية نفذت تعهداتها للشعب او نفذت أوامر او توجيهات مجلس النواب حتى تُنفذ استراتيجية تُحِدْ من المخدرات و تكافحها؟؟؟

أين نعيش؟ كيف نتصور؟ ماذا نكتب؟ ماذا نتأمل؟ ماذا ننتظر؟ انها مأساة "الله يساعد الأجيال القادمة التي يراد لها ان تتحمل مثل هذه الأمور والتي ستجد امامها في الأرشيف مثل هذه المؤتمرات والندوات والدراسات والحلول والاستراتيجيات؟؟؟؟" اعتقد أن البعض يشعر بالارتياح لأنه سجل ملاحظة هنا او انتقاد هناك او مناقشة لبعض تلك البحوث والمؤتمرات والاستراتيجيات.

اليكم بعض مما كتبه أ. د. قاسم حسين صالح عن البرلمان العراقي والحكومة العراقية

1 ـ كتب في مقالته: البرلمان العراقي مفسدة للقيم الوطنية والأخلاقية. دراسة استطلاعيه 25/09/2018

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/931040

[والمشكلة التي لا يشار الى خطورتها بوضوح، ان البرلمان العراقي بوضعه الحالي هو مؤسسة لإنتاج رأسماليين، وان من طبيعة الشخصية الرأسمالية انها تكون انانية تستأثر بالسلطة والثروة. وانطلاقا من هذه الحقيقة فانه يفقد مهمته التي وجد من اجلها ولا يمكن ان يعمل من اجل الشعب الا بما لا يضر بمصالحه. والخطورة تكمن في ان البرلمان تحول عبر اثنتي عشرة سنة الى مؤسسة اشاعت الانتماء للهوية الطائفية والقومية وقضت على شعور الانتماء للوطن الذي يوحّد العراقيين، وانه سنّ شريعة يكون الترشيح فيها لمن يمتلك ثروة في واقع أفسد هو فيه الأخلاق ليصبح شراء الأصوات سهلا. ما يعني ان حظوظ من هو نزيه وكفئ ومحب للعراق وممثل لشعبه ستظل شبه معدومة] انتهى.

2 ـ كتب في مقالته: توصيات ندوة تجمع عقول الخاصة بالبرلمان العراقي 07/11/2018

http://www.almothaqaf.com/d/e2/932130

[منوها الى ان استطلاعات الرأي العام والمرجعية الدينية وعقول البلد ترى في البرلمان العراقي انه مشروع استثماري لإنتاج رأسماليين أكثر منه مؤسسة تشريعية لخدمة الشعب، وأنه السبب الرئيس في اشاعة الفساد الأخلاقي والوطني، وأنه تحول عبر أربع عشرة سنة الى مؤسسة اشاعت الانتماء للهوية الطائفية والأثنية أضعفت أو قضت على شعور الانتماء للوطن الذي يوحّد العراقيين، وانه سنّ شريعة يكون الترشيح فيها لمن يمتلك ثروة وحزب وعشيرة في واقع أفسد هو فيه الضمير الوطني والاخلاقي ليصبح شراء الأصوات سهلا. ما يعني ان حظوظ من هو نزيه وكفوء ومحب للعراق وممثل لشعبه ستظل شبه معدومة ..وان الحال سيتطور نحو الأسوأ على صعيد الناس والوطن حين يتم تشكيل طبقة رأسماليين (برلمانيين) تدفعها تركيبتها الى ان تستفرد بالثروة وتستبد بالسلطة] انتهى

3 ـ كتب في مقالته: منع الخمور الطريق الى المحظور .. تحليل سيكولوجي 27/10/2016 الرابط

http://www.almothaqaf.com/ab/freepens-18/911096

[لا يعنينا هنا شرعية ودستورية قرار البرلمان العراقي الذي (يمنع استيراد وصناعة وبيع المشروبات الكحولية (والجدل الدائر حول عدم دستوريته التي (تتناقض مع الحقوق والحريات الفردية) والرد بأنه (لا يمكن سن قانون يتعارض مع ثوابت الإسلام). انما الجوانب السيكولوجية والاجتماعية لعواقب هذا القرار. كما لا تعنينا المفارقات العجيبة الغريبة التي حدثت في ظل حكم الاسلام السياسي وآخرها، ان قادته يعدّون من يستورد او يصنع او يبيع الخمور حراما ويعاقبونه (بغرامة تتراوح بين 10 إلى 25 مليون دينار)، فيما فعل الفاسدين الذين نهبوا ملايين الدولارات يسرحون ويمرحون وبينهم من يشرب الخمور ويعمل الموبقات مسكوت عنه، وان اغلب رؤساء الكتل والنواب يحملون جنسيات غربية يفترض فيهم انهم تأثروا بثقافة مجتمعاتها التي تحترم من يذهب لاماكن العبادة احترامه لمن يذهب لأماكن شرب الخمور. كما لا يعنينا هنا اتهامات (الدعارات والموبقات) التي وجهها أحد النواب الى احزاب الاسلام السياسي الشيعي، وما إذا كانت حقائق ام دعاية انتخابية مبكرة] انتهى

4 ـ كتب في مقالته: شباب العراق .. مخدرات.. مهلوسات.. انتحار ..أيدز في 20/08/2017 كتب التالي الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

[لم يحصل في تاريخ حكومات العالم ولا في تاريخ الشعوب ما حصل بزمن حكم احزاب الاسلام السياسي في العراق بعد(2003). والسبب الرئيس أن الذين استلموا السلطة من المحتل الأمريكي اعتبروا العراق غنيمة، فتقاسموه فيما بينهم.لا نريد ان نتحدث عن ماضيهم (النضالي) فكثير مما كتب عنهم من الذين خبروهم عن قرب .. يخجل الكاتب ان يذكره، وأعني عددا من قياداتهم الذين كانوا لا يملكون ثمن تذكرة الطائرة يوم عادوا وأصبحوا الان يملكون مليارات الدولارات واثمن العقارات، وأفقروا حتى الجماهير البنسفجية التي انتخبتهم. كان أقبح ما فعلوه انهم اشاعوا الفساد وجعلوه شطارة بعد ان كان يعدّ خزيا في قيم العراقيين. فعشائرنا كانت تشترط ان لا يكون طالب يد امرأة منها سارقا، فيما قادة احزاب الاسلام السياسي جعلوا من شيوخ العشائر لصوصا. وكان رئيس الدولة لثمان سنوات أكبر راع للفساد في تاريخ العراق. فمع انه اعترف علنا بأن لديه ملفات للفساد لو كشفها لأنقلب عاليها سافلها، فانه حمى فاسدين نهبوا المليارات لأن بينهم من اعضاء حزبه. واهله!] انتهى [ملاحظة: لا اعرف ان رئيس دولة العراق (جلال الطالباني أو فؤاد معصوم) كان أكبر راعي للفساد وانه اعترف علناً بأن لديه ملفات فساد لو كشفها لانقلب عاليها سافلها...الخ].

خاتمة:أنقل لكم نص ما كتبه أ.د.قاسم حسين صالح في مقالته: المخدرات...حرب استهداف القيم وتفكيك المجتمع ..دراسة اجتماعية ـ سياسية/29/01/2012 و كرر ذلك في اكثر من مقالة أخرى... الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/qadayama-09/59916

تحت عنوان فرعي هو: ما الذي يضطر الانسان لتعاطي المخدرات؟ كتب التالي:

[هذه قضية شغلت اهتمام الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وتوصلوا الى تفاسير نظرية مختلفة نوجز اهمها بالآتي:

- الثقافات الفرعية: تفترض نظرية الثقافة الفرعية للأنحراف Deviant Subcultures وجود ثقافات مختلفة داخل المجتمع الواحد، وأن المنحرفين يتبنون نسقا من القيم يختلف عن نسق الثقافة السائدة في المجتمع، وأنهم غالبا ما يكونون من الفئات الشعبية المحرومة الذين لم تتوافر لهم فرص حياة تعليمية واجتماعية كالآخرين، فيدفعهم شعورهم بالاضطهاد الى ممارسة انحرافات سلوكية :سرقة، اغتصاب، عدوان، تعاطي وبيع مخدرات.

- انعدام المعايير: منذ نصف قرن طرح عالم الاجتماع ميرتون نظرية أسماها (الأنوميا) ويعني بها التعبير عن الاحساس بانعدام المعايير التي اذا ما سادت في المجتمع فإنها تحرم مجموعات اجتماعية من تحقيق مصالحها، ويؤدي هذا الاحساس الى ظهور شخصيات مضادة للمجتمع من بين افراد هذه المجموعات. ونبّه ميرتون الى ان المجتمعات التي تضع قيمة كبيرة على الأمور المادية ومسائل الترف، ولا تتمتع بها الا القلّة او مجموعات معينة في المجتمع، عندها تبرز حالة " الأنوميا" او انعدام المعايير وفقدان حالة المساواة، فتشعر الجماعات بأنه ما دامت مكافآت هذه المجتمع ليست متوافرة للجماعات كافة بحالة سوية فإنها تتجاوز قيم المجتمع ونظامه وقواعده وتخرق محرماته ومنها تعاطي المخدرات والاتجار بها.

- الانسحاب الاجتماعي: ترى هذه النظرية أن متعاطي المخدرات هو في حقيقته شخص حرم او عجز عن تحقيق أهدافه بوسائل مشروعة فاضطر الى الانسحاب عن المجتمع. وقد يكون هذا الشخص مبدعا (اديب او فنّان بشكل خاص) منعته تقاليد او قوانين المجتمع من التعبير عن أفكاره وتحقيق منجز ابداعي .فيدفعه احباطه واغترابه عن مجتمعه الى تعاطي المخدرات.وقد يكون من النوع المتمرد او المتزمت الذي يصعب عليه التكيف لمجتمع غير متوافق معه نفسيا فينسحب عنه وتضطره عزلته الى تعاطي المخدرات لتخلق له عالما بديلا ينسيه عالما هو فيه نابذ أو منبوذ.

- الوفرة الاقتصادية: تقوم فكرة الاقتصاد الريعي على افتراض أن العيش على المورد الريعي يهيئ وفرة اقتصادية دون جهد في الانتاج، يؤدي بالنتيجة الى خلق حياة مرفهة واساليب استهلاكية معتمدة على دخل بلا جهد ينجم عنها انماط من السلوك المنحرف ..بضمنها الأقبال على المخدرات. وتفيد دراسات بوجود علاقة بين الوفرة الاقتصادية وتعاطي المخدرات وضعف القيم، بينها دراسة مصرية افادت بأن الهيروين زاد انتشاره في مصر بسبب الانتعاش الاقتصادي الذي ترتب على ارتفاع سعر القطن المصري الذي كان في العشرينيات يشكل المحصول النقدي الرئيسي للبلاد، وتراجع بعد الكساد العالمي الذي عم البلاد في الثلاثينيات. ودراسة اخرى حديثة في الامارات تفيد بزيادة نسب تعاطي المخدرات بعد الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي. تلك نظريات لباحثين أجانب، نضيف لها من واقعنا الاجتماعي العراقي نظرية نمنحها أسم:

نظرية التيئيس الانتحاري: تفترض نظريتنا هذه أن النظام السياسي حين يكون ولاّد أزمات فأن الانسان يمر بعملية نفسية دائرية بين: أزمة، انفراج ..أزمة، انفراج...تفضي به الى تيئيسه من أن النظام السياسي عاجز عن تأمين حاجاته، وأن الواقع لن يقدم له حلاّ لمشاكله.. فيلجا من استنفد طاقته في تحمّل الضغوط ووصل الحالة القصوى من الملل وكره الحياة الى تعاطي المخدرات لإنهاء حياته بعملية انتحار تدريجي لاشعورية] انتهى

اتمنى ان يتفضل علينا المختصون بمناقشة الفقرات أعلاه لأنها ربما ستكون ضمن تلك الاستراتيجية التي يقترحها أ. د. قاسم واعترف إني حاولتُ ذلك بمساعدة النت ولكن لم اتمكن.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

اسعد عبداللهالدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) حلم عشرات الالاف في العراق، هذا الحلم سهل التحقق في كل البلدان التي حولنا، الا في العراق وضع امامه الف قيد وقيد، كأن هنالك ارادة ترفض شيوع التعليم العالي في العراق، ولو كان الامر بيدها لأغلقت الجامعات في سبيل شيوع الجهل والتخلف، والذي هو فقط ما يمكنهم من الاستمرار بالحكم، لذلك نرى صعوبات كبيرة امام الدراسات العليا.

يحتاج الامر للغوص قليلا فيه لتبيان منغصات التعليمات الهادفة لنشر الجهل في الامة العراقية.

اولا: شروط تعجيزية للقبول

تضع الوزارة شروط تعجيزية للقبول، تجعله عسيرا على الكثيرين، خصوصا على الموظفين بل الكثير منهم ترك هذا الحلم، الذي تحول لكابوس بفعل الشروط الصعبة جدا ان تتوفر عند كل شخص راغب بالدراسة.

فلو قامت بفتح باب القبول من دون قيود، لدخلت افواج من العراقيين للدراسات العليا، وكل هذا يصب في مصلحة البلد، فتخيل معي كم من الرسائل والأطاريح في مواضيع متعددة يسهم كثيرا في رقي البلد، وبدخول الالاف للدراسات العليا ينضج وعي الامة، فحامل الشهادة العليا نمط تفكيره مختلف، عندها تتحول النخبة من اقلية غير فاعلة الى اكثرية فاعلة.

 ثانيا: قبول عدد قليل جدا

كل عام يتم قبول اعداد قليلة جدا في الدراسات العليا، ففي كل تخصص مثلا في قسم المحاسبة يتم قبول عشر طلاب لدراسة الماجستير، فما الضير ان يكون القبول مثلا 60 طالب بدل 10؟ اتاحة الفرصة لعدد كبير يسهم في تحول المجتمع التدريجي لمجتمع مثقف واعي مدرك.

ان قبول عدد قليل يسبب بانتكاسة الالاف سنويا وهذا بحد ذاته يحتاج لوزارة مهمتها معالجة الانكسارات النفسية، الحاصلة بفعل عسر القبول في الدراسات العليا.

فلو تم فتح باب القبول وبإيسر الشروط ستحدث ثورة معرفية في العراق، عندها ينطلق المارد العراقي من قمقمه.

الفكرة:

اذا ما فتحت ابواب الدراسات العليا بعد عقود الغلق امام ابناء الشعب، عندها نضمن رقي طبقة واسعة من الشعب، وهذا ما نحتاجه كي يتوازن واقع مجتمعنا الحالي الغارق بالجهل واللاوعي، وثانيا تتوفر كوادر ذات عليم عالي يتم ادخالها ضمن سلك التعليم الابتدائي مما يعني الرقي بالتعليم الابتدائي، ويترفع مستوى الاداء الوظيفي نتيجة ضخ اعداد كبيرة من اصحاب الشهادات العليا ضمن الدوائر الادارية والمهنية في دوائرنا الحكومية.

ولن يكلف فتح باب الدراسات العليا شيئا بل يمكن ان يضخ ايرادات كبيرة للجامعات،

وايضا ندعو لفتح الدراسات العليا - دراسة مسائية – كي يتمكن اصحاب الاعمال والكسبة والموظفين من الدراسة والتي لا تناسبهم الا الدراسة المسائية، وايضا ندعو للسماح للكليات الاهلية بفتح ابواب الدراسات العليا كي يمكن لمن صعبت عليه الجامعات الحكومية فيتوجه للكليات الاهلية.

ختاما اقول:

هي دعوة غرضها الاساس رفع مستوى المجتمع العراقي، وتسهيل الامور لابناء العراق بدل تعسيرها وجعلهم يبحثون عن جامعات السودان وموريتانيا وحتى جامعات بنغلادش، لان العراق بخل على ابنائه في اتاحة الفرصة بالدراسات العليا، وهي باب جديد للإيرادات للجامعات واحتواء اصحاب الشهادات للتدريس، واعتبرها لو تمت خطوة مهمة لمحاربة الفساد.

 

الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي

 

معراج احمد الندوييحتفل العالم في كل عام بيوم 21 من شهر أيلول في يوم السلام العالمي وذلك بموجب قرار أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكون مناسبة عالمية مشتركة تحتفل بها جميع شعوب العالم، لتكريس وتمجيد أهمية السلام لدى الإنسان وتعزيز الُمثل والقيم الإنسانية لتعم وتنتشر بين الجميع.

إن السلام سمة إنسانية بارزة وفلسفة راسخة يهدف إلى تحقيق الخير والسعادة للبشرية جمعاء. والسلام قيم إنسانية مشتركة للتسامح والتعايش والحوار واحترام التعددية الثقافية وقبول الآخر ونبذ العنف كافة أشكال العصبية والتطرف والكراهية والتمييز. إن القيم الإنسانية النبيلة لها دور رئيسي وحيوي في الجهود الدولية لتحقيق السلام العالمي، وترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار لجميع شعوب العالم.

لم تزل صيانة السلام العالمي وتدعيم التنمية المشتركة مهمة موحدة لكل الشعوب، في هذا السياق، يجب على دول العالم العمل على الاستفادة المتبادلة والتكامل على قدم المساواة وبذل جهود متضافرة لبناء عالم منسجم، كما يجب على دول العالم في توسيع التواصل والتعاون بين الدول على أساس المنافع المتبادلة في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية الذي يحقق التنمية المشتركة والازدهار العام.

إن الاحترام المتبادل قوة من القوى التي تصون السن الحب للسلام والوفاء بالعهد والإيمان بحسن الجوار والاعتزاز بالصداقة مع كل دول العالم يمثل من الركائز الأساسية للثقافة الصينية التقليدية للسلام العالمي وتدعم التنمية المشتركة. القيم الموجهة نحو احترام الآخر والتسامح معه هي القيم التي تساعد في الانتقال من ثقافة الحروب إلى ثقافة السلام المرتكز على حقائق التعددية وآلية الحوار بين الثقافات، لأنه لا يمكن أن يزدهر السلم إلا بإشاعة روح التضامن والاعتراف بالإنسانية المشتركة.

إن قيمة السلام مطلباً ملحاً في جميع المجتمعات الإنسانية، لأن السلام هو الذي يمنح المجتمعات استقراراً اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، فالنزاعات المسلحة وغياب الاستقرار السياسي لهما انعكاسات خطيرة على مؤشرات التنمية، والسلام العالمي هو مطلب أساسي وحضاري لتقدم الشعوب وتطورها، والسلام العالمي الذي يؤثر على الفرد والجماعة بشكل إيجابي للعيش بحرية ورفع معنويات الإنسان، ليصبح قادراً على الإنتاج والإنجاز بالعمل والعطاء وممارسة الحياة الطبيعية بدون تهديد حياته ومصالحه ونشر المحبة والتآلف والطمأنينة في أرجاء العالم كله.

التعاون والتناغم بين الحضارات المختلفة جعلت العلاقات بين الدول وبين الحضارات أكثر تعقيدا. فلا يمكن للحضارات المختلفة أن تساهم في التقدم المشترك للبشرية في الوقت الذي تحقق فيه التنمية الذاتية إلا من خلال الاستفادة المتبادلة وتعزيز التواصل والتفاهم والتعاون على أساس الاحترام المتبادل. يمكن احلال السلام  العالمي عن طريق التواصل والتفاهم والتعاون بين الأمم والشعوب.

1- التواصل: يعزيز التواصل بين الدول النامية ويمثل الحجر الأساسي للعلاقات الدبلوماسية في ظل الظروف الجديدة التي تقود إلى التفاهم. ثم التواصل يفترض الحوار والتفتح على الآخر ونبذ الفكر الواحد وقبول الرأي الآخر الذي يرتبط بترسيخ التفاهم كمرجعية لتفكير الأفراد وسلوكهم في مختلف المؤسسات الاجتماعية. والسلام العالمي لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل الاعتراف بحق الناس في الحياة والعيش الكريم واحترام إنسانية الإنسان، واحترام حقوق الشعوب.

2- التفاهم: يؤدي التفاهم إلى سقوط الأفراد والجماعات في مزالق التطرف والتعصب ويزيد الاحترام للتنوع الثقافي. يقوم التفاهم بتعزيز القواسم المشتركة وإقصاء الفروق والانفتاح على الآخر المختلف والاعتراف بقيمة الآخر وقدرته والحوار معه الذي يقود إلى أسس التعايش السلمي.

3- التعاون: إن التعاون هو شرط ضروري للسلام وللتقدم الاقتصادي وإشاعة روح التضامن بين الشعوب. التعاون هو الطريق الذي يمكن من خلاله تحقيق السلام العالمي عندما يفهم مواطني العالم المشاكل العالمية. يمثل  التعاون إلى التقدم والازدهار ويخطو خطوات جريئة ويخدم التنمية الوطنية ويساهم في السلام العالمي.

إن التواصل الحقيقي يقوم على احترام خصوصيات وثقافات الأمم المختلفة، وأن الاختلاف في المعتقدات والمذاهب والأفكار لا يحول دون التلاقي والتشاور والوصول إلى الرؤية المشتركة الجادة التي تراعي المصالح العامة المشتركة.

لقد أصبح العالم اليوم أسرة إنسانية كونية تقوم على التواصل والتفاهم والتعاون، ولذا جاءت العلاقات التاريخية بين المجتمعات والدول مترجمة لتلك الضرورة الإنسانية. ومن المؤكد أن التواصل والتفاهم والتعاون من الأعمال الضرورية في العصر الحاضر في سبيل تحقيق الاستقرار والسلام في العالم.

 

ا. م. د. معراج أحمد معراج الندوي - الهند

 

بكر السباتيناستجاب الشعب المصري لنداءات ابن الصعيد المستقل، الشاب محمد علي، وحطم حاجز الخوف. فخرج الآلاف من المصريين بعد مباراة الأهلي والزمالك إلى الشوارع.. واشتعلت الحناجر مرددة: "ارحل يا سيسي". ويبدو أن هذا الشعب المغبون كان ينتظر من يعلق الجرس ويمضي في طريق التحرر من نير الطغيان.. وجاء من يفعل ذلك ليضيء النهار، حتى يستيقظ الشعب المصري ويثور على الدكتاتور الفاسد وفق ما يصفه المعارضون، الذي غادر مصر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العمومية، ولا أريد أن أبالغ فأقول بأنه وجد لنفسه هناك برج مراقبة آمن لمتابعة ما يجري في مصر كخطوة استباقية للهروب إذا ما حدث أي تململ في القوات المسلحة التي لا يرتهن عليها بحكم التاريخ...!

فهل كان محمد علي الذي شغل العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي انتقد من خلالها السيسي، يعبر عن ضمير المصريين المغيب، أم أنه مجرد كاذب يتبلى على الرئيس كما يرى مؤيدو السيسي! ولكن خروج هذا الشعب متبعاً صوت الجرس جاء ليعبر عن تصديقه لما يقوله ابن الصعيد من منفاه.. الذي دأب منذ أسابيع، هذا المثقف الفنان صاحب الفلم الملتزم "البر التأني"، ومن منفاه الاختياري في اسبانيا، على فضح الرئيس السيسي وتحريض الشباب المصري على الخروج السلمي إلى الشارع يوم أمس الجمعة بعد مباراة الأهلي والزمالك احتجاجاً على فساده بعد أن عرّاه أمام الشعب مدعياً أنه يتصرف بالمال العام لبناء القصور الضخمة إرضاءً لغروره ولسطوة زوجته انتصار.. ولولا أن السيسي اعترف بذلك في مؤتمر الشباب، لظلت الرواية في عهدة الراوي دون إثبات، وكانت النتيجة أن الشعب استجاب لدعواته وخرج كالسيل الجارف فيجتاح الطرقات حتى ينظفها من فوبيا النظام التي صنعها السيسي في العقل المصري المعتقل في زنازين الخوف.

بدأت القصة بفيديوهات قام بها المُمثل والمقاول المغمور محمد علي، والتي تكلّم فيها عن مشكلة كانت تمسّه شخصياً، أي بينه وبين قطاعات وهيئات داخل الجيش المصري ومؤسسة الرئاسة المصرية والمخابرات الحربية، لتظهر في سياق قصّته معلومات ليست بالجديدة في حد ذاتها على كثير من المصريين، وما نقصده بغير الجديدة هنا هو ما يتّصل بالسياسة المالية "السفيهة" وإهدار الأموال العامة عبر إقامة مشاريع وقصور واستراحات لمصالح شخصية كلّفت خزانة الدولة المليارات، فضلاً عن مشروع تفريعة قناة السويس ذائع الصّيت، بالتزامن مع ترويج "السيسي" لخطاب "مصر الفقيرة" في المناسبات العامة. وفي مؤتمر الشباب الذي انعقد في القاهرة أقر السيسي بما قاله محمد علي مؤكداً على أنه سيستمر في بناء القصور لتحويل مصر إلى حديقة جميلة متناسياً أن ذلك سيكون على حساب التنمية المتعثرة في مصر حيث الصفوق المدرسية المكتظة بالطلاب، والفقر المستشري إلى درجة أن بعض الفقراء يقتاتون على ما تجود به حاويات القمامة.

إن قصة الفساد في مصر إذًا ليست جديدة، وفساد السيسي ونظامه بات من البديهيات، إلا أن الجديد في انتشار فيديوهات ابن الصعيد على هذا النحو، وحجم المشاهدات القياسية على جميع منصات التواصل وحتى القنوات الإعلامية والمواقع الصحفية المحلية والعالمية، بالرغم من طبيعة الحديث المرسل الذي تضمّنته، وغياب أي توثيق للمعلومات، وهذا إنما يدل على أنها لاقت ولامست هوى لدى قطاع واسع من المصريين، ليس فقط باعتبارهم فاقدين للثقة في السلطة السياسية، بل لأنهم -وبالتحديد- فقدوا أي أمل في إصلاحها ولسان حالهم يقول: "طفح الكيل يا سيسي".

ومنذ ذلك الحين ومواقع التواصل الاجتماعي تتفاعل مع هذه الدعوة العملية الجادة ما بين مؤيد أو مشكك رافض لها، وكأن معظم الشعب المصري يعيد برمجة نفسه على قيم الحرية التي ستلجم الظلم والرياء اللذَيْن تروج لهما أبواق السيسي من أمثال مصطفى بكري وأحمد موسى، تساندهم في ذلك منظومة صفقة القرن الإعلامية في الخليج العربي.

ويرى خبراء في الشأن المصري بأن محمد علي لا يجدّف في المشهد المصري لوحده، بل هناك من ينتظر هذه الخطوة في الدولة المصرية العميقة والقوات المسلحة المصرية بما فيها المخابرات الحربية وخاصة جهاز المخابرات العامة وهو هيئة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، والذي تعرض إلى إعادة هيكلة وتغيير في قياداته بعد انقلاب السيسي مباشرة لصالح مؤيديه.. علما بأن محمد علي في خطابه لم يحرض على العنف لا بل دأب على مخاطبة القوات المسلحة من منطلق كونها حامية للشعب المصري من الضيم، أي أنها المنقذ المنتظر لمستقبل مصر، حيث اتهم محمد علي في سياق ذلك الدائرة المحيطة بالسيسي من كبار الضباط، بالفساد المالي وإنها تتشارك معه ضمن منظومة فساد لم تجد من يردعها وهي تنهب ميزانية مصر، تساندها منظومة إعلامية فاسدة تحاول تسويق شعار أن السيسي هو الضامن لوحدة وبقاء الجيش المصري لتضعه في مواجهة الشعب، لذلك طالب محمدُ علي رئيسَ المجلسِ الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق محمد زكي باعتقال السيسي حقناً للدماء لإعادة ترتيب المشهد السياسي المصري على أسس ديمقراطية في ظل التسامح الشامل بين المجتمع ومؤسسات الدولة في كل الصعد، وتحت مظلة العدالة، وانحصار دور الجيش بالدفاع عن أمن مصر فيما يناط بالدور التنموي على الحكومة المدنية والشعب.

والسؤال المنطقي في ظل المتغيرات المحتملة في مصر يكمن في سبب وجود تلك الأنفاق التي تربط قصور السيسي بمهابط الطائرات العمودية، ألا يعبر ذلك عن إصابة السيسي بفوبيا الشعب الذي لا يقبل الضيم!  وكأن ذلك ينبي بخاتمة وخيمة تنتظره.. إلا يمنحنا ذلك الحق بالسؤال الافتراضي عن الجهة التي ستستقبله فيما لو أسقط الجيش نظامه! حيث ستأخذنا التوقعات إلى الاحتمال الأقوى والمتمثل بدولة الإمارات العربية التي أغرقت السيسي وحاشيته ذات يوم بالأموال الطائلة لقاء استقطابه إلى التحالف العربي ضد اليمن وتآمره على المقاومة حماس في غزة ومشاركته في حصار قطر في إطار الشيطنة لخصومه من الأخوان المسلمين بعد انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وتدميره لقرى سيناء المتاخمة للحدود مع غزة توطئة لتنفيذ صفقة القرن من خلال توسيع قطاع غزة على حساب أراضي سيناء. ثم المملكة العربية السعودية التي اشترت من السيسي جزيرتي تيران وصنافير توطئة لتنفيذ المشروع الإسرائيلي العربي الإقليمي (باب المندب- - إيلات - أسدود) غير آبه عن كونه سيأتي على حساب قناة السويس. وقد يرحب به الكيان الإسرائيلي، وهذا احتمال كبير، لأنه يعتبر من أوفى الحلفاء العرب لنتنياهو، وقد يذكرنا البعض بالبحرين وهذا ممكن أيضاً فلا خلاف! وقد يمكث طويلاً في نيويورك بانتظار ما قد يحدث في مصر إذا ما طرأ شيء مفاجئ حتى يتسنى له التصرف وفق المستجدات من هناك مستعيناً بحليفه ترامب.. ففي السياسة لا توجد ثوابت في عالم تتحكم به المتغيرات.. فهل تتحقق أمنية الشعب المصري برحيل طغمة الفساد التي يرأسها عبد الفتاح السيسي حتى يخرج العملاق المصري من عنق الزجاجة. أم يظل الحال على ما هو عليه!

 

بقلم بكر السباتين

 

 

صادق السامرائيسيح هي النصف الثاني من كلمة تما  سيح، للإشارة إلى أن التمساح قد يكون بهيأة آدمية لكنه في حقيقته شرس مفترس يأكل فريسته ويذرف دموعه فنتوهم بأنه يبكي عليها، أو يندم، فدموعه تتهاطل قبل إنقضاضه على الفريسة وأثناء تمزيقها وسرطها.

وهذا السلوك التماسيحي شائع بين البشر خصوصا الذين يمتهنون السياسة وأعوانهم المتاجرين بالدين، فتراهم يأكلون حقوق الآخرين ويستحوذون على ممتلكاتهم وعقولهم وتطلعاتهم، ويثرون بفحش وإنفلات، وفي ذات الوقت يتكلمون بأسى وحزن ويذرفون الدموع على المساكين الذين إمتصوا رحيق وجودهم وطاقة كينونتهم، وحرموهم من أبسط حقوق الدنيا وقالوا لهم الآخرة بقضها ونفيضها لكم، فأنتم الغانمون فيها والمتنعمون.

والتماسيح تذرف دموعها لأسباب فسيولوجية بحتة لا علاقة لها بالتأسي على الفريسة، وإنما شدة عضها وإطباقها على الضحية تتسبب بضغوطات هوائية على الغدد الدمعية فتذرف ما فيها من الدموع، والبعض يرى غير ذلك من الشروحات والتفسيرات.

أما البشر فقد رأيناه يبكي وهو يرتكب أعظم الجرائم بحق الإنسانية، ويفتك بالأبرياء ويقضي عليهم لكنه يبكي بعد أن نفذ جريمته النكراء، وهذا واضح عند العديد من قادة الأفك والضلال، والمسؤولين السياسيين والزعماء الذين يقدمون على تنفيذ جرائمهم وهم بالدموع يتظاهرون، وكأن ما سيقدمون عليه ليس قرارهم وإنما قرار إضطراري مفروض عليهم ولا خيار عندهم سواه.

ويمكن للقارئ أن يستحضر صور القادة والرؤساء وهم يذرفون الدموع ويصرحون بقراراتهم الإجرامية المروعة، وما هذه الدموع إلا للخدعة والتضليل والتعبير عن جسامة الجريمة وخستها، ولكي يحافظوا على كيانهم الإنساني أمام الآخرين، ويضعوا قناع الآدمية على حقيقتهم المتوحشة الشرسة الفتاكة الشنعاء.

فكم من المجرمين العتاة قد ذرفوا الدموع وأظهروا العواطف الكاذبة أمام الآخرين، وهم يفترسون غيرهم من البشر ويذيقونهم شر العذاب، لا لذنب إلا لأنهم لا يتفقون معهم في الرأي أو المنهج.

وفي مجتمعاتنا ما أكثرهم، وما أقبحهم وأجرمهم، لكنهم يظهرون بلباس المتدينين المتعففين المتقين، وما هم إلا مخالب أبلس شيطان رجيم.

فانظروا التماسيح من حولكم، واحذروا البشرسيح، فهم أعداء الخالق والمخلوق!!

 

د. صادق السامرائي