جلال المخ الاديب والشاعر الراقي المترفع في سلوكه وكلامه الغير متلهف على الشهرة رغم مواهبه المتعددة واصداراته المختلفة لانه مدرك تمام الادراك مدى قيمته الادبية والثقافية وانه من الوزن الثقيل وانه مهما طال الزمن او قصر سياتي اليوم الذي يفجر فيه العالم الادبي بانتاجاته الثمينة التي يفتقر اليها الوسط الثقافي ولم لا التربوي هذا الفضاء الثقافي الذي أصبح يزخر بكثير من السفاسف... الذين طغوا حتى تكبروا ظنا منهم انهم ركبوا اجنحة وحلقوا في سماء الادب وان الساحة الثقافية والادبية لن يستحقها غيرهم ولن تقتحمها فطاحل الادب والشعر فرقصوا رقصات جعل في الصيف تحت ضوء المصباح. نعم ان جلال المخ مبدع تفتقر اليه الساحة الثقافية والى امثاله من المبدعين الجادين واصحاب الاقلام الذهبية والوزن الثقيل...يطفح ابداعا ويزخر شاعرية في صمت وتامل وسكون وهدوء تام متميز في كتاباته كما في انفعالاته وحواراته وردوده  على محاوريه وحتى في حركات لا يتسم بها غيره الا وهي حين تفيض قريحته افكارا وابداعا فتزدحم حد الانفجار والولادة تراه يعرك راسه بكلتي يديه او يجرش جانبا من راسه وكانه يهدء ملكات افكاره وبناتها كما تهدئ الام اطفالها وتهدهد رضيعها دون ان يشعرنا بما يتعامل في راسه من صراع ابداعي يتراء لمشاهده كشلالات نهر مستعصية الوقوف تريد الانفلات والانعتاق. وهذه علامة اخرى تميزه وتفرده عن غيره من المبدعين من الشعراء والادباء والنقاد. نعم هو الطائر المستخفي في ركن من اركان المقهى ساربا في دروب نجوم ليل افكاره متخفيا وراء ضجيج المقهى.لا اظن ان جلال المخ استوفى حقه في التعريف به وفي دراسة اشعاره وكتاباته. عملاق مثله يستوجب كثيرا من الوقت لمعرفة ما خفي خلف سطور كتاباته. احيي الشاعر والاديب الناقد جلال المخ لمدى عمق الرجل الاديب والمثقف المتجذر والمتاصل في  داخله. الرجل كان بسيطا في حضوره وفي كلامه وحديثه عن اعماله ببساطة العلماء المتاكدين من مدى قيمتهم ومكانتهم العلمية وهذا ما يثبت انه عقلاني ومنطقي للغاية...وهذا ما استغربناه فيه حيث اننا تعودنا على خفة اغلب الشعراء اناثا وذكورا ورقصهم على التل من مجرد قراءة قصيدة واحدة...

 

الاديبة والكاتبة  فوزية بن حورية

رشيد مصباحعندما خرجت فرنسا تركت بُنية تحتية وعمارات، شُيّدت بسواعد الجزائريين ودمائهم . وتركت أيضًا وراءها أزيد من مائة وثلاثين سنة من الانحلال  والفساد.

بمرور الوقت تعوّد الجزائريون على رؤية الخمور في رفوف المقاهي والحانات . كذلك الأمر بالنسبة للاختلاط بين الجنسين . وكسح العريّ شواطئ المدن، الصّغيرة والكبيرة . وظهر ما يُسمّى "البيكيني " و" الميني جيب "، من التنّورات القصيرة والقصيرة جدّا . وانتشرت دور الملاهي وبيوت الدّعارة . وفي كل صباح تقريبا كنا نصحو على رؤية جثث " اللّقطاء " الرضّع، ملقاة في أماكن القمامة والمزابل العموميّة . وكان لكل ذلك دوافع وأسباب، من بينها تفشّي الجهل والأمية من جرّاء الاحتلال المستبد  .

ظلّت تمثّل هذه المظاهر الشّنيعة جزءًا من ثقافة مجتمع ما بعد الاستقلال، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة، والتي كانت تتصارع على المناصب والمكاسب أكثر من أيّ شيء آخر، أن تفعل شيئًا أمام هذا الواقع اللّئيم .

بقدوم المشارقة العرب ؛ بالرّغم من أنّه لم يكن لديهم من الكفاءات ما يؤهّلهم للخوض في معركة " الشّرف " والوجود، ورغم ذلك تم استقدامهم كمتعاونين، في إطار سياسة ملء الفراغ . وكان لبعض الأشراف منهم الفضل في تدارك الأمور، وكما كان الفضل للكتاتيب " الجوامع "  التي لعبت دورا مهمّا إلى جانب المدارس النّظاميّة، في نشر الوعي قبل وبعد الاستقلال.

الاستقلال الذي ساهم في تناسي الجزائريين آلامهم وأحزانهم، رغم فقدان البعض لذويهم وخسارة البعض الآخر لممتلكاتهم، خلال الثّورة التي زادت من معاناة الشّعب لأكثر من سبع سنين. ليقبل هذا الشّعب، المحروم والمنكوب، المتعطّش للحرّيّة والحياة على متاع الدنيا ولهوها وملذّاتها، فيتبنّى الشّعارات بمختلف ألوانها، ويرتمي بسذاجة في احضان القومية والايديولوجيات... ويجسّد ذلك كلّه  نخبة فاسدة، محسوبة على الوطن، ظلّت طرفا في الصّراع القائم بين النّظام المستبد والأصوليين ؛

لقد استخدم النّظام المستبد الفاسد في هذا الصّراع الجائر على المبادئ كل الوسائل والطرق .

بذهاب القطبيّة الأحادية، ذاب الخلاف بين الجزائريين، وبرز النّقاش من جديد حول الهويّة والدّين . فكان لابد من إرساء المبادئ (النوفمبريّة)، والتي تعكس رأي الشعب. لكن الأقليّة اللاّشرعيّة التي ظلّت تخضع لقوى أجنبيّة، لم ترض بتلك المبادئ والقيّم .

الآن وبعد سقوط كل الأقنعة، ولم يعد يخفى على أحد مدى هشاشة النّظام المستبد الفاسد وبشاعة الوجوه التي كانت تتخفّى من ورائها، فإن أفراد العصابة، الذين ظلّوا يمثّلون النّظام ولم ينتخبهم الشّعب يومًا، راحوا يستنجدون بالخارج ويستقوون به على الشّعب .

لن يسكت هذا الشّعب المناضل عن كل تدخّل سافر .

وماذا عساه ينتظر الجزائريون الأحرار من فرنسا التي فوّضها البعض "  من تحت الطّاولة " كي تضع مصالحها فوق مصالح الشّعب والوطن .

وماذا عساه ينتظر الجزائريون من " الكرملين " الرّوس  الذين دمّروا سورية ونحروا شعبها .

لكن فرنسا وروسيا ليستا وحدهما في عدائهما للشّعب الجزائري . فهناك دول عربيّة أخرى،  تخشى من أن يمتلك الجزائريون إرادتهم في تسيير شؤون بلادهم بأنفسهم . وهي الدوّل التي وقفت ذات يوم  في وجه ما يُسمّى بـ " الرّبيع العربي " . ولأنّ مثل هذه الأنظمة " الجائحة " تخشى على نفسها من بزوغ شمس الحرية . من الطبيعي ألّا يُرضي الحراك الشعبي في الجزائر، النّقي -التّقي، نظام دولتين مثل السّعودية والإمارات، معروف بعدائه الشّديد للحّريّّة والشّفافيّة . وهما اللّتان قدّمتا كل الدّعم  للجنرال (السّيسي)، الذي خان رئيسه الشّرعي وقتل في يوم واحد مئات الأحرار. وكذلك الأمر بالنسبة لمجرم الجزائر، الطّاغية (خالد نزّار)، الجنرال الذي تلقّى الدّعم من هذين الدولتين المارقين، لينقلب على الشّرعيّةويقوم بقتل وإخفاء وتشريد آلاف الجزائريين، خلال ما يُسمّى بالعشريّة السّوداء . الأمر نفسه تكرّر  مع بيدق الإمارات، الزّلم والعميل المزدوج (حفتر)، خائن بلده وشعبه الذي يتلقّى الدّعم المطلق، ليس من الغرب فحسب، وعلى رأسه فرنسا المجرمة، بل حتّى من السّعودية والإمارات العربيّتين . لا لشيء سوى ليخرّب بيته بيده وينقلب على الشّرعيّين ويقتل ويروّع آلاف اللّبيين الأحرار .

مثل هذا التدخّل السّافر في شؤون الآخرين من نظام دولتين عربيّتين شقيقتين، واحدة تزعم أنّها ترعى الحرمين الشّريفين، وتدّعي تبنّيها للشّريعة السّمحاء . وأخرى تروّج لسلام "موهوم"،  ومدنية " كاذبة خاطئة " .

وكلاهما يعمل على التّطبيع مع بني صهيون  .

 

مصباح(فوزي)رشيد      

 

 

جواد بشارةهل سيخرج العراق من النفق المظلم؟

بعد النكسات العديدة والتقهقر الذي أصاب العراق في كافة مفاصله وفي جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية والسياسية والاجتماعية، منذ سقوط النظام السابق عام 2003، ولغاية اليوم، استبشرنا خيراً باختيار السيد عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة والدكتور برهم صالح رئيساً للجمهورية، لما نعرفه من كفاءة وخبرة وتجربة هذين القياديين، وخاصة السيد عادل الذي عرفناه عن قرب خلال فترة النضال ضد الدكتاتورية طيلة عقود طويلة. بيد أن الفساد تجذر في نسيج الدولة العراقية كالورم السرطاني الذي أصاب المجتمع العراقي برمته، والسيد عادل عبد المهدي يعرف هذه الحقيقة جيداً ولقد ذكرها في خطابه أمام البرلمان مؤخراً وذكر الكثير من الحالات الملموسة، بل وقام مشكوراً بتأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وأولاه أهمية قصوى. ولكن، ماذا بوسع هذا المجلس أن يفعل وهو لا يمتلك الأدوات اللازمة لعمله ؟ هل يمتلك جهاز ردع ومنظومة عقوبات قانونية تحت يده؟ هل بإمكانه مواجهة حيتان الفساد الكبيرة التي تختفي وراء الهيئات الاقتصادية للأحزاب المؤتلفة الحاكمة والمتغلغلة داخل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية؟ هل يستطيع السيد عادل عبد المهدي ومجلسه الموقر أن يسترجع أموال الشعب المنهوبة من حسابات الفاسدين بمختلف مسمياتهم وهو يعرفهم جيداً وبالأسماء، ألم يخبره الراحل أحمد الجلبي بالملفات التي بحوزته، وهي كثيرة وأدت إلى اغتياله؟ وهل يمكنه أن يواجه تغول وسلطة الأحزاب والهيئات والميليشيات المسلحة في كافة المكونات المجتمعية للشعب العراقي، التي تفوق قدرتها قدرات القوات المسلحة في الجيش والشرطة، على الأقل في الواقع الميداني والهيمنة على الشارع العراقي وتهديد الناس بالقتل علناً وعلى قنوات التلفزيون وصفحات التواصل الاجتماعي، ولنا في واثق البطاط أسطع مثال؟

أولاً يجب أن يتمتع المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بوجود شرعي وقانوني ودستوري ويمتلك تشريعات قانونية تمنحه سلطات تمكنه من محاسبة ومعاقبة من تثبت عليهم تهم الفساد أياً كانت مواقعهم وأسمائهم، وألا يتحول إلى مجرد عنوان دعائي فارغ المحتوى والفعالية. أتمنى من السيد عادل عبد المهدي أن يجعل خطوته هذه بمثابة انعطافة تاريخية ينتظرها منه الشعب العراقي كله بكافة مكوناته وسيكون له الداعم والظهير في حال لمس منه نتائج حقيقية في مجال محاربة ومكافحة الفساد والقضاء عليه كلياً فيما بعد. سيتحول السيد عادل عبد المهدي إلى بطل ومنقذ في عيون العراقيين لو تمكن من إنجاز هذه المهمة وحد من نفوذ الفصائل والتشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون والسلطة الشرعية وجعل القانون فوق الجميع وحصر السلاح بيد القوات المسلحة الشرعية فقط. . والقيام بإنهاء تشكيل حكومته واختيار وزيري الدفاع والداخلية بنفسه وبعيداً عن الضغوطات الحزبية وتدخلات الأحزاب في قرارات مجلس الوزراء ورئيسه وقرارات المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وهو ما نلاحظه الآن مع الأسف.

السيد عادل عبد المهدي مناضل شجاع وصلب وجريء كما عرفته في ماضيه النضالي في مقارعة الدكتاتورية وهو مثقف من الطراز الأول ولديه كفاءة عالية يعترف بها خصومه وأعدائه قبل مناصريه وأصدقائه. لكنه محاط بعدد من المرائين والمنافقين والملاقين والمداحين الذي يشغلون مواقع حساسة في الدولة ويمتلكون سلطات وصلاحيات واسعة سينعكس سلوكهم سلباً عليه حتماً وقد يفوت الأوان في تشخيصهم وإبعادهم لأنهم منتشرون كالإخطبوط. وهؤلاء يعملون وفق مبدأ المحسوبية والمنافع الشخصية والمجاملة والتضامن ولامصالح المتبادلة في منح الامتيازات وتلقي مثيلها من قبل الآخرين الذين تمكنوا من شراء ذمم أغلب قيادات الطبقة السياسية الحاكمة حالياً . لابد من إعطاء السيد عادل عبد المهدي الفرصة والوقت الكافي لكي يثبت للعراقيين صدق نواياه وفعالية برنامجه الإنقاذي وانتشال العراق من الهوة التي سقط فيها. ولكن هل بوسعه مجابهة هذه الشبكة العنكبوتية التي تسلطت على رقاب العراقيين طيلة ستة عشر عاماً وتحاول أن تمنع، أو تعرقل على أقل تقدير، البرنامج الإصلاحي للمسؤول الننفيذي الأول في العراق، الذي من المؤمل أن يكون لصالح الشعب العراقي وتحقيق احتياجاته في الحياة الكريمة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وعلى رأسها توفير الخدمات العامة وإعادة هيبة القانون والدولة وتطبيق القانون وردع الفاسدين والمخربين والاستمرار في مكافحة الإرهاب وتوفير الأمن والأمان للمواطنين؟. لا بد للسيد عادل عبد المهدي الاعتماد على الكفاءات الحقيقية التي يعرف الكثير منها شخصياً، والاستفادة من كثير من الخبراء في جميع الاختصاصات حتى تغدو حكومته فاعلة وفعالة ومنتجة ويبتعد عن المحاصصة وإرضاء الجميع، فهذه مهمة مستحيلة . فلابد من قضاء نظيف وحيادي وغير فاسد أو مخترق، وقوة ردع مخلصة ومستقلة تستطيع أن تعاقب وتطبق القانون، وفق استراتيجية محكمة ومدروسة تتوفر لها سبل النجاح وفي نفس الوقت إيجاد يد ضاربة ووسيلة ردع لمن يتجاسر ويتحدى سلطة الدولة والقانون والشرعية، والحيلولة دون اختراق لحكومته ومجلسه الأعلى لمكافحة الفساد بعناصر من قبل من تحوم حولهم الشبهات وتفوح منهم رائحة الفساد وأخذ الرشاوي والقومسيونات وعقد الصفقات المشبوهة والوهمية . ولا بد من تشكيل جهاز من المراقبين والمتابعين السريين النزهاء الذين يتمتعون بالكفاءة وحسن السلوك والأخلاق الوطنية والكتمان والثقة وعدم استغلالهم لمهماتهم لجمع الأموال وابتزاز الناس، حيث تكون مهمة هؤلاء تشخيص الداء ومعرفة آليات الفساد وأبطاله وطريقة عملهم وصياغة التقارير المحترفة والنزيهة والحيادية بحقهم. وأخيراً لابد من إنهاء ملف الميليشيات المسلحة والحمايات المتغولة وامتيازات المسؤولين المبالغ بها خاصة البرلمانيين ومجالس المحافظات التي لا فائدة منها، والنأي بالعراق من الصراعات الإقليمية والدولية وسياسة المحاور وإقامة علاقات طيبة وجيدة وإيجابية مع جميع دول العالم ودول الجوار، وعلى قدم المساواة، مع ضمان المصالح الوطنية العليا في كافة مجالات التعاون. كلمة أخيرة أود إيصالها لدولة رئيس الوزراء العراق السيد عادل عبد المهدي وهي أنه عليه بأسرع وقت وبأي ثمن إنهاء أزمة الكهرباء التي هي عصب آلة الإنتاج في العراق وراحة المواطن فهي المؤشر والفيصل لحسن أداء الحكومة كما لا بد من ربط العراق بجميع دول العالم بشبكة نقل جوية وبرية وبحرية وفتح خط جوي مباشر بين العراق وعواصم عالمية مهمة كباريس لأن رجال الأعمال والمستثمرين الفرنسيين يعانون كثيراً في الوقت والجهد والكلفة من غياب الخط الجوي المباشر بين باريس وبغداد ما يحول بينهم وبين قطاع الاستثمار الضروري للعراق.

 

د. جواد بشارة

 

هادي جلو مرعيتدفعنا المتاعب، وغياب الأمل الى التفكير بخيارات مختلفة أغلبها سيء ومتمرد على الواقع، فنحن نستسلم لمرارة الحياة في ظل حكم غير رشيد يتولاه النفعيون والإنتهازيون، واصحاب النوايا السيئة والسراق.وتتحول الدولة الى ملك لهم ولأسرهم، ويتركون الشعب يتخبط في الجهل والمرض والحاجة. وماكانت الثورات إلا إنفجارات لبراكين الحرمان في النفوس المكبوتة التي تعاني القهر والحرمان.

كل حكم هكذا ينتفع منه قلة، ويرزح تحت ظلمه كثرة، وحين يولي يأتي بديل مثله، وإن بدا مختلفا عنه في الظاهر. فهناك دولة مضيعة، وحكم غاشم، وشعب مغيب، وفئات كادحة، مأكولة مذمومة.

يقول صديقي الشيخ رضوان. كان هناك اسرة فيها والد ووالدة وولد وله أخ صغير وخادمة.سأل الولد والده. ماهي السياسة ياأبت؟ فقال الوالد. هل تلاحظ هذه الأسرة؟ قال الولد: نعم. فقال الوالد، فأمك هي الدولة، وأنا الحكومة. وانت وأخوك الشعب، والخادمة هي الطبقة الكادحة.

في مرة، وكانت الدولة نائمة، وأعني الأم.كان الصغير في قماطه يبكي دون أن ينتبه له من أحد، وجاء الولد الصغير ليتفقد أخيه، فوجده مبللا ومتحسسا، ونظر الى أمه فوجدها نائمة، ولاتهتم بصراخه، ثم بحث عن والده فوجده فوقها يضاجعها، فصرخ، الإن فهمت فقال الولد. فهمت إن الدولة نائمة، ولاتدري بمايحدث، وإن الشعب مهمل أنا وأخي، وإن الحكومة منشغلة بنهب كل شيء، وإن الطبقة الكادحة مجرد كيان بشري مغتصب مضيعة حقوقه.

 

هادي جلو مرعي

كفاح محمودبين الثامن من شباط 1963م والتاسع من نيسان 2003م، حقبةٌ زمنية ضمت أحداثاً ومآسياً؛ كذلك حروباً وعمليات إبادة غيبت مئات الآلاف من الكورد والعرب، وأوهمت الناس بمستقبلٍ زاهرٍ فإذ بهم في بحر دماء، خدرت ملايين العرب بشعارات وردية صورت لهم وطناً افتراضياً يمتدُّ من المحيط إلى الخليج، فإذ بهم أصحاب الحقبة السوداء يئدون أول وحدة بعثية قبل ولادتها، كذابون مُتاجرون مُزايدون متلونون، في الصباح مع السوفييت والسهرة مع الأمريكان، لا عهد لهم ولا وعد، اتفقوا مع الكورد وخانوهم، ومع الشيوعيين فأبادوهم، ومع القوميين العرب والمستقلين فأذابوهم في بوتقتهم، قتلوا الرضع والاطفال والنساء والرجال، ودفنوا الاف مؤلفة وهم احياء،عبثوا بمفاتيح الغرائز واستعبدوا البشر بايديولوجية مقيتة، إنها حِقبة لا ينافسها في التردي والسوء إلا من جاء بعدها من الفاسدين واللصوص والقتلة الأوغاد، انهم عصابة فاشية حكمت حقبة ملوثة أرادت فيها عراقا كما تهوى نفوسهم المريضة بداء الدكتاتورية والطغيان والعنصرية والفاشية المقيتة، تارة باسم العروبة واخرى باسم الاشتراكية وثالثة باسم الحملة الايمانية، فرضوا الحزب على الجميع من تلاميذ الابتدائيات وحتى الجامعات، فلا مدرسة ولا جامعة ولا وظيفة بدون تزكية من منظمات حزبهم، حتى حولوا المؤسسة العسكرية والامنية الى ميليشيا لحزبهم ولرئيسهم، فاصبح العراق برمته مجرد فرع من فروع حزبهم، باستثناء القلة القليلة التي عاشت ضنكها بين الاستدعاء والمراقبة والحرمان ممن رفض الانتماء لهم او العمل معهم لأي سبب كان.

ويتذكر العراقيون الذين عاصروا أول ستينيات القرن المضي وأحداثها خاصة تلك التي صممت لإيقاف أولَّ مشروعٍ لبناء دولة عصرية عراقية، ومنذ الساعات الأولى لانقلاب البعثيين على الحكم في العراق إبان حكم الزعيم قاسم، بانت عوراتهم وأفكارهم الدموية التي خلفت خلال أقل من شهر الآف الجثث في شوارع بغداد وأزقتها من المناوئين على مختلف مشاربهم وأعراقهم ومذاهبهم السياسية والدينية، ولم تكُ الموصل وكوردستان بأحسن حالاً من بغداد في حصتيهما من المغتالين والمغيبين تحت شعارات البعث وأفكاره المغلقة، وما يزال صدى صرخة والدتي ووالدي حينما تمت قراءة البيان الأول لِمَ سُمي بـ"عروسة الثورات" ترن في مسامعي، وهي تقول: "انهجم بيت العراق".ممزوجة اليوم وأمس بأصوات انفجار السيارت المفخخة في الموصل حتى قبل سيطرة داعش عليها، وصيحات الله أكبر أثناء ذبح بني أدم على أرصفة دورة اليرموك في مدينة الموصل سنوات منذ عام 2006 وما بعدها، مقترنة بذات الصيحات حينما كان فدائيو صدام يذبحون عشرات النسوة من محضياتهم بتهمة الدعارة، تلك الصيحات التي تكررت صباح 17 تموز 1968م حينما أعلن الراديو عودتهم الثانية، وبداية لحمامات من الدماء لا أول لها ولا آخر، وهروب ملايين من أبناء وبنات العراق ممن اختلفوا معهم فكرياً إلى كل أصقاع العالم، بينما ذاق الأمرين أولئك الذين التصقوا بأراضيهم، وفي مقدمتهم الكورد الذين قدموا مئات الآلاف من الشهداء والمغيبين من أجل أن تبقى كوردستان نقية رغم كل أساليب التغيير الديموغرافي العنصري الذي استخدمته تلك الثورة الفاشية!

لقد عجز العراقيون من إسقاط ذلك النظام المعقد اجتماعياً وسياسياً وأمنياً، حتى وصل الأمر بتمني غالبية الأهالي زواله حتى وإن كانت الشياطين بديلاً له، ولم يكن هناك مناص إلا بدولة عظمى أو تحالف عالمي يعمل من أجل إسقاط نظام الأنفال وحلبجة والقبور الجماعية، نظام المفوضين الأمنيين والمعتمدين والرفاق الحزبيين، الذين تعودوا على إرهاب الأهالي بتقاريرهم ومساوماتهم، بل وحتى استعدادهم لإعدام آبائهم أو أقربائهم وأصدقائهم قَرابينَاً للنظام ورئيسه، ولأجل ذلك ولدراية الولايات المتحدة وحلفائها بأن العراقيون لن يستطيعوا إسقاط ترسانة نظام صدام الإرهابية، ولمصالحها الاستراتيجية في المنطقة خاصة مع بدء الأتراك بالابتعاد من أفقهم وبتعملق إيران على خلفية ايديولوجية دينية، شنوا حرباً عالمية لإنهائه وتحطيم هيكله الإداري والعسكري، لكنهم فشلوا في اقتلاع ثقافته وسلوكه المتكلس في مفاصل غالبية من يحكم هذه البلاد منذ أيام الحجاج وحتى يومنا هذا.

لقد تم إسقاط صدام حسين وتشتيت حزبه وتقتيل معظم كوادره المتقدمة، فهل فعلاً انتهت حقبة صدام والبعث على أرض الواقع مع غالبية انتهازية تصفق لكل من يتبوء موقعاً مهماً في الدولة فما بالك إذا كان يدعي بأنه وكيل الله وأنبيائه على الأرض!؟

فعلاً انهجم العراق بمجيئهم وبرحيلهم!

 

كفاح محمود كريم

 

عقيل العبودالملكية هي النسبة الرياضية والرابطة الأخلاقية بين المالك، والمملوك، بل هي الآصرة بين طرفين، الأول موضوعه الشئ وهو المحكوم، والثاني موضوعه المتحكم بالشئ وهو الحاكم، ومنه ملك، ومالك.

والرسم البياني للملكية يشبه التركيب الكيميائي للذرة فهنالك النيوترون، والبروتون، والإلكترون.

ولها منظوران الأول شخصي أي ان الفرد يمتلك حق إدارة أمواله الخاصة به، وهو حر في شراء ما يحتاج اليه، أي التحكم بالمصروف في أمور تتعلق بحياته كالسفر، والدراسة، والعلاج وتلك نفقات يتم استخدامها بحسب ما يقرره صاحب الملكية.

ما يشار به بحسب القاعدة الفقهية (الناس مسلطون على أموالهم)، بمعنى ان هنالك سلطة تمنح المالك حق التصرف بماله كيفما يشاء، وتمنع غير المالك حق التصرف بأموال غيره.

والأموال بشكل عام  لها نصابات متغيرة غير ثابتة، متحولة، فالعقار يمكن تحويله بعد بيعه مثلا الى نقد، وكذلك ما يتعلق بالنماء أي ما تنتجه الأرض، وغير ذلك، حيث يمكن بيع القمح والشعير والتمر والمعادن، وما شابه.

وقد تكون الأموال تحت تصرف الأفراد تارة، اوتحت تصرف الحكومات تارة أخرى، وهذا ما يدخل في موضوع الموارد، والإيرادات، والملكيات، بما في ذلك العقارات، والمصانع والمؤسسات، وجميع البنى الإرتكازية للدولة، بما في ذلك مؤسسات القطاع الحكومي، والمختلط، والخاص.

والأموال الخاصة بنصاب الدولة والخزينة، يتم تخصيص قسم منها في تقدير الرواتب والاستحقاقات المعيشية كالغذاء، والصحة، والمدارس، والأمن، والجيش، وكل ما يخص حقوق وحياة المواطنين، ما يعد أمراً مهما في موضوع الموازنة والتخطيط.

وساعات العمل، يمكن احتسابها على انها تدخل ضمن نطاق القيمة، فالساعة الزمنية لها قيمة إنتاجية بالمعنى المنظور وغير المنظور، وهذه القيمة لها نسبة تقديرية من المال يتم تخمينها وحسابها بحسب نظام العمل وقوانينه.

وهذا ما يفرض التزاما قانونيا واخلاقيا، بمقتضاه يتم احتساب نسبة الراتب، اوالاستحقاق المعاشي بناء على الجهد الفيزيائي، والكفاءة العقلية، مضافا اليها القيمة الإنسانية.

وتلك مبادئ أساسية في التعامل، فطاقة الإنسان لا يمكن انتزاعها، اوفصلها عن موضوع ملكية الدولة، التي يجب حمايتها وتحصينها من التلف، بإعتباره أي الإنسان جزء لا يتجزأ من منظومة البناء الأخلاقي والإنساني لهذه الملكية.

لذلك يصبح من الضروري الإشارة الى ان إدارة الملكيات ورؤوس الأموال تخضع لأمرين أساسيين هما الأخلاق والخبرة.

فالقانون الأخلاقي قد يكون رادعا لاستخدام المال في موارد بيع المخدرات ذلك بحسب القاعدة الفقهية التي تقول (لا ضرر ولا ضرار في الدين) مثلا، وفي ذات السياق يجب مراعاة شروط العدالة في مبادئ الصرف والتحكم بميزانية الدولة لما فيه خير العامة.

  

عقيل العبود 

 

يقول ألشاعر ألسوداني ألفيتوري؛ قتل أمرئ في غابة جريمة لاتغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر...في ألبداية نحن ندين أي عمل يؤدي ألى تدمير ذاكرة تاريخ ألشعوب وألأمم؛ من أثار خلفتها شعوب ألأرض؛ لأنها تؤرخ لتاريخ ألبشرية عبر ألعصور؛ ولكن ألكيل بمكيلين في تمجيد ألظلم وألقهر وألعدوان عبر ألتاريخ؛ فقدة سارعت معظم ألدول ألعربية؛ بالشعور بالحزن وألأمتعاض لما حصل للكتدرائية؛ وهي بشكل آخر تميل ألى ألقوي وتترك ألضعيف ألمعتدى عليه؛ وأليكم ألأدلة:

1- قام ألأستعمار ألفرنسي بتدمير معظم تراث ألجزائر؛ بعد أحتلالها وقتل أكثر من أربعة ملايين مواطن جزائري بدم بارد؛ ومنع ألتحدث باللغة ألعربية وأغلق ألجوامع وأعتبرها مقرات للأرهاب وأعتدوا على حرائر ألجزائر .وسرقة بترولها وثرواتها لعقود عديدة؛ ولم تستنكر ألكنائس ألكاثوليكية وغيرها؛ هدم ألمساجد وألمعابد؛ ولم تعتذر للجزائر بعد هزيمتها...

2- بريطانيا أحتلت معظم ألمشرق ألعربي؛ ومن بينها ألعراق ومصر؛ سرقوا معظم ألأثار؛ ولازالت آثار ألعراق ومصر تعرض في ألمتحف ألبريطاني؛ ألى يومنا هذا؛ ولم يعتذروا للشعب ألعراقي؛ في ألغزو ألأمريكي للعراق ألأخير حيث؛ أدخلوا ألموساد ألأسرائيلي؛ وسمحوا لهم بسرقة ألأثار ألعراقية {ذات ألصفة أليهودية} ونقلوها ألى تل أبيب؛ ولم نسمع أحتجاج من ألمنظمات ألدولية؛ أو أستنكار لنهب أثار ألشعوب ومحو تاريخها؛ ولاحظنا على شاشات ألتلفزيون تدمير وسرقة ألأثار في ألموصل؛ وكانت ألطائرات ألأمريكية وحلفائها تراقب مايحدث؛ ولم تتدخل...

3- معظم ألأثار ألموجودة في فلسطين ألمحتلة؛ منذ ألدولة ألكنعانية ألى يومنا؛ تم سرقتها؛ بدعم مباشر من قبل أمريكا وبريطانيا؛ بعد وعد بلفور ألمشؤوم.

4- لم تقدم أمريكا ألأعتذار لليابان أو لفيتنام في حروبها ألمدمرة ألعدوانية؛ ألتي قضت على كل ألأثار ألمتواجدة على أراضي هذين ألبلدين؛ بل جعلت ألأراضي أليابانية ملوثة أشعاعيا؛ لمدة ربما تزيد على مئات ألسنين... أسلحة أليورانيوم ألمنضب ألذي أستخدمته ضد ألجيش ألعراقي ألذي خرج من ألكويت؛ أدى ألى تدمير للبيئة؛ وأنتشار ألأمراض ألخبيثة لأكثر من مليون مواطن عراقي؛ ولم تقدم أعتذار له؛ أو تعويض؛ من تضرر من جرائها؛ وأدى ألى تصحر معظم ألمناطق ألزراعية في ألبصرة وما جاورها؛ ولم تعد صالحة للزراعة...

معظم ألحكومات ألعربية؛ أصدرت بيانات ورسائل ألى ألرئيس ألفرنسي؛ تعبر عن تعاطفها على ألخسارة ألفادحة ألتي حلت بالكتدرائية؛ ولكنها لم تستنكر تدمير حضارات ألعراق وسورية وفلسطين ألمحتلة؛ وكذلك لم تستنكر تدنيس ألمسجد ألأقصى أولى ألقبلتين وثاني ألحرميين ..؛ أنتخاب قاتل ألاطفال وألنساء والشيوخ {نتيناهوا} قوبل بالترحيب من قبل معظم ألزعماء ألعرب؛ وهذا ما أكدته ألأذاعة ألعبرية؛ وقسم منهم قدم ألتهاني شخصيا له...ألنبي محمد{ص}؛ قال في حجة ألوداع {أن لحياة مسلم مؤمن؛ أكرم عند ألله من كعبته هذه!!وأشارة ألى ألكعبة ألمكرمة}.نحن تركنا ألأنسان يذبح ويشرد وتنتهك حرماته؛ وتمسكنا بالقشور؛ ببناء قصور للملوك وألطغات؛ ومتاحف تعرض فيها ألأثار ألمسروقة من أصحابها؛ على أنها وجه حضاري لتلك ألدول؛ وتركنا ألأنسان ألمقدس؛ يقتل بدم بارد؛ وتنتهك حرماته؛ وتسلب أراضيه ويقتلع من أرضه؛ بقوة ألسلاح؛ أحتل ألأنكليز؛ أراضينا؛ قسم منها أعطي كهبة {وهب ألأمير بما لايملك؛ كما حصل في فلسطين} ويدعي قائد ألحملة في أحتلال ألعراق{بأنهم جاؤوا محررين لافاتحين}.فأعراب ألجزيرة لم يختلفوا عن أحفادهم في تل أبيب وواشنطن ولندن وباريس؛ في تدمير ألبلدان وسرقة ثرواتها. فقد قام ألحجاج أبن يوسف ألثقفي؛ بمهاجمة ألكعبة ألتي أحتمى بها عبد ألله أبن ألزبير وجنوده؛ وضربها بالمنجنيق؛ وقام بذبح أبن ألزبير وأتباعه؛ بدم بارد في داخل ألكعبة... أعراب ألجزيرة؛ يترحمون عليه؛ ويعتبرونه من أولياء ألله؛ وقائد ألفتوحات ألأسلامية؛ ألمفترى عليه.. .وشر ألبلية مايضحك.

 

د. عبد ألحميد ذرب

 

حسن حاتم المذكور1- حتى ولو على كلمة او شعار اوهتاف، او وفاق حول قضية او خلاف، او لنتأكد من ان حروف اسم العراق لا زالت اربعة، او نبكي معاً، ضعفنا وجهلنا وغيبوبتنا، ومصائب غرقنا فيها يوم جرفتنا سيول المحاصصة، ونتذكر يوم كان العراق، ولم يكن قبله قد كان، سحقتنا اديان وسلخت جلدنا اديان، وقطعت نسيج وحدتنا مذاهب، وجاهلية قطّعت تاريخنا ومسحت حضاراتنا، او لنقرأ الفاتحة، في الأربعينية الرابعة بعد الثمانين، لحزب ولد ميتاً ولم نعلم، او نبصق اصواتنا الأنتخابية، قبلة على كف او قدم او اطار سيارة ليث المجاهدين، يكفي انه خرج من خصية مجاهد ربما لم يجاهد، ثم نعيد فصالنا على مقاس مراجعنا، ورؤساء عشائرنا ورموز احزاب مذهبنا، او نلتقي حول مقبرة جماعية تنتظر دورنا، اذن لنلتقي، حتى ولو موتى مؤجلي الدفن.

2- العراق لم يخذل اهله، بل حثالاتهم خذلوه، باعوه واستلموا عقاراً على جلده، اعطاهم التاريخ والجغرافية والثروات، والنخيل والجبال وخير المكونات، و(طراطير) السياسة والثقافة والدين والمال، اذلوه وقسموه وتحاصصوه، واجتمعوا على خيانته، لنجرب ان نلتقي، حول النفس الأخير لنا، حول حراك شعبي تجاوزنا، وانتفاضة لا تقرأ مقالات احباطنا، ولا تهضم علف صبرنا، ولا يعنيها ثرثرة على صومعة الترقب السلبي، لا وقت للأنتفاضة وحراكها لا يعرف الركود، المحبطون وحدهم، يخذلون انفسهم على هامش المكاسب المجانية، ومن لا يعرف الحقيقة العراقية، حتى ولو كانت جريحة، جريح هو ايضاً، ينتظر مكرمة تحت طاولة الوليمة.

3- امر آخر يمكن ان نلتقي حوله، مدهش ومثير وغير مسبوق، اقليمياً ولا دولياً، كيف وبأنتخابات ديمقراطية!!، يرشح كل مكون، رموز لصوصه و(هتلية) حثالاته، ليمثلوه في نظام تحاصص الدولة، حكومة وثروات وجغرافية، وكيف اصبح الجنوب والوسط حصة (حرامية الشيعة) مع رئاسة مجلس الوزراء،، والمحافظات الغربية، حصة (هجين سنته) للمادة (4) ارهاب، مع رئآسة السلطة التشريعية، والمحافظات الشمالية حصة مهربي (قچقچية) الأحزاب الكردية، ومعها رئأسة الجمهورية، او يمكن الحوار حتى ولو، حول دخول الدواعش بنصر عظيم، وخروجهم بنصر عظيم، واختفائهم بنصر عظيم، وعودتهم بنصر عظيم، ومن ادخلهم ليتقاسم معهم ارض وعرض المكونات العراقية، او ليجعل من الأمر سبباً، لفتوى جهاد كفائي، يخرج عن بيضة المتطوعين حرس ثوري، ثم تحتفل دماء العراقيين، واراملهم وايتامهم  وضياع ثرواتهم، بنصر عظيم؟؟؟. 

4- لنترك الـ (حتى ولو) ونلتقي حول ما هو واجب، عراقيون اولاً، مستقلون من اجل العراق، ليس بيننا مشحوناً بالأحباط مشبعاً بالأنتهازية، ونصفه غائب، وطنيون انتمائاً وولاء، في عراق كل المكونات، موحد الجغرافية والدولة والمجتمع، تلتقي هوياته الفرعية، طوعاً بالهوية المشتركة، مع الحفاظ بخصوصياتها، لكي ينهض الجميع ويزدهر، في عراق كامل التكوين، قادر على حماية نفسه ومكوناته، من فتنة الحثالات، من يريد تقطيع اجزائه، بمشاريع الفدرلة والأقلمة ثم الأنفصال، ليصبح ممراً للطامعين، عليه ان يغادر كما جاء، نريده عراق ديمقراطي تعددي، عبر انتخابات نزيهة منضبطة بقانون، لا دخل للمال السياسي في تزويرها، عراق فيه الدين لله والدولة للمجتمع، وكل يلتزم في حدود وظيفته، ولا سلطة فيه فوق سلطة القوانيين، ومنع الأحزاب المؤدلجة بالتكفير والألغاء والفتنة، من ممارسة العمل السياسي والثقافي من داخل المجتمع، حول هذا يجب ان نلتقي، لنستحق شرف الأنتماء الى وطن، سيكون الأجمل بوحدة مكوناته.

 

حسن حاتم المذكور

 

 

شاكر فريد حسنالاهوار قبل تجفيفها من قبل النظام السابق في 29/3/1992 تحت باب (مشاريع ضفاف الأنهار) - سيئة الصيت - كانت تغطي 50بالمائة من مساحة محافظة ميسان، أما اليوم لا تزيد عن 13بالمائة منها، آذ تبلغ (870) إلف دونم من المساحة الكلية لميسان البالغة (6428000)  دونم بعد أن ارتفعت مناسيب المياه فيها مؤخراً إلى99 بالمائة من احتياجها الفعلي بسبب الإمطار الغزيرة والسيول التي تعرض لها العراق هذا العام/2019  القادمة من إيران، بعد الجفاف الذي عانته لأعوام طويلة، وجري استثمار (300) إلف دونم منها لإغراض الزراعة والمشاريع الزراعية ليصبح مجموع الأراضي الزراعية في المحافظة حوالي (750) إلف دونم .

 وتقسم الاهوار في ميسان إلى قسمين: الاهوار الغربية (الصحين، السلام، الميمونة، السنية): تبلغ مساحتها (417109) دونم، المجفف منها (309) إلف دونم، ضمن قضائي المجر الكبير والميمونة ونواحيهما السلام والخير والعدل، سكانها في الجانب الغربي الجنوبي (الفريجات الدارميين، الشدة، تميم، الفتلة، الفرطوس، الشغانبة، وغيرهم) أما سكان الاهوار الجنوبية الغربية فهم (ال أزيرج، البو محمد، الفريجات العدنانية)، .. والاهوار الشرقية: تبلغ مساحتها الكلية (1220600) دونم المجفف منها (151) إلف دونم، وتسمى (هور الحويزة) الممتد بين العراق وإيران،، سكانها (النوافل والبو غنام)، أما السواعد فهم سكان أهوار نهر المشرح .. خزينها الاستراتيجي من الماء يبلغ (8) مليار م3، يغطي المساحة الواقعة شرق دجلة ضمن الأراضي العراقية، وتبدأ من منطقة الشيب في العمارة شمالاً حتى السويب في البصرة جنوباً وتبلغ مساحته الكلية (2340) كم2 بطول (78) كم وعرض (30) كم منها (1350) كم2داخل الأراضي العراقية 80 بالمائة منه ضمن حدود محافظة ميسان التي تشمل قضاء قلعة صالح وقضاء الكحلاء ونواحيهما الرافعي والمشرح وبني هاشم والعزير، وقد تولدت تلك الاهوار من نهايات الأنهار المتفرعة من نهر دجلة الأم (المصندل، البتيرة، الكحلاء، المشرح، المجر الكبير بفرعيه (العدل والوادية)، المجرية، الكسارة، السطيح).

حوض نهر دجلة

إن حوض نهر دجلة في المحافظات الجنوبية وفي ميسان خاصة أصبح في عداد الخسائر بعد موجة المياه الكبيرة القادمة من إيران وسد الموصل، وان الأهالي في حوض النهر تم تبليغهم من اجل أخلاء مناطقهم والتوجه بهم إلى مناطق بديلة لحين انتهاء موجة الفيضان، كما إن “كميات المياه وخاصة بعد أن غمرت الاهوار الشرقية فإنها ستؤثر سلباً على محافظة البصرة، وبالتالي فان الفيضانات وكميات المياه الكبيرة تحتاج إلى جهد كبير من الحكومة وتوفر فرق جوالة للهلال الأحمر من اجل مساعدة الأهالي والمتضررين جراء المياه”.

الزيارات الميدانية

ويتفقد السيد محافظ ميسان بشكل يومي برفقة عدد من أعضاء خلية الأزمة مناطق (الطيب ومسيل والبند وسيد يوسف ورشيدة والشوايخ) ويطلع ميدانياً على مستوى وطبيعة السيول القادمة من الجانب الإيراني من خلال نهر الطيب ودويريج . كذلك جسر الطيب وجسر سيد يوسف وجسر الرميلة الواقع قرب الحدود الإيرانية، ويوعز بتوجيه جهد آلي لتمتين بعض أكتاف نهر الطيب لحمايته من الانهيار، والتنسيق مع قيادة عمليات الرافدين لإنقاذ عدد من العوائل التي حاصرتها المياه بسبب السيول، والإشراف على عملية إنقاذهم بواسطة المروحيات،كذلك تجهيز عدد من السكان المتضررين من السيول بالخيم ومستلزمات أخرى، كما اطلعوا على جسر الرميلة بعد انهياره بالكامل بسبب ارتفاع مناسيب نهر الطيب وشدة الجريان، وتم توجيه مديرية طرق وجسور ميسان بنقل احد الجسور الحديدية الخارجة عن الخدمة في مناطق أخرى من المحافظة لإعادة نصب جسر في الرميلة كون المنطقة تضم عدد من السكان والمزارعين وكذلك يعتبر هذا الجسر حلقة الوصل بين منطقة الطيب ومنطقة البزركان الغنية بالنفط، كذلك تم توجيه مديرية زراعة ميسان بتثبيت المساحات الزراعية المتضررة والتأكيد على مديرية شرطة ميسان بمنع السفرات والتنزه في منطقة الطيب حفاظاً على حياة المواطنين .             

اللعنة الدائمة

منذ عام 1922 تعرض الكثير من علماء الآثار الذين يقومون بالتنقيب في مصر، وكذلك السارقين الذين يقومون بسرقة أثار المقابر إلى نهايات مأساوية، أما الوفاة بطرق غامضة أو الإصابة بحمة خطرة تؤدي إلى الوفاة أو إصابة العالم أو السارق بلسعات سامه تؤدي بحياته.. وتنوعت بعض حالات الوفاة من حوادث سير وانتحار وغيرها.. ووصلت حالات الوفاة بسبب الإصابة بلعنة الفرعنة إلى مئات الزوار من أوربا بالإضافة إلى العديد من السارقين الذين تم اكتشافهم بالصدفة والغريب في الأمر  كانت هناك حالات وفاة تتم بعد زيارة الشخص بعدة أعوام ولكن كانوا يرجعوها إلى لعنة الفراعنة أيضا .

وتشير لعنة الفراعنة إلى الاعتقاد بأن أي شخص يزعج مومياء لحاكم مصري قديم، فعليه لعنة، وقد تسببت هذه اللعنة التي لا تفرق بين اللصوص وعلماء الآثار ذوي النية الحسنة، تسبب الحظ السيئ أو المرض أو الوفاة، فمنذ منتصف القرن العشرين، ناقش العديد من الكتاب والأفلام الوثائقية تلك اللعنة الناجمة عن أسباب علمية تفسيرية مثل البكتيريا أو الإشعاع،و تشير إلى أن اللعنات المصرية في المقام الأول ظاهرة ثقافية وليست علمية على سبيل الحصر.

كذلك من يزعج الاهوار.. هناك قاعدة تقول (لا يمكن تغيير مجرى نهر أو استحداث نهر لأنه عاجلا آو أجلا يعود إلى مجراه القديم)  فكل ما يحدث من سيول وفيضانات لهذه الأماكن و الاهوار هي ظاهرة طبيعيه،بعد تجفيف الاهوار من قبل النظام ألبعثي ألصدامي خلال تسعينات القرن العشرين، حينها قام النظام السابق بتوزيعها كأراض زراعية على الفلاحين، وبعد سقوط النظام عام 2003 أستغل بعض الأهالي والعشائر والأحزاب السياسية لهذه الأراضي للسكن والزراعة طيلة هذه الفترة، وعند عودة المياه لمجاريها قام البعض منهم بتقديم مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، وهم اليوم يرفضون فتح المياه على الأراضي المجففة، على الرغم من أن الكثير منهم متجاوز على تلكم الأراضي، لكن الحكومة تنظر أليهم من باب العطف والإنسانية ووعدتهم بالتعويض وهذه خطوة جيدة من الحكومة للتعويض، أو توفير مكان ملائم لإسكان تلك العوائل، والتي تقدر لحد ألان 3000عائلة متضررة نتيجة موجة السيول والأمطار، وقد أرسلت الحكومة المركزية تعزيزات هندسية وقيادية إلى محافظة ميسان، من الحشد الشعبي والجهد الهندسي لبعض المحافظات .

نعم أنها لعنة الاهوار تطارد كل شركة حكومية وأهلية جندها النظام السابق ساهمت بتجفيف الاهوار، وكل مقاول وعامل وموظف أخذ أموال ومخصصات ورواتب أضافية عن عمله المشين دون أن تكون لديه ذرة من الوطنية .... أنها لعنة الاهوار قادمة لكل من ساهم بتجفيفها من الأولين واللاحقين.

 

شاكر عبد موسى الساعدي/ العراق/ ميسان

 

شاكر فريد حسنانتصار لنهج التعصب الاستعلائي العنصري والتوسع الاحتلالي

انتهت الانتخابات للكنيست الـ 21 ووضعت اوزارها، وتمخضت عن فوز الليكود وانتصار بيبي نتنياهو، وتفوق معسكر اليمين العنصري المتطرف بزعامته.

فقد أشارت النتائج التي أفرزتها الانتخابات إلى تصاعد قوة اليمين وهيمنته على المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي ونواحي الحياة المختلفة .

ويرى المحللون أن تزايد قوة معسكر اليمين وانتصار نتنياهو مجددًا، وتوليه رئاسة الحكومة للمرة الخامسة، يعود إلى تنامي عدائه لشعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة، ورفضه أي حل سياسي، فضلًا عن انجازاته بالنسبة للدولة العبرية على مستوى السياسة والاقتصاد، وهي القضايا والأجندة التي طغت على حملته الانتخابية، وذلك بتحويل اسرائيل لقوة اقتصادية لها علاقات مع دول العالم بما فيها دول عربية، واقامة علاقات مع 13 دولة عربية واسلامية في السر والعلن، عدا عن علاقته الوثيقة بالإدارة الامريكية وعلى رأسها ترامب، الذي قدم له هدية زادت من وزنه الانتخابي، وهي اعترافه بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري، وقبلها الاعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الامريكية من تل أبيب اليها .

الناخب الاسرائيلي بانتخابه نتنياهو لولاية خامسة جديدة، اختار العنصرية والابرتهايد وقانون السيادة وضم الكتل والتجمعات والمستوطنات في الضفة الغربية لإسرائيل . وانتصاره هو انتصار لنهج التعصب والانغلاق الاستعلائي العنصري وعقيدة التوسع الاحتلالي والاستيطان الكوليونالي .

ويمكن القول أنه على ضوء نتائج الانتخابات لم يطرأ أي تغييرات في المشهد السياسي والخارطة الحزبية، فقد بقي اليمين هو المسيطر، وتنامت قوته، وتعززت مكانة زعيمه نتنياهو، رغم كل ملفات الفساد التي تحيط به، وهو الآن منشغل بتركيب حكومته من الاحزاب والتيارات العنصرية الفاشية والدينية المتطرفة، وستكون اسوأ من سابقاتها، إذ انه يعد العدة لضم الضفة الغربية، وسيواصل العبث بالقدس والأقصى الشريف، وبسط سيادته على الجولان السوري، وتعنته بعدم الاعتراف بالحقوق الوطنية الشرعية لشعبنا الفلسطيني، والسعي مع ترامب لإخراج صفقة القرن إلى حيز التنفيذ، والتي تلقى الرفض الواسع من أبناء شعبنا وقواه الوطنية والاسلامية .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

علي رسول الربيعيهل يمكن أن يصبح الدين مصدرًا للتعددية الديمقراطية؟

لقد كان استبعاد الدين كأحد مصادر التعددية الديمقراطية اتجاهاً شائعاً في العديد من المجتمعات التي ترعى القيم العلمانية وترسم خطًا فاصلاً بين المجال العام والخاص للنشاط البشري. لكن، في الوقت نفسه، يتم التسامح مع الدين من قبل العلمانية والاعتراف بوجوده لكن دون أن يكون له صوت في الفضاء العمومي لأفتقاره القدرة على التواصل مع من هم خارجه في المجتمع. لقد استسلمت جميع ديانات العالم، في بعض الأوقات، لضغوط العلمنة وخضعت للشرط السياسي  في مجتمعاتها، فأدت الملائمة والموافقة بين الجماعات الدينية والسلطة السياسية إلى إزالة الأسس التشريعية لمختلف التقاليد الدينية.

نشأ تركيز سلطة علمانية- دينية شاملة في يد قيادة حصرية رافقها إساءة معاملة لأولئك الذين داخل الجماعة وخارجها ممن يرفضون ادعاءات هذه الجماعة الدينية. لقد حرمت الجماعات التوحيدية من وقت لآخر أعضائها حقهم في الأنشقاق أو الاعتراض على التفسير الجمعي لتقاليدهم بسبب الخوف من أن مثل هذا الخلاف الداخلي (عادة ما يطلق عليه الردة أو الزندقة) قد يكون مدمراً للهوية الجماعية الإيمانية وتماسكها الاجتماعي.

هناك رغبة قوية بين مسيًري شؤون التقديس من مختلف الأديان لمنع أي شكل من أشكال الشقاق الداخلي. أددت المواقف اللاهوتية المتضاربة وحتى المتنازعة حول الحرية الدينية في مختلف المجتمعات العالمية إلى استخدام  غاشم للسلطة من اجل ضمان الالتزام بعقيدة واحدة شاملة. وقد تجلى ذلك في ظاهرة التعصب في العلاقات بين الأديان ايضًا. فبينما كان المسلمون يعاملون جماعات دينية أخرى بتسامحٍ نسبيٍّ، الاَّ أنهم غالبًا ما كانوا يُعامِلون معارضينهم الداخليين من ضمن دينهم بقسوة شديدة. فعن سبيل المثال، في ظل مختلف السلالات الإسلامية القوية الحاكمة، عانت الأقلية الشيعية أو السنية من الاضطهاد أكثر من اليهود والمسيحيين.[1]

لا يُخبر القرآن بأن الإنسانية قد سقطت جراء ارتكاب الخطيئة الأصلية. ولكنه يحذر الناس باستمرار من الفساد والأنانية التي يمكن أن تُضعف العزم على القيام بتنفيذ الأهداف إلالهية للبشرية. يمكن لغطرسة الإنسان أن تصيب وتفسد التعهدات في السياسة، والمعرفة، والسلوك اليومي، و الفقه والتفسير واللاهوت. وهذا الأخير هو الجانب الأكثر خداعًا  وفساداً لأنه يتم باسم الله.

يؤكد القرآن على تعزيز الروابط الإجتماعية البشرية الإيجابية بين الناس، وعلى المسؤولية الأخلاقية المشتركة تجاه بعضهم البعض، كما يؤكد على العلاقات المتبادلة التي يعززها النسب والأصل الواحد. يأمر القرآن الناس بتكريم نظرائهم. (الإسراء، الآية: 26)، ومن الواضح أن الأهمية التي يوليها القرآن للعلاقات بين الناس تشير إلى تشجع على إنشاء مجتمع أخلاقي روحي مكون من أفراد مستعدين وقادرين على مواجهة التحدي المتمثل في العمل من أجل الصالح العام.

ماذا عن الادعاء بأن التسامح يؤدي إلى حل وسط للحقيقة الدينية؟ قد تدعي جماعة أن تشجيع التسامح بين أعضائها يؤدي بها الى التضحية بميزتها الرفيعة وخصوصيتها المتفوقة السامية في علاقتها الفريدة مع الحقيقة الدينية لصالح مواقف براغماتية. من الصعب ان لم يكن من المستحيل حل الاختلافات اللاهوتية حول أي من مسائل الوحي. ومع ذلك، فإن روح التسامح وتسوية الخلافات تتطلب بالتأكيد وجوب البحث عن أرضية مشتركة لتنفيذ المصلحة العامة للمجتمع. إن العمل من أجل هذه المصلحة بدون الإصرار على فرض المعتقدات والرغبات العزيزة على قلب كل فرد يمكن أن ينتج عنه فضاء عام ذو مشروعية يستوعب خبرات دينية إنسانية متنوعة.

هل يمكن أن يتحقق هذا الفضاء العام دون النظر في الأفكار حول المقصد الأسنى والغاية الأعلى من وجود الإنسان على الأرض؟ هل يمكن تحقيقها من خلال التعاون الجماعي من أجل المصلحة العامة أو حتى على نطاق واسع من أجل المصالح الفردية المختلفة التي لا يمكن التوفيق بينها؟ كيف يمكن لجماعة دينية أن تظل محايدة وغير متدخلة في القضايا الأخلاقية التي قد تتعارض من وجهة نظر المرء مع إحساسه بالغايات العلوية أو النهائية للحياة؟ توحي الوصفة العلمانية للديمقراطيات الليبرالية بأن التسامح الديني لا يمكن تحقيقه إلا عندما يتم إضفاء الطابع المؤسسي على فكرة حرية الضمير في شكل حق الفرد الأساسي في حرية العبادة، أو نشر دينه، أو تغيير دينه أو حتى يتخلى عن الدين تماما.[2] ويُـقيد الإيمان في مجال الضمير الفردي الخاص، الذي يتم ترسيم حدوده بوضوح أزاء المجال العام، وبالتالي فصل المؤسسة الدينية عن الدولة. ولكن للمرء الحق في حرية الاختيار بين العقائد المتنافسة وممارسة إيمانه في المؤسسات الدينية الخاصة، ويرتبط بالمواطنة المشتركة في مؤسسات الدولة العامة. هذا هو الأساس العلماني للنظام العام الذي يتم فيه استبعاد جميع الاعتبارات المستمدة من السلطة المقدسة التي تأتي من الإيمان بالله إلى حياته الخاصة وفصلها من إدارة الحياة العامة.

تأسست التقاليد الإبراهيمية على الكتب المقدسة التي تحدد العدالة في التاريخ من خلال الجماعة. وأن المثل الأعلى للعدالة عند الجماعة الدينية هو نتيجة طبيعية للإيمان بإله أخلاقي يُصر على العدل والمساواة بين الأفراد بوصفه جزء من الكمال الروحي للمؤمن. وإنَّ هنالك أرتباط لا غنى عنه بين الأبعاد الدينية والأخلاقية للحياة الشخصية؛ وعليه يُقدم– هذا الأرتباط-  مبادئ دينية في الفضاء العام. ولكن يُسع هذا الوضع  الأخلاقي الشخصي عند فقهاء ومفسرين وسياسيين " دينيين" الى ربط  المؤسسة الدينية بالسياسة ارتباطًا وثيقًا. ولكن يبدو هذا غير ممكن طبقا لمطلب التعددية الديمقراطية الاَّ أن يخضع لشرط تقديم  محاججات عقلانية - منطقية عن مطاليبها لا أصدار فتاوى تراها ملزمة دينيًا في الفضاء العمومي.

حرية الضمير الديني في القرآن

لقد تم الاعتراف بحرية الضمير والدين كحجر الزاوية في التعددية الديمقراطية.[3] يتطلب أي نظام اجتماعي تعددي تعبير فعلي عن العقلانية وعن استقلالية الفرد في مسائل الإيمان الشخصي داخل المجتمع كجزء من العهد الإلهي-الإنساني. وتتطلب الرؤية الحديثة للنظام العام الإستقلالية الفردية وتقاسم الأفراد الأفكار والمثل والقيم الأساسية الموجهة نحو الملامح الرئيسية للمجتمع المدني.[4]  كما يتطلب العيش معًا في مجتمع ما التبادل والتفاعل ليس فقط في مسائل التجارة وعلاقات السوق، ولكن يفترض أيضًا أساسًا مشتركًا للأخلاق الملزمة والمشاعر التي توحد الأفراد المستقلين القادرين على التفاوض حول الفضاء الروحي الخاص بهم - وهذه الشروط تنطبق على جميع المجتمعات في كل العصور.

أنْ تراجع الجماعات المتنوعة العقائد عن المطالبة بفرض تعاليمها الدينية لأشتقاق واستخلاص القواعد التي تُؤثر على الحياة العامة، بفضل الرغبة البشرية الطبيعية في التفاعل الاجتماعي، يمكن أن يخلق الاعتراف بالقيم الدينية التي تتعلق بالمشاركة والتبادل وتنفيذها دينًا مدنيًا، ويشجع على التعايش حتى مع أولئك الذين لايشاركون الجماعة المهيمنة رؤيتها الخاصة في الخلاص، إذ يمكن أن يتشاركوا في الاهتمام بالعيش في سلام وعدالة. والاهتمام باستقلالية الإنسان، لا سيما حرية العبادة (أو عدم العبادة). إن هذا أمر جوهري بالنسبة إلى الرؤية القرآنية للتدين الإنساني.

يطالب القرآن المسلمين أن يقيموا حوارًا مع تقاليدهم الدينية الخاصة للكشف عن مقاربة عادلة للتنوع العقائدي والتعايش بين الأديان. بالإضافة الى ذلك، يثبت التحليل الدقيق للقرآن، أنه من المستحيل دون الاعتراف بالحرية الدينية تُصور الالتزام الديني كعلاقة إنسانية- إلهية يُلتزم بها بشكل حر؛ فالحرية الدينية تعزز المساءلة الفردية من أجل قبول المرء للإيمان بالله أو رفضه، والالتزام بممارسة الحياة الأخلاقية، والاستعداد للحكم عليها طبقًا لذلك.

التمييز بين الاستجابة الأخلاقية والدينية لتوجيه الله أمر بالغ الأهمية، هنا يُخبرنا الله في القرآن فيما يتعلق بإرشاده البشرية عن شكلين من التوجيه: توجيه أخلاقي شامل وهو يتعلق بجميع البشر ككائنات إنسانية، وتوجيه إرشادي محدد يُعطى لمجتمع عقائدي معين. من المُتصَور أن نطلب، على أساس التوجيه العالمي، التوحيد والأنتظام لأن هناك معيارًا أخلاقيًا موضوعيًا يَفترض وجوده ضمان رفاه وسعادة الإنسان. ومن الأهمية بمكان وعلى أساس توجيه محدد من خلال  القرآن، يمكن السماح للبشر بممارسة إرادتهم في مسائل الإيمان الشخصي لأنَّ أي محاولة لفرض العقيدة الدينية من شأنه أن يؤدي إلى نفيها. وعلى الرغم من أن الطبيعة الشاملة للتوجيه القرآني تُقدم وصفًا مفصلاً لحياة الإنسان المثالية على الأرض التي تتفق مع الاعتبارات التاريخية والثقافية للحياة الجماعية في الإسلام، الاَّ أنها تُزيل العلاقة بين الله والإنسان من الولاية القضائية البشرية.[5]وهكذا، فإنَّ جانباً من التوجيه  الذي ينظم العلاقة بين الله والإنسان يتعلق بـ تذكير"  الناس"  وتحذيرهم" من عدم الإستجابة لالدعوة الإلهية من خلال "الخضوع" لإرادة الله. فلم يستخدم النبي بوصفه قائدًا للجماعة سلطته السياسية لفرض طبيعة العلاقة بين الله والإنسان لأن هذه العلاقة تقوم على استقلالية الذات وعلى مفهوم الإستخلافية الإنسانية. يُذكِّر القرآن الكريم النبي مرارًا وتكرارًا أنَّ واجبه هو تبليغ الرسالة إلى الناس دون أن يأخذها على عاتقه ليعمل كمنفذ ديني لله. (المائدة،آية:54 ؛ق آية: 45).

يزودنا هذا التوضيح الذي يتحدث عنه القرآن بخصوص شكليً التوجيه بأساس ديني لحرية التدين. ليس فقط الحفاظ على فكرة القيم الأخلاقية العالمية والموضوعية التي يمكن الوصول إليها من أدراك الطبيعة البشرية ذاتها دون أي تمييز بين المؤمن وغير المؤمن؛ ولكن دعم فكرة الضمير غير المعصوم والقابل للخطأ الذي قد يفشل في الاستجابة لدعوة الله. يؤدي هذا التصور لإمكانية رفض التوجيه والإرشاد الديني إلى التسامح مع حق الإنسان في الاستقلالية أزاء الخيارات الدينية كافة.

لكن يبدأ التوتر حالما يتحدث القرآن عن النظام العادل. بين العديد من التفسيرات ذات الأبعاد السياسية التي تحمل افتراضات إجرائية الزامية لاتتعلق بالحرية الدينية الفردية فقط ولكن تهدف الى تشكيل نظام اجتماعي "عادل"، يمنح القرآن الدولة/ الحكومة، كممثل للمجتمع سلطة كبح "الفتنة في الأرض"، الذي ينشأ من غياب القانون وحمل السلاح ضد النظام الإسلامي القائم. وبأعتبار إن القضاء على الفساد في الأرض، هو واجب أخلاقي وسياسي  لحماية رفاهية الجماعة. وبين إن يترك، النظام السياسي الإسلامي، الذي ينظر الى الدين بوصفه لا ينفصل عن الأجندة العامة، لأتباع العقائد المتنافسة حرية ممارسة معتقداتهم، مما يخلق توترًا متأصلًا بين الجماعات الدينية. وهذا ما لايمكن حله الاً بواسطة التنظيم القانوني والإجرائي للدولة.

قدم "نظام الملل" في العالم الإسلامي نموذج ما قبل الحداثة لمجتمع تعددي دينياً يمنح كل جماعة أو طائفة دينية وضعًا رسميًا ومقياسًا للحكم الذاتي. يعني نظام الملل أن "الأشخاص محددين دينيا"[6] فكان "نموذج لحقوق الجماعة"[7] التي تُـعرف من خلال الهوية الجماعية، وبالتالي لم يُعترف بأي مبدأ للإستقلال الفردي في مسائل الدين. ولم تقتصر هذه الهوية الجمعية على تحديد "الأقليات المحمية" غير المسلمة (الذمي)؛[8] فقد سمح وضع الحكم الذاتي للملل أن تحصل على حق سيادتها أو سلطتهاعلى العقيدة الأرثوذكسية رسميًا بواسطة قادة الملل.استلزم عن هذا الوضع الجماعي، في ظل الإدارة العثمانية، سيطرة الدولة على الهوية الدينية، وكانت تحت مراقبة المسؤول الإداري ممثل الدولة في ما يتعلق بالمجتمع الديني.[9] سمح النظام الملًيٍ بتطبيق العقيدة الدينية تحت رعاية الدولة، ولم يترك مجالاً للمعارضة الفردية، السياسية أو الدينية. كان يُنظر إلى كل ممارسة فردية لحرية الضمير بأنها تمثل أنحرافاً عن  العقيدة القويمة المقبولة التي يحافظ عليها وينفذها النظام الاجتماعي - الديني.

لقد تعامل هذا الموقف والتقييم للمعارضة داخل الجماعة المسلمة بكثير من التعصب موصوفًا بشكل كامل في الأحكام التي تتناول الردة والتمرد الديني. وقد أظهرت الدراسات القانونية أدلة وافرة على أن الفقهاء المسلمين لم يُجرِوا تحقيقات في الفرضيات التشريعيًة الأخلاقية لأحكام محددة في القرآن. أدى غياب تحليل دقيق  للأحكام التشريعية القرآنية من جهة، والمقولات الأخلاقية الدينية من جهة أخرى، إلى توليد أحكام لا تعترف بالفصل بين الولاية القضائية التي تتصل بالعلاقة بين الإنسان - والإنسان والأخرى التي مدارها العلاقة  بين الإنسان- والله.

يقدم القرآن الكريم وصايا شاملة  ليس من السهل دائما التمييز فيها بين الأخلاقي والديني. جمع فقهاء المسلمين بين الأنتهاكات الأخلاقية والأخرى الدينية ثم رتبت عليها العقوبات نفسها. تعاملت الشريعة الإسلامية مع تلك الأنتهاكات والتجاوزات على أنها تؤثر على البشر، وعلى العلاقة مع الله، وأعتبرت كلاهما تستحق العقوبات نفسها، بينما العقوبات على "الجرائم" المرتكبة ضد الدين تقع خارج نطاق السلطة البشرية، فالسلطة القضائية في الإسلام مخولة بفرض عقوبات فقط عندما يكون هناك إثبات قطعي لاشك فيه أن الجريمة خطيرة وهي تنتهك حقاً من حقوق الناس، عنئذ يكون واجب الحاكم المسلم حماية المصلحة العامة؛ لكن هذه الوظيفة التي تمنحها التشريعات الفقهية له تخلق مشكلة عندما تخوله سلطة شخصية مطلقة لتحديد الطريقة التي يمكن بها تحقيق أغراض الله على أفضل وجه في المجتمع.

هل من الممكن نتوقع أن يساعد التبني الجديد للصيغ الكلاسيكية حول فصل الولاية القضائية في ظهور مكانا هاما للإسلام  في الفضاء العمومي بوصفه  دليل أخلاقي- ديني للتوجيه والإرشاد بدلاً من الحكم؟ يمكن أن تجعل السلطة الدينية، التي يثق بهاغالبية من المسلمين، مثل هذا المعنى للشريعة مقبول. فبدون تعاون علماء الدين في هذا الوقت، من الصعب تحقيق الديمقراطية لمجتمعات في سياق إسلامي وهي  مشروطة بالتسلط السياسي والديني. الخوف هو: إن يبقى الحال مقصورا بين الشكل الذي يزعم صفة "العلمانية" في سياساته السلطوية وبين حكم السياسة الدينية المتسلطة. من المؤكد أنه بدون تعاون القيادة الدينية التي يمكن أن تقبل تفسيراً للإسلام خارج أطر النظام المعرفي القروسطي السائد، سيحتفظ الإسلام، ولا سيما النسخة التي يتم سماعها في الوقت الحاضر، بنمطه الكلاسيكي/ القروسطي في مطالبته بالحكم  " تطبيقاً" للشريعة المقدسة للتحكم الكامل في جميع مجالات النشاط الإنساني. هنا يكمن الخطر على القيم الديمقراطية الأساسية للمساواة المدنية لجميع المواطنين في ظل دولة بالمعايير الحديثة. يمكن تبني النسغ الحي من القيَّم الإسلامية الكبرى بوصفها دليلا ومرشدا بدلاً من أن يحكم دولة أمة حديثة. وبهذه الحالة التاريخية يمكن للدول الإسلامية الاستفادة من تراثها الديني بشرط أن تتعامل مع جميع مواطنيها بوصفهم " نظراء في الخلق". بدون هذا الأساس لا يمكن لأي نظام سياسي أن يَدَّعي أنه ديمقراطي وتعددي

ملاحظات ختامية

يخلق دور الدين في الثقافة السياسية الإسلامية علاقة ثنائية في معنى الولاء، الولاء للأمة والولاء للتقاليد الدينية. فيكون هذا الولاء المنقسم مصدراً لهويتين في الوعي الإسلامي، الهوية التي تولدها علاقة المرء مع الله، والتي تم تعزيزها من خلال الالتزام بـ"الشريعة" المقدسة، والهوية التي خلقتها تجربة العيش كعضو في هيئة أعتبارية وكيان مؤسسي. ينشأ التوتر عندما يقوم المصدران للهويات، الوحي والعقل، بتقديم مطالب غير متوافقة وغير قابلة للتطبيق على الفرد لعقد عضوية حصرية وشاملة في الجماعة والدولة القومية الحديثة، على التوالي. يتم توفير الحل في الاعتراف بمبدأ يمكن أن يكون بمثابة أساس للمجتمع المدني. يمكن لهذا المبدأ أن يقود الهويتين إلى التقارب حول هدف مشترك - الإجماع المتداخل - هو الصالح العام في المجتمع. بغض النظر عن الانتماء الديني للفرد، فإن المبدأ، الذي تم التعبير عنه في أحد صيغ المستندات أو الوثائق  الإدارية للإسلام الكلاسيكي، يعترف بأن البشر "متساوون في الخليقة" وبحاجة إلى التوجيه والأرشاد والهداية وليس الحكم بالدين لغرس القيم التي من شأنها الحفاظ على حياة ذات معنى. كتب الخليفة الأمام علي بن ابي طالب (ت 660) وثيقة، عندما قام بتعيين واليًا لمصر، طرحت فكرة المساواة المدنية وأكدت على أن عضوية الجماعة لا تتعارض مع المساواة المدنية القائمة على كرامة الإنسان. وطالما كان دور الإيمان هو غرس الوعي الأخلاقي والروحي المؤدي إلى السلوك المسؤول في المجتمع، فإن الحكم يمكن أن يقوم على مبدأ عالمي هو الاعتراف بالبشر الآخرين كنظراء في الخلق. وبعبارة أخرى، كان الشاغل الحقيقي للدين هو توليد الاحترام لجميع البشر وتقاسم الكرامة والشرف بوصفهم خلق لله.

إن الاعتراف"بالمساواة في الخلق" هو أعتراف بغير المسلمين، و هو بالتأكيد وضع يمكن منحه للمواطن بغض النظر عن انتمائه الديني. وبالتالي، يتمثل دور الدين في تعزيز المعايير والمواقف والقيم التي يمكن أن تعزز العلاقات السلمية بين مختلف الجماعات العرقية والدينية. إن القواعد مثل "أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " يمكن أن تكون بمثابة المبدأ المؤسس للحكم من خلال إنشاء مجتمع مدني. السؤال الذي يجب معالجته هو ما إذا كان المجتمع الحديث بمواطنته التعددية والمتنوعة من حيث التجمعات الدينية والثقافية يمكن أن يتجاهل مثل هذه التوجيهات القيمة في مسائل حكمه لمدينة نموذجية من البشر "أخ لك في الدين أو نظير في الخلق". الرد واضح جدا في القرآن الكريم (المائدة،آية:48) يتوقف الأمر كله على كيفية بدء المجتمعات الدينية في إضفاء الطابع المؤسسي الذي يتضمن إدراك  السر الإلهي للسماح للتعددية في مسائل الإيمان والقانون بأن تكون موجودة في المجتمع الإنساني. ما يهم في نهاية المطاف هو المسؤولية الأخلاقية المشتركة التي يتقاسمها البشر من أجل تعزيز الخير العام.[10]

 

الدُكّتور عليّ رَسول الرُبيعيّ*

.......................................

[1] تعامل الشريعة مع الأقليات غير المسلمة كفئة قانونية خاصة من أهل / الذمة ، مما يمنحهم وضع "الأقليات المحمية". وحتى عندما كان التمسك بالتمييز ضد هذه الأقليات ، فإن وضعهم المستقل كمجتمع يتمتع بالحكم الذاتي كان راسخًا. على العكس، لا يوجد في القانون ما يضمن حماية حياة وممتلكات "المنشق" داخل المجتمع. واعتبرت الأقلية الشيعية طائفة "هرطقة" من قبل أغلبية سنية في السلطة. تغير الوضع عندما كانت سلالة شيعية في السلطة. تزخر المصادر الإسلامية  بالتقارير حول إعدام "الزنادقة"  الذين هددوا الحكومات السُنّية الحاكمة والذين عارضوا بشكل علني وجهة نظر الأغلبية الرسمية للإسلام. مختلفة تبرز سياسة الدولة للحكم الإسلامي الذي يحكم الأقليات الدينية. على سبيل المثال ، انظر: 

S. Hodgson، The Venture of Islam، 3 vols (Chicago: University of Chicago Press, 1974

المجلد. 1 ، 242-251 ؛ 305-308. المجلد. 2، 536-539؛ المجلد. 3 ، 33-38.

[2]John Rawls, "The Priority of Right and Ideas of the Good:' in Philosophy and Public Affairs, Vol. 17 (4), 251-276.

[3] ohnRawls,"ThePriorityofRightsandIdeasoftheGood,"PhilosophyandPublicAffairs, Vol.17,No.4,260,265.

[4]Adam, B.Seligman,The Idea of Civil Society(NewYork:FreePress,1992),

يتطرق الفصلان الأول والثاني إلى تطور الفكرة في أوروبا والولايات المتحدة.  ليس هذا العمل مقارنا بأي معنى ومن ثم لا يتعامل مع تطور مماثل في مجتمعات أخرى. ولكن ، كما هو موضح فيه  ، فإن المجتمعات الإسلامية هي وريث للأفكار التوراتية واليونانية من النواحي الفردية والخاصة والعامة لنشاط الإنسان. وبالتالي ، فإن بعض الخصائص التي تم تحديدها الآن على أنها تتوافق مع المجتمع المدني كانت موجودة في جميع الثقافات حيث كان على الناس تعلم العيش في وئام.

[5]Michael Walzer, Thick and Thin: Moral Argument at Home and Abroad (Notre Dame: University of Notre Dame Press, 1994), x-xi,

يستخدم مايكل والزير "سميكًا" لتعيين الإشارة التفصيلية إلى "الخصائص المميزة" عبر ثقافات مختلفة ، والتي تمتلك أيضًا "أخلاقًا رفيعة وعالمية" تتقاسمها مع الشعوب والثقافات المختلفة. إن "السماكة" و "النحافة" للتقاليد الأخلاقية لشعوب و ثقافات معينة تقودنا أيضًا إلى إدراك المعاني "القصوى" و "الحد الأدنى" ، على التوالي ، في هذا التقليد ، مع فهم واضح بأن "المعاني المبسطة مضمنة في الأخلاق القصوى ، التي أعرب عنها في اللغة أو المصطلحات نفسها، وتقاسم نفس ... التوجه "(3). لقد أدخلت توجيهات "عالمية" و "خاصة" في التقاليد الإسلامية في إطار مفاهيمي مشابه ، حيث يقدم العالمي وصف الحد الأدنى والضيق للمبادئ الأخلاقية ؛ في حين ، على وجه الخصوص ، يوفر وصفا أقصى وأكثف من للغة أخلاقية متكاملة ثقافيا تستجيب لأهداف محددة.

[6]Benjamin Braude,"Foundation Myths of the Millet System," Christians and Jews in the Ottoman Empire: The Functioning of a Plural Society (New York: Holmes & Meier Publishers, Inc., 1982), 69.

[7]Will Kymlicka, "Two Models of Pluralism and Tolerance," in Toleration: An IllusiveVirtue,ed. David Heyd (Princeton: Princeton University Press, 1996), 82.

[8]Braude,"Foundations;'Christians and Jews,69-72.

[9] المصدر نفسه

[10]

 

حسين سرمك حسنمدوّنة واشنطن

ترجمة: د. حسين سرمك حسن

الأبحاث العالمية، 08 يناير 2018

مدونة واشنطن والبحث العالمي 1 مايو 2013

Non-Muslims Carried Out More than 90% of All Terrorist Attacks in America

By Washington's Blog

Global Research, January 08, 2018

Washington's Blog and Global Research 1 May 2013

تمّ نشر هذا المقال لأول مرة في 1 مايو 2013.

الإرهاب تهديد حقيقي ... لكن التهديد الذي سبّبه الإرهابيون المسلمون للولايات المتحدة مبالغ فيه.

يُظهر تقرير من مكتب التحقيقات الفيدرالي أن نسبة صغيرة فقط من الهجمات الإرهابية التي نُفذت على الأراضي الأمريكية بين عامي 1980 و 2005 ارتكبها مسلمون.

قامت مدونة لون ماتش Loon Watch بجامعة برينستون بجمع الرسم البياني التالي من بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي:

الهجمات الإرهابية على التربة الأمريكية حسب المجموعة، من 1980 إلى 2005، وفقًا لقاعدة بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، الهجمات الإرهابية على التربة الأمريكية حسب المجموعة، من 1980 إلى 2005، وفقًا لقاعدة بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي

وفقًا لهذه البيانات، كانت هناك أعمال إرهابية يهودية داخل الولايات المتحدة أكثر من أعمال إسلامية (7% مقابل 6٪). لقد ارتكب هؤلاء اليهود المتطرفون أعمال إرهابية باسم دينهم. هؤلاء لم يكونوا إرهابيين صادف أنهم يهود. بدلاً من ذلك، كانوا يهودًا متطرفين ارتكبوا أعمالًا إرهابية بناءً على مشاعرهم الدينية، تمامًا مثل القاعدة وما شابهها.

(تلاحظ Loon Watch أيضًا أن أقل من 1٪ من الهجمات الإرهابية في أوروبا نفذها مسلمون).

لاحظت أخبار الولايات المتحدة وتقرير العالم U.S. News and World Report في فبراير من هذا العام:

من بين أكثر من 300 قتيل أمريكي جراء أعمال عنف سياسي وإطلاق نار جماعي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كان 33 منهم فقط على أيدي المسلمين الأمريكيين، وفقًا لمركز المثلث المعني بالإرهاب والأمن الداخلي Triangle Center on Terrorism and Homeland Security. المشتبه بهم من المسلمين الأمريكيين أو مرتكبي هذه الهجمات أو غيرها من المحاولات لا يتناسبون مع أي صورة ديموغرافية - فقط 51 من أكثر من 200 من أصل عربي. في عام 2012، تم إيقاف جميع مخططات الإرهاب الأمريكية-الإسلامية التسعة من العشر مؤامرات التي تم الكشف عنها وهي مراحلها الأولى. الواحدة التي بقيت، وهي محاولة تفجير مكتب للضمان الاجتماعي في أريزونا، لم تتسبب في وقوع إصابات.

ذكر موقع Wired في نفس الشهر:

منذ الحادي عشر من سبتمبر، سجل تشارلز كورزمان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل، (يكتب لمركز المثلث المعني بالإرهاب والأمن القومي) وفريقه، أنّ÷ مات 33 أمريكيًا نتيجة للإرهاب الذي شنه مسلمون من جيرانهم. خلال تلك الفترة، قُتل 180000 أمريكي لأسباب غير مرتبطة بالإرهاب. في العام الماضي فقط، أسفرت عمليات إطلاق النار الجماعية التي جذبت انتباه أمريكا عن مقتل 66 أمريكيا، أي "ضعف عدد القتلى من جراء الإرهاب الأمريكي المسلم خلال 11 سنة منذ 11 سبتمبر"، كما يشير فريق كورزمان.

وقد وجد فريق المثلث أن تطبيق القانون، بما في ذلك "المخبرين والوكلاء السرّيين"، شارك في "جميع مخططات الإرهاب الأمريكية المسلمة التي تم الكشف عنها في عام 2012". وهذا يتماشى مع الممارسة الأخيرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي المتمثلة في استخدام عملاء سرّيين أو مزدوجين لتشجيع الإرهابيين المُحتملين على التصرف بناء على رغباتهم العنيفة واعتقالهم عندما يفعلون - وهي ممارسة يقول منتقدون إنها تقترب من الخطر الشديد. هناك اختلاف في عام 2012 لاحظه المثلث: باستثناء هجوم أريزونا، تم اكتشاف جميع المؤامرات المزعومة التي شارك فيها مسلمون أمريكيون في مرحلة مبكرة، بينما في كثير من الأحيان، راقبت جهات إنفاذ القانون المبادرات الإرهابية المُحتضنة في السنوات الثلاث الماضية بعد أن يتم جمع الأسلحة أو المتفجرات بالفعل" 

845 سرمك

الرسم البياني: مركز المثلث المعني بالإرهاب والأمن الداخلي

يقول كورزمان لصحيفة Danger Room إن عينة الأميركيين المسلمين الذين يلجأون إلى الإرهاب "صغيرة للغاية". يُعد تعداد السكان المسلمين في الولايات المتحدة علمًا غير دقيق، حيث أن بيانات التعداد لا تتبع الدين، بل "بلد الأصل"، الذي يحاول الباحثون استخدامه كعامل. هناك ما يتراوح بين 1.7 مليون وسبعة ملايين مسلم أمريكي، وفقًا لمعظم التقديرات، ويقول كورزمان إنه يعمل وفق نموذج يفترض أنه الطرف الأدنى، أكثر قليلاً من 2 مليون. وهذه أقل نسبة تورّط في الإرهاب أقل من 10 لكل مليون، بانخفاض عن أعلى مستوى في عام 2003 من 40 لكل مليون، على النحو المفصل في الرسم البياني أعلاه.

ومع ذلك، فإن التدقيق من خلال تطبيق القانون والأمن الداخلي على المسلمين الأمريكيين لم يهدأ بالمثل. يتتبع مكتب التحقيقات الفيدرالي "خرائط الأرض" للمناطق التي يعيش ويعمل فيها المسلمون، بغض النظر عن تورّطهم في أي جريمة. لا يزال قانون باتريوت وغيره من القيود المفروضة على الرقابة الحكومية بعد أحداث 11 سبتمبر سارياً. احتفلت وزارة الأمن الداخلي بعيدها العاشر. في عام 2011، أمر الرئيس أوباما جهاز الأمن القومي الفيدرالي بأكمله بالتخلص من المواد التدريبية لمكافحة الإرهاب التي أمرت العملاء بالتركيز على الإسلام نفسه، بدلاً من الجماعات الإرهابية المحددة.

كورزمان لا ينكر أن إنفاذ القانون يلعب دورًا في تعطيل وردع الإرهاب الأمريكي المسلم. وتُبيّن أبحاثه أنه تفسير ممكن للانخفاض. لكنه ما زال متفاجئًا بالفصل بين حجم مشكلة الإرهاب ومقياس استجابة الحكومة وكلفتها.

يقول كورزمان: "إلى أن يبدأ الرأي العام في إدراك أن حجم المشكلة هو أقل مما كنّأ نخاف منه، فإن شعوري هو أن المسؤولين الحكوميين لن يغيروا سياساتهم". "لقد شملت سياسات مكافحة الإرهاب المراقبة - ليس فقط للمسلمين الأميركيين، ولكن لجميع الأميركيين، والخوف من الإرهاب يبرّر التدخلات على الخصوصية الأمريكية والحريات المدنية في جميع أنحاء شبكة الإنترنت وغيرها من جوانب حياتنا. أعتقد أن التداعيات هنا لا تتعلق فقط بكيفية تعاملنا مع أقلية دينية في الولايات المتحدة، ولكن أيضًا في كيفية تعاملنا مع حقوق وحريات الجميع"

ونحن نتفق. وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم الأميركيين. في الواقع - كما وثّقنا سابقًا - من المرجح أن تموت من الطفيليات التي تأكل الدماغ أو إدمان الكحول أو السمنة أو الأخطاء الطبية أو السلوك الجنسي المحفوف بالمخاطر أو أي شيء آخر أكثر من الإرهاب.

أخبر كورزمان الشباب الأتراك في فبراير أن الإرهاب الإسلامي "لا يمثل حتى 1٪" من جرائم القتل التي بلغت 180000 في الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر.

بينما كانت تفجيرات ماراثون بوسطن مروّعة، يقول خبير إرهابي بارز إن هجوم بوسطن كان يشبه مذبحة المدرسة العليا في كولومبين بكولورادو  (قتل طالبان 12 طالبا من زملائهم معلّماً ثم انتحرا – 20 نيسان 1999 المترجم) أكثر من 11 سبتمبر، وأن المُفجّرين هم "قتلة وليسوا إرهابيين". الغالبية العظمى من عمليات إطلاق النار الجماعية كانت من قبل غير المسلمين. (هذا صحيح في أوروبا، وكذلك في الولايات المتحدة)

لذلك قررنا أن ننظر إلى أحدث الإحصاءات بأنفسنا، لعمل حساب رقمي موضوعي لا تسوقه أي أجندة.

على وجه التحديد، استعرضنا جميع الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية كما تم توثيقها من قبل الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب والرد على الإرهاب National Consortium for the Study of Terrorism and Responses to Terrorism (START). (2012). قاعدة بيانات الإرهاب العالمية  Global Terrorism Database,، كما تم استرجاعها من http://www.start.umd.edu/gtd.

تمتد قاعدة بيانات الإرهاب العالمية  START Global Terrorism Database من 1970 إلى 2012 (وسيتم تحديثها من سنة إلى أخرى)، وتشمل - حتى كتابة هذه السطور - 104000 حادث إرهابي. على هذا النحو، فهي قاعدة البيانات الأكثر شمولاً مفتوحة المصدر ومفتوحة للجمهور.

حَسَبنا عدد الهجمات الإرهابية التي نفّذها المسلمون. لقد استبعدنا الهجمات التي شنتها جماعات ليست مسلمة، مثل كو كلوكس كلان، وكارتل ميديلين للمخدرات، والجيش الجمهوري الأيرلندي، ومجموعة أنتي كاسترو (المعادية للرئيس الكوبي كاسترو)، ومورمون المتطرفون، والمنظمة الفيتنامية لإبادة الشيوعيين واستعادة الأمة، رابطة الدفاع اليهودية، 19 مايو الأمر الشيوعي، جبهة تحرير شيكانو، المقاومة المسلحة اليهودية، الحركة الأمريكية الهندية، جبهة تحرير المثليين، أمّة أريان Aryan Nation، حركة العمل اليهودي، الجبهة الوطنية لتحرير كوبا، أو فوضويو الرايخ الرباع Fourth Reich Skinheads.

لقد عددنا الهجمات التي شنتها القاعدة أو طالبان أو المسلمون السود الأمريكيون أو أي شخص بدا حتى أنه مسلم عن بُعد ... على سبيل المثال أي شخص من فلسطين أو لبنان أو أي دولة عربية أو إسلامية أخرى أو أي اسم، بما في ذلك أي شيء يبدو عن بعد عربياً أو إندونيسياً (مثل "أل" أي شيء أو "جماعة" أي شيء).

إذا لم نكن متأكدين من انتماء الشخص، فقد بحثنا عن اسم المجموعة لتحديد ما إذا كان يمكن ربطها بأي شكل من الأشكال بالمسلمين.

استنادًا إلى مراجعتنا لحوالي 2400 اعتداء إرهابي على الأراضي الأمريكية الموجودة في قاعدة بيانات START، وجدنا أنّ ما يقرب من 60 عملية نفّذها مسلمون.

بمعنى آخر، تم تنفيذ حوالي 2.5٪ من جميع الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية بين عامي 1970 و 2012 من قبل المسلمين. هذه نسبة ضئيلة من جميع الهجمات.

(وجدنا أنّ ما يقرب من 118 من الهجمات الإرهابية - أو 4.9 ٪ - نُفذت من قبل جماعات يهودية مثل المقاومة المسلحة اليهودية، ورابطة الدفاع اليهودية، وحركة العمل اليهودي، ومترو أنفاق يهودا المتحدة ورعد صهيون، أي ما يقرب من ضعف النسبة المئوية للهجمات الإسلامية داخل الولايات المتحدة، وإذا نظرنا إلى الهجمات العالمية - بدلاً من مجرد الهجمات على الأراضي الأمريكية – فإنّ المُسلمون السُّنة هم أهم مرتكبي الإرهاب، لكن:

(1) المسلمون هم أيضًا الضحايا الرئيسيون للهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم ؛

و(2) تدعم الولايات المتحدة أكثر أنواع السُّنة تطرّفًا ولا تدعم المسلمين المعتدلين والعلمانيين العرب)

علاوة على ذلك، وجدت دراسة أخرى أجراها الكونسورتيوم الوطني لدراسة الإرهاب والرد على الإرهاب  - تسمى "ملامح مرتكبي الإرهاب في الولايات المتحدة ”Profiles of Perpetrators of Terrorism in the United States”" - ما يلي:

بين عامي 1970 و 2011، كان 32 في المائة من جماعات الجناة مدفوعة بجداول الأعمال الإثنية / الانفصالية، و 28 في المائة كانت مدفوعة بقضايا فردية، مثل حقوق الحيوان أو معارضة الحرب، وسبعة في المائة كانت مدفوعة بالمعتقدات الدينية. بالإضافة إلى ذلك، تم تصنيف 11 في المائة من مجموعات الجناة على أنهم يمينيون متطرفون، وتم تصنيف 22 في المائة على أنهم يساريون متطرفون.

توضح النتائج الأولية المُستخلصة من بيانات PPT-US بين عامي 1970 و 2011 تحوّلًا واضحًا في الأيديولوجيات المهيمنة لهذه الجماعات الإرهابية مع مرور الوقت، مع انخفاض نسبة الجماعات الإرهابية الإثنية / الانفصالية الناشئة وتزايد نسبة الجماعات الإرهابية الدينية. ومع ذلك، في حين أن الجماعات الإرهابية ذات الأيديولوجيات الدينية تمثل 40 في المائة من جميع الجماعات الناشئة من 2000-2011 (مجموعتان من أصل خمسة)، إلا أنها تمثل فقط سبعة في المائة من الجماعات مع مرور الوقت.

وبالمثل، وجدت دراسة ثالثة أجراها الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب والرد على الإرهاب أنّ الدِين وحده ليس عاملاً رئيسياً في تحديد الإرهابيين الذين يريدون استخدام أسلحة الدمار الشامل:

تشير البيانات التجريبية المتوفرة إلى أنه لا توجد علاقة بين مطاردة المنظمات الإرهابية لأسلحة CBRN (الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية) ومجرد حيازة أيديولوجية دينية، وفقًا لدراسةٍ كمّيةٍ جديدة أجراها باحثو START، فيكتور أسال، غاري أكرمان وكارل ريثماير.

لذلك، فإن المسلمين ليسوا أكثر عرضة من غيرهم من الجماعات التي ترغب في استخدام أسلحة الدمار الشامل.

* لم يتم تضمين تفجير ماراثون بوسطن في هذا التحليل، لأن START لم تقم حتى الآن بتحديث قاعدة بياناتها لتشمل هجمات 2013 الإرهابية. توفي 3 أشخاص في هجوم ماراثون بوسطن. وفي حين أنها حادثة مأساوية بالتأكيد، نحن على ثقة من أن غير المسلمين قتلوا أكثر من 3 خلال هذه الفترة نفسها.

نحن لسنا خبراء في تحليل الإرهاب. لذلك نحن نعتمد على أشخاص مثل كورزمان لتحديد العدد الدقيق. ومع ذلك، فإن كل تحليل كمّي للإرهاب في الولايات المتحدة قرأناه يدل على أن نسبة الهجمات الإرهابية التي يقوم بها المسلمون أقل بكثير من 10 ٪.

حاشية: الإرهاب الذي ترعاه الدولة يتجاوز نطاق هذه المناقشة، ولم يدرج في تحليلنا الإحصائي. على وجه التحديد، فإن الحجج التالية تتجاوز نطاق هذه المناقشة، حيث أننا نركز فقط على الإرهاب من غير الدول:

الحجج التي قدّمها البروفيسور خوان كول من جامعة ميشيجان والتي يمكن وفقها اعتبار الوفيات الناجمة عن حروب القرن العشرين ناجمة عن الإرهاب المسيحي

الحجج بأن استخدامنا الأخير للتعذيب وضربات الطائرات بدون طيار بنقرة مزدوجة هي إرهاب

كو كلوكس كلان: تاريخ أمريكا الطويل في قبول المنظمات الإرهابية البيضاء

المصدر الأصلي لهذا المقال هو مدونة واشنطن والأبحاث العالمية

حقوق النشر © مدونة واشنطن، مدونة واشنطن والبحث العالمي، 2018

 

صادق السامرائيالأمة وكأنها لم تنفخ في وعيها روح السماء، فتمَوْمَأتْ (من المومياء) وراحت تنتظر عودة الروح إليها، وهي خامدة هامدة في مقابر الأيام الكسيحة الظلماء.

وعودة الروح فكرة مصرية قديمة أوجدت علم الطب للقيام بالتحنيط والتطبيب، وعلم الهندسة لإنشاء المقابر الحافظة للأبدان المحنطة بإنتظار رجوع الروح إليها وإنطلاقها في الحياة من جديد، أي أن الموت كان في مفهومهم رحلة إلى عالم آخر والعودة منه ثانية إلى الحياة.

وربما كانت فكرة البعث تتمثل بعودة الروح إلى الأبدان التي أمعنت في موتها.

ويبدو أن الأمة تترجم هذه الفكرة وتعبر عنها أيما تعبير، ولهذا فهي راقدة منحسرة منتكسة ومندحسة في ظلمات البعيد الشديد.

الأمة تنتظر وتترقب أن تُنفخ فيها الروح اللازمة للحياة، فهي راقدة في توابيت العصور، وتحسب أنها كانت حية فماتت، وسيحيها الذي أماتها، وسيريها من آياته عجبا.

الأمة محنظة في نمطية إنتظارية ذات تداعيات مريرة، لأنها فقدت الإحساس بالزمن، بل أنها وكأنها قد بلغت سرعة الضوء وانتفى عندها المكان والزمان، وما أبصرت من حولها إلا الذهول والتجمد الحضاري الأبيد.

وكأن الذين حنطوها قد أفرغوا جمجمتها من الدماغ، وتركوها بدنا هامدا ملفوفا بالكتان المشبع بما يساهم بالحفاظ على شكلها الجاسي، وقلبها الذي تضخم من عظيم الآثام التي إرتكبتها، وهي المؤمنة بربها الرحمان الرحيم.

يا أمة الروح، إن الروح طاقة تتولد في الأمة التي عليها أن تعي وتدرك دورها وتؤمن بقدرتها على التسابق والتسلق والتسامق، لا في الأمة التي تجهل وتغفل ويبتلعها الضلال والبهتان، وتدور في أرجائها رحى التباغض والتناحر والتماحق.

يا أمة الروح، عودي لإرادتك الأبية وطاقاتك الثرية وميادين إبداعاتك العلية، فأنت أمة أصيلة، وعندك رسائل إنسانية جميلة، ولغتك رائعة بليغة معانيها جزيلة.

فالأمم الحية لا تنتظر، بل تتقدم وتقتحم فتنتصر، وتمضي نحو غاياتها بثقة وإقتدار وإيمان على أن ما تريده سيكون حتما، وبعقلها تعمل وتتحدى وتؤمن بأنه سيبدع ويستحضر الحلول، ويرتقي بها إلى آفاق القبول.

يا أمة الروح، لا تخنقي روحا أبية تسعى للظهور!!

 

د. صادق السامرائي

 

حميد طولستاحتفال أسطوري في حضن الأهرامات.

كما وعدت في مقالتي الأولى "صور ومواقف من القاهرة " ها أنا أنقل لقرائي ما لاحظته من آثار الفرحة العارمة والبهجة الغامرة التي أبان عليها الشارع المصري، والتي لم تكن هته المرة بسبب الزيادة في أجور العمال والموظفين ومعاشات المتقاعدين، لكنها كانت فرحة وسعادة نابعة من الحفل الشبه الأسطوري المبهر، الذي أقيم في حضن الأهرامات بمناسبة قرعة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، الذي جاء باكورة تفوق المحروسة على جنوب إفريقيا في خضم سباق الحصول على شرف احتضان بطولة كأس الأمم، الذي ستنطلق بعد شهرين - من 21 يونيو حتى 19 يوليوز – من هذا الإنجاز الرائع بكل المقاييس المقام عند قدمي أو الهول الشامخ، والذي يعكس مدى قوة ومقدارة مصر على استحداث وتنظيم -كما اعتادت الريادة فى ذلك -  مثل هذا الحدث الكروي القاري، الذي أبدت وفود أساطير ونجوم وسفراء القارة الإفريقية فى كرة القدم، انجذابها للاحترافية المتميزة في التنظيم وانبهارها بالأمن والأمان اللذان عما مقر الحفل كما باقي ربوع القاهرة بجميع الشوارع التي مرت بها الحافلة التي أقلت النجم الكاميروني "سونج" وهو يحمل الكأس الأفريقية نحو سفح الأهرامات، حيث كان في انتظاره جماهير المدعوين من مختلف الجنسيات وعلى رأسهم نجوم كرة القدم المصرية والعالمية، كأسطورة كوت ديفوار يايا توريه، والنجم المغربي مصطفى حجي، والأسطورة النيجيرية إيمانويل أمونيكي، بالإضافة إلى الأيقونة السنغالية الحاج ضيوف، ومدافع الكاميرون التاريخي ريجوبير سونج، وغيرهم كثير من الضيوف الذين صفقوا لفقرات الحفل الإستعراضية والغنائية والعروض الفنية الضوئية،التي وُفرت لها كل ما هو مطلوب لإنجاحها  وإظهارها للعالم في أبهى صورها من حيث مستوى التنظيم المناسب لحجم وأهمية وقيمة حفل قرعة هذه البطولة، التي أجدني،مرة أخرى، أمامها وتحت تأثير القاعدة الشهيرة :"الشيء بالشيء يذكر"، مضطرا لإجراء المقارنة الضرورية والمفروضة بين ما عاشه مدعووا حفل قرعة بطولة كأس أفريقيا من أساطير ونجوم وسفراء القارة الإفريقية فى كرة القدم، تحت سفح الأهرامات، وبين حفل افتتاح منافسات بطولة كأس العالم للأندية، الذي احتضنه ملعب أدرار بمدينة أكادير سنة 2013، بكل ما عرفه من خلل وقصور ونقص وسوء في التنظيم الذي حول في النهاية الحفل-اعتذر على هذه التسمية- إلى "شوهة " كارثية بكل المقاييس، جعلت من ملعب أدرار أكادير إلى ساحة جامعة الفنا -مع تقديري لساحة جامع الفنا ودورها الرائد في جلد السياح- بإقتصار المنظمين وإختزالهم للحفل في " الشيخات " و "الدقة المراكشية " لمجموعات فلكلورية من الدرجة الثالثة، إضافة "النفخات " تمَ إطلاقها في الهواء، انهي بها حفل إفتتاح منافسات بطولة كأس العالم للأندية 2013 لكرة القدم، اذي ذيل بفاتورة يعلم الله مقدارها، خرجت من جيوبه المواطن المثقوب..

كم أسعدني كثيرا وجودي بمصر أثناء حفل قرعة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، لأشارك االمصريين فرحتهم بهذا الحدث الرائع، وفي إنتظار مراسلة أخرى،  أدعو الله أن ويديم  عليهم البهجة والفرحة..

 

حميد طولست

 

بكر السباتينلست متفائلاً بشأن الأحداث في السودان في ظل الغموض الذي يسود أجواءها.. صحيح أن الشعب السوداني أسقط الدكتاتور الفاسد عمر البشير من جراء نزوله الشارع، وجاء بالمجلس العسكري السوداني بقيادة عبد الفتاح برهان القائد السابق للقوات البرية للجيش السوداني، والذي عُيّن عشيّة الثالث عشر من أبريل 2019 رئيسًا للمجلس العسكري الانتقالي؛ إلا أن الانقلاب كما يبدو تحول إلى إجراءات إدارية لإعادة هيكلة النظام السوداني السابق (تلبيس طواقي) ناهيك عن علاقات هذا المجلس الإقليمية المشبوهة والتي تطرح عاصفة من الأسئلة المبهمة.

إن المراقب للشأن العربي برمته سيصاب بالغثيان إذا وقف على بعض الحقائق المتعلقة بموقف أطراف صفقة القرن من الانقلاب السوداني وخاصة أنهم اعترفوا فوراً بالمجلس العسكري السوداني وقدموا استعداداتهم لتقديم العون له حتى يشتد إزره. ولنبدأ بوزارة خارجية مصر التي كانت تطالب الجيش السوداني في أتون تداعيات المشهد السوداني الأخير، بعدم استخدام العنف مع المتظاهرين علماً بأن الرئيس السيسي هو نفسه المشهور باقتراف جريمة رابعة العدوية التي أدت إلى سقوط الآلاف من الأبرياء المصريين.. فهل السيسي مصاب بانفصام الشخصية حتى يناقض نفسه! أم أنه وجد في عبد الفتاح برهان شبهاً كبيراً بحليفه الليبي، حفتر! ثم كيف يفهم هذا التناغم في الموقف من السودان مع حلفائه في صفقة القرن مثل الملك سلمان الذي جاء ليقول بأن الشعب السوداني في القلب.. واستجابة لأوامره أعلنت السعودية، أمس الأول، السبت، "تأييدها" للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مشيرةً إلى أنّها ستقّدم له "حزمة من المساعدات الإنسانية، تشمل المشتقّات البترولية والقمح والأدوية".

وأفاد بيان رسمي أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" أنّ الرّياض "تؤكّد تأييدها لما ارتآه الشعب السوداني الشقيق حيال مستقبله، وما اتّخذه المجلس العسكري الانتقالي من إجراءات تصبّ في مصلحة الشعب السوداني الشقيق". وهذا يذكرنا بموقف السعودية من اليمن بعد خلع علي عبد الله صالح بنفس الطريقة السودانية، فتوالت من بعدها النكبات وما زالت على الشعب اليمني الجريح..

ولم يوضح البيان حجم هذه المساعدات أو قيمتها، ولا متى سيتم إرسالها إلى السودان.

ناهيك عن تزامن اعتراف مصر والسعودية والإمارات والبحرين الفوري بالمجلس العسكري السوداني وكأن الأمور متفق عليها بينهم.

إلى هنا والوضع قد يبدو اعتيادياً لولا دخول العامل الوظيفي في علاقة أطراف صفقة القرن بهذا المجلس السوداني المشبوه، ذلك لأن رئيسه الفريق أول عبد الفتاح برهان كان يمثل في عهد عمر البشير، المنسق العام لعملية دخول الجنود السودانيين إلى اليمن في إطار قوات التحالف.. حيث أشرف برهان بنفسه على القوات السودانية في اليمن بالتنسيق مع محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع والذي أصبح نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، وذلك ضمنَ التحالف العربي الذي تقودهُ المملكة العربيّة السعودية منذُ عام 2015.. ولو شطح الخيال بنا في زمن تتحكم به العجائب، يمكن القول بأن السودان في عهد البشير رغم مساوئه التي لا تغتفر، كان متهماً فيما سبق بدعم حماس لوجستياً من خلال تسهيل مرور المال والسلاح الإيراني عبر حدوده ومن خلال صحراء سيناء بعد تدمير الأنفاق على طول الحدود المصرية مع غزة رغم أن هذا الدور كان أحد الملفات المفتوحة بين القاهرة والخرطوم بطلب إسرائيلي بالدرجة الأولى.. أي أن ملف هذا الدعم المحتمل سيكون في يد عبد الفتاح برهان في إطار التوافق الاستراتيجي مع مؤيديه من أقطاب صفقة القرن العرب، المتحالفين مع الكيان الصهيوني.. ما يعني بأن السودان مقبل على كوارث لا تحمد عقباها ما لم يظل الشعب السوداني الواعي صامداً حتى تخرج هذه الوجوه من المشهد السوداني الموبوء بالفاسدين.. عجبي..

 

بقلم بكر السباتين

 

عدنان الظاهر

1 ـ الرئيس السوري بشّار الأسد

عزيزي بشّار /

بلغ السيلُ الزُبى. جِدْ حليفاً لك غير بوتين. نتنياهو هو حليف بوتين الستراتيجي الأكيد. هل فكّرتم وحكومتكم ومجلس الأمة السوري والقيادة القطرية وقيادات الجيش السوري ... هل فكّرتم وسألتم ما أسباب تعاون بوتين والنتن ياهو والتنسيق فيما بينهما في كل شئ يتعلق بأمن وسلامة الأراضي السورية. ما فضل نتنياهو على السيد بوتين وما تقدمه إسرائيل لموسكو مقابل سكوت هذه عما تفعل حكومة إسرائيل في سوريا من إغارات وتدمير وقصف وترويع والكل صامتون سوى التهديدات الفارغة والإمتناع عن التنفيذ. أين تهديدات السيد بشّار الجعفري أمام مجلس الأمن وأين تهديدات حزب الله اللبناني وأين تهديدات إيران؟ إسرائيل تنفّذ ما تقول وأنتم تشجبون وتهددون فقط. هل تتعاون إسرائيل سرّاً مع موسكو وتقدم معلومات خطيرة لها وتقنيات متطورة وربما معلومات حسّاسة عن أمريكا وما لديها من أسلحة ومخططات وغير ذلك؟ هل في حوزة نتنياهو وثائق سرية تتعلق بالسيد بوتين عن ماضيه وما يملك من أموال مودّعة في بنوك أمريكية وغير أمريكية؟ ما أسباب سكوت موسكو عن إنتهاكات إسرائيل لأجواء وأراضي سوريا وتوجيه ضربات جوية وصاروخية ضد أهدافٍ منتقاة داخل العمق السوري؟ هل أعطى بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الضوء الأخضر في أنْ يفعل ما يشاء بسوريا شرطَ أنْ لا يقترب من القواعد العسكرية الروسية في حميميم واللاذقية وأنْ لا يُصيبها بأذى وقد فعلت إسرائيل بتسببها في إسقاط طائرة روسية قريباً من سواحل سوريا ومقتل 16 عسكرياً على متنها لا أحد يعرف بالضبط من كانوا وما كانوا ! يا سيد بوتين : تناقلت بعض وسائل الإعلام أنَّ نتنياهو حليف لك ستراتيجي فهل يسمح لك بإقامة قواعد عسكرية بحرية أو بريّة على أراضي إسرائيل كما هو الشأن مع سوريا؟ بالطبع كلاّ . إذاً ما هي مبررات وجود مثل هذه العلاقات الستراتيجية خاصة وإسرائيل هي أمريكا وأمريكا هي إسرائيل (أنا أنطونيو وأنطونيو أنا) أو كما نقول في العراق (خوجة علي مُلاّ علي).

على سوريا البحث عن حلفاء آخرين يطمئن الجميع إليهم ينفذون ما يعدون ويقفون مع سوريا كتفاً لكتف ولا يساومون ولا يتراجعون. السيد الرئيس بشار الأسد : أعدْ النظر فيما أنتم فيه بشكل جاد وجذري. بوتين مصطفّ مع نتنياهو بل ومتواطئ معه. أبحثوا هذا الأمر في دمشق وحاولوا اكتشاف الأسباب وأطيلوا التساؤل عن جدوى ومغزى وجود القواعد البحرية الروسية في سوريا أللدفاع عن موسكو خطّاً أمامياً متقدماً؟ فرضية مُضحكة !

***

2 ـ المجلس العسكري السوداني الإنتقالي

عزيزي الفريق الأول الركن البرهان، سلامٌ عليك

إسحبوا عساكرم من اليمن على الفور إذْ لا يليق بالسودان شعباً وجيشاً أنْ يساهم بالعدوان على بلد عربي مسالم فقير لم يعتدِ يوماً على أحد إلاّ في أزمان حكم جنرالات العسكر المتخلفين والمنبوذين. أخرجوا قطعاتكم العسكرية من اليمن وبأسرع وقت ممكن تضامناً مع شعب اليمن المظلوم الصامد الشجاع الأبي وحفظاً لكرامة وشرف وتقاليد الجيش السوداني المعروفة التي دنّسها عمر البشير في صفقة سرية مشبوهة عقدها مع سعودية الشر والوهابية والصهيونية الأمريكية. أخرجوا من اليمن برؤوس عالية ومهما كانت التضحيات وعلى رأسها أموال آل سعود المتصهينين وفي مقدمتهم القاتل الصهيوني الماسوني محمد بن سلمان (شلومو !) أخرجوا من اليمن الذي حولتموه إلى يمنٍ غير سعيد بعد إذْ كان سعيداً منذ ما قبلَ الإسلام. أخرجوا وأعيدوا للشعب السوداني المسالم الطيّب العريق وجهه الشريف الناصع النبيل وأحقنوا الدماء وحافظوا على أرواح بعض قواتكم المسلحة العاملة في اليمن. أعيدوهم لأهلهم وعوائلهم ولا تتحملوا عُقبى دمائهم المسفوحة على أرض اليمن في الجبال الوعرة وبين  الوديان لا قبور لهم ولا شواهد على  هذه القبور. لمصلحة مَنْ تقاتلون في اليمن؟ لمصلحة السعودية المتصهينة وتواطؤ المخلوع عمر البشير تنفيذاً لأمر وقرار أمريكيين. كم قبض البشير من هذه الصفقة؟ حققوا معه ومع كبار أعوانه الذين فرّطوا وخانوا شعبهم وبلدهم ومبادئ هذا الشعب العريق الجانح دوماً للسلم والمحبة.

***

3ـ أبو مازن / السيد محمود عبّاس

تحية أستاذ أبو مازن:

غدا واضحاً أنك بلغت من العمر عتيّا وشارفتَ على أبواب مرحلة الخَرِف (آلدزهايمر). فماذا ترتجي من بقايا أواخر عمرك وقدماك قريبتان من حافة القبر؟ إسكب على لحيتك الماء المناسب فقد حلقها قبلك رؤوساء كثيرون عاصرناهم وآخرهم حليفاك الجزائري بوتفليقة والسوداني عمر البشير (هو في الحقيقة لا عُمرُ ولا بشير !). أسألك ماذا قدّمتَ لفلسطين ولشعب فلسطين وللقضية الفلسطينية؟ عقدت معاهدة تحالف أمني مع إسرائيل فغدوت وبعض عناصر شرطتك وقواتك الأمنية عملاء تنفذون أوامر المحتل الإسرائيلي أي تحولتم إلى مرتزقة أُجراء أذلاّء خاضعين خانعين وارتضيتم كل هذا الذل والهوان مقابل احتفاظكم وعناصر حكومتكم وذويكم والمحسوبين عليكم بالرواتب والمخصصات والمناصب الحكومية التي تتمتعون بها اليوم وبالأمس. ألا بئس ما أنتم فيه وبئسَ من يحيط بك من الرجال المحسوبين على الثورة والقضية الفلسطينية فأنتم جميعاً تخوضون في مستنقع للمياه الآسنة أعماكم ففقدتم البصر والبصيرة. قد يقول الرئيس أبو مازن : لا مكان لنا على هذه الأرض غير رام الله وأجزاء أخرى من باقي فلسطين بعد أنْ جرّبنا حظوظنا مع الأخوة العرب الذين خانونا وطردونا وشردونا بين البلدان العربية وغير العربية فالتشبث على ما نحن عليه من أرض فلسطين أجدى وأنفع وأكثر واقعية. الكل معك أبا مازن في هذه الأطروحة ولكن على من يترأس ويقود قضية تأريخية مقدّسة أن يتدارس الأمر مع أركان قيادته ويضع الخطط البديلة ويقرأ المستقبل وما سيأتي مع هذا المستقبل. هل فكّرت مليّاً أستاذ أبا مازن فيما أنت فيه اليوم وإلاما سيفضي بك واقع اليوم الراهن الفلسطيني والعربي والعالمي؟ هل تُريك عيناك المتعبتان أُفقاً وردياً مضموناً تتمخض عنه دولة فلسطينية بجيش وطني وحدود معترف بها وسيادة كاملة على عموم أراضيها وحدودها البريّة والبحرية ومياهها الإقليمية؟ أتركْ الساحة إذاً لغيرك من شباب فلسطين فعزائمهم أقوى وعيونهم أقوى وأنفذ وإلاّ فما أنت إلاّ أداة ضعيفة تتحكم بك زمرة من المنتفعين من الأوضاع الراهنة والمتشابكة مصالحهم المالية والإقتصادية مع الكيان الصهيوني فانحسب وانقذ نفسك وسمعتك وتأريخك.

  

عدنان الظاهر 15 نيسان 2019

 

 

محمد الدعمينظرا لأن الاهتمام الأميركي بالشرق كان خاليا من الطموحات الكولونيالية، يمكن للمرء مباشرة هذا الاهتمام عبر القرن التاسع عشر باعتباره مرآة لرؤيا رومانسية ليبرالية خالصة. لذا، فقد لاحظت الباحثة دوروثي م. فنكلشتاين Finkelstein (مستعيرة اصطلاح مود بودكن Bodkin) بأن الاهتمام الأميركي بالشرق كان جزءا من “توق جماعي أسطوري” archetypal pattern لبلوغ “حياة الحياة”. وعليه، يمكن للمرء أن يرصد ذلك في فكرة “الخصوبة” التي يربطها الأميركيون مرارا وتكرارا بالشرق على نحو خاص. لقد بدا الشرق، بالنسبة للشاعر “وتمان” Whitman، “بيتا للأمومة”، و”رحما للتاريخ وللأناشيد”. وبينما تمكن قراءة تشوق وتمان للأمومة عبر الشرق، اعتمادا على أبعاد من دلالات “عقدة أوديب”، وعلى التوق للخصب وللدفء، نلاحظ أن اهتمام “لافكاندو هيرن” Hearn بالشرق، مؤنثا، متجليا في تشوقاته لمصدر الحكمة والضياء. هو يرى ذكورية الغرب متجسدة في اندفاعه المتعامي باتجاه العلمي والتقني، الأمر الذي جعله يعد الشرق والغرب “نصفين من كينونة واحدة” لا بد من دمجهما بــ”زيجة” من نوع كوني، لاستيلاد “نوع من الإنسانية التي تسمو فوق إنسانيتنا”. كما وتجد هذه الرؤيا التواقة إلى إنسانية أسمى تعبيرا واضحا لها من قبل الشاعر إرنست فينولوسا Fenolosa عبر تأمله ولادة “الإنسان الألفي” الذي كان منتظرا آنذاك في قصيدته الشهيرة، “الشرق والغرب”. هنا، يمجد فينولوسا مُثل الشرق التي تعد مؤنثة (التناغم الاجتماعي والإيمان بالحب ونكران الذات والتكريس الروحي والحكمة)، سوية مع مثل الغرب الذكورية (الصناعة والاعتماد الذاتي والعسكريتارية والتحليل العلمي)، على سبيل تحقق رؤيا مستقبل واعد. لذا، يرى فينولوسا أن رؤيا هذا الاتحاد بين الشرق والغرب لا ينقصها جذر تاريخي، ما دام الإسكندر العظيم هو أول من حاول فعلا دمج الشرق بالغرب في إمبراطوريته، إلا أن محاولته بدت له إخفاقا مبكرا لهذه الرؤيا. وعلى نحو ينأى بنفسه عن الكتاب الأوروبيين الذين تأملوا في التوسع الكولونيالي نمطا من الانتداب الهادف لمعاونه الأمم الشرقية، رسم فينولوسا رؤيا لدور أميركي رائد لتحقيق ذلك “الزواج” المستقبلي، الذي قدر له أن يحدث على أرض “العالم الجديد”. بالنسبة إليه، حقق كولومبس (الأميركي الأول) حلم الإسكندر من خلال محاولته ولوج الشرق (الهند) من جهة الغرب (أي عبر المحيط الأطلسي). لذا، صار الاندماج بين نصفي الأرض هدفا ممكنا، وذلك عبر إكمال هذا المستكشف العظيم لدائرية الأرض. ولكن برغم توقه لعالم مثالي يواشج فضائل الشرق المؤنثة مع ميزات الغرب المذكرة، تراه يقول: “ليس كولومبس واكتشافه سوى عتبة طولها الزمني أربعة قرون على طريق بلوغ ذلك الحلم، نظرا لأننا كنا عقبات في طريق مسيرته الغربية، تلك المسيرة التي كان لا بد أن تكتمل. أما اليوم، فنحن ندشن، حرفيا، حلمه، حاملين راية مسيرته إلى حيث أراد غرسها ـ على مرتفعات شرق متيقظ

 

أ.د. محمد الدعمي

 

سليم الحسنيفي عام ٢٠٠٦، كانت الأوضاع في العراق مضطربة أمنياً، والقتل الطائفي يملأ المناطق الساخنة، والتدهور هو المظهر الأبرز لشكل العملية السياسية. وقد كان واضحاً أن القوة الرئيسية في العراق التي يمكنها التأثير على الساحة الجماهيرية والسياسية تنحصر بيد المرجع الأعلى السيد السيستاني، فقد دعا الى التصويت على الدستور، والى المشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية، كما أطفأ الفتنة الطائفية بنداء واحد منه، بعد أن كانت ساعة الصفر لبدء الحرب الطائفية قد أوشكت على الرنين.

انشدّ الشيعة الى بيت السيد السيستاني انشداداً مصيرياً، وهذا شأنهم دائماً في اللجوء الى المرجعية والاحتماء بها، فهي قيادتهم ومصدر قوتهم. ومع ارتباك الوضع ووقوفه على حافة الانهيار المرعب، صارت عيونهم متعلقة بباب البيت القديم، وكان الباب مفتوحاً تصدر منه التوجيهات والنصائح والارشادات.

اكتشف الشيعة في العراق بروز شخصيات طارئة، وعرفوا أن سلطات الاحتلال تعمل على تحويل بعضهم الى كيانات قائمة تحت عناوين دينية، وهذا ما جعلهم يزدادون تعلقاً بباب المرجع الأعلى فهو القلعة الحصينة التي لا تخترقها أجهزة المخابرات، وليس في ذلك شك على الاطلاق، فمواقف المراجع معروفة، وتاريخهم يروي ذلك بنبرة واضحة صريحة.

لكن الشيعة ـ وربما الكثير منهم حتى اللحظة ـ لم يتوقعوا أن تكون قناة اتصال قد بدأت بين النجف الأشرف وبين أجهزة المخابرات العليا في واشنطن قريبة من غرفة المرجع الأعلى، وأنها كانت ناعمة ملساء تمر من وراء ظهره بهدوء وحذر.

في تلك السنة أي ٢٠٠٦ بدأ السيد جواد الخوئي (المقرب جداً والمدعوم من السيد محمد رضا السيستاني) اتصالاته بالمخابرات الأميركية مع قسم الشؤون الإيرانية، وقد نالت المعلومات والتقارير التي قدمها، استحساناً رفيعاً من قبل المسؤولين الأميركان. وبقي تواصله مستمراً مع مكتب المخابرات الأميركية المختص بالشأن الإيراني، وهو ما يُطلق عليه في تقارير المخابرات بـ (مراقب إيران).

هذا التاريخ تحدده وثيقة من وثائق المخابرات الأميركية التي نشرها موقع وكيليكس، ولا يُعرف التاريخ الأول الذي بدأ تنسيقه أو عمله بهذه الدوائر. فلم أعثر على وثيقة تشير الى ذلك في وثائق وكيلكيس حتى الآن، وقد ينكشف تاريخ العلاقة وتفاصيلها من قبل وكيليكس أو غيرها من مصادر المعلومات والتسريبات، بما في ذلك الأجهزة المخابراتية الأميركية نفسها، وهذا اجراء سبق واستخدمته المخابرات الدولية في حالات عديدة، وكان أكثر استخداماً من قبل السي آي أي. 

منطقة الاتصال بين جواد الخوئي والمخابرات الأميركية هو العاصمة الأذربيجانية (باكو). وهذا الاسم له موقعه القديم في تاريخ الرصد المخابراتي لشيعة إيران والعراق.

فقد كانت (باكو) ومنذ أواخر القرن التاسع عشر منطقة مراقبة لشؤون الشيعة وأجواء المرجعية، وتواجدت فيها محطات بريطانية وروسية، كانت تكتب التقارير باستمرار عن أوضاع النجف الأشرف ومساحات المقلدين والأشخاص النافذين قرب مراجع الدين. وقد ذكرتُ ذلك في كتابي (دور علماء الدين في مواجهة الاستعمار) ونشرتُ فيه بعض الوثائق عن تلك التقارير التي تناولت أحداث المشروطة في بدايات القرن العشرين، وكان مكان الرصد وارسال التقارير (باكو)، إنه أمر له دلالته الخاصة عندما يبقى ثابتاً طوال هذه المدة.

 

سليم الحسني

.....................

أضع رابط التقرير الذي نشره وكيليكس كما هو باللغة الإنكليزية، ليطلع القارئ الكريم بنفسه. وسأعود الى الكتابة عن الموضوع في مقال قادم بعون الله.

https://wikileaks.org/plusd/cables/09BAKU759_a.html

 

 

علي جابر الفتلاويتولى عمر البشير حكم السودان في 30/6/ 1989م، ونُحّي في 11 نيسان 2019. وتمت التنحية من المجلس العسكري السوداني برئاسة وزير الدفاع في حكومة عمر البشيرعوض بن عوف، وسبب التنحية ما يشهد السودان منذ أسابيع من تظاهرات شعبية كبيرة تنادي باسقاط النظام، المجلس العسكري برئاسة ابن عوف هم رجال وضباط عمر البشير يسيرون معه حيث سار، إذن لماذا الانقلاب العسكري على عمر البشير؟

الحكّام العرب اليوم ينتمون إلى محورين، ويجمعهم هدف واحد، المحور السعودي الاماراتي، والمحور القطري التركي الاخواني، وهدف المحورين خدمة المصالح الامريكية الصهيونية، وهذه الحقيقة باتت ساطعة رأتها وشعرت بها جميع الشعوب. المحوران ينتميان الى الفكر الديني السياسي الراديكالي، لا فرق بين المحورين في الفكر والتوجه، بل الاختلاف في المصالح، وكل يدعي المرجعية السياسية الدينية ويوحدهما أن الاتجاهين أو المحورين موظفان لتحقيق هدف واحد هو خدمة أعداء الشعوب من أمريكان وصهاينة، الثمن الذي يقبضه حكّام المحورين هو حمايتهم من ثورات شعوبهم، لذا تقف أمريكا واسرائيل بوجه كل حراك شعبي حقيقي يطالب بنظام حكم عادل، يوظف المال العام  لخدمة مصالح هذه الشعوب، عمر البشير أحد الحكّام التابعين للمحور السعودي الاماراتي يتلقى تعليماته من الحاكم الوهابي في الرياض، والثمن حماية نظامه من ثورة الشعب، قام البشير بخطوة خطيرة عندما ارسل وحدات من الجيش السوداني لتقاتل مع السعودية والامارات ضد الشعب اليمني، هذا الفعل زاد من لهيب الثورة الشعبية ضد البشير وحكومته.

ثورة الشعب في السودان تحركها عوامل عديدة، منها الظلم الذي تعرض له الشعب السوداني من قبل حكومة عمر البشير، والفقر المنتشر في صفوف الشعب، وعوامل أخرى، إنها ثورة شعبية مطلبية، لكن يوجد داخل تيار الثورة الشعبي، حراك للتيار الآخر المنافس لتيار السعودية، هو تيار الاخوان المسلمين، المدعوم من قطر وتركيا، وهذه المعادلة تجري الآن في الجزائر وليبيا أيضا، وبعض الاوقات في تونس، إذ تحاول جماعات الأخوان استغلال الظرف لصالحها، وفي حال نجحت جماعات الأخوان في السيطرة على الحكم، لن يتغير شيء لصالح الشعوب الثائرة الذي يتغير هو الوجوه فقط، لأنّ المحورين السعودي الاماراتي، والقطري التركي الإخواني موظفان لخدمة المصالح الامريكية والاسرائيلية.

الانقلاب العسكري الذي جرى في السودان نفّذه رجال البشير، أي هم جزء من المشكلة التي ثار من أجلها الشعب السوداني، بمعنى أن الانقلاب هو استمرار لمنهج عمر البشير في الحكم، إذن لماذا الانقلاب العسكري؟

أرى أن الانقلاب العسكري في السودان، هو لعبة المحور السعودي الاماراتي المتحكم والموجه لحكومة عمر البشير، الغاية منه امتصاص غضب الشعب السوداني، إذ يأمل أتباع هذا المحور التمويه على الشعب وتضليله لغرض امتصاص الغضب وإسكات الثوار، كي يستمر حكم البشير ولكن بوجه آخر، يُنحّى البشير ويستلم الحكم وجوه تابعة لنفس المحور من رجال حكومة عمر البشير، كي تسير بمنهجه إن لم يكن أكثر راديكاليّتا.

في 11/ 4/ 2019م، قاد وزير الدفاع عوض بن عوف ما سُمّي في وسائل الإعلام انقلابا عسكريا، ولا اسمّيه انقلابا بل تغيير لقواعد اللعبة من قبل نفس اللاعبين إذ عُزِل الرئيس السوداني عمر البشير، وتشكّل مجلس عسكري برئاسة عوض بن عوف، وأراد هذا المجلس أن يقود السودان الى فترة حكم انتقالية لمدة سنتين، لكن الشعب السوداني لم يقتنع بهذه المسرحية التي غايتها تخدير الجماهير الثائرة لمصادرة ثورتها، مع الحفاظ على سلامة عمر البشير، ونقله آمنا الى بلد يأويه كالسعودية أو أي دولة تابعة لنفس المحور، اللعبة جرت بتوجيه امريكي صهيوني.

الجماهير السودانية لم تنخدع بهذه اللعبة، بل ازاداد حماسها لإسقاط المجلس العسكري برئاسة عوض بن عوف، فقام المحور السعودي بخطوة انقاذ أخرى لرجال حكومة عمر البشير، إذ أعلن وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري السوداني قائد الانقلاب عن تنازله، مع اعفاء نائبه كمال عبد المعروف الماحي من منصبه، فتولّى رئاسة المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان، وهو أحد رجالات حكومة عمر البشير المهمّين، كلّ هذه التغييرات تجري تحت رعاية المحور السعودي وبتوجيه أمريكي، بهدف اللعب بالاوراق الاخيرة، عسى أن تنجح اللعبة ويبقى رجال الحكم التابعون للبشير وللمحور السعودي في السلطة، لكن المؤشرات تقول أن رجال الثورة السودانية الشعبية، واعية لخيوط هذه اللعبة، ولن تنجح عملية تدوير الوجوه من أجل وأد الثورة الشعبية وحرّفها عن مسارها.

في تقديري يوجد اليوم ضمن صفوف الثوار، الكثير من رجال المحور الثاني التابع لجماعة الاخوان المدعومين من قطر وتركيا، وهدفهم السيطرة على الشارع وحرف مسار الثورة لصالحهم، كما فعلوا في مصر سابقا، عندما سيطروا على الحكم بقيادة محمود مرسي، لكنّي أرى أن الشعب السوداني واع لمثل هذه النوايا، سيما وأنّ التجربة المصرية لا زالت حيّة في ذاكرته، وحسب تقديري لن يسمح الشعب السوداني بسرقة ثورته لصالح أي من المحورين، أما الموقف الأمريكي فهو يدعم الموظف رقم واحد المحور السعودي، فإن فشلت جهود الدعم، سيتّجه لدعم الموظف رقم اثنين المحور القطري التركي، وهذه هي السياسية الامريكية دائما توجه الامور لخدمة مصالحها ومصالح اسرائيل، ضاربة عرض الحائط مصالح الشعوب.

الحكّام والمجموعات والاحزاب الموظفون في خدمة المصالح الامريكية على درجات ومستويات كلّ يقوم بدوره؛ وأنا على ثقة بأن الشعب السوداني يعي مثل هذه اللُعب الامريكية الصهونية، ولن تنجح جهود أعداء الشعب السوداني والمتطرفين في سرقة الثورة، هذا ما نتمناه، والنصر لجميع الشعوب بعونه تعالى.    

 

علي جبار الفتلاوي

 

رائد عبيسأعداء البلد أهله، اشكالية فقدان الانتمائية في العراق

كثير من أبناء المجتمع العراقي وكثير جدا، لا يملكون قناعة بمستقبلهم في العراق. ولا يتمكنون من التخطيط له بنجاح، ولا يعرفون امتداد مستقبلهم، ولا يحيطون به وابعاده، ولا يعلمون أنه مستقبل مفتوح ام مغلق، ولكن ما يعرفونه الآن أنه مغلق!

لماذا هذا الإدراك للمستقبل؟ لماذا لا يتمكنون من رسم مستقبل بعيدا عن حسابات استحضار المستقبل والتكهن به؟ ما علاقة التاريخ بالمستقبل؟ هل يعيق التاريخ المستقبل؟ واي تاريخ نقصد؟ هناك عدة مسائل مهمة يجب أن نشخصها في هذا المقال، اولا: هي ما المقصود بأسيجة المستقبل؟ الذي يعبر عن اعتقادنا بان المستقبل مغلق وليس مفتوح وهذا قد يكون جواب لما تقدم من سؤال، وسبب هذا الإغلاق هو وجود عقبات مصطنعة كادت أن تقترب من العقوبات التي تختلف بالموضوع عن العقبات التي لها عواملها الخاصة، والموضوعية تختلف عن العقوبات التي لها شأن موضوعي صرف. هذا اعتبار، أما الاعتبار الآخر فيعني أن المستقبل هو ليس فردي بالدرجة الأساس وان كان طموح  فردي في أساسه إلا أن تمثلاته تأخذ بُعد اجتماعيا كبيراً. فالمستقبل وان كان يحمل صفة طموح فردي إلا أنه سيخدم الجميع، وهذا ما يفسر الطموح العقلاني وليس الا ناني؛ لان هناك كثير من المجتمعات قد دُمرت بسبب طموح أبناءها الأناني،وهذا ما نريد أن ننوه عليه في معنى الشطر الثاني من عنوان المقال بقولنا أعداء البلد أهله، وعندما تتحقق العداوة ستكون بالنهاية مجتمع متقاتل متنافس بطريق غير شريف، أما من يفقد قواه على المنافسة أو ينعدم المشاركة من المنافسة لظروف خاصة أو عامة، فهذا ما يخلق حالة من الانسلاخية الذاتية تجاه قضاياه الوطنية، فلا يشارك المجتمع طموحه بالتغيير ولا يساهم به أو يسترشد لقناعات ملائمة لوجوده فيه أو يعزز انتماءه لبلده.  تلك هي الأسيجة التي تحدثنا عنها وقصدناها، هناك حقول من الوطنية يرتع بها من يرتع ممن أيد وناصر الأحزاب، واتفق مع مشاريعها الاستثمارية في هذا البلد، وهذا يترجمه الواقع عندما تجد مدينة كاملة مقسمة من قبل الأحزاب كموارد لها، فضلا عن حقول النفط، والموانئ، والشركات، والفرص الاستثمارية، والمراكز التجارية، والجامعات الأهلية، والمدارس، والمستشفيات، والمجمعات التجارية وغيرها. كل ما ذكرنا هي أسيجة حقيقية أمام أبناء البلد، تمنعهم من الدخول في مستقبل بلدهم، فالبلد واقعاً أصبح محاط بأسيجة غير مرئية لجميع مجالات الحياة المواطن العراقي، بما فيها حتى فرص التعيين التي أصبحت أيضاً أسيجة لا يدخلها الا من يدفع الأموال، أو تفتح له بالمحسوبية أو المنسوبية، والانتماءات الضيقة جدا. فالمواطن الذي يشاهد كل هذه المصدات.

هل يبقى أمامه تصور حول مستقبل مفتوح في هذا البلد؟

جواب هذا السؤال عند من هاجر وغادر هذا البلد،يعد ما وعوا وأدركوا بأن لا مستقبل منظور مع صانعي الأسيجة التي ارادوها اذا لم تكن عقبات مؤقتة لأنهم لا يضمنون وجودهم بالسلطة دائما ويعولون على وجودهم المؤقت فيها، فهي اذن عقوبات بحق هذا الشعب، ربما سببها الأحقاد التاريخية، أو تنفيذ اجندات خارجية، أو سياسة تضاد سياسي تنتهي إلى الأضرار بالمواطن.

عمق الولاءات الخارجية والولاءات الحزبية في الداخل والخارج زاد من حجم الإهمال للمواطن الذي بات يشك بكل عمل وطني ويتهمه، لأنه أدرك منذ زمن بعيد ولعله ممتد الى تصورات الحكم في العالم الإسلامي أو منذ بداية تأسيس الدولة العراقية أن لا تخطيط واضح اتجاه مستقبل الانسان العراقي وهو ليس من اهتمامات كل الأنظمة الحاكمة بكل انماطها والى اليوم الذي أدرك به المواطن العراقي أن سبب ضياعه هو ليس عوامل خارجية الى حد كبير، بقدر ما هي عوامل داخلية وسببها أبناء بلده أنفسهم الذي مع الأسف تنامى لديهم حسن معادي وحاقد ومستاء على بلدهم . وهذا ما جعل الآلاف من أبناء هذا البلد يهرعون لسرقة كل شيء أبان السقوط، ومازالوا يمارسون فعلة ذلك اليوم الذي يسمى "بالحواسم" بما يمكن أن نسميه " بالمقاسم " اي تقاسم الغنائم بصيغة محاصصة مناصب واستثمارات، وعقارات، وايرادات نفط، وغيرها من خيرات هذا البلد.

من اجل اعادة المفاهيم الوطنية إلى وضعها الطبيعي في عقلية الإنسان العراقي،علينا أن نزيل ونبدد كل الاوهام التي تصورت عن فكرة الدولة البوليسية الديكتاتورية وفكرة الديمقراطية المترهلة إلى نظام المؤسساتية الوطنية التي لا تعامل الفرد على أساس انتماءاته السابقة أو الحالية أو الطائفية أو الهوياتية أو العرقية أو غيرها من العنوانين، وذلك بعد تجريد هذه المؤسسات من الإنتمائية وتحريرها من هيمنة الأحزاب واذرعها، بعد ذلك نتمكن من تحقيق النظام وإعادة روح المؤسسات قانونياً وإدارياً ونظامياً. بمعنى أن يشعر المواطن العراقي بأن هذه المؤسسات تابعة للدولة وليس للأحزاب والأشخاص. فلا حديث عن مستقبل أمين بدون إزاحة هذه الأسيجة من واقع وفكر المواطن العراقي.

وللحديث تتمة ....

 

الدكتور رائد عبيس