صادق السامرائيآمرته في أمري مؤامرة إذا شاورته.

وكل مَن فزعت إلى مشاورته ومؤامرته فهو أميرك والمؤامرة تعني المشاورة.

ويتأمرون بك، أي يأمر بعضهم بعضا بقتلك.

وائتمر القوم وتآمروا، إذا أمر بعضهم بعضا.

والتآمر يهدف إلى فعل الشر.

ونحن نستخدم كلمة مؤامرة كثيرا في خطاباتنا السياسية والفكرية، ونريد بها الخضوع والاستسلام وفقدان الإرادة والقدرة على تقرير المصير، فيكون كل فعل تنفيذ لأمر فالفاعل يؤمَر بما يقوم به.

وهي في منطوقها الفكري ومردودها النفسي ذات أبعاد سلبية ونتائج مأساوية، لأنها تجعل الآخر مرهون بغيره وتابعا لمشيئته.

وواقع التفاعل ما بين الأمم والشعوب يتحدد بالمصالح التي هي بوصلة السلوك القائم ما بين أبناء الأرض، دولا وأحزابا وجماعات وأفرادا.

والمقصود بالمؤامرة أن يتوفر أبناء من هذه الدولة أو تلك لتحقيق مصالح أية قوة أخرى، أو دولة، أو إرادة خارجية مهما كان نوعها.

وهذا التفاعل ما بين الأمم والشعوب قائم منذ أول نشوء فكرة الدولة وسيبقى إلى الأبد.

فما نسميه بالمؤامرة سلوك لا ينتهي ويراد به تدبير المصلحة وتوفير أسباب وعناصر تحقيقها. وجميع دول الأرض تحت ضغط تحقيق المصالح وتأمينها، لكن بعضها قد أنكرت مصالحها أو تنكرت لها وأذعنت لمصالح غيرها، أي تنازلت عن قيم الدولة والوطن، وانحدرت إلى قيم صغيرة ذات أهداف مرحلية، وربطت تفاعلاتها بمصلحة الكرسي والمنافع الشخصية والأنانية، وتأكد ذلك فيها بواسطة الأحزاب الضيقة الأفق والمحدودة الرؤى.

بينما العديد من دول العالم أسست الركائز الوطنية والثوابت التي تحقق مصالحها، وتؤهلها للتفاعل مع الدول الأخرى وفقا لمبادئ ومرتكزات أساسية وذات قيمة للوطن.

فالدول تتفاعل بكيانها المتماسك والموحد الذي يسعى بطاقاتها القصوى لتأكيد مصالحها، وقدراتها في البقاء والتنافس والتسابق نحو الأحسن.

وعندما تعجز الدول والشعوب عن بناء إرادتها الواحدة وصيرورتها الصاعدة، فأنها تتفرق وتتفاعل بسلبية ضارة لوطنها، ويحاول الجمع المتفرق أن يتشبث بقوى أخرى للتمكن من بعضه البعض.

وفي هذا الواقع المتشظي تتقدم كل دولة لها مصلحة في البلد وتتفاعل مع أية مجموعة تراها مناسبة لتحقيق مصالحها.

وهذا ما نجده في واقعنا، الذي فقد بوصلة المصلحة الوطنية منذ أكثر من نصف قرن وسار على هدى وخطط مصالح الغير، والغير قد تعدد وفقا لأجندات التنافس والصراع الدولي، التي وجدت مرتعا خصبا لها فيه، وعلة ذلك، أن بعض أبناء الوطن قد وفروا الأسباب والظروف اللازمة لحضور الآخرين وتأمين مصالحهم،  وتحقيق مشاريعهم بجهد وقوة أهله المعبرين عن ذلك بإخلاص مطلق.

هذه التفاعلات المتداخلة قد نسميها مؤامرات، بمعنى أن العديد من أبناء الشعب قد تفاعلوا مع الآخرين لتحقيق مصالحهم، وأنكروا مصلحة الوطن ووحدته وكل ما يساهم في قوته وتماسكه. ومن هنا فأن العيب ليس في الآخر الذي يريد تأكيد مصلحته، ولكن العيب في الذين أنكروا مصلحة وطنهم، وقرروا أن يكونوا قوة مساهمة وفاعلة في تحقيق مصلحة الآخرين فيه.

أي أن الموضوع بجوهره يرتبط بأبناء الوطن وقيمهم وأخلاقهم ومدى وعيهم وتقديرهم لمجتمعهم،  وليس بالآخر الذي يسعى دوما لمصالحه وغاياته، وتلك سنة الحياة في التفاعلات الدولية.

إن علة العقل في مجتمعاتنا، هو إنكار المصالح والتوهم بالمبادئ، وسرعة السقوط في أحضان الآخرين وتأكيد مصالحهم على حساب المصالح الوطنية والإقليمية، لعدم وضوح المفاهيم والمعاني المرتبطة بالوطن وحقوق المواطنة.

كما أن الإمعان في اليأس وإذلال الذات والمجموع له دور كبير في تأكيد آليات التفاعل الخاسر مع الآخرين .

فمجتمعاتنا ما تربّت على وعي مصلحة الوطن وقيمته ومعنى رايته وعلاء شأنه ودوره، وإنما على مناهج الأحزاب والمذاهب والفرق والجماعات والأشخاص، ولهذا نشأت أجيال لا تعرف قيمة الوطن، وإنما صار الكرسي والفرد في عرفها وطن ومقياس الوطنية المطلق، فمَن لا يمضي على هداهما هو غير وطني ومَن يناهض الحزب الحاكم غير وطني ومتآمر.

والمؤامرة في حقيقتها لعبة للنيل من بعضنا البعض وتأكيد إرادة الآخرين الفاعلة بقوة فينا.

فلماذا لا نتآمر مثل الآخرين من أجل مصالحنا لا ضدها ؟!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلقال عبد المهدي: ".. احنا ما نريد نعتدي على الرواتب.. هذا حق لأبناء شعبنا في كردستان".

وقد انتشرت الفكرة بنجاح بين العراقيين كسبب اخلاقي معقول، وفي هذه المقالة نراجع الفكرة لنرى إن كانت كذلك، أم هي تغطية أخلاقية لعملية سطو وتفتيت للمجتمع.

لنبدأ أولاً من الدستور الذي يقول ان توزيع النفط يجب ان يتم "حسب النسب السكانية" وليس حسب "نسب رواتب الموظفين"! فالموظفين يمكن ان يزيدوا وينقصوا بلمح البصر، كما ان رواتبهم يمكن ان ترفع وتخفض كما تشاء الحكومة المحلية ودوائر المحافظة. وبالفعل ما ان علمت كردستان ان الأمر سيأخذ هذا المنحى حتى قدمت زيادة مهولة في حجم رواتب الموظفين بلغت 50% من السنة الماضية حسب تصريح مسؤول في تحالف النصر. وطبعا لا يوجد أي قياس لدى الحكومة للتأكد من ذلك. والحقيقة اني استغرب لماذا لم تزد كردستان رواتب موظفيها بنسبة 100% او حتى 150% لتتمكن من الحصول على كل إيراداتها بشكل "رواتب" لموظفين فضائيين، بدلا من الـ 50%.

هل حكومة المركز مسؤولة عن هؤلاء الموظفين؟ بالتأكيد، ولذلك فهي تعطي الحصص من الموازنة لكل محافظة حسب نسبتها السكانية ليتم توزيعها من قبلها على الموظفين والخدمات وغيرها.

ماذا لو رفضت السلطة المحلية في أية محافظة، تسليم رواتب موظفيها لهم؟ عند ذاك يجب عن حكومة المركز ان تعتبر تلك السلطات قد سطت على المبالغ وان تصدر أوامرها بالقبض عليها، ثم تقوم بإسعاف المواطنين من موظفين وغيرهم، لحين تمكنها من استعادة ثروتهم من الذين سطوا عليها.

وماذا لو كانت السلطة المحلية لا تستلم المال من الحكومة الاتحادية وانما من ثروات المحافظة مباشرة؟ هل مازال الأمر يعتبر جريمة سطو وفق القانون؟

نعم بلا شك. فكل ثروات البلد تعتبر ملكاً لكل شعبه، وقد خول حكومته المنتخبة من البرلمان المنتخب، توزيع تلك الثروة حسب النسب السكانية، مادامت الحكومة المركزية تمثل كل الشعب. ويتضح هذا من حقيقة ان استيلاء حكومة الإقليم على النفط كان بنوع من موافقة حكومة المركز، ولو لم تكن هذه مسؤولة عن الشعب وثرواته فلم السماح لها بالتدخل؟ وإن لم تكن هي المسؤولة عن كل شعبها بكل مناطقه، فلماذا تعتبر مسؤولة عن توزيع الرواتب له إن تم حرمانه إياها لأي سبب كان؟

لذلك فسواء استولت السلطات المحلية على الأموال باستخراجها مباشرة من ارضها، أو أرسلتها إلى المركز وأعاد ارسالها لها، فهو سطو على أموال الدولة ويجب معاملة من يسطو عليها كمجرمين ملاحقين قانونياً بتهمة السطو، وان تحاول استعادة تلك الأموال بكل الطرق الممكنة. وفقط بعد الفشل في ملاحقة اللصوص واستعادة الأموال، يجب على الحكومة التفكير بالمواطنين الذين سرقت أموالهم وتعويضهم عنها باعتبارها حكومة تمثل أبناء الشعب كله ومسؤولة عن هؤلاء مثل غيرهم، وارسال ما يمكن من الرواتب على حساب أي باب آخر في الموازنة باعتبار البلد يمر بحالة طوارئ وسطو كبير على أمواله.

وبالفعل فأن عادل عبد المهدي حين أراد الدفاع عن موقف حكومته من الرواتب، استشهد بحالة الطوارئ التي حصلت في المحافظات التي استولت داعش على السلطة فيها، وقال: "مثلما استمرينا في دفع رواتب في نينوى في الانبار المناطق اللي سقطت لأن هؤلاء ابناءنا .. طلعت دعوات لمنع الرواتب عن نينوى وصلاح الدين والمناطق التي سقطت في يد داعش لأنها قد تسقط في يد داعش. "

هذا يعني ان عبد المهدي يدرك تماماً أن الحالة التي تضطر فيها الحكومة الى مثل هذا الاجراء غير الطبيعي، هو في حالة سطو جهة خارج القانون على ثروات قسم من البلاد. الفرق بين الحالتين أن عبد المهدي لا يعامل من سطا على ثروة كردستان باعتباره "داعش"! بل يعتبره شريكا هاماً له في الحكومة. إنه يتغاضى تماما عن هذه الحقيقة ويقول: "الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بموجب الدستور مسؤولة عن أبناء الشعب وهم ليسوا عرضة للصفقات او للاتفاقيات او الأخطاء او قرارات من هذا النوع لذلك الحكومة تدفع بموجب قانون الموازنة إلى المواطنين الرواتب والمستحقات .. الأمر واضح شرحناه عدة مرات."(1)

وفي مناسبة أخرى وصف الأمر بأنه "خلافات سياسية" بين حكومة المركز والإقليم! وانه يدفع الرواتب دفاعاً عن "السلم المجتمعي".

لكننا لا نصف العلاقة بين حكومة المركز وداعش بأنها "خلافات سياسية"، وليس بينهما اية "صفقات" او "اتفاقيات" أو "أخطاء" بل حرب. حرب بين القانون والخارجين عن القانون، كما يفترض.

ومثلما لا يمكننا ان نعتبر حكومة المركز مسؤولة عن شعب كردستان، دون ان نعتبر ثرواته ضمن سلطتها، لا يمكن ان نعامل سلطة كردستان باعتبارها "مسؤولة عن شعبها" فنعطيها الحق بالاستيلاء على ثروته والتصرف بها من جهة، ثم لا نعتبرها مسؤولة عن شعبها عندما لا نطالبها بتوزيع تلك الثروة على شعبها، من الجهة الأخرى!

لا يمكن ان يكون لدينا حكومة لها حق الاستيلاء على الثروة وأخرى عليها تحمل التكاليف، إلا في حالة كون الاستيلاء الأول عبارة عن سطو غير قانوني.

ما وصلنا اليه أن لدينا اليوم حكومة وبرلمان يدعمان لصوص كردستان السطو على ثروة كردستان، من خلال التعهد لهم بتغطية رواتب الناس فيها لكي تسكت الشعب، وتعطي اللصوص حرية التصرف بما سطو عليه من أموال!

ماذا لو كان شعب كردستان راض عن حكومته ولا يعتبرها تسطو على ثروته بل تمثله؟

في هذه الحالة لا تعتبر حكومة كردستان تقوم بسطو على الثروة، إنما تكون لدينا حكومتان لدولتين مستقلتين اقتصادياً على الأقل، ولا تكون حكومة المركز مسؤولة عن دفع رواتب كردستان، ولن يمثل امتناعها عن ذلك أي تهديد لـ "السلم المجتمعي"!

بل ان تهديد “السلم المجتمعي” هو بالضبط ما قام به عبد المهدي ومن وضع ذلك النص في الموازنة فوضع جزءاً من العراق فوق بقية الأجزاء وعامله بطريقة يستحيل معاملة باقي العراق بها دون ان يتحطم البلد! ولا نستبعد ان هذا جزء متعمد من خطة لدعم انفصال البصرة عن باقي البلاد ضمن خطة تفتيتها. فهذا الظلم الشديد الوضوح ليس سوى دعوة لأجزاء العراق لتنفصل عن المركز.

إذن لا يوجد في الدستور ما يتيح التوزيع على أساس الرواتب، ولا يوجد التزام حكومي مركزي بدفعها إن لم يعتبر من سطا عليها لصوصاً ملاحقين، ولا يوجد سبب أخلاقي لذلك ان كان الشعب الكردستاني يقف مع حكومته ولا يعتبر عملها سطواً، وكل ما قيل عن تلك الالتزامات مراوغات لفظية رخيصة لتغطية حقيقة السطو المدعوم من حكومة المركز وبرلمانها.

لا يمكننا ان نلوم من يطمح من لصوص كردستان الى نهب عشرات المليارات من فقراء العراق، ومن يطمح من الخارج بنفط رخيص وصفقات باذخة، ومن يعمل على تفتيت العراق، أن يعتبر وجود عبد المهدي في الحكم "فرصة عظيمة"، وأن من نصبه، قد قدم لهؤلاء تلك "الفرصة العظيمة" وهم يعملون بسرعة للاستفادة من كل يوم فيها.

 

صائب خليل

 

محسن الاكرمينالتسول ظاهرة اجتماعية طاغية، وأضحت ملاحظاتها كحرفة جديدة غير مصنفة ولا مهيكلة ضمن استبيانات خبراء الإحصاء والتخطيط. امتهان التسول بصفة دائمة/ احتراف أو مؤقتة/ هواية، أصبحت جزءا من نسيج أوسع لمهن طفيلية تجدرت بالمجتمع المغربي كالفطر السام وأينعت وحان وقت قطافها. أود أولا بأن أزيح عنكم التفكير الكلي برمينا بأن ليس لنا إحساس بوطأة أزمة الذات وكفاف الدولة المواطنة في معالجة ظاهرة التسول، بل نحن جميعا نمتلك إنسانية التضامن والإحسان وهو ما يخفف عن الدولة قفة أخلاق الرعاية الاجتماعية لكل من يعيش تحت سمائها في وضعية هشاشة.

أسباب التسول كثيرة ومتعددة، لكن الحقيقة التي يجب التأكيد عليها في المجتمع المغربي كدليل ومؤشر أحمر بعلامة (قف). الوضعية الاقتصادية والسياسية والثقافية غير المتوازنة التي تستبيح كرامة المواطن وهوامش الدولة النائية. ومن بين الإحصاءات المرعبة والتي نستوثق من صدقها الدلالي عددا تقديريا للمتسولين بالمغرب حسب إحصائيات وزارة التضامن  و الأسرة و التنمية الاجتماعية، وصل إلى حوالي 250 ألف ، منهم( 51.1% إناث و 48.9% ذكور ، 62.4% يمارسون التسول الإحترافي، و يشكل الأطفال منهم نسبة 10% بمجموع 25 ألف طفل متسول) بينما عدد المتسولين مثلا في مصر( 49ألف متسول رغم الكثافة السكانية/ رقم غير موثوق من مصداقيته) .

إن خريطة التسول في مملكة الفوارق الاجتماعية قد تختلف مجاليا وزمانيا، لكن أوجه التشابه تتمثل في ألوان طيف المتسولين، حيث نجد اكتساح ساحات التسول من طرف الروافد البدوية المحيطة بالمدن والتي تشكل العش المفرخ لخريجي المتسولين المصدرين طوعا أو قصرا إلى ما يشابه حواضر التمدن بحكم مواقع شوارع التسول ووقت ذروته .

ألوان طيف المتسولين تختلف باختلاف منظومة حالة التسول من الاحتراف و الهواية ، فالمحترف /المحترفة يتقمص دائما دور المعاق بالحقيقة أو بالتزييف أو المرض المزمن. أما الفئات العمرية فهي تتحدد غالبا في المسنين وخاصة النسوة، فيما التسول الهاوي فهو يجمع جميع الفئات العمرية ويتم بالتقطع الزمني وخلال المواسم والأعياد الدينية.

إن البدائل كيسها الممتلئ تسكنه المعيارية، لذا لا بد من اعتبار ظاهرة التسول بالمغرب نشرة إنذار لكل المسؤولين الحكوميين عامة. أود الإشارة على أن معالجة ظاهرة التسول لن تتم بتأجيل (العدالة الاجتماعية)، بل بالاستعجال والحزم التام في المعالجة الفورية، و دون إنكار وجه الفقر المخيف على ضمان السلم الاجتماعي، وكذا من خلال تنقية مستنقع تفريخ المتسولين الجدد، فضلا عن تفعيل المقاربة التضامنية الإدماجية السليمة،  ولما حتى تفعيل المقاربة الزجرية القانونية.

فغالبية المتسولين يحملون حقدا اجتماعيا على اعتبار أنهم ضحايا إهمال اجتماعي، أو ضحايا سياسة دولة متفاقمة (الدولة لي ما مسوقاش للمشاكل). لذا قفة رمضان وما شاكلتها من عطايا الإحسان سواء كانت (بريئة غير بريئة) لن تحل المشكلة المتفاقمة للتسول ، لن تزيد العدد إلا نسبة تصاعدية (ها هنا قاعدون).

هي المقاربة الكلية التي نود الإشارة إليها بالتفكير في إصلاح هيكلي يوًفي استفادة المغاربة من خيرات عوائد الدولة من المال العام وتوزيع فوائد نتاج الثروة الوطنية بعدالة اجتماعية، هي المقاربة الدستورية في العيش الكريم و أخلاق العناية التضامنية التي تحف عنق الدولة لزوما، هي التربية و توطين قيم الأنفة والعمل الجدي لكسب مورد العيش بدون تدليس (توفير العمل/ العدل/ الرعاية الاجتماعية...). الأهم ما استفزني هو الرقم المخيف (250 ألف متسول) ويزيد استفحالا مع حجم نزوح الأفارقة و اللاجئين السوريين المتواجدين على تراب المملكة.

 

ذ.  محسن الأكرمين.

 

هادي جلو مرعيعادل إمام في تبريره لرفضه أداء القسم كرئيس للوزراء في مسلسل (عفاريت عدلي علام) يقول للصحفيين المتجمهرين عند بوابة الإتحادية: البلد دي هتنهض لما الي ميقدرش يقول مقدرش، ولما الي ميعرفش يقول معرفش، ولما تنظفوا البلد دي من المرتشين والفاسدين، الخ الخ الخ.

لاتجد في الغالب من يعترف إنه لايستطيع فعل شيء في سبيل التغيير، وأغلب الذين يفتقدون الى المعرفة يتصدرون المشهد، ويديرون شؤون الدولة والمجتمع، وسبيلهم للسيطرة والتحكم هي القوة والنفوذ، وإستخدام قوانين يضعونها على مزاجهم الخاص، ويستقوون بطوائفهم وعشائرهم وأحزابهم. وتكاد تتيقن في سرك إن الناس كلهم يكذبون عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الشخصية، وتحقيق المكاسب، والوصول الى الأهداف بوسائل تبدو ظاهرا إنها مشروعة، ولكنها في الحقيقة غير ذلك تماما، بل هي جزء من سياسة تطويع القانون والقضاء والسياسة لتحقيق الأهداف، والوصول الى الغايات.

حين يتأسس نظام سياسي ويتشكل لتحقيق مصالح زعامات وأحزاب تتقاسم السلطة والمال والنفوذ، ويكون عامة الشعب في آخر قائمة الإهتمامات فإنه نظام عاجز عن تحقيق شروط بناء الدولة، وتأكيد حقوق الناس، وتلبية مطالبهم المشروعة في الخدمات العامة التي هي أساس عمل كل نظام حكم على وجه الأرض، ولكن حين تؤسس الحكومة لخدمات مصالح مافيات سياسية وحزبية وطائفية فإنها تظل تلف وتدور في حلقة مفرغة، وتعجز عن القيام بدورها حتى وإن زعمت كذبا إنها قادرة على محاربة الفساد والمفسدين لنكتشف لاحقا إن هولاء صاروا سادة البلد وقادته، ولهم تحالفات قوية مع دول كبرى تجد ان الفساد يمكن ان يكون حلقة الوصل بهذه الفئة التي لاتهتم لخراب العراق مادام يمثل جزءا من مصالحها، ومادام هولاء يسرقون خيرات بلدهم، ويؤمنون على مصالح الدول الراعية ودوام نفوذها هنا.

ينهض العراق حين لايتصدر العملاء المشهد فيه، وحين ينظف من الفاسدين، وحين يتخلص من سلطة المافيات، وحين ينهار تحالف الشر بين قوى تتنافس في الظاهر، وتتفق على الخراب في السر. قدر العراق أن لاينهض لأن العلل والأمراض تمكنت منه، ونحتاج الى معجزة وهي لن تأتي. ورغم ذلك لن نتخلى عنه وعن الأمل فيه.

 

هادي جلو مرعي

 

تبدو الإستراتيجية التي يراهن عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحسم الصراع مع ايران، مقامرة غير مضمونة النتائج سواء على المدى البعيد أو القصير. ويظهر ذلك من خلال التمعن في معالم هذه الإستراتيجية، فهي تعتمد على تشديد العقوبات الإقتصادية على ايران والى أقصى حد على أمل إجبار طهران على العودة الى المربع الأول الذي غادرته قبل أربع سنوات لتفاوض مرّة أخرى حول برنامجها النووي. ويصاحب على هذا التشديد بالعقوبات تلويحا بالخيار العسكري الذي يبقي ايران في حالة تأهب قصوى في ذات الوقت التي تعاني فيه من وطأة الحصار الإقتصادي الذي يهدد بتصفير صادراتها النفطية ويحد من معاملاتها المالية مع دول العالم.

لكن هذه الأدوات أي الحصار والتهديد العسكري ليس من المؤكد أن تؤتي الثمار التي يطمح الرئيس الأمريكي لقطفها، ولربما تأتي بنتائج وعلى العكس مما تشتهي سفن الإدارة الأمريكية وخاصة صقورها. فهناك عددد من المؤشرات التي تضع نجاح هذه الإستراتيجية على كف عفريت. وأولها هو الوقت! فالرئيس ترامب الذي سيعلن عن ترشحه لولاية رئاسية ثانية اواخر هذا الشهر، يبدو في سباق من الزمن لجني ثمار هذا الإستراتيجية قبل فسادها، وإلا فإنه سيقع في مرمى سهام منافسيه الجمهوريين أو خصومه الديمقراطيين، الذين سيستغلون فشله في حمل ايران على الجلوس على طاولة المفاوضات لشن حملة عليه تطيح بآماله في الجلوس في المكتب البيضاوي لأربع سنوات أخر.

وعند الأخذ بنظر الإعتبار أن الحملة الإنتخابية سيشتد اوارها طوال العام المقبل، فإن ترامب يسعى ضمن سقف زمني لا يتجاوز نهاية هذا العام لإثبات نجاح سياساته في التعاطي مع ايران ليستخدم هذا النجاح كورقة رابحة في الإنتخابات، سواء عبر تسويقه للشعب الأمريكي أو من خلال كسب ود اللوبي اليهودي صاحب النفوذ ”آيباك“.

وعند النظر الى كيفية تعاطي ايران مع العقوبات الإقتصادية السابقة التي فرضت عليها مرات عدة طوال العقود الأربعة المنصرمة، فإن إحتمال استسلامها هذه المرّة يبدو مستبعدا خلال هذه المدّة الوجيزة التي لا تتجاوز السبعة شهور وحتى نهاية العام. فهي من ناحية تمتلك أدوات مختلفة للتعامل مع هذا الحصار الغير مسبوق ومن ناحية ثانية فإن تطورات الصراع الإقتصادي الصيني الأمريكي قد تفتح ثغرة في جدار الحصار الأمريكي وبمايمكن ايران من التعايش معه وحتى نهاية الإنتخابات الأمريكية ودون أن ترفع الراية البيضاء، وبما قد يؤدي الى خسارة ترامب الإنتخابات الرئاسية.

 وأما فيما يتعلق برهان ترامب على انفجار الوضع في ايران بسبب العقوبات فهو مستبعد خلال هذه المدة الوجيزة حيث تمتلك طهران القدرة على إمتصاص تأثير العقوبات والى أقصى حد ممكن يبقي إحتمال انفجار الوضع ضعيفا لا يمكن المراهنة عليه مع الأخذ بعين الإعتبار الروح الوطنية التي يتمتع بها الإيرانيون والتي تجعل حتى المعارضين يلتفون حول النظام فضلا عن أنصار النظام.

وأما الشق العسكري من الإستراتيجية فهو الآخر لايبدو أنه فاعلا، فالسياسة الإيرانية تتسم بضبط النفس وتعتمد على تفويت أي فرصة على الإدارة الأمريكية لشن حرب على طهران، مما يجعل الرهان على اشتعال الحرب ضئيلا، كما وان مجرد إبقاء ايران في حالة تأهب قصوى لن يكون عاملا يدفعها لإعادة التفاوض حول برنامجها النووي وسياساتها في المنطقة. يضاف الى ذلك أن الشروط الإثنى عشر التي وضعتها الإدارة الأمريكية كموضوعات للتفاوض مع ايران وتتمحور حول تقليص قدراتها العسكرية وتحجيم نفوذها الإقليمي، تدفع ايران الى المزيد من التشدد وعدم الرضوخ للإملاءات الأمريكية.

لقد ألقى ترامب بأهم أوراقه في هذه اللعبة التي لا خيار أمامه سوى الفوز بها او مغادرة البيت الأبيض، ومع تصاعد إحتمال فشله في تحقيق أهدافه المرجوة فهناك خيار أمامه يتمثل في المسارعة الى التفاوض مع ايران دون سقف الشروط التي وضعها والخروج باتفاق وعلى طريقة ” رابح رابح“. وبغير ذلك فإن الساحة ستصبح خالية أمام مستشاره للأمن القومي جون بولتون.

 حيث سينتهز هذه الفرصة ليلقي وقبل إنتهاء اللعبة بطوق النجاة لترامب لإنقاذه من هزيمة وفشل محقّق عبر إغرائه بشن حرب على ايران حتى وإن كانت عواقبها كارثية على دول المنطقة، لكنها ستكون ممولة من بعض دول المنطقة، حيث ستجني أمريكا ثمار إعادة إعمارها وإعادة ملأ خزائن اسلحتها بصفقات هائلة تستحق لقب صفقات القرن العسكرية ليتم من خلالها تسويق صفقة القرن واحتفاظ ترامب وصهره كوشنر بمفاتيح البيت الأبيض لأربع سنوات آخر!

 

ساهر عريبي

 

اثير الشرعيبدو أن التفاهمات بين الكتل السياسية الفاعلة وصلت الى مرحلة اللا توافقات؛ ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد ولادة أزمات جديدة ستؤدي الى مزيداً من المعاناة، يتحتم على الشعب العراقي عبورها دون ضجرٍ وملل! فبعد شائعة إستقالة السيد عادل عبد المهدي الشبه حقيقية ! نعتقد بأن الترابط المزعوم والتفاهم بين الكتل السياسية، وصل فعلاً الى مرحلة الإنسداد؛ ولا يمكننا التكهن عّما ستؤول إليه الأحداث؛ بسبب تعدد القيادات وأصحاب القرار.

يحاول السيد عادل عبد المهدي وبالتفاهم مع رئاستي الجمهورية والبرلمان، بذل قصارى جهده لتصحيح مسار العملية السياسية، وتخفيف وطأة الأزمات التي لا تنتهي بين مختلف الكيانات والكتل، والتي تبحث عن غنائمها ومكتسباتها وفق ما يسمى الإستحقاق الإنتخابي، حتى وأن لوّح البعض بتنازله عن مستحقاته الوزارية؛ فإنه يطمح الى مناصباً أكثر فائدة وعمقاً.

 مازالت الكابينة الوزارية غير مكتملة؛ ومازال الحوار قائماً رغم مضي أكثر من عام على الإنتخابات! فهل مازلنا نعتقد بأن توافقاً سياسياً يأتي بثمار طيبة يلوح بالأفق؟ !الآن وفي هذه المرحلة الحساسة، نعتقد بأن جميع الخَيارات واردة، وجميع الطرق تؤدي الى المربع الأول! فما تشهده قبة البرلمان من مُناكفات وضعف تفاهمات ومقررات، لا يمكننا بعد ذلك القول بأن إستقراراً سياسياً وتوافقاً على تأطير الأزمات وتطويقها قد يحصل؛ بل على العكس تماماً، فجبهة المعارضة برزت الآن، وتحاول علناً إجبار حكومة السيد عادل عبد المهدي على الإستقالة؛ لتحل محلها (حكومة قديمة – جديدة) تتراقص على أنغام الولايات المتحدة، بعيداً عن الحان الجارة أيران!

لا يمكننا التغاضي عن الوساطة التي يقوم بها العراق بين الولايات المتحدة وإيران؛ فحجم العراق وثقله الخارجي يزداد، وعلاقاته الخارجية ممتازة، لكن العلاقات الداخلية هشة وقابلة للكسر؛ وإذا ما مرضت الأحشاء سيسقط البدن حتى لو كان ظاهره قوياً وصلباً، وفي هذه المرحلة لو أراد قادة الكتل السياسية البقاء فعليهم بذل قصارى جهودهم ليكونوا يداً واحدة لا تكسر؛ وإلاّ فالرياح القادمة ستقلع الأخضر واليابس؛ وستترك البلاد أرضاً جرداء وسيتم وضع خارطة جديدة حسب أهواء الإخوة الأعداء!

ختاماً وقبل مؤتمر المنامة نهاية الشهر العتيد نقول : أيها الشعب العراقي : قضيتنا واحدة ! وعلينا في هذا الوقت العصيب التكاتف الحقيقي، والوقوف وقفة رجل واحد أمام جميع المخططات الرامية لتمزيق وحدتنا، وتشتيت مذاهبنا؛ فما يجري في الشرق الأوسط الآن مؤامرة كبيرة تهدف الى تهويد العرب، وتغيير توجهاتهم؛ وإستنزاف خيراتهم، كي يبقواً عبيداً تابعين، لا يمكنهم تحديد مصيرهم.

 

أثير الشرع

 

محمود محمد علينعود ونستأنف الجزء الثاني من المقال السالف الذكر، فنقول:  إننا يجب أن نعترف بأن ظاهرة التأثير والتأثر بين الحضارات المتعاقبة، بحيث تؤثر الحضارة السابقة في الحضارة اللاحقة حقيقة لا شك فيها، إلا أنه يجب أن نميز بأن هذا التأثير تتعدد أبعاده تارة وتختلف مجالاته تارة أخرة . فتارة يكون التأثير من جانب السابق في اللاحق تأثيراً قوياً عميقاً وعلي درجة من الشمول تكاد تذهب باستقلالية المتأثر وهويته العلمية . ومن ثم تظهر العلاقة بين الطرفين في صورة تابع بمتبوع ومقلد بمبدع، وتارة يكون التأثير ضعيفاً في درجته محدوداً في مجاله، بحيث يظل كل من الطرفين : المؤثر والمتأثر محتفظاً بفردانيته واستقلال نظرته وفكره، ومن ثم تتواري معدلات التاثير فلا تكاد تظهر .

إننا لا ننكر أن الفلسفة اليونانية قد تأسست أصلاً وأساساً علي ما أخذه فلاسفة اليونان الفلسفة المصرية . ويبدو هذا التأثير واضحاً لدي طاليس وفيثاغورس وأفلاطون وجالينوس ... الخ، كما لا يستطيع أحد أن يدعي أن اليونانيين رغم تأثيرهم بالفلسفة المصرية كانوا مجرد نقلة ومقلدون لما كان لدي المصريين القدماء هذه الفلسفات .

هذا باختصار ما نختلف فيه مع جورج جيمس، إلا أنه للأسف لاقي جورج جيمس في كتابه هذا الذي بين أيدينا، نقداً شديداً من الدوائر المحافظة في الغرب لأنه ينزع عنها قناع ايديولوجيا تمجيد الجنس الأبيض، وجاء النقد حاداً من الولايات المتحدة الأمريكية التي تحلم بمجتمع أمريكي عظيم ونظام عالمي تهيمن عليه أمريكا – أي الرجل الأبيض – ورفضه اليهود أو أهملوه " لأنه يضع تراث مصر الحضاري في صدارة المؤثرات الحضارية، وهم القائلون اغتصاباً – أنهم صناع حضارة مصر، والقائلون تعسفاً إن الدور الأول والأساسي هو دور الساميين، وأنهم هم وحدهم هم الساميون ".

ولاقي الكتاب تمجيداً وإشادة في الدوائر الأوربية الداعية إلي التغيير وإلي نقد عصر الحداثة – أي نقد الغرب، والاعتراف بدور الحضارات الأخرى وتعددها، ورأوا في الكتاب حداً فاصلاً بين عهدين في دراسة الحضارة الإنسانية.

كذلك الحال في مصر صادف الكتاب قبل صدوره بالعربية عن المجلس الأعلى للثقافة سنة 1996 ترحيباً واسع النطاق وترقباً لمحتواه وإيماناً بدوره في النهضة الفكرية والعلمية، والمزيد من البحث والإثراء وصياغة وعي بالتاريخ يتسم بالمصداقية والأصالة والقدرة أو المنعة في مواجهة تحديات الغزو الثقافي، التي استهدفت زعزعة أسس الانتماء، سبيلاً لاطراد الهيمنة .

وينتهج " جورج جيمس " في معالجته لقضية التراث المسروق خلال أبواب وفصول هذا الكتاب منهجاً عقلياً نقدياً، وهو المنهج الذي يحاول فيه المؤلف جعل العقل قادراً علي تخطي ما هو شائع، وتجاوز الأمر الواقع من خلال مقارنته بصورة يرسمها الفكر المتطلع إلي أوسع الأفاق . ولو لم تكن لدي العقل تلك القدرة علي التخطي والتجاوز لكان ملكة عاطلة لا تمتاز بشئ عن تلك الحواس التي يقتصر إدراكها علي ما يقع في نطاق محيطها المباشر . والمؤلف علي أية حال يبدو من خلال منهجه في هذا الكتاب ممن لا يستطيعون تصور الفكر إلا مصحوباً بالنقد، وممن يؤمنون بأن النقد هو أعلي مظاهر تحقيق الفكر لذاته، ومن هنا كانت الأفكار التي تضمنها هذا الكتاب نقدية ونقضية في صميمها، وهي في صميمها إنما تعبر عن وجهة نظر المؤلف الخاصة إلي المشكلات آلت يعالجها، وإن كان يأمل أن تتجاوز وجهة نظره هذه النطاق الفردي، إذ أنه يتمني أن يكون في الوقت ذاته قادراً علي إقناع الآخرين ما دامو يحتكمون إلي العقل.

قسم جورج جيمس كتابه إلى مقدمة وجزأين! يشمل الجزء الأول ثمانية فصول، والجزء الثاني فصلاً واحداً. وقدم خلال فصول الجزء الأول حججه وأسانيده على أسبقية الحضارة المصرية والفلسفة المصرية متمثلة في نظام الأسرار المصري على الفلسفة اليونانية. يقول المؤلف في فصل بعنوان "الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة": " كان اليونانيون يسمون تعاليم نظام الأسرار المصري "صوفيا" وتعني تعليم الحكمة". وقد انتقلت هذه التعاليم إلى جزيرة ساموس، ومنها إلى كروتون وإيليا في إيطاليا، وأخيراً من إيطاليا إلى أثينا في اليونان، وذلك عن طريق فيثاغورس والإيليين وفلاسفة أيونيا! ومن المعروف أن أيونيا كانت قلعة من قلاع نظم الأسرار المصرية كما يجب عدم إغفال أن الفترة الممتدة من حياة طاليس إلى حياة أرسطو "640 ق.م ـ 322 ق.م" كان فيها الأيونيون رعايا مصريين ضمن الإمبراطورية التي حكمت شمال آسيا وبحر إيجة كله. ومما يؤكد خلو التراث اليوناني من الفلسفة أن التاريخ يعرض الحياة والتعليم في القرون الأولى لفلاسفة اليونان باعتبارها صفحة بيضاء خالية من أي معالم أو إشارات! كما يعرض المؤلف أحداث التاريخ باعتبارها ضرباً من التخمين مما أعطى العالم فكرة أن فلاسفة اليونان باستثناء الثلاثة الأثينيين "سقراط ـ أفلاطون - أرسطو" ربما لم يكن لهم وجود البتة! وربما لم يعلموا أبداً المبادئ المنسوبة إليهم!

ويقع الفصل الأول من الجزء الأول، فيتناول مشكلة أن الفلسفة اليونانية ... " فلسفة مصرية مسروقة "، وفي هذا الفصل يغوص المؤلف في دراسة المجتمع المصري القديم وحقيقة أن نظام الأسرار المصري انتقل إلي جزيرة ساموس، ومن ساموس إلي كروتون وإيليا في إيطاليا . وأخيراً من إيطاليا إلي أثينا في اليونان عن طريق فثياغوس والأيليين وفلاسفة أيونيا المتأخرين، وبناء علي ذلك كانت مصر هي المصدر الحقيقي للتعاليم السرية، الأمر الذي يؤكد أن أي زعم ادعاه الاغريق القدماء ( خاصة أرسطو) في أنهم هم المصدر والمنشأ ليس فقط زعماً خطئاً مجافياً للحقيقة، بل قائماً علي دوافع تضليلية غير أمينة .

كما يوضح المؤلف في هذا الفصل، أن التاريخ يعرض فلاسفة ما قبل سقراط في صورة أشخاص مشكوك في وجودهم أصلاً، وأنه في ضوء تلك الملابسات يمكن القول أنهم لم يبدعوا فلسفة، مثلما الزعم بأنهم حقاً أصحاب ما هو منسوب إليهم، إلا أن يكون وصلهم بوسائل مثيرة للشك وخداعة .

كما بين المؤلف في هذا الفصل أيضاً، أن تصنيف الفلسفة اليونانية، كان اختلاقاً من أرسطو وإنجازاً لخريجي مدرسته، ولم تكن تلك الحركة مأذوناً بها من السلطة الحاكمة اليونانية التي اعتادت كراهية واضطهاد الفلسفة لأنها مصرية وأجنبية كما زعم البعض، وأن تنظيم وتوجيه وإدارة وتشغيل نظام الأسرار أعطي المصريين حق ملكية الفلسفة، فإن أي ادعاء من جانب اليونانيين القدماء، بأنهم أصحاب الفلسفة يجب النظر إليه باعتباره ادعاء غير مشروع وباطلاً ومضللاً.

وأما الفصل الثاني، فيخصصه المؤلف لمشكلة أن " الفلسفة اليونانية المزعومة كانت غريبة علي الإغريق "، وهو يوضح هذا بأن بين أنه إبان فترة الفلسفة الإغريقية (من طاليس إلي أرسطو)، كانت فتره حروب داخلية بين الدول – المدن ذاتها، وحروب خارجية ضد عدوهم المشترك – الفرس، وكان الإغريق ضحايا نزعات داخليه أبديه، وخوف أبدي من أن يقضي عليهم عدوهم المشترك، ولم يكن لديهم وقتاً ينذرونه لدراسة الطبيعة ومسائل الفلسفة .

كما يؤكد المؤلف في هذا الفصل أنه لم يكن لدي الإغريق القدرة لاستحداث وتطوير الفلسفة، وأن موت أرسطو الذي ورث كميه هائلة من الكتب عن مكتبه الإسكندرية والتي وصلته بفضل صداقته للإسكندر الأكبر، هذا الموت أعقب أيضاً موت الفلسفة الإغريقية التي سرعان ما تحللت وتحولت إلي نظام من الأفكار المستعارة الذي عرف باسم " التلفيقية " .

ويدلل المؤلف على أن الفلسفة كانت غريبة على اليونانيين فيقول: إن الفترة من طاليس إلى أرسطو كانت فترة حروب داخلية بين الدول / المدن ذاتها وفيما بينها وبين عدوهم المشترك الفرس! فكيف يتسنى بين هذه المخاوف والفتن والحروب أن تنشأ الفلسفة التي تحتاج أكثر من غيرها إلى الهدوء والسلام كما تحتاج إلى طبقة من ذوي الثراء والفراغ؟.

لم تكن العقبات التي حالت دون نشأة وتطور الفلسفة تتمثل في الحروب الأهلية المتكررة فقط "حرب البليبونيز "460 ـ 445 ق.م" و "431 ـ 421 ق.م" والدفاع المستمر ضد الغزو الفارسي، بل وأيضاً تعمد حكومة أثينا إبادة الفلسفة باعتبارها العدو الألد!! يورد المؤلف شهادة "إيزوقراط" التي يقول فيها.. "على الرغم من كثرة الشرور الطبيعية التي تحدق بالبشرية، فإننا أضفنا إليها الحروب والصراعات الأهلية ضد بعضنا البعض حتى بلغ الأمر حد إعدام البعض في مدنهم دون مبرر عادل فضلاً عن نفي آخرين مع زوجاتهم وأطفالهم!

واضطر كثيرون بسبب البحث عن طعامهم اليومي إلى الموت وهم يقاتلون ضد شعوبهم من أجل خاطر العدو"، أليس من الغريب أن يكون موت أرسطو! الذي ورث كمية هائلة من الكتب بفضل صداقته للإسكندر! موتا للفلسفة اليونانية أيضاً! إذ سرعان ما تحللت بعد موته وتحولت إلى نظام من الأفكار المستعارة والملفقة. الحقيقة أن الإغريق رفضوا الفلسفة واضطهدوها بسبب أنها وافدة من الخارج وتشتمل على أفكار غريبة لا دراية لهم بها. لهذا حوكم "أناكسوجراس" وهرب من السجن وحوكم "سقراط" وأعدم! ولاذ "أفلاطون" بالفرار إلى ميجارا ملاذ "إقليدس"! وحوكم "أرسطو" وهرب إلى منفى اختاره لنفسه، مثل هذه السياسة ستكون بغير معنى ولا هدف إذا لم تكن تشير إلى أن الفلسفة كانت غريبة على العقلية اليونانية.

أما الفصل الثالث فيخصصه المؤلف لمناقشه أن " الفلسفة اليونانية هي نتاج نظام الأسرار المصري " وفي هذا الفصل يقارن بين الأفكار الرئيسية لكل من نظام الأسرار المصري والفلسفة اليونانية، فيري أن هناك توافق تام بين النظرية المصرية عن الخلاص وهدف الفلسفة اليونانية، وهو أن يتشبه الإنسان بالله، وأن سبيله إلي ذلك التزام بنظام الفضائل ونظام تعليمي تربوي، كما أن هناك توافق كامل في المعتقدات والممارسات بينهما.

وأهم أهداف نظم الأسرار المصرية هو تأليه الإنسان! أي التشبه بالإله! وقد علمت الناس أن نفس الإنسان إذا ما تحررت من قيود البدن يمكن للمرء أن يصبح شبيها بالله! ويتصل بالأرواح الخالدة! ويعرف أفلوطين هذه التجربة بأنها تحرر العقل من وعيه المتناهي عندما يغدو متوحداً مع اللامتناهي! هذا التحرر ليس فقط حرية النفس من عوائق البدن، بل وحرية النفس أيضاً من عجلة التناسخ أو إعادة الميلاد. وقد اشتملت هذه التجربة على عملية متصلة من المجاهدات والرياضات لتطهير كل من الجسد والنفس. ويرى جورج جيمس أن نظام الأسرار المصري كانت له ثلاث مراتب "البشر الفانون" وهم الطلاب الذين يخضعون لفترة الاختبار ويجري تلقينهم العلوم وإن لم يعاينوا بعد تجربة الكشف الباطني. "الأذكياء" وهم أولئك الذين عاينوا تجربة الكشف الباطني وتلقوا العقل الكوني. "الخالقون أو أبناء النور" وهم الذين توحدوا أو اتحدوا مع الضوء أي تحقق لهم الوحي الروحي الحق. وهذه المراتب يسميها "و. مارشال آدمز" في كتابه "كتاب السيد" بمراحل: التلقين ـ الكشف ـ الكمال. لم يكن تعليم الطلاب يتألف فقط من تثقيفهم بالفضائل العشر بل يتألف أيضا من تلقينهم الفنون العقلية السبعة! كما كان هناك إذن خاص للالتحاق بنظام الأسرار الأعظم حيث يتعلم المريدون الذين أثبتوا كفاءة "فلسفة الخاصة"!

وبذا يتم تثقيف المريد ليصبح شاهداً حياً للعقل الإلهي القدسي أو الليجوسي، هذه هي النظرية المصرية عن الخلاص والتي تجعل المرء شبيهاً بالرب وهو على الأرض ومؤهلاً في الوقت نفسه للسعادة الأبدية. انتشرت مدارس تلقي الأسرار أو المحافل الصغرى في الأقطار الأخرى خارج مصر! وكانت تؤدي دورها وفقاً لتعليمات "الأوزيرياكا" أي المعبد أو المحفل الأعظم "معبد الأقصر في طيبة القديمة"! وكان كثيراً ما يشار إلى هذه المدارس باعتبارها مذاهب خاصة أو فلسفية أو طقوساً دينية سرية! مؤسسوها من مريدي نظم الأسرار المصرية. وللحديث بقية!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

داود السلماننظرية أو فلسفة "المنقذ" يعود تاريخها الى آلاف السنين، وارجّح أنها انبثقت مع ولادة الفلسفة باثينا في اليونان القرن السادس قبل الميلاد، فكبرت وتطورت وتغذت من لبن واحد مع الفلسفة نفسها، ثم اخذت تسير معها بخطى واحدة.

وقد تسربت، هذه النظرية، الى العديد من الاديان، الوضعية والسماوية، فهي نظرية اصبحت اليوم عالمية،  فالبوذية، مثلا، ينظرون الى أن بوذا هو منقذهم، وكذلك الزرادشتية، والمسيحية، والهندوسية، والطاوية، وغيرها من الاديان، كلٌ ينظر الى مؤسس دينه، على أنه هو منقذه في آخر الزمان، حينما تتكالب عليه المحن والخطوب... حتى تسربت تلك النظرية الى الدين الاسلامي، والذي هو آخر الاديان السماوية، واتفق علماء الاسلام على شخص بعينه هو ذلك المنقذ، وانه من ذرية النبي، لكنهم انقسموا الى فريقين: الاول (السنة) قالوا سيولد، والثاني (الشيعة) قالوا: ولد ثم غاب، خوفا على حياته من الاعداء.

ابن خلدون (وهو مؤرخ مسلم وواضع علم الاجتماع الاسلامي) في مقدمه هو أول من فند وانكر هذه النظرية، والانكار هذا اعتبره الكثير بأنه انعطافة كبيرة في الفكر الاسلامي والايمان بهذه النظرية، حتى بعضهم قد كفره، متذرعا: أنه هذا ليس من اختصاصه، لأنه متبحر بالتاريخ ليس غير قضية عقدية.

ولو أتينا الى فلسفة هذه النظرية نراها جيدة، ولا بأس بها كفكرة عامة، فهي تعطي للإنسان، وخصوصا المتدين، الامل بالحياة وبلذة العيش، فكما يقول المثل العامي (لولا الامل، لضاع العمل)، فالإنسان، طالما يعيش على الامل والاهداف السامية التي يرجو سدادها، لفضّل الانتحار على العيش في حياة ضنكة، مستباحة فيها حقوقه ومنغص فيها عيشه، ومسلوبة ارادته، على يد الظلمة والمتسلطين من حكام الجور، وما اكثرهم في تاريخ الانسان، حتى يومنها هذا.

فأنا مع هذه النظرية، ولا اعادي من يؤمن بها، ويجعلها من اولويات عقيدته، لكن بشرط: أن لا يعممها على الآخرين، ويجبرهم على اعتناقها والايمان بها ايمانا مطلقا، فإنكارها لا يعني انكار وجود الله، أو اجحاد نبوة النبي. واعتقد أنْ لا منقذ للإنسان الا الموت؛ فالإنسان دائم التعرض الى المعاناة والآلام، والى العوز والحرمان، فضلا عن الظلم الذي يكابده من ابناء جلدته، علاوة على الفقر ونقص الحاجة، والامراض التي تتكالب عليه، بمختلف صنوفها، ومنها امراض عضال مستعصية، كالسرطان مثلا، وامراض نقص المناعة المكتسبة والتي لا يرجى برؤها، وبهذه الحال الانسان يفضل الموت، بل يتمناه، ومنهم من ينتحر، ومنهم من يطالب الطبيب بالموت الرحيم، للخلاص مما يكابده من آلام لا يدرك قسوتها الا المريض نفسه، فلا اجد مخلّص حقيقي ينتشله من بحر تلك الآلام وينقذه من امواجها القاسية، والتي هي اشد من الزؤام، الا الموت نفسه، والذهاب الى عالم لا ندرك كنهه على وجه الدقة واليقين، عالم فسيح وواسع، ثم أن الموت هو الحقيقة المطلقة العيانية التي لا ينكرها: مؤمن أو ملحد، عاقل أو مجنون، عالم أو جاهل. وقد عبّر الفيلسوف الالماني شوبنهاور عن الموت بقوله:" إن الموت هو مجرد سلطة ثانوية في افراز الفائض".

 

داود السلمان

 

صادق السامرائيمحنٌ تتوافد وأمة تمضي في غياهب النواكب الضاربات العاصفات في أرجاء وجودها المتخرّب المتحزب المتمذهب المتخنع المتفرق المتمزق المتصارع والموالي لأعدائه الأشراس، والأمة كأنها تستلطف مواجعها وتستثمر فيها فيتنامى نزيفها، وتتسع ميادين خسرانها وإتلافها المرير.

كأن الأمة تتربص المحن وتودها وتسعى إليها بطاقات أجيالها، وما فيها وعندها من الموروثات والثقافات والثروات، ولا تجدها جادة أو متطلعة لتذليل الصعوبات وتفتيت المعوقات وتبديد الصولات، فكل قضية في بدنها تبدو مزمنة وسرطانية الطباع والتفاعلات، فلا قضية مهما كانت صغيرة أو كبيرة تمكنت من حلها وتجاوزها والخروج من قبضتها.

إبتداءً من قضيتها الكبرى الأولى وحتى ما تراكم وتوالى من قضايا معاصرة، محاصرة لحركتها ومقيدة لتكونها وتفاعلها الحر المجيد.

أمة قانطة والأمم بأبنائها وبقادتها، وإذا فسد أولي أمر أية أمة فأن الفساد يعم أرجاءها ويتملك أبناءها، وما أن يحل الفساد في الأمة حتى ينهكها ويفرغها من مداد حياتها ونجيع وجودها، فتتهاوى متهالكة خاوية على عروشها، فتدوسها سنابك المتأهبين للقبض على مصير الآخرين.

وأبناء أمتنا معظمهم يدورون في دوائر مفرغة من الويلات والتداعيات، وتجدهم بلا قدرة على التأثير في بناء الحاضر والمستقبل، وإنما أكثرهم في مهب الريح، لا يستطيع تأمين سلامته وتطوير حياته لأنه في مواطن متداعية.

والأمة تهب عليها عواصف الغابرات وتدمرها أعاصير الفئويات والتحزبات، بعد أن تخلت عن مواطنها ومواضعها، وألغت الوجود المادي والجغرافي اللازم لتفاعلها، وسبك ما فيها في صيرورة إنصهارية فولاذية الطباع والتحديات.

ولكي تنهض الأمة وتستعيد قدرات الحياة والتنافس والتفاعل الحضاري، لا بد لأبنائها أن يتيقظوا ويستنهضوا ما فيهم من طاقات الكينونة والحياة، ويتواصلوا بإرادة مؤمنة بأنها ستكون وتتحقق، وهذا يعني لا بد من الخروج من قبضة التصاغرات والإذلالات والهوانات والتبعيات، وأن تكون التبعية مطلقة للوطن ومصالحه وإرادة مواطنيه أجمعين، وبدون هذه الروحية فأن الأمة ستبقى في دائرة النزيف العارم، الذي سيجفف عروقها ويلقيها على قارعة دروب الويلات الجسام والنواكب العظام، وأعداؤها سعداء بما آلت إليه وإنزلقت من الحطام والإنقصام.

فهل من قدرات لإخراج الأمة من محنها، والأخذ بجوهر وجودها إلى علياء أكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها"..الاعراف 189

هل خلقت حواء من ضلع ادم ليكملا بعضهما بعضا، ام ليستغلها ويعيرها بانها خلقت من ضلعه لتكون  مجرد تابعة له!

لقد خلق الله الذكر والانثى واناط بهما مسؤولية استمرار النسل البشري ووزع المهام بينهما مناصفة كل حسب قدرته، فترى حواء تجتهد وتستبسل في سبيل تحقيق التوازن المطلوب، فتكون ينبوع عطاء تفيض على نصفها الاخر وتكون له الداعم الاول في سبيل تحقيق نجاحه وتقدمه، وكم من عظيم كانت وراءه امراة ساندته ورعته وبذلت كل شئ من اجله والتاريخ حافل بشخصيات عظيمة تركن بصمتهن واضحة على سطور الحياة، ولنا بالسلف الصالح اسوة حسنة كالسيدة مريم العذراء والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)..

لقد خلقت حواء للعطاء بل انها كالشمس عطاءا بلا حدود، فتراها الابنة المطيعة، والاخت الساندة، والام المضحية، والزوجة المكافحة، انسانيتها تطغى على كل شئ ترضى بالقليل وتعطي الكثير، هذا القلب الكبير والحضن الدافئ يستحق ان يكون بالمقدمة مدعوما من النصف الاخربما يستحق من الدعم فلما لا يكون وراء المراة العظيمة رجلا اعظم، مادام وراء الرجل العظيم امراة، سواء كانت ام، اخت، زوجة، او اي امراة كانت سببا لنجاح ادم..

لم تخلق المراة للاهانة والاستغلال والمتاجرة بمشاعرها وحياتها ونعتها ب"الضلع الاعوج"بل خلقت لتكون مكرمة متوجة في بيتها ومجتمعها مزهوة بعطاءها، فمن كان اميرا سيجدها اميرة، ومن كان انسانا سيجدها ينبوع عطاء، اما من اختار ان يكون مستبدا فحتما سيجدها ثائرة بكل مااوتيت من قوة لنيل حقوقها، فتلك نتيجة منطقية من باب الفعل ورد الفعل ..

فلاتنسى ياادم انك خلقت في رحم امراة وتربيت في حضن امراة وعندما كبرت وبلغت اشدك احببت امراة واقترنت بها وانجبت لك ذرية واصبحت مسؤولة عنك وعن اولادك، افبعد هذا الاتستحق حواء ان تكون وراءها !

 

مريم لطفي

 

شاكر فريد حسناطلالة على بدايات الحركة الأدبية والثقافية الفلسطينية في المناطق المحتلة

بعد الاحتلال الاسرائيلي العام 1967 شهدت الاراضي الفلسطينية حركة أدبية نشطة، وذلك بفعل الظروف الجديدة التي افرزها واقع الاحتلال، وما عاناه شعبنا الفلسطيني في المخيمات من قهر وظلم وعسف وتميل يومي ومشاكل حياتية .

وتعددت الفنون الادبية التي تعكس وتصور وتعبر عن الواقع المعيش، وبرز الشعر بشكل خاص، وتبلور أدب مكافح ككفاح الصحراء، وملتهب كالتهابها . وظهرت أعمالًا أدبية واقعية ملتزمة في مجال الشعر والقصة القصيرة والرواية . ورافق ذلك متابعات واضاءات نقدية عديدة .

ومن أهم العوامل التي ساهمت في ابراز وانتشار الأدب الفلسطيني نشوء وصدور الصحف والمجلات الأدبية والثقافية كالقدس والشعب والميثاق والطليعة والفجر والبيادر والفجر الادبي والكاتب والشراع والعهد والحصاد وغير ذلك .

هذا فضلًا عن الجامعات والمعاهد العليا في الوطن المحتل، كجامعتي بير زيت وبيت لحم، حيث لعبتا دورًا رياديًا هامًا في تعميق وترسيخ وتطوير الادب الفلسطيني ونشره، وخصصتا مساقًا لدراسة هذا الأدب ما ساعد في عملية الحراك والنهوض الثقافي والادبي، وابراز الحركة الأدبية الفلسطينية .

وعرف المشهد الأدبي والثقافي الفلسطيني تحت حراب الاحتلال العديد من الأسماء الشعرية والقصصية والنقدية التي ساهمت في رفده بإبداعاتها الملتزمة . ففي الشعر عرفنا : فدوى طوقان، وعلي الخليلي، وأسعد الأسعد، وعبد اللطيف عقل، وفوزي البكري، وعبد الناصر صالح، ومحمد حلمي الريشة، وجان نصراللـه، ويوسف حامد، ومحمود عباس عوض، وماجد الدجاني، وليلى علوش، وسميرة الخطيب، وللي كرنيك، وعبد القادر صالح، وباسم النبريص، ووسيم الكردي، وتوفيق الحاج وسواهم ممن لم اتذكر اسمائهم .

وفي مجال القصة والرواية : سحر خليفة، وجمال بنورة، وزياد حواري، وجميل السلحوت، وزكي العيلة، وغريب عسقلاني، وعبد اللـه تايه، ومحمود شقير وابراهيم جوهر وعبد السلام العابد، وسامي الكيلاني وغيرهم .

أما في مجال النقد والدراسات الأدبية والتراثية فعرفنا محمد البطراوي، وصبحي الشحروري، وعادل الأسطة، وابراهيم العلم، وفخري صالح، وحسن ابراهيم سرندح، وعبد اللطيف البرغوثي وغير ذلك .

وفي الواقع أن الحركة الادبية الفلسطينية أثبتت حضورها الفاعل والواعي كرافد من روافد النضال والمقاومة ومناهضة الاحتلال، وعكست قضايا وهموم ومعاناة شعبنا الفلسطيني في مخيمات الجوع والبؤس والشقاء والعذاب . وتعرض المبدعون والأدباء الفلسطينيون وكل من له صلة بالكلمة المقاومة للملاحقة والتضييق على أدبه والاعتقال والزج داخل الزنزانة، وبرز الادب الاعتقالي، أو أدب السجن .

وقد شهدت الحياة الفلسطينية حتى الانتفاضة الفلسطينية الندوات الادبية والثقافية، ومهرجانات الأدب الفلسطيني في القدس، وليالي الاغنية الفلسطينية، ومعارض الكتب والفن، ناهيك عن ولادة مسرح فلسطيني، وانشاء دور نشر كان لها دور كبير في طباعة النتاجات والأعمال الأدبية لشعرائنا وكتابنا وباحثينا الفلسطينيين، ومنها دار نشر صلاح الدين، والكاتب، وابو عرفة وسواها .

وشهدت الحركة الادبية الفلسطينية نموًا وصعودًا وانتشارًا بين الجماهير ابان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، ونتج أدب ثوري ملتزم مقاوم جديد، وحفلت الصحف والمجلات بإبداعات الكتاب والشعراء الفلسطينيين، التي راحت تمجد انتفاضة الحجارة وأبطالها وشهدائها .

ولكن للأسف الشديد أن الحركة الادبية والثقافية الفلسطينية تراجعت كثيرًا بعد توقيع اتفاق اوسلو، وفقدت وهجها ولمعانها، وها نحن نرى غياب المجلات الأدبية والثقافية، وانحسار الأدب الوطني الفلسطيني، وغياب الكثير من مفردات الثورة، وكلمات المقاومة، وتوقف عدد من الأقلام عن الكتابة، ويعود ذلك لعوامل ذاتية وموضوعية وظروف سياسية، أهمها الانقسام الفلسطيني الذي ترك أثرًا كبيرًا ليس على الحالة السياسية الفلسطينية فحسب، وإنما على الحالة الثقافية وحركة الابداع الوطني الفلسطيني . وقد تسبب اتفاق اوسلو في تشظي الفكرة الفلسطينية، وتشظٍ أصاب السيكيولوجية الفلسطينية الشرعية ورؤيتها، ونشأت معضلة ثلاثية الأضلاع، سياسية وثقافية واخلاقية .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

امجد الدهاماتللمرة الثالثة أكرر هذه المقدمة: "يتصرف أغلبنا، نحن العراقيين، وكأننا نعيش بمعزل عن العالم، لا نقبل أو نتقبّل أشياء كثيرة مارستها البلدان والشعوب الأخرى بشكل عادي جداً منذ زمن طويل، ولكننا نرفضها ونتحسس منها ونعتبرها شيء غير طبيعي، بل ونستغرب منها كثيراً".

ومناسبة ذكرها هذه المرة هو ما يحدث عندما يتولى شخص ما وزارة معينة في الحكومة العراقية ثم يتولى وزارة غيرها عند تشكيل حكومة جديدة، عندها يبدأ الكلام السلبي والتعليقات الرافضة بل وحتى (التحشيش) عن الوزير (بتاع كلو)! كما يقول أخوتنا المصريون.

السؤال الكبير: هل من الصحيح أن يتولى شخص ما عدة وزارات وباختصاصات مختلفة؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي الإجابة على أسئلة أخرى لنتبين حقيقة الموضوع:

السؤال الأول: ما هي وظيفة الوزير؟

الوزير هو الرئيس الأعلى للوزارة ويتولى رسم السياسة العامة لوزارته في ضوء إستراتيجيات عامة تضعها الحكومة في بيانها الوزاري، أي انه قائد فريق عمل الوزارة المسؤول عن وضع خطط عملها لتطوير اختصاصها بما يقدم أفضل خدمة للمواطنين.

السؤال الثاني: هل يجب ان يكون الوزير خبيراً في تخصص الوزارة التي يتولاها؟

لا يتشرط في الوزير ان يكون فنياً أو خبيراً في أعمال وزارته، بل لابد ان يكون إدارياً ومخططاً ناجحاً، وان جمع الخبرة الإدارية مع الاختصاص فهذا أفضل أكيداً.

السؤال الثالث: اذن من يتولى الأمور الفنية التخصصية في الوزارة؟

انهم الوكلاء والمدراء العامين والمستشارين في الوزارة الذين يجب ان يكونوا خبراء في أختصاص وزارتهم، ولهذا تحرص حكومات الدول على ابعادهم عن المحاصصة حتى في الحكومات الائتلافية.

السؤال الثالث: هل جرت مثل هذه الحالات عند تشكيل الحكومات في دول العالم؟ وكيف تم التعامل معها؟ وهل توجد أمثلة؟

نعم حدثت مثل هذه الحالات كثيراً جداً، بل لا يمكن احصائها، وتم التعامل معها بشكل طبيعي جداً من قبل الحكومات والشعوب، وادناه بعض الأمثلة:

في فرنسا: (نيكولا ساركوزي) رغم انه محامي إلا انه تولى مناصب: وزير الميزانية، وزير الاتصال، وزير الداخلية، وزير الاقتصاد والمالية، عضو البرلمان، رئيس الجمهورية، وعضو المجلس الدستوري.

(لوران فابيوس) أختصاصه إدارة: رئيس الوزراء، وزير الميزانية، رئيس البرلمان، وزير المالية، ووزير الخارجية.

(ميشال آليو ماري) محامية وتولت مناصب: الخارجية، العدل، الداخلية، وعضوة البرلمان.

وفي بريطانيا: (جاك سترو) رغم ان اختصاصه هو القانون الا انه تولى مناصب: عضو البرلمان، نائب رئيس الوزراء، وزير العدل، وزير الخارجية، ووزير الداخلية.

(جيريمي هنت) اختصاصه آداب وتولى مناصب: عضو البرلمان، وزير الصحة، ووزير الخارجية.

وفي المانيا تولت (انجيلا ميركل) واختصاصها فيزياء مناصب: وزيرة المرأة والشباب، وزيرة البيئة، ورئيسة الوزراء.

(زيغمار غابرييل) أختصاصه علم الاجتماع وتولى مناصب: وزير الخارجية، وزير الشؤون الاقتصادية والطاقة، نائب رئيس الوزراء، ووزير البيئة.

ميشال باشليت وهي طبيبة وتولت مناصب: وزيرة الصحة، وزيرة الدفاع، رئيسة تشيلي، ونائبة الأمين العام الأمم المتحدة.

بن علي يلدرم وهو مهندس بحري: وزير النقل، وزير الاتصالات، رئيس الوزراء، ورئيس البرلمان التركي.

وهذه الحالة موجودة في الدول العربية ايضاً، مثل:

يوسف بطرس غالي الحاصل على دكتوراه بالفلسفة تولى مناصب عديدة في مصر مثل وزارات: التعاون الدولي، شؤون مجلس الوزراء، الاقتصاد، التجارة الخارجية، والمالية، ولم يقل أحد عنه أنه وزير (بتاع كلو!).

يوسف يوسفي اختصاصه فيزياء وتولى مناصب: رئيس وزراء بالوكالة، وزير الخارجية، ووزير الطاقة والمناجم في الجزائر.

صباح خالد الحمد أختصاص علوم سياسية وتولى مناصب: وزير العدل، الاعلام، الخارجية، نائب رئيس الوزراء في الكويت.

اما في لبنان: فقد تولى جبران باسيل وهو مهندس مدني وزارات: الاتصالات، الطاقة، والخارجية.

وائل أبو فاعور وهو اختصاص إدارة اعمال تولى وزارات: الشؤون الاجتماعية، الصحة، والصناعة.

محمد فنيش اختصاص رياضيات تولى وزارات: الطاقة، العمل، التنمية الإدارية، شؤون مجلس النواب، والشباب والرياضة.

اذن يكون جواب السؤال الكبير: نعم، لان الشخص الإداري المتميز والمخطط الستراتيجي سينجح في كل وزارة، وعكسه سيكون فاشلاً في أي منصب!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

واثق الجابريسأكتب بعض الكلمات الى سماحة السيد مقتدى الصدر، غير مبالٍ بما سيُقال عنها، وأعرف أن الصدر لن يفسرها كما الأخرون، ممن سيقولون إستهداف لشخصيات أو تسقيط لتيار سياسي أو ديني كبير، لأن ما دفعنا للكتابة تلك المرارة التي شعرتها بكلمات الصدر، وهو يتحدث في خطبة العيد.

سيدي الجليل، إن خطواتك وأفعالك الإصلاحية، دائما ما تفسر من فريقين، أولهما معادٍ أو مصلحي والأخر محب وطني.. فالأول يصورها كخطوات لذر الرماد في العيون وتغطية لعيوب كبيرة، ومن بين هؤلاء من يتصدرون واجهة تيارك، وهم أشد عداء لك من غيرهم، فيظهرون حبهم وطاعتهم، ولكنهم يستهدفون سمعة عائلتك وتاريخها الجهادي الوطني.. أما فريق المحبين، فهم كل عراقي وطني يريد الإصلاح، وجمهورك العاشق الذي لا يشك فيك قيد أنملة.

هل تعلم يا سيدي أن كثيرون منا لا يستطيع الحديث عن فاسد في التيار الصدري، سواء كان كاتباً أو وسيلة إعلامية أو سياسيا، لأنه يعتقد بتعرضه للتصفية والتسقيط، وهذا ما لا نظنك ترضاه.. ومثل هكذا ردة فعل عنيفة، جعلت من الناس تخشى الحديث عن الفاسد وإن كان يسرق في وضح النهار.

يدعي هؤلاء وبعضهم من المنتمين لتيارك، أن السيد لن يتخذ خطوات صارمة على كبار الفاسدين، خوفاً على إنهيار التيار وإنقسامه.. ونقول أن من يتزحزح عن خطك شبراً فلن يجد له سندا، وجمهورك من الكادحين والفقراء، الذين لا ناقة لهم في مول ولا بضاعة في تجارة أو تهريب، ولا حتى عقار سكن في العراق، وهؤلاء لن يهبوا وراء فاسد ولن يدافعوا عن خائن لك.

هل تعلم يا ابا هاشم، أن جمهورك من الفقراء الذين يفترشون الأرصفة كباعة متجولين، وهناك من يؤجر لهم الرصيف ويقتطع نصف رزقهم بأسمك.. ومنهم من لا يملك شبراً للسكن، وهناك من إستحوذ على الأراضي وباعها عليهم بأسمك أيضاً! هل تعلم سيدي أن هناك حديثا على أن هذه الفوضى مدروسة لكي يبقى الفقراء تبع من يحكمهم؟!

بل ويقال أن التيار يقف بالضد من مشروع السكن الذي إقترحه رئيس مجلس الوزراء، كي لا يتعارض مع فوائد الإستيلاء على الأراضي، وهذا الحديث أيضا كسابقه يقوله بعض من سياسة تيارك بعيدا عن الكاميرات، ويتحدث عنه الناس بهمس.. خوفا!

سيدي الجليل لسنا شاكين بأية خطوة تتخذها ولسنا قاصدين لرماية هدف غير ما معلن في كلامنا.. ولكن ما يؤلم أن تجد من كان لا يملك شيئا وبأسم تيارك صار صاحب مول، بينما الفقراء من أتباعك وهم بالملايين، ما يزالون في أسوأ عيش وسكن، وفي البيت الواحد أكثر من عائلة تسكن بالكاد غرفة!

سيدي في القلب غصة وساعد الله قلبك، فقد وثقت بالكثيرين ولكنهم إغتروا بمطامع الدنيا الدنية، وأشيع عن تيارك الأكثر ولكن أقساه ما كان من مقربيك.

لقد وصلت الجرأة ببعضهم أنهم أشاعوا أنه لا يمكن التبليغ عن فاسد، لأن لدى التيار خمسة خطوط تمر بها المعلومة.. لكن في أول خط يقوم بمساومة الفاسد ثم يعطى له عنوان المبلغ ليتم تصفيته.. ويقول هؤلاء أيضاً أن التيار تنازل عن الوزير ليستحوذ على الوزراة، وهذا ما عطل تشكيل الحكومة، والكلام منسوب لأعضاء في تيارك نفسه!

سيدي نحن على ثقة أن هؤلاء أرجاس لن يستطيعوا تدنيس تاريخك ولن يكونوا عائقاً أمام خطواتك الإصلاحية، ولكنهم سيظلون يداً مسلطة ظلمت العراق وجمهورك أولاً، ونفّرت من يعتقد بوطنيك الخالصة، وستبقى كما عهدناك ونعتقد، ويذهبون وتبقى قائداً، لكنهم يتمنون لك الأسوأ في حال أصرارك على الإصلاح، لكنك قائد وفارس.. والفارس وثب ولا يثني إذا ضرب.

 

واثق الجابري

 

راجي العوادييقول عالم الاجتماع علي الوردي : وجود الغنى الفاحش بجانب الفقر المدقع في مجتمع واحد يؤدي الى الانفجار عاجلا ام اجلا مهما طلي هذا التفاوت في الثروة بطلاة من الدين او الخلق او الشرف، لذا كانت هذه الحقائق الاجتماعية من اهتمامات عظماء امتنا الاسلامية، فرائد العدالة الإنسانية الأول الامام علي بن ابي طالب (ع) له مقولات مشهورة بهذا الصدد منها (ما جاع فقير الا ما متع به غني) (لو كان الفقر رجلا لقتلته) فكان يساوي بالعطاء بين المسلمين وغيرهم كما هو معروف في حادثة الرجل المسيحي المسن في مدينة الكوفة ...عمر بن الخطاب قال لو استقبلت من امري ما استدبرت لاخذت فضول اموال الاغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين، اما الصحابي الجليل ابو ذر الغفار ي فقال عجبت لمن ليس في بيته طعام ولا يخرج شاهرا سيفه، والحق كل الحق تجسد في هذا الكلام فالمعوز الذي لا يملك في بيته شيئا مضطر ان يكذب ويخدع ويسرق وحتى يقتل .

لقد قراءت قديما قصة طريفة ومؤلمة للكاتب المبدع مهدي قاسم بعنوان جامعة الزبالة كانت تدور احداثها حول امراة تخرج في جنح الظلام فيرتاب جيرانها لخروجها المتكرر حتى وصل الامر بهم ان يطرودها من المنطقة في حين حقيقة هذه المراة المسكينة كانت تذهب للمزابل لتبحث عن طعام لسد رمق اطفالها الايتام.. الى اخر القصة، لقد تاملت كثيرا واستعرضت حال الفقراء والمعدمين الذين اصبحوا الاعم الاغلب في عراقنا الجريح هؤلاء نصيبهم من الحياة الجوع والمرض والحرمان، ففي اطراف العاصمة بغداد ترى احياء مبنية من صفائح العلب والطين وهناك عوائل بلا مأوى ومشردة من جراء الارهاب الذي عبث بمنازلهم وممتلكاتهم .

انني ارى رجالا ونساءً يبحثون في المراعي عسى ان يجدوا حبات من الحنطة وبعضهم يبحث في البساتين عن حشف التمر بعد انتهاء موسم جنيه، هذا هو حال فقراء العراق ونصيبهم من الحياة، وهذا هو واقع عراق الامس واليوم كل شيء فيه افراط وتفريط فالغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا اما اموال العراق وموارده النفطية فكانت تذهب للحروب في زمن الطاغية واليوم تذهب لجيوب الفاسدين والمفسدين ممن تبوء مواقع المسؤولية ليشتروا بها شقق وعمارات في لندن والامارات ودول الجوار .

ان المشكلة كما قلنا الغني في العراق يزداد غنى فالوجوه الكالحة التي عبثت بمقدرات الناس في زم الطاغية من تجار الجملة الذين اتوا باردء السلع واقحموها في السوق والذي بعضهم تورط في تهريب صهاريج النفط بل حتى في تجارة الاسلحة لصالح النظام، اليوم يذيقون الفقراء غصات الموت البطيء بسلعهم الفاسدة .

لقد ازداد اعداد الاغنياء بفعل الحواسم والفرهود الذي اطال عموم مرافق الدولة فاضيف كم جديد الى الكم السابق ولكن هؤلاء الكم الجديد اشد قسوة واقل مروءة واردء خلق فزاد بطرهم وانتشرت مفاسدهم وعظمت جريمتهم لانعدام الواعز الاخلاقي والديني وغياب سلطة القانون، والا يفترض من الدولة ان تسال هؤلاء من اين لكم هذا كله؟ وعبر هذه الفترة القصيرة من شركات وعمارات واسهم في البنوك هذا هو واقع العراق الجديد الغني يملك المال والجاه والنفوذ وبعضهم يملك السلطة بل اغلبهم، لقد شبه علماء الاجتماع الغنى المترف بالحاكم المستبد فكيف يكون حالنا اذا اصبح اغلب المسؤولين من يبحث عن الغنى فانتشر الفساد والافساد!!؟ وبلغ الاستبداد حدا لا يطاق.

العالم المتحضر عالج حالة الفقراء من خلال الضرائب المفروضة على الاغنياء واعتبر التهرب من اداءها جريمة كبرى فازال صيغة التطرف بين الحالتين فضمن للفقير حياة حرة كريمة لن تجد متسولا محتاجا الى مال وغذاء في بلدانهم قط .

فقراءنا من يحل مشكلتهم؟ مؤسسات الدولة لا نعتقد انها قامت بالدور المطلوب فالشبكة الاجتماعية عشش فيها الفساد والرشوة والمحسوبية.

 اننا اذا اردنا ان نقيم حالة الفقر فهناك اكثر من وسيلة متاحة لذلك ومنها كم عائلة لا تملك منزلا؟ كم شخص اكمل دراسته الجامعية منذ 20 سنة ولازال يحلم بالتعين؟ كم شخص غير قادر على تحصيل نفقة سنته؟ كم شخص لا يستطيع ان يكمل دينة بالزواج؟

بطريقة الية بسيطة لو اجرينا استبيانا لهذه الاسئلة الاربع فسنرى رقما مخيفا .

البعض ربما يقول الدين والتدين كفيل بحل هذه المشكلة ولكن هذا الكلام صحيحا لو كنا في عصر علي وسلمان وعمار وابو ذر ولكن اعتدنا ان لا نسمع من رجال الدين وخطباء المساجد اي اهتمام في هذا ربما الوعظ والارشاد فقط ناسين ان العدل الاجتماعي لا يتحقق بالوعظ وان الغني الظالم يظلم ويستمر في ظلمه للفقير البائس الا ان يجد ردعا او يهدد، وكان لسان حالهم يقول للفقير اصبر على بلواك فان لك الجنة .

لابد من التعاون بشكل جدي كمواطنين ومؤسسات دولة ومؤسسات دينية لاجتثاث حالات الفقر والعوز في المجتمع العراقي، وان تضع الدولة قيود على استثمارات الاغنياء وتوجها وفق الطريق القانوني والاخلاقي بعيدا عن الجشع والاحتكار كما نطالب بان يكون عراقنا خاليا من الغنى الفاحش والفقر المدقع لانهما عورتان تعيقان تقدمنا.

وفي النهاية لو كان لابناء الوسط والجنوب اقليم ميزانيته السنوية 50 مليار دولار فهل يبقى فقير في هذه المنطقة؟ وهل تبقى بطالة وهل يبقى ابناء البصرة ليس لديهم ماء للشرب؟ وهل تبقى دماءنا تنزف واموالنا مستباحة ؟ الجواب تاخذوه من تجربة اقليم كردستان .

 

راجي العوادي

باحث اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

 

رشيد مصباحتقودنا الصدف فنلتقي أحيانا بصديق قديم، لم نكن نتوقّع رؤيته،  أو نعرّج بمكان، لم نعد له العدّة .

وقديما سُئل أحد المتصوّفين عمّا إذا كان الإنسان مخيّرا أم مسيّرا، فرد عليهم بالقول إنّه لا ينساق إلاّ لقدميه  .

كان اليوم جمعة، والجمعة تعني الكثير بالنسبة للمسلمين، وكذلك بالنسبة للأحرار في الجزائر، فهي حراك ونضال مستمر .

حين خرج الشّعب الجزائري إلى الشارع يطالب بالتغيير، لم يكن أحد يتقوّع نزوله .

انطلقت بنا السيارة، بينما نحن في نقاشنا الذي لم ننهه لسنوات، منذ كنا في الثانوية . صديقي يتبنى إسلاما "علمانيا"، وأنا أخالفه طبعا .

ركبت معه فانطلق بي، مذبذا ومتردّدا، تشعّبت بنا الطّرق، ولم نتّفق على وجهة محدّدة .

احتدم النّقاش بيننا، ووجدنا أنفسنا في طريق المدينة " التّوأم "، نقتفي أثر الأيام الجميلة، حين كنا نزاول  بها الدّراسة .

بعد اختراقنا لنواة المدينة، ركنا السيارة غير بعيد عن المقهى، أين يجلس شخصان واحد منهما كان غايتنا، باعتباره أخا شخص ثالث كنا نتوق رؤيته . تقدّمنا إليهما وألقينا عليهما السلام، لكن المعنيّ منهما بسؤالنا كان متحفّظا منا للغاية ؛ يبدو أن العشرية السّوداء والدّماء التي نزفت،  ألقت بظلالها على نفوس كثير من الجزائريين، فصاروا يتحفّظون من كل غريب يحمل لحية أو يرتدي قميصا .

بعد السماح لنا بالجلوس معهما ريثما يأتي صاحبنا الذي نرغب في رؤيته، وماهي إلا دقائق، كانت كافية لتبرير ساحتنا من أولئك الرّاديكاليين المتطرّفين ممّن يثيرون شكوك النّاس حولهم، حتى حل علينا صاحبنا الذي ألححنا في طلبه وألقى نظرة من سيارة كان يقودها  ؛ ( نفس الشّخص كنت قد التقيت به منذ شهور في مناسبة حفلة تم تنظيمها بالمدينة الأثرية تكريما لأحد الوجوه البارزة من أبناء البلدية )، وبقدومه عادت الطمأنينة إلى النّفوس من جديد - هههه - .

لم يتطلّب الأمر سوى بعض الثواني كي نتعرّف على بعضنا وتوغّلنا في الحديث ؛

لايزال النّقاش في المقاهي هو من يتفوّق على كثرة المرافق وتوفّرها . وحديث المقاهي هو الأبهى والأجمل، ربّما لأنّه عفويّ لا يتطلّب تنظيما ولا ترخيصا .

قمنا برحلة فكرية استعرضنا خلالها أحداث السّاعة، والحراك كان النقطة الأساسية . أهم ما كان يميّز الشخص قدرته على الإقناع . لهذا صديقي متشوّق جدا لرؤيته، ولحواره الجذّاب، فهو من الرّعيل الذي يحمل هم الوطن، و يعتزّ كثيرا بماركسيته  المعتدلة، ورغم ذلك يدافع عن المتديّنين؛

يروي لنا كيف قام يرأب الصّدع بين أفراد الجمعية الدّينيّة، ذات عيد من الأعياد الدّينيّة . حتى قال عنه بعض الأفراد المتديّّنين :  " جاء شيوعي يصلح بين المتديّنين ؟ " .

ومن بين ما سمعته يقول : "اذا اردنا أن نبني الوطن الذي نحبّه،  فلا بد أن نسمو بحبنا له عن كل الخلافات" .

التّواضع والشفافية، أهم ما ميّز حديث الرّجل، هذا الذي لا يزال يحظى بنفس السّمعة منذ عرفناه وسمعنا عنه في هذه المدينة "التّوأم"، و مذ كنا نزاول الدّراسة ونحن صغار، في بداية الثمانينيّات .

ما دفع بعدها بصديقي، " العلماني في جلد مسلم " – هههه-، إلى التنويه باسمه حين حل ضيفا على أحد البرامج بالعاصمة التّونسيّة، كونه شيوعيّ يبنذ الرّاديكاليين .

حين دقّت السّاعة معلنة وقت الرّحيل، ركبنا مسرعين . وفي هذه المرّة قرّرنا اللّحاق بقطار الحراك  الرّابض في عرين الولاية، حيث الأرض التي غرس القديس فيها شجرته المباركة، حيث يتمّ ترويض الأسود؛

لم تمنع الشّمس بلهيبها، ولا السّنون بثقلها، ولا حتّى هم الأيام والليالي... هؤلاء الشيوخ أحبابنا الذين ارتجّت المباني بزئيرهم نصرة للشباب .

 

مصباح (فوزي) رشيد 

**

 

صائب خليلدفاع عبد المهدي يفضح الجريمة

لا يفضح الخلل شيء أكثر من محاولة فاشلة للدفاع عنه! لان المناقشة تساعدنا على كشف ثغرة المنطق والمراوغة المتضمنة فيه. وليس هناك مثال على هذه القاعدة افضل من محاولة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي الدفاع عن دفع الحكومة لرواتب كردستان بعد إعلانه انها لم تقدم برميلا واحداً من الاتفاق.

قال عبد المهدي في جواب على سؤال من احد الصحفيين، حول دفع مبالغ رواتب كردستان دون تسليمها أي برميل من النفط، ويبدو انه اختار لهذا السؤال ان يكون في آخر دقائق لقائه الأسبوعي، حيث ترك المنصة فور انتهائه من الجواب وكأنه يحاول تجنب أية أسئلة متابعة، أجاب عبد المهدي بالقول : "حسب قانون الموازنة على كردستان تسليم 250 الف برميل في اليوم وإلا يقتطع ما قيمته ذلك المبلغ، وهو يعادل نصف حصة كردستان (نصف الـ 9,7 ترليون دينار). النصف الآخر احنا ندفعه رواتب".

ولو اكتفى الرجل بهذا الشرح الحيادي لقانون الموازنة لربما خلص نفسه من مسؤولية هذا القانون العار، والقى بالمسؤولية على قانون الموازنة الذي لا يصيبه من مسؤوليته الا شيء محدود. لكنه تورط بمحاولة الدفاع عن القانون فكشف الفضيحة حين قال:

".. احنا ما نريد نعتدي على الرواتب.. نسلم فقط الرواتب وهذا حق لأبناء شعبنا في كردستان"

وشرح السبب بمثال: " مثلما استمرينا في دفع رواتب في نينوى في الانبار المناطق اللي سقطت لأن هؤلاء ابناءنا .. طلعت دعوات لمنع الرواتب عن نينوى وصلاح الدين والمناطق التي سقطت في يد داعش لأنها قد تسقط في يد داعش.

الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بموجب الدستور مسؤولة عن أبناء الشعب وهم ليسوا عرضة للصفقات او للاتفاقيات او الأخطاء او قرارات من هذا النوع لذلك الحكومة تدفع بموجب قانون الموازنة إلى المواطنين الرواتب والمستحقات .. الأمر واضح شرحناه عدة مرات."(1)

والحقيقة ان عبد المهدي جاء بالمثال الصحيح تماما، ولأنه صحيح فهو يكشف المغالطة بكل وضوح. فالحكومة مسؤولة عن "أبناء شعبنا الكردي" ورواتبه، وعن ثرواته التي هي جزء من ثروات العراق. فعملية دفع الرواتب ليست بحد ذاتها هي الخلل، إنما الخلل هو في اعتبار استيلاء ساسة كردستان على ثروة كردستان قضية طبيعية ومسالة "خلاف سياسي" او صفقات. لأن ذلك الاستيلاء على الثروة غير قانوني إلا إذا كانت تلك الهيئة التي تقوم بالاستيلاء، مسؤولة عن شعبها. وفي هذه الحالة يجب ان تدفع تلك الهيئة كل المصاريف المتعلقة بشعبها، ليس الرواتب فقط وإنما أيضا كل تكاليف التنمية والصيانة وغيرها!

فلا يمكن ان نعامل سلطة كردستان باعتبارها "مسؤولة عن شعبها" عندما تعطى الحق بالاستيلاء على الثروة والتصرف بها، ثم لا نعتبرها مسؤولة عن شعبها عندما يتوجب توزيع تلك الثروة على شعبها! وتكون الحكومة الأخرى (أي حكومة المركز) في هذه الحالة هي المسؤولة عن ذلك الشعب الذي تم الاستيلاء على ثروته! في هذه الحالة يجب ان نعتبر استيلاء حكومة كردستان على النفط، عملية سطو إجرامية. ولهذا السبب لم يجد عادل عبد المهدي مثالاً للدفاع عن سياسة دفع الحكومة للرواتب سوى في حالة استيلاء داعش على السلطة في نينوى وغيرها، ودفع الرواتب رغم ذلك!

فما يحدث اليوم بالنسبة لكردستان، ان نظرنا اليه من زاوية أخرى، أن مهمة الحكومة الطبيعية، توزعت على حكومتين: الأولى تستولي على النفط فقط، والثانية تدفع الرواتب فقط لـ "أبناء شعبنا في كردستان"! هل هناك احتيال على أموال الشعب اكثر من هذا؟ وهل هناك بلادة أشد من هذه حين يقبل ضحايا هذه الحكومة والبرلمان المأبونين بهذا الاحتيال الفاضح؟

والشيء الآخر الذي تدفعه حكومة عبد المهدي خلسة بدل حكومة كردستان، ولا تذكر عنه شيئا للشعب، هو حصة كردستان من النفقات السيادية التي يفترض ان تحتسب أيضا من نفط كردستان. فقد القت كردستان بكل ثقل تكاليف المؤسسات العامة السيادية ومنها البيشمركة والوزارات، بضمنها مصاريف الوزارات المخصصة لكردستان ومصاريف الرئاسة الباهظة ومجلس النواب بضمنها مصاريف النواب الكرد، وغيرها، والتي يشارك الجميع بدفع مصاريفها، على حكومة بغداد وحدها دون ان تدفع كردستان شيئا منها، ودون ان يأتي ذكرها في أي شرح أو تبرير لهذه الاتفاقية مع كردستان!

السؤال الآخر الذي يكشف حجم الفضيحة هو: "اين ذهبت حكومة كردستان بأموال النفط الذي استخرجته"؟ إن كانت حكومة عبد المهدي بوزير ماليتها الكردي قد دفعت مسبقاً الرواتب الكردية (التي لا تعلم عنها أي شيء والتي ازدادت بشكل مفاجئ كما بينت وثيقة لحزب الدعوة) فلأجل ماذا استخدمت عوائد الـ 600 الف برميل في اليوم التي صدرتها كردستان، عدا الكم غير المعروف لما يسمى بـ "التهريب الداخلي"، والتي تزيد بكليتها عن حصة كردستان الكاملة من الموازنة؟ إن كانت مصاريف "أبناء شعبنا في كردستان" وحصته من المصاريف السيادية وبيشمركته قد دفعت، فلأجل أي شيء تم استخدام عوائد النفط التي صدرتها حكومة الإقليم؟ إنها تذهب بالضبط لجيوب لصوص كردستان! هل يحق لحكومة بغداد ولمجلس نوابها ان يعقدوا اتفاقا مع حكام كردستان يتعهدون فيه بدفع مصاريف "أبناء شعبنا في كردستان" من أموال "أبناء شعبنا في غير كردستان" وان يستولي ساسة كردستان على نفط كردستان ويتصرفون به لحسابهم الشخصي؟

نضيف الى كل ذلك ما بينه رئيس كتلة النصر النيابية طه الدفاعي، من أن هذا النهب المخطط قد تم بأثر رجعي وباحتيالات عديدة كأنها صممت ليكون أكبر ما يمكن، فدفعت إضافة الى رواتب السنة الحالية كاملة، رواتب الشهرين الأولى من 2018 والتي لم يسلم الإقليم نفطها ايضاً، وفوق ذلك تم حسابها على أساس أسعار النفط الحالية وليس السعر في وقتها! وأكثر من ذلك ان مبلغ رواتب الموظفين لسنة 2019 قد تم حسابه بزيادة 50% عما كان قبلها، ليصبح 450 مليار دينار، وبعلم اللجنة المالية النيابية التي يرأسها د. هيثم الجبوري والتي لم تقدم أي اعتراض على ذلك! (2)

لماذا يحصل كل هذا في العراق؟ كيف تمكن هؤلاء السفلة الذين يشغلون مجلس النواب والحكومة أن يصلوا إلى هذه الصلافة ليعطوا لصوص كردستان صلاحية بيع 600 الف برميل من النفط يومياً و "يتصرفوا" بمردوداتها كما يشاؤون، بينما يتكفلون هم بمصاريف كردستان من جيوب بقية العراق المثقل بالفقر والحاجة والديون لتذهب مليارات الدولارات الى حساباتهم في البنوك الأمريكية والإسرائيلية وغيرها؟

اليست هذه نتيجة الثقة العمياء التي منحها ناخبوا التيار الصدري وكتلة البناء والحزب الشيوعي الكوميدي وبقية الحثالات التي شكلت هذه الحكومة الأكثر وساخة في تاريخ العراق؟ أليست هذه نتيجة تجاهل الشعب للحقائق المروعة عن عادل عبد المهدي الذي كشفنا قبل ان يتولى الوزارة، دوره كعراب لأخطر مشروع للاستيلاء على النفط وتحويله الى الشركات تحت مسمى "شركة النفط الوطنية العراقية" والذي وصفه خبر المحكمة الاتحادية بأنه يمثل خطراً شديداً على النفط العراقي ويهدد بالحرب الأهلية وتقسيم العراق، ورفضت المحكمة جميع بنوده الفعالة بلا استثناء باعتبارها مخالفة للدستور؟

اليست هذه نتيجة الثقة العمياء الهاتفة "انت تفصل واحنا نلبس"؟ الثقة التي تقاد من اذنها بشعار "الشلع قلع" ثم لا تسأل أين الشلع وأين القلع؟ الثقة التي تمنح لسفلة لينتخبوا عميلا أمريكيا معروفا بعد ان يحطموا الدستور بكل وقاحة من اجله؟ اليس هذا أيضا نتيجة تواطؤ المحكمة الاتحادية مع الجريمة بحضور رئيسها مسرحية ترشيح عبد المهدي من خارج الكتلة الأكبر التي لم يعرفها احد حتى اليوم وبخلاف النص الدستوري الواضح؟ اليست أيضا المرجعية مشاركة في هذه الجريمة بعدم رفضها لما جرى بشكل واضح واكتفائها بتقديم إرشادات عامة لتبرئة نفسها، رغم اتهامها بوضوح من قبل جميع الكتل بأنها هي التي دعمت عبد المهدي؟

كيف لم تقم الدنيا وتقعد حين يقوم هذا الحاكم المولود سفاحاً من وراء الدستور بتوقيع اتفاقيات تجارة يتفق حتى صناعيو القطاع الخاص انها مدمرة لصناعة وزراعة البلاد تدميراً تاماً؟ كيف تمكن من إتمام صفقة من سبقه لمد أنبوب نفط يضع نفط العراق تحت رحمة إسرائيل وبلا أي مبرر اقتصادي وفي وقت يعاني العراق فيه من الغرق في الديون ويستعد ثعالب المال للهجوم الأخير على ثروته باعتباره مديناً لهم؟ كيف يحدث هذا ويبقى السفلة الذين انتخبهم الشعب ينادون بضرورة "إعطائه فرصة"؟ فرصة لأجل ماذا؟ ليكمل تحطيم البلاد الى الأبد؟ لقد قال مسعود أن وجود عبد المهدي في السلطة فرصة لا تعوض، ولم ينتبه احد لمعنى ذلك!

إن كان الشعب غير حريص على ثروته، فلا يعني حجم تلك الثروة أي شيء. إن كان بالإمكان زيادة مخصصات رواتب او أي مبلغ بنسبة 50% دون وثائق وأسماء، وان كان بإمكان مجلس النواب ان يعقد اتفاقاً مع كردستان يتيح لهم ان يتصرفوا بنفط كردستان ويحولوه لحساباتهم ويتعهدون لهم بتغطية السرقة من أموال الجنوب، وامام الشعب بكل وضوح، ودون ان يخشوا أي رد فعل، فما قيمة ثروة هذا الشعب ان زادت وان نقصت. إن ارتفع سعر البرميل ان هبط. إن زاد انتاج النفط أو جفت آباره؟

 

صائب خليل

......................

(1) المؤتمر الصحفي الأسبوعي لرئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي 2019/06/2

https://youtu.be/XRthknR1L9k?t=1677

(2)  كتلة النصر النيابية تهاجم عبد المهدي: يواصل دفع الاموال لكردستان بموجب اتفاق سمح له برئاسة الحكومة

 https://baghdadtoday.news/news/86311/

(3) الجزء الأول: صائب خليل: هل يحق لعبد المهدي تسليم رواتب موظفي كردستان عند عدم تسليمها النفط؟ ج1

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2391409700916085

 

هادي جلو مرعيتتحول بعض المجتمعات الى مايشبه المنظمة الإجرامية التي تحترف القتل والسرقة والنصب والإحتيال والترهيب والسيطرة على الإقتصاد.

يكاد العراق يتحول الى هذا الشكل من المنظمات مع إزدياد عدد السكان، وإنهيار منظومة التربية المجتمعية والتعليم، والبطالة، والفساد، وتشكيل مافيات حكم وسلطة تعتني بمصالحها، وتهمل القيم التربوية والأخلاقية، مع إنزياح الشباب نحو شكلين من الضياع

الأول: يتجه الى التدين الأعمى والساذج، ودون تبصر ومعرفة وفهم ما أربك ساحة المجتمع، وقاد الى التخبط، وفقدان المشروع الإنساني الذي يركز على العقل والخلق القويم، وأحدث تشابكا وعنفا وتخلفا فكريا لايمكن الوثوق به مطلقا.

الثاني: يتجه الى التحلل من القيم الأخلاقية والدينية والإلحاد، وممارسة طقوس وعادات غريبة، والبحث عن الملذات دون إهتمام بالقوانين، مع تزايد حالات الإنتحار والقتل والسرقة والفساد الأخلاقي، وظهور جيل من الشبان المنحرفين الذين لايهتمون للقيم التربوية والدينية.

العراق بلد الدكتاتورية والطغيان، بلد الحصارات والموت والجوع والمرض، بلد الحروب التي لاتنتهي واحدة منها إلا وأعقبتها ثانية، بلد الفساد ومافيات الخراب والضياع والولاءات الحزبية والطائفية الباحثة عن المناصب والأموال والسلطة التي تتقدم على ماعداها من قيم الأخلاق والدين والمعرفة.

هل نتحول الى أعضاء في هذا المجتمع المجرم، والمتجه الى هاوية التخلف الفكري والحضاري، والمتحمس للخزعبلات والخرافات والتعصب القومي والمذهبي والمناطقي الذي يحول الإنسان الى آلة تعمل بنظام التوجيه المباشر دون تفكير ودراسة وفهم للوقائع والأحداث؟

في مقابل ذلك فإن إرثا حضاريا عظيما يمتلكه العراق، وقيما مقدرة وقوى ناضجة وواعية يمكن أن تعيد الأمور الى نصابها، أو تؤسس لمجتمع متحرر ومتنور وباحث عن فرص حياة أفضل يمكن أن يتفاعل مع التطورات والنهضة الحضارية العالمية الكبرى، وليس مجرد لاعب ثانوي ومستهلك لمايصنعه الآخرون.

 

هادي جلو مرعي

 

عبد الخالق الفلاحيمثل متغير القيادة السياسية مدخلا هاما لتحليل النظم السياسية بوجه عام والنظم السياسية في الدول التي تعيش المشاكل والازمات مثل العراق بوجه خاص لحشد القوى لتحمل المسؤولية لرسم خارطة مستقبلية ومن اهم الامور يجب أن يسبقها تحليل لطبيعة القيادة السياسية من حيث جوهرها وعناصرها ووظائفها وظروف نشأتها وأساليب وصولها إلي السلطة، فضلا عن عرض أهم ملامح وسمات نمط القيادة السياسية التي تقود المجتمع والرجوع الى فلسفة القيادة الجماهيرية لدى القائد التصحيحي .

في الشارع العراقي اليوم الكثيرة من القوى والأحزاب والفصائل غنية بالعناوين الكبيرة، والأماني العظيمة، والطموحات العريقة، التي يتشدقون بها دون وجود قيادة منسجمة واضحة وايديولوجيات مفهومة ويرفعون أصواتهم عند ذكرها، فقدان القيادة الحقيقية والرؤيا العمياء في التصدي للعمل وكأن تصفيق ثلة من الجهلة تغريهم ويعيشون في احلامها، ونسيانهم مأسي شعبهم تدفعهم للمضي في مسلسلهم المتخطرس، ولو أنهم كانوا يعلمون أنهم يكذبون ويخدعون المواطنين ويداهنونهم، أو أنهم عاجزون فكرياً وغير قادرين على تحقيق ما ينادون به والقائد الجاهل بأي علم هو قائد مهزوم تزيد سفاهته يجب عدم اطاعته، وما ينسب للامام علي عليه السلام  قوله:

وقيمة المرء ما قد كان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

وكما يقول الامام الشافعي:

يخاطبني السفيه بكل قبح........فأكره أن أكون له مجيبا.

يزيد سفاهة فأزيد حلما...........كعود زاده الإحراق طيبا.

لأن الشعارات أكبر منهم، وأنهم لا يستطيعون تحقيقها بأنفسهم، لوجود قوى تمنعهم، أو ظروف طموحة اكبر من هموم المواطنيين تحول بينهم وبين تحقيقها،، أو لأن مصالحهم اوسع من استثمارها لصالح البيئة الشعبية، وتنهار أمامها، ولا تتفق وإياها، وكأن ارتباطهم في نقيضها، وبقاؤهم في استحالة تحقيقها.امر سيئ دون حساب العواقب . فمتى تعطى في المرحلة القادمة لمن لديه افكار جديدة او ترى إنسان يشعر بشعور الشعب ويحمل رؤيا واضحة لتحقيقها بحرية دون ضغوط، يريد أن يصل بها إلى بر الامان والسلامة، بفاعلية وبراعة القائد السياسي - بمعاونة النخبة السياسية الكفوءة المختصة – بعيداً عن الفوقية في تحديد أهداف المجتمع السياسي وترتيبها تصاعديا حسب أولوياتها، واختيار الوسائل الملائمة لتحقيق هذه الأهداف بما يتفق مع القدرات الحقيقية للمجتمع، وتقدير أبعاد المواقف التي تواجه المجتمع واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة المشكلات والأزمات التي تفرزها هذه المواقف، ويتم ذلك كله في إطار تفاعل تحكمه القيم والمبادئ العليا للمجتمع .

على القائد العمل بنبُل أخلاقه، ويحسن اعادة العمل الموحد المفقود والمعطل ويجمع الشمل الممزق ويقول الحرف المعلوم السليم الذي ينطق من مسؤولية ليس فيها لبس اوشيطنة، ويقف عند كل علامة استفهام ولكل كلمة يقولها وكل عمل يريد القيام به دون تطبيل وتزمير اعلامي لخلط الاوراق وتعطيل مسيرة البناء، ويبتعد عن التشويه والذات الاعمى الذي ينخر المجتمع .

ويقول عنه الشاعر قيس بن الخطيم:

وبعض الداء ملتمس شفاه......وداء الحمق ليس له شفاء.

وما ملئ الإناء وشد إلا...........ليخرج ما به امتلأ الإناء

ان اخلاقية القيادي يجب ان تنطلق وفق مفهوم القيادة العالمة المتعلمة  ويتحرك بموجبها ويسمح بمراقبة جماهيرية بصورة شفافة وهي التي تحاسب المسؤول وليس الحزب اوالكتلة وهي ليست صفقة تجارية كما يتصور اليوم بعض السياسيين ويتعامل بها انما تتم ادارة البلد بشكل ولون وجوهر واضح المعالم .

ان المرحلة الماضية التي مرت على الشعب اعطت الكثيرمن السلبيات والدماء بثمن بخس قرباناً لمن لايستحقون القيادة وبداء يتعلم فنون العوم منها بشكل طبيعي من خلال الممارسات والاستفادة من السلبيات والايجابيات التي يمر بها البلد وقد كانت تجرية غثة ومليئة بالعبر والدروس والعوامل التي قد تخلق من يخلق الحلول وتجاوز الفئوية والحزبية والمصالح الضيقة ويمكن له ان يستفيد منها في المرحلة القادمة ويضع مصالح الجماهير في مقدمة الاعتبارات والاهتمامات. ولاشك ان الجماهير اليوم تراقب العملية السياسية احزاباً وشخوصاً لمعرفة حقيقة كل منها وكشف عوامل الزيف والنجاح لان مرحلة الصبر و تجربة اختيار العناصر التي تتمثل فيها الوطنية والاخلاص وحرصها على انجاز المشاريع التي ترى فيها مصلحة البلد ولبناء العراق ومستقبله ومن هو يفكر في مصلحتة وطارد لعناصر التخريب وتقسيم الوطن و بوقفة وطنية جادة ولمراجعة وتشخيص اداء هؤلاء السياسيين واختيار الاصلح للمستقبل والمواطن اعتقد ان الخوف قد ابتعد عنه وهو حريص لتحقيق مطامحه لادارة البلد الذي قد حان وإلا سوف يدفع ثمن تهاونه في السكوت عن من هو لا يحس بقيمة الوطن والمواطنة وعليه ان يفهم ان الطريق للامان في تشجيع الاصلح هو هدفه القادم ويتوكأ عليه وسوف لن يسلم ذقنه لكل من هب ودب لان ذلك سوف يدفعه الى الهاوية والهلاك ناسياً اومتناسياً من ان المرحلة التي مرت بالعراق خلال السنوات الماضية قد كشفت زيف الكثير من المشاركين في العملية السياسية واعطت درجات هابطة من التقييم بسبب المماطلات والعثرات والازمات والخلافات المصنعة التي وضعوها امام عجلة المسيرة وبطرق غير حضارية وما ادخلت البلاد في دوامة العطل وتوقف حركة كل شئ فيه مع الاسف لعدم التوصل الى صيغة ترضي الاطراف كافة وللنظرة الضيقة والمناطقية والمصالح الحزبية على المواطنة ودس السم في العسل له وهذه ظاهرة خطيرة وسلبية ارادت بعض الكتل استغلالها للضغط على الحكومات التي ادارت البلد ولابل ضيعت حق المواطن بشكل عام . عليهم احترام حقوق ابناء الشعب واحترام ارادته التي رسمها الدستور ولكل المؤسسات الدستورية واي سلبية اونقص اوفساد يجب ان يتركه جانباً والعمل بمهامة وفق القانون، ومن الصفات المميزة في القائد هوتقديم الفعل وليس الكلام فقط، و ذو شخصيّة واثقة وقويّة قادرة على الكلام ومن ثمّ الفعل، فذلك يزيد من تطوّر عمله، عدم الإنفراد بالعمل والأنانية والفوقية في التصرف، بل يجب توزيع الأعمال المختلفة على أفراد المجموعة، ويجب على كل فرد أن يقوم بالعمل المناسب من طريقة تفكيره ومن خبرته، قادراً على التشجيع وبثّ روح الأمل لدى أفراد المجموعة، فكثير من أفراد المجتمع العراقي قد وصل لحدّ اليأس ووصل إلى مرحلة اللامبالاة ليأتي هنا دور القائد الحر الابي والمخلص لشعبه في دفعه للأمام وتغيير الأفكار السلبية التي تدور في ذهنه الى ايجابية منتجة للنشاط والحيويّة وحبّ العمل والاخلاص لشعبه، لتحديد اعدائه ورفض القائد البليد في ظل ظلام يعبث وينهب دون حساب ويخرب ويمارس فسادًا لم يسبق له مثيل في التاريخ والوقوف بوجه المطالبة الغير حقيقية وعدم الرضوخ الى الظلام والعبودية مرة اخرى مهما كانت التضحيات ...

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

...............

*الامام علي علية السلام

* منتدى التكامل الفيلي.. السياسات والبحوث

 

صادق السامرائيالملاحظ في الصحافة العربية بأنواعها وأشكالها أنها تشترك في تغييب الكتاب، بمعنى أنها تخلو من ملخصات ومراجعات للكتب الصادرة، وهذا ما يميزها عن الصحافة الغير عربية، والتي تجد فيها ملخصات ومراجعات للكتب.

فلو تصفحنا أي مطبوع غير عربي كالجرائد والمجلات بأنواعها، لوجدنا فيها زوايا وصفحات عنوانها " مراجعة كتب أو كتاب"، بينما الصحف والمطبوعات والمواقع العربية لا تعرف هذا الجنس المعرفي والثقافي.

فالمواقع العربية خالية تماما من ذلك، إلا فيما ندر، مما يعني أن الإعلام والصحافة والمثقفين أنفسهم بساهمون في تقليل قيمة ودور وأهمية الكتاب في حياة الناس، ويلومونهم على عدم الإكتراث بالكتاب.

ويعيش المثقف العربي في وهم أن الأمة لا تقرأ، وهذا الوهم يتحقق ترسيخه من قبل المثقفين أنفسهم، فما فكروا بكيف نجعل الذي لا يقرأ يقرأ، وإنما أذعنوا لهذه المسلمة الوهمية وجعلوها أمرا راسخا لا يمكن زحزحته والتخلص من أوزاره.

والواقع المعاصر يشير إلى أن الناس تقرأ وما يميزها عن بعضها هو ماذا تقرأ، ومجتمعاتنا تقرأ الأضاليل والبهتان، وهناك قوى داخلية ذات مصالح إستحواذية تؤجج عواطفها وتمنع عنها القراءة العقلية، فتدفعها إلى قراءات إنفعالية ذات نتائج مأساوية، تتحول إلى دوامات عاصفة في وجودها اليومي.

وهذه الأساليب الترويضية للسلوك البشري هدفها تعطيل العقل وتحريم السؤال، والدفع بإتجاهات الإذعان والخنوع للذين يدّعون المعرفة وغيرهم من الجاهلين.

ويلعب المثقفون دورهم في تعطيل العقل العربي والعمل الجاد مع أعداء العقل، عن قصد أو غير قصد، بما يبوحون به من يأس وإحباط  وإستسلام لواقع لا يتوافق ومعطيات العصر وقدرات الإنسان الجديد.

فالمثقفون يبخسون الكتاب، ويميلون إلى التفاعلات النرجسية الخالية من العلمية والقدرات الحوارية الهادفة إلى إستنهاض الوعي الجمعي، وإنما تسود الإنفعالية وآليات الإحباط والشعور بفقدان الدور والقيمة فيما يطرحونه، ويتناولونه من موضوعات لها علاقة صميمية بتنوير أمة تريد أن تكون.

ولا يُعرف هل أن في المثقف العربي نزعة أنانية وإستبدادية تمنعه من مراجعة كتاب لمؤلف غيره، أم أنها حالة بحاجة لدراسة، فالملاحظ أن الكاتب نفسه يقدم مراجعة لكتابه في مجتمعاتنا، وهذا سلوك غير متعارف عليه في المجتمعات المعاصرة، فالكاتب يُدعى لمناقشة كتابه في ندوات تقيمها المكتبات العامة، فيحاوره الحاضرون عمّا ذهب إليه وأراد قوله.

ترى هل ستخصص المواقع والمطبوعات ووسائل الإعلام الأخرى مساحة لملخصات ومراجعات الكتب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عندما تسير في شوارعنا يستولي عليك العجب، فالسياقة عملية خطرة جدا ووجود سواق غير مدربين ومتهورين يقودون سيارات حديثة تغري سياقتها السائق بالتهور وبأنه يتحكم فيها مما يجعل السيارة وسائقها خطرا على الناس والسيارات والحيوانات والارصفة والشوارع والحدائق والممتلكات ومشروع للقتل والتدمير.

لاتوجد في شوارعنا قواعد للمرور تلزم السائق بالالتزام بها ليجنب نفسه والآخرين الحوادث والعقوبات لأن شارعنا للاقوى ولمن قلبه ميت ولمن ظهره اقوى ولمن يدفع اكثر ولمن عشيرته اقوىاو هو من الاشقياء .

لا توجد اشارات ضوئية معترف بها من قبل السائقين او الدولة ولا نعرف لماذا لا تريد الدولة أن تعترف باشاراتها الضوئية ولا تريد تنفيذها. المواطن الماشي لا يعرف كيف يعبر الشارع والسائق لا يقف عند التقاطعات او عند رؤيته للمشاة وهم يعبرون بل يتسابق معهم على من يسبق ويجتاز الاخر، سواق لا يعرفون كيف يسيرون ويتصورون الشارع ساحة سباق والبقاء للاقوى.

وانت تسير يجتازك احدهم من اليمين واخر من اليسار ولو استفسرت من رجل المرور عن قواعد الاجتياز لما عرفها فكيف سيعرف السواق وخصوصا من الاجيال بعد2003 قواعد الاجتياز.نزلت اجيال من السواق من الشباب الى الشوارع لاتعرف ابسط قواعد المرور.

 السؤال ما الذي يضر المرور لو طلبوا من كل من يريد الحصول على اجازة السوق اجتياز دورة خارجية للتدريب على الاشارات المرورية وقواعد المرور ومباديء السياقة وامتحنوا طالبي اجازات السوق امتحانا حقيقيا وليس شكليا ولنفرض ان 50 بالمئة من طالبي اجازات السوق لديهم واسطات او علاقات ولايمكن في الوضع الحالي الزامهم بالامتحان وال50 بالمئة المتبقين جاءوا على الله ومررنا الخمسين الاولى بدون امتحان والمتبقين خاضوا الامتحان وحصلوا على اجازات سوق بعد اجتياز الامتحان بنجاح فهنا نكون قد حصلنا على فئة تمثل 50 بالمئة من السواق يعرفون قواعد المرور فما الضير ياسادتي في مديرية المرور العامة .

 هل من المعقول ان شوارع بغداد بدون خطوط بيضاء تحدد عدد ممرات او مسارات الشارع مع العلم ان هذه الخطوط كانت موجودة منذ ثلاثينات القرن الماضي وموجودة في اكثر الدول تخلفا كيف يسير السائق ليلا ونهارا بدون هذه الخطوط مع شوارعنا المظلمة والمتهدلة وكيف نحدد مسارات الاجتياز وكيف نطبق قانون المرور والغرامات الجديدة بدون توفير ابسط قواعد ومستلزمات المرور في الشوارع والطرق والتقاطعات وامام المدارس من اشارات وعلامات وخطوط واضوية، وهي من مسؤولية البلديات وامانة بغداد والمرور.

 دخلنا العالم بعد 2003 وكأننا دولة تعيش في مجاهل الظلام وكأن السيارات دخلت حديثا الى البلد بدون نظام ترقيم للسيارات مع العلم اننا كنا نمتلك 3 انواع من ارقام السيارات ارقام تمنحها دائرة المرور للسيارات وارقام تمنحها الكمارك للسيارات (ذات الادخال الكمركي المؤقت) وارقام تمنحها الشركة العامة للسيارات ولكن نفاجأ بحدوث تجاهل لهذه الارقام وابقاء السيارات لاكثر من عقد بدون ارقام سوى رقم المنفيست لماذا لاندري .كما بقيت السيارات لاكثر من عقد بدون اجراء عمليات نقل الملكية وبالاعتماد على الوكالة الصادرة من كاتب العدل فقط وتم ابقاء مئات الآلاف من السواق بدون اجازة سوق ولاندري لماذا مع أن العراق في الخمسينات كان يمنح سائق الدراجة الهوائية والنارية اجازة سوق.

 تجد احيانا في التقاطعات اربعة من رجال المرور ينظمون حركة السير والمرور لان الاشارة الضوئية لا تعمل مع العلم ان دول العالم بدأت رفع الاشارات الضوئية في المدن الكبرى والاستعاضة عنها بالتقاطعات المجسرة والانفاق لمنع توقف السيارات وتأخير السير والحوادث واذا بنا نتمنى عودة الاشارات الضوئية ليس رفعها كما يحدث في الدول المتقدمة.

 الحوادث في ارتفاع والضحايا في ارتفاع، خسائر في الارواح والاصابات والاضرار المادية لأنه لا توجد رغبة حقيقية في تنفيذ قوانين وتعليمات المرور .دائرة المرور لاتستطيع تنفيذ القانون على الجميع، سواق سيارات ودراجات ومشاة متهورون وقوى متنفذة تتدخل وتتوسط لصالح اشخاص متهورين وعشائر تقف مع افراد لا يعترفون بالقانون او العيش المشترك وفي هذه الحالة فالحل هو الغرامات القاسية وتوكيل مهمة التنفيذ الى جهات اخرى غير دائرة المرور لعدم قدرة هذه الجهة على السيطرة على الشارع ولمنع المزيد من التدهور والفوضى المرورية والخسائر البشرية والمادية.

 

د. احمد مغير/ طبيب وباحث