علاء اللاميبالتآمر والعمالة لأميركا و"إسرائيل" والسعودية بعد تبرئة السفاح عبد المهدي لهم: لإنعاش ذاكرتك أولا بما يخص الماضي، هذه صورة الزعيم الممانع الثوري عادل عبد المهدي جيفارا، قاتل شعبه اليوم، رفقة مدمر العراق بول بريمر بالأمس، وفي أخرى يظهر مع "محرر العراق" جورج بوش في سنوات الاحتلال الأولى! الصورة الثالثة للقائد الممانع الثوري فالح هوشي منه الفياض في أحد مطاعم واشنطن خلال زيارته للبنتاغون المبرمجة قبل "مؤامرة" التظاهرات السلمية الأخيرة التي أعلن هو شخصيا القضاء عليها وقتل وجرح قرابة السبعة آلاف "جاسوس وعميل" عراقي جائع!

أما عن الحاضر فأقول: أيها الممانعون القشريون العرب، لا تجعلوا الناس تكفر بالمبادئ الثورية والنهج الصائب في مقاومة الظلم الطبقي والغربي بولائكم الأعمى لهذه الدولة أو تلك! بالأمس كنتم ذيولا للاتحاد السوفيتي، واليوم صرتم نتوءات قبيحة تصفق لإيران وروسيا والنظام العراقي "الممانع" بمناسبة وبدونها، وماذا بعد؟ احترموا دماء الناس الفقراء التي سفكتها عصابات الإجرام باسمكم وباسم الممانعة! هل رأيتم أو سمعتم في حياتكم بتظاهرات قمعت برصاص القناصة في بلدانكم؟ وهل يعقل أن يقتل ويجرح قرابة السبعة آلاف عراقي في ستة أيام برصاص قوات ومليشيات نظام محاصصة طائفية الذي أسسه الغزاة الأميركيون، وحمته إيران رغم علمها بفساده المطلق، وأنتم تدافعون عن القتلة في المنطقة الخضراء ببغداد؟

لم يطلب أحد منكم ان تتضامنوا مع دماء العراقيين المسفوكة، فالأحرار هم الذين يتضامنون مع الثوار والمنتفضين ضد الظلم وليس الذيول والتوابع، ولكن - على الأقل - التزموا الصمت فلا تكرروا الاتهامات السمجة التي تطلقها حكومة عبد المهدي وحماته الإيرانيين، احتراما للشهداء، فمن لا يحترم شهداء العراق جدير باحتقار العراقيين والشرفاء في العالم الى الأبد... فعلكم هذا سيسجله التاريخ وذوو الشهداء أيضا!

وأخيرا ما رأي الممانعين الذين سارعوا إلى اتهام المتظاهرين السلميين والمدافعين عنهم بالعمالة لأميركا وإسرائيل والسعودية بما قاله السفاح عبد المهدي وبرأ ساحة الأبطال المتظاهرين قبل ساعات، قال (إنّ هذا الشعبَ المعطاءَ سطّرَ الكثيرَ من قصصِ البطولةِ والثباتِ والنُبلِ خلالَ الأيامِ القليلةِ الماضيةِ ... وأقولها بصراحة: أننا وفقا لمعطياتنا الراهنة لا نتهم اية دولة تربطنا بها علاقات صداقة أو تعاون، ولا أية قوة سياسية معروفة أو أحزاب أو وسائل إعلام فهذه كلها لها مصلحة باستمرار الهدوء والاستقرار في البلاد والحفاظ على أمننا ونظامنا السياسي)! هل تصرون بعد هذا الكلام الواضح الجلي على اعتماد عقليتكم التآمرية التابعة والمستذيلة أم إنكم ستبادرون إلى الاعتذار من دماء الشهداء العراقيين؟ لا أظنكم فاعلين، فالاعتذار الصادق والحميم إنما يصدر من أناس متماسكين وصلدين داخليا وأخلاقيا وأنتم هشّون متآكلون كسائر التابعين والمستذيلين في التاريخ! تباً وبؤساً وتعساً! 

 

علاء اللامي

 

قحطان الفرج الله"الأوطان نوعان.. أوطان مزورة وأوطان حقيقية...

الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقة أوطان الناس الأحرار".. محمد الماغوط

الأغنياء والفقراء، السني والشيعي، الكردي والعربي، القضاة والمتهمون، المومس والعذراء، الأستاذ والتلميذ...تباينات والخلاصة الأم وطفلها الشهيد ...حزن ينهش هذا الوطن الذي  أصبح اسمه أحد مرادفات الموت، اغتلنا بضمير بارد قطرات المطر قبل أن تلامس الأرض يا لنا من خونة، تاريخنا حافل بهذا العار، صفقنا للعثماني الغريب وحاربنا خلفه بحجة الخلافة والدين، ثم هرولنا وراء ملك جاء من أقصى الجزيرة (عاش الملك) رضخنا للانتداب وللذل شعارنا (نوري سعيد شدة ورد، صالح جبر ريحانه) سرعان ما لفت بِنَا الدنيا ليكون نوري سعيد مسحولاً في شوارع بغداد، ومات الملك، وقتل عبد الاله أو (عدو الاله) كما اسماه (عبد الكريم قاسم) وصرنا نهتف وراء المقتول سحلًا (نوري السعيد القندرة، صالح جبر قيطانه) وأمام الجنرال (عاش الزعيم لزود العانة فلس)، لبسنا ثوب التيار العروبي في 48 ( و 65) نهتف ونضحي باسم العروبة (مصر وحدة عربية فلتسقط الصهيونية) وحاربنا في الخليل والجولان، أخذنا زعيمنا لنغدره أمام الشاشة شعارنا اقتل الدكتاتور الرجعي (لا رجعية ولا قومية، جبهة حرة وطنية)، خضنا صراع الاشتراكية بحثا عن (وطن حر وشعب سعيد)، ولم نعرف إن سعيدًا هذا يكابد كل عذابات الدنيا ومآسي الحياة، بعد الجنرال المقتول غدرًا من أعزّ أصدقائي بانقلاب شباط 63 لـ(صعد لحم وينزل فحم) مات عبد السلام عارف ممهدًا الطريق للحقبة السوداء في تاريخ العراق الحديث، ليكون شعار المرحلة (بروح بالدم نفديك يا صدام) ونخوض حربـًا ضروس لا رابح فيها إلا تجار الدم والسلاح، نموت على (السواتر) ونغني (نحبّك يا صدام نحبّك، وعالساتر هلهل شاجوري)، ونرفع (البرنو) بأهازيج شيوخ الذل (هيبة أنتَ وصدر ديوان بالكلفات يردونك، ومعدل يبو عداي وتحب اليحبونك)، بدلنا اسم مدينة الجنرال من مدينة الثورة و(باسم صدام سمينه مدينتنه) ليستفحل الشر ويتجبر الطاغية ويُدفع إلى حفرته الأخيرة ونحن نغني (فوت بيها وعالزلم خليها) فات بها (اخو هدلة) وخرج أشعث أغبر.

 صفقنا لاحتلال بلادنا  ونحن نلعن الدكتاتور (وين تروح يا ظالم، من كل هذي المظالم) ومن شدة العنجهية التي جاءت مع الإحتلال شعارنا (الناس تضحي بأغنام ونحن نضحي بصدام)، هرولنا وراء أمل (الطائفة والمذهب)، وشمعة الانتخابات ودستور (بريمر)، وقائمة المرجعية (555) ونحن نستقبل من لا نعرفه ولا يعرفنا لأنه يوهمنا أنه يصلي مسبل اليدين كعلي بن أبي طالب (ماكو ولي إلا علي ونريد قائد جعفري) وأثر كل انفعال انتخابي نهتف (علي وياك علي) حتى إن عليـًا اصبح شعارًا يردد خلف المومسات، وفاقدات الأهلية (وإذا ذل العرب ذل الإسلام) واشتعلت دماء وانطفأت عيون؛ ليسرق الوطن ونعتلي (الطائفية) ونقتل بعضنا على الهوية، فعمر يقتل عليـًا وعباس يذبح عثمانـًا، فاضت دجلة والفرات بجثث القتلى في (سبايكر) استيقظنا على شعار (باسم الدين باكونه الحرامية).

اكتشفنا اللعبة ولكن الوقت تأخر؛ ليخرج جيلنا من التاريخ، ويدخل جيل جديد يحمل شعارًا ما حمله من قبله أحد (أريد وطنا) تفاجأ الجميع فمن هؤلاء؟ لاهم من دولة البدل والسيارات المصفحة (الزائفة)؟ ولا هم من دولة الفساد والعصابات والمليشيات والذيول (الحاكمة)؟ ... إنهم جيل الوطن الذي نذبحه جميعنا بلا ضمير (مثقفون، رجال دين، يساريون، يمينيون، صحفيون، وفنانون)... إنهم لا يبحثون عن امتياز غير وطنهم، هذا الوطن الذي تغير بعد  الأول من تشرين، وأصبح فيه النوم في فراش الأفاعي أكثر أمانا من الكتابة بحريّة. هؤلاء الشباب أدركوا المعادلة من أولها؛ أوطان الطغاة والخونة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة والفقر والمرض.

أدركوا أن فساد الوطن لا يُصلح بوضع جثته في ثلاجة الموتى .... نحن أمام جيل جديد لا يعرف تاريخ حزب الدعوة ولا المجلس الاعلى لا ينتمي لحزب صدام ولا يعرف الحصار لا يعرف مصطلح (رفيقي ولا الماجدة) لا يعترف بمصطلح (الحجي والشيخ والسيد)، نحن أمام جيل متعدد الثقافة جيل له أصدقاء في كل بقاع الأرض، جيل لا يعرف من أنتم ولا يريد أن يعرف عنكم أكثر، فالصورة أجلى من الشمس، هذا جيل يعرف ما يريد فلا تغلقوا الأبواب بوجهه لأنه سيكسره حتما.

 

قحطان الفرج الله

 

تماضر مرشد آل جعفرفي أوقات المحن والفوضى وعلو صوت الرصاص تنشط دائما أصوات المساومين على أرواح الشعوب وولاءاتهم كي تضعف قوتها بالتخوين،

لايزال العراق يعاني الأمرين من دخول أمريكا أرضه وإسقاطها جيشه الوطني وتلك كانت المصيبة التي ألقت بنتائجها الدموية على الشعب.

من أسوأ القرارات كذلك كانت تطبيع الشعب العراقي على (مفهوم الطائفية) وقد روج لها الإعلام الموالي لأحزاب إسلامية توزعت انماءاتها بين إيران وتركيا.

وفي غفلة من المثقفين العراقيين انتشرت تلك الأفكار مسرعة صرنا جميعا ضحيتها

من أهم ذلك التطبيع الإعلامي المعادي للشعب العراقي هي (السنة لتركيا والشيعة لإيران) مع وجود شبهة الانتماء للوهابية الدينية التي صنعتها بريطانيا بعد احتلالها نجد والحجاز.

**

١- مايجب أن ينتبه إليه المثقف والإعلامي الحر هو: أن وجود قوميات مختلفة وأديان متعددة في أي بلد  يلغي عنه (سمة الطائفية) وتبقى الصراعات النفعية الشخصية المدمرة الأوطان وهذا مالم يفهمه الباحثون في الشأن العراقي للأسف

٢- المجتمعات التي تنتشر فيها الطائفية هي التي تتخذ دينا واحدا بعدة آراء وهذا لايتوفر في العراق لكثرة قومياته وأديانهم، إلا أنه فرض على الناس كي يصبح حقيقة من زيف الإعلام والتطبيع عليه

٣-  ووفقا للمد العربي في العراق خاصة وقبل أن تكون هناك أفكار ناصرية أو اشتراكيّة عربية فإننا يجب أن ننتبه إلى مسألة انتزاع العروبة من العراق من قبل الفرس والتي دافع عنها (سيف بن ذي يزن في معركة ذي قار) قبل الإسلام.

٤- المسألة الهامة جدا والتي تخصنا كمسلمين في العراق هو عروبة (النبي محمد بن عبدالله) وعروبة مكة قبلة المسلمين.

٥.ثم كان التشيع في العراق عربي عربي صرف مولاة (- علي بن ابي طالب) العربي ذو النسب القريشي.

٦- وأن مايجب ان ينتبه إليه الشيعة في العراق أن جميع من يدخل المدرسة الفقهية الشيعية يجب أن يكون تابعا لعرب العراق كونهم أهل التشيع الأول.

وهذا ماحاول الفرس انتزاعه من تسيد العراقي (كونه سيد الشيعة في العالم)، وساعدتهم بذلك الدول الغربية والتركية التي احتلت العراق لإسقاط سيادته وتسيده العربي

الإسلام عربي

والتسنن عربي

والتشيع عربي

ولا طائفية دينية في العراق بل صراعات عصابات تنهب خيرات البلاد.

تحياتي

 

د. تماضر آل جعفر

 

رياض الدليميان جاءت الصحوة متأخرة خير من أن لا تأتي

لا يمكن تقسيم الشعوب الى شعوب نائمة وخاملة وأخرى حيّة بل الظروف التي تعيشها هذه الشعوب وما تمر بها هي التي  تحدد ماهيتها وهويتها وكينونتها، وطالما ان الظروف والاحوال متغيرة وفق الازمان والاماكن فهذا ينسحب عليها وتسهم بإسقاطاتها وسيرورة فعلها اللحظي .

الشعب العراقي كسائر شعوب الارض مرّ ويمرّ بظروف مستقرة مرة ومضطربة مرة أخرى، وفق الظروف السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية فهو يتعاطى مثله مثل أي بلد مع الاحداث المحيطة به ووفق التحولات العالمية وهذا ما شاهدناه بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية فقد انعكست عليه وعلى كل بلدان العالم نتائج هذين الحربين ولم يكن بمعزل عن ما جرى من تحولات عالمية حيث انقسم العالم الى محورين أولا ومن ثم ظهور تكتلات سياسية واقتصادية وعسكرية هيمنت على العالم بأسره وتحكمت به وخاصة تحكمها بالدول الصغيرة   .

من الضرورة التذكير  بأن أحداث 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من حروب  وردود افعال وقبلها حرب الخليج وتفكك الاتحاد السوفيتي هي بمثابة عهد جديد من الصراع العالمي للاستحواذ والهيمنة والنفوذ على مختلف الجغرافيات التي تحقق الامن القومي للدول الكبيرة ومصالحها الاقتصادية الاستراتيجية لذا تجدد الصراع العالمي من جديد فمنه المعلن ومنه المخفي وبأساليب تقليدية او جديدة احيانا.

بعض الدول وحديثنا هنا عن العراق قد لا يعي هذه الحقائق وربما يعيها ولكنه لا يملك القوة الفاعلة للتصدي لها مما ولد ارباكا في مفاهيمه وشعاراته  ومصالحه وخطاب أنظمته المتعاقبة فبات يتخبط مرة فينجر ويندفع نحو هذا القطب وذاك وحسب المتاح له من فرص ومصالح،  وفي بكل الاحوال خسر العراق جل رهاناته واقطابه ومصالحه لأنه لم يخطط بشكل عميق وبعيد وفق متطلبات مصالحه الاستراتيجية وربما لا يدرك او لا يملك القدرة على الاستشراف والتخطيط والنظرة المستقبلية للدولة ولمصير شعبه لهذا كان ومازال عرضة للاهتزازات العالمية والاقليمية وفي كل مرة يكون الضحية ولم يستفد من تجاربه وما ألم به من مآس ومحن ولم يفوت الفرص على من يتربص به ولأسباب عدة ومن أهمها قصور الرؤى لدى الأنظمة الحاكمة وغياب الشعور الوطني والانساني وعدم ادراك اللحظة التاريخية التي يعيشها العالم .

وحديثنا اليوم هل استطاعت الطبقة الحاكمة في العراق منذ عام 2003 ولحد الآن أن تعي المرحلة ؟

الدولة في مفهومها البسيط هي شعب ومنظومة سياسية حاكمة لذا لا يمكن فصل الشعب عن هذه المنظومة فكلاهما مكمل للآخر وانعكاس لثقافته وهويته المجتمعية حاضر وماض . ستة عشرة سنة مضت منذ 2003 والمجتمع لم يفرز سوى هذه المنظومة بوجوه أشخاصها وعناوينها السياسية،  فيبدو انه غير قادر على  التغيير بما ينسجم مع تطلعاته وأهدافه ومتطلباته الحياتية بل رضخ في أغلبه لإملاءات الطبقة السياسية ونهجها وهذا ما لمسناه في كل الدورات انتخابية، هذا يعني أن عموم الشعب قد انصهر وقَبِل بتوجهات وأجندات المنظومة الحاكمة وهذا ما نراه في آخر دورة انتخابية رغم عزوفه عنها لكنه أفرز ذات المنظومات، وقد يتكرر المشهد في الدورات الانتخابية القادمة من خلال هيمنت المنظومات على القرار السياسي العراقي واشتراطات الانتخابات وقوانينها  التي تسهم بتدويرها مرات ومرات.

عندما نَصف الشعب العراقي بانه مكبل ومغلوب على أمره وخاضع لأي نظام سياسي يحكمه فأننا نكون قد فقدنا صوابنا ورشدنا وفهمنا لان الشعب العراقي لم يعش على هذا الكوكب بمفرده ولم يكن في يوم ما خارج عن حركة التاريخ بل هو فاعل ومتفاعل معها وجزء لا يتجزأ منها، وعندما تحن الظروف له وتتاح  فرص التغيير والانقلاب على واقعه فمؤكد سيستثمرها أيما استثمار كسائر شعوب العالم، ونحن نتحدث هنا عن الصحوة الأخيرة للشعب العراقي وخروجه باحتجاجات جماهيرية واسعة وسميت هذه (بانتفاضة تشرين) وغيرها من التسميات وفي كل الاحوال هي احتجاج ورفض للواقع الحياتي الذي يعيشه الشعب من بؤس وعوز ومستقبل مجهول وفقدان الامن والاستقرار .

والسؤال المطروح هنا بعد ان خفت أو تأجلت الاحتجاجات الى اين ستؤول  الامور وتتجه بوصلة العراق؟

لقد أيقنتْ المنظومة السياسية التي تقود البلاد بان الشعب يعيش في لحظات التمرد والانقلاب وفقدان الثقة بها وتكرست شعاراته واتضحت وحددت  مطالبه بالتغيير ولم يعد يثق بالوعود ولن تنطلي عليه أية أساليب تخدير وأكاذيب وأوهام .

الاشكالية الكبرى التي تواجه الطبقة السياسية الحاكمة  سوف لن تتنازل عن مكتسباتها التي تحققت لها طيلة السنين الماضية والشعب يطابها بالتنازل كأول شرط لبناء الثقة فيها والمضي في مشاريع الاصلاح التي قدمتها له .

نعتقد ان المكاشفة والمراجعة والتنازل قد تكون أحدى السبل الناجعة لاحتواء الازمة مرحليا، ويجب ان تقدم  للتهدئة وتخفيف غليان الشعب الناقم عليها لأنه حملها المسؤولية التاريخية عن الواقع المؤلم الذي يعيشه .فيتوجب على الطبقة السياسية أن تدرس وتقف مليّا على مستوى الغضب الجماهيري العارم الذي شهدته كل محافظات العراق قبل ان تنطلق الى حزم الاصلاحات والمشاريع ولابد أن تدرك بان الشعب قد فاق وعيه كل التصورات ولم يعد يقبل بالقليل ولم يخرج بشعارات مطلبية ضيقة بل طالب بإصلاح سياسي شامل هذا أولا، لكن  وللأسف لم يناقش هذا الامر مطلقا في مشاريع الاصلاحات التي طرحتها الطبقة السياسية فقد انصب جل همها على تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل متناسين ان الشعب كانت أول مطالبه الاصلاحات السياسية، وقبل ان تفوت الفرصة ولضيق الوقت نعتقد لابد من تقديم  مبادرات أكثر صدقية وجدية وواقعية تنسجم مع طموحات وشعارات الجماهير المحتجة، وعدم الذهاب بحلول ترقيعية وقتية تستنزف اقتصاد البلد وموارده واحتياطاته النقدية وغيرها ويصبح العراق بلدا مفلسا، ومن ثم سوف تتجدد الاحتجاجات بقوة أكبر وربما تواجه بالعنف والقمع وقد يجر البلاد الى أعمال عنف وفوضى ويتكرر المشهد السوري والليبي في العراق وسوف لن ينجو من خطره اية جهة سياسية، ولا يستبعد ان تنسحب هذه الفوضى على كل بلدان المنطقة .

 

رياض ابراهيم

 

مهدي الصافيمن اطلق الرصاص على الديمقراطية؟

بعد اكثر من اربعة عقود من مجزرة قاعة الخلد في بغداد، لم يتمكن شخص واحد بما فيهم المجرم صدام من اثبات حقيقة تامر بعض اعضاء قيادة حزب البعث البائد على الثورة.. كما لم يثبت احد من قبل وجود ادلة على تأمر رفاق ستالين عليه... هل تغيير قمة هرم السلطة مؤامرة ام ضرورة طبيعية لابعاد دموية واستبداد وغباء سلطة الفرد الواحد...

اذا سمعت كلمة مؤامرة في اي نظام ديمقراطي فأعلم انه ليس كذلك...عبارة المؤامرة تكشف ان النظام السياسي الذي يدير الدولة نظام جمع الفساد والتوحش...

ليس كعادة المتظاهرين في العراق ان يخرجوا للمطالبة بحقوقهم في غير يوم الجمعة، ولهذا لم تكن بين المتظاهرين عمامة واحدة (مع ان هناك من ايد ودافع عنها عبر الاعلام الالكتروني، والخطب في الحسينيات)، وكأن الذي خرج لايختلف عن الذين تخلوا عنهم من قبل" بفتوى الشيوعية كفر والحاد"، حتى انقلب البعث الارهابي على الجميع بما فيهم مراجع الدين، ولكن للامانة لابد من القول ان مرجعية السيد السيستاني كانت رافضة لاداء الكتل السياسية الحاكمة (توصياتها عدم انتخاب الفاسد، والمجرب لايجرب) وناصحة دائما لهم ومطالبة بالاصلاح، الا ان استمرار الحاجة لفتوى الجهاد الكفائي بعد القضاء على الارهاب وتحرير المدن من داعش، بدلا من الدعوة الى حل الحشد ودمجه بالقوات العسكرية والامنية، تاركة الباب لايران بأستغلاله من خلال جماعة ولاية الفقيه من العراقيين، لجعلة شبيه بتجربة الحرس الثوري الايراني، وعدم دعوتها لهم بمواجهة افة الفساد، (الذي يعد اقوى جهاز امني وعسكري في ايران، وهو امر يتعارض تماما من مبادى واسس ومفاهيم الانظمة الديمقراطية، فهو حرس للثورة ممن من الشعب ام من اعداء ماوراء الحدود، والذي من المفترض ان تكون مهمة ومسؤولية الجيش والقوات الرسمية في البلاد)، تسبب بألم وحيرة كبيرة وحالة من التخبط في الشارع، وقد ظهر في اعتصامات اصحاب الشهادات العليا، والخريجين، والمفسوخة عقودهم، واصحاب البيوت التجاوز المهدمة، استفهامات كثير عن دور المرجعية الصامت من هذه الازمات والمشاكل...

قد تحتاج بعض الدول الى جيش او حشد شعبي في مواجهة اخطار داخلية وخارجية مصيرية، كما حصل بعد ٢٠٠٣، اذ تكالب جميع اعداء العراق على التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، عبر اغراقه بالاموال والاسلحة والمخدرات ومافيات الابتزاز والاغتيال، من اصغر دولة مجاروة الى اكبر وابعد قوة في العالم، فهذه الارض لن يتوقف التأمر عليها حتى ينضب اخر حقل او برميل نفط، وصولا الى مرحلة العطش بتجفيف منابع دجلة والفرات، اما مسألة الحاجة اليها فهي تعد مغامرة وخطر كبير، قد يتحول الى سلاح مدمر بين الفرقاء السياسيين والفصائل المسلحة او الشعب...

المشكلة الاكبر في كل مايحدث ان الاحزاب بعد٢٠٠٣لم تتمكن من كسب الشارع، بل على العكس بدء التنازل العكسي لها سريعا، مما جعلها تبحث عن وسائل مشروعة وغير مشروعة للبقاء في السلطة باي ثمن، تلاعبت بقوانين الانتخابات وموظفي المفوضية، وجعلت من المحافظات دائرة انتخابية واحدة لجميع المحافظات، وكذلك العاصمة بغداد، وهذا الامر مخالف للدستور كما ذكرنا ذلك في عدة مقالات سابقة، اذ شرع الدستور قانون الدوائر المتعددة بجعل كل عضو برلمان يمثل دائرة انتخابية لمئة الف نسمة (مادة٤٩)، واعتبر هذا الخرق الدستوري بواية لبقية الخروقات الكثيرة، حولت مسألة انتخاب عضو مجلس النواب الى فزعة عشائرية، فصار البرلماني ممثلا لعشيرته، وليس ابناء مدينته ومنطقته، عملية تدمير متعمدة للدولة والمجتمع، اذ لاحظ وشاهد الجميع حالات تقاضي بعض مسؤولي الدولة في مجالس العشائر بدلا من المحاكم، لكن الكارثة التي هزت اركان النظام الديمقراطي البدائي هي الانتخابات الاخيرة، فقد رافق تلك العملية الكثير من الاشكالات والخروقات وحالات التزوير الكبيرة وفقا لما ذكره العديد من المرشحين، اضافة الى ان نسبة المشاركة كانت ضعيفة جدا، حيث ان البعض بات يقول ان البرلمان الحالي لايمثل الا مانسبته١٠% من ابناء الشعب (اذا تم جمع اصوات الاعضاء الفائزين، ستظهر تلك الحقائق)، هذه الانتخابات عقدت المشهد السياسي العام، واتسعت معها هوة ازمة الثقة الشبه معدومة اصلا بين الشعب والاحزاب والكتل السياسية الحاكمة، التي لم تنجز او تنتج في البلاد غير الفقر والفساد والمشاريع الوهمية والمستقبل المظلم،

الجميع شارك في صناعة نظام ديمقراطي فاشل بامتياز، النهب وسرقة المال العام وعمليات غسيل الاموال تجري امام اعينهم وباعترافهم احيانا، في الحقيقة لسنا بحاجة الى ذكر العديد من حالات الفساد التي تخترق جميع مفاصل الدولة دون استثناء، هي واضحة وضوح الشمس، الا ان ارادة التغيير والاصلاح حتى وان كانت صادقة قبل وبعد الحكومة الحالية لايمكنها ان تخترق سواتر الفساد الممنهج والمنظم او المحكم،

الا ان تراكم الظلم والفساد والعشوائيات والثراء الفاحش للفاسدين، زادت من حالة الاحتقان الشعبي، وحطم امال واحلام ومستقبل الشباب واجيال مابعد٢٠٠٣، "

يروى ان بعض الامهات ذكرن.. حالات بطولية قل نظيرها لهؤلاء الشباب..تمسك احداهن بابنها الذين هو بعمر الزهور خوف عليه من رصاصات الغدر..يأتي الجوب واذا مت انا خارج اريد حقوقي"

انتفاضة اكتوبر جاءت مباشرة بعد حملة مسعورة غير مبرمجة قامت بها بعض المحافظات بازالة مايسمى بالبيوت المتجاوزة (العشوائيات)، وعربات او بسطيات الفقراء في الاسواق الشعبية، والاعتظاء على اعتصامات اصحاب الشهادات العليا بالماء الحار، وللعلم ايضا ان نسبة الفقراء والبطالة والخريجين العاطلين عن العمل كبيرة جدا تتناقض مع حجم الصادرات النفطية، والعائدات المالية الهائلة بعد تحسن اسعار النفط بشكل ملحوظ...

الصدمة والمفاجئة وظاهرة التوحش التي ظهرت عبر حالات القنص واطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، اعادت الى الاذهان صورة الانظمة الدكتاتورية الدموية البشعة، وماجرى في انتفاضة١٥شعبان(مع الفارق بين أعداد المنتفضين واسلحة القمع والتعذيب الوحشي)، كيف تواجه حجارة بعض المراهقين بقناص متعمد في الرأس، من اعطى الاوامر؟

من الجهة التي نفذت؟

ولماذا تواجه صرخة الفقراء بوابل من الرصاص العشوائي وحتى الرمانات اليدوية كما قيل؟

اسئلة لم تجب عليها الحكومة الى الان، الا ان الشارع الشعبي يقول هم جماعة تابعين الى ايران..قد يكونوا جماعة بدر بقيادة العامري... او العصائب بقيادة الخزعلي..او الخراساني..او اطلاعات ايرانية.. وقسم اخر ذهب الى نظرية داعش وبقايا البعث البائد (جماعة رفع العلم القديم، واغاني النظام الصدامي البائد)، هذه الروايات لاتعد مصدر موثوق، الا ان الذي يخاف الفتنة، واحتمالية الانزلاق نحو الاقتتال الشيعي الشيعي، والحرب الثأرية العشائرية، لابد ان يسارع الى كشف الحقائق، وايجاد هؤلاء الاوغاد الذين ارادوا تخريب الدولة، والسير نحو انهيار العملية السياسية بالكامل، واستسناخ التجربة السورية او اليمنية في البلاد، حتى لو كان هؤلاء جزء منفلت من الحشد او الجيش والشرطة او الفصائل المسلحة الاخرى (علما ان الجيش والشرطة نفوا اي صلة لهم بجماعة القناصين او اواعطاء اوامر صريحة تتعلق بقواعد الاشتباك)، لابد ان يتم ابعاد الرصاصات التي ارادت ضرب الديمقراطية في الصميم، وكذلك ابعاد الاشاعات والاتهامات التي طالت بعض الاحزاب والحركات والتيارات الشيعية المهمة (بدر، والعصائب)، فمن الغريب ان يخرج مكون الاغلبية ضد الحكومة التي تمثله في النظام الديمقراطي، اي من المعتاد ان تفعل ذلك الاقليات، وقد حصل ذلك في المناطق (الاعتصامات) الغربية قبل وبعد سقوط الموصل!

 رافق احتجاجات الشباب العراقي حملة اعلامية مأجورة، لربط مايحدث من انتفاضة شعبية عفوية لفقراء الشعب، بمؤامرات داخلية خارجية، علما ان النظام الديمقراطي في العراق، جاءت به امريكا والاتحاد الاوربي، ثم التحقت بهم اغلب الدول المجاورة، فهل اصبح شعار"الشعب يريد اسقاط النظام"، دليلا ملموسا عند القيادات الامنية الفاشلة على تلك الادعاءات الباطلة، وكأن الشعب خرج ضد الرفاهية والامن والامان ووفرة الوظائف،

نعم الشعب يريد اسقاط نظام الفساد والمحاصصة والفشل، يريد ان يرى تعديلات حقيقية للدستور، ان لايرى مجالس المحافظات وقد اصبحت اسواق لمزاد الوظائف وبيع العقود، وما تهافتهم على قطاع الصحة ومدراءها، الا من اجل نهب اموال شراء الادوية والاجهزة الطبية، وقد اكدت تلك الحقائق استقالة وزير الصحة، واي مسؤول او قاض شجاع عليه ان يذهب لاي مديرية صحة من المحافظات البائسة، ويطلع على الواقع الصحي المنهك، ويرى بنفسه كثرة الاجهزة الطبية العاطلة الحديثة (لانها غير مطابقة للمواصفات العالمية انما صناعة تقليدية غير كفوءة)، وهكذا لبقية القطاعات والمجالات، ماذا تفعل للفاسد الذي يغش ابنه واهله وعشيرته في بناء مدرسة او تعبيد طريق او استيراد ادوية او مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري، اين مواد البطاقة التموينية،

اين الوظائف لخريجي الكليات والجامعات الاهلية فضلا عن الحكومية،

ماهذا العبث في اغنى دول المنطقة والعالم، فشل في كل المجالات والقطاعات بما فيها الفنية والاعلامية والرياضية الرسمية الخ....

ان الذي تأمر على العراق هي الاحزاب والكتل السياسية الفاسدة، وكل من اصبح تابعا لجهات خارجية، سعيا منه للحصول على الاموال للفوز بكتلة انتخابية كبيرة، يمكنها ان تتنافس في ميزان المحاصصة وتوزيع او بيع المناصب،

المتأمر ليس الفقير الذي يسكن العشوائيات او يعمل هو وجميع افراد اسرته في الاسواق الشعبية الملاحقة من قبل الشرطة وموظفي البلديات، انما الفاسد الفاشل الذي نهب ثروات الشعب، وتعمد ابقاء بلده دولة من ورق، هؤلاء لايرغبون ان يعود العراق بكامل سيادته، دولة عربية اقليمية مهمة في المنطقة،

ولكن عليهم ان يعرفوا ويتعلموا جيدا ان بلاد الرافدين لايشبه سوريا او لبنان او اليمن، العراق بلد عريق مهد الحضارات ذو غالبية عربية (شيعية وسنية)، يجب ان يحكم ديمقراطيا من الكتلة البرلمانية الاكبر، وليس عبر تقسيم الدولة الى ثلاث مؤسسات عرقية طائفية (الرئاسات الثلاث)، لا احد يمكنه ان ينكر التدخلات الخارجية بقوة في الشؤون الداخلية بما فيها تشكيل الحكومة (التخلات الايرانية الخليجية التركية الامريكية الاوربية)، ولكن العتب والعيب على من يقبل ان تكون بلاده مطية وجسرا لتمرير مصالح ومنافع الاخرين...

بعد ان وضعت المواجهات اوزارها، واتجاه الحكومة والبرلمان كما يبدوا الى مرحلة الاصلاحات والحلول، واخذها بنصيحة المرجعية الدينية بتشكيل لجنة موسعة من الكفاءات والخبرات المستقلة، لتقديم مقترحات الحلول الجذرية لمشاكل البلاد، نقدم هنا حزمة من النقاط التي نعتقد انها جوهرية لحل اغلب ان لم تكن جميع مشاكل البلاد الاقتصادية والخدمية، ان تم بالفعل ابعاد الاحزاب والكتل الفاسدة عنها، مع تجميد صلاحيات مجالس المحافظات، منها مايلي:

اولا: تشكل لجنة موسعة مستقلة للتعديلات الدستورية

ثانيا: حل مفوضية الانتخابات، واعادة تعيين بدلاء عنهم من القضاة المستقلين حصرا

ثالثا: الغاء البطاقة التموينية وتخصيص اموالها لدائرة الضمان الاجتماعي والصحي، مع تقديم الدولة الدعم الكامل لبعض المواد الغذائية المهمة (مادة الطحين والرز والسكر وحليب الاطفال)، وفتح مجال الاستيراد المعفى من الضرائب والتعرفة الجمركية، والسماح باستيراد اللحوم الحمراء الحية، لتقليل اسعارها في الاسواق المحلية، فهو يعد في المجتمعات العربية معيار الغلاء او استقرار الاسعار، والتي على ضوءها تتغير اسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية

رابعا: العودة الى الدستور في الانتخابات التشريعية، باعتبار المحافظات دوائر انتخابية متعددة، وفقا لما معمول به في الانظمة الديمقراطية الحقيقية

خامسا: الامتناع عن احالة المشاريع الحكومية الى شركات القطاع الخاص، والعمل على تشكيل شركات حكومية في اغلب الوزارات، من اجل ان تستقطب الالاف من الخريجين والايدي العاملة الماهرة، يمكنها ان تشارك القطاع الخاص الاجنبي في اعادة بناء البنى التحتية، وتطوير المشاريع الخدمية الاخرى، وهي خطوة لاستيعاب الشباب وابعادهم عن حالة الاحباط والياس والجرائم والمخدرات والمشاكل الاجتماعية العشائرية الخ.

سادسا: تطوير قطاع الزراعة بالسماح لمن يرغب بأقامة مشروع زراعي عبرنظام المساطحة، او الايجار الطويل الامد في المساحات الفارغة بين المحافظات، بعد ان يتم تقسيمها لعدة دونمات محددة

سابعا: اغلاق الجامعات والكليات الاهلية الفائضة عن الحاجة، والابقاء على الاختصاصات المهمة، التي يمكن ان يجد بعدها الخريج فرصة عمل

ثامنا: دعم مشاريع الصناعات الاولية، والمصانع والمعامل الوطنية، ودعم المنتج المحلي

تاسعا: ابعاد الكتل السياسية عن متابعة ملفات الفساد بجعلها مهمة قضائية اساسية، بعد ان يتم تشريع قوانين الحد من الاثراء على حساب المال العام، واطلاق حملة وطنية لمكافحة الفساد

عاشرا: حل الحشد الشعبي والبيشمركة وجميع الفصائل والجماعات المسلحة، ودمجها بالاجهزة والقوات العسكرية والامنية الرسمية (وزارتي الدفاع والداخلية)، واطلاق حملة وطنية لنزع سلاح العشائر (على الاقل المتوسطة والثقيلة ان وجدت)، والتفكير جديا باعادة نظام الخدمة الالزامية مع وجود خيار البدل على ان يدفع لنصف الخدمة وليس جميعها..

حادي عشر: تخفيض رواتب المسؤولين كافة، وكذلك المنافع الاجتماعية

ثاني عشر: اعادة نظام التعليم الالزامي الى الدراسة المتوسطة، بعد ان يتم توفير راتب الضمان الاجتماعي والسكن للعوائل الفقيرة

ثالث عشر: منع كافة انواع السمسرة والشركات الوسيطة للاستيراد الحكومي، وجعلها مهمة وزارية رسمية مباشرة مع الدول او الشركات المصدرة

رابع عشر: اغلاق مزاد العملة الصعبة، ومتابعة اداء وقانونية عمل البنوك الاهلية لمنع تهريب العملة

....الخ.

رحم الله شهداءنا جميعا ونسأله عزوجل ان يدخلهم فسيح جنانه، وان يبعد عن بلادنا واهلنا شبح الفتن والحروب والصراعات الداخلية..

 

مهدي الصافي

 

كارولين فوريست مناضلة شابة مرّحب بها من قبل وسائل الإعلام العالمية بوصفها امرأة ومحاورة ممتازة وتمتلك القدرة على الاقناع، وروح قتالية حقيقة ممّا جعلها تتصدر في اعتلاء عرش المنصات الإعلامية، فكانت معركتها الأولى ضد المتشددين المسلحين ثم تحولت ضد الاسلام المتشدد الذي يشكل في نظرها تهديداً وجودياً للحرية في فرنسا. وتقود معركتها باسم العلمانية والدفاع عن حقوق النساء والاقليات الجنسية، وتقوم باللحظة ذاتها امتطاء معركة أخرى محاربة اللاسامية بسبب التطرف الاسلامي الذي يهدد ما تسمى بدولة اسرائيل. نالت جائزة الكتاب السياسي على مؤلف (اغواء الظلامية) وهذه خطوة جيدة بالنسبة لشخصٍ لا يمتلك سوى شهادة مرحلة ثالثة في المعارف الجامعية.

وإذا رصدنا القوة التي تتمتع بها تلك المرأة فتأتي من فكرتها التي يعدها الرأي العام وأكثر النخب الاعلامية فكرة مرجعية. من الذي سيجرؤ على الاعلان بأنه ضد العلمانية أو يعادي السامية لكن المشكلة ليست بما تدافع عنه، بل أنها تنسب بانتظام لخصومها مواقف تستحق اللوم لكنها ليست مواقفهم او أفعالاً جديرة بالعقاب لا وجود لها، لكنها بالمقابل تصدرت بزيف إعلامها. وإذا عدنا الى المشهد الإعلامي العربي وتحديداً العراقي الذي انكشفت اغطيته المقننة باسم نصرة الشعب المنهوب حقه من قبل حكوماته والوقوف من الفقير وسماع صوته العليل، فاستغلت في برامجها صوت الفرد العراقي المذبوحة حقوقه ممّا صعدت نسبة مشاهدات تلك البرامج وإعلاميوها الذين هدهدت اصواتهم ضد السلطة لتحاول إعادة بعض الحقوق لمواطن، وتزامناً مع قيام المظاهرات في بغداد يوم الاربعاء الماضي نلحظ اختفاء تلك الهدهدات العالية والابشع من هذا حين نطالع القنوات المحلية لنسمع اخبار الثورة نجدها قد تزينت بالتفاهات من برامج طبخ، وافلام كارتون، ومسلسل تاريخي بائس . فكان منفذنا الوحيد السوشل ميديا الذي لم يلبث الا وقطع عنا، ومنه بدأت دوامة الحصار. المتظاهرون تحت قمع السلطات، والاحزاب في سباتها تنعم مع الاعلام التابع لها . يبقى السؤال ماذا فعلت حكومة عبد المهدي مع اولئك الاحرار؟ ولم نلبث طويلاً الا وأن صرح الاعلام الرسمي يوم الجمعة بانتهاء المظاهرة وعودة الامور الى مجاريها اللاطبيعة وتظهر الكاميرات صور من ساحة التحرير وتنظيف شوارعها بينما الحكومة قامت بحصر الثوار في الشوارع الضيقة بين اعتقالٍ وقتل وسحقهم في سيارتها (حسب شهود عيان من احد المتظاهرين) . من هذا الموقف يتضح لنا الإعلام المحكوم وفق ايديولوجية حزبه الذي قرر في الوقت الضائع أن ينقل شيئاَ عن مظلومية هؤلاء الثوار ويبدو أن احزابهم قررت إعادة رتق غشاء بكارة  ايديولوجيتها لصنع لنفسها عذراء جديدة، وتنطلق بأكاذيب اخرى وتدعم الشعب العراقي كي لا تخسر في الانتخابات القادمة .

 

موج يوسف

 

سارة طالب السهيلادمى قلوبنا مشهد ڤيديو لأب عربي مقيم بالرياض وهو يضرب طفلته الرضيعة ويعذبها وسط تعالي صراخها وفزعها. هذا المشهد الوحشي الشرير اللاانساني للأسف يتكرر في كثير من البيوت العربية بعيدا عن أعين المجتمع وقد يفضي بالصغار الى الموت. وتفزعنا الصحف يوميا بوقائع عن تعذيب وحشي بحق الاطفال الصغار سواء على أيدي ذويهم أوجداتهم أو زوجة الاب أو زوج الام في جرائم مفزعة تقشعر لها الأبدان، بل ان الاعتداء الجسدي بحق الاطفال من جانب اخوالهم او أقاربهم بات ظاهرة متكررة تؤكد افلاسنا الاخلاقي والديني والانساني. بينما تقف العقوبة القانونية لمعذبي الاطفال عاجزة عن ردع المجرمين ووقف وحشيتهم، فالعقوبة المنتظرة بحق الاب العربي بعد تعذيب طفلته الرضيعة بالسعودية هي السجن لمدة لاتقل عن شهر، ولاتزيد عن سنة، وبغرامة لاتقل عن 5آلاف ريـال، ولا تزيد على 50 ألف ريـال!!! والطفلة جنة المصرية الاقل من خمسة سنوات تلقى حتفها متأثره بتعذيب جدتها بالمستشفى بعد ان بترت ساقيها واصيب جسدها النحيل بالعديد من الحروق في الظهر والحوض و اماكن عدة . وقد يعاقب الجناة بالمادة 96 من قانون الطفل  المصري بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن 5000 جنيه وحبس ستة أشهر!!! أما اذا اثبت تشريح جثة الطفلة جنة تعرضها للاغتصاب على ايدي خالها قبل ان تتولى جدتها ازهاق روحها للتستر على جريمة ابنها، فان العقوبة المنتظرة بحسب المحامين هي الاعدام للجدة والابن المغتصب للصغيرة. وكذلك دفعت الطفلة " رهف " العراقية ابنة الـ 7 سنوات  روحها ثمنا لوحشية زوجة أبيها بعد ضربتها على رأسها بآلة حادة تسببت بنزيف في الدماغ!  وقد تقع على زوجة الاب عقوبة الاعدام بتهمة القتل العمد، وقد تعاقب بالسجن 20 عاما بتهمة الضرب المفضي الى الموت؟ اللافت، ان معظم الدول العربية لا تعاقب معذبي الاطفال بعقوبة راداعة الا في حالة واحدة وهي موت الطفل الضحية اذا ثبت للمحكمة نية القصد في القتل، أما باقي جرائم تعذيب الاطفال فيحكمها قوانين تنص على إباحة التأديب شرعا مما يتيح لاولياء الأمور انتهاك حرمة الصغار وتعذيبهم بحجة التأديب، وعقابهم على جرائمهم بحق الصغار بعقوبات مخففة جدا. وتعذيب الاطفال منتشر في العالم  كله، وهو ما وثقه كتاب quot;ألمانيا تعذب أطفالهاquot;  للبروفيسور ميشائيل تسوكوس، موضحا أن 160 طفلًا يموتون سنويًا بألمانيا نتيجة تعذيب ذويهم، وان أكثر من 200 ألف طفل يتعرّض للتعذيب الشديد والضرب. الطفلة الالمانية "ياغمور3 سنوات" نموذج لعنف الولدين وعانت من كسور وكدمات وجرى علاجها اكثر من مرة في المسشتفيات بينما أفرج القاضي عن الوالدين، وبعد مرور ثلاثة أشهر على اعادتها لوالديها ماتت الطفلة متأثرة بتعذيب وحشي ونزيف داخلي!!! اؤكد ان المجتمع الدولي مطالب بسن تشريعات عقابية رادعة تقتص من معذبي الاطفال  تصادق عليها دول العالم لحماية الطفولة من العذاب الوحشي والموت، دون النظر لمزاعم ان اهالي الاطفال مدمنين او مرضى نفسيين . أتمنى ان تنشئ بلادنا العربية مؤسسات لفحص أهلية الازواج للانجاب وتربية الصغار ومن لا ينجح لا يسمح له بالإنجاب والتربية لانه محتاج يربي نفسه قبل ان يخرج لنا أجيال مدمرة نفسيا.

 

بقلم/ سارة السهيل

 

 

المِثالُ المَلمُوسُ والمشاهدُ عَن ظاهرةِ الطُفولةِ عندنا هو: مثال "الطُفولة البيولوجية"، ولكنَّنا نَغفلُ عن طفولاتٍ اخرى في حياتِنا منها: الطفولةُ الفِكريَّةُ، والطفولةُ الروحيَّةُ، والطفولةُ السياسيَّة، والطفولةُ الحَضاريَّةُ . وفي مُقابِلِ الطفولةِ البيولوجية، هناك النضجُ البيولوجي، وهذا هو المثال الملموسُ والمشاهدُ عن ظاهرة "النُضج" عندنا، ونغفل عن امثلةٍ اخرى للنضج كالنضج الفكري، والنضج الروحيّ، والنضج السياسي، والنضج الحضاري.

هَل نحنُ ناضجونَ ام مانزالُ في طورِ الطفولةِ؟

من خصائصِ الطُفولةِ البيولوجيَّةِ، أنَّ الانا هو محورُ هذهِ الطُفولةِ، وَمَركزُ استقطابها؛ فالطفلُ يُفَكِّرُ في عالَمِهِ هو، هذا العالَمُ المتمركز حول "ذات الطفل"، الطفل يتحدث عن اشيائهِ، وعن ملكياته، وعن ابيهِ وامّهِ بمنطقه الطفولي الانانيِّ المسجون في سجنِ الذات الذي لايستطيع الخُروجُ منهُ مادامَ طِفلاً.الطفلُ لهُ عالَمُهُ الخاصُّ، ولغتهُ الخاصّةُ، ومفرداتهُ الخاصّةُ.

اذا خرجَ الطِفلُ من سجنِ ذاتِهِ وانانيّتِهِ، فانها تَشَكّلُ الخُطوَةَ الاولى نحو النُضج البيولوجي.وليس هناك تَلازُمٌ بينَ النُضجِ البيولوجيِّ، واشكالِ النُضجِ الاخرى. فقد يكونُ الانسانُ ناضجاً نُضجاً بيولوجيّاً، ولكنه يعيش اشكالاً اخرى من الطفولة من قبيل الطفولة العقليّة والطفولة الروحية، والطفولة السياسيّة، والطفولة الحَضاريّة .

سياسيّونا ناضجونَ نُضجاً بيولوجيّاً، ولكنّهم ليسوا ناضجينَ سياسيّاً طالما انهم يفكرون في ذواتهم وانانياتهم ومصالحهم الشخصية، انهم مسجونونَ داخلَ ذَواتهم، وقابعون في اعماق انانيتهم.وعندما يخرجون من التفكير الضيق في انانياتهم ومصالحهم الشخصيّة، فهذهِ تُشَكِّلُ الخطوةَ الاولى باتجاهِ النضج السياسي.سياسيوا العالم المتقدم، يختلفون في الرؤى والتوجهات، ولكنهم في القضايا الكبرى والمصيرية التي تمس اوطانهم واممهم يتوحدون، ويتناسون كلَّ خلافٍ ؛ لانهم ناضجونَ سياسيّاً.

تبدأ حياة الحشرة بطفولة بيولوجيّةٍ، بيرقَةٍ، وهذه اليرقة تَلُفُها شَرنَقَةٌ، هي مسجونةٌ بهذهِ الشرنقة ؛ لانها تعيش في طورِ الطفولةِ البيولوجيِّ، ولكنها حينما تخرجُ من هذا الطور الطفولي البيولوجي، وتمزقُ شَرنَقَتَها، فانها تكونُ قد عبرت طور الطفولة الى طور النضج والاكتمال " طور الفراشة" .

نحنُ نأتي الى هذا العالَمِ، تحيطُ بنا شرانقُ متعددةُ ؛ تُبقينا اطفالاً في تفكيرنا وعقلياتنا، ومن يمتلك الارادةَ هو الذي يُمزقُ هذهِ الشرانقَ، ليَخرُجَ من طفولتهِ الى عوالمِ النضج العقلية والروحيّة والنفسيّة .

هل شعوبنا ناضجة ام ماتزال في طور الطفولة؟

شعوبُنا الاسلاميّة من "طنجة الى جاكارتا" حسب تعبير المفكر الجزائري الراحل "مالك بن نبي"، هل هي شعوبٌ ناضجةٌ ام ماتزال في طور الطفولة؟

حينما نجدُ اكوامَ القمامةِ تغطي شوارِعَنا، فهذ علامة على الطفولةِ الحضارية، وفي الوقتِ نفسهِ نجدُ شعوباً اخرى، شوراعها نظيفة، ومواطنوها يضعون القمامة في صناديق خاصة بها، ويحرصونَ على سلامة شوارعهم ... فانَّ هذا مؤشرٌ على النضج الحضاريِّ.

حينما يخرج مواطنونا في تظاهرات، وليس لديهم مطالب محددة، ولاوضوح في الرؤية، ولايفرقون بينَ النظام العام الذي يجب الحرص عليها، والنظام السياسي الذي يعارض لاخطائه وفساده، وليس معارضة من اجل المعارضة . حين يسمحون للموتورين والاعداء ان يركبوا موجة تظاهراتهم، فهذا يعبّرُ عن طفولةٍ سياسيّةٍ في طرح المطالب.. وبالمقابل حينما ترد الحكومة بالرصاص على المتظاهرين السلميين، ولاتتفهم مطالبهم، ولاتفتح قنوات للحوار معهم ؛ فانّ ذلك يعبّرُ عن طفولةٍ سياسيّة لدى حكوماتنا في التعامل مع مطالبِ شعوبها.

وحينما تطرح المعارضة السياسيّة خطاباً سياسيّاً طائفياً تحريضياً، وتثير الفتنةَ بين صفوفِ الشعب؛ فان هذهِ المعارضةَ تعيش طفولةً سياسيّةً .

الحل لكلِّ مشكلاتنا وامراضنا، هو ان نعبر من طفولتنا وانانيتنا الى افاق النضج الرحبة التي تمكننا من حلِ مشكلاتنا بطريقة الناضجين .

 

زعيم الخير الله

 

1187 فوزي كريمعلى حياء، يظهر الحب في هذه الرواية، بينما تهيمن فكرة المستقبل الكارثي، والخوف من تبعاتهِ على معظم أحداثها ومشاهدها.. الحب جاء شفيفاً في روح شاب لما يزل على مقاعد الدراسة الجامعية.. شابٌ يرى في مستقبل بلده "مدينة نحاس" كما صورها المسعودي في "مروج الذهب".. "مدينة النحاس" وكأنها جاءتني من عالمٍ آخر غير عالم الكُتُب. عالمٌ كنتُ قد استشعرتُه حين وقعتْ عيناي على الحكاية أوّل مرّة. وتذكّرتُ الصدى الذي خلّفتْه في النفس.".

في روايته الأخيرة "من يخاف مدينة النحاس - دار المتوسط 2018" يفصح فوزي كريم (1946-2019) الذي تميَّزَ عن أغلب مجايليه من الشعراء والمثقفين العراقيين، بعدم تبنيه أية فكرة سياسية أو آيديولوجية معينة، حيث ظلَّ حراً لم يشوهه مبضع السياسة والإنتماءات، عن ذلك التحرر بصراحة تامة، ليتلمس القارئ سرّ تفرد المؤلف، وفي الوقت نفسه، يتلمس أيضاً، مصدر مكابداته وآلامه، في بلدٍ لا يعرف سوى الانتماءات والتحزب...

"ليست الرواية تراثاً وحدها. كلُّ كتابٍ تراث. "في الكُتُب تتجلّى روحُ الزمن الماضي كله: الصوتُ المنطوقُ والمسموعُ للماضي، في حين يتلاشى جسدُ ذلكَ الماضي وجوهره المادّي جميعاً مثل الحلم." كل كتاب بين يدي يتطلّب مني استدارةً إلى الخلف. إنه صوتُ الماضي الذي ليس له من صوتٍ مسموعٍ.". من هذه الفكرة ينطلق الراحل فوزي كريم في روايته ليضع أمام القارئ مكابداته التي ما انفكت تؤرقه لأكثر من خمسين عاماً، مكابدات العراقي الذي تلمسَ في بلدهِ مستقبل كارثي، يقترب بصورته المتخيلة من "مدينة النحاس" المدينة التي تُسِحر البشر وتقتلهم سقوطاً، بعد أن تنال اعجابهم، تلك القصة التي تضمنها كتاب المسعودي "مروج الذهب" والتي تشير إلى هلاك من يرى مدينة النحاس بعد أن يتسلق أسوارها... "حيث تحيا، يا ابن آدم، ثمة "مدينة نحاس" تنتصب فجأة على مقربة منكَ، مُغويةً أكثر منها مُهدّدة. ترتقي جدارها عن غير إرادة، أو وعي. تصفّق لها مُهلّلاً، ترمي بنفسكَ، ولا ترجع آخر الدهر."

منطقة "العباسية" في كرادة مريم ببغداد. المنطقة الخصبة على ضفاف نهر دجلة، التي أصبحت منطقة رئاسية بعد أن سرقها حزب البعث، لتكون بعد الاحتلال وسقوط البعث بما يسمى المنطقة الخضراء" تشكل مسرح الرواية، فيها ولدَ المؤلف "بطل الرواية" وترعرع، حتى أكمل دراسته الجامعية. ومنها انطلق في رحلته خارج الوطن، هارباً من مستقبل البلد الكارثي كما كان يتصوّره نتيجة معطيات مقنعة تصورها لنا مشاهد الرواية... العباسية دائمة الحضور في مؤلفات ومقالات فوزي كريم، وكأنه لا يعرف منطقة أخرى في بغداد غيرها، بل تكاد أن تكون الوطن كله بالنسبة له، ولعلنا نتذكر ذلك التوق الذي كان يناشده فوزي كريم في روايته "العودة إلى كاردينيا" لعبور الجسر حيث الضفة الأخرى، ليكتشف "كورنيش أبو نؤاس" المقابل لمنطقة العباسية، وذلك الخوف والتردد الذي كان يتلبسه، بدايةً... إنه الإنتماء للمكان، أو لنقل "بغدادية" المكان، لذا نجده في أكثر من مكان داخل الرواية يستخدم المفردات العامية من اللهجة العراقية، أو على الأصح اللهجة البغدادية، ليضفي على الرواية روحها التي يريد أن يُشعر القارئ وبحميميتها... "حطّتْ أختي استكان الشاي على مسند "الكرويته" إلى جانبي، ثمّ وزّعت البقيةَ على أمي وعمّتي الجالستين، على "منادرهنّ" القطنية، وبين أصابعِ كلّ منها سيجارة "المزبّن" البيضاءُ النحيلةُ التي لم تشتعل بعد، فهي مفضلة بعد استكان الشاي مباشرة."

الحب في رواية صاحب ديوان "قارات الأوبئة" يظهر مقاوماً لظواهر الموت والدسائس التي كانت منتشرة زمن الرواية، الحب "ملاذ" كل رافضٍ لتلك الظاهرة القبيحة التي كانت تقترفها عصابات من الجهلة تحت غطاء شعارات سياسية... وليس عبثاً أن يختار المؤلف اسم "ملاذ" ليكون اسم حبيبته التي كانت شقيقة أقرب أصدقائه "مصطفى"... "الحبُ، أو مشروعُه بكلمة أدق، لم يحدث بسببِ نظرةٍ مفاجئة محكومة بالصدفة. بل حدث بواسطة حبّ آخر، أملتْه الصداقة العميقة... الذي صرتُ أشعر أن مصطفى هو شخصي في المرآة، لي كل الحقّ في أن أتأمّله دون حرج، وأحدّثه دون محاذير... في اليوم الأوّل الذي صحبتُه فيه إلى بيته، رأيتُ أخته التي تصغره سنة أو سنتين، تقف على عتبة باب البيت، تراقب أطفالاً، يحثون الترابَ على بعضهم البعض، وهي تبتسم. كانت بشرتُها صافيةً، وعيناها واسعتين بصورة تُلفت النظر، وقد عقدت شعرها البني الكثيف إلى الخلف... ما أن جلستُ، حتّى رأيتُها تُطل عليّ مبتسمة، لتسألني إذا ما كنتُ أرغب بشاي وماء..."

يرفض بطل الرواية حاضره، ويسميه بـ "الحصار" لذا يجد في قصة حبه مهرباً نحو الماضي، وكذلك الكتب التي تتحدث عن الماضي، يجدها أكثر نقاءً وأهميةً من حاضره... "شعرتُ أن شيئاً ما يفيض بي، حتّى خشيتُ أن يُربك في فمي الكلمات. كانت هي تنظرُ مبتسمة، وكأنها تُقبل إليَّ من بين دفّتي كتاب. "في الكُتُب، تتجلّى روح الماضي.."، قلتُ لنفسي، تخرج من دفّتي كتاب، وتجلس معي، لتبتسم.". وهو بهذا يمنح الماضي نظرة حميمية مسترخية وأكثر إنسانية، بينما يظهر الحاضر بالمقابل، كارثياً يُنبئ بمستقبلٍ دموي، لذا يصرّ بطل الرواية على أن حبيبته صورة جميلة عن الماضي، خرجت له من بين طيات الكتب التي تنتمي إلى الماضي الجميل...

فوزي كريم، الذي عرف منظر الدم وسحل الجثث في الشوارع وهو في الثالثة عشرة من عمره، عاش هول التناحرات والاعتقالات وأيضاً سحل الجثث وتعليقها على أعمدة الإنارة في شوارع بغداد، وهو على مشارف بلوغه سن الرشد... كل ذاك وغيره جعله قارئاً نهماً للكتب، كون ذلك يتطلب الإنزواء بعيداً عن الشارع، كما جعله قارئاً لمستقبل بلده، فلم يكن مستقبل بغداد في نظره إلا "مدينة نحاس" تقتل كل من يحاول تسلق حاضره بغية الارتقاء نحو المستقبل... "أن الكتب التي أقرأ، أبعد ما تكون صلةً عن الحاضر. والحاضر سياسة. والسياسةُ، كما يعرف الجميع، حافة سكين، ورصاصة طائشة، قد تتعرّض لها كل رقبة."... الشاب الذي قرأ مستقبل بلده، منذ حفلة الدم الأولى حين قُتِلَ الملك، وهو في الثالثة عشرة من عمره، لم يحد عن الصواب في قراءة مستقبله آنذاك حين رآه مصطبغاً بالدم، فما من يوم مرَّ على بلده بعد ذلك، إلاّ وكان الدم عنوانه.. "الحاضر كتيبة مسلحة لمحْق الكائن، والمستقبل بعدٌ دمويٌ، وأكثر...". ذلك الحاضر المرّ، الذي يرى فيه صاحب كتاب "تهافت الستينيين" تهديداً لبقاء حبه حياً نابضاً بجماله الإنساني، كان يخشى من أن يبتلعه الحاضر الدامي، يخشى على نقاء حبيبته من كل الملوثات العديدة التي يتلاطم بها حاضرهما... "انتابني شعورٌ بأن كلَّ الذي يريد أن يحدث، إنما يحدث للإجهاز على مشروع حبّي هذا. يريد أن ينتزعني من الماضي، ويلقيني مُرغماً في المستقبل. يريد أن يلغي الكتاب بوجه "ملاذ"، التي طلعتْ منهُ إليّ. يريد أن يطمرَها كما يَطمر الماضي.".

ثم تنكشف عزلة ذلك الشاعر "غير المنتمي" لعصابة الحاضر، بأجمل صورها وهي تختلط بالحب والشكوى، لأضعف وأرق كائنٍ عرفه الإنسان، الأم التي لا تحتمل وجع أبنائها رغم تلمسها لذلك الوجع المرير... "إنني أفيضُ بالحبّ، يا أمّي. أفيضُ بحبّ فتاة، لعلّكِ تعرفينها عن بُعد، أو عن قُرب، لا أدري. ولكني على يقين من أنكِ، لو التقيتُما، ستحبينها بقدر ما أحبّها.. ولكنني أفيضُ بالحزن أيضاً، أشعر بأني محاصرٌ، منذُ زمن، والحصارُ يضيق أكثرَ مع الوقت. كيف أستغيثُ بكِ، وأنتِ أضعفُ من أن تتحملي استغاثتي؟!".

ينهي فوزي كريم روايته بعبارة ظل مشهدها ماثلاً أمام ناظريه طيلة سنوات عمره، كما ظلت رائحة المشهد منذ مجموعته الشعرية الأولى "حيث تبدأ الأشياء" (1968) حتى آخر رواية له "مدينة النحاس" عالقة في كتاباته وذاكرته، يستنشقها أحيناً كثيرة...

"الجثثُ تُعلّقُ في ساحاتِ بغداد عبر تاريخها كلّه. تتعفن، ويستنشقُ العراقيون الرائحة."

 

حسين السكاف

 

صادق السامرائيترعرعتُ على حب الفلسفة، وقرأت كتبها ولا زلت أقرؤها بالعربية والإنكليزية، وكم رافقني كتاب الأخلاق لأرسطو، ففي أعسر الأوقات كنت أجالسه وأمعن في أفكاره وتصوراته، وكذلك ما كتبه إفلاطون في جمهوريته، وغيرها من الكتب الكثيرة، وتأثرت بالفيلسوف العراقي مدني صالح رحمه الله، الذي جاهد لجعل الفلسفة جماهيرية وقريبة إلى ذهن القارئ البسيط.

وأكتب في الفكر الذي لا يخلو من التأثيرات الفلسفية بحكم القراءات المتراكمة، وأتابع عدد من الفلاسفة العرب، وأتأثر ببعضهم وأنفر من الكثيرين منهم لأنهم يعقّدون الفلسفة، ويقدمونها بأسلوب صعب على الفهم.

وأقرأ الكتابات الفلسفية وأطبعها وأعيد قراءتها ما تيسر لي من وقت، وأقف متحيرا أمام الأساليب التي تُطرح بها الفلسفة في الصحف وعلى صفحات المواقع المتنوعة، وأتسائل أ لم يكن نجيب محفوظ خريج فلسفة، وأنيس منصور كذلك، وأنهما حاولا تقديم الفلسفة بأساليب ذات تأثير في القارئ.

فلماذا لا ينتبه كتاب المقالات الفلسفية إلى أسلوب الكتابة؟!

لكي تقرأ مقالا يجب أن تجد ما يجذبك ويغريك ويقدح في عقلك نورا، والكتابات الفلسفية المتداولة تميل إلى التنفير منها، ومن أول سطورها تشعر بأنها تدفع بك بعيدا عنها، وتدعوك إلى عدم التواصل بقراءتها، مهما كنت من محبي الفلسفة.

وأبحث في المقالات، ولا أنكر أن بعضها يجذبني ويشدني ويدفعني إلى إعادة القراءة والتأمل، لكن أكثرها لا يجدي نفعا ولا يمتلك طعما، ولا يحقق غايته ولا يعبّر عن رسالته التنويرية.

فالفلسفة من أعمدة التنوير المعرفي الحضاري التي تحتاجها الأمة، ويستوجب حضورها الفعّال القادر على زعزعة العقول وتأهيلها، لإكتساب مهارات التساؤل والبحث المنطقي السببي عن الجواب الأصوب والأقدر على التفسير والتحليل والإستنتاج.

ولا بد لها أن تُقدَّم بآليات يمكن هضمها وإستيعابها من قبل القارئ، لا أن تتسبب له بصداع وتبني موقفا سلبيا عنده تجاه الفلسفة.

فكُتّاب الفلسفة ربما يساهمون بإبتعاد الناس عنها، لعدم إمتلاكهم مهارات وأساليب تقديم الفلسفة بلغة قريبة إلى عقولهم وقلوبهم.

فإذا كانت الكتابات الفلسفية تساهم في توجيع رأس مَن يحب الفلسفة وتتسبب بنفوره منها، فكيف بالذين لا يعرفون الفلسفة ولا يريدون الإقتراب منها، لأنها لا تجدي نفعا وفقا لما تجمّع في وعيهم الجمعي؟!!

فهل لنا أن نعيد النظر بأساليب الكتابات الفلسفية ونتعلم الكتابة للناس لا لذوي الإختصاص؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

منى زيتونتعليقًا على ما ذكرته في الجزء الخاص بالإفصاح عن الذات في مقالي "أنماط التواصل اللفظي"، وهو من مقالات كتابي "مهارات التواصل الاجتماعي"، جاءني السؤال التالي:

ذكرتي في مقالك أن هناك مستوى من المعلومات عن الفرد غير معروفة للفرد نفسه ومعروفة للآخرين، وأن لمعلومات هذا المستوى أهميتها العظمى في ميدان التواصل الاجتماعي؛ حيث يرى الناس صورة للفرد لا يراها لذاته، وربما يعرفون عنه ما يتناقض مع معرفته لنفسه، فقد يرى الفرد نفسه قائدًا بينما يراه الآخرون مسيطرًا! وقد يرى نفسه مراعيًا لحقوق الناس بينما يراه الآخرون عدوانيًا! وقد يرى نفسه حريصًا على التواصل مع الآخرين بينما يراه الآخرون عازفًا ومقصرًا عن التواصل معهم! وقد يرى نفسه معتزًا بكرامته ويراه الآخرون مغرورًا! وقطعًا يصعب أن يتفق الناس على نظرة واحدة للفرد الواحد؛ فمن يرون شخصًا عدوانيًا ربما كان ذلك لوقوفه مع أصحاب الحق ومعاداتهم لأنهم الطرف الظالم في قضية ليس إلا. لكن، مع ذلك يبقى التعرف على منظور الآخرين حول الفرد وكيف يرونه هامًا، ويلفت نظر الفرد إلى مسببات كثيرة لسوء الفهم الذي يتصل بسلوكياته.

وسؤالي لكِ: المثال الذي ضربتيه بشأن رؤية بعض الناس للشخص عدوانيًا لأنه قد وقف مع خصومهم لأنهم من عليهم الحق هو مثال مفهوم، ولكنه لا يكفي؛ وأنا تحديدًا أريد أن أفهم المثال الذي ضربتيه بأن شخصًا قد يرى نفسه معتزًا بكرامته ويراه الآخرون مغرورًا! لأنني فسخت خطبتي قريبًا من شخص شديد التغطرس والتكبر في معاملته معي، بينما يرى نفسه شديد التواضع، وأنه فقط معتز بنفسه وبكرامته، والعجيب أن هناك بالفعل من يراه متواضعًا، أي أن هناك من يتفق معه في نظرته لنفسه، وهناك من يختلف تمامًا!

***

أجبت:

الأخت العزيزة، بدايةً، لا بد من توضيح أن هناك فرقًا كبيرًا بين الكبر والاعتزاز بالنفس؛ فالاعتزاز بالنفس هو شعور موجه نحو الذات لا دخل للآخرين فيه، أما الكبر فهو انفعال موجه نحو الآخرين، فلم يُوصف إبليس اللعين بالكبر ويُطرد من رحمة الله إلا عندما بدأ يقارن نفسه بآدم عليه السلام ويُصر على النظر إليه بدونية ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: 12].

وقد يكون هناك شخص شديد الاعتزاز بنفسه والثقة فيها وفي قدراته، ولا يظهر ذلك أمام الناس بتاتًا، بغض النظر إن كان هناك ما يبرر تلك الدرجة المرتفعة من الثقة في الذات والاعتزاز بها أم لا، فهذا ليس موضوع النقاش الآن. كما أنه وعلى عكس ما قد يتصور كثير من الناس فإن كثيرين ممن يظهرون الكبر يفتقدون الثقة بالنفس، وغالبًا يدارون نقصًا ما في نفوسهم بإظهار التكبر على الآخرين أو تحديدًا على فئة خاصة من الآخرين!

أما بخصوص أسباب اختلاف نظرة الناس للفرد الواحد، واختلاف تقييمهم الموضوعي له في صفة بعينها، رغم استناد هذا التقييم إلى  التفكير المنطقي وليس العاطفي، فلنتفق أولًا على أن هناك مواقف يُكوِّن الناس فيها رأيًا عن الشخص بسبب رد فعله تجاه أفعالهم، وقد يكون رد الفعل هذا متناسبًا تمامًا مع ما فعلوه أو قالوه مهما بدا سيئًا، ولكن أيضًا توجد مواقف عديدة يُكوِّن الناس فيها رأيًا عن الشخص بسبب أفعال بدرت منه وليس ردود أفعال، وفعله تجاه فئة من الناس قد يختلف تمامًا مع فعله تجاه فئة أخرى أو أفراد آخرين! ومن ثم فعند تقييم رأي كلا الفئتين فيه أجد كل منهما محقة في الرأي الذي كونته رغم تناقض الرأيين!

ولكن لماذا قد يحدث هذا؟ لماذا قد يتصف الإنسان بالصفة ونقيضها في تعامله مع فريقين من الناس؟!

والإجابة تنجلي بشرح المثال الذي طلبتي إيضاحه. ووفقًا لما فهمت من نقاشي معكِ عن أحوال خطيبك السابق فقد كان مديرك في عملك السابق الذي تركتيه بعد فسخ الخطبة، وفارق العمر بينكما كبير، وهو شخص ناجح ومسئول، يتعامل مع أغلب الناس بتواضع شديد، ولكن العجيب أنه لا يكاد يتكبر ويتعامل باعتزاز زائد في النفس إلا مع ذوي النفوذ والسلطة وذوي الأهمية. وأنه طيلة الوقت الذي كنتِ فيه موظفة عادية قبل خطبته لكِ كان يعاملك برفق مثل بقية العاملين، ولكن تغيرت معاملته للسوء بعد الخطبة، وصار يتجاهلك ولا يظهر اهتمامه بكِ باعتبارك خطيبته، رغم أنكِ تطلبين الاهتمام خارج نطاق العمل، ورغم تمسكه الظاهر بخطبتك، وشعورك بحبه الدفين لكِ، فقد اضطرك لفسخ الخطبة وترك العمل!

وفقًا للميثولوجيا القديمة فإن لكل إنسان منا طاقة حيوانية تسيطر عليه، ويبدو أن الطاقة الحيوانية التي تكمن داخل خطيبك السابق هي طاقة الأسد، فهو يرى نفسه ملكًا، ولا يرى بأسًا في التودد والتواضع للضعفاء الذين لا يناظرونه قيمة، والأسود –لمن لا يعرف- من أرق وأحنى الوحوش على صغارها وصغار غيرها من الحيوانات، فتترفع عن أن تفترسها مهما بلغ بها الجوع، ولكن هذا الشخص الأسدي ذاته في المقابل ينتفخ ويتغطرس أمام من يراهم في مثل قدره، وكأنه صراع بسط نفوذ مثل الذي يحدث في الغابة بين الوحوش، وهو ليس واعيًا بأنه يفعل ذلك معكِ ومع غيرك ممن لهم أهمية، فهو أسدٌ عليكم، نعامةٌ مع الضعفاء. بل ولا يفهم أن تواضعه مع الضعفاء والبسطاء هو جزء من غطرسته وشعوره المرتفع بقيمة ذاته، وأن ما ظاهره التواضع ليس في الحقيقة سوى التعامل مع هذه الفئة من علٍ باعتباره الملك وباعتبارهم الرعية الذين يرغب في حبهم له لأجل مزيد من شعوره بسطوة المُلك ولذة القيادة.

وأنتِ بانتقال رتبتك عنده من واحدة من العاملين تحت قيادته إلى خطيبته تحول مركزكِ لديه، ودخلتي دون وعي منه في دائرة من يريد بسط نفوذه عليهم وليس من يتواضع لهم! وربما كان لنجاحاتك وتميزك في عملك الفترة الماضية أثرها في إثارة غيرته، ومن ثم دخولك هذه الدائرة عنده.

وعلى كلٍ فإن هذا النموذج من البشر أفضل كثيرًا من النموذج المعاكس الأكثر انحطاطًا وانتشارًا الذين يتكبرون على الضعفاء، بينما يتعاملون برقي وذوق مع من هم في مستواهم وينتمون لطبقتهم الاجتماعية.

ولكن في النهاية فإن الإنسان الناضج هو من يعرف كيف يتوازن في تعامله مع غيره من الناس؛ فلا يتذلل لفئة ليستأسد على فئة أخرى منهم، ليبدو أحيانًا هابيل وأحيانًا قابيل، أو دكتور جيكل ومستر هايد، وكأنه الخير والشر مجتمعين في جنبات نفس واحدة!

 

د. منى زيتون

 

المقدمة الفكرية: هذا حديث لابد من التطرق اليه وان كان قد مضى عليه زمنا ربما كان الاسوء في حياة اهل العراق منذ سقوط النظام الملكي الهاشمي الدستوري الذي لم يدم لاكثر من 37 عاما سبقته قرون من الظلمات والضياع وفقدان وادي الرافدين ريادته في صنع تاريخ شعوب المنطقة واستمرارتراكمات الاثار السلبية التي تركها الغزاة وانتقال سلطات التسيد من محتل غازي مستبد بغيض الى اخر اشد سوء وانحطاطا وتخلفا،ولعل اسوء ما في الامركله كون كل محتل كان يترك خلفه كل سيئاته وامراضه وبؤسه واسقاطات وافرازات ومساوي عرقه وجنسه لتضاف الى التركات الثقيلة التي ابتليت بها المكونات الحقيقية للمتبقي من ابناء شعب العراق الاصلاء ويعزز في ضمائر الناس انتهاء حلم الامل في الاصلاح. ولعل كل الحقبات التي مرت على العراق ولنقل منذ فترة الخلافة الاموية والتي تلتها العباسية والمماليك ودويلات القره والاق قوينلوا الترك وتلاهم العجم الايرانيين وصولا الى الحكم الاستبدادي العثماني والذي رزخ تحت نيره شعب العراق لما يزيد عن خمسة قرون مظلمات شبع شعب العراق فيها من الخيبات والاندحارات والقهر ومع هذا لم نسمع تبرما او حتى احتجاجا واحدا او مطالبة بالعدالة والتي نسوا معانيها والتي كانت بسبب حكام مسلمين وليسوا حكام اوروبين .لقد اورثوا العراق كل كوارث الاستبداد والظلم ومنها نزعات الدكتاتورية وتسلط الفئات الطائفية وسيطرة الاقطاع والشيخية السياسية والجهل والامية وكل كوارث التخلف ومعوقات التمدن والتحضر فقد ظل شعب العراق مخدرا مسلوب الارادة حتى وقعت الحرب العالمية الاولى وثورة الشريف الحسين والتي كانت صرخة ايقاض لكل مضطهدي العراق واعطتهم الحافز والدافع الحقيقي للنهوض من رقدتهم الطويلة والتفاعل مع الاحداث التي صنعت التاريخ العراقي الحديث، وهو تاريخ كان يمكن ان يكون اشد بهاء وتنويرا وعطاء لو لم يتحرك اعوان القديم البائس من العملاء المرضى برهاب السلطة وعلى مختلف اشكالهم ومعانيهم .في مرحلة السنوات السبع والثلاثين من عمر الدولة العراقية المغدورة تم تشكيل الدولة وبكافة سلطاتها من دستورية الى نوع نظامها السياسي وتم التعامل مع المستجدات التي ما كان شعب العراق قد سمع بها من سلطات برلمانية وقدرات وادارات تشريعية وتنفيذية وقضائية وتمت اشاعة العدالة وادواتها وتم افتتاح المدارس والكليات ومد شبكات الطرق البرية وسكك الحديد والطيران المدني والى ايجاد احسن الطرق في خدمة حياة المواطن فالعلم والصحةوالمستشفى بالمجان والنقل اقرب ما يكون بالمجان ونظام الحياة الاقتصادية كان في تكوينه نظاما جمعيا مابين النظام الاقتصادي الحروالاقتصادي المسيطر عليه من الدولة، واعتقد ان من عايش تلك الفترة يدرك حقيقة مانقول ويتفهم طرحنا .سوف لن نهتم او نعبا بكل الطروحات المغرضة التي دمرت مسيرة العراق فهي صادرة عن عقول لم تستطيع ان تتحمل قيام عراق قائد لمسيرة الامة العربية فهولاء خلقوا عملاء اجراء عند الاجنبي مهما كانت جنسيته ولونه ودينه، وهذا هو اس البلاء ولهولاء نقول لهم وبكل امانه انكم ستكونون تحت رحمة التاريخ وحكمه وسيسالكم االمستقبل ماذا فعلتم بالوطن العراق؟ اين كانت السنة ابائكم واجدادكم والسنتكم وراس العراقي يداس بنعال العثماني اما اعينكم؟ وما تفعلون اليوم وانتم ترون المئات من ابنائكم وفي القرن الواحد والعشرين يقتلون لانهم يريدون الخبز للجائعين والعمل للعاملين اليست هذه شعاراتكم؟ هل قتلت الشرطة والجيش الناس بالرصاص الحي وبدم بارد كما يفعلون اليوم ومنذ انقلاب تموز؟ ان من قتل في مظاهرات العهد الملكي كانوا يعدون على اصابع اليدين فهل ان شهداء الوثبة كانوا يمثلون عشرا معشارا من شهداء عهود من بعد الملكية؟ الم يكن شهداء الوثبة ومن حرضهم يتبارون على تدمير الدولة والانتقاص من اصلاحاتها السياسية والعسكرية؟ الم يتباكى المشيعون للمساكين الذين ماتوا هباء وكانت هتافاتهم لا للحرب مع اليهود ! نحن اخوان اليهود ؟وماذا فعلتم للقضاء على الاقطاع سوى تشريد الفلاحين من اعمالهم وارزاقهم واراضيهم، لابد من وقفة مع النفس والى احاديث اخرى قادمة ولكننا لن نسكت على اخطاء العهد الملكي وسوف نبداء في سرد البعض منها تتابعا

 

لم تكن المملكة العراقية قد شاخت أو ترهلت ولم تكن قد برزت إلى العلن أي من مظاهر العجز أو التخاذل في إدارة الدولة ولكنه كانت هناك بذرة من بذور داء إذا أصاب مكان ما أصابه بالعجز الكامل والشلل المزمن وادي به إلى الموت الفجائي وغير المتوقع وهو ما أصاب المملكة الهاشمية العراقية وسنبداء بالحديث عن الظواهر التي برزت في حياة الدولة العراقية مبينين الأسباب الحقيقية لما أصاب الدولة كما نراها من جهتنا ونبداء كالأتي، تعتمد الدول الحديثة على إقامة أنظمة للدفاع الذاتي ضد أي أعمال تخريبية أو تآمرية عن طريق إقامة جهاز بحثي واستخباراتي وامني يعتمد الأساليب الحديثة في متابعة المستجدات التي تطراء على الساحة الداخلية والخارجية معتمدة على الكوادر المخلصة إخلاصا مطلقا للوطن والدولة وعلى احدث المستجدات الأزمة للبحث العلمي والعملي مبتعدا قدر الإمكان عن الوسائل التقليدية القديمة في متابعة الخصم ومراقبته بشكل فعال وبدون إشعارهم بأنهم تحت مجهر الدولة ومراقبتها وهو الأسلوب الذي تتبعه الدول المتحضرة أو تلك التي تشعر بان الواجب يقتضى إن لايكون هناك تراخي في المسالة الأمنية وان يكون هناك قدر كبير من اليقظة والانتباه تجاه ما يحدث أو يدور وبدون المساس بحرية الناس أو حياتهم العامة أو الخاصة والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حاليا تفعل الشى ذاته فليس هناك أي محاباة ولأتميز بين الناس وكل كيان أو منظمة أو إنسان عرضة لان يكون تحت مجهر الدولة عندما تكون هناك إشارات توحي من قريب أو بعيد بوجوب الانتباه والحذر وعدم ترك الأمور تجري بشكل قد يودي إلى مالا تحمد عقباه كما إن المعلومات الاستخبارية يجب أن توخذ بعين الجدية المطلقة ولا يجوز التغاضي عن أي شي لسبب عدم التصديق في صحة المعلومات أو مصادرها ويجب أن توخذ المعلومات وتدرس بعناية شديدة للتوثق بصحتها أو عدمها وكما قلنا بدون إشعار الطرف المعني بان هناك ضغط على حريته أو تصرفاته وتركه تحت المراقبة الشديدة مما يساعد على مراقبة حركته القادمة أكانت سلبا آم إيجابا. وفي هذا السياق لم تكن الحكومة العراقية قد أولت الأمن والاستخبارات عنايتها التامة ولم تقم بواجب إعادة بناء أجهزتها الأمنية على الأسس الحديثة ولم تقم بواجب التدريب المتواصل والإعداد النفسي والوطني ولم تهتم بتحويل الجهاز الأمني من مؤسسة قديمة الطراز إلى مؤسسة عليها واجب حماية النظام وأمنه وتجهيزها بكل المقومات التي تجعلها أداة فاعلة لمراقبة وتتبع العدو المفترض وكان الواجب يقتضي بامداها بكل الوسائل التكنولوجية والعلمية آنذاك  بل أعطت الجيش والقوات المسلحة كل الاهتمام وكان البلد على وشك الدخول في حرب تقليدية مع عدو غير موجود إلا الهم إسرائيل وهو شان سياسي قبل أن يكون عسكريا بينما تركت جبهة الحرب السرية الحقيقية التي كانت تدور في السر والعلن بين الدولة العراقية وأعدائها في الداخل ومحرضيهم الخارجيين من عملاء الشيوعية العالمية وأدوات الناصرية وعملائها ومن الأصدقاء الذين كان لهم مصلحة في تدمير الدولة والقضاء على طموحاتها المهددة للمصالح لتلك الدول وكان على رأسها بريطانيا وربما يتسأئل البعض كيف نراقب أصدقائنا ولماذا فنقول ليس في السياسة أصدقاء حقيقيون ولااعداء حقيقيون وإنما مصالح متبادلة حقيقية وهذا هو نمط التعامل البريطاني وهو نفس التعامل الذي انكشف بعد فضيحة تسريب الأوراق التي قام بها عميل أمريكي يعمل في مصلحة الأمن القومي وكشف فيها قيام وكالته بالتجسس العميق على أسرار حلفاء أمريكا الكبار وهذا النهج كان ولازال وسيبقى مادام هناك أعمال اسستخبارية وأمنية عليا تتطلب استخدام كل المحظورات والمسموحات . لقد تجاهل العهد الملكي مقولة الامام علي عندما قال كلمته اللهم اكفني شر اصدقائي وانأ كفيل بأعدائي لقد تم تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء وتم الالتفاف على كل المعطيات الاستخبارية وتناسىت الدولة العراقية الملكية والتي كانت تعتقد نفسها بمأمن من غدر الحلفاء أن الدول لا تعتمد على الصدف أو على الحظ ولكن على الجانب العلمي الموهل للعمل الأمني ولاستخباري ولقد كسب العمل الأمني أشخاص في غاية المهنية والاحترافية وعملوا جهدهم ليقوموا بواجباتهم خير قيام على الرغم من الإمكانيات المتواضعة التي أتيحت للأمن العام وتم تحويل اغلب الجهد المالي والعملي إلى الجانب العسكري من الاستخبارات التي أثبتت عدم الفاعلية والاحترافية حيث إن الاستخبارات العسكرية شانها شان أية دائرة عسكرية تخضع لإجراء التنقلات العسكرية وإحلال قيادات أمنية غير متمرسة جديدة محل قيادات أمنية تدربت على العمل ألاستخباري لمدة طويلة بحجة إن خدمة الضباط والمراتب يجب أن تشمل خدمتهم في الدوائر العسكرية المختلفة الصنوف و يجب أن تشتمل كل انواع الخدمة الادارية وخاصة تلك التي تتعلق بالجوانب الامنية وليس الاقتصار على صنف معين لذلك ضاعت فرص عظيمة للاستفادة من خدمات رجال نذروا أنفسهم للخدمة الوطنية الاستخبارية  وأحلت محلهم من لا رغبة لديه بالعمل في الحقل الأمني ولاستخباري واغلبهم من الذين يمكن حل عقدة لسانهم واستدراجهم بمختلف الوسائل والأساليب من الترهيب والترغيب واغلبهم لم يدرس المختصون المفترض وجودهم في دوائر الاستخبارات العسكرية تاريخه العائلي وحصانته الاخلاقية ومدى ارتباطه الوثيق بقيم الشرف والعزة الوطنية والاندفاع في خدمة الوطن لقد كان الكثير من هولاء الضباط الذين لم تدرس اوضاعهم الاجتماعية والنفسية ومدى رغبتهم في خدمة دوائرهم الجديدة والبعيدة عن صنوفهم الحقيقية ويدخلوا في دورات التحصين الخلقي فكانوا اهدافا ثمينة بشكل يسهل استخلاص المعلومات منهم وإفشال كل المخططات الحكومية الاستخبارية وعلى العكس من ذالك اثبت الأمن العام العراقي وبإمكانياته المتواضعة مهنيه عالية واحترافية ممتازة في كشف إعمال كثيرة كانت ستضر بأمن البلد الداخلي والخارجي ومنها كشف المؤامرة التموزيه وكشف أسماء المتآمرين ورتبهم ومراكزهم وأماكن اجتماعاتهم على عكس دوائر الاستخبارات العسكرية التي كانت تقوم بإعمال التستر والتغطية لصالح المتامريين العسكريين الذين كانوا يعملون بمباركة رئيس الأركان العامة الفريق الركن رفيق عارف وتغطية المجموعات التي ترتبط بالصداقة الشخصية والعائلية مقربين المصالح الخاصة والصداقات على المصالح الوطنية وقد تكون في الغالب شخصية ونفعية صرفة معهم دون اعتبار للوطن وحقوقه عليهم ومستقبل أبنائه والأجيال القادمة .

لقد اثبتت الأمور أن نوري باشا السعيد والأمير عبد الإله لم يعطوا الأهمية القصوى للأمن العام ولا كانوا يعتقدن إن هناك من يعمل على قيام انقلاب عسكري على الرغم من الكثير جدا من المؤشرات والدلائل التي تعزز ذالك علما بان الامن العام العراقي كان على قلة امكانياته يدار من قبل عقليات ورجال شاء سوء حظ العراق ان لا يهتم لأرائهم وأفكارهم الني كانت ستجنب البلد العثرات والمصائب التي وقعت ومبعث ذالك في الاغلب ان الوصي عبدالاله ونوري السعيد فقدا روح المطاولة والمجاهدة والقابلية على إدامة الصراع وهو شعور اظهره الامير واضحا عندما وقع الانقلاب ورفض المقاومة واعتقد بان الانقلابيين سيسمحون له بالذهاب مع عائلته إلى المنفى كما فعل انقلابيوا 26 يوليو  تموز المصريين وكان واهما جدا وكلفه الوهم حياته وحياة ملك البلاد وجميع إفراد العائلة ولم يسلم من المجزرة حتى الخدم المساكين. إما نوري باشا السعيد فاعتقد بأنه كان هو أيضا واهما قادته ثقته الزائدة عن الحد إلى حتفه وأخذت العراق معه إلى الحضيض. حدثني احد أصدقائي القدامى ممن أثق به وبصداقته واعلم يقينا انه يقول الحق عن والده الذي شغل منصبا استخباراتيا عسكريا رفيع أثناء خدمته الطويلة التي شملت مختلف الصنوف والمراكز القيادية أن والده حدثه عن ضباط كانت تحوم حولهم شبهات تآمرية قوية كان يستوجب التحقيق معهم ولما كان يتم استدعائهم لمديرية الاستخبارات العسكرية لم يكن يسمح لأحد أن يشعر بأنهم وضعوا تحت التوقيف والتحقيق حتى أهاليهم. وكانت ترسل سيارة عسكرية لجلب بعض حاجياتهم من بيوتهم بحجة أنهم في واجب سري ومستعجل ويتم استجوابهم ويطلق سراحهم على الأغلب بدون أن يشعر أحدا بأنهم كانوا قيد التحقيق أو الحجز ولعدم إحراجهم أو عوائلهم كل ماكانوا يحصلون عليه بعض اللوم والتقريع والتنبيه والنصح عن خطورة مسلكهم وإثره على مستقبلهم المهني، لم يكن هذا أسلوبا رادعا وكان اغلب هولاء يتمادون في إعمالهم التآمرية لشعورهم بان قيم الزمالة وربما القربى ورفاقية السلاح وربما العيب الذي يشعر به المحقق تجاه المحقق معه ولوجود قيم التزم بها الناس في تعاملاتهم وهو احترام الكرامة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية التي فقدناها بعد المؤامرة والى الأبد تمنع من السلوك غير الأخلاقي والاحترافي لقد شاهدنا بعد الانقلاب صنوف من التجاوزات الوضيعة التي مورست ضد رفاق السلاح من قبل الضباط واحدهم تجاه الأخر ناهيكم عن تجاوزات الجنود وصف الضباط ضد أمريهم وقادتهم وسقطت القيم العسكرية والضبط والاحترام .لقد فشلت الدولة متمثلة بالمؤسسة العسكرية في سلوكها ونهجها العام كدولة تشعر بان هناك التزام أخلاقي تجاه مواطنيها يتطلب الحرص المطلق والبعيد عن المحاباة والمحسوبية والعلاقات الخاصة والعامة فليس من طبع الدول المتحضرة التي تشعر بمسؤولياتها تجاه أمنها القومي أن تتساهل في دراسة المعلومات الاستخبارية وتقدير الموقف الأمني الصحيح وخاصة عندما تصل إليها من مصادر صديقة أو حليفة موثقة إن دراسة التقارير والمعلومات المخابراتية التي تصل إلى الدوائر المعنية بالشأن الأمني مهما كان مستواها من المصداقية والحقيقة أو تلك التي كانت تبدوا قليلة الأهمية لا يجوز مطلقا أن تتراخى أو تتقاعس وتتساهل في اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر فكيف عندما تكون المعلومة الاستخبارية مصدرها أشخاص على مستوى شاه إيران أو الملك حسين وغيرهم من الحريصين الحقيقيين على استقرار المملكة العراقية والذي يشكل جزء متمم لاستقرار بلدانهم والمنطقة وما معنى أن يكذب رئيس الأركان العامة صحة المعلومات التي أرسل إلى الأردن من اجلها ويسخر من التحذيرات للملك حسين عن وجود مؤامرة مبيته ويعود وهو منتفخ الأوداج منزعجا من التدخل الغير المقبول في نظره إن لم يكن يقوم بعملية تغطية لا تنطلي على اصغر عقل امني آو مخابراتي بعد أن تحدث بلغة لا تليق بشخص مثله مع جلالة الملك الحسين المهتم بالشأن العراقي وأمنه لقد كانت المهمة التي أوكلت لرئيس أركان الجيش مهمة تتعلق بالسلامة الوطنية للعراق ولم يوديها بأمانة وهل يستطيع فاقد الشي أن يعطيه الم تتساءل الحكومة عن سبب عدم وجود تواجد استخباراتي أمين مرافق للمبعوث وأين هي تقارير الاستخبارات ورأيها في الاجتماعات التي دارت مع الجانب الأردني وكيف يتم التغاضي كلية عن هذه الناحية من قبل مدير الاستخبارات العسكرية المسئول إمام وزير الدفاع كل هذه السياقات تم تجاوزها إما بشكل خياني متعمد أو بسبب عدم المهنية الاحترافية للأجهزة الأمنية وكلا الامريين غير مقبول حتى في الدول المتخلفة . إن دار السيد المأمونة في نظر نوري السعيد لم تعد مأمونة بوجود ذوي الإطماع والأحلام الطفولية الخيانية بالسلطة كرفيق عارف وأمثاله.وسوال أخر يتبادر إلى ذهن المراقب للأمور كيف يتجاهل رئيس الوزراء رسالة وزير الداخلية المسلمة إليه باليد ومن قبل مدير الأمن العام اليه بيد مدير الشرطة العام وأين هو الحس الأمني عندما ترد رسالة بهذه الخطورة من مدير الأمن العام الشخص الكفء والمسئول الأهم الذي يجب إن يوخذ رائية وتتابع تقاريره على اعلي مستوى من الاهتمام والحذر والتقدير نظرا لما كان يتمتع به هذا الشخص من الثقة العالية ومن رجاحة العقل والإخلاص المتناهي للوطن والملك ؟ لعل الشي الأشد إيلاما هو التراخي والتساهل الذي ظهر على الدولة وأجهزت استخباراتها التي تركت مسالة متابعة تحركات القطعات العسكرية في تنقلها وعبورها أماكن لايجوز في عرف التحركات العسكرية أن تتم داخل المدن الرئيسية وهي بسلاحها وعتادها فكيف إذا كانت العاصمة بالذات ولماذا لم تكن هناك إنذار المستوى الأعلى أو مايسمى بالعرف العسكري والأمني بإنذار (ج) والذي بمقتضاه يتم قيام قوات نخبة من الشرطة العسكرية المؤتمنة والشديدة الولاء للنظام بمرافقة القطعات المتحركة داخل المدن وهي في كامل الاستنفار الاستعداد للتصدي لأية محاولة قد تبدر من القوات المنتقلة كسلوك غير مقبول أو مسيطر عليه؟ وكيف توزع على القطعات المنتقلة عتاد الخط الأول وهي ليست في حالة تأهب للمعركة وكيف تم تبرير توزيع العتاد ومن هي الجهة المسئولة عن ذالك ومن قام بعملية التغطية ولماذا لم يكن هناك حس امني مدرب وهم يرون وحدات من الجيش تقوم بالتحرك بعدتها وعتادها ولا تزال داخل أماكن أمينه في ارض الوطن؟ كلها أسئلة لابد أنها مرت بأذهان القادة الآمنين وكذالك رئيس أركان الجيش وهو ايضا كان متامرا ومدير استخباراته الذين لم يكونوا بمستوى المسؤولية الوطنية فنهم كانوا جزء من التآمر الخياني الذي اضاع الوطن وأضاعهم كذالك. أعود فأقول إن المستوى الهائل من الثقة الزائدة عن النفس والذي ظهر عليه نوري السعيد في خطابه الأخير كان عبارة عن المسمار الأخير الذي دق في نعش عصر الدولة الملكية العراقية وجرعة مخدر موقت تعاطاه نوري باشا لإبعاد فكرة الخطر المحدق بالعراق من الإطماع الناصرية ومؤامرات حكام مصر وحكام السعودية وبريطانيا واسرائيل بالدرجة الأولى على النظام ولم يدر وهو عملاق السياسة العربية إن هولاء لا يؤتمنون ويريدون الشر بشخصه وبالعراق وتنفيذ اوامر الصهيونية التي قررت اعدام دولة العراق الدولة العربية الناهضة الحقيقية ومصدر الخطر الوحيد على كيان الدولة الصهيونية

يتساءل المرء أحيانا عن أخطاء رافقت مسيرة العراق الأمنية ومن دون أن يشعر بها الحكام القابعون على دست الحكم ومنها أن أنظمة الحكم التي تواجه مشاكل مصيرية يجب عليها وبشكل مطلق أن تعمل على تحصين نفسها وشعبها من الإخطار الداخلية بشكل خاص بنفس الأهمية التي توليها لقضايا حماية أمنها الخارجي وهذا يتم عن طريق العمل على إيجاد قوات نخبة قوامها شباب يشبع بمبادئ الوطنية الحقة والاستعداد للدفاع عن الوطن ورمز الوطن ويكون هولاء من الشباب المهيئين نفسيا واجتماعيا وعائليا ولا باس في بلادنا آن يكون عشائريا فهم في ولائهم يحفظون الأمانة ويذودون عن حياض الوطن ويبذلون في سبيله الغالي والنفيس للدفاع عن شرف الأمانة الملقاة على عاتقهم لايخونون ولا يبيعون ولائهم للذي يدفع أكثر وان كان قسم منهم استثناء منحرفين أولمن يقدم مغريات أفضل مثلهم مثل قوات النخبة البدوية التي بناها كلوب باشا في الأردن من أبناء العشائر والبدو الذين حفضوا العهد ووقفوا في الشدائد مع الملك والوطن فاستحقوا ثناء الوطن وأبناء عائلتهم الاردنية وحفظوا للأردن دوره العظيم واستحقوا من الجميع الشكر لأنهم جعلوا من الاردن ملجئا للملايين من ابناء العروبة المنكوبة بسوء فعال ابنائها والباحثين عن الامن والأمان فلهم منا كل الشكر والتقدير وسنبقى ننظر لأبناء الاردن على انهم ابناء البادية الاصلاء حافظي العهد والأمان وليسوا كالأعراب الذين ذكروا في القران الكريم . ولدينا رائ خاص بنا بأنه لو اعتمد الحرس الملكي في العراق على قوات من البدو ضباطا وجنود ومعهم فوج واحدا من قوات الليفي الاثورية الشجعان الشديدة الولاء للقسم الذي تقسمه لما استطاع الخونة النفوذ إلى قيادة الحرس الملكي متمثلة في وكيل قائدها السابق الجبان وقائد المقاومة الشعبية لاحقا طه مصطفى البامرني التي دخلت في مساومات أدت إلى ما ألت إليه أحوال البلد وباعت الوطن مقابل الثلاثين من الفضة . لقد ظهرت من صور البطولة والوفاء للبعض من الإبطال الذين حفضوا العهد أمثال النقيب ثابت الذي استشهد دفاعا عن الملك والوطن أثارت وستبقى الإعجاب والإكبار والتقدير وسيأتي اليوم الذي سيأخذ كل ذي حق حقه وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وكم كان حريا لو أن الأمير عبد الإله ترك التدخل بحياة الملك ولو لمرة واحدة وترك الأمر إلى النقيب ثابت يونس الذي كان باستطاعته تحويل نتيجة المعركة لصالح الشرعية ولهزم الانقلاب شر هزيمة ولكن تدخل عبدالاله وموقفه المتخاذل البعيد عن تقدير الموقف بشكل صحيح وشجاع والذي حول المسالة باتجاه المأساة التي عرفت فيما بعد بمذبحة قصر الرحاب . لقد أدرك صدام حسين هذه الحقيقة وجعلها هدفا له مطبقا فكرة الحماية الذاتية من قبل الأهل والعشيرة فكانت الحماية المشكلة من حرسه الخاص من أبناء العشيرة والقرية هي السياج الذي حماه في كل الظروف والمناسبات ولم تبدر منهم أبدا أي من بوادر الخيانة آو التخاذل وكان هو نعم الرجل القائد والشجاع والمطاع والشديد التطرف في مكافئة ومحاسبة الجميع او مكافئتهم.

لعل الفشل الأكبر الذي وقعت فيه الدولة هو عدم الاهتمام ألازم لجيل الأطفال والشباب وكانت الدعايات الناصرية والشيوعية تصور للشبيبة العراقية مظهر الاهتمام العالي بهذه الشريحة الأهم من أبناء الشعب الذي سيكونون الدعامة والعماد لأي نظام أو حكومة فكانت الدعايات التي ملئت وسائل الإعلام عن التظاهرات والمهرجانات والرحلات والأناشيد وكل الإخبار المتعلقة بالأنشطة الشبابية موضع متابعة من الشباب في جميع إنحاء العالم وصورت نمط الحياة في روسيا ودول المجموعة الاشتراكية وكأنها الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين وكانت الحقيقة عكس هذا في نواحي عديدة ولكنها استطاعت جذب قلوب وعقول الشبيبة نحوها واتبع عبد الناصر نفس الأسلوب الدعائي في كسب قلوب الشبيبة المصرية وقلوب الشبيبة العربية التي وجدت قياداتها قديمة الطراز متأخرة عن ركب حضارة الانفتاح موغلة في الرجعية لا تواكب العصر وغيرها من الترهات الدعائية التي فعلت فعلها في عقول شبيبة العراق وأبعدتهم عن حكامهم الذين كانوا يخاطبون العقول البالغة والراجحة عن المكتسبات الحقيقية والانجازات التي لم تكن تغري أحدا من الشبيبة لمتابعتها أو الاهتمام بها فخسر النظام معركة أساسية كان يجب أن يكسبها بسهولة خاصة انه كان هناك ملكا شابا كان بإمكانه أن يخاطب عقول الناشئة ويستولى على أفكارهم وعواطفهم ولكنهم لم يتركوه يفعل بل طوقوه ومن كل الجهات بإشكال ومظاهر بروتوكولية جعلته اسير التقاليد وأبعدته عن الشعب ووضعت بينه وبين شعبه حاجزا عاليا لا يسمح بتجاوزه ولا يمكن عبوره . تبقى بعض النقاط الواجب على المراقب أن يبدي وجهة نظره فيها ضمن موضوع نقدنا للفترة الملكية وهو موضوع الإعلام الذي فشلت الحكومة العراقية في مباراة الإعلام ومع ماكينة الدعاية المصرية الناصرية والدعايات الشيوعية الموجهة لقد باءت المحاولات الحكومية في إيجاد ارضية يقف عليها الإعلام العراقي بالفشل حيث إن الدعاية العراقية لم تكن مستعدة لشن هجوم معاكس ناجح على ماكينة الدعاية المعادية المسلحة بكل المقومات للنجاح من المواد الدعائية والأغاني والأناشيد والشعارات البراقة والصحف الممتلئة كذبا وتلفيقات وإخبارا عن انتصارات زائفة كاذبة ومشاريع خيالية وقصص تداعب خيالات الشباب والعسكر الممتلئين حماسة واندفاع نحو يوم تنتصر فيه أحلام اليقظة الناصرية وتصبح حقيقة في امة متوحدة تحت عرش الناصرية وتطلعاتها الطفولية، يوم تقذف قوات ناصر اليهود في البحر وتموت الصهيونية وتغرق إسرائيل في اللجة كما غرق فرعون في مياه البحر . وهكذا يعود عبد الناصر ملتحفا برداء صلاح الدين الأيوبي محررا القدس فيطرد البريطانيين والفرنسيين ويخرج المهدي الجديد صاحب الزمان الحديث جمال عبد الناصر المنتصر على كل أعداء الأمة بلمح البصر في ملحمة من ملامح ابو ذيد الهلالي لتي برع العرب في صناعتها وإنشادها وتصديقها متمثلين بقول غوبلز وزير الدعاية الهتلرية وهو يقولويردد صباح مساء، (اكذب ثم اكذب حتى تصدقك الناس وتبدءا بتصديق نفسك).

نصل في نقدنا إلى النقطة المركزية فنجد أن رجال السياسة العراقية لم يعد لديهم أي بريق يجتذب الناس إليهم فلا هم شباب يجتذبون أنضار المعجبين بشبوبيتهم ولا هم من أصحاب الخطابات العنترية النارية التي تداعب مسامع العامة ولا هم من الاشخاص الذين انتبهوا الى التأثيرات المظهرية والكاريزما التي يظهر بها القائد ولا يمتلكون من المظاهر الشبابية التي تجتذب مجموعات من المريدين والأنصار والعشاق وباختصار شديد أصبحوا من بقايا تاريخ مضى وكان عليهم إن يرحلوا وكان عليهم أن يفسحوا المجال لجيل جديد من الشباب الذي تعلم ونشاء على معرفة الحقائق المجردة جيل يدرك موقعه في عالم حديث يتكلم لغة الشباب ويخاطب عقولهم المنفتحة لمعرفة الحقيقة المجردة جيل يدرك مسؤولياته ويعرف كيف يدافع بقوة عن المبادي والقيم التي يؤمن بها ولكان هذا الجيل سيكون هو الهدف الاسمي والدم الجديد الذي كان يجب ضخه في شريان حياة الدولة عوضا عن جيل من بضعة أشخاص خدموا وقدموا فأحسنوا وأجادوا وكان عليهم كما قلنا فسح المجال أمام جيل الشباب المتعلم من غيرهم وكان هناك منهم الكثيرين وكان يجب أن يحتل هذا الجيل الجديد والمتملي بالحيوية والنظرة المتطلعة للغد موقعه في العراق الملكي الزاهر سائرا بخطى قوية راسخة لبناء عراق ديمقراطي مزدهر تحت ضل الراية الهاشمية بقيادة ملك شاب عصري متمدن منفتح على الناس والشباب الذين هم عماد الامة ومرتكزها الاساس عراق كان سيستمر في احتلال موقعه تحت الشمس وكان سيكون مركز الجذب والاستقطاب للعالم العربي ولشعوب العالم التي تبحث عن فرصة للحياة ولكان العراق هو الخليج الحقيقي الذي لم تشاء السماء أن يكونه بسبب أبنائه الذين تسبوا بعوقهه وقادوه إلى أسوء كوابيسه وتحول العراق من بلد كان طريقه السعادة والاطمئنان إلى بلد وأمة استوطنها الخوف و القلق ويسير من سي الى اسوء وكان الله في عون العراق الوطن .

 

صباح الوزير

 

هادي جلو مرعيظهر الرئيس محم الحلبوسي متماسكا قويا وكأنه يمتلك الحل كما يقول بعض المراقبين وهو ماحصل بالفعل فالطروحات التي قدمها والحلول التي إقترحها والمعطيات التي قدمها على الأرض والمقترحات والبراهين على قدرته ودوره وتأثره كلها أكدت ماذهب أليه مراقبون ونخب فكرية وسياسية من أنه رجل مرحلة حقيقي وليس إستعراضيا حين أشار الى ان الدولة يجب ان تقوم بواجبها كاملا وأن لاتقصر مع مطالب المتظاهرين ورجل مثله يعي مايقول تماما حين أكد إنه سنزع سترته الرسمية وينزل الى الشارع مع المتظاهرين في حال لم تتم الإستجابة الى مطالب المتظاهرين الكامل وبالحلول الناجعة التي تلبي إستحقاق هذا الشعب والجيل الشاب الذي أوصل صوته الى النخبة السياسية بالكامل وبقي على هذه النخبة أن تتلقى الرسالة وتفهمها وتستجيب وفق إرادة واعية لتلك المتطلبات التي وردت فيها.

الفترة الماضية أفرزت حقيقة مهمة وهي إن رئيس البرلمان تصرف كما كان متوقعا منه كرجل دولة متمكن من نفسه وقراره ويعرف جيدا ماذا يريد لكنه هنا تصرف بروح مسؤولية عالية تصدى لإستحقاق مرير وجسيم وحاسم في فترة يفترض من مؤسسات وآخرين أن يقوموا بدورهم المناط بهم على أحسن وجه بوصفهم مسؤولين تنفيذيين ولكنه واجه ذلك الفراغ بطريقة ديناميكية لم تتأثر بحجم مايجري في الشارع ومايعلو من أصوات حيث إستمع ونظر لها بعين المسؤول المتمكن غير القلق من شيء لأنه أهل للمسؤولية وقادر على تلبية شروط الهمل الرسمي بوصفه رئيسا لأعلى سلطة في البلاد تحتاج الى القوة والثبات والتماسك والحزم والقرار المسؤول الذي يقنع الآخرين أنهم سيحصلون على مايريدون وفقا للقاون والدستور مع حفظ الكرامة العامة وهيبة الدولة وشرط التعاون الكامل والحوار وليس التنازع أو التخريب أو المناكفات والتسقيط.

الحلبوسي ظهر كما تمنياه رجلا حاسما وشجاعا وتمكن حتى من تلبية المعنى الحقيقي لإسمه في تعريف المعاجم اللغوية التي تقول، إن الحلبوس هو الرجل الشجاع الذي لايتراجع عن أمر إلا بعد تحقيقه فهنيئا لنا بمن يتمكن من تلبية مطالبنا ويحقق لنا أحلامنا وشكرا للحلبوسي الذي كان رجل المرحلة بالفعل وساهم بإرادة في حفظ النظام العام وهيبة الدولة ووجودها حين إستقبل ممثلين عن المتظاهرين وناقشهم بشكل مباشر وجدي وحقيقي وتعرف على العديد من المطالب ووعد بتلبيتها والعمل على تحقيقها ماإستطاع الى ذلك سبيلا بجهد حقيقي ومباشر.

 

عادل العراقي

 

دابت المرجعية العليا في النجف الاشرف على متابعة كل دقائق الامور التي تخص العراق وما يترتب عليها من اثر وماهي اليات معالجاتها ، وانا اجزم بانها يعتصرها الالم عندما تشخص الخطا وتعطي الحلول وتحذر من الاهمال ولم يستجب لها احد فيقع ما حذرت منه المرجعية وهذا دليل وشاهد قوي للمرجعية بانها تعلم ماذا تفعل ومتى يجب ان تتحدث او تصمت وفي الصمت بلاغة .

ففي خطبها من حزيران 2015 الى حزيران 2016 تطرقت المرجعية الى الفساد والمفسدين اكثر من 62 مرة بمعدل اكثر من مرة اسبوعيا ، وللتاكيد انقل لكم نص مهم من خطبة يوم 7/8/2015م وهو :" والمتوقع من السيد رئيس مجلس الوزراء الذي هو المسؤول التنفيذي الاول في البلد وقد ابدى اهتمامه بمطالب الشعب وحرصه على تنفيذها .. المطلوب ان يكون اكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي اعلن عنها مؤخراً بل يسعى الى ان تتخذ الحكومة قرارات مهمة واجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية فيضرب بيد من حديد من يعبث بأموال الشعب ويعمل على الغاء الامتيازات والمخصصات غير المقبولة التي مُنحت لمسؤولين حاليين وسابقين في الدولة وقد تكرر الحديث بشأنها.."

عندما قالت المرجعية بيد من حديد بمعنى انها سيكون لها دور كفتوى الجهاد الكفائي ضد داعش في دعم رئيس الوزراء الاصلاحية عندما تكون بيد من حديد أي ان المرجعية ستتصدى بما تراه مناسبا وناجحا للقوى الفاسدة مهما كان حجمها وعمالتها، ولكن للاسف ان رئيس الوزراء اكتفى بالغاء بعض المناصب التي عادت بقرار المحكمة الاتحادية ودمجت وزارتين فقط وهذه ليست حلول

وتعود المرجعية لتؤكد في خطبة 27/7/2018م على مسؤولية الحكومة وتشخص بدقة فساد الحكومة والتحذير من العواقب والتاكيد على عدالة الانتخابات وهذه ثلاثة مقاطع من الخطبة :" قامت على مرّ السنوات الماضية بما يمليه عليها موقعها المعنوي من نصح المسؤولين والمواطنين لتفادي الوصول الى الحالة المأساوية الراهنة.... واذا خفّت مظاهر المطالبة به مدّة فانها ستعود في وقت آخر بأقوى وأوسع من ذلك بكثير ولات حين مندم..... طالبت المرجعية الدينية بأن يكون القانون الانتخابي عادلا ً يرعى حرمة اصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها،"

كيف تكون لغة العلماء والعقلاء اكثر وضوحا من هذه اللغة ؟ كيف يكون التشخيص الدقيق للمشكلة ودعمها بيد من حديد وعدم التهاون من الاثار السلبية اوضح من هذه اللغة؟

هاهي نتائج التراخي والتامر وصل الحال الى العنف بين الحق والباطل فاختلطت الدماء والضحايا بين المطالبات الشرعية والدسائس الخبيثة فسقط قرابة 200 شهيد من المتظاهرين وقوى الامن واكثر من الف جريح من الطرفين اضافة الى الخسائر المادية والعبث بالمال العام والخاص .

الا يكفينا ان نقف بكل اجلال واحترام للمرجعية والامتثال الى ما تذكره في بياناتها او خطبة الجمعة حتى نسير على الدرب الصحيح؟ ماهو افضل ثمن للاصلاح الالتزام بالنصيحة الصادرة من المرجعية ام العنف الذي حدث هذه الايام ولا نعلم كيف سينتهي؟ الن يشمت بنا اعداؤنا عندما نصل الى هذا الحال؟ الم يسقط فقير شهيد نتيجة مطالبته بحياة بسيطة يضمن غده له ولاطفاله؟ الم تتهيأ الفرصة للخبثاء والجهلاء للعبث بالمال العام واتهام الابرياء من المتظاهرين؟

المرجعية تؤكد وبقوة المطالبة بحقوق الشعب عبر المظاهرات وعدم توقفها حتى يتحقق المطلوب ولكن سلمية واهم احد خطوات تحقيق المطلوب هي العدالة في الانتخابات التي اشارت لها المرجعية .

 

سامي جواد كاظم

 

 

فراس زويننازل اخذ حقي، أريد وطن، وغيرها من الشعارات التي رفعها ابناءنا واخواننا المتظاهرين في شوارع بغداد والمحافظات بعد ان ضاقت بهم سبل العيش، وتقطعت خيوط الامل طول فترة ال 16سنة الماضية، تحت وطئة المصالح الضيقة للأحزاب والأداء الحكومي المتواضع والفساد المالي والإداري الذي تفشى في كل أروقة الدولة العراقية.

ولعلي في سطوري هذه وما سبق وان كتبته في مناسبات عديدة قد تصل الى عشرات المقالات أكون من ضمن العديدين من الكتاب والباحثين والمثقفين الذين طالما حذروا الحكومة العراقية الحالية والسابقة وما سبقها من خطورة الكبت الاجتماعي الحاصل بين معظم فئات المجتمع وضيق افق الامل والسوداوية في الرؤيا المستقبلية للشباب الذيم مّلوا الجلوس على دكة الصبر في انتظار العمل، وملتهم الشوارع التي طال وقوفهم فيها وهم يبحثون عن أي فرصة تضمن لهم الحياة الكريمة في بلد توصف معظم موازناتها بانها انفجارية، بل انها قد تكفي وتوفر فرص العمل لثلاث او اربع دول إقليمية لكنها وبمنطلقاتها الحالية لم ولن تستوعب الشباب العراقي العاطل !!!

ان هذه التظاهرات والاحتجاجات ليست الأولى من نوعها، فقد سبقها العديد من الاحتجاجات في سنوات عديدة سابقة وفي أماكن مختلفة من البلاد سواء عام 2011  او 2015 او احتجاجات سابقة في محافظة البصرة والمحافظات الجنوبية احتجاجً على تلوث المياه وتراجع مستويات تجهيز الطاقة الكهربائية والبطالة وسوء الادارة المحلية وغيرها، ولكن بالرغم من ذلك فإنها تختلف عما شهده العراق اخيراً من احتجاجات وتظاهرات، ولعل الفرق بينهما هو حجم وعفوية التظاهرات من جهة، وحجم وعدد الضحايا الذين سقطوا في الاحتجاجات الأخيرة وما رافق ذلك من عنف وعنف مضاد من جهة أخرى.

ولعل من المهم الإشارة في هذه الاسطر الى الجيل الجديد الداخل في النسيج الاجتماعي المطالب بحقوقهم وصوتهم المضاف الى باقي الأصوات وهم من يمثلون الان الاعمار من 16 - 20 والذي اثبتت الاحداث الأخيرة انهم الصوت الأعلى والأخطر ان لم توضع الحلول المناسبة لمطالباتهم المشروعة، لكون هذا الجيل ممن لم يكتوي بنار الديكتاتورية ولم يعي سنوات الخوف والكبت، واستنشق هواء الحرية في الرأي، والجرأة في الطرح والتعبير، وسيكون من المستحيل السيطرة والتأثير عليهم وثنيهم عن توجههم، وحثهم على تحمل فشل السياسات الحكومية وفساد الأحزاب وتمدد حيتانها، ودفعهم باتجاه اجترار مرارة الواقع فيما غيرهم من الفاسدين يتنعم بأموال مشبوهة استلت من ثروات البلاد لتمحوا كل امل بمستقبل مزدهر ومستقر، بخلاف الاعمار والاجيال الذين سبقوهم والذين عانوا الامرين خلال ال16 سنة الماضية، ولاتزال الام العراقية ولادة ولاتزال الأجيال تتواتر جيل بعد جيل وهم يتواصلون في كل يوم وفي كل ساعة مع العالم الخارجي بواسطة الانترنت وبرامج التواصل والقنوات الإعلامية المختلفة ويقومون بالمقارنة بين واقعهم المزري وواقع اقرانهم من الشباب في دول العالم المختلفة، ويصعب بذلك في كل يوم يمر التأثير عليهم ومنعهم من فورة وغضب عارم يزعزع كل ما هو امامه وقد لا يكون بالإمكان توجيههم وكبح جماح غضبهم حتى من قبل كل المؤسسات المعنية بذلك سواء الاجتماعية او العشائرية بل وحتى الدينية .

وفي نهاية هذه الورقة لابد من التأكيد على ان الأصوات التي خفتت، والانين الذي كتم، والمتظاهرين والخريجين وأصحاب الشهادات العليا والعاطلين الذين رجعوا الى بيوتهم وهم يحملون في جعبتهم الآمال في الوعود الحكومية سواء على لسان رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او رئيس البرلمان في محاربة الفساد وتوفير فرص العمل، وضمان الحياة الكريمة، فان هذا لا يعني ان النار قد اطفئت، وان الجراح قد اندملت، لا بالعكس ولكنه غضب قد أجل اوانه، وصوت عالي انطلق وهو ينتظر ان يرجع صداه ولكن بحجم اكبر وصورة أوسع قد تهدد كيان الدولة باسرها، وقد تنسف العملية السياسية وكل مخرجاتها الحالية ان لم تفي الحكومة بالتزاماتها ووعودها التي قطعتها للمحتجين والمتظاهرين.

 

فراس زوين

حسن حاتم المذكور- كل يوم يولد جيل جديد ــ ويموت القديم.

- كل يوم يولد وعي جديد - ويموت القديم.

- كل يوم تولد ثقافة جديدة - ويُدمن سكراب قديم.

- كل يوم يولد وطن - ويموت نظام فاسد.

1 - في زمن القنص الأيراني للعراق، بدأً من جنوبه ووسطه، اصبح قتل المواطن العراقي (حلال)، مشرعن كما هي المخدرات وزواج (زنى) المتعة، وكالعادة اضيفت مآثر جهادية اخرى، الى التاريخ العاهر للأحزاب الشيعية، قناص مقدس ينتمي الى احدى الملشيات المقدسة، بدر العصائب والخرساني واسماء كثيرة غيرها، تجمعها عقائد القنص المقدس، خرجت جميعها من بيضة (الجهاد الكفائي)، تبلور عنها حرس ثوري (عراقي) ايراني الولاء، شكل آخر للعمالة والسمسرة المقدسة، مرحلة كأداء جرح العراق فيها، وانقلب قطار المذهب على سكة ولاية الفقيه، واستسلم الله للأمر الواقع، بادرت خالة المذهب الى قنص الشارع العراقي (الملحد العميل!!!)، لأعادة مياه مقدسها في العراق الى مجاريها، واعادة الأمن والسكينة الى مستوطنات احزابها ومراجعها.

2 - قناص ثقافي يطلق الكلمات المفخخة من سطوح الأحباط، الى صدر الثقافة الوطنية، يترك خلفه مقبرة للوعي الجماعي، يرفع (عرفه) للشماتة والتشفي، وقلمه يخط صورته على مرآة الأنتهازية، في مقالة عاجلة يلوث مخاطها ذائقة الرأي العام العراقي، انه وبأمتياز، يمثل الوجه المأزوم لعملة الخراب الذاتي، التي يشكل القناص السياسي وجهها الآخر، لا يهمه مشهد حرائق الموت الجماعي، الممتدة من بغداد حتى الفاو، بقدر ما يهمه حلم المنافع الساقطة مع لعاب حيتان الفساد، يبحث كما القناص السياسي عن مندسين بعثيين، اوعملاء لأجندات اجنبية، بين شباب منتفض متوسط اعمارهم، لا يزيد عن 20 عاماً، البعثيون وجدوا لهم اوكار ومتاريس، من داخل العملية السياسية، وداخل شرايين مقالة احباط انتهازية، اختلطت علينا اوراق تهمة البعث، وبدأنا نشك، لكننا على يقين، ليس لها مكان في مجرى سواقي الدم العراقي.

3 - علينا ان نخجل ولو قليلاً، ومن انفسنا اولاً، ان ننظر الى خلفنا، لنرى كيف كنا، وماذا نحن عليه الآن او سنكون، اذا كان امريكي الهوى بالأمس، ايراني الهوى اليوم، وغداً ربما مجاهد هوائي، او واعضاً في حسينية للتخريف، هل سيشفع له سطراً من علي الوردي، او حديث من غاندي او حكمة قالها تشرشل، او يقسم لنا انه، شاهد الرفيقة "حسنه ملص" مندسة في انتفاضة مدينة الثورة، تهتف بأسقاط الديمقراطية بلا حدود، فسببت لها المجزرة، لماذا اختار البعثيون المحافظات الجنوبية، ومعها مدينة الثورة، وهم لا يملكون هناك، خلية واحدة حتى ولو نائمة، كان يمكن ان يجربوا حظهم في المناطق الغربية، ان كانوا قادرين، يتضح لنا ان قناصي السياسة والثقافة، قد خلعا القناع عن وجهيهما، فتلك فرصتهما الأخيرة لحصاد "گباحة الوجه".

4 -  ايران لا تحتاج التدخل المباشر في الشأن العراقي، لديها احزاب عميلة تدير الشأن نيابة عنها، ولا امريكا تحتاج ذلك، فايران تدبر لها الأمر هناك، لا امريكا ولا ايران تحتاجان الى قنص للعراقيين، كلاهما لديهما اكثر من حزب، مدجج بالقناصين لأنجاز تلك المهمة، فالموت العراقي وتدمير الدولة وتمزيق السيادة وتقاسم المجتمع، فعل امريكي ايراني خالص، حققت فصائل مليشيات الجهاد الكفائي (المقدس!!)، اغلب تفصيلات المجزرة، ثم انسحبت مذعورة وذيولها بين افخاذها، تاركة المجال مفتوحاً لمليشيات قناصي السياسة والثقافة،

- اخر ما اقوله كعراقي، ان الشعب الذي قدمت انتفاضته الشبابية في خمسة ايام (400) شهيداً و (7000) جريحاً والاف المعتقلين والمطاردين، انه شعب عظيم لعراق اعظم.

 

حسن حاتم المذكور

 

محمد الدعمياتخذ (من منظور شخصي) من ردود أفعال الرئيس دونالد ترامب على “التويتر”، أو لفظا على الهواء مباشرة، معيارا دقيقا لمتابعة درجة تحرجه منذ أن أطلق الديمقراطيون من أعضاء الكونجرس تحقيقا في قضية تعاونه مع دولة أجنبية ضد أقوى غرمائه في الانتخابات الرئاسية القادمة (2020)، أي ضد “جو بايدن”: فكلما زادت انفعالية وعصابية ردود أفعاله المحسوسة من قبل المتابعين، تضاعفت معها وسائل الضغط عليه على أمل نجاح جهود الديمقراطيين لحمل الكونجرس على عزله من الرئاسة، كما حدث للرئيس ريتشارد نيكسون على سبعينيات القرن العشرين. والحق، فإن مؤشرات ردود أفعال الرئيس، بكل ما تنطوي عليه من تكهرب وانفعالية، إنما تؤكد للمراقب الحذق أن الرئيس دونالد ترامب إنما يحاول صد اللكمات القاسية المتتالية والمتواصلة التي أخذ يتلقاها على نحو يومي، متأملا أن ينجو من فكي الكماشة التي وضعه فيها الشخص الغامض (صاحب صافرة الإنذار whistleblower) الذي أماط اللثام عن محاولة الرئيس ترامب إيجاد كل ما من شأنه أن يضر بأقوى منافسيه للسباق الرئاسي المرتقب العام القادم. ومما زاد الطين بلّة هو ظهور شخص ثانٍ مجهول (يوم 6 أكتوبر) أكد اطلاعه على مكالمات الرئيس مع الرئيس الأوكراني على نحو مباشر. وبذلك فقد وشى بالرئيس ترامب وأماط اللثام عن طلبه المساعدة من رئيس دولة أجنبية، بمعنى طلب البحث عن ثمة فساد يضر في سمعة بايدن وبسمعة ابنه، “هنتر”، الذي يدير شركة للغاز في أوكرانيا. صاحب صافرة الإنذار الجديد إنما يشكل متاهة المتاهات التي وجد ترامب نفسه في غياهبها.

ولكن على أغلب الظن، وأفترض ذلك شخصيا، هو أن الرئيس ترامب قد صنع ألد أعدائه بنفسه بسبب اندفاعه وتفرده ومزاجيته التي لم تستفز قيادات الأجهزة الاستخبارية المشبكة على اتصالات البيت الأبيض فحسب، ولكنها قد استفزت أفراد دائرته الحاكمة الضيقة داخل البيت الأبيض تلك الدائرة التي تدير أعمال الحكومة بالكامل. لم يترك ترامب لنفسه حليفا (داخل البيت الأبيض) يمكن الاعتماد عليه، خصوصا بعد أن أعفى أهم حلفائه من الصقور الأقربين من منصبه، وهو رئيس مجلس الأمن القومي، جون بولتون، مبرهنا بأنه لا يثق ولا يعتمد على أحد إطلاقا. وإذا كان ترامب قد ناصب أقرب المقربين إليه العداء، فإن المتبقين من المحيطين به ربما أخذوا يتصيدون أخطاءه الآن، ويترقبون الفرص للظفر بكل ما من شأنه إدانة ترامب من أجل النجاة من آثار نزقه التي يصعب التكهن بها!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

صادق السامرائيالنهضة بحاجة لفكر، ولا توجد نهضة بدون فكر، والفكر يؤسسه عقلاء الأمم ومنوريها ومفكريها وفلاسفتها .

فالثورات الناجحة مناراتها ودلالاتها فلاسفة ومفكرون، أرسو دعائم منطلقاتها ومناهجها الأخلاقية والسلوكية التي بها تأكدت ومنها إنبثقت.

وسلوك الأمم والمجتمعات يترجم فكرها الفاعل فيها، فكيفما يكون فكرها تكون.

وواقع الأمة يشير إلى أن الفكر الفاعل فيها ظلامي مكرر وإستعبادي إستفزازي عدواني إقصائي أصولي متطرف.

وعلة الأمة أن الفكر الديني هو الذي يسري في ضميرها ووجدانها ووعيها، ويصعب عليها التتحرر من قبضته.

ولهذا فهي تمتلك الإستعدادات المتوارثة عبر الأجيال للوقوع ضحية لأدعياء الدين والمتاجرين به، لأنهم يحفزون ما هو الكامنة فيها، ولهذا تطغى الحركات والتحزبات المؤدينة ويضعف دور التوجهات المتحررة الأخرى.

ويبدو أن أبناء الأمة قد عجزوا عن تأسيس الفكر المتوافق مع ذات الأمة ومكوناتها الحضارية، فالأحزاب الثورية بأنواعها فشلت في تأسيس الفكر الراجح والمناسب، لتفعيل إرادتها وإعادتها إلى مسارات الصعود والرقاء.

بل جميعها أسهمت بإنهيارات حضارية وتفاعلات سلبية أجهزت على أعز ما فيها من القدرات والطاقات، وفشلت تماما في توحيد رؤيتها لواقعها في حاضرها ومستقبلها، بل أمعنت بسلبية فائقة بتشكيل مناهج فهمها وتصورها وما تراه.

وشاركت في بناء حواجز الشكوك والظن بالسوء ما بين بلدانها، وأضافت سلوكيات ذات عدوانية فاضحة، فأرست دعائم التفاعل الخسراني ما بين أبنائها.

وما دام الفكر مركونا على الرفوف، ومحصورا في النخبة المنعزلة عن الجماهير، فأن الحديث عن النهضة والتعافي من الوجيع القائم والقادم، سيحتاج إلى ثورة عقلية تنويرية ذات قدرات تأهيلية وإستثمارية في طاقات الأجيال المتوافدة!!

فهل من ينابيع نهر فكري يحي روح وجودنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم الموسويلا يفكّرون بعقولهم. لم تعد القضايا العامة مهمّة بالنسبة إليهم. مصالحهم الشخصية أولا، وليأتِ ما يأتي بعدها. هذا وصفٌ عام لأصحاب القرار السياسي في العراق، فماذا يُنتظر بعد؟ الأطراف المتشابكة في الطبقة السياسية المتحكّمة بالبلاد يتربّص بعضها ببعض، وكأنها في حلبة صراع دِيَكة، كلّ منها يبيّت نوايا ضد الآخر. الدول الإقليمية تراقب وتتحرك مباشرة أو عبر وسائلها المتعدّدة. السفارات لا تكتفي بالتفرّج على الأوضاع الداخلية. الزيارات العلنية والسرية لمسؤولي الدول الكبرى تضع العملية السياسية برمّتها أمام تحدّيات، والأمور مكشوفة وتسخن على صفيح معلن. خطط متداولة وبرامج مرسومة قد تتكرر كمأساة أو مهزلة، إلا أنها معروضة ومعروفة. رغم ذلك، السيناريوات المتوقّعة لا يُختلف عليها، وأدواتها متوفّرة وجاهزة.

منذ أشهر يُحضَّر لما يحصل، بالأسماء والشعارات والأهداف. تجمّعات وجبهات، عسكر وتحرّكات، تنقّلات واجتماعات، تجهيز وسائل إعلام وتواصل اجتماعي وبيانات وتحليلات، مراقبون متابعون وخبراء متفنّنون. وفي الواقع، مياه كثيرة تجري في نهر الحياة اليومية. قبل الأول من تشرين الأول/ أكتوبر نُشرت دعوات وتهيّأت منصّات. لا أحد يمكنه إنكار ذلك مهما كانت الأسباب، تماماً مثلما لا يمكن التغطية على الفساد المالي والإداري، وسوء الخدمات والبطالة، وانتشار الفقر والمرض والجهل، واتساع الهوّة الاقتصادية بين الفئات الاجتماعية وآثارها المباشرة على الفئات العمرية. هذه وغيرها من الحقائق تُعرض وتناقَش في العواصم الكبرى، حيث تخرج تهديدات لأي خطوة تكسر الاتفاقيات المبرمة، والنصائح المُسجّلة، أو تضرب الخطط التي سُهر عليها، والتي تُسمّى بالخطوط الحمراء.

كل الحراكات الاجتماعية الجديدة في العراق لها مبرّراتها، من أيام الغزو والاحتلال إلى يومنا هذا. خطط الغزو والاحتلال، ومنها العمليات الملوّنة، هي لأهداف مرسومة ومعلومة للجميع. حتى الحمقى يدركونها ويتجاهلونها، ويعملون مثل الاحتلال على تعميق الفتنة، ويتسابقون على الغنائم قبل فوات الأوان. جميع الحراكات تبدأ بمطالب مشروعة، تنطلق عفوياً ومن دون قيادة، ولكنها تتعرّض دائماً لمن ينسبها إليه أو يضلّل بها أو يندسّ فيها. لا اختلاف على مطالبة الشباب بوطن حرّ مستقل سيد ديمقراطي. من لا يريد ذلك؟! ولكن بعد كل سنوات الغزو والاحتلال ما هي الدروس والعبر؟ هل يمكن أن يقتنع أحد بأن الغزاة والمتخادمين معهم يهمّهم ما جرى وحصل، وتعنيهم الحرية والكرامة والديموقراطية؟

أمام ما حدث، لا بدّ من الانتباه إلى التدخّلات الخارجية، ولا سيما من السفارات. ثمّة كلام منمّق، لكنه كالسمّ في الدسم. لنقرأ ما تكتبه السفارة الأميركية في بغداد على موقعها الإلكتروني أو على وسائل التواصل الاجتماعي. مثلاً، تعرب عن أسفها لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، داعية إلى تخفيف حدّة التوتر فى البلاد، مشيرة إلى أن التظاهر السلمي حقّ أساس في جميع الأنظمة الديموقراطية، ولكن لا مجال للعنف في التظاهرات من قِبَل أيّ من الأطراف. هكذا، تواصل تغيير برامجها وتحذير رعاياها ومراقبة ما يحصل وكأنها حمل وديع. من جهته، يشدد السفير البريطاني لدى العراق، جون ويليكس، على ضرورة تلبية «مطالب المتظاهرين المشروعة في تحقيق الإصلاح»، لافتاً في تغريدة على «تويتر» إلى أهمية توفير فرص العمل وتحسين الواقع الخدمي في البلاد، مطالباً القوات الأمنية العراقية بضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين. ومثل ما سبق، يأتي دور الممثلة الخاصة للأمم المتحدة، جينين هينيس - بلاسخارت، فتلتقي متظاهرين، ويُبرَّر عملها بتقديم المشورة والدعم! تقول هينيس - بلاسخارت عن المطالب التي قدمها لها من التقت بهم: «هذه مطالب مشروعة وقائمة منذ أمد طويل. إن الحوار المباشر لمناقشة سبل المضيّ قدماً وتحقيق نتائج فورية وملموسة يكتسي أهمية كبيرة». وإذ تحثّ على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات، وإتاحة المجال للمتظاهرين المسالمين للتعبير عن آرائهم بحرية في إطار القانون، فهي تحذّر من تسلّل جهات ذات برامج سياسية أو أجندات أخرى إلى هذه التظاهرات ما يقوّض هدفها الرئيس (من أين لها المعرفة بالتسلّل والاندساس والأجندات؟).

هل تلك المواقف في حبّ الشعب العراقي ومطالبه العادلة والمشروعة؟ إذا كانت كذلك، فلماذا عرقلةُ معالجة عُقد المطالب كلّ هذه السنوات؟ أسئلة متكرّرة وكثيرة، وكثير من الأجوبة معلوم وواضح، والحراك الغاضب مهما كانت حدّته تُسلّط الأضواء عليه، ويطرح علامات استفهام حول التدخّلات الخارجية ومصالحها وأهدافها. لا يمكن أن يكون هؤلاء حريصين على دم العراقيين، وصادقين في أقوالهم. لا لحراك ملوّن غير وطني. نعم لحراك عراقي تقدمي من أجل التغيير الحقيقي ودولة القانون والمواطنة والحريات والحقوق والكرامة الإنسانية.

 

كاظم الموسوي

 

حميد طولستكثيرة هي أخبار القضايا والمشاكل والكوارت الإقتصادية والسياسية والاجتماعية التي سُلطت عليها - في هذه الأواخر -أضوء وسائل الإعلام المائعة والمسخرة لتمويه مسارتها الحقيقية ومقارباتها العميقة وتعددية أسبابها ودواعيها، حتى تصبح موضوعات نقاشات انفعالية، يتفاعل معها الناس وفق تنوير سلبي، هدفه تغيير والوعي المجتمعي، وتوجيه الرأي العام للإنحياز إلى وجهة نظر معينة، تعمل الكثير من مواقع التواصل الموالية، وجمعيات المجتمع المدني المتعطشة لعطايا الريع، والمظمات الحقوقية المدجنة بالإغراءات أو التهديدات، عبر العديد من المنابر الإعلامية المأجورة، على طمسها - على حساب الحقيقة القائمة فى الواقع -تحت يافطة العمل الجمعوي الخيري وحرية الرأي وحقوق الإنسان، التي لا تتوقف عن تسرسب الانتقادت حولها والتهجمات عليها في تقاريرها المتعددة والمسيسة، والقائمة فى مجمل موادها على الكلام المرسل والغير الصحيح، والبعيد عن الإحساس بالمسؤولية، كما هو حال الأخبار المفبركة بخصوص أحوال حقوق الإنسان فى مصر، التي تعرف -رغم القدر الكبير من الإنجازات التي تحقق فيها - أقصى درجات التعتيم والتشكيك في قيمها، الذي يراد به جر الشعب المصري، إلى الشك فى كل مفاهيم ومعانى وطنه ووطنيته، وإفقاده الثقة والأمل في مستقبله، حالما انطلت عليه حيل تلك الأخبار الكاذبة المفبركة، الغاية التي يُعد معها الحياد فكرة خيالية، وإغراقا فى مثالية رومانسية، أمام ما رصد لها من إغراءات مالية ولوجيستية لا تقاوم - أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها "فرعونية"-بما وفر لها من الوسائل التقنية الجبارة المحفزة على الانحياز غير الموضوعي لأي جهة كانت، لأنه إنحياز غير راجع في الحيز الكبير منه إلى محبة الجهة المُتحيَّز لها "الإخوان المسلمين، ولا إلى اقتناع بفكرهم، كما أنه لا يعود إلى كراهية وبغضاء للطرف المتحيِّز ضده "مصر"  ولا بسبب حال حقوق الإنسان فيها، والتي لا تختلف عن حالها فى أى بلد غيرها، بما فيها بريطانيا أم الديمقراطيات فى العالم، بقدر ما يرجع ذلك إلى ارتباط الجمعيات المنحازو بدول ومجموعات ضغط غير مرئية، ترى في مصر أخطر منافس اقتصادي لها، بسبب الطفرة التنموية الاقتصادية التي يسير بها بسرعة البرق وبدرجات عالية في البناء والتجهيز وتوطين الصناعات، التي زادت من تثبيت الدولة وأوقفت إفلاسها وانزلاقها، ومكنتها من إستعادة عافيتها، بعد إجتثات منابع الإرهاب في سيناء إجتثاثاً شبه كاملا، رغم تكاليف التقويم الباهظة، وما يتسبب فيه الإصلاح من غلاء معيشي وخفض شعبية الوطنيين الصالحين العاملين عليه، نقطة الضعه التي استغلتها جماعات الإسلام السياسي التي لا تؤمن بالدولة الوطنية، لاستمالة وسائل الإعلام المأجور والجمعيات المدجنة، للانحياز لطروحاتها، والإنخراط في الحملات التشويهية المدروسة لضرب مخطاطات تصحيح أوضاع البلاد، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى الدينية،  القصيرة والطويلة المدى، والتي حدد لها زمنا غايته 2030 .

 

حميد طولست