محمد سعد عبداللطيفكانت بداياته من عام 2010، حين قام الشاب "محمد البوعزيزي" بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية "سيدي بوزيد" احتجاجاً على محاولاته دون جدوي تقديم شكوى ضد شرطية قامت بمصادرة عربة كان يبيع عليها الخضر والفواكه لكسب رزقه وصفعته على الملأ وقالت له ارحل، فأصبحت هذه الكلمة شعار الثورة التي أطاحت بنظام بن علي وكذلك شعار الثورات العربية المتلاحقة، لتندلع على إثر ذلك احتجاجات واسعة عمت أرجاء تونس وأسقطت نظام بن علي، ثم انتقلت الشرارة بعدها إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا واخيرا احتجاجات وصلت الي اوروبا اصحاب السترات الصفراء وكذلك يعيد  التاريخ نفس السيناريو البديل قبل انتخابات الجزائر والسودان كما حدث قبل انتهاء مدة مبارك في الحكم  لتخرج جموع الشعوب الغاضبة والباحثة عن الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. لترفع شعار أرحل ثم حدث من تآمر دول عربية وغربية  ضد الثورات العربية وبذلت الجهود وأنفقت عشرات بل مئات المليارات من الدولارات وأريقت الدماء وغابت الحقيقة من يحارب من وأصبحت ثورة بلا عنوان في محاولة يائسة لإعادة الشعوب إلى مربع الطاعة، وتثبيت وتبديل وجوه الحكام للإبقاء على التبعية للغرب وتهميش دور الشعوب في ما بات يعرف بالثورة المضادة، كما حدث في اوروبا عام 1848م ولكن كانت الثورة المضادة من الكنيسة والاقطاع وهي وإن كانت قد حققت فقد انكسر حاجز الخوف وذهب إلى غير رجعة وارتفع الوعي وظهرت الحقائق والتحالفات ضد رغبات الشعوب بلا أقنعة أو رتوش، وكلما زاد العنف والقمع والقهر فتلك أهم أسباب تقصير المدة الزمنية لعودة الثورات الشعبية إلى مسارها السابق ومن ثَمَ نجاحها بطريقتها السلمية في الجزائر والسودان والان تحاول قوي الشر من داخل مؤسسات الدولة العميقة الي سرقة الثورة في الجزائر  بالمادة 102 من الدستور والالتفاف والرجوع إلي معسكر الجنرالات فالشعوب تعلمت من أخطائها السابقة لا ريب في هذا، فالمزيد من الكبت يقرب موعد الانفجار ولا يبعده.الجزائر لها تاريخ اخر مع التغيير هل سوف تتعلم الدرس السابق .

لكن كما أخرج الربيع العربي أجمل ما في الشعوب العربية الثائرة من أفعال وصفات فقد أخرج أيضاً أسوء من فينا من نهازي الفرص والوصوليين وتجار الثورات وهذا الوصف تتقاسمه مناصفةً الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب والكثير من النخب والفصائل التي أفرزتها ثورات الربيع العربي في مختلف مراحلها وتصدرت المشهد الثوري وبالتزامن مع ازدياد شراسة وردة فعل أضلاع الثورات المضادة "أنظمة ونخب وأذرع وفصائل في شتى المجالات والتحركات".

لقد ابتلي الربيع العربي وطحنت شعوبه التي كانت وما زالت وقود ثوراته والدافع الأكبر وربما الوحيد لفاتورته من أموال ومقدرات ودماء ووجدت تلك الشعوب نفسها محشورة بين مطرقة الثورة المضادة وأنصاف الثائرين  وفصائل سياسية وإعلامية واقتصادية وحتى حقوقية متدثرة بثوب الثائر ومرتدية قناع المناضل وراح كلاً من الفريقين يستحوذ على ما تطوله يديه من مقدرات وثروات الشعوب مستغلين الوضع الراهن لأقصى درجة، متمنين استمراريته على ما هو عليه.

الأنظمة لا يعنيها أو يهمها استمرارية الوضع الكارثي الحالي من عدمه في سوريا واليمن وفلسطين وصفقة القرن ورسم حدود وتبادل الاراضي والقتل علي الهوية وظهور الطائفية وعدم الاستقرار فهذا كفيل وضامن ليجرف في طريقه أي متطلبات أو مسؤوليات سياسية واقتصادية واجتماعية، ويبعث برسالة للشعوب ها هي النتيجة لو فكرتم في الثورة مرة أخرى، فالوضع غير مستقر ولا بد من إرجاء مطالب الحقوق والحريات العامة وحقوق الإنسان حتى يستقر الأمر ونفرض سيطرتنا وعلي البيت الابيض وحكام النفط أن تمدنا بالأسلحة والأموال ومنحنا الغطاء السياسي اللازم حتى نتمكن من استمرارية وفرض النظام الحاكم الذي يخدم مصالحك وأجندتك واستراتيجيتك ويرسخ نفوذك ويحفظ حقوقك ونصيبك من الثروات والمقدرات التي ستضمن لنا أن نفي بما ساعدتنا وأمددتنا به من قروض وصفقات تسليح وخلافه، فلو رحلنا وتمت إزاحتنا فقد ضاع استثمارك وذهبت أموالك بلا رجعة، فالقاعدة التاريخية تقول الثورة تَجُبْ أي تقطع ما قبلها.

وهذا ما يلعب علي هذا السيناريو الرئيس ترامب حمايه الانظمه العربية كما صرح من قبل ..

أما المعارضة التي اختفت في بلدان الربيع العربي أو من تقوم بتمثيل أنها معارضة وتتحدث بأسماء الشعوب وتتصدر المشهد وتقدم نفسها على أنها الطرف الآخر للمعادلة المقابل للأنظمة، فمن مصلحتها استمرارية الوضع ومراوحته في مكانه، فلو أقصيت تلك الأنظمة وعادت الكلمة الفصل للشعوب الثائرة فسينتهي دورها حتماً فلقد انكشفت كل الأقنعة أو كادت وظهر بما لا يقبل الشك أن الكثيرين من متصدري صفوف المشهد السياسي من المعارضة ما هم إلا جامعي مكاسب وثروات عبر تجارة واستثمار المقاومة والمتاجرة بالثورات، يحدث هذا بينما الثوار الحقيقيين إما تحت الثرى أو منفيين أو مغيبين خلف قضبان المعتقلات أو تم استبعادهم وتهميشهم والدفع بهم لخلفية المشهد؛ فالثائر الحقيقي لا يعرف أو يتقن فنون المساومة على المباديء والحقوق ولا يستسيغ منطقية الحلول الوسط ويعلم علم اليقين أن الحل الوسط دائماً ما يكون الرابح فيه من يمتلك قوة المال والسلاح بشتى أنواعه "إعلامي واقتصادي وعسكري" والظهير السياسي "داخلياً وخارجياً" ومستنداً على حليف يمده بأسباب ووسائل الاستمرارية في النضال والوصول لنهاية الطريق.

لكن لا يمكننا إغفال حقيقة أن هناك البعض من النخب انحازت لأحلام الشعوب وتبذل قصارى جهدها لإيصال صوتها والتعبير عن أمنياتها وتطلعاتها، مقاومةً كل الإغراءات متحملة شظف الحياة ووحشة المنفى حتى لا تنحرف عن الطريق وتلحق بركب التجار وعاقدي الصفقات على أوراق الربيع العربي وموقعين بحبر مداده من دماء الثوار والشعوب وتلك هي أسباب استبعادهم وتهميشهم.

التاريخ يعيد ويكرر نفسه وتبقى الحقيقة الخالدة واليقينية والثابتة أن الشعوب باقية والأنظمة تتبدل وتتغير، ويبقى الشعب هو الحكم والطرف الأقوى في المعادلة مهما حاولت كل أو معظم الأطراف تحييده، الثورات تخلق قادتها وتفرز نخبها وتفرض سيطرتها في النهاية وستذهب إلى الصفحات السوداء من كتب التاريخ كل تلك الأنظمة الفاسدة والنخب المستأجرة، فالتاريخ كما الشعوب لا يرحم المتآمرين والخونة والمتخاذلين، قد يكتب المنتصرين التاريخ لكن الشعوب هي من تقرر صدقه من كذبه، فما لا تتضمنه ذاكرة التاريخ تختزنه عقول الشعوب ويتوارثه الأبناء والأحفاد، فكم من أنظمة ونخب مجدتها صفحات كتب التاريخ ولعنتها قلوب وضمائر الشعوب قبل ألسنتها.هل تنجح الجزائر والسودان في إعادة روح الشعوب العربية في ربيع عربي جديد او تقع في مستنقع الثورة المضادة وهل تنجح فرنسا مرة أخري في من يحكم الجزائر مع جلسة عاجلة اليوم في مقر الامم المتحدة بشأن التطورات في السودان هل أمريكا والغرب تريد ان تلعب دور آخر في السودان

لقد أنضم هذا الاسبوع حاكم مستبد الي قائمة الحكام التي اطاحت بهم نساءم التغيير ارحل.

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية

 

منير حدادتوزع حديث الرسول "الاختلاف في امتي رحمة" بين الارض والافكار، التي إنسجمت مع تعدد التفاسير وتباين القراءات، لآيات القرآن وأحاديث النبي وحكم الخلفاء الراشدين والائمة المعصومين وتنظيرات المجتهدين والإجتماعيين.

لغويا.. الاختلاف يشمل المكان والرأي، الامر الذي ساعد المفسرين على فهم الحديث النبوي الشريف "الاختلاف في امتي رحمة" على أنه يعني السعي في مناكب الارض، توزعا بين أقطارها، للرزق والتزود بالعلم وسبر اغوار المعرفة تطلعا في مكنونات اسرار المجتمع، التي يمكن إتخاذها مفاتيح في الحوار.

وهذا ما لخصه الامام علي.. عليه السلام، في حكمتين متكاملتين: "حدثوا الناس على قدر عقولهم" و"لا رأي لمن لا يطاع".

وكلا حديثي الامام.. عليه السلام، يكتملان بمعرفة تفكير البشر، ولا معرفة من دون توقير يحفزهم على مزيد من التدفق في الحوار، وعدم اللجوء الى القطيعة، بل غرس الكلام بذرة تزهر تفاهما ايجابيا، ينبع منه الاحترام الذي يعطي للمرء لذة التحدث والاصغاء.. اخذا وعطاءً تبادليا.

ما يعني ان حتى في حالة السعي لتغيير موقف إنسان من قضية، يجب إحترام قناعته بنقيضها، ريثما تنجح وسائل تهشيمها وحل ألغاز قدسيتها في نفسه، وتفنيدها، إنتهاءً بدفعه الى التنصل منها وتبني ما نريد ضخه إليه.

فثمة ثوابت في علم الاجتماع، تحكم خطوات الاستمالة، تبدأ بكسب ثقة المستمع ثم قطع صلته بقناعته الاولية، بعدها إملاء القناعات المستحدثة المراد تأسيسها في فكره لصالح ستراتيجية ما.. جديدة.

هل قلت شيئا؟

اعتنقت الفئات البشرية أديانا وعقائد.. سماوية ووضعية، شكلت روابط أقوى من الانماط العلائقية المعروفة إجتماعيا.. على الاطلاق.

وفي إجتماعيات الاسلام، يؤمن أن أصل البشر ينتهي الى آدم وحواء؛ لذلك: " اكركم عند الله أتقاكم" أما شكل الاداء، في إصال التقوى بمعناها الاجتماعي وليس الديني، تتباين المناهج فيه، وهو تباين يجب الا يتحول الى بغضاء وغيظ وتمرد وإحتقان إحترابي يسفر عن حرب أهلية، او دولية او... دمار.

والاسلام ينظر للبشر جميعا من مسافة واحدة، أمام شرع الرب؛ ما يساعدنا.. كبشر متحضرين.. على الإيمان بالحوار الهادئ، الذي يهيء الاسلام الى الإستمرار على مر الزمان، وسعة الارض،...

وتلك هي التي أسماها الرسول إختلافا، وإسميها أنا تباينا إيجابيا، يغني الحديث ويثري الرؤية ويعمق الفهم ويرسخ الثوابت، تحريكا لما كان يمكن ان يتصدأ بالتحرز دون الآخر.. تحفظا قد يتحول الى إصطدام.

تعددت تفاسير الفهم الاسلامي للآخر، وتباينت القراءات للنصوص من آيات وأحاديث وحكم، لكن الغاية واحدة تصب في نتيجة مفادها ان من حق كل حزب ان يفرح بما هو عليه، من دون مداهمة قناعات الآخر او مصادرة وعيه بأشيائه وتقديسه لرموزه، حتى لو لم تلامس قناعاتنا.. يجب ان نحترم له رؤياه مجادلين أوجه التباين بالتي هي أحسن.

فالرب يشرعن للمجتمعات التحزب الفرح: "كل حزب بما لديهم فرحون" فباي حق نتعاقد مع الشيطان ضد قناعة الاخر مفندين نظريته ومضيقين مساحة ميدان تحركه!؟ طالما لم يعتدِ علينا، او يبسط فكره على آفاقنا.

هل هذا كافٍ؟

إن لم نسهم بدعم معتقدات الناس، مشاركة او تهنئة وتعزية.. كل في مكانه وزمانه.. نفرح ونحزن معهم؛ فيجب ان نقف حياديين على الاقل، من تعاليم الديانات الاخرى، مترفعين عن التضاد معها او الإساءة إليها؛ وهذا شأن واجب.. شرعا وحضارة وثقافة ووعيا.. فليس هواي مقياسا ولا قناعتك "إستندر" الحياة؛ لان كل إنسان له ما يناسبه وينسجم مع تكوينه الاجتماعي ونشأته البيئية، وعلينا تبادل الإحترام؛ كي نعيش بسلام مع أنفسنا ومع الآخرين؛ فإذا دعت القدرة على التصرف بصلف؛ علينا ان نتذكر "فوق كل ذي علم عليم" والقوى متفاوتة والنتائج غير مطلقة.. بل نسبية!

إحترم الآخر لتعيش معه بسلام ذاتي؛ فهو لديه وسائله لإتقائك ووقاية نفسه منك إذا بغيت عليه.

التفاؤل بردة فعل الآخر كفيلة بالرفاه.. جد أسباباً تلزم نظيرك بـ... الانسانية، و... عيش متآزرا بالناس عونا.

 

القاضي منير حداد

 

ينقسم العراقيون والمعنيون بالشأن العراقي إنقساما حادّا عند الإجابة على هذا السؤال، ففيما يرى البعض ان الإرهاب ألد العراق يرى آخرون أنها السعودية او تركيا فيما يعتقد البعض بان أمريكا هي ألد اعداء العراق فيما يعتبر البعض ايران هي العدو ويؤمن آخرون بان اسرائيل هي العدو الأكبر بحكم الآيديولوجية التي تأسست وفقا لها والقائمة على إقامة الدولة الموعودة من الفرات الى النيل!

فهل حقا أن أي من هذه الإجابات تعطي الجواب الشافي للسؤال اعلاه؟ والجواب كلّا. لإن ألد وأخطر أعداء العراق ليس أيا من هؤلاء! فهؤلاء جميعا لهم مصالحهم لكنهم ماكان بإمكانهم التدخل في الشأن العراقي لولا أن العدو الأخطر للعراق سمح لهم بذلك، ألا وهي الطبقة السياسية الفاشلة والفاسدة فتلك هي العدو الحقيقي للعراق!

فهذه الطبقة الجاثمة على صدور العراقيين منذ العام 2003 تعج بالفاشلين والفاسدين ممن لايهمهم العراق ولا سيادته ولا رقيه وازدهاره بل كل ما يهمهم ماصلحهم الشخصية والعائلية وامتيازاتهم وسلطتهم التي جاءتهم على حين غفلة من الزمن حتى عاثوا فسادا في البلاد. ولست من المتجنين على هذه الطبقة التي وصفها أكثر شخصياتها جدلا ألا وهو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وصفها بالفاشلة داعيا إياها للتنحي جانبا.

وقد أصاب المالكي في تشخيصه للداء وقدم الدواء لكنه لم يتجرعه شخصيا لمرارته مقابل حلاوة السلطة فكان مصداقا للمثل القائل طبيب يداوي الناس وهو عليل. لقد فشلت هذه الطبقة بالرغم من موازنات العراق الخيالية في حل ازمة واحدة من ازماته لا يستدعي حلها سوى إنفاق عشر ما انفق عليها ومنها أزمة الكهرباء، وهكذا بالنسبة للأزمات الأخرى حتى أصبحت رهينة لدول الجوار فهي بحاجة لها في مختلف المجالات.

كما وان هذه الطبقة فشلت في بناء أجهرزة امنية وعسكرية طول أكثر من عشر سنوات من الحكم حتى بان عجزها وفشلها بسقوط ثلث العراق بيد تنظيم داعش الإرهابي الذي ارتكب جرائم في العراق لم يشهد تاريخه لها مثيلا الا ماندر فكانت النتيجة تدخلا عسكريا من جميع الدول في الشأن الداخلي العراقي . وقد وضع العديد من اعضاء هذه الطبقة أنفسهم في سوق النخاسة للتحول الى أداة لتحقيق مصالح تلك الدول المختلفة الا العراق حتى سمحوا لمن هبّ ودب بان تكون له كلمة في العراق .

وفشلوا بالرغم من تصرفهم باكثر من ألف مليار دولار في عملية إعادة إعمار العراق او رفع المستوى العلمي فيه او في استغلال موارده الطبيعة والبشرية وموقعه الإستراتيجي. وكانت سياساتهم الداخلية والخارجية بائسة جعلت العراق إضحوكة بين الأمم فإذا ما ذكر الفساد كان في الصدارة وإذا ما ذكر فقدان الأمن كان في المقدمه وإذا ماذكر الناتج القومي كان في القعر حتى تحول العراق بطاقاته العلمية وكوادره وكفاءاته الى بلاد تنعدم فيها الصناعة والزراعة ويتفشى فيها الجهل والخرافة ويصبح فيها المجتمع استهلاكيا وغير منتج بامتياز.

واما أسوأ ما فعلته هذه الطبقة وخاصة من رفع منهم شعارات إقامة الدولة الكريمة، فقد اساؤا الى الدين وادوا الى نفور منه بين قطاعات واسعة في المجتمع لأنهم حولوا الدين الى سلعة يتاجرون فيها لتحقيق مآربهم الدنيئه. ثم عززوا الإنقسامات في المجتمع من دينية وعرقية وطائفية وعشائرية وحزبية ومناطقية حتى غاب القانون وسادت شريعة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف فيما يحاسب القضاء الضعيف .

وبعد كل ذلك أليست هذه الطبقة أخطر وألد أعداء العراق؟ أم سنظل ندس رؤوسنا في الرمال ونعلق الدمار والتخلف وانتقاص السيادة على شماعة دول ماكان لها أن تدس أنفها في الشان العراقي لولا خواء وفساد هذه الطبقة السياسية؟

 

ساهر عريبي

 

واثق الجابريطالب مجموعة من الفاسدين، بتطبيق العدالة والمساواة بينهم، وتنظيم السرقات حسب الأولويات وحاجة "المسؤول". حيث لاحظوا في الأونة الأخيرة، تراجع العدالة في تقسيم الأموال المنهوبة، وغياب الترتيب في الأولويات، فهم ينطلقون من عدة معايير لابد من توحيدها لتحقيق هدفهم المنشود، فرغم سعي بعضهم ليل نهار وإستخدامهم شتى الوسائل، إلاّ أنهم لم يصلوا لثراء فاسدين طالما لعنوا الفساد وتحدثوا عن الوطنية، رغم أنهمأكثر الناس فساداً.

يرى هؤلاء أن على الشعب إتاحة الفرصة الكافية لهم، ويجب عدم الحديث عن الفساد في مواقع التواصل الإجتماعي، لأنهم سيعتبروه تسقيطا وإستهدافا سياسيا، وهم بالكاد مازالو حيتانا صغيرة في بحر كبير، ولا يملكون سوى عشرات الدوانم، وعددا من العمارات والسيارات والأرصدة المصرفية، وبيوت سجلت بأسماء غيرهم، والأموال التي يحصلون عليها لا تذهب كلها لجيوبهم.. فبعض منها توزع لشراء مناصب ومقاولات،وشراء ذمم متملقين وإقامة ولائم جيوش حمايات، وهؤلاء جزء من الشعب ومن واجب المسؤول رفع مستواهم الإقتصادي.. أليس كذلك؟!

جملة الملاحظات التي وثقها الفاسدون، ناتجة من تجربة وجدوا فيها غيابا للعدالة، وسوءا للتنظيم، وهناك غيرهم من إكتنز لعشرات السنوات، ومئات الإستثمارات والمقاولات، فيما لم يحصل المعترضون على مساحات كافية وربما تستنزف وتجف وتفلس المؤسسة التي يتسلطون عليها، وأحلامهم أصبحت أكبر منها, ويحتاجون الى مضاعفة الأموال، تقديراً للخبرة والمهارة في الفساد.

الملاحظات أصبحت مطالب للمساواة بين الفاسدين، وتوحيد سلم المآخذ، ويعطى كل ذي جيب كبير حصته بتساوٍ، كالأواني المستطرقة، وبذلك لا يرى أحدهم من هو أكثر منه إنتفاعاً، ورؤوس بعضهم ترى كل الرؤوس، ويتجنبون حملة مزمعة شنها على الرؤوس الكبيرة، حتى لا يكونوا هم في مواجهة حملات مكافحة الفساد.

إقترح الفاسدون تحقيق هذه المطالب، من خلال تنظيم جداول وأولويات، وقد أتعبهم السباق واللهاث، وكأنهم تناخوا على نهب واردات العراق، وهذه العملية أحدثت فوضى عارمة وغياب تنسيق وتعميم الفساد وإطلاق الإتهامات من الفاسدين حتى على المواطنينين، كي يضيع دم ضحايا الفساد بين قبائل الفاسدين، وهؤلاء لم يحصلوا سوى على أعشار الرؤوس الكبيرة، وأن دعت الضرورة سينظمون تظاهرة للمساواة، كي يليق أسم الفاسد على المسمى. على المواطنينين النأي بالنفس، لأنها معركة بين فاسدين لتحقيق العدالة بينهم، والنتيجة ستتحق العدالة بين المواطنين في الفقر والحرمان، وبذلك يحققوا أهداف تسابقهم على السلطة، وبعضهم إشتراها بملايين الدولارات، وهؤلاء يستحقون أضعاف الأموال، لتسديد ثمن الكرسي والأرباح؟!

 

واثق الجابري

 

ميلاد عمر المزوغيعدم اعترافاهم بنتائج انتخابات 2014 التي خسروها، انقلبوا على الشرعية، دمروا البلد واستولوا على السلطة من خلال عمليات "فجر ليبيا" التي لا زلنا نعاني تبعاتها على كافة الاصعدة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

خلال مدة حكمهم التي جاوزت السبع سنوات كان بإمكانهم اقامة دولة مدنية وديمقراطية، ولكنهم لا يريدون ذلك، لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، لا وجود للجيش الوطني في قاموسهم، بل عصابات (ميليشيات) تحمي نظامهم العابر للقارات.

لقد منحوا الوقت الكافي للعودة الى رشدهم والانخراط في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، لكنهم كانوا يداهنون، يعوّلون على القوى الاقليمية التي ماانفكت تدعمهم وأوصلتهم ال سدة الحكم والتحكم في موارد الدولة.فسعوا جاهدين الى نهب المال العام وإحداث فتن بين مكونات الشعب، اخذتهم العزة بالنفس، دمروا ما طاولته اياديهم القذرة، هجروا المساكين من ديارهم.

المؤسف له حقا ان يتحدثوا عن (سكان المنطقة الشرقية-الشراقة) وكأنهم نزلوا من كوكب اخر وليسوا شركاء في الوطن، يعيبون عليهم قدومهم الى العاصمة لتخليص سكانها من براثنهم، او ليس الاسلاميون هم البادئون والبادئ اظلم؟. من المؤسف له ان يرتوي تراب الغرب الليبي بدماء اخوتنا من الشرق وقد قطعوا مئات الكيلومترات، بينما افراد من الجيش النظامي يوالون العصابات المسلحة التي يقودها شذاد افاق مجرمون ليس لهم علاقة بالمؤسسة العسكرية ويأتمرون بإمرتها، ما يعد اهانة لشرف المهنة.

كانوا يدركون جيدا ان مصيرهم المشئوم المحتوم سيكون على ايادي الجيش الوطني، أمدوا اخوانهم في بنغازي بمختلف انواع الاسلحة والمجرمين، فجرافات الموت لم تنقطع يوما وعلى مدى 3 سنوات، علّهم يقضون على المارد في مهده لكنهم فشلوا، تحررت بنغازي، وأصبح الجيش كابوسا يقض مضاجعهم، يحاصرهم في عقر دارهم، اخر معاقلهم العاصمة التي ساموا اهلها سوء العذاب والإذلال المبيت رجلا ونساء امام البنوك التجارية والانتظام في طوابير لأجل السيولة النقدية والطوابير على محطات وقود السيارات، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وأكوام القمامة بمختلف الميادين والساحات.

لعلها المرة الاولى التي يجد فيها الاسلاميون، حملة السلاح والأفكار الهدامة انفسهم عراة امام العالم اجمع، واتضح ان المجلس الرئاسي الذي نصّبه الغرب كان الواجهة السياسية لهم، كانوا يعولون على تدخل المجتمع الدولي، لكن عدم امتثالهم لمقررات الصخيرات بشان الترتيبات الامنية، وإعلان مليشيات مصنفة ارهابية الوقوف الى جانبهم في محاربة الجيش الوطني، جعل العالم ينفض يده ولو مؤقتا، سحب جنوده الذين كانوا يحرسون البعثات الدبلوماسية الغربية ومصالحها بليبيا بواسطة فرقاطتين، وتبين مدى عجز الرئاسي وعصاباته القيام بذلك، تركهم الغرب وشانهم يحسمون مصيرهم مع الجيش(شأن داخلي) الذي قضى على الارهاب في شرق الوطن وحرر الجنوب من المرتزقة ويسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الامن والاستقرار المفقود على مدى سنوات ووقف نزيف اهدار المال العام وتوحيد المؤسسات التي انقسمت بفعلهم ومن ثم اعادة اللحمة بين مكونات المجتمع الليبي، لتكوين الدولة التي فقدت مكانتها وأصبحت ساحة صراع ونفوذ لدول لم نكن نعيرها أي اهتمام، انه الزمن الرديء الذي يكون فيه المرء مطية للغير وتدمير (بلاده) لأجل مصالح شخصية.

قامت المليشيات الاخوانية الجمعة (12 ابريل 2019)بمسيرات جابت ميدان الشهداء بالعاصمة معلنين دفاعهم عن العاصمة (وما يدافعون إلا عن انفسهم انه اخر خط دفاعي لهم)، وهي اشبه بمسيراتهم بميدان رابعة بالقاهرة، ولكننا نقول لهم، ميدان الشهداء ليس رابعة.. تمهلوا، فالجماهير التي لم تخرج اليوم لنصرة الجيش على مشارف المدينة، ستخرج عندما يقوم الجيش الوطني باقتلاعكم من جذوركم لأنكم نبتة خبيثة، فلا مكان لكم في وطن محافظ وسطي لا يؤمن بالعنف، وستبنى الدولة وتعود لها هيبتها وتنعم بالازدهار والرخاء.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

أبريقٌ من ذهبٍ مرصعٍ بكريم الجواهر، يسكنه ماءٌ علت وجهَه الصافي مكعباتٌ من ثلجٍ أفشى سرَّه الى الإبريق فكساه ثوبا من ندىً زاده جمالا، كخِمارٍ لبسته فاتنةٌ ما ستر اسرارها التي استكبرت استكبارا، تدعوك جهارا فلا تملك منها فرارا، سرعان ما تكثّـف الندى لؤلؤاً فسال جداول أتعبت مَـنْ يتتبعها ولا سبيل لفك شفرتها.

من أفشى سرّه ذاب كالثلج يبكي أصلَه قطرةً تبادلتها غيمةٌ ونهَر، وشهدتها الشمس والقمر، وشجرة لها الضفاف مُستقَر، " نعمةً من عندنا كذلك نجزي من شكر "، وقطرةً أخرى أرسلتها موجة الى الضفة، فأخذت الأرض منها رشفة، فصارت نخلةً بألف سعفة، هزّت جذعَها تلك العذراءُ البتول خائفةً لا تدري أنّ في حجرها كلمة الرب وقول الحق. 

السرُّ هو المستور الخفيّ، ما حدّث به الا شقيّ، وما كتمه الّا حفيّ وفيّ، والسرّ ُما بينَـك وبين نفـسِك، فما زاد عن ذلك ليس بسر، إنْ هو الّا فعل أو كلام بين اثنين أو أكثر إنْ شاءوا كتموه أو حدّثوا بيه غيرهم.

طوبى لمن كتم سرّه عن نفسه، والكرامة سرّ من الله استودعه عند مَنْ يعرفونه حق معرفته، فمَنْ قصَد الكرامة ـ أي السرّ ـ لذاتها صارت عليه حجابا وصار بها محجوبا عن الحق، لذلك كان كاتم السر وحافظه مدللا يقسم على ربه متى شاء فيبرّ ربُّه بـقَسـمه. نحن نشهد أنْ لا إله إلّا الله باللسان إيمانا، ويقول بولس الرسول في رسالته الى أهل كورنثوس: "لأنّـنـا بالأيمان نَسلُـك لا بالعِيان"، أمّـا كاتم السر فيشهدها عيانا، فمن حفظ السرَّ هُـتِـكت له الحجب. هنالك قال الفتى محدثا نفسه: عندما ظهر سرُّ الثلج تفجر جبلٌ من المعجزات فكيف يكون كتمان السر امرا محمودا؟ على مقربة من الفتى كان العارف بالله قائماً يصلي مرتلا بصوت مسموع كلام صاحب السر حتى وصل الى قوله: " إنّـا كلَّ شيء خلـقنـــاه بــقَدَر "، فهمّ الفتى أنْ يسأله بعد أن ينتهي من صلاته، ولكنّ العارف العابد اختفى، كما ظهر، فجأة، ومازال الفتى يبحث عن إجابه.

والسرّ، الأصل، وسرُّ الأرض أكرمُ موضعٍ فيها، وفلانٌ في سرّ قومه أي في أفضلهم، وفلانٌ سرّ هذا الأمر أي عالم عارف به، وبالقياس يكون العراق سرَّ العرب وسترَهم من الشرّ إذا اقترب، أرأيت قوما عزيزٌ جارهم، مهابٌ جانبهم، مرتعدٌ عدوهم ولا سرّ لهم؟ وهنا أقول:

أكرم به مِنْ فتىً في كل معتركٍ     ما أنزل السيفَ بل قـد جاد بالمُقلِ

أشجعُ أخوته، حادٌّ مزاجه، شحيحٌ صبره، أبيض قلبه، إذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، حاتمي الطبع فلا يجوع عنده ضيف ولو جاع أولاده، أسمعت يوما أنّ أهل بيت حاتم الطائي اشتكوا بخل أبيهم؟ ولو فرضنا أنّهم قالوا بذلك هل حفظ التاريخ سيرتهم أم سيرة أبيهم؟

أبو الأنبياء، شديد الإباء، كثير الأعداء، قليل الأخلّاء، جَسور جَهور لو صاح لأسمع الجوزاء، بلد الكبرياء والشعراء والأدباء والحكماء والعلماء والأولياء والأتقياء، بلد الأشقياء والبؤساء واللقطاء والأخطاء والضوضاء والإقصاء والفقراء والأغنياء والشهداء، هو كلّ الأرض ونصف السماء، هو كونٌ مصغرٌ بين نهرين شماله جبلٌ ذاب واديا فسال سهلا وانتهى هورا.

السلام على أرض الرافدين، السلام على بلد كُــشِـفَ سرّه وكُـسر درعه وفاض خيره إلّا على أهله.

في ذكرى الاحتلال أقول بأنّ المحتلَّ حريصٌ ذكي، اذ ابتدأ قتاله أمة العرب بتدمير بغداد سرّ العواصم وقبلة الأعراب والأعاجم، ولا طاقة للحرّ بمثل هذا، أتونا يجرّون الحديد كأنهم أتوا بجياد ما لهنّ قوائمُ، فأصبح لسان حال العرب: أضاعوني وأيّ فتىً أضاعوا ليوم كريهةٍ وسداد ثغرِ.

ولمّا كان المحتل مطلعا على كل صغيرة وكبيرة داخل بلدنا، بل ويعلم عنه ما لم نعلم، مسخرا أتباعه من الطارئين الذين ابتلينا بهم، أصبحنا في مقام سرّه، ومن هتك سرّ المحتل بتحرير بلده أصبح في موقع السرّ من قومه أي في أفضلهم. والقارئ لكتب تاريخ الأمم شرقها وغربها، قديمها وجديدها، يجد أنّ بداية زوال ملك المحتل تكون عندما يفقد سيطرته على ما يحتلّه من دول. وهنا يصبح من أفشى السرّ أعزّ مقاما ممن كتمه.

ما لم يُقلْ أكثر مما قد قيل، وما قيل ليس بالجديد ولكننا ننسى ونسياننا ليس جديدا أيضا. احفظ السرّ يا صديقي ولا تفشيه الا بحقه، وادعُ صاحبَ السر بفم لم تذنب به علّك تقترب من أعتاب الحضرة، فتشرب الخمر من غير كأس. 

 

د. تميم أمجد توفيق

 

830 سرمك 1أخي المفكر العراقي الغيور صائب خليل

تحية عراقية..

قد تكون للأخ المجاهد الفارس الشجاع أبو مهدي المهندس مبرراته. لكن من المؤكد أننا أكثر حرّية ككتاب ومحللين في تناول الموضوعات والحقائق الصادمة.

وفي موسوعتي "موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية" والتي تتكوّن من 40 أربعين جزءا وصدر منها حتى الآن 22 إثنان وعشرون جزءا هناك أجزاء تكشف بالوثيقة والأدلة المؤكدة الكيفية التي خلقت بها الولايات المتحدة والمخابرات الغربية الإرهاب "الإسلامي" ومن بينها وثائق وتحليلات وصور وأشرطة فيديو تثبت هذه الصلة بين أمريكا والقاعدة وداعش – لاحقاً- في العراق وسوريا وغيرهما بصورة تحيّر العقل. ولأن طبع الأجزاء هذه سيتطلب وقتا سوف أكتفي بأن أرسل إليك روابط عناوين وصور ويوتويوبات تُظهر مقاتلي الحشد الشعبي الأبطال وهم يقفون أمام تلك الطائرة وإرهابيي داعش وهم يستلمون رزم تلك الأسلحة مع روابط أفلامها. واعذرني عن هذه العجالة بسبب ظروف صحية قاهرة.

830 سرمك 2

(مقاتلو الحشد الشعبي الأبطال يقفون أمام الطائرة التي أسقطوها وكانت تلقي المساعدات على إرهابيي داعش)

وأرجو أن تلاحظ أن الرئيس السوداني الذي تم إسقاطه اليوم قد قال في عام 2015 أن المخابرات المركزية الأمريكية والموساد هم وراء تشكيل داعش وبوكو حرام!!

830 سرمك 3

وهذه صورة للسناتور الإرهابي جون ماكين – من بين عشرات الصور التي نشرتها شبكة CNN - مع الإرهابي البغدادي وقائد الجيش اسوري الحر وقد اعترف هو بعظمة لسانه بدخوله سوريا سرّا ولقائه بهم ودعا إلى تفهّم "آمالهم" في الحرية والانعتاق.

830 سرمك 4

(السناتور جون ماكين مع الإرهابي البغدادي والعقيد إدريس قائد الجيش السوري الحر. وحين زار ماكين بغداد وصف على شاشة التلفاز العراقي هذا الإرهابي البغدادي بـ "السيّد - مستر" وليس الإرهابي أو حتى الجهادي)

وهذا عنوان مقالة – هي فصل من الموسوعة - ورابط فيلم خطير للكاتب التقدمي براد هوف يكشف تسلم إرهابيي داعش صتاديق المساعدات التي أسقطتها الطائرات

(؟) الدولة الإسلامية من خلق الولايات المتحدة: أوضح دليل فيديوي موثّق حتى الآن

براد هوف

ISIS as U.S. Creation: The Clearest Authenticated Video Evidence to Date

Brad Hoff

Levant Report

September 13, 2014

رابط الفيديو الخطير:

https://www.youtube.com/watch?v=yGaSghFK0nI

830 سرمك 5

د. حسين سرمك حسن

 

عدنان ابوزيدطغى خبر إرهاب المسجديْن في نيوزيلندا في الآفاق، - وهو بلا أدنى شك، كارثة في تأريخ التعايش بين الأديان والشعوب-، على التسامح العظيم في بلاد الغرب، الذي تفخر به البلدان، ويعتز به المهاجرون.

هذه المفارقة، جسّدها المفكر المعروف كارليل‏ بالقول، إنّ "سقوط الشجرة في الغابة له دوي عظيم، فيما الفراشات الهائمة طوال النهار والتي تنقل اللقاح من زهرة إلي زهرة، لا صوت لها‏..‏ ولا أحد يسأل عنها، إنْ عاشت أو ماتت"‏.

مؤكدٌ، أنّ هذا درس مهم يجب تعلّمه من الإرهاب، الذي يسعى الى الدعاية، عبر أشكال من التعبيرات التي تحرّض، أو تعزّز، أو تبرّر الكراهية، والعنف، والتمييز، وتأكيد الوجود، والتأثير عبر وسائل الاعلام، على طريقة "الأكشن" السينمائية، فيما اللين، والتسامح العظيم، يفتقد في الكثير من الأوقات، الى المنبر الذي يُظهر قوته وبأسه أمام الناس، لأسباب متنوعة.

والمؤكد أيضاً، انّ العنفَ حالة طارئة، في مجرى الأحداث، مهما طال زمناً، وتمدّد مكاناً، لأنّ الطبيعة جُبِلت على السلام والحياة، لا الدماء والموت.

 المسلم في الغرب، يتمتّع بحرية واسعة، ربما لا تجاريها مثيلتها في البلد الأصلي، والمساجد تُموَّل من البلديات، والاغلبية من أبناء الغرب، تُظهر الاحترام والتوقير للديانات والمعتقدات الأخرى، من اسلام، وبوذية، ويهودية، وغير ذلك.

المسلم العاطل عن العمل في الغرب، يتلقى راتب الرعاية الاجتماعية المجزي، ويتوفّر له التأمين الصحي، والسكن اللائق، والخدمات الصحية والمنافع الاجتماعية، أسوة بابن البلد الأصلي، بشكل تام.

الكنائس في بلاد الغرب تفتح أبوابها للمسلمين، وغير المسلمين، وتدعوهم الى الفعاليات الاجتماعية والثقافية، في احترام كبير لمعتقد الشخص، دون التدخل في تفاصيل معتقده.

وقف شاب مسلم على سبيل التجربة والاختبار في ساحة في ألمانيا، وهو يحمل لافتة، كُتب عليها، "انا مسلم، احتاج الى العناق".

لم تكن المفاجأة، في أنّ الفتيات والفتيان والرجال والنساء، اصطفوا بالعشرات لعناقه، بل الامر الغريب الذي كان سيحصل، هو فيما لو تجاهله الناس، وهو ما لم يتحقّق في مجتمع، يتّقن العيش بانسجام في سياقات متعددة الثقافات.

إنّ حوادث إرهابية، هنا وهناك، حصلت، وربما ستحصل في المستقبل، سوف تكون خارج السياق الذي يمضي بقوة في الغرب، نحو التراحم والتسامح والاعتراف بالحقوق وتفهّم الاخر، وهو الأمر الذي يجذب الكثير من الناس الى تلك البقعة من الأرض.

الهندوسي يأتي من الهند، فيجد في البلد المضيف، ما لم يلمسه في بلده. والبوذي يستثمر في الحرية، والمسلم يجد نفسه

في بلد تحترم خياراته، والمسيحي يفتخر بعقيدته التي لا يحوُل دونها، تعصّب أو انغلاق.

في هذه المجتمعات التي تغيب عنها المسدسات، وملابس العسكر، ويمارسها فيها الشرطي وظيفته بكل مهنية، وهدوء،

لا يُعتقد انها سوف تسقط في حبائل العنف والإرهاب بسبب تماسك المجتمع الديمقراطي الحامي لحقوق الإنسان، والمحترم للقانون، والنظام.

الحادث الإرهابي في هذه البلدان، يمكن تصويره كرغوة تنطفأ بسرعة، لانّ الأغلبية الساحقة لن تسمح لها بالترسّب في النفوس، بسبب الوعي والتربية على الاعتدال وفهم الآخر.

يكفي هذه الدول المتسامحة فخرا، انها تحرص حتى في أوقات الهجمات الإرهابية، على التوازن بين محاربة خطاب الكراهية من جهة، وحماية حرية التعبير من ناحية أخرى.

في الضفة الأخرى، حيث المجتمعات الضيقة التي لا تجيد لمسة التسامح في الكثير من المواقف، وتنتعش العدائية فيها عبر التعبيرات والأنساق، ثمة حاجة ملحة الى تنظيم المؤسسات ووسائل الإعلام وصناعة الإنترنت، والنظام القضائي و مدونات قواعد السلوك والتربية والتعليم، باتجاه محاربة المفاهيم الخاطئة التي تشكل أساس خطاب الكراهية، وتعلّم التعددية من دروس "التسامح الديني"، وأنْ تتجاوز الدعائية والتنظيرية وافتراضاتها المفاهيمية الى واقع ملموس في الوعي والسلوك.

 

عدنان أبوزيد

 

لطيف عبد سالميُعَدُّ التعليمَ أحد أهم العوامل الرئيسة التي من شأنها المساهمة بشكلٍ فاعل ومؤثر في إرساء متطلبات نجاح عملية التنمية التي تعبر عن توجهات القيادات الإدارية لتحقيق الأهداف الوطنية في أي بلد. وليس بالأمر المفاجئ القول إنَّ البلدانَ الساعية إلى ارتقاء سلالم الحضارة والطامحة إلى تحقيق نهضة تنموية لمجتمعاتها على الصعد كافة، ملزمة بتركيز الاهتمام على قِطاع التعليم وإيلائه المزيد من الدعم والرعاية، إذ يشير أغلب الباحثين إلى التعليم بوصفه شريان الحياة لأيّ مجتمع في مسيرته نحو التقدم والنمو والازدهار.

لعلَّ ما يؤكد أهمية دور التعليم في مهمة بناء المجتمع هو القفزات التنموية الكبيرة والمذهلة التي حققتها الدول الصناعية المتقدمة في المجالات كافة. وتدعيماً لما ذكر فأنَّ النظامَ التعليمي المتميز الذي ركنت إلى اعتماده القيادات الإدارية في اليابان يُعَدّ اللبنة الأساسية التي ساهمت في انتقالها بزمنٍ قصير إلى مارد اقتصادي بعد أن كانت بأمس الحاجة للمساعدات الإنسانية التي تصلها من دول العالم على خلفية هزيمتها النكراء في الحرب العالمية الثانية، وما تحملته جراء ذلك من خسائرٍ بشرية ومادية ساهمت في جعلها دولة فقيرة شأنها شأن دول العالم الثالث، فالمذهل في الأمر أنَّ إدارةَ التعليم في كوكب اليابان لم تكتفِ بالنظام التعليمي التقليدي المتمثل بالكتب المنهجية التي تعرضت ذاتها إلى التطوير الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تميز الطفل الياباني الصغير عن نظرائه في جميع

أنحاء العالم بفعل ما قدمته البرامج التطويرية من علوم ومعارف، إذ اهتدت تلك الإدارة إلى تبني سبل حديثة زاوجت ما بين الكتب المنهجية ونظام التعليم اللامنهجي الذي يهدف بالأساس إلى إيجاد بيئة معرفية بوسعها تنمية مهارات التلاميذ وحثهم على الابتكار ودفعهم إلى مسرح الاختراع، بالإضافة إلى تحفيزهم بطريقة أو بأخرى للبحث عن آفاق جديدة ومتطورة.

المثيرُ للاهتمامِ أَنَّ من بين السمات الأخرى المميزة للتجربة التي خاضتها اليابان في ميدان التعليم وأذهلت العالم بهول نتائجها الإيجابية هو قيامها بالأساس على مبدأ المركزية مع السماح في الوقت ذاته لمجالس التعليم بقدرٍ من اللامركزية قصد مراعاة ظروف كل محافظة. ويمكن الجزم بأنَّ تحول اليابان من دولةٍ منهارة إلى عملاق اقتصادي لم يكن محض صدفة، فقد بُذلت في هذا المسعى جهوداً جبارة تمخض عنها ازدهار صناعتها التي تعَدّ واحدة من ركائز قوتها الاقتصادية، إلى جانب تغطيتها بفعل جودة منتجاتها وقدرتها على المنافسة لجزء كبير من حصة السوق العالمي.

لأنَّ القياداتَ الإدارية اليابانية تعي جيداً أهمية قِطاع التعليم بوصفه قاطرة التنمية الاقتصادية، فقد كان من جملة برامجها لتطويره ينطلق من تقديسها للتعليم والعلم. وهو الأمر الذي فرض عليها المحافظة على مكانة المعلم الاجتماعية اللائقة، إذ تبنت الحكومة اليابانية آليات عدة لتكريمه، والتي في مقدمتها الرواتب العالية وتوفير سبل الضمان الصحي والاجتماعي؛ لأجل تلافي انشغاله بهموم الحياة وشؤونها.

 

لطيف عبد سالم

 

عقيل العبودالذاكرة رغم تفاصيلها التي تكاد تجمع المرارة مع الحلاوة، والحرمان مع التخمة، والفقر مع الغنى، والحزن مع الفرح، لكنها في القلب كما في الوجدان تحيا، تطل علينا بآثارها بين الفينة والأخرى.

عطرها تلك السيناريوهات مثل جذور نخلة تضرب في الأرض عميقا، تبقى حية  كسمكة تعوم في حوض لم يجف ماؤه، لذلك الأصدقاء، والأهل، والأحبة، والجيران، أسماؤهم وتواريخهم تعيش معنا وفقا لمسميات وعناوين أصداؤها لم تفارق فضاءات ارواحنا التي ما زالت متمسكة بسموها.

هي دون إرادة منها تراها تبحث في كل زمان عن تلك البصمات التي بقيت خالدة لعلها بها تتماسك جدران هذا الأرث الذي سبقنا اليه ذلك التاريخ.

هم تركوا لنا جسور محبتهم، صاغوا لنا قلائد وفائهم أولئك، الذين أسماؤهم كأنها تتطلع إلينا، لنجد أنفسنا مأسورين أمامها، نبحث عن طريق للكتابة عنها ليس اعتباطا، بل ربما لأننا فقدنا شيئا ما، سيما ونحن نعيش زمن المحنة والتردي،  هذا الذي سلب منا جميع تلك المعايير، ليصبح للسارق تاجا، ولترتدي العاهرة ثوب السلاطين، بعد ان تم تجميلها في ستوديوهات إعلام سافل.

هنا تجنيا على الحقيقة وتعايشا مع شروط عصر أصم، الموضوعات التي ما زلنا نبحث عنها، كل يوم بتم استبدالها بلا خجل اوحياء بموضوعات أخرى، المقالات مثل تلك القيم التي فارقتنا، تم إجهاضها  أسوة بالقصائد التي سطرها العظام.

الأشياء معانيها وفقا لمعادلات خائبة، صار لها عناوين جديدة.

اللص الذي كان يهرب من الحارس الذي لا سلاح له في المحلة أيام زمان، الا تلك الصفارة التي صوتها كان اشبه بإنذار تعبيرا عن سلوك عاق، صار اليوم يمسك صولجان سطوته بحثا عن سرقات معلنة.

أما القاتل فقد صار دون اكتراث يفاوض الآخرين عن اجهاض ارواح جديدة.

لذلك مقارنة، ذات يوم عطره ما زال استنشقه أسوة بمن سبقني اليه، قصة جارنا الطيب ذلك الموظف الذي ترتبت عليه خسارة ستين دينارا بسبب حالة إهمال غير مقصودة، تم حبسه وسحب يده هكذا أشيعت في المحلة قصة سحب يده. 

آنذاك حيث بالفطرة، (سحب اليد) معناه بالنسبة لي قطعها، لكنني بعد حين أدركت معناها الصحيح، ذلك بعد ان أمضى الرجل سنين عزته في الحبس، ليصاب بالسكتة القلبية، ليس بسبب السجن، بل بسبب فقدانه ارث كرامته التي خلفت في مشاعره نوبات حزن عميق آلت الى موته بعد حين.

 

عقيل العبود

 

ضياء محسن الاسديعندما خلق الله تعالى هذا الكون الغير متناهي والهائل بعظمته وبقدرته وكل ما خلق قبل آدم عليه السلام أبو البشرية هو ممهد ومهيأ لعيشه في جزء صغير من الكون وهو الأرض وهيأ لهذا الكائن الصغير والمخلوق البسيط كل مقومات الحياة وديمومته غلى ميعاد ضربه له من قبل لدنه وهو قيام الساعة فقد كرم الله تعالى البشر على سائر خلقه من الجن والأنس والحيوان والنبات والحجر وجعلها مسخرات له وبأمره في بعض الأحيان ليستفاد منها في عيشه ومميزات لن تمتلكها غيره من المخلوقات فالكل تحت سيطرته وفي خدمته وأنزل القوانين والشرائع التي تسير أموره على الأرض الممهدة له في العيش ضمن قوانين وتعاليم معدة بحكمة وعدل وضوابط متقنة من خالق الأكوان كلها الله سبحانه وتعالى وعلى دفعات وجرعات محددة وحسب مقتضيات المصلحة التي يقتضيها وطريقة معيشته من خلال الرسل والأنبياء الذين جاءوا بالرسالات التي رسمت سبل الحياة والعيش الرغيد بسبل مبينة وواضحة المعالم وشاملة لكل عصر وزمن حتى قيام الساعة والحساب والحياة الأبدية فأن كل هذه التعاليم والكتب السماوية المقدسة نزلت لتحمي الإنسان وتحصنه من الشوائب والعوالق التي ترافق مسيرة حياته اليومية . أن أول الشرائع السماوية نزلت ضمن أطار بسيط حسب بساطة المجتمع آنذاك حيث كان الإنسان يعيشها وتطورت مع تطور حياته ومجتمعه ومتطلباته لحل المشاكل التي ترافق مسيرته .وجاء الوقت المحدد والوقت المعلوم والمرسوم للمرحلة في علم الذات الإلهية ليختم هذه الشرائع والكتب ونسخها بالكتاب المقدس الذي نزل على نبينا (محمد بن عبد الله) صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وهو خاتم الرسل والأنبياء وهو القرآن الكريم فأنه الكتاب الشامل لكل الناس في العالم وفيه تبيان لكل شيء يحتاجه البشر في حياتهم الحاضرة والمستقبلية تهدي آياته سبل الرشاد والمعرفة والعلم الذي يحتاجه وتنظيم حياته والمنهاج الحقيقي البين القويم والصحيح يأخذ بالإنسان إلى طريق الحق فهو الدين الشمولي لجميع البشر بدون استثناء جامعا لهم على توحيد القوانين التي تفسر مسيرة حياتهم ورسم خارطة طريق نحو الحياة الأفضل كما قال الله تعالى (فيه تبيان لكل شيء وهدى للناس) لذا يجب على البشرية أن تكون لهم وقفة جادت ومنطقية بعيدة عن التعصب الديني الضيق أن ينهلوا من هذا الينبوع الصافي والمعين الشافي سبل العيش عبر الطرق الصحيحة والواضحة في تفسير آياته علميا وعمليا واجتماعيا بعقلية متفتحة علمية بعيدة عن كونه يهم المسلمين وحكرا عليهم ولا يحق للعالم أن يعزف عن آياته ومعرفته ودراسته ككتاب يلبي طموحاتهم وحياتهم في الحاضر والمستقبل.

 

ضياء محسن الاسدي

 

شاكر الساعديمنتصف سبعينات القرن العشرين حينما كنت طالباً في معهد الإدارة / بغداد والذي كان يسمى معهد السكرتارية العالي قبل ذلك، جاءنا مدرس أسمه الأستاذ (سعود الكبيسي) رجل كبير في العمر يحمل شهادة الماجستير في الإدارة حاصل عليها من جامعة بغداد، قام هذا الأستاذ الطاعن في السن بتدريسنا مادة المشتريات الخارجية والداخلية، وقد ذكر في أحد كتاباته بأن من أسباب تخلفنا (الحزبية المقيتة) وبعد مرور أسبوع من توزيعه ملازم الدرس علينا، أستدعي من قبل رئاسة الجمهورية للاستفسار عن هذه العبارات التي لا يسمح بها الحزب القائد، وكنا نعتقد أنه ذهب في دهاليز الأمن العامة المظلمة وقائدها المتعفرن أبو حرب (ناظم كزار العيساوي)، لكنه عاد ألينا سالماً غانماً وهو مبتسم.. سألناه عما جرى وصار فأجاب: بأنه تعرض إلى استفسارات من قبل لجنة تحقيقيه فكان جوابه: بأنه ينتقد الحزبية المقيتة ولم يقل الحزبية مقيتة أي هناك حزبية مقيتة وحزبية غير مقيتة، وبذلك تخلص من فم الأفعى.

من المؤكد أن أخطر سلوك في المجتمع العراقي السابق والحاضر هو الحزبية المقيتة، كما عاشها العراق زمن البعث (1968 – 2003) التي قلدتها الأحزاب الحاكمة، الحالية،بعد التغيير في نيسان 2003، والتي تعني النزعة المرضية الأحادية التي تسعى إلى صب جميع الأشخاص المختلفين أو الأفكار المختلفة في قالب واحد معد سلفاً لكي تتناسب قسراً مع خطة ذهنية وفكرية واحده.

كما يلاحظ أيضاً أن (الحزبية المقيتة) اليوم ُتوجد في كافة مجالات الحياة، فهناك رجال دين و مهنيون و زعماء و رؤساء كتل يحملون أفكاراً خفية ويقومون بإقصاء الناس المعارضين لهم من الوظائف والمناصب الحكومية،بحيث أصبحت تلك المناصب الصغيرة والكبيرة توزع وتباع وتشترى من قبل بعض الأحزاب والكتل السياسية والحركات الدينية المتنفذه في المحافظات لا سيما المحافظات الجنوبية، الأمر الذي يؤدي في جميع الأحوال إلى مصادرة حق الحرية أو مصادرة حق الحياة ونشر ثقافة الكراهية والانتقام . وفي هذا الاتجاه تعد الحزبية السلبية أو كما أسماها أستاذي الكبير (سعود الكبيسي) قبل ستة وأربعين عاماً – الحزبية المقيتة – احد العوامل التي تسهم في تقوية ثقافة التجزئة والنزعة الفئوية والجهوية كما تضعف ثقافة المواطنة والولاء العام للوطن بوصفها إحدى الهويات الفرعية التي ترسّخ خندقة المجتمع وتفتّته وهذا ما عملت الديكتاتوريات المتعاقبة على ترسيخه في إطار إضعاف المجتمع العراقي للسيطرة عليه وإضفاء شبح التخلف المجتمعي والنزعات البعيدة عن حركة التقدم، كما تعد الحزبية المقيتة إحدى نقائض العقد الاجتماعي الذي بموجبه تفعل مبادئ الوحدة الوطنية وأسس التوجه نحو بناء مجتمعي مؤسس على الديمقراطية والحداثة .

 

شاكر عبد موسى الساعدي/ العراق/ ميسان

 

شاكر فريد حسنسجل الشعب السوداني انتصارًا في انتفاضته ضد الظلم والاستبداد ودكتاتورية نظام عمر البشير، ونجح في عزله واسقاطه، حيث تم القاء القبض عليه من قبل الجيش السوداني .

لقد خاضت القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية، وفي طليعتها ومقدمتها الشيوعيون، معارك بطولية رفضًا للفقر والأوضاع الاقتصادية المتردية والتجويع والفساد، واحتجاجًا على القمع وغياب الديمقراطية والعدالة، وضد العسف المستشري بحق الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية .

ولوقف الحراك الشعبي والاحتجاجات الجماهيرية لجأت قوات نظام البشير المستبدة إلى قمع المتظاهرين والمحتجين، والزج بمناضلي الحزب الشيوعي السوداني وقيادته في غياهب السجون وتعذيبهم .

لكن القمع السلطوي زاد مناضلي الحركة اليسارية السودانية عمومًا عزمًا وتصميمًا على المضي قدمًا في الكفاح والاحتجاج لإسقاط النظام، ولأجل الخلاص الوطني والتنمية الوطنية والحكم الرشيد . وقامت طلائع الانتفاضة والثورة بتحشيد الجماهير للنزول إلى الشوارع والميادين، والاستمرار في رفع المطالب الشعبية بالتغيير، وفي النهاية تحقق الهدف والحلم، وانتصر الحق على الباطل، والحرية على الظلم والاستبداد .

وبذلك يقدم السودان نموذجًا يستحق عليه التقدير، في مواجهة الطغمة العسكرية التي تتخذ من المنهج الإسلاموي غطاءً لاستمرار إحكام سيطرتها واستبدادها وتخلفها، بعد تقسيمها وتجزئتها للسودان، وارتكاب مجازر بحق المنتفضين والمحتجين، رغم سلمية الاحتجاجات .

إن التاريخ سيسجل بحروف من نار ونور موقف ونضال ودور الحزب الشيوعي السوداني الثوري والكفاحي، الذي قاد الجماهير، وتشابك مع آمال وأحلام وتطلعات الجماهير وحركة الشارع وهموم الناس، والتوازي معها في النضال والمواجهة والاحتجاج والتضحية وايثار مصالحها واهدافها وطموحاتها أساسًا .

ومن نافلة القول، إن الحراك الشعبي السوداني بمضمونه وشعاراته وقيادته، هو مؤشر ايجابي لإنطلاقة جديدة لليسار التقدمي الثوري الديمقراطي الحقيقي في السودان، ويعيد الهيبة للشيوعيين واستمرار دورهم في تاريخ الكفاح الوطني والحركة الوطنية الديمقراطية السودانية .

فألف تحية للشعب السوداني بانتصار انتفاضه الماجدة، التي تشكل درسًا وعبرة، وتمثل ربيعًا عربيًا حقيقيًا، وتثبت أن إرادة الشعب هي المنتصرة في نهاية المطاف، وان أساليب القمع والقهر والعسف والاستبداد، لن تسكت الجماهير الشعبية الغاضبة الثائرة، ولن ترهب خياراتها الوطنية، ولن توقف هدير ثورتها ومطالبها العادلة وحلمها في التغيير ورسم الخطوط العريضة لأجل غد سعيد ومستقبل أكثر اخضرارًا .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

وداد فرحانلا أعرف من أطلق عبارة ”سقوط بغداد“ على احتلالها، ولا أعلم كيف انتشر هذا المصطلح كالنار في الهشيم حتى أصبح سائدا في الإعلام وعلى ألسن العامة، ربما أريد تشبيهه بـ "سُقُوطُ بَغْدَادَ" وهو الاصطلاح الذي يشير إلى دخول هولاكو الى حاضرة الدولة العباسية وعاصمة الخلافة الإسلامية، بعد أن حاصرها 12 يومًا، فدمرها وأباد معظم سكانها.

وما بين الاجتياحين ثمة تقارب وتشابه بالأهداف، في دك معالم الحضارة والعمران وقتل أهلها وإذلالهم.

وإذ احترق الكثير من المؤلفات القيمة والنفيسة بعد اضرام المغول النار في بيت الحكمة، اغتيلت العقول العلمية والفكرية بشكل ممنهج خلال الاحتلال الأمريكي وما بعده، فكلا المحتلين فتكا بأهل العلم والثقافة، ودمرا المعالم العمرانية والبنى التحتية.

وإن كان من ساعد على دخول المغول لبغداد هو ذاته من ساعد على دخول الامريكان لها، إلا أن أهالي بغداد أبوا الاحتلال، وإن جاء بشعار تخليصهم من الدكتاتورية التي جثمت على صدورهم سنوات طوالا، فميزهم فعلان لا فرق بينهما، صفع تمثال صدام بنعال مواطن عراقي، وقذف بوش بحذاء صحفي عراقي، فكلاهما عبرا عن رفضهما للظلم والظالم، وعن شجاعتهما في الوقوف مع المبدأ مهما تكن النتائج، وكان المشهدان رسالة تنطق بالحقيقة..

سقطت الدكتاتورية وعاشت بغداد حرة كريمة.

 

وداد فرحان - سيدني

شاكر فريد حسنأظهرت النتائج شبه النهائية لانتخابات الكنيست الـ 21التي جرت أمس الثلاثاء، وتخطت نسبة ال69 بالمئة، على تعادل في عدد المقاعد البرلمانية بين حزبي الليكود بزعامة نتنياهو وأزرق أبيض بقيادة غانتس . وهذا في الواقع انجاز كبير لحزب أزرق أبيض الجديد، المكون من جنرالات وشخصيات سياسية وعسكرية، الذي استطاع حصد 35 مقعدًا، وادخال أول امرأة درزية إلى الكنيست . وفي المقابل هو فوز ونصر كبير لبنيامين نتنياهو شخصيًا أولًا، ولحزبه ثانيًا . فقد تمكن نتنياهو من النجاح وتقوية حزبه وزيادة مقاعده، بالرغم من التهم الموجهة له وملفات الفساد التي تحوم حوله وقرار المستشار القضائي بتقديمه للمحاكمة . ويعتبر ذلك انتصارًا جديدًا لحزب الليكود، ونجاحه في فرض أجندته السياسية والانتخابية في الشارع الاسرائيلي، وهو الآن المرشح للبدء في عملية تشكيل الحكومة القادمة مع الاحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، وسيعمل على سن قوانين جديدة لحماية نفسه وعائلته .

في حين أن حزب العمل مني بهزيمة بل نكسة كبرى وتعرض لضربة قوية بحصوله على 6 مقاعد فقط، وهذا مؤشر واضح على سقوطه وانهياره وفي طريقه للاختفاء عن الحلبة السياسية اذا لم يجرِ حسابًا للذات، ويعمل على ترميم بيته، والقيام بثورة داخلية، والنهوض من جديد .

اما حزب " ميرتس " اليساري، الذي اختار مرشحيين عربيين في الخماسية الاولى فقد حافظ على قوته وحصل على 4 مقاعد، واحتفظ العربي ابن كفر قاسم عيساوي فريج بمقعده . فيما مني حزب " بينيت " اليميني بهزيمة ولم ينجح بعبور نسبة الحسم .

وبالنسبة للأحزاب العربية فقد تقلص تمثيلها من 13 مقعدًا إلى 10 مقاعد، حيث حصلت قائمة الجبهة واحمد الطيبي على 6 مقاعد، والتجمع والاسلامية الجنوبية على 4 مقاعد . وهذه النتيجة تؤكد وتثبت أن الاستطلاعات التي سبقت تشكيل القوائم وغداة تقديمها للجنة الانتخابات المركزية، بحصول احمد الطيبي ما بين 7- 8 مقاعد، لم تكن سوى استطلاعات وهمية مدفوعة الاجر، وللابتزاز لا أقل ولا أكثر، إذ ان القائمتين معًا حصلتا على 6 مقاعد بطلوع الروح كما يقال .

وفي الواقع أن القوائم العربية اجتازتا نسبة الحسم ومرحلة الخطر بفعل زيادة نسبة التصويت في الساعات الأخيرة، بفعل نداءات الاستغاثة والتوسل و" الطنب " من قبل القيادات الحزبية والنشطاء السياسيين، والتوجه إلى الناس عبر مكبرات الصوت في الشوارع والمساجد للخروج إلى صناديق الاقتراع للتصويت، وهي المرة الاولى التي يحدث فيها مثل هذا الامر . وقد لاحظنا كيف عاشت هذه الأحزاب حالة من الذعر والهلع والتوتر طوال ساعات النهار، بأن تكون الكنيست خالية من النواب العرب .

وقد أبرزت هذه النتائج قوة كل قائمة من هذه القوائم، ولعل ذلك يكون عبرة للمستقبل وعدم المزايدات والتبجح بالقوة الانتخابية .

وباعتقادي المتواضع أن امتناع الكثيرين عن التصويت وازدياد دعوات الامتناع والمقاطعة، هو نتيجة الغضب الشعبي وخيبة الامل الكبيرة من أداء هذه الأحزاب، ونتيجة شق وتفكيك المشتركة، ما ادى بالتالي إلى خسارة 3 مقاعد وربما أكثر نتيجة زيادة عدد المصوتين الجدد، ولو حافظت هذه الاحزاب على المشتركة، ولكن الايغو العالي هو الذي أدى إلى هذه الخسارة في التمثيل، التي يتحمل المسؤولية عنها قيادات هذه الاحزاب وفي مقدمتهم احمد الطيبي المسؤول الأول عن شق المشتركة .

وما من شك أن هذا الامتناع عن التصويت هو رسالة واضحة لهذه الاحزاب العاملة في الشارع العربي، كي تقوم بمكاشفة حقيقية ومراجعة نقدية ذاتية لأدائها، ومحاسبة نفسها عن هذا التراجع في التمثيل العربي بالكنيست، واستخلاص العبر والنتائج، والاعتراف بالخطأ عن هذا الفشل والاخفاق الكبير، ولما جرى وحدث من هدم للمشتركة، ومناكفات ومهاترات حزبية، وزواج غير طبيعي وغير شرعي بينها، للحفاظ على مقاعدها ووجودها في الكنيست، وكذلك دعوة وتوجه للارتقاء بالخطاب السياسي والانتخابي، ووضع برامج وخطط عمل مستقبلية، وهو ما افتقدناه خلال الحملة الانتخابية، والتوقف عن التهجمات، والتخلص من لغة التخوين وتوزيع شهادات الشرف، ومن خطاب الترهيب من اليمين الفاشي . فالكل يدرك تمامًا ان سياسة التمييز والقهر القومي والقوانين العنصرية التي تستهدف جماهيرنا العربية، ليست جديدة، فهي منذ قيام الدولة العبرية، وهو نهج متواصل لكل حكومات اسرائيل المتعاقبة. والمؤسسة الصهيونية تعلم قبل غيرها، أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلعنا من ارضنا ووطننا، مهما علا صراخ ابواق اليمين العنصري الفاشي، فهذا وطننا ونحن هنا باقون كالصبار والسريس والزيتون .

ومن نافلة القول، أن شعبنا أثبت أنه عاطفي جدًا، وينسى بسرعة، وأن القيادات لم تتجرأ بالاعتراف أنها اخطأت بحقه، ولم نسمع منها بعد صدور النتائج، سوى كلمات التقدير لهذا الشعب الطيب، الذي خذلته بالتشرذم وشق وتفكيك المشتركة، وعلى هذه القيادات أن تخاطب في المستقبل عقل هذا الشعب، وليس قلبه .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

سليم الحسنيعُرف عن المرجع الميرزا محمد حسن الشيرازي (صاحب ثورة التنباك) أنه كان يعقد لقاءً اسبوعياً مع شخصيات الشيعة البارزين، يتداول معهم شؤون البلاد والسياسة والمجتمع. وهذا ما جعل مواقفه مؤثرة بشكل كبير، كما أن مشاريعه الاجتماعية كانت تنطلق من تلبية الحاجات العامة بناءً على ما يسمعه من شخصيات مطلعة يضعون الواقع بين يديه.

وعلى هذا المنهج سار الشيخ محمد كاظم الخراساني فقد أدار المواقف الصعبة التي شهدتها البلاد الإسلامية عن طريق التواصل المباشر مع رجال الأمة والشخصيات الميدانية، وكان يستقبل الوفود من مختلف الأماكن والدول، كما يعقد اجتماعاته مع علماء الدين والوجهاء من داخل العراق وخارجه. وهذا ما جعله يكون في مقدمة التحركات التي تتصدى للهجمات الاستعمارية على بلاد المسلمين.

وعلى هذه الشاكلة كان السيد محمد كاظم اليزدي، رغم أن أولاده كانوا يستغلون موقعه وينتهجون نهجاً مخالفاً لتوجهاته ويتصرفون من وراء ظهره، لكنهم لم يتمكنوا من عزلته عن الساحة العامة.

واشتهر الميرزا محمد تقي الشيرازي باجتماعاته المتواصلة مع الزعماء والقادة وشيوخ العشائر في مواجهة السياسة الاحتلالية في العراق، حتى اتخذ قراره بالثورة بناءً على اجتماع موسع عقده مع زعماء العشائر والوجهاء قبل أن يصدر فتواه الشهيرة.

إن تواصل مراجع الشيعة مع الأمة هو الحالة الطبيعية التي درجوا عليها، فأبوابهم مفتوحة يستمعون من الناس ومن أصحاب القضايا ومن أهل السياسة ومن رجال المجتمع بمختلف فئاتهم، وقد كان هذا التقليد سائداً حتى في أشد الظروف رقابة على بيوت المراجع في عهد الامام الخوئي والامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر.

وكان مما يزيد صلة المراجع بالأمة، خروجهم الى الدرس والصلاة والزيارة، وهذا ما يجعلهم في تماس مع الشارع، من دون وجود حواجز أو قيود.

حدث التغير في هذا التلاقي بين المرجع وبين الجمهور الشيعي، بعد فترة من تشكيل العملية السياسية، وانحصرت في بيت المرجع الأعلى السيد السيستاني من بين بقية مراجع الدين. وأصبح اللقاء معه مسألة في غاية الصعوبة، وإن حدث اللقاء فانه يكون تحت رقابة مباشرة من نجله السيد محمد رضا.

يروي الأشخاص الذين التقوا السيد السيستاني، بأن فرصة اللقاء كانت محكومة برقابة السيد محمد رضا، وأنه يفاجئ الزائر بانتهاء اللقاء بمجرد أن يتجه الكلام نحو قضية محددة في مجال المرجعية أو الوكلاء أو السياسة أو المشاريع العامة. وقد حدث ذلك مع شخصيات اجتماعية إضافة الى أساتذة في الحوزة العلمية لهم مكانتهم المرموقة. 

لا يمكن عقد لقاء مع المرجع الأعلى من دون حضور السيد محمد رضا السيستاني الذي أصبحت طريقته واضحة يتداولها الأشخاص الذين زاروا المرجع الأعلى، حيت تشترك المشاهدات، بأنه قد يخرج لبضع دقائق ثم يعود الى الغرفة بشكل مفاجئ، فاذا وجد الكلام قد دخل في شأن من الشؤون المهمة، فانه يطلب من الزائر الخروج بحجة أن (صحة السيد لا تساعد).

ويروي العديد من الشخصيات الشيعية، انهم طلبوا لقاء المرجع الأعلى، لكن السيد محمد رضا السيستاني يستفسر منهم عن الغرض من اللقاء، فاذا ما وجد بأنه في قضية مهمة لا تناسب توجهاته، فانه يرفض ترتيب اللقاء ويغلق الباب باحكام.

حديث طويل وشواهد كثيرة في هذا المجال، ولو قدّر للذين عانوا من هذا التعامل الغريب ان يتحدثوا لكانت الصدمة مذهلة للجمهور الشيعي، حيث سيكتشفون أن مرجعهم تحت الحصار.

مع وجود التحديات الكبيرة التي تواجه الشيعة، ومع هذا القلق السياسي الخطير في العراق والمنطقة، لابد أن يبادر رجال الشيعة ومفكروهم وعلماؤهم الى اتخاذ خطوة جادة لفك الحصار عن المرجع الأعلى، فهو زعيم الشيعة وقائدهم ولابد أن يكون الحديث معه مباشراً، خصوصاً وأن توجهات نجله محاطة بالكثير من الحسابات المعقدة مع جهات واشخاص ومسؤولين وخطوط سياسة محلية ودولية، وهذا ما يجعله يضع الحواجز بين المرجع الأعلى وبين الساحة.

 

سليم الحسني

 

حميد طولستأبـواب فاس الجديد كنمود: رغم وجدي خارج الوطن، لم أستطع مقاومة الرغبة العارمة في المساهمة في اليوم الدراسي الذي ستنظمه "جمعية أبواب المشور فاس الجديد" بفضاءات سيدي مجبر حول: دور الأبواب في التنمية السياحية والثقافية والتراثية للمدينة " والتي تم إختيار الأبواب العتيقة والكثيرة للمشور فاس الجديد، التي بنيت لحمايتها من الهجوم والغزوات الخارجية، والتي تطالع عيوننا هنا وهناك لتروي تاريخ فاس وعراقتها من خلال الفن المعماري، كأهم العناصر التي تُعطي الانطباع الأول عن المنشأت المعماريّة، مدنا وقصورا ومعابد وبيوتا، وتؤكد بالملموس على ذوق ساكنتها، وعن براعة ومهارة صناعها المغاربة، ورقي الفن المعمار المغربي المتميز، الذي اهتم بها مند القدم، كإمارة للمنشأة المعماريّة، كما في المثل الشعبي المغربي : "إمارة الدار على باب الدار" وزينتها وسترها وقفل أسرارها وأمانها، وأول ما يواجه الساكن أو الضيف عند ولوجها وآخر ما يراه عند مغادرتها من تصاميمها البسيطة، التي كانت على شكل صخور ثقيلة تسد فتحات الكهوف في الغابات أو الجبال، والتي تطورت صناعتها متدرجة من البساطة المتناهية، إلى التعقيد والإتقان، بعد تدخل على خط صناعتها، الفنانين التشكيليين والمزخرفين والحرفيين المهرة المعززين بما عرفه تاريخ البشرية من تعدد تقنيات ومواد وخامات وأشكال وتصاميم تصنيعها، الذي توحل معه بعضها تحفا فنيّة، ووصلت حد الإعجاز الفني والجمالي والتقني الذي جعلها تُغلق وتُفتح بــ "التيلي كوموند" أو بالاستشعار الحراري، أو بالبصمة الصوتيّة، أو بكلمة السر، التي تذكرنا بــــ "افتح يا سمسم" Sésame, ouvre-toi كلمة السر السحريّة التي كان يستخدمها "علي بابا" لفتح بوابة المغارة التي خبأ الأربعون حرامي فيها الكنوز في أسطورة علي بابا والأربعين حرامي، وفي ألف ليلة وليلية ..

ومهما كانت واقعيّة الأبواب، و مهام تعددت وظائفها ومهماتها التي كانت في البداية تتلخص في عزل الداخل عن الخارج، وتأمين الطمأنينة والأمان والحرية للساكنة، فإن ما أضيف لها من وظيفة تنمية السياحة الثقافية والتراثية للمدن الموجود بها، ومهمة اختزال ذاكرة المرحل والتأريخ لمعتقدات ومفاهيم وعادات ناسها، لا يقل أهمية عن وظائفها ومهماتها الأساسية، رغم كونها تبدو فرعية، والذي أتمنى أن يتمكن المتدخلون في اليوم الدراسي المزمع عقده يوم 24مارس بسيدي مجبر بفاس الجديد، من الخروج من مناقشتها بتوصيات كفيلة بالترويج لأبواب فاس الجديد،تنمية للسياحة ..ومع كامل تقديري من مندينة أكثر من 60 مليون سائح ..

 

حميد طولست

 

حسن حاتم المذكور1 - من يتجاهل جيل الأنتفاضة، يجهل ذاته، عائم بين مد الأعلام المأجور وجزره، يحلم بأصطياد سمكة فساد نافعة، فيجد نفسه في جوف حوت الفساد، مصطاداً لا حول له ولا قوة، ومن هناك يبدأ كتابة وصاياه، مقالة وتحليل وبحث، او وجهات نظر مصابة بشلل الأحباط، ثم يعيب على ارادة المنتفضين، ووعيهم وثبات مواقفهم وتضحياتهم، يصرخ بالهتاف الخادع "سلمية...سلمية.." ويدعوهم لتسليم أمرهم الى مراجعهم، وينسى ان اصبع العراقيين في النار، واصبعه في الماء، وان العراق وحيداً، تفترسه وتتقاسم اشلائه، سفلة أمريكا وعبيد إيران ومرتزقة الخليج السعودي، أغلب الذين كانوا، او ادعوا، مسحوا ماضيهم كأي وشم، لا ضرورة له، يفترقون مع بعضهم، ويغيرون مواقعهم، تجمعهم المنافع، واحياناً تفرقهم، كل يعيب على صديقه بسواد الوجه، ولون الفساد واحد.

2 - لا يكفي انهم يتجاهلون جيل الأنتفاضة، بل يمضغون وقتهم الضائع أصلاً، في خلافات ومقارانات، بين: ان كانت أمريكا او إيران او السعودية او تركيا، صديقة ام عدوة، يمتدحون هذه ويشتمون تلك، لا يحترمون وقتهم ويخلطون الأوراق على وعي القاريء، لو سألوا بائع متجول، لفسر لهم الأمر، وحررهم من حالة التشظي، لو افترضنا ان الأنتفاضة، في نقطة صفر البداية، لتكن لكنها البداية، هل لديهم بداية أفضل، وحالهم يشير الى موت سريري، ونهايتهم تحاضن نعش الأحباط، الأنتفاضة ضمير شعب يتنهد، لا سكينة له في مستنقع الترقب السلبي، وارواح شهدائها، تكتب وصاياها لأجيال قادمة، الأنتفاضة شعار المشروع الوطني، على امتداد مساحة الوجع العراقي، هناك من يبيع العراق، ولعنة الله على (طراطير) السياسة والدين والثقافة.

3 - ابحثوا في زواياكم، ان كان لكم فيها، بقايا من "اضعف الأيمان" وظفوه ولو صدفة، على هامش التضامن مع انتفاضة اهلكم، قد يعاتبكم النفس القديم، لمشروع الرابع عشر من تموز، ويعاتبكم الأوائل، كان كل واحد منهم، صخرة غصت بها فاشية الأنظمة، واستحال هضمها، شاهدناهم وليس منقول عنهم، ساروا الى حتفهم، واستشهدوا واقفين، كنخيل الجنوب وأعلى قليلاً، كونوا نصفهم او ربعهم اوأقل قليلاً، فالأمر ليس معجزة، لمن تمشي في دمه حروف اسم العراق، ويعز عليه ان يهان العراق، او يستقرد عليه صغار الخليج، او تسرق رغيف خبزه ثعالب ولاية الفقيه، ويحكمه لقطاء خرجوا من بيضة الفساد، هل تعلمون يا أولائك وهؤلاء، انه العراق وعاصمته بغداد، متى ستعلمون انكم عراقيون، احفاد تاريخ وحضارات، وجيناتكم لا تسمح لكم، ان تكونوا عبيداً لجاركم، الآن تستطيعون ان تضحكوا مني، قبلها ارجوكم ان تضحكوا منكم أكثر، ان كنتم صادقون، ومن يخون وطنه، يؤهل نفسه ليكون جلاداً لشعبه. 

4 - الأنتفاضة مقدسكم، حتى ولو خنقوا صوتها، صلوا خلفها في شوارع وساحات محافظاتكم، انها الضمير والنفس الأخير في رئة العراق، لماذا ولمن تكتبون اذن، ان لم يكن للأنتفاضة، تذكروا أوائلكم، واخلعوا عن ضمائركم، أسمال ثقافة المنطقة الخضراء، ان وعي الرأي العالم العراقي، تقدم أبعد من حضيض العملية السياسية، جميعهم خذلوا العراق، ولم يبق له سوى انتفاضة أهله، دعونا نهتف ــ ونحن ايضاً ــ ونلتحق بالأنتفاضة، بالكلمة والهتاف والمقالة والقصيدة، وكفانا ان نبقى صفراً، بين ارقام الفساد، لا تحسدوا من استبدل الهوية، بحفنة دولارات، انه تعيس يعاني خراب الذات وتفاهة الشخصية، ويصرخ مرعوباً (خذوني فأنا هو)، ونحن نستذكر جرائم الطاغية صدام حسين، وقوله "من يريد العراق، يستلمه ارض بلا شعب" ها هو الوجه الآخر لعملة البعث، عادل عبد المهدي، يقولها مقلوبة، من يريد العراق "سيستلمه شعب بلا وطن".

 

حسن حاتم المذكور

 

واثق الجابريكان يتمتم على باب مصعد المستشفى، وكأنه غير راضٍ عن الواقع، يتحدث لوحده ويحاول إسماع الواقفين بإنتظار باب المصعد المخصص للموظفين، لم نفهم كلامه كاملاً، ولكن من بعض العبارات عرفنا ماذا يقصد.

كان يتحدث بغضب وانزعاج (ماكو حكومة، ولا مصاعد.. فساد، موظفين لا يعملون، مراجعين، خدمات ماكو.. لاشيء) وهكذا إسترسل ليسمعه كل الواقفين، وهم يهزون رؤوسهم بموافقته بما يقول.

لم أتحمل أجبته على فوري: لماذا لم تستخدم المصعد المخصص للمراجعين، فهناك أربعة مصاعد سعة الواحد منها 30 شخصا، ومصعدي خدمات للحالات الطارئة، ومصعدين للعمليات والحالات الحرجة، وهذا المصعد مخصصة للأطباء والعاملين في المستشفى، ويعمل إثنان منهما زوجي والأخرين فردي، لتسهيل تنقلهم، فأجابني أن تلك المصاعد لا تكفي المراجعين ونحن في الساعة التاسعة صباحاُ، وبعد يومين من رقود مريضي وجدت هذه المصاعد أسرع.

قلت له أن 90% من المراجعين هم في زيارات للمرضى، من أقارب وأصدقاء، ومعظمهم شباب يتدافعون على باب المصعد، ومنهم من لا يسمح للمريض العاجز بالصعود قبله.. وأضاف أن الأمر لا يتعلق به فحسب، والدولة لا توقفها هذه المفردات، والأعراف والتقاليد تدعونا نأتي صغار وكبار لزيارة المريض في المستشفى.

وصل المصعد وتأهب الواقفون للصعود، وإذا بي أراه يحمل كيساً فيه " ترمس شاي" فسألته لمن هذا لمريضك؟ قال: لا بل لزواره والضيوف، ثم اكتشفت أنه "ترمس غلاية كهربائية" وأدخله من باب الإستعلامات بشكل قطعتين، أحدهما معه والآخرى مع شخص آخر "مراجع لا يعرفه" قال أنه ساعدني؟! وعندما حذرته من خطر "الهيترات" على السلامة العامة، ولكنه إستشاط غضباً عندما قلت له أن من واجب المستشفى خدمتك مجاناً، لكن ليس من واجبها تسديد كهرباء إضافية عنك أو تعويض حريق تسببه!!

هزَّ يده مستهزءا عند نزولي من المصعد، وسمعته يقول: "كلام مثاليات.. وين أكو دولة، كلها فاسدة، أتصرف بحصتي من النفط"؟!

من هناك خرج مريض من صالة العمليات، وهو ينقل إلى غرفته وما يزال تحت تأثير البنج العام، بعد عملية فوق الكبرى إستغرقت أربعة ساعات، وسمعته يشتم الأطباء والحكومة، وينتقد الوضع الحالي، ويدعي أنه مثال النزاهة، وقد وصف نفسه بأنه النزيه الأول في العراق!

هكذا هو الحديث إينما تذهب، في السوق والسيارة والشارع ومكان العمل، وحال معظم الناس كمن لا يزال تحت تأثير تخدير كثرة الكلام الذي يُقال عن الفساد وعن تعميم الإتهامات دون دليل، ومشاركة معظمنا دون إنتقاد نفسه، وربما هذا المريض سيشكر طبيبه بعد الشفاء، لكنه لا يشكر بقية الأطباء، وسيتبرأ حامل الهيتر في حال نشوب حريق في المستشفى، بل لم يفكر في لحظة عن فواتير الكهرباء التي يدفعها المستشفى، وعن نفايات يلقيها في الممرات.

على هذا الحال هناك مسؤول كبير وموظف صغير، يحاولان الإنتفاع من المؤسسة قدر ما يستطيعا، وعندما يتكلما تجدهما ناقدان، ويتحدثا عن تفشي الفساد، وضعف الخدمات، بينما إذا سأله مواطن شيئا وكأنه يعطيه من ماله الخاص، وذريعة أن الفساد لم يعد في الرأس بل وصل الذيل أيضاً.

 

واثق الجابري

 

علي عليلا تمدحن امرأً حتى تجربه    ولاتذمنه من غير تجريب

(حب واحكي.. واكره واحكي)

ماتقدم من بيت ومثل، يلزماننا الإنصاف في تصوير مايدور من أحداث حولنا، وبإنصافنا نمتلك القدرة والملكة على الحكم والبت في مكانة بعض الناس، شريطة أن يكون جانب الحياد والعدل أساس حكمنا.

كلنا يذكر عام السعد 2003 الذي ظن العراقيون أنه العام الذي ستندلق فيه الخيرات من فوقهم اندلاقا، وتتفجر الأرض من تحتهم عيونا بما تكتنزه من ثروات. وظنوا أيضا أن بعبع الشر والشريرين قد انقشع من دون رجعة، وعهد الظلم والبطش والقهر والذل قد ولى من دون عودة، ولم يدروا أنها خدعة كبرى كانت مخبأة لهم ومحاكة منذ حين بتدبير وتخطيط محبك، بأيدي كثيرين ممن كانوا يسمون أنفسهم “معارضة”، حين كانوا طيلة حكم صدام يسرحون خارج حدود العراق الملتهبة، ويمرحون متنعمين بخيرات بلدان المشرق والمغرب، ويعيثون فيها سباتا تحت مسميات اللجوء السياسي او الإنساني، حتى نالوا مبتغاهم ومناهم في الـ (green cart) وحصلوا على الإقامة في دول صارت هي موطنهم الأم، وسواء أكانت الإقامة دائمة أم وقتية! هم على يقين أنها ستتجدد ويتجدد عيشهم الرغيد هناك، وبعضهم أغدقت عليهم (بلاد الغربة) بمنحهم جنسيتها، فراحوا يكنون لها الولاء المطلق، وانحرفت مؤشرات بوصلة انتمائهم صوبها، نائية عن اتجاه العراق الذي ناء بحمل الحاكم الجائر والسلطان الظالم.

وطيلة وجودهم خارج وطنهم العراق، كانوا ينتظرون فرصة ليسوا طرفا في صناعتها، وشاءت الأقدار أن تأتي الفرصة اليهم على طبق من ذهب مرصع بالألماس والجواهر التي طالما حلموا بها يقظة ومناما، تلك الفرصة التي أمسكوا بها بكل ما اوتوا من قوة، وما كان أروعها من فرصة للعراقيين جميعا لو استغلها هؤلاء استغلالا طيبا صحيحا مثمرا، يعود بالنفع والريع للبلاد التي أجدبها سوء الحكم والتحكم طيلة أربعة عقود، وطالها ماطالها من خراب ودمار وموت ونفي لأهلها وقاطنيها.

لقد كانت سنة 2003 فرصة ثمينة جاد بها القدر للـ “معارضين” بعد تحملهم عناء الغربة والنفي والإقصاء، وكان حريا بهم أن يكملوا مشوار نضالهم -المزعوم- في منافيهم، ويتمموا مابدأوه من خطوات في مسيرتهم حين عادوا الى وطنهم، فيعكسون إيجابيات مبادئهم التي ضحوا من أجلها حين سنحت لهم تلك الفرصة داخل بلدهم المحرر من براثن الطاغية، فهل فعلوا هذا؟ وهل أثمرت سنوات تغربهم ولجوئهم السياسي والإنساني ثمارا ينعم بها الشعب العراقي؟ أم أنهم اقتتلوا على الغنيمة بعد الاستحواذ عليها، وعلا صياحهم وتركوا مبادئهم ووطنيتهم وانحاز كل منهم الى شأنه وشأوه!.

لقد عاش العراق منذ عام 2003 حتى اللحظة ظروفا قسرية ماكانت صنيعة الغرب او الشرق 100% كما أنها لم تكن قد انهالت على أرضه من سماء سادسة أو سابعة، كذلك لم تتفاقم ظروفه سوءا على يد أغراب من خارج البلد لولا الأيادي التي تعاهدت معها من داخله، وهيأت لها الأرض والمناخ بعد أن تمكنت من مسك مراكز القيادة والإدارة والتحكم بمفاصل البلاد. وليست بعيدة عنا أحداث الأعوام 2006 – 2007 – 2008 التي أسهمت في تردي أوضاع البلد الأمنية فيها أيادٍ عراقية (أبّا عن جد) ولم تدع تميمة او وسيلة او طريقة إلا واتبعتها في سبيل إيقاف عجلة البلد وإرجاعها القهقرى على أعقابها، والأمثلة على هؤلاء كثيرة، فالقائمة طويلة عريضة بمن مازالوا يتربعون على كراسي صنع القرار والبت فيه، والذين يتباكون بدموع التماسيح على العراق ومستقبله، وما يزيد الطين بلة هو تناسلهم يوما بعد يوم، ودورة تشريعية بعد أخرى، وحكومة بعد حكومة، ومجلسا بعد مجلس. وهذا الأمر كله في غضون السنوات الستة عشر الأخيرة، فما بال العقود المقبلة على العراق؟ وعلى أية أرجوحة سيتأرجح مصيره؟.

 

علي علي