الحسين اخدوشيكشف الطابع المفارق للممارسة السياسية في ثقافتنا الإسلامية عن الجانب المتوحّش للسياسة غير الفاضلة. فعندما نقلب التمثل الإيجابي الذي دأبت الآداب السلطانية على إصباغ الفعل السياسي به، اعتبارا من كونه معطى تاريخي متفائل وسعيد، فإنّ ما يظهر هو فضيحة العمل السياسي غير الفاضل. والواقع أنّ منظور الآداب السلطانية طالما تغافل عن الطابع السلبي للممارسة السياسية بما هي مفصولة عن الأخلاق. يعكس الفعل السياسي، في معظمه، دور الدوافع الغريزية والمكبوتات  اللاشعورية في تبرير وتحليل المعطى السياسي بما هو ممارسة منفصلة عن الأخلاق في الجوهر؛ بالتالي، تصيبها العوائد وتلتصق بها الأمراض والعاهات النفسية والثقافية والاجتماعية.

تقدّم القراءة النتشوية المستندة إلى النقد السيكولوجي الفلسفي والتأويل الجينيالوجي أنموذجاً نظرياً لمعرفة مدى صحة ومرض ثقافة سياسية لحضارة معينة استناداً إلى ما يسمّيه "الحس التاريخي". لكن، تجنباً لإسقاط هذا النموذج على ثقافتنا الإسلامية، نود تسليط الضوء، فقط،على العلاقة المحتملة بين الممارسة الثقافية للسياسة لدينا، وظاهرة "الانحلال السياسي"، من حيث هو حالة مرضية "إسلامية - عربية" مزمنة، يتوجب لفت الانتباه إليها من خلال نماذج نقدية من داخل حقل الفلسفة السياسية الإسلامية، وبخاصة منها المحاولات الجادّة التي ركّزت على تحليل الانحلال السياسي الذي المّ بمدننا السياسية غير الفاضلة (الاغتناء، التغلّب، التسلّط، الجهل، التسيّب، الخ). إنّ السياسة، وفقا لهذا المنظور، تمرض وتعتلّ تماماً مثلما يمرض الجسد والحياة العضوية بصفة عامة، حيث تولد الكائنات الجديدة بعدما تموت القديمة التي مرضت وفسدت ثم ماتت.

بيّن الفارابي في تحليله للسياسات الجاهلة (غير الفاضلة) أنّ جسم الاجتماع البشري، في المدينة السياسية، يشبه اجتماع أعضاء البدن في جسم الإنسان. فكما أنّ صحّة البدن هي من اعتدال مزاجه، ومرضه من انحرافه عن هذا الاعتدال، فكذلك صحّة المدينة هي من اعتدال أو خدم اعتدال أخلاق أهلها. أمّا مرضها، فهو من التفاوت الذي قد يظهر في أخلاق أهلها. لذلك، فمتى انحرف البدن عن الاعتدال في مزاجه، استلزم الأمر عيادة طبيب الأبدان ليحفظه أو يردّ عليه صحته. كذلك الأمر إذا انحرفت المدينة في أخلاق أهلها عن الاعتدال؛ فالذي يردّها إلى الاستقامة ويحفظها عليها هو الحاكم المدني (أي الفاعل السياسي الأول أو ما يُسمى بالحاكم). إنّ الحاكم والطبيب إذن يشتركان في فعليهما ويختلفان في موضوعي صناعتهما؛ الأول موضوعه طب البدن، والثاني يشتغل بطبّ السياسة. فما معنى طبّ السياسة هذا؟

 

حقاً، لم يكن التقليد الإسلامي الكلاسيكي ليتغاضى عن علاقة السياسة بالصحة مادامت الخلفيات السيكولوجية والأخلاقية التربوية هي ما يحكم منظورها الغائي لوجود الإنسان في المدينة. فتحديد الإنسان بكون "الحيوان العاقل" قد جعل أية نظرة ممكنة للممارسة السياسية لا تخرج عن مقتضيات التصور الكوني والغائي. وهما المنظاران اللذان ينزعان نحو إضفاء طابع التوحيد المتناغم بين ما هو عليه نظام الكوسموس الطبيعي، وغائية ما يجب أن تكون عليه السياسة المثالية في الواقع. تماماً مثلما هو عليه التناظر بين ما كان يُسمى لدى القدامى بالعالم الأكبر«Macro cosmos» الذي يمثّل الكون في كليّته، وما اصطلح عليه بالعالم الأصغر «Micro cosmos»  الذي كان يقصد به الإنسان المفرد من حيث هو وحدة عضوية / عقلية منسجمة، يتناظر في وجودها وحدة الكون.

عبّر عن هذا الأمر في السابق الفيلسوف اليوناني أفلاطون: صاحب "الجمهورية"، عندما أراد أن يصلح أمر السياسة في نظام المدينة-الدول «Cité polis» اليونانية. قدّم هذا الأخير وصفته العلاجية لمرض السياسة، كألم الّم بجسم هذه المدينة (بما هي نتاج السياسات الفاسدة للأنظمة الفاسدة التي تعاقبت عليها: الطغيان، الديموقراطية، الأوليغارشية، التيموقراطية)، بأن يصبح رجل السياسة هو الحكيم الفيلسوف، وذلك حتى يتسنى له تقديم الجواب الشافي للحالة المرضية التي كانت عليها السياسة الفاسدة التي جرّت على المدينة-الدولة ويلات الفساد والطغيان في زمانه.

إنّ علاج السياسة الفاسدة يتأتى بمجهود السياسي الحكيم القادر على علاج أمراض الممارسة السياسية المدنية. ولأنه الشخص العاقل الذي يعيش وفقا لمقتضيات النظام الطبيعي الإلهي للعالم، فإنّ فعله السياسي يغدو منظّماً بقدر ما تتحمّله طبيعته البشرية، حيث يضطر إلى تشكيل طبائع الآخرين بصياغة قالب الحياة العامة والخاصة تبعاً لما يراه من فضيلة وعدالة موافقة للعقل. إنّه الذي يستطيع أن يرسي نظام العدل السياسي في دولته، فيجعل مواطنيها عادلين استجابة للبحث عمّا هو هذا النوع من السلوك الفردي والسياسي والديني الذي ينبغي على المرء اتباعه لكي يتحقّق النظام وتنظّم الحياة البشرية عقلانياً فيحدث التوافق بين الكوسموس والدولة، أو بين نظام الكون ونظام المدينة، وبين قوى النفس البشرية فيما بينها.

كانت الوصفة الصّحية التي يقدّمها أفلاطون لمعافاة السياسة هي: أن يتمّ تأسيس الانسجام بين طبقات الدولة، بأن تنصرف كل طبقة إلى شؤونها الخاصة حتى تسود العدالة الحقيقية داخل المجتمع، فيكون الانسجام قائماً على أسس صحية يشبه انسجام قوى النفس في البدن، حيث القيادة تكون للقوة العقلية، ثم تأتي بعدها في الأهمية القوة الغضبية، وأخيراً القوة الشهوية. لقد ظلت هذه الوصفة تعمل في الخطاب الفلسفي السياسي حتى بعد أفلاطون، خصوصاً عند مفكري الإسلام: كالفارابي وابن باجه، ثم ابن رشد تحديداً الذي يعتبر العدالة فضيلة الدولة وغاية تدبيرها المدني والسياسي؛ فهي تقوم على ثلاثة مبادئ: أولها، تقيّد كل طبقة من الطبقات الثلاث (الحكام والحُماة والطبقة المنتجة) بالعمل على تحقيق كمالها الخاص من دون التطاول على كمالات الطبقتين الأخريين؛ وثانيها، أن تتعاون الكمالات فيما بينها لخدمة بعضها البعض الآخر، لإضفاء الطابع الكلي على العدالة. أمّا المبدأ الثالث لعدالة المدينة الفاضلة، فهو تبعية كمال الطبقة الأدنى لكمال الطبقة الأعلى في مقابل إفادة الأعلى للأدنى، واشتراك كل الكمالات (الوظائف) لخدمة الكمال الأعلى للدولة، وهذا هو التدبير العقلي للحكم السياسي الذي يقوم به الفلاسفة.

المرض الذي يتهدّد الجسم السياسي آتٍ بالأساس من انعدام هذه الفضيلة الأخلاقية التي تتكشّف أكثر عبر قيمة الفضيلة، ممّا يتسبّب في نشوء مرض "وحدانية التسلط" الذي كان ابن رشد يقصد به الاستبداد الاستبداد بالسياسة من طرف الفاعل السياسي. لذلك فوجود الحكمة، باعتبارها كمالاً أولاً تتجّه إليه كل الكمالات الخاصة، في المدينة هو ما يضمن تطابق كمالات الجمهور مع كمالات الخاصّة؛ أي وحدة الدولة التي هي غاية العدالة (ابن رشد: تلخيص السياسة).

يأتي مرض السياسة، إذا، من استبداد الفاعل السياسي برأيه في تسيير شؤون الناس، بينما باقي الأمراض الأخرى، آتية من هذا الاستبداد الذي هو أس الأمراض السياسية كلّها. ولقد عبّر عن ذلك، خير تعبير، المفكّر النهضوي عبد الرحمن الكواكبي حين قال: "إنّ السياسيين يبنون استبدادهم على أساس من هذا القبيل، فهم يسترهبون الناس بالتعالي الشخصي والتشامخ الحسّي، ويذللونهم بالقهر والقوّة وسلب الأموال حتى يجعلوهم خاضعين لهم، عاملين لأجلهم، يتمتعون بهم كأنهم نوع من الأنعام التي يشربون ألبانها ويأكلون لحومها ويركبون ظهورها وبها يتفاخرون" (الكواكبي: طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد). 

أمّا الفيلسوف ابن باجه (الذي بلور نموذج المفكر المتوحد في رسالته الشهيرة "تدبير المتوحد" كرد فعل على فساد المدينة واستحالة العيش والاندماج فيها للإنسان الفاضل)، فقد دفع بوصفته الصّحية للفعل السياسي إلى مداها الأقصى، حيث اقترح مفهوم "التوّحد" في كتابه (تدبير المتوحّد) كنوع من الاغتراب عن الوسط السياسي المريض، كحل علاجي جذري للمرض السياسي المنتشر في المدن الجاهلة. ولقد قصد هذا الفيلسوف بالتدبير تنظيم جملة من الأعمال على خطة معلومة، وذلك قصد التفكير فيها قبل إنجازها، لتوجيه أعمال الإنسان والمجتمع في ترتيب يقتضي التفكير والرّوية التي تحصل فقط لدى من يملك على هذه الأرض قوة تفكير تُرتّب الأعمال وتُوجّهها نحو هدف معين. والإنسان الذي يمارس هذا النوع من التدبير، فهو المتوحّد المفرد الذي يحيا حياة مفردة سواء في نفسه أو مع غيره. وقد ينطبق ذلك أيضاً على الجماعة أو المدينة المؤلفة من أفراد مفردين يحيا كل واحد منهم في نفسه ويحيا كلهم فيما بينهم حياة يدبّرها الفكر وتوجّهها الرّوية؛ فهؤلاء كأنهم فيما يخضعون له من فكر وروية وفيما يأخذون به أنفسهم من تدبير في أفعالهم النفسية والخلقية والاجتماعية، إنما يعيشون غرباء عمّن ليس منهم ولا شبيه بهم.

كذلك، اعتبر ابن باجه أنّ حكم الفيلسوف هو أحسن أنواع الحكم الممكنة على الإطلاق؛ فهو الحكم الذي يكون فيه المتوحّد المقرّ بوحدانية الله، المنتفع بحسنات الحياة البعيد عن كل مفاسدها، الساعي إلى السعادة الأبدية من وراء كل عمل يقوم به، فإذا سار أفراد مجتمعه على هذه الطريقة كانوا متوحّدين، وإذا استطاعوا أن يستميلوا أبناء بيئتهم إلى ممارسة الفضيلة وحبّ الخير وتحصيل الفلسفة والعلوم أنشؤوا مجتمعاً فاضلاً على رأسه فيلسوف حكيم. لكن، هذه السياسة ليست غاية في حد ذاتها عند هذا الأخير، بل هي مجرد وسيلة لغاية أخرى هي الكمال الذي تكون به السعادة الحقيقية التي تحصل بالاتصال الحقيقي بالعقل الفعّال.

وبالرغم من أنّ الإنسان مفطور على حاجته إلى الاجتماع والتعاون، ولديه رغبة طبيعية لأن يعيش في الجماعة بما هو كائن مدني بالطبع كما يقول أرسطو، إلا أنه كذلك مدني بالذات، فيجوز أن يعتزل المجتمع إذا كان غير فاضل. لا يناقض ابن باجة هنا ما يقوله المعلم الأوّل أرسطو من قبل من أنّ الإنسان مدني بالطبع وأنّ الاعتزال شر كله؛ لكن قد ينفصل الإنسان بحسب رأيه عما هو بالذات عرضاً، وهذا ما يجري في أحوال كثيرة. فمثلاً اللحم والخبز نافعان بالذات لكن قد يعرض أن يكونا ضارين. كما يحدث في بعض أحوال المرض فيضطر المريض إلى ترك ما هو نافع بالذات ضار بالعرض، أو طلب ما هو ضار بالذات نافع بالعرض كالأفيون والحنظل الذي يستشفى به.

إذاً، فالمتوحد يلزمه مراعاة الظروف المدنية التي توجد حوله، فإذا تنافت مع طبيعته العقلية وما تصبو إليه من "الاتصال" وجب عليه آنذاك الانفصال عما هو جزء من طبيعته تحقيقاً لغايته العقلية المثلى. وهذا لا يتناقض مع ما قيل في العلم المدني الأرسطي، ولا مع ما تبيّن في العلم الطبيعي الذي سبق أن تأكد فيه الطابع المدني للإنسان؛ لكن الاعتزال الذي يدعو إليه ابن باجه، إنما هو بالذات كما أنه بالعرض خير للمتوحد، لأنّ له فيه النجاة بنفسه من شرّ المدن الجاهلة المريضة.

هكذا، يمكن اعتبار نموذج المفكر المتوحّد لدى هذا الفيلسوف نوعاً من الردّ العنيف على واقع سياسي مريض ونظام اجتماعي أصبح غير مطاق، بل هو مصدر تهديد حقيقي لهذا الأخير، الشيء الذي حتّم عليه الاعتزال قصد تدبير توحده بما يؤدي به إلى النجاة بنفسه على طريقة الفضلاء السعداء في وحدتهم الفكرية والسياسية والوجودية التي تجعل تدبير وحدتهم سياستهم المثلى وعزلتهم الفكرية بمثابة أوطانهم الحقيقية.

إنّ الخلاص الفردي الذي دعا إليه ابن باجة، يؤكّد أنّ الحل الأخير المتبقي للنابت أو المتوحّد في ظل سياسة مريضة تسير بالمجتمع نحو هلاكه حين يغدو مجتمع ظلم وشقوة تحكمه أهواء أهله وحكامه؛ إنّ مثل هذا الخلاص يعزّز فرضية الانسحاب من الساحة كنوع من الاحتماء والنجاة. لذا فمتى تيقن المتوحّد من استحالة قيام المدينة الفاضلة في مجتمعه، عند ذلك أمكنه أن ينتقل إلى حياة العزلة والتوّحد داخل المجتمع نفسه، موجداً لنفسه نمطاً جديداً من الحياة الروحية التي قد تسعده وتحقق له الاتصال بالعقل الفعّال.

تعتبر هذه الحياة الخاصة والفردية الموافقة للعقل والفضيلة أرحم للمتوحّد من الحياة البهيمية الجاهلة التي تكون عليها المدن غير الفاضلة؛ فهي وإن كانت اضطرارية إلا أنّها الدواء والعلاج المؤقت في ظل السياسات المريضة التي تكون عليها المدن الجاهلة. لذلك تسجّل هذه الوصفة الصحية التي يقدمها ابن باجه للسياسة المريضة، حتمية الانسحاب المتدرج للحكيم من الحياة الاجتماعية والسياسية، بل ومن مهمة تدبير الشأن العام التي سبق وأن نصّ عليها كل من أفلاطون والفارابي.

يكشف صرف النظر إلى فحص السلوك السياسي في الاجتماع المدني عن صحة أو اعتلال الممارسة المدنية للسياسة، ممّا يساعد على تحديد طبيعة النقد الذي يستوجبه واقع تلك الممارسة. أمّا جملة الأمراض التي قد تصيب مجتمعاً مدنيا مريضا حين يقع تسيير شؤونهم في أيدي فاعلين سياسيين جاهلين حسب الفارابي وابن باجه وابن رشد فتتلخّص في: الغلبة، وحدانية التسلّط، الخسّة، الضلالة والجاهلية، النذالة، التغلّب، البهيمية، الجهالة، الخ. لذلك، سيكون من المفيد جدّاً استعادة هذه المقاربة الطبّية التي ركزّت عليها الفلسفة السياسية الإسلامية الكلاسيكية، بالنظر إلى حجم الفساد الذي تعرفه السياسة في عالمنا العربي الإسلامي اليوم، ومدى حاجتها الماسة حالياً إلى تقويم علاجي جديد، يتجاوز الأطروحات الاختزالية والتحليلات السياسوية والأيديولوجيّة التي تموّه عن جوهر المشكلة السياسية.

البيّن ممّا سبق عرضه هذه المواقف أنّ هناك توافق في آراء كبار نظار الفكر السياسي الإسلامي الكلاسيكي إزاء مشكلة مرض السياسة، حيث ألحّ كل من الفارابي وابن رشد على العلاج الفكري العقلاني للأمراض السياسية في المدن الجاهلة والضالة. ويبقى نموذج ابن باجه الحِكَمي الطبي في علاج المرض السياسي متميّزا، وذلك من حيث كونه يسير في أفق الانسحاب من الممارسة السياسية اقتناعا منه باستحالة علاج المجتمع الجاهل البهيمي من المرض السياسي.

يستخلص مما سبق أنّ الممارسات السياسية المريضة بالجهالة والبهيمية متجذّرة في الثقافة الإسلامية نزولا إلى عهد الدولتين التيوقراطيتين: الأموية والعباسية. لقد نشأت هذه الممارسة معاقة منذ بداياتها الأولى، وللأسف الشديد لم تقم الأحكام السلطانية وأدبياتها إلا على تعزيز مرضها السياسي، في حين بقيت محاولات المفكرين العقلانيين التي قاربت بها الفلسفة السياسية هذه الظاهرة الثقافية بعيدة عن التقويم والاختبار والنجاح. غير أنّه تبقى بعض تلك المحاولات ذات قيمة فكرية نقدية، خاصة حينما نريد مساءلة صحّة ومرض السياسة في الاجتماعات المدنية في السياقات الإسلامية في طابعها القروسطي.

 

الحسين أخدوش / المملكة المغربية

 

سليم الحسنيفي جلسة البرلمان يوم العاشر من أكتوبر الجاري ٢٠١٩، كان المفترض برئيس الوزراء أن يخطو خطوة واحدة يثبت فيها صدقه في الالتزام بتوصيات المرجعية كما قال في خطابه الذي أفاض فيه الحديث عن التزامه بما تقوله المرجعية وامتثاله لتوجيهاتها وتعليماتها.

وكان المتوقع أن يتخذ الخطوات الصريحة بمحاربة الفساد واجراء تعديل وزاري مؤثر، في ظل الأزمة المشتعلة في عموم البلاد.

وفيما كانت قواته تمارس القمع ضد المتظاهرين، فانه كان قد انتهى من إبرام صفقة فساد وغش من أدنى المستويات. وذلك عندما عقد اتفاقه وبادارة مدير مكتبه (أبو جهاد الهاشمي) مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي على ما يلي:

ـ يتم استبعاد مرشحة وزارة التربية (النعيمي)، ويستبدلها بمرشحة الحلبوسي (سهى خليل).

ـ يحصل مسؤولو مكتب عادل عبد المهدي على مبلغ (١٧) مليون دولار مقابل هذه الخطوة، وقد قام بتغطية هذا المبلغ النواب: (مثنى السامرائي، فلاح حسن زيدان ومحمد تميم).

ـ يتعهد الحلبوسي بانقاذ عادل عبد المهدي من استجواب البرلمان، وتعطيل تواقيع أكثر من خمسين نائباً طالبوا باستجوابه.

وكان عادل عبد المهدي يعرف بأن (سهى خليل) سبق لها ان عرضت على خميس الخنجر أن يرشحها لمنصب وزير التربية مقابل منحه مبلغ (١٥) مليون دولار سنوياً، لكن الاتفاق لم يحصل، فلجأت الى الحلبوسي وجاء الظرف الذي يعيشه عادل عبد المهدي ليخدمها في النجاح بمسعاها، ففي أجواء الأزمات تنشط صفقات الفساد ويجري الاتفاق عليها بسرعة.

يعرف عادل عبد المهدي ومدير مكتبه (أبو جهاد الهاشمي) ان (مثنى السامرائي) هو المسيطر على صفقات وزارة التربية منذ سنوات، وأن هذه الوزارة متجره الكبير الذي يدرّ عليه الأرباح الوفيرة، وهذا ما جعلهما يسارعان الى الاتفاق معه، لعلمهما بأنه خبير في الفساد وأن صفقته لا تخيب.

بعد إتمام عادل عبد المهدي هذه الصفقة، لجأ الى خطوة أخرى، وذلك باختيار (قحطان الجبوري) لوزارة الصناعة، وهو يعرف جيداً بأنه يحمل تاريخاً فاسداً على الصعيدين المالي والأخلاقي، وكان قد طُرد من جامعة الكوفة بسبب ذلك، وسبق له ان شغل منصباً وزارياً في حكومة المالكي الأولى واشتهر بالفساد وقتها. لكن السيد مقتدى الصدر جاء به نائباً لكتلته (سائرون) وصار المتحدث باسمها، ولأنه خبير في صفقات الفساد، وعلى علاقات مالية مع قطب الفساد أحمد الجبوري (أبو مازن) فقد رشحه عادل عبد المهدي لهذا المنصب، ليرضي ايضاً (زعيم الإصلاح السيد مقتدى الصدر).

لن يتخلى عادل عبد المهدي عن انغماسه في الفساد وتستره على الفاسدين، بل ومحاولة إرضائه لهم، إنه الجاهز لقبول ما يريدون، المستعد لتوقيع أي ورقة يضعونها على مكتبه من دون اعتراض أو مناقشة، فشرطه الوحيد ان يبقى في منصبه وتبقى (الاستقالة) مخفية في جيبه لا يلمسها الهواء.

في ظروف حساسة وخطيرة كهذه، وبعد خطابيه اللذين ضخ فيهما قدراً كبيراً من الوعود، وظهر بمظهر الدامع الحزين على ما يحصل، وبصورة المطيع لرأي المرجعية والخاضع لكلماتها وحروفها. في مثل هذه الظروف، يواصل فساده وصفقاته وبشكلها الموغل في السقوط، والمؤدي الى مزيد من الخراب والسرقة والتردي في البلاد.

 

سليم الحسني

١٣ تشرين الأول ٢٠١٩

 

علي علييبقى الفساد في عراقنا الجديد سيد المصائب والـ (بلاوي) التي ورث العراقيون منها الكثير، واستجد في حياتهم منها بعد عام 2003 الأكثر, وقطعا هو سيف يبتر كل مايصادفه من نيات للنزاهة لاسيما إذا كانت النيات (غير صافية)، كذلك هو نار تحرق اليابس والندي من جهود الخيرين الذين يرومون دفع عجلة البلد الى الأمام، بعد أن أدركوا أن أعظم المساعي تنهار أمام قليل من الفساد.

والغريب في ساحتنا العراقية على الصعد كافة، أن مامن مسؤول او سياسي أو زعيم كتلة او حزب في العراق، إلا وأبدى شكواه أمام الملأ من الفساد الذي نخر جسد البلاد، بعد أن مخر في مفاصلها كما تمخر السفينة لج البحر، فهناك بين الفينة والأخرى من يصرح بعدد الملفات التي تحال الى هيئة النزاهة، وقطعا كلهم يذكرون أرقاما متدنية، ولاأظن أن قارئا اوسامعا اوناظرا او أي مخلوق يتمتع بحاسة من الحواس الخمس يستطيع ان يضع نسبة وتناسبا، بين العدد الذي يحال الى هيئة النزاهة، وبين ماموجود على أرض الواقع وتحت أرض الواقع وفي دهاليز أرض الواقع من ملفات الفساد. هذا إذا افترضنا ان الملفات القليلة ستأخذ دورها وفق القانون لمحاسبة المذنبين والمتورطين، وإعادة مانهبوه الى أصحابه، لاسيما أن عدد أصحابه يربو على الثلاثين مليون شخص.

ومن غير المعقول أن فسادا بالحجم الذي نسمع عنه ونقرأه ونلمسه، خلال العقد ونصف العقد الماضي، يحصل في بلد الحضارات ومهبط الأنبياء، ومرقد الأولياء والأتقياء؟ ومادام هذا حاصلا بالفعل؛ ماالاجراءات المتخذة إزاءه وكيف جوبه المفسدون أبطال هذه الملفات؟ يبدو أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث ولن يحدث، إذ الطريق أمام المفسدين معبّدة من دون موانع او معرقلات، بل هي سالكة وغاية في السهولة والسلاسة، فالسارق والسارقة لهما مطلق الحريات، وطريق الفساد مفروش بالورود لمن يطأه وبلا حساب ولا عقاب، بل قد يثاب على مايفسد وما يفعل بأموال البلاد وحقوق العباد. واللطيف أن ابرز ما أحيل الى هيئة النزاهة هي ملفات تعد (خردة) أمام سرقات وفسادات مهولة. فأين باقي الملفات وهي ليست وليدة ليلة وضحاها، وجلها مضى عليها سنون نهشت مانهشت من المال العام؟

ولو سلمنا الى أن كل ملف من الملفات التي وصلت إلى هيئة النزاهة، قد أخذ طريقه في التحقيق والتعقيب، فهل يفضي هذا الى تحديد الشخوص المذنبين وعرضهم أمام الملأ، ووضعهم تحت طائلة القانون وتطبيق مواده وبنوده عليهم كل بجريرته؟ وهل شعار؛ (القانون فوق الجميع) هو فعلا شعار مرفوع ومفعل ومدعم ويخضع لسلطته الكبير قبل الصغير، والمسؤول قبل الموظف البسيط؟.

هو دور يقع بالدرجة الأولى على رؤوس الحكم في البلد، وعليهم وضع حد صارم للفاسدين فيه من دون هوادة او تهاون معهم جميعا، إذ من المؤكد ان الفسادات تبدأ صغيرة ثم تكبر حين تجد الأرض الخصبة، والحضن الدافئ الذي يرعاها ويغذيها لتترعرع وتطول يدها، وتطال من السرقات مازاد ثمنه غير آبهة بوزنه، ذلك أن لها (ظهر) يحمل من الأثقال أكبرها، ولها (ظهير) يهادن الرقيب وينجيها من العقاب.

 

علي علي

 

عبد الجبار العبيديبل يريد أنقاذ الوطن من مخالب المجرمين؟

أستماتت الاقوام الغريبة ان تنهي العراق من زمن.. ولا زالت مستمية من مغول وفرس.. ينبشون في القبور والزمن البعيد لعلهم يجدون المنفذ لقتل الوطن من جديد.. لكن رغم الزمن وعداء الفرس والمغول وكل احفاد التاريخ المتعطشين لنيل الامل.. لا زالوا بعيدين عن تحقيق الأمل الجديد.. يُخطأ من يعتقد انهم يستطيعون.. لا لن يستطيعون ففي تراثنا حياة الامل.. الجديد.. وعكس ما يقصدون..

لم ينتهِ العراق يوم احتله المغول.. لكن المغول.. لم يكونوا الا بقية.. اما اليوم.. فقد تكالبت عليه الفرس وفاقدي غيرة الوطن.. لكن لازالت فيه بقية.. ولكن اية بقية.. فيه الخرساء بائعة المناديل.. والاخرى التي تحمل خبز العباس لتوزعه على الثائرين لتشحذ فيهم بقية.. بقية الأمل.. سلمت يا عراق وليَمُت كل اعدائك الكبار والصغار.. فلا زالت فيك بقية.وفيك من قاتلوا جيوش الحقد بصدورعارية.. الذين ماتوا وتركوا فينا امل التاريخ.. بقية؟

بثورتك الشبابية العظيمة يا عراق الوطنيين افزعت الجبناء سراق خبزك وماؤك والبقية.. لكن شبابك الغض دقوا ناقوس الخطر للتنبيه في عالم شغل عن كل شيء الا عما يربطه بالملهيات والمغريات التي امن بها خونة الوطن.. لكن الوطن بشبابه الغض لم يفقد الامل في وجودهم واصرارهم على قتل المغول والفرس والخونة الأخرين.. لا لن يستطيع الغريب ولا المستشرق الكاتب ان يكتب ان وطنا ضاع من اهله وفيه شباب الوطن.. والبقية..

وانا أقرأ للمؤرخين والكتاب يضايقني منهم الياس الذي به يعتقدون بموت الوطن.. فالكتابة التاريخية لا تحتاج الى دقة فحسب.. بل تحتاج الى ذكاء ومعرفة ببواطن الامور، لذا عليهم ان يتبصروا في اصرار من اصروا على الحق والتاريخ فغلبوا كل من القوا الشياطين عليهم كذبة النصر المزيف دون.. بقية..

الاغبياء من حكام الزمن اليوم – احزاب الاسلام السياسي- لم يخطر على بالهم انه سيجيء اليوم الذي فيه سيحاصرهم الزمن ويندمون على ما اعتقدوا في ترهات الزمن.. عليهم ان يعرفوا ان تاريخنا كتب بلا منهج ولا اثبات لمجرد تشويهه والزمن.. والا من يعرف منا عن آور نمو وحمورابي وشلمنصر وبانيبال وكل من كتب التاريح بحقيقة وامل الا البقية.. نعم تكتبه اليوم.. البقية..؟

مُحمدنا الذي قالت له قريش: "يا مُحمد ماذا تريد منا..؟ فأن كنت تطلب مالا أعطيناك ما ترغب وتريد.. وان كنت تطلب جاها.. سودناك علينا.. وان كنت تطلب ملكا.. ملكناك علينا.. وان كنت مريضا طلبنا لك الطب من اموالنا.. فيرد عليهم الحق.. "لا والله ما جئتكم بهذا.. بل جئتكم لاقول لكم الحق واكون له بشيرا ونذيرا" فأنتصر.. انظر سيرة ابن اسحاق (ت150 للهجرة").

فهل فكر القادة اللئام اليوم- الذين يسمون انفسهم قادة العراق - بما قاله محمد وهم يدعون انهم منه ومن اتباع أهل بيته.. لا والله ياشعب العراق البطل.. لقد كذبوا عليكم.. هم ومرجعياتهم الدينية لا ينتمون الا لأبي لهب والمغيرة بن شعبه وكل الفاسدين.. لان من باع الوطن وحنث القسم وقبض الثمن لا يركن اليه في شدة وطن.. ولا حتى في.. بقية..

لكن ما سئلنا التاريخ.. لمذا مُحمد لم يقبل عرض قريش وهو فقيرا محتاجا؟.. لأنه كان مؤمنا حقا بما يقول وليس مُدلسا لما يرغب ويريد..،على ما ناداه به قرآنه المجيد""ولا تطع كل حلاف مهين.. همازُ مشاءُ بنميم.. مناعُ للخير.. معتدٍ أثيم..، القلم10-12" .

اذا اعتقد القادة اليوم ومعهم القادة اللئام من المجاورين الفرس اعداء الله والدين انهم غالبون.. لا.. انهم واهمون.. فعراق الحضارات له تاريخ اشرف من تاريخ نيرانهم التي بها كانوا يعتقدون.. والفعل دوما دليل الاصل بما تعملون..؟

نحن نحتاج الى التأني والتفكير ونستبعد ما يرويه علينا من يحملون بغض التاريخ.. اساطير ما يجهلون حين حولوها الى تاريخ.. قلة منهم من تعففوا عن الذهب والفضة والقصور والجواري الحسان.. حين عدوها مصيدة للمؤمنين.. فكان الاخيار الذين كتبوا بتاريخهم سطور الوطن.. حين قالوا لاتصدقوا خونة التاريخ.. لأننا جئنا من اجل وطن ونظام وحقوق وعدل وليس الى ملك مستبد.. وجوارٍ حسان.. على الارائك متكئون..؟

جئنا وقلنا لهم اننا الوطنيون.. جئنا لنبني وطناً للعراقيين.. وليس لقتل وطن وشباب العراقيين ونسلمهم لمن لازال في قلبه حقد السنين.. فلا تسمع اليوم توبة منهم فكيف تقبلون توبة من مذنب الا وعاد اليها.. لا لن ننصرف عن وطننا حتى نعزلك يا "عدو الوطن" ونستبدل بك غيرك من الصادقين يا كاذب الكاذبين.. "يا عبد المهدي فاقد الوطنية والوطنيين" نحن بحاجة الى منهج دراسي جديد تتعلم منه الناس كيف يتعاملون مع القيادة.. كما تعاملت دول التحضُر مع شعوبها وكل المخلصين..

المشكلة اليوم هم يعتقدون انهم من اصحاب نظرية المعرفة والعرفان وهم فوق الناس في الحقوق.. لهم خمس اموال الدولة وان بقيت البقية في جياع السنين.. وتلك هي مسألة كان لابد للمشرع من تناولها وتثبيتها ووضع القواعد لها.. لكن مع الاسف منذ القديم بقيت عائمة وغامضة.. استطيع وانا الذي قرأت تاريخهم :"أنهم لم يعرفوا الفكر السياسي المقنن المنظم فبقينا على ما كنا عليه دون تغيير".. هنا كان مقتلنا..

نحن لا نريد ان نقرأ فتوحاتهم الظالمة فيما وراء النهر.. ولا قصورهم الفاخرة المشيدة في الاندلس التي هُزموا منها بمذلة الزمن.. ولا حتى تراثهم الذي خلف لنا مسلم والبخاري والمجلسي وغيرهم من دجالين التاريخ والزمن.. بل نريد ان نعرف اسلامهم.. هل هو الذي أقر ببطلانهم.. ام هم الباطلون ؟ فكانت خلافتهم وراثية.. وقادتهم وراثية.. ووظائفهم لهم دون الأخرين.. اذن فعلام كان التغيير..؟ لنستبدل صدام بنوري المالكي وحاشيته من المجرمين؟

ليست المسئولية هي ان يتوارثوا الخطأ كما هم اليوم.. بل اصبحت الدولة عزبة لهم.. وهو المطلوب في مسئولية الحكم كما يعتقدون.. لذا عندما اهملوها كانت هي الباب الذي دخل منه الغريب الايراني البشع والفاسد باب السياسة والحكم سليماني وجوقته الفاجرة.. الذي دخلها ولا يريد الخروج منها.. لأنهم يدركون ان الصادق والمؤتمن يريد ان يثبت مكانه دون اللجوء الى السياسة.. ليبنوا ارضية حرة لمن يحكمون شعوبهم بوجدان الضمير.. انا أعرف تماما ان هؤلاء الذين يحكمون اليوم في عراق المظاليم.. لا يريدون الحقيقة.. لأنهم وهي على طرفي نقيض.. واذا كنتم من الصادقين عليكم عرض الحقيقة بصدق والمواطن هو الذي يستنتج او يحكم بعد ذلك بما يشاء.. لكنكم كاذبون..

نعم.. السياسة تعمي البصر.. وتضلل الذهن.. وتملأ القلب قسوة – كما ملئت قلوبهم- وتجعل الانسان يرتكب جرائم لا توصف.. فمادام الانسان دخل السياسة وتبع السلطان الجائر كما اليوم في عراق العراقيين.. فهو المسئول الاول عما يصيب الناس من مآسي الأخرين..

اتركوا علي ومعاوية.. والحسين ويزيد للتاريخ.. فالوطن ليس بحاجة الى باسم كربلائي الكاذب اللئيم ليضلل عقول شباب العراقيين.. بل بحاجة الى كل عراقي شريف يواسي جروح المكلومين من امهات الثكالى والمجروحين.. فوالله وانا على قناعة لو ان الحسين(ع) يعلم ان هؤلاء الفاسدون سيكونون اتباعه القادمون لبايع يزيد خيرا له من ان تلطخ سمعته واهل البيت بهؤلاء الخنازير.. كفوا عن عادات الصفويين في اللطم والزنجيىل واحياء الاربعينيات التي مضى عليها 1400 سنة واصبحت تاريخ.. فلا تنبشوا الماضي لتخلقوا العداوة بين المواطنين.. وانتم الد اعداء الحسين.. ولو كنتم حقا مخلصين للامام النبيل لاقمتم الشعائر في بلدكم لا في بلدان الاخرين.. على العراقيين ان ينتبهوا لحالة كل المظاليم لعل الحسين يدرك ان في ثورته بقية من بقاياه في عدل الاخرين.. نعم بقية من بقاياه ولا غير.. ايها المنافقون..

نقول لكم :

لا للحلول الترقيعية.. بل.. لتقديم الخونة للعدالة والاقتصاص منهم.. علنا امام الجماهير.. وخاصة رئيس الوزراء الفاشل وفالح الفياض راعي القتلة والمجرمين.. واسقاط الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني وتعطيل الدستور ومجلس النواب ورئيسه كذاب ربيعة.. والبدء الفوري بكتابة دستور جديد على اساس النظام الرئاسي والغاء المحاصصة وتوحيد القيادات العسكرية لابقاء الجيش والشرطة والغاء كافة التنظيمات الاخرى.. وتحجيم النفوذ الايراني وابعاده عن الوطن.. العراق للعراقيين وليس للغرباء الطامعين..

يحيا الوطن.. ويحيا الشعب.. وليسقط الخونة المارقين..

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

 

صادق السامرائيالبالي: القديم الممزق المهترئ الذي لا يلائم عصره.

وأفكار بالية: عتيقة لا تلائم العصر

العادي: العدو أو الظالم.

ويمكن القول البوالي والعوادي.

والبالي ما إنتهى دوره ومفعوله وفقد قيمته وعليه أن لايكون، أي أنه في حكم الأموات.

وإن تم الإصرار على حضوره وتأثيره في غير زمانه  فأنه سيعادي الوجود القائم ويدمره، أي أنه سيكون أداة قتل وخراب مستطير.

ولكي تقضي على أية أمة أو شعب عليك أن تستحضر في حياتها الباليات، وتحفزهها وتساندها وتتركها تعمل ما تشاء فيها فأنها ستقضي عليها.

ومن الواضح أن المجتمعات المنكوبة بما فيها تفعل الباليات فعلها فيها، خصوصا بعد أن تحوّلت إلى أحزاب وكيانات ذات سطوة وسلطة وفعالية تدميرية هائلة.

فتنشيط الباليات وتعزيزها وحمايتها ورفدها بالقوة والمال من أهم وأسهل وسائل تدمير الشعوب.

ومعظم مجتمعاتنا تتحكم فيها الباليات، وتأتيها بالعاديات القابضات على حاضرها والمصادرات لمستقبلها.

فلو تأملنا ما هو سائد من فكر ورؤى وتصورات سندرك أنها جميعا من بطون الباليات.

وبهذا فأن مجتمعاتنا في أنين وقهر وظلم وإستعباد وتدحرج سريع إلى الوراء.

ولن تنهزم العاديات ويتحقق ردعها إلا بالتحرر من الباليات.

فهل من نور يحيّ العقول والقلوب والأرواح والنفوس ويلهمها بصيرة إقرأ؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميهذه ملاحظات سريعة حول مقالة مطولة نشرها الزميل أسعد أبو خليل في جريدة "الأخبار"، وحاول فيها أن يقدم نصا متوازنا وموضوعيا حول الانتفاضة العراقية التشرينية الجارية؛ أتفق معه في العديد من النقاط التي وردت فيها، وربما أكثر من النقاط التي أختلف معه عليها، ومما اتفق معه عليه، رؤيته وتحليله لطبيعة النظام الطائفي التابع الرجعي في المنطقة الخضراء ببغداد، وبواعث وظروف التظاهرات، ولكني أختلف معه في نقاط أخرى أدرجها هنا بشيء من الاختصار، على أمل أن أتوقف مستقبلا عند هذه المقالة وسواها مما نشر بشكل موسع:

*ليس صحيحا قوله (والغريب أن أحداً في العراق لا يطالب بإعادة تشكيل النظام -في الحد الأدنى- لإزالة آثار العدوان الأميركي المنتشر في خلايا النظام السياسي) فقد كانت الأهداف الثلاثة الأولى المعلنة لسلسلة التظاهرات والانتفاضات العراقية ومنذ سنة 2011 هي :

1- إخراج الاحتلال وإنهاء الاتفاقية الأمنية مع الاحتلال الأميركي.

2- تعديل الدستور الذي أسس للمحاصصة الطائفية.

3- محاسبة الفاسدين في الحكم والقضاء على الفساد المنتشر في البلاد.

وقد تحقق جزء من هذه الأهداف ومنها إخراج جل القوات المحتلة تحت ضغط المقاومة المسلحة والسلمية، ولكن الاتفاقية الأمنية بقيت سارية والدستور الاحتلالي لم يتم تعديله، أما إذا كان المقصود عدم طرح هذا الهدف في بيان أو شعار مركزي في التظاهرات فيمكن تعليله بالطابع المطلبي والعفوي الطاغي على انطلاقة التظاهرات التي اتخذت شكلا سريعا وانفجاريا.

* قوله (للشعب العراقي ألف سبب وسبب للانتفاض على نظام الحكم القائم. لكن الظن بأن واشنطن (أو إسرائيل) بعيدة عن مجريات السياسة في العراق هو جزء من الدعاية السياسيّة)، لم يقدم أبو خليل ما يثبت صحة استنتاجه هذا حول حدوث الدخول الأميركي والإسرائيلي على "مجريات الأحداث في العراق" سوى تصريحات جاسوس ممقوت ومحرض كذاب وبائس هو سكرتير أحمد الجلبي والمنشق عليه لاحقا انتفاض قنبر. وبالمناسبة فهناك من هو أقل وساخة من هذا الشخص وكان يمكن الاستشهاد بما قالوا! أما قنبر، فيبدو أن أبو خليل لا يعلم كيف ينظر إليه العراقيون أو غالبيتهم الساحقة. إن التحذير من الاندساس الخارجي والداخلي في التظاهرات السلمية لجماهير الكادحين العراقيين من باب الحرص عليها أمر مفهوم ومبرر وإيجابي، أما التشكيك المسبق بها أو التلميح به، استنادا الى أقوال أمثال انتفاض قنبر، والوقوف على التل والصراخ: هناك اندساس أميركي وإسرائيلي في الحدث العراقي، فهو أمر سلبي بكافة المقاييس!

* يكتب أبو خليل (بيان المتظاهرين الرسمي الذي صدر يوم الجمعة الماضي يطرح خيبة عميقة من نخبة الحكم الاحتلاليّة ويطالب بلجنة «وطنيّة لتعديل الدستور بعيداً عن الكتل والأحزاب التي شاركت في إدارة البلد منذ عام ٢٠٠٣». اللافت في الصياغة أن البيان لم يفسّر ما حدث في عام ٢٠٠٣، ولم يصف الحدث الأكبر في تاريخ العراق المعاصر)! لقد تأكد وتكرر على ألسنة حتى اللجان التنسيقية وكوادر هذه الانتفاضة المعروفين عدم وجود قيادة موحدة أو شاملة لهذه الانتفاضة، وبالتالي فليس هناك بيان رسمي صدر باسمها حتى هذه اللحظة، بل هناك بيانات وتصريحات كثيرة صدر بعضها باسم مكونات تنظيمية جديدة لم يسمع بها أحد من قبل أو لجان تنسيقية لا يعرف أغلب قادتها، ثم هل من الضروري أن يناقش بيان ميداني صدر عن قيادة هنا أو أخرى هناك تاريخ العراق الحديث كله أو يتوقف عند ما حدث منذ سنة الاحتلال الأميركي سنة 2003 وحتى الآن؟

* بيان صغير آخر يتوقف عنده أبو خليل، وكنت قد توقفتُ عنه في منشور فيسبكي سريع من باب الترحيب والتركيز على نقطة وردت فيه حول مطالبة البيان بتجميد العمل بالدستور الاحتلال الطائفي وإعادة كتابته وسجلت رفضي لدعوة البيان للتدخل الخارجي واعتبرتها خطرة. وهذا البيان أصدرته مجموعة لم يسمع بها أحد من قبل هي "شباب ثورة الحسين للجميع"، ولم يصدر عنها بعده بيان آخر، أما أبو خليل فقد اعتبر هذا البيان من وثائق الانتفاضة التي يعول عليها وسجل عليه مناداة البيان بالتدخل الفوري في العراق من قبل الأمم المتحدة ومن قبل الجامعة العربيّة) ويعلق بالقول (من المستحيل أن يكون كتّاب البيان جاهلين بواقع النفوذ والسيطرة في الإقليم والعالم). والواقع فإن هناك ما هو أهم من هذه البيان المصور بالماسح الضوئي والركيك لغة ومعنى لتأكيد مطالبة البعض بالتدخل والتدخل الأميركي تحديدا، وهؤلاء أناس لا علاقة لهم بالانتفاضة ويعيش أغلبهم خارج العراق، وقد أطلقوا حملة جمع تواقيع خارج العراق تدعو علنا واشنطن الى التدخل في الوضع العراقي، وقد تأكد لي ولغيري أن وراء هذه الحملة حزب البعث العراقي وأنصاره في الخارج، وربما يكون بيان مجموعة شباب ثورة الحسين للجميع صدى من أصدائهم وهذا مجرد تخمين! لقد صدر خلال الأيام الستة الأولى من الانتفاضة عدد كبير من البيانات ولكن اعتماد أي منها كبيان رسمي للمتظاهرين والمنتفضين أمر غير صحيح!

* قوله (والأزمة العراقيّة تفجّرت بسبب نصب تمثال له – للجنرال عبد الوهاب الساعدي - (وهذا عمل غير مألوف طبعاً) في الموصل، ما أغضب الحكومة)، غير دقيق تماما، فالأزمة نتاج لأسباب أخرى كثيرة وعميقة تطرق لبعضها الكاتب وفي الموصل ذاتها لم تخرج تظاهرات واحدة خلال الانتفاضة رغم التعاطف الكبير مع المنتفضين وما قيل عن حملة تبرع بالدم لجرحى الانتفاضة في مدينة الموصل، أما التظاهرات التي خرجت في المحافظات الأخرى فلم تناد باسمه أو ترفع له صورا أو غير ذلك بل تحدث بعض الأفراد المشاركين في التظاهرات دفاعا عنه وإشادةً به، وهناك من رفض الدعوات المرتجلة لجعله رئيسا لنظام جديد أو قائدا لانتفاضة لم يقل هو حرفا واحدا تأييدا لها.

الغائب الأكبر، وبشكل مؤسف، في مقالة أبو خليل، هو التوقف عند قسوة القمع الدموي الفاشي الذي جوبهت به التظاهرات السلمية من باب توثيق الوقائع وتحليل المشهد، أو من باب إدانة القمع والتضامن مع ضحاياه، ففي حالات كهذه لا يكفي التعليل بوجود التضامن الضمني ... ترى كم من الدماء والشهداء ينبغي على العراقيين أن يقدموا لكي يستحقوا التضامن؟ أكثر من سبعة آلاف بين قتيل وجريح في ستة أيام بينهم 165 شهيدا؟

 

علاء اللامي

....................

* رابط يحيل إلى النص الكامل للمقالة:

https://al-akhbar.com/…/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%A7%D9%8…

 

 

جمعة عبد اللهاصبح الكذب والنفاق والضحك على الذقون، الرهان الوحيد لانقاذ الحكومة ورئيسها عادل عبدالمهدي، من الورطة الحقيقية التي تهز عرشه وحكومته بالسقوط الشنيع، مكلاً بالعار والشنار، بعد الجرائم الوحشية بحق الشباب المتظاهر، وان سقوط عادل عبدالمهدي، يعني سقوط النظام الطائفي الفاسد بالكامل، فقد وصل الى الطريق المسدود. فقد اعلن بكل وقاحة بأنه بدأ في اتخاذ الاجراءات الفورية في ايقاف القتل والاعتقال والاختطاف. وبدورها اعلنت وزارة الدفاع، بأنها تتعامل بجدية وبروح المسؤولية مع خطبة المرجعية. وان المؤسسة العسكرية والامنية، ماضية في محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، واحالتهم الى المحاكم العسكرية. وانها ستحاسب بصرامة على كل من يطلق النار على الشباب المتظاهر. وانها بالفعل اطلقت سراح المحتجزين والمعتقلين. هذا كلام لا يزكيه الواقع الفعلي، وانما كلام هوائي بلا رصيد، وهو تحريف للحقائق وتضليل الاعلام والمواطنين. اذ مازال هناك محتجزون ومعتقلون في السجون، يتعرضون الى شتى انواع التعذيب السادي والاذلال والمهانة. ولم يطلق سراحهم، كما وعد عادل عبدالمهدي، في كلمة فوراً اطلاق سراح كل المعتقلين، تحت الحجز القصري.

مازالت المطاردات والملاحقات ضد الشباب جارية، ولم تتوقف، وانما زادت وتيرتها، بالاعتقال العشوائي، من الاماكن العامة والبيوت والشوارع. بذريعة المشاركة في التظاهرات. بحيث اصبح كل شاب متهم بالمشاركة بالتظاهرات. لذلك يتعرضون الى الاعتقال والتعذيب والممارسات الوحشية. وحتى في الشارع وعلى مرأى من الناس. هذه الممارسات الفاشية تذكرنا في الماضي البغيض والاسود، في انقلاب البعث الفاشي في شباط الاسود عام 1963. وكان عادل عبدالمهدي ضمن العصابات الفاشية في الحرس القومي البعثي. لذلك يحن ويعود الى اصله الفاشي، ولكن بزي ديني ومذهبي. لذلك قام بتأسيس الشبيحة البلطجية. التي تمارس الارهاب وتعتدي على كرامة المواطنين، انها خارجة عن طائلة القانون، تمارس القتل والاعتقال على الهوية، دون رادع يردعها ويحاسبها.

ومازال العنف والقتل في الشوارع، ولم يتوقف. مازال الناس يشعرون بقلق على مصير ابنائهم المخطوفين لحد الآن، لا يعرف مصيرهم، كأنه عقاب جماعي صارم.

ومهزلة المهازل حتى لم تخطر في بال العقلية القرقوشية. بتكليف (فالح الفياض) بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسته، في مسألة محاسبة المسؤولين عن القتل والاجرام وتقديمهم الى العدالة، وهو الذي شرع القتل والاجراءات القمعية المفرطة بالعنف ضد المتظاهرين، من خلال تصريحاته في الاعلام، بأن المتظاهرين هم ايتام البعث وعملاء وخونة، هدفهم اسقاط النظام الاسلامي الذي حقق الانجازات وطبق المشروع الاسلامي الذي خلق من العراق، بلد الخير والبركة والحياة الكريمة، وهؤلاء ايتام البعث يريدون تقويض انجازات الحكم الاسلامي، ويجب ان يجابهون بالدم والقوة. ان يكون رئيس اللجنة التحقيقية، بدلاً من ان يكون متهماً ومسؤولاً عن قتل الشباب المتظاهر. لاشك سيكون تقرير اللجنة التحقيقة، لغمطة موضوع قتل المتظاهرين، وموضوع محاسبة المسؤولين عن ارقة الدم العراقي. وبكل تأكيد ستكون النتيجة الجاني مجهول الهوية. او الجاني هم الشهداء الذين اريقت دمائهم الطاهرة.

لا يمكن الاعتماد على الطغمة الفاسدة والمجرمة التي تطلخت ايديها بدماء الشباب، واختارت طريق الارهاب الفاشي كطوق نجاة لهم، لم يبق طريق إلا بتحويل مسار الزيارة الاربعينية للامام الحسين (ع) تحويل الملايين صوب المنطقة الخضراء، هي الجولة الواحدة، ويربح العراق وتسقط هذه العروش المجرمة. تحويل نداء الحسين هيهات منا المذلة الى اصوات مدوية صوب المنطقة الخضراء. تحويل الملايين نحو عش الفساد والجريمة...........

 والله يحفظ العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

محمد عبدالعظيم مطصفىتُمَثل بداية كل شئ العقبة والصعوبة؛ حيث إن أي إنسان يعاني دائما في البدايات، ترجع صعوبة البداية لأهميتها لأنها تُحدد ما يأتي بعدها بشكل كبير، وأيضًا لأن البداية تحتاج إلي جهد مُضاعف،لأنها عبارة عن مرحلة تأسيس وتجهيز ودائمًا ما تكون مرحلة التأسيس والتجهيز في أي شئ أصعب المراحل.

فمثلاً إذا قام فرد بعمل مشروع إستثماري فإنه يحتاج لكي يبدأ مشروعه إلي رأس مال وإلي مجهود كبير لكي يبدأ مشروعه،ولنفترض مثلًا أنه بدأ برأس مال50 ألف جنيه وبعد مرور ثلاثة أعوام أصبح رأس ماله 300 ألف جنيه وخسر بعد ذلك مبلغ 50 ألف جنيه فهو بالطبع سوف يتأثر بشكل طفيف ولكن تخيل لو خسر هذا المبلغ في البداية.

تظهر أيضًا أهمية البداية في حياة الإنسان فأهم مرحلة في حياة أي شخص هي مرحلة الطفولة أي أول خمسة عشر سنة في عمره، ففي هذه الفترة يتم يتم تكوين وتشكيل الفرد جسمانيًا وفكريًا،وتتشكل شخصيته بشكل كبير في هذه الفترة،فهو عبارة عن صفحة بيضاء يتم الكتابة عليها من البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه، لذلك نجد الاهتمام والمتابعة من الأسر لأبنائهم في هذا السن لأنه  يتأثر بأي شخص ومن الممكن أن ينساق وراء أي شخص لأنه لم تتكون لديه بعد رؤية واضحة للحياة أو خبرات يستطيع الحكم والتفرقه بين الصواب والخطأ.ويظل آثر البدايات عالق في الذهن حتي مع تقدم العمر ولكن نجد الشخص لاينسي مواقف الطفولة وبداياته ونشأته ومعلميه الذين كان يتأثر بهم، علي الرغم من مرور السنين والأعوام.

وفي التعلم نجد أهم مرحلة هي المرحلة الإبتدائية وما قبلها حيث يتم يتعلم الطفل القراءة والكتابة وبعض الأشياء الاخري البسيطة ولكن علي الرغم من بساطتها فهي في غاية الأهمية لأنها تؤسس بعد ذلك لما هو قادم.

بالتأكيد البدايات تكون مهمة وصعبة لذلك تحتاج إلي جهد وعزيمة مضاعفة،ولكن ليس كل البدايات الجيدة ضمان لنهايات سعيدة،ولكن البداية الجيدة مع الاستمرار تؤدي إلي نتائج مبهرة،لذلك إذا أردت أن تنجح لابد لك من بداية جيدة ثم تستمر علي نفس المنوال بل تزيد حتي تصل إلي ماتُريد.

 

د. محمد عبد العظيم مصطفي - كلية الآداب،جامعة بني سويف

 

سعد الساعديفي خضم كل المتناقضات التي مرّت على الشعب العراقي طيلة السنوات الماضية، فانه مازال صامداً صابراً محتسباً أجره عند الله لعل الفرج يأتي في ساعة الغفلة.

كانت الأماني بخلاصه من قبضة جلاّديه، واذا به يرزح تحت جلادين من نوع آخر؛ لا همَّ لهم الاّ مصالحهم، والثروة  بأية وسيلة وأسلوب .

اندفع الشعب وضحى، وانتخب، وتحسّر وندم على اختيار من كان يعتقد انهم أهل الثقة والتقوى، وإذا بهم أذناب للشيطان، وحتى الشيطان بات يستحي مما يصنعون .

ففي كل ازمة سياسية او امنية ترى الحقائب حُملت وابواب المطارات تضج بقدوم المسؤولين المغادرين فوراً خارج الحدود؛ لئلا تطالهم يد الغضب، وتقتص منهم بلا رحمة؛ لكن هذه اليد طالما تم تخديرها بمسكّنات شتى، فنراها تقع تحت تخدير مقدس في أحيان كثيرة، وتحت تخديرات واهية أخرى ليس آخرها الوعود الكاذبة من الحكومة، وأياديها الخفية، وجيوشها الالكترونية .

قيل لرئيس الحكومة السابق: اضرب بيد من حديد؛ فاذا بتلك اليد تتحول الى ورقة من الكارتون المهلهل، يتمزق  مع اول ريح، ويذوب في قطرة ماء صغيرة . طلبَ مائة يوم للإصلاح، فأصبحت أعواماً بلا اصلاح !

في كل دورة جديدة لتظاهرات عارمة تطلق آلاف الوظائف، وتُسنّ أسرع قوانين الخدمات، لكنها سرعان ما تنتهي .

كان البعض يتصور ان ارتفاع درجة الحرارة، وانقطاع الكهرباء هي سبب الشرارة التي قد تحرق كل شيء لا سمح الله؛ لكنه واهم أبعد حدٍّ للوهم؛ فالشتاء ايضاً شهد تظاهرات شتى .

الشعب يريد الحرية، والحكومة لا يوجد في قاموسها معنىً للحرية  . الشعب يريد ان يرى وجهه جميلاً مكرّماً في مرآة الحياة، والحكومة دائماً تسعى لتكسير كل المرايا أينما وجدت . الشعب يقول : احرموا من في الارض يرحمكم من في السماء، والحكومة تنكّرت لقيم الارض قبل السماء !

الملفت للنظر ان رؤساء الحكومة المتعاقبين واغلب الحاكمين معه ينحدرون، وينتمون لتيارات واحزاب دينية، والدين لا يريد للإنسان الاّ العزة والكرامة، والحياة السعيدة، ولا يسعى الاّ للعدل؛ لكنّ بعضهم (تديّنوا) من أجل الهوى واللذة والقصور الفاخرة، والصباح المليء بـ (الحليب وجبنة لافاش كيري والبقرة الضاحكة) وأرقى انواع عسل الشمال، او العسل الاوربي الشهير، امّا موائد غداءهم وعشاءهم فلا تخلو من ارقى انواع الزيتون الاسباني او المغربي على حدٍّ سواء . تفوح من مكاتبهم اعطر روائح الازهار والورود الأوربية (الفريش) ومن ملابسهم وبدلاتهم أفخر اريج فرنسي من اشهر الماركات والمحلات .

هكذا هم يريدون، ويتصورون الشعب نسي كل حقوقه وابقى على شيء بسيط هو واجب على الحكومة (توفير الكهرباء) التي طالما اُعطيت الوعود الرنانة من اجلها، ووقعت العقود وصرفت مليارات الدولارات عليها التي لو بنيت منها مدن لسدّت الحاجة بسكن لائق لهذا الشعب المسكين الذي حرم حتى من احلام اليقظة .

طيلة اربع سنوات كانت مختفية الدرجات الوظيفية الاّ لِـ (ليلى وصويحباتها) وحين يتغزّل بها قيس يقال له همساً وليس علناً : منعنا صندوق النقد الدولي منها لغاية عام ٢٠٢٢.

أفرغ العراق من عقول نيّرة، ودثرت افكار خلاّقة ليبقى الشعب يعيش في (فوضى خلاقة) مع سلطة متحكّمة وليست حاكمة، تعرف من السياسة فقط (انفعني وانفعك) ومن الاقتصاد (سعيد من ملأ جيوبه) ومن الحياة تعرف فقط (فاز باللذات من كان جسوراً) ومع المجتمع تتبع قول الله تعالى وتطبقه بحذافيره (متّعوا انفسكم حلالاً طيباً) ..!

والمضحك الآن أن كثيراً من الحاكمين يحملون الجنسيات البريطانية والامريكية والفرنسية، وكثير من الخبرات الفنية والعلمية من العراقيين في تلك الدول؛ لكننا لم نجد متجنّساً واحداً من الحاكمين قدم خدمة للعراق وإن كانت بحجم ثقب إبرة . فرحوا بتحرير الارض من داعش ونسوا ان المحرر هو الشعب، والمضحي هو الشعب، والدماء التي سالت هي دماء الشعب، واصبح المتظاهر مخربّاً، والفاسد مجني عليه يستحق ان تُذرف من اجله الدموع !

وعود كبيت العنكبوت تقول سنقدم الفاسدين للمحاكم، لكن اولئك الفاسدون ينعمون الان في اوربا بأموال العراق المسروقة، ومن بقي منهم داخل البلد أقوى من كل سلطة وحسب قول العباسي رئيس هيئة النزاهة البرلمانية في مقابلة متلفزة بان رئيس الحكومة مكبل اليدين ولا يستطيع فعل شيء لانه لا يملك كتلة برلمانية ونواب يدافعون عنه!

كلُّ إمكانيات الحلول متوفرة لو أريد لها ان تكون، لكنّها لن تكون في ظلّ تكالب سلطوي مقيت، ومحاصصة ومغانمة محببتين وهما معشوقتي الحاكمين، ولتذهب الجماهير الى جهنم..

 المضحك أن خصماء الإعلام اصدقاء تحت سقف ارقى المطاعم؛ سواء في الداخل أو في الصالات العربية والغربية، ولا يحلو لهم شرب العصير – إن كان عصيراً – الاّ في حمامات السباحة المظلّلة بـ (اللحوم البيضاء) من كل مكان !

امّا الشعب فلقد تعوّد على السباحة في البُرَك والسواقي والأنهر ليطفئ حرَّ الصيف، ويرفّه عن نفسه بعض الشيء ساعات من يومه المتعب المليء بقذى السياسيين المترفين، واليوم جفت الانهر واخواتها، وماتت السواقي وبناتها، وتيبّست اشجار الصفصاف والتوت، ولم تبقَ الاّ بعض سيقانها العارية كراقصة في ملهى ليلي افريقي؛ وربما تمنّى البعض ان يكون نادلاً هناك إن كانت كرامته مصانة، وعيشه رغيد رغم إزعاج طلبات المدمنين والسكارى، فلقد اُسكر الشعب بالمكر والخديعة بلا مسكرٍ من كحول أو حشيشة، وتمنى لو انه لا يملك من ولادته أصبعاً يسمّى سبابة، الذي تسبب بجرِّ الويلات عليه مع ارقام خاصة وكأنّها اختيرت من صالة روليت فخمة في (لاس فيغاس) مدينة القمار والغانيات المحفوظة كرامتهن ايضاً، والمستورة عوراتهن مهما بلغن من الخلاعة والانتقال بين احضان المقامرين .

 الشعب يبحث عن حضن آمن يأويه بدءاً من أرقى الأماكن وأطهرها نزولاً الى الرصيف؛ فلم نجد مع سياسيي اليوم الاّ حقن الموت البطيء الممتلئة بسمومٍ شتى، ووجد الرصاص وقنابل الدخان وهو لا يريد الموت رغم كل طعنات أعدائه، ولدغات افاعي الشرّ له.

شعبٌ يحب الحياة ويضحي من أجلها، لكنه الى الآن لم يعرف طعمها ولونها ورائحتها؛ عرف لون الدخان، وطعم الموت، ورائحة الفاسدين، وكلما حاول ان يتطهّر منهم، أو يدني إناء الطهور لهم اتهموه بالتخريب والعمالة ونسوا أنهم المخرب الأول .

 والخائن بلا ضمير هو من  شاهد النساء تباع في سوق النخاسة بعشرة دولارات وهو يُسكِن اهله ونساءه في بروج مشيدة محصّنة؛ لا تهمه الاعراف بقدر ما يهمه ان يكون مليارديراً ذائع الصيت، ونسي انه في يوم ما كان يبحث في سوق الملابس المستعملة (اللنگات) عن سترة له او قميص مستعمل لبسه قبله اجنبي يعُدّه مناقضاً له في ايديولوجيته وعقيدته الصّماء .

عن حقبة الحكومة في دورتها الماضية وصف نائب سابق رئيس الحكومة بالخائن الجبان عِبرَ فضائية الفرات، وحين ساله مقدم البرنامج عن ذلك اجابه :

 " اين كانت العشرة آلآف درجة وظيفية قبل ان يتظاهر ابناء البصرة (اثناء تظاهرات البصرة العارمة) ؟ إن كانت موضوعة في درج مكتبه ولم يظهرها الاّ الآن فهو خائن؛ امّا جبنه فلانه رئيس الحكومة ولم يستطع محاسبة اي فاسد، وطالما ردد كسابقه انه يمتلك الأدلة والوثائق والملفات على المفسدين ولم نرَ ايّ فاسدٍ تم محاكمته ! "

هناك المئات من الارهابيين المصادق على احكام إعدامهم مازالوا يرتعون بالهواء والماء البارد، واطيب انواع الأطعمة تقدم لهم في السجون، والشعب يتضور جوعاً، وألماً من حرقة الحر وملوحة الماء وتفشّي الامراض . الشعب لم يعرف الى الآن غير سلطة متسلطة عليه باسم الدستور والديمقراطية؛ إنتهكت كل حرماته واستولت على كل حقوقه وجيّرتها لصالحها؛ الحق اصبح أمنية، والباطل تسيّد المشهد .

ومشكلة اخرى هي الخطر بذاته؛ حين يكون هناك من تستشيرهم الحكومة لوضع علاجات للازمات، ويزيد هؤلاء من شدتها بلاءً ونقمة كي تبقى يد الفساد هي العليا، ويد الشعب هي السفلى .

 منهم من يُسمّى خبيراً نفطياً، ومنهم كهربائياً، وآخر اختصاصه القانون، وهم الى الجهل اقرب، وعن اهل العلم والخبرة أبعد . فحين يضع مثل هؤلاء (الجهلة) الأسس الأولى للقوانين والتشريعات والارشادات وتفسيرها كناصحين، لابد ان ينقلب المعروف الى منكر ويتحول المفيد الى مأساة تبقى تتكرر كلّ يوم كما هو حال الشعب الآن .

سبق وان تظاهر الشعب في كل مكان وقدّم مقترحاته ومطالبه للحكومة، ولم ينجز منها شيء وازداد السوء سوءاً، والمريض ابتلاءً.

 والذي يحصل اليوم كما في الامس؛ من هناك تسللت داعش وضاع نصف البلد، ومن هنا سيتسلل المغرضون وكل عملاء المنطقة ويحيلوا الغضب الجماهيري الى موجة عنف واضطرابات إن لم تعالج الحكومة مطالب الشعب بجدية وقناعة وحكمة؛ لان الفرصة بيد الحكومة الآن، فلا مجلس نواب يعترض ولا محاصصة تملي شروطها، ولإثبات حسن النية يجب اتخاذ القرار السريع وتنفيذه بشكل اسرع .

لابد من مصداقية فعالة تعود بثقة الشعب الى حكومته، وكما صرّح وزير الداخلية : لقد وصلت رسالة الشعب المتظاهر والبقية على الحكومة .

إنْ تلبّي الحكومة مطالب الشعب بهذه السرعة وهي مقبلة على تشكيل جديد فستعيد كثيراً من الحق الى نصابه واصحابه، وتنطلق المسيرة نحو الافضل وبشكل سلمي، أمّا لو كانت كلها تسويفات – وهذا ما يُخشى منه – فان الحالة لا تحمد عقباها ابداً، طال الزمن او قصر لاسيما بعد رفع المرجعية غطاءها عن الحكومة وقالت هي من تتحمل اراقة دماء الأبرياء ويجب محاكمة من اطلق النار ومعرفة من وراءه ومحاكمة الفاسدين وتحقيق مطالب الجماهير المنتفضة لانها مطالب شرعية ما اعطى الشرعية المطلقة للتظاهرات والاحتجاجات اجتماعياً اضافة لصراحة الدستور وبذا ستشهد الساحة العراقية بعد الزيارة الأربعينية مالم يخطر على بال إن لم تتحقق كثير من الطالب الجماهيرية خلال ساعات وليس أسابيع، او الاستقالة الفورية للحكومة شبه المنهارة وهذا ما يتضح من استقراء الوضع بملاحظة سخونته قبل الغليان الحقيقي الذي قد يكون للمرأة فيه دور جديد غير متوقع حتى لو استبدل القناصون بطائرات حربية مقاتلة وهذا لا يتمناه الجميع ونامل وننتمى الإصلاح العاجل واطفاء نار الشر صيانة للدماء الشريفة الطاهرة.

 

سعد الساعدي

 

هادي جلو مرعيهذا ليس إتهاما، بل هو تعبير عن حالة زمنية نشأ فيها جيل مابعد 2003 الذي فتح عينيه على خيالات الدبابات الأمريكية، ووقع الأنترنت والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الإجتماعي، وتماهى مع الدخان الذي تبعثه الأرجيلة والسيجارة الألكترونية والعادية أيضا وإنشغل بهموم الحب والمداعبات الليلية عبر تلك المواقع الإفتراضية الذائعة، لكنه أفرز جيلا رافضا للمألوف، وساخطا على كل شيء، ولايرضيه شيء، ولذلك هو منتفض ومتمرد، وراغب بالتغيير، وقد لاتعجبه حزم الإصلاحات، ولاتستهويه الوعود والمواعيد، ويريد أن يلمس بيديه حجم التغيير، ومايمكن أن تقدمه كل حكومة من الحكومات له.

بعد عام 2003 توهم الناس إن الاجيال التي تعيش في العراق هي الصورة النهائية لهذا البلد، وبها يرتبط مستقبل الدولة ومصيرها ووجودها وكينونتها، وهذا جهل حقيقي بالحالة العراقية، فالجيل الديني، أو الجيل الحزبي يتراجع رويدا أمام من لديه رغبة التحرر والإنطلاق من الشباب الواعد المتحفز.

وهذا الوهم عاشته نخب فكرية وسياسية ظنت إن منظومة المصالح المسيطرة من القوى الحزبية والطائفية والقومية التقليدية والتي إرتبطت بزمن المعارضة للنظام السابق هي المهيمنة فيه، والتي ستؤول إليها الأمور في المستقبل أيضا، ولكن ذلك الوهم يجب أن ينتهي تماما خاصة عندما ينطلق جيل لاعلاقة له بالدين، ولا بالقومية، ولا بالطائفة، ولا بالسياسة والحزب والرموز، وصحيح إننا توهمنا بذلك، وقلنا: إن الشارع يحركه فلان وعلان، وتقوده خطى الزعامات، ولكننا ندرك اليوم كم أخطأنا، فالثوار ليس بالضرورة أن يكونوا متدينيين، ولافلاسفة، ولاشيوعيين، ولالبراليين، ولاسواهم من النخب، بل هم شبان طامحون قد يكون كثر منهم لم يتلقوا تعليما جيدا، ويريدون الإنطلاق الى المستقبل رغما عن كل شيء، ولايتقبلون التسويف، ولا الأعذار، ولا أن يكونوا عرضة للخداع والتضليل والأكاذيب التي يطلقها الساسة في العادة.

الأجيال التي إرتبط وجودها بعراق ماقبل 2003 والفترة التي تلت ذلك بسنوات تنقرض رويدا، وتظهر أجيال جديدة طامحة وجامحة لاتنفع معها الأساليب التقليدية العادية، بل هم بحاجة الى من يتفهمهم، ويفكر بطريقتهم، ويتعاطف معهم بوصفهم أبناءه الصغار المدللين، وليس العداونيين، ولا الذين يطمعون بالمال والثروة لأن مطالب الشباب عادية في الغالب، وهي جزء من واجبات الدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية، وليست لديهم رغبة الوصول الى المريخ، ولكنهم يطمحون بعمل ملائم وكرامة، وشعور بأنهم محترمون، وهناك من يفكر بهم وبمستقبلهم ويعطيهم مايريدون، وهذا أمر يجب أن يدركه من يتصدى للمسؤولية العالية في الأداء والتفكير، ووضع السياسات والخطط والبرامج الهادفة، والتي من شأنها القيام بشؤون الأمة.

 

هادي جلو مرعي

 

نادية المحمداويمن خلال الأحداث التي يمر بها العراق الآن وكل يوم. أرى إنه يزداد قوة ويتقدم بخطى أكثر ثباتا صوب عصر زاهر سيأتي بعزيمة الشباب وبوعي الجيل الثائر. وإن الوجوه التي قادت البلد الى هذا المربع الدموي والفشل المتواصل منذ سبعة عشر عاما تزداد عزلة وامتعاضاويأسا ذاهبين الى أمراض الضغط والسكري ومن ثم الأفول الى غير رجعة وعلى اقل تقدير.

أقزام الساسة وأتباع الأخر الخارجي الذين تهاتفوا مع بعضهم متبادلين التهاني ومحتفلين بإسقاط هيبة العراق. الآن دارت عليهم الدوائر وحاصرهم أبناء العراق وافشل ظنهم الخائب ومسعاهم البغيض ويوما بعد أخرتحيطهم العزلة في الداخل ويتخلى عنهم الآخر الخارجي الذي استعملهم كأدوات لتدمير العراق بعد أن يثبت له فشلهم وعجزهم عن تنفيذ إرادته المعادية لطموحاتنا. شراذم الغزاة الدواعش والجهات الموتورة إسقاطها أبناء الرافدين. والعراق الآن يتعافى من كبوته بصحوة الشباب ورفضهم الغريب وعملاء الغريب ووعيهم المتجدد يا أماالذهاب الى النجاة وأما الشهادة ليس أمامهم حل وسطتماما وقد أثبتت وقفتهم الحالية أنهم لا يهابون الموت وان الشهادة في سبيل العراق طموح وليس قدر فإلى أمام أيها الفتية الواهبون وكل العالم معكم وبالله المستعان على كل عميل وغريب ومندس وبائع لوطنه وشرفه.

 

 نادية المحمداوي

 

رائد عبيسكلمة التغيير كلمة مخيفة عند من يتولى السلطة والحكام في كل المجتمعات، وأكثرها في المجتمعات التي تعاني اضطراباً تأسيسياً في دولتها وتكوينها وبنيتها المجتمعية والاقتصادية، والسياسية، لاسيما تلك القائمة عن طريق الانقلابات، والتدخلات الخارجية، أو السيطرة العائلية، أو نتيجة حكم الاقطاعيات، أو الإمارات العشائرية، والقبلية التي تسعى إلى التوريث، والحفاظ على مجد الحكم والهيبة، والوجاهة، والجاه.

 فكثير من طبقات المجتمع التي تحمل من أساليب حياة الأرستقراطية، والتكوين الطبقي العالي، تحاول باستمرار أن تحافظ على ما تحصلت عليه، وتحافظ أيضاً على ما يساعدها على الحفاظ على هذه الطبقية، مثل سلطة الحكم، ونظامه.

بما أن التغيير يعني مسيرة جديدة غير تلك المتبعة بالتقليد، والاعتياد، والوراثة، ولكونه طريق جديد يختلف من حيث المنهج، والآلية، والتفكير، والخطوات، والأساليب. فانه يعني تقويض لأسس اجتهدت تلك الطبقات في تكوينه وبناءه منذ تاريخ الدولة العراقية والى اليوم، ومع كل الأنظمة التي حكمت العراق.

 هذه إشكالية طبقات المجتمع العراقي مع التغيير، وهذه إشارة إلى عمق الإشكال في التعاطي مع المتغير الاجتماعي، أو السياسي، أو الاقتصادي، وانفتاحه على مجالات أخرى تربوية، وعلمية، ومؤسساتية، التي جاءت داعمة أيضاً ومميزة لأرث تلك الطبقية السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية في المجتمع.

هذه إشكالية كبرى عمقت من التفاوت الطبقي، ووسعت من دائرة الفقر، ورسخت الطبقية، وحماية النظام السياسي عائلياً وطبقياً، وترسيخ مبدأ التوارث في السلطة، ترسيخ عامل السيطرة والاحتكار المؤسساتي، تنمية رؤوس الأموال على حساب الفقراء، بناء مجمعات سكنية زادت من التصنيف الفئوي والطبقي في المجتمع، احتكار الوظائف بالوساطة، والرشاوي، والمحسوبية، حجمت الضعفاء من الناس طبقياً. هذا واقع كان مسكوت عنه في ظل نظام دكتاتوري قمعي، كان الخوف فيها سيد الموقف، اما بعد ٢٠٠٣ فقد كان للتجربة الديمقراطية أثر كبير في الانفتاح على قضايا مركزية والتكلم بها سلباً وايجاباً، فقد انفتح المجتمع على كل مظاهر الاحتجاج، والرفض، والمعارضة والانتفاضة، والثورة واقعياً وافتراضياً وإعلامياً. ومع هذا الانفتاح وتراكم المسببات والمبررات، قام الشعب العراقي بالانتفاضة من ٢٠١١ وبشكل مستمر حتى انتفاضة ١٠/١ ٢٠١٩  عبرت فيها بقوة وَحِدةِ عن الحركة الاحتجاجية التي راح ضحيتها ما يقارب اكثر من ٦٠٠٠ جريح وأكثر من ١٠٠ قتيل. أنطلقت هذه التظاهرة بوعي المحتجين بحجم الخراب الذي ألم بهم وبلدهم، فقد كانت هذه الانتفاضة بمثابة توثيق دستور جديد للوعي في البلاد، هي تظاهرة على الوعي البليد، والخامل، بسبب غسل الأدمغة المستمر من قبل كل أحزاب العراق الذي ضيعته، ثورة على السكوت، ثورة على اللامبالاة، ثورة على أللا وطنية السائدة، ثورة على البدائل التي غرق بها العراق وأهله.

 تلك هي حركة شبابنا ضد مهزلة الحكم، وتفكيره، ومنهجه، وتسلطه. فقد كانت هذه الانتفاضة تعبير عن الوجدان العام، وطموح مختزل بجهد المحتجين لتغيير كل أسس الاخطاء المتراكمة في نظام الدولة. الخوف من ثورة الوعي كثيراً ما يهز اركان الأطراف السياسية التي إقامة كيانها السياسي الفاسد على حساب حقوق الناس البسطاء، تمثل هذا الخوف بنسب تهم باطلة ومزيفة كالولاء للخارج، والتدخل الأمريكي لتهديد محور المقاومة، وزعزت أركان الدولة وإسقاط النظام، والعبث بالأمن المجتمعي، وقيادتها من قبل تيارات دينية متطرفة، أو أنها ثورة مراهقين، أو كما أسماهم رئيس الوزراء جمع من اليائسين، أو أنها بدون هدف أو بدون أسس، هذه توصيفات الخيبة اللامسؤولة تجاه قضايا كبرى، ومصيرية، ينتظر المواطن العراقي بها حلاً جذرياً. الخوف الأكبر الذي وقعت به الأحزاب الفاسدة والحكومة العاطلة، هو بأن هذه التظاهرات لا قائد لها، وان لا يمثلها أحد للتفاوض معه، كان هناك عقل مجهول افتراضي أو واقعي يتحرك دوماً، وهو (العقل الواعي) الذي تجهله الحكومة، والأحزاب وسلطتها الفاشلة التي تأسست على فكرة الخوف من القمع القابع، في وعيهم المزيف عن الحقوق، والحريات، والمدنية، والوعي. هذا ما جهلوه، وهذا ما يراد له أن يعلن، ويوضح لكل العراقيين ولكل أحزابهم، ولكل من يدير دفة الحكم في العراق بتأثير الخارج، أو بتأثير المصلحة الخاصة التي عمقت من الفجوة بين الشعب وسلطته، ودولته، ووطنيته وحقوقه، وإرادته، تظاهرة 1/10/2019 هي حراك ثوري واعي لاستعادة كل الحقوق المعنوية، بعقل يقظ يدرك بما يفكر به، وما ينبغي أن يفكر به، وما يجب أن يشغله اتجاه قضايا الوعي الحق بما هو حق مشروع.

 

الدكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيعندما تتحول العقيدة الدينية إلى سرطان، أو عندما توصف بذلك من قبل الآخرين، فهذا يعني أن الإجراءات القاسية بصددها ستكون فاعلة ومتطورة.

وتشبيه أية عقيدة بالسرطان يفرض العلاجات التي يستدعيها السرطان، أي أن العلاجات التقليدية لا تفيد ولا تنفع ولا بد من علاجات نوعية وغير مسبوقة.

ومن المعروف أن السرطان يتم مواجهته بالإستئصال الجراحي، والكيمياوي والإشعاعي، ولكل منها مضاعفاته ونتائجه.

وإقران الدين بالسرطان يحث على القيام بإستئصال جراحي للذين ينتمون إليه وذلك بالسلاح والتدمير الذاتي للخلايا السرطانية، وهذا يكون بتحفيز بعض الخلايا لمقاتلة بعضها، وذلك فاعل بوضوح في العديد من المجتمعات التي تم تأهيل أبنائها للقيام بدور التقاتل مع بعضها وتحقيق أفظع مستويات الدمار.

فأكثرهم في غفلة ويعمهون فيما يقضي عليهم ويمزقهم ويمحق وجودهم، وفق برامج ومشاريع صاروا فيها عناصر نشطة، تلبيةً لمقتضيات الإرادة الفاعلة فيهم والمهيمنة على مصيرهم، وهي تضعهم في أوعية المغلوبين على أمرهم والتائهين في حياتهم، والمقبوض على مصيرهم.

وما يتحقق يمضي بموجب إعتبار بعض المجتمعات مصابة بسرطان عقائدي لا بد من إستئصاله أو موت المصابين به وإجتثاثهم بلا رحمة أو هوادة.

وقد أسهمت هذه المجتمعات في التأهل لإكتساب الأعراص والعلامات السرطانية المهيمنة على السلوك المتفاعل مع الشرور، وللمدّعين بالدين من الدجالين والمرائين الدور الأخطر في تنفيذ هذه الأجندات الفتاكة القاضية بمحق أهل الدين بدينهم، وتحويلهم إلى موجودات متصارعة متفانية خارجة عن العصر وما يتصل به من معاني الحياة.

وهناك عدد من المروّجين لهذه السياسات والمؤثرين في القرارات، ويساهم الإعلام بتأجيج التوجهات السلبية المشحونة بالبغضاء والكراهية تجاه الذين ينتمون للدين السرطان، خصوصا وأن الرموز السيئة المبرمجة للقيام بالبشائع السلوكية تطغى في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي، مما يؤسس لتداعيات ذات نتائج مروعة ستتراكم وتتفاقم في العقود القادمات.

ولهذا فالمطلوب من المجتمعات المُستهدَفة تقديم صورة حقيقية صحيحة معاصرة عن الدين بسلوكهم، وما يشيّدونه من معالم حياة وحرية وأمل، وتفاعل إيجابي لإنجاز طموحات إنسانية ذات قيمة حضارية وعصرية.

 

د. صادق السامرائي

 

حسن حاتم المذكور[ليكن الأول من اكتوبر، يوماً للشهيد العراقي]

1- نريد وطناً: نسترجعه من جيوب اللصوص، هو ورغيف خبز الجياع، وطن يليق بالعراقيين ويليقون به، مغموساً بالحياة الكريمة، يحرره جيل الأنتفاضة، دولة كاملة السيادة، حكومة وطنية غير مزورة، من اجل ابناء العراق تعمل، جيل يعيد قراءة تاريخ اجداده ويعيد كتابته، ليصلح شريان التواصل مع عراقة تراثه، الذي قطعته سكاكين احزاب المذاهب ووسطاء الفتنة.

2 - نريده وطناً لأهله، لا امريكا في سمائه ولا ايران بين اضلاعه، لا سارق يهرب ثرواته وتراثه، ولا محتال يستورد له المخدرات وعقاقير الشعوذات واحزاب التخريف، كل شيء فيه وطني، مقدساته وطنية على ارضه، مراجعه السياسية والثقافية والدينية، وطنية الأنتماء والولاء، نظامه ديمقراطي مدني، وفيه الدين لله والأرض للأنسان، يحرم فيه نشاط الأحزاب صاحبة الأيديولوجات الشمولية.

3 - نريده وطناً لمجتمع وطني، مكوناته حرة في معتقداتها وثقافاتها وعراقة تقاليدها، محترمة امنة داخل جغرافيتها ولها كامل خصوصيتها، تجمع بعضها لبعضها، مشتركات الحياة الأمنة وسلامة المصير، لا دولة فيه فوق المجتمع ولا حكومة فوق المواطن، وفيه رجل الدين لا يمارس السياسة، ويهتم في شؤون الآخرة.

4 - السير على طريق التصالح مع الذات، والتوحد في الذاكرة العراقية، والعمل الجاد على اجتثاث كل اسباب الفتنة التاريخية، واعتماد العقل لمسح الأثار السلبية للأيديولوجية والمؤدلج، وفتح ابواب العراق واسعة، لرياح المعرفة والتقدم والبناء، واعطاء التغييرات الأيجابية فرصتها لأعادة اعمار الوطن والبنية المجتمعية، واعدة النفس الوطني لرئة الثقافة الوطنية، نريده وطناً لا بصمة تدخل لأيران فيه ولا لامريكا ولا لكامل الجوار.

واخيراً على قدماء التجربة الوطنية، ان يتواضعوا ويتركوا للشباب الوطني، فرصة اكمال التغيير والبناء، ونتذكر ان الجيل الذي قدم في خمسة ايام من عمر انتفاضته، (400) شهيد و(700) جريح، واألاف من المعتقلين والمطاردين، جيل عظيم في عراق اعظم.

***

حسن حاتم المذكور

 

جمعة عبد اللهتحت ثقل الضغط الشعبي العارم بالغضب الساخط، من اراقة الدماء والقتل المتعمد والمقصود، ضد الشباب المتظاهر، ووصلت الى الارقام الى الاعداد المخيفة، بلغت آلآف الشهداء والجرحى والمصابين، وحملة المطاردة والاعتقال، الجارية على قدم وساق. أمام التأزم الحاصل والخطير الذي قد يقود الى الفوضى الدموية، وانفلات الامور عن السيطرة. لذلك نطقت المرجعية الدينية بالحق، ووضعت النقاط على الحروف. ووجهت أصابع الاتهام والمسؤولية في قتل المتظاهرين، والتأزم الخطير في الاوضاع الخطيرة. واهم ما جاء في خطاب المرجعية. بأنها حددت المهلة بأسبوعين، كسقف زمني محدد، في تقديم ومحاسبة القتلة المجرمين، الذين تلطخت ايدهم بالدم العراقي، وتقديمهم الى المحاكمة، وكذلك تقديم المسؤولين الذين اعطوا الاوامر بقتل المتظاهرين، وفتح النار الحي مباشرة الى صدور الشباب المتظاهر. ولكن السؤال الكبير. ماذا لو أن الحكومة ماطلت ولم تقدم المسؤولين عن ارتكاب الجرائم؟ ثم ماذا سيكون موقف المرجعية الدينية بعد ذلك؟. الكل يتمنى أن لا تكون الوعود بلا رصيد وفعل (أواعدك بالوعد واسقيك يا كمون) لذا فأن خطاب المرجعية، بين الكلام والفعل مسافة طويلة. وتأتي مطالبة المرجعية بتقديم المسؤولين الذين اجرموا بحق الشعب والوطن، وايقاف القتل المباشر والعنف الدموي. طالبت به ايضاً الدول الكبرى، وهيئة الامم المتحدة، والمنظمات الدولية والحقوقية. ومنها منظمة العفو الدولية (أمنستي) طالبت باجراء تحقيقات فورية كاملة، في استخدام المفرط والمميت للقوة، في قتل المتظاهرين برصاص القناصة، والكف عن الترهيب والاعتقالات وملاحقة الناشطين والصحافيين والاعلاميين.

أن خطبة المرجعية. بمثابة توجيه اصابع الاتهام والادانة الى الحكومة ورئيسها عبدالمهدي. وهي ترتقي الى الاتهام بالخيانة الوطنية العظمى. فقد ذكرت في خطبتها مايلي:

1 - أن الحكومة واجهزتها الامنية هي المسؤولة عن اراقة الدماء والقتل، وليس بوسعها التنصل عن هذه المسؤولية،

2 - هي المسؤولة عن قيام رجال الامن بالعنف المفرط والقتل المتعمد والمقصود.

3 - هي المسؤولة عن زج المندسين في المظاهرات.

4 - يجب وضع حد للذين يقتلون ويقنصون في وضح النهار.

5 - اكدت المرجعية بأن الحكومة مسؤولة ايضاً حين تقوم عناصر مسلحة خارجة عن القوانين بمرأى من قوات الامن بالاعتداء على المواطنين (وهي اشارة الى القناصة الايرانين، الذين ساهموا في قتل المتظاهرين)

6 - الحكومة هي المسؤولة عن حماية حياة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

7 - طالبت المرجعية وشددت في مطالبتها، ان تقوم الحكومة والجهاز القضائي، بأجراء تحقيق يتسم بالمصداقية الشفافة. في كشف أمام الرأي العام، العناصر التي قامت بأطلاق النار على المتظاهرين وتقديمهم الى العدالة، مهما كانت أنتماءاتهم ومواقعهم خلال اسبوعين، كسقف زمني محدد.

8 - منع الذين يقومون بالخطف والاعتقال والقنص ويقتلون. وهم بمنأى من المحاسبة والملاحقة والعدالة.

ربما لاول مرة تكون المرجعية صريحة وواضحة، في مسألة قتل المتظاهرين، وخلق الشبيحة البلطجية التابعة لمكتب رئيس الوزراء، لا يردعها قانون ولا ناموس ولا شريعة. في مجابهة التظاهرات السلمية، التي تطالب بأقامة وطن مستقل، يحترم مواطنيه، بعيداً عن الانتماء القومي والطائفي والعرقي.عراق يضمن لهم الحياة الكريمة. بعيداً عن العمامة الشيطانية. عراق يضمن طموحاتهم ومستقبلهم، ويحفظ كرامة ابنائه ..........................

والله يستر العراق من الجايات

 

 جمعة عبدالله

 

مصطفى محمد غريبالتراكم أي تراكم لا بد أن يتحول إلى نوع جديد يختلف في مقوماته عما سبقه من ركود نسبي، وتراكم الغضب والسخط والرفض الجماهيري كان متوقعاً له أن يؤدي إلى نوع جديد  من الانفجار والحركة المتوقعة بين الجماهير، أكثر من مرة حذرنا من السخط والغضب الجماهيري وأفضنا في ذكر تجارب الشعوب والانتفاضات والثورات والهبات الجماهيرية التي كانت نتيجة طبيعية للسياسة الديماغوغية والإرهابية التي انتهجتها الحكومات تجاه الجماهير، وخير أمثلة سقناها مع الفارق ما حدث في تونس وليبيا واليمن ومصر والجزائر والسودان.. الخ من البلدان الأخرى بغض النظر عن نتائج ما حدث بعد طرد الحكومات والزعامات، وفي العراق ومنذ سنين عدة كانت أكثرية الجماهير تعبر عن رفضها لنهج المحاصصة الطائفية وما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية من سيء إلى أسوآ، وبلغ عدد العراقيين حسب إعلان الأمم المتحدة وجود (7) ملايين عراقي تحت خط الفقر وهي صرخة مدوية في وجه النظام السياسي في العراق بينما يعد العراق خامس دولة في العالم من حيث الثروة النفطية التي درت وما زالت تدر على البلاد مليارات من الدولارات ويرزح العراقيون تحت طائلة الفقر ودون خط الفقر والبطالة والأوضاع المأساوية في الخدمات العامة في أسوأ الأحوال أمام غنى وتنمر فئة من الذين جاءوا إلى السلطة بعد (2003) والمتهمين بالفساد والاستيلاء على المال العام وأشار النائب احمد الجبوري "بلدان هيمنت على اقتصاد العراق وجعلته بلداً استهلاكياً لا صناعة فيه ولا إنتاج يوفران ملايين فرص العمل بدعم وإسناد من شخصيات استغلت مواقعها في الدولة للإثراء على حساب الشعب المغلوب على أمره".وخلال حوالي (16)عاماً أصبح العراق في مؤخرة البلدان وانتشرت فيه مافيا الفساد والميليشيات الطائفية المسلحة ومنظمات الإرهاب مما جعل المواطن العراقي يعيش هاجس الخوف والحذر وعدم الاطمئنان، وضغط  قوى طائفية معروفة دفعت آلاف المواطنين إلى النزوح والهجرة خارج وداخل البلاد، وتعد الإحصائيات التي ذكرتها الدوائر الرسمية وغيرها بخصوص نسبة البطالة بما فيها لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية وتأكيد عضو اللجنة ندى شاكر في تصريح  صحفي، إن " نسبة البطالة والعاطلين عن العمل من الخريجين تجاوزت 42% في عموم محافظات البلاد" أما النسبة العامة فقد بلغت (31 %) وبلغت بين الشباب 22% وهناك نسب عالية جداً بين النساء تقدر(56,3 %) وانعدام فرص العمل وآلاف الخريجين أصحاب الشهادات العليا تعد بعشرات الالاف من المواطنين في جميع أنحاء البلاد وتعد الحرب على داعش ونتائجها من الكوارث غير الطبيعية التي أصابت  البلاد، ولا تخلو أي منطقة أو موقع من التدهور والخراب والتمزق على الرغم من الدعوات الوطنية الصادقة لإيجاد حلول واقعية للتخلص من هذه المصائب، إلا أن كل ذلك  بقى دون جدوى ودون إيجاد الحلول السريعة للإنقاذ، وبالرغم من المطالب المشروعة التي طرحتها الجماهير والقوى الوطنية والديمقراطية منذ البداية بإجراء إصلاح جذري للفساد ومقوماته وأسسه والتوجه  إلى المطالب الجماهيرية في العديد من القضايا في مقدمتها معالجات للظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية والخدمية بدلاً من الوعود الخادعة والمموهة التي تطلقها القوى المهيمنة على القرار وبخاصة ما قبل الانتخابات وأثنائها من اجل المقاعد البرلمانية لكي تعود هي نفسها إلى سابق عهدها وممارسة السياسة نفسها بما فيها استمرار الفساد وتردي الأوضاع الأمنية وبؤس الخدمات من جميع النواحي  حتى أصبح الحديث عن الإصلاح ومحاربة آفات الفساد ودوائره ورموزه والتخلص من انتشار السلاح غير القانوني وبناء الدولة المدنية حزمة من الوعود التي تلامس وجدان المواطن وتمنياته وآماله ...الخ مقولة تدل على خبر كان، وأصبح كل ذلك عبارة عن كلام ينسج لأهداف تضليلية سرعان ما يتبخر ويصبح كأنه في ماضي قديم بعد أن يأخذ طريقة بشكل ما مع مقولة النازي جوزيف غوبلز البائسة والمستهلكة "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس".

إلا أن ما يثير السخرية أن أكثرية المواطنين العراقيين  في وادي والكذابين وكذبهم في وادي آخر، حيث أصبح الكذب لا يخدع إلا مطلقيه، ونرى الواقع فيما نقوله في توسع المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة التي هي على علاقة وثيقة بما سبق، الناس ملوا الوعود الكاذبة والوجوه التي تتكرر، أن الحديث عن (7) ملايين عراقي تحت خط الفقر كما جاء في إعلان الأمم المتحدة ليس "بالدعابة" فهو يؤشر عن مدى الفقر والإملاق لما أصيب به العراقيين وعوائلهم  ولو بحثنا في مناحي أخرى عديد بما فيها الفقر نفسه والبطالة وعدم توفر فرص العمل وقضايا التعليم على المستويات جميعها والصحة ونواحيها والارتفاع الكبير في الأسعار وتدني الواقع الخدمي عموماً وأزمة السكن وعدم إيجاد حلول جذرية للنتائج التي خلفتها الحرب على داعش الإرهاب بما فيه النازحين ومخيماتهم البائسة وإعادة العمل في بناء ما خربته الحرب في المدن وفي مقدمتها الموصل وغيرها كما قلنا "لو" بحثنا كل ذلك وقضايا أخرى لأصبنا بالإحباط والذهول لهول المأساة التي تعصف بالبلاد والشعب العراقي والأمر الأخر الأكثر سخطاً وذهولاً السياسة القمعية التي تتبعها الحكومات والبعض من فصائل الحشد الشعبي تجاه المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي بلورت شعاراتها من الإصلاح إلى إسقاط النظام وهي عملية طبيعية في سير السخط الجماهيري المستمر، والتصور المريض الذي يصر على استعمال العنف بأنه يتمكن من علاج الهبّة الجماهيرية وإنهائها فهو تصور بعيد عن الواقع، فالجماهير كلما استعملت ضدها أدوات العنف كلما أصرت في المضي ولنا تجارب قريبة وملموسة، وأشار في هذا الصدد علي النافع عضو التيار المدني العراقي " أن "قمع التظاهرات بالدم والاعتقالات لا يعني نجاح الحكومة أو انتصارها، بل دليل على فشلها". ولم تكتف الحالة العنفيه التي يقوم بها البعض من الأجهزة بما فيها أجهزة خاصة طورت إمكانيات العنف والقتل وكأنها استفادت من تجربة الحكومة الإيرانية وأجهزتها أبان ثورة (2009) بخصوص تزوير الانتخابات ومنها وضع  قناصة على السطوح وقتل المتظاهرين، كما أن العميد حسن كرمي قائد الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي والتي يعتمد عليها في التعامل مع الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية  فقد ذكر حسن كرمي ونقلته  بغداد / سكاي برس "عن إرسال قوة مكونة من (7500) عنصر إلى العراق، مدعيا أنها لحماية “مراسم أربعين الحسين" واتهم المتظاهرين العراقيين الحرس الثوري والميليشيات التابعة له بقمع وقتل المتظاهرين حسبما جاء في بعض وسائل الإعلام.

وفي هذا الصدد نفسه نُذكر بالابتعاد عن الاتهامات الجاهزة مثلما كان يحدث في زمن النظام السابق الاتهام بالعمالة، ثم في عهد نوري المالكي التهديد بالمادة (4)  إرهاب  واليوم هناك اتهامات غير معقولة وآخرها أن الجماهير يحركها البعثييون وهو أمر يخالف الواقع  أننا لا ننفي التدخل الخارجي أو استغلال  بعض القوى المعادية، ، وكما ذكر ناشطون عراقيون وجود القناصة على أسطح المباني العالية وذكروا " وجود قناصة يعتلون أسطح بنايات المطعم التركي، وعمارة الوقف والكيلاني القريبة من تلك الساحات" كما أكدوا أن "قسما كبيرا ممن شاركوا أمس في التظاهرات،أما باتوا في المستشفيات أو اعتقلوا فعلا" وعلى ذكر الضحايا فقد كشف احد مسؤولي وزارة الصحة عن حصيلة ضحايا المظاهرات حتى يوم 8 / 10 / 2019 وذكرت وكالة (الفرات نيوز) أن مسؤول في وزارة الصحة كشف لوكالة الأناضول التركية، عن آخر حصيلة أن "عدد الضحايا ارتفع إلى قرابة (165) قتيلاً" وباعتقادنا وجود رقم اكبر عدا المصابين والمعتقلين .

وبعد هذه الحصيلة من التدهور وتعميق الأزمة، وبعد هذا الوضع السياسي الهش وعمق الخلافات بين قادة القوى المهيمنة على القرار وبخاصة المواليين لإيران بما فيها الحشد الشعبي، وبعد هذا التدهور والأزمات المستفحلة ونتائج سياسة المحاصصة الطائفية والحزبية والتدخلات المستمرة من قبل البعض من الدول وتعدد مراكز القرار حيث تحول العراق إلى دولة متعددة المراكز وبدلاً أن يكون دولة قانون وعدالة اجتماعية صار تقريباً دولة فوضى، مما اخذ يهدد بشكل فعلي إلى تفككه وانقسامه، لهذا نجد من الضروري الإيقاف الفوري لكافة إجراءات القمع ووقف الملاحقات وإطلاق سراح المعتقلين بحجة التظاهر ومحاسبة المسؤولين عن أوامر إطلاق الرصاص الحي والمطاطي على الأبرياء ثم معالجة الخلل الذي أصاب العملية السياسية من قبل المحاصصة الطائفية وعمليات التهميش والإقصاء والاستئثار وعدم اعتماد المواطنة والتخلص من الهيمنة بالقضاء على الفساد والفاسدين، وعدم التضييق على الحريات العامة والشخصية ، ونحن نرى في ما أعلنته القوى الوطنية والديمقراطية لحل الأزمة وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي الطريق الصحيح للإنقاذ "  أن الاختبار الجدي سياسي بامتياز، وهو يتوقف على مدى توفر الإرادة لأحداث تغيير شامل مطلوب وملح، وفي المقدمة تنفيذ مطلب تشكيل حكومة من كفاءات وطنية نزيهة " التي أشارت إليها  المطالب الشعبية التسعة وفي مقدمتها "- إعلان ضحايا الاحتجاجات شهداء الشعب، وإطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين." وآخرها " اعتماد برنامج آني وسريع للنهوض بالقطاعات الإنتاجية وبما يوفره ذلك من فرص عمل"

أن المعالجة الجدية للأوضاع تعتمد على الإرادة الحرة الوطنية القوية، والعقول الوطنية النيرة والوقوف بالضد من جميع التدخلات الخارجية وتحديد مهمات الحشد الشعبي ودمجه بالقوات المسلحة للتخلص من تعدد المراكز والبقاء على مركزية الدولة بمؤسساتها الوطنية وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، لا بد من حكومة وطنية جديدة تختلف شكلاً ومضموناً عن حكومات المحاصصة السابقة، والانتباه بعدم استغلال الاربعينة للشهيد الحسين (ع) في تفتيت إرادة المنتفضين ومطالبهم العادلة..

 

مصطفى محمد غريب

 

عبد الجبار العبيديكل انسان عليه ان يحترم من يقول الحقيقة.. والحقيقة تقول: "لن تتقدم الدولة والمجتمع في ظل عمائم الدين.. ".

بعد ان عرفت أهمية مسائلة القانون في شرعية النص الديني، التي اهملها غالبية فقهاء السلطة والسياسيين القدامى والُمحدثين عند التطبيق بتقصد، حين حولوها الى مذاهب وفِرق وفتاوى باطلة وتركوها موضوعاً بلاعنوان، ودراسة بلا تعريف، وسياسة بلا تحديد، وخلافة بلا قانون، والتي أصبحت عنوانا لخلاف دائم عند المسلمين جميعا حتى أوصلونا الى هذا الدرك السحيق، فهل لو لم يأتٍ الاسلام للعرب لكان حالهم افضل من اليوم.

بالاسلام اللامستوعب فكرا وأخلاقاً منهم.. نعم، تغيرت النفوس للاسوء لانهم لم يستوعبوا ماجاء به من مفاهيم وقيم هي بحاجة الى علم ومعرفة بالصحيح حين طبقوا ما أفرزته الحركة الفقهية من أخطاء دون تحقيق، وهذا لم يتوفر في أمة تراثية خائبة متخاصمة لا تعرف الخطأ من الصحيح، لذا هم من قتلوا نبيهم وعتموا على تاريخه الصحي والصحيح مخترعين تاريخا لسيرته - خمسة من كتاب السير كلهم مختلفون في القول والتحديد-. هم محمدبن سحاق، والواقدي، وابن سعد، موسى بن عقبة، ومحمد الانصاري، كل منهم له رأي ولا يتفقون على رأي فمن اين نجد الصحيح؟. 

بعد ان منعوا المؤرخين من كتابة تاريخ محمد (ص) وكيفية مرضه، وكيفية وفاته، وبعد ان تركوه مسجى ثلاثة ايام حتى دفنوه بعد ان بدأ يأسن؟ ولم يمنحوه فرصة كتابة الوصية، (أنظري الطبري في وفاة الرسول) فالدولة بعد رسول الله (ص) ولدت دون شرعية القانون والدين، ولا زالت الى اليوم بلا شرعية ولادين، والا لوكانوا مثل الشعوب ودياناتهم لما وصلوا الى هذا الدرك العميق؟. أما تستحق الشرعية منا اليوم معرفة الصحيح؟.  وهل في الاسلام شرعية؟ لا... في الاسلام أحكام ونواهي ملزمة التنفيذ..؟

الشرعية هي القانون وهي المنهاج المتبع، وهي الطريق او الاسلوب وهي الدستور، الذي به تُنفذ اويطبق القانون على المجتمع دون تفريق فأين التطبيق؟. ان الشرعية القرآنية كانت ولا زالت قابلة للتغيير زمنيا حسب نظرية (تغير الأحكام بتغير الأزمان)، يقول الحق: "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدا الخلق، العنكبوت 20). أي كيف تطور الزمن؟. وهذا ما أغفله الفقهاء لعدم أدراكهم بنظريات الصلاحية لكل زمان ومكان ولا زالوا على ما كانوا عليه يعتقدون.

ان اول ما بدأوا فيه من خطأ في شرعية الدين هو ابتكار نظرية الجرح والتعديل، فأبتكروا المعايب والمديح، رغم انهم لم يكونوا من النقاد الصحيح. فأبتكروا مصطلحات الخيانة والفساد والانتحال في شخصيات الدين، كما هو وطننا اليوم الكل تتراشق بالفساد ولا ندري من هم الفاسدون؟، لكن الانسان اللبيب يعرف ان قادة الدولة. هم الفاسدون والخونة من حيث يعلمون او لا يعلمون.

والحالة الثانية جاءتنا بأبتكار احد الشخوص الوهمية ليخرب العملية السياسية الاسلامية وهو عبدالله بن سبأ، وهم يعلمون تمام العلم ان بن سبأ كان كان خرافة لا معنى لها، ولا كان قط، وانما هي اسطورة وضعت لكي يبعدوا اي اتهام عن عصر الحاكمين، كما هم رجالات العراق اليوم حين ابتكروا المحاصصة لكي لا يقع اللوم في الخيانة على احد حتى اصبح الملك لهم دون الاخرين، وقتل الناس المعارضين دون مسائلة القانون. زفاين المعممين؟ وأين مرجعيات الدين التي أحاطوها بهالة التقديسن. ولا ندري هي ميتة ام على قيد الحياة.. بضنين؟

ثم جاءت الفتوح اللاشرعية للبلدان الاخرى والتي نظريتها تتناقض مع نظرية (لكم دينكم ولي دين) فكثرت الاموال والضياع والنساء - همهم الاول – فقسموها بينهم، كما قسمت المناصب اللا شرعية بين المرافقين للاحتلال عام 2003 اموال العراق دون شرعية وقانون.. لابل جاؤا بنظرية ولي الفقيه التي لا تؤمن بدولة ولا بقانون. زوبها حللوا امول الناس وسرقتها بالدين.

وكان أول ابتكاراتهم الخلافة الناقصة التي بها ضربت شرعية القرآن (وأمرهم شورى بينهم) فأبتكروا نظرية (منا أمير ومنكم أمير) غير ان التجربة كانت في قمتها الروحية.. فسرعان ما أمكن تطويق الأزمة حين تغلبت روح المؤاخاة عليهم فأمن ان يجتمعوا على خير. لكن الحكام الحاليين تغلبت عليهم روح الطائفية والعنصرية الفقهية فأختلفوا وتفرقوا ولم يجتمعوا على خير.

وحتى لو ان الخلافة كانت صادقة من اجل الناس، فلماذا لم يضعوا لها دراسة وتنظيم حتى تركوا مسئولية الخليفة دون تحديد مدة اومدى سلطان، فتحولت الخلافة الى ملك عضوض.. كما هي اليوم وكما نطق بها زعيم حزب الدعوة - فارس التخريب- حين قال:" أخذناها وبعد ما ننطيها"فأين نظرية محمد (ص) في العدل ونظرية المرحوم محمد باقر الصدر في تحديد طبيعة الاسلام (انظر كتابه فلسفتنا) لترى مدى استهتار الحاكم بسلطة الدين او قل كذبهم عند التطبيق. .

ونعود للفقهاء في وضع السيرة والشرعية، حين وضعوا النظم الشرعية الدقيقة لأغلب المسائل الفقهية:للطلاق والزواج والبيع والشراء والدين، لكنهم وقفوا عند مسائل النظام السياسي دون حراك وبشك من حكم أولي الأمر.. لماذا؟ كما هم اليوم من يحكمون العراق حين وضعوا دستورا كتبه المحتل ولم يراعوا فيه مصلحة الجميع، فوافق المرافق ما دامت مصلحته قد تحققت، لذا عليه ان يصمت حين يتكلم عن شرعية الدستور والدين.. اليوم بأسمهما يقتلون ويسرقون..

ان المشكلة الكبرى ان الشورى اصبحت بيد الخليفة لا بيد القانون، فجمع القوم الموالي له دون الاخرين فحصلت الفرقة. ألم يلغِ من رافق التغيير الشورى والقانون فكانت الدولة لهم دون الاخرين، فحصلت الفرقة واشتعلت النيران ولا زالت مشتعلة الى اليوم كنيران زرادشت الأبدية.. التي قادتها اليوم يحكمون..

تلك هي المشكلة التي كان يجب ان تبحث من قبل رجال البرلمان – لكن المزيف لا يمكن له الا ان يزيف كل حق مبين)؟ والبرلمان الذي نشأ وفق المقسم الانتخابي الباطل وقانون سانت ليغو الغريب ومفوضية مرتشية وخائنة فليس منها ما يصدر الا الخطأ ولا يركن فيها للصحيح. واستطيع ان اقول بعد ان قرأت في التاريخ الاسلامي الكثير ان أقول:ليس لدينا – نتيجة لذلك- فكر سياسي اسلامي جدير بهذه التمسية واقصد شرعية الدين الناقصة في التطبيق. فأين منهم يستطيع ان يقرأ النص بحيادية ويفلسفه بما يتلائم وشرعية القانون.. . لا احد.

علينا ان نقر ان الخلافة بعد الراشدين قد خرجت من اطارها التاريخي لتدخل دائرة مسئولية الرئاسة اللاشرعية دون مقاومة بعد ان حل النطع والسيف بدلا من العدل والقانون.. كما هو اليوم من يعترض بجدية يقتل او يغيب كما في الشحماني والمجذوبوغيرهم كثير.. فعمر بن الخطاب، وكذلك عثمان قتل وعلي قتل ولم يحقق في قتلهم.. ألم تكن الصحابة موجودة في ذلك الوقت، وهي قادرة على التحقيق؟وهكذا خرجت السلطة من المدينة ولم تعد اليها ابداًن ولربما ستخرج من بغداد لتستقر في زيزفون كما يريدها الأسد الشرقي ليعود اليها من جديد.. لكن هذا مع العراقيين مستحيل.. وتحقيقا لمصلحة السلطان لأبقاء القديم على قدمه دون تغيير عمدوا لتزييف الشرعية في السيرة والدين. فليس معقولا ان ما كان عليه المجتمع قبل 1400 سنة هو ما عليه اليوم يلطمون. وانا واثق لوان الحسين بن علي(ع) يعرف ان هؤلاء هم اتباعه اليوم لبايع يزيد وجنب الناس شرهم الى ابد الابدين... بعد ان تجاوزت السلفية والمذاهب الدينية الأحادية تجاوزا على النص الديني، ولعدم معرفتهم بالتأويل بالغاء مفهوم الزمان والمكان وأغتيال التاريخ وأسقاط العقل وقتل المخالفين. وهي نظريات انتهى زمانها اليوم من وجهة نظر العلم والمتعلمين، والتمسك بها يعني ابقاء القديم على قدمه دون تطوير.. وهذا هو مقصد مرجعيات الدين اليوم المتأمرة على الوطن والقابضة لرشوة الدين..

ان اصحاب ولاية الفقيه واصحاب نظرية المهدي المنتظر الوهمية وأصحاب المذاهب الميتة الأخرى من الاحناف والشوافع والمالكيين والوهابيين لا يؤمنون بنظرية التطور في حكم الدولة. من هذا المنطلق أفتى الكفيشي احد المراجع الدينية المتخلفين، بتحليل سرقة المال العام بأعتباره خمس اهل البيت- وأهل البيت منهم براء -، وقتل المخالفين لأرائه المتحجرة من الشيوعيين والعلمانيين، وتطبيق الشريعة على غير المسلمين، ورغم اعتراف الدستورالعراقي بحرية الرأي والفكر، بينما هم يرفضون الالتزام به فالتجاوز على المادة 18 رابعا منه من قبل الرئاسات الثلاث خدمة لمصالحهم لا لمصلحة المواطنين ، فأين المسائلة والعدالة في القانون؟ المسائلة والعدالة في كيفية مصادرة املاك واموال المواطنين، وقوانين رفحا التي حشروا فيها الألاف منهم لسرقة اموال المواطنين ولازالت الرئاسات الثلاث تستجدي الاخرين.

ان الجماعة الاسلامية بكل مذاهبها المخترعة الباطلة هم الذين اوجدوا بيننا الفرقة المذهبية، حين قرأوا الآيات القرآنية مقطوعة القراءة لتثبيت حقٍ هم أوجدوه كما في الآية 33 من سورة الاحزاب ألأتي قرأوها: "انما يريد الله ليذهب الرجس عنكم اهل البيت ويطهركم تطهيرا.. بينما الأية تبدأ "يا نساء النبي لستنَ كأحدٍ من النساء ان أتقيتنَ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهاية الاولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله.. انما يريد الله ليذهب الرجس عنمكم اهل البيت ويطهركم تطهيرا" فالأية نزلت بنساء النبي وهكذا قطعوا الاية بتقصد لأستثناء احدى زوجات الرسول وهي عائشة بنت ابي بكر منها، وحتى لو ان عائشة لهم موقف منها، ألم يعد هذا خروجا على النص المقدس... ولأبقاء الفرقة دائمة بين المسلمين؟

لا يستطيع اي باحث او كاتب ان يتعرض لمعطيات دولة من الدول في النظام او القوانين في الحياة الاجتماعية او السياسية او الثقافية لتلك الدولة، سواءًًكان هذا في الماضي او الحاضر، مالم يدرس او يبحث ويسلط الضوء على المنهج او الشريعة لانها تمثل طبيعة الفلسفة والقوانين التي كانت تحكم تلك النظم، او هذه الدولة، في هذه الحقبة او تلك، لاننا لا نستطيع ان نتفهم كيان أسمه نظام أو دولة مالم نتلمس معنىً دقأئق تلك الفلسفة أو المعتقدات التي أرتضتها الجماعة لتكون لها قانون، وحكامنا الظلمة لاهون كيف يحكمون ولاغير.

ويبقى الشرط مقرونا بشروط الكفاءة التي يجب ان يتمتع بها الخليفة او الرئيس، منها العدالة والعلم وسلامة الحواس، وسلامة الاعضاء، والشجاعة في قول الحق، وحقوق الرعية والرأي المفضي الى تدبير المصالح للامة او الشعب، فأي رئيس في العراق أنطبقت عليه هذه الشروط بعد التغيير؟، الا شرط المحاصصة البغيض التي تعايشت مع نظرية (منا أمير ومنكم أمير) وكما في سلطة العراقيين اليوم الفاشلة المجرمة السارقة لحقوق الوطن والمواطنين، فأين مرجعيات الدين الوهمية اصنام هذه الامة؟. ان الشروط القانونية والشرعية تستدعي ان على الحاكم ان لا ينام ليلته وفي الدولة معوزٍ واحد، واليوم الحاكم ينهب اقوات الناس وحتى أموال المعوزين والنازحين، لا بل يأمر بقتل المواطنين كما حدث في انتفضة تشرين.. ولا يحاسب أحدا منهم بحجة المحاصصة فأين شرعية القانون؟.

كل الاحزاب اليوم تنادي بالسلطة الشرعية وهي من حرامية التغيير. ان كنتم من الصادقين.. ارفعوا قوانين الرواتب المغرية والمنافع الاجتماعية والحمايات للمسئولين سيهربون غدا من المنطقة الغبراء، ولم يبق منهم الا من يؤمن بالوطن والمواطنين.

اما التراضي والتوافق فقد حددت الشريعة له من الشروط ما هو اقسى وأمر منها:هوان لايُقدم المفضول على الافضل لاي سبب كان، وهم يقدمون. وان يُختار صاحب المنصب المتوافق عليه ممن تنطبق عليه شروط التولية والكفاءة ومقدرة ادارة السلطة، لكن غالبية المسئولين من المزورين للشهادات العلمية وبلاكفاءة ومقدرة يحكمون. لذا على من يتولى منصبا عليه ان يكون أمينا يتمتع بالسمعة والسلوك الحسن دون ان يحق لاحد مقاضاته لاي سبب كان الا اذا أخل بشرط التشريع. ، كما في رفض الامام علي(ع) في تولية اخيه عقيل لعدم توفر شروط الطلب فيه. ورفض الخليفة عمر بن الخطاب (رض) اشراك ولده في خلافة المسلمين... فأين نحن من تطبيق الشرعية الملزمة بالقرآن اليوم؟بعد ان اصبح الأبناء والأقارب يحتلون مراكز الدولة الهامة والسفارات وقنصليات الخارج وعوائلهم واولادهم خارج الوطن من المترفين، وأبناء الخايبات (ولد الملحة) يموتون، فأين فتاوى رجال الدين؟

كل الكفاءات الوطنية عاطلة عن العمل بحجة الحروب التي هم أوجدوها، ويتمتعون بكل ما يسرق من اموال المواطنين بقوانين يسنها مجلس النواب المنتخب بالمقسم الانتخابي الباطل وبسلطة رجال الدين، وقانون العفو العام الذي يجيز اخراج المجرمين بكفالة وأعفائهم من الخروج على القانون كما في السوداني والنصراوي وغيرهم كثيرمثالاً. لكنهم شطارا في الاستيلاء على اموال المواطنين وقتلهم دون قانون.

لقد اصبحت العدالة في خبر كان وخارج التطبيق العملي لها عند قادة العراقيين اليوم دون تمييز. وانا واثق ان كثيرا من نصوص الشريعة الاسلامية اليوم المعتمدة عند فقهائهم اصبحت خارج التاريخ وخاصة في الآيات الحدودية التي اصبحت بحاجة الى مراجعة كما في تعدد الزوجات وما ملكت أيمانهم، وحقوق المرأة، والشورى وحكم الدولة، لذا لابد من التغيير لصالح الزمن والقانون، وتحديدث المناهج الدراسية والقوانين الفردية بالذات لننتج جيلا يؤمن بالقانون...؟. بعد ان اصبحت الشريعة خارج قانون الفقهاء الذين وقفوا مع الباطل هم اول من خرجوا عليها واستساغوا حكم الدولة خارج الشرعية، كما في حكم دولة المهديين في المغرب، والفاطميين في مصر، والخوارزميين في ايران، والبويهيين في العراق، واليوم يحكمون في بغداد بنفس ما كانوا به يعتقدون دون الأخرين.

حين استغلوا الناس ونهبوا المال العام بعد عام 2003 واتفقوا مع الأجنبي على احتلال الوطن، وهذه خيانة دينية ووطنية مرفوضة من القرآن الكريم (الآية 43 من سورة التوبة)، وبرروا السرقة بالخمس لآهل البيت وغيره من اقاويل مرجعيات الدين، وياليت الخمس يذهب للمعوزين، بل يذهب هناك حيث المشاريع الخاصة والقصور وحياة المترفين في لندن وباريس وغيرها من دول العالمين، اما الغير من المخالفين فتحجز اموالهم لتباع لهم او بأمرهم للأقربين، والمرجعيات الدينية جاهزة للتبرير. ، والا لماذا لم يحاسبوا من ارتكب الخطأ بحق المواطنين بعد 2003 وقبله ويعفون انفسهم منه حتى غدت الدولة دولة الفوضى واللا قانون؟. هكذا يرى اصاحاب النظرية الدينية انفسهم فوق القانون الا انهم من المقدسين والمعصومين كما يعتقدون باطلاً.. والقرآن يرفض كتم الاسرار والمقدسين.. الآية 174 من سورة البقرة.

ولهذا ابتكروا فكرة المهدي المنتظر الوهمية وولاية الفقيه الوضعية والتقية ونظرية درء الخطر لتبقى الدولة والخلافة لهم.. على مر الزمان؟ من هنا قال نوري المالكي الفاشل سياسيا بأعترافه والسارق للمال العام ومخترق القانون علنا دون تبرير، ومفرق صفوف الشعب سياسيا بأعترافه بنفسه (أخذناها وبعد ما ننطيها) فأين ديمقراطية القانون؟ومن يقل انهم يؤمنون بمشاركة الاخرين في الحكم فهو خاطىء، لأنهم أصلا لايؤمنون بحقوق الاخرين وبمشاركتهم لهم في السلطة والحقوق، لذا ما يدعون به من الوحدة الوطنية والمصالحة لا ثبت لها ولا قانون؟

ان القائمين على سلطة الدولة في 2003 وما بعدها لم تكن لديهم صفات القوة الذاتية الحقة على الدولة الجديدة في مرحلة ما بعد التغيير، لأنهم لم يكتسبوا من المُغير صفة التغيير في تطبيق القانون، و لم يحملوا كيفية الاختيار لمصلحة الجماهيرفكرا وتطبيقاً، بل كانوا مجرد حرامية للتغيير (أنظر كتاب بريمر الحاكم المدني (سنة في بغداد) فنشأت البذور الأولى للفتنة فكانت مراكز القوى التي رافقتها كل مساوىء الحكم الجديد من الطائفية والعنصرية والمحاصصية وأفتقارها للشخصية الكريزماتية المخلصة لأدارة الوطن فضربت، حتى آل الأمر الى ما هو عليه اليوم من فساد الحكم والقانون معاً؟

من يعتقد ان الامة ستخرج من النفق المظلم فهو واهم، الا بمشروع ديمقراطي جديد، او ميلاد مجتمع جديد واكتشاف القانون الذي يحكم الظاهرة الحالية لكي يفرض نفسه على مجتمع مزقنه المصالح والانانيات، وأورثت فيه من العادات والتقاليد التي ما جاء بها الاسلام ابدا ولا شرعها في شريعته ويتحمل المواطن اليوم نصيبه في الاصلاح بالابتعاد عن انتخاب الفاسدين.

لقد اصبح من الصعب جدا ازاحة الخطأ من رؤوس الناس بعد ان اعتقدوا بصحته عبر الزمن الطويل، ان الفكر المضاد الذي يريد ان يعالج الواقع الموضوعي عليه ان يعالج الكل الاجتماعي بظروفه وقوانينه التي تركزت في الاذهان. وهنا لابد عليه من ان يُسلك الطريق الصعب وهوطريق الاستقراء والاحصاء والاستقصاء والتمحيص والتصنيف والتمييز بين الطبيعة الاصيلة وبين الظواهر العارضة أملاً في الحل. ونبقى نقول ما الحل....؟ لا حل امام العراقيين اليوم الا بالتغييرالكلي، وازاحة من لا يستحق سلطة الدولة بعد التغيير(شلع قلع).. بعد ان فقدوا الشرعية بكامل مواصفاتها القانونية؟فلا تقبلوا بنظريات التسكين.؟

لا يمكن ان يتم التغيير السياسي في العراق الا بأنتخابا ت جديدة وفق معايير القانون.. يستثنى منها (المقسم الانتخابي وقوانين سانت ليغو الباطلة والتعيين والتبديل وألغاء المفوضية للأنتخابات واستبدالها بالقضاء النزيه) وجمهرة الفساد من المصفقين وتنقية المفوضية للأنتخابات من المنحازين، لتحتل الصدارة جماعة المؤمنين بالله والوطن والناس اجمعين وعدم انتخاب الفاسدين.. والوطن العراقي مليء بهم وليختار الناس الأكفأ والأصدق في التعيين، فالعراق لا يخلو من المخلصين.

ان الذين يحكمون اليوم استساغوا حلاوة النعيم الباطل هم ومن ينتمي اليهم من المؤيدين والمصفقين، ومن استفادوا باطلا من خرق القوانين، لذا اصبحوا خارج الشرعية القانونية، وكل ما يحصلون عليه من منافع هو باطل من وجهة نظر شرعية القانون والدين، وهذا ما اعترف به رئيس الوزراء الدكتور العبادي حين قال علنا:"أنهم عاشوا في رفاهٍ – ويقصد رجال السلطة - فلا يستطيعون التنازل عنه اليوم". فهل مثل هذا المسئول يستحق قيادة دولة كالعراق مثلاً؟

هذا هو قمة فقدان القانون، حتى بقيت حقوق الناس أستطرادية بنظرهم. والا لو كانوا يمثلون العقيدة والشريعة ومبادىء العدالة التي يدعون بها، لانصاعوا للحق وحققوا في الباطل ووقفوا امام القانون، لا ان يهربوا مستعينين بايران عدوة العراقيين.. من كل مسائلة قانونية خوفا من القانون والمحاصصة تقف بجانب الخائنين، بينما وقف الامام علي (ع) وهو الخليفة امام القاضي مع اليهودي في اتهام سرقة السيف حتى اثبت برائته من تهمة القانون. فلماذا تتهرب السلطة وممثلي المرجعيات من مسائلة القانون؟.

فهل سنبقى نعيش مئات السنين في أكذوبة فتاوى مرجعيات الدين الميتة. وهل ان الشرعية الدينية اليوم تصلح لحكم الناس كما جاءت دون النظر الى صيرورة الزمن وبعد ان فقدت ايات الحدود شرعيتها في التنفيذ، كما هم يعملون ويتقاسمون المنافع دون ضمير او قانون مسألة بحاجة الى مراجعة جدية لأحقاق حقوق المواطنيين.

ولا تتحقق العدالة الا بمعاقبة الفاسدين وازاحتهم من سلطة الدولة، وتقف الرئاسات الثلاث من سنة 2003 الى اليوم في في مقدمة الفاسدين.. وذلك بعدم انتخابهم مجددا بالرشوة والاغراء والطائفية والمواطن هو المسئول امام الله والقانون، فالمواطن اليوم مهدد في مستقبل اجياله، فالشعوب يجب ان تحرر نفسها بأيديها.

اخي المواطن حان الوقت اليوم للتخلي عن التعصب، فعلينا الاعتراف ان الحقيقة الدينية المحتكرة منهم باطلا، تتغير وتتطور وليست مطلقة ومحفورة على حجر كما يظنون.

لذا لابد من تطبيق الدستور بعد تنقيته تماماً من نصوص الحاقدين ، لان الأغلبية منهم جهلاء والنخبة من الحكام فاسدين وجبناء، فهؤلاء لابد من ان يجعلوك فقيراً ووعيك غائباً. فأنت الذي تحدد قيمة نفسك ومصيرك فلا تُصغر نفسكَ حين ترى ضخامة الأخرين، فلو كانت القيمة تقاس بالأوزان لكانت الصخور أغلى من الماس، فلا تحترمهم كلهم صغاربنظر المجتمع والقانون.. لأنهم فاسدون..

أما المناهج الدراسية الحالية التي زرعت في رؤوس الناس الخطأ يجب تغييرها لصالح التقدم والقانون. فالتعليم اساس كل تقدم.. فهل هم يجهلون..؟

فالثورات والتغيرات السياسية هي اساليب يرتبط نجاحها بتوفر القيادة المخلصة، والاهداف الواضحة والبناء السليم، والمنهج الدراسي الصحيح. لذا لابد ان فصل الدين عن الدولة وتحجيم مرجعيات الدين.. التي تؤمن ببقاء القديم على قدمه دون تغيير.. والا سنبقى مكانك راوح الى ابد الآبدين..

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

 

ابراهيم أبراشيبدو أن فوضى ما يسمى الربيع العربي لم تتوقف فما أن ينتهي أحد فصولها أو جولاتها حتى يبدأ فصل جديد وبأساليب وأدوات جديدة، تهدأ الأمور في ساحة فيتم التخطيط لنقل الفوضى في ساحات أخرى، وقد تطال الفوضى دولاً كانت مشاركة في نشر فوضى الربيع العربي كدول خليجية وإيران وتركيا،  فتركيا لن تكون بعيدة إن خانتها حساباتها في عدوانها على سوريا .

مع أنه سبق للجيش التركي دخول شمال الأراضي السورية عام 2016 إلا أن دخوله الأخير يوم امس التاسع من أغسطس 2019 أكثر خطورة ويأتي في سياق محاولة رسم خارطة جغرافية وسياسية جديدة ستؤثر على وحدة وسيادة الدولة السورية، كما أن هذا العدوان الجديد جاء بمباركة أمريكية ومباشرة بعد إعلان الرئيس ترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، وتحذير وتهديد ترامب لتركيا بالعقاب والعقوبات الاقتصادية إن تمادت في توغلها شمال سوريا لا يغير من حقيقة أن تركيا ما كانت لتقوم بعدوانها لولا الضوء الأخضر الأمريكي .

تبرر تركيا خطوتها العدوانية بأنها تأتي في سياق حقها بالدفاع عن نفسها في مواجهة خطرين :

1- الأول يتأتى من المسلحين الأكراد أو قوات حماية الشعب الكردي المتحالفين مع قوات سوريا الديمقراطية لأن تواجد عسكري وسياسي كردي مستقل في شمال سوريا سيعزز ويستنهض الروح القومية عند أكراد تركيا مما يدفعهم للمطالبة بحقهم بالاستقلال أو بوضع متميز كما هو الحال في العراق وسوريا، وهذا تعتبره تركيا تهديداً استراتيجياً لأمنها القومي ووحدة أراضيها .

2- الخطر الثاني يأتي من ملايين اللاجئين السوريين في الأراضي التركية، وتركيا تريد فرض مناطق آمنة شمال سوريا لإعادة اللاجئين السوريين إليها .

قد تبدوا مبررات تركيا لعدوانها معقولة لو لم يكن هناك دولة سورية لها سيادة أيضاً،  و لو لم تكن تركيا من أهم الأطراف التي لعبت دوراً خطيراً في نشر حالة الفوضى في سوريا، كما سنوضح ذلك .

ما تقوم به تركيا في سوريا عدوان واحتلال مدعوم أمريكياً ولا عذر لتركيا بأن تبرر عدوانها بحق الدفاع عن النفس وحماية حدودها وجبهتها الداخلية من حالة الفوضى في سوريا أو عدم قدرة الدولة السورية على فرض سيادتها على كامل الأراضي السورية لأن تركيا تتحمل مسؤولية كبيرة عما يجري في سوريا من خلال تسهيلها دخول الإرهابيين والمتطرفين للأراضي السورية بتنسيق مع الغرب وخصوصاً واشنطن كما أن الأسلحة بكل أنواعها التي استعملها الإرهابيون ضد الجيش العربي السوري كانت تمر عبر الأراضي التركية وبموافقة الدولة التركية، كل ذلك في سياق مؤامرة ما يسمى الربيع العربي لتقويض أركان سوريا العربية ولولا الدور التركي المشبوه لكان الجيش السوري قادراً على حسم الأمور منذ أيامها الأولى .

قد يقول قائل إن التدخل التركي كان دعماً وإسناداً لثورة الشعب السوري ضد استبداد النظام إلا أن تحالف تركيا مع واشنطن ودعمها لجماعات متطرفة لا تؤمن بالديمقراطية وغالبيتها مجلوبة من جهات العالم بدعم وتمويل غربي وخليجي لهدف وحيد وهو تدمير الدولة العربية السورية كما جرى في ليبيا وما يحاولونه في مصر، هذا يفند الزعم بأن التدخل التركي كان لأهداف إنسانية أو دفاعاً عن الديمقراطية وحرية الشعب السوري .

والغريب في الأمر أن تركيا ساندت في البداية جماعات متطرفة وغير ديمقراطية ثم تخلت عنهم مؤقتاً بعد أن أنجزوا مهمتهم في خراب وتدمير الدولة وتقوم بتجميع الآلاف منهم في معسكرات داخل الأراضي التركية أو في مناطق داخل الأراضي السورية غير خاضعة للجيش السوري وقد يكون الهدف توظيفهم وتحريكهم عند الضرورة في العدوان الجديد على سوريا أو إرسالهم لمناطق أخرى، بينما وقفت موقفاً سلبياً بل معادياً لجماعات معارضة سورية ديمقراطية لأن هذه الجماعات تشمل أكراداً ترى تركيا أنهم يهددون أمنها ووحدة أراضيها

كل الشعارات التي ترفعها تركيا حول دعمها للشعب الفلسطيني ومساندتها للشعوب العربية الثائرة ضد الظلم والاستبداد أو دعمها لما يسمى نهج الإسلام المعتدل الخ لا يمكنه اخفاء مطامعها ورغبتها بالهيمنة وكراهيتها وحقدها التاريخي الموروث للعرب وللمشروع القومي العربي وأنها عضو في الحلف الأطلسي،  وتدخلها في الشؤون الداخلية لمصر وليبيا ودعمها لجماعات المعارضة فيها يؤكد ذلك، كما أن أطماعها في سوريا ليست جديدة وقضية لواء الاسكندرونه السوري الذي تحتله تركيا ما زالت حاضرة .

لا شك أن الأكراد أكثر المستفيدين من كل الحروب وحالة الفوضى التي تجري في المنطقة فقد استفاد أكراد العراق خلال حرب الخليج الثانية وعند سقوط نظام حسين عام 2003 وهم اليوم أقرب للدولة في العراق، وأكراد سوريا استفادوا مما يجري في سوريا واستطاعوا الاستحواذ على حيز جغرافي ملاصق للأراضي التركية وهو ما يثير قلق الأتراك،  ولكن كان على الدولة التركية أن تحل مشكلتها مع أكرادها داخليا بالتجاوب مع مطالبهم القومية المشروعة بدلاً من الهروب باحتلال أراضي دولة أخرى ذات سيادة .

وأخيراً كان من السهل على تركيا دخول الأراضي السورية ولكن هل تستطيع تحقيق أغراضها والخروج سالمة من سوريا أم أن ما أقدمت عليه سيستنزفها وسينقل الفوضى لداخل أراضيها ؟ وهل استوعبت الدول العربية الدرس وبدلا من خطابات التنديد والاحتجاج والدعوة لمؤتمرات عليهم إعادة العلاقات مع الدولة السورية والتواصل مع بشار الأسد والجلوس معه لمناقشة الأمر ؟.

 

إبراهيم أبراش

 

 

 

صادق السامرائيالنفط في البلاد ملك مشاع للكراسي، لعدم وجود قانون ينظم وارداته ويحصرها في وزارة المالية، التي من المفروض أن تكون المسؤولة عن الواردات الوطنية بأنواعها، وتحرص عليها في خزينة الدولة وبنوكها المركزية والحكومية، وأن يتحقق توزيع عادل ووطني للعائدات.

ومشكلة النفط العراقي أنه لا يخضع لقانون حازم ومراقبة نزيهة ذات معايير وضوابط ومقاييس صارمة، وإنما كلما تغير نظام الحكم صار الكرسي سيدا على النفط، وحسبه من غنائمه التي عليه أن يتصرف بها كيفما يشاء.

وبسبب هذه العشوائية وعدم الإنضباط والحرص المالي تفشى الفساد في أركان الأنظمة المتعاقية، فكلها تستحوذ على عائدات النفط ولا يعنيها من الأمر إلا كم ستغنم وتملك، ولهذا تجد الذين يأتون إلى السلطة يتحولون في ليلة وضحاها إلى أصحاب الملايين، ولا مَن يسائلهم عمّا ينهبونه من الواردات النفطية، بل ربما أن لبعضهم حسابات أجنبية تودع فيها أموال النفط.

وأن الكثير منهم ربما يتعاقد مع الشركات، فلا توجد جهة رسمية لوحدها مخولة بإبرام الصفقات النفطية، وفقا لآليات دولة ذات سيادة وحرص على الموارد الوطنية، ولهذا فأن الفساد هو المتحكم بالسلوك والداعي إلى تعزيز الفاسدين وتأهيلهم للأخذ المُشاع والجشع.

ولا يمكن القضاء على الفساد ما دام النفط بلا قانون معمول به، للتعامل مع الواردات بموجب نظام إقتصادي علمي معاصر، رغم تواجد العديد من الخبراء الإقتصاديين والعارفين بالنفط ومردوداته، وكيفيات توظيف العائدات لصالح الوطن والمواطنين.

وبسبب الفساد لم يتناول البرلمان منذ نشأته وحتى اليوم موضوع عائدات النفط بجدية وإخلاص ومسؤولية، وإنما الحبل على الغارب، ولكلٍ ما يستطيع أخذه بإبرام عقود وإتفاقات ومناقصات وغيرها من أساليب نهب الثروات، والإستئثار بالعائدات.

وقد يقول البعض بأن هناك قانون، لكنه وإن وجد فلا يُعمل به، لأنه يحتاج إلى رقابة مالية وتدقيقات حسابية، وسلسلة متداخلة من المراقبات والنشاطات الداعية إلى الحرص والنزاهة الوطنية، مما يعني أن الفساد سيكون محاصرا وكل ما يؤخذ مدونا، ومعلوم الغرض الذي صُرف لأجله، وهذا يتنافى مع جشع الكراسي وما يتصل بها من الحالات، التي ترى انها قد غنمت البلاد والعباد ومن حقها الشرعي أن تتصرف بغنائمها كما تشاء.

فأين قانون تنظيم وضبط واردات النفط، وهل سمعتم بتداوله ومناقشته ومراجعته في البرلمان؟!

إذا كانت هناك نية صافية وصادقة للقضاء على الفساد فيجب القبض على عنقه، ومنبعه، ولن تتحرر البلاد من الفساد، إذا بقي النفط بلا قانون صارم وجاد!!

فهل توجد غيرة وطنية أصيلة تحافظ على ثروات البلاد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

شاكر فريد حسنبدأ "السلطان" المستبد الحاكم في تركيا رجب طيب اردوغان، عدوانه على شمال سوريا، وتحاول انقرة الايحاء أن هذا العدوان تمليه المصلحة الوطنية التركية، وأن العملية العسكرية ستكون قصيرة للغاية من الناحية الزمنية، والهدف من ورائها هو منع قيام كيان كردي في الشمال السوري من قبل ما يعرف بـ "قوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات الحماية الكردية" والتي تدعي أنها تشكل امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور..!!

وعلى الرغم من أن اهداف تركيا المعلنة، إلا أن مجريات الاحداث والاوضاع مغايرة تمامُا، فالعدوان على شمال سوريا له اهدافه السياسية الواضحة، وهو احتلال غاشم لجزء من الاراضي السورية، ولا شك أن أطماع تركيا في سوريا قديمة وباتت واضحة ومعروفة للعيان.

إن اردوغان يسعى من وراء عدوانه العسكري تعزيز النفوذ التركي والتوسع شرقًا والسيطرة على الجزء الشمالي من سوريا، مستفيدًا من الارتباك الدبلوماسي الامريكي والصمت الدولي حيال ما يجري ويحدث الآن في شمال سوريا.

وعلى الرغم من الدلائل والمؤشرات باقتراب حل الازمة السورية بعد القضاء على قوات تنظيم داعش الارهابي، وسيطرة الدولة السورية على معظم المواقع التي كانت تسيطر عليها الجماعات الارهابية المسلحة، إلا أن تضارب المصالح الدولية على الساحة السورية، سيجعل من العدوان العسكري التركي على شمال سوريا عامل مؤثر كبير في المنطقة ولن تبقى آثاره المدمرة محصورة في سوريا، وإنما سيتعدى ذلك بكثير.

ولعل الهدف الرئيسي غير المعلن للعدوان التركي المدعوم من جهات دولية واطراف عربية وغربية، هو الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد، بعد ان فشلت قوات الارهاب ومن يدعمها من تحقيق ذلك في حربها الطويلة مع جيش الدولة السورية.

إن السلوك العدواني التركي الاردوغاني على سوريا يدل على النوايا العدوانية لنظام اردوغان وأطماعه التوسعية، وهو انتهاك لحرمة وسيادة وسلامة الاراضي السورية، ولذلك يجب ادانة هذا العدوان الظالم، عربيًا ودوليًا، والعمل على وقفه حالًا.

 

بقلم : شاكر فريد حسن