عقيل العبودمنذ اول عملية تغيير في طبيعة الحكم السياسي العراقي، كان التركيز على تهميش العقل بطريقة مدروسة من خلال إشاعة فكرة الإنتماء لهذه الكتلة اوتلك.

وتحت هذا العنوان وبطريقة غير مباشرة، أشيعت فكرة الطوائف حيث نشوء وانقسامات الكتل وعلى غرارها الأحزاب.

وبناء على ذلك صار التركيز على فكرة الانحياز والانقسامات العرقية والطائفية على حساب الوطن والمؤسسة والحياة، ولهذا لم يتم الاكتراث بمصير الانسان وصحته.

حيث تم تناسي قضية ركامات المواد المشعة والمسرطنة، وانتشار الأوبئة والامراض بما فيها سرطان الرئة.

وبين هذا وذاك، يتم وبكل صفاقة توسيع رقعة الفضائيات حيث لكل حزب فضائية وقناة، وكل ذلك على حساب الموارد ونظام العيش الخاصة بالمجتمع العراقي.

هنا باعتبار ان للمقدمة ارتباط مع ما جاء في العنوان، ولما تقتضيه احكام الضرورة لا بد من التأكيد على قضيتين:

الأولى قضية الإعلام والإغاني الفاسدة:

 حيث يتم ترويج أكمام من الأغاني الرخيصة هذه الايام، اضافة الى اتساع رقعة الملاهي والنوادي الليلية، ما يشير الى تخطيط مسبق، وبترخيص من قبل الأحزاب والكتل الحاكمة والإسلامية منها، ذلك بغية إفساد الإحساس بالحياة، وإجهاض الوعي والمعرفة لدى الناس.

نعم لقد تم التخطيط المدروس لإفساد الذائقة العامة للجمهور على حساب الوعي، تحت اكذوبة الترويح والترفيه، حيث بدلا عن بناء المؤسسات الخاصة بالبحث العلمي والأكاديمي وكذلك بدلا عن المدارس والمؤسسات الإعلامية والمسارح الواعية وبدلا ايضا عن بناء الجامعات الحكومية وتزويدها بجميع لوازم البناء العلمي والتكنولوجي، يجري العمل على افتتاح الملهى الفلاني، والنادي الفلاني، ويتم تمويها توسيع المولات التجارية حيث فكرة استيراد الملابس والعطور ما يراد منه اشغال الاخرين والشباب خاصة بتوافه الأمور.

وهذا كله مع الاشكاليات القائمة على فقدان الثقة بالأحزاب الدينية أدى الى ابتعاد معظم الناس حتى عن ابسط معايير الالتزام الديني وللأسف،  حيث صار كل شئ مبرر ومباح.

 فالتفريط بإنسانية الانسان وحياته امر مباح، واشاعة الشعور الفاسد مباح، وترويج مؤسسات العهر مباحة، وتلوث العقل مباح، مثلما تلوث البيئة مباح ايضا.

 

عقيل العبود

 

في كلمته المكتوبة في مؤتمره الصحفي مع وزير خارجية لبنان ذكر بومبيو حزب الله " 18" مرة تهجما وأتهاما، وذكر الجمهورية ألآسلامية ألآيرانية "19" مرة كذلك تهجما وأتهاما، ورفض أن يستمع الى أسئلة الصحفيين ؟ فأي ديمقراطية يمثل بومبيو ؟ وأي دولة قوية تمثل أمريكا وهي مشغولة بحزب صغير في بلد صغير؟ وحسنا فعل حسن نصر الله عندما حلل كلمة بومبيو وأثبت بالدليل الموضوعي أنها خالية من المصاديق وأن زيارته للبنان بسبب حزب الله، فلا حزب الله أرهابي، ولا هو ولا أيران سببا في عدم أستقرار لبنان، ولماذا لايعتبر بومبيو أن من أحتجز رئيس حكومة لبنان في السعودية هو من يريد عدم أستقرار لبنان ومن يمنع تسليح الجيش اللبناني بألآسلحة الضرورية هو من يريد عدم أستقرار لبنان ومن لايمنع أسرائيل من أختراق ألآجواء اللبنانية يوميا مع تهديداتها المستمرة هو من لايريد أستقرار لبنان؟، وفضح نوايا بومبيو في محاولته أثارة الشعب اللبناني ضد حزب الله من خلال التحريض؟ وشكر حسن نصر الله اللبنانيين المعارضين لحزب الله أنهم لم يتقبلوا تحريض بومبيو وهي ألتفاتة جيدة يعرفها أصحاب التحليل وخبراء الرأئ، حسن نصر الله كما قلنا عنه سابقا " عقل تنظيمي من الطراز ألآول " تفتقد له الساحة العراقية بكل معمميها ورؤساء أحزاب سلطتها التي تختزن الفشل وتكرس التخلف؟

 

الدكتور علي التميمي

صادق السامرائيصَفَعَ: ضرب على الخد بيد مبسوطة

الصافع مَن يقوم بالصفع والمصفوع مَن يتلقى فعل الصفع.

والصفع في بعض اللهجات المحلية يسمى "راشدي" أو "سَطرة"، ويُقال " إصفعه" وكذلك يُقال "يتلقى الصفعات" و " مصفوع ومخروع".

والصفع قد يكون باليد أو بالكلمات أو بالإجراءات الأخرى، التي تشير إلى أن الصافع متمكن من المصفوع ومتحكم بإرادته، فما عليه إلا أن يستسلم للصفعات بأنواعها، لكي يبقى كالدمية الحمقاء في قبضة أهوال الصفعات.

والعلاقة ما بين الصافع والمصفوع إمتهانية الطباع والتوجهات، وفيها هدر أخلاقي وإعتداء نفسي وجسدي وفكري وإستلابي، وقد يحصل التصافع بين المتزوجين والمتخاللين والمتعارفين والذين في علاقات أخرى.

ويمكن أن يتحقق السلوك التصافعي ما بين الدول والقوى الفاعلة في الأرض، فبعض الدول صافعة والأخرى مصفوعة، والصافع منها يمرر أجنداته وبرامجه وما يريده، وعلى المصفوع أن يذعن ويلبي، وإلا فأنه سيتلقى الصفعات المتواليات.

وفي منطقتنا معظم الدول إستلطفت الصفع وتعودت عليه، ولهذا فأن الصافع ما عاد يقيم لها إعتبار فيمرر ما يريده، وإن حركت رأسها أو حدقت بعيونها جاءتها الصفعات من حيث تدري ولا تدري، ويتم رهنها وتكبيلها بما لا تطيق، فتجد نفسها في محنة الحفاظ على وجودها، كالغريق الذي يتشبث بما ينقذه من الموت.

ويمكن القول بأن دول المنطقة مصفوعة على وجهها وقفاها وكل مفاصل حكمها المتنوعة، فهي لا تحيص ولا تفيص، وعليها أن تقول لبيك ياصافعي المَهيب، وافعل ما تشاء فأنا العبد المطيع، والتابع الحبيب.

ومن المعروف أن الصفعة يمكنها أن تصبح صفقة، وفي عالم القوة والإقتدار وعقلية المال والإستثمار، يكون القول بالصفعة تعبيرا متلبسا بصفقة، والمصفوع يتحول فيها إلى موجود معلب في أوعية الصفقات الكبرى.

ولهذا فأن المنطقة المصفوعة تتزاحم في ربوعها الصفقات والإستثمارات الإستلابية التدميرية، التي ترهن أنظمتها بمعادلات إقليمية ودولية لا قِبل لها على إستيعاب فحواها، لكنها تجد نفسها مصفوعةً بها ومصفودة بشروطها وحبائلها، التي تقبض على مصيرها وتمسك بعنق وجودها.

ووفقا لآليات الصفع الخلاق فأنها مرهونة ومحكوم عليها بالتنفيذ، وذلك حال دولٍ أنكرت جوهر ذاتها وفقدت عزتها وكرامة أمتها!!

فتصافعوا فيما بينكم، وتلقوا صفعات آكلكم السعيد بتصافعكم!!

 

د. صادق السامرائي

 

علجية عيشالإشاعة تعني نقل أخبار كاذبة عن الآخر وتزييف الحقيقة وهي أداة من أدوات الحروب النفسية، تعتمد على المناورات، وتؤكد على وجود خلل في البنية الفكرية لأنها تغذي الرداءة، وتتطور الإشاعة بسرعة وتصبح حقيقة إن وجدت المناخ الملائم لزرع بذرتها، وفي غياب الوعي العميق الشامل والمنهجي تصبح فيروسا ينتشر في العقول المريضة، وإن كانت الإشاعة الكاذبة قد تغير الكثير من المواقف والقرارات، لكنها لا تسير في نهج "التغيير" الإيجابي الذي يطمح له الشعب في بناء مجتمع راق متحضر وحتى الأحزاب والتنظيمات والمجتمع المدني

   يرى خبراء سياسيون أن موقع أيّة دولة أو أيُّ شعب في العالم المتقدم، لا يحدده غير الخطاب الصريح، واللغة النضالية الصادقة التي من خلالها تستطيع الأحزاب السياسية مجابهة كل التحديات، فحرية التعبير في هذا المجال كغيرها من الحريات الأخرى تحتاج أحيانا إلى ضوابط وقيود، بسبب ما تتعرض له من سوء استعمالها وسوء التصرف بها، فلا يمكنها أن تتحول إلى فوضى تتبادل فيها عبارات السَبِّ والشّتْمِ والكلمات الجارحة في حق أناس، لمجرد وجود بينهما اختلاف في الرؤى والمفاهيم والإيديولوجيات، أو اختلاف في طرق وأساليب التعبير و التسيير، فكثيرا ما تكون الإشاعة الكاذبة ضد شخص ما مهما كانت صفته بمثابة الحريق الذي يأتي على الأخضر واليابس، وما تخلفه من مشاكل خطيرة ليست على الشخص وحده المراد ضرب مصداقيته أو تشويه صورته، وإنما على الجماعة كلها سواء كان حزب أو مجتمع، وقد تمرغ سمعتهما الاثنان في وحل الأرض، لأن المشوشين تجاوزوا الخطوط الحمراء بأخطائهم وضرب خصومهم، الأمر الذي جعل حزب جبهة التحرير الوطني كنموذج يكون موضع انتقادات الأحزاب الأخرى وحتى من الذين خرجوا من رحمه، وأصبحوا يطالبون بوضعه في المتحف.

 والحقيقة أن الصراع داخل الأفلان تحركه وتغذيه أيادي من داخل الحزب نفسه، ويريد أصحابه صب الزيت على النار وإشعال فتيل الفتنة، وهم يدركون أن هذه السلوكات ليست في صالح الحزب ولا في صالح الوطن، أمام التطور التكنولوجي الذي يحول في ثانية واحدة العنب زبيبا والكروم خمرا كما يقال، وخير دليل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده الساحة وخروج الشعب إلى الشارع في مسيرات، تستغل أطراف حاقدة هذا الوضع لكي تبتكر الإشاعات لتزرع بذور "القطيعة"، ما هو معروف أنه غالبا ما تأتي الإشاعة من أشخاص اعتادوا على التشويش والطعن في الآخر من الظهر، ويحاولون تغليط الرأي العام، ويستعملون مواقع التواصل الإجتماعي لترويجها، إدراكا منهم أن المجتمع يعيش أزمة فكرية وأخلاقية وما زال يطبع عليه العجز الفكري والتخلف الحضاري، لأنه يصدق كل ما يقال أو يسمعه، ويمكن القول أن " المُشَوِّشُونَ" في طبعهم لا يمكنهم العيش دون إثارة البلبلة ونشر الإشاعة الكاذبة وتسريبهم أخبار يتخذونها كلعبة سياسية أو ورقة ضغط على الآخر، في ظل الشرخ السياسي والنظامي الذي تعيشه الأحزاب السياسية في الجزائر، وإن كانت الإشاعة الكاذبة جريمة يعاقب عليها القانون، فهي تتطلب في بعض الأحيان جهدا فكريا، فالذين ينامون على الإشاعة الكاذبة ويستيقظون عليها يظنون أنهم قاموا بعمل بطولي يثنون عليه أو قد يدخلهم التاريخ.

  وإن كانت الإشاعة الكاذبة قد تغير الكثير من المواقف والقرارات، لكنها لا تسير في نهج "التغيير" الإيجابي الذي يطمح له الشعب أو المناضلين في الأحزاب والتنظيمات والمجتمع المدني، في بناء مجتمع راق متحضر، ولهذا يمكن القول أن الذين يصدرون الإشاعات الكاذبة أغبياء بامتياز، حتى لا نقول مجرمون، لأنهم يحملون معها الكثير من المآسي الاجتماعية والسياسية، ونتائجها لا تعود على الشخص فقط وإنما تلحق الضرر بالدولة وتلحق العار بتاريخها وسيادتها، وهم بذلك يعانون من "أنيميا" فكرية، بل فقراء فكريا، وهذا الفقر كما قال فيه الشيخ الغزالي أسوأ عقبى من الفقر المالي، و"الشعب الذي يعاني من الغباء والتخلف لا يستطيع حمل رسالة كبيرة "، فكم من إشاعة تحولت الى قضية أمام المحاكم وحوكم من ابتلع سمومها ومخترعوها يتفرجون، وعلاج الإشاعة لا يحتاج الى دراسات سوسيونفسية أو اجتماعية وإنما يحتاج الى انقلاب فكري، طالما مخترع الإشاعة الكاذبة يطبق مقولة: "أنا وبعدي الطوفان".

هذه رسالتي للذين يعانون من "أنيميا" فكرية

 

علجية عيش

 

 

شاكر الساعديحينما يقارب عام على الرحيل ويشارف آخر على القدوم، أشعر بموت بطيء يسري في عروقي .. ففي بداية كل عام جديد أشعر أن ورقة من سنيين العمر قد سقطت، وصفحة من صفحاتي قد طويت، وهذا يعني أن قطاري الذي مضى قدماً بلا رجعة قد غادر محطته الخامسة والستين متوجهاً إلى أخرى، وسفينتي التي تسير في بحر الحياة قد أبحرت قاصدة مرفأ أخر .

لذلك أضطر الرجوع إلى تنبؤات الدكتور- أبو علي الشيباني - في قناته الفضائية (Iraq Future TV) وهو يطل علينا في بداية كل عام بشعره الطويل من الخلف لكي يزرع الرعب والخوف في النفوس بأن الزلزال قادم والموت قادم والأمام المنتظر قادم لا محالة،طائرات تسقط واغتيالات وتصفيات جسدية تطال العراقيين كما يقول معلمه، وهناك أشياء يخفيها هذا المتنبئ ولا يبوح بها للجماهير،لأنها من الممنوعات وليس من المستحبات.

ينتابني إحساس غريب بأن الأيام تمرّ مر السحاب، والأعوام تمضي سريعاً كالبرق، فلا يكاد يبدأ أسبوع حتى ينتهي، ولا يكاد يبدأ عام حتى ينصرم، بالأمس القريب ودعنا عام 2018، واليوم نستقبل عام 2019، فهل ما يحدث هو تقارب الزمان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة).

لقد شهد عام 2018 حالة من الخوف والترقّب، وحلَّ ذلك العام والعراق محمَّل بأعباء الديون وهي تقدر بملايين الدولارات، وحجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، إضافة إلى ما يحتاجه العراق من إعادة الأعمار، وكيف ستكون الصفقات والمشاريع في ظل الإدارة الحالية للدولة،هذا مع تداعيات أزمة اقتصادية وخيمة، أثَّرت على مشاريع البلاد والخدمات، وجميع القطاعات الأخرى، من تجارة وزراعة وتعليم وصحة وصناعة، وكافة نواحي الحياة الأخرى .

ويمكن أن نلخص أسباب هذه الأزمة: في فشل العملية السياسية، وما يترتب عليها من فساد وسرقات وصراعات جرَّت العراق إلى منحدر مظلم، كل هذا كان له التأثير الكبير في الأزمة الاقتصادية الحالية، فالعراق خسر أمواله على العمليات العسكرية نتيجة قتاله مع داعش، وسيخسرها بصفقات ومشاريع الأعمار الفاسدة .

وفي العام الجديد 2019، سيتكرر الأمر ذاته، سنخطئ .. ونتعثر.. وننهض.. ونحاول من جديد، سنخفق.. ونتألم.. ونتعلم، سنتعب.. ونثابر.. ونتظاهر، هكذا هي الحياة؛ نهار يعقبه ليل، فلا النهار يدوم ولا الليل كذلك، إن لم نحزن فلن نعرف طعم السعادة، وإن لم نخطئ فلن نتعلم، والأهم من ذلك نبقى أقوياء.. أتقياء.. عظماء في أعين أنفسنا حتى لا تكسرنا الحياة .... نحن العراقيون.

 

شاكر عبد موسى الساعدي/العراق / ميسان

 

 

حسن حاتم المذكور1 ـــ العبّارات السياسية: مسلسل نكبات العراق والعراقيين، من زاخو حد الفاو ذهاباً واياباً، ابتدأت مع النظام البعثي، بعد انقلاب 08 / شباطك / 1963، ولم تنتهي مع النظام الأسلامي، بعد الأحتلال في 09 / نيسان / 2003، مسبحة من بداية شاهودها حتى نهايته، يلهو بها اصحاب العبّارات الدموية، من زاخو يعبّر بها مهربي (قچقچية)، الحزبين الكرديين، في المحافظات الشمالية، ومن الفاو تعبّر بها، احزاب الأسلام الشيعي للفسادج والأرهاب المليشياتي، في محافظات الجنوب والوسط، مروراً  بمحطات الدونية لأحزاب سنة الشيعة، في المحافظات الغربية، احتفالية موت عراقي، يشترك فيها، مندوبي المصالح الدولية الأقليمية، امريكا تفتتح برنامجها، وتكمل ايران احداثها بمهارة، ترفع اطراف حكومتنا ذيولها، ليمر على ملوث كرامتها، زناة العابرين.

2 ـــ العراقيون في مسيرات مليونية، بين عبّارات موتهم ومقابرهم الجماعية، يوارون وجبة ويستقبلون اخرى، تجمعهم امسيات المآتم الوطنية، او يتلهون في حداد حكومي، ثم يسحبهم نعاس اليأس الأحباط وخيبات الأمل، الى غفوة تصريحات ووعود منومة، يستيقظون بعدها على خطبة جمعة، تأخرت عن موعدها اسبوع، تهنيء الغرقى "بفوز عظيم" ويطالبون بأعادة الحجاب، الى رؤوس الضحايا من السيدات، ثم يتوارون كل الى سردابه، ليكمل قراءة كتاب، ابتداءه قبل سبعن عاماً، وينصرف العراقيون، الى اكمال واجبهم اليومي، ثمة ضحايا عبّارات اخرى، يطالبون بحقهم في مقبرة جماعية جديدة، لا وقت للحكومة، مشغولة في عبّارة فسادها، ينقصها اربعة مسافرين (عبريه) للدفاع والداخلية والعدل والتربية، "ولله في خلقه شؤون"

3 ـــ "وشر الأمور ما يضحك" اثناء فاجعة غرق عبّارة الموصل، كان استعراض الرئآسات الثلاثة مهزلة، لو وجدنا عذراً لرئيس مجلس الوزراء، كونه مجرب ملوث لا يستحق العتب، والحلبوصي بايع ولاية الفقيه مقابل الرئاسة، بقايا عتبنا على الرئيس برهم صالح، لو استقال لخرج "بالوجه الأبيض" لكنهم "الهذا ــ اخو ــ الذاك" جميعهم تذوقوا كعكة التزوير، واكلوا لعنة الجمهور " حراميه فاسدين خونه كذابين، هذا الوطن ما نبيعه، بالروح بالدم نفديك ياعراق" ورغم خسارة الموصل بما حدث، لكن وحدة العراقيين، وتضامن بنات وابناء الجنوب والوسط والمحافظات الغربية، كان الرد اللائق، لدعاة اليأس والأحباط وواقع الأنكسار، ردة فعل بنات وابناء ام الربيعين اثبتت، ان وعي الأنتفاظة في محافظتهم، امتداد وطني، للأنتفاضة الشعبية في الجنوب والوسط.

4 ـــ المحافظ نوفل العاكوب، ليس الأسوأ في سلسلة الفساد، انه الذيل في سمكة تعفن رأسها، حكومة تغتال ارادة الملايين، وتسرق اصواتهم، في مجزرة عبّارة التزوير، فاسدة لا شرعية لها، العاكوب نسخة من فساد كتلته، وحكومة هي الأفسد، في دولة لا تصلح للبقاء، اعفاء العاكوب نكتة لا تضمد جراح الموصل، العبّارات احتيال آخر على الموت العراقي، والخيارات الوطنية، محاصرة داخل جدران مجزرة، سترتكبها مليشيات ايرانية، كانت عراقية، والذي يخون وطنه، لا يرحم شعبه، كل الذين استلموا حصتهم من كعكة التزوير، تنازلوا عن شرفهم وكرامتهم وضمائرهم، ككل اللصوص والمرتزقة، سيكونون الطلقة الأخيرة، في رأس الأنتفاضة الشعبية والعراق، هل سنجد عذراً، نحن بنات وابناء الوطن، يبرر لنا ان نترك العراق وحيداً، او نتخلى عن انتفاضة شعبنا، وهي تعاني العزلة والأجراءات القمعية، ام ان نكون جزء منها، نهتف لها ونسكب في مجراها، حتى ولو دموعنا.

 

حسن حاتم المذكور

 

صائب خليللطالما شعرت بالخجل من الشعوب العربية التي تحتضن بلادها سفارة اسرائيل علناً. فرغم انها جميعاً ترفض اسرائيل، فهي ترضى بحكومات بهذا الانحطاط المهين. كنت اتساءل كيف لهذه الشعوب ان تعيش حياتها بشكل "طبيعي" دون الإحساس بالعار. وبخليط من الغضب والقهر، كنت اتابع كيف تعمل تلك الدولة التي كانت يوما عظيمة - مصر، لتكون بأمرة كلب حراسة اسرائيلي يستخدمها لمحاصرة غزة. راقبت بدهشة مع الم شديد، كيف يقتل اسرائيلياً من سفارة اسرائيل، رجلاً اردنيا في عمان، ثم يعود الإسرائيلي إلى اسرائيل معززاً ويتم استقباله وتكريمه في تل ابيب.. دون اية مطالبة من حكومة الاردن ودون احتجاج او تعليق علاقات..

فكرت ان هذين الشعبين قد "تطبعا" على هذه المذلة ولم يعودا يشعران بألمها. لكن احداثا وتظاهرات واحتجاجات في الشارع الأردني بينت لي العكس. انهم يهتفون ضد الحكومة العميلة وسياساتها رغم الخطر.

وكان مما اثار دهشتي في ثورة "الربيع العربي" المصرية، ان مطالب الغاء الاتفاقات مع اسرائيل وطرد السفارة واحتضان القضية الفلسطينية، كانت من اول المطالب الشعبية المصرية للمنتفضين. وحين نتذكر ان هؤلاء كانوا في وضع خطر جدا وكانوا في امس الحاجة إلى دعم اية جهة او على الاقل السكوت عن هذا الأمر لحين وصولهم الى السلطة، ورغم ذلك فهم يجهرون به في قمة الاحداث الخطيرة، ويضعونه قبل المطالب الاقتصادية الشديدة الإلحاح بالنسبة لحاجاتهم، يبين كم هو عميق وخطير كان ذلك التطبيع على ضمائرهم وكم كان الألم شديداً على قلوبهم من تصرف قادتهم المهين.

إذن لم يتطبع لا الشعب المصري ولا الأردني شعرة واحدة، رغم كل تلك العقود الطويلة من وقوعهما تحت حكم العملاء، ولم تخرج القضية الفلسطينية من أولوياتهما ابداً!

تخيلوا كم هي كمية المهانة والألم، لشعب تحكمه حكومة تجعله يشعر انه صار في خدمة عدوه لضرب ابناء شعبه واخوته، أو يحكمه كلب حراسة اسرائيلي لسجن اخوته. شعب يعامل ابناءه كخدم لعدوه له ان يقتلهم متى يشاء ويذهب بلا حساب.

تخيلوا عشرات السنين من هذه المهانة المطلقة.. وتخيلوا ايها العراقيون أنكم تنضمون الى الشعوب المهانة المتألمة في هذا النادي الدنيء، نادي الأذلاء لإسرائيل.

هذا ما خطر ببالي وانا اقرأ بيان اجتماع هؤلاء الثلاثة وليس فيه اية كلمة عن دعوة ترمب لضم اسرائيل للجولان!

عبد المهدي يحث الخطى لتحطيم البلد اقتصاديا لينتهي إلى فقدانه لأية ارادة لمقاومة التطبيع، وفي داخل البلد من يعمل بهمة على حشر اسرائيل في كل مفصل فيه، من مؤسساته الدينية التي تطالب بتغيير اسم بابل، إلى اعلامه الذي يزخر بالمسلسلات الممجدة باليهود العراقيين دون غيرهم إلى مؤسساته الحكومية والقانونية التي تقدم القوانين المهيئة لإعادة الجنسية لليهود الإسرائيليين.

تخيلوا كمية المهانة والألم القادم لكم ولأبنائكم لعشرات السنين القادمة.. وستفهمون ما اشعر به من قلق شديد.

 

صائب خليل

 

رحمن خضير عباسعبّارة الموصل التي التهمت الاطفال والنساء والشباب في يوم عيدهم، لم تكن حادثة منفصلةً عن حالة الانهيار الذي يمرّ به البلد. فهي ترمز وبشكل تراجيدي لحالة العراق، الذي يُشبه العبّارة التائهة في اليمّ،والتي لا تتوفر على ربابنة ينتمون اليها، من حيث حِرَفيّتهم ومهارتهم في قيادتها، ومن حيث انتماؤهم لروحها .

غرقَ الاطفال والنساء من أهالي الموصل المعذبة، أمام أنظار الناس، والذين لا حولَ لهم ولاقوة، سوى مهارتهم في استخدام أجهزة هواتفهم المحمولة لتسجيل المأساة، ومن ثمةَ نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي. غرق الناس بلوعة وهم يحتمون ببعضهم، وهم يؤدون طقس موتٍ لا ضرورة له، وممكن تجنبه، لو كان الامر في مكان آخر وفي زمان آخر بحيث أن المواطن هو اساس بناء السلطة.

غرقت عبّارة الفرح بعد أن تحوّلت الى تابوت للموت. في مدينة تخلصت من غرق الارهاب. حيث سيطر عليها قطيع من إرهابيي العالم. ليقبضوا على روح الموصل،ويحوّلوها الى مدينة الحزن والمآسي بعد أنْ سلبوا منها روحها.

ولكن إرادة الحياة أقوى. فقد هبّ الكثير من شباب العراق وخاصة من جنوبه ووسطه، ليحرروا الموصل وأهلها من سيطرة أعتى إرهاب عرفه التاريخ الحديث.

يُتهم البعضُ مالكي العبارة في عدم توفير وسائل الأمان فيها، وعدم وجود عوامل الصيانة، والالتزام بقانون الحمولة، وعدم توفر (سترة الإنقاذ).

ويتهمهم البعض بالجشع،الذي يجعلهم يضعون حمولة أكثر من المسموح بها.

ويتهم البعض الضحايا أنفسهم الذين تزاحموا دون أدراك فداحة الأخطار في اختلال الوزن .

ولكن التهمة الحقيقية القائمة:

عدم وجود ( دولة) بالمعنى الحرفي للكلمة.

فليس هناك تطبيق للقانون، بل مجموعة أعراف قابلة للأخذ والرد والمسامحة، على قاعدة " عفا الله عما سلف" وليس هنالك رؤية واضحة لتسيير المجتمع وفق قواعد الحكم العادل.

فالعراق دولة فاشلة منذ أن قدّم السيد ابراهيم الجعفري، حينما كان رئيسا للوزراء سيف (ذي الفقار) إلى وزير الدفاع الامريكي آنذاك  (دونالد رامسفيلد)،هو وحاكم العراق المطلق (بريمر) والذي أمر بتدمير كيان الدولة، من خلال حلّ الجيش والشرطة والقضاء والسلطات جميعا. فأصبح العراق منذ تلك اللحظة (عبّارة) هرمة تتهادى في ظلمة الاحتراب المذهبي والعرقي، وأصبح العراق عبٌارة غير قادرة على حمل مواطنيها الى برّ المستقبل كبقية شعوب العالم.

العراقُ عبّارة يقودها سياسيو الصدفة من الفاشلين الذين يكرهون الحياة، منذ أصبح منصب المسؤول الحكومي والبرلماني يحوّل الفرد من شخص حافٍ، إلى مليونير. لذلك لجأت عصابات الحكم في فرض انتخابات مزيّفة، وشراء المناصب بملايين الدولارات.

العراق عبّارة يقودها بشرٌ لا ينتمون إليها. وانما ينتمون الى دول الجوارالقريبة. ودوّل العالم البعيدة.لذلك فجميع العالم يستفيد من غرقنا وضياعنا واحترابنا. وأغلب القوى الصناعية الكبرى تريد لنا أنْ نبقى عبّارة تائهة فقيرة جائعة  .

تمخر عباب الفراتين ولكنها لا تصل الى ضفة الفرح .

سنبقى راكبين على عبّارة تسبح في نفط ليس لنا منه سوى النار التي تحرقنا . أماّ نحن كعراقيين فينبغي أن تبقى في ألم البطالة والفقر، مادام خطيب الجمعة يبشرنا بأنّ العمل في الدنيا غير مهم، وانما المهم هو الجزاء في الآخرة!!

لقد كانت صور الضحايا صادمة للمشاعر الانسانية. هؤلاء الذين كانوا يستجدون المساعدة المستحيلة وهم يصارعون لحظة الموت على مرأى أحبّتهم.

صراخ الأطفال الرضّع وأمهاتهم اللواتي ظللن يدافعن باستماتة من أجل الحصول على الهواء، في لحظة جهنمية ابتلعت الجميع .

بكاء الناس وتضرّعاتهم في معجزة تنقذ ما يمكن إنقاذه.

لقد كانت صورة محافظ الموصل وهو يضحك بملئ شدقيه بعد الحادثة، والذي نقلته كاميرات الإذاعة الرسمية،تعبّر ضحكته بشكل دقيق عن استهتاره بالموقف، كما تعبّر عن حالة عدم الانتماء لأحزان الناس من قِبَل هؤلاء المسؤولين. الذين انفصلوا عن القِيٓم الانسانية، وهم يعيشون في ترف الغنى والمباهج والامتيازات الأسطورية.

الطفل الموصلي يذوب في النهر اختناقا وهو في قاع لوعته.

والمسؤول الموصلي يضحك مسرورا وهو في قمة أناقته.

مأساة العبّارة لقنتنا درسا بليغا.

وهو أن شعبنا العراقي هو شعب واحد،  بغض النظر عن أعراقه ومعتقداته ولغته وأصوله.لأن ألمنا واحد ومصيرنا واحد .

فقد أبكت عبارة الموصل أهالي الجنوب جميعا، كما أبكت كل بقعة عراقية، لانهم وجدوا في الغرق رمزا مأساويا لحالة الفوضى التي يعيشها الوطن الذي أغرقه سياسيوه في قاع معضلاته.

لقد أثبتت لنا العبّارة بأنّ جميعنا في خندق واحد.

بينما حكامنا الذين يمثلون كتلهم وأحزابهم، والذين يعيشون في أبراجهم العاجية. فهم خارج خندقنا العراقي الذي يجب أن نبذل جهودا كبيرة كي لا نغرق.

 

رحمن خضير عباس

 

صادق الصافيعنوان المقالة القصير في محتواه، البليغ في معناه مأخوذ من اقوال مأثورة للأمام الحسن بن علي - عليه السلام- وهومستمد من تراثنا العربي الانساني الغني بالعبر الرائعة النافعة عن أهمية السلوك في الكلام، فكلام الانسان ميزان عقله؟

اعتبرالاصمعي- اول العلم الصمت، الثاني الاستماع، الثالث الحفظ، الرابع العمل، الخامس نشره-

اما القديس الروماني ارسانيوس- معلم اولاد الملوك وكان مؤمنا مسيحيا ذكيا غزير العلم والادب-يقول -كثيرا ما تكلمت فندمت،واما عن سكوتي فما ندمت.

ومن الآداب الاوربية يذكرنا وليم شكسبير بمقولته الشهيرة-هناك كلام لايقول شئ،وهناك صمت يقول كل شئ.

اعتبراتقان الصمت فن عظيم،واطلقوا عليه لغة العظماء،واعتبروه ارقى وسيلة للتعبير وفائدة مرتبة اكثر ثراءا لسماع صدى افكارك ومشاعرك عند العزلة ،وعدوها اقوى من اي كلام، والصديق الذي لايخون .

 قال مولانا-جلال الدين الرومي-عن الصمت-انه- ثمة صوت لايستخدم الكلمات...فانصتوا له.؟

الصمت ايضا دليل الاصغاء الجيد الملتزم الذي يصنع العقل ويورث الحكمة، ويحفظ الاسرار من التناثر-داخل وعاء النفس- في زمن كثرت فيه الثرثرة واساءة الفهم في آراء الاخرين وحتى الاساءة في فهم -الصمت-.؟ فالعمل وقضاء الحاجات الانسانية المطلوبة بالصمت دليل ذكاء ونجاح .

وللصمت مواسمه أيضا،صمت بلغة الحزن غالبا.؟ وتبعا للموقف والزمان -الحزن-الفرح-التضحية -النجاح-الفشل- الابداع -وغيرها.

وفيه من التجاهل عندما لايعجبك الرد،اوعندما تخيب الظنون.

معظم الحكماء فضلوا الصمت فاتفقوا على القول- بان-كثرة الكلام لا تخلو من معصية-.؟

و ذكر المفكر لوروا برونلو- بان هناك لحظات يكون فيها الصمت اعلى صوتا من الكلام-

فالكلام عند الناس لايستقر على مقام، حيث لا ميزان ولا قرار،وكما ورد في الامثال الشعبية-كل من عاجبه عقله- او كل شخص عاجبته نفسه-.؟

أذايصعب ايجاد مقياس ثابت لعقل المثقف والتمييز الحقيقي عن ما يطرحه الجاهل او المجنون او خطاب رجل دين او اخر عنصري اوغيره .؟

كيف تستطيع تفضيل وتمييزالامكانيات الفكرية الراقية وتعزلها عن الافكار الهدامة المريضة الموتوره.؟

 في ظل هذه الفوضى و الصخب والارتباك الثقافي السياسي التي تعيشها بلداننا العربية-خاصة- للاسف؟

كيف تجادل في الثقافة مع الاحمق فيصعب التمييز فتكون بذلك جاهلا- مع كراهية السكوت عن الحق-.؟

قال نزار قباني -

في بلاد يغتال فيها المفكرون،ويكفرالكاتب وتحرق الكتب،في مجتمعات ترفض الآخر وتفرض الصمت على الافواه والحجر على الافكار وتكفر اي سؤال

و صدق الشاعر ابو العتاهية حين قال -

الصمت زين والسكوت سلامة

فاذا نطقت فلا تكن مهذارا

ولئن ندمت على سكوتك مرة

فلقد ندمت على الكلام مرارا 

 

صادق الصافي

كاتب عراقي مقيم في النرويج

 

 

787 كوروش 1كورش، الذي يقدسه الفُرس واليهود!؟

ـ انه يكرر بكل صلافة اكذوبة التوراة عن (كورش الفارسي) محطم الدولة البابلية ومخلص اليهود من العبودية والابادة!!؟؟؟

ـ ان إكذوبة هذا الوزير العنصري بحق تاريخ العراق، لو قالها بحق مصر، لانقلبت الدنيا عليه.

ـ لكن العراق للاسف اصبح "حايط نصيص" بسبب تجاهل ابنائه ومثقفيه لتاريخهم الوطني!!

ـ لا ندري لماذا شمل الوزير بلعنته (بدو النقب) متهما اياهم ب(ابادة اليهود)؟!

هذا نص ما كتبه الوزير في تويتر في الاسبوع الماضي(23ـ3ـ 2019 ـ المصدر تحت)، ردا على تصريحات وزير خارجية امريكا:

((ـ أنقذ ملك الفرس اليهود من الاستعباد في بابل.

- أنقذ ملوك فارس الآخرون اليهود من الإبادة الجماعية.

- جرى تشجيع مخططي الإبادة الجماعية (لليهود) من قبل أهالي النقب وليس فارس.

- ملك الفرس هو الأجنبي الوحيد الذي أطلق عليه اسم "المسيح ـ المنقذ")).

هذا هو تصريح الوزير(الاسلامي جدا). نعم ان كلامه صحيح لانه مقتبس حرفيا من التوراة. لكن حقائق التاريخ والمصادر الفارسية التي يعرفها جيدا وبكل يقين، تقول عكس اكاذيب التوراة تماما:

من هو(كورش الاخميني) ولماذا يقدّسه الايرانيون واليهود؟ 

787 كوروش 2

قبر كورش في شيراز

((بدأ الرئيس ترامب بتحقيق نبوءة قديمة، وذلك بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكما قال الملك "كورش" قبل 2500 سنة: لقد كلفت ببناء بيت في القدس)). الحاخام مردخاي (المصدر تحت)

ان المتفق عليه بين جميع المختصين بتاريخ (الملك الاخميني "كورش" ـ القرن 6 ق.م)، انه:

اولا ـ مؤسس أول دولة وامبراطورية فارسية في التاريخ. وقد بدأها بأسقاط (بابل).

(وهي آخر دولة عراقية، ولكن بعد غياب الف عام، عادت الدولة العراقية، بهيئة الدولة العباسية في بغداد).

ثانيا ـ ان المصدر الوحيد المكتوب في زمن الملك كورش، الذي تم العثور عليه حتى الآن، يتمثل بالاسطوانة الشهيرة (اسطوانة كورش)(طالع الصورة المرفقة) التي عثر عليها في" بابل"، الآثاري العراقي العالمي الشهير "هرمز رسام" عام 1879. وهي مكتوبة بالخط "المسماري" و"اللغة الاكدية" العراقية. فيها يتحدث "كورش" على طريقة ملوك العراق، عن اعماله وبطولاته وانجازاته في "بابل".

787 كوروش 3

من تفاصيل نص "اسطوانة كورش" يتضح بصورة جلية بأنه قد تبنى الحضارة البابلية، ثقافة ولغة ودينا. من اولى الادلة على هذا، انه كتب نصّه بالخط المسماري واللغة الاكدية العراقية.

((علما بان اقدم نص مكتوب بـ"الفارسية القديمة" قد عثر عليه حتى الان، يعود الى خليفة كورش "الملك داريوش"))(طالع الصورة المرفقة).

واهم ما ورد في نص "إسطوانة كورش":

ـ يبدأ "كورش" نصّه بنفس العبارة التي كتبها قبله بالفي عام (سرجون الاكدي) اول ملك عراقي: (انا قورش، ملك العالم، الملك العظيم، الملك القوي . ملك ارض بابل، ملك ارض سومر واكد، ملك زوايا الارض الاربع....).

ـ يكتب "كورش"، بأنه اعتزازا بالبابلين يعلن تبنيه لديانتهم وتقديس الههم الاكبر"مردوخ - سيد الوضوح"، وجعله اله الفرس والامبراطورية الاخمينية كلها.

ـ يكتب "كورش" انه دخل "بابل" بصورة سلمية، كمنقذ للبابلين من ملكهم الظالم(نبونيد).

(علما بان خطيئة "نبونيد" انه قد فضل اله القمر"سين" على "مردوخ"، لان امّه التي من نينوى كانت تعبد"سين")!

ـ يكتب"كورش" بأنه قد انقذ وساعد اهالي المدن التابعة لدولة بابل، وجميعها في بلاد النهرين ومنها عيلام(الاحواز)، ويعدد اسمائها: مدن اشور وسوس و اكاد و اشنونة، و مدن زمبان، مورنو، دير، وابعد من ارض جوتي ـ جبال العراق ـ، المدن المقدسة فيما وراء دجلة، التي كانت معابدها في حالة خراب، والهتها في وسطها... وانه سوف يحقق السلام في الارض جمعاء...

787 كوروش 4

(علما بأنه في هذه الاسطوانة الشهيرة وفي جميع آثار تلك الحقبة لم يرد ابدا ولا مرة واحدة اسم "اورشليم" او "اليهود" او "اسرائيل" او أية كلمة من هذا القبيل).

هذه حقيقة اعمال (كورش) التي كتبها ووقعها باسمه. ويعرفها جيدا وزير الخارجية الايراني لان"اسطوانة كورش" هذه من اكبر مفاخر ايران رسيما وشعبيا، وهي شبه مقدسة وتُدرس في جميع المدارس ويتم الاحتفال والتعريف بها منذ ايام الشاه وحتى ألآن.

تزييف اعمال (كورش) في التوراة!

787 كوروش 5

((هكَذَا يَقُولُ "يهوى" لِـ"مَسِيحِهِ كُورَشَ" الَّذِي أخذت ِيَمِينِهِ حتى تنسحق أَمَامَهُ الامم، وَتخضع له الملوك اينما حلّ. وتفتح له الابواب ولا مداخل تُغلق)) (سفر اشعياـ 45: 1،2

اما "التوراة" التي استند عليها وزيرنا الايراني الاسلامي، فكعادتها في سرقة تواريخ المنطقة (مصر والعراق وفلسطين)، ثم تحريفها لصالحها. فبعد قرون من موت (كورش) كتب صانعوا التورات اكاذيبهم دون ان يحسبوا ان البشرية ستعثر ذات يوم على (اسطوانة كورش) وتكتشف تزييفهم. هكذا نسبت التوارة لـ"كورش" اعمالا يهودية ليس لها أي اساس في التاريخ ولا في الاثار.

787 كوروش 6

هذا مختصر اكاذيبهم الواردة في (سفر اشعيا 1ـ 3 /45 ) وكذلك في (سفر عزرا 1 ـ 4):

787 كوروش 7ـ الادعاء بان "كورش" اعلن ايمانه باله اليهود"يهوى".

(أي تماما عكس اسطوانته التى يعلن فيها ايمانه بـ"مردوخ" اله بابل)!!

ـ الادعاء بان "كورش" هو "مسيح منقذ" لآنه خلص اليهود من سبيهم في "بابل" وارجعهم الى فلسطين، وأنه اعاد بناء معبد سليمان في القدس؟!

(علما بأنه ليس هنالك أي ذكر لليهود في جميع وثائق تلك الحقبة، بل ان جميع المدن والمناطق الواردة في "اسطوانة كورش" هي في داخل بلاد النهرين)!؟

 

ولكي تضفي التوراة على علاقة "اليهود" بـ"الفرس" نوعا من الحُب الرومانسي، سرقوا شخصية (عشتار ـ سيدة الخصب الانوثي العراقية) واطلقوا عليها "استير Esther" السيدة الخلابة التي تزوجت احد احفاد "كورش". وبلغ بهم خيالهم التزييفي انهم كتبوا سفرا خاصا باسم "استير". ويحتفلون في 13 آذار من كل عام بـ(يوم بوريوم) ذكرى خلاصهم من المذبحة بفضل "استير"!!

اخيرا وبعلاقة مع هذا الموضوع، لنا عودة الى حقيقة السبي البابلي لليهود، وما لحقه من تزييف توراتي حقود وظالم ضد التاريخ العراقي.

787 كوروش 8

 

سليم مطر

.................

المصادر:

ـ عن تصريح الوزير الايراني طالع: https://urlz.fr/9gyh

ـ عن تقديس الايرانيين لذكرى انتصار كورش على العراقيين واحتلال بابل عام 539، يحتفلون في كل عام في 29 تشرين الاول الاحتفال بـ(يوم كورش): https://urlz.fr/9h74

كذلك فلم يوتيب الاحتفال: https://www.youtube.com/watch?time_continue=71&v=ky7I4XBNOHY

ـ عن تقديس اليهود واسرائيل لـ(كورش) طالع: https://24news.ps/post/11958/

ـ من المؤسف ان المسيحية تتبني طروحات التوراة الحقودة ضد تواريخ بلداننا، طالع مثلا:

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-45.html

ـ عن حياة كورش، ينصح بمطالعة ويكيبيديا الفرنسية أو الانكليزية(Cyrus the Great)

اما التي بالعربية فهي مشوهة وغبية!!؟؟

ـ اما عن (اسطوانة كورش) فيكفي وضع هذه العبارة بالعربية.

اما بالانكليزية فضع: Cyrus Cylinder

ملاحظة اخيرة: لقد فشلت جهودنا بالعثور على أي مصدر تاريخي يشرح لنا من اين اتى هذه الوزير العنصري بحكاية (ابادة اهل النقب لليهود) ؟؟!!!

 

كاظم الموسويبغداد يا بغداد.. كيف ترضين أن يخدعك الغازي الأمريكي في هذا العصر؟!، من الذي غرّك به؟، ولماذا فرشت له فراشك وعطرت له ديوانك واسلمت له قيادك؟!. بغداد يا بغداد، لن يغفر لك ابناؤك ولن يسامحك التاريخ، هل تتصوري كم الغيظ والغضب في قلوب وعيون عشاقك؟... انها ليست محنة وتزول وحسب، كما كانت جداتنا تحكي لنا، ولكنها كارثة وانكسار وسقوط تاريخي. سجله التاريخ عنك وعليك، كما سجل في العشرين من آذار/ مارس2003  لا ليل في بغداد، صواريخ التوماهوك والطائرات الأمريكية والبريطانية والإسبانية والفرنسبة والإسترالية والألمانية وتوابعها تدك معمارك، وجسورك، وعمارات اداراتك ودور سكانك.. النيران تضيء الطرقات، وتغلق الممرات.. وفي التاسع من نيسان/ ابريل 2003 عبرت دبابات ابرامز ومصفحات الهمر جسورك الى قلبك، الى ساحات التحرير والطيران والأندلس والجندي المجهول والميدان وباب المعظم.. أسقطوا تمثال الدكتاتور وفتحوا ابواب متحفك للسراق والنهب والتخريب.. قال المجرم دونالد رامسفيلد انه ثمن الحرية. أية حرية يتحدث عنها هذا القاتل؟!.

احتلت بغداد، سقطت العاصمة، هكذا كتبوا في صدر اعلامهم.. وبدأ يا بغداد عصر "تتار" اخر، اين انت يا بغداد؟!. من تركك بلا حراس؟، واين ادعياء أمانك؟، كيف تبقين عزلاء يدوس ارضك الغرباء عنك،؟!. اين الذين تباهوا بقصورهم وسجونهم ومنع ابنائك من حمل السلاح والدفاع عنك؟!. اين جنرالات الحرب وقادة الفرق وحاملو النياشين التي تملأ صدورهم عن الذود عنك؟!  من اين جاءتهم الرتب والمداليات المذهبة والصولجانات ؟!.

اين يا بغداد ليلي وصباباتي وجلاسي وكاسي... اينا؟!

كنا ندور في شوارعك المضاءة وقلوبنا معطرة برحيق حنيننا، وحسرات ودموع أشواقنا. شارعا.. شارعا.. حيا.. حيا.. ونجلس في مقاهي الرشيد الشهيرة باسمائها او بدونها. من البرازيلية الى حسن عجمي او الرصافي او الزهاوي او ام كلثوم او الشاهبندر، نشرب الشاي ونقرا الصحف ونعقد اجتماعات حزبية ومواعيد سياسية أو غرامية او نقضي احر الساعات على كراسيّها الخشبية او البلاستيكية. ونراقب الوان وجديد محلات بيع الشربت والعصير وكعك السيد، او باراتك ومطاعمك التي تمتد من الرشيد عبورا على امتداد النهر، وشارعه المختال باسمه، ابي نواس. وعنده وتمثال شهريار وشهرزاد وشاطيء دجلة ومقاهيه والبارات ومطاعم السمك المسقوف وحدائقه المطرزة بالاشجار والاوراد، والمؤسسات الثقافية، المركز الثقافي الروسي، وبعده الفرنسي، والمشافي القريبة منه، ومبنى وكالة الانباء العراقية، واع، ومجلتي مجلتي والمزمار التي تشترك مع الوكالة في المبنى. ونادي الإعلام في حدائق الوكالة. وعيادات الأطباء ومكاتب المحامين، وغرف الايجار او الشقق المطلة عليه. واذا عبرنا لشارع السعدون المشترك مع اشقائه في مكوناته، المطاعم والمكاتب والمقاهي، بإضافة دور السينما، سينما النصر، والخيام، والأندلس ومحل خياطة الخياط توفيق، ومقر جريدة طريق الشعب، لينتهي عند جامع الشهداء والبنايات التي حولت الى فنادق كبرى، ونادي العلوية. اما بداياته، فالمكتبات المطلة على ساحة التحرير، الرابط بين هذه الشوارع والطرقات. حديقة الأمة ونصب الحرية، مكتبة المثنى، ومقابلها اليقظة والتحرير والدار المصرية للكتاب، ومطعم نزار ومقهى المعقدين. او مقهى ابراهيم، مقرنا المعلوم وعنوان لقاءاتنا الاولى وصراعاتنا الاولى وصرعاتنا الاولى، تعرف فيها اخر مطبوعات صدرت وآخر صيحات اشتهرت وآخر موديلات وتسريحات شعر نزلت. شاي ابراهيم والحامض والدارسين والناركيلة ولمن يحب التنشيق والتخدير والخبط على الطاولة بعد جهد وتعب وفقدان القدرة على العودة للبيت او الغرف المؤجرة في أزقة البتاوين او الميدان.

ساحة النصر يفتتحها تمثال عبد المحسن السعدون، الحاكم المنتحر، وتغطي جوانبها مقاه ومطاعم ومحلات بيع وعرض الصناعات الجديدة، الطابعات والفاكسات والتلفونات بأنواعها واشكالها، والاستنساخ الاسود والابيض، وفوقها او عند أبواب منها لوحات مكاتب المحامين والأطباء وباعة الساعات والأحذية والملابس المستعملة على الأرصفة في دوار الساحة والصيدليات ومواقف الحافلات. ويختمها تمثال علي بابا والاربعين حرامي ونافورة الجرات، الكهرمانة، امتدادا منه إلى الكرادات والعلوية والمسبح ومطاعم الكص والكباب والدجاج المشوي، وهمبرغر يونان. والظريف هنا أن مطعم همبرغر يونان اصبح امتيازا معروفا، ترى الصفوف تنتظر دورها في الشراء منه، بينما المطاعم المشابهة له والتي فتحت أبوابها بالقرب منه لا ترى فيها مثلما تراه عنده، من الزوار والمشترين، الجائعين او غيرهم، المتجولين والخارجين تسلية من بيوتهم وحواريهم، بعوائلهم مع صرخات والعاب أطفالهم او خجل عشيقاتهم..

هذا وسط بغداد القديم، ولم اذكر بعد دجلة العظيم الذي يجمع بين الرصافة والكرخ وعيون المها التي تجول وتعبر على جسوره العديدة، وكذلك لم اتطرق إلى مراقد الائمة والاولياء الصالحين، ولا لمدن المستضعفين والفقراء وأحياء الحرمان والمهمشين، الذين يشكلون القاعدة والأساس للقوى العاملة في العاصمة ومتعبيها الدائمين وجامعة بغداد، والمستنصرية والكليات الاهلية..اسماء شوارعها الخالدة، الرشيد، الكفاح، النضال، فلسطين..و..  كل هذا لم نذكره يا بغداد.. اجول وحدي او مع الاصدقاء، او... في شوارعها او مجالسها او مطاعمها، طبعت اقدامي ارصفتها واتعتبتها ركلاتنا الشابة وحماسنا الطفولي. آخ يا بغداد..هل نسيت تظاهراتنا، دموعنا، احزاننا، هروبنا من الشرطة والعسس واختفاءنا في الأزقة والدرابين المحيطة بشوارعك.. اتذكر مرة كنت اسكن غرفة في البتاوين وخرجت من مجلة الثقافة الجديدة، التي كان مقرها قريبا من ساحة التحرير، لاحقني رجل أمن مدني، قدرت أنه كذلك من خلال نظراته ومتابعته منذ دخولي الى البناية وصعودي المصعد الى الطابق الرابع، الذي كان المقر ومكتب محام يشغله. وأخذ يسابقني مشيا امامي وانا اتوقف واعود الى راس الشارع وألف بالازقة الاخرى، بعيدا عن العنوان، ولما شعرت بالتعب ولم اره في الشارع دلفت بسرعة إلى البيت وأغلقت الباب، واذا به امامي يتحدث مع العجوز صاحبة البيت ويسألها عني. لما راتني امتقع وجهها وكادت تقع على الارض، فماذا تقول الان وانا امامهما؟، قدرت انها كانت تنفي معرفتي من سكنة البيت. وقفت أنا الاخر افكر بالمناسب في هذه اللحظة، او اية معالجة للحرج المفضوح. سلمت وسألت عن شخص بلا تعيين، وارتاحت العجوز وقالت إنه ترك الغرفة ورحل قبل اسبوع، شكرتها وخرجت. وبعد قليل شاهدته يخرج ويتجه بعكس المكان الذي وقفت فيه، وعدت مسرعا الى البيت،  وعرفت القصة كما توقعت. دقت الإشارة هذه الجرس ولابد من الحذر وتغيير المكان والانتقال إلى مكان آخر ابعد، ربما من هذا العنوان. وصار ذلك بعد اسبوع كامل، مشتركا في شقة في محلة المربعة، في شارع سيد سلطان علي، من فروع شارع الرشيد، او بينه وشارع النضال. ولم تطل الأيام فلابد من الحيطة والحذر من رجس الدكتاتورية وبغض اذنابها. موازين القوى لا تحتمل التفريط بما تملك أو بما تختزن لما يأتي من المنعطفات..

تسارعت الأيام في التضييق على النشطاء والحزب واعدام عسكريين ومنع الجريدة من التوزيع وتوالت اخبار القطيعة وانتشرت علامات التصفيات الجسدية والاعتقالات ولابد من خطة جديدة وعمل رصين وهذه ليست المرة الأولى.

بغداد يا دار السلام.. يا بلد الرشيد، كيف اصبحت بلد بول بريمر، واتباعه، اين اسوار ابي جعفر المنصور وبواباته المحيطة بك وأبراج الرقابة والحراسة والحماية لابنائك ونداماك.. هل صحيح نامت النواطير وبشمت الثعالب، وفنيت العناقيد، وضاع الميزان؟!.

قال صاحبي، اكمل ما قاله المتنبي، او اقرا هذه الابيات، فهي لسان الحال:

لَم يَترُكِ الدَهرُ مِن قَلبي وَلا كَبدي *** شَيئًا تُتَيِّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ

يا ساقِيَيَّ أَخَمرٌ في كُؤوسِكُما ***   أم في كُؤوسِكُما هَمٌّ وَتَسهيدُ

أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُني ***هَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ

إِذا أَرَدتُ كُمَيتَ اللَونِ صافِيَةً *** وجَدتُها وَحَبيبُ النَفسِ مَفقودُ

ماذا لَقيتُ مِنَ الدُنيا وَأَعجَبُهُا ***   أَنّي بِما أَنا باكٍ مِنهُ مَحسودُ

أَمسَيتُ أَروَحَ مُثرٍ خازِنًا وَيَدًا *** أَنا الغَنِيُّ وَأَموالي المَواعيدُ

 

كاظم الموسوي

....................

* من كلمات من دفتر الاحوال...(25)، ويمكن قراءة الكلمات الأخرى التي نشرت في مدونتي:

 www.kadhimmousawi.blogspot.com

 

صادق السامرائيقبَعَ في منزله: إنزوى فيه وتوارى عن الأنظار.

فالقبَعية هنا المقصود بها الإنزوائية (إنزوى: إعتزل).

يبدو من العبث الإمعان بالكلام والكتابة عن التبعية، فهذه من المصطلحات التي إخترعناها لنعزز شللنا الحضاري، ونديم تيبسنا وتحنطنا في أفران الأيام الصاخبة المتجددة الأنوار.

 فالمجتمعات البشرية متداخلة منذ الأزل، ودرجة التداخل تتناسب طرديا مع قدرات التواصل فيما بينها، فكلما تطور التواصل تعزز تشابهها، وتمازجت رؤاها وتصوراتها وآليات تفاعلها مع التحديات والتطورات.

أي أن الثقافات البشرية متشابكة ومؤثرة ببعضها، ففي كل مجتمع مهما كان شيئ من مجتمع أو مجتمعات أخرى، فعلى سبيل المثال لو فتشت عن ثقافة العرب والمسلمين ستجد ما يمت بصلة إليها في معظم مجتمعات الدنيا، ولو فتشت عن ثقافة أي مجتمع آخر لوجدت شيئا منها في مجتمعاتنا، وهكذا تمضي المسيرة البشرية.

وفي الزمن المعاصر ستنطبخ الثقافات في وعاء واحد، وسينجم عن ذلك ولادة ثقافة إنسانية واحدة، لها دورها المؤثر في حياة الناس أجمعين. 

ولهذا من العبث تكرار أو إستعمال مصطلح التبعية لتجريد مجتمع ما من دوره الحضاري المعاصر، ففي كل مجتمع شيئ من ثقافة عصره، لكن بعض المجتمعات تمتلك عيبا خطيرا هو الإذعان للمصطلحات التخديرية، فتتنازل عن دورها وتلغي عقلها بإرادتها، مما يدفعها إلى الإنزواء في حالات متخيلة أو متصورة لا وجود لها في الحاضر والمستقبل، وتتوهم بأنها موجودة في ماضيها، فتقبع فيه وتبتعد عن مفاعلة عقولها مع الحاضر، وتعجز عن إستحضار رؤية مستقبلية تؤهلها للإنطلاق الواثق المُجيد.

ففي مجتمعاتنا برغم حضور الثقافة المعاصرة وهيمنتها على الواقع المُعاش، لكن العقول في إجازة أو أنها معطلة وممنوعة من التواصل الإبداعي الخلاق مع هذه المعطيات، التي تؤهلها للعطاء الأصيل والمتميز.

ويبدو أن هناك الكثير من الخطوط الحمراء والحواجز النكداء التي تحيل بين البشر وتفعيل عقله، ويأتي في مقدمتها أجندات وتابوات المتاجرين بالدين والمستعبدين للناس والقابضين على وجودهم بأصفاد المحرمات والممنوعات، والخوف من العقاب والحرمان من الثواب.

ولكي تكون هذه المجتمعات وترتقي إلى جوهر ما فيها من الطاقات، عليها أن تتخلص من قيود الإستلاب العقلي والفكري، وتقتحم ميادين العصر بعقول حرة متفاعلة مع معطيات الثقافة العالمية المتنورة بالعلوم والتكنولوجيا الفائقة الإبتكار والنماء.

فلا توجد تبعية بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما هذه أساليب لتشديد القبضة على العقل وتأكيد مستلزمات الإعماء الحضاري، لكي يتمكن المتاجرون بمصير المجتمعات تحقيق أعظم الأرباح.

ولا بد للعقول الحرة أن تنطلق وتحطم بإرادتها المستنيرة جدران الإنزوائية، وصناديق القبعية، والإنهمادية  (هامد: بلا حراك)  في ظلمات الأجداث وأحابيل الضلال والبهتان المعشعش في رؤوس الأجيال المبتلاة بمن يجعل من النور نارا!!

فقل إن العقل ميدان نور!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الصاحب الناصرما هي الاسباب الحقيقيه وراء اعتراف "ترامب" بعائدية الجولان لدولة اسرائيل وما هي الابعاد التي جعلت التوقيت في هذه الايام؟

ادناه نقاط اسطرها كما حصلت وادت الى هذا الاعتراف :

١- تقرير روبرت مللر

٢- الانتخابات ألإسرائيلية

٣- قرب اكتمال انتصارات الجيش السوري

٤-ـ مزارع شبعا والجولان

١- تقرير روبرت مللر

بعد سنتان تقريبا جاء تقربر مللر لتبرئة ترامب من علاقاته مع الروس وايدها المدعي العام الامريكي بغرابه وبسرعة لا تتماشى مع مدة التحقيق وهذا يدل على ان هناك صفقه قد تمت يجب دفع ثمنها، كما يجب ايقاف المد الديمقراطي الذي حصل في الانتخابات الامريكية الاخيره وصعود نواب (غير بيض) واسلاميين خصوصا تصريح الانسه إلهان عمر التي فتحت الانظار والابواب على مصراعيها على هيمنة منظمه التعاون الامريكية ألإسرائيلية الصهيونيه،AIPAC

American Israel Public Affairs Committe لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية

خصوصا وقوف كثير من اليهود الى جانب هذه الانسه الشجاعة، الامر الذي هز مضاجع قيادات الصهيونية، وفتح باب لتقييم منْ منَ اليهود مع الديمقراطية ومن منهم مع الصهيونية العالميه . وثمن اخر لكنه (مبيت)، قدموه للرئيس ترامب يأملوه بانتخابات ونجاح قادم، الا انه في الواقع كان لتبيض وجه قادة الحزب الجمهوري بعد ان فقدوا السيطرة على مجلس النواب .فالسيد مللر والمدعي العام الامريكي هم اعضاء ذو اتجاه جمهوري معروف .

وكان هذا مع الاسف بالتعاون مع (قادة) الحزب الديمقراطي وخوفهم من سيطرة الوجوه الشابه القادمة للتغيير الحقيقي الديمقراطي الامريكي، خصوصا السيدة السيناتور كاميلا هاريس Sen. Kamala Harris  وامها من اصل هندي، دكتورة عالمه متخصصه في بحوث سرطان الثدي من تنزانيا والاب دبلوماسي من اصل افريقي كاريبي .اي لا يجب ان يصعد الى الحكم شخص مثله مثل اوباما

https://www.youtube.com/watch?v=HMlrGte-RmM

Alexandria Ocasio-Cortezاو مثل النائبة الكسندرا اوكاسيو كورتز وهي من اصل بورتريكي (ذو الديانة الكاثوليكية، غير (البروتستانتيه / الانكلو ساكسون) .

وهذا اثبات على عدم عمق الديمقراطية الامريكية، هذه الديمقراطية التي تقف مع الحق وإن كان ضد مصالحها .كوقوف اكثرية الاعلام الامريكي الذي يدعي الديمقراطية مع ترامب في محاصره الشعب الفنزويلي .

٢- الانتخابات ألإسرائيلية

جاء اعتراف ترامب بعائدية الجولان لاسرائيل للاسباب التاليه حسب اعتقادي المتواضع. وهو اعطاء زخم لنتنياهو في الانتحابات الاسرائيليه القادمة، وهو زخم وقتي لانه لا يستند على اي شرعيه دوليه. ثم ليجبر الشعب السوري والرئيس الاسد للتفاوض على الجولان واجباره ان يوقع عقد ايجار طويل الامد بعد وضوح انتصارات الشعب والجيش السوري، اي ارسال رسالة مبطنة للرئيس الاسد بانهم على استعداد لعدم لممانعة ببقائه اذا تم ايجار الجولان، إذا هو ايجار وليس احتلال والكل رابحون ومفيش حد احسن من حد.

سيجر هذا الى الاعتراف ببعض الحكم الذاتي لاكراد سوريه بمساندة امريكا وقبول تركيا. اي الابقاء على النار تحت الرماد يوقدونها متى شاؤوا. حسب سياسات الاستعمار البريطاني السابق.

الكل يعرف (حق المعرفة) انهم لن يتمكنوا من ضم الجولان لاسرائيل الى الابد، وخلق جبهة اخرى من الشمال تضعهم بين فكي كماشات، مع الضفة الشرقية المحتلة وشريط غزه المحاصر وهضبة الجولان وجنوب لبنان . انه ورقه مساومة ليس الا .و مجال للتراجع الامريكي وكانه انصياع للقوانين الدوليه والاعراف العالمية . لاحظوا ردود الافعال العالمية، ناهيك عن ردود الافعال العربية المخزيه .

٣- قرب اكتمال انتصارات الجيش السوري

بات من المؤكد والواضح انتصارات الجيش السوري الذي سيرفع من شعبية الرئيس بشار الاسد . وبهذا الاستعجال (اعلان انضمام الجولان لاسراذيل) يؤشرون للاسد قبل انتصاره انهم مستعدون ان يناصروه اذا تخلى عن حزب الله وعن علاقاته مع ايران والا سيسقتطع جزء اخر، هذه المرة من شرقي الفرات لتبقى تحت امرة القوات الكردية الديمقراطية ! وابقاء العراق (تحت الحقة) يتخوف من عودة داعش .اي زرع (دنبلة) اخرى موقوته تيمنا بسياسة بريطانيا العظمى الاستعمارية السابقة .

هنا نرى كيف تتسارع وتتسابق الاحداث في منطقة الشرق الاوسط بدءا من اللقاء الثلاثي بين العراق ومصر والاردن ! سبقها صعود الرئيس السوداني الى واجهة الاحداث وتنويهه الى عودة سورية الى الجامعة العربيه وتلتها الزيارات الكثيرة المكثفة الى العراق بدون اي نتيجة واضحه لمساعدة العراق، الا اذا وافق على انشاء قاعدة امريكية .و هناك فرق شاسع بين التعاون مع العالم من منطلق وطني لمصلحة الطرفين وبين التعاون من منطلق العصى والجزرة .

وهذه سياسة استمعارية واضحة، استقطع ثم تراجع لتجعل رجالك في المنطقة وكانهم منتصرون رجال وطنيون اشداء جل هموهم عند مصالح شعوبهم .كلنا نتذكر اتفاقية النفط مقابل الغذاء في العراق حين تبرع " جرذ ابن العوجة " ببناء دور سكنية للصحفيين الاردنيين وكان العراق مهدما بكل معنى الكلمة .

واعتقد وبتواضع شديد ايضا،حتى الصاروخ الذي اطلق على اسرائيل من غزه كان موقوتا لاعطاء اسباب لاسرائيل لقصف الشعب المسكين الفلسطيني في غزه، ولنتنياهو لتعضيد انتخابه واخراجه بانه البطل الضرورة .

٤-ـ مزارع شبعا والجولان

خلق واثارة الخلاف من جديد بين لبنان وسوريه لاشتراك الاراضي المتقاربه بينهما، موضوع مزارع شبعا بين سوريه ولبنان المتاخة لهضبة الجولان واثارة النعرات الطائفيه في الوسط اللبناني من جديد.و احراج ايرن من حيث مع من ستقف مع الشيعة ام مع كل لبنان، كما يقولون، ان الشيطان في التفاصيل.

كما هي العادة، هل سيستقرأ الحكام العرب هذه اللعبه وهل سيستقرأ سياسي العالم المنكوب العربي ان اهم من مناصرة الاحزاب هي مناصرة الشعوب . وكما قالها الجواهري سنة ١٩٥٩ على صدر مقالته على صحيفة الراى العالم البغدادية : لمن ان لم تكن للجماهير؟

 

عبد صاحب الناصر - لندن

 

عقيل العبودفي علم الإجتماع وضمن مسألة التعامل مع الآخرين تتردد دائما مقولة compassion، وهي اسم، ومعناها الشفقة، وأقصى درجاتها الرحمة. والرحمة وردت في القران في جميع السور كبدايات لها، حيث نقول (بِسْم الله الرحمن الرحيم).

والباء في كلمة باسم، 'للإستعانة والواسطة' كما ورد في التفسير، حيث به نستعين، اي اننا نستعين بالله كونه الرحمن والرحيم.

 والاستعانة بهكذا مقامات، لم ترد اعتباطا، إنما وردت لشروط وجدت مع الموجد بغية الركون اليها، كونه به تتحقق الرحمة المنشودة.

ومن الطبيعي ان صفاته وأسمائه تعالى، باعتباره الرحمن والرحيم والعظيم والقوي والقادر والعليم والمهيمن، وما يتلو ذلك اي يتحقق من باب الكمالات، يمثل المبادئ الأساسية لمقولة الرحمة.

 ولذلك الإستعانة برحمته سبحانه تمنحنا قوة إضافيّة، بها نستطيع مواجهة المشكلات الحياتية والتحديات، وبها يتسنى لنا بناء المجتمعات والكيانات التي اليها ننتمي وبها نعيش.

ولو استطعنا ان ننفذ الى سقف هذه الرحمة اوالشفقة بيننا كأخوة واصدقاء، وزملاء، وبناة حياة، ومثقفين، ومهنيين، ومتدينين، ومؤمنين، ومعنيين، لو استطعنا ان نتدرج في مراتب الوصول الى هذه الرحمة عبر تدريب أحاسيسنا وعقولنا، وإنتماءاتنا  عبر التمسك بما يريده الله لنا في عالم الارض والحياة الدنيا كونه الطريق اليها، لو تعلمنا كيف يرحم بَعضُنَا بعضا من خلال مراقبة ومتابعة سلوكنا اليومي مع الاخرين، لو تعلمنا مفهوم الرحمةthe concept of mercy، من حيث الواجبات والحقوق الإنسانية،  لأستطعنا ان نبني اعظم دولة في العالم.

وخير شرط لذلك هو تحقيق سعادة المجتمع من خلال محاربة الفقر،  لذلك قوله (ع) لو كان الفقر رجلا لقتلته).

ان مساعدة الفقراء والمستضعفين وأهل العاهات المستديمة ممن يصعب عليهم العمل، هؤلاء احق ممن يبحثون عن وسيلة لتشغيل اموالهم الفائضة عن الحاجة.

وبتطبيق ذلك يسود العدل والأمان وتتحقق لغة الإنتماء الى الوطن والأوطان ويبنى الإنسان ويحترم السلطان. 

 

عقيل العبود 

 

عبد الخالق الفلاحعندما نتحدث عن ظاهرة الارهاب، لابد أن نعلم بأنه ليس مرتبطًا بالديانة الإسلامية او اي دين اخر او مذهب او وطن على الإطلاق ويتضح من خلال افعال هذه المجموعات الخط الذي يفصل بين النشاط البشري المجتمعي الغير مبالي بالعصرنة والمنطق والحكمة ورغبة المجتمعات الطبيعية المهتمة بنقد ذاتها وتسليط الضوء على مكامن الخلل في تلك المجتمعات او المجموعات، وبين نزعات الإفساد والتخريب،وعدم الحرص على القيم وصيانة المقدسات ومحاربة حرية التعبير عن الرأي والابتعاد عن الحوار المتبادل، وخنق حرية الإعلام المسؤول، مع عدم إفساح حيز لمؤسسات المجتمع المدني للعمل كوسيلة من وسائل التنوير، عبر الاستخدام غير المشروع للقوة أو العنف من قبل تلك المجموعة والأفراد ولهم صلة ما بدول أجنبية أو تتجاوز أنشطتهم الحدود القومية والدينية والانسانية وتخريب البلدان لترويع أو إكراه حكومة ما وافساد عقول السكان المدنيين أو أي جزء منها، لتعزيز أهداف سياسية أو اجتماعية او اقتصادية .

"الارهاب" فكر يسيطر على عقول جهلاء من خلال بثه ودعمه عبر وسائل عدة رخيصة ومضللة، ومن يزرع في عقله هذا الفكر فمن الصعب التخلص منه.. ومن هنا لا بدّ ان تعمل كل القوى الشريفة في العالم ليس على نبذ ومحاربة الارهابيين المرتزقة فقط، بل عليها أولاً وأخيراً القضاء على هذه الثقافة السوداء الخطيرة على كل أبناء البشرية، والعمل على وأدها قدر الامكان، لاننا إن شطبنا هذه الثقافة من وسائل الاعلام ومن قاموس تعاملنا اليومي يعني نجينا مجتمعاتنا منه.

الدول الراسمالية لهم تاريخ طويل ومخزٍ على اتساع العالم يلعبون دورًا دنيئًا في خلق بيئة شديدة العداء للأقليات والشعوب الحرة ولكنها آمنة لهم وذلك عبر تجنيبها تحمل المسؤولية وآثار الأزمات التي تخلقها باستمرار، لغرض حرف الانظار من فشل النظام الرأسمالي في تلبية احتياجات الشعوب باتجاه العداء للاخرين. واستوجدت فيها هذه التنظيمات المتطرفة محاضن مجتمعية تحميها، وأموالا تساندها وتدعمها، وشباباً يتطوعون في صفوفها، ورموزاً دينية تبرر أعمالها، ومنابر إعلامية تروج لطروحاتها. فكانت طالبان والقاعدة وكتائب عبد الله عزام وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والجبهة الإسلامية وداعش وغيرها من عصابات احترفت القتل والتدمير خدمة للسلطات الاستعمارية .

لقد اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها أن الإرهابيين الذين يقومون بأعمال إجرامية نحن الذين أوجدناهم من أجل محاربة الإتحاد السوفيتي في أفغانستان وإن جبهة النصرة تم تكوينها بالتعاون بين المخابرات الأمريكية والصهيونية .لهذا تعتبر الحرب في افغانستان او الغيث لانتشار الارهاب

ومن هنا لا يمكن ان نقول بأن الارهاب انتهى بمجرد تراجعه في العراق وسورية ولا يمكن القبول بأنتصار القوات الدولية التي تقودها واشنطن بسهولة كما تدعي ما دام يجد من يموله دائما ويحركه ويستفيد منه وسوق يبقى موجوداً للمزايدات ويخلق تنظيمات اخرى على شاكلة داعش واعادة انتاجه رغم كل المأثورات السيئة التي تركتها خلفها من تهجير وقتل وتدمير وتشريد واغتصاب ويبدو انه حجر زاوية وقطب يحقق توازنات للقوى في النظام العالمي ويتجدد في المناطق الرخوة القابلة لاحتضانه ولانه شكل لنفسه ايديولوجيات وافكار ما يستخدم بادئ ذي بدء، الكلمات المنمّقة والجميلة التي تثير المشاعر والعواطف تغسل العقول الضعيفة الغير مشبعة بالمعرفة، فلهم الحق المطلق كم يتصورون في تحديد وقت السب والذم والمديح والتهجم والطعن والتّأليه والصمت والكلام والحب والبغض وتكفير الاخرين وهكذا، لانهم يعتقدون ان الحق معهم يدور حيث ما يدورون. ولذا فإن كراهيتهم للفن وإحباط مظاهر الجمال ومنع الموسيقى لانهم عاجزون في التمييز بين الجميل والقبيح ما تجعلهم متخبطين في سلوكهم . في مثل هذه الظروف يأتي دور المثقف بقدراته الثقافية والعلمية سواء كان اكاديمياً او فناناً مسرحياً أو رساماً أو عازفا او اديباً ليأتي دوره ليجسد المعاناة وينقلها، ليعري قبح الإرهاب، ويصنع من ريشته والوانه وقلمه بقعة ضوء في عتمة الواقع، ليوجه الرأي العام توجيهاً سليماً، ويحذر المجتمع من الإرهاب بوساطة رسالته االمتعالية، أياً كان نوعها .

يمكن مواجهة الارهاب بالاستخدام الامثل الواسع لوسائل الاتصالات الاجتماعية الحديثة لتخلق وعي مجتمعي يؤمن بحرية الآخر وبحقه في العيش بكرامة وبثورة تعليمية وثقافية تؤسس للعقل النقدى، وفق قيم اجتماعية جديدة قادرة على التفاعل مع الأوضاع الحضارية للعالم المعاصر. والتى أصبحت شبكات فعالة لنشر الأفكار بكل انواعها، وكذلك للترويج للقيم الدينية السمحاء والانسانية العظيمة، وتحمل رسالة سامية في طياتها معاني الأخوة الفاضلة، وقيم المحبة النبيلة .تدعوا إلى السلام والمحبة بعيدا عن كل مفاهيم الكراهية والعنف. وننتقل الى مرحلة من الرقي وانعكاساً صادقاً للواقع للالفة حيث نستطيع بها من هزيمة الموت ونعيش سعداء دون خوف . لقد قدمت ارواح وانفس في العالم في جرائم ومذابح عديدة اقدمت عليها هذه الشراذم دون مهابة،الم يحن الوقت لاجتثاث الارهاب وبالتالي حماية الابرياء من ناره وخطورته..يجب ان تتوحد جهود العالم في منع ثقافة الارهاب من التداول، والتعامل بقسوة وحزم مع كل من يدعم هذه الثقافة سواء اعلامياً أو مالياً أو معنوياً ثم البحث عن مصادر هذا الفكر ومواجهته فى الجامعات والمؤسسات التعليمية والدينية والمساجد والنقابات المهنية. والعمل على الانفتاح نحو الابواب السياسية المنغلقة بالحوار الهادئ الذى يتسم بالعقلانية والحكمة لكسر اقفاله وللقضاء على الأفكار الشاذة وأساليبها من منطلقات واحدة اصلاحية.متنورة .فهل يسمع ويصغي اصحاب الضمير والمنادون بالسلم والحرية الى المطلب الانساني الاساسي هذا، أم انهم سيتجاهلونه كما هي العادة، وخاصة اذا تم توظيف هذه الثقافة لدعم مصالحهم وتمرير مخططاتهم ويستمر في تحقيق أهدافهم على حساب حياة الابرياء والمظلومين وعلى حساب سلب الامن من الاخری-

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

يوسف السعيديليس هناك من نفاق أسوأ ولا أدنى من أن تطالب بتطبيق الشريعة في بلدك ثم تهاجر للعيش في بلد علماني!

ليس هناك من نفاق أوقح ولا أقبح.. من أن تطالب بزيادة مواد الإسلام في المنهاج المدرسي ثم تسجل أبناءك في إحدى مدارس البعثة الفرنسية أو الأميركية.....

ليس هناك من نفاق أبشع ولا أشنع من أن تدخل المسجد لتدعو على (الكفار) بالويل والثبور وعظائم الأمور ثم تخرج منه لتطلب المعونات من الكنيسة..!

ليس هناك من نفاق أصغر ولا أحقر من أن تشتُم أميركا.. وتحرق العلم الأميركي في كل مناسبة... أو دون مناسبة.. ثم تقف في طابور سفارتها أو قنصليتها لأجل الحصول على التأشيرة..!

النفاق هو أن تبتهج بوجود مساجد كبرى وفاخرة... في قلب نيويورك ولندن وباريس، أو تبتهج بمشهد شاب غربي.. يردد الشهادتين ولو بصعوبة... خلف شيخ في مسجد من عواصم الغرب، لكنك في الأول وفي الأخير... تعتبر ذلك إنتصارا للإسلام ! ولا تراه إنتصارا لقيم حقوق الإنسان وللحريات الفردية والحريات الدينية .....داخل الحضارة الغربية.. بل تقيم الدنيا إذا علمتَ أنّ قسّا قام بتعميد مسلم واحد ...ولو داخل الفاتيكان. وتظنّ ذلك مؤامرة ضدّ الإسلام والمسلمين.!!!

 النفاق هو أن لا تكترث لفساد الرّشوة، ولفساد جهاز القضاء، ولفساد التهرّب الضريبي، ولفساد تبييض الأموال، ولفساد الغش في السلع، ولفساد مافيات المخدرات والميليشيات الجهادية وتهريب الأسلحة، ثم ترى الفساد ـ كل الفساد ـ في مجرّد تنورة أو سروال قصير أو صورة وجه امرأة جميلة في لوحة إعلانية ..!!

النفاق هو أن تعلَم علم اليقين وبالأرقام بأنّ المجتمعات الأكثر تدينا في العالم هي أيضا الأكثر فسادا في الإدارة، والأكثر إرتشاء في القضاء، والأكثر كذبا في السياسة، والأكثر هدرا للحقوق، والأكثر تحرّشا بالنساء، والأكثر إعتداء على الأطفال، ثم تقول للناس : إنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين..! فيا للوقاحة..!!

النفاق هو أن تشعل الفتنة الطائفية في العراق وسوريا وباكستان..وتوقظ الحرب القبلية في ليبيا واليمن وأفغانستان..ثم تقول إنك تقاتل من أجل وحدة المسلمين..! فيا للمصيبة..!!!

النفاق هو أن تعتبر بفهم خاطئ ان كل نساء الأرض ناقصات عقل ودين، وعورات، وحبائل الشيطان، وحطب جهنم، إلا أمّك فإنّ الجنة تحت أقدامها..!!!

المنافق في الجحيم..ولهذا قال ربنا سبحانه وتعالى " إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار".،،،

 

الدكتور يوسف السعيدي

 

صادق السامرائيالنفس هي السلطان والعقل رهينتها الجبان، ولا يمكنه أن يكون سيدها في أي مكان وزمان، إلا ما ندر في مسيرة الإنسان، والأديان والدعوات الإصلاحية والأخلاقية موجهة للنفس وليست للعقل، لأنه مفعول به والنفس هي الفاعل المنان.

لا توجد سلطة للعقل ولا دور في حياة البشرية، إلا بما يقوم به من تسويغات وتبريرات وتعزيزات لسيدته النفس التي تأمره بتنفيذ ما تراه وتسعى إليه، وإن أخل برغباتها ونوازعها سترميه بألف حجارة وحجارة وتقضي على وجوده الفتان.

وما يجري في الواقع البشري تعبيرات عن إرادات النفوس، التي تساندها جيوش من العقول المسخرة لخدمتها على أحسن وجه، فتقدم لها الإبداعات والمخترعات ووسائل التعبير عما فيها، وتحقيق مراداتها بأقصر الطرق، ولا يعنيها وازع ولا رادع ما دامت النفس المفلوتة راضية ومتمتعة، ومتباهية وزاهية بما تستطيع القيام به والتمتع بجنيه.

فالنفس تمتلك قدرات هائلة على تنويم العقل وأسره وتجميده، ومنعه من القيام بما لا يتوافق ومنهجها وتطلعاتها الجهنمية، التي يجيد العقل تجميلها وتزيينها وإضفاء حلل باهية عليها، لكي تؤدي عملها بإعجاب وتبختر وتأييد من المغفلين الذين تفترسهم وهم يتضاحكون.

ولهذا فأن مخاطبة النفوس أسهل من مخاطبة العقول، ولذلك تلجأ وسائل الإعلام إلى هذا السلوك الإصطيادي التضليلي التوهيمي، الذي يأخذ الناس إلى حيث تريد النفوس الناطقة بوسائل الإعلام المؤدلجة، والمسيّرة وفقا لآليات الإفتراس الحضاري السعيد.

كما أن العديد من الرموز وأصحاب التأثير لا يخاطبون العقل، وإنما يتوجهون نحو النفس ويطوعونها لصالحهم، ولهذا تجد الآلاف من الناس تتبعهم وكأنها بلا رؤوس، ويمكنها تحريكهم بقوة وقدرة لا مثيل لها، لأن العقل مسلوب والتفكير محجوب، والسؤال محرّم وممنوع، وإن النفس هي الدليل والعنوان ومنبع الإيمان.

ووفقا لذلك فأن البشرية لاتتفاعل بأمن وسلام، وتجتاحها أعاصير وعواصف نفسية مدمرة هائلة التخريب، تطغى على وجودها لوقت، حتى يتحرك العقل ويتجرأ على الردع، لكنه يخنع ويستجبن ويذعن بعد حين، ولهذا تتكرر المآسي والويلات، وتدوم الآثام والخطايا والتفاعلات المتوحشة بين البشر في جميع المجتمعات والعصور.

وما إنتصرت قوة على إرادة النفس البشرية، وما تمكنت أقسى القوانين من القبض على عنقها، وإنما هي ذات قدرات مفلوتة تؤازرها النوازع التسويغية والتبريرية، التي تخادع بها ذاتها وموضوعها فتوهمها بأن لا حدود لها ولاقوة فوقها.

ومن هنا فأن الدور الأساسي لمواجهة الحالات المريرة في الواقع البشري يتطلب مشاركة المتخصصين في العلوم النفسية والباحثين في السلوك، أما الفلاسفة والمفكرين الذين يتوهمون بأن البشر يمكنه أن يُخاطب عقليا وحسب، فأنهم قد فشلوا في التوصل إلى حلول لأكثر المعضلات التي تتحدى الوجود البشري.

فهل من دراية بالنفس ومآلاتها السيئة؟!!

وهل من معالجات ذات قيمة عملية؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

الكبير الداديسيكرة ثلج المطالب تتدحرج على تراجعات النظام

خابت تكهنات معظم المحللين الذي راهنوا على سقوط النظام الجزائري مع ارتدادات الربيع العربي، إذ كانت التوقعات تشير إلى تطاير شرارة  الثورات العربية  إلى الجزائر التي كانت على مقربة من فوهة البركان (تونس وليبيا) ولوجود تشابه بين النظام الجزائري والأنظمة التي تهاوت بعد أن كان للعسكر اليد الطولى فيها (العراق، سوريا، لبيا مصر اليمن...) كانت تلك التوقعات تسنتد على معطيات منها اختفاء كل أبناء جيل عبد العزيز بوتفليقة من على الركح السياسي العربي فهو من جيل الحسن الثاني والملك الحسين وحافظ الأسد وحسني مبارك والقذافي.. إضافة استنفاد خطاب الشرعية الثورية التي بني عليها النظام الجزائري لمخزونه التاريخي وظهور جيل لا يكاد يرى في الشرعية الثورية التاريخية أية مشروعية... ناهيك عن قرب الجزائر من فوهة بركان الربيع العربي، فالثورات العربية انطلقت من حدود الجزائر الشرقية واكتسحت دول شمال إفريقيا شرق الجزائر، والتاريخ يؤكد تأثر هذه الدول بنفس العبق كلما مر على إحداها والزحف العثماني خير دليل على ذلك.. دون نسيان شعور الإنسان الجزائري باستشراء الفساد في كل ثنايا النظام ومؤسسات الدولة الجزائرية  وتدمر بعض الجزائريين  من تحكم العسكر في كل دواليب الدولة مما جعل من المؤسسة العسكرية دولة فوق الدولة جنرالاتها يوزعون موارد الاقتصاد في ما بينهم ويتحكمون في مفاتيح التصدير والاستيراد دون حسيب أو رقيب.. في دولة  تستمر في الاعتماد على المحروقات.. أسباب كثيرة إذن كانت ترشح اندلاع الثورة في الجزائر قبل أي بلد عربي آخر لكن لا شيء من ذلك حدث، واستطاع النظام الجزائري أن يتجاوز عاصفة  الربيع العربي بسلام، بل لم تزد تلك الهزات النظام إلا ثباتا بعد أن تمكن بريع البترول والغاز من تلميع صورته وشراء الذمم بمسكنات رفع الأجور، توزيع السكنات والإكراميات، دعم المواد الأساسية، أعطاء قروض  دون فوائد مع أعفاءات ضريبية و تقديم  معونات مالية للاسرة المعوزة بعد أن وفرة سيولة لابأس بها من عائدات البترول وسياسة طبع النقود... مستفيدا من خوف الجزائريين من السيناريوهات البديلة: (العودة إلى العشرية السوداء، تدخل قوى خارجية ، استنساخ التجارب الفاشلة في ليبيا العراق اليمن سوريا..)  التي  كبحت جماح الجزائريين...

لكن  ترشيح عبد العزيز بوتفليقة إلى عهدة خامسة  قلبت كل التوقعات وقلب ظهر المجن للنظام  ليزهر الربيع العربي بالجزائر متأخرا من خلال مسيرات في كل الولايات مسيرات مليونية كل جمعة تكاد تكون نسخة طبق الأصل للتجربة السورية ... وإن ظل الجزائريون  يرددون كما ردد المصريون والسوريون  (الجزائر ليست مصر وليست سوريا)

ولنحاول تتبع أهم مراحل الحراك الجزائري الذي انطلق  يوم 10 فبراير حينما أعلن بوتفليقة في رسالة ترشحه واستراتيجيته المستقبلية القائمة على تعديل الدستور ، وقانون الانتخابات والتفكير في ندوة وطنية عامة، وتكون أولى المسيرات المليونية يوم الجمعة 22 فبراير 2019 .. عقبتها وعكة صحية أكسبت الرئيس المنتهية ولايته بعض التعاطف خاصة بعد سفره للعلاج بسويسرا  بعد يومين من المسيرة المليونية ، لتتوسع قاعدة الاحتجاج ضد ترشيح الرئيس بخروج طلبة الكليات  وتكون أولى المسيرات الطلابية يوم 26 فبراير، ينظاف إليهم في اليوم الموالي  رجال الصحافة والإعلام و العاملون في الشبكات التلفزية مطالبين بحرية التعبير والحق في الوصول للمعلومة واستمرت مظاهراتهم لليوم الموالي (28 فبراير) مما أشعر النظام بجدية المسيرات فكان تصريح الوزير الأول (أويحيى) تحذيريا عند تشبيه بداية المظاهرات في الجزائر بمثيلاتها في سوريا (بداية التظاهرات بالورود)

وما أن هل شهر مارس حتى عمت المسيرات كل الولايات، وكانت مسيرة الجمعة  فاتح مارس ضربة قوية للنظام نتج عنها مباشرة إبعاد عبد المالك سلال عن رئاسة حملة الرئيس بوتفليقة وتعويضه بعبد الغني زعلان في اليوم الموالي (2 مارس)  الذي سيتكلف شخصيا بإيداع ملف ترشيح عبد  العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية في آخر يوم من آجال إيداع ملفات الترشيح (3مارس) ليقطع الشك باليقين ويؤجج غضب الرافضين لترشح الرئيس المريض ويكون ذلك سببا في ثورات الطلبة والأساتذة الجامعيين في مسيرات حاشدة يون (05 مارس)  انضافت إليها  مسيرة المحامين  التي توجهت إلى المجلس الدستوري وتقديم عريضة تدعو إلى احترام الدستور ومن ترشيح الرئيس المريض  وعاد الصحفيون للتظاهر بعد محاولة خنق بعض المنابر الإعلامية بمنع الإشهار عنها (الشروق والنهار مثلا). وفي محاولة لتهدئة الأوضاع استغل النظام عيد  المرأة ليوجه بوتفليقة رسالة من سريره بسويسرا يوم (7مارس)  إلى الأمهات يدعوهن إلى منع أبنائهن من التظاهر حفاظا على أمن الجزائر ، لكن ردت فعل الجزائريين كانت أقوى يوم الجمعة 8 مارس بمسيرات تقدمتها النساء وكانت مادة إعلامية لمعظم القنوات والمنابر الإعلامية العالمية شعارها رفض ترشح الرئيس  ليحفف من حدة تلك المسيرات خبر عودة الرئيس إلى البلاد يوم 10 مارس واستقباله بقصر زيرالدة لشخصيات عسكرية (قايد صالح) ومدنية نتج عنها إقالة الوزير الأول أويحيى وتعيين وزير الداخلية نور الدين بدوي وزيرا أولا ورمطان لعمامرة نائبا له  وأعاد المبعوث الأممي لخضر الإبراهيمي للساحة السياسية الداخلية من خلال تقديمه الخطوط العريضة لسياسة الرئيس في المستقبل القريب وتطمين الجزائرين على صحة الرئيس ...  ولتحجيم  المسيرات صدر قراريقضي بتقديم عطلة الربيع عشرة ايام عن موعدها لتبدأ يوم 10 مارس بدل 21 من الشهر نفسه، دوت أن يجني النظام من تقديم العطلة وتمديها أي مكاسب...

وأمام تزايد الضغط أضطر النظام يوم 11 مارس  إلى إعلان سحب الرئيس لترشحه، وإصدار مرسوم يقضي بتأجيل الانتخابات  ليتغير شعار المسيرات من رفض الترشيح للعهدة الخامسة  إلى رفض تمديد العهدة الرابعة في مسيرة الطلبة والمحامين يوم 12 مارس، وعلى الرغم من محاولة الوجوه الجديدة (لعمامرة، بدوي والإبراهيمي) في خرجات متعددة تقديم مسكنات ووعود لتخفيف حدة مظاهرات الجمعة الرابعة فإن  جمعة 15 مارس خيبت أفق انتظار النظام برفعها لسقف المطالب والدعوة الصريحة لتغيير النظام ورحيل كل إذنابه والترحيب بالشرطة والأمن في صفوف المتظاهرين  مدعومة بانضمام القضاة والأساتذة لمسيرات شعارها ضرورة تغيير النظام... وأمام شعور النظام باشتداد الخناق الداخلي طار نائب الوزير الأول (رمطان العمامرة) في رحلات مكوكية إلى الخارج (إيطاليا روسيا ألمانيا..) في 18 مارس  مما زاد في تأجيج الوضع الداخلي واعتبار رحلاته تدويلا للقضية خاصة بعد تصريح وزير خارجية روسيا الداعي إلى عدم تدخل القوى الخارجية في القضية الجزائرية. ورغم تدخلات رئيس أركان الجيش الذي ما فتئ يكرر أن الشعب والجيش في الجزائر جزء لا يتجزأ وأن النظام لا زال قادرا على العطاء فإن بوادر تصدع النظام بدأت تظهر للعيان من خلال إعلان أكبر حزبين حاكمين انضمامها للحراك الجزائري يوم 19 مارس  مما جعل كرة ثلج المطالب تتدحرج على تراجعات النظام  وكان الرد يوم الجمعة 22 مارس رغم سوء الأحوال الجوية برسائل تؤكد على استمرار المسيرات السلمية حتى النصر ورفض كل مبادرات السلطة ورهاناتها على فتور التظاهر وهو يضفي مزيدا من الضبابية علة مستقبل النظام الجزائري

 

ذ. الكبير الداديسي

 

عبد الخالق الفلاحليس هنالك مفر من مناقشات صادقة حول ضرورة توضيح معنى الإرهاب الفعلي بعد ان باتت صور العنف والقتل في السنوات الأخيرة من المشاهد الأكثر رواجًا في الشوارع والازقة وانهدام البيوت والمحال، واعتاد الناس على رؤيتها بشكل شبه يومي، وسماع أخبار التفجيرات الإرهابية في دول مختلفة مثل افغانستان والصومال واليمن وسورية وقبلها العراق وفي الايام الماضية في نيوزلندا من قتل المصلين بدم بارد . والكل متابعون لكل ما يجري حولهم من أحداث مؤسفة، لذا نراهم متأثرين جدا بموجة العنف والإرهاب التي تهزالمشاعر وتشاهد وتسمع في بلدان العالم، وتتناقلها وسائل الإعلام، وتبثها القنوات الفضائية، وشبكات التواصل الاجتماعي. منها ارهاباً وما هو ليس بأرهاب؛ حتى لا نقع في مفهوم الإرهاب في نهاية المطاف، وهذا يتطلب حذرا من الجهات المختصة كل الحذر من الوقوع فريسة لدلالات ومعاني الكلمات والمصطلحات وسوء الاستفادة منها .

تعد ظاهرة الإرهاب من مظاهر العنف الذي تفشى في المجتمعات الدولية، منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي حيث غزت كلمة “الإرهاب” " و "لإرهاب المضاد" و"ارهابي " وغيرها أدبيات جميع فروع العلوم الاجتماعية والسياسية و أضحى مصطلحه من أكثر الاصطلاحات شيوعاً واستعمالاً في العالم، في وقت تزداد فيه نسبة الجريمة ارتفاعا وأشكالها تنوعاً؛ وأصبح الإرهاب واقعاً مقلقاً ومزعجاً . وهو وسيلة من وسائل الإكراه و العنف الذي توحَّش وأصبح يعربد في الأرض فساداً وقتلا وتخريباً وينتسب إلى الدين، والدين منه براء، لماذا أصبح بهذا القبح من الوحشية؟!اذ ليس لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمات قانونية و يعرفه القانون الجنائي على انه " تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف "، ويكون موجهاً ضد أتباع ديانات او مذاهب او قوميات وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل لسلامة مختلف الطبقات المجتمعية. الافعال الإجرامية الموجهة ضد الدول والتي يتمثل غرضها أو طبيعتها في إشاعة الرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من الأشخاص، أو من عامة الشعب وتتسم الأعمال الإرهابية بالتخويف المقرون بالعنف، مثل أعمال التفجير والتدمير وتحطيم المنشأت العامة والخاصة وتسميم مياه الشرب وهدم الجسور ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعي .هؤلاء لا يتورعون عن القتل والنحر والتفجير لإزهاق أكبر قدر من الأرواح بهدف بث الترويع في نفوس الجماهير وزعزعة الاستقرار والأمن، لمجرد إثبات الوجود وإظهار القدرة على مناوءة السلطة .

وقد ظهرت هناك الكثير من التعاريف والمعاني التي عرفته مثلاً "الأمم المتحدة عرفت الإرهاب الدولي عام 1972 بأنه استخدام العنف غير القانوني أو التهديد به تبتغي تحقيق هدف سياسي معين .أما المحكمة الجنائية الدولية فقد عرفته بأنه (استخدام القوة أو التهديد بها من أجل إحداث تغيير سياسي، أو القتل المتعمَّد والمنظم للمدنيين أو تهديدهم به لخلق جو من الرعب والإهانة للأشخاص الابرياء من أجل كسب سياسي، أو الاستخدام غير القانوني للعنف ضد الأشخاص والممتلكات لإجبار المدنيين أو حكومتهم للإذعان لأهداف سياسية).

كما أن هذه التنظيمات كدّست الأموال الطائلة والذهب ونقلتها إلى دول مجاورة مما جعلتها أغنى تنظيمات ارهابية في العالم بعد الاستيلاء على مبالغ كبيرة في بنوك الموصل ومن خلال بيع النفط الخام الى جهات دولية،ويتم تحويلها عن طريق شبكات تحويل تمارس أنشطة غير قانونية وسرية في الكثير من الأحيان، حيث يمتلكون شبكة من شركات خدمات المال تتولى القيام بتحويل ملايين الدولارات أسبوعياً لصالح هذه التنظيمات وعلى رأسها داعش. ولديهم قوة مالية، وإمكانية للوصول إلى مئات الملايين من الدولارات، وفقاً لتقديرات الخبراء، وبالتالي يمكن لهذه التنظيمات الاعتماد على هذا الأسلوب لتمويل انشطتها .

ومن اخطر انواع الارهاب هو البطش بالوعي وبالفكر، وبالذاكرة، وبالحلم، كما أن الإرهاب الدموي الممارس يومياً هو بطش بالجسد وتخريب البيئة وقطع العلاقة مع الأرض والتاريخ والذاكرة. وبالإمكان القول إن هذا النوع من الإرهاب الفكري هو استخفاف بالعقول. فمشاهد القتل والاغتيال والإبادة والتّفجير والتّخريب والتّدمير والاعتقال والإذلال والظّلم تفضي إلى حالة من الخوف والهلع والشّعور بالقلق وانعدام الأمن والاستقرار في النفسي.

اﻹرهاب ينتج من اﻹتفاق بين اطراف او افراد او مجموعات على ارتكاب جناية تثير الذعر بين أفراد المجتمع بوسائل معينة مثل استخدام الآلات الحربية واﻷسلحة الملتهبة والمتفجرة والمنشآت السامة أو المحرقة والعوامل الجرثومية أو الوبائية والتي تشكل خطراً على الأمن والسلامة العامة وهي من زمرة الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

علاء اللاميبعد أيام على نشر مقابلة مطولة أجراها موقع (Iraq Oil Report) باللغة الإنكليزية مع حيدر العبادي، والتي سنتوقف عندها في قراءة تحليلية شاملة قريبا، عاد العبادي وانتقد في لقاء تلفزيوني يوم أمس ما تقوم به إدارة الإقليم من تصرفات مالية بدعم من حكومة عبد المهدي، وقال إنها زادت رواتب الموظفين بنسبة 50 بالمائة عما كانت عليه في عهده، دون أية زيادة في كميات النفط المرسلة من قبل الإقليم إلى الدولة. وتساءل العبادي، عن (مصير هذه الأموال الإضافية والجهات التي تذهب اليها، وعن جدوى الخدمة التي يقدمها السياسيون لبعضهم البعض بهذه الطريقة)، مستنكرا (خدمة الأحزاب السياسية عن طريق منح المحافظة الفلانية لهذا الحزب، والمحافظة الأخرى للحزب الثاني، من أجل الاستمرار في المنصب). في تلميح منه لتقاسم المحافظات بين الحزبين الكرديين الأكبرين حزب آل البارزاني وحزب آل الطالباني.

وشدد العبادي، على أن (هذا الامر فيه تنازل عن مصالح وطنية، وظلم للمواطنين الذين يجب ان نكون منصفين معهم، سواء كانوا من الكرد أو بقية المكونات). إن كلام العبادي هذا رغم صحته لن يحدث أثرا في المشهد السياسي الراهن طالما اتفق التحالفان الشيعيان "الإصلاح" و"البناء" المتنافسان على كسب الصوت الكردي على دعم حكومة عبد المهدي الذي أغدق الكثير على إدارة الإقليم مثلما أغدق الكثير على دول الجوار وغير الجوار!

بالمناسبة: لماذا لم يتطرق بيان قمة عبد المهدي الأخيرة مع السيسي وعبد الله من قريب أو بعيد إلى قرار ترامب الوشيك بضم هضبة الجولان السورية إلى دولة العدو "إسرائيل" والذي أعلن عنه قبل القمة الثلاثية وصدرت ضده ردود أفعال رافضة له من عدد كبير من الدول من روسيا إلى الهند إلى الصين إلى فرنسا إلى بريطانيا، أما "ثلاثي أضواء الخيبة" فلم تصدر عنهم - ولا عن وزارات خارجيتهم - كلمة إدانة واحدة لترامب وما أدراك ما ترامب؟!

 

علاء اللامي

...................................

رابط الخبر والفيديو لكلام العبادي:

https://www.youtube.com/watch?v=Im6RxtZAGgg

رابط بيان القمة الثلاثية بين العبادي والسيسي وعبد الله

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/578969582622426?hc_location=ufi