سليم الحسنيكان السيد عبد المجيد الخوئي ابن أكبر مراجع الشيعة، قد اتخذ خطاً سياسياً مخالفاً لوالده الامام الخوئي، فصار أحد رجال اميركا وعاد الى النجف الاشرف بحماية القوات الأميركية.

السيد مقتدى الصدر ابن المرجع الشهيد السيد محمد الصدر، قتل عبد المجيد الخوئي في النجف، وأقام علاقات وثيقة مع قطر والسعودية والكويت، وصار رجل الأمير محمد بن سلمان في العراق.

السيد عمار الحكيم غصب عشرات العقارات والأراضي واستولى عليها إضافة الى فساده المالي الكبير وله علاقاته مع الكويت وقطر والسعودية والسفارة الامريكية، وهو حفيد المرجع الكبير السيد محسن الحكيم.

اخترت هذه النماذج الثلاثة فقط ـ من بين عشرات النماذج عن أبناء المراجع ـ لأنها قريبة وشاخصة وحاضرة في زماننا.

الثلاثة لا يملكون خصائص وميزات شخصية من حيث الفكر والدراسة العلمية، كل ما عندهم هو الانتساب لمراجع الدين. وقد استغلوا هذا العنوان العائلي لكي يحققوا طموحاتهم الشخصية.

لو كانت الثقافة السائدة هي الفصل بين المراجع وأبنائهم، ولو كان الاتجاه العام الذي يطالب به علماء ومفكرو وجماهير الشيعة، بضرورة ان تكون المرجعية مؤسسة وليست تشكيلة عائلية من قبل الأبناء، لما حدثت هذه الانتكاسات والخراب والضرر بسمعة التشيع والشيعة والدين والمرجعية.

إن أول من يتصدى لإعاقة مشروع المرجعية المؤسسة، هم أبناء المراجع، وسيبادرون الى تجنيد ميليشياتهم الالكترونية ـ كما يفعل السيد محمد رضا السيتساني حاليا ـ لتضليل الناس وتشويه الفكر الشيعي، بان ابن المرجع هو مثل المرجع، وقد ينتقلون بعد ذلك الى مرحلة ثانية الى ان ابن المرجع هو أفضل من المرجع. وليس هذا القول غريباً او خيالياً، لقد قالوا سابقاً في زمن التشويه الفكري للاسلام، إن خليفة المرء أفضل من رسوله، وعليه فان الخليفة الحاكم أفضل من رسول الله. هكذا حرّفوا الفكر سابقاً، وهكذا يستفيد المنتفعون الآن من بعض الأقلام ورجال الدين، ليشوهوا المرجعية وهي أهم ما عند الشيعة من قوة.

 

سليم الحسني

 

عبدالاله الشمريتعد الحروب من الظواهر التي عرفها الانسان منذ بدء الخليقة، والتي لا يمكن منع نشوبها، وازاء هذه الفكرة - اي حتمية الحروب والنزاعات المسلحة- كان لا بدَّ من التدخل للتهدئة من وطأتها على الأنسان، بغض النظر جنسيته أو انتمائه الديني أو العرقي أو اللغوي، الأمر الذي جعل الأطراف المعنية تتدخل لمعالجة هذه الأوضاع، بوضع أجهزة رقابة دولية تعمل على التحقيق في فعالية تنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني، ومن صور ذلك اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق التي تعد الأداة الجديدة التي أمكن إيجادها لتطبيق القانون الدولي الإنساني، وذلك ابان المؤتمر الدبلوماسي لسنة 1977 الذي اقر البروتوكولين الاضافيين لاتفاقيات جنيف الأربع، فقد نصّتْ المادة (90) من البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 على انشاء لجنة دولية لتقصي الحقائق لتأمين الضمانات المكفولة لضحايا النزاعات المسلّحة.

أُنشأت اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق رسمياً عام 1991  كوسيلة تكميلية لتعزيز تنفيذ واحترام القانون الدولي الانساني، فهي هيأة مكملة للجنة الدولية للصليب الأحمر لكن متميزة عنها، وكان اسمها في بادئ الامر " اللجنة الدولية لتقصي الحقائق" وبعد عدة سنوات، تم إضافة صفة "الإنسانية" إلى اسمها، ليصبح اسمها الجديد: "اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق(International Humanitarian Fact-Finding Commission)،  والتي تعرف اختصارا " CIHEF في خطوة للإعلان عن أن دورها لم يعد يقتصر، فقط، على مراقبة تنفيذ واحترام القانون الدولي الإنساني، وإنما امتد ليشمل الاهتمام والعناية بمآسي ضحايا النزاعات المسلحة، أيضا.

واللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق هي هيأة دائمة غير متحيزة ومستقلة، تتسم بالحياد والنزاهة، وأن اعضاءها يؤدون مهامهم بصفتهم الشخصية على نحو مستقل عن دولهم، فهي تؤدي مهمة إنسانية بحتة غايتها الرئيسة التحقيق في كل واقعة يزعم انها تمثل مخالفة جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني او انتهاكاً جسيماً لتلك الأحكام وبهذا تُعدُّ اللجنة المذكورة آلية مهمة ترمي الى تطبيق القانون الدولي الإنساني، والتقيد بأحكامه في زمن النزاعات المسلّحة.

ينحصر اختصاص اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق فقط في التحقيق وإصدار التوصيات واعداد التقارير بخصوص نزاع يقع بين اطراف معترفة باختصاص اللجنة، وانه ليس ثمة شيء آخر يدخل في نطاق اختصاصها، كتلك المتعلقة بإصدار أحكام قضائية، اذ ليس من بين اختصاصات اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق الصفة القضائية، فهي هيأة شبه قضائية وليست هيأة قضائية، فيمكن للجنة أن تبدي ملاحظاتها على الحقائق التي توصلت إليها دون أن تملك سلطة إصدار أحكام قانونية بحقها، الأمر الذي تنتفي معه أمكانية وسمها بالهيئة القضائية، ورغم أن اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق ليس لها اختصاص قضائي، الا ان لها تأثير في المجال القضائي الدولي، إذ ان الجهات القضائية الدولية يمكنها الاستناد إلى تحقيقات اللجنة والنتائج التي تتوصل اليها.

وتتولى جميع التحقيقات في اللجنة غرفة تحقيق تنشأ خصيصاً للقيام بهذا الدور، تتكون من سبعة أعضاء، يعين خمسة منهم بواسطة رئيس اللجنة من أعضاء اللجنة، على الا يكون أي منهم من أطراف النزاع ، ويعين العضوين الأخرين بواسطة أطراف النزاع، على أن يقوم كل طرف بتعيين عضوٍ ما.

ولا يمكن للجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق مباشرة التحقيق من حيث المبدأ إلا بعد موافقة الأطراف المعنية جميعا، ولكن لا يوجد ما يمنع دولة ثالثة أن تطلب من اللجنة إجراء تحقيق في مخالفة جسيمة أو انتهاك خطير للقانون الإنساني، يرتكبه أحد أطراف النزاع، شريطة أن يكون الطرف المعني قد اعترف أيضًا باختصاصات اللجنة.

ومع أهمية لجنة تقصي الحقائق في تنفيذ القانون الدولي الإنساني إلا أن هذه اللجنة لم تمارس اختصاصها - ومنذ تأسيسها- إلا في حالة نادرة واحدة جرت فيها الاستعانة بالفعل بخدماتها، وذلك لقيادة تحقيق مستقل في تقرير الطب الشرعي في شرق أوكرانيا (مقاطعه لوهانسك) 19/5/2017 فيما يتعلق بحادثة 23 نيسان 2017 التي وقعت في "بريشيب" مقاطعه "لوهانسك" وتسببت في وفاة مسعف وإصابة اثنين من المراقبين من بعثة الرصد الخاصة إلى أوكرانيا(Special Monitoring Mission) والمعروفة اختصاراً (SMM).

فرغم مضي أكثر من ربع قرن على انشاء اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق ودخولها حيّز النفاذ، إلا أنها مازالت مثار جدل لدى الفقه القانوني، ويدور هذا الجدل في معظمه حول تفسير القانون المنظم للجنة، ومدى صلاحيتها في إصدار أحكامها على الأحداث، اذ ان هذه الالية لازالت في المحك وما زالت لم تعمل بعد، نظراً لتوقف عملها أولاً وأخيراً على ارادة الدول، لأن الدول - على الأرجح- لن تقبل الطعن في معاييرها الانسانية أو في حسن نواياها عن طريق التحقيق الذي لا تسيطر عليه سيطرة كاملة، ومن هنا فأنها تفضل الدخول في مفاوضات سرية في هذا الصدد، وهو ما جعل اللجنة تعاني من الركود الذي ترتب عنه استحالة تقييم كفاءتها، وهذا السبب بالتحديد شكّل أحد أهم الأسباب التي يرجع اليها عدم تحقيق هذا الاجراء، أي نجاح يذكر، فضلا عن أن واقع النزاع المسلح لا يلائم امكانية اجراء تحقيق بطلب من الخصم، ولهذا لم يكن لهذه الطريقة من طرق فض النزاعات من أثر ملموس مع كثرة النزاعات المسلحة وما أفرزته من انتهاكات .

الأمر الذي يظهر وجود إرباك في التنظيم القانوني للجنة المذكورة مما يستلزم تسليط الضوء على العقبات التي تقف حائلا امام مباشرة اختصاصاتها والاجراءات الواجب اتباعها لتجاوز تلك العقبات.

إن ما يدعو للأسف، إن صلاحيات اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق محدودة نسبيا في ظل الوضع الراهن للنظام العالمي، وتزايد انتهاكات قواعد هذا القانون في النزاعات المسلّحة الدولية منها وغير الدولية، خصوصا في منطقة الشرق الاوسط، وعلى هذا الأساس أصبح من الأهمية بمكان تفكير المجتمع الدولي بجدية في آليات لتنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني يكون ملزما لأطراف النزاع، وبات المجتمع الدولي في أمس الحاجة لتوفير الأجواء المناسبة لتمارس لجنة تقصي الحقائق دورها المنوط بها على أكمل وجه وتصبح أكثر نجاعة في الحد من تلك الانتهاكات.

 

الباحث الحقوقي: عبــدالالــه الشمـري

امين سر مجلس محافظة واسط

 

صائب خليللم تنته بعد تداعيات قرار المحكمة الاتحادية بالموافقة على اغلب الطعون المقدمة ضد قانون شركة النفط الوطنية (1)، فالقضية مازالت قادرة على ان تكشف لنا الكثير عن مجلس النواب الذي وافق على القرار، بلجنته القانونية ولجنة النفط والطاقة، ورئاسة معصوم التي وقعته، كما يكشف لنا تقرير الخبير حمزة الجواهري اموراً أخطر، وسنتناول في هذه المقالة ما يتعلق بقرار المحكمة، ونؤجل دلالات تقرير الخبير الى المقالة التالية.

لو راجعنا قرار المحكمة لوجدنا انها اعتبرت 11 فقرة من القانون غير دستورية!(2)

وهذا رقم كبير جدا في قانون واحد، فربما يمكن ان تمر فقرة او فقرتان غير واضحتان، على النواب وعلى لجانهم القانونية والمختصة، وكذلك مكتب رئيس الجمهورية الذي لا يمر القانون الا بتوقيعه، فكيف مرت 11 فقرة؟

الأدهى من ذلك، أن معظم الفقرات تتعارض مع اكثر من مادة دستورية.

المادة 8 من القانون مثلا، والتي تحدد مهام مجلس الإدارة، تتناقض مع ثلاث مواد من الدستور، هي المواد 78  و 80 و 112 ، وفق قرار المحكمة الاتحادية.

والمادة 11 التي تضع الشركة فوق وزارة المالية الحكومية، تتناقض مع أربعة مواد دستورية، هي المواد 78  و 80 و 111  و 112!!

أما المادة 12 من القانون (وهي الأخطر بلا منازع) والتي تتعلق بالإيرادات المالية للشركة وطرق توزيعها، فقد سجلت الرقم القياسي في مخالفاتها الدستورية، حيث تناقضت مع خمسة مواد دستورية كاملة! هي المواد 78  و 80 (أولاً وثانياً) و 106 و 111  و 112!!

يمكننا ان نتخيل مرور مادة في القانون لأنها "لا تنسجم" مادة دستورية، حين يكون الأمر في المنطقة الرمادية غير الواضحة وتحتاج الى تفسير من المحكمة الدستورية، أما مخالفة هذا العدد الكبير من مواد القانون لهذا العدد الأكبر من مواد الدستور، فهو مؤشر خطير للغاية!

لو فرضنا حسن النية، في قضية اقتصادية خطيرة لا تصلح لحسن النية، وافترضنا أن النواب مرروا القانون لأنهم لم يستطيعوا رؤية الخلل فيه، فما هي إذن، خبرة ومعرفة النواب، إن لم يستطع أي منهم أن يكتشف هذا الخلل الكبير؟ وإن عبرت واحدة او اثنتان فكيف تعبر ما يقارب 20 مخالفة دستورية في قانون واحد؟ لماذا يقبضون رواتبهم إذن وما الذي يفعلونه؟ ما هي مهمة ما يسمى بـ "اللجنة القانونية النيابية" التي مهمتها مراجعة مشاريع القوانين قبل تقديمها للتصويت؟ ماذا عن مجاميع مستشاري مجلس النواب؟

لو لاحظنا الصور التي نشرها لوبي "شركة النفط الوطنية العراقية" لنشاطاته الغريبة في مجلس النواب، لرأينا ما قد يكشف حقيقة عمل المجلس. فمن تلك الصور يتبين ان هذا اللوبي الذي كان يقوده مصطفى جبار سند، كان يلاحق النواب في الممرات وعلى السلالم ليقنعهم بالقانون خلال تلك الدقائق كما يبدو، ولم نجد صورة واحدة جمع فيها أحد النواب أعضاء اللوبي هؤلاء مع خبراء نفط ليناقشوا القانون امامه، كما يفترض بقانون معقد بهذا الشكل!

واخيراً ما هي مهمة رئيس الجمهورية وأين اداءه لمهمته في مراقبة دستورية القوانين، هو ومكتبه وجيش مستشاريه وملايين الدولارات التي تصرف لهم؟ وكيف لم يكتشف أي من هؤلاء أية ثغرة من تلك الثغرات الهائلة في القانون؟

النقطة الغريبة الأخرى وما اكثرها، انه بعد ان تقدم الأستاذ فؤاد الأمير والأستاذ ماجد علاوي بطعنهما بالقانون، رغم محاولات لمنعهما من ذلك، وعلمت الجهات الرسمية بالأمر، ومفاتحة المحكمة الاتحادية لتلك الجهات بشكل استفسارات، سارعت تلك الجهات، مثل وزارة المالية، والبنك المركزي وحتى رئاسة مجلس النواب ومجلس رئاسة الوزراء ووزارة النفط التي سبق لها ان "هنأت الشعب العراقي" بإقرار القانون، بإبداء آرائها ضد القانون امام المحكمة!!

يعني انه لو لم يقدم هؤلاء السادة الطعن، فأن قانوناً كان سيمر، سيء من وجهة نظر كل هذه الجهات، ومخالف لقوانينها! ففي أي بلد نعيش، أية حكومة، وأي مجلس نواب واية مؤسسات هذه؟

هذا كله بافتراض حسن النية لتفسير موقف النواب ومجلس الرئاسة وبقية المؤسسات، في ضوء قرار المحكمة الاتحادية، لكن ذلك الافتراض لا يستطيع تفسير بعض الاحداث المثيرة للانتباه، مثل حقيقة تقديم مشروع القانون في آخر أيام دورة مجلس النواب السابقة، ربما من اجل عدم إعطاء الوقت لمن يريد دراسته منهم واستشارة خبراء النفط والقانون.

والأخطر منها حقيقة توقيع مكتب الرئاسة على القانون في نفس يوم وصوله الى المكتب!

فمتى لحق السيد معصوم الذي عرف بتأخيره ابسط القوانين، أن يشكل لجنة لدراسة القانون النفطي المعقد والمليء بالتفاصيل؟ ومتى اجتمعت تلك اللجنة؟ ومتى قررت من يجب استشارته من خبراء النفط والقانون؟ ومتى اجتمعت مع هؤلاء، ومتى أصدرت قرارها؟

يمكننا ان نؤكد ان قرار المحكمة بكثرة الطعون المقبولة، قد ادان كل من مجلس النواب ومجلس الرئاسة والرئيس معصوم، وكشف الخلل والكذب وحتى التآمر في هاتين المؤسستين الأكثر خطورة في البلاد! 

لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد. لنفرض اننا اقتنعنا ان هناك خللا في النواب، اما بالجهل الشديد والكسل، أو التآمر لتمرير القانون، وأردنا ان نعرف من الذي صوت عليه ومن الذي صوت ضده، كما هو حق أي مواطن في أي بلد يعيش نظاما ديمقراطيا ولو من حيث الشكل.. فإننا لن نعرف!

إن الخلل في نظام اعلان الأصوات، والمسكوت عنه بشكل مدهش، يتيح لأي متآمر فاسد ان يصوت على افسد القوانين مختبئاً خلف ستار العتمة التي رضي بها الشعب العراقي حول معرفة قوائم المصوتين في المجلس! فحتى حين لا يكون التصويت سرياً، يصعب جدا على المواطن معرفة من صوت على ماذا في أي قررا! وهذا الإهمال من قبل المواطن لهذا الحق، هو من اقوى أسباب وصول حال البلد الى ما وصل اليه وحال الفساد الذي يطبق قبضته على المنظومة السياسية كلها!

فبرضى المواطن بإغماض عينه، تم تمرير هذا القانون الخطير، وتم تمرير قانون الموازنة العجيب، وبدون أن يمكن محاسبة أي احد على موقفه منهما ومما سبقهما، لا الآن ولا في المستقبل، وسيبقى البلد ينزف ثرواته ويقترب من الهاوية سريعا، مادام هذا الحال في ادراك المواطن لخطورة إهماله مراقبة نوابه.

إذا كان قرار المحكمة الاتحادية يدين النواب ومجلس الرئاسة بالإهمال والجهل فقط، بفرض حسن النية المشكوك به، فأن تقرير الخبير الذي انتدبته المحكمة، يدين من قام بكتابة القانون، بالتآمر على البلاد! هذا سيكون موضوع المقالة القادمة.

 

صائب خليل

......................

(1) نص قرار المحكمة الدستورية حول الطعن بمواد "قانون شركة النفط الوطنية العراقية"

https://www.facebook.com/FreePeopleNotFreeMarket/posts/1706772339423733

 (2)  وافقت المحكمة الاتحادية على الطعن بالمواد التالية من "قانون شركة النفط الوطنية العراقية" لعدم دستوريتها، وكالتالي:

المادة 3 من القانون (مهام الشركة) لتعارضها مع المادة 112 بفقرتيها أولا وثانيا والمادة 114 لسلبها صلاحيات الحكومة.

المادة 4 الفقرتان ثالثا وخامسا (تسويق النفط).. لتعارضها مع المادة 112 (صلاحيات الحكومة)

المادة 7 أولا (ان يرأس الشركة موظف بدرجة وزير) لتعارضها مع المادة 62 ثانيا

المادة 7  ثانيا – ح – (احتواء شركة تصدير النفط "سومو") لتعارضها مع الدستور (المادة 110 أولا وثالثا)

المادة 8 من القانون (مهام مجلس إدارة الشركة) لتعارضها مع مواد الدستور 78  و 80 و 112

المادة 11 من القانون (استقطاع الشركة كلف التشغيل والاستثمار مباشرة من حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي) لتعارضها مع مواد الدستور 78  و 80 و 111  و 112

المادة 12 من القانون (الإيرادات المالية للشركة وارباحها وتوزيعها) لتعارضها مع مواد الدستور 78  و 80 و 106 و 111  و 112

المادة 13  من القانون (نظام حوافز لا يخضع للقانون العراقي) لتعارضها مع الدستور المادة 62 ثانيا..

المادة 16 من القانون (استثناء الشركة من القوانين العراقية) لتعارضها مع الدستور المادة 5 التي لا تجيز الغاء قانون بنظام او تعليمات

المادة 18 سادساً من القانون (اسهام الشركة بتنمية القطاع الزراعي.. الخ) لتعارضها مع الدستور المادة 78 و 80

مقالة للأستاذ ماجد علاوي يبين فيها انه لا توجد مادة حقيقية واحدة في القانون لم يتم الطعن بها، فلم تفلت الا المواد الشكلية لـ "الكليشة" القانونية مثل التعاريف والاضافات الروتينية.

 يا أيتها السلطتان التشريعية والتنفيذية: هل حفظتم الأمانة ؟ قانون شركة النفط الوطنية لم يحتو على مادة دستورية واحدة!!

 http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1775

 

 

علاء اللاميفيديو مهم/ محافظ كربلاء المقال عقيل الطريحي: وحين سألني رئيس شركة "خيرات السبطين" التابعة للعتبة الحسينية وقال: وماذا تقدم لنا، للمطار أنت كمحافظ؟ قلت لهم: لا أستطيع ان أقدم شيئا. فقال: ليش، مو هذا للحسين؟ فقلت له: هذني لا تبيعهن علينا لأننا نعرفهن، والحسين عليه السلام ما له علاقة بالمطار!

* محافظ كربلاء المقال عقيل الطريحي يكشف خفايا ملف مطار كربلاء الدولي وكيف نقل إلى العتبة الحسينية وكلفت به شركة "خيرات السبطين" التابعة لها والتي لا علاقة لها ببناء المطارات وأخذته كمشروع استثماري تعود إليها أرباحه: أنقل لكم أدناه الفقرات التالية من لقاء تلفزيوني مع محافظ كربلاء المقال سعيد الطريحي وسأعود إلى التعليق عليها لاحقا:

* الدقيقة 20 : يتحدث الطريحي عن إنجاز مهم قام به شابان من كربلاء لديهما بعض المهارة والمعرفة في أمور المعلوماتية والاتصالات الحديثة حيث أنجزا بإمكاناتهما البسيطة وبحاسوب بسيط منظومة استدلال جغرافية مثل  نظام ( IT) ونظام (GIS) ونظام   (GPS)  وكيف تمكن هذان الشابان خلال عامين من إنشاء منظومة اتصلات حديثة وربط جميع المحافظات العراقية بنظام (GIS) وأصبح يعمل على هذا المشروع فريق عمل مؤلف من ستين موظفا وقد أبدت الأمم المتحدة إعجابها بهذا الإنجاز!

* الدقيقة 27 : مطار كربلاء خططوا له بطريقة لن تؤدي الى نتيجة حتى بعد 50 سنة. قالوا أن المطار سيكون في مرحلته الأولى بطاقة استقبالية لستة ملايين مسافر والطاقة القصوى عشرين مليون مسافر سنويا في حين أن مطار طهران يستقبل 4 أو 5 ملايين مسافر سنويا!

* مشروع المطار أحيل إلى شركة من الشركات التابعة للعتبة الحسينية هي شركة "خيرات السبطين"، وأنا بالعكس لم أعترض على هذه الشركة ولكن هم عملوا على استبعاد طرفين. الأول هي وزارة النقل فهل يمكن بناء مطار دولي دون وجود وزارة نقل؟ وقد وافقت على هذا المشروع لأنني بصراحة خدعت من قبل صاحب شركة "خيرات السبطين" ومن سامي الأعرجي (رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق)!

* مشروع المطار أطلق في زمن وزير النقل هادي العامري وقد حضرت اجتماعا معه ومع عدد من ممثلي الشركات وفهمت منذ ذلك الحين أن المطار لن ينفذ لأنهم في وزارة النقل لم تكن لديهم صورة واضحة عما يريدون فعله وهل يريدون إعطاءه للاستثمار أو تنفيذ بالشراكة أو تنفيذه من قبلهم هم ...الخ. وبمجرد أن أصبح باقر صولاغ الزبيدي وزيرا لنقل ودون التشاور معي فوجئت بنقل ملف المطار إلى العتبة الحسينية المقدسة وقد فرحت بذلك فعندهم مشاريع جيدة! وقد التقيت بالشيخ مهدي الكربلائي (ممثل المرجعية الدينية العليا – المرجع السيستاني). وكنت أرسل الشركات التي تتقدم لمشروع المطار وأحولها إلى العتبة الحسينية لأنها هي المسؤولة من الملف وأنا يهمني أن ينشأ المطار! وحين التقيت بطلب من الشيخ الكربلائي برئيس وعضوين من إدارة شركة "خيرات السبطين" وبعد أن تكلموا طويلا عن خططهم لم أفهم من كلامهم شيئا! وهذه الشركة لا علاقة لها ببناء المطارات وهم يريدون أن يأخذوا المطار استثمارا (بمعنى أن عائدات المطار المليونية، وربما المليارية، سنويا ستكون لمصلحة الشركة المستثمرة "خيرات السبطين" وليس للدولة العراقية! ع. ل) وحين سألوني: وماذا تقدم لنا أنت كمحافظ للمطار؟ قلت لهم: لا أستطيع ان أقدم شيئا. فقال: ليش، مو هذا للحسين؟ فقلت له: هذني لا تبيعهن علينا لأننا نعرفهن، والحسين عليه السلام ما له علاقة بالمطار!

* أنا اقترحت تشكيل هيئة عامة من أهالي كربلاء ينبثق عنها مجلس إدارة تدير مشروع المطار. لم يؤخذ بهذا الاقتراح. وفي مناقشة عروض الشركات قدمت مجموعة معايير لاختيار الشركة الأنسب ولكن وبمجرد انتهاء الاجتماع تبين لنا إننا دعينا كمحافظة لحضور الاجتماع كضيوف وشهود فقط، ثم: مع السلامة!

* وعن رأي رئيس الوزراء في هذا الملف قال الطريحي: رئيس الوزراء لا يتدخل في هذا الموضوع! وحين يسأله المذيع: هل هناك فساد في هذا المشروع ؟ يجيب الطريحي : حقيقة لا أعرف! هناك خلل ويجب تصحيح هذا الخلل!

أكتفي بهذا القدر من الاقتباسات وأطرح بعض الأسئلة:

* لقد دفع الطريحي ثمن عدم تعاونه مع شركة "خيرات السبطين" والعتبة الحسينية كما يفهم من بيان كتلة دولة القانون التي اعترفت بأنها هي من أسقطه من منصبه لعدم تعاونه مع العتبتين، فلماذا لم يتعاون مع العتبتين ومع الشركة المذكورة، هل لأسباب ودوافع وطنية أم مصلحية شخصية، وإذا كانت لأسباب وطنية، فلماذا يتحرج من طرح الحقائق كاملة ويرفض اتهام جهات استولت على مطار دولي بأنها تمارس فسادا بدعوى ضرورة استعمال اللغة الدبلوماسية على حد قوله؟

* لماذا سكت المحافظ المقال عن هذا الملف وغيره من ملفات طوال عامين ونصف ولم يتكلم إلا بعد أن أقيل من منصبه؟

* إذا كان متحرجا ويستخدم اللغة الدبلوماسية كما قال وبكونه كان موافقا على المطار وبأنه حتى بعد أن أحيل ملف المطار الى العتبة الحسينية حضر حفل التأسيس وألقى كلمة فيه وفي نفيه لوجود فساد، أليس من حق المشاهد والمراقب ان يعتبره جزءا من هذا المشروع ومن أهله وإن هناك سببا آخر لخلافه مع العتبة وشركتها؟

* لماذا تسكت الجهات الرسمية في الحكومة والبرلمان والقضاء على هذا الملف وتداعياته، ولماذا يسكت الإعلام الرسمي وغير الرسمي سكوتا تاما ولا يتم التطرق إليه إلا نادرا في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي؟ 

* كيف يمكن تصنيف استيلاء شركات استثمارية تعود لهيئات دينية على مشاريع حكومية ضخمة كمطار كربلاء الدولي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وما آفاق هذه السيرورة الاقتصادية الاجتماعية، هل سينشأ قطاع خاص ديني أو اقطاعيات مملوكة لجهات دينية على شاكلة أملاك الكنائس في العصر الإقطاعي في أوروبا، أم إلى أشكال أخرى لا سابق لها؟

* أية آثار سلبية ستقع مستقبلا على الجهات والشخصيات الدينية ومنها العتبات والمرجعيات والمراجع وعلى صورتهم أمام العراقيين عموما وعلى "الإسلام الشيعي" في العراق ذاته، وكم من الزمن سيمر للتخلص من الآثار السلبية لهذه الملفات والممارسات؟

وأخيرا لا يسعني إلا استذكار هذه الكلمات التي ينسبها إنجيل متى (5:13) إلى السيد يسوع المسيح عليه سلام الله والفقراء (إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟)

 

علاء اللامي

........................

* رابط يحيل إلى الفيديو الذي يتضمن اللقاء مع محافظ كربلاء المقال عقيل الطريحي:

https://www.youtube.com/watch?v=t76Wun5FpVI

 

سليم الحسنيشكّل أبناء المراجع وأحفادهم وأصهارهم طبقة خاصة في الوسط الشيعي، فهم ـ بشكل عام ـ استطاعوا أن يفرضوا نفوذهم وتحكمّهم على الأموال، أي أنهم أمسكوا بأكبر عناصر التأثير والقوة الاجتماعية في حياة آبائهم، أما بعد وفاة المرجع، فان أبناءه يتحولون الى امبراطوريات مالية لها حرية التصرف والتوسع، بعد أن زالت بعض الرقابة والاعتبارات التي كانت تقيدهم في بيت المرجع. ولا يشذ عن هذه الظاهرة إلا العدد القليل جداً، بحيث يشار اليهم كاستثناءات لندرتهم.

يترتب على هذه الظاهرة، أن يتعرض موقع المرجع ومقام المرجعية الى التشويه والإساءة نتيجة استيلاء أبنائه على الأموال الشرعية، وتحويلها الى ملك شخصي صرف.

لا يعير أبناء المراجع أهمية لسمعة المرجعية ومكانتها، فهي لا تعني عندهم سوى فرصة زمنية لجمع الأموال والواجهة والنفوذ. ولذلك فأنهم يعيقون أي محاولة لتنظيمها بإطار مؤسساتي، لأن المؤسسة تعني تراجع نفوذهم وسلطتهم وثرائهم، وتعني وجود ضوابط والتزامات ونظام حسابي وقواعد للصرف، وكل ذلك لا يروق لطبقة الأبناء.

هذه هي الظاهرة السائدة في الوسط الشيعي، فالمرجعية شركة تجارية بيد الأبناء. ولكي يحكموا سيطرتهم المطلقة فانهم يحيطون أنفسهم بفئة من الحاشية المخلصة التي تحصل على أجورها السخية مقابل جهودها المنصبة على خدمتهم. ويختار الأبناء الحاشية من الأشخاص الذين يمتلكون فناً عالياً في التبرير والخداع والإيهام والهجوم، إنهم الجهاز الأكثر كفاءة في تضليل الرؤية وحجب الحقائق وصناعة الرأي العام في الوسط الشيعي.

لا يمكن أن نتعامل مع هذه الظاهرة على أن هذا الابن صالح، وذاك الابن غير صالح، نحن أمام ظاهرة سائدة يجب ان نتعامل معها على أساس المبدأ في انقاذ المرجعية من سلطة الأبناء وتحكمّهم، فاذا كان أحدهم صالحاً حريصاً على سمعة المرجعية، فما الذي يضمن لنا أن ابن المرجع التالي سيكون كذلك؟

لا يمكن الاعتماد على هذا النظرة التجزيئية، فهذا التاريخ الشيعي، يقص علينا أسوأ القصص عن أبناء مراجع خانوا آبائهم وخانوا دينهم وتشيعهم، وعن أبناء مراجع سرقوا الأموال وحولوها الى تجارة شخصية لهم، وعن أبناء مراجع كانوا عوناً للاحتلال الأميركي، وعن أبناء مراجع يتصرفون الان في النجف وبغداد بما يحلو لهم من اقتطاع الأراضي والاستيلاء على عقارات الدولة والتلاعب بالاموال وغير ذلك.

لقد حفظت لنا المرجعية التشيع والكيان الشيعي، لكن الثغرة كانت في ظاهرة أبناء المراجع، ومن يريد فعلاً وصدقاً ان يحفظ المرجعية ومكانتها عليه ان يفصل بين المراجع وبين الأبناء، وان يدعو الى إصلاح الكيان المرجعي بتحويله الى مؤسسة متكاملة، فيخرجه عن الشخصنة والأسرية، ويجعل من المرجعية ممتدة يكمل المرجع التالي ما بناه السابق.

إن الذين يحاولون أن يعارضوا هذا الاتجاه، ويصوّرون ان الكلام عن أبناء المراجع هو هجوم على المرجعية، إنما يريدون التقرب لأبن المرجع ليحصلوا منه على العطاء، وبذلك فهم جند تخريبي تابع لهذه الفئة التي تهدد المرجعية.

 

سليم الحسني

 

هادي جلو مرعيأين تذهب يسألونك عن عبد المهدي وسقوفه الزمنية لإنجاز ماوعد من إصلاحات وبناء وإعمار؟ فترد: إنه منشغل بسقوفه الثانوية.والحقيقة إن سقف المنزل هو المهم، فهو يقي المنزل من من مياه الأمطار والانواء، بينما السقوف الثانوية تجميلية، تضفي على السقف من الداخل حلاوة وطلاوة، وتسر عين الناظر، ومنها مايوضع للتباه والتفاخر، ولكيد الحاسدين والغيرانين.

مشكلة المسؤولين في العراق إنهم منشغلون بالقضايا الثانوية عن قضايا الوطن وإدارة الدولة. فالسقوف الثانوية هي القضايا التي تسبق التشكيل الحكومي وترشيح الأشخاص الى مناصب عليا، وهناك من يعترض ويفترض ويرفض ويتحفظ ويريد الشراكة في المكسب.بينما السقف الحقيقي فهو العمل الجاد والمخلص لتلبية حاجات الناس وهو مالايرغب به أحد لأنه مكلف بظنهم، وهم غير قادرين عليه، وببساطة هم يريدون السهل ليقتنصوا الفرص، ويحصلوا على مايريدون من خلال توظيف حزبيين وموالين في مناصب الدولة المختلفة ليضمنوا تحقيق الفوائد من ذلك.

صراع القوى السياسية الذي طال على من يتولى منصب وزير الداخلية، والعناد على ذلك، والتركيز على أسماء بعينها جعل وعود عبد المهدي في مهب الريح، فمن ساندوه لن يعذروه على التقصير لأنهم ببساطة لن يتحملوا ضغط الشارع، وسيجعلون منه كبش فداء برغم إنهم سبب الأزمة ومفتعليها، ولأن العراق برمته مغنم لهم، وليس وطنا يعيش في الوجدان.

وربما كان جديرا برئيس الوزراء أن ينتفض وينهي الأزمة في البرلمان، ويتحرك لمواجهة طوفان الفساد والمفسدين، وإنجاح تجربته، وكسب ثقة الشعب به وهو مااظنه لن يحصل، وسيثور الشارع عن قريب، وحينها لن يجد عبد المهدي من يقف بجانبه، ويخفف الضغوط التي ستحاصره.

 

هادي جلو مرعي

 

حسام عبد الحسينلكِ من تفاقم الدموع ثورة، وللحياة سحقاً وللصمت تباً. حينما رأيت اقدامكِ في الاطيان مغروسة علمت أن البلاد قد شنقت بحبال ملونة، وأوامر غاشمة.

انحنيت لكِ وقلت: أنت عظيمة آنستي وسيدتي.. فقلتِ لي مرددة: أكملت الامتحان بنجاح وسأذهب الى أبي وأمي لأزيل قلقهما. لكن أطيان ومياه الشوارع تحول دون ذلك، هل تساعدني؟ ثم قلتِ مرة أخرى: لأجل دموع عينيك دعنا نرقص، فرحنا نرقص ونغني ونصرخ فرحاً؛ فحملتك بين أحضاني، والامال والفرح يملأ وجداني.

في الأثناء جاءت أفعى سوداء وأحاطت بنا من حيث لا أعلم، حاولت صدها ومنعها، فتلونت بأجمل الألوان، وظهر على جلدها أجمل شعارات.. عرفتها هي تلك مسببة الدمار.

كانت شعارات كاذبة، وآمال خادعة وقتل مباح وفساد مشرعن، وفشل ممنهج، وفقر مخطط، وجهل مطبق ومؤدلج، وسلب للحريات موجه... حاولت أن أعيدك لبيتك مسرعا، وأنت ترتعشين خوفاً وبرداً وشوقاً للقاء، لكنها حركت أطرافها، وقذفت سمومها، تعثرت قليلاً، وأصابني منها شيء، فبدأت بإجهاض مسيرتي، ومحاولة إسقاطك من يدي، لكنني نهضت وصرخت: سحقا لدنيا قد عزفت عن العقول ومنحت مفاتنها للأرخص، وسحقا لدول تتلذذ بالفساد، وإذلال الشعوب.

سحقت بعض أطراف جسدها بحجارة الفكر، وعبرت مصائدها بمعرفة السر، وكشفت آخر خداعها بتجارب الصبر، وايقنت أن الخلاص بالدماء.. لكن كيف وأنت بأحضاني؟

بدأ الاستسلام يلوح في أفقي، وبدأ أثر الضعف في جسدي، وفي لمحة سمعت جماهيرا صارخة، توجهت إلينا وبدأت تساعدنا، حتى أوصلتك البيت.

رجعت مسرورا بحزن.. أردد بين الجماهير قصيدتي

سلاماً يا بلدي المقتول علنا

أراك مسلوبا مقطعا حائرا

تتلاقفك خناجر الظلم

وتجثم عليك طغاة الجهل

كيف أقول سلاما وعيناك تذرف دما

لعل الذي كان بيننا لا يصلح

إلا بتناثر دمائي على جنات أرضك

نعم، هناك في جنات عينيك كوخ أصفر

أتمناه بشغف وأقترب اليه بهدوء

وتحت التفاتة حذر لدغتني وردةً حمراء

وبدأت بأغراء جسدها المثير

تحيرت ما بين كوخً اصفر ومحض مضاجعة

تذكرت خانةً في قلبي أخفي بها أسرار الوطن

تصفحت أوراقها وما بين سطورها

إرتجفت يداي وأرتعش جسدي

علمت حينها ان الموت قد حان لا محال

فسلاما يا بلدي المقتول علنا...

 

حسام عبد الحسين

 

حميد طولستلقد ساهمت حركة التطور العلمي والصناعي والتقني الهائلة في تعقيد حياة الناس بايقاعاتها المتسارعة، وبما أفرزته من معطيات وأحداث الضاغطة بآثارها على واقعهم، الذي كان بسيطا، ومحدودا قبل انفتاحهم على ومنجزات العصر التي بات من الصعب ملاحقة أو مجاراة تداعياته، وأضحت موضع خلاف بينهم في الكثير من إشكالات المستجدات التي لامست حياتهم في مختلف المجالات، وعلى رأسها الأمور الشرعية، التي لم تعد تقتصر على مجرد الطهارة، والعبادات، والأحوال الشخصية وغيرها من التداول اليومي من القضايا والأحداث ومتطلبات المعاصرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الدينية، والتي أصبحت تقتضي تعاملا خاصا يتناسب مع خصوصيتها التي لم تكن معروفة من قبل، وغير مذكورة في التراث الفقهي، لارتباطها بالمعاملات الاقتصادية من شبكة البنوك، والبورصات، الشركات العابرة للقارات، وصور متنوعة لاقتصادات الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها من المعطيات الجديدة التي ألقت بظلالها الكثيفة على مسلمي العصر، وفرضت تدخلا عاجعلا للمعايير الأخلاقية والأحكام الدينية التي تستوعب تنظيم ومواجهة الكثير من جوانبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وذلك عن طريق الفتوى -التي هي بنت زمانها، كما تعارف الفقهاء على ذلك- المستنبطة من الدليل الشرعي المتناغم مع مجريات العصر، دون اختزال أو تشويه للنصوص الفقهية القديمة، أو تجريدها من سياقاتها التاريخية والحضارية، وإسقاطها على الإشكالات المستحدثة، كما فعل السيد عبد الإله بنكيران حين خرج مدافعا، وبمنهجيته الدنكيشوتية المعهودة، عن مرعيته البرلمانية أمينة ماء العينين -بعد تراجعها عن ادعاء فبركة صور سفورها بباريس المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي – موظفا في ذلك، بعض خزعبلات الشرائع الميتة الفارغة المضمون، والخاوية المحتوى،  لتحريف النقاش عن موضوعه الأساسي، الذي هو تصرفات بعض قياديي حزبه المزدوجة الخطاب، وسلوكياتهم المليئة بالنفاق والكذب والغش وخداع المواطنين بمظاهر التدين الزائفة المعتمدة على السبحات واللحى وزبيبة الصلاة وتحجيب المرأة، بدلا من إتخاذها موقفا واضحا من علاقاتهم الغرامية خارج إطار الزواج والشرعية، الفتواه الشاذة عن الحرية الفردية الخاصة بارتداء الحجاب من عدمه، الأمر الذي لا يهم الناس في شيء، ولا يعيرون أي اهتمام لمن وضعت الحجاب أو نزعته و ارتدت لــ" بيكيني" في باريس أو في غيرها من مدن وشواطئ العالم، مادامت صادقة مع نفسها ومحيطها ولا تخشى التعري الذي يظهر من يتسترون بالنافق ويتدثرون بالكذب وبالرياء وبالأخلاق المصطنعة على حقيقتهم، ويكشف الذين يتظاهرون بما ليس في دواخلهم كي يحافظوا على بقاء صورهم جميلة..

 

حميد طولست

 

واثق الجابري"هناك فرق بين السارق العادي، والسارق السياسي، فالأول يسرق أشياء معينة منك، والثاني يسرق مستقبلك ومستقبل أبنائك ويدمر حتى تاريخ بلدك.. الأول يختارك دون غيرك، والثاني تختاره دون غيره.

لا شك أن السياسية إختلاف في وجهات النظر، وسباق من منطلق واحد لهدف واحد، وأن تعددت الوسائل وإختلفت الأدوات، بشرط أن تكون من جنس غاياتها.. على الأقل هكذا يجب أن تكون.

الشعوب هي مصدر السلطات في النظم الديمقراطية، سواء شاركت بمعظمها أو لم تشارك، وعدم المشاركة متأتية من قناعة بأن المرشحين ينوبون عنهم بحسن الإختيار، أو المقاطعة السلبية لفسح المجال للفاسدين بالتسلق مرة آخرى الى سدة السلطة.

عند الحديث عن الواقع العراقي، فهناك أسئلة كثيرة تثار، ولكن المستغرب أن الصراعات السياسية، وصلت الى مواقع الخدمة المباشرة.. فالإختلاف في وجهات النظر تجاه القضايا السياسية، لا يجب أن ينعكس خلافا حول الخدمة، إلاّ إذا الحسابات السياسية وصلت لقاع التدني، والطمع بسلب أبسط الحقوق، ولذا عملت بعض القوى السياسية على إدراج مجالس المحافظات ضمن سلسلة الخلافات، لتوسيع دائرة المعركة وعدد المشتبكين.

لما كانت مجالس المحافظات من أبناء المدينة الواحدة، فمن المتوقع أن يكون حجم الخلافات قليلا، لإختلافها عن مجلس النواب، الذي يكون فيه الخلاف أحيانا للحصول على مكاسب لمدينة على حساب آخرى تبعاً لفهم النائب لدوره النيابي، والمفترض ان لا يقتصر على منطقة ما، ولا يعرف أنه أصبح نائباً عن كل المكونات، وأما المحافظة فينحصر عملها بحدود مدينة واحدة، معروفة لديه كل جوانبها الإقتصادية والإجتماعية والخدمية والثقافية، وبما أن العمل ملخص بالجانب الخدمي المباشر، فلا علاقة له بالصراعات السياسية.

إن الخلافات التي تشهدها عدة محافظات بين أعضائها، وصولا للصراع على منصب المحافظ، ما هي إلاّ دليل على تضمين أجندة سياسية، وزج إحتياج المواطن المباشر ضمن النزاعات والمزايدات، فصارفي بغداد محافظين، وفي البصرة وكركوك محافظين برلمانيين، وفي واسط مجلس محافظة يسحب دعمه لمحافظ شاب، بعد شهرين من تسنمه المنصب، دون ذكر الإسباب.

عندما يفوز المرشح محافظاً كان أو وزيراً أو مواطناً، فبعد مصادقة المحكمة على الأسماء الفائزة، يصبح من الناحية القانونية برلمانيا، وما ترديد القسم سوى شروع بالعمل البرلماني، وفي حال رغبته بالإستقالة، فيفترض أن يقدم إستقلالة خطية لتعتمد قانونياً، وأما إقالة أية شخصية، فتتم بالأغلبية مع وجود المسببات، وإلاّ فإنها مزاجات سياسية، وكل تلك الأفعال خرق للقوانين النافذة.

أصبحت السياسية خلافات في وجهات النظر، وتسابق لا سباق من منطلقات متعددة، وبإستخدام مختلف الوسائل والأدوات، وأن خالفت القانون وخدمة الشعب.

تذوب كل الإختلافات أن تهددت المصلحة العليا للدولة، وتنحصر في أروقة القرار لتحقيق الخدمة، ولكن كما يبدو، أن السياسية كما يعتقدها بعضهم، أكل الأخضر واليابس ، وزج خدمة المواطن في أجنداتها، ولذا لا يبالي أن إشتعلت المحافظات صراعاً، وأن تستخدم كل الأدوات التي وصلت بالعملية السياسية الى الفضيحة، وأن تأتي بأية نطيحة حزبية على حساب ما يمكن تحقيقه من خدمة، يمكنها تضمن مستقبل المحافظات، الذي سرق من فاسدين إختارهم أبناء المحافظات.

 

واثق الجابري

 

علي عليتعود بنا الاحداث التي تدور على الساحة العراقية اليوم الى أعوام الحرب بل الحروب التي دخلها العراق، بقيادة فرد لم يكن سويا في طموحاته ولاوطنيا في نواياه ولامسالما بطبيعته، ولم يكن يعرف غير طريق الغزوات والـ (كونات)، وقد لازم منظر العنف والدموية والسادية سياسته ونهجه في التعامل مع شرائح المجتمع كلها، إذ كان عادلا ومنصفا في توزيع القتل والنفي والتعذيب والاضطهاد على العراقيين جميعهم، بعد أن فتح أبواب تسلطه وعنجهيته وبطشه على مصاريعها أمامهم، وبات ولوجهم فيها قسريا وقمعيا، وقطعا لم يفته الإبقاء على أبواب قليلة تنفس من خلالها خاصته وذووه الصعداء. ومع هذه الفئة وتلك الفئات كانت الوحشية في التعامل، والنار والحديد والقيود والكبول وإثارة القلق والرعب، هي السمة البارزة في صورة الساحة العراقية إبان حكمه.

ولا يغيب عنا كيف ألزم إدارات المدارس الإبتدائية والثانوبة بإطلاق العيارات النارية من سلاح الـ (كلاشنكوف) في ساحاتها صبيحة كل يوم خميس أثناء تأدية مراسيم رفع العلم، وقالها بالحرف الواحد: (كي يتعلم الطفل العراقي على صوت الـ (طگ)). ولاأظن أن الشعور بالغصة قد اختفى منا بمرورنا على مرآبي (النهضة) و (العلاوي) هذين المرآبين اللذين مازالا يحملان على أرصفتهما ومواقف الحافلات فيهما، ذكرى توديع أهلنا وأحبتنا قسرا عند التحاقنا الى جبهات قتال فُرض علينا، لالشيء إلا لنزوة أحمق مسيس او سياسي أحمق، وكم من أخ او زوج او ابن أو أب حمل حقيبته واستقل سيارة هناك ولم يعد الى اليوم.

اليوم وبعد ان مضت سنون على انزياح تلك الحقبة بشخوصها وأشباحها وشياطينها، لاأظن أحدا من العراقيين يريد الرجوع اليها بعد ما باتت الحكومة منتخبة، ومجالسها من صنع المواطن واختياره، وبعد ان اندلقت عليه الحريات بأصنافها وألوانها، أولها حرية التعبير عن الرأي، فبات صوته يعلو مادام الحق مطلبه، ودخل معترك الحياة العلمية والتكنولوجية مع أقرانه من بلدان العالم. فمن غير المعقول حتما أن يتشوق سوي لبيب واعٍ الى تلك الحقبة، بعد أن انطوت وولى قائدها الأوحد الى حيث مكانه الصحيح. إلا أن الأجواء لم تصحُ كما كان يتمناها العراقيون، فقد أتت الرياح بما لاتشتهي السفن، إذ هب من كل حدب وصوب، وأتى من كل فج عميق متحينو الفرص، وممتهنو السحت، وآكلو لحم أخيهم ميتا، فكانت بهم تشكيلات كتل وأحزاب، ضمت من ضمت من اللاهثين وراء الدولار، او المنفذين لأجندات كانوا قد كلفوا بإتمامها، او آخرين ركبوا موجة هذا الحزب أو تلك الكتلة، لظنهم بها خيرا وإيمانهم بأنها المنفذ الذي يعينهم على العيش المرفه والمنعم، فاستحالت بمرور السنين وبفضل التحاصص وبزيادة النيات السيئة الى حكومات ومؤسسات، وصارت مصالح العراقيين تعوم في لج بحر متلاطم الأمواج، يتسيدها حيتان لهم الأمر والنهي، بالقوة والغلبة التي تحققت لهم بفعل الذين تعاونوا على الإثم والعدوان، بعد أن تركوا التعاون على البر والتقوى. وبهؤلاء وبغيرهم من محترفي اللصوصية والقرصنة، ساد البحر استتباب واستقرار ولكن، هو استقرار مريب، فبات المشهد يحاكي ما قاله شاعر:

ليل وزوبعة وبحر هائج       لا أرى إلا السفينة تغرق

وعلى هذا المنوال يسير البلد الى حيث هوة سحيقة القرار، لاأظنها أقل انحدارا وخطورة مما كانت عليه أيام نظام صدام. فإذا كان الخلاص من الشرير السابق قد تم على يد أمريكا والغرب عام 2003، فعلى أي يد ياترى سيكون خلاص العراقيين من شريري اليوم، المتمسكين بزمام البلاد؟ لاسيما أن الأخيرين لايقلون مكرا ودهاء عن معلمهم صدام حسين، بعد أن أثبتوا شفهيا وتحريريا أنه الأب الروحي لهم.

 

علي علي

 

عقيل العبودالمعلم ومنها كلمة التعليم وهي غير الإعلام كونها، تعني تلقي العلم، اونقله من قمة الهرم وهو صاحب العلم الى أدناه وهو المتعلم. وهذا التلقي يشبه جريان الماء اوانحداره من الجبل الى الوادي.

 وهذا ما يمنح المعلم أهلية التفوق، او التميز عن الاخرين، كونه كما يقال في الشعر اكراماً:

 " قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا"

وكلمة رسول تم إطلاقها على صاحب الرسالة العلمية وهو المعلم، اما الوزير فما يحضرني في وصفه الا قول احد الفقهاء اوالعلماء، اوربما ابن خلدون حيث قيل بأن الوزير  مركزه يقتضي اويفرض عليه تحمل وزر الاخرين، او أوزار معيته، فسرقة أموال الفقير، أوالاعتداء عليه يتحمل اعبائها الوزير، وليس المعلم، لأن العلم هو الراية والرسالة التي يجب اتباعها، والتعليم هو المساحة التي تربط طالب العلم بمعلمه وهي غير المساحة التي تربط الدولة اوالحكومة التي هي في اصلها مجموعة وزارات ومؤسسات بالعامة. هذه المساحة هي الإعلام وهو يعني إعلام الجمهور بهذا النبأ اوذاك او تجميل صورة هذا وتقببح صورة ذاك.  لذلك رسالة التعليم تعود قدسيتها الى ارتباطها بنهضة المُجتمعات، اما إعلام السلطة اوالحكومة فمعني بتعيين الوزير هذا اوآقالة ذاك.

 

عقيل العبود

محمد سعد عبداللطيفعندما لا تستطيع مصارحة الحب بالمشاعر تكتفي بكتابة القصائد وبعث الرسائل .. نحن نعيش حالة من الفوضى العارمة وحجم الكارثة .

في زمن الحرب والموت العبثي وفقدان الهوية وتصارع الأطراف ﻻ على القيم ولا المبادئ بل على السيطرة والتحكم منطق يجعل من الانتفاضة فوضى ومن الثورة كارثة بشرية إن الحالة العبثية التي رافقت ما يسمى الربيع العربي هي حالة استثنائية كارثية لأنها لم تحدد لنفسها صفة معينة هل هي انتفاضة اجتماعية ضد الفقر والظلم والقهر والكرامة وضد الفساد السياسي والثقافي والفوارق الاجتماعية وهل هي ثورة تستنير بالقيم والمبادئ الفكرية والسياسية نعيش حالة من الخنوع والارتجاف من الخوف والاضطهاد بين جماعات مسلحة وعساكر النظام إما أن تجنح إلى الخرس والجنون أو تفقد مشاعرك أو أن تنخرط في الجماعة الغالبة وتعيش حالة من التذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك نحتاج إلى دورة زمنية أخرى للتاريخ تكنس المآسي وتطهر النفوس وتخلق جيلاً جديد. بإرادة جديدة ..شعارها الحب ...الذي أصبح يهرب رويدًا رويدًا من أراضينا .

ومع ذکري ثورات الربیع العربي مازال یتردد علي شاشات المیدیا المکتوبه والمرئیه نظریة المٶامرة وحروب الجیل الرابع والخامس ۔التی بدأت مع تسعینیات القرن المنصرم، مع حرب تحریر الکویت وهی حروب غیر تقلیدیه بین دولتین أو تحالفین، العدو هنا غیر معروف الهویة والملامح، وقد ظهر هذا المصطلح مع الإداره الأمریکیه فی أحداث 11 من سبتمبر 2001م فیما یسمي الحرب علی الإرهاب وهي حروب ضد جماعات وتنظیمات وکیانات غیر معروفة الوصف والملامح وتنتشر فی مناطق الصراعات ومع التقدم التکنولوجی لمعلومات  الاتصالات وشبکات التواصل الاجتماعي تردد کثیرًا کلمة حروب الجیل الخامس وقد ظهر سلاح جدید من الإشاعات والأخبار المفبرکة والحروب النفسیة فی إدارة صراعات فی جوانب مختلفة فی المجتمع من النواحي الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة، وهي تنمو وتنشط فی المناطق الرخوة في المجتمعات وتتسلل من خلالها ومع انتشار شبکات التواصل الاجتماعي ازداد الحدیث عن حروب الجیل الخامس وهو العنف غیر المنتظم وغیر المنسق مع بعضه وهو یختلف عن تنظیم القاعدة المعروف بمرکزیته فی القیاده وهي تعتمد على سلاحها القوي تکنولوجیا الاتصال بقوة وتعتمد علی إرباك المشهد السیاسي والاجتماعي بالطرق الطبيعیة ویعتقد الکثیر أنها من الداخل ولکن طرفها الآخر من الخارج والداخل معًا،

وتعتمد علي التخریب النفسي والعقلي والاجتماعي وکسر الروح المعنویة والثقة فی النفس وتعتمد علی الدعایة عبر منافذها المتعددة وتشتمل أحیانًا علی العنف غیر المسلح والمسلح المنظم، وتعتمد علی زرع رجال أعمال من شبکات الفساد یعملون على تخریب النظام الاقتصادي لزیادة الفجوة بین المجتمع والدولة لحدوث شرخ وهي حروب أقل کلفة وهی تحشد سلاحها القوي بالتکنولوجیا وبناء تحالفات سریعة لإرباك المشهد السیاسي والاجتماعي، ومن وصایا الرسول فی الحروب قال لا تقطعوا شجرة ولا تقتلوا امرأة ولا تمثلوا بالجثث ولا تسرفوا فی القتل ولا تهدموا معبدًا ولا تخربوا بناء عامرًا، والآن قتل على الهویة وهدم وتهجیر من أصحاب عقائد أخري أو مذاهب

نعیش لحظة تاریخیة نعیش حالة من الفوران ترتفع إلى درجة الغلیان أحیانًا ثم تهدأ المنطقة العربیة فی مناطق وتشتعل درجه الغلیان فی مناطق أخرى وتعود معها الفقاقیع علي سطح المنطقه العربیة وتتفاعل أفکار وتیارات وأيدیولوجیات ومصالح مختلفة ببعضها وتصطدم أحیانًا بأفکاره وأحلامه وأوهامه وحروبه أیضًا

 

محمد سعد عبد اللطیف """

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

 

سليم الحسنيبعثتُ عدة رسائل الى السيد محمد رضا السيستاني منذ أكثر من سنة، حاولت فيها أن ألفت نظره الى مخالفات وممارسات تجري تحت عينه، يعلم بها، واحياناً يشارك فيها، وكلها تلتقي في دائرة واحدة، هي الإساءة للمرجعية الشيعية ولدورها ومقامها ومكانتها.

كتبتُ اليه، منطلقاً مما أؤمن به من مسؤولية الانسان الشيعي تجاه المرجعية، فهي الكيان الذي حمى ويحمي الشيعة، وهي عماد الوجود الشيعي واستمرار التشيع.

ملاحظات وملاحظات وملاحظات، كانت تصل اليه من الكثير من الأشخاص، فيهم عالم الدين وفيهم الشخصية الإسلامية وفيهم الموظف والمسؤول والمظلوم والشاهد المطلع، لكن النتيجة واحدة مع الجميع. عين لا ترى وأذن لا تسمع، وصدر يضيق بالنقد والنصح والصراحة. ففي رأسه خيوط متشابكة من الموازنات والطموحات والحسابات، وهؤلاء الناصحون والمظلومون وأصحاب الملاحظات والشواهد والأدلة يربكون عليه نسيجه السرّي إنْ هو أخذ بما عندهم مع علمه بصحتها ودقتها ووثاقتها، فما كان منه إلا قطع الطريق على وصولهم الى مرجعهم الأعلى، ومبادلتهم نظرة جامدة.

في شباط من عام ٢٠١٨، بعثتُ للسيد محمد رضا السيستاني رسالة طويلة، بسطت فيها الحديث عن مخاطر المنهج الذي يعتمده على المرجعية الشيعية في الحاضر والمستقبل، وأن طريقته في استغلال موقعه العائلي الأقرب الى المرجع الأعلى، يؤثر سلباً على الشيعة وعلى مكانة المرجعية وسمعتها. أضع هنا بعض فقراتها:

(... تصلني يا سماحة السيد الجليل، عشرات الرسائل من موظفين في الوقف الشيعي والعتبات المقدسة، مدعومة بالأرقام والوثائق عن ما يجري في هذه الدوائر والمؤسسات من مخالفات وسرقات وفساد مالي وإداري.. وأتلقى اتصالات ورسائل من أشخاص محترمين تعرضوا لعمليات النصب والاحتيال والسرقة من قبل السيدين أحمد الصافي وعلاء الموسوي ...

... لم أكتب إلا في الإطار العام مع بعض الوقائع التفصيلية عن المخالفات القانونية والدستورية والمالية للسيدين الصافي والموسوي، وكنت أحاول أن أخلق رأياً مسانداً لسماحتكم لمعالجة الوضع فيما يخص ثلاثة اشخاص (الشيخ الكربلائي والسيد الصافي والسيد الموسوي) صاروا عبئاً على المرجعية العليا، بل صاروا مطعناً عليها، وإذا استمر الحال فستكون تبعاته بالغة الضرر على المرجعية وسمعتها ومكانتها ودورها وقيادتها.

فهل أسكت يا سيدنا الجليل على هذا الحال، وأنا أرى أن المرجعية تتعرض للتشويه والإساءة؟

ربما تكون لكم أسبابكم التي تمنع إحداث الإصلاح في الدائرة المحسوبة على المرجعية، لكن هذا لا يفهمه الانسان الشيعي ولا يستطيع استيعابه، فهو ينظر على ان المرجع الأعلى الذي يهز العراق باشارة منه، يمتنع عن معالجة خلل كبير قريب منه، هكذا يفكر ويقول الانسان الشيعي في عالم ينفتح على وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار المعلومات.

أعرف خطورة ما أكتبه وضرره عليّ شخصياً وما قد يلحقني من البعض، ولكن ما أفهمه من مسؤولية شرعية يدفعني للكتابة، فالمرجعية هي آخر ما لدينا من عناصر القوة الميدانية، وهي الحافظة للكيان الشيعي، وتلك هي مسؤولية كل شيعي، وليست مختصة بالأفاضل في جهاز المرجعية الإداري وحدهم.... ).

هذه بعض المقاطع من رسالة بعثتها للسيد محمد رضا السيستاني بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠١٨، وفي مقاطعها الأخرى حديث عن أمور أخرى ربما انشرها ـ ورسائل أخرى ـ في وقت لاحق بعون الله.

 

سليم الحسني

 

خلود الحسناوياما بعد .. لنحلم قليلاً ...

سابدأ كما يبدأ اي كاتب موضوعه، بــ ..(لاشك) ان كل شخص يريد ان يعيش بسعادة وسلام ..ان يعمل لتحقيق ذلك الحلم فقد اصبحت السعادة حلما ...الخ

وهكذا يستمر سرد الموضوع من مقدمته حتى خاتمته، والنهاية؟ ماذا ستكون هذه النهاية ؟ هل تعرفون؟

اخبركم قبل البدء بأي شيء ولاتقول متشائمة ..

النتيجة:ـ لاجديد نتكلم ونحكي ونحكي حتى تبح اصواتنا وتختفي والنتيجة تعاسة مستمرة مُحسَنَة باسوأ انواع العذاب مُبَهَرة بأطيب ماموجود من عفن الحياة المرّة والمريرة ..

لن يكون اي تغير .. فنحن شعب يبحث عن التعاسة لا السعادة .. واقولها : اشك في ان هناك من يريد السعادة بهذا البلد وان اصبح رأيي عرضة للملامة والنقد فهذا امر جيد ان تجد من يقرأ لكَ ويخالفكَ الرأي كي نصل بالنقاش الى حل ..

اتعمد الخروج من القاعدة كي تصل الفكرة ..

نعود للشك : لو كنا فعلا نريد السعادة لمنحناها لمن هم حولنا ستقولون كيف؟ نعم مع السعادة الامر مختلف، انها عكس كل الاشياء الموجودة في حياتنا والتي نحتاجها، هي الشيء الوحيد الذي عندما تُعطِه لغيركَ تَشعرُ بلذة وسعادة اخرى غامرة .

كيف ذلك بربكَ ؟؟ سأخبركَ ..

متى ماكنتَ حريصاً على جاركَ ؟؟ وتجنبه الاذى وتحرص على كل مايخصهُ ومتى ماكنت تشعر بالمسؤولية تجاه حييٍّكَ ومنطقتكَ ومدينتكَ وبلدكَ .

متى ما سعيتَ الى ان يكون الشارع الذي تسكن فيه نظيفا لطيف المنظر ...

متى ما رفعتَ الانقاض من الشارع او من امام باب داركَ لتفسح الطريق للمارة .. متى ماساهمت بتطبيق قواعد المرور اثناء السير في الشارع وان خالف الجميع ذلك.

متى ما راجعتَ احدى الدوائر وتكمل معاملتك دون الخضوع لشروط بعض المبتزين من ضعاف النفوس ولم تُتعبكَ لكنكَ ستكون مرتاحا نفسيا بأنكَ لم تترك فرصة للصٍ من ان ينال منكَ ..

المهم ان بداخلك صوت نقي يصرخ عندما تخالف ويعيدكَ الى جادة الصواب .. متى ماكنتَ مواطناً صالحاً وتشعر ان بيتك بمساحة البلد الذي تنتمي اليه وواجبك َبوصفك مواطناً تحمل جنسيته واسمه وانتماءكَ له ان تساهم في نشر السعادة لمن حولكَ من موقعكَ، سواء كنت ممرضا تقدم عملكَ على اكمل وجه وان كنت تعمل مع ثلة من الفاسدين مع الاعتذار للشرفاء فهؤلاء وباء منتشر لايغرنكم لون جلد الافعى الناعمة ..

وسواء كنت بائع خضار تقدم للزبون بضاعة كما تحب ان تقدمها لنفسكَ واهل بيتكَ .

وسواء كنت عامل بناء تؤدي واجبك بسمو وتحلل اجرك وتقوم بعملك دون مضيعة للوقت واستغلال من هم بحاجة اليكَ ..

وهكذا حتى نصل الى المغزى الاساسي وهو النظافة .. نظافة الحي البيت الشارع والاهم ( نظافة داخلك (ضميرك).. النظافة هي مصدر السعادة دوما وان اردتم الاثبات لكم الدليل ..

يقال : ان في احدى الدول لانريد ذكرها يقوم المواطنون بكل شرائحهم وعلى جميع المستويات من رئيس الجمهورية حتى اصغر موظف في ذلك البلد بان خصصوا وقتا لتنظيف مدنهم، وهو يوم واحد من كل شهر الكل يخرج من بيته وتتوقف الحركة لعدة ساعات من بداية النهار حتى منتصفه الكل يساهم بعملية التنظيف للشوارع وادامتها وترتيبها وبشكل طوعي حتى ان ذلك اصبح معيبا لمن لايشارك بهذا النشاط ويؤخذ عنه انطباع سيء اي انه لايتمتع بالذوق والرقي والنظافة ..

هم بذلك العمل يقومون بنشر السعادة عبر صنع الجمال من خلال تنظيف شوارعهم وتجميل بلادهم وهنا الكل سيشعر بالسعادة ..

لانك ستفرح عندما تجد ان عملكَ اتى بثماره وجاء بنتيجة وهذه النتيجة انعكست على الجميع وبشكل ايجابي اضافة الى كم الطاقة الايجابية الذي ستشعر به والاندفاع نحو العطاء بشكل اكبر واوسع ..

السؤال المهم : لم لانكن مثل هؤلاء؟ مالذي ينقصنا؟ مكنسة؟ لا .. ممسحة ؟ لا ربما .. ولكن !! ماهي مشكلتنا؟ الجواب عدم الشعور بالمسؤولية وعدم وجود انتماء لارض تحتضنكَ .. نعم الوضع سيء لاذنب لها نعم المعيشة صعبة .. لاذنب لها لم تسئ لها وترمي الاوساخ وتشوه كل منظر جميل وتنشر الرعب بشكل اخر وتنشر القبح بكل جراة ..؟ هناك حاويات للنفايات تحل كل ذلك الاشكال ولكن .. هل هذه الحاويات بريئة من التهمة؟ لا مؤكد فانها متهمة باتهام خطير وخطير جدا ..

.. نعم هي مفيدة، ولكن للاسف اخذت مكانا غير لائقا بمنظر المدينة وتربعت على الطريق المعبدة والمخصصة للمركبات، وهذه طامة كبرى ان نضع الامور في غير نصابها.. هل مسموح للسابلة ان يسيروا على طريق المركبات بطبع لا ستاتي الغرامة اسرع من الطلقة؟ هل يمكن لسائق المركبة ان يسير على الرصيف (اي المكان المخصص لسير المشاة) من الطبيعي انك ستقول ان هذا شخصا مجنونا وايضا ستاتي الغرامة على جناح السرعة ..

اذا يااخوان ياامانة بغداد ايتها الدوائر البلدية لم الحاويات في طريق المركبات وتغلق سايد كامل منه مما يعرض السائقين والمشاة لخطر الحوادث؟!! اي جواب شافٍ سياتي نريد معرفة السبب لذلك .. حاوية النفايات توضع في الاستدارة؟ بأي قانون وفي مفترقات الطرق تسير بامان الله واذا بكَ تتفاجا بها كالشيطان امامكَ!!!.. اين المفر؟ نعم جلستْ في غير اماكنها وفي طريق ضيق مثل طريق المسبح تحديدا ببــاب المنشاة العامة للزيوت النباتية .. ايعقل ان تقود مركبتكَ ليلاً وتتفاجأ بأن حاوية تتسيد الموقف وتجلس في الاستدارة؟!

ارجوكم بقانون اية دولة يكون مثل ذلك الامر، وغير هذا المكان كثير كثير في بغداد مما يسبب حوادث كثيرة ولانعرف هل ان وجودها بهذه الاماكن بأمر دائرة المرور ام امانة بغداد ودوائرها البلدية؟! ا جهة اخرى؟ نريد جوابا ..

كي نعمل معا يدا واحدة لنزرع السعادة، ليحصدها اجيالنا كي نجنبهم مرارة الواقع وآلامه هذه رسالة لمن لايريد لابنائه واحفاده ان يعيشوا ببيئة قذرة ظاهراً وباطناً .. قولاَ وفعلاً، لاننا بذلك نُنـَـقي الضمير من شائبة ( المعلية، شعلية) ونصل الى الرقي يتكاتفنا وخروجنا لتنظيف الشوارع حتى ياتي اليوم الذي ننظف فيه (الاقلام) ونكتب بها قوانين مشذبة من كل شائبة ..

القلم النظيف اول غصن في شجرة السعادة .. وان وصلنا لهذه المرحلة فاننا نبدد ذلك الشك .. ونُحقـِق الحُلم .

 

بقلم : خلود الحسناوي

 

علي الزاغينيالرياضة فوز وخسارة والخسارة دائماً ماتكون مؤلمة ولكنها تكون حافز للمثابرة وتعويض ما مضى، ليس المهم ان نفوز في بطولة ما ولكن الاهم أن نتعلم من خسارتنا ونعمل بجد من أجل إنشاء قاعدة كروية سليمة تكون رافداً مهماً للمنتخبات الوطنية وعلى مختلف الفئات العمرية، وبكل تأكيد هذه القاعدة الكروية ربما يتطلب بناءها سنوات طويلة حتى نجني ثمارها إذا مابنيت بالشكل الصحيح بدون تدخلات ألإخرين من غير المهتمين بالشان الكروي .

ألحلم ألاسيوي ليس نهاية المطاف ولكن خروجنا المبكر من الدور السادس عشر كان أشبه بالكابوس الذي أقلق الشارع الرياضي ومحبي الكرة العراقية رغم ان المنتخب لم يكن في مستوى يمكنه من التأهل للدور القادم بسبب الفترة القصيرة التي استلم المدرب مهمته التدريبة وكذلك ألاخطاء الدفاعية والتسرع وعدم التركيز والضغط ألإعلامي الكبير كل هذه وغيرهامن الاسباب جعلت من منتخبنا الكروي يودع البطولة وسط دهشة ودموع المتابعين الذين كانت عيونهم وقلوبهم مع منتخبنا الكروي ولكن امالهم خابت بعد انتهاء المباراة .

لننسى ما مضى ونبدأ من جديد ونتخطى ألم الخسارة على أمل أن نحقق الفوز في بطولات أخرى بعد أن نتمكن تصحيح مسار الكرة العراقية ولا سيما نحن نمتلك لاعبين ذو مهارة عالية من اللاعبين المحليين والمحترفين وهذا ما يجعل الخطوات سهلة لاتحتاج سوى الى ترجمة حرفية على المستطيل الاخضر وإلتزام هؤلاء اللاعبين بتعليمات الكادر التدريبي والعمل بجد على تخطي الاخطاء حتى لا نكون صيد سهل للفرق الاخرى وتعود الكرة العراقية الى سابق عهدها .

الخسارة طعمها مُر ولكن البعض يتمنى الخسارة لمنتخبنا الكروي وذلك نتيجة ما يذهب اليه البعض بالاحتفال غير ألمبرر بإطلاق العيارات النارية بالهواء دون وعي ولا شعور بالمسؤولية وهذا الاحتفال يؤدي الى كوارث يذهب ضحيته الابرياء نتيجة الاطلاقات النارية العشوائية، ليكن الاحتفال بالفوز حضاري ويفرح الجميع دون الم ودموع .

من الجدير بالذكر أن أول مشاركة للعراق في كأس أسيا كانت في تايلاند عام 1972 واخر مشاركة 2019 في الامارات، وقد نال العراق لقب البطولة عام 2007   التي اقيمت في أربع دول (تايلاند، ماليزيا، اندونسيا، فيتنام) .

 

علي الزاغيني

 

حسن حاتم المذكور1- ايها الشقيق، كن عربياً كردياً تركمانياً كلدو اشورياً، مسلماً مسيحياً ايزيدياً صابئي مندائي شبكي، شيعياً سنياُ، كن كما تشاء، ولا تنسى انك عراقي الأنتماء والولاء، ابحث في شرايينك، ستجد فيها الآخر، تبدأ منه وتنتهي إليه، وكلاكما في بعضكما ولبعضكما، لا حاضر لك ولا مستقبل، ان لم تحتمي بالشقيق كما يحتمي بك، لا تصدق من يوعدك بما يسرقه من شقيقك، كذبة تجعلك القاتل والقتيل، كن جزءً من جسد غير منقوص، ومكون في عراق واحد، لا تحلم على وسادة الآخرين، لا تخلع صفحتك من كتاب الوطن، حينها ستفقد المعنى والضرورة، وتصبح خللاً في الموضوع، لا تفتعل لنفسك، حدود جغرافية وثقافية ونفسية، بعيداً عن الأشقاء، ستخسر نفسك ويعاقبك التاريخ وعراقة الأشياء، مفارقة ولا أغرب منها، عندما انتفض عراقيو الجنوب والوسط من أجل حق الجميع، اختنقت اصوات الأنتفاضة، عند حدود تكريت والرمادي، وانقطع لسانها، في أربيل والسليمانية، وارتفعت في الجنوب والوسط، عراقيون ـــ أولاً... وأولاً.

2 - الضواري تجد فرصتها في افتراس الأجساد المنهكة، فيك وحولك الكثير منها، تنتظر موتنا في عراق ضعيف، لتفترسه وكلانا معه، يجب المحافظة على يقضة الضمير وغريزة ان نكون، ونحذر هذا الذي فينا، خذلان وجهل وجوع، حتى لا تصطادنا الشعارات الخادعة، انكسارنا الراهن، مؤشر غلطتنا وحماقتنا وانتحارنا الجماعي، عندما نذهب بعيداً خلف شعارات الفاسدين، سيتقاسموننا جغرافية وثروات، ومكونات تنزف وطناً كان لها، الأمر لا يتطلب ذكاء استثنائي، كما ان الغباء الأستثنائي، عقم يصيب الذات، يلزمنا الأمر (من زاخو حد الفاو)، ان نبحث عنا في الذات العراقية، من خارجها تستهلكنا الرموز، في عملية أخصاء جماعي، وبيع في العملات الصعبة، ونحن العراقيون ـــ أولاً..وأولاً.

3 - تجار الكراهية، رخصوا أصواتنا ودمائنا في أسواق الجملة، صرفوها بماركات أمريكية إيرانية، حصتنا فيها الجهل والأفقار والأنهيارات الصحية، نشرب نزيف جراحنا، نزحف خلف اللص والمهرب، وعلى سرير معاناتنا، يتبادل المحتالون ادوارهم، يعبئون بصائرنا برمد الجهالة، ويلوثون ضمائرنا بشهوات الأنتقام من بعضنا، ثم نشكرهم على رغيف خبز حاف من العافية، تغولت في أعماق هويتنا الوطنية، أورام الهويات الفرعية، قومية طائفية متطرفة، نسحق بها بعضنا، ونختزل علاقاتنا الوطنية، بصفقات عائلية ومكاسب عشائرية حزبية، وننبطح صاغرين، ليمروا ولعبتهم على أضلاع مأساتنا، مهما كنا، مليشيات او بيشمرگة او دواعش، فدمائنا أوسمة للجنرال، وموتنا أرقاماً يطلق عليها شهداء، يطرز بها قادة الهزائم، تاريخ العوائل ومآثر أحزاب العشائر، وتُنسى حقيقتنا، عراقيون أولاً .. وأولاً.

4 - الى متى نختار من بين اللصوص رموزنا،  لنخوض خلفهم حروب خساراتنا، ثم نحتفل بموتنا وسلامتهم، وهم يحتفلون ويتعانقون ثم يتقاسمون طبخة الموازنة، ويتركونا نشتم بعضنا من  خارج الوليمة، بعضنا يتوعد بعضنا حول "قدس" من كركوك؟؟؟، تلك المحافظة العراقية، كما هي البصرة والموصل وأربيل، التطرف في الأوهام غباء مطلق، واحياناً شلل قومي طائفي تصاب به المجتمعات، فتنزف مشتركاتها وتخسر خصوصياتها وتتوه خارج المضمون، ثم تمضغ سفنها رياح لا تحترم الأشرعة الممزقة، اشقائنا نحن هنا من أجلكم هناك، اعتصموا معنا بحبل الأنتفاضة، حتى لا تسقطون من سفينة العراق، فتغرقون في الأنتكاسة أكثر، وأنتم العراقيون أولاً.. وأولاً.

 

حسن حاتم المذكور

 

مصطفى محمد غريببعد أكثر من 15 عاماً ظل الوضع الأمني هاجس جميع المواطنين العراقيين بجميع مكوناتهم دون أي تمييز قومي أو عرقي أو ديني وحتى طائفي،  وقضية الأمن والاستقرار أصبحت بعد سقوط النظام الدكتاتوري قضية معقدة حيث كانت ضحاياها بعشرات الالاف من الطبقات والفئات الكادحة والفقيرة وأصحاب الدخل المحدود إضافة إلى منتسبي القوات الأمنية من شرطة اتحادية وجيش وغيرهم، ويتبادر للذهن استفسارات ملحة

- كيف يمكن تفسير ما يحدث من خرق وعدم استقرار أمني أمام هذا الكم من الأجهزة الأمنية المتعددة وأسلحتها المتطورة؟

- كيف تبقى هذه الفوضى مستمرة في الحكومة والقوى الإرهابية والميليشيات  الطائفية المسلحة تسرح وتمرح مثلما ترغب وتريد؟

- كيف استشرى ومازال هذا الفساد الذي عم أكثرية مرافق الدولة بدون إجراءات قانونية صارمة وتنفيذ عاجل بدون المحسوبية والحزبية والطائفية، وبدون متابعة عمليات السرقة*؟.

للعلم هناك الكثير من الوقائع والأمثلة لا نستطيع عدها أو ذكرها كلها، ونُسيقُ فقط مثالاً عاماً حينما صرح مدير ناحية أبى صيدا في محافظة ديالى "حارث الربيعي" يوم الأربعاء بتاريخ 23 / 1 / 2019 إن "معظم قرى جنوب الناحية تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي في الوقت الحاضر" وأشار الربيعي إلى أسماء المناطق حينما أكد أن"قرى المخيسة وأبو خنازير وشيخي وجلبي ما زالت مأوى للإرهابيين من عناصر تنظيم داعش ولا سيطرة للقوات الأمنية في المناطق المذكورة" كما نلاحظ أن هناك مناطق وقصبات أخرى تحت سيطرة وهيمنة البعض من الميليشيات الطائفية وغيرها،  وهذه الحالة ليس فقط في محافظة ديالى بل في العاصمة بغداد بالذات، إضافة إلى محافظات الجنوب أو الغربية منها، هذا المثال الملموس  يعبر عن حالة عامة وليس حصراً في منطقة واحدة فحسب بل العديد من المناطق وهي معروفة ولم تعد سراً مخفياً، وهنا نقول للجميع

- الم يحن الوقت للوقوف صفاً واحداً ضد آلات الموت والحصاد البشري؟

- الم يحن الوقت لفضح هؤلاء المتسترين بالدين والوطنية والطائفية؟.

فمنذ العهد الأول لقيام الدولة العراقية الحديثة أبان القرن العشرين مروراَ بالعصر الجمهوري وبالذات بعد انقلاب 8 شباط 1963 الدموي استمر الحصاد البشري للمواطنين العراقيين والمعارضة الوطنية والتقدمية العراقية، هذه السلسلة التاريخية من الاضطهاد والتعسف والإرهاب والقتل لازمت تقريباً كل الأنظمة السياسية التي مرت على العراق بدون استثناء إلا اللهم الشهور الأولى بعد ثورة 14 تموز 1958 ، فكان آلاف الضحايا هم من أبناء الشعب العراقي وفي مقدمتهم الوطنيين والديمقراطيين والشيوعيين العراقيين، ولن نسهب في الحديث عن الفترة المظلمة وحروبها العدوانية التي جاءت بعد انقلاب 17 تموز 1968 ،الانقلاب الثاني لحزب البعث العراقي ، وذكر التاريخ تلك الجرائم الفظيعة التي كانت دليل ثابت على السياسة الإرهابية والتوجهات لاستعمال العنف والاضطهاد بشكل مفرط من قبل مؤسسات أمنية وحزبية استخدمت جميع الطرق للاضطهاد والإرهاب ضد أية معارضة حتى لو كانت لفظية.

كان الاحتلال وسقوط الدكتاتورية أمر مسلم به  بسبب

أولاً: طابع الحكم الشمولي الاستبدادي العدواني وانفضاض أكثرية الجماهير منه.

ثانياً: سوء فهم المعادلة الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وثم ظهور القطب الواحد الولايات المتحدة الأمريكية التي تحكمت وما زالت تتحكم في الوضع الدولي؟

وما كادت السلطة بعد السقوط أن تقع بين أيدي أحزاب الإسلام السياسي وبخاصة الشيعي حتى بدأ العمل  بالمحاصصة الطائفية والحزبية والاعتماد على تشكيل مافيات ومنظمات طائفية مسلحة، إضافة لوجود البعض منها سابقاً وبرعاية دولية، والبعض منها أعلن بشكل صريح تبعيته للنظام الإيراني، وحسب ما نشر تقرير من قبل كالة "كلكامش برس"* وكذبته وزارة الداخلية العراقية (و نشرته جريدة طريق الشعب في 27/1/2019 أن "هذه المعلومات عارية تماما عن الصحة لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل البيانات بشكل خارجي"*.. وذكر التقرير المنشور في وكالة كلكامش نيوز " قيام كتائب حزب الله في العراق تسريب بيانات البطاقة الوطنية الموحدة ل( 9 ملايين عراقي) إلى إيران ويشير التقرير أن هذا الخرق يشير إلى "مخطط جديد لإخضاع العراقيين لسلطة إيران " ونضيف أن هناك البعض من الفصائل المسلحة تعتبر نفسها إيرانية حسب تصريحات قادتها وتصرفاتهم  كما ذكر التقرير" ويستهدف هذا التوجه المجتمع العراقي لتجنيد العراقيين لخدمة مصالح إيران".

. فضلاً عن ظهور منظمة القاعدة الإرهابية ثم داعش بشكل ملموس،وأيقن أكثرية المواطنين  مدى تحكم الميليشيات الطائفية المسلحة بحياتهم والهيمنة على الشارع وتقاسم ليس المدن والمحافظات فحسب بل حتى المناطق داخل المدن فضلاً عن المجوعات الإرهابية ومافيا القتل والخطف، حتى بات الأمر وكأن ما يحيط بهم عبارة عن قوى منظمة ومسلحة تستعمل آليات نقل حكومية تمثل الدولة بدلاً من المؤسسات الأمنية مثل الجيش والشرطة ، أكثرية القوى المتنفذة وغيرها بدأت تتطاحن في بداية الأمر بشكل مخفي لوجود خلافات المصالح، وبقت الخلافات مستترة بعض الشيء لكنها سرعان ما بدأت تظهر في هذا المكان أو ذلك أو هذه المدينة أو تلك في بعض الأحيان تصل الخلافات إلى استخدام  السلاح لكن سرعان ما تتدخل بعض القوى المتنفذة لإيقاف هذه التداعيات والعمل من اجل تخفيف الاحتقان وعدم استعمال السلاح، في هذا الصدد فقد تابعنا العديد من الحوادث التي استخدم فيها السلاح والاقتتال فتارة تحت حجج الخلافات العشائرية وأخرى حول المصالح والهيمنة على بعض المناطق بينما نجد الاعتداءات على القوى الأمنية التي تحافظ على النظام أو الاعتداءات والاغتيالات ضد المرافق الصحية من مستشفيات ومستوصفات وعلى الأطباء والعاملين في هذا المجال، ونالت شرطة المرور القسط غير القليل من اعتداءات وتجاوزات من قبل منتسبي الميليشيات أو جهات تابعة للحمايات ثم استمرار الاغتيالات ضد النساء العاملات في مجالات الصحة الجمالية أو في مجال عملهن النسائي، كما هناك العديد من الاتهامات والاعترافات بوجود اتوات مادية تفرض على الأطباء والتجار والأغنياء أو غيرهم للحفاظ على حياتهم أو حمايتهم من مافيات أخرى تعمل بأسماء دينية وطائفية وانضم البعض منها للحشد الشعبي كغطاء لتحركاته وجرائمه بما فيها تأجيج الطائفية وخلق الفتن واستمرار الفوضى، إلا أن سكوت البعض من القوى المتنفذة صاحبة القرار أدى إلى تسويف كل الأدلة والبراهين وعمل المستحيل للتغطية والتمويه إلى جانب سعيها ممارسة ضغوطات متنوعة لكي يبقى النهج الطائفي سائداً في العملية السياسية..

على ما يظهر أن الخلافات والتشنجات والاحتقانات لم تعد محصورة وأخذت تتسع بشكل يهدد أمن المواطنين وينذر بصراع مسلح واسع النطاق لا تحمد عقباه، وخلال الأيام السابقة وضع المواطنين أيديهم على قلوبهم  بسبب الصراع بين تنظيمين متنفذين يملكان قوى بشرية كبيرة وأسلحة متطورة ومتنوعة وقد اشتدت الخلافات واحتدمت الحرب الكلامية بين عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي وتيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم وأثناء ذلك  كل واحدة على حدة قامت بدعوات علنية لأنصارهم بالاحتشاد والنزول إلى الشارع يوم السبت 12 / 1 / 2019 وطالبت عصائب الحق جمهورها بالتجمع والتظاهر يوم السبت عصرا أمام مقر تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم والذي تعتبر منطقة الجادرية مكان نفوذه وسيطرته" وبالمقابل فقد أعلن  أحمد سالم الساعدي، الذي يدير قناة الفرات، "عن انطلاق تظاهرة حاشدة في ساحة الحسنين ببغداد تشارك فيها الجماهير" كما وجه  عضو المكتب التنفيذي لحركة الحكمة الساعدي انتقاداً لقيس الخزعلي بالقول " من بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة.واتهامكم الشخصي لتيار الحكمة الذي أطلقه الخزعلي من على موقع التواصل الاجتماعي الأمريكي "تويتر"، وتطاول قناتكم التي خانت عهدا كان مقطوعا يعد استهدافا ممنهجا فجاً ظالما وسافرا لمشروعنا وقياداتنا "، الحرب الكلامية والتهديدات المستمرة بين الطرفين دفعت المشكلة إلى أمام، حيث كانت الأصابع على الزناد وأي تطور أو خطأ كان بالامكان أن يحرق  الأخضر واليابس، لكن الأمور سارت بشكل آخر بعدما تدخلت أطراف متنفذة وأخرى من قيادة الحشد الشعبي، وكالعادة فقد خفف الاحتقان وتأجل إطلاق الرصاص لحين تأتي الفرصة وهي باعتقادنا لن تتأخر إذا لم تحل قضية السلاح والميليشيات المستقلة عن المؤسسة  الأمنية الحكومية  وسيدفع المواطنين الأبرياء ثمناً من حياتهم وحياة عائلات ومن معيشتهم.

هذه هي حياة الشعب العراقي ومأساته التي تصاحبه بسبب المحاصصة الطائفية والفساد ولعل ما ذكر حول الفصائل المسلحة هو عبارة عن القليل من الواقع وهي  تطالب " بأجور حماية وإتاوات من أصحاب أعمال تجارية صغيرة وكبيرة"و بخاصة  بعد تحرير المدن الغربية من داعش الإرهاب، ونتيجة السياسة  الاستحواذ وهيمنة البعض من الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي وعدم السماح لعائلات نازحة بالعودة إلى ديارهم ومدنهم إلا وفق سياسة هذه الفصائل وظهور استياء شعبي في المدن والمناطق التي تحررت من داعش الإرهاب وهذا الاستياء في بدايته عبارة عن شرارة قد تتحول إلى لهيب مستعراذا لم يجر إيجاد الحلول الصحيحة وإحلال الشرطة الاتحادية والجيش بدلاً من الفصائل الشيعية المسلحة المنظوية تحت راية الحشد الشعبي، والعمل على تدارك المشاكل وإيجاد الحلول الملموسة وإعادة جميع النازحين بدون استثناء ولا سياسة طائفية، وتعمير المناطق وحل مشاكل الخدمات الصحية والتعليمية والسعي لإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل ومساعدة العائلات المتضررة وتقديم الدعم المادي والمعونات العينية، إضافة إلى إتباع سياسة وطنية وجعل المواطنة هي المعيار للتعامل مع جميع مكونات الشعب بجانب الحذر والتدقيق بعدم عودة داعش أو أية منظمة إرهابية واستغلال النواقص والأخطاء كما حدث خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي أدت تلك السياسة الطائفية لانتشار وتوسع داعش والاستيلاء على المنطقة الغربية وحتى مناطق من العاصمة والإقليم، وليس اعتباطاً ما صرح به هشام الهاشمي عندما قال " مع استمرار وجود 1.8 مليون نازح من المناطق السنية يعيشون في معسكرات نازحين مكتظة بهم، فإن محاولات الفصائل المسلحة لمنعهم من الرجوع إلى ديارهم تساهم في نشوء تطرف محتمل" وهو قول حكيم وإنذار وطني لا يمكن التقليل من أهميته.. ولكن

- هل من يسمع بما فيهم السادة رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب الحلبوسي وقادة ومسؤولي الكتل والأحزاب الحريصة وطنياً على إعادة بناء العراق وإنهاء مرحلة المحاصصة والتطرف وجعل السلاح في يد الدولة ؟!

ونبقى ننتظركما في السابق ولكن لا مجيب!!

 

مصطفى محمد غريب

........................

* احمد الجبوري النائب عن محافظ نينوى كشف يوم الجمعة 26/1/2019 عبر حسابه في موقع "تويتر" "منذ التحرير ولحد الان، الحكومة الحالية والسابقة تعلم بأن جهات مسلحة نافذة محسوبة على فصائل الحشد الشعبي تسرق يوميا ١٠٠ صهريج من النفط الخام"

* للعلم كذبت وزارة الداخلية العراقية أن "هذه المعلومات عارية تماما عن الصحة لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل البيانات بشكل خارجي".. و نشرته جريدة طريق الشعب في 27/1/2019

 

 

فراس الغضبان الحمدانيمن النادر أن يتوزع شعب كل هذا التوزيع الديني والطائفي والقومي والمناطقي والسياسي والعشائري والولائي، كما هو حال التوزع الذي أصاب الشعب العراقي بفعل تطورات سياسية ودينية وطبائع إستبداد مقيتة حكمته خلال خمسة الآف سنة، إنعكست على نفسيته وسلوكه وتاثيره وعلاقاته وطبائعه، التي تجلت في أنواع من التمرد والنفاق والإزدواجية القاتلة التي حولته الى ضحية وجلاد في نفس الوقت فهو من يصنع الجلادين ويطبل لهم ثم يكون ضحية لسلوكهم العنيف ودكتاتوريتهم .

وعندما يسقط الدكتاتور وحتى الحاكم الذي أحبه الناس أو قسم منهم ينكلون به ويسحلونه ويعلقونه بحبل المشنقة، فالنظام الملكي الذي تأسس سنة 1920 تم التنكيل به من مجاميع من الشعب وبطريقة مهينة حيث قتلت الأسرة الهاشمية الحسنية في باحة قصر الرحاب ثم قطعت بعض الأجساد وسحلت ثم أحرقت بالنار، حتى أن بعض الناس كانوا يسمعوا أصوات فرقعة دهن جسد عبد الأله الوصي على عرش فيصل الثاني، وفعل ذات الفعل بنوري السعيد رئيس الحكومة وولده صباح وآخرين من أركان الحكم والعاملين في مؤسسات الدولة.

 والغريب أن الذين طبلوا للضباط الذين أسقطوا الملكية وأسسوا للنظام العسكري الإنقلابي سحلوا بذات الطريقة، ودفن جسد كبيرهم في بستان في منطقة المعامل شرق بغداد ثم أخرجت الجثة ورميت بنهر ديالى لتكون طعاما للأسماك، ومن بعده جاءت أنظمة هتف لها ومجدها الناس كعبد السلام عارف والبكر وصدام حسين الذين مزق العراقيين وقطع جثثهم وأبادهم في الحروب والزنازين وأستخدم معهم التيزاب والكلاب والتهجير والسجن، ثم وجد نفسه معلقا بحبل مشنقة في سجن الكاظمية .

يهتف العراقيون لكل من يعتلي السدة وكل من يحكمهم أيا كان ومن أين كان، ولا يهتمون سوى لتأكيد الولاء له ولحاشيته، وحين يولي يلعنونه ويشتمونه ويسبونه وينكلون بأتباعه وحاشيته، ولا يرحمون أحدا منهم ثم يحنون لزمانه بعد أن يعيشوا تجربة مرة لاحقة وقاتلة، فترى بعضهم طائفيين بشدة والبعض قوميين بصفاقة والبعض عشائريين بوقاحة وبعضهم مناطقيين بفظاظة فيجعلون من السياسيين ورجال الدين مقدسين ومؤلهين وأتقياء وخلفاء الرب ويقاتلون نيابة عنهم، وقد يبجلونهم ويمجدونهم بحفاوة بالغة، ويذلون لهم ويتحولون الى عبيد في قصورهم وصوامعهم الفخمة .

يتوزع الناس الى أتباع لأشخاص مثلهم ينهبون أموالهم ويتلاعبون بأرزاقهم ولا يحترمونهم ولا يقيمون لهم وزنا ويعاملونهم كما تعامل الحشرات التي تسحق بالبساطيل، ثم حين تدور الدنيا يتولون عنهم ولا يلتفتون لهم ولا يعيرون لهم أهمية، وفي الآخرة ينشغلون بأنفسهم ولات ساعة مندم حين يدخلون جهنم .

 

فراس الغضبان الحمداني

 

حسام عبد الحسينيهيء لنا التاريخ، فرصة لفهم ماهية فكرة أن البقاء للأذكى وكيف كانت السيطرة للاقوى...فسطوره تنهال لكشف صراعات عظمى من أجل المصالح والنفوذ.

اليوم يشتد صراع الروابط بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من جهة، وبين وروسيا والصين ومن يحسب على محورها من جهة اخرى.. فقد كشفت تصريحات في عدة محافل من كلمات معلنة؛ بأن  الشركات الرأسمالية يجب ان تحصل على حصة الاسد من إعمار العراق وغيره، ولا تسمح للشركات المناوئة،  فكلتا الجبهتين تصرح بأنها قدمت الدعم للعراق وغيره، ويجب ان تحصل على ثمن ذلك الدعم.

ما يلوح اليوم هو دق طبول الحرب، لكنها ليست حربا مباشرة وانما  بالوكالة، لان امريكا غير قادرة على شن حرب مباشرة على إيران المستندة على دعم الصين وروسيا، وقوتها الاقليمية وامور اخرى..ككبر جبهة المواجهة العسكرية التي تمتد من لبنان ومرورا بسوريا والعراق ووصولا لليمن، لتنتهي في ايران التي تضم افغانستان ايضا.

قيام إدارة ترامب وحسب تسريبات وتقارير إعلامية بتكليف البنتاغون بوضع خطة عسكرية لضرب ايران، هو ليس أكثر من جزء من حملة اعلامية وسياسية لتخويف ايران وحلفائها اكثر منها استعدادات عسكرية لشن حرب فعلية.

الغاية من هذه الحرب لامرين؛ أولها أن امريكا بحاجة لحرب لوقف انحدار مكانتها والابقاء على  عالم القطب الواحد.

ثانيها ان المعطيات الاقتصادية بينت أن الناتج القومي الامريكي يبلغ 16 ترليون دولار بنسبة نمو سنوي بين 13%، بينما يبلغ الناتج القومي الصيني 12 ترليون دولار بنسبة نمو 6% سنويا، وبالتالي ستتخلف امريكا على المدى القريب ويتراجع تفوقها الاقتصادي بشكل حتمي، وهي تخسر كل يوم اسواق جديدة لصالح الاقطاب الدولية الجديدة والتي تترجم على شكل مناطق نفوذ وحلفاء.

الجماهير في العراق وايران والمنطقة ليس لها اية مصالح في هذه الحرب، بل على العكس تماما، فأن الحرب وفرض اجوائها، يحتم فرض التراجع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وكذلك يؤثر على الاحتجاجات الشعبية في ايران والعراق، وستمنح الذرائع على طبق من ذهب للحكام لفرض سياسات قمع الحريات والاستغلال الطبقي والفكري واهمال مطالب الشعوب العادلة.

لا يمكن تقبل ان يستمر العراق ساحة لتصفية الحسابات، والمسؤولية ملقاة على عاتق الجميع من المؤسسات الدينية والاعلام بمختلف فعالياته، والنقابات والمنظمات، لفضح آلية كل السياسات والدعايات والشعارات والعناوين التي تسوق الان، لإعطاء الشرعية لأطراف الصراع المذكور، إن كان لهم حرص او كان عملهم من اجل انقاذ الشعوب والانسان.

الجماهير نفسها تقرر مصيرها، ولا احد يدافع عنها دون مقايضة لنفسه،  فيجب عليها مواجهة هذه السياسيات في جميع الاتجاهات للدفاع عن سلامة امنها، وفصل نفسها عن كل أجندة خارجية بشكل مطلق.

 

حسام عبد الحسين

 

سليم الحسنيفرض السيد السيستاني قيادته على الواقع العراقي، من خلال سلسلة من المواقف الحكيمة، أبرزها القضاء على الفتنة الطائفية، وتوحيد الشيعة في قائمة انتخابية لتكون هي الكتلة الأكبر، وإصراره على التقيد بالدستور والالتزام بمواده وفقراته، وغير ذلك.

لقد ظهرت المرجعية الدينية كقوة مؤثرة كبرى في المشهد السياسي لا تجرؤ أكبر القيادات السياسية على مخالفتها. وهو تحول تاريخي يحدث لأول مرة في تاريخ العراق بعد عقود طويلة من التضييق والمحاصرة والقمع والاعدام والاغتيال للعديد من مراجع الدين وكبار العلماء.

بعد تجربة التشكيلات الأولى من العملية السياسية، قرر السيد السيستاني الابتعاد عن أجوائها، وأعلن ذلك صراحة في عدم تبنيه للقوائم الانتخابية، ولا في دعمه للشخصيات والكيانات السياسية، فالمسافة واحدة مع الجميع. ولم يكن هذا الموقف من السيد السيستاني ردة فعل وانكفاء، ولكنها كانت منهجية واضحة اعتمدها للحفاظ على مكانة المرجعية العليا وموقعها ومقامها، وتلك مسؤولية يعيشها مراجع الشيعة عبر العصور، فهم يتعاملون على أن هذا الموقع أمانة كبرى يجب الحفاظ عليها لجيل لاحق، وإلا ضاع الشيعة وانفرط عقد التشيع.

فقد وجد سماحته بعد تجربة الائتلاف الوطني عام ٢٠٠٤، وعدم تمتع النواب والسياسيين بالمسؤولية، وانصرافهم الى شؤونهم الخاصة وامتيازاتهم الفئوية، أن ابتعاده هو الحل الأمثل لحفظ مقام المرجعية في الأمة، وعدم التدخل إلا في القضايا المصيرية، مع تقديم النصح كخطوط عامة من خلال البيانات وخطب الجمعة حسب الحاجة.

لكن الذي حدث أن السيد السيستاني فيما كان يغلق بابه بوجه السياسيين ومسؤولي الدولة، فان نوافذ مكتبه وابوابه الجانبية كانت تفتح وتغلق بحسب الحاجة من قبل نجله السيد محمد رضا السيستاني. وهذا ما أثار الكثير من المطلعين على الأحداث، وجعلهم يتساءلون:

ـ كيف يقول مكتب المرجعية أنه لا يتدخل بشؤون السياسة، بينما التدخل قائم وحاصل في ملفات خطيرة وحساسة ومهمة؟

كانت يد السيد محمد رضا السيستاني تصل الى أهم دوائر الدولة، وكانت مشاعره في الرضا والغضب تحدد مصير كبار المسؤولين. وبعد أن يحقق ما يريد ويُعطّل ما يريد، تتكرر عبارة: (لا نتدخل بشؤون السياسة والدولة).

كل المسؤولين في العراق يعرفون دور السيد محمد رضا السيستاني، وكل السياسيين يعرفون ذلك، حتى صار رأيه المادة القانونية غير المدونة في العملية السياسية.

تتضح الصورة في هذا المجال، عند متابعة تحركات الجنرال قاسم سليماني، فرغم نفوذه في دوائر القرار ـ ومثله سفراء وممثلي دول أخرى ـ فانه يأخذ بالاعتبار موقف السيد محمد رضا السيستاني. وقد اتضح ذلك من خلال التصريحات التي صارت مكشوفة بعد انتخابات عام ٢٠١٨، حيث تلقى سليماني تعليمات قاطعة من المرشد الأعلى السيد الخامنئي، بعدم الخروج عن رأي السيد السيستاني، لكن سليماني لا يمكنه الدخول في التفاصيل والخطوط العملية إلا مع السيد محمد رضا.

 يتعامل السيد السيستاني بحكمة المرجع الأعلى وبمسؤولية المرجعية الدينية، فيريد إبعادها عن تفاصيل الحكومة وتعقيدات العملية السياسية، بينما لا يروق الأمر لنجله، فهو يجدها تمر من أمام مكتبه، فيستخدم اصبعه لعزل هذا وتقديم ذاك، ودعم شخص وإضعاف آخر.

من الصعب ان يجد شخص، مكانة والده فلا يستغلها لتدعيم نفوذه وسلطته. هذا أمر صعب، وأمامنا ينبسط تاريخ من التجارب مع أبناء المراجع ونفوذهم في حالات بعيدة عن السياسة، فكيف الحال بهم وقد صار تأثيرهم على السياسة في منطقة الرأس؟

إن المرجعية هي قيادة الشيعة العليا ومصدر قوتهم، ويجب أن نعزز قوتها أكثر فأكثر، لا أن نترك شؤونها بأيدي الأبناء الذين يعملون على تحويلها على أنها ملكهم العائلي الخاص.

 

سليم الحسني