واثق الجابرييبدو أن رئيس مجلس الوزراء، ما يزال مصراً على مشروع السكن، وذلك ضمن في موازنة 2019 البند 12، الذي يلزم وزارة الإسكان على توفير أرض سكنية لكل مواطن، ورغم أهمية الخطوة وإصرار عبد المهدي عليها.. إلا أنها ستواجه عراقيل تحاول جعلها كبقية الكلام السياسي، وندخل بأزمة لاحقة.. لكن تبقى قناعة المواطن بأن المشروع جزء من الأحلام، التي تخيم عليها كوابيس السياسة.

مقتضى العدالة والموضوعية، أن يحصل المواطن على سكن لائق على الأقل, وقطعة أرض في وطنه ليشعر بإنتماءه له، ولديه جار ومحلة ومدينة وفرصة للعمل.

تقول إحصاءات أن 80% من الأراضي في العراق غير مشغولة، وأنه يحتاج ما يُقارب ثلاثة ملايين وحدة سكنية، بمعدل 5 أفراد للعائلة، ويعني حاجة ما يصل الى 15 مليون مواطن دون سكن، وآخر دون مستوى السكن اللائق، في حين يملك الأغنياء والمتنفذين عشرات العقارات لإيجارات السكن.

مشكلة آخرى ظهرت بغياب إستراتيجية السكن التي تتناسب مع النمو السكاني، بإنتشار آلاف الأحياء العشوائية، وإستيلاء جماعات على أراضِ شاسعة فارغة وزراعية، وبيعها كقطع أرض متجاوزين التخطيط العمراني للمدن، والمشاريع الإستراتيجية، وأدت الى بروز التصحر وإنعدام الحزام الأخضر المحيط بكل مدينة..رافق ذلك كله هدر في الخدمات من الماء والكهرباء والمجاري، وهجرة العوائل من الأطراف الى المراكز، وترك الحرف الأساسية مما عطل الصناعة والزراعة.

مشروع عبدالمهدي، يُشير الى إستقطاع مناطق محددة من كل محافظة وحسب الإحتياج، وتوزيعها مجاناً لكل مواطن لا يملك عقار، وإيصال الخدمات بمساعدة الجهد الهندسي للقوات الأمنية والحشد الشعبي وإستنفار الجهود البلدية، وفي كل حي جديد تبنى مدارس ومراكز صحية وخدمية وأسواق ومساحات إستثمارية، داعمة للدولة وللمنطقة من ناحية الموارد المباشرة، أو تشغيل الأيادي العاملة هناك.

رغبة عبد المهدي ستواجه عقبات من جهات كبيرة متنفذة، منها سياسية؛ لا ترغب بتحقيق إنجاز حكومي، كي تبقى عليلة وعرضة للنقد، وبذا يمكن لبعض القوى السياسية المتاجرة بإحتياج المواطن، وأخرى لها إرتباط بالجهات التي تتاجر بالأراضي العشوائية، وثالثة تستخدم ورقة المتجاوزين، وتعزف على عواطف بوعود التمليك خارج السياقات القانونية، ومن ثم تأتي طبقة الأغنياء الذين يسيطرون على العقارات ويستغلوا الحاجة للتحكم بأسعارها وإيجارها، والتجار الذين يعتقدون بالتوزيع سيفقدون هيمنتهم على السوق، والحركة الإقتصادية في عدة مناطق سترفع أجور اليد العاملة.

توزيع 3 ملايين قطعة أرض مجاناً، بشرط البناء الحضري وخلال عامين، سيوجد فرص عمل لأكثر من 5 ملايين عراقي، ويحرك سوق البناء والمواد الكهربائية والسيارات والمواد المنزلية، ويقلل التفاوت بين أسعار العقارات والهيمنة العقارية والإيجارات، ويفتح أفق للإستثمار في المناطق الميتة؛ وتعطى قروض البناء عن طريق مصارف حكومية وأهلية وشركات إستثمار، وهذا ما يدخل عشرات المليارات الى سوق العمل وينعش الإقتصاد.

العراقيل ستكون حاضرة والمواجهة شرسة، سيما وأنها متنفذة في الدولة العراقية، وقد لعب في سابق السنوات في تحريك السياسة وشراء الذم، عن طريق الأموال التي تم جمعها بطرق غير قانونية، لذا ستكون حاضرة في مواجهة عادل عبدالمهدي، ومنها من ظهر بشكل تصريحات سياسية بالضد من مشروع الإسكان، وكأنها تتغاضى عن إحتياج المجتمع، ولا تبالي لفقدان الثقة بالطبقة السياسية، لأنها تعرف أن العودة للحكم مرة آخرى سيتم شراؤه بالمال، سواء وجد المواطن سكن أو عاش بالعراء، وعليه أن يبقى جائعاً، لينتظر عطف سياسي متخم من مال غير مشروع.

 

واثق الجابري

 

محمد الدعميعلى الرغم من أن “رأس المال” قد سحق الشيوعية بشكل شبه مبرم منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، لم تزل النزعة الأخيرة تطل برأسها بين الفينة والأخرى للتذكير بأنها لم تزل باقية، بل وقادرة على التجدد وإزعاج رأس المال حتى بالقرب من قلعته الحصينة في الولايات المتحدة الأميركية.

إن أية قراءة للنص الذي تقدمه الأزمة الفنزويلية للعالم الآن إنما تعكس هذه الحقيقة المربكة، برغم انهيار معاقل الشيوعية في موسكو وسواها من عواصم أوروبا الشرقية. والحق، فإن هذا هو ما استدعى الموقف الأميركي المتشدد ضد الرئيس “نيكولاس مادورو”، اليساري، الذي راح يتحدى رأس المال وبداخل دائرته الأميركية الضيقة، أي القريبة من واشنطن. ودليل الانفعال الأميركي يتبلور في مسارعة الأخيرة إلى نزع الشرعية عن الرئيس الفنزويلي، مادورو، فور إعلان (رئيس البرلمان في كاراكاس) تنصيب نفسه، رئيسا جديدا لفنزويلا، متجاوزا ما يؤكده مادورو من شرعية ديمقراطية حملته إلى القصر الرئاسي. بيد أن هذه التفاعلات التي تنذر بالمزيد من التوتر، بل وبالاحتكاك والارتطام العسكري المباشر، لا ينبغي أن تغيّب مثالب النظام “الاشتراكي” الذي حكم واحدة من أغنى دول أميركا الجنوبية (اللاتينية)، والذي في ظله نزح عشرات الآلاف من الفنزويليين من بلادهم، إلى البلدان المجاورة، مشيا على الأقدام للخلاص مما يحيق بهم من مخاطر الفقر والجوع.

وإذا كان جذر الأزمة الاقتصادية التي وضعت ذلك “النظام اليساري” في زاوية خانقة يضرب عميقا بانهيار أسعار النفط العالمية، فإن التحام دول أوروبا الغربية (الرأسمالية) لمؤازرة الولايات المتحدة الأميركية في موقفها من الأوضاع المرتبكة بكاراكاس، إنما يُشعر المراقب بأنه يرتد إلى فصول الحرب الباردة بين رأس المال والاشتراكية التي غطت الأطوال الزمنية الأكبر من القرن الماضي، بدليل ما أبدته موسكو وبكين من دعم للرئيس الاشتراكي، مادورو، في فنزويلا، تحديا نديا للولايات المتحدة داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وإذا كان رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي قد حذّر نظام مادورو من أي اعتداء على أفراد البعثة الدبلوماسية الأميركية بفنزويلا، فإن التصعيد اللفظي يمكن أن يقرع طبول الارتطام العسكري، حسبما أرى، خصوصا وأن الرئيس دونالد ترامب يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بسبب ما يجري بواشنطن من تحقيقات قد تطول تواطؤه مع روسيا أثناء الانتخابات الرئاسية: لذا، قد تكون فنزويلا “صمام الأمان” لتخفيف الضغط العالي الذي يحيط به.

إن أي احتكاك عسكري في النصف المعاكس من الكرة الأرضية يمكن أن يعاون الرئيس ترامب للخروج سالما من أنواع الاتهامات بالتواطؤ مع موسكو، زيادة على أنه قد يعاونه على إعلان حال الطوارئ التي غدت الممر الوحيد لاستحصاله مبلغا يقارب السبعة مليارات دولار لبناء الجدار أو الحاجز الفاصل على الحدود المكسيكية مع بلاده. لذا، أتوقع أن يستثمر الرئيس ترامب معضلة فنزويلا بأقصى حد ممكن ليعبد طريقه لولاية ثانية، وليبعد عن نفسه شبح التحقيقات في خروقاته للديمقراطية الانتخابية هناك.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

احمد سليمان العمريتُعدُّ الأردن ضمن الدول الأكثر فقراً في المياه مع نمو سكاني واقتصادي متزايد وعدد كبير من اللاجئين من دول الجوار ممّا أدّى للضغط على الموارد المائية الشحيحة في الأصل.

نظراً لاستقبال الأردن أعداداً كبيرة من اللاجئين في الفترات الأخيرة وخاصة جراء الأزمة السورية، حيث وصل عدد اللاجئين لـ 87 لاجئ لكلّ ألف نسمة، حسب الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والذي أدى لتَصَدُّر الأردن المرتبة الثانية عالمياً بعدد اللاجئين، مِمّا جعل المؤسسات العالمية تسعى لتقديم الدعم للحكومة، وأخصّ هنا بالذكر ألمانيا وتحديداً الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية بشراكة:

Danish Refugee Council (DRC) and Norwegian Refugee Council (NRC), World Vision International and Action Against Hunger.

بهدف صيانة السدود وتأمين مياه الشرب وحماية المناطق المأهولة من التصحّر وإنجراف التربة والمناطق الأثرية من الدمار جراء الفيضانات الدائمة وخلق ٤٥٠٠ فرصة عمل بمشورع سميّ:

"Cash for Work" بما معناه "الأجرة اليومية" وبعنوان "حماية الخزّانات المائية"، شريطة ألّا يُسمح للعامل بأكثر من أربعين يوم عمل في المشروع لإتاحة الفرصة أمام الآخرين من الاستفادة من الدعم. طبعاً مع وجود بعض بنود بما يتوافق مع قانون العمل الألماني مثل توظيف نسبة من النساء وذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين.

هذا الخبر وقع  اليوم وبالصدفة بين يديّ أثناء مطالعتي للموقع الرسمي لـلوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يسعى لترميم بعض السدود الرئيسية في الأردن بهدف توفير مياه الشرب وتخزين مياه الأمطار ومنع الفياضانات وتجنباً لوقوع كوارث طبيعية جراء الأمطار الغزيرة كالتي عاصرناها في الآونة الأخيرة في البحر الميت "سَدّ زرقاء ماعين" فجيعة الخميس يوم 25.10.18  الذي راح ضحيته واحد وعشرون شخصاً جلّهم من الأطفال. وأتى سَدّ الوالة بعد أسبوعين من حادثة البحر الميت كشاهد عيان ليخالف فيضانه نتائج لجنة التحقيق في شأن كارثة البحر الميت، حيث أنه ثبت وبالوجه الشرعي تضليل اللّجنة المكوّنة من ثمانية برلمانيين الحقائق. فقد تبيّن أن فيضان "سَدّ الوالة" آنذاك بالدقيقة الواحدة بلغ 7200 متر مكعب، حسب الجهات الرسمية الأردنية، والتي أدت لوفاة ثلاثة عشر شخصاً وأصابة 12 آخرين وترحيل سكان المنطقة لمساكن آمنة.

لقد نوّهتُ على كثير من النقاط في المغالطات الحكومية في مقالي آنذاك "ضحايا البحر الميت" إلّا أنّ قرار الدعم هذا صعقني. في الوقت الذي استغرقت الحكومة أكثر من أسبوع لتشكيل لجنة تحقيق حول الجهات المسؤولة عن الفاجعة، فتارة تحمّل الحكومة المدرسة التي راح جلّ طلابها في الرحلة ضحية البنية التحتية وأخرى الشركة المنظمة للرحلة وحيناً وزارة التربية والتعليم، هذا في ذات الوقت الذي أبرمت به الحكومة ممثلة بوزارة المياه والريّ إتفاقية تمويل ترميم السدود.

المشروع مقرر لأربعة سدود: سَدّ الملك طلال وسَدّ الموجب وسَدّ وادي العرب وسَدّ الوالة لأهميتها ولتخزين مياه الأمطار والاستفادة منها.

بدأ تمويل مشروع ترميم السدود المقرّر العمل به من عام ٢٠١٧م لينتهي في العام الحالي ٢٠١٩م إلّا أنه لغاية الآن لم تتحدث الحكومة عن هذا الدعم فضلاً عن العمل.

لماذا لم تتحدث الحكومة آنذاك عن هذه الإتفاقية المموّلة؟ ولماذا لم ترمّم السدود بعد الإتفاقية بعام؟

والذي آلمني و"وزاد الطين بلّه" - كما يقول المثل الشعبي - ردّ أحد المهندسين بإسم وزارة المياه والري بماداخلة لي عن الدعم وتقديم بعض التفاصيل فأجاب:

"نحن نعمل منذ 2017م على إصلاح طرق ومدارس اللاجئين... أما السدود فستكون المرحلة القادمة" وهل يُفهم من سياقه أن ترميم السدود هي وظيفة وزارة التربية والتعليم؟ فإذا كانت وزارة المياه والري كونها الممَثلة بتوقيع المشروع المدعوم هي المسؤولة عن بناء المدارس وترميم الطرقات، فأي الوزارات إذن هي المعنيّة بترميم السدود؟ 

أين الرقابة الحكومية على المشاريع المدعومة من الخارج؟ ولماذا لم تتحدّث الحكومة ممثّلة برئيس الوزراء الدكتور الرزّاز إبان فجيعة الضحايا من السّدّين؟ رغم أن الدولة مُوّلت قبل الحادثة بعام لترميم السدود، كلاهما تسببا بوفاة 34 شخص وتشريد كثير الأُسر.

لماذا لم تبدأ الحكومة ممثّلة بوزارة المياه والري بالعمل ونحن الآن في آخر عام المشروع؟

أين فرص العمل؟ إلى أين وصلت الحكومة بالمشروع بعد عامين من انقضائه؟ أكان بالإمكان تجنب الكارثتين لو أنّ الحكومة باشرت العمل بالمشروع كما هو مقرّر؟

أسئلة كثيرة ودسائس تسببت بموت الكثير من حق المواطن اليوم معرفتها.

 

أحمد سليمان العمري

 

سليم الحسنيكان المرجع الأعلى السيد علي السيستاني يحترم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ويحيطه بالتقدير، لكن نظرة نجله السيد محمد رضا لم تكن كذلك. ويعود السبب الى أن الجعفري ـ رغم ملاحظاتي الكثيرة عليه والتي كتبتها في سلسلة (اسلاميو السلطة) ـ يتعامل باعتبارات ولياقات متزنة، ويعتد بشخصيته، ويسعى لحفظ مكانة موقعه كرئيس للوزراء، ولذلك فهو يرى أنه اذا أراد أن يناقش أمراً مع المرجع الأعلى فيجب أن يناقشه من غير وسيط، بينما كان السيد محمد رضا، يلتف من وراء ظهر أبيه، فيحاول عقد جلسات خاصة مع الجعفري، أو إيصال رسائل اليه وينتظر جوابها منه مباشرة.

لقد وجد السيد محمد رضا أن الجعفري لا يخضع له، بينما خضع له بقية السياسيين، وهذا ما حزّ في نفسه، وجعله لا يرغب فيه، ويعمل على إضعافه.

وحدثت حادثة جانبية زادت من نفور الأول من الثاني، وذلك حين وصلت الى الجعفري معلومة بأن السيد محمد رضا سخر منه في غيابه، فما كان من الجعفري إلا أن واجهه بنبرة قوية وملامح صارمة، فأطرق محمد رضا برأسه الى الأرض خجلاً.

ويبدو أن السيد محمد رضا، لم ينس هذا الموقف المحرج له أمام عدة اشخاص، فاتخذ قراره النهائي بضرورة تنحية الجعفري، وقطع الطريق عليه في تولي رئاسة الوزراء للمرة الثانية.

كان الجعفري يتمتع بشعبية طاغية لم يصل اليها أحد من السياسيين، وبعد الانتخابات البرلمانية ومفاوضات تشكيل الحكومة عام ٢٠٠٦، كان هو المرشح الأقوى بنظر العراقيين. وقد فاز بالتصويت داخل الائتلاف الوطني الموحد على عادل عبد المهدي بفارق صوت واحد، وأصبح هو مرشح الائتلاف لتشكيل الحكومة.

ثم حدثت بعد ذلك اعتراضات عليه من قبل السنة والكرد ظهرت فجأة، وكان يحركها المجلس الأعلى بزعامة المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم الذي تعامل مع خسارة مرشحه عادل عبد المهدي، على أنها خسارة شخصية له.

مع تصاعد المعارضة ضد الجعفري، بعث رسالة الى المرجع الأعلى السيد السيستاني، يسأله فيها عن موقفه من بقائه أو انسحابه. وقد سألتُ الجعفري وقتها عن مضمون الرسالة، فأخبرني بأنه كتب الى السيد الكبير يؤكد له التزامه بما يقرره، فإذا كان يرى أن ينسحب من رئاسة الوزراء فانه سينسحب فوراً، وإذا يرى أن يبقى متمسكاً بنتيجة التصويت فانه سيواصل تمسكه بالترشح.

لكن الجواب لم يأت من المرجع الأعلى السيد السيستاني رغم مرور أيام صعبة من التطورات والتأزم السياسي. مما جعل الجعفري يعتقد بأن المرجع الأعلى لا يريد التدخل في الموضوع، ولم يخطر ببال الجعفري ولا في أذهان فريقه احتمال أن نجله السيد محمد رضا قد حجب الرسالة، وأنها لم تصل الى المرجع الأعلى.

مع تصاعد الأزمة، وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جاك سترو الى بغداد، وأبلغا الجعفري بضرورة أن يسحب ترشحه من رئاسة الوزراء. ولم يوافق الجعفري على طلبهما، وبقيّ متمسكاً بترشحه مستنداً الى أنه إجراء ديمقراطي وقد فاز في هذا الاجراء.

الغريب في تطورات تلك الأحداث، أنه بعد مغادرة الوزيرة الأميركية والوزير الأوروبي، وصل رأي من محمد رضا السيستاني يقول فيه أن والده المرجع الأعلى يرى بأن يرشح حزب الدعوة شخصاً آخر لرئاسة الوزراء. ولم يفكر الجعفري ولا فريقه بأن هذا الرأي ليس هو الجواب على رسالة الجعفري، إنما هو رأي في سياق آخر وفي اتجاه جديد، سياق ينسجم كلياً مع توجه محمد رضا السيستاني في إنهاء ولاية الرجل الذي لم يخضع له، ولم يخضع لسياسة التدجين التي فرضها محمد رضا على رجال السياسة الشيعة.

 

سليم الحسني

..............................

ملاحظة: في حال نفى السيد محمد رضا السيستاني ما جاء في المقال، فسأورد شهادات الشهود وهم أحياء ولله الحمد.

 

 

حسن حاتم المذكور1 - بين المتبقي من العنقود الوطني، نخبة من خبراء النفط، انتصروا لشعبهم، في معركته مع لصوص الفساد، الأساتذة الكرام حمزه الجواهري، فؤاد الأمير، ماجد علاوي، احمد موسى جياد، بأمثالهم لا زال العراق حياً، أيقضوا النفس الأخير في رئة العراق، شعرت كما شعر غيري، ان الترقب السلبي لا نصيب له، في حراك ضحايا الجهل والجوع والعنف المليشياتي، الموقف الوطني للأساتذة، حرك بركة الأحباط، وانتصارهم على زمر اللصوص، خطوة على الطريق الى العراق، جعلت من البعيد قريب، بعد الجفاف الطويل، كان الفوز في حماية الثروات الوطنية، عيد ربيعي أخضر، ستغمر الوانه نفوس الضحايا، انها الوطنية العراقية، مغروسة في الصميم، نفضت عن كاهلها غبار الوهن والأنكسار.

2 ـــ ما ضرّ مراجعنا، لو اخطأت (صدفة) واختارت وباركت، من بين تلك النخب الوطنية، رئيساً لمجلس الوزراء، ليأخذ بيد العراق نحو الأنفراج الوطني، بعكسه وكعادتها، راحت تبحث في مستنقع الفساد، عن الأفسد والاكثر خطورة على سلامة العراق، عادل عبد المهدي، كائن معقد غريب الأطوار والأدوار والأنتماءات والولاءات، مصاب بأكثر من فضيحة، شاطر في ترخيص العراق، وبيعه في أكثر من مزاد للمهربين، مقابل حصة هي الأخرى مسروقة من خبز الضحايا، وكأستحقاق انتخابي ذليل، لرئيس حزب العشيرة مسعود البرزاني، راح ينسق مع وزير ماليته لأفتراس العراق، لماذا اختارته المرجعية كضرر اضافي؟؟؟، كان بأمكانها ان أرادت، ان تختار من الناس، من ينفع الناس، كم كنا خلفها نخون الله والأهل والوطن.

3 - الجميع التزموا الصمت، ازاء وقاحة التزوير الأيراني للأنتخابات الأخيرة، فأخرجت من احشاء الصناديق الفارغة، حكومة اغلبية شيعية فارغة، لا مضمون لها غير التبعية والسكراب البعثي، افرغت العراقيين من هويتهم الوطنية، وفرضت عليهم واقع مشلول بسلطة ولاية الفقيه، مخالب ايرانية تدمي الجسد العراقي وتشرب نزيفه، كان علينا ان نصرخ بصوت واحد، أتركوا العراق لأهله وانصرفوا، خذوا معكم عفش الشعوذات والتخريف وانصرفوا، امواتكم بيننا ليس شهداء لنا، انهم فينا مرتزقة، تدافع عن مصالحكم، بدماء ابنائنا وثرواتنا وسيادتنا، لا نصدق، ان امير المؤمنين علي (ع)، يقبل لمحبيه في الجنوب والوسط، ان يكونوا مشروع تجهيل وافقار وتحقير واذلال وموت، لمصالح ومنافع ودناءة، ذوي العاهات الأخلاقية، ابداً لا نصدق... ولن، وكركوك معروضة في مزاد الأغلبية الشيعية.

4 - مرة اخرى نعود، للذين تصدروا شعبهم، في معركة تحرير ثرواته الوطنية، بألف تحية حب وشكر ووفاء، وعلينا ان ندين بشدة، سلوك وممارسات اسوأ حكومة، عرفتها الخمسة عشر عاماً الأخيرة، من حيث التلوث بأوحال اللصوصية والأحتيال، كما يجب علينا، ان نرفض بشدة، من لا يحترم وطننا ومقدس وحدة مكونات مجتمعنا، او يستهين بأدميتنا ويغتصب حرياتنا، او يفرض علينا قيم من خارج خصوصياتنا، ونرفع الغطاء كاملاً، عن العلاقات المشبوهة، بين حكومة اغلبية شيعية فاسدة، ومتعدد الولاءات والمهمات والمهارات والأدوار، المهرب مسعود البرزاني، عائلة وحزب عشيرة، علاقة شرب تاريخها، من دماء وثروات وجغرافية وسيادة وكرامة العراقيين، حتى جفت مراضع حاضرهم ومستقبل اجيالهم، الى أمد غير منظور.

 

حسن حاتم المذكور

 

سليم الحسنيفي عام ٢٠٠٤ كانت الحوارات بين كبار المسؤولين الاميركيين والعراقيين تدور حول منصب رئاسة الوزراء لأول تشكيلة وزارية بعد سقوط نظام صدام.

وقد كانت القيادة الأميركية توصلت الى طرح خمسة أسماء للتداول، وأناطت المهمة للأخضر الإبراهيمي للقيام بعملية التنسيق مع مختلف الأطراف تحت عنوان الأمم المتحدة.

كانت الأسماء المطروحة:

اياد علاوي/ أحمد الجلبي/ إبراهيم الجعفري/ عادل عبد المهدي/ حسين الشهرستاني.

كانت الولايات المتحدة ترغب أن يتولى اياد علاوي رئاسة الوزراء، لاعتبارات مهمة، منها خلفيته البعثية وعلاقاته الوثيقة مع الحكومات العربية، إضافة الى علاقته التاريخية مع الأجهزة الأميركية.

إن فرض إياد علاوي رئيساً للوزراء، مسألة في غاية البساطة بالنسبة للقيادة الأميركية، فقد كانت كل القيادات السياسية الشيعية والسنية والكردية تعمل برأيها ولا تخرج عن إرادتها، فالحاكم المدني بول بريمر هو الحاكم المطلق وكلمته هي الكلمة الفصل. لكن الأميركان أرادوا أن يأتي علاوي الى رئاسة الوزراء بتأييد من المرجعية العليا، وذلك لزجها في أجواء العملية السياسية كطرف من الأطراف، وبذلك تفقد قوتها وأبوتها ومكانتها العالية.

لقد تنبّه المرجع الأعلى السيد السيستاني دام عزه، الى هذا التوجه الأميركي، لذلك لم يكن يدخل في التفاصيل، واكتفى بالخطوط العامة والمصيرية في إبداء الرأي للشعب العراقي وليس في اختيارات الاشخاص.

عند هذه النقطة وجد نجله السيد محمد رضا إن هذه فرصة العمر الطويل، فهو إن ابتعد عن إبداء الرأي في رئاسة الوزراء، فلن يكون له الرأي والقرار في الدورات التالية. لذلك فتح نافذته على التنسيق القائم حول اختيار رئيس الوزراء.

أبلغ السيد محمد رضا السيستاني، الأخضر الإبراهيمي بعدم وجود تحفظ على أي اسم من الأسماء الخمسة لتولي رئاسة الوزراء. وقد فهم الابراهيمي والجانب الأميركي يومها توجهات السيد محمد رضا، فهو يعرف كيف يُرسل الرأي وكيف يعطي الجواب بما يوحي بأنه رأي المرجع الأعلى، وكانت هذه نقطة في غاية الأهمية لهم.

كما أنهم فهموا توجهاته بأنه لا يعترض على العلمانيين في تولي السلطة. والأهم من ذلك أنهم عرفوا بأنه يتمتع بحس مرهف في قراءة التوجهات، والانسجام مع ما يرغبون.

أقدم السيد محمد رضا السيستاني على خطوة ثانية، كانت بداية حقيقية وقوية لتوليه مهمة اختيار رئيس الحكومة، وذلك عندما أرسل الى القيادات الشيعية يُخبرهم فيها بعدم وجود اعتراض على الأسماء التالية لتولي رئاسة الوزراء، وكانت الرسالة بالتسلسل التالي:

١ ـ إياد علاوي.

٢ ـ عادل عبد المهدي.

٣ ـ إبراهيم الجعفري.

وصلت الرسالة بطبيعة الحال الى بول بريمر والاخضر الإبراهيمي، وقد كانت هذه الرسالة وبهذا التسلسل واضحة جداً، بأنه مع تولي إياد علاوي رئاسة الوزراء وليس غيره. كما أنها أعطت الأميركان اطمئناناً أكثر بأنه يفضل العلمانيين. وأنه ينسجم مع توجهات الأميركان عندما أبعد أحمد الجلبي من القائمة، وفي تلك الأيام كانت بداية الأزمة بين القيادة الأميركية وبين الجلبي.

بعد تولي إياد علاوي رئاسة الوزراء، كان إبراهيم الجعفري في كل مرة يزور فيها النجف الأشرف ويلتقي بالسيد محمد رضا، يعاتبه على اختياره ودعمه اياد علاوي لرئاسة الوزراء، حتى جاء يوم أظهر فيه محمد رضا انزعاجه من هذا العتب المتكرر، بأن الأمر قد حصل وانتهى.

بنجاحه في إيصال اياد علاوي الى رئاسة الوزراء، سيطرت الرغبة الجامحة على السيد محمد رضا لأن يتحكم بالمزيد من شؤون القرار، وقد نجح في ذلك، فقد كان له الرأي الحاسم في مجيء وعزل الرؤساء اللاحقين. وهذا ما يحتاج الى حديث مستقل.

 

سليم الحسني

........................

 ملاحظة: إذا ما نفى السيد محمد رضا السيستاني هذه المعلومة، فيمكن أن أقدم له شهادات الأحياء حولها.

 

صادق السامرائيللكراسي إرادة لا تُقاوَم، وقوة لا تُضاهى، وقدرة فائقة على الإمتلاك والإستعباد، لأن الكراسي ترمز للسيطرة والإستعلائية والإطلاقية.

والمقصود بالكراسي المناصب بأنواعها من مدير أصغر دائرة في الدولة إلى أعلى منصب فيها، فحالما يجلس الشخص على الكرسي المناط بمسؤولية ما، تجده قد تغير تماما وأذعن لإملاءاته وأصبح عبدا له ومأسورا بين يديه.

ولهذا لا يوجد - إلا فيما قل وندر - شخص أو حزب أو فئة أو دين أو أي توصيف آخر، تمكن من الجلوس على كرسي المسؤولية وبقي على حاله السابق، خلقا وسلوكا، وإنما ستكتشفون بأنه شخص أو حزب أو دين لا تعرفونه، وستندهشون مما سيبدر منه وسيقوم به.

ونزولا عند إرادة الكرسي، حارب معظم الأشخاص أنفسهم وأظهروا غير ما تعارف الناس عليه فيهم، وتقاطعت الأحزاب مع عقائدها وشعاراتها ومنطلقاتها النظرية، أما الأحزاب المدعية بدين فأنها تقضي على دينها.

ذلك أن الكرسي يمثل سلطة، ويعبّر عن هيمنة قوة، وهذا يعني أن الذي يجلس عليه لابد له أن يتخلق بأخلاقه الغابية الطباع والنوايا والتطلعات، ويكون وحشا ضروسا جشعا مارقا للقوانين والأعراف والتقاليد، ومتأسدا على سوح وغاه، وربوع حماه.

ولو تدارستم سلوك أية حالة فردية، حزبية، فئوية، دينية وغيرها، وقارنتم بين ما كانت عليه قبل الجلوس على كرسي المسؤولية وما بعدها، لتبين لكم البون الشاسع، والتناقض الفاضح الصارخ.

ومن أمثلة التأريخ الواضحة، أن عبد الملك بن مروان كان فقيها ومتبحرا بالقرآن، ويمكن وصفه بالورع والتقي، لكنه حالما أخبِرَ بأنه صار في موقع المسؤولية الأول، قالها بوضوح مخاطبا القرآن الذي كان بين يديه : :هذا بيني وبينك"!!

ومعنى كلامه أن للكرسي أحكامه وموجباته ولا يمكن التعبير عما كنت عليه معك وأنا أجلس على الكرسي، وكان صادقا في قوله، وما قام به لا يتفق إطلاقا مع ما كان معروفا عنه قبل توليه السلطة.

وعلى هذا المنوال، الذي يتسنم أي مسؤولية في السلطة، يقطع علاقته بذاته وموضوعه، ويجسد إرادة الكرسي.

والعجيب في أمر الكرسي أن الذين ينتصرون عليه يُقتلون، والمثال على ذلك "عمر بن عبد العزيز" وغيره من الولاة والسلاطين الذين ما أن حاولوا إذعان الكرسي لإرادتهم حتى أطيح بهم.

وهذه الإرادة القاهرة للكرسي معروفة منذ القِدم، وقد تمكنت بعض المجتمعات المعاصرة من لجمها وإخضاعها للمراقبة والمتابعة الدقيقة، فما أن يجلس الشخص فيها على الكرسي حتى تكون له بالمرصاد، وبهذا تحافظ المجتمعات على قوتها وتماسكها.

أما المجتمعات التي هيمنت عليها إرادات الكراسي المنفلتة، فأنها تعاني من ويلات الفساد والخراب والدمار، وتشيع فيها رزاءة الأحوال.

فهل من رقيب شديد على الكراسي لقمع إرادتها النكراء، ولجم جماحها المدجج بالأهواء؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الخالق الفلاحتشاع هذه الايام بين القوى السياسية ما يسمى بالوساطة للحوار وتقريب وجهان النظر لحل المشكلات التي تعيق العملية السياسية واكمال الحكومة وخاصة الوزارات الامنية منها ومن الواضح ان تلك الخلافات ليست سياسية انما شخصية وصراع ارادات من اجل لي الاذرع (والطايح رايح)، مما ادت الى فشل الحكومة وعجزها عن القيام بأبسط واجباتها وما وصلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتنموية المتدهورة التي آلت إليه في السنوات الخمسة عشرة الماضية اضافة الى الفساد المالي والاداري المستشري  وشكلت في مجملها بيئة خصبة لتنامي الارهاب وتنشيط عمل حزب البعث واتساع رقعته في الاونة الاخيرة ودخوله مجلس النواب في الانتخابات الاخيرة بشكل واضح وقياداته وشخصيات سياسية اخرى اخذت بالتحدث بشكل علني عن ذلك.

ولكن يجب علينا ان نأخذها الامرعلى محمل حسن لان الحوار أصبح مطلب رئيساً من مطالب الحياة وتخدم المجتمعات التي تسعى الى السلم والمحبة لعبور التوترات والازمات والعيش بأمان واستقرار .الاختلاف والتعددية بين البشر قضية واقعية ،وتعتمد في ايجاد الحلول لهاعلى مهارات الوسطاء وقدرتهم ومقبوليتهم للعبور الى الطرف الاخر لدى المتحاورين ليساعدهم على الاتصال الفعال بوضوح لتجنب الأخطاء المكلفة وهذا اذا ما كان هناك حرص لايحتاج للاعلام والتبويق في وسائلها ، ومن صفات الوسيط الناجح كما تقول باربارا أندرسون في كتابها التفاوض الفعال " بأنه لديه قوة التحمل ونضج الشخصية، ويتمتع بالذكاء والدهاء، ولديه حسن التصرف وسرعته، وإجادة فن الاستماع والانصات، وسرعة الملاحظة والفطنة، واللباقة والكياسة "، ونحن نضيف ان لا يكون حزء من المشكلة ولديه الإدراك الشامل والكامل بالامور الواقعة والاتكال على الجانب القوي وتجزئته وترك الضعيف .

ويمكن أن نشرح الكثير من التكتيكات الفعالة للاستماع الفعال، فهناك طرق للقبول أو الرفض وكيف تحولها لمفاوضات وآلية تعامل مع القضية التي  يتم البحث فيها من خلال توظيف الاختلاف وترشيده بحيث يقود أطرافه إلى فرصة وفريضة  للتعارف والجلوس على مائدة الحوار، ويجّنبهم مخاطر توسيع الشقاق والتفرق ويستطيع من خلاله الإنسان المفاوض التواصل مع من حوله وفهم أفكارهم ومناقشتهم فيها ضمن إطار الاحترام وتبادل الأفكار وشرح المضمون بطرق أكثر سهول ولاعطاء صورة متطورة من صور حل النزاعات والصراعات. لقد اعتادة البشرية منذ الخليقة على إنهاء صراعاتهم والتحرك في أفق الصراع الذي يقسم المجتمع إلى جهتين متصارعتين (اولاد ادم عليه السلام هابيل وقابيل) على الأقل  بالقوة التى تشمل قوة البدن وقوة العدد وقوة الاقتصاد وقوة السلاح إلى غير ذلك ولا يمكن ان ننكر من ان الاختلاف بين الناس حقيقة فطرية، وقضاء إلهي أزلي مرتبط بالابتلاء والتكليف الذي تقوم عليه خلافة الإنسان في الأرض .وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم اذ قال تعالى:

"وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "  [المائدة:48] ، "ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "  [النحل:92-93]

التحاور مفتاح ذهبي لإقناع الاخر وازالة العقد ، وهو من الممارسة العقلية الهادفة في الحياة اليومية ويجب النظر اليها بنظرة ايجابية  مؤثرة على نشاطنا ومشاعرنا، ويجعلنا مستعدين للعمل مما يقضي على العزيمة، وتقوية الطاقات وازالة الهموم والأحزان ولقد أضحى الحوار يستمد حتميته من كونه المخرج أو المنفذ الحضاري الوحيد الممكن استخدامه لمعالجة القضايا التفاوضية العالقة بين ألامم وشعوب العالم بشأن المشاكل والخلافات المتنازع عليها ومن ناحية أخرى هو يمثل مرحلة من مراحل حل القضايا محل النزاع إذ يستخدم في أكثر من مرحلة وغالباً ما يكون تتويجاً كاملاً لهذه المراحل نجاح ، فالتفاوض كأداة للحوار يكون أشد تأثيرًا من الوسائل الأخرى لحل المشاكل والتواصل بين المجتمعات  ومن المسلمات التي لا تقبل الشك، ولِمَ لا؛ وقد أصبح العالم - كما يشاع عنه - قرية صغيرة اثر ظهوروسائل الارتباطات الحديثة  ، ففي ظل هذا الانفتاح الكبير والعولمة الحديثة أصبح الانعزال والتقوقع أمراً منبوذاً؛ فلا يصح لدولة من الدول أو مجتمع من المجتمعات أن يعيش بمعزل عن العالم بمتغيراته وتطوراته وأحداثه ومستجداته ومشكلاته وقضاياه.

 فالحوار والتواصل بين أفراد المجتمع الواحد، أو بين الدول ونظيراتها في العالم أضحى ضرورة ملحة يفرض وجوده وآثاره وتبعاته ، لإن الحياة تتطلب منا الجهد والتعب والسلمية وبالجد والاجتهاد  لا بالطرق الملتوية والتسلق على أكتاف الآخرين وعلينا ان  نبذل الغالي والنفيس من أجل أن نبلغ القمم ونعانق السحاب ولكن يجب أن نرتقي بطموحنا بالطرق السليمة والقدرة الذاتية وتنميتها بشكل صحيح دون الالتفاف على حق الغير .واذا اخطأ الانسان ليس عيبا أن يتراجع عن خطأ ارتكبه، أو انحراف تلبس به فترة من الزمن، أو الاعتراف بالذنب وتصويب مسار معوج سابق،

والاعتراف بالخطأ فضيلة  بل هذا واجب ومطلوب إذ يقول رسولنا الامين عليه واله الصلاة والسلام (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).

 لكن من المعيب الإصرار على الذنب وعدم الاعتراف به ، ومن الطامات  الكبرى البقاء على مسار منحرف أو فهم خاطئ أو معتقد فاسد أو نهج معوج أو سلوك مشين والإصرار عليه، بعد معرفة الحق والصواب وطريق النجاة من المهلكة الكبرى

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

 

ميلاد عمر المزوغيلقد عملوا منذ مجيئهم الى السلطة العام 2011 على التغلغل في كافة مؤسسات الدولة ومحاربة كل الوطنيين لأنهم يرون فيهم الخصم اللدود، وكانت الطامة الكبرى العام 2014 عقب الانتخابات البرلمانية والتي فقدوا فيها الكثير من ثقلهم الوهمي المدلس، قرروا إزاحة شركائهم في الحكم، فكان الدمار الذي شمل كافة القطاعات الاقتصادية وبث الفرقة بين مكونات المجتمع حيث انتشرت اعمال السلب والنهب طاول القطاعين العام والخاص وادى الى شلل تام في قطاع النقل الجوي الناتج عن تدمير المطار الدولي بالعاصمة وتحويل الرحلات الجوية الى مطارات بديلة تخضع لسيطرتهم، لتعود بالنفع عليهم، ولم يسلم مطار امعيتيقة الذي يعد المنفذ الجوي البديل من التعطيل المتكرر بفعل استخدام مختلف أنواع الأسلحة من قبل المتناحرين على السلطة او بالأحرى الساعين الى الاستحواذ على ثروات المجتمع. ما صعّب الأمور على سكان العاصمة وبقية المدن الأخرى بغرب وجنوب الوطن.

لقد وضعت الدول الغربية والإقليمية التي تدور في فلكها، ملصق(ستيكرsticker) على مُعلّبْ الاخوان (المغشوش) فرع ليبيا، بتمديد صلاحيته لخمس أعوام بالتمام والكمال (حتى الآن؟) تحت "لافتة" مجلس الدولة، التي بفعل هيمنتهم على المؤسسات لم تعد دولة.

راءوا في انتفاضة العسكر بشرق الوطن المدعومة شعبيا كسرا لشوكتهم، فقرروا امداد زملائهم ذوو الاتجاهات الفكرية المتعددة، المتحدة في حرصها على تكميم افواه المناهضين لهم وان أدى الامر الى قتلهم بكافة الوسائل المتاحة بما فيها استخدام الأسلحة الثقيلة في الاحياء السكنية والتي استمر فيها الدعم دونما كلل او ملل (اكثر من 3 سنوات) الى ان كللت تضحيات العسكر والمساندين لهم بالنصر المؤزر وتحرر الشرق بأكمله من طغيانهم، وتنفسوا انسام الحرية وأصبحت هناك شبه دولة.بينما الغرب الليبي لا يزال يرزح تحت نيرانهم، اما الجنوب العزيز الذي يعتبرونه تابعا فقد اذلوه، وعندما اجبروا على تركه ساهموا في ادخال شذاذ افاق ومارقين من دول الجوار فعاثت في الاقليم فسادا.

ارتفعت الأصوات النشاز من قبلهم عندما هب الجيش الوطني منذ أيام لتحرير الجنوب من العصابات الإجرامية، اعتبروه غير شرعي، بل وصفوه بأنه مارق عن مجلس الوصاية توأمهم (السيامي) نتيجة مهزلة الصخيرات، لكن الجيش مصمم على إعادة الامن والطمأنينة الى ربوع فزان، وترحيب الاهالي بمقدمه والتفافهم حوله، لن يثني الجيش والشعب صفيرهم وتصفيقهم، وسيكون النصر جد قريب، وسيهزم الجمع ويولون الدبر وينالون عقابهم.

منذ بضعة ايام اعلن رئيس مجلس الدولة (المشري) انسحابه من تنظيم الاخوان لكنه مستمر في عمله الحزبي والسياسي!؟، داعيا الى تماسك المجتمع الليبي والاندماج في العمل الوطني؟ تبعه عضو مؤسس بالجناح السياسي لتنظيم الاخوان (حزب العدالة والبناء) عن مدينة مرزق السنوسي محمود باعلان انسحابه ويتقدم بالاعتذار لكل من كان سببا في انضمامه للحزب، ولكل عضو حرية التصرف فيما يراه مناسبا. نتوقع ان يبادر آخرون بالاستقالة، ندرك ان هذه الاستقالات من التنظيم لم تأتي نتيجة صحوة ضمير او التكفير عن الذنوب التي ارتكبها المعنيون بل ليقينهم التام بان مستقبلهم السياسي وربما الوجودي اصبح في خطر(خاصة في ظل تنامي موجة الكراهية محليا واحتمال فرض حظر على التنظيم دوليا)، وبالتالي السعي بكل الوسائل الى تغيير جلودهم كالحرباء، وما أخالهم بقادرين على التخفي، فقد بلغت جرائمهم حد لا يطاق بحيث يمكن التغاضي عنهم. 

.لقد سنحت لهم الظروف لتولي زمام الأمور وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لكنهم وللأسف افسدوا الحرث والنسل وشوهوا الإسلام بتصرفاتهم الرعناء. انهم يتحسسون مصيرهم المشئوم.   

 

ميلاد عمر المزوغي

حسيب شحادةعودة بشارات، المرحومة تمام مكحول. رواية. يافة الناصرة: إصدار بشارات للنشر، ٢٠١٨، ٢١٨ صفحة من القطع المتوسط. تحرير لغوي: زكريا حسن.

هذه هي الرواية الثالثة للأديب والكاتب الصحفي عودة بشارات ابن قرية معلول الساكن في يافة الناصرة. كانت الأولى ”ساحات زيتونيا“ الصادرة عام ٢٠٠٧ والثانية ”دنيا“ التي صدرت عام ٢٠١٥. ما أثبت في تظهير هذه الرواية يلخّص حبكتها.

”امرأة أو على الأصح ذكرى امرأة تأتي لتحتل موقع الصدارة في حياة رجل متزوّج، في نهاية العقد السادس من حياته. بذرة ميّتة على هامش حقل تعود من فنائها لتنتصب شجرة عملاقة وتفيء عليها وعلى عائلتها، ولتَسِم مستقبلها ومستقبل زوجها وعائلتها ببصمتها. لا يمكن السماح لذلك أن يحدث، قالت في نفسها، ولكنه يحدث“.

تبدأ الرواية من نهاية تمام مكحول (نُقحرت هكذا !Tammam Mukehoul) على هذه الأرض، من إطّلاع جواد عبد الله في أواخر عقده السادس من العمر على إعلان وفاتها، وفاة تمام التي وقع في شرك حبّها قبل ثلاثين عاما. هذا الحدث يزعزع أركان حياة عائلته، زوجته سلمى وأبنائه الثلاثة سهام الطبيبة وشادي خارج البلاد وأسامة. بدأ جواد بتقصّي محطّات حياة تمام في البلاد وخارجها في بوسطن، حيث أقامت هناك سنتين مع زوجها اليهودي داني تسادوك، معلّمها في دورة الحسابات، والذي أخذ بمزاولة التجارة في أمريكا. في رحلته البحثية عن ماضي تمام تغيّب جواد عن منزله شهرًا من الزمان، وجمع ما تيسّر له من معلومات حول تمام من ثلاثة مصادر: جانيت صديقة تمام، وهي ابنة خالتها التي احتفظت بمذكّرات تمام، وسامية صديقته القديمة وداني زوج تمام. تبيّن أن تمام بعد علاقتها الأولى مع جواد عبد الله أقامت علاقة مع سمير فوزي، مناضل أسير اتُّهم بتجاوزات أمنية وسُجن مدّة خمس سنوات، ثم غادر البلاد متوجّهًا إلى أوروبا، وعمل في إحدى سفارات فلسطين هناك. وجاءت جملة جواد الحبلى بالمعاني ردًّا على طلب سامية للتوقّف عن نبش الماضي: ”لا أعرف، ولكني وجدت ان العالق في وسط البحر الهائج يبحث عن الميناء، بينما المنتظر على الميناء يتوق الإبحار“ (ص. ٢١٨).

من المواضيع التي طرقت: مرحلة التقاعد لدى العرب ومعيشتهم؛ وجود العرب في البلاد وعلاقتهم باليهود؛ زواج يهودي بعربية لا يدوم؛ الماضي والحاضر، طلبة الجامعات، المجتمع اليهودي والمجتمع العربي، المرأة والاقتصاد. ومن الأمور التي كان من المحبّذ التطرق إليها في الرواية ببعض التفصيل على الأقلّ: علاقة جواد وسلمى مع أولادهما الثلاثة؛ علاقة الزوج مع زوجته؛ لماذا فشلت علاقة جواد بتمام ”اللي كانت شايفة حالها شوي“، ص. ١٦؛ علاقة تمام بسمير؛ تطوير وتعميق الحوار بين تمام وداني اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيا؛ موقف أهل تمام من زواجها بيهودي وسفرهما إلى خارج البلاد؛ فِعل خال تمام المشين بها؛ موضوع الحبّ بين الأعداء؛ خلفية انفصال تمام عن داني وعودتها إلى مسقط رأسها.

هذه هي أسماء الشخصيات الواردة في الرواية وهي قليلة إذا ما قورنت بعددها في الرواية الثانية ”دُنيا“ وهي وفق ورودها: جواد عبد الله، تمام مكحول، سهام، شادي، أسامة، أدهم سعيد، أبو حسن، سامية باقي، هادية، سناء، جانيت، الأستاذ سليم، داني تسادوك، سامي خال تمام، وردة خالة تمام، حازم، نادية زوجة حازم، سمير فوزي، سحر، سارة أم داني، حاييم، أفراهام. الشخصيات الرئيسية: جواد، تمام، جانيت وداني.

وكعادته يُطعِّم عودة بشارات روايتَه بأقوال وأمثال وعبارات عامّية أولا وترد بين معقوفتين وأخرى معيارية لفتت نظري ثانيا مثل:

أ) فش اشي بحرز يا زلمة!، ص. ٦؛ قلة الشغل بتعلم التطريز، ٩؛ عال العال، ١٣، ٦٥؛ بدل عجقة البيت، ١٤؛ كانت شايفة حالها شوي، ١٦؛ اللي خلف ما مات، ٢٠؛ كنها ضيقة نفس، ٢٤؛ لا قدامي ولا وراي، ٤٣؛ قطع الحكي، ٤٩؛  الزناخة، ٥٠؛ معلش كلها خمس دقائق، ٥٤؛ مالك؟ مش على بعضك، ٧٥؛ إسا بتفزّ زي القردة، ١٠٠؛ خليها تشرب من طاسة الرعبة، ١٠١؛ شو عليك، لا همّ ولد ولا هم زوج، ١٥٥؛ إن خليت بليت، ١٦١؛ جايين مقطعين موصلين وبدهن يعملوا علينا اسياد، ١٦٤-١٦٥؛ ولعنتم ابو ابونا، ١٨١؛ عيش وخلّي غيرك يعيش، ١٩٤؛ أمشي الحيط وقل يا رب السترة، ١٩٩؛ عشرة عمر، ٢٠٦؛ طيّر العش، ٢١٥.

ب) مناديل الورق، ص. ٦؛  لم تسمع بهذا الاسم قبلًا، ٧؛ من أين خرجت لها تمام (يبدو بتأثير العامّية، طلعتلا)؟، ٩؛ وفكرة لحوحة تراوده، ١٠؛ ربضت بثقلها على صدره؛ ١١؛ ارتفعت معاميل كبيرة تم غلي القهوة السادة بها، ١٧؛ النفخ في جمر الحزن وجعله لهبًا، ٢٣؛ بانتظار القادم الجديد، ٢٦؛ وشعر بكثافة انوثتها، ٣٦؛ رسالة نصية، ٤١، ١٤٨؛  هل هنالك ما يزعجك؟، ٤٧؛ لا تكفّ عن الحضور إلى ذهنه (ربّما كان من الأفضل القول: لا تغيب عن ...)، ٥٢؛ هكذا هو عادة يختار الطاولة في المطعم، ٥٣؛ سألته، ناشلة إياه من هذا التفكير، ٥٤؛ الهاجس اللحوح، ٥٦؛ واغتسلت بالماء الحار، ٥٦؛ قرص الغاز، ٥٧؛ في اشكال لا نهاية لها لتخرج (تأثير عامي: بتطلع منها؟) منها وجبات متميزة، ٥٧-٥٨؛ نعم إنها غائية، ٦٢، ١٨٤؛ ثم اقتحمه ارتباك مفاجىء، ٦٨؛ الفرن المصنوع من الطين (يريد: الوقّادة؟)، ٧٨؛ وقال بصوت مخدوش، ٨٠؛  خرج للتقاعد، ٨٦؛ وجودك في أجر المرحومة، ٩٢؛ كان يهتم  (يريد: حرص؟) أن لا يشاهده أحد، ١٠٨؛ المكيّف الهوائي، ١١٨؛ لماذا أركل سعادتي برجلي؟، ١٢٨؛ قال زميل صاحب حس نكته، ١٣٥؛ وقام بترتيب المائدة، ١٣٧؛ وادي النسناس، جزيرة العرب، ١٤١؛ ساتر ترابي، ١٤١؛ فصل الاندلاق والانتشار المزعج، ١٤٢؛ لست مجنونة ترتيب، ١٤٢؛ بعيون لم تذق طعم النوم، ١٤٤؛ وتأخذني سنة النوم، ١٤٤؛ تقديم يد المساعدة، ١٤٥؛ خبط العصا، ١٤٩، ١٥٥؛ متخم بالتاريخ والأحداث، ١٥٠؛ كانت تمام تصنع حياة مثيرة، ١٥١؛ كل الاشارات في قصتها تقول، ١٥١؛ لا يوجد لي مناص (تأثير عبري؟)، ١٥٣؛ أخذتني المفاجأة، ١٦٠؛ لا مكان للضعفاء في هذا العالم، ١٦٠؛ من يحتاج استعمال اللغة العربية هنا سوى جهاز المخابرات، ١٦٣؛ فلا تستطيع ان تهنأ لا بلقمة العيش … ولا حتى بفرح (بالمعنى العامّي: عُرس) ولا بسعادة الناس من حولك، ١٦٤؛ حسه الفكاهي (تأثير عبري؟)، ١٧٢؛ النفخ في قربة مثقوبة، ١٧٧؛ وهي تبرعت (أراد: تطوّعت) أن تحضر القهوة، ١٧٨؛  الوقاحة الإسرائيلية (تأثير عبري؟)، ١٨٢؛ الأمريكيون مرّبعون، ١٨٢؛ الاسعار متواضعة هنا، ١٨٣؛ الاهتمام بالولد سيحتجز (أراد: سيقيّد؟) حريتنا بالسفر والسهر خارج البيت، ١٨٥؛ أريكة زاوية واسعة تريح النظر، ١٩٠؛ تدوير المربع، ١٩٤؛  قدرة العرب على التعامل مع الواقع لتغييره هو أخطر ما يواجهون، ١٩٦؛ لم يملك الوقت لكي، ٢٠١؛ وتناولنا العشاء وهذا هو، ٢٠٥؛ لا استطيع ان اعيش مع رجل مأسور بذكرى امرأة، ٢٠٦؛ شال من وزنه بضع كيلوغرامات، ٢٠٨؛ صخرة ثابتة وسط الزوابع، ٢٠٨؛ لا أفضل من الصباح للشروع في بداية جديدة.

ومن جهة أخرى وقعت أخطاء لغوية متنوّعة (نحوية بصورة خاصّة) غير قليلة بالرغم من وجود مدقّق لغوي وهذه معضلة شائعة ولا بدّ من تقليصها بل والقضاء عليها بالكامل، كما هي الحال لدى الأمم الراقية، ولدى دور النشر التي تحترم نفسها. كفى الاستهتار بسلامة ما تبقّى للعرب في هذا الزمن التعيس قبل وبعد سنّ قانون الأساس، قانون القومية في الكنيست في التاسع عشر من تموز ٢٠١٨. في بنده الرابع يلغي ذلك القانون اليميني المتطرّف في الواقع المكانة الرسمية الصورية للعربية في البلاد، مسقط رأس العرب الفلسطينيين قرابة المليوني نسمة.

أخطاء لغوية:

أوّلًا يجب التنويه بظاهرة عامّة في الرواية وهي عدم وضع همزة القطع في مواضعَ كثيرة جدًا وينظر مثلا في الصفحة ١٥٤: اعود للكتابة؛ فلا شيء افضل من؛ كما قرات مرة؛ ولكن الاهم؛ هو اخفاؤها؛ أن املك لغة سرية؛ لا يعرفها احد سواي؛ ادوّن فيها ذكرياتي.

اذا طلع من البيت ولّلا بعده، ١٨، ١٩؛ طاولة الصالون الضخمة التي تم تغطيها بشرشف، ٢٠؛ ارتدى ثيابًا خفيفة، بلوزة وبنطلون، ٢٩؛ سامية باقي اتصلت بي تتطلب رقم هاتفك؟، ٣١؛ خاف ادهم من يفقد صديقه الوعي مرة اخرى، ٣٢؛ ومع أن أخرين لم يهتموا، ٣٤؛ من خلال أسلوب كتابها، ٣٩؛ شعر أن فيها نوع من الشموخ، ٣٩؛ وقبل أن يجب على هذا السؤال ، ٣٩؛ لا داع للقلق ما دام هو موجود، ٤٢؛ ولكنه شعر أن هنالك شيء ما، ٥٢؛ يوجد شخص اريدك ان تتعرفي به، ٥٩؛ فاكتسى كبرياؤه بمسحة حزن، ٧٢؛ عندما جاء لأول مرة أخبرتهم جانيت، ٧٣؛ وظيفة في موضوع الانجليزي، ٧٦؛ وهنالك الكثيرين من لم يفعلوا، ٧٨؛ وهل هو فمهمها كذلك؟ ٨٢؛ شعرت ان هنالك شيء آخر، ٨٣؛ يحتاج جهدًا نفسيًا أكثر مما هو جهدًا جسديًا؟ ٨٥؛ ان هنالك شيء يؤلمه، ٩٢؛ معها ولمّا لم تتفقان غادر كل الى حاله، ٩٣؛ ومع ذلك فكر أن لو صدره كان اكثر اتساعا، من الممكن ان يكون مصير أفضل للعلاقة، ٩٤؛ اريد الذهاب إلى لبيت، ٩٩؛ لا شهية لها على الطعام، ١٠٠؛ الله يستر من أولاد الجحرام، ١٠١؛ سأكتب لها فيتامين مقوي، ١٠١؛ كما ان الحديث عن نفسها بصفة الغائب أثارت فيّ نوع من الفزع، ١٠٦؛ ابق معي وأعدك أن ابقى مبسوطًا، ١٠٩؛ اقترح ان يسيران سوية، ١١١؛ هاله قامتها وشاهد نهديها محفورين في البخار، ١١٣؛ لست جائعة والشاي الذي احتسيته كافيًا، ١١٥؛ هذه حياتك وان حرة بها، ١١٦؛ معلقًا بين دنيتين: الحب والقلق، ١١٦؛  في هذا السن، ١٢٠؛ وقالت ايضًا إن حالهما وهما مربوطين بمقعدي السيارة، ١٢٢؛ كانت الاجواء حميمة وفعل كأسان من النبيذ الأحمر، ١٢٣؛ كنز لا متناهِ من الوقت، ١٢٩؛ توجد حوانيت، مقاهي وحدائق عامة، ١٢٩؛ يتصل الى هاتف البيت، ١٣٣؛ تحدثت عن اسرتي، انني بقيت الوحيدة مع والداي، ١٣٥؛ كانت الشقة صغير، ١٣٦؛ شعرت انني ذرة رمل في كون لا متناهي، ١٣٦؛ وضع اغان جميلة، ١٣٨؛ لا حاجة بك للسفر الى البيت، ابق هنا، اشرت له بيدي علامة لا. فابتسم وقال:، ١٣٨؛ مثل كل امرأة، التي اضع القيود على يدي وليس الاخرون، ١٣٨؛ وأفكر في التهم التي من الممكن ان يوجهونها له، ١٤٤-١٤٥؛ وكنت اعتقد أن والداي ما زالا يغطان في النوم، ١٤٥؛ رجلي في الهواء، اريد لرجلي ان تصلا الارض الصلبة، ١٤٦؛ أغلقت النوافذ أغمضت عيناي، ١٤٦؛ شعرت ان ذلك نوع من الاهانة لها، ١٤٨؛ وربما قد يكون ماضٍ في علاقة غرامية، ١٤٨؛ إنشاء الله قريبًا، ١٤٩؛ شعرت أن هناك خطب ما، ١٥٢؛ ستعني مجالسته عدد لا ينتهي من المرات، ١٥٥؛ عندما نشعر أن هنالك امور غير مفهومة، ١٥٦؛ومرة قلت في نفسي هؤلاء اليهود لحوحين، ١٥٦؛ ابتسمت لهذه المبدئية التي تلائم شبان صغار لا كبار في مثل سننا، ١٦٢؛ دروسك تجلب لي وجع رأس مماثل، ١٦٤؛ فبالتأكيد لن يكون هذا ”الأحد“ يهودي، ١٦٨؛ لم يستطيع اللحاق بإخوته، ١٦٩؛ أن أخوزه بجمل تثير فيه عدم الارتياح، ١٧٠؛ رجال إما فرادى او بصحبة زوجاتهم يرافقوهم في الرحلة، ١٧١؛ وسرعان ما انتقل الحديث للأبناء وهمومهم، ١٧١؛ لماذا أكبل نقسي في بيئتي، ١٧٥؛ كان كل واحد مشغول بنفسه، ١٧٨؛ لا عرف لماذا اشعر بأن الظلمة حادة اكثر، ١٨٠؛ حتى الهدوء الشامل وصمت المصغيين العميق، ١٨٦؛ لاحظ جواد ان هناك أمور، ١٩١؛ هذا لا ينفي حقنا ولا حق اللاجئين في بالحصول على حقوقهم، ١٩٧؛ صمتا، ويظهر ان كل منهما، ١٩٧؛ كان جسمها موجود في امريكا، ٢٠٠؛ - تتركي وتذهبين الى أين؟، ٢٠٢؛ كان الحزن باد عليها، ٢٠٩؛ هذا اليس السبب، ٢١٦؛ هو في الخارج وليس من الدخل، ٢١٧.

وختاما ومع ما قيل أعلاه أقول إنّي تمتّعت جدًّا في قراءة هذه الرواية.

 

ب. حسيب شحادة - جامعة هلسنكي

 

صادق السامرائيالأمة التي تتعطل فيها العقول لا يمكنها أن تدّعي الإنتماء للحياة والمعاصرة، والقدرة على التحدي والمواجهة والتقدم والرقاء، لأن  ذلك يتطلب عقولا فاعلة متفاعلة مبدعة منفتحة ومتجددة.

والأمة مشكلتها الأساسية تكمن في تعطيل العقل، وذلك لأنها قد مضت على سكة الطاعة العمياء والتبعية الحمقاء، فلا عقل ولا رأي ولا تفكير، لأنها إرادة فلان، ووفقا لرؤاه وما ينطق به تتحدد الخيارات والسلوكيات.

ولا علاقة لهذا السلوك بالعلم والتعلم، لأن المشكلة عميقة ومروعة، فقد تجد ذوي الشهادات التخصصية العليا في مختلف العلوم والمعارف، لكنهم لا يُعمِلون عقولهم وتتوطنهم التبعية والإذعانية للآخر.

والعجيب في أمر أبناء الأمة، أنها كقوة وطاقة لا تساوي أعدادها الكبيرة، وإنما يتم إختصار وجودها ببضعة أشخاص تمكنوا من الملايين ومئات الآلاف، وقادوهم كما يشاؤون إلى حيث يريدون، فهم الذين يفعلون فعلهم فيهم وكأنهم القطيع المذعن الخانع المستسلم، الذي لا يعرف أنّ في رأسه دماغ وأنه يمتلك عقلا يوجب عليه التفكير الحر والتقرير الناضج السليم.

وهذه ظاهرة إستعبادية إمتهانية تعصف في كيان الأمة على مر العصور والأجيال، ولا يستطيع جيل الفكاك منها والتحرر من قبضتها، ذلك أن المالكين لإرادة الناس يحشدونهم عاطفيا وإنفعاليا ويمنعونهم من التفكير، بل ويعوقون عقولهم ويبرمجونهم وفقا لمتطلبات ما فيهم من النوازع والتطلعات.

وتلك عاهة حضارية مروعة، لا يمكن لأية أمة أن تحقق شيئا بوجودها، وهي تفسر لماذا الأمة متعثرة رغم توفر الآلاف من أبنائها الذين يحملون الشهادات العليا والتخصصات الكبرى، فهم حالما يحلون ببلدانهم تنتفي عقولهم وتنمحق إرادتهم وينتظرون الأمر والإشارة، ولا يمكنهم رؤية إلا ما يرى سيدهم الذي إمتلكهم وقبض على مصيرهم.

وبتعطيل العقول تتعطل الأمة وتتحول إلى عالة تستجدي على قارعة الطريق، وينسى أبناؤها القيم الإنسانية، ويجهلون دينهم ولغتهم، ويغيب الرأي المستقل، ولا يمكنهم القراءة بروحية النقد والشك والإستنتاج، لأن التبعية دينهم ومذهبهم، وأنهم روبوتات تتحرك وفقا لمشيئة الذي تتوجب طاعته والتضحية من أجله، وهو دجال مخادع  متاجر بدين، ولا يجرؤ الواحد منهم أن يستفسر عمّا بحوزته من المال والأملاك، ولماذا هو في نعيم وثراء؟!!

وإنها لمصيبة أمة بدين!!

 

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيكان السيد عبد المجيد الخوئي ابن أكبر مراجع الشيعة، قد اتخذ خطاً سياسياً مخالفاً لوالده الامام الخوئي، فصار أحد رجال اميركا وعاد الى النجف الاشرف بحماية القوات الأميركية.

السيد مقتدى الصدر ابن المرجع الشهيد السيد محمد الصدر، قتل عبد المجيد الخوئي في النجف، وأقام علاقات وثيقة مع قطر والسعودية والكويت، وصار رجل الأمير محمد بن سلمان في العراق.

السيد عمار الحكيم غصب عشرات العقارات والأراضي واستولى عليها إضافة الى فساده المالي الكبير وله علاقاته مع الكويت وقطر والسعودية والسفارة الامريكية، وهو حفيد المرجع الكبير السيد محسن الحكيم.

اخترت هذه النماذج الثلاثة فقط ـ من بين عشرات النماذج عن أبناء المراجع ـ لأنها قريبة وشاخصة وحاضرة في زماننا.

الثلاثة لا يملكون خصائص وميزات شخصية من حيث الفكر والدراسة العلمية، كل ما عندهم هو الانتساب لمراجع الدين. وقد استغلوا هذا العنوان العائلي لكي يحققوا طموحاتهم الشخصية.

لو كانت الثقافة السائدة هي الفصل بين المراجع وأبنائهم، ولو كان الاتجاه العام الذي يطالب به علماء ومفكرو وجماهير الشيعة، بضرورة ان تكون المرجعية مؤسسة وليست تشكيلة عائلية من قبل الأبناء، لما حدثت هذه الانتكاسات والخراب والضرر بسمعة التشيع والشيعة والدين والمرجعية.

إن أول من يتصدى لإعاقة مشروع المرجعية المؤسسة، هم أبناء المراجع، وسيبادرون الى تجنيد ميليشياتهم الالكترونية ـ كما يفعل السيد محمد رضا السيتساني حاليا ـ لتضليل الناس وتشويه الفكر الشيعي، بان ابن المرجع هو مثل المرجع، وقد ينتقلون بعد ذلك الى مرحلة ثانية الى ان ابن المرجع هو أفضل من المرجع. وليس هذا القول غريباً او خيالياً، لقد قالوا سابقاً في زمن التشويه الفكري للاسلام، إن خليفة المرء أفضل من رسوله، وعليه فان الخليفة الحاكم أفضل من رسول الله. هكذا حرّفوا الفكر سابقاً، وهكذا يستفيد المنتفعون الآن من بعض الأقلام ورجال الدين، ليشوهوا المرجعية وهي أهم ما عند الشيعة من قوة.

 

سليم الحسني

 

عبدالاله الشمريتعد الحروب من الظواهر التي عرفها الانسان منذ بدء الخليقة، والتي لا يمكن منع نشوبها، وازاء هذه الفكرة - اي حتمية الحروب والنزاعات المسلحة- كان لا بدَّ من التدخل للتهدئة من وطأتها على الأنسان، بغض النظر جنسيته أو انتمائه الديني أو العرقي أو اللغوي، الأمر الذي جعل الأطراف المعنية تتدخل لمعالجة هذه الأوضاع، بوضع أجهزة رقابة دولية تعمل على التحقيق في فعالية تنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني، ومن صور ذلك اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق التي تعد الأداة الجديدة التي أمكن إيجادها لتطبيق القانون الدولي الإنساني، وذلك ابان المؤتمر الدبلوماسي لسنة 1977 الذي اقر البروتوكولين الاضافيين لاتفاقيات جنيف الأربع، فقد نصّتْ المادة (90) من البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 على انشاء لجنة دولية لتقصي الحقائق لتأمين الضمانات المكفولة لضحايا النزاعات المسلّحة.

أُنشأت اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق رسمياً عام 1991  كوسيلة تكميلية لتعزيز تنفيذ واحترام القانون الدولي الانساني، فهي هيأة مكملة للجنة الدولية للصليب الأحمر لكن متميزة عنها، وكان اسمها في بادئ الامر " اللجنة الدولية لتقصي الحقائق" وبعد عدة سنوات، تم إضافة صفة "الإنسانية" إلى اسمها، ليصبح اسمها الجديد: "اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق(International Humanitarian Fact-Finding Commission)،  والتي تعرف اختصارا " CIHEF في خطوة للإعلان عن أن دورها لم يعد يقتصر، فقط، على مراقبة تنفيذ واحترام القانون الدولي الإنساني، وإنما امتد ليشمل الاهتمام والعناية بمآسي ضحايا النزاعات المسلحة، أيضا.

واللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق هي هيأة دائمة غير متحيزة ومستقلة، تتسم بالحياد والنزاهة، وأن اعضاءها يؤدون مهامهم بصفتهم الشخصية على نحو مستقل عن دولهم، فهي تؤدي مهمة إنسانية بحتة غايتها الرئيسة التحقيق في كل واقعة يزعم انها تمثل مخالفة جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني او انتهاكاً جسيماً لتلك الأحكام وبهذا تُعدُّ اللجنة المذكورة آلية مهمة ترمي الى تطبيق القانون الدولي الإنساني، والتقيد بأحكامه في زمن النزاعات المسلّحة.

ينحصر اختصاص اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق فقط في التحقيق وإصدار التوصيات واعداد التقارير بخصوص نزاع يقع بين اطراف معترفة باختصاص اللجنة، وانه ليس ثمة شيء آخر يدخل في نطاق اختصاصها، كتلك المتعلقة بإصدار أحكام قضائية، اذ ليس من بين اختصاصات اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق الصفة القضائية، فهي هيأة شبه قضائية وليست هيأة قضائية، فيمكن للجنة أن تبدي ملاحظاتها على الحقائق التي توصلت إليها دون أن تملك سلطة إصدار أحكام قانونية بحقها، الأمر الذي تنتفي معه أمكانية وسمها بالهيئة القضائية، ورغم أن اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق ليس لها اختصاص قضائي، الا ان لها تأثير في المجال القضائي الدولي، إذ ان الجهات القضائية الدولية يمكنها الاستناد إلى تحقيقات اللجنة والنتائج التي تتوصل اليها.

وتتولى جميع التحقيقات في اللجنة غرفة تحقيق تنشأ خصيصاً للقيام بهذا الدور، تتكون من سبعة أعضاء، يعين خمسة منهم بواسطة رئيس اللجنة من أعضاء اللجنة، على الا يكون أي منهم من أطراف النزاع ، ويعين العضوين الأخرين بواسطة أطراف النزاع، على أن يقوم كل طرف بتعيين عضوٍ ما.

ولا يمكن للجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق مباشرة التحقيق من حيث المبدأ إلا بعد موافقة الأطراف المعنية جميعا، ولكن لا يوجد ما يمنع دولة ثالثة أن تطلب من اللجنة إجراء تحقيق في مخالفة جسيمة أو انتهاك خطير للقانون الإنساني، يرتكبه أحد أطراف النزاع، شريطة أن يكون الطرف المعني قد اعترف أيضًا باختصاصات اللجنة.

ومع أهمية لجنة تقصي الحقائق في تنفيذ القانون الدولي الإنساني إلا أن هذه اللجنة لم تمارس اختصاصها - ومنذ تأسيسها- إلا في حالة نادرة واحدة جرت فيها الاستعانة بالفعل بخدماتها، وذلك لقيادة تحقيق مستقل في تقرير الطب الشرعي في شرق أوكرانيا (مقاطعه لوهانسك) 19/5/2017 فيما يتعلق بحادثة 23 نيسان 2017 التي وقعت في "بريشيب" مقاطعه "لوهانسك" وتسببت في وفاة مسعف وإصابة اثنين من المراقبين من بعثة الرصد الخاصة إلى أوكرانيا(Special Monitoring Mission) والمعروفة اختصاراً (SMM).

فرغم مضي أكثر من ربع قرن على انشاء اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق ودخولها حيّز النفاذ، إلا أنها مازالت مثار جدل لدى الفقه القانوني، ويدور هذا الجدل في معظمه حول تفسير القانون المنظم للجنة، ومدى صلاحيتها في إصدار أحكامها على الأحداث، اذ ان هذه الالية لازالت في المحك وما زالت لم تعمل بعد، نظراً لتوقف عملها أولاً وأخيراً على ارادة الدول، لأن الدول - على الأرجح- لن تقبل الطعن في معاييرها الانسانية أو في حسن نواياها عن طريق التحقيق الذي لا تسيطر عليه سيطرة كاملة، ومن هنا فأنها تفضل الدخول في مفاوضات سرية في هذا الصدد، وهو ما جعل اللجنة تعاني من الركود الذي ترتب عنه استحالة تقييم كفاءتها، وهذا السبب بالتحديد شكّل أحد أهم الأسباب التي يرجع اليها عدم تحقيق هذا الاجراء، أي نجاح يذكر، فضلا عن أن واقع النزاع المسلح لا يلائم امكانية اجراء تحقيق بطلب من الخصم، ولهذا لم يكن لهذه الطريقة من طرق فض النزاعات من أثر ملموس مع كثرة النزاعات المسلحة وما أفرزته من انتهاكات .

الأمر الذي يظهر وجود إرباك في التنظيم القانوني للجنة المذكورة مما يستلزم تسليط الضوء على العقبات التي تقف حائلا امام مباشرة اختصاصاتها والاجراءات الواجب اتباعها لتجاوز تلك العقبات.

إن ما يدعو للأسف، إن صلاحيات اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق محدودة نسبيا في ظل الوضع الراهن للنظام العالمي، وتزايد انتهاكات قواعد هذا القانون في النزاعات المسلّحة الدولية منها وغير الدولية، خصوصا في منطقة الشرق الاوسط، وعلى هذا الأساس أصبح من الأهمية بمكان تفكير المجتمع الدولي بجدية في آليات لتنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني يكون ملزما لأطراف النزاع، وبات المجتمع الدولي في أمس الحاجة لتوفير الأجواء المناسبة لتمارس لجنة تقصي الحقائق دورها المنوط بها على أكمل وجه وتصبح أكثر نجاعة في الحد من تلك الانتهاكات.

 

الباحث الحقوقي: عبــدالالــه الشمـري

امين سر مجلس محافظة واسط

 

صائب خليللم تنته بعد تداعيات قرار المحكمة الاتحادية بالموافقة على اغلب الطعون المقدمة ضد قانون شركة النفط الوطنية (1)، فالقضية مازالت قادرة على ان تكشف لنا الكثير عن مجلس النواب الذي وافق على القرار، بلجنته القانونية ولجنة النفط والطاقة، ورئاسة معصوم التي وقعته، كما يكشف لنا تقرير الخبير حمزة الجواهري اموراً أخطر، وسنتناول في هذه المقالة ما يتعلق بقرار المحكمة، ونؤجل دلالات تقرير الخبير الى المقالة التالية.

لو راجعنا قرار المحكمة لوجدنا انها اعتبرت 11 فقرة من القانون غير دستورية!(2)

وهذا رقم كبير جدا في قانون واحد، فربما يمكن ان تمر فقرة او فقرتان غير واضحتان، على النواب وعلى لجانهم القانونية والمختصة، وكذلك مكتب رئيس الجمهورية الذي لا يمر القانون الا بتوقيعه، فكيف مرت 11 فقرة؟

الأدهى من ذلك، أن معظم الفقرات تتعارض مع اكثر من مادة دستورية.

المادة 8 من القانون مثلا، والتي تحدد مهام مجلس الإدارة، تتناقض مع ثلاث مواد من الدستور، هي المواد 78  و 80 و 112 ، وفق قرار المحكمة الاتحادية.

والمادة 11 التي تضع الشركة فوق وزارة المالية الحكومية، تتناقض مع أربعة مواد دستورية، هي المواد 78  و 80 و 111  و 112!!

أما المادة 12 من القانون (وهي الأخطر بلا منازع) والتي تتعلق بالإيرادات المالية للشركة وطرق توزيعها، فقد سجلت الرقم القياسي في مخالفاتها الدستورية، حيث تناقضت مع خمسة مواد دستورية كاملة! هي المواد 78  و 80 (أولاً وثانياً) و 106 و 111  و 112!!

يمكننا ان نتخيل مرور مادة في القانون لأنها "لا تنسجم" مادة دستورية، حين يكون الأمر في المنطقة الرمادية غير الواضحة وتحتاج الى تفسير من المحكمة الدستورية، أما مخالفة هذا العدد الكبير من مواد القانون لهذا العدد الأكبر من مواد الدستور، فهو مؤشر خطير للغاية!

لو فرضنا حسن النية، في قضية اقتصادية خطيرة لا تصلح لحسن النية، وافترضنا أن النواب مرروا القانون لأنهم لم يستطيعوا رؤية الخلل فيه، فما هي إذن، خبرة ومعرفة النواب، إن لم يستطع أي منهم أن يكتشف هذا الخلل الكبير؟ وإن عبرت واحدة او اثنتان فكيف تعبر ما يقارب 20 مخالفة دستورية في قانون واحد؟ لماذا يقبضون رواتبهم إذن وما الذي يفعلونه؟ ما هي مهمة ما يسمى بـ "اللجنة القانونية النيابية" التي مهمتها مراجعة مشاريع القوانين قبل تقديمها للتصويت؟ ماذا عن مجاميع مستشاري مجلس النواب؟

لو لاحظنا الصور التي نشرها لوبي "شركة النفط الوطنية العراقية" لنشاطاته الغريبة في مجلس النواب، لرأينا ما قد يكشف حقيقة عمل المجلس. فمن تلك الصور يتبين ان هذا اللوبي الذي كان يقوده مصطفى جبار سند، كان يلاحق النواب في الممرات وعلى السلالم ليقنعهم بالقانون خلال تلك الدقائق كما يبدو، ولم نجد صورة واحدة جمع فيها أحد النواب أعضاء اللوبي هؤلاء مع خبراء نفط ليناقشوا القانون امامه، كما يفترض بقانون معقد بهذا الشكل!

واخيراً ما هي مهمة رئيس الجمهورية وأين اداءه لمهمته في مراقبة دستورية القوانين، هو ومكتبه وجيش مستشاريه وملايين الدولارات التي تصرف لهم؟ وكيف لم يكتشف أي من هؤلاء أية ثغرة من تلك الثغرات الهائلة في القانون؟

النقطة الغريبة الأخرى وما اكثرها، انه بعد ان تقدم الأستاذ فؤاد الأمير والأستاذ ماجد علاوي بطعنهما بالقانون، رغم محاولات لمنعهما من ذلك، وعلمت الجهات الرسمية بالأمر، ومفاتحة المحكمة الاتحادية لتلك الجهات بشكل استفسارات، سارعت تلك الجهات، مثل وزارة المالية، والبنك المركزي وحتى رئاسة مجلس النواب ومجلس رئاسة الوزراء ووزارة النفط التي سبق لها ان "هنأت الشعب العراقي" بإقرار القانون، بإبداء آرائها ضد القانون امام المحكمة!!

يعني انه لو لم يقدم هؤلاء السادة الطعن، فأن قانوناً كان سيمر، سيء من وجهة نظر كل هذه الجهات، ومخالف لقوانينها! ففي أي بلد نعيش، أية حكومة، وأي مجلس نواب واية مؤسسات هذه؟

هذا كله بافتراض حسن النية لتفسير موقف النواب ومجلس الرئاسة وبقية المؤسسات، في ضوء قرار المحكمة الاتحادية، لكن ذلك الافتراض لا يستطيع تفسير بعض الاحداث المثيرة للانتباه، مثل حقيقة تقديم مشروع القانون في آخر أيام دورة مجلس النواب السابقة، ربما من اجل عدم إعطاء الوقت لمن يريد دراسته منهم واستشارة خبراء النفط والقانون.

والأخطر منها حقيقة توقيع مكتب الرئاسة على القانون في نفس يوم وصوله الى المكتب!

فمتى لحق السيد معصوم الذي عرف بتأخيره ابسط القوانين، أن يشكل لجنة لدراسة القانون النفطي المعقد والمليء بالتفاصيل؟ ومتى اجتمعت تلك اللجنة؟ ومتى قررت من يجب استشارته من خبراء النفط والقانون؟ ومتى اجتمعت مع هؤلاء، ومتى أصدرت قرارها؟

يمكننا ان نؤكد ان قرار المحكمة بكثرة الطعون المقبولة، قد ادان كل من مجلس النواب ومجلس الرئاسة والرئيس معصوم، وكشف الخلل والكذب وحتى التآمر في هاتين المؤسستين الأكثر خطورة في البلاد! 

لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد. لنفرض اننا اقتنعنا ان هناك خللا في النواب، اما بالجهل الشديد والكسل، أو التآمر لتمرير القانون، وأردنا ان نعرف من الذي صوت عليه ومن الذي صوت ضده، كما هو حق أي مواطن في أي بلد يعيش نظاما ديمقراطيا ولو من حيث الشكل.. فإننا لن نعرف!

إن الخلل في نظام اعلان الأصوات، والمسكوت عنه بشكل مدهش، يتيح لأي متآمر فاسد ان يصوت على افسد القوانين مختبئاً خلف ستار العتمة التي رضي بها الشعب العراقي حول معرفة قوائم المصوتين في المجلس! فحتى حين لا يكون التصويت سرياً، يصعب جدا على المواطن معرفة من صوت على ماذا في أي قررا! وهذا الإهمال من قبل المواطن لهذا الحق، هو من اقوى أسباب وصول حال البلد الى ما وصل اليه وحال الفساد الذي يطبق قبضته على المنظومة السياسية كلها!

فبرضى المواطن بإغماض عينه، تم تمرير هذا القانون الخطير، وتم تمرير قانون الموازنة العجيب، وبدون أن يمكن محاسبة أي احد على موقفه منهما ومما سبقهما، لا الآن ولا في المستقبل، وسيبقى البلد ينزف ثرواته ويقترب من الهاوية سريعا، مادام هذا الحال في ادراك المواطن لخطورة إهماله مراقبة نوابه.

إذا كان قرار المحكمة الاتحادية يدين النواب ومجلس الرئاسة بالإهمال والجهل فقط، بفرض حسن النية المشكوك به، فأن تقرير الخبير الذي انتدبته المحكمة، يدين من قام بكتابة القانون، بالتآمر على البلاد! هذا سيكون موضوع المقالة القادمة.

 

صائب خليل

......................

(1) نص قرار المحكمة الدستورية حول الطعن بمواد "قانون شركة النفط الوطنية العراقية"

https://www.facebook.com/FreePeopleNotFreeMarket/posts/1706772339423733

 (2)  وافقت المحكمة الاتحادية على الطعن بالمواد التالية من "قانون شركة النفط الوطنية العراقية" لعدم دستوريتها، وكالتالي:

المادة 3 من القانون (مهام الشركة) لتعارضها مع المادة 112 بفقرتيها أولا وثانيا والمادة 114 لسلبها صلاحيات الحكومة.

المادة 4 الفقرتان ثالثا وخامسا (تسويق النفط).. لتعارضها مع المادة 112 (صلاحيات الحكومة)

المادة 7 أولا (ان يرأس الشركة موظف بدرجة وزير) لتعارضها مع المادة 62 ثانيا

المادة 7  ثانيا – ح – (احتواء شركة تصدير النفط "سومو") لتعارضها مع الدستور (المادة 110 أولا وثالثا)

المادة 8 من القانون (مهام مجلس إدارة الشركة) لتعارضها مع مواد الدستور 78  و 80 و 112

المادة 11 من القانون (استقطاع الشركة كلف التشغيل والاستثمار مباشرة من حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي) لتعارضها مع مواد الدستور 78  و 80 و 111  و 112

المادة 12 من القانون (الإيرادات المالية للشركة وارباحها وتوزيعها) لتعارضها مع مواد الدستور 78  و 80 و 106 و 111  و 112

المادة 13  من القانون (نظام حوافز لا يخضع للقانون العراقي) لتعارضها مع الدستور المادة 62 ثانيا..

المادة 16 من القانون (استثناء الشركة من القوانين العراقية) لتعارضها مع الدستور المادة 5 التي لا تجيز الغاء قانون بنظام او تعليمات

المادة 18 سادساً من القانون (اسهام الشركة بتنمية القطاع الزراعي.. الخ) لتعارضها مع الدستور المادة 78 و 80

مقالة للأستاذ ماجد علاوي يبين فيها انه لا توجد مادة حقيقية واحدة في القانون لم يتم الطعن بها، فلم تفلت الا المواد الشكلية لـ "الكليشة" القانونية مثل التعاريف والاضافات الروتينية.

 يا أيتها السلطتان التشريعية والتنفيذية: هل حفظتم الأمانة ؟ قانون شركة النفط الوطنية لم يحتو على مادة دستورية واحدة!!

 http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1775

 

 

علاء اللاميفيديو مهم/ محافظ كربلاء المقال عقيل الطريحي: وحين سألني رئيس شركة "خيرات السبطين" التابعة للعتبة الحسينية وقال: وماذا تقدم لنا، للمطار أنت كمحافظ؟ قلت لهم: لا أستطيع ان أقدم شيئا. فقال: ليش، مو هذا للحسين؟ فقلت له: هذني لا تبيعهن علينا لأننا نعرفهن، والحسين عليه السلام ما له علاقة بالمطار!

* محافظ كربلاء المقال عقيل الطريحي يكشف خفايا ملف مطار كربلاء الدولي وكيف نقل إلى العتبة الحسينية وكلفت به شركة "خيرات السبطين" التابعة لها والتي لا علاقة لها ببناء المطارات وأخذته كمشروع استثماري تعود إليها أرباحه: أنقل لكم أدناه الفقرات التالية من لقاء تلفزيوني مع محافظ كربلاء المقال سعيد الطريحي وسأعود إلى التعليق عليها لاحقا:

* الدقيقة 20 : يتحدث الطريحي عن إنجاز مهم قام به شابان من كربلاء لديهما بعض المهارة والمعرفة في أمور المعلوماتية والاتصالات الحديثة حيث أنجزا بإمكاناتهما البسيطة وبحاسوب بسيط منظومة استدلال جغرافية مثل  نظام ( IT) ونظام (GIS) ونظام   (GPS)  وكيف تمكن هذان الشابان خلال عامين من إنشاء منظومة اتصلات حديثة وربط جميع المحافظات العراقية بنظام (GIS) وأصبح يعمل على هذا المشروع فريق عمل مؤلف من ستين موظفا وقد أبدت الأمم المتحدة إعجابها بهذا الإنجاز!

* الدقيقة 27 : مطار كربلاء خططوا له بطريقة لن تؤدي الى نتيجة حتى بعد 50 سنة. قالوا أن المطار سيكون في مرحلته الأولى بطاقة استقبالية لستة ملايين مسافر والطاقة القصوى عشرين مليون مسافر سنويا في حين أن مطار طهران يستقبل 4 أو 5 ملايين مسافر سنويا!

* مشروع المطار أحيل إلى شركة من الشركات التابعة للعتبة الحسينية هي شركة "خيرات السبطين"، وأنا بالعكس لم أعترض على هذه الشركة ولكن هم عملوا على استبعاد طرفين. الأول هي وزارة النقل فهل يمكن بناء مطار دولي دون وجود وزارة نقل؟ وقد وافقت على هذا المشروع لأنني بصراحة خدعت من قبل صاحب شركة "خيرات السبطين" ومن سامي الأعرجي (رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق)!

* مشروع المطار أطلق في زمن وزير النقل هادي العامري وقد حضرت اجتماعا معه ومع عدد من ممثلي الشركات وفهمت منذ ذلك الحين أن المطار لن ينفذ لأنهم في وزارة النقل لم تكن لديهم صورة واضحة عما يريدون فعله وهل يريدون إعطاءه للاستثمار أو تنفيذ بالشراكة أو تنفيذه من قبلهم هم ...الخ. وبمجرد أن أصبح باقر صولاغ الزبيدي وزيرا لنقل ودون التشاور معي فوجئت بنقل ملف المطار إلى العتبة الحسينية المقدسة وقد فرحت بذلك فعندهم مشاريع جيدة! وقد التقيت بالشيخ مهدي الكربلائي (ممثل المرجعية الدينية العليا – المرجع السيستاني). وكنت أرسل الشركات التي تتقدم لمشروع المطار وأحولها إلى العتبة الحسينية لأنها هي المسؤولة من الملف وأنا يهمني أن ينشأ المطار! وحين التقيت بطلب من الشيخ الكربلائي برئيس وعضوين من إدارة شركة "خيرات السبطين" وبعد أن تكلموا طويلا عن خططهم لم أفهم من كلامهم شيئا! وهذه الشركة لا علاقة لها ببناء المطارات وهم يريدون أن يأخذوا المطار استثمارا (بمعنى أن عائدات المطار المليونية، وربما المليارية، سنويا ستكون لمصلحة الشركة المستثمرة "خيرات السبطين" وليس للدولة العراقية! ع. ل) وحين سألوني: وماذا تقدم لنا أنت كمحافظ للمطار؟ قلت لهم: لا أستطيع ان أقدم شيئا. فقال: ليش، مو هذا للحسين؟ فقلت له: هذني لا تبيعهن علينا لأننا نعرفهن، والحسين عليه السلام ما له علاقة بالمطار!

* أنا اقترحت تشكيل هيئة عامة من أهالي كربلاء ينبثق عنها مجلس إدارة تدير مشروع المطار. لم يؤخذ بهذا الاقتراح. وفي مناقشة عروض الشركات قدمت مجموعة معايير لاختيار الشركة الأنسب ولكن وبمجرد انتهاء الاجتماع تبين لنا إننا دعينا كمحافظة لحضور الاجتماع كضيوف وشهود فقط، ثم: مع السلامة!

* وعن رأي رئيس الوزراء في هذا الملف قال الطريحي: رئيس الوزراء لا يتدخل في هذا الموضوع! وحين يسأله المذيع: هل هناك فساد في هذا المشروع ؟ يجيب الطريحي : حقيقة لا أعرف! هناك خلل ويجب تصحيح هذا الخلل!

أكتفي بهذا القدر من الاقتباسات وأطرح بعض الأسئلة:

* لقد دفع الطريحي ثمن عدم تعاونه مع شركة "خيرات السبطين" والعتبة الحسينية كما يفهم من بيان كتلة دولة القانون التي اعترفت بأنها هي من أسقطه من منصبه لعدم تعاونه مع العتبتين، فلماذا لم يتعاون مع العتبتين ومع الشركة المذكورة، هل لأسباب ودوافع وطنية أم مصلحية شخصية، وإذا كانت لأسباب وطنية، فلماذا يتحرج من طرح الحقائق كاملة ويرفض اتهام جهات استولت على مطار دولي بأنها تمارس فسادا بدعوى ضرورة استعمال اللغة الدبلوماسية على حد قوله؟

* لماذا سكت المحافظ المقال عن هذا الملف وغيره من ملفات طوال عامين ونصف ولم يتكلم إلا بعد أن أقيل من منصبه؟

* إذا كان متحرجا ويستخدم اللغة الدبلوماسية كما قال وبكونه كان موافقا على المطار وبأنه حتى بعد أن أحيل ملف المطار الى العتبة الحسينية حضر حفل التأسيس وألقى كلمة فيه وفي نفيه لوجود فساد، أليس من حق المشاهد والمراقب ان يعتبره جزءا من هذا المشروع ومن أهله وإن هناك سببا آخر لخلافه مع العتبة وشركتها؟

* لماذا تسكت الجهات الرسمية في الحكومة والبرلمان والقضاء على هذا الملف وتداعياته، ولماذا يسكت الإعلام الرسمي وغير الرسمي سكوتا تاما ولا يتم التطرق إليه إلا نادرا في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي؟ 

* كيف يمكن تصنيف استيلاء شركات استثمارية تعود لهيئات دينية على مشاريع حكومية ضخمة كمطار كربلاء الدولي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وما آفاق هذه السيرورة الاقتصادية الاجتماعية، هل سينشأ قطاع خاص ديني أو اقطاعيات مملوكة لجهات دينية على شاكلة أملاك الكنائس في العصر الإقطاعي في أوروبا، أم إلى أشكال أخرى لا سابق لها؟

* أية آثار سلبية ستقع مستقبلا على الجهات والشخصيات الدينية ومنها العتبات والمرجعيات والمراجع وعلى صورتهم أمام العراقيين عموما وعلى "الإسلام الشيعي" في العراق ذاته، وكم من الزمن سيمر للتخلص من الآثار السلبية لهذه الملفات والممارسات؟

وأخيرا لا يسعني إلا استذكار هذه الكلمات التي ينسبها إنجيل متى (5:13) إلى السيد يسوع المسيح عليه سلام الله والفقراء (إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟)

 

علاء اللامي

........................

* رابط يحيل إلى الفيديو الذي يتضمن اللقاء مع محافظ كربلاء المقال عقيل الطريحي:

https://www.youtube.com/watch?v=t76Wun5FpVI

 

سليم الحسنيشكّل أبناء المراجع وأحفادهم وأصهارهم طبقة خاصة في الوسط الشيعي، فهم ـ بشكل عام ـ استطاعوا أن يفرضوا نفوذهم وتحكمّهم على الأموال، أي أنهم أمسكوا بأكبر عناصر التأثير والقوة الاجتماعية في حياة آبائهم، أما بعد وفاة المرجع، فان أبناءه يتحولون الى امبراطوريات مالية لها حرية التصرف والتوسع، بعد أن زالت بعض الرقابة والاعتبارات التي كانت تقيدهم في بيت المرجع. ولا يشذ عن هذه الظاهرة إلا العدد القليل جداً، بحيث يشار اليهم كاستثناءات لندرتهم.

يترتب على هذه الظاهرة، أن يتعرض موقع المرجع ومقام المرجعية الى التشويه والإساءة نتيجة استيلاء أبنائه على الأموال الشرعية، وتحويلها الى ملك شخصي صرف.

لا يعير أبناء المراجع أهمية لسمعة المرجعية ومكانتها، فهي لا تعني عندهم سوى فرصة زمنية لجمع الأموال والواجهة والنفوذ. ولذلك فأنهم يعيقون أي محاولة لتنظيمها بإطار مؤسساتي، لأن المؤسسة تعني تراجع نفوذهم وسلطتهم وثرائهم، وتعني وجود ضوابط والتزامات ونظام حسابي وقواعد للصرف، وكل ذلك لا يروق لطبقة الأبناء.

هذه هي الظاهرة السائدة في الوسط الشيعي، فالمرجعية شركة تجارية بيد الأبناء. ولكي يحكموا سيطرتهم المطلقة فانهم يحيطون أنفسهم بفئة من الحاشية المخلصة التي تحصل على أجورها السخية مقابل جهودها المنصبة على خدمتهم. ويختار الأبناء الحاشية من الأشخاص الذين يمتلكون فناً عالياً في التبرير والخداع والإيهام والهجوم، إنهم الجهاز الأكثر كفاءة في تضليل الرؤية وحجب الحقائق وصناعة الرأي العام في الوسط الشيعي.

لا يمكن أن نتعامل مع هذه الظاهرة على أن هذا الابن صالح، وذاك الابن غير صالح، نحن أمام ظاهرة سائدة يجب ان نتعامل معها على أساس المبدأ في انقاذ المرجعية من سلطة الأبناء وتحكمّهم، فاذا كان أحدهم صالحاً حريصاً على سمعة المرجعية، فما الذي يضمن لنا أن ابن المرجع التالي سيكون كذلك؟

لا يمكن الاعتماد على هذا النظرة التجزيئية، فهذا التاريخ الشيعي، يقص علينا أسوأ القصص عن أبناء مراجع خانوا آبائهم وخانوا دينهم وتشيعهم، وعن أبناء مراجع سرقوا الأموال وحولوها الى تجارة شخصية لهم، وعن أبناء مراجع كانوا عوناً للاحتلال الأميركي، وعن أبناء مراجع يتصرفون الان في النجف وبغداد بما يحلو لهم من اقتطاع الأراضي والاستيلاء على عقارات الدولة والتلاعب بالاموال وغير ذلك.

لقد حفظت لنا المرجعية التشيع والكيان الشيعي، لكن الثغرة كانت في ظاهرة أبناء المراجع، ومن يريد فعلاً وصدقاً ان يحفظ المرجعية ومكانتها عليه ان يفصل بين المراجع وبين الأبناء، وان يدعو الى إصلاح الكيان المرجعي بتحويله الى مؤسسة متكاملة، فيخرجه عن الشخصنة والأسرية، ويجعل من المرجعية ممتدة يكمل المرجع التالي ما بناه السابق.

إن الذين يحاولون أن يعارضوا هذا الاتجاه، ويصوّرون ان الكلام عن أبناء المراجع هو هجوم على المرجعية، إنما يريدون التقرب لأبن المرجع ليحصلوا منه على العطاء، وبذلك فهم جند تخريبي تابع لهذه الفئة التي تهدد المرجعية.

 

سليم الحسني

 

هادي جلو مرعيأين تذهب يسألونك عن عبد المهدي وسقوفه الزمنية لإنجاز ماوعد من إصلاحات وبناء وإعمار؟ فترد: إنه منشغل بسقوفه الثانوية.والحقيقة إن سقف المنزل هو المهم، فهو يقي المنزل من من مياه الأمطار والانواء، بينما السقوف الثانوية تجميلية، تضفي على السقف من الداخل حلاوة وطلاوة، وتسر عين الناظر، ومنها مايوضع للتباه والتفاخر، ولكيد الحاسدين والغيرانين.

مشكلة المسؤولين في العراق إنهم منشغلون بالقضايا الثانوية عن قضايا الوطن وإدارة الدولة. فالسقوف الثانوية هي القضايا التي تسبق التشكيل الحكومي وترشيح الأشخاص الى مناصب عليا، وهناك من يعترض ويفترض ويرفض ويتحفظ ويريد الشراكة في المكسب.بينما السقف الحقيقي فهو العمل الجاد والمخلص لتلبية حاجات الناس وهو مالايرغب به أحد لأنه مكلف بظنهم، وهم غير قادرين عليه، وببساطة هم يريدون السهل ليقتنصوا الفرص، ويحصلوا على مايريدون من خلال توظيف حزبيين وموالين في مناصب الدولة المختلفة ليضمنوا تحقيق الفوائد من ذلك.

صراع القوى السياسية الذي طال على من يتولى منصب وزير الداخلية، والعناد على ذلك، والتركيز على أسماء بعينها جعل وعود عبد المهدي في مهب الريح، فمن ساندوه لن يعذروه على التقصير لأنهم ببساطة لن يتحملوا ضغط الشارع، وسيجعلون منه كبش فداء برغم إنهم سبب الأزمة ومفتعليها، ولأن العراق برمته مغنم لهم، وليس وطنا يعيش في الوجدان.

وربما كان جديرا برئيس الوزراء أن ينتفض وينهي الأزمة في البرلمان، ويتحرك لمواجهة طوفان الفساد والمفسدين، وإنجاح تجربته، وكسب ثقة الشعب به وهو مااظنه لن يحصل، وسيثور الشارع عن قريب، وحينها لن يجد عبد المهدي من يقف بجانبه، ويخفف الضغوط التي ستحاصره.

 

هادي جلو مرعي

 

حسام عبد الحسينلكِ من تفاقم الدموع ثورة، وللحياة سحقاً وللصمت تباً. حينما رأيت اقدامكِ في الاطيان مغروسة علمت أن البلاد قد شنقت بحبال ملونة، وأوامر غاشمة.

انحنيت لكِ وقلت: أنت عظيمة آنستي وسيدتي.. فقلتِ لي مرددة: أكملت الامتحان بنجاح وسأذهب الى أبي وأمي لأزيل قلقهما. لكن أطيان ومياه الشوارع تحول دون ذلك، هل تساعدني؟ ثم قلتِ مرة أخرى: لأجل دموع عينيك دعنا نرقص، فرحنا نرقص ونغني ونصرخ فرحاً؛ فحملتك بين أحضاني، والامال والفرح يملأ وجداني.

في الأثناء جاءت أفعى سوداء وأحاطت بنا من حيث لا أعلم، حاولت صدها ومنعها، فتلونت بأجمل الألوان، وظهر على جلدها أجمل شعارات.. عرفتها هي تلك مسببة الدمار.

كانت شعارات كاذبة، وآمال خادعة وقتل مباح وفساد مشرعن، وفشل ممنهج، وفقر مخطط، وجهل مطبق ومؤدلج، وسلب للحريات موجه... حاولت أن أعيدك لبيتك مسرعا، وأنت ترتعشين خوفاً وبرداً وشوقاً للقاء، لكنها حركت أطرافها، وقذفت سمومها، تعثرت قليلاً، وأصابني منها شيء، فبدأت بإجهاض مسيرتي، ومحاولة إسقاطك من يدي، لكنني نهضت وصرخت: سحقا لدنيا قد عزفت عن العقول ومنحت مفاتنها للأرخص، وسحقا لدول تتلذذ بالفساد، وإذلال الشعوب.

سحقت بعض أطراف جسدها بحجارة الفكر، وعبرت مصائدها بمعرفة السر، وكشفت آخر خداعها بتجارب الصبر، وايقنت أن الخلاص بالدماء.. لكن كيف وأنت بأحضاني؟

بدأ الاستسلام يلوح في أفقي، وبدأ أثر الضعف في جسدي، وفي لمحة سمعت جماهيرا صارخة، توجهت إلينا وبدأت تساعدنا، حتى أوصلتك البيت.

رجعت مسرورا بحزن.. أردد بين الجماهير قصيدتي

سلاماً يا بلدي المقتول علنا

أراك مسلوبا مقطعا حائرا

تتلاقفك خناجر الظلم

وتجثم عليك طغاة الجهل

كيف أقول سلاما وعيناك تذرف دما

لعل الذي كان بيننا لا يصلح

إلا بتناثر دمائي على جنات أرضك

نعم، هناك في جنات عينيك كوخ أصفر

أتمناه بشغف وأقترب اليه بهدوء

وتحت التفاتة حذر لدغتني وردةً حمراء

وبدأت بأغراء جسدها المثير

تحيرت ما بين كوخً اصفر ومحض مضاجعة

تذكرت خانةً في قلبي أخفي بها أسرار الوطن

تصفحت أوراقها وما بين سطورها

إرتجفت يداي وأرتعش جسدي

علمت حينها ان الموت قد حان لا محال

فسلاما يا بلدي المقتول علنا...

 

حسام عبد الحسين

 

حميد طولستلقد ساهمت حركة التطور العلمي والصناعي والتقني الهائلة في تعقيد حياة الناس بايقاعاتها المتسارعة، وبما أفرزته من معطيات وأحداث الضاغطة بآثارها على واقعهم، الذي كان بسيطا، ومحدودا قبل انفتاحهم على ومنجزات العصر التي بات من الصعب ملاحقة أو مجاراة تداعياته، وأضحت موضع خلاف بينهم في الكثير من إشكالات المستجدات التي لامست حياتهم في مختلف المجالات، وعلى رأسها الأمور الشرعية، التي لم تعد تقتصر على مجرد الطهارة، والعبادات، والأحوال الشخصية وغيرها من التداول اليومي من القضايا والأحداث ومتطلبات المعاصرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الدينية، والتي أصبحت تقتضي تعاملا خاصا يتناسب مع خصوصيتها التي لم تكن معروفة من قبل، وغير مذكورة في التراث الفقهي، لارتباطها بالمعاملات الاقتصادية من شبكة البنوك، والبورصات، الشركات العابرة للقارات، وصور متنوعة لاقتصادات الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها من المعطيات الجديدة التي ألقت بظلالها الكثيفة على مسلمي العصر، وفرضت تدخلا عاجعلا للمعايير الأخلاقية والأحكام الدينية التي تستوعب تنظيم ومواجهة الكثير من جوانبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وذلك عن طريق الفتوى -التي هي بنت زمانها، كما تعارف الفقهاء على ذلك- المستنبطة من الدليل الشرعي المتناغم مع مجريات العصر، دون اختزال أو تشويه للنصوص الفقهية القديمة، أو تجريدها من سياقاتها التاريخية والحضارية، وإسقاطها على الإشكالات المستحدثة، كما فعل السيد عبد الإله بنكيران حين خرج مدافعا، وبمنهجيته الدنكيشوتية المعهودة، عن مرعيته البرلمانية أمينة ماء العينين -بعد تراجعها عن ادعاء فبركة صور سفورها بباريس المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي – موظفا في ذلك، بعض خزعبلات الشرائع الميتة الفارغة المضمون، والخاوية المحتوى،  لتحريف النقاش عن موضوعه الأساسي، الذي هو تصرفات بعض قياديي حزبه المزدوجة الخطاب، وسلوكياتهم المليئة بالنفاق والكذب والغش وخداع المواطنين بمظاهر التدين الزائفة المعتمدة على السبحات واللحى وزبيبة الصلاة وتحجيب المرأة، بدلا من إتخاذها موقفا واضحا من علاقاتهم الغرامية خارج إطار الزواج والشرعية، الفتواه الشاذة عن الحرية الفردية الخاصة بارتداء الحجاب من عدمه، الأمر الذي لا يهم الناس في شيء، ولا يعيرون أي اهتمام لمن وضعت الحجاب أو نزعته و ارتدت لــ" بيكيني" في باريس أو في غيرها من مدن وشواطئ العالم، مادامت صادقة مع نفسها ومحيطها ولا تخشى التعري الذي يظهر من يتسترون بالنافق ويتدثرون بالكذب وبالرياء وبالأخلاق المصطنعة على حقيقتهم، ويكشف الذين يتظاهرون بما ليس في دواخلهم كي يحافظوا على بقاء صورهم جميلة..

 

حميد طولست

 

واثق الجابري"هناك فرق بين السارق العادي، والسارق السياسي، فالأول يسرق أشياء معينة منك، والثاني يسرق مستقبلك ومستقبل أبنائك ويدمر حتى تاريخ بلدك.. الأول يختارك دون غيرك، والثاني تختاره دون غيره.

لا شك أن السياسية إختلاف في وجهات النظر، وسباق من منطلق واحد لهدف واحد، وأن تعددت الوسائل وإختلفت الأدوات، بشرط أن تكون من جنس غاياتها.. على الأقل هكذا يجب أن تكون.

الشعوب هي مصدر السلطات في النظم الديمقراطية، سواء شاركت بمعظمها أو لم تشارك، وعدم المشاركة متأتية من قناعة بأن المرشحين ينوبون عنهم بحسن الإختيار، أو المقاطعة السلبية لفسح المجال للفاسدين بالتسلق مرة آخرى الى سدة السلطة.

عند الحديث عن الواقع العراقي، فهناك أسئلة كثيرة تثار، ولكن المستغرب أن الصراعات السياسية، وصلت الى مواقع الخدمة المباشرة.. فالإختلاف في وجهات النظر تجاه القضايا السياسية، لا يجب أن ينعكس خلافا حول الخدمة، إلاّ إذا الحسابات السياسية وصلت لقاع التدني، والطمع بسلب أبسط الحقوق، ولذا عملت بعض القوى السياسية على إدراج مجالس المحافظات ضمن سلسلة الخلافات، لتوسيع دائرة المعركة وعدد المشتبكين.

لما كانت مجالس المحافظات من أبناء المدينة الواحدة، فمن المتوقع أن يكون حجم الخلافات قليلا، لإختلافها عن مجلس النواب، الذي يكون فيه الخلاف أحيانا للحصول على مكاسب لمدينة على حساب آخرى تبعاً لفهم النائب لدوره النيابي، والمفترض ان لا يقتصر على منطقة ما، ولا يعرف أنه أصبح نائباً عن كل المكونات، وأما المحافظة فينحصر عملها بحدود مدينة واحدة، معروفة لديه كل جوانبها الإقتصادية والإجتماعية والخدمية والثقافية، وبما أن العمل ملخص بالجانب الخدمي المباشر، فلا علاقة له بالصراعات السياسية.

إن الخلافات التي تشهدها عدة محافظات بين أعضائها، وصولا للصراع على منصب المحافظ، ما هي إلاّ دليل على تضمين أجندة سياسية، وزج إحتياج المواطن المباشر ضمن النزاعات والمزايدات، فصارفي بغداد محافظين، وفي البصرة وكركوك محافظين برلمانيين، وفي واسط مجلس محافظة يسحب دعمه لمحافظ شاب، بعد شهرين من تسنمه المنصب، دون ذكر الإسباب.

عندما يفوز المرشح محافظاً كان أو وزيراً أو مواطناً، فبعد مصادقة المحكمة على الأسماء الفائزة، يصبح من الناحية القانونية برلمانيا، وما ترديد القسم سوى شروع بالعمل البرلماني، وفي حال رغبته بالإستقالة، فيفترض أن يقدم إستقلالة خطية لتعتمد قانونياً، وأما إقالة أية شخصية، فتتم بالأغلبية مع وجود المسببات، وإلاّ فإنها مزاجات سياسية، وكل تلك الأفعال خرق للقوانين النافذة.

أصبحت السياسية خلافات في وجهات النظر، وتسابق لا سباق من منطلقات متعددة، وبإستخدام مختلف الوسائل والأدوات، وأن خالفت القانون وخدمة الشعب.

تذوب كل الإختلافات أن تهددت المصلحة العليا للدولة، وتنحصر في أروقة القرار لتحقيق الخدمة، ولكن كما يبدو، أن السياسية كما يعتقدها بعضهم، أكل الأخضر واليابس ، وزج خدمة المواطن في أجنداتها، ولذا لا يبالي أن إشتعلت المحافظات صراعاً، وأن تستخدم كل الأدوات التي وصلت بالعملية السياسية الى الفضيحة، وأن تأتي بأية نطيحة حزبية على حساب ما يمكن تحقيقه من خدمة، يمكنها تضمن مستقبل المحافظات، الذي سرق من فاسدين إختارهم أبناء المحافظات.

 

واثق الجابري