صادق السامرائيالبشرية تواجه معضلة تطرفية متفاقمة وتحاول أن تجد لها حلا، ويجتهد المفكرون والفلاسفة في دراستها وفهمها ومواجهتها.

فالبعض يرى أن لا بد من إصلاح الخطاب الديني، والآخر يجد أن العلمانية هي الحل، وغيرهم يرى أن يضرب بقبضة من حديد، وآخرون يسطرون قائمة طويلة من الأسباب والحلول، وجميعها ما أفلحت بالتصدي الحقيقي للتطرف بأنواعه، وإنما تزايد وتعقد وتنامت نشاطاته وكثرت مواجهاته الدامية التي أقلقت البشرية.

وفي القرن العشرين عاشت العديد من المجتمعات حالات تطرفية مرعبة، وفي المجتمع العربي أول بوادر التطرف برزت في زمن عثمان بن عفان، وبلغت ذروتها في معركة صفين، عندما إنطلقت حركة الخوارج.

 وعندما نتأمل التطرف كسلوك في جميع المجتمعات، نكتشف أن هناك علاقة ثابتة ما بينه وبين فقدان الهوية.

 فحركة الخوارج كانت وليدة إضطراب وضبابية الهوية الدينية، إذا كيف يتم فهم قتال المسلم للمسلم، وكيف يمكن إستيعاب التقاتل ما بين صحابة النبي الكريم؟

هذا التفاعل أدى إلى تشويش هوياتي أوجد تطرفا واضحا عند المسلمين، وحينما ندرس الحركات المتطرفة بأنواعها سنجد هذا التلازم القوي ما بين حالة فقدان أو زعزعة الهوية والميل للتطرف.

فالمسلمون - على سبيل المثال - عبّروا عن ذروة التطرف في القرن الثالث عشر بعد سقوط بغداد، وشعورهم بمحق هويتهم المتصلة بالعروبة والإسلام، مما أوجد فقهاء متشددين وفتاوى صارمة، وحركات في غاية الشدة والتطرف.

وتكررت الحالة  في العديد من القرون، وفي القرن العشرين بعد سقوط الدولة العثمانية، فنشأت الحركات والأحزاب الدينية المتطرفة.

وفي العراق المعاصر عندما غابت الهوية الوطنية الجامعة، إندلع التطرف والتشدد ودخلت البلاد في أنفاق مظلمة سُفكت فيها دماء الأبرياء، ولا يزال التطرف قائما لأن الهوية الوطنية مميعة.

وما يحصل في الدول الغربية من ولادات للتطرف مبعثه الخوف على الهوية الوطنية، أو الشعور بأنها مهددة بسبب الزخم العرمرم من المهاجرين.

وعليه فأن من المعالجات الصائبة للتطرف العودة إلى تعزيز الهوية الوطنية، وتعميق الشعور بالإنتماء الوطني والمصالح المواطنية المشتركة.

فلن تفلح الطروحات الفلسفية والمعالجات الفكرية لوحدها، إن لم يرافقها بناء قويم للهوية الوطنية، وتجسيد روح الإنتماء الوطني بسلوكيات ذات قيمة معرفية وحضارية واضحة.

فهل من إهتمام بالهوية الوطنية لكي تنكمش الحركات التطرفية وتذبل وتغيب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

صالح الطائيقبل التغيير في 2003، كان الحصار الجائر قد حلق رؤوس أهلنا، وكانت مدننا مقبرة فارغة من كل شيء ينفع الإنسان، لا شيء فيها يفتح النفس، تكللها غمامة سوداء بفعل انتشار صور الرئيس؛ التي لم تترك ساحة ولا شارعا ولا زقاقا ولا حائطا، دون أن تلوثه بطلتها القبيحة القميئة، وفي منحنيات المدن، كانت مقرات الفرق الحزبية تزرع في قلوبهم رعبا وخوفا، والكثير من الأسئلة الحائرة، التي تتلخص كلها بسؤال مركزي واحد: متى نتخلص من هذه الصور القبيحة وهذه المقرات الحقيرة وأهلها. هذه الصور والمقرات التي سرقت رفاهنا وسعادة عيشنا، ومثل خيرات بلدنا المسروقة المغيبة، كان شبابنا المغيب، قد تم خطفهم من بيننا  وسلب أرواحهم، ودفنهم في مقابر جماعية، طرزت وجه الوطن الحبيب، مقابر كلها بدون علامات دلالة، سوى آهة وجع، يُسمع صداها من بعيد، وعطر زكي لا يشمه سوى الأنقياء، وهي كلها تشكو جور الزمان وظلم الطغاة.

وكنا نعيش حلما يراود خيالنا يعده بأمل مشرق وبغد سعيد، ننام على أمل أن نصحو صباحا فنجد الحال قد تغير، ونحن قبل غيرنا نعرف أن الأحلام لا تغير الأحوال، وأن التغيير يحتاج إلى ثورة، ثورة لم نكن نعرف كيف نخطط لها، ولا نملك العدة التي ننفذها بها.

وحينما شعرنا أن هناك غبش صبح  يبدو قريبا منا، قد يطل علينا من دياجي القهر، نامت عيوننا حذرة مترقبة، لنصحو مرعوبين على أصوات مجنزرات دبابات العدو الأمريكي الغاشم وهي تدنس مدننا، والخيبة تملأ نفوسنا، وكأننا أردنا أن نغسل غائط طفل لوث أرض بلدنا، بنهر من المياه الثقيلة المحملة بالقاذورات، فنشرنا القذر والرائحة الكريهة في كل مكان!

ولسوء حظنا العاثر، تجدنا حتى بعد مرور أكثر من عقد ونصف من الزمان، لا زلنا مخدرين بفعل تلك الرائحة العفنة النتنة، التي أزكمت أنوفنا، ولا زالت خيباتنا المريرة تتكرر، وفشلنا التاريخي في اختيار من يمثلنا مستمرا بلا انقطاع.

والأنكى من ذلك كله أننا نشعر وبيقين تام أن هناك من ضحك علينا فعلا خلال هذه المدة، واستغفلنا حقيقة، مرة باسم الوطنية، ومرة باسم الدين، ومرة باسم المذهب، ومرة باسم الأرومة والقومية، ومرة باسم المعتقد والحزب.

والمصيبة الأكبر أننا بتنا على يقين أن الذين خدعونا بالأمس، قادرون على خداعنا اليوم وغدا وبعد غد، بل طالما هم موجودون بين ظهرانينا، وكأننا أدمنا المخادعة، ولا نستطيع العيش بدونها، ونحتاج لمن يخدعنا باستمرار، لكي نشعر بوطنيتنا المهلهلة، الآيلة للسقوط، تدغدغ وجودنا الزائد عن حده!.

وكان كل الذي حصلنا عليه من التغيير، أننا اتخذنا يوم السادس عشر من أيار ذكرى سنوية لإحياء يوم المقابر الجماعية، وقد اختير هذا اليوم ليكون يوم شهداء المقابر الجماعية على خلفية عثور أهالي المغدورين على أول وأكبر مقبرة جماعية في المحاويل جنوبي بغداد عام 2003 بعد سقوط النظام العفلقي المقبور.

كل هذه المقابر الجماعية على كثرة عددها لم تنجح في رسم صورة حقيقية لنا، ونحن لا زلنا ننتظر من يكمل رسم الصورة، هذه الصورة التي ستكتمل حينما يكتشف أولادنا وأحفادنا الكم الكبير للمقابر الجماعية الجديدة الموجودة في عراقنا المبتلى، تلك المقابر التي خلفها النظام الجديد، ولم لا؟ فتاريخ عراقنا مبني أصلا على سجل حافل للمقابر الجماعية، ولجرائم الرفاق في كل زمان!.

 

صالح الطائي

 

صائب خليلماجدة التميمي تتصدى وبنك الرشيد ينتقم

دافعت الدكتورة ماجدة التميمي عن موظف في مصرف الرشيد (زياد طارق كاظم )، بوجه إجراءات إدارية بحقه. وجاءت تلك الإجراءات بعد أن "كشف مخالفات مالية خطيرة بالمليارات وساهم بكشف الفساد ووثقه في تحقيقات إدارية أغفلها المصرف الذي سعى الى التغطية عليه" حسب قولها(1)

وبينت التميمي" بأنها قد رصدت مخالفات مصرف الرشيد ومؤسسات اخرى عديدة بالمئات وهي جاهزة لإرسالها الى هيئة النزاهة والادعاء العام وغيرها لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم وستعلن عنها خلال مؤتمر صحفي قريبا جداً"

وقالت أن مدير عام مصرف الرشيد نقل الموظف الذي كشف الفساد من محل عمله وأبقى المتورطين بالتجاوز على أموال الدولة في مواقعهم التي أتاحت لهم التجاوز! ووعدت انها "ستقوم بعرض عدد كبير جدا من الملفات التي تتضمن المخالفات المالية والإدارية التي تورط بها مصرف الرشيد ومؤسسات اخرى في مؤتمر صحفي عن قريب تتضمن هدر اموال الدولة وفساد بالمليارات بالوثائق الدامغة"

هذا من ناحية، لكن وسائل الإعلام امتلأت بالأخبار والمقالات التي تقول ان “النائبة ماجدة التميمي “تبتز” مدير مصرف الرشيد الحكومي لمنع نقل احد الموظفين” كما في خبر "صوت العراق" هنا (2)

وكان تبرير المدير العام رشيد خضير وحيد، ان الموظف من المشمولين بقرار تدوير الموظفين. وقال أن النائب / ماجدة التميمي اتصلت في الساعة العاشرة من ليلة الأحد وبصيغة الأمر بإلغاء أمر النقل، وانها اتجهت إلى التهديد والوعيد مدعية بأن لها ملفات فساد عن المصرف وستقوم بإبرازها امام الاعلام. وادعى أنها قالت : "يعتبر موقفك تحدي لشخصنا لعدم امتثالك لأوامرنا" وأنها سوف تقوم باستدعائنا الى اللجنة المالية في مجلس النواب.

وأشار مدير البنك الى انه حقق ارباحاً مالية للبنك بلغت ۱۷۰% عن السنة الماضية وكذلك تم استرجاع مبالغ طائلة للمصرف كانت بأعداد المفقودة منذ سنين خارج العراق. وقال "كرمنا من قبل دولة رئيس الوزراء بالشكر والتقدير."

من نصدق؟ البنوك مراكز الفساد المالي ومدراءها هم الأكثر فسادا في العادة.. لكن هذا ينطبق أيضا على أعضاء مجلس النواب بشكل عام.

إنني أميل كثيراً لتصديق التميمي واسبابي هي التالية:

1- كثرة الإعلام غير الطبيعي الذي دافع عن مدير البنك واتهم النائب ماجدة بابتزازه، تشير ان هناك حملة إعلامية منظمة ومدفوعة الثمن بسخاء. وبشكل عام فأن من أشد من يعمل لتدمير العراق اليوم هم الإعلاميون فهم يستلمون على قدر حجم الكذبة وسعة نشرها.

2- إذا كان هذا الموظف قد كشف ملفات فساد بالفعل، فستكون صدفة غير قابلة للتصديق ان يكون نقله بعد ذلك الكشف فوراً. والطبيعي في هذه الحالة ان يتم نقله الى مكان أفضل أو ان يبقى في موقعه على الأقل.

3- من الصعب تصديق ان نائب يقول لمدير البنك "يعتبر موقفك تحدي لشخصنا لعدم امتثالك لأوامرنا"، بشكل مباشر. وأفترض انه ليس للمدير دليل على ذلك، وإلا لقدمه (بشكل تسجيل صوتي مثلا، ولو ان هذا ممكن التزوير).

4- محاولة مدير البنك الدفاع عن نفسه بالإشارة الى أمور لا علاقة لها بالقضية مثل تحقيق أرباح أكثر من السنة الماضية أمر مثير للريبة. أما الإشارة إلى تكريم رئيس الوزراء له، فهو اشبه باستعراض العضلات والتهديد لردع المقابل عن متابعة القضية.

في كل الأحوال هذه الدفاعات لا تعني شيئا ولا تعني أن من يملكها محصن من الفساد، خاصة في دولة مثل العراق، حيث تكريم الفاسدين ورفعهم، هو قاعدة أكثر مما هو شذوذ.

قد يتساءل المرء: وما شأن النائب بموضوع نقل موظف في دائرة ما؟ وهذا الاعتراض مردود إن كان ذلك الموظف هو الذي قدم تلك المعلومات التي كشفت الفساد للنائب. في هذه الحالة يكون من حق النائب بل وواجبه حماية من كشف الفساد من الضرر الذي قد يلحق به من الفاسدين، وإلا لن يتجرأ أحد على كشف أي شيء مستقبلا.

لن نجزم مسبقاً بأي شيء، وعلى اية حال، النائب التميمي قالت انها تمتلك وثائق الفساد وانها ستقوم باستدعاء مدير البنك لمواجهته بها، وستكون تلك الوثائق القول الفصل في القضية، ونحن في انتظارها. فإن فعلت كان بها، وإن لم تفعل فهي تدين نفسها.

ملاحظة ختامية: إن تبين ان كلام النائب ماجدة صحيح، فتقديري أنه سوف يتم إبعادها عن مجلس النواب بطريقة أو بأخرى. فقد "نظفوا" المجلس، بالتزوير المفضوح للانتخابات، من كل من كان يفتح فمه فيه. ولذلك يستطيعون الآن تمرير موازنات عجيبة وعقود مدمرة ويرشح للحكومة رئيس بشكل مخالف للدستور. بعد كل هذه الإنجازات التي حققها الخندق الأمريكي - الفساد، لن يسمحوا لأحد ان يتحدى ويخرب لهم طبختهم، وقد يؤخر قليلاً انهيار البلد، كما يهدفون. نحن في انتظار تقارير د. ماجدة التميمي.

ملحق: بعد نشر المقالة تبين ان النائب ماجدة التميمي قد قدمت تقريراً اوليا الى مجلس النواب وهيئة النزاهة ونشر امس، عن اختلاس اكثر من خمسة ونصف مليار دينار عراقي، وان التحقيق مازال جاريا.(3) الغريب ان الموظفة المتهمة بالاختلاس شبه الثابت (بينت النائب طريقة الاختلاس بأنها كانت تأخذ جهازا مصرفيا لبيتها لتقوم بالعملية، وكذلك بينت انه تم نقلها عقوبة لها) تمت معاقبتها حتى الآن بنقلها الى فرع آخر! ألا يفترض حبسها على ذمة التحقيق او اتخاذ إجراءات لمنع هربها؟

جاء في كلام النائب ان المفتش العام قام بتقييم مدير البنك بأنه غير مرضي، مما يؤكد ما قلناه عن لجوئه الى الدفاع عن نفسه بالطرق الإعلامية والتهويش بأنه تلقى شكرا من رئيس الوزراء، وهو ما يضع رئيس الحكومة أيضا، ضمن التساؤل.

 

صائب خليل

.....................

(1) منشور من صفحة النائب ماجدة التميمي حول بنك الرشيد

https://www.facebook.com/drmajeda/photos/a.962951633764283/2234839996575434/

(2) صوت العراق | بالوثيقة.. النائبة ماجدة التميمي تبتز مدير مصرف الرشيد الحكومي لمنع نقل احد الموظفين

 https://www.sotaliraq.com/2019/02/28/بالوثيقة-النائبة-ماجدة-التميمي-تبتز-م/

(3) ماجدة التميمي تكشف عن عملية اختلاس في مصرف الرشيد بلغت أكثر من 5 مليارات دينار عراقي

 https://www.youtube.com/watch?v=QZN5pFNJ5fc

 

علاء اللاميالمشكلة في النظام الطائفي ودستوره وليس في طائفي اسمه سامي العسكري! أعتقد أن الذين فوجئوا بكلام سامي العسكري عن ضرورة تغيير اسم شارع الرشيد لأن "الخليفة العباسي هارون الرشيد سمم الإمام موسى بن جعفر" هم أولئك الذين لم يصدقوا بعد، أو لا يريدون أن يصدقوا، أن النظام الحاكم في العراق هو نظام طائفي رجعي تابع للأجنبي، ولا يريدون ان يصدقوا انه نظام يقوم على دستور مكوناتي رجعي مؤد إلى التقسيم. والتقسيم لا يكون إلى دويلات مستقلة فقط وفورا، بل هو يبدأ كتقسيم اجتماعي ونفسي واقتصادي وحتى فني وأدبي وكل هذا حاصل، بل هو واقع حال صار صلبا بفضل حكام الطوائف الذين جاء بهم المحتل الأميركي. إن هؤلاء الناس المتفاجئين بصريحات سامي العسكري ينسون تلالا من الشواهد والتصريحات والممارسات الطائفية ومنها تحطيم تمثال باني ومؤسس بغداد المجد والعزة أبي جعفر المنصور ورمي رأس تمثاله في المزبلة على طريقة مجرمي داعش وما فعلوه بتمثال الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري في سوريا، وينسون التهجمات الرخيصة والسوقية ضد رموز المقاومة ضد الغزاة الفرنجة وفي مقدمتهم صلاح الدين الأيوبي، وينسون أن الحاكمين الفاسدين طائفيون وعنصريون كلهم بسنتهم وشيعتهم وأكرادهم، وهم يأخذون بركاتهم وتوجيهاتهم وتزكيات انتخاباتهم وتعين رئاساتهم من هيئات شخصيات ودول طائفية مجاورة وحتى من دولة العدو الصهيوني " إسرائيل" كمسعود البارزاني، مع أن الآمر الناهي الأخير يبقى هو المحتل الأميركي.

هذه بعض المعلومات عن شارع الرشيد لمن يجهلها ولمن اخترع تأثيلات خاطئة للاسم: أنشئ شارع الرشيد سنة 1910 في العهد التركي العثماني وكان اسمه "خلي باشا جاده سي" أي "جادة خليل باشا" وهو الحاكم والقائد العسكري التركي العثماني آنذاك في بغداد، وكان الشارع طريقا عسكريا لمرور العربات والقوات العسكرية. وقبل خليل باشا كان الطريق موجودا ولكنه لم يكن شارعا مستقيما ومنظما بل دربا يسلكه الناس والعربات والحيوانات. ولكن خليل باشا وسَّعه ونظَّمه وجعله مستقيما. أطلق اسم الرشيد على هذا الشارع لاحقا، مع قيام الدولة العراقية الملكية التابعة لبريطانيا سنة 1921، ونقرأ في أحد المصادر هذه المعلومات المفيدة عنه (لم يكن يسمى شارع الرشيد بل سمي أولا خليل باشا جاده سي ثم سمي الجادة العمومية ثم الشارع العام واخيرا اجتمعت اللجنة التاريخية الأدبية لوضع أسماء الجادات فأطلقت عليه اسم (شارع الرشيد) كما أبدلت كل كلمات (الجادة) باسم شارع مثل: (جادة علاوي الحلة) و(جادة الأكمكخانة) و(جادة السراي). وكان شارع الرشيد متربا غير مستو إلا بضعة أمتار في منطقة الميدان، فكان فيها بعض الطابوق المرصوف وكان الشارع منخفضا في ساحة الميدان وأمام سوق الصفافير وجامع مرجان وراس القرية لذلك كانت أشغال الحمالين في الأيام المطيرة رائجة في هذه المناطق لحمل الناس على الأكتاف لكي يعبر الشارع من جهة الى أخرى أما ازدحام العربات بأنواعها والحيوانات والسيارات فقد كان بالغا ومزعجا حيث كان هو المتنفس الوحيد لجانب الرصافة في بغداد وقد خصص للشارع بضعة أفراد من الشرطة تدربوا لتسهيل المرور في دورة خاصة).

وأخيرا فحين يصدق هؤلاء المتفاجئون بتصريحات سامي العسكري اليوم أن المشكلة ليست في شخص هذا الفاسد بل في النظام الحاكم ودستوره المكوناتي ودولته "الدويلات المليشياوية"  نكون قد وضعنا أيدينا على واحد من جراح العراق قبل الإصابة بداء الغنغرينا الوجودية للوطن والدولة معا!

 

علاء اللامي

 

نايف عبوشورد الكثير من الإشارات في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة في فضل الذكر، وفضل مصاحبة اهله. ففي القرآن الكريم نجد قوله تعالى (فاذكروني أذكركم)، وفي الحديث الشريف، يمكن أن نشير إلى ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه من أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكةً يطوفون في الطرق، يَلتمسون أهل الذِّكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم، قال: فيَحفُّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم - وهو أعلم منهم : ما يقول عبادي؟ قالوا يقولون: يُسبِّحونك، ويُكبِّرونك، ويَحمدونك، ويُمجِّدونك، قال فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا والله، ما رأوك، قال فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشد لك تمجيدًا وتحميدًا، وأكثر لك تسبيحا، قال يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها، قال يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طَلَبا، وأعظم فيها رغبةً، قال: فممَّ يتعوَّذُون؟ قال يقولون: من النار، قال يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها، قال يقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا، وأشدَّ لها مخافةً، قال فيقول: فأُشهدكم أني قد غفرتُ لهم، قال يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم؛ إنما جاء لحاجة! قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسُهم).

وتجدر الإشارة في هذا المجال، إلى أن القرآن الكريم يحثنا على ملازمة أهل الذكر، ومصاحبتهم، وفي ذلك يقول الله تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه).

ومن هنا يتبين ما للذكر من أهمية بالغة في حياتنا، فالذكر من بين خير الأعمال، وأزكاها، في التقرب إلى الله تعالى، لنيل رضاه، والفوز بمغفرته .

فلننتبه إذا إلى علو شرف منزلة الذكر، وسمو مكانته عند الله، ومن ثم فإنه ينبغي علينا الإكثار منه، واعتماده سلوكا يومياً في العبادة، وأن لا نغفل عنه، فيفوتنا خير كثير .

 

نايف عبوش

 

صادق السامرائيالويل: حلول الشر

البشرية تقف على مفترق طرق ربما سيأخذها إلى دروب الويلات العجيبة التي ما عرفتها من قبل، لما بلغته من قدرات التعبير الفائق عن الشر.

فالبشرية في محنة مصيرية، بعد أن أخذت تلوح إشارات الإنفلات في بعض مراكز قِواها الهائلة التعبير عن الدمار والخراب الفظيع، مما يعني أن الأيام تقف على أطراف أصابعها، وأن العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ربما لن يبلغ تمامه بسلام.

فهناك محاولات للجم قوة لا رادع لها، فقطّعت لجامها وإنطلقت بأقصى طاقات وقدرات التعبير عمّا فيها، ولذلك فأنها ستقدم على القيام بما لا يخطر على بال من الإجراءات والتفاعلات، التي ستتسبب بالمزيد من المآسي الهائلات.

ويبدو أن البشرية تتشكل في محاور وجبهات إستعدادا لمواجهات قاسيات، تحاول أن تقلل خسائرها فيها، وتحمي ما تستطيعه من الأرض المفجوعة ببشرها المنفلت الإبتكارات، المسخرة لترجمة إرادة الشر الجهنمي النوازع والتطلعات.

نعم، إن البشرية في مأزق وجودي مصيري تتنامى فيه قدرات النفس الأمارة بالسوء، وتسعى لتسخير العقل وإستعباده لصالحها، ولا يُعرف متى ستنتصر على العقل الإنساني وتتأسد وتمتطيه للتعبير عن غاياتها السوداء.

وما يدعو للإطمئنان لحين، أن العديد من قادة الدنيا لا يزالون يتورعون ويتميزون بشعور عالٍ بالمسؤولية الإنسانية، ويزينهم الحلم ويتحلون بالحكمة والتعقل والتأني في مواجهة المخاطر، ومحاولة إستيعاب القِوى التي تريد الإنفلات والإحتراب.

أي أن الواقع الأرضي في محتدم تصارع شديد بين قدرات الشر والخير، كما هو الحال منذ الأزل، لكن الأدوات المعبرة عن الشر قد فاقت التصورات، ولهذا يتوجب على القادة الإلتزام بالحكمة وإرادة الحلم والوقاية من الفناء الحتمي، فالقوة الكفيلة بمحق الحياة تفوق قدرات حمايتها، وما مر زمان على البشرية أخطر من زمانها هذا.

وما يُرعب أن التأريخ السلوكي للبشر يشير إلا أنه ما أن يمتلك قوة إلا وإستخدمها، فما عهدت البشرية أن القوة التي تمتلك قدرات تدميرية ستبقى قابضة عليها دون إستعمال إلى وقتٍ طويل، وإنما المعروف أنها ستعبّر عن قوتها بها، وهذا هو المأزق المعاصر الفتاك.

فهل ستنتصر العقول على نوازع النفوس الأمارة بالوعيد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودالروح والعقل وجهان لعملة اسمها الإنسان، لذلك في القران خطاب يشار به الى علاقة الوجهين مع بعضهما.

حيث قوله تعالى (يا ايها الإنسان ما غرك بربك الكريم).

والمعنى من سياق الآية الكريمة يدور حول عظمة الخالق، حيث ورد في السياق (في اي صورة ما شاء ركبك)، ذلك إشارة الى ان هنالك تناغما به تستوي حقيقة هذا المخلوق الذي تتجلى في حقيقته التكوينية والإنشائية الجعلية بأعلى صورها في عالم الارض.

ففي هذه السورة المباركة خطاب تذكيري مباشر لحقيقة الإكرام الإلهي الذي اختص به الإنسان عن غيره من الكائنات.

 حيث على اساس هذا الإكرام، هنالك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق هذا الكائن كما ورد في سورة الإسراء، (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا(70).

هنا بهذا التفضيل اصبح الكائن الإنساني ملزم على تحمل مسؤولية البر والبحر حيث بحكم الإستطاعة يمكن له ان يبني وجوده في البر والبحر، وما تدخرهما هاتين البيئتين من كنوز وموارد وخيرات.

 فالبشر يتحمل إعمار الحياة بكل ما تحتويه هذه الكلمة من عوالم ومكونات.

وعليه مرة اخرى حيث عودة الى سورة الإنسان، نجد ان حقيقة القدرة الالهية تميز بها اعظم مخلوق في الوجود والذي هو بني ادم- نساء، ورجال، كبار، وصغار، ومن الضروري الإشارة في هذا الباب ان الحقيقة الآدمية لا علاقة لها بدين، اوأمة، اوشعب، اوجنس واعرق، إذ لا فواصل ولا حدود بحكم ذلك.

ولهذا يترتب على بني البشر ان يدرك اهم قانون يجب مراعاته في أنظمة حقوق الانسان ومنظماتها وهو القضاء على صراع التطرّف بين الديانات والعداء والحروب والكراهية والنزاعات.

 وذلك لا يتم الا بوثيقة عالمية بمقتضاها يتم الاتفاق على إنهاء الحروب والمعارك والنزاعات بين جنس البشر وذلك لا يمكن ان يكون الا بإيقاف صناعة الحروب والأسلحة.

 

عقيل العبود

 

حميد الموسويوخلد المصلحون وشمخت مدنهم

تزامن وجود مدينة الكاظمية العراقية مع نشوء مدينة بغداد عاصمة الامبراطورية العباسية التي اسسها الخليفة ابو جعفر المنصور عام 762م ، وكانت تسمى مقابر قريش كونها اتخذت مدافن تضم موتى القريشيين الذين انتقلو الى بغداد من الحجاز ..(مكة والمدينة المنورة) بعد اتخاذها عاصمة للخلافة العباسية لاكثر من اربعة قرون .وبعد ان ضمت جثمان الامام موسى بن جعفر الصادق الملقب ب(الكاظم)ع  سنة 183هجرية وصار قبره ضريحا يقصد زيارته المسلمون وخاصة الشيعة الامامية الذين يعتبرونه الامام السابع. توسعت هذه المنطقة وسميت ب (الكاظمية) تيمنا بالامام الكاظم عليه السلام  فانتشرت فيها الاسواق والمتاجر والافران والحمامات  والمطاعم والفنادق والمنازل حتى تحولت بمرور الزمن الى اهم وربما اكبر مدينة في العاصمة بغداد .هذه المدينة العريقة تشهد حركة سياحية وتجارية لافتة على مدار الساعة ويشتد زحامها في الاعياد والمناسبات الدينية ويبلغ ذروته في الاسبوع الاخير من شهر رجب حيث يشهد هذا الاسبوع قدوم موجات بشرية مليونية تأتي مشيا على الاقدام من جميع محافظات العراق ومن دول الخليج وتركيا وايران  وباكستان وافغانستان ولبنان وسوريا ودول المهجر  لاقامة مواكب الخدمة ومجالس العزاء بمناسبة 25/  رجب سنة 183هجرية  يوم استشهاد الامام الكاظم عليه السلام مسموما  في سجن السندي ابن باشق بامر من هارون الرشيد العباسي .وبينما تمتد مدينة الكاظمية في جانب الكرخ من بغداد تقابلها تماما من جانب الرصافة مدينة الاعظمية يفصلهما نهر دجلة ويربطهما جسر الائمة ، الاعظمية تضم ضريح الامام ابي حنيفة النعمان (رض) الذي تتلمذ على يد الامام محمد الباقر ع جد الامام موسى الكاظم ع .يقول الامام ابو حنيفة عن دراسته عند الامام الباقر ع : لولا السنتان لهلك النعمان .

مات ابو حنيفة النعمان (رض) في سجن المنصورسنة 150 هجرية  كونه وقف مع ثورة محمد النفس الزكية وقبلها وقف مع ثورة الشهيد زيد بن على عليه السلام  الذي ثار على الامويين .

وبين المدينتين : الكاظمية والاعظمية  وشائج اسرية وروابط اجتماعية عريقة راسخة لم تتأثر رغم عواصف الشر التي اجتاحت وتجتاح العراق عامة  وبغداد خاصة بين حين واخر .في ايام شهر محرم وعاشوراء ينتقل اهالي الاعظمية الى مدينة الكاظمية للمشاركة في مواكب الخدمة ومجالس العزاء المقامة طيلة شهر محرم ،وفي الاسبوع الاخير من رجب يقيم اهالي الاعظمية  مواكب خدمية على طريق السائرين المتوجهين لزيارة الامام الكاظم فيقدمون الطعام والشراب للمارين ذهابا وايابا . ولعل العالم كله شهد الموقف البطولي للشاب الاعظمي عثمان علي العبيدي  الذي ضحى بنفسه في مثل هذه الليلة 25 رجب 2005 لينقذ الغرقى من الزائرين العائدين من الكاظمية والذين سقطوا من جسر الائمة في نهر دجلة اثر شدة الزحام فوق الجسر وحصول اشتباه بوجود (ارهابي مفخخ ) وسط الناس .استشهد عثمان غرقا بعد ان انقذ عدة نساء واطفال من الغرق .

بادت واندرست  امبراطوريتان..بينما خلدت المدينتان ..

لا اثر لطواغيت الامبراطوريتين ولا قبور ... بينما خلد الكاظم ... وخلد النعمان ..

اندحرت الطائفية وخسئ الطائفيون .. بينما خلد الشهيد  عثمان .

 

حميد الموسوي  

 

ميلاد عمر المزوغيالمؤكد ان الجامعة العربية تعكس حال اعضائها، او لنقل بصراحة اكثر الدول الوازنة بها، في العشرية الاخيرة لم يكن هناك ركود في التواصل الايجابي بين دولها، بل وللأسف فان بعض دولها ساهم وبشكل فاعل في تمزيق الوطن والدفع بالقضايا الداخلية الى اتون المحافل الدولية، التي تدخلت وبكل ثقلها، ما اسهم في اذكاء الفتن والتناحر بين ابناء الشعب الواحد، حيث القتل والتدمير والتشريد، وإهدار مقدرات الشعوب والعبث بها من قبل اناس اقل ما يقال عنهم بأنهم قطاع طرق منعدمي الضمائر يعملون لصالح الاجنبي لتظل اوطاننا تحت ربقة الاستعمار الذي ناضلنا بكل غال ونفيس لأجل التحرر منه، فكانت التضحيات الجمة وانهار الدماء التي روّت التراب فجعلته طاهرا، فنبتت اشجار الحرية الوارفة الظلال، لكنهم(المستعمرين وأذنابهم) لم يرق لهم ذلك، فأبوا إلا ارجاعنا الى (الحظيرة)، فالقطعان التي ساهموا في تيهها لا بد لها من راعي.

كانت القضية الفلسطينية الشغل الشاغل للحكام العرب بمن فيهم اولئك الذين يسعون الى تثبيت حكمهم وجذورهم ضاربة في العمالة، نزولا عند رغبة الجماهير العربية التي لم ترض بأنصاف الحلول، فقدمت آلاف الشهداء فداء لفلسطين والأقصى.

سلاطين بني عثمان لم يغفروا للشاميين وبالأخص المسيحيون العرب، جرأتهم في الاستقلال عن الامبراطورية، لم ينفكوا يحيكون المؤامرات، ونراهم اليوم يدنسون اراضي سورية والعراق في ظل غياب الحكم المركزي القوي.

عربان الخليج عندما سنحت لهم الفرصة (سقوط مصر-كامب ديفيد)دمروا ولا يزالون، سوريا والعراق وليبيا واليمن وانفقوا بلايين الدولارات لأجل ارضاء اسيادهم الغرب، الذين لولاهم لما بقوا سوى ايام معدودة في الحكم حسب قول سيد البيض الأبيض.

فلسطين لم تعد تهم الحكام العرب كما كانت زمن المد القومي، لقد اذلوا شعوبهم التي بالكاد تستطيع سد رمقها، خارطة فلسطين التاريخية لم تعد موجودة بالمناهج الدراسية العربية، كيان العدو تحصل على سند ملكية المدينة المقدسة والمسجد الاقصى، وليس آخرا هضبة الجولان المحتلة، وقد تتبع بضم تلال كفر شوبا وقرية الغجر بجنوب لبنان اللتان لا تزالان ترزحان تحت الاحتلال الصهيوني.

الغرب الاستعماري لم يعد يكترث بالحكام العرب، بل يحسب الف حساب للشعوب الحيّة التي تريد ان تعيش بعزة وكبرياء فوق الارض وتحت الشمس، ان يصل الامر بزعيمة الامبريالية الى تهديد حزب الله في عقر داره، والطلب الى اللبنانيين بمختلف مذاهبهم، مقاطعته والتبرؤ منه، فذاك لعمري يدل على مدى الخطر الذي يمثله الحزب على مصالحها في المنطقة، وبالأخص كيان العدو الذي اصبح بمجمله في مدى (مرمى) صواريخ الحزب، وأحدث توازن للرعب فلم يعد يقو على التوغل ولو لأمتار قليلة، بعد ان اجتاح اكثر من نصف ارض لبنان واستولى على العاصمة بيروت، الغرب لا يعترفون إلا بالأقوياء وضحايا المارينز في بيروت (299 جنديا أمريكيا وفرنسيا في 23 من أكتوبر عام )1983.جعلتهم يتركون البلد في لمح البصر.

للأسف الشديد الجامعة العربية لم يعد لها أي دور في لم شمل الامة، بل نراها مباركة للأوضاع الراهنة، فمندوبيها لدى الدول الساخنة(سوريا، اليمن، ليبيا)لم يفعلوا أي شيء يذكر، ووجودهم مجرد شكلي، وقد يكون بإيعاز من الدول الاستعمارية لإيهام الرأي العام العربي بان الجامعة تعمل لصالحه.حكامنا في احسن الاحوال يبتلعون الخطوب التي ساهموا في ايجادها ويبحثون عن الاعذار، فيقدمون المزيد من التنازلات

لن تخرج عن قمة تونس سوى عبارات الشجب والاستنكار والإدانة وتلك عبارات اعتدنا على سماعها منذ النكسة 1967 م، لاءات الخرطوم ذهبت ادراج الرياح المتتالية، العرب هم من جمدوا او علقوا عضوية سوريا بالجامعة العربية والحديث عن رجوعها رهن بإيماءة من الغرب الاستعماري، ونجزم بان سوريا ليست في عجلة من امرها للعودة الى حضن مؤسسة تبيع منتسبيها (ابنائها) بابخس الاثمان بل لا يشرفها ذلك، القمة ستفضي الى مزيد من التنازلات وإيجاد الحجج الواهية لواقعنا المزري.

يتزامن انعقاد القمة في تونس مع يوم الارض الفلسطيني وندرك جيدا ان لا فائدة ترتجى من المجتمعين، وقد يقدمون على منح بعض الدولارات للفلسطينيين ولكنها حتما لن تغني ولن تسمن من جوع والأمل معقود على شباب الداخل الفلسطيني الذي يقدم التضحيات عند كل مطلع شمس فتحية الى الفتى عمر ابي ليلى ورفاقه، فجذوة الثورة لن تنطفئ رغم مرور سبعة عقود، والجيل الرابع عند الموعد وان حاول كبار السن بيع القضية.

العلاقات مع كيان العدو اصبحت على الاشهاد، بل هناك دعوات لإقامة علاقات متينة معه وان لم تحل القضية الفلسطينية وفق مؤتمر بيروت، انهم يستعجلون التطبيع، وذلك يدل وبما لا يدع مجالا للشك بأنهم ليسوا اهلا للمسؤولية، بل مجرد دمى، ينفذون اوامر المستعمر، ورأس حرب في خاصرة كل من يحاول السعي الى تكوين كيان عربي موحد ينعم مواطنوه بخيراته.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

شاكر الساعديبعد تحسن المستوى المعيشي للمواطنين، وخلال العشرة سنوات الأخيرة زاد عدد الحواسب اللوحية والأجهزة النقالة الذكية المستخدمة في عموم العراق ثلاث مرات عما كانت عليه سابقاً، ومن المتوقع أن تتخطى مبيعات الأجهزة اللوحية مبيعات الحواسب المحمولة خلال الأعوام القادمة، بينما حذر مبتكر الشبكة العنكبوتية العالمية البريطاني الأصل... (Tim Burners- Lee) من مدينة دافوس (السويسرية) من ميول الحكومات في التحكم بشبكة الانترنت ومواقعه الاجتماعية (الفيسبوك وتوتير....الخ) وما تقوم به من تواصل اجتماعي ومعرفي بين الشعوب بمختلف دياناتهم ومذاهبهم وثقافاتهم،حتى داخل البلد الواحد يستطيع المتواصلون إبداء أفكارهم وأرائهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية بكل حرية دون قيد أو شرط، بعد انفتاح الثقافة العراقية على مصادر متنوعة وتحررها من دكتاتورية الفكر الواحد عندما كان الوطن ثكنة عسكرية تسورها أناشيد الحروب والحصار الاقتصادي والثقافي،وقتها لا فرق بين غرفة البيت وغرفة السجن إلا في النوافذ، بعد التغيير برز ميل اجتماعي وثقافي واضح للدخول في العصر الحديث واستلهام الأفكار والمفاهيم العصرية والتفاعل مع منتجات الحضارة الحديثة،فظهر على الساحة العراقية الثقافية جيلان جيل قديم محافظ معروف ثقافياً وأخر جديد غير معروف مقترن عمله بأهداف سياسية ودينية معينة،وجد ضالته المنشودة من خلال نشر أفكاره في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات والجماعات الأدبية والثقافية داخل تلك المواقع وبات المبدع يخوض كل يوم تجربة جديدة بغية الترويج لإبداعه ونتاجه الفكري.ليطل من خلاله على عالم متحرر خال من الجدران والموانع الفكرية.عندما شهدت الهواتف الذكية خاصة نوع (i. phone)إقبالا واسعاً من قبل الموظفين وعموم المواطنين، بينما تهاوت أسعار أجهزة الكمبيوتر الأثقل وزنا والأكبر حجما أمامها لأنها تقدم خدمات متعددة كالانترنت والمحادثة المصورة وخدمات الاتصال الدولي السريع وخزن ونقل الملفات مع سهولة حملها ونقلها من مكان لأخر عند السفر،كما يمكن استخدامها من قبل الدوائر الحكومية لانجاز معاملات المواطنين بدقائق معدودة بدلا من أشهر عدة.

وحينما أجدت استخدام الحاسوب المحمول (اللآبتوب) ودخلت عالم الانترنت وخفاياه كنت أتوقع أن أتنازل عن ثقافتي السبعينية وأدخل عالم العولمة من أوسع أبوابه وأرتقي مراحل فكرية وثقافية متقدمة بعيداً عن الصحف والمجلات والكتب المطبوعة ورقياً، بعد أن بات عدد ومستخدمي موقع فيسببوك يتخطى عدد قراء الصحف في العالم العربي اليوم،إلا أني اكتشفت أن الأغلبية اللاهية بمواقع التواصل الاجتماعي هم مجرد أغبياء، كل ما يفعلونه هو تبادل النكات وصور النساء والمطربات والمذيعات وعقد الصداقات الوهمية عن بعد، ناهيك عن المكالمات المرئية بمختلف وسائط العرض التي وفرتها محركات البحث (غوغل، ياهو، بينج)، لقد جمد الفيسبوك دماغي وأبعدني عن القراءة وكتابة الموضوعات الثقافية وشراء الكتب القديمة من شارع المتنبي وسط بغداد.

لكن من خلال تواصلي مع الجميع عن طريق (الفيسبوك)، وجدت أن أغلب المشتركين من غير المعروفين في الوسط الاجتماعي والثقافي يحاولون طرح أفكارهم السياسية والمذهبية بأسلوب عدواني فظ يشوبه غموض وتعصب ديني أحياناً وطائفي أحيان أخرى،ومن الذين يواجهون الفكر المضاد بفكر مقابل بعيداً عن الفكر الإيماني والإقناع والتوضيح والحوار ألشامل من قبل أشخاص ومجموعات منبوذة لا علاقة لها بالعقائد والأديان وإنما تتغطى بغطاء الدين ليس غير، وخاصة لدى الكثير من النسوة العراقيات والمصريات من ذوات الفكر الديني المتعصب .وتتحمل تلك المهمة التصحيحية الكثير من مؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين والجهاز التربوي والمؤسسات الثقافية والإعلامية، بعدما أكدت الأديان السماوية جميعها قيم التسامح والسلام وثقافة تقبل الأخر.

إلا أن هذا الموقع الاجتماعي لا يخلو من المتعة الشخصية عندما تتصل بك امرأة من دارفور السودانية لتقول لك بأنها ترغب الزواج منك بشرط مساعدتها على تحرير مبلغ مليوني دولار في حساب والدها المتوفى مجمد لدى إحدى البنوك العالمية، أو امرأة تغير صورتها بين فترة وأخرى خافية ملامحها الحقيقة التي قد لا تسر الناضرين، أو فتاة تقول أنها مصرية مولودة بالمغرب وتعيش في فرنسا والذكي من يحل هذا اللغز المحير.

والكثير من الشباب يردون على كتابات النساء وان كانت عديمة اللون والطعم والرائحة، أي الأغلبية تلهث وراء النساء وان كانت كتابتهن من فضه و يأهملوا الرجال وان كانت كتاباتهم من ذهب، لذلك تقمص الكثير من الرجال أسماء النساء لغاية في نفس يعقوب، فأصبح الفيسبوك وسيلة للكذب على الآخرين وخداعهم بكلمات معسولة يطلقها رجل تحت مسمى امرأة، وأحياناً امرأة تحت مسمى رجل خوفاً من التحرش الجنسي.

مع وجود تدني في مستوى اللغة العربية وجهل في الثقافة العامة وإحباط واضح للمستخدمين الآخرين بعد أن حوله البعض وسيلة للسب والشتم والاعتداء على الحريات العامة من قبل ناشرين أو محررين مجهولين يهاجمون الحكومة الاتحادية بأسلوب سياسي وطائفي مقيت كلما حدثت أزمة سياسية في البلد، على الرغم من أن البعض منهم يعيش في دول محترمة، ولم تمسسه نيران الحروب السابقة، يسكنون دبي أو لندن أو في سدني عاصمة أستراليا، التي أحلم أنا بمشاهدة شواطئها ومعلميها الأساسيين، جسر هاربر ودار الأوبرا.

وقد أثير جدل كبير حول استخدامه في الأعوام الماضية، فقد حٌضر استخدامه في سوريا وإيران، كما حضر استخدامه في مواقع العمل المختلفة لانشغال الموظفين فيه، كذلك رفض الفاتيكان دعوة من موقع – فيس بوك – وجهها للبابا فرانسيس من اجل الانضمام إلى اكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم ويعود ذلك الرفض إلى التعليقات المسيئة التي تحصل فيه، كما تعرض بعض مستخدميه لدعاوي قضائية لاختراق البعض الخصوصية الشخصية،وحالياً يستخدمه أكثر من مليار شخص في العالم بمختلف الشعوب واللغات،واللغة الانكليزية هي اللغة الأساسية المستخدمة و(96) لغة أخرى بما فيها اللغة العربية.

بينما كشفت دراسة أمريكية حديثة إن مواقع التعارف وشبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت باتت بيئة مثالية للتعارف والزواج فأكثر من ثلث الزيجات في أمريكا بدأت عن طريق شبكات تعارف على الانترنت وأكدت أن هؤلاء الأزواج اسعد بكثير من غيرهم ممن تعرفوا على بعضهم بالطرق التقليدية المختلفة .

وأخيرا أقول أن الفيسبوك هذا الموقع الاجتماعي على الرغم من بعض سلبياته المفتعلة من بعض الناس فيه فوائد كثيرة، أهمها تبادل الأفكار والمعلومات الاجتماعية والثقافية ومن خلاله يتواصل الناس بمختلف انتمائهم الفكرية والدينية والسياسية والعرقية، والحديث بعضهم مع بعض دون قيود ومحرمات تفرضها الحكومات عليهم كذلك هو وسيلة للتعارف بين الشباب والتواصل من أجل الزواج والصداقة الدائمة.عندما وصل عدد العرب المسجلين في الموقع المذكور ما يزيد عن(20) مليون شخص .

وفي ظل ما توصلت إليه التكنولوجيا أصبحت الصفحات الإلكترونية متداولة لدي الجميع وأصبحت تثير انتباه الأطفال والمراهقين بشكل كبير مما تقدمة من وسائل لعب وترفيه ومشاركات وتصفح وغيرها، في الفترة الأخيرة انتشرت بعض من الألعاب التي تتسم بالعنف والتي بمثابة خطر مفزع لدى الأطفال والمراهقين مثل (لعبة الحوت الأزرق – لعبة بوبجي) ويعتبر الأطفال والمراهقين أكثر الفئات استخداماً لها مما يجعلهم يصابوا بالإدمان بها ونجد الكثير من المشاكل التي تواجه الأهل لمحاربة هذه الظاهرة، ومن الأسباب التي تؤدي إلى هذا الإدمان الإلكتروني أيضا هو إهمال ذويهم لهم وعدم خلق وسائل تسلية أخرى وعدم إعطاءهم الوقت المطلوب للاهتمام بهم يُّعد من الأسباب التي تجعل الأطفال والمراهقين يتوجهون إلى هذا الإدمان الإلكتروني الذي أصبح سلاح ذو حدين .

 

شاكر عبد موسى الساعدي/ العراق/ ميسان

 

 

قاسم حسين صالحتتعدد الروايات في اصل (كذبة نيسان).. فا لرواية العربية، وفقا للصديق الدكتور هاني الحديثي، ترى ان مصدرها يعود الى سقوط الأندلس حين فر المسلمون الى أعالي الجبال مختبئين بها من جيوش الإسبان فتم إيصال كذبة لهم ان السفن المغربية ترسو على شواطىء البحر لنقلهم، وصدّق هؤلاء فنزلوا الى السواحل وهناك كانت الجيوش بانتظارهم لتوقع اكبر مجزرة بالتاريخ بحقهم يوم واحد نيسان.. وشاعت هكذا وصرنا نمارسها عن دون قصد. فيما يرى باحثون اجانب انها تعود إلى القرون ‏الوسطى حين كان شهر نيسان (أبريل) في تلك الفترة وقت الشفاعة للمجانين وضعاف العقول ‏فيطلق سراحهم في أول الشهر ويصلّي العقلاء من أجلهم، فنشأ عيد باسمهم (عيد جميع المجانين) أسوة بالعيد المشهور باسم عيد جميع القديسين.

غير ان اكثر الروايات شيوعا ترى ان (الكذبة) بدأت في فرنسا بعد تبني التقويم المعدّل الذي وضعه شارل التاسع (1564) بوصفها اول دولة تعمل بهذا التقويم حيث كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في 21 آذار وينتهي في الاول من ابريل- نيسان، وعندما تحول عيد رأس السنة الى الأول من كانون الثاني ظل بعض الناس يحتفلون به في الاول من نيسان كالعادة. ويرى باحثون آخرون ان (كذبة نيسان) تقليد اوربي قائم على المزاح باطلاق الشائعات او الاكاذيب، لأن فصل الربيع يبدأ في نيسان ومع الربيع يحلو للناس ‏المداعبة والمرح.. فاستلطفوها وصارت عادة المزاح مع ‏الأصدقاء وذوي القربى في ذلك اليوم رائجة في فرنسا ومنها انتشرت إلى البلدان الأوربية.. وصار الكذب فيها مباحا في هذا اليوم لدى شعوبها باستثناء الشعبين الاسباني لكونه يوما مقدسا دينيا، والألماني لأنه يوافق يوم ميلاد الزعيم الألماني (بسمارك).

وفي بريطانيا، وشعبها من اشهر شعوب العالم كذبا في اول نيسان، حمل ‏البريد عام (1860) إلى مئات من سكان لندن بطاقات مختومة بأختام مزورة تحمل دعوة إلى مشاهدة الحفلة السنوية "لغسل الأسود البيض" في برج لندن فسارع جمهور غفير ‏من السذج إلى برج لندن لمشاهدة الحفلة المزعومة.

أما في العراق.. فكذبة، بل كذبات نيسان مختلفة تماما. ففي 2016 كانت كذبة نيسان تكشف عن حاجات ودوافع سيكولوجية تعبر عن شخصية الفرد العراقي.. بعضها مقالب طريفة لاسيما بين أصدقاء شباب (ينصبون) على احدهم، غالبا ما تكون عاطفية كأن يقلّد احدهم صوت فتاة تبدي له اعجابها به وولعها فيه.. فيصدّق، ويطلب منها اللقاء، فيأتي الى المكان الذي فيه من حاكوا له المقلب!.وتوزعت اغلب (كذبات نيسان) العراقية حينذاك بين مقالب تحمل اخبارا مفزعة (شدّ حيلك اخي.. ترى الوالد انطاك عمره، او:أخوك.. دعمته سيارة وأخذوه للمستشفى، او:اسرع يمعود.. .ترى صار حريق بمنطقتكم.. .)، وأخرى سياسية تحمل ايضا خبر موت من يكرهون، او مفارقات لا تحصل مهما يكون!.

في العام (2018) ذكرت (الرشيد نيوز) ان أبرز ما تداوله العراقيون في واحد نيسان: (خبر زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى طهران، عقب تظاهرات شهدتها بغداد ضد زيارة ابن سلمان إلى العاصمة، فيما كتب الأستاذ في علم النفس قاسم حسين صالح، في هذا اليوم أن محطة CNN العالمية نشرت خبراً عاجلاً ينص على إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا للسفارة الأميركية في بغداد برفع الكتل الكونكريتية المحيطة بالمنطقة الخضراء).. تحولت هذه الكذبة في عام 2019 الى حقيقة غير مكتملة!.

وما لا ينتبه له كثيرون أن نيسان كذب على العراقيين كثيرا بدءا من عام 2003(مستثنين ميلاد الرئيس القائد في 28 نيسان)، فحين تم تشكيل مجلس الحكم، ظن العراقيون ان هؤلاء السياسيين سيعملون لخدمة العراق، وانكشفت الكذبة بعد سنة في كتاب بريمر (عام في العراق) بقوله ان الشيعة جاءوا يطالبون بحقوقهم وكذا فعل السنّة والكورد، ولم يطالب احد بحقوق العراقيين.

ومن كذبات نيسان في نسختها العراقية أن قادة اغلبية الاحزاب في العراق يصفون احزابهم بانها سياسية فيما هي تنظيمات دينية مذهبية واثنية لا تمتلك برامج وطنية بقدر ما تهمها مصالحها لدرجة ان المحاصصة عندنا كسرت الرقم القياسي في عدد الوزارات بين بلدان العالم قياسا بعدد السكان ليتقاسموا فيما بينهم ثروة البلد عبر حكومات ما شهد العراق في تاريخه افسد وأفشل منها.

ومن كذبات نيسان العراقية تأكيد النائب علي العلاق في مداخلته بجلسة البرلمان (الاثنين 28 آذار 2016) بأن" السيد العبادي مستعد ان يعلن غدا حكومة تكنوقراط مستقله ان وافقت الكتل السياسية"، وعلقنا في حينه بان تشكيل كابينة جديدة مطعمة بتكنوقراط.. ممكن.. لكن ان يقال ان المحاصصة انتهت في العراق بأمان.. فتلك اقوى كذبات الأول من نيسان لذاك العام وما تبعه!

ومن كذبات نيسان في العام (2018) رفع شعار (الأغلبية السياسية للقضاء على المحاصصة والطائفية) فيما اثبتت الأحداث بانه لا يمكن لزعيم طائفي ان يكون ديمقراطيا لأنه يؤمن ان طائفته فوق الجميع وان مرجعيته لها تعلو على مرجعيته للناس والوطن.

أما كذبات نيسان بنسختها للعام (2019) فألطفها أن السيد عادل عبد المهدي المكلف برئاسة الوزراء دعا الكفاءات العراقية الى الترشيح الألكتروني لأختيار وزراء لكابينته يتمتعون بالنزاهة والكفاءة، فتقدم الألآف من داخل العراق وخارجه ولم يتم اختيار احدا منهم!. واعلن فيما بعد عن تشكيل مجلس لمكافحة الفساد مؤكدا ان لا احد سيفلت من الحساب (لا حيتان ولا زوري!)، تبعه بعد شهر اعلانه الفضائي أن لا احد يتقدم بدعوى على فاسد، لأن الشاهد سيتحول الى متهم!

ولمناسبة صدور قانون يمنح الجنسية العراقية للأجانب، فان مواطنا سنغافوريا دخل باسم (أبو مهدي) ومنح الجنسية العراقية فقاد مظاهرة بساحة التحرير عبرت جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء تبين فيما بعد أنه رئيس سنغافورة الذي نقل المواطن في بلده من حال لا يجد فيه ماءا صالحا للشرب الى ان يتقدم على الياباني في مستوى دخله! بقضائه على حيتان الفساد.. وان العراقيين حملوه على اكتافهم وهم يهزجون:(فوت بيها وعالزلم خليها).. وكانت اجمل كذبات نيسان 2019.

على ان اوجع هذه الكذبات في نسختها العراقية يوم هزج العراقيون بساحة الفردوس معتبرين التاسع من نيسان 2003، يوم (التحرير) تبين لهم بعدها انه كان بداية لست عشرة سنة من الفواجع والتدمير، قابلة للتمديد في مستقبل ليس لهم فيه ناقة ولا بعير!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

واحد نيسان 2019

 

محمود محمد عليذكرنا في المقالة السابقة كيف أسهمت حضارة العراق بنصيب وافر في مضمار التقدم والنهضة والعلمية وهنا في هذه المقالة نصل إلي حضارة الهند ، حيث يعرض لنا العلَّامة «جوستاف لوبون» في كتاب «حضارات الهند» عرضًا تاريخيًّا شاملًا بالتحليل والنقد لتطورات النظم الدينية والاجتماعية في الهند وعوامل هذه التطورات، ويبحث أيضًا في الحوادث التاريخية والحادثات الطبيعية، ويبعث الأجيال الغابرة بما انتهى إليه من الكتابات والنقوش والرسوم، وبعرض صور لبعض آثار تلك البلاد العريقة التي شكلت منبتًا للكثير من المعتقدات والديانات.

قامت حضارة الهند القديمة على ضفاف أنهارها ودلتاتها ، كوادي السند وروافده ، حيث مقاطعة البنجاب ، وعلى ضفاف نهر الغانج وروافده ، وعلى ضفاف نهر كرشنا في الدكن ، وذلك منذ حوالى 3000 – 3500 ق.م وحتى 1700- 1500 ق.م . وقد تزامنت حضارة وادى السند بعض الوقت مع الحضارة المصرية والسومرية، ولا يعرف الكثير عن حضارة وادى السند بالمقارنة مع حضارة مصر وحضارة وادى الرافدين ، وذلك بسبب نقص السجلات الخاصة بهذه الحضارة .

ولم تقتصر حضارة الهند القديمة على ضفتى نهر السند ؛ بل شملت منطقة واسعة مساحتها حوالى 1.4 مليون كيلو متراً مربعاً وامتدت من البحر العربي في الجنوب حتى مدينة " جوجارات " وامتدت إلى الشرق حتى " دلى " ، وكانت مدينتا هاربا وموهنجو – دارو أهم المدن وتبلغ المسافة الفاصلة بينهما حوالى 4000 كم .

وكما هو الحال فى الحضارات المزدهرة القديمة، فقد تعرضت حضارة السند لغزو خارجي فى حوالى 1700 – 1500 ق . م قام به رعاة آريون جاءوا عبر الممرات من الشمال الغربي واستولوا على مدن وادى السند المحصنة. وفى القرن السادس قبل الميلاد تعرضت المناطق الشمالية لغزو فارس ، ثم تلاه الغزو اليوناني بقيادة " الاسكندر الأكبر " فى القرن الرابع قبل الميلاد.

وبالنسبة لملامح النهضة العلمية في المجتمع الهندي القديم ، فقد تميز هذا المجتمع بنسيج ثقافي وحضاري عجيب تعددت فيه اللغات واللهجات مثل تعدد الأديان والمعتقدات والمذاهب في جو لاهوتي مفعم بالخوف والألم ، حتى أصبحت القرابين والتمائم وقراءة الكف والعرافة وطائفة الكهان التي بلغ تعدادها الملايين ومروضو الثعابين بالسحر وممارسة اليوجا .. الخ . كل ذلك فى جو من البؤس والفقر الذى لا يحتمل ولا يطاق إلا في المجتمع الهندي وتشكلت صورة الهند القديمة وطبها مع ذلك كله ، فظهر الفن الطبي في كتب التراث الهندية القديمة ، وكأنه علم سحري يقوم على نظرية التوافق بين الجسم الذى هو العالم الأصغر والطبيعة وهى العالم الأكبر . وفى نفس الوقت أعزوا الأمراض إلى عوامل خارجية مثل الشياطين التي تتقمص الأبدان ومخالفة المقدسات والقيم والعادات .. الخ .

وعلى الرغم من تحريم البراهمة لتشريح جثث الموتى، إلا أن كثيراً من أطباء الهنود مارسوا التشريح، لأجل تدريب الجراحين ، ومن ثم ارتقى على وظائف الأعضاء لدرجة أنه فى القرن السادس قبل الميلاد كان الأطباء الهنود على علم جيد بخصائص الأربطة العضلية ، ورتق العظام والجهاز اللمفاوى والأنسجة الدهنية والأوعية الدموية والأغشية المخاطية والمفصلية وكثير من عضلات الجسم ، وعرفوا أن الغذاء الذى يتناوله الإنسان ويتم هضمة يتحول إلى عدة صور آخرها الدم، وكانوا يحذرون من الزواج بين الأشخاص المصابين بأمراض معينة مثل السل أو الصرع أو ضعف الإبصار وغيرها .

واكتشفوا أن الحمل يستحيل خلال أثنى عشـر يوماً من موعد الحيض ، ووصفوا تطور الجنين وصفاً دقيقاً وجيداً وزعموا أن جنس الجنين يمكن التأثير فيه – فى بعض الحالات – بفعل الطعام أو العقاقير أو حتى السحر (29).

وأجروا العديد من العديد من العمليات الجراحية تحت مخدر مثل عمليات الماء فى العين والفتق وإخراج الحصاة من المثانة وترقيع الأذن الجريحة بقطع من جلد المصاب نفسه وتقويم الأنف ، وبتر الأطراف والتى كانوا يستخدمونها فى عقاب المجرمين ، بالإضافة إلى جدع أنوفهم وأجروا الجراحات فى البطن وجبروا كسور العظام وأزالوا البواسير وكانوا يعقمون الجروح بالتبخير .

كما عرفوا الطب البيطري وكان يقسم إلى طب الخيول وكانت الخيول هى الأضاحي الرئيسية فى الديانة الهندية القديمة ، ثم طب الفيلة ، والطبان يعالجان بطرق مختلفة ، كما أنشأ الهنود المستشفيات فى القرن الخامس قبل الميلاد ، وقد تأثر الطب الهندي في رحلته الطويلة بطب الحضارات المجاورة وتأثرت به هذه الحضارات . وقد ترجم العرب التراث الطبي الهندي منذ القرن الثاني للهجرة واستدعى " هارون الرشيد " الأطباء الهنود للعمل فى المستشفيات ومدارس الطب فى بغداد .

وفى مجال الرياضيات ، فقد عرف الهنود المتواليات العددية والهندسية ، والجذور التربيعية والتكعيبية ، وتفتنوا في المربعات السحرية التي إذا جمعت في خاناتها طولاً أو عرضاً كان لها مجموع ثابت ، وتقدموا ببحوث الحساب شوطاً . وجاء فى تراثهم الرياضي العددي من المسائل الحسابية وطرق حلها .

أما فى الجبر فقد عرفوا الأعمال الأربعة ، وكانوا يضعون لكل مجهول رمزاً خاصاً به يميزة عن المجهول الآخر ، وعرفوا الكميات السالبة وميزوا بينها وبين الكميات الموجبة ، وحلوا معادلات من الدرجة الثـانية ، وجمعوا بيـن المـعادلات الثـلاث وهى :- .

أ س2 + ب س = جـ

ب س + جـ = أ س2

أ س2 + جـ = ب س

وكونوا معادلة عامة هي : ل س2 + ع س + ن = صفر وحلوها بطريقة تقترب من التى نعرفها الآن ، وكان ذلك فى القرن السابع الميلادى وعرفوا أن هناك جذرين للمعادلات ذات الدرجة الثانية ، والمعادلات السيالة أو غير المعينة ، وابتكروا طرقاً لحلها . وفى الهندسة عرفوا الهنود المربعات والمستطيلات والعلاقات بين الأقطار والأضلاع ، وعرفوا نظرية فيثاغورس وحسبوا للنسبة التقريبية "ط" قيمة قريبة جداً من القيمة الحقيقية وهى 3.1416 وقد عبروا عنها بالرقم "22÷7 .

وفى مجال الفلك عرف الهنود السنة القمرية والسنة الشمسية ، كما عرفوا الكسوف والخسوف واستخدموا أدوات للرصد مثل المزولة والساعات المائية ، واعتبارا من القرن السادس ق. م ، كان الاتصال بين الحضارة الهندية والحضارات البابلية والفارسية والإغريقية " ؛ وخاصة فى العصر الهلينستى" ، وأدى ذلك إلى زيادة اختلاط وتزاوج أفكار هذه الحضارات . وبعد حقية طويلة من هذا التزواج ظهرت مؤلفات فلكية هندية أهمها " السيدهانتا "  Siddhanta  " الحلول" وعددها خمسة حلول أهمها كتاب " سوريا سيدهانتا " Suryasiddhanta  بمعنى الحل الذى قدمته الشمس ، وجاءت الكتب الأربعة الباقية فى كتاب الفلكى الهندى " فاراهاميهيرا " Varahamihira فى القرن القرن السادس الميلادى وعنوان هذا الكتاب " بانكاسيدهانتا " Pancasiddhanta  بمعنى حول الحلول الخمسة ، وقد كتب كتاب " سوريا سيدهانت " فى القرن الرابع الميلادى ، وتم تعديل بعد ذلك ، وذكر " البيرونى " أن هذا الكتاب للفلكى الهندى " لاتا" Latta ويتضمن جداول فلكية وحركات الكواكب وخسوفات الشمس والقمر ونظام الكون وأعمال أخرى خاصة بالتنجيم بالإضافة إلى وصف بعض أدوات الرصد كالمزولة الشمسية وجهاز الكرة ذات الحلقات " الكرة المحلقة " ... الخ.

واشتهر من فلكى الهنود من القرون الأولى الميلادية الفلكى " أربابهاتها" الذى قسم السنة الكونية الكبرى فى كتاب "سورياسيداهانتا" " 4320.000 سنة " إلى أربعة أحقاب متساوية كل منها 1080.000 سنة ، ثم الفلكى "فارهاميهيرا" وهو الذى لخص كتب السيد هانتا الخمسة فى القرن السادس فى كتاب المسمى " بانكاسيدهانتا "  بالإضافة إلى أعمال أخرى . أما أشهر فلكى الهنود ، والذى عرفه العرب فى العصر العباسى فهو الفلكى " براهماجوبتا " الذى ولد فى البنجاب سنة 598م ، فى سنة 628م الف كتاب " براهما سفويبد هانتا " الذى ترجمة العرب باسم السند هند .

أما في مجال الفلسفة فقد ازدهرت الحضارة الهندية بهذا، وأن الغاية من المعرفة ومن الفلسفة، ليست السيطرة على العالم بقدر ما هي الخلاص منه، وأن هدف الفكر هو التماس الحرية.

وإذا كان علماء الغرب ومؤرخوه يجعلون اليونان معجزة الحضارات القديمة، وهذا خطأ جسيم، فإن الحضارة اليونانية اقتبست الكثير من حضارات الشرق.

وللحديث بقية

 

بقلم د. محمود محمد علي

كلية الآداب – جامعة أسيوط

 

 

منى زيتونلأن العقيدة ترتبط بالتطرف أكثر ‏مما يرتبط أي شيء آخر، وكان أكثر ما كفّر الحنابلة به المسلمين قديمًا وحديثًا هو اعتقادهم في صفات الله تعالى‏، ففي هذا المقال ألفت النظر إلى حقائق هامة، تتعلق بالأصول العقدية التي تدّعيها تلك الفرقة مسببة الفتنة، والذين يسمون أنفسهم تارة بالحنابلة وتارة بالسلفية، وأحمد بن حنبل والسلف الصالح منهم براء.

توفي الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، سنة مائتين وواحد وأربعين للهجرة، وبعد وفاته، ثم وفاة ‏ابنه عبد الله  - وهو راوي مسنده -  سنة ‏تسعين ومائتين، استغلت تلك الفرقة التي عرفت منذ أوائل ‏القرن الرابع الهجري بالحنابلة ما حدث للإمام أحمد مع الخلفاء المأمون والمعتصم في فتنة خلق القرآن، وتقدير العامة له، لترويج أفكارهم العقدية والفقهية المليئة بالغلو، والتي نسبوها إليه؛ إذ لم يثبت عن الإمام أحمد أنه اعتقد اعتقادًا يخالف اعتقاد غيره من أئمة السلف، وهو الاعتقاد المليء بالتجسيم والتشبيه لذات الله تعالى الذي خرجت به علينا تلك الفرقة متابعة منهم لسلفيهم المجسمين مقاتل بن سليمان وابن كرام، والذين نناقش علاقة اعتقاداتهما بتلك الفرقة في مقال آخر.

 

ويمكن تقسيم الاستدلال حول عقيدة الإمام أحمد إلى قسمين رئيسيين هما:

(1) ما ثبت لدى أئمة المسلمين عن اعتقاد الإمام أحمد أنه لم يكن يخالفهم، وأنه كان مفوضًا غير مجسِّم، على عكس من نسبوا أنفسهم إليه.

-   جاء في كتاب "تبيين كذب المفتري" للإمام ابن عساكر بعد حديثه عن عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري (ص163) "فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه وأبينه، وتبينوا فضل أبي الحسن واعرفوا إنصافه، واسمعوا وصفه لأحمد بالفضل واعترافه، لتعلموا أنهما كانا في الاعتقاد متفقين، وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين، ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على مر الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع، لأنهم المتكلمون من أهل الإثبات، فمن تكلم منهم في الرد على مبتدع فبلسان الأشعرية يتكلم، ومن حقّق منهم في الأصول في مسألة فمنهم يتعلم، فلم يزالوا كذلك حتى حدث الاختلاف في زمن أبي نصر القُشيري ووزارة النظام –يعني الوزير نظام الملك - ، ووقع بينهم الانحراف من بعضهم عن بعض لانحلال النظام، وعلى الجملة فلم يزل في الحنابلة طائفة تغلو في السنة وتدخل فيما لا يعنيها حبًا للخفوف في الفتنة، ولا عار على أحمد رحمه الله من صنيعهم، وليس يتفق على ذلك رأي جميعهم"أهـ.

- وذكر الإمام العز بن عبد السلام في رسالته المعروفة بـ "مُلحة الاعتقاد"، كما رواها عنه ولده، وذكرها السُبكي في "طبقات الشافعية" (ج8، ص222 - 223) "ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه، ولذلك جميع المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السلف؛ فهم كما قال القائل: وكل يدعون وصال ليلى *** وليلى لا تقر لهم بذاكا، وأحمد بن حنبل وفضلاء أصحابه وسائر علماء السلف برآء إلى الله مما نسبوه –يعني حشوية الحنابلة -  إليهم واختلقوه عليهم"أهـ.

- وكذا ذكر الإمام تقي الدين الحصني في "دفع شُبه من شبه وتمرد" (ص10 -  11) "إن سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة ما دهمني من الحيرة من أقوام أخباث السريرة، يظهرون الانتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد، وهم على خلاف ذلك والفرد الصمد، والعجب أنهم يعظمونه في الملأ ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمة، وهم أكفر ممن تمرد وجحد". يضيف الحصني (ص12) "كان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول: أمرّوا الأحاديث كما جاءت، وعلى ما قال جرى كبار أصحابه كإبراهيم الحربي وأبي داود والأثرم، ومن كبار أتباعه أبو الحسين المنادي، وكان من المحققين، وكذلك أبو الحسن التميمي وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب، وغيرهم من أساطين الأئمة في مذهب الإمام أحمد، وجروا على ما قاله في حالة العافية وفي حالة الابتلاء. فقال تحت السياط: فكيف أقول ما لم يقل؟ وقال في آية الاستواء: هو كما أراد، فمن قال عنه إنه قال في الاستواء إنه من صفات الذات أو صفات الفعل، أو أنه قال إن ظاهره مراد فقد افترى عليه وحسيبه الله تعالى فيما نسب إليه، مما فيه إلحاقه عز وجل بخلقه الذي هو كفر صراح لمخالفته كلامه فيما نزَّه نفسه به سبحانه وتعالى عما يقولون، ومنهم ابن حامد والقاضي تلميذه وابن الزاغوني، وهؤلاء ممن ينتمي إلى الإمام، ويتبعهم على ذلك الجهلة بالإمام أحمد وبما هو معتمده، مما ذكرت بعضه، وبالغوا في الافتراء، إما لجهلهم وإما لضغينة في قلوبهم".

- ويقول الحافظ المجتهد التقي السُبكي في "السيف الصقيل" (ص21) "وأما الحشوية فهي طائفة رذيلة جُهَّال، ينتسبون إلى أحمد، وأحمد مبرأ منهم. وسبب نسبتهم إليه أنه قام في دفع المعتزلة وثبت في المحنة، نقلت عنه كليمات ما فهمها هؤلاء الجهال فاعتقدوا هذا الاعتقاد السيء، وصار المتأخر منهم يتبع المتقدم، إلا من عصمه الله. وما زالوا من حين نبغوا، مستذلين، ليس لهم رأس ولا من يُناظر، وإنما كانت لهم في كل وقت ثورات ويتعلقون ببعض أتباع الدول، ويكفي الله شرهم"أهـ. يقول الكوثري محقق الكتاب: وهم طوائف كالكرَّامية والبربهارية والسالمية، ومن جملة ما يقوله ابن الجوزي فيهم:

فقد فضحوا ذاك الإمام –يعني أحمد -  بجهلهم **** ومذهبه التنـزيه لكن هم اختلّوا

- ويقول الإمام الكوثري في مقدمة كتاب "تبيين كذب المفتري" للإمام ابن عساكر (ص 16‏) إن الإمام ‏الأشعري في مناظراته مع الحنابلة، كان يقول لهم أنه على مذهب أحمد، لكنهم لم يترجموا الأشعري في طبقاتهم، ‏ولم يعدونه منهم. فهو على اعتقاد أحمد، وهو ما لم يفهمه كثير ممن أسموا أنفسهم بالحنابلة، وادّعوا الانتساب إلى أحمد. وكيف لا يكون على اعتقاده وقد فارق المعتزلة القائلين بخلق القرآن. يذكر النشار في مقدمة تحقيقه لـ "الشامل في أصول الدين" للجويني (ص65) "لمّا رجع أبو الحسن الأشعري عن مذهب الاعتزال، سلك طريقة ابن كلاب ومال إلى أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد، كما ذكر ذلك في معظم كتبه: الإبانة عن أصول الديانة، والمقالات، والموجز، وغيرها. وكان مختلطًا بأهل السنة والحديث كاختلاط المتكلم بهم بمنزلة ابن عقيل عند متأخريهم. لكن الأشعري وأتباعه من بعده كانوا أتبع لأصول ابن حنبل وأمثاله من أئمة الحديث من الحنابلة أنفسهم كابن عقيل وابن الجوزي"أهـ.

- ويقول أبو المظفر الإسفراييني في "التبصير" (ص157)  - بعد أن شرح معتقد الأشاعرة من أهل السُنة تفصيلًا في كل المسائل - : "واعلم أن جميع ما ذكرناه من اعتقاد أهل السُنة والجماعة فلا خلاف في شيء منه بين الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله، وجميع أهل الرأي والحديث مثل مالك، والأوزاعي، وداود –يعني الظاهري - ، والزُهري، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيينة، ويحيى بن معين، وإسحق بن راهوية، ومحمد بن إسحق الحنظلي، ومحمد بن أسلم الطوسي، ويحيى بن يحيى، والحسين بن الفضل البجلي، وأبي يوسف –القاضي صاحب أبي حنيفة - ، ومحمد –ابن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة - ، و زُفر –ابن الهذيل صاحب أبي حنيفة - ، وأبي ثور، وغيرهم من أئمة الحجاز والشام والعراق، وأئمة خراسان، وما وراء النهر، ومن تقدمهم من الصحابة والتابعين، وأتباع التابعين"أهـ.

- قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (ج12، ص197) في إطار حديثه عن مسألة التلفظ بالقرآن: "رأيت بخط القاضي أبي يعلى على ظهر (كتاب العدة) بخطه، قال: نقلتُ من آخر (كتاب الرسالة) للبخاري أن القراءة غير المقروء، وقال: وقع عندي عن أحمد بن حنبل على اثنين وعشرين وجهًا كلها يخالف بعضها بعضًا، والصحيح عندي أنه قال: ما سمعت عالمًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. قال: وافترق أصحاب أحمد بن حنبل على نحو من خمسين!!! قال أبو عبد الله البخاري: قال ابن حنبل: اللفظي الذي يقول: القرآن بألفاظنا مخلوق"أهـ.

ذكر الذهبي في "السير" (ج11، ص291) في ترجمة الإمام أحمد، برواية عن فوران صاحب أحمد، قال: سألني الأثرم وأبو عبد الله المعيطي أن أطلب من أبي عبد الله –يعني الإمام أحمد -  خلوة، فأسأله فيها عن أصحابنا الذين يفرقون بين اللفظ والمَحْكي، فسألته، فقال: القرآن كيف تُصرِّف في أقواله وأفعاله فغير مخلوق، فأما أفعالنا فمخلوقة. قلت: فاللفطية تعدُّهم يا أبا عبد الله في جملة الجهمية؟ فقال: لا، الجهمية الذين قالوا: القرآن مخلوق". وعن فوران أيضًا أنه قال: "جاءني ابن شداد برقعة فيها مسائل، وفيها: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فضرب أحمد بن حنبل على هذه، وكتب: القرآن حيث تُصُرِّف غير مخلوق"أهـ.

ورواية فوران هذه هي نص ما قاله الإمام البخاري في التمييز بين القرآن وتلفظنا به، وأن القرآن غير مخلوق، لكن تلفظنا من أفعالنا المخلوقة، بينما هناك فريق آخر نسب إلى الإمام أحمد العكس في مسألة اللفظ، وقالوا أنه لم يفرق القرآن عن التلفظ به، بل واختلفوا هل آثر التوقف فقط، أم بدَّعهم وعدّهم جهمية؟

يقول البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص62) عن مسألة اللفظ بالقرآن: "فأما ما احتجّ به الفريقان لمذهب أحمد، ويدعيه كل لنفسه، فليس بثابت كثير من أخبارهم، وربما لم يفهموا دقة مذهبه، بل المعروف عن أحمد، وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة"أهـ. يقول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (ج12، ص194): "كل واحدة من الطائفتين: الذين يقولون (لفظنا بالقرآن غير مخلوق)، والذين يقولون (لفظنا وتلاوتنا مخلوقة) تنتحل أبا عبد الله –أحمد بن حنبل - ، وتحكي قولها عنه، وتزعم أنه كان على مقالتها"، ثم يُتبع ابن تيمية (ص195) بأن جمهور أهل السُنة قد وافقوا الإمام أحمد على إنكاره الأمرين. وجمهور السُنة الذين يعنيهم ابن تيمية هم السلفية، ولم يكونوا يومًا جمهورًا.

وهنا نقرر أمرين هامين:

وصف أبي يعلى لافتراق أصحاب الإمام أحمد وعدم إحسانهم تحديد عقيدته في التلفظ بالقرآن ليس بالأمر الهيّن، وفيه قدح في أصحاب أحمد الأوائل، وأي قدح، سواء في عدالتهم في النقل فيما ادّعوه من قوله حول اللفظ بالقرآن أو نفى دقة فهمهم لقوله في المسألة، والعجيب أنها ليست أي مسألة، بل مسألة متعلقة بسبب محنته، فإن كانوا يدّعون أخبارًا كثيرة منها غير ثابت عن الإمام أحمد –كما ذكر الإمام البخاري في "خلق أفعال العباد" - ، أو متهمون بسوء الفهم، فكيف يوثق في هؤلاء أن يكونوا مصدرًا للتعرف على عقيدة الإمام أحمد، خاصة وأن فيما ادّعوه من المخالفات لأهل الإسلام ما فيها؟ وليس ذلك الوصف بأقل قدحًا من شهادة الطبري في المتأخرين من المنتسبين إليه، عندما قال: "لم أجد له أصحابًا يُعوَّل عليهم".

وأقول أيضًا: إن ما رواه ابن تيمية نقلًا عن أبي يعلى عن كل من الإمام أحمد والإمام البخاري كله يتفق مع اعتقاد السُنة الأشاعرة، وليس توقف السلفية، فليس عالم من يقول أن اللفظ بالقرآن غير مخلوق أي قديم! فلا قديم سوى الله وصفاته القائمة بذاته، وأفعال العباد ومنها ألفاظنا كلها مخلوقة محدثة، كما أن القرآن هو كلام الله القديم غير المخلوق ولا يكون بألفاظنا ولا بغيرها مخلوقًا، فأهل العلم من السُنة على أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه من ألفاظ وكتابة مخلوقة. وهذا نص اعتقاد الأشاعرة في القرآن، والتي هي عقيدة أهل العلم من السلف، وهو التمييز بين التلاوة والمتلو، وهذا دليل آخر عن مطابقة عقيدة الإمام أحمد لعقيدة جمهور العلماء، ومباينته لما يدّعيه عليه المُسمون بالسلفية.

- ويقول ابن الأثير في "الكامل" (ج 8، ص428‏): "ورد إلى بغداد هذه السنة  - سنة 475هـ -  ‏الشريف أبو القاسم البكري المغربي ‏الواعظ، وكان أشعري المذهب، وكان قد قصد نظام الملك –الوزير السلجوقي الأشعري - ، فأحبه ومال إليه، ‏وسيّره إلى بغداد، وأجرى عليه الجراية الوافرة، فوعظ بالمدرسة النظامية، وكان يذكر ‏الحنابلة ويعيبهم، ويقول: "‏‏‏﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا‏‏﴾‏‏، والله ما كفر ‏أحمد ولكن أصحابه كفروا"أهـ.

فكان اعتقاد أئمة الأمة عبر العصور عن مخالفة هؤلاء المشبِّهة للإمام أحمد اعتقاد راسخ، وكانت أول عقيدة تجسيمية أدخلوها على عقائد المسلمين هي عقيدة الإقعاد، والتي أوذي بسببها الإمام الطبري، وكانت سببًا في فتنة بين العوام سنة 317هـ، ثم تفشت اعتقاداتهم التجسيمية بين العوام تدريجيًا، وأول إشارة تاريخية يثبتها المؤرخون عن تفشي تلك الاعتقادات بين المنتسبين للإمام أحمد حدثت سنة 323هـ، في بغداد، بين أتباع البربهاري، الذي كان أول من جمعهم وصيّرهم فرقة، والمستحق أن ينتسبوا إليه وليس إلى الإمام ابن حنبل، وقد تسبب البربهارية وقتها في فتنة كبيرة رواها المؤرخون، كابن الأثير والذهبي، وغيرهما؛ مما اضطر الخليفة الراضي للتدخل بنفسه لزجرهم بمرسوم جاء فيه "فخرج توقيع الراضي بما يُقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه تارة إنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المُذهّبَين، والشعر القطط، والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا.....".

(2) بعض كبار علماء الحنابلة لم يعجبهم كثير مما قاله إخوانهم في باب العقائد عن  صفات الله عز وجل، وتوقفوا في إثبات الصفات أو قبلوا التأويل، حتى كان بعضهم أقرب إلى الأشاعرة‏. من ذلك:

- نقل الذهبي في ‏"سير أعلام النبلاء" (ج18، ص613‏) قول أبي محمد التميمي "كل الطوائف تدّعيني"‏. وكان البيت التميمي من علماء الحنابلة، قريب من الأشاعرة، وكانت بين أبي الحسن التميمي وأبي بكر الباقلاني القاضي الأشعري الشافعي صُحبة.

- في ترجمة الذهبي في ‏"سير أعلام النبلاء" (ج 19، ص606 - 607)‏ لأبي الحسن ابن الزاغوني الحنبلي، ذكر أمر قصيدته التي شرح فيها عقيدته، وفيها بيت من الشعر قال فيه:‏

عالٍ على العرش الرفيع بذاته  سبحانه عن قول غاوٍ وملحد

قال الذهبي –وهو حنبلي العقيدة - : "وقد ذكرنا أن لفظة "بذاته" لا حاجة إليها، وهي تشغب النفوس، ‏وتركها أولى". "ورأيت لأبي الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت –أي يتحدث فيها عن صفة الكلام لله عز وجل -  عليه ‏فيها مآخذ، والله يغفر له، فليته سكت"‏أهـ.

- كانت للحنابلة ثورة على الإمام ابن عقيل الحنبلي، وخاصموه خمس سنين، لأنه كان يحضر دروس أبي الوليد المعتزلي، ورأوا منه ما اعتبروه تعطيلًا لما يثبتونه من صفات في حق ذات الله تعالى.

- وذكر الإمام تقي الدين الحصني في "دفع شبه من شبه وتمرد" (ص22) "قال ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، وهذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض، فما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن المكون. تعالى الله عن تخايل الجسمية، وذكر كلامًا مطولًا بالغًا في التنزيه وتعظيم الله تعالى. وقد تمسك بهذا الحديث ابن حامد المشبه فأثبت لله سبحانه وتعالى صفات، وزاد فروى من حديث ابن عباس رضي الله أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لما أُسري بي رأيت الرحمن على صورة شاب أمرد نور يتلألأ، وقد نهيت عن صفته لكم، فسألت ربي أن يكرمني برؤيته فإذا كأنه عروس حين كُشف عنه حجابه مستو على عرشه)، وهذا من وضعه وافترائه وجرأته على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم فرية ممن شبّه الله عز وجل بأمرد وعروس. وكان بعض أئمة الحنابلة يتوجع ويقول: ليت ابن حامد هذا ومن ضاهاه لم يُنسبوا إلى أنهم من أتباع الإمام أحمد، فقد أدخلوا بأقوالهم المفتراة الشين على المذهب، والتعرض إلى الإمام أحمد بالتشبيه والتجسيم، وحاشاه من ذلك، بل هو من أعظم المنزهة لله عز وجل، وقد خاب من افترى. وقال بعض أئمة الحنابلة المنزهين: من أثبت لله تعالى هذه الصفات بالمعنى المحسوس فما عنده من الإسلام خبر. تقدس الله عز وجل عما يقولون علوًا كبيرًا"أهـ.

- أنكر فضلاء الحنابلة على أبي يعلى الفراء كتابه الشهير "إبطال التأويلات لأخبار الصفات". ذكر ابن الأثير في ‏"الكامل" (ج8، ص378)‏ في ترجمته: "وهو مصنف كتاب ‏الصفات، أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض تعالى الله ‏عن ذلك، وكان ابن تميمي الحنبلي يقول: لقد خري أبو يعلى ابن الفراء على ‏الحنابلة خرية لا يغسلها الماء".

- وصنّف الإمام أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي، كتابًا بعنوان ‏"دفع شبهة التشبيه"، ويعتبر أفضل رد كُتب للرد على المجسمة ممن شانوا عقيدة الإمام أحمد؛ ذلك أن ابن الجوزي كان شيخ الحنابلة في وقته. قال عنه (ص 80) "ولمّا علم بكتابي هذا جماعة من الجهال لم ‏يعجبهم، لأنهم ألفوا كلام رؤسائهم من المجسمة، فقالوا: ليس هذا المذهب. قلت: ليس مذهبكم ولا مذهب من قلّدتم من أشياخكم، فقد نزهت مذهب الإمام أحمد، ونفيت عنه كذب المنقولات، وهذيان المقولات، غير مقلد فيما أعتقده"‏. ويقول ابن الجوزي في مقدمة الكتاب (ص ص 6: 11): "ورأيت من أصحابنا ‏من يتكلم في الأصول بما لا يصلح، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله ابن ‏حامد، وصاحبه القاضي أبو يعلى، وابن الزاغوني، فصنّفوا كتبًا شانوا بها المذهب، ‏ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته، فأثبتوا له صورة، ووجهًا زائدًا على الذات، وعينين، وفمًا، وأضراسًا، وأضواء لوجهه هي السبحات، ويدين، وأصابع، وكفًا، وخنصرًا، وإبهامًا، وصدرًا، وفخذًا، وساقين، ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس.

وقالوا: يجوز أن يمس ويُمَس ويُدني العبد من ذاته، وقال بعضهم ويتنفس، ثم إنهم يرضون العوام بقولهم (لا كما يُعقل).

وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسمّوها بالصفات تسمية مبتدعة، لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى: ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث، ولم يقنعوا بأن يقولوا: صفة فعل، حتى قالوا: صفة ذات.

ثم لما أثبتّوا أنها صفات، قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة، مثل يد على نعمة وقدرة، ولا مجيء وإتيان على معنى بر ولطف، ولا ساق على شدة، بل قالوا: نجملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يُحمل على حقيقته إذا أمكن، فإن صرف صارف حُمل على المجاز، ثم يتحرّجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون: نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه.

وقد تبعهم خلق من العوام، وقد نصحت التابع والمتبوع، فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتّباع، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقل؟ فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه؛ ثم قلتم في الأحاديث (تُحمل على ظاهرها) فظاهر القدم الجارحة، فإنه لمّا قيل في عيسى عليه الصلاة والسلام (روح الله)، اعتقدت النصارى أن لله سبحانه وتعالى صفة هي روح ولجت في مريم.

ومن قال استوى بذاته المقدسة، فقد أجراه سبحانه وتعالى مجرى الحسيات، وينبغي أن لا يُهمل ما يثبت به الأصل وهو العقل، فإنا به عرفنا الله تعالى وحكمنا له بالقِدم، فلو أنكم قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت لما أنكر أحد عليكم، إنما حملكم إياها على الظاهر قبيح.

فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه، فلقد كسيتم هذا المذهب شيئًا قبيحًا، حتى صار لا يُقال عن حنبلي إلا مجسم، ثم زيّنتم مذهبكم أيضًا بالعصبية ليزيد بن معاوية، وقد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته –وقد صنّف ابن الجوزي كتاب "الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد" للرد على عبد المغيث الحنبلي الذي ألّف كتابًا عن "فضائل يزيد" أتى فيه بالعجائب، ولم يكن ابن الجوزي فقط من انتقده، بل انتقده واستهجنه كل من ذكر سيرته من المؤرخين كابن الأثير وابن كثير والذهبي - . يتابع ابن الجوزي: وقد كان أبو محمد التميمي –وهو حنبلي -  يقول في بعض أئمتكم –يعني أبي يعلى -  (لقد شان المذهب شيئًا قبيحًا لا يُغسل إلى يوم القيامة).

ويتابع ابن الجوزي: وقد غلط المصنفون الذين ذكرتهم في سبعة أوجه:

أولها، أنهم سمُّوا الأخبار أخبار صفات، وإنما هي إضافات، وليس كل مضاف صفة، فإنه قال تعالى: ‏﴿‏وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي‏‏﴾‏‏. وليس لله صفة تُسمى روحًا، فقد ابتدع من سمى المضاف صفة.

والثاني، أنهم قالوا هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم قالوا: نحملها على ظواهرها، فواعجبًا ما لا يعلمه إلا الله تعالى أي ظاهر له؟!؛ وهل ظاهر الاستواء إلا القعود وظاهر النزول إلا الانتقال؟!

والثالث، أنهم أثبتوا لله سبحانه وتعالى صفات، وصفات الحق جل جلاله لا تثبت إلا بما تثبت به الذات من الأدلة القطعية.

والرابع، أنهم لم يفرقوا في الإثبات بين خبر مشهور كقوله صلى الله عليه وسلم "ينزل تعالى إلى سماء الدنيا"، وبين حديث لا يصح كقوله "رأيت ربي في أحسن صورة"، بل أثبتوا بهذا صفة وبهذا صفة.

والخامس، أنهم لم يفرّقوا بين حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي، فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا.

والسادس، أنهم تأوّلوا بعض الألفاظ في موضع، ولم يتأولوها في موضع كقوله "ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"، قالوا: ضرب مثلًا للإنعام.

والسابع، أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس، فقالوا: ينزل بذاته وينتقل ويتحول، ثم قالوا: لا كما نعقل، فغاظوا من يسمع، وكابروا الحس والعقل، فحملوا الأحاديث على الحسّيات.

فرأيت الرد عليهم لازمًا، لئلا يُنسب الإمام أحمد رحمه الله إلى ذلك، وإذا سكتّ نسبت إلى اعتقادي ذلك، ولا يهولني أمر يعظم في النفوس، لأن العمل على الدليل وخصوصًا في معرفة الحق تعالى لا يجوز فيها التقليد، وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن مسألة فأفتى فيها فقيل: هذا لا يقول به ابن المبارك، فقال: ابن المبارك لم ينزل من السماء، وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: استخرت الله تعالى في الرد على الإمام مالك رحمه الله" (انتهى كلام ابن الجوزي).

ولقد كان الإمام فخر الدين الرازي من أكابر علماء المسلمين، ممن وقع فيه المُجسِّمة لدرجة ‏التكفير، والرمي بالردة، ومع ذلك؛ وبالرغم من تكفيرهم لكل من لا يوافقهم على عقيدتهم غير ‏المنزهة لله تعالى؛ يذكر الفخر الرازي في "أساس التقديس" (ص257) أن "للعلماء فيهم قولين، ‏أحدهما أن من يُثبت كونه تعالى جسمًا متحيزًا مختصًا بجهة معينة كافر، والقول الثاني: إنا لا ‏نكفرهم، لأن معرفة التنزيه لو كانت شرطًا لصحة الإيمان لوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يحكم ‏بإيمان أحد إلا بعد أن يتفحص أن ذلك الإنسان هل عرف الله بصفات التنزيه أو لا؟، وحيث حكم ‏بإيمان الخلق من غير هذا التفحص، علمنا: أن ذلك ليس شرطًا للإيمان"أهـ.‏

 

د. منى زيتون

 

معراج احمد الندويطلعت من أفق الكويت شاعرة ثائرة لها رؤية جديدة وفكرة رائعة تجاة الحياة والحرية والحب والوطن. وهي سعاد الصباح صاحبة الشعر والرسالة مبدأها الوطن وهدفها الحرية والمساواة والعدل. غلبت الوطنية والوجدانية على مجمل شعرها. أكدت الشاعرة أن الثقافة والشعر رسالة إنسانية.

يحتل النتاج الشعري لسعاد الصباح مساحة بارزة وواضحة المعالم في الشعر العربي الخليجي. يتميز نتاج شعرها بأنه صوت للحث والوطن ودعوة إلى رسالة إنسانية.استطاعت الشاعرة أن تخلد اسمها في مقدمة الشاعرات الكويتيات ممثلة بحق جيل السبعينات.

إن الحب يمثل موضوعا رئيسيا في شعر سعاد الصباح،كما يسود هذا الموضوع الشعر الإنساني منذ أقدم العصور. عبرت الشاعرة عواطفها ومشاعرها في الحب في الصورة الرومانسية هو حب عذري ومتشوف إلى عالم صوفي ثم يتجاوز إلى ما وراءه حيث يكون نال قسطا من الدرية على ذوق العشق العفيف. تكتب الشاعرة في قصيدة لها "الخطاب" رسالة إلى حبيبه وتعبر فيها حبها الصادق العفيف، فهذه الأشواق المذابة على الأوراق معطرة برضاب من كأس الحب، مقبلة عيني الحبيب، مغردة بحلو الأماني وتعرب الشاعرة عن وفاءها وإخلاصها لمولاها الحبيب وتدعوه لتطمئن قلبها وترتاح نفسها. فتقول:

مولاي إن جاءك هذا الخطاب         أوراقه من شوق روحي لباب

حروفه من ذوب قلبي  المذاب        مداه   من   أدمع   و انتحاب

وعطره من كأس حبي  رضاب       مقبلا  عينيك   بعد  الغياب

مغردا   بالأمنيات     العذاب         فلا تكن من لهفتي في ارتياب

لم تعد الشاعرة تلك العاشقة الحلمة المضطهدة كما رأيناها في قصيدتها "أمينة" ولا تلك االعاشقة المولهة المتوقدة الأحاسيس كما أطلت في قصيدتها "فتافيت أمرأة" بل إنها غدت عاشقة متمرسة لا تتردد في إعلان مشاعرها. وفي تطور آخر ملحوظ يغدو الحب هو السلطان الحاكم الآسر فيما يطل الحبيب بصورة صديق رفيق، إنه يتجسد ويتشخص ويأخذ هيئة رجال هذا الزمن. وهي في مواجهته تأخذ شكل وموقف نساء هذا الزمن وتضيف إليها حقها كمبدعة ومثقفة.  تقول الشاعرة:

كن صديقي... كن صديقي

إنني أحتاج أحيانا لأن أمئ على العشب معك

وأنا احتاج أحيانا لأن أقرأ ديوانا من الشعر معك

وأنا- كامرأة- يسعدني أن اسمعك

فلماذا أيها الشرقي- تهتم بكلي؟

ولماذا تبصر الكحل بعيني ولا تبصر عقلي؟

تؤكد الشاعرة  بأن زوجها هو الذي غير حياتها وأعطاها كل ما كانت تفقد في داخل قلبها. وهي تقول:

أعرف بين الرجال العالم رجلا

يشطر تاريخي نصفين

أعرف رجلا يستعمرني

ويحررني...

ويلملمني...

ويبعثرني...

ويخبئني بين يده القادرتين.

 ثم تعترف الشاعرة بأن زوجها هو الذي ايقظ في نفسها وأعماقها الأنوثة، وصنع عندها حب الآخر والاعتزازا بأنوثتها. فقد زرع فيها الحياة وغرس في قبلها سببا لتحيأ وأعاد العطاء والحب والجمال لها، فعادت الصحراء مثمرة بعد أن كانت قحطا لا حياة فيها ولا حراك. وهي تقول:

أعرف رجلا

أيقظ في أعماقي الأنثى

حين لجأت إليه

وشجر في قلبي الصحراء

وتعترف الشاعرة  بأنها تعلمت من زوجها الراحل الكثير مما لم تتعلم امرأة من زوجها. وهي تسدى له الشكر لأنه دربها كيف تثقف ذوقها وعقلها وكلامها وشكلها. فقد علمها كل شيء في نفسها وليساقتها ولباقتها وفي أناقتها. وهي تتحدث عن مكان العشاء على أنها أميرة. وتعترف بأنني زوجة أمير من نوع خاص بذوقه ولباسه وأناقته ونفسيته، يظهر ذلك في أنها تعلمت منه كيف تكون أميرة بين الرجال وبين النساء. فتقول:

لك الشكر يا سيدي

منك تعلمت كيف أثقف ذوقي

ومنك تعلمت أثقف عقلي

وكيف يكون كلامي على مستواك

وشكلي على مستواك

وكيف ، إذا ما ذهبنا معا للعشاء

أكون حبيبي على مستواك

إن الحنين إلى الوطن وحبه العميق نفسية من نفائس الإيمان عندها، قضت هذه الشاعرة معظم حياتها لوطنها الحبيب ولأمته ولصلاح شعبه. تتجلى أهمية الوطنية الصافية التي عبرتها الشاعرة من أعماق قلبها. إن شعورها الوطني الواسع يحضها على الانطلاق لتحقيق هذه الحرية في كثير من أرجاء الوطن العربي الذي ما زالت المرأة في تزرخ تحت عبء الرجال القوامين. ولعل أفقها الأول كان امرأة الخليج، فأمرأة الخليج ترفض واقعها وماضيها الأسطوري وتقاليدها البالية وتطمح إلى مستقبل عادل. وهي تقول:

أنا الخليجية

الهاربة من كتاب ألف ليلة

ووصايا القبلية وسلطة الموتى

تقول الشاعرة في قصيدة لها اسم "سوف نبقي واقفين" عن عزيمة شعب الكويت.

سوف نبقي واقفين

مثل كل الشجر العالي سنبقي واقفين

سوف نبقي غاضبين

مثلما الأمواج في البحر الكويتي

سنبقي غاضبين

أبدا لن تسرقوا منا النهارا

أيها الآتون في الفجر على دبابة

من رأى دبابة تجري حوارا

ساهمت الشاعرة سعاد الصباح مساهمة فعالة في خدمة الحركة الثقافية والفكرية من خلال الدعم والمساندة من أجل واقع ثقافي. فهي تؤكد أن الثقافة والشعر رسالة إنسانية. يمتاز شعرها بالرقة والعذوبة والوجدان، والمزج بين الشعر والفكر الناطق الذي تصب فيها هموما معاصرة من خلال انفعالها وأحاسيسها ومشاعرها. وهي أمام حنين الحب وعواطف الوجدان ترق وتلين، وأمام القضايا الوطنية والإنسانية تثور وتمرد. صاغت قصائدها أحلاما للحرية والمحبة والكرامة. عبرت سعاد الصباح عن حلمها لطونها الكويت وغرست في النفوس أن يكون الحب والحرية للجميع.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

  جامعة عالية، كولكاتا -الهند

 

صادق السامرائيالأمة يقتلها الشعر السائد في أرجائها وأجيالها، ويزيدها بؤسا ويأسا وغرقا بالدموع، وإحتراقا بالأنين وإنسجارا بالوجيع، ويشجعها على إستلطاف الفظيع من الويلات والإنتكاسات، ويسوّغ لها حياة القطيع.

الشعر في وعينا الجمعي ولا وعينا المنحرف مشاعر وحسب، ولا يجوز للعقل أن يكون فاعلا فيه، فالشعر العاقل ممنوع، والقصيدة المفكرة حرام، ولا بد من أجيج عواطف وإنفعالات تصطلي بها الكلمات لكي تسمى شعرا يسكر به البشر الحيران، فالشعر والخمر سيّان.

الشعر الذي كتبناه لحواء أكثر من جميع أمم الأرض، فكان الغزل بغيتنا، والرثاء ديدننا، وذرف الدموع غايتنا، والعجز والتبعية والإستسلام منهجنا، والتبرك بالكراسي عادتنا الشعرية التي أخجلت المديح والتبجيل، حتى صار الشعراء متسولين على أبواب الحكام والسلاطين، ولا يزالون من المبوقين لكل قوي هصور.

وتوَهَمنا الحداثة فاستوردنا أشعار غيرنا، وحسبنا أننا نكتب على شاكلتهم، وهم الأصلاء ونحن اللقطاء، ففحوى كتاباتهم غير ما تحبل به كتاباتنا التي نلصق بها صفة الشعر، فجديدنا كأي مستورد من بلدان الإبداع والإختراع، ونحن المستهلكون المفرّطون بكل ما فينا وعندنا من الطاقات، والممعنون بالهروبية النكداء، ووجدنا في الشعر الإنفعالي أبراجا عاجية نتبختر فيها كما نشاء.

 هذا الشعر أفيون الأمة، وداؤها المزمن العضال، الذي ينمّي غفلتها، ويطعم تبعيتها، ويسقي أميتها، ويساهم بشل عقلها، وتدمير حاضرها ومستقبلها.

سيغضبُ مَن يغضب ، لأن الشعر ديوان العرب، وإنجازها الأعظم وخندقها الأقوم وفيه جواهر الأرب،  لكنها الحقيقة المرة التي لا نريد أن نواجهها ونعترف بها، شأننا في غيرها من الحالات التي تنخر جوهر وجودنا وتفتك بمصيرنا، فنجد ما يبعدنا عنها من التصورات الفنتازية والأوهام المحلقة في فضاءات الخيال، المرهون بأهواء النفس المأسورة بالبهتان والأفون والنرجس الفتان.

فالشعر نشاط إبداعي رافق البشرية منذ الأزل، وبألوان وإيقاعات متوافقة مع مكانها وزمانها وما تعكسه البيئة في دنيا البشر، وكان مرحلة مهمة في تجسيد وعيها وإعلاء مداركها وإنتقالها إلى تصور الكون وغياهب الوجود، ولا يخلو زمن من الشعر والشعراء وبأي اللغات، لكن الذي يحوّل الشعر إلى آفة وقوة مدمرة للمجتمعات، هو الموضوعات التي يتناولها، والآليات التي يقترب بها من المواقف والأحداث، والنمطيات المتكررة الكامنة فيه.

ومن المفروض أن يكون وسيلة لتحفيز الطاقات والتنوير وشحذ الهمم، وتوضيح المنطلقات السلوكية الكفيلة بالتعبير عن القوة والثقة بصناعة المستقبل الأفضل والأقدر، وليس لتعزيز الويلات وتنمية التداعيات، والترنم بالرثائيات، وقتل الأمل وروح الحياة، والإمعان في الباليات وتأجيج الحسرات، وتبرئة الجميع من المسؤوليات.

والشعر العربي يميل في موضوعاته إلى الحزن الراسخ واليأس الدامغ، والبكائيات والندب والقول بالقنوط وعدم التصدي بشجاعة وجرأة، وفيه أساليب هروبية ومخادعة وإنغماس بالرمزية الغثيثة والتأسن في الغابرات، وعدم القدرة على رسم خارطة مستقبل سعيد برغم التحديات.

أي أنه يساهم بسلبية عارمة في إضعاف همة الأمة وخوار عزيمتها وضمور إرادتها، وأصبح في معظمه مداهنا ومبوّقا لإرادة الكراسي، وما تمكن من التعبير عن طموحات الشعب وتأهيله للخروج من صناديق التضليل والدجل والمتاجرة بالبشر بإسم رب البشر.

فأين شعر اليوم من قصيدة إرادة الحياة التي مطلعها " إذا الشعب يوما أراد الحياة...فلا بد أن يستجيب القدر"؟

أين قصائد بناء الهمة وبعث الروح في الأمل والتفاؤل، والإيمان بالصيرورة الإنسانية والإمساك بناصية نكون؟!

أين القصائد المخاطبة للعقل والمنورة للفكر والداعية إلى عزة وكرامة وقيمة الإنسان وحقه في الحياة؟

فالشعر آفة الأمة لأنه يعبّد لها طرقات الرحيل إلى حُفَر الضياع والنسيان، وهو محنتها التي عجزت عن تجاوزها إلى آفاق فكرية تنويرية معاصرة، فهل من شعر يواكب الزمان، ويعلن أن صوت العقل من الإيمان؟!!

وهل لا يزال مطلع معلقة إمرؤ القيس يلخص ما نبوح به في أشعارنا، وكأننا ندور في دوامة

" قِفا نبكي من ذكرى حبيبٍ ومَنزلِ...بسَقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْمَلِ"؟؟!!

فقولوا ما شئتم، فتلك حقيقة واقع متكلس في رؤوسنا، ولهذا فأن الأقلام قاصرة عن تنظيف العقول من صدأ الأزمان!!

 

د. صادق السامرائي

 

ألأمام علي{ع} قال!! {كاد الفقر أن يكون كفرا؟} وفي مقولة أخرى {لوكان ألفقر رجلا لقتلته؟}.حذر رب ألعزة ألأثرياء بعذاب أليم؛ يوم ألقيامة{وألذين يكنزون ألذهب وألفضة ولاينفقونها في سبيل ألله؛ فبشرهم بعذاب أليم}.مانعانيه منذ صدر ألأسلام ألى يومنا هذا هوفقدان ألعدالة ولقمة ألعيش؛ وألحياة ألكريمة؛ وحصر موارد ألدولة لخدمة ألحكام وجلاوزتهم؟.بعد أنتهاء ألخلافة ألأسلامية؛ أنتقلت ألى عشائر فاسدة {ألأموية وألعباسية وألعثمانية}؛ خلفاء هذه ألفترة؛ أستغلوا مايسمى بالفتوحات ألأسلامية؛ ألى تجارة رابحة؛ فمن يقتل فيها؛ لاقيمة له مادية أو معنوية؛ هم مجرد أدوات للقتل وألسلب؛ وألمستفيد ألوحيد هو ألعوائل ألفاسدة؟.كانت تصرف ألمليارات من أموال ألمسلمين؛ لأشباع شهوات ألسلاطين ووعاظ ألسلاطين؛ ألذين يحللون ألحرام ويحرمون ألحلال.توزع غنائم مايسمى بالفتوحات ألأسلامية فيما بينهم وحاشياتهم؛ لاتختلف عما يحصل في عصرنا ألحالي؛ يرفعون ألصلاة؛ ويضربون من لا يؤديها؛ وبنفس ألوقت يقضون معظم أوقاتهم في مواخير ألبغايا وحوانيت ألقمار؛ ويقومون بشراء قصور تكلف ألمليارات في داخل بلدانهم وفي بلاد ألعم سام؛ بينما يتضور مئات ألملايين جوعا وعطشا؛ ويموت مئات ألألوف من ألمرضى ؛ بسبب شحة ألأدوية أو غلائها؛ لأن ألفقراء لايستطيعون شرائها؟؛ أدت هذه ألممارسات ألى نشؤ مجموعات أرهابية متوحشة .تابعنا خلال ألسنوات ألمنصرمة؛ ألدمار ألهائل ألذي حصل ضد ألبشر وألحجر؛ من قبل مجاميع تدعي تحرير ألبشر؛ بأسم ألأسلام؛ بينما في ألحقيقة كانوا يقتلون ألبشر ويدمرون ألمدن وألحواضر؛ بأسم ألأسلام؛ وصلت موارد ألدواعش ألمنقولة وغير ألمنقولة ألى مئات ألمليارات من ألدولارات؛ أكدتها أخر ألأحصائيات؛ ألتي؛ نشرتها مؤسسات دولية تابعة للأمم ألمتحدة .تم تدمير حضارة ألموصل ألحدباء؛ أوبيعها برخص ألتراب؟؛ تقدر أملاك ألدولة ألأسلامية{داعش}؛ بالمليارات؟.أذا كان رب ألبيت للدف ضاربا فشيمت أهل ألبيت كلهم ألرقص؛ ومن شابه أباه ماكفر؟.جزعوا فأساؤا ألجزع وأثروا فأسؤا ألأثرة؛ معظم ألذين أنتموا ألى ألمجاميع ألأرهابية؛ كان بسبب فقدانهم ألأمل في ألحصول على عيش كريم؟وحياة مرفهة؛ فهم حطب؛ في أفواه ألحيتان ألسمان؟؛ من أهل أللحى وألعمائم؛ ولو سألت أحدهم؛ لماذا تقتل أخيك في ألدين وتسلب ماله وتهتك عرضه؛ لأجاب؛ {أنما للصبر حدود؟}.ألعدل أساس ألدين؛ قال ألأمام علي {ع}؛ عجبت لمن لايجد رغيف خبز؛ لأطعام عياله؛ أن يستل سيفه ويقتل ألماره؟}؛ وقال؛ كاد ألفقر أن يكون كفرا.لقد سقط هؤلاء ألأوباش في مستنقع ألتحشيش ألديني؛ وهذا هو ألسبب ألرئيسي ألذي أودى بحياة ألأمة ومستقبلها؟؛ فهم يقاتلون في سوريا؛ ويعالجون في تل أبيب؟وشر ألبلية مايضحك .أن مفهوم ألفرقة ألناجية عند بعض ألتنظيمات ألوهابية؛ شبيه بمفهوم شعب ألله ألمختار عند أليهود؟.

 

د.عبد ألحميد ذرب 

 

شاكر الساعديبعد تخرجي من معهد الإدارة / بغداد عام1975، أنهيت شهرين من التدريب في مدرسة قتال الفرقة المدرعة السادسة في ناحية جلولاء التابعة لمحافظة ديالى كخدمة إلزامية، بعدها جرى انتدابي إلى وزارة الصناعة والمعادن الواقعة في الباب الشرقي آنذاك آذ تم تنسيبي إلى المؤسسة العامة للصناعات الإنشائية الكائنة في شارع السعدون والتي بدورها قامت بتنسيبي إلى الشركة العامة للصناعات الإنشائية والبلاستيكية في منطقة سعيدة / الزعفرانية.

ملخص الكلام : في أحد الأيام جاء موظف كبير من وزارة الزراعة والري ليشتري أنابيب مجاري لبيته الجديد من معمل البلاستك، وحينما وقعت عيناه على أنتاج المعمل من أنابيب البزل البلاستيكية المموجة والمصنعة من مادة البولي فينل كلورايد ( PVC) أندهش من أنتاجنا الوطني واستغرب الأمر،لان وزارته كانت تستورد تلك الأنابيب من الجارة تركيا التي بدورها تصدر لنا بعض المواد الأولية الداخلة في صناعة تلك الأنابيب، عندها طلب منا تنظيم كتاب فوري إلى وزارة الزراعة والري وإعطاء نسخة منه إلى أحد مسئولي الدولة آنذاك من أجل التسريع في التنفيذ، وبعد مرور أقل من أسبوع من وصول كتابنا إلى وزارة الزراعة والري جاء ممثل منهم وتعاقد مع الشركة ولم يبق أنبوب واحد في العراء.

الصناعة العراقية الآن

واليوم تعاني الصناعة العراقية بعد عام 2003 واقعاً متردياً في جميع مفاصله وشلل شبه تام لجميع المنشآت الصناعية والمصانع الكبيرة والمعامل الصغيرة للقطاعين الحكومي والخاص، بعد أن كانت صناعتنا الوطنية مزدهرة ومتطورة ومواكبة بقدر مقبول لآخر التطورات التكنولوجية،على الرغم من الحصار الاقتصادي الذي تم فُرض على العراق ولسنوات طويلة والحروب المدّمرة التي خاضها العراق لعقود نتيجة الممارسات الخاطئة للنظام السابق والتي تركت آثار مدمّرة على الاقتصاد العراقي،ولكن مع كل هذه الظروف وغيرها والتي مرّت على العراق كانت عجلة الصناعة العراقية تدور وآلات مصانع القطاع الحكومي والخاص تعمل وتنتج السلع والبضائع التي تحمل جودة كبيرة وضمن المواصفات التي وضعت من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية.

فماذا حدث للصناعة العراقية ؟ ولماذا أصبحت من القطاعات المستهلكة ؟ ولماذا أصبحت عالة على الاقتصاد العراقي وعلى الميزانية بعد أن كانت إيراداتها تمثل 14% من الناتج القومي؟ولماذا أصبح الآلاف من منتسبيها يتلقون رواتبهم من وزارة المالية وعلى شكل قروض تحتسب على وزارة الصناعة بعد ما كنت وزارة الصناعة تكتفي ذاتياً وتساهم برفد الميزانية العامة بإيرادات كبيرة؟

ثورة الجياع

كذلك يجري الحديث في العراق الآن عن «ثورة جياع». وهو حديث جاد وصادق، أثبتته تظاهرات محافظة البصرة كأكبر مدينة عراقية منتجة للنفط، فافتقاد الكثير من العراقيين لفرص العمل، أمرٌ اعترفت به الحكومات العراقية بحيث أنها إما تقوم بدعم البطاقة التموينية المعمول بها منذ مطلع تسعينات القرن الماضي كجرعات منعشة، أو توزع مبالغ نقدية بائسة لغير المُقتدرين ضمن شبكات الرعاية الاجتماعية.

الزراعة والإنتاج الزراعي

وهنا نتوقف عند الزراعة والإنتاج الزراعي والغذائي بما فيه الثروة الحيوانية. وعند القراءة الموضوعية لتجربة دولة مجاورة للعراق حققت الاكتفاء الذاتي لأغلب الحاجيات الغذائية وفي ظرف صعب جداً يتمثل في حصار مُشدّد جائر، وهي تجربة « إيران ».

فبعد مرور أربعة وعشرون عاماً من الحصار الذي فُرض عليها، تمكّنت إيران من مُضاعفة إنتاجها للغذاء لثلاثة أضعاف ما كان عليه، وأعلنت أنها مُستمرة في ذلك، والأرجح أن تكون الآن في حالة شبه اكتفاء ذاتي، وهناك فارق كبير بين العراق وإيران (إضافة لبديهية أن العراق ليس مُحاصراً) وإيران محاصرة منذ عام 1995حتى ألان، وتعرضها مؤخراً إلى موجة أمطار وسيول أدت إلى خسائر كبيرة، ربيع لم يحدث في إيران مثل هذا الربيع الوفير بالمياه منذ 20عاماً الإمطار لم تتوقف على محافظة لرستان منذ 10أيام .

ولا يخفى على الجميع أن غالبية الأرض العراقية هي أرض زراعية جاهزة، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً من صحرائه قابلة للاستصلاح زراعياً. بل ويتمتع العراق بأربعة مواقع جغرافية بأجواء مُختلفة تتيح إنتاج محاصيل متفاوتة في زمن نضجها، هي السهل الرسوبي والهضبة الصحراوية والمنطقة المتموجة والمناطق الجبلية في ارض كردستان شبه المستقل عن العراق .

 

شاكر عبد موسى الساعدي/ العراق / ميسان

 

حسن حاتم المذكور1 - نريد ان نعيش، بدون موت على الأبواب، ومليشيات تحت البساط، بدون حكومة لا تعرف واجبها، ومراجع لا تعرف حدود وظيفتها، نعيش كما نريد، بلا امريكا ولا ايران، بلا تركيا ولا خليج سعودي، خذوا دواعشكم ومليشياتكم وبيشمرگتكم وانصرفوا، لا نريد ان نقاتل بعضنا، ولا نعلم لماذا ولمن، لا نريد ان نرى نسائنا ارامل، واطفالنا ايتام، ومن اجسادنا نبني مقابر جماعية، لا نريد ديمقراطية خادعة، ودستور ملغوم بالفتنة، لا نريد مذاهب تشرب ارواحنا، وقراد احزاب ترضع دمائنا، لا نريد آخرتكم ولا فردوسكم ولا "فوزاً عظيما" اننا نعرف طريقنا الى الله افضل منكم، لا نريد امريكا في ارضنا وسمائنا، وايران بين اضلاعنا، وجاهلية شيعة سنية، تزني في تاريخنا، ومهرب كردي يتعهر في شمالنا، نريد ان نعيش على كامل ارضنا، مع بعضنا ولبعضنا، آمنين لا يطرق ابوابنا موت طائفي.

2 -عراقيون: كنا قبل ان تكون امريكا واوربا وايران وتركيا والخليج، عراقيون بلا داعش سنية ولا شيعية ولا بيشمركة كردية، تأكل من لحمنا وتنازعنا على ارضنا، الشيعي عندما يكون ولائه لأيران (يخون) السني عندما يكون ولائه لطائفيّ عروبته (يخون) الكردي عندما يكون ولائه لأسرائيل واخواتها (يخون)، لا نريد حكومة من (طراطير) الخيانة، يعبثون بحاضرنا ويهربون مستقبل اجيالنا، قبل ان نكون عرباً (سنة وشيعة) او كرد او تركمان، كنا عراقيون، على ارض عراقية، وسنبقى والا سوف لن نكون، لا نريد  ان نستشهد بلا استشهاد، لينتصر علينا وبنا على وطننا، (هتلية) الفاسدين واللصوص والمهربين وقطاع الطرق.

3 - نريد ان نصرخ في وجوهنا، بوجه الشيعي، ان يسحب ذيله من حضن طهران، السني ان يسحب ذيله من حضن عواصم الخليج السعودي، الكردي ان يسحب ذيله من الف حضن، والتركماني ان يسحب ذيله من حضن انقرة، في حضن بغداد وحده، نجد كرامتنا وشرفنا وهوية الأنتماء، ونصرخ اكثر، في وجه فصائل الحشد الشعبي، لا تخدعوا انفسكم، واعتذروا لقتلى وجرحى انتفاضة اهلكم، واستنكروا رصاصاتكم، في صدور اخوانكم واخواتكم، وتذكروا كم خطفتم وغيبتم من بنات وابنا محافظاتكم، وايديكم ملطخة بدماء اهلكم، ودمائكم تغسل وجه من يبيع العراق لأيران، انتم مليشيات لحماية حكومة مافياة الفساد والأرهاب، وجهوا اسلحتكم الى صدور خونة وطنكم وشعبكم، وكونوا ابناء للعراق، اعتذروا لأنتفاضة اهلكم، والتحقوا بها.

4 ـــ وانتم يا طراطير النصر العظيم، متى سينتهي جهادكم الكفائي، لينتهي معه فرهودكم وفسادكم الكفائي؟؟، نذكركم بالزعيم عبد الكريم قاسم، كان يتجول في شوارع بغداد، ليل نهار برفقة سائقه، فقط لأنه نزيه وشجاع ووطني، هل تستطيعون مغادرة خوفكم، ومواجهة ضحاياكم، قالوا عنكم "حراميه فاسدين چذابين خونه هتلية وطراطير" هل تخجلون ام كـ (حليمه: بوجه المصخم تحلف بشرفهه)، ولكم: العراق مال ابوكم، ورث اجدادكم، ياهو اليجي يهربه الطهران، ويبيع الباقي لمسعود، والله: لولا حبنا للأمام علي، وتفاعلنا مع مصاب الحسين (ع) لأعلنا برائتنا من مذهبكم (سويتوه مذهب حرامية، يا ولد الحرام)، كيف ترون انفسكم، وانتم تخونون وطن وتخذلون شعب، وصورتكم على مرآة فضائحكم ودونيتكم، وانهياراتكم الأخلاقية والأجتماعية، و "المبلل بالرذائل، ما يخاف من مطر السقوط" اخرجوا فأنتم لا تستحقون في ارضنا حتى (حفرة).

 

حسن حاتم المذكور

31 / 03 / 2019

 

رشيد مصباح[فتحتُ عينيّ على صراخ أبي الذي جاء إلى البيت في ساعة متأخّرة من اللّيل، وكان في حالة مُزرية، فلم يحسن التعامل مع القفل وقرع باب غرفة النّوم بشدّة، ثم ذهب إلى الخزانة العتيقة وعبث بما فيها من ملابس موضّبة . عدت إلى أحضان العجوز التي أشفقتْ عليّ، وكانت تحرسني في غياب أمّي التي غادرت البيت إلى وجهة غير معروفة.لم تكد تمر تلك الأيّام حتى تولّد معها " رُهاب " نَكَّد عيشي اا] واسترسل في كلامه:

[أبي الذي اِسْتَهْزَأَ  بي كلّما رآني  . كرِهتُ نفسي وكل شيءٍ من حولي] . توقّف لحظة، بينما كنا نتابع الحراك الشّعبيّ من خلال الشّاشة، ثمّ تابع كلامه :

[نزول الملايين إلى الشّارع دفعة واحدة؟] فأجبته:

[كموج البحر أرخى سدوله ؟] شيّعتها برشفة قهوة ؛ أعرف صديقي الذي يعشق الشّعر .فرحت أردّ عليه بابتسامة عريضة و مغرضة .

عقّب على كلامي دون أن أتمكّن من رؤية وجهه:

[مشاعري الآن تحرّرت كالأمواج] .

أردت أن أُخفّف عنه قليلاً، أحسست بالألم يقطّع نياط قلبه . همست له:

[مازلت تهاب ركوب الموج ؟]

رثيت لحاله، مكانته في قلبي عزيزة غالية:

[لكَ أبكي ولا عَبْرةٌ بي] ردّدتها في نفسي .

خيّم الصّمت طويلا . هاجت أفكاري طلبت منه :

[سئمت الجلوس . لنتفسّح قليلا ؟]

المكان لا يتّسع لمشاعرنا الجيّاشة.

صراحة لا أريد أبدّد  تلك المشاعر التي بيننا .

خرجنا نتفسّح وفي خَلَدي مقاربة:

[تالله تفتأ تذكر الماضي حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين] .

ظللتُ أردّدها لكن في نفسي  .

يعاني صديقي من " رُهاب " شديد جعله يظنّ قد خسر كل شيء في حياته . وكم حاول التخلّص منه وبشتّى الوسائل، كما روى لي ذلك:

[كنت فيما مضى أعالج مشكلتي بسيجارة " زطلة "، وبعض المهدّئات والمهلوسات بعد ذلك .. وبمرور الوقت طرقت أبواب الحانات، وأشرفت على الإدمان وأنا صغير . ولولا عناية الله وعطفه لكنت في عداد الموتى، من كثرة الحوادث التي تعرّضت لها وأنا فاقد للوعي في حالة مزرية] .

لعلّ موضوع الحراك هو من حرّر صديقي من " الرُّهاب " الذي عانى منه كثيرا، فراح يطلق العنان لمشاعره المكبوتة:

[ستُّ جمعاتٍ متتالية والحراك لا يزال مستمرّا] .

[الشّعب هو الآخر يتخلّص من مشاعره المكبوتة  ؛ من " الرُّهاب " الذي عانى منه طويلا . ونزل فجأة إلى الشّارع، بعد غياب " وعيٍّ " دام سنين . عبثا حاولوا تغييب وعي الشّعب بأفلام الحب الماجنة، وأغاني الفاحشة،  والمقابلات الرّياضيّة، والكوكايين، وافتعال الأزمات ...هيهات هيهات، لقد تحرّر الوحش الكاسر اا ورغم ذلك لا يزال الحديث عن الحراك " طابو " ا؟] رحت أُقدّم له وجهة نظري . فردّ عليّ قائلاً:

[كيف نحمي أنفسنا من الاستبداد مستقبلاً، وفي بلادنا لا يزال " الرّهاب " من الأمراض التي تُعالج بالمهلوسات .ا؟] . معك حق يا صديقي " ما يحسّ بالجمرة غير اللّي كواتو  " - كما يقول المثل عندنا -

 

مصباح (فوزي) رشيد      

 

صادق السامرائيهذه قراءة لما جاء في الآية الخامسة من سورة الحج، ربما يصح تسميتها بالعلمية لمُخلقة وغير مُخلّقة.

مُخلّق: إسم الفاعل من خلّقَ.

مُخلّقة: مستبينة الخلق مصورة.

خَلَقَ: أنشأ، صوّرَ، صنع، أبدعَ، إبتكر.

عندما يتم تخصيب البيضة أو البويضة تبدأ تفاعلات إنشطارية وفقا لخارطة تصويرية تبلغها لتمامها، وعندها يحين المخلوق للإنطلاق في الحياة فوق التراب.

ويبدو أن الطاقة الإنشطارية لا تشمل كل مكونات البيضة المخصبة، وإنما القسم الأعظم منها، وفي مسيرة الإنشطارات المتواصلة بقوة خلقية متوثبة، تُعفى بعض الخلايا من الإنشطار، وكأنها تصاب بالكمون، خصوصا عندما يبلغ الإنشطار مراحله التصويرية والتخصصية، فيكون في كل جزء من الصورة المُخلقة بعض الخلايا الكامنة الغير مُخلّقة، أي الغير مساهمة في عملية الإنشطار التخليقي  (التكويني) للكائن الحي.

يؤيد هذا الإقتراب ما توصلت إليه العلوم المعاصرة من أن في كل عضو من أعضاء الجسم، هناك خلايا يمكن تحفيزها لكي تتخلق وتأتي بذات العضو أو الجزء المصاب من الجسم، والبحوث على أشدها لإبتكار الوسائل الكفيلة بمعرفتها والعمل على تنشيطها، ودفعها إلى التخلق والتكون المتجدد للعضو أو النسيج التالف.

وتتركز الأبحاث على الخلايا الدماغية التالفة أو التي ماتت بسبب جلطة دماغية، وتبشر التجارب بنتائج إيجابية، كما حصل للقرود التي شلت أطرافها وإستعادت قدرتها على تحريكها بتنشيط الخلايا الغير مُخلقة الكامنة في الأدمغة.

أي أن البيضة المخصبة عندما تقدحها التفاعلات التخليقية الإنشطارية، لا تساهم بكل ما فيها في هذه العملية، وإنما تبقي لها ذخيرة تستعين بها على مواجهة المعوقات، التي قد تتسبب بإتلاف إرادتها التعبيرية عن كينونتها الحياتية المتفقة والطاقة المتولدة فيها، مما يعني أنها تؤمّن سلامة مواكبتها وقدرات بقائها بهذه الخلايا الغير مُخلقة والمؤهلة للتخلق في أوانها.

وهذا أيضا ربما يفسر النشاطات السرطانية للخلايا الغير مُخلقة، والتي تحفزت وتخلقت بلا هدف أو ضابط وصورة، فتنفلت ولا يمكن التحكم بسلوكها، ويبدو أن الوقاية من السرطان يمكن أن يتحقق بالتوصل إلى معرفة الخلايا الغير مُخلقة، ومحاولة منعها من التخلق والإنشطار المنفلت، وهذا ليس ببعيد، فقد توصل عدد من العلماء إلى تعيين بعض هذه الخلايا، ويتم إستعمالها في تجديد بناء الخلايا والمراكز التالفة في الجسم.

ولو أن الأبحاث في بداياتها لكنها ستصل إلى مرامها في هذا القرن حتما.

"يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث...." 22:5

 

د. صادق السامرائي