راغب الركابيفي المنطق العام يكون معنى السائب الذي لا رباط له ولا حد، ويصدق هذا ويؤكده فقدان القانون والنظام وسيادة لغة الغاب في العيش وفي التخاطب، أقول قولي هذا مدفوعاً بحرص وحرقة على ما يمر به العراق اليوم من فلتان وفوضى عارمة وتخبط وشغب وزيادة في منسوب الجهل والتخلف، وأنتم ترون كيف يتجرأ البعض هنا أو هناك على تجاوز القانون والأعراف بصلف ووقاحة تامتين، وهاكم أضرب لكم مثلاً قريباً شاهدته على أحدى المحطات التلفزيونية: عندما تجرأ نفر أو مجموعة من عشائر الجنوب على (أسر جندي) عراقي من قوات سوات وهم يهللون فرحين بالنصر العظيم!!، إنه لأمر محزن ومؤسف يدل على ضعف وضعة وهوان الحكومة المركزية وقوآها الأمنية، مع إن الحق في هذه المسائل لا يقبل إنصاف حلول (ونحن جميعاً متحدون مع قوى الأمن وسلطة القانون) ضد التسيب والفلتان.

إن ما يحُز في نفسي هذا التهاون في تطبيق القانون والعمل به، قد يقول قائل وهل في العراق حكومة حتى تأسف عليها؟، وهذا التسأول إن صح فتلك هي الطامة الكبرى بعد مضي كل هذه السنين العجاف، والمُحزن أيضاً تلذذ قوى السلطة بالخروج الدوري واليومي على شاشات التلفزة والتصريحات غير المثمرة عن الوطن والمواطن عن الأمن والسياسة والإقتصاد !!، لقد سمعت إن المرجعية قالت شيئاً ما عن ظاهرة (الدكة العشائرية) ولم أسمع إنها قد حرمت ذلك أو أعتبرت ذلك من الفتنة المحرمة، ولهذا يستخف بُغاث الطير القانون والأحكام والنظام ويفعلون ما يحلوا لهم، ولقد عانت قبيلتنا الموقرة - بني ركاب - من هذا حيث سول لبعض مجهولي الحال والهوية الإستفادة من هذا الفلتان، أن يتطاولوا على منزل أحد أبناء القبيلة في مدينتا الرفاعي في الجنوب العراقي، إن هذا التطاول مستنكر ومُدان من قبلنا ونحن بصفتنا وشخصنا، نُحمل الحكومة وقوآها الأمنية هذا التطاول وضياع هيبة الدولة والقانون، وبصفتي أبن زعيم أحدى قبائلها أستنكر بشدة هذه الأعمال الدونية، وأدعوا رئيس الحكومة لتحمل مسؤولياته الدستورية والقانونية كاملة، ولم يعد الأمر مجرد عراك محلي بل أصبح ظاهرة وطنية سيئة، إنه لأمر غاية في الخطورة أن يصل العراق الشعب والدولة إلى هذا المستوى من التدني والضعة .

لقد كنا نبشر شعبنا بالحاكم القوي الذي يأخذ للمظلوم حقه وينتزع من الظالم ما أخذه بالعنف والإكراه، فيردعه حيث كان ويطبق القانون على الجميع، ويبدو إننا كنا نحلم كما هو دئبنا منذ 2003 ولحد اللحظة، فقد ثبت بالدليل الضعف والضعة وقلة الحيلة من حكومة سائبة تتقاذفها الأهواء و الأمزجة والنزعات، والذي أعرفه ويعرفه معي الجميع إن الحكومات حين تتعرض لمحن أو أخطار تهدد كيان الوطن، تلجأ وتُقدم على عمل أشياء كبيرة يعيد لها وزنها وتوازنها و دورها، وأما ما يحصل اليوم في العراق فهو مخزي ومُذل ومُربك حد الجنون، وفي هذا اليوم تتواصل لغة الفلتان حيث قرأنا وسمعنا: إنه في بلدة سوق الشيوخ من محافظة ذي قار الجنوبية حدث نزاع بين أفراد من عشيرتين فتحول إلى قتل ودماء وهدر للكرامة والأمن والوطنية، ونُعيد السؤال: أين هو دور الحكومة ومؤوسساتها الأمنية؟، وأين هو القانون والقضاء وردع المعتدين؟، ولكن ومع غياب القانون والنظام وخفات صوت العدل وقدرة الدولة تتبارى العشائر بسلاحها هنا وهناك على بعضها البعض وفي أغلب الأحيان حول مسائل تافهه .

ومن هنا أوجه كلامي للسيد عادل عبد المهدي بصفته رئيسا للوزراء، وأقول: لعبة السلطة ليست أفكارا وحسب، تقال في هذا المجلس وذاك، إنما هي دور حاسم وثقة بالنظام والقانون، وتلك لا تقبل الترديد أو القسمة، وأما في حال الإضطراب والتلهي والإستماع مطولاً للجدل الخاوي بين الفرقاء، فلا يصنع دولة ولا يؤوسس لنظام، ومن لم يقدر على تحمل المسؤولية بكل تبعاتها فليتنحا جانباً ويدع الأمر لمن يقدر عليه، فوالله أصبح العراق أسوء مثل في كل شيء وأهزل دولة في محيطه والكيان العام، وإن بقي الحال على ماهو عليه فالعراق إلى زوال ..

 

راغب الركابي

 

عبد الخالق الفلاحان تصاعد التهديدات في المنطقة ودعوات الحرب فيها سيؤدي إلى حرق الأخضر واليابس ولا تصل اي دولة من دولها الى شاطئ الامان بما في ذلك الخُطب القارِعة لطبولها والتي تخلق وضع سياسي واقتصادي صعب تدعو الى الحيطة والحذر كي لا تدفعها الى اوضاع مزرية اكثر، وتدعها متخلفة و منزوعةً من مقومات التطور الذي تحتاجه والذي كان يجب ان تتمتع به وكما هي في مسيرتها الفعلية رغم بطئها وتجعلها مكبل بالديون وتعيش في دوامة المآسي والآلام والمحن، وتجرها الى عواقب للفتن والنزاعات والحروب التي قد تنشب نتيجة تأجج الصراعات داخل مكونات تلك الدول إضافة إلى استدامة النفوذ الأجنبي فيها، ونهب أموالها، نتيجة تدمير البنى التحتية ومصادر حياة شعوبها ومستقبلها لذا "فمن كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة "، وإذا كان الرئيس ترامب يفعل كل ما في وسعه لتمرير سيناريو الحراسة هذا وتبعاته الخطيرة على دول الخليج، فإن هذه الدول لم تقم بخطوات ملموسة لنزع فتيل التوتر المتصاعد هناك حرصا على تجارتها ومصالحها الاقتصادية الحيوية التي تشكل بمثابة حياة أو موت بالنسبة لها ومع استمرار التوتر اخذت الاستثمارات بالهروب من دبي والمنامة وعواصم الأعمال الأخرى الخليجية الى الخارج كما يتحدث رجال الاقتصاد ونزول مستوى التبادلات التجارية فيهما وتعطل المشاريع الحيوية للتنمية الاقتصاد.

ان حل مشاكل الدول والتحديات التي تواجهها عبر الحوار السلمي المستقل بعيداً عن الضغوطات، والابتعاد عن افتعال الحروب ووقف التدخل في شؤون الدول الاخرى هي الناصية الاصح في العلاقات، كما إن نشوب أي حرب في المنطقة سيؤدي الى تهديد الامن والسلم الاقليميين وبالتالي سيجعل شعوب ودول المنطقة مضطرةً الى الانحياز لطرف من الأطراف دفاعا عن نفسها ومصالحها لانها غير قادرة على الدفاع عن نفسها وستكون اكثر من بقرة حلوب، وسيكون حجم المأساة والضحايا أكبر وأكثر تدميرا. ما ستؤدي إلي زيادة تكاليف الإستيراد لتذهب الى جيوب الدول المستكبرة ، أو دفع المنتجين إلى منح خصومات للمشترين لتعويض هذه الزيادات في التكاليف. كما هي في الحرب على اليمن، وانتشارها إلى المدن والمطارات، وإلى محطات النفط وكذلك حوادث الناقلات النفطية التي شرعت بها بريطانية في جبل طارق من شأنها أن تزيد حدة التوتر في الإقتصاد العالمي، سواء في اسواق تداول النفط والغاز أو أسهم الشركات ورسوم الشحن والتأمين وهكذا حدثت في الاونة الاخيرة ، أو في توقعات النمو في ظل توقعات متزايدة بضعف النمو واحتمالات الكساد.

 تبقى هناك حقيقة مرّة بخصوص الذين يقفون دائماً وراء الاستفزازات في المنطقة و قوىً تسعى إلى الحرب، بخلاف العقلانية السياسية والإنسانية، وهي تدرك مخاطرها، أو في أسوأ الأحوال تسعى إلى الحرب حتى كـ"حل" لصراعها مع الاخرين. ويجب التحذير من هذه الأطراف، من المؤكد أن تكون لأي حرب في المنطقة عواقب وخيمة على كل دولها وقد تخرج البعض منها من الخارطة الجغرافية او تشكل دول جديدة .

ان الشكوك في الادعاءات الأمريكية الحالية منطقية من خلال ذيولها في خلق الازمات وتوجه الاتهامات و انها برهنت أمام العالم بكونها لا تلتزم بحلفائها ولا تدافع عنهم ولا يهمها أمن الخليج ومضيق هرمز وسواه في أحلك الظروف، وينبغي أن لا يعول عليها أحد و لأن اكثر الحروب ومنها الحرب العراق عام 2003 استندت بالكامل على ادعاءات كاذبة وخاطئة وقتها، و يبدو من غير المنطقي أن تقدم دولها، وعن طيب خاطر، سبباً ممكناً لحرب مستدامة جديد قد تستغرق سنين يمكن أن تخسر فيها كل الاطراف في المنطقة مالديها في ضوء التطور وتوازن القوى العسكرية لبعض دولها وتعرفها الولايات المتحدة الامريكية حق المعرفة فلهذا "تضع الحوار الدبلوماسي الربحية في المصاف الاول في الكثير من الاحيان و تدعي تخفيف من حدة التوترات "، وبالعكس من وجهة نظر الذين يطبلون للحل العسكري ويرون ان الوقت الحالي هو الوقت الأمثل للقيام بذلك لتسوية الحسابات دون التفكير بالعواقب، والذريعة التي تسوقها الإدارة الأمريكية قد تدفع بإقناع بعض الدول بهذا التحرك و على طول المنطقة تظهر نزاعات كبيرة من الحرب بالوكالة في اليمن من قبل ما يسمى بالتحالف العربي التي تقوده السعودية . واستعراض القوة عقب إعلان ترامب عن التخلي عن الاتفاقية النووية و في خطط الولايات المتحدة الرامية لبناء تحالف من أجل التوصل إلى "حل سلمي" كما تدعي في الشرق الأوسط وبمشاركة البعض من الدول وعرض المبادرات المتكررة التي تطرحها ومنها تشكيل قوات عسكرية على حساب دولها المتفقة معها ويطلب الرئيس ترامب من دول كبرى في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان والصين المشاركة وتحمل تكاليف حراسة المضيق من خلال دفع الأموال وإرسال السفن الحربية اللازمة لذلك والتي ردتها البعض بعدم المشاركة في مثل هذا التحالف لانها تزيد من حدة التوتر .

 لا شك فان أي عمل حربي تحرض عليه أمريكا حالياً في المنطقة تعني؛ وقوع حرب كارثية طويلة الامد وشاملة و تنبع أهمية مضيق هرمز في المنطقة والمقصودة في ارسال السفن الحربية لحمايتها من أهميته للبضائع الأخرى التي تستوردها الدول من أجل صناعتها وزراعتها وخدماتها واستهلاكها اليومي من الأغذية والألبسة والأجهزة المنزلية وغيرها. يضاف إلى ذلك الأهمية الجيو سياسية لها بين الشرق الأوسط والهند وجنوب ووسط وشرق آسيا. وإذا كانت بلدان كالسعودية وسلطنة عُمان لديها بدائل بفضل تمتعها بشواطئ ومرافئ بعيدة عن هرمز على البحر الأحمر بالنسبة للسعوية وبحر العرب بالنسبة إلى عُمان، فإن بلدان أخرى كالكويت وقطر والعراق لاتتمع بأية ممرات بحرية بديلة.

 ان المنطقة والعالم في حاجة ماسة إلى الهدوء، وليس إلى التوتر. وإذا استطاعت روسيا والصين وبعض الدول الاوروبية المتزنة أن تقدما من خلال مجلس الأمن إطارا للحوار العاقل بشأن العديد من الملفات بين حين واخر فربما يكون تلك فرص تاريخية للتوصل إلى تسوية للصراع الراهن في المنطقة .لان مثل هذه الحرب سيكون لها خاسرون فقط. فيجب القيام بكل شيء لمنع ذلك، أيضاً من قبل الامم المتحدة بأدواتهما المحدودة، ومع ذلك، يجب أن نخشى من الحرب و التأسيس لتحالف من اجل الحل السلمي، بدل الائتلافات الحربية التي يفترض أن لا أحداً يريدها سوى اصحاب المصالح، والتي لا نأمل ان تكون الحرب واقعة قريباً، لان شره سوف يأكل كل خيرات المنطقة وتعود الى الجمال .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

عماد عليانه آفةخطرة على حياة الناس اينما كانوا وهو يودي بهم وان بقوا على قيد الحياة في بؤس وعوز. كما يعلم الجميع ان العراق وكوردستان لم يقعا ضمن الدول الاكثر فقرا في العالم اي النسبة الكبيرة من انتشار الفقر التي تفرض على المقيمين ان يقيسوا معيشة الشعوب بتلك الحالة التي تفرض عليهم ان يضعوه في مستوى الفقر او تحته او ما يقعون في القعر من الفقر المدقع، فان الدول الخمس الهند وبتغلادش ونيجيريا واثيوابيا وكونغو يشتهرن بانهم كسروا المقياس في معدل الفقر، ولكن هذا لا يعني ان الدول الاخرى لا تتسم بانها تقع تحت هذه المستوى وان كانت بنسبة اقل. فهناك ما ينتشر من الفقر المدقع في الدول الغنية الرسمالية الكبيرة ومنها في العالم الثالث اكثر من غيره وكما هو الحال في الدول البترولية ايضا، والمملكة السعودية شاهد على هذه الظاهرة دون ان يتكلم عنها احد على الرغم من ثرواتها النفطثية الهائلة وهي التي تعمتد علي ريعها التي لو استغلت بشكل جيد في تحسين حياة الناس لكانت الاولى في الرفاه والترف في معيشة سكانها.

اما العراق فانه ابتلي بالحروب الداخلية والخارجية وشهد مراحل يمكن ان نصفها بالمزدهرة الا انه تراجع وذهبت ثرواته هباءا في فوهة الاسلحة التي دمرت سواء ما ابيدت بايدي اللجان التفتيشية او في شدة ومصروفات اوار الحروب المتلاحقة وبالاخص بعد تاميم النفط وما تلاه وابتلي به على ايدي الاستعمار بحيل وسياسات وتضليلات ما دفعوا السلطة الغاشمة فيه الى ارتكاب الاخطاء المصيرية الجسيمة واشعال الحرب واُعيد البلد الى المربع الاول الذي كان عليه فيما قبل اكتشاف النفط، ومن ثم تلت ذلك مراحل لم يتمكن من اعادة تنظيم الذات وغرق في مستنقع الديون التي تراكمت عليه وانهار اقتصاده ولم يقم بعد ذلك الى ان اضظر الى ان يفكر بان يزيح اثار الخطا بخطا اخر، واغرق البلد في وحل لا يمكن ان يخرج منه بعقود.

اما كوردستان فقد عانى اكثر من بقية اجزاء العراق نتيجة الحصارالاقتصادي وعدم الاهتمام بها وقطع الطريق عن الاستثمار فيها من قبل الدولة ورغم الثبوات التي تمتلكها الا انها استغلت من قبل السلطة الغاشمة المسيطرة لمغامراتها، واصبحت بنيتها التحتية منهارة ولم تجد معملا او مصنعا او حقلا متقدما يمكن ان يدر واردا على شعبه، وهناك ما اطبق عليها اشد الظروف الصعبة باتخاذ الحصار المتعدد الجوانب لعقود طويلة عليها من قبل الحكومة الدكتاتورية في بغداد.

اما الاسباب الرئيسيةلانتشار الفقر بعد التحرر فيما بعد انتفاضة اذار في كوردستان يمكن ان نقسمها الى مرحلتين ماقبل سقوط الدكتاتورية وبعده، فما قبل السقوط كان اكثر اسباب الفقر المنتشر على ايدي بغداد من ما اتخذته من الحصار المتشدد عليها لحين السقوط ومن ثم الفساد الذي انتشر على ايدي السلطة الكوردستانية ذاتها والحزبين المتنفذين وما اقدموا عليه من الحرب الاهلية الداخلية التي احرقت الاخضر واليابس وما تهرب من اماكيناتها الصناعية والزراعية والحاجات التي يمكن ان يعتمد عليها الى الجانب الاخر من الحدود واستغلتها الدول الجوار الظالمة مما ادخلت حياة الناس الى قعر المعيشة السيئة ونسبة الفقر المدقع وصلت الى قمتها.

اما اهم الاسباب لعدم تحسن الوضع بشكل مرضي وبقاء الفقر المدقع بنسبة كبيرة في كوردستان بعد سقوط الدكتاورية في بغداد هو:

*عدم وجود نظام سياسي مناسب بل من وكيف حكم كوردستان هو الاحزاب ومصالحها وما ادى الى انتشار الفساد وتوسع الفجوة الكبيرة بين الفقر والغنى وبروز مجموعة من الاثرياء التي استغلت الواقع الذي ترسخ على حساب الفقراء والسبب الاول والاخير هو السلطة والاحزاب والقيادة الغشيمة والفاسدة التي حكمت كوردستان وهي تحكم لحد اليوم. فكل ما نفذوه هو استغلال الموجود والظروف الجديدة التي توفرت في كوردستان ولجوئهم الى بغداد من اجل ملأ الجيوب وليس لمصلحة الناس بشكل عام.

* لم تبق القيم الجميلة التي كانت سائدة ابان الثورة الكوردستانية واستغلت القادة العسكريين الذين افتخروا بثورتهم وباعوها بحفنة من الاموال وتحولوا الى مرتزقة بدلا من ان يكونو ثوارا مناضلين مضحين كما كانوا، او لم يكونوا هكذا في حقيقتهم بل ضللوا الناس من قبل ايضا ولكنهم لم يعثروا على ثروة كي ينهبوها كما حصلوا عليها مابعد السقوط. وباعوا كافة القيم الانسانية الثورية الى القيم المادية واصبحوا من رجال الاعمال واصحاب المليارات. فالمصلحة الشخصية الحزبية افنى القيم والانانية اصبحت العامل الحاسم للقيادة التي اعتلة الكرسي وامتلك زمام الامور، واصبحت المادة والامتيازات في مقدمة الاسباب لتحول الصراعات التي كانت موجودة اصلا الى الحرب الداخلية. واصبح انعدام وافول ما تميزت بها الثوار ابان الثورة الكوردستانة من الصفات والسمات الثورية منبعا للاسباب الاخرى التي ادت الى محو الروح الثورية والزهد والنزاهة الت كانت سائدة يومئذ.

هذا من جانب السلطة اي الظروف الموضوعية قبل الذاتية للشعب، اما ما يمكن ان يقع على الشعب الكرودستاني نفسه، فانه بعدما عاش في القعر والعوز والفقر المدقع وخرج منه بعد فترة بعد السقوط، انه لم يعتبر وياخذ درسا من ما مر به. فانتشر النمط الاستهلاكي المظهري للتفاخر والمشاوفة في الصرفيات، وما وصل الى شراء ماهو المفيد وغير المفيد لتوفر السيولة لديهم دون ان ينظموا ما اصبحوا عليه الى ان وقعوا في البئر بعد الحصار الذي فُرض عليه ثانية من قبل بغداد الجديدة. وبعدما حُصرت الثروة في كوردستان بيد مجموعة قليلة جدا وكما تفرضه الراسمالية في النظام القائم وما فرضته الاحزاب وطريقة حكمهم والقيادة الفاسدة غير المهتمة بشؤون الشعب، فظهرت طبقة جديدة اوسعت الفجوة بينها وبين الفقير كثيرا جدا، اي اكتمل جمع الثروة المالية في كوردستان بيد القادة والتابعين باسم رجال الاعمال وهم اما منالاغنياء التابيعين للقادة او القادةة بانفسهم والمشاركين مع الاثرياء الجدد ايضا او القادة مع اصحاب قرار او ما يهمهم لضمان بقائهم وما اصبح لديهم من الثروات الهائلة جراء الفساد الذي استشري على ايديهم.

* ما يفرضه البنك الدولي والصندوق النقد الدولي وعملية التحولات في السوق والاعتماد على الخصخصة .

* تفتق الكثير من الامور الغريبة عن كوردستان ومسيرتها بعد التقليد العمياء للدول الراسمالية وما فيها من المظهريات على حساب الفقراء، ومنها انتشار البنوك والمولات واماكن العهر والعربدة والامور المظهرية للناس.

* استنزاف الموارد من قبل السلطة سواء لمصحلتهم او بغش وخداع دول الجوار وبالاخص في قطاع النفط والتجارة غير المقننة. وسيطرة الدول الاستعمارية الجديدة وشركاتها الكبيرة على لقمة عيش الفقراء بسرقة في وضح النهار وبطرق قانونية لا يمكن الشك فيها.

* تدخلات دول الجوار والتجارة المفتوحة معهم على حساب الثروات الداخلية ونجاح هذه الدول على افشال القوى الخيرة الداخلية العاملة على تحسين الواقع المعيشي من خلال قطاعاتة الكثيرة ومنها الزراعة، وما فرض هذا على خلو القرى من الانتاج الوافر للاكتفاء الذاتي المطلوب في اية بقعة من اجل الحفاظ على الثروة الوطنية.

* وعليه يمكن ان نعدد اسباب ثانوية اخرى كثيرة تدخل في اطر اسباب تردي الوضع الاقتصادي وهو المسبب الاكبر لنشر الفقر المدقع في كوردستان الغني بثرواتها وامكانيتها المادية التي تهدر من قبل سلطتها منذ عقدين وتسببوا في انخفاض مستوى المعيشة الى الاسوا رغم الحرية النسبية التي توفرت لها منذ انتفاضة اذار وبالاخص بعد سقوط الدكتاتورية.

 

عماد علی

 

حسن حاتم المذكور1 - هكذا ينحرفون بمواقف العراق الوطنية، في العلاقات الدولية الأقليمية، الرياح الأمريكية وأخواتها في الخليج تضغط، تركيا وإسرائيل تلوي رياحها عنق الشمال العراقي، العواصف الإيرانية تثقب جدار السيادة الوطنية، وتكسر الأرادة الشعبية، اختراقات العمالة، تجري في شرايين أغلب الأحزاب التي تشكلت منها حكومة التزوير، العراقيون اذا اصاب الأحباط بسيطهم يصبر، على قمة التسلية في أكاذيب الدين السياسي، اما اذا اصيب المثقف والسياسي بذات الأحباط، ينهار وينقلب على ذاته، في تسويق التخريف السلطوي على وعي الجماهير، تلك الأشكالية اجابت عليها، انتفاضة الجنوب العراقي "رغم العثرات والأنتكاسات والضغوط الدموية لمليشيات السلطة، واجهزتها القمعية، فلا بديل لمن يحترم الحياة، إلا مواصلة الطريق حتى لحظة الأنفجار الوطني".

2 - الأحزاب المشاركة في حكومة التزوير والفساد، تحاول الإحتيال على وعي الجماهير الرافضة، تمارس جميع الوسائل الشريرة، بما فيها استمالة المراجع الدينية، لتتذوق معها طعم الثروات والوجاهة، المعسلة بشهد الدنائة، ثم توريطها كأجهزة اعلامية، تنطلق بأسماء الله ومقدسات العراقيين، من عقر بيوت العبادة، تلك الوظيفة تبدأ من نقطة خذلان الله، ثم تجنيد المذاهب للأطاحة بعقل الأنسان، واستعباده واذلاله، تحت ثقل الفقر والجهل، فاقداً آدميته واولويات حياته، هكذا نرى العراقي المنهك، لا يملك مبادرة الأستجابة لإستغاثة الوطن، وهو يساق للجهاد نيابة عن مصالح واطماع الأخرين، في جغرافيته وثرواته وارثه الحضاري، لكن النفس الوطني الأخير، تصرخه الأنتفاضة الشعبية، دعوة للنهوض والسير على الطريق، حتى لحظة الأنفجار الوطني.

3 - العراق ما مات يوماً، ولن يموت، والحق فيه يصرخ غضب الله، وصمت العراقيين يهتف بأنتفاضة جنوبهم، بدفيء الأشتعال، سيذوب ثلج الوهم عن ابناء الشمال، ورواسب الفتنة عن أبنا المحافظات الغربية، وتخلع حجابها بغداد، والمدن (المقدسة) نقابها، فلا علو فوق قدسية الوطن، وحرية وكرامة المواطن، في العراق ستدق الأبواب ابوابها، فلا مكان لدخيل خلفها، الدين للفرد وليس حكراً للجماعة، والوطن للمواطن وليس حكراً للدولة، والله والعراق للجميع، وسيضع العراقيون نقطة، خلف سطر الأكثريات والأقليات، والعراق سوف لم يعد بحاجة لزوائد الوسطاء، بعد لحظة الأنفجار الوطني.

4 - لماذا لا نحلم ايها الأحبة، الميت وحده لا امل له، العراق لا زال العراق، والأنتفاضة لم تكتب وصيتها، بغداد لم ــ ولن ــ ترتدي الحداد، وانت ايها المثقف الوطني لا تخذل دورك، والسياسي الشريف لا تخذل واجبك، ورجل الدين العراقي لا تخذل ربك ودينك، واعتصموا بحبل الله والعراق، واقطعوا لسان شيطان الوسيط ان نطق، حتى ولو "بالنهي عن المنكر" فهو مقلوب الضمير والوجدان، هكذا ولد محتالاً من رحم التاريخ، قولوها لأمريكا الباغية، عراقنا لا يقاتل نيابة عن مصالحكم، قولوها لأيران الأكثر بغياً، العراق ــ لا ولن ــ يكون مجاهداً، انه وطن ودولة وشعب وليس مذهب، عليهم ان يتفقوا على ميدان آخر للمبارزة، وينسحبوا من ارضنا وعقلنا ووعينا ورغيف خبزنا، ليأخذوا معهم عملائهم احزابهم مراجعهم شرائعهم مخدراتهم شعوذاتهم وينصرفوا، نريد ان نعيش لنصل، لحظة الأنفجار والتغيير الوطني.

 

حسن حاتم المذكور

 

من يعبث بالتاريخ يسجل التاريخ عبثه فيكون الشاهد والحاكم عليه، وقد سجل لنا التاريخ الكثير من هذه الدسائس التي تكون لغايات سيئة تجتمع تحت خيمة ضرب الاسلام، والافتراءات التي تثير الطائفية هي السوق المزدهرة بالدسائس، ومن هذه الدسائس فرية (خان الامين) التي لم اسمع بها وانا كشيعي المفروض اعتقد بها حسب قولهم الا في المواقع المحسوبة على السنة والتي مهمتها بث الطائفية.

علماؤنا فندوا هذه الفرية او الاكذوبة بالنقل والعقل لا تحتاج الى زيادة في الرد ولكن الذي لفت انتباهنا هو المجاهيل التي اعتمدت في هذه الفرية مع التضارب بالبعد الزمني بين من روجها او افتراها .

ولقد وضعت هذه الفرية على لسان الشعبي عامر بن شراحيل (ت 100هـ) وقد تلاقفها ابن تيمية في منهاج السنة وقال عن الشعبي قال: «احذرِّكُم أهل هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة،.. إلى أن قال: واليهود تبغض جبرئيل ويقولون هو عدوُّنا من الملائكة، وكذلك الرافضة يقولون غلط جبرئيل بالوحي على محمد ...الخ» ( منهاج السنة1: 16).

وقد اجاد الدكتور الشيخ الوائلي في تفنيد هذه الاكذوبة في كتابه هوية التشيع ومن جملة ما قال ان كلمة الرافضة اشيعت سنة 122 مع ثورة زيد بن علي أي انها لم تكن متداولة قبل 100 للهجرة سنة وفاة الشعبي .

وعامر بن شراحيل كان يذكر الامام علي بسوء فقال لأبي عمير البزاز: ”أما أن حبّه لا ينفعك وبغضه لا يضرّك“أي الامام علي عليه السلام ! (رجال الكشي ص59).

وكان يحلف قائلا: ”لقد دخل علي حفرته وما حفظ القرآن“! (تفسير القرطبي ج1 ص158). اذا كان هذا ديدنه مع الامام علي وعلي هو قسيم الجنة والنار باعتراف كل الملل فكيف سيكون مصير الشعبي؟

وبسبب افترائه هذا اعتمده ابن حزم (الفصل بين الملل والنحل4: 183.)  كذلك واختلق ملة تحت اسم الغرابية واخرى الذبابية أي شبهه تشابه النبي محمد بالامام علي كتشابه الغراب مع الغراب فقيل عنهم الغرابية واخرى شبهتهم بتشابه الذباب ونعتوا بالذبابية .

اقول اية خسة هذه التي اعتمدها ناقل التاريخ المجهول في تشبيهه هذا علما ان هاتين الفرقتين ليس لهما تاريخ او فترة زمنية معينة او ذكر لرجالاتهم ولكنهم ادعوا بسبب التشابه اشتبه الامر على جبرائيل.

واخر ادعى ان سبب هذه الاكذوبة هي: أن أبا عبيدة هو الذي جادل وخاصم مع علي عليه السلام في أمر الخلافة عند إحضارهم له عندهم بعد بيعة السقيفة ليأخذوا منه البيعة أيضا كما هو المذكور المشهور في التواريخ المعتبرة من كتب أهل السنة والجماعة ولهذا قال شاعر أهل البيت عليهم السلام مشيرا إلى الخائن أبي عبيدة الذي سماه القوم أمينا شعر

 غلط الأمين فجازها عن حيدر       والله ما كان الأمين أمينا

وقد ذهب ذلك على السيد الشريف الجرجاني (740-816هـ)  في شرح المواقف فزعم أن هذا البيت من شعر الغلاة وأن المراد من الأمين جبرئيل عليه السلام وأن ضمير جازها راجع إلى النبوة فافهم (الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري - الصفحة ٧٨) أي ان هذه الكذبة ظهرت في القرن الثامن على لسان الجرجاني وهو اجتهاد شخصي بلا دليل وبيت الشعر قبل في القرن الاول للهجري أي لم يقل احد بما قاله الجرجاني ، ولاحظوا المجهول فيها ان القصيدة لشاعر اهل البيت من هو هذا الشاعر لم اجد له وجود .

والمغالطة القوية اذا كان اميا جبرائيل فكيف نقول خان الامين؟

 

سامي جواد كاظم

 

منى زيتونيُقال إن لكل عصر فسدة، ولكل فسدة علي! وفي تراث كثير من الشعوب على اختلافها تظهر شخصية اللص الشريف؛ كروبن هود في إنجلترا، وزورو في أمريكا اللاتينية، وعلي الزيبق في مصر. ولا يظهر هذا النوع من اللصوص إلا عندما يستشري الفساد ويعم من أكابر البلد، لتصبح مقولة "حاميها حراميها" أفضل وصف لواقع الحال. كما أن هذا اللص دائمًا يكون من ميسوري الحال، فهو لا يسرق لأجل جمع المال لنفسه فقط، بل يأخذ من الأقوياء المتسلطين الفاسدين ليعطي الفقراء المنهوبين.

في فترة احتلال الإمبراطورية الإسبانية لقارة أمريكا الجنوبية، وتحديدًا في القرن الثامن عشر، وعندما بلغت مظالم الإسبان درجة فادحة وبلغ غضب الناس مداه، ظهر زورو، والذي لم يكن إلا شابًا من أهل البلد، ممن نالوا أعلى درجات التعليم في إسبانيا ذاتها، وعاد بعدها إلى بلده، وقرر أن يساعد أهل بلده المظلومين، متخفيًا متقنعًا في شخصية أخرى، دون أن يكشفه أحد.

وفي إنجلترا، في العصور الوسطى، أثناء غياب الملك ريتشارد قلب الأسد، لقيادته الحملة الصليبية الثالثة، زادت المظالم التي تعرض لها الفقراء من طائفة النبلاء، بسبب إساءة استخدام النبلاء للسلطة، وعلى رأسهم شريف نوتينغهام، ففرضوا الضرائب الباهظة واستولوا على الأراضي. ورغم كون روبن هود أحد هؤلاء النبلاء إلا أنه كان صاحب ضمير حي لم يسمح له بأن يقف موقف المتفرج، واستطاع أن يضم إليه مجموعة من الرجال الأشداء من الطبقة المتوسطة، كوَّن بهم عصابة شريفة لسرقة الأغنياء وإعطاء أموالهم للفقراء، واستقر ومن معه في غابات شيروود، بالقرب من نوتينغهام.

إحدى روايات القصة تقول إن حرمان روبن هود من أراضيه وأملاكه كان شرارة ثورته ضد الظلم، بينما في نسخة أخرى منها يُحكى أنه بعد مشاركته في الحملة الصليبية الثالثة عاد سالمًا ولكنه وجد شريف نوتينغهام قد استولى على أراضيه، ورفض إعادتها! فكأن بداية ثورته كانت لأجل نفسه، ولكنها سرعان ما أصبحت ثورة لأجل عامة الناس.

وفي تراثنا الشعبي، لدينا أيضًا لص شريف، فعلي الزيبق من الشخصيات الشهيرة في التراث الشعبي المصري في فترة حكم المماليك. تحكي القصة عن شاب لم تكن تعجبه أوضاع النهب والسرقة والفساد المستشرية من الوالي وأعوانه، لكنه كان يعيش مثل باقي الناس، إلى أن حدث ما دفعه لتحدي الوالي مرة انتقامًا.

فوجئ الشاب بتهليل المظلومين وفرحتهم في الوالي، ثم عرف عن طريق الصدفة أن الوالي هو من تآمر على أبيه قبل سنوات وقتله وتسبب في حرمانه منه ويتمه، ما دفعه إلى تكرار أفاعيله البهلوانية التي كان يسخر فيها من الوالي والحاشية التي تأكل مال النبي، ولأنه كان يعرف كيف يفلت منهم بحيله كل مرة أسماه الناس "علي الزيبق".

منذ بدأ شهر سبتمبر 2019، والمصريون لا سيرة لهم سوى المقاول محمد علي، الذي ظهر في مقطع فيديو يحكي فيه عن مشاكله في العمل مع الجيش المصري في المقاولات، ويتهم قيادات فيه بأنهم لم يعطوه مستحقاته المالية المتأخرة عندهم، ويتحدث في الفيديو عن الإسراف والتبذير في قطاع الإنشاءات والمقاولات، وتوجيه موارد الدولة لبناء قصور وفنادق وغيرها من السفاهات التي لا تدر دخلًا على المواطنين.

شاهدت الفيديو الأول الذي بثه المقاول، ثم شاهدت بضع مقاطع فيديو أخرى بثها. وما فهمته أنا وغيري من المصريين أن الرجل -وكما يُقال بالعامية المصرية- "حلنجي ويلعب بالبيضة والحجر"، مكنته هذه الشخصية من أن يثرى ثراءً فاحشًا من العمل مع الجيش لمدة 15 سنة، لكنه مع ذلك ذو لسان ربما يكون أطول من اللازم لمدني يتعامل مع عسكريين من النوعية شديدة التسلط، وبعد أن ساءت العلاقات بينه وبين القادة الذين كان يعمل معهم، حتى وصل الأمر حد تحويله إلى محاكمة عسكرية، تحايل حتى استطاع الخروج خارج مصر، ثم استطاع تسفير أبنائه ليلحقوا به. وللحق فأنا أكاد أكون مقتنعة بأن الدافع الحقيقي الأولي الذي يقف وراء سلوكه هو دافع شخصي في البداية، وإنما نشأ الدافع الوطني والحديث عن الفساد وحقوق العباد بعد أن ساءت الأمور بينه وبينهم، وآلت إلى ما هي عليه من سوء.

ومحمد علي في ذلك لا يختلف عن أي من اللصوص الشرفاء عبر التاريخ، فكل من هؤلاء كان خارجًا على القانون وخارجًا على السلطة، لكنه كان شريفًا؛ خاض معركته مع السلطة لتحقيق العدالة الضائعة وإعادة توزيع الثروة بين العباد! وكلهم قد ثار لنفسه أول الأمر، منطلقًا من دوافع شخصية. الفرق الوحيد بينه وبينهم هو أنه لم يعد بحاجة لقناع يخفيه مثل زورو، ولا لغابة تُداريه مثل روبن هود، فباستطاعته أن يتكلم في إسبانيا وأن نسمعه في مصر!

في قصة علي الزيبق تحديدًا ظهرت شخصية أمه التي تتدخل مرارًا لإنقاذه، ورغم كونها شخصية حقيقية فقد كانت رمزيتها واضحة للوطن الذي لا يتخلى عن أبنائه المخلصين، ويسعى لتخليصهم من أيدي الحكام الظلمة الأوباش. وفي قصة محمد علي الدائرة حوادثها نصب أعيننا يبدو أن هناك أطرافًا متعددة تحاول –أو حاولت بالفعل- التدخل والاستفادة منها، وصار الرجل في مأمن حتى لم يعد يتحدث عن أن السيسي سيقتله، بل صار يطالبه بالتنحي!

على ما يبدو فإن أهم هذه الأطراف التي تواصلت مع محمد علي هي المخابرات العامة المصرية، وربما وزير الدفاع الحالي، والهدف هو الضغط على السيسي لأجل التنحي، ووصل الأمر حد التهديد بفضائح جنسية، وصدق من قال إن الجزاء من جنس العمل؛ فالسيسي الذي كان يُهدِد خصومه السياسيين بفبركة تسجيلات غير لائقة لهم صار يُهدَد بكشف فضائحه الجنسية الحقيقية، والتي تناثرت بعضها إلى مسامعنا بالفعل!

وفي مفاجأة غير متوقعة ظهر أحد أشهر عرائس الماريونيت التي استخدمت في ثورة يناير 2011، وأفسدتها، ظهر وائل غنيم ليثبت على نفسه أنه ليس أكثر من عميل يظهر لتضليل الشعب وتحويل توجهاتهم بضغطة زر ثم يختفي عندما ينتهي دوره على مسرح الحوادث، طعن وائل في محمد علي دون مناسبة، وهدفه تثبيط أي تحرك ضد السيسي، ولا نعلم حتى الآن هل هو عميل لمخابرات السيسي الحربية، أم للمخابرات الأمريكية التي تحاول الاحتفاظ برجلها في مصر، ومحاولة ركوب الموجة كالعادة لحين ترتيب الأوضاع لعدم وجود سيناريو جاهز لديهم للتعامل مع الحدث الذي من الواضح تمامًا أنه أربكهم مثلما أربكتهم ثورة يناير 2011 من قبل.

في الوقت ذاته انتشر بيان منسوب إلى الفريق سامي عنان، قيل إنه قد سربه من محبسه، وعن نفسي لا أصدق نسبة هذا البيان إلى الفريق عنان، بل الأقرب أن يكون جناحه داخل الجيش هو من ادعاه لأجل وضع عنان في الصورة في حال خلو منصب الرئيس، وهذا بطبيعة الحال لأن وزير الدفاع محمد زكي في حال أعاد تنفيذ سيناريو 30 يونيو بشكل مصغر لتبرير الإطاحة بالسيسي، ولم تكن هناك أيادٍ أخرى فاعلة معه لها من الوزن ما يسمح لها بالقرار، فإنه ولا شك سيستأثر بالحكم لنفسه.

في قصة علي الزيبق قام السلطان بعزل الوالي الأول وإحلاله بوالٍ آخر تلقفته عصابة الحاشية نفسها فلم يتغير شيء على الرعية، ما دفع علي الزيبق في الاستمرار، ونأمل ألا يكون هذا حالنا، فيحل محمد زكي محل السيسي، ويستمر الفساد والإفساد والقتل والترويع وإرهاب المواطنين، وإن كان الخلاص من السيسي في حد ذاته أملًا غاليًا!

 

د. منى زيتون

 

صادق السامرائيذات يوم قال لي ذلك الرجل القصير القامة وهو يتكلم بنغمة أنفية خاصة، وعاش راعيا لمواشي المدينة عندما كانت المواشي ذات قيمة إقتصادية، والناس تعرف أسباب عيشها الرغيد وتطورها وتنميها، قبل أن تبلدها المدنية المزيفة وما جلبته من أضاليل تدميرية مستوردة.

قال لي وكانت الحرب قد بدأت : " صاحبنا لا يستطيع أن يرعى رأسين من الغنم"!!

قلت: كيف تقول ذلك؟

قال: القيادة بحاجة إلى راعي، وهذا ذئب يريد أن يرعى غنما، فكيف ستكون الأحوال؟

وتمتم: ألله يحفظكم من أعاصير الشرور التي أراها تلوح في أفق الأعوام.

ومضى في طيات الأيام، لكني تذكرت كلماته بعد ذلك، وأدركت أن القائد الحصيف يجب عليه أن يتعلم مهارات الرعي أولا، فإن لم تكن راعيا لن تكون قائدا، ولهذا نجد معظم الأنبياء والمصلحين كانت لديهم خبرات في الرعي.

وحضر هذه الأيام والكلام عن الفساد والإفساد بزكم الأنوف، ويرفع رايات المخازي والإستهتار بالقيم والمعايير والمثل، والكل يدّعي بأنه يمثل الدين القويم الذي بموجبه يمتهن الفساد والظلم والإمعان بالإستحواذ على مقدرات العباد والوطن.

والعلة الحقيقية في الراعي، فهو ذئب يريد إفتراس الرعية وتدميرهم والقبض على مصيرهم، والرعية دوما مرآة عاكسة للراعي، فإذا إستذأب إستذأبت، وإذا إستشرى إستشرت، وإذا إستكان إستكانت، وإذا ظلم ظلمت، وإذا إحتقر الأخلاق والقيم والمعايير مثله فعلت، وتلك معادلة سلوكية فاعلة في البشر على مر العصور، ولا جديد في الأمر.

لكن النقطة التي يمكن الإشارة إليها، أن ما يكتبه الكتاب ويصرح به المفكرون والمثقفون من علاجات لا تنفع لأن الراعي فاسد ومصاب بهوس الإستحواذ والإستذئاب، وإن شئتم فأن الراعي المفترض "مكلوب"، ولا يتوقف عن عض البشر.

فالتغيير الإيجابي لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود الراعي الأمين الخبير الصادق الصالح، الذي يفكر بمصلحة رعيته ويجد ويجتهد في إقامة العدل وتوفير أسباب الحياة الحرة الكريمة لهم أجمعين.

أما إذا كان الراعي غير ذلك فلا أمل يُرتجى ولا مستقبل أفضل، لأن سلوكه المنحرف سيؤهل أجيالا منخرفة تكرر ممارساته الشاذة المخزية، وبهذا يتدمر المجتمع ويضعف الوطن.

فهل من قدرة على الإتيان براعٍ أمين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

وداد فرحانتقول البروفيسورة عبير السعدون: "انا فخورة اليوم لتميزي محليا، وعلى مستوى كل استراليـا"

والدكتورة السعدون أستاذة بجامعة جارلس ستارت في أستراليا، في البحوث الطبية، حصلت على 18 جائزة خلال فترة قصيرة من عمرها في أستراليا. إنه الإبداع الذي ينتج من عقول ما قبل التاريخ.

إن العقول السومرية منتجة من خلال تنظيم الأفكار وانتاجها في هيكلية جديدة، انطلاقا من عناصرها الموجودة، فتنتزع ومضات الطاقة الفطرية، لتقولبها في انفراد المنجز الذي استحقت عليه جوائز الإبداع المتتالية. 

ورغم أن دراسات الدكتورة السعدون العالية قد حققتها في أستراليا، إلا أن للجامعة التكنلوجية في بغداد الأثر الأكبر في تأسيس ومضات الانطلاق نحو عالم البحث المتسعة أراضيه. لكنه العقل المبدع قبل كل شيء، والحالة المنيرة في إيجاد التفرد بالإضافات الحقيقية للعلم كنتاج إنساني، ذي فائدة ظاهرة ومتميزة على أرض الواقع.

وعندما نبحث في منابر الاغتراب الإبداعية، نجد عقول ما قبل التاريخ تتسيد منصاتها، بقدرتها على الانشقاق عن الفكر المستتب، لتخرج للعالم بمنجزاتها المضيئة.

ليست الدكتورة السعدون لوحدها فخورة بمنجزاتها وما حققته على المستوى العلمي، بل كل امرأة- والعراقية على وجه الخصوص- تشعر بالعز والفخر والزهو والانتصار على صدأ التخلف، عندما يزداد بريق الإبداع وتثمر العقول جواهر التقدم في كل المناحي، وخاصة العلمية منها.

يخال لي أن دجلة والفرات يتراقصان لحالات إبداع العراقيين في المهجر، بل أرى بزوغ الشمس يبدأ من أعماق شط العرب ليجمل وجوه النخيل بحمرته الذهبية.

السعدون، كانت ومازالت وطنا يستنشق  حرية إبداعه بعيدا عن الحدود، والسيطرات الوهمية والكواتم.

 

وداد فرحان- سدني

 

عدنان ابوزيدتعصف الاحداث السياسية والأمنية، بالثقة التي يسعى العراقيون الى تعزيزها، سواء بأنفسهم، او بالقرار السياسي الذي يوجّه مقادير البلاد، بسبب خطاب اعلامي خارجي ومحلي، ورسائل نفسية، تتعمّد تعظيم الهواجس في الذات العراقية، لجعلها تنسحب على نفسها، وتنزوي عن الدور الوطني، وحتى الحياتي، ترقبا لإعلان مؤسف عن الاستسلام، بسبب الخيبة.

دروس التاريخ، تكشف عن انّ اغلب الشعوب صاحبة الإنجازات العظيمة، مرّت بمرحلة من انكماش الثقة في الذات والوطن، بسبب الحروب والاخطاء، والفساد، لكنها في النهاية، ظفرت، وتطوّرت، وباتت على مستوى واحد من القوة والتطور، مع الدول التي كانت في يوم ما، متفوقة عليها، بل ومستعمِرة لها.

استفاد العقل الأميركي من أزماته في الحروب الاهلية والاحتلال الأجنبي، وأعتق نفسه من الأفكار الملغومة في العنصرية والمناطقية، والانجرار الى العقد التاريخية باتجاه صناعة الديمقراطية بهياكل فولاذية، قادت الى استقرار كبير، أدى الى تطور في التربية والتعليم، باتجاه الانتاج والابداع والابتكار، وقادت الارادة القومية في التفوق، الى نقلة نوعية في الحياة، ولم يكن هذه التفوق، وليد قرار قسري، بل تدرج طبيعي بسبب صواب السياسات والخطط.

في روسيا، أدرك بوتين، انهيار الدولة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، فكانت المهمة الأولى له رئيسا لروسيا العام ٢٠٠٠، هي توحيد الشعب الروسي، قائلا ان "العمل الإبداعي لن يتم في ظل انقسامات داخلية وتشتت المجتمع"، ومعتبرا ان "مفتاح روسيا في الانتعاش والنمو يكمن في دولة قوية وذات سلطة".

اليابان، بعد الهزيمة النكراء خلال الحرب العالمية الثانية وتحولها الى أمة منكسرة وفقيرة، بتوقيع إمبراطورها لوثيقة الاستسلام وتعيين جنرال امريكي، حاكمًا فعليًا، أبرأت جروحها، لتصبح اليوم، الاقتصاد الثالث عالميًا بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين، بدخل قومي يبلغ نحو الخمسة تريليون دولار، والثالثة في تصنيع السيارات والأولى في صناعة الإلكترونيات، والدولة الأكثر إقراضًا للدول الأخرى.

ألمانيا بعد حرب الثلاثين عاماً الطائفية، بين البروتستانت والكاثوليك، والحرب العالمية الثانية منتصف القرن الفائت، نهضت باقتدار بسرعة قياسية رغم عدم امتلاكها نفطا أو غازا أو أية موارد طبيعية أخرى، لكن استثمارها في التربية والتعليم، لخلق جيل يؤمن بالعمل والعلم، حسم الموقف لصالح إعادة الإعمار فائق السرعة، وتمكين الشعب من امتلاك أدوات النيوليبرالية القائم على اقتصاد السوق الاجتماعي لإعادة تشكيل الأموال والسير وراء سلطة مركزية، وحّدت الشعب الألماني.

الصين التي توجد اليوم، في كل مكان، وتصنع قطع غيار طائرات بوينغ 757 ، وتكتشف الفضاء بالصواريخ، وتجذب رؤوس الأموال، كانت الى وقت قريب، دولة زراعية متخلفة، تعاني من الكثافة السكانية الهائلة، بأكثر من مليار نسمة، معظمهم من الفلاحين، يسود بينهم الجهل والتخلف، ارتقت الى مصاف الدول المتطورة، بواسطة تحريض الفرد على النشاط والابتكار، بعد تأهيله بالتعليمٌ المجاني، ليصاحب ذلك السيادة الوطنية على الموارد، وتبني سياسة السلام، لطمأنة الدول المجاورة من النهضة العملاقة، فضلا عن إصلاح متدرج للاقتصاد و تطوير البنية التحتية والتصدي الحاسمٌ للفساد.

قائمة طويلة للشعوب التي بعثت تطورها وتقدمها من رماد الحروب والتخلف وروح الانهزامية، تسامت فيها الطاقة السلبية الى إيجابية، واضمحل انكماش الثقة، وسخّرت الحمولة المعرفية والارث التاريخي، الى دروس في التربية والتعليم عن كيفية إدارة الازمات، ليس على مستوى النخب بل على مستوى الفرد، الذي هو الأساس في تجاوز حقبة من الشعور بالخذلان والانهزامية، يُراد لها ان تطول.

 

عدنان أبوزيد

 

محمد صالح الجبوريالأسماء الكبيرة التي اتذكرها منذ بداية السبعينات، ولحد الآن لها مكانتها في عالم الثقافة والادب، وهذه الأسماء كانت تكتب في الصحافة مقالات راقية، منهم من رحل إلى الدار الآخرة، ومنهم من لازال على قيد الحياة يواصل نشاطاته الثقافية، أسماء عراقية وعربية، المهم انها كانت تشارك في المشهد الثقافي، ولها الدور الكبير في هذا العالم، تعلمنا الكتابة و الصحافة منهم، لأنهم كانوا الأفضل في الساحة، وانا أعتز بهم، لأنهم بذلوا جهودا في البحث والكتابة، في ذلك الوقت، لايوجد انترنت، وهواتف جوالة، وأجهزة إلكترونية، وصحافة إلكترونية، عندما نقرأ مقالاتهم نجد فيها المتعة والأسلوب الجيد والطرافة، وعذب الكلام، هم اساتذتنا، ولهم الفضل علينا، لاأريد التطرق إلى تلك الأسماء، خشية انسى أحداً منهم، واكتفى بالإشارة إليهم، ولا أرغب إضاعة جهودهم، هم الاوائل الذين سلكوا الطريق، ونحن نتبع اثارهم، المسيرة طويلةوشاقة، وعالم الثقافة يحتاج إلى تقديم عطاء مستمر وجديد، والكاتب ينبغي أن يكون صادقاً، مبدئياً، يحترم المهنة، يحمل أخلاقاً عالية، ومعلومات قانونية وثقافية، وكل مايهم عمله و وظيفته، والإبتعاد عن الغش، والكذب، والخداع، وان تكون  كتاباته هادفة لخدمة المجتمع، وان لاتكون كتاباته للآرتزاق أو الحصول  على الهدايا، والمدح في غير محله هو ذم، وان يكون دقيقاً في إختيار المقالات، وان يكون ضميره حاضراً عند الكتابة، ورحم الله أمراً جب الغيبة عن نفسه، ورحم الله إمرأً عرف قدر نفسه.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

 

"لننسى وجود كلمة "إذا".. فوجودها يجعلنا ضعفاء.. ويجعلنا نفكر في الاحتمالات الانهزامية الأخرى!!"

إن الاستخدام العالمي للثورة التكنولوجية في جميع مجالات النشاطات التربوية والتعليمية والحياتية وإنشاء أنواع جديدة من الاتصالات وتشكيل بيئة معلومات مؤتمتة للغاية لم يغير نظام التعليم التقليدي فحسب بل دفع أيضاً إلى تشكيل نوع جديد من المجتمع وهو مجتمع المعلومات الذي يجلب معه مزاياه ومساوئه، وان العامل الرئيسي الذي يحدد أهمية وجدوى إصلاح النظام التعليمي الحالي هو الحاجة إلى الاستجابة للتحديات الرئيسة التي وجهها القرن الحادي والعشرين للتعليم عبر التأكيد على إن الحاجة لانتقال المجتمع إلى إستراتيجية إنمائية جديدة تقوم على المعرفة وتكنولوجيات الاتصالات عالية الأداء عبر الاعتماد الأساسي على قدرات وخصائص الشخصية التي يتم تشكيلها للنجاح في تنمية المجتمع بالاعتماد على التعليم الحقيقي والاستخدام الفعال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للوصول لتحقيق أقرب لرفاهية الأمة ولتحصين الأمن القومي.

لذا لابد من تحسين جودة التعليم في الجامعات باستخدام جميع الإنجازات العلمية وبسرعة أكبر مما تم قبل إدخال تقنيات الاتصالات الجديدة لتحفيز وتفعيل إمكانية الوصول إلى التعليم لجميع فئات المجتمع لزيادة الإبداع في جميع مستويات التعليم عبر إنشاء قاعدة معلومات واتصالات في الجامعات، وإن دور نظام الاتصالات التجارية وتكنولوجيات الاتصال في الظروف الحديثة يجب إن يتزايد باستمرار لتستثمره وتقوم المنظمات التعليمية عبره وبشكل دءوب برعاية مظاهر الاهتمام بالاحتياجات والرغبات مع الأخذ بعين الاعتبار الملامح المميزة للخدمة كعدم القدرة على الانفصال والهشاشة وعدم اتساق الجودة ومن الضروري دراسة جميع طرق تقديم المعلومات حول الخدمات المقدمة في ضوء ملائم، ولذلك تواجه مؤسسات المجال التعليمي مهمة صعبة للغاية إذ من الضروري استخدام أية إشارات ملموسة لإثبات الجودة العالية لخدماتها. ويحب الناس النجاح ويرون أن التعليم العالي يضمن لهم ولأطفالهم النجاح في المستقبل فلذا سيكون من المستحسن نشر معلومات عن الطلاب السابقين وعن قصص التخرج الجامعي وعن طرق وأساليب نجاحهم وكيف أثر التعليم العالي على مستقبلهم المهني وكيف مكنهم من تحقيق النجاح، وكما إن هيئة التدريس في الجامعات هي معيار هام حينما يجلس طالب في محاضرة أو درس وتحدث الخدمة مما يؤكد الميزة في المجال التعليمي عبر الدور الحاسم لمقدمها أي المعلم الذي يقدم الموضوع هو جزء لا يتجزأ من عملية تلبية الرغبات والاحتياجات لتؤثر كفاءته ومعرفته على التزام الطالب بالمؤسسة أكثر بكثير من كفاءة الخدمة نفسها ونوعيتها، وبكل ذلك تؤدي درجة الأدب وثقافة الاتصال ونقل المعرفة دورًا مهمًا جدًا في إدراك عملية التعلم نفسها.

كما يجب تقديم الخدمة التكنولوجية ليس فقط في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، وإنما أيضًا بطرق وأساليب مناسبة في المجال التعليمي لضمان الوصول لمستويات عالية من جودة المعرفة والخدمات، وإن اختيار وتدريب وترقية الموظفين العاملين مع المستهلكين من هذه الخدمات له أهمية كبيرة، ولا يمكن التقليل من أهمية تقنيات الاتصال في العالم الحديث ولذلك يعتبر الاتصال التربوي في بيئات التعلم التكنولوجية كعملية أساسية لتنسيق الإجراءات والتفاعل بشكل غير مباشر، ولا يمكن نقل مهارات الاتصال فيها تلقائياً من البيئة التقليدية إلى بيئة المتطورة إلا عبر إنشاء فهما لتطوير تقنيات الاتصالات لتلبية احتياجات الاتصالات، وان التكنولوجيا هي مجال من المفاهيم الدقيقة وأساليب القياس والمعرفة ومن السمات المميزة لاستخدام تقنيات الاتصال في العلوم التربوية الحديثة وتعدد أبعادها والذي يرجع إلى تنوع البرمجيات والحلول التقنية والسمات التعليمية لهذه التقنيات، وبالتالي فإن العديد من وجهات النظر حول مشكلة استخدامها في التعليم العالي طبيعية فلذلك يستوجب إن تتميز تقنيات الاتصال في المؤسسات التعليمية بالتناغم الديناميكي ذي المنفعة المتبادلة كاستجابة للقرن الحادي والعشرين ولمجتمع المعلومات وكيفية استخدامها لأغراض زيادة كفاءة العمل، كما ويجب أن نعلم جميعا إن لتكنولوجيات الاتصال أهداف تعليمية وتربوية واسعة غير إن بعض الجوانب التي تطمح للدخول إليها لم يتم تطويرها نظرياً حتى ألان ولم يتم إدراكها بعد ولا حتى وضع أساليب ومساقات لها، لذلك لابد من انتهال معظمها وبالوقت ذاته يجدر الحرص والتأني استراتيجيا في انتهاج تطبيق بعضها بالعمليات الجامعية التعليمية والعلمية.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

منذ سنوات وأنا أتقلّبُ بين نقدٍ وانتقاد وسخرية وفضح ونصح وحض وتحريض.

أجرّبُ هذا وألتفت إلى ذاك. أكتبُ هنا وأكتب هناك.

أخاطبُ نفسي مرّة وغيري مرّات، فلا أسمع إلا مدحا أو مجاراةً أو "أخذا على قدر العقل" أو تحذيرا من عاقبة من تجاوز أحمرَ أو دخل في أسود.

لم أفعل غير ما فعله ويفعله سواي الكثيرون، وما حيلة أيّ منّا غير الانتقاد؟

وما سلاح أيّ منّا غير الكلام والكلام والكلام. الفاضي والمليان. وما من كلام مليان.

أفكّر أحيانا في ما فعل من سبقنا من الشعوب والأمم. وأفكّر في ما يفعلون.

في ما أنجزوا وفي ما ينجزون.

وأتساءل: أين الخلل؟ ما الذي ينقصنا نحن ويتوفرون عليه هم؟

ما الذي يملكونه ولا نملكه؟

كيف السبيل إلى كسر هذه الحلقة المفرغة التي تنطلق من انتظار أن تبيض دجاجة قد لا تبيض، جينيا أو بتعقيم؟

ما العمل؟

ننتظر؟ ننتظر ماذا؟ ومَن؟

عشتُ في إسبانيا سنوات طويلة ورأيتُ الناس يبادرون، وما أكثر ما  يبادرون، إلى نشاطات لا تكلّفهم مالا، نشاطات يجنون منها رضى وانتماءً وشعورا بأنّهم نافعون عاملون متكافلون.

يجنون منها رسائل تضامن وإشارات تكافل ومواطنة وتربية صالحة.

قلّبوا صفحات الشبكة العنكبوتيّة في أيّ بلد تختارون وبأيّة لغة تجيدون وستجدون شيئا اسمه "العمل التطوعي".

عملٌ خالص لوجه المواطنة ولوجه الخدمة:

موظف يعمل ساعات فراغه في مركز الإطفاء أو في الحماية المدنية.

شاب يتطوّع مع زميلته أو شقيقته للعمل في دار للأيتام أو للعجزة

يعودون مريضا

ينظمون برامج للتوعية

يلاعبون أطفالا أو بالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة

يفكرون في تدبير للمتسولين، المشردين، اللاجئين. أطفال الشوارع.

شباب يعملون في خدمة المرضى في المستشفيات

امرأة أو رجل يتطوعون للخروج بالأولاد في نزهة

شباب ينظفون شارعا أو نهرا أو حديقة

وآخرون ينسقون مع المدارس للقيام بأيّ نشاط لا صفيّ يعود بالفائدة على الأولاد.

شباب يفكّر في تكوين فرقة موسيقة

أو مسرحيّة

أو معرض للرسم

أو للكتب

في ماراثون سنوي

في مهرجان سنوي

في أيّ شيء سنوي.

في تنظيم دورات لمحو الأميّة

للخياطة ... للتصوير...

حلقات للمطالعة للأطفال

دمى متحركة

دروس مجانية في أيّ شيء.

................................

فهل يفعل كلّ هؤلاء ما يفعلون لأنّ الخدمات متوقفة أو معطلة أو قليلة أو معدومة؟

هم يفعلون ما يفعلون لجعل "الخير خيرين".

لإرضاء شعور داخلي بأنّهم "يحققون ذاتهم ومواطنتهم".

بأنّهم يترجمون الشعارات والأقوال أفعالا

بأنّهم يقدمون الدرس والعبرة والأسوة الحسنة للآخرين من حيث لا يريدون ولا يشعرون.

هكذا تتعلم الأجيال أنّ الخدمة هي خدمة للجميع وللنفس

وأنّ المجتمع هو مكان الجميع

وأنّ واجب الحفاظ على نظافته وسلامته وصحته وبنيانه مرصوصا هو واجب الجميع.

فما الذي ينقصنا لفعل ذلك؟

وما الذي يمكن أن يعطّل علينا فعل ذلك؟

................................

أمّا النقصان فلا ينقصنا.

فلا نشاط من هذه الأنشطة يستدعي تمويلا كبيرا ولا إنفاقا باذخا ولا تلطيخا لليد بأيّ مال مبتز.

فإن كان لا بدّ من المال، فبيننا لا من غيرنا، لأنّ الهدايا تعني شروطا ومقابل. وهو مقابل في العادة فاسد.

كلّ ما نحتاجه هو إرادة للعمل وتقديم الخدمة من دون منفعة مادية ولا اعتبارية ولا قيادية.

وهذا بالذات هو ما قد يعطّل علينا الخدمة ويخرّب الفكرة وبالتالي المبادرة:

نَفَس القيادة والزعامة والظهور

الرغبة في ركوب موجة الخدمة العامة للحصول على منفعة خاصة

فعل ما يفعله الساسة وأبطال الاستعراضات وهواة السلفي والدعاية.

وهؤلاء بالذات هم من نهرب منهم

ونأنف من أن نسير على خطاهم

وهذا هو بالذات ما وصل بنا إلى ما نحن فيه.

شيء آخر

طمع البعض وجشعهم وفسادهم الذي يجعله "يمد يده" حتّى إلى جيب الفقير الشريف الذي قرر أن يبادر بنفسه إلى ما لم يبادروا هم إلى فعله.

.......................................

فعلى كلّ من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة وعفّة النفس والزهد في الدنيا والبعد عن حب الظهور والرغبة في الخدمة لأيّ وجه كان، وفي سبيل أيّ كان، من دون راية غير راية المواطنة، ولا هدف غير هدف الخدمة، ولا طمع في غير زرع الحبّ والتضحية، ولا صور ولا شعارات ولا مزايدات ولا تفاخر ولا مباهلة ولا ثرثرة، فليبادر.

فليدعُ عشيرته الأقربين

أصدقاءه القريبين منه في صفاته وحرصه وزهده وهمّته وتواضعه

وليلعب معهم لعبة الخدمة التطوعية

لعبة البناء

لعبة المبادرة التي لا تنتظر بيضة من دجاجة ثبتَ بالدليل الملموس أنّها لا تبيض.

 

بكر السباتينبرفض صفقة القرن وبعتبر المطبعين أعداءً لتونس.. ويستهدف رموز الفساد.

كانت انتخابات متميزة ذات طابع غربي بامتياز، وجوهر وطني، من حيث الرقابة والتنظيم وسيادة الحوار بين أطراف العملية الانتخابية، والمناظرات المتلفزة بين المرشحين والتغطية الإعلامية التي انتهجت الموضوعية العادلة بعيداً عن البروبغاندا التضليلية .. ناهيك عن الطرف المستهدف من عملية الانتخابات، وأعني في سياق ذلك الشعب التونسي المتحضر الواعي الذي أثبت قدرة استثنائية على حسم موقفه بحرية قياساً بالديمقراطيات العربية سيئة السمعة والتي طغت على تجاربها الانتخابية الرئاسية والبرلمانية عمليات التزوير الممنهجة.. والأرقى في التجربة التونسية أن الحظوة كانت للمرشحين المستقلين من ذوي الحملات غير المكلفة ممن يتمتعون بسمعة راقية وثقافة عالية، ويمتلكون مجسات ناضجة تساعد على تلمس مشاكل التونسيين والتعامل معها بواقعية، أولئك المرشحين القادرين على التواصل والانفتاح على الآخر وعلى رأسهم أستاذ القانون الدستوري المتقاعد قيس سعيّد الذي فاجأ مرشحي الأحزاب الكبرى في الانتخابات الرئاسية المبكرة وحصل أعلى أصوات في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية تلاه السيد نبيل القروي، القطب الإعلامي المتمرد على المؤسسة الحاكمة والموجود خلف القضبان.

الدكتور قيس سعيد، هذا الرجل المتواضع البسيط في مظهره والذي يتحدث اللغة العربية بطلاقة، والمستقل الذي لا ينتمي إلى حزب من الأحزاب.. صاحب الميول الاجتماعية المحافظة والذي تبنى شعار محاربة الفساد ورموزه التقليديين، تميزت حملته الانتخابية بالتقشف، والاعتماد على حفنة من المتطوعين الشباب، ورفض أي تمويل حزبي أو عمومي، لا بل ورفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي المحتل، حيث اعتبر أن الشعوب العربيّة في حال حرب معها، وصنف كل من يقيم علاقات معها عدواً يجب أن تحاربه تونس، ويرفض صفقة القرن.. هو المرشح الأقوى، والمستقل الذي لا يحمل فكراً إقصائياً قد يضعه على محك الدكتاتورية الحزبية أو الأيدلوجية.

وحتى وقت قريب لم يكن سعيّد وارداً في حسابات الائتلاف الحاكم كمنافس جدي في السباق الرئاسي أمام منافسين من العيار الثقيل مثل مرشح حزب حركة النهضة مورو ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.. وهم من أصحاب المكانة الاعتبارية والحزبية وقد حصلوا على دعم لوجستي ومالي كبير، ورغم ذلك قفز عنهم سعيّد (٦١) عاماً) تلك الشخصية الوطنية التي حظيت بدعم جماهريّ كبير . وتقدم سعيّد إلى السباق الرئاسي بعد جمعه تزكيات شعبية، فحقق قفزات مذهلة في استطلاعات الرأي خلال الفترة الانتخابية، ووجّه يوم الاقتراع الضربة القاضية لمنافسيه.

وتقول مؤسسة سيغما كونساي المتخصصة في الاستطلاعات إن سعيد حصل على 19.5% من الأصوات يوم الاقتراع متقدما على الجميع.

أتمنى أن يحظى الشعب التونسي برئيس يليق به.. شعب متحضر بالفعل ويمتلك مفاتيح الديمقراطية، وقد يسحب البساط من تحت الأحزاب للخروج بتجربة نظيفة، وهي بالمقابل الاختبار الأهم للمستقلين وستكون معيار اً قياسياً لهم في المستقبل التونسي لو نجحوا في إدارة البلاد ودفع عجلة التنمية فيها باقتدار.

 

بقلم بكر السباتين

 

السلامُ كَلَمَةٌ مُحَبَبَةٌ الى النفوس، وتهفو اليها القلوبُ، وَيَتَطَلَّعُ اليها البائسونَ والمُعَذَّبونَ في الارضِ. والسلامُ الذي نراهُ على ظَهرِ هذا الكوكبِ، هو سلامُ الاقوياء، والقوى العظمى، والمَدخلُ لهذا السلامُ هو القُوَّةُ،وَالطَريقُ اليه هو الحرب، والرُعبُ ؛ حتى اطلقَ الاقوياء على سلامِهم "توازنَ الرُعبِ" . هذا السلامُ لايقومُ على انهاءِ الرُعبِ واستئصالهِ من جذورهِ؛ وانما يقومُ على توازن هذا الرعب. سلامٌ مُنطَلَقُهُ القُوَّةُ والرُعبُ، سلامٌ يقومُ على اخافةِ الخصوم حتى يكونَ هناكَ تَوازُنٌ للردعِ.

هذا هو سلامُ الاقوياء، منطلقُهُ الرعبُ، ومبدؤُهُ القوةُ، واخافةُ الخصمِ . هذا السلام سلامُ الاقوياء، والقوى الكبرى، سلامٌ يُبنى على توازنات الرعب، ومعادلات القوة، سلام القوى العظمى، والامبراطوريات التوسعيّة. هذا السلام يبدأُ من قمةِ الهرمِ، وينتهي بالقاعدةِ .

وهناك سلامٌ اخر لايصنَعُهُ اصحابُ القوةِ والنفوذ والمصالح، بل يصنعُهُ المفكرونَ بافكارِهم النيّرةِ، ويصنعهُ المناضلونَ بتضحياتهم، وتصنعُهُ الشعوبُ المُستَضعفةُ ؛ لانّ هؤلاءِ لهم مصلحةُ بهذا السلامُ . مصلحتهُم ان يعمَّ السلامُ العالَمَ كلَّهُ .

هذا السلامُ يبدا من القاعدة وينتهي الى الهرم . يبدأ من الفردِ فالاسرة فالجماعة فالمجتمع وينتهي بالسلطة .

والقرانُ الكريمُ تحدثَ عن قيمةِ السلام؛ فالسلامُ اسمٌ من اسماء الله تعالى، وتحية المسلم هي السلام عليكم، وتحية اهل الجنة هي السلام، والجنةُ هي دارُ السلام، وليلة القدر هي ليلةُ السلام، وخطاب الجاهل سلام .

هذا السلامُ يَصنَعُهُ المتحضرون، واصحاب الاقلام باقلامهم، والدعاة بكلماتهم، بعيداً عن تَوازُناتِ الرعبِ، ومعادلاتِ القوةِ، وحسابات المصالح .

عاشوراءُ كانت رسالةَ حُبٍّ وسلامٍ الى العالم .... خاطب الامام الحسين (ع) فيها الجموع التي جاءت لحربه، والسيوف المشهرة في وجهه بكلمات الحب والسلام ؛ ولكن دعاة الحرب والكراهية، واجهوه بحرابهم وسيوفهم .... واخيراً انتصر السلامُ الحسيني على قوى البغي والحرب والاجرام .

 

زعيم الخيرالله

 

عبد الخالق الفلاحيعرف المعيار على انه ما يقاس به الشيء كالميزان، ويختار ويقيم على أساسه. وتعرف كلمة كفاءة بأنها الجدارة والقدرة العلمية والمهنية والأخلاقية على حد سواء ودعم ذلك المعنى الآية الكريمة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) ـ القصص 2، ان استقالة الوزير المهني علاء الدين علوان استهداف ممنهج واطماع شخصية ومن الفواجع و المأسي التي يعاني منها الوضع الحالي في العراق والذي يسود مستقبله الضبابية والعتمة بسبب الممارسات ذات الصبغة السوداوية من قبل الجهلة وعديمي فهم الواقع السياسي الذي يعاني منه بلدنا والوزير العلوان وزير الصحة والبيئة كما عرف عنه شخصية عراقية عالمية كفوئة معروفة في مجال الطب، حيث تسلم سابقًا عدة مهام في منظمة الصحة العالمية وهي الثالثة خلال اقل من سنة لتوليه الوزارة تحت ضغوط الفاسدين ممن "تضرر من الإصلاح في الوزارة " الذين لم يعطوا الفرصة لهذا الوزير المهني والنزيه بالعمل وتنظيف الصحة من التشويه. ان من اهم المعايير للوزير المنصب أن يكون قد عمل في المجال الذي سيعين عليها لكي يكون ملما بدقائق ومهام الوزارة وعارفا بالمشكلات التي تواجهها ومدركا لتوازنات القوى فيها،وهي صفة متلازمة وإذا كان من خارجها فيكلف بالعمل فيها عاما واحدا او ستة اشهر على اقل تقدير قبل أن يكلف وزيرا ليتعرف على مهام الوزارة ويرسم له استراتيجية .

أن وزير الصحة والبيئة علاء الدين علوان قد توصّل إلى «قناعة راسخة» باستحالة الاستمرار في ظلّ الظروف الحالية والضغوطات السياسية والتجاوزات والتدخّلات السافرة في عمله من قبل المتربصين والوصوليين في وضع عقباتٍ مستمرة لتمنعه من المضيّ في تنفيذ الرؤية السليمة وخارطة الطريق التي رسمها في الإدارة الرشيدة والشفّافة التي تمّ اعتمادها والعمل بها خلال هذه الفترة القصيرة للنهوض بالواقع الصحي والبيئي فقد حاول خلال الفترة الماضية تطوير القطاع الصحي وفقاً للبرنامج الحكومي رغم اننا على يقين بوجود الفساد حال هذه الوزارة مثل بقية المؤسسات الحكومية و أن فساد الفترة الماضية، الذي أنهك هذا القطاع، حال دون تنفيذ الخطة تلك وبذل جهوداً كبيرة لمقاومة الفساد وهدر المال العام، غير أن التدخلات والضغوط (من قِبَل جهاتٍ معروفة ّ رغم انه لم يسميها) لا تريد النهوض بهذا القطاع ورغم المعانات من النقص في الكوادر الصحية والتمريضية، وفقدان الطريقة الصحيحة لاتلاف النفايات ما يؤدي إلى تلوث المياه والبيئة المحيطة بالمستشفيات والمراكز الصحية لعدم تخصيص الميزانية المناسبة للوزارة اصلا وعدم التعاون معه من قبل بعض الدوائر الرسمية الاخرى في سرعة انجاز العمل بها، وغيرها وبسبب تعرضه لحملات تشهير وتسقيط في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو مكسب اقل ما يقال عنها بفقاعة لايزيد هؤلاء الفاعلين إلأ خسارة مستقبلية لهم رغم كسبهم هذه المبادرة بصورة مؤقتة، ورسالة واضحة بأن الحكومة الحالية هي الأضعف والأكثر فشلًا مقارنة بالحكومات السابقة اذا لم يتخذ رئيس مجلس الوزراء الاجراءات اللازمة للحد من هذه الضغوطات، ان تعرض مثل هذا الوزير المستقل لطيف واسع من هذه العقبات والمحاولات مرفوضة للابتزاز وحملات التضليل الإعلامي، هدفها الإساءة وتشويه الحقائق للصعود على اكتاف الاخرين، التي وصلت إلى حد يعيق عمل الوزارة، ويقوض فرص نجاح برنامج الإصلاح الذي تعمل الحكومة من أجل تحقيقه، وبقناعة راسخة بعدم إمكانية الاستمرار في العمل في ظل هذه الظروف. أن استقالة العلوان خسارة لشخصية مهنية، وهي مؤشر على عدم القدرة على مواجهة الدولة العميقة الجديدة في وزارة الصحة، ولا إصلاح في ظل التهاون مع الفاسدين فيما تكشف حجم استشراء الفساد في مؤسسات الدولة العراقية، وعجزالحكومة عن مكافحته، وضلوع من يدّعي محاربة «الآفة الكبرى» في صون «تمدّدها» على حساب المواطن العراقي وصحته . ان السؤال ألاساسي مفاده: أن يتمتع بها الوزير الناجح وهي خصال لازمة لنضمن النجاح لوزاراتنا ومؤسساتنا فتكون الديموقراطية سبيلا للبقاء والارتقاء في حياتنا العملية .اذن لماذا نعيِّن وزيرًا ثم نفكر في تغييره بعد فترة وجيزة ؟... ثم اليس من الضروري الالتزام ببعض المعايير التي يجب ان نستند إليها في اختيار الوزير الناجح،، واهم الصفات الكفاءة.. والكفاءة هنا تعني المهنية فى أعلى مستوياتها، اي يجب ان يكون الوزير متخصصا، ومشهودا له بالكفاءة من قبل الجميع في مجال تخصصه. أن يكون وطنيا، بمعني ان يكون متمتعا بالولاء والانتماء لبلده و ليست لديه أي توجهات تحسب عليه، وتضعه في فئة ضد فئة،أن يكون متمرساً في العمل العام.. اي لديه رصيد عند المواطنين، قدَّم خدمات وعلى استعداد لأن يقدم خدمات دون انتظار لعائد من أحد.أن يكون ذا حس سياسي، فالوزير الكفأ في عمله المفتقد للحس السياسي سيصطدم حتما مع المجتمع، خاصة وانه واجهة بلده في الملتقيات السياسية الدولية، أن يتمتع بقدر عال من المهارات الاجتماعية، وأساليب التعامل مع الآخرين، قادر على كسب ثقة تابعيه، ومرؤوسيه. أن يتمتع كذلك بخصال شخصية راقية، فلا هو قلق ولا مكتئب ولا عصبي.. قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في الأوقات التي تتطلب ذلك.ومن ثم الحكم علية بالجودة من عدمها ومن قبل من هم اكفاء منه . صحيح أن التغيير مطلوب، لكن أن يكون بهذه السرعة فهو أمر يدعو إلى البحث والتقصي حول معايير اختيار الوزراء على اساسها لا على اساس سياسي حتى لا يحارب بهذا الشكل المقزز بوجود الكفاءة العالية والمهنية عنده وعدم انصياعه للارادات الحزبية ... وقبل ان نتدبر المعايير، نقر مبدأ « الموضوعية في الاختيار» حيث أنها الاساس الذي ينبني عليه أي اختيار جيد. فمنصب الوزير ليس من المناصب التي يجري عليها المزايدات ومبدأ المحاولة والخطأ، أو التجريب.. وإنما في الاداء والمقدرة وهو صورة واقعية لتطبيق مبدأ الديموقراطية الذي اتخذ سبيلا في تيسير أمور الحياة في العراق الحبيب كما يدعى..

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

عبد الحسين شعبانفي خطوة لا تبدو خارج السياق أعلن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو عشية انتخابات الكنيست (22) نيّته في ضم "غور الأردن" وشمال البحر الميت إلى "السيادة الإسرائيلية" بعد فوزه بانتخابات 17 سبتمبر (أيلول) الجاري، وقد حرص نتنياهو على جذب أصوات اليمين بشكل عام واليمين المتطرّف بشكل خاص لتوسيع القاعدة الانتخابية لتحالف الليكود، وذلك بأمل تكليفه بتشكيل الحكومة التي فشل في تشكيلها في الانتخابات الأخيرة في 9 أبريل (نيسان) 2019 حيث تطلّب حصوله على 61 عضواً في الكنيست من أصل 120.

وبعيداً عن التوقيت الانتخابي، فثمة جوانب قانونية دولية لمثل هذا التصريح الخالي من الدبلوماسية، فضلاً عن الجوانب السياسية والعملية، لاسيّما العسكرية وغير العسكرية، خصوصاً إمكانية تحقيقه والوسائل التي سيتم اتباعها والمدّة الزمنية لوضعه موضع التطبيق، علماً بأنه لا يأتي اعتباطاً، وإنما ينبع من خلفية فكرية وسياسية استراتيجية للدولة العبرية، التي ظلّت تتطلّع إلى استكمال المخطط الصهيوني بإجراءات وخطوات متواترة، وصولاً إلى تحقيق أهدافها منذ قيامها في 15 مايو (أيار) العام 1948.

وقد شجّع نتنياهو على استهتاره بالقانون الدولي وتجاسره في إطلاق مثل ذلك "الوعد"، دعم الولايات المتحدة، لاسيّما في ظل رئاسة دونالد ترامب، الذي تجاوز في اندفاعه بتأييد "إسرائيل" من سبقوه من الرئاسات الأمريكية، وخصوصاً رئاسة بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، الذين وضعوا " حلّ الدولتين" في برامجهم وإنْ كان بدرجات متفاوتة.

وكان ترامب قد أعلن في مايو(أيار) 2018 عن نقل سفارة بلاده إلى القدس، بالضد من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478 الصادر في 20 أغسطس (آب) 1980 والقاضي بعدم الاعتراف بقرار الكنيست بضم القدس، وناشد الدول والبلدان إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها، كما يتعارض مع قواعد القانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ولاسيّما اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقيها لعام 1977، التي تعتبر القدس الشرقية "محتلّة" من جانب "إسرائيل"بعد عدوان 5 يونيو (حزيران)العام 1967.

وفي 25 آذار (مارس) 2019 اعتبرت واشنطن " مرتفعات الجولان السورية" جزءًا من السيادة الإسرائيلية بحكم " الأمر الواقع"، ومثّل ذلك انتهاكاً شديداً  للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة وميثاقها الذي لا تجيز ضمّ الأراضي بالقوة كمكاسب للحرب بحجة " الأمر الواقع"، مثلما يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر في العام 1981 بشأن "بطلان ضمّ الجولان المحتلة" الذي اتخذه الكنيست "الإسرائيلي".

ويشمل "وعد" ضم " غور الأردن" (القطاع الشرقي للضفة الغربية) نحو 120 كلم من منطقة " عين جدي" قرب البحر الميت جنوباً ولغاية الخط الأخضر جنوبي بيسان شمالاً، ويبلغ عرضه 15 كلم، وكان الكيان الصهيوني قد وضع عينه عليه منذ احتلاله الضفة الغربية في العام 1967، وكثيراً ما كان يلوّح بين فترة وأخرى لضمّه، خصوصاً في المنعطفات السياسية الحادة والصراعات الحزبية الشديدة.

جدير بالذكر أن "إسرائيل" أقامت أكثر من 26 مستوطنة في هذه المناطق خلال العقود الخمسة الماضية، وكانت تنظر إلى "غور الأردن" باعتباره عمقاً "إسرائيلياً"، متجاهلة اتفاقية أوسلو الموقعة بين الجانب الفلسطيني و"الإسرائيلي" العام 1993، على الرغم من أنها لم تلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب العربي الفلسطيني.

وكان إيغال ألون منذ العام 1982 قد أطلق فكرة استراتيجية مفادها اعتبار نهر الأردن حدوداً شرقية للدولة العبرية، وأكّد اسحاق رابين على ضرورة "منع كيان فلسطيني مشاطئ للبحر الميت" للحيلولة دون حصول تماس جغرافي مع أي رقعة عربية وذلك لإحداث نوع من الانسجام بين ، وهكذا تجتمع عوامل الجيوبولتيكا مع عناصر الديموغرافيا تحت عنوان "أمن إسرائيل"، وهو ما حاول نتنياهو استثماره لأغراض انتخابية، حين جعل ذلك هدفاً يسعى إليه وبالتالي أساساً لأية تسوية سياسية.

وتركّز الاستراتيجية " الإسرائيلية" على "غور الأردن" بدلاً من ضم كامل الضفة  الغربية إليها ذات الكثافة السكانية حيث يبلغ عدد نفوسها أكثر من 3 ملايين نسمة، في حين إن غور الأردن لا تزيد نفوسه على 200 ألف فلسطيني يمكن إجلاءهم بالتدرّج وعبر عمليات ترانسفير، أو حتى احتجازهم في أسوار وممرّات أقرب إلى المعسكرات.

وحسب وجهة النظر "الإسرائيلية" سيكون " غور الأردن " حاجزاً " إسرائيلياً" أمنياً في التصدي لأي تهديد يأتي من الضفة الشرقية، وهو ما اعتبره نتنياهو " الجدار الحامي الشرقي"، كما إن السيطرة على غور الأردن يعني السيطرة على الأحواض المائية  الجوفية في الضفة الغربية، خصوصاً الأحواض الشرقية وتكريس الفاصل الجغرافي بين فلسطيني الضفة الغربية وفلسطيني الأردن الذين يمثّلون عمقاً ديموغرافياً لأي كيانية فلسطينية مستقبلية، حيث تسعى "إسرائيل" لتطويق الضفة عبر حاجزين: الأول- شرقي يضم غور الأردن والثاني  - غربي هو جدار الفصل العنصري (القائم) بالضد من الشرعية الدولية وقرار محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 9 يوليو(تموز) 2004.

 

عبد الحسين شعبان

 

صادق السامرائيالمتتبع للخطابات التي تصرح بها الكراسي والعمائم، لن يجد مفردة بناء أو إشارة إلى رؤية بناء، وإنما الهدم عنوان ومحتوى الخطابات، وإن قالت ببناء فبآليات نفاقية تضليلية خداعية ومناهج فساد وإفساد.

وحتى هذا الوقت لم يُنطقْ بخطاب بناء على الإطلاق!!

ووفقا لرؤية الهدم تحقق الدمار والخراب والذل والهوان والإمعان بمصادرة حقوق الإنسان، بإسم الدين وبموجب فتاوى الهدم والإفناء.

عمائم تفتي وبشر يخنع ويخضع ويمضي نحو مصير مشؤوم، وكأنه في معاقل الجزر المؤيَّد برغبة عمامة ذات تطلع شديد، وما تجرّأ بشر على القول للذين يفتون ويتمنطقون ويوهمون الناس بأنهم يعرفون، إعملوا بفتواكم أولا لنتبعكم، وهل يمكن لبشر أن يواجههم بذلك، لأنه سيُحسب عدوا ومندسا ومتآمرا ومن أزلام النظام السابق والسابق ومن كذا وكذا.

وفي هذا إستعباد مطلق ومصادرة لإرادة البشر، مما يعني الهدم المروع لوجود الإنسان وحرمانه من دوره في إعمال عقله والمشاركة في بناء الحياة.

فالبشر المُسيّر بالفتاوى هو الذي إنتخب الفاسدين لعدة مرات متعاقبة، وهو الذي فوّض لهم الفساد المطلق، وهو الذي أوهمهم بأنهم الصالحون وغيرهم أعداء الوطن والدين.

نعم إنه البشر المرهون بالفتاوى، وبهذه الكهونوتية السافرة الفاعلة في الواقع البائس الحزين، لا يجد المتفحص فرقا بين الفتاوى وصكوك الغفران في العصور المظلمة لحكم الكنيسة.

فلا كهونوتية في الإسلام، والفتوى رأي لا توجب الإتباع وإنما الإختيار، ويتحمل التابع المسؤولية وليس المفتي برأيه في مسألة من المسائل، أما أن تتحول الفتوى إلى أمر ملزم وواجب، فهذه الكهونوتية بعينها.

وبما أن الفتاوى هي التي تتحكم بمصير المجتمع فأن الهدم ديدنه والبناء من المحرمات، فعلى البشر أن يعاني ويُقهر ويتعذب لكي ينال جنان الآخرة، فالحياة الدنيا لا قيمة لها ولا معنى وما هي إلا دار بلاء وإبتلاء، وعلى البشر أن يذعن ويستسلم ويصبر ويموت.

أما الذين يفتون له ويضللونه ويخدعونه فهم في نعيم الدنيا والآخرة، وما يغنمونه ويستحوذون عليه من فضل ربهم الذي خصهم بنعمته الفياضة، والناس من حولهم خلقوا ليتعذبوا ويحزنوا فينالوا جنات النعيم.

ومرة أخرى لا يتجرأ أي شخص أن يسألهم لماذا لا يتعذبون مثل الناس لينالوا سعادة الآخرة؟

فذلك حرام وعلى الجميع أن يفعلوا ما يقولونه لهم ولا يفعلوا ما يفعلونه، لأنهم خاصة ربهم ونوابه والأنبياء بشر وهم فوق البشر!!

أحدهم يفتي بدفع الشباب عند سن البلوغ إلى القتال والموت في سبيل كذا وكذا ويتمنطق بما يرى ويتصور، وعندما سألوه: هل لديك أبناء، قال: نعم، وحين سألوه: هل هم في قتال، قال: أنهم لديهم إلتزامات ومشاغل تمنعهم من القتال!!

لعنك الله وأعمى بصيرتك وقد بلغت من العمر أرذله، وما أنتَّ تقاتل فيما تدعو إليه، وأولادك في نعيم ورفاهية وإبتزاز لحقوق الناس الذين تخدعهم وتضللهم بطروحاتك المنكرة السوداء، وكم من أمثالك يعبثون بمصير العباد ويتاجرون بدين الله ورموزه الأنقياء!!

تلك مأساة بعض المجتمعات التي إرتضت أن تكون رهينة العمامة، بل أن حكوماتها تنتظر التفويض والمباركة من العمامة لكي تقرر أمرا.

فهل سمعتم بأن رئيس وزراء بريطانيا ينتظر مباركة كنيسة، أو رئيس وزراء إيطاليا يتحرك وفقا لإرادة البابا، أو أي مسؤول في الدول الغربية لا يعمل شيئا إلا بفتوى من رموز الكنيسة؟!!

فأي ضلال وبهتان هذا الذي يتحقق في مجتمعات صادرت قيمة العقل ومحقت معنى الإنسان!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

امجد الدهاماتما أن عُرض الفيديو الهزلي للسيدة نادرة ناصيف وهي تُعلن عن تأسيس (مملكة الجبل الأصفر) الوهمية حتى أزهرت نظرية المؤامرة المنتشرة أصلاً في عالمنا العربي وفي العراق تحديداً، وانبرى بعض الكتّاب لتدبيج المقالات وترويج الأسطوانة إياها عن المؤامرة الإمبريالية الماسونية الأمريكية الصهيونية ... ألخ على العالم العربي حتى كتب أحدهم: «تدلل على وجود مؤامرة تحاك تجاه أهل غزة خاصة والفلسطينيين عامة، لتهجيرهم وترحيلهم لتصفية القضية الفلسطينية»، وكتب آخر: «ما أفصح به بيان الإعلان من أهداف سيكون بديلاً لمشروع الاستيطان الخاسر في سوريا والعراق، وستكون هذه المملكة المزعومة جنيناً صهيونياً جديداً في قلب القارة السمراء»!!!

وتكررت مثل هذه العبارات في أغلب مقالاتهم، بل تكرر حتى الخطأ نفسه حول مساحة (المملكة) البالغة (2060 كم²) فيذكرون أنها تعادل مساحة دولة الكويت ولم يتعب أحدهم نفسه ليبحث في (google) ليتأكد من المعلومة ليجد أن مساحة الكويت تبلغ حوالي (17.818 كم²) ولا تعادل مساحة (المملكة) المفترضة!

ثم يتحدثون بثقة عن تأسيس (المملكة) في مؤتمر القمة المنعقد في مدينة أوديسا الأوكرانية، مع أنه لم ينعقد أي مؤتمر قمة في أوكرانيا ولم يزرها أي رئيس دولة في تلك الفترة!

ونسوا أو لم يعرفوا أصلاً أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن (مملكة) في هذا المنطقة التي تقع بين مصر والسودان المسماة (بئر طويل)، فقد جرت مثل هذه المحاولات سابقاً ولم تنجح أي منها ولم يترتب عليها أي أثر، أنها مجرد فرقعات إعلامية تنتهي في وقتها، وهاكم بعض الأمثلة:

في عام (2010) أعلن أحدهم عن تأسيس (مملكة بئر طويل) وأطلق على نفسه لقب (الملك هنري) وفتح باب الحصول على جنسية (المملكة) ولكن لم يتقدم أحد ليكون من رعاياه مع الأسف!

وفي عام (2014) أعلن الأمريكي (جيرمي هيتون) أنه ملكاً على (مملكة شمال السودان) ليحقق رغبة أبنته في أن تكون أميرة! بل أنه حتى صمم علماً للمملكة وسك عملة لها وأعلن ابنته (إميلي) أميرة عليها!

وفي عام (2017) أعلن الهندي (سوياش ديكسيت) نفسه حاكماً على المنطقة وأطلق عليها أسم (مملكة ديكسيت)، وأيضاً صمم علم وشعار لها، وأعلن عن فتح الاستثمارات الأجنبية وطلبات الحصول على الجنسية، ولكن لا أحد أستثمر أو طلب جنسية (مملكته)!

كل هذه المحاولات وغيرها انتهت في وقتها وتناولتها وسائل الاعلام العالمية باعتبارها من الأخبار الطريفة ليس إلا، والمحاولة الاخيرة للسيدة (ناصيف) هي من هذا النوع أيضاً، وبالتالي فهي ليست جزءً من (صفقة القرن)، بل أكاد أجزم أن الرئيس (ترامب) وصهره المكلف بهذه الصفقة (جاريد كوشنر) لم يسمعا بـ (بئر طويل) ولا أين تقع!

نعم قد يستغرب البعض من ذلك لأنهم يتصورون أن الرئيس الأميركي يعرف كل شيء عن كل دولة بالعالم ويحدد مصيرها ومستقبلها بدقة، بالحقيقة هذا ليس صحيحاً، وعلى سبيل المثال أن الرئيس (جورج بوش) لم يعرف أسم رئيس باكستان (برويز مشرف) عندما سئُل عنه!

أيها السيدات والسادة: أرجوكم خذوا نفساً عميقاً ولا تهولوا الأمور وابتعدوا قليلاً عن نظرية المؤامرة وأنظروا للأشياء كما هي لا كما تتخيلونها!

***

أمجد الدهامات - العراق

 

فخري مشكورعندما كنت استاذاً في كلية الطب بجامعة الاهواز دُعيت للمشاركة في مناقشة رسالة دكتوراه في الصيدلة؛ أي لأكون عضواً في لجنة المناقشة التي تقيّم الرسالة ثم تمنح الطالب تلك الدرجة العلمية التي تؤهله ليكون (مجتهداً) في علم الادوية.

عندما وافقت على الدعوة اعطاني الاستاذ المشرف على الرسالة نسخة منها لكي أقرأها استعداداً لمناقشتها.

كانت الرسالة كبيرة الحجم ثقيلة الوزن، وقد طُبعت بشكل انيق ونالت تصحيفاً جيّداً وزُيّن غلافها بالخط المذهّب...لكن كل ذلك لم يُحدث في نفسي أي أثر؛ فالمهم في تقييمها -كرسالة دكتوراه- لا وزنها ولا حجمها ولا تجليدها ولا تذهيبها...وسوف أفاجئ بعض القرّاء فأقول: بل ليس المهم كمية المعلومات الواردة فيها، ولا صحة هذه المعلومات! بل المهم فيها هو: كيفية استنباط المعلومات، أي منهج استباط المعلومة هو  المهم في منح رسالة الدكتوراه وهي المقياس العلمي لاستحقاق اجازة الدكتوراه (وهي تشبه اجازة الاجتهاد في الفقه). اما المعلومات الصحيحة فيمكن لأي شاطر ان يجمعها، أو ان يعطي اجراً مجزياً لمن يجمعها له.

ان القدرة على استنباط المعلومات هي الاساس في منح رسالة الدكتوراه، ولا يهم بعد ذلك ان يخطأ من  يعرف كيفية استباط المعلومات ما دام عارفاً بالمنهج الصحيح، فإن المنهج الصحيح سوف يردّه عن خطأه ويصحح معلومته، ولذلك ورد عن أهل البيت: ان خطأ العالم أفضل من إصابة الجاهل، وأن للمجتهد عشر حسنات إن أصاب، و حسنة واحدة إن أخطأ.

حملت الرسالة بكلتا يديّ وعدت بها الى البيت.

أوّل ما عملته هو إعادة ترتيب جدول أعمالي في الجامعة والبيت لكي أتفرّغ لقراءة رسالة الدكتوراه هذه قبل موعد مناقشتها لكي لا أقع في خطأ التقييم فأحرم طالب الدكتوراه ما يستحق فأظلمه، أو أمنحه ما لا يستحق فأظلم الجامعة التي سوف يتأهّل للتدريس فيها، والطلبة الذين يجلسون تحت منصته، و المجتمع الذي يُنتج نخبتَه الاكاديمية من لا يعرف كيفية استباط المعلومات.

عندما بدات بقراءة الرسالة تكشّفت لي نقاط الضعف فيها شيئا فشيئا.

كانت عيوبها في البداية عيوباً منهجية، تكشف بوضوح ضعف قدرة الطالب في استخراج المعلومة من مصادرها، وضعفه في كيفية فهم المعطيات وضعفه في رصف وتنظيم المعلومات الاولية للوصول الى معلومات ثانوية، وضعفه في الوصول الى نتائج كبيرة من مقدمات صغيرة.

ثم بدأت عيوب جديدة تظهر لي حين اكتشفت انه يسطّر معلومات مهمة لكنه لا يكشف عن مصدرها، ويضع جداول لا يشير الى من نظّمها، ورسوماً لا تحمل اسم من رسمها، مما يعني انه يسرق جهود الاخرين ويسجلها باسمه.

ثم اكتشفت شيئا آخر في خاتمة الرسالة هو: ان مصادره الاجنبية التي اشار اليها في طيات البحث كتب ومجلات انكليزية والمانية! ولما سألته لاحقاً اعترف انه لا يعرف اللغة الالمانية!

توصلت اخيراً ان الرجل لا يستحق اجازة الاجتهاد لعدم اهليته العلمية والاخلاقية واعلنت ذلك صراحة في جلسة المناقشة دون مجاملة.

***

حين نتساهل مع السائق الذي لا يحمل اجازة السياقة (أو يحمل رخصة مزورة)، والطيار الذي لا يحمل رخصة قيادة الطائرة (او يحمل رخصة مزورة) والقبطان الذي لم يتخرج من كلية بحرية (او تخرج من كلية مزورة)، والطبيب الذي لم يتخرج من كلية طب (أو تخرج من كلية وهمية) والمحامي الذي لم يمنح اجازة الحقوق والنجار الذي لا يعرف النجارة والحداد الذي لا يعرف الحدادة.... تخرب دنيانا

اما اذا تساهلنا مع المرجع الذي لا يحمل اجازة فستخرب دنيانا واخرتنا.

 هل انت مستعد  لركوب طائرة او باخرة يحمل قائدها رخصة مزورة؟

أو التداوي عند طبيب لم يتخرج من كلية طب او يحمل شهادة طب مزورة؟

إتّباع مرجعٍ لا يحمل اجازة اجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة أخطر من التداوي او الركوب في الطائرة او الباخرة اذا كان الطبيب والطيار والقبطان لا يحمل رخصة قانوية.

اتباع مرجع يدّعي الاجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة هو بداية الانحراف لا نحو فرقة جديدة في الاسلام، بل هو بداية تأسيس دين جديد يبدأ بالغلو وينتهي بالكفر.

المرجع المزيف يحمل صلاحية  إضلال الناس بتغيير اصول دينهم وفروعه تدريجيا وباسم الدين والولاية والحسين، ويستطيع ان يغيّر الدين كله في عقائده واحكامه، فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال...ومن يجرؤ على الاعتراض عليه وقد اصبح كيانا مقدسا يرى الزهراء في اليقظة والمنام ويعالج الناس ببصاقة او بالشكولاته، ويغير احكام الصوم فيجعل الافطار عصراً على توقيت كربلاء؟

وتمضي مسيرة التحريف واستغفال العوام حتى يستحكم الانحراف وتصبح الدهماء التي تتبعه جاهزة للاستغلال وحينئذٍ تدخل بريطانيا من مرجعيته فتحرّم قتال اسرائيل تخت راية حزب الله لأن السيد حسن نصر الله منحرف عن التشيع ومرتد ومنافق.

 

د. فخري مشكور

.....................

راجع:

ياسر الحبيب: حسن نصر الله منافق

 https://youtu.be/BY8C89-jD_g

الافطار عصراً https://youtu.be/XEM2tXQLpVQ

العلاج بالجكليته

 https://www.youtube.com/watch?v=QK-8Xovl4vw

الفالي يرى الزهراء في المنام

 https://youtu.be/d-nh1TlFlZQ

مجتبى الشيرازي نموذج للتربية الشيرازية

 https://youtu.be/gBO5QE_PZbI

وراجع مقالات اخرى على صفحتي في الفيس

 https://www.facebook.com/people/%D8%AF-%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%88%D8%B1/100032705821494

 

صادق السامرائينمطية التفكير السائدة تتلخص بالبكائيات على الأطلال، والتغني بكان وكانت، والدنيا تتقدم وتتطور والأمة إستكانت وهانت، ولا جديد في الموضوع، لكن الحالة تتكرر وتصلني مقالات أشبه بالبكائيات يتم تداولها عبر شبكات التواصل الإجتماعي المتنوعة، وهي لا تجدي نفعا بقدر ما تساهم بترسيخ وتعزيز السلبية والإستسلامية والتعجيزية، ونفي الفعل والإصرار على أكون ويكون.

كان الحال كذا وكذا، وكانت الدنيا كذا وكذا، وعلينا أن نتباكى ونتظلم ونتشكى فهذا ما نستطيع فعله، أما عندما يأتي وقت الجد والعمل، فأننا نتراكض كالقطيع وراء الفتاوى، ونأتي بذات الوجوه الفاسدة المستحوذة على الوجود الوطني والمجتمعي بإسم الدين الذي تتاجر به وتستثري وتجور.

لماذا تسطو علينا إرادة كان وكانت، ولا نستطيع أن نستحضر إرادة نكون؟

المجتمعات الأخرى لا تفهم في هذه المفاهيم، وهي لا ترى إلا العمل لتطوير حاضرها وإستحضار مستقبلها، ولا توجد مفردات كان وكانت في معاجمها ووعيها الجمعي، فالحياة تدفق إبداعي وتوثب متواصل إلى الأمام ولا طريق غير الإنطلاق إلى الأمام.

بينما في مجتمعاتنا تهيمن على وعينا غيوم الورائية، وكأن وجوهنا إستدارت نحو ظهورنا، فلا نرى ولا نستوعب وندرك إلا ما يتساوق إلى الوراء، والعلة في هذا المصار الإندثاري أن في الواقع المعاش قدرات ضخ هائلة تعمي الأبصار وتؤجج العواطف والمشاعر، وتمنع التفاعل معه بمفردات العصر، وهي في جوهرها تدعو للبكاء واللطم والتظلم والتوهم، والمتاجرة بأسمى القيم والرموز العربية والدينية، وبهذا تجني أرباحا هائلة على حساب المساكين المضللين بالدجل والكذب المبرمج الصالح لجمع الأموال، وتأمين التبعية والمظلومية والعمل الجاد على الإستحواذ والإستعباد، وتحويل الناس إلى قطيع.

فالتشكي والتظلم توجهات إستباحية تبريرية للقيام بالمآثم والخطايا، وإقتراف أبشع الجرائم والعدوان على الآخرين، بذرائع باطلة وتسويغات جائرة، وفتاوى النفوس الأمارة بالسوء والفحشاء والمنكر الذي تقدمه على أنه جوهر المعروف.

إن من الواجب التصدي لهذه الطروحات بالعمل الجاد، والفعل المتبصر الهادف نحو التغيير والوصول إلى ما هو أفضل.

فلا تقل أن الواقع كذا وكذا، وتذهب إلى صناديق الإنتخاب وتؤاز الفاسدين والمجرمين، وتتعلل بأن ذلك بموجب فتوى فلانية ومنطلقات علانية، وأنت الذي تسعى بلا إرادة وتؤمن بالتبعية وعدم المسؤولية، فما دامت العمامة قد قالت فلا بد من السمع والطاعة.

وفي هذا السلوك تكمن مأساة شعب ووطن، لأن الشعوب لا تكون إلا بالإرادة الوطنية الحرة الصادقة المتفاعلة في وعاء الوطن المصان السيادة.

فهل لدينا القدرة على التعبير عن الإرادة الوطنية الحرة؟!!

 

د. صادق السامرائي