رسل جماليقول المفكر ميشيل فوكو "أن المسألة ليست مسألة تغيير ما يدور في ذهن الناس، بل تغيير المؤسسات المنتجة للمعرفة نفسها" وهي اشكالية لا تخص باب المعرفة، بل تشمل أوجه الحياة الاجتماعية والإنسانية والسياسية كذلك.

شهدت الساحة السياسية العراقية منذ فترة ليست بالبعيدة حراكاً شعبياً، كان أشبه بزلزال، أوشك ان يسقط النظام، ويحل محله اللانظام، ورغم اننا نتفق ان النظام الحالي يعاني الكثير من المشاكل والإخفاقات والإحباطات، الا انه ارحم الف مرة من العودة الى النظام الدكتاتوري الذي عانى من ويلاته الشعب العراقي، الكثير ومازال يعاني من تركت ذلك النظام!

ان الاحتجاج التشريني ماهو الا ولادة لوعي جماهيري، وحالة غليان شعبية، لن ترضى بحلول ترقيعية ولن تسكتها مجاملات سياسية، وعلى الكتل السياسية الحالية ان تعي ذلك، رغم ان شدة تلك الاحتجاجات لم يستمر الا ان أفرزت حالة وعي بقت مستمرة ولها اثر سيتمثل في المرحلة القادمة، وسيفرض لها وجود عاجلا أم آجلا.

لذلك يستوجب وجود نظام يحتوي ويستوعب تلك المطالب الشعبية، ولا يعيد عجلة التدوير السياسي التي تشهدها العملية السياسية بعد كل انتخابات، لان الانتخابات القادمة معول عليها ان تؤسس لواقع سياسي جديد والا ستكون العواقب وخيمة. 

ولان ساحات التظاهر ضمت الجميع، من مكونات الشعب العراقي، ولان مطالب تلك الجماهير هي مطالب اغلب فئات الشعب، ولان الكتل السياسية بتقسيماتها النمطية آن لها ان تتغير وتتجدد بما يخدم تطلعات ومطالب الجماهير، خصوصاً والمواطن يعيش أزمات صحية من جانب واقتصادية من جانب اخر، تجعله على صفيح ساخن لا يكاد يهدأ، لذلك يشهد الشارع العراقي منذ تشرين ٢٠١٩ ولغاية اللحظة احتجاجات هنا وهناك، وهي نبض الشارع ان لم يتم الوقوف على حلول لها، فالعواقب لا يحمد عقباها، وعلى الكتل السياسية ان تعي حجم الخطر الداهم.

وعليه فان القضاء على مفهوم الخندقة التي رسختها العملية السياسة منذ عقود والخروج بمشروع يضم الجميع، ويشمل الجميع، مما يعني ان وجدت  مغانم فهي حق الجميع، وان كان هناك خطراً فهو يستهدف الجميع، المشروع الجامع الضام لجميع اطياف الشعب العراقي، هو المشروع الوحيد الذي سيكون ضامن لحقوق الجميع، وحتى لو كانت له معارضة، فالمعارضة كذلك ستكون من ذات جنسه كذلك جامعة وشاملة كل اطياف الشعب.

ان الوضع السياسي الحالي  يسير بشكل وبأخر باتجاه فضاء اوسع بالعمل السياسي متخلصاً من اغلب مشاكل المشهد السياسي السابق، فهو يعيد تشكيل نفسه بما بتناسب مع متطلبات المرحلة وعلى القادة السياسين، ان يتخلوا عن (عصمليه) تفكيرهم، وتتدارك الأمر بان تلتحق بالتحالف العابر، او تجد بديل عنه!

 

رسل جمال

 

 

.. وطوابير العبيد العبيد !!

على النقيض من مفهوم "نيتشة" السائد عن أخلاق السادة والعبيد والتي انطلق فيها من زاوية عنصرية وطبقية مقيتة وضيقة ان دلت على شيء فإنما تدل على - حماقته السفلسية لا على افكاره وطروحاته الفلسفية، وما بين " التسفل والتسفلس - من السفلس - من جهة، وبين التفلس والتفلسف من جهة أخرى بون شاسع ولاريب لاينفع معه الترقيع ولا التلميع " يوم جعل الأغنياء والنبلاء شعوبا وقبائل وافرادا بمرتبة السادة على الدوام ممن لايليق بهم سوى الاستعلاء والاستهتار والاستكبار، بينما جعل الفقراء والمعدمين نظير ذلك شعوبا وقبائل وافرادا بمنزلة العبيد على طول الخط لا يجوز بحقهم سوى الاستحمار والاستدمار وزرع بذور الشقاق والنفاق وعدم الاستقرار، رافضا من جراء ذلك فكرة قلب الموازين وغاضا الطرف عن انقلابها بما يخالف مجريات التأريخ ويتعارض مع حركته ويتقاطع مع صناعته كليا، فكم من دول وشعوب ونبلاء بالامس صاروا عبيد اليوم والعكس صحيح، وكم من اثرياء الامس صاروا فقراء اليوم وبالعكس، ولو دامت لغيرك ما وصلت اليك، ﻭﻻﺣـﺰﻥ ﻳـﺪﻭﻡ ﻭﻻﺳـﺮﻭﺭ.. ﻭﻻ ﺑﺆﺱ ﻋﻠﻴـﻚ ﻭﻻﺭﺧـﺎﺀ، كما قال الامام الشافعي، وذلك في حركة دائبة للتأريخ لاتتوقف ولو وضعت في دولابها الكبير الاف العصي ومئات العصيات، ولو وضعت خيولها بالمقلوب خلف العربة وليس أمامها، بمعنى ان تولد عبدا وفي فمك من قسوة البؤس شوك وعلى بطنك من شدة الجوع حجر، او ان تولد نبيلا في فمك ملعقة من ذهب، وفي جيدك قلادة من ذهب، وفي معصمك قيد ولا اقول سوار من ذهب ايضا، فهذا لايعني بالضرورة أنك ستظل هكذا على مر الازمنة وفي كل الامكنة انت واولادك واحفاد احفادك ما تعاقب الليل والنهار، ودوام الحال من المحال، ولو انك تأملت في كل مؤسسة وشركة ولا استثني بتاتا - حكومية كانت أم أهلية - فستجدها عبارة عن حظيرة من "السادة والعبيد " وذلك كجزء لايتجزأ من منظومة السادة والعبيد الاكبر في عموم المجتمع العراقي والعربي بدءا من العشوائيات - العبيد للداخل - وليس انتهاء بعبيد القصور والتي يتبادل سكناها - العبيد للخارج - على حساب الشعب الغافل وذلك بين كل نظام زائل ونظام صائل ونظام ثالث متلون ومتنعم خامد ظاهريا، الا انه فاعل، واعني بالاخير تلكم الدويلات العميقة والقوى الناعمة والعائلات المتنعمة التي تعمل على مغازلة الصنم الزائل والتغزل به تارة، ومغازلة الصنم الصائل اخرى، فتراها وقد غنت اغان تمجد بكل منهما وفي كلا العهدين المتضادين، تجدها وقد نظمت قصائد مديح ودواوين شعر وغزل شعبي وعمودي وقصائد نثر وتفعيلة للنظامين المتلاعنين وفي زمنين مختلفين، تجدها وقد شغلت مناصب مهمة وحساسة في كلا الحقبتين المتنافرتين، تجدها وهي تزعم النضال والكفاح في زمن النظام السابق، تماما كما تزعمهما وتدعيهما مع التلاعب بالمفردات ليس الا يوم صار نضال الامس وكفاحه يحمل عناوين اخرى في زمن النظام الحالي، بل وتزعم انها كانت معارضة للنظام السابق وما - لواكتها وتلطيعها لجزمته وبسطاله، وتسبيحها بحمده، وتنفيذها لأوامره حرفيا وزيادة طمعا بمغانمه آنذاك بما هو موثق - فوتو+ فيديو- بما يكاد أن يغص بها اليوتيوب سوى العمل بمفهوم التقية التي يخالف ظاهرها باطنها وذلك بناءا على المصالح فقط لاغير بزعمهم - فتراها تلبس ثوب المعارضة تارة وتتاجر بها، وثوب النظام أخرى سواء داخل العراق اوخارجه مقابل مناصب وارصدة تتراكم وتتكدس في حساباتها تترا من خلال الضحك المتواصل على ذقن الشعب والنظام على حد سواء، ولا داعي لذكر الاسماء لأنها اكبر من العد والحصر، بعضها يظهر في القنوات الناطقة بالعربية حاليا بين فينة وفينة، وبعضها صار ضيفا دائما على بعض قنوات الداخل وهو يتبنى معارضتين بينهما من المسافات بعد المشرقين - تماما كالفرق بين الباميا والجلاق - فتراه وفي ذات البرنامج المبثوث على الهواء يتحدث عن معارضته للنظام السابق والتي يتوجب على الجميع ان يحترمه بناءا عليها، ليتحدث بعدها بثوان معدودة عن معارضته للنظام الحالي ولا بد للجميع من ان يجله تأسيسا على ذلك، فيما يقبض - الاخ رواتبه و مخصصاته وميزاته الانفجارية كاملة وعلى داير مليم ثمنا للنضالين المزعومين في كنف النظامين المختلفين - ولله در معروف الرصافي القائل:

متى شَفِق القويّ على ضعيف.. وكيف يعاهد الخِرفانَ سِيد

ولكن نحن في يدهم إسارى.. وما كتبوه من عهدٍ قيود

أما والله لو كنا قروداً.. لما رضَيت قرابتنا القرود

حظيرة عليك ان تشخص ومنذ الوهلة الاولى وساعة تطأ اقدامك عتبتها المشؤومة من هم السادة العبيد في هذا المكان ومن هم العبيد العبيد، ومن هم العبيد السادة.. من هي الخراف الضالة المعدة للتضحية على الدوام، ومن هو الجزار وزعيم اللئام هاهنا.. من هو الخروف المعماع ومن هو الحمار القرقاع ومن هو الراعي الطماع هاهنا.. من هو كلب الحراسة المخلص الوفي لسيده ومن هو الذئب المتربص بالقطيع هاهنا.. ولكن ليس على وفق تقسيم ولا مفاهيم نيتشه - الظالمة والمجحفة للاخلاق - المبنية على ان السوبرمان السيد "الاقوى، الاثرى، الاكثر نفوذا، الاشد منعة، الاكثر قصورا وضياعا، الاطول مواكب، الارفع نسبا وحسبا " والذي بإمكانه ان يصنع الاخلاق ويضع القوانين ويفرضها على المكان الذي يعيش وسطه الى درجة التحكم بلغة هذا المكان ودلالاته الاشارية والرمزية ونفسيته ومشاعره كذلك، السيد الذي بإمكانه ان يجعل من خير الاخلاق شرها، ومن شر الاخلاق خيرها على وفق هواه ومصلحته لو شاء ذلك لأن الغالب هو من يصنع الاخلاق ويسوقها ويحدد زاوية النظر لتقييمها من قبل المغلوب، والقوي هو الذي يكتب التأريخ ايضا بزعمه، فيما الاضعف والافقر والاقل نفوذا هو العبد المطيع - المكفوخ - والذي من شأنه ان يهوي باخلاق الاعلى الى الحضيض فيما لو تنازل الاعلى عن بعض عنجهيته وكبريائه واخلاقياته وتواضع للادنى رحمة به وشفقة عليه، كل ذلك بحسب مزاعم نيتشه الذي مات مجنونا في نهاية المطاف بعد اصابته بالسفلس المنقول اليه بواسطة احدى العاهرات ليقضي اواخر ايامه فاقدا للوعي على سرير منزو في بيت شقيقته اليزابيث بعد اصابته بجنون العظمة بأعلى درجاته، كيف لا وهو القائل " لقد مات الإله، ونحن الذين قتلناه.. . واشعر ان علي غسل يدي كلما صافحت انسانا متدينا ".. لالالالا " وانما على وفق التصنيف والتشخصي الرباني، فقد تجد عامل نظافة وموظف خدمة وعامل مسطر وكادح يبيع الصميط على ابواب المؤسسة هو السيد الحق الذي لم تلوثه اخلاق العبيد، بينما تجد ان مدير الدائرة هو العبد الذليل في هذا المكان وليس العكس بعد اصابته بكل الملوثات الاخلاقية والامراض الاجتماعية والعقد النفسية والتأريخية مجتمعة.. وما بين الاعلى - المدير - والاسفل - الفراش، هنالك سلسلة بشرية من العبيد والسادة، والعبيد العبيد، اضافة الى الخراف الضالة والتي ليس بوسعها تحديد بوصلة ولائها أالى الاعلى أم الى الاسفل يكون، فترى سيفها ولسانها وشعرها ونثرها وغزلها وسياطها وسطوتها كلها مع الباطل المتجبر، بينما تجد قلبها مع الحق المستضعف ولو سألتها " ماهذا النفاق والشقاق ؟" لأجابك احدهم املا بإقناعك واراحة ضميره - ولو انه من دون ضمير - انها التقية السياسية والاجتماعية والوظيفية !

واعني بالسيد العبد هنا هو ذاك الذي وبرغم تسيده للمكان الا انه وفي حقيقته عبد وضيع جدا ومتملق للاعلى، مهادن او مراوغ للنظير بحسب مقتضيات المصلحة الشخصية لا المصلحة العامة، متجبر على الادنى ومصر على تجبره بقدر خضوعه للاعلى، عبد وضيع ليس بوسعه مغادرة عبوديته لرؤسائه ولا شعوره بالنقص في ذاته أمام الجميع، عبد لن يكف عن تقبيل ايادي واحذية من يتملقهم لشعوره بانهم اقوى منه ولكن وبمجرد انهيارهم او افلاسهم او موتهم فإنه يصير اسدا عليهم بينما ما تزال صور تقبيله لأياديهم تطرز صفحات التواصل ومحركات البحث.. اما العبد السيد فهو من فوض امره الى الله تعالى واحسن توكله عليه واحسن ظنه به فتراه وان كان الاضعف في المكان ظاهرا، الا انه سيد هذا المكان بلا منازع وسيد نفسه في الواقع لأن غرائزه البهيمية وأهواءه الشخصية لم تهزمه ولم تسيطر عليه بعد مطلقا.. اما العبيد العبيد فواحدهم هو عبد في ظاهره وعبد في باطنه وعبد في احلامه وعبد في افكاره وعبد في اخلاقه، عبد في جوهره وعبد في مخبره.. ولعل الجملة الوحيدة التي تعجبني في اراء نيتشه " هي ان مهادنة السطحيين اخطر من الانتماء اليهم.. . انهم يرفعون ما هو مرتفع أكثر وأكثر، بينما يزيدون ما هو منخفض انخفاضاً " مايفسر لنا رقص العبيد العبيد الدائم بين يدي اسيادهم - وهم مجرد عبيد للاعلى داخلي والاعلى الخارجي - وهذه ولاشك احدى صفات العبيد العبيد، والسادة العبيد.. ومن صفات العبيد التي يتوجب عليك وضع السبابة والابهام عليها:

-ان واحدهم اسماعيل ياسين الحضور، فريد شوق الغياب: بمعنى ان واحدهم لايجرؤ على انتقاد صاحبه في وجهه ابدا وهو جبان ازاء ذلك كأسماعيل ياسين، وكل عتابه ونقده وتحريضه عليه مؤجل لحين مغادرة صاحبه المكان ولو للحظات، لتبدأ عملية النجر على اصوله وبكل قباحة وشراسة حتى انها لاتقيم وزنا لاعشرة ولا لزاد ولا لطعام ولا لقرابة ولا لصداقة ولا لديانة، لتنطلق الغيبة والنميمة والهمز واللمز والنبز من دون وازع من اخلاق ولامن ضمير بمعنى " فريد شوقي الغياب " .

- انهم اجهزة تسجيل وتصوير متنقلة: بمعنى ان واحدهم وان كان مديرا او معاونا أو مسؤولا يتربع في اعلى المكان تجده حريص اشد الحرص على فتح خاصية التسجيل في جهازه - النشال - على الدوام كذلك تصوير الغافلين في مكان عمله " هذا وهو نائم، ذاك وهو مسترخ، هذا وهو يأكل " لأنه مهزوم ومأزوم في داخله وعبد ذليل لغرائزه وشهواته، عبد غير واثق من امكاناته وقدراته وغير مؤمن بدوام الانعطافات التأريخية التي جاءت به الى هذا المكان على غير العادة وهو لايستحقه من باب وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، فتراه وبخلاف ما يظهر به امام الاخرين من قوة ومنعة - فالصو - كل منعته وحصانته وعزته بنفسه غير مترسخة ولامتجذرة حقيقة في اعماقه، انه يتوكأ على تصوير الاخرين من دون علمهم وعلى التسجيل لهم كذلك وعلى استنطاقهم بعد استفزاز مشاعرهم لنقل كل كلامهم الى سيده فتراه يقول لزميله - شفت المدير شسوى.. بل هو هذا امر اداري يصدره - لينطلق الغافل فيسب ويشتم ويلعن، وهذا ما يريده - العبد - لينقله الى سيده لكسب بعض المنعة والحماية وتعزيز الثقة لديه وكل ذلك نابع من عدم ثقته هو بنفسه ولا بقدراته، وبكل من حوله لإدراكه جليا بانه لايمثل هذا المكان وان البدلة التي البسها لاتناسب مقاسه.. وان قياس الحذاء - المنصب - الذي يلبسه لايناسبه، وقد البسه في انعطافات زمكانية - سياسية، اجتماعية، عشائرية، اثنية، طائفية - جائت بالعبد فصيرته سيدا على مكان ما ليس اهلا له بالمرة، فيما هوت بالسادة الحق الى الحضيض = دمار البلاد والعباد، بمعنى انه سيد هذا المكان لا لأنه الاكفأ والانزه والاذكى، وإنما لأنه الاقرب الى العبد الاعلى - مرؤوسه - والذي يتحلى بذات صفات العبودية - صفات السيد امام الناس.. العبد امام نفسه ورئيسه وامام المرآة - !!

- انه القط المتمسح: من صفات العبيد العبيد ان احدهم يلعب دور - القط المتمسح على الدوام، الطائع الذليل، لاطع الاحذية بإستمرار - فهذا المخلوق دأبه ان يعيش بين حذائين " الاول عبارة عن بسطال راكل لمؤخرته دوما، والثاني عبارة عن حذاء موضوع في فمه ومقدمته دوما " وليس بوسعه العيش من غير هذين المركوبين والمداسين وفي حال فقده لأحدهما او لكليهما فإنه سيبحث وبكامل ارادته وقناعته عنهما ليركل الاول مؤخرته كونه قد ادمن ركل المؤخرة الى حد الهيام.. وليضع الحذاء الثاني في فمه لأنه قد ادمن لعق الاحذية وشمها وتذوقها.. بل واكلها ومضعها على الدوام ايضا !

- خروف للسادة ذئب على العبيد: من صفات العبد انه مخلوق يمارس دور العبد الذليل جدا حين يقف امام الاعلى المزيف، او حين يتواصل معه.. فيما يمارس دور السيد مع الادنى وبذات القوة ولكن بعكس الاتجاه بمعنى انه ذئب على الادنى، خروف امام الاعلى !

- شيزوفرينا الاقنعة والافعال والاقوال: من صفات العبيد ان لهم عدة اوجه والعديد من الاقنعة والالسنة يتبادلون لبسها والنطق بها بحسب المكان والزمان وعليك ان تحدد عدد هذه الاقنعة وغاياتها فالقناع الباكي يستخدم فقط مع المطالبين بتحسين مرتباتهم قائلا لهم "يمعودين تره ماكو فلوس، الخزينة فارغة، تره كاعدين على الحديدة.. موزين دنطيكم راتب، يمعودين احمدوا ربكم، تره غيركم حتى لقمة خبز ليس عنده "، اما القناع الضاحك الاخر " فهذا يلبسه للمطالبة بزيادة مرتبه هو، زيادة مخصصاته هو، زيادة مكافآته، زيادة سفرياته، زيادة علاواته، زيادة مناصبه هو فقط لاغير وبعيد دقائق من اللطمية التي لطمها كذبا امام المطالبين بحقوقهم المشروعة من زيادات وتعيينات ومخصصات " اما عن القناع السمح " فهذا يلبسه في غرفة المدراء فقط " وهناك قناع " العبوس المتكبر " وهذا يلبسه في اروقة ومكاتب المؤسسة وغرف العبيد !

- بوق للاقوى: من صفات العبيد محاولة الدفاع عن - السيد - وتبرير صنيعه وان كان على خطأ فادح وصارخ ومحاولتهم رمي الكرة بملعب المرؤوسين فتراه مخذلا لأي محاولة لنقد سيده أوالانتقاص منه والتحريض عليه وهو الاداة الناقلة لكل اسرار المحرضين وثرثراتهم في مجالسهم الخاصة الى سيده وبطريقة مباشرة مجانية وطوعية " تره فلان وفلان يكولون عليك كذا وكذا "، او غير مباشرة " تره فلان وفلان ميشتغلون.. . ديخربطون بالشغل.. .يريدون يسون كذا وكذا بخلاف الاوامر الصادرة من جنابك الكريم.. واني كلتلهم اكثر من مرة دير بالكم تره المديريزعل، بس ما كو فايدة.. قافلين من الابي.. !" .

- ديلفري معلومات مجانية: من صفات العبيد توصيل المعلومة المجانية عن طريق النكتة والمزحة نحو " والله هو خوش موظف مثالي ويشتغل بجدية ونزاهة وشفافية، بس شنو.. ههههه.. ياخذ اجازات بكثرة.. يطلع من الدوام هواي.. ياكل بالدوام على طول.. .من يطنكر يترك شغله ويخربط بالمعاملات.. بس تره للامانة هو خوش ولد وابن هذا البلد !!" .

- منبع المقترحات ومبرمج الفايروسات الخبيثة: من صفات العبيد تقديم مقترحات طوعية - خبيثة جدا - الى - العبد الاعلى المسمى مديرا - لسحق أو للتضييق او لتهميش او لاقصاء الادنى ممن جار عليهم الزمان في الانعطافات التي جعلت من تبرى بأظافرهم الاقلام بمرتبة اعلى لايستحقونها بتاتا، امام من كانت تشخص اليهم الابصار ويشار اليهم بالبنان الا انهم اليوم برتبة ادنى، والى العبيد العبيد المنافقين ان يدركوا جليا بأن الدنيا كدولاب الهواء دوارة بإستمرار!

- التفرد بالمتملقين: من صفات العبيد اللقاء بالعبيد امثالهم تباعا ولكن على انفراد للحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات المجانية عن - السادة الحق - من جهة.. وعن بقية العبيد امثالهم من جهة اخرى.. هنا يشعر العبد بالزهو والفخر حين يتوهم بأن - العبد الاعلى المسمى سيدا وما هو بسيد ولابطيخ ولو التقط سيلفي شخصي له من المريخ - قد اختصه بالزيارة المباركة الميمونة دونا عن البقية وهذا دليل على ثقته واحترامه له - والافندي ما يدري انه ديضحك عليه ومثلما ارسل بطلبه لهذا الغرض التحسسي والتجسسي والتلصصي على بقية الزملاء العبيد فقد سبق له وان ارسل بطلب خصومه ايضا ولنفس الغاية فيضخ له من المعلومات الطوعية ما يرضي غرور - العبد السيد - وزيادة الى حد الطوفان !

- الموائد الجماعية التلصصية: من صفات العبيد مدحك بوجهك والثناء عليك بقوة.. وطعنك في ظهرك بعد ثوان معدودة من المديح وبقوة ايضا وبمجرد ان تغيب للحظات ولو لغسل يديك في المغسلة بعد تناولكما الطعام - والزاد والملح - سوية لأن الملح في هؤلاء العبيد لايغزر بتاتا وهذه احدى صفاتهم المقيتة بل على العكس تماما فكلما زاد الملح زاد الغدر، وبناء عليه حاول قدر الامكان ان تتجنب الموائد المشتركة مع هؤلاء فهذه موائد جماعية غايتها الحصول على اكبر قدر من المعلومات الخاصة والعامة والوظيفية بذريعة تبادل المعلومات والاراء على مائدة الطعام وانت في حالة من الاسترخاء التام اثناء تناول الغداء وليس غايتها توطيد اواصر المحبة الاخوية بينكما كما تتوهم.. ولسان حالك يقول على الدوام.. شفتك سمير، لتكملها بـ": ياحافر البير.. .!

- فتات الموائد: من صفات العبيد التقاتل على فتات موائد السادة العبيد الى درجة كسر العظم !

- الثقوب السوداء: من صفات العبيد احداث شروخ بين بقية العبيد ليتسنى لهم التسلل من خلالها على الدوام.. لأن الجرذ اذا لم يجد منفذا في جدار اصم ما.. سارع فاحدثه ليضمن له التسلل والهروب في كل وقت وحين خلسة من دون ان يراه احد !

- الخير المخفي والشر الظاهر: من صفات العبيد انه لا يبشرك بخبر سار يفرحك بتاتا.. هو ينقل لك فقط الاخبار السيئة لتخبيث خاطرك والتمتع بعذاباتك من جهة، وللاطلاع على ردود افعالك من جهة اخرى لاسيما حين تشتم رئيسه "فينقل عبارة الشتم كاملة بعيدا عن مقص الرقيب الذي يستخدمه فقط حين تمدح الرئيس وتثني عليه لفعله خيرا ما.. هذا المخلوق لامانع عنده من اخفاء كتاب ترقيتك مثلا.. اخفاء كتاب علاوتك.. اخفاء كتاب تكريمك.. اخفاء كتاب بعثتك، زمالاتك، كتاب تثبيتك على الملاك عن سوء قصد وطوية بزعم " والله ما ادري وين صار الكتاب.. اشو صارلنا شهرين اندور عليه ما نلكاه.. بس لا فلان قبل ما ينصاب بكورونا، أو قبل ان يتوفى بالجائحة رماه في سلة المهملات، أو داخل الثرامه !" الا ان اي كتاب فيه عقوبتك.. غيابك.. توبيخك، تأخير ترفيعك، قطع راتبك، فإنه لن يضيع ابدا عند هؤلاء العبيد مطلقا وسيحافظون عليه " مثل الماي بالصينية " وسيصلك فور تصديره والتوقيع عليه ولو باليد.. المهم يوصل ويزعجك ويخبث خاطرك !

- الاخطاء قاصرة على الكتب النافعة فقط: كما ان فقدان الكتب الرسمية لايحدث الا مع النافع منها تحديدا، فكذلك فإن من صفات العبيد ان الاخطاء الادارية - المتعمدة - لاتقع الا في الكتب الرسمية النافعة التي من شأنها رفع معنويات بعض العاملين وادخال السرور على قلوبهم.. اما الكتب التي تخبث خواطرهم فلن تشوبها اية اخطاء ادارية البتة ليتم ترويجها وارسال نسخها على وجه السرعة الى الضحية.. بخلاف الكتاب المبهج فأن الاخطاء - ستؤخر ترويجه مرارا وتكرارا بدءا من الصادرة وليس انتهاء بالواردة عن عمد بزعم السهو.. .لك هذا يا سهو.. .سمير ؟!

- المؤازرة ساعة الضعف والتنمر ساعة القوة: من صفات العبيد ان تجده مؤازرا للضعفاء في زمكانه مجالسا اياهم ساعة ضعفه واقصائه وتهميشه هو.. ولكن وبمجرد استعادته لبعض مكانته وقوته فستجده محتقرا ومتكبرا ومتنمرا على ما كان يزعم مؤازرتهم والوقوف الى جانبهم ساعة كان - مخصيا ومقصيا - فيما تراه مشيحا بوجهه عنهم ساعة قوته ولو نزلت بهم نازلة وكأن الامر لايعنيه بالمرة وكأن شيئا لم يكن .

الخلاصة يا "سمير" حذار من دوران دولاب التأريخ هذه المرة فلقد اتضح كل شيء وبان على حقيقته ومن غير رتوش ومن دون تشويش ولاتضليل ولاتعتيم ولا ضبابية، كانت بمجملها تغلف جوانبه، وتشكل على متابعيه، وتشوش عليهم قراءة مابين سطوره، وتمنعهم من سبر اغواره، ومعرفة كنهه، وتحول بينهم وبين اماطة اللثام عن وجهه، فضلا على الاطلاع عن كثب على كل ما يدور وراء كواليسه !

 

احمد الحاج

 

 

بكر السباتينالمنتظرة وبراغماتية عدم اليقين

تناقلت مواقع إخباريّة فلسطينية وعربيّة مؤخّراً أنباءً عن وجود تقارب بين التيّار الإصلاحي الذي يقوده محمد دحلان المقيم في الإمارات وصاحب الأجندة المتصهينة والمفصول من حركة فتح بدعوى الفساد (وهذا ليس خافياً على أحد)، وحركة المقاومة الإسلاميّة حماس التي تقود تيار المقاومة الذي يتربص به العدو الإسرائيلي وعملاؤه جهاراً نهارا.

فهل تستقطب حماس الغاضبين من فتح وتكوّن "كتلة انتخابيّة تاريخية" ولو من باب المناورة؟ أم أنه منزلق سيعرض مصير المقاومة للخطر! فيشرذم رفاق السلاح ويبدد جهودهم النضالية!

ما يحصل الآن في المشهد الفلسطيني من تناقضات مبهمة يخضع مفهوم السياسة لتأويلات تتنافى مع منطق الأشياء لشدة غرابتها.. إذْ يعتبر محللون أن التقارب بين الضدّين الفلسطينيين ما هو إلا خلط أوراق تسعى ما تسمى ب"إسرائيل" من خلاله إلى إضعاف القضية الفلسطينية بتعميق الخلافات بين الفصائل وإضعاف حماس التي تمثل المقاومة من خلال تأمين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في غزة المحاصرة، وتوفير كافة الخدمات للمواطنين.. ومن ثم تحويل الحصار المفروض على غزة إلى انفراج مشروط.. وبالتالي تهميش واجب المقاومة لصالح النمو الاقتصادي (المشوه) في القطاع ذي البنية الهشة، ما سوف يؤدي إلى خلق شعور متنامي باتجاه الحرص على المكتسبات المادية وتحقيق الرفاهية، يقوم على التغاضي عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين اوالتعامل مع ذلك كأمر واقع؛ ولو أدى الأمر بالفلسطينيين في القطاع إلى اعتبار سلاح المقاومة عبئاً يستوجب التخلص منه.. وبالتالي ترسيخ ذلك في الوعي الفلسطيني المغبون.. وهو منتهى ما يسعى إليه العدو الإسرائيلي وعملائه.

فالحكومة الإسرائيلية تراقب عن كثب مجريات هذا "التقارب!" بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ودحلان، والتفاهمات بين مصر وحماس حول قطاع غزة وتضع الشيطان في التفاصيل كي يعربد في النتائج.

وتأكيداً على ذلك، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية، أنطوان شلحت في وقت سابق (الجزيرة نت) "إن خيارات تل أبيب وهي ترصد التقارب بين غزة والقاهرة هو إبقاء الوضع على ما هو عليه ما دام أن هذا التقارب يعزز الانقسام الفلسطيني ويحول دون تصعيد الوضع الأمني ضد إسرائيل". مشيراً إلى أن الرعاية المصرية لأي اتفاق بين الفصائل الفلسطينية لا تبعث على القلق لثقة تل أبيب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كونه يرعى المصالح الإسرائيلية باقتدار.

وفي السياق ذاته يضعنا المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية، الإسرائيلي يواف شطيرن أمام الحقيقة بوضوح، قائلاً في وقت سابق بأن التقارب بين حماس والتيار الدحلاني إنما جاء "لتخفيف الحصار عن غزة، ويهدف إلى محاصرة حماس وسلاح المقاومة الفلسطينية، وهي خيارات وبدائل لطالما طرحتها وأعلنت عنها إسرائيل، وقد يكون ضمن تسوية إقليمية لتعزيز الحلف بين تل أبيب والدول السنية المعتدلة وصفقة سياسية للرئيس الأميركي (السابق) دونالد ترامب، يكون دحلان جزءاً منها على حساب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وفصائل المقاومة، حيث إن إسرائيل لن تكون بالجانب الخاسر مهما كانت ملامح وتداعيات هذا التقارب".

من جهته.. السفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان قال أواخر عام 2020 إن "واشنطن تدرس استبدال عباس بدحلان".. وهي سياسة أمريكية يبدو أنها بدأت تأخذ طابعاً عملياً في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن خلافاً لما كان متوقعاً منه حيث لم يفرض موقفاً يتنافى مع هذا التوجه الخاص بالشأن الفلسطيني الداخلي ويتوافق صمت بايدن بالصمت الإسرائيلي المثير للريبة والاستهجان.. وفي أتون السباق نحو الانتخابات الفلسطينية العامة المقبلة تقترب نتائج المقاربات بين الخصمين الفلسطينيين وفق الرؤية الإسرائيلية ولو جاءت على حساب وحدة الصف الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، يرى الدحلانيون بأن الانتخابات الفلسطينية العامة، خاصة التشريعية في مايو المقبل قد تكون الفرصة المتاحة لاستحواذ التيار الدحلاني على الشرعية كقيادة بديلة لكل من حماس وسلطة أبو مازن، وعلى هذا الأساس تمارس الدول العربية المتحالفة مع الاحتلال الإسرائيلي ضغوطاً حثيثة في هذا الاتجاه.. وفق "خطة وضعتها تلك الدول وبموافقة إسرائيلية من أجل تنصيب دحلان بديلاً لعباس على رأس السلطة الفلسطينية" كما جاء في تقرير نشره الصحفي البريطاني ديفيد هيرست عام 2016 في موقع "ميدل إيست آي".

وعليه فإن مبلغ الريبة يكمن في التقارب المبهم بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة بالتعاون مع حركات المقاومة الفلسطينية الأخرى، المتبنية لخيار المقاومة المدعوم من قبل إيران (العدو اللدود للاحتلال الإسرائيلي)، الطرف الفلسطيني الوحيد الذي يمتلك ترسانة فاعلة من الصواريخ الباليستية الفاعلة، مع القيادي المفصول من فتح، محمد دحلان الذي تلاحقه قضايا فساد، والعمالة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، حتى قيل بأنه محراك الشر في الساحة الفلسطينية.. الأمر الذي يحرك جملة من الأسئلة المثيرة حول إمكانية اجتماع الضدين وتوافقهما! على قاعدة تقاسم النفوذ في منطقة مكشوفة وعلى الرمال المتحركة.. ترجمة لمفهوم"السياسة البراغماتية" الأقرب إلى الواقع العملي و"كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين". أي أن قضية فلسطين تحولت إلى صراع على كعكة مسمومة.

وفي الحقيقة أنها تمثل لعبة قمار يمارسها العميان في الغرف المغلقة أو يقوم بها الأصحاء في العتمة بعيداً عن الشفافية.. وكأن السياسة التي حشرها اليأس في رؤوس القادة الفلسطينيين هي "فن الممكن" القائم على مبدأ ميكافللي في أن "الغاية تبرر الوسيلة" ولو دفعت الشعوب ثمن مخرجاتها الضبابية التي تعوم في بحر من الأكاذيب.. وإلا فكيف تتوافق رؤية المقاومة المشروعة مع أجندة العملاء الذين يتاجرون بحقوق الفلسطينيين! هذا سؤال مطروح على من يحكم قطاع غزة ممن لا نزال نكن لهم كل التقدير لتوجهاتهم السيادية القائمة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي... وكلنا يعلم بأن دحلان هو حصان طروادة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي فهل تنطلي الحيلة على حماس وكأنه العمى قد غشى عقولهم في غرفة مغلقة! وهل يختلف الحال عن الأصحاء حينما يداهمهم الظلام وهم ضيوف على موائد اللئام!

ما زلت على صعيد شخصي غير مصدق للخبر أعلاه وما كتبت مقالي هذا إلا لدق ناقوس الخطر الداهم.

 

بقلم بكر السباتين

24مارس 2021

 

 

أبرز مظاهر الفساد الذي أسست له الأحزاب في العراق الديمقراطي بعد 2003، هي ظاهرة بيع المنصب التي جلبت الخراب والدمار في جوانب الحياة المختلفة داخل المجتمع العراقي والذي لم يشهد له مثيل في تأريخ الدولة العراقية منذ تأسيسها في 1920. المتتبع لتأريخ العراق الحديث والقديم يعرف جيدا، أن بناء الدولة العراقية أعتمد أساسا على إسناد المواقع الحساسة والمناصب الإدارية لأصحابها الكفوئين من ذوي المؤهلات العلمية والمهارات والخبرات العملية والقدرات العقلية، إلى جانب دراسة انتماءات المرشحين وولائهم الوطني من خلال سيرهم الذاتية. ومن البديهي القول انه لا يمكن بأي حال من الأحوال أدارج بعض الحالات الشاذة هنا أو هناك واعتبارها واقعا للسلوك الطبيعي والسائد في عهود ما بعد الملكية حيث شهدت فترات الحكم الدكتاتوري منذ 1958 في العراق بعض التجاوزات على مواقع الدولة المهمة وأسندت المناصب لمن هم ليسو أهلها.

لكن يبقى التساؤل الأهم وهو ما مدى التجاوزات على قدسية الأمانة التي أنبرى لتحملها مجموعة من علية القوم والمحسوبين على تيارات تدعي المسؤولية الوطنية والشرعية والأخلاقية، والجهاد، والنزاهة، والأيمان بالعدالة الإلهية والإخلاص بالانتماء للوطن، والحرص على مستقبله. هنا يستحضرني المثل الانكليزي القائل: (أسوء الفساد هو فساد الأفضل) حيث أن الخوف يمكن أن يستحوذ على المرء إذا عرف أن من يدعي الشرف والحق والعدل هو ذاته من يفسد ويخرب بلا واعز ديني أو أخلاقي أو عرفي. أما من هو معروف بالفساد والسوء فهو لا يؤثر بقدر تأثير الطبقة المحسوبة على أصحاب المثل العليا أو النبلاء. أن فساد إي مجتمع إنساني يبدأ بنخر أخلاقه أولا حينما تعطى مسؤولية أدارة شؤونه إلى رجال هم بالأساس غير مؤهلين لتولي المسؤولية، ولا يتحلون بالخلق الرفيع والإيمان بأن خدمة الناس، وعلى مختلف انتماءاتهم الطبقية والسياسية، وخلفياتهم الثقافية والدينية والعرقية والمذهبية، هي مسؤولية إنسانية و أخلاقية وليست سوق تجاري أو بورصة مالية. إذا كانت القيم الإنسانية والسماوية تضرب عرض الحائط، ولا يحسب لها أي حساب ويصبح القانون السائد في المجتمع هو الفساد، فلا نظام يبقى ولا أمان، وتستحيل الحياة بطبيعة الحال إلى فوضى ودمار شامل لا يبقي للخيرين عندها أي مجال لإصلاح ما دمر لأن النفس الإنسانية هي التي خربت قبل خراب المجتمع أو قيمه وموازينه العامة. بيع المناصب في العراق أصبح ظاهرة لا بد من الوقوف على دراستها والبحث في ضرورة إيجاد حلول جذرية وليست ترقيعية لمحاربتها والتخلص منها عبر التفكير في تشريع قوانين تحد منها أو أحداث تغيير شامل في النظام الإداري وبنيته الهيكلية والمنهجية. أن التفكير في القضاء على تلك الظاهرة لا يمكن أن يتم من خلال معالجة الجوانب الشكلية أو الحالات الفردية وذلك بزيادة و توسعة الأجهزة الرقابية بل أن التجارب الإنسانية في مجتمعات عالمية أظهرت أن الحل في أحداث ثورة تغير تغييرا شاملا في قلب الواقع على عاقبيه، وبسحب يد وتقليص تأثير اليد المخربة والفاسدة والخلاص من المحاصصة الحزبية هي الحلول المثلى لهذه المشكلة. شراء مقعد في البرلمان العراقي أو حقيبة وزارية في تشكيلة حكومية أو إدارة مؤسسة أو حتى مكتب أصبح له تجاره وأسعاره، وهذا الحال سيؤخر إي فرصة للتقدم وازدهار البلاد وتعطيل الاستفادة من الخبرات العملاقة والكفاءات العلمية للنهوض بواقع سياسي واقتصادي واجتماعي متقدم للبلد. الحل في محاربة المحاصصة الحزبية وتشريع قوانين تجرم إقصاء الرجل المناسب في المكان المناسب. إذ بدون ذلك، سوف يصبح العراق أفسد بلد بالعالم وتصبح حياة الشرفاء فيه عبارة عن معانات وقهر وإذلال.

 

ضياء ألهاشم

 

كفاح محمودمثل ما قسم المستعمرين الكبار الوطن العربي إلى  دول  وإمارات، قسموا كوردستان إلى أجزاء وأدغموها في أربعة كيانات هي تركيا وإيران والعراق وسوريا في اتفاقية سايكس بيكو، ومنذ ذلك الحين والشعب الكوردستاني رافض لهذا التقسيم والاحتواء بشتى الوسائل، خاصةً وأن انتفاضاته كانت قد بدأت مع مطلع القرن العشرين وتحديداً في عام 1907، حيث قاد الشيخ عبدالسلام بارزاني انتفاضة عارمة ضد الحكم العثماني بعد أن رفضت تلك السلطات تلبية مطاليب شعب كوردستان واستخدمت القوة في قمع تلك الانتفاضة، وأسر قائدها وإعدامه في مدينة الموصل في  14 كانون الأول 1914م، ومن حينها وبدون الخوض في التفاصيل التاريخية للأحداث فقد فرضت الحرب على شعب كوردستان بسبب مطالبته بحقوقه المشروعة في العيش الحر على أرضه وممارسة حقه في تقرير مصيره، وواجه أشكالاً مختلفة من المؤسسات العسكرية وشبه العسكرية التي تفننت في قمعه، ومارست كل الأنظمة أساليباً وحشية في محاربة ثوار الشعب الكوردستاني المعروفين بالبيشمرگة، وهو مصطلح كوردي يعني أولئك الرجال والنساء الذين يستبقون الموت في تحقيق أهدافهم أثناء الحروب، حيث قاتلوا ببسالة كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق بأسلحة بسيطة لم تتجاوز البنادق وبعض المدفعيات المتوسطة في مقاومة جيوش امتلكت أحدث الأسلحة الثقيلة والطيران بكل أشكاله منذ قيام المملكة في مطلع عشرينات القرن الماضي بعد اتفاقية سايكس بيكو وحتى كارثة حلبجة وبادينان وباليسان وكرميان التي تعرضت للقصف الكيماوي المكثف بمختلف أنواعه أواخر الثمانينات، بعد أن فشلت قنابل النابالم التي استخدمت هي الأخرى قبل ذلك بعشرين عاماً، ناهيك عن تشكيل أفواج وألوية من المرتزقة العاطلين عن العمل أو من خلال شيوخ وأغوات العشائر الذين عرفوا في المنطقة بــ (الجحوش) حيث جندتهم الحكومات ضمن ما كان يُسمى بالأفواج الخفيفة مثل (فرسان صلاح الدين الأيوبي) و(سرايا أبو فراس الحمداني) لاستخدامهم في مقاتلة أبناء جلدتهم.

ورغم محاولات الزعيم عبدالكريم قاسم في إرساء الأمن والسلام في كوردستان وإجراء إصلاحات مهمة بالتعاون مع الزعيم مصطفى البارزاني إثر عودته من منفاه في الاتحاد السوفييتي بعد قيام ثورة 14 تموز 1958م ، إلا أن الطاقم الذي كان يحيط بالزعيم عبدالكريم عمل على تخريب كل تلك المحاولات مما أدى إلى اندلاع الانتفاضة ثانيةً والتي تحولت إلى ثورة عارمة في أيلول 1961م، حيث استُخدم ضدها شتى أنواع الأسلحة، تحديداً بعد الانقلاب على عبدالكريم قاسم، حيث أسس انقلابيو شباط 1963 ميليشيا أطلقوا عليها أسم (الحرس القومي)، وكانت مسؤوليتها تصفية كل المعارضين لهم من تقدميين وديمقراطيين عراقيين وكوردستانيين؛ وذلك من خلال عمليات الاغتيال التي شملت آلاف من خيرة الكوادر في بغداد وكوردستان، ثم تلى ذلك وبعد انقلابهم على الرئيس عبدالرحمن عارف في 17 تموز 1968م أن استخدموا الجيش بقساوة لإحراق كوردستان بالنابالم وبراميل البنزين والديناميت، حتى أسسوا ميليشيا (الجيش الشعبي) التي فتكت بكوردستان ونفذت عمليات التهجير القسري للكورد إلى جنوب وغرب العراق، ومارست أبشع أنواع القتل والتعذيب والإرهاب والسلب والنهب بحق الأهالي، يداً بيد مع ما كان يُسمى بــ (الأفواج الخفيفة)، حتى بلغ عدد القرى التي تم تدميرها بالكامل أكثر من 4500 قرية بما تحويه من مزارع وبساتين ومساجد وكنائس ومدارس ومراكز صحية، وتهجير سكانها إلى صحراوات العراق الجنوبية، ومن ثم إبادتهم ودفن الكثير منهم وهم أحياء، حيث بلغت أعدادهم أكثر من 182 ألف نسمة من النساء والأطفال والشيوخ، في واحدة من أبشع عمليات الإبادة الجماعية بعد الحرب العالمية الثانية.

ويتذكر الجنود العراقيون وحتى عناصر تلك الميليشيات التي كانت تقاتل إما أمام الوحدات العسكرية أو تأتي لتمسك الأرض بعدها، ماذا كانوا يفعلون بالأهالي، وكيف كانت تتعامل معهم قوات البيشمرگة حينما يقعون جرحى أو أسرى بأيديهم، وكيف يتخلى البيشمرگة عن حصتهم في المأكل والمشرب والأغطية لصالح الأسير أو الجريح، بينما كانت أجهزة الاستخبارات العسكرية والأمن العسكري يتفننون بتعذيب الأسرى والجرحى حتى الموت أمام الأهالي في مراكز القرى أو البلدات أو المدن، وحينما شنّ داعش هجومه الهمجي على العراق وكوردستان منتصف 2014م، تصدت لها قوات البيشمرگة ببطولة أذهلت وأتثبت للعالم أجمع جدارتها وبسالتها في القتال، واحترامها لقوانين الحرب والتعامل مع أسرى وجرحى العدو، وحققت انتصارات أبهرت الرأي العام العالمي بما جعل من مصطلح (البيشمركة) مصطلحاً عالمياً متداولاً يرمز للبسالة ولانتصار المدنية والحضارة على التخلف والإرهاب، رغم أنها قاتلت بأسلحة بسيطة مقارنة بتلك التي تمتلكها داعش، وهي وما تزال تعاني من حصار الذين يقودون المؤسسة العسكرية والأمنية في البلاد سواء في التسليح أو التدريب أو الرواتب والمخصصات، ورغم ذلك فرضت نفسها كمعادلة حضارية ومؤسسة مهنية تحترم القيم العليا للإنسان والحضارة، وأصبحت احد اهم الرموز العالمية في مكافحة الإرهاب، خاصة في حربها الضروس مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

 

كفاح محمود كريم

 

 

 

 

راضي المترفيأصبح الدولار مصداقا للمثل العراقي القديم: (مثل كاروك ام العيون السود) وعذرا للتحريف الواقع في بنية المثل حفاظا على الذوق العام وابتعادا عن هتك المستور على رأي أصحاب نظرية: (ياليتنا كنا معكم) وهي نظرية فقدت مصداقها يوم مارس أصحابها سلوك الظالم فعليا وتخلوا عن طريق نصرة المظلوم عمليا مع تمسك بالتمنى فقط وليته تمنيا يحمل شيئا  من الصدق إنما كان خداعا للمغرر بهم من البسطاء . ومع قناعتي ان هذا الهز المبرمج أمر دبر بليل واتفق عليه الطرفان وأصبح بموجبه جماعة (١١٩) من جانب وجماعة (١٤٥) من آخر وجيب ليل وأخذ هز وتصريحات هؤلاء يريدون طش الاسفلت في العيون والاستفادة من سوق العملة وخداع الناخبين واولئك يريدون رئاسة الحكومة وعرقلة سير الاسفلت البديل عن البطانية والمدفاة وكل يغني على ليلاه وفاتهم ان هذا الشعب المكلوم بهم يعرف تماما انهم وضعوا البصرة والجنوب ونفطه بعب الإقليم من دون وجع قلب وبكرم عجز عن مثله حتى كريم أهل البيت وليس حاتم طي وهرم بن سنان وحدهما واستحقوا عن جدارة لقب (جماعة ابو تلف) وعلى طريقة مال عمك ما يهمك.  ان قصية الهز المفتعلة بين ١١٩ و٤٥ والتي دفعت بالمتناحرين عليها إلى غض الطرف عن ما استحوذ عليه الإقليم من حصة المغلوبين في الوسط والجنوب وغض الطرف هذا ليس بالمجان او لوجه الله او عن قناعة بأن ما حصل عليه الإقليم هو استحقاقا فعليا له إنما لهذا الغض ثمنا آخر مفاده أن الجنوب قد يكفيه اكساء بعض شوارعه الفرعية بالاسفلت الانتخابي المبارك في حين لا تكفي هذه الحصة على ضخامتها الإقليم لوجود مشاريع ضخمة واعمار وبنى تحتية وجيوب المسؤولين فيه اما هناك في الجنوب فالاسفلت كافي وعلى رأي المثل العراقي: (جوعان يعلجله بعلج وعريان لابس قندره) .. المهم ان يحصل الإقليم على حصة دسمة وتمتليء جيوب ١١٩ و١٤٥ بأوراق البنكنوت ويكفي الوسط والجنوب عدد من (القلابيات) المحملة بالاسفلت لذرها في العيون .. وهز عيني هز.

 

راضي المترفي

 

ضياء محسن الاسديهناك دعوات ومقترحات على طاولة وزارة التربية أو بعض الجهات التي تدعوا وزارة التربية للاعتماد الكلي على النظام الإلكتروني في المراحل الدراسية جميعا للمؤسسات التربوية بغض النظر عن ما أفرزه هذا المشروع من معوقات وفشل في مراحله والمشاكل في أدارته وتطبيقه بين فئات الطلبة ومدى تأثيره السلبي على أولياء الأمور والأسر التربوية فان من أسباب الفشل الذي عانى منه هذا المشروع الجديد في العراق هو الارتباط الوظيفي في دوائر الدولة لبعض أولياء الأمور الطلبة تمنعهم من التواصل مع الدروس التعليمية أو قلة التعليم وتفشي الأمية في المجتمع العراقي للأسر العراقية مما يجعلهم غير قادرين على التواصل مع البرامج التعليمية المدرسية وكذلك كثيرا من المشاكل العائلية التي سببتها هذه التجربة للكوادر التدريسية والمضايقات التي حصلت معهم من البعض لعدم الإدراك والفهم لهذه التجربة الجديدة على الواقع العراقي وهذه المعوقات ساهمت بشكل مباشر في تدني مستوى الطلاب التعليمي والذهني والسبب الرئيسي لهذا الفشل هو ابتعاد الطالب عن الصف الدراسي والتواصل الحضوري في المدرسة ومع المدرسين وخاصة في المراحل الدراسية الأولى كونهم بحاجة إلى رعاية وزرع الثقة والتعامل النفسي والذهني من قبل المدرس وإدارة المدارس وخاصة المعلمين الذين يمتلكون الخبرة المتراكمة في سلك التعليم حيث الكثير لديهم الإمكانيات في كيفية إيصال المعلومات إلى ذهن الطالب بوسائل تأخذ طريقها إلى عقلية الطفل الجديد في مقاعد الدراسة .وعلى ضوء الدراسات المجتمعية ومعلومات وزارة التخطيط فأن نسبة الأمية المرتفعة في العراق والتي قد تصل إلى 30% ونسبة الفقر التي تجاوزت  40% من سكان العراق فأن هذا يؤثر سلبا على تقبل فكرة التعليم عن بعد (التعليم الإلكتروني) فسيؤسس تميز طبقي وفوارق اجتماعية وتفاوت في مستوى التعليم للأسرة العراقية في مناطق معينة على حساب أخرى فقيرة فسوف تُظلم شرائح واسعة من المجتمع العراقي في هكذا قرار مهم يمس حياة المواطن العراقي وسيضيف إليه مشكلة أكبر مضافة إلى مشاكله المتراكمة . فأن تطبيق مثل هكذا قرار يجب أن يسبقه خطوات جادة في بناء أسس جديدة في النظام التعليمي وتهيئته لهذا الغرض من بناء المدارس الحديثة التي تستوعب الطلاب وتقليل عدد الطلاب للصف الواحد وتحضير ذهنية الطالب نفسيا وعقليا وبدنيا من خلال توفير سبل التعليم المتطور وتقليل نسب الأمية في المجتمع لتكون الأسرة دافعا قويا ومكملا لجهود الأسرة التربوية والتعليمية ورفع عن كاهل التعليم في مؤسساتها وتوفير الأجهزة التعليمية الإلكترونية للطالب والمدرس . وتغيير المناهج الدراسية التي باتت قديمة ولا تواكب متطلبات العصر الجديد والبعيدة عن ذهنية الطالب والمنطق والعقل للكثير منها وأخيرا أن هذه الدعوات لا تصمد أمام المعوقات التي واجهة التجربة خلال السنة الحالية والماضية لهذا يجب إعادة النظر في متطلبات المؤسسات التعليمية والتربوية القادمة فيما أذا أرادت الدولة اعتماد هذا الأسلوب من التدريس في المستقبل خدمة للأجيال القادمة.

 

ضياء محسن الاسدي

 

 واثق الجابريالكتابة والحديث أحياناً أن لم يكن مجملاً فهو جزء من سياسية، وهناك فرق بين ما يكتبه العقلاء لإنهاء الإختلافات، وهناك من الساسة من تَمكن من الكتابة والإعلام، ليحول الواقع الى لغز حتى لا يرى أحدنا  أسباب الضرر.

 الحديث والكتابة تعبير إجمالي وجمالي، يرسم طموح المعنى والمقصد والهدف، وعند إدراك القدرة نعرف فائدة الأشياء، من معرفة أنفسنا وتقاليدنا وثقافتنا وجغرافية أرضنا، وطموحنا المعقول، الذي لا يأخذه الأنا الواضح والضمني، ونتحرر عن ما حولنا الى قيمة تفكير في محيطنا الجماعي، بإعتبار الإنتماء الجماعي ثقافة وقصص تستذكر تاريخنا وتداخلاتنا الجيوسياسية، التي تكشف إندماج العرقيات المتخطية للحدود القومية والطائفية والقبلية، ويكون نشاطنا وناشطنا؛ إمتدادا لأقوالنا وأفعالنا، ويجعلنا حديثنا الى إيجابين أكثر مما نحن إنتقاديين.

 نتحدث عن الهوية الوطنية، التي لا تمنح بمجرد بطاقة من دائرة النفوس، أو وثيقة نسلتم بها حصة غذائية، أو  ورقة جباية يمكن أن ندفعها لأننا ضمن حدود الوطن وتنطبق علينا قوانينه..

هويتنا أن نملك بيتاً وجارا نألفه ومحلة نعيش تفاصيلها لنا مالها وعلينا ماعليها، لا يفرقنا عن أحد فيها  موقع حكومي أو حزبي أو طائفة أو قومية أو ثروة مادية، فيها المساواة والعدالة الإجتماعية تنطبق على كل مواطنيها، دون تأثير للطبقة والعرقية والقرب والبعد والإختلاف بالرأي مع جهة ما كانت سياسية أو حكومية..

محلتنا في وطن كبير فيه من الشواهد والمشاهد، التي لا يتجاوزها التاريخ ولا تتناسى تضحياته، التي تدفعنا للتضحية والعمل الجماعي، لا تنسى بحديث إعلامي إنتقادي، ولا حديث أبتعد عن الحقيقة لأسباب ضيقة فوق المصلحة العليا.

 يتحدث مفهوم الهوية الوطنية عن أرض وطن وأهميتها، والإعتزاز بها وزيادة الرغبة بالإهتمام بها وتطويرها، ومساعدة الفرد في مواجهة التحديات، وتجميع الشتات وخلق روح التعاون بين الأفراد، وتتحول فيه كل هوية الى مشروع سياسي وإجتماعي بولاء الوطن دون تقديم الإنتماء المذهبي على الهوية الوطنية..

أثبتت الهوية الشيعية مثلاً مصداقا واضحا للهوية الوطنية، وأهم مصداق ما قدمه المرجع الأعلى  السيد السيستاني بإطلاق فتواه للدفاع عن مناطق عراقية لم يحدد قوميتها أو طائفيتها، وحديثه مع قداسة البابا بلسان عراقي محايد، وذكره المسحيين  وبقية المكونات سواسية، وبمدلولات أو ضحها المرجع أن الحفاظ على الهوية بالإعتدال والتسامح،  ولأنه الشيعة أغلبية فلابد لهم أن يكونوا حاضنة الإعتدال وذوي هوية شيعية تعني الوطنية والخيمة قبل الهوية الطائفية، ويمثل عمق مدرسة النجف، بتاريخها المؤثر في ماضي العراق وحاضره ومستقبله.

إن الوطنية الشيعية تجسد، من خلال ممارسات حكام وقوى سياسية ومجتمعية وأفراد، وعبورهم من النفوذ المذهبي الى الدور الوطني، لأنهم يمثلون غالبية السكان وأخ أكبر لبقية المكونات، ودورهم  بأن يكونوا خيمة تضم كل أبناء الوطن، والخروج من الطائفية لا يعني الخروج من الطائفة، أو التمرد على الثوابت المذهبية، وبذلك هويتهم الوطنية بالإنتقال الى الفضاء الوطني، والإبتعاد عن أصطدام الهويات الخاصة بالعامة، والإيمان بأن الإندماج الوطني يحمي الإنتماء الروحي والعقائدي، ودولة جامعة تحفظ خصوصية الجماعة لضمان سلامة ابناء الوطن وهي من ضمنهم، وتصان حقوق المواطنين بالهوية الجماعة التي يشترك فيها كل الشركاء، وكذلك ينطبق على بقية المكونات، والأحزاب ستحظى بالأمان عندما يكون الوطن موحداً وتكون الطوائف بإستقرار،  ولا تعتمد على نفوذها بل تستقوي بشراكتها.

 محنة المكونات العراقية أنها تحسب على بلدان آخرى، وتغلب سياسية الإنطواء التي يتحمل جزء منها ذلك الخارج، وشيعة العراق مشمولون.. على الرغم من أنهم أغلبية في بلدانهم، والسنة على السعودية والعرب، والتركمان على تركيا، والمسحيين على دول أوربية، وبذلك تغلب تعامل السياسة وفق الطائفة على الإنتماء الوطني، وغاب الإنفتاح الوطني على بقية المكونات..

إن تحول الشيعة الى أغلبية وطنية سيكونون أقلية مذهبية عربية، وحجم المكونات الأخرى أيضا بحجم الإرتابط مع الدول الخارجية، ويتعطل الإندماج الوطني، وكإنما ترسم حدود داخل الوطن الواحد، لتصبح الأغلبية أقلية ضمن محيطها، ويخالفون تاريخ بلد وتراثه الثقافي والإجتماعي، وهنا فرق بين النفوذ المذهبي، والإرتباط العقائدي، فالأول  يجعل  لكل واجهة خلفيات، والعقائد لا تتأثر أن كان الدور وطنيا، وبذلك يكون نشاطنا وناشطنا وساستنا ينطلقون من مفهوم الهوية الوطنية، التي تجمع التصنيفات المكوناتية والعرقية والمذهبية.

 

واثق الجابري

 

 

مصطفى محمد غريبلطالما جرى التحذير من مغبة استغلال الساحة العراقية لحسم الخلافات والصراع الأمريكي الإيراني أو أي صراع دولي او في نطاق المنطقة لأن العراق الذي أهمل وجرى التجاوز على شعبه واستقلاله منذ انقلاب 8 شباط المشؤوم عام 1963 ومن قبل الحكومات المتعاقبة حتى وصولنا الى الاحتلال ظل ساحة لحسم الصراعات الداخلية والحرب ضد الشعب الكردي والحروب التي شنها النظام الدكتاتوري، الحرب مع ايران حوالي اكثر من 8 سنوات، واحتلال الكويت ثم الحروب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية لتحرير الكويت وطرد القوات العراقية وآخر الأمر الحرب الأخيرة 2003 التي أحدثت اكبر كارثة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية وخراب وفساد شامل منذ مجلس الحكم والحكومات المتعاقبة وبخاصة حكومات حزب الدعوة قيادة نوري المالكي وآخرين، الذي تهاون في تسليم القسم الغربي من البلاد الى داعش الإرهاب ومكن الميليشيات المسلحة في التكوين والدعم ولنا مأساة بالبعض منها ولكننا لا نهدف الدخول بالتفصيل وبالأسماء بقدر بحثنا في موضوع الساحة العراقية والتدخلات الأجنبية.

ان البعض يحلو له التغني بالدعم الأمريكي والأسلحة وآخرين بالموقف الإيراني الذي يدعون انه السبب بالانتصار العسكري على داعش متجاوزين على القوات العسكرية والبيشمركة والحشد الشعبي، وآخرين بالتضامن التركي الذي يحتل جزء من تراب البلاد بحجة محاربة " PKK " حزب العمال الكردستاني المتهم بالإرهاب، بينما الميليشيات الإيرانية تحت واجهة أسماء طائفية عبارة عن قوة تحررية وان هي تقاتل خارج حدود إيران بقيادة الحرس الثوري وفيلق قدس التابع.

اذن الساحة العراقية هي الساحة الذهبية بالنسبة للصراع الدولي، والامريكي الإيراني وعبارة عن جنة عدن بالنسبة لهم، ولكن للحقيقة ان الاضرار والخراب والقتل لا يطال الأراضي الإيرانية ولا الأراضي الامريكية فمهمة كلتا الدولتين هي توريد السلاح في البعض من الأحيان تحت طائلة الهدايا، للقتل والدمار لكن الهدايا إذا كانت هناك هدايا!! تُعَوض من الاقتصاد والسوق العراقية التي هي منبع جاري مستمر لتصريف البضائع والاستيلاء على النفط الذي يشكل الاقتصاد الريعي الوحيد الذي يدر الأموال دون غيرها، والضحايا الأبرياء هم من الشعب العراقي الذي ظل ينزف سنين طويلة وازداد نزيفه في الوقت الراهن. ومن هذا المنطلق ومنطلقات أخرى تخص التوازن الدولي ومصلحة إسرائيل والقوى المتحالفة مع كلا الطرفين فإن وجود الإرهاب ضروري للبعض لأنه حجة لوجود القوات الأجنبية ولأن الميليشيات المدعومة من إيران ضرورة موضوعية للذين يتحالفون او هم جزء من المخطط الإيراني ووجود القوات التركية وقواعدها الثابتة والمتحركة تصب في مصلحة أولئك الذي يعتبرون انفسهم أتراك وليس تركمان عراقيين وهلم جرا، وهنا تبرز قضية الصواريخ التي توجه بشكل مخطط بالضد وكأنها لمحاربة الاحتلال الأمريكي والجيش الأمريكي الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن المنطقة الخضراء وعن المطار المدني وبيوت المواطنين العراقيين هذه الصواريخ التي ثبت بالمعلوم والملموس انها صواريخ إيرانية الصنع وايران متورطة في الهجمات الأخيرة كما هي متورطة في توريد الصواريخ لحزب الله اللبناني الإيراني وهنا لا نجني على احد او نفبرك امراً غير صحيح وتصريحات واعتراف السيد نصر الله حول ولاية الفقيه والانتماء غير المحدود لإيران معروفة بدون أي لبس او اخفاء، والميليشيات العراقية الإيرانية التي تقاتل في سوريا وحكومة الحوثيين في اليمن التي تستعملها بالضد من المنشآت الصناعية والنفطية والمناطق المدنية في السعودية وبعد ذلك ينبري مجيد تخت روائجي مندوب إيران الدائم لينفي التهمة الموجهة حول تورطهم في ارسال الصواريخ والهجمات الصاروخية وما " أعلنته البعثة الامريكية " ان الصواريخ التي نفذت ضد قواعدها مدعومة من إيران وقال مجيد روائجي ووثقته وكالة فارس الإيرانية الرسمية " أن المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة حاول اتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعم ما يسمى بـ "الجماعات المسلحة غير الحكومية" في العراق ، وهو ما نرفضه بشكل قاطع كما في الماضي"، كل هذا الكم الهائل والكبير من الهجمات الصاروخية وهذه الميليشيات المنتشرة في العراق وسوريا وغيرها التي تعترف بلسان زعمائها تبعيتها الى إيران وولاية الفقيه لا تشكل واقعاً مداناً من قبل مندوب ايران مجيد روائجي بل يكذبه بينما يعلن بشكل واضح عن" ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدين الهجوم العسكري غير المشروع الذي شنته القوات الأمريكية على القوات العراقية على الحدود السورية العراقية في 25 شباط / فبراير 2021”. هو لا يذكر انها ميليشيات وبالاسم مدعومة من إيران وتقاتل كتفاً لكتف مع حزب الله اللبناني وقوات من فيلق القدس بقيادات إيرانية عسكرية رفيعة وهي ليست القوات العسكرية التقليدية للعراق بل يحاول التمويه بالتسمية لكن التمويه شيء والحقيقة والواقع شيء آخر، ان جميع المؤشرات تدل على أن الدول الثلاث الولايات المتحدة الامريكية وايران وتركيا لا يهمهم سوى مصالح بلدانهم ويفضلونها على مصالح العراق وشعبه والحكومات العراقية تنتقل من موقع متناقض الى موقع متناقض ولم تباشر بتحقيق على الأقل مطالب انتفاضة تشرين العادلة ولا شهدائها الابطال ومطالب الشعب برمته حول تحقيق المطالب من أجل الإصلاح والتغيير، المطالب التي تهدف لأن يكون العراق هو الأول والأخير وضرورة الحفاظ عليه وعلى استقلاله وتحرير اقتصاده ومعالجة آفات الفساد التي تضرب اطنابها في كل مرافق الدولة بينما تلعب الميليشيات المسلحة المنفلتة دوراً خطيراً في خلق الانقسامات والتداعيات نحو تأجيج الطائفية والاستمرار في خلق مواقف عدائية للشعب الكردي تحت طائلة جملة من الحجج الباطلة او مشاكل بالإمكان حلها عن طريق الحوار الوطني الهادف لمصلحة كل البلاد دون استثناء، وتمارس لعبة الصواريخ في أماكن عدة مهمة تهديد المنطقة بخطر الحرب والتدخل الخارجي وأتهم عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي إيران في الهجمات الصاروخية الأخيرة ايضاً وقال إن " جميع الصواريخ، والطائرات المسيّرة التي هاجمت السعودية إيرانية الصنع أو وفرتها إيران، والعديد منها تأتي من الشمال، ومن البحر "بينما تطلق الصواريخ داخل بغداد وقسماً منها يقع على رؤوس المواطنين الأبرياء بدون أي موقف رادع من قبل الحكومة وها هو الحليف المباشر تيار الحكمة وعلى لسان جاسم البخاتي النائب عن تيار الحكمة يؤكد يوم الخميس 18 / 3 / 2021 " ان" مشاهد الاغتيالات تدمي القلب والعصابات المسلحة تسرح وتمرح والحكومة تغض النظر عنها بإجراءات خجولة " ولم يكتف جاسم حيث تابع قوله لقد "حان الوقت لوقف أعمال القتل والترهيب التي تمارس ضد المواطنين وضرورة ان تعمل الحكومة على كشف الاغتيالات المستمرة ومن ورائها ، لأن البلاد لا تحتمل المزيد من الاغتيالات والقتل، لأن البلاد لا تحتمل المزيد من الاغتيالات” لا يمر يوم والعراق والشعب بدون مشاكل حقيقية ومتاعب تدميرية ، ان من يعتقد إن الاغتيالات والخطف والتجاوز على المواطنين وخلق حالة أمنية استثنائية وإطلاق الصواريخ ليس استغلال الساحة العراقية لتصفية الحسابات فهو خاطئ وغير مدرك خطورة الأوضاع التي تدمرت بفعل التدخلات الخارجية وصراع القوى التابعة من أجل الاستحواذ على المنافع وتحقيق المصالح الذاتية الضيقة، لا بد ان تجري معالجة لإيجاد حلول لأمن العراق والمنطقة وهذا يحتاج الى حوار بناء لوضع الحلول المنطقية بدءً من عدم التدخل في شؤون العراق الى إيجاد ترتيبات جديدة لعلاقات حسن الجوار وأن تكف ايران من مفهوم توريد الصواريخ وخلق المشاكل بين دول المنطقة، وعلى دول المنطقة ان تعي مخاطر الخلافات ولإيجاد طرق للحوار والتفاهم على أساس المصالح المشتركة بين شعوب المنطقة بدلاً من التطاحن والخلاف الذي يؤدي الى زيادة التوتر والحرب .

 

مصطفى محمد غريب

 

تميّز العراق كبلد مستقل منذ بدايات تأسيسه انه بلد مكونات، وهذه الميزة جعلت منه بلداً متنوعاً، في فكره وثقافته وديانته وعروقه العقائدية..

تبعا لذلك عاشت هذه الأديان والقوميات متكاتفة ومنسجمة، وعلى الرغم من الظلم الذي وقع على الشعب العراقي بعد سيطرة البعث الفاشي، على مقدرات الشعب العراقي، وتحكمه بمصير وحياة أبناءه، إلا أنه ظل محافظاً على هذا الانسجام، فلم نشهد حدوث أي صراعات قومية أو مذهبية مجتمعية.. ولكن النظام البعثي سعى إلى ضرب هذه المكونات، لمحوها وإنهاء تواجدها على الأرض العراقية، لذلك سعى إلى تهجير الكرد الفيلية، وإشعال حرب مع الأكراد أنتجت عمليات الأنفال وكارثة حلبجة المؤلمة، وفي نهاية الأمر إعلان حربه على الأغلبية الشيعية في البلاد..

اتخذ النظام الصدامي أساليب متعددة في ذلك، فمنها عمليات القتل والاغتيال والإعدامات للرموز الوطنية، في خطوات عدتها منظمات دولية حرب إبادة جماعية على مكونات الشعب العراقي، حتى مجيء أحداث احتلال العراق عام2003 والتي غيرت مجرى التاريخ تماماً، فبرزت ظاهرة التنوع للمكونات لتكون الأداة الرئيسية في تشكيل مجلس الحكم، وما تلاه من حكومات متعاقبة، وفي خضم كل مايدور في البلاد من منعطف خطير، ظهرما سمي بـ(الإصلاح) وتعالت الأصوات التي نادت بالتغيير، وما خلفته التظاهرات من انقسامات حادة في المشهد السياسي عموماً، تعالت الأصوات المنادية بإيجاد تغيير حقيقي في عموم المشهد، فتوالت الأصوات المنادية بهذا التغيير، على أن يكون تغييراً بنيوياً في هيكلة الدولة عموماً، تبدأ بعبور كل أشكال الانتماء القومي والمذهبي، لتشكيل كتلة تمثل العمق الوطني لا المذهبي أو القومي لتكون عابرة لكل هذه المسميات، فكان رئيس ائتلاف عراقيون السيد عمار الحكيم أول من أطلق هذا المصطلح وبدأ فعلاً بإعلان كتلة أسماها "عراقيون" لتكون نواة لهذا التوجه.. وتوالت بعد ذلك الأصوات المنادية، لتشكيل هذا التكتل لتكون انطلاقة أولى، نحو التغيير المنشود لبناء دولة المواطنة الحقيقية.

الكتلة العابرة جاءت بعد توسع رقعة الخلاف السياسي، وتأثير ذلك الخلاف على الشارع، حتى أضحت فلسفة الثأر حاضرة في خطاب الكتل السياسية، لذلك تأتي هذه الدعوات من اجل إعادة رسم خارطة سياسية جديدة للبلاد، تأخذ على عاتقها هذا التنوع وهذا الخلاف، وربما تعد منفذاً مهماً لإنقاذ الوضع السياسي عموماً، بعد وصولها إلى انهيار كامل في البنى التحتية السياسية، وذهاب البلاد إلى المجهول، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة وحريصة على مستقبل البلاد والعباد..

عملية تشكيل الكتلة العابرة، ما هي إلا واقع أستند عليه الداعون لها أو من يروّج لها، وعلى الجميع تقبل فكرة أن الأغلبية ينبغي لها أن تتجاوز المذهبية والقومية إلى فضاء الوطن، وتجاوز مرحلة التخندقات والأيدلوجيات الفكرية التي أعطت ذريعة للفساد والفاسدين أن يكونوا أداة لهذا المكون أو ذاك، وهذا ما شهدناه فعلاً من حماية الفاسدين وتشكيل مكاتب اقتصادية كبرى، من اجل احتكار للعقود والصفقات التجارية لهذه الكتلة أو تلك .

يرى كثير من المحللين السياسيين أن"الكتلة العابرة" أصبحت حقيقة ينبغي على الجميع التعاطي معها بإيجابية، وجعلها نقطة الانطلاق لأحداث التغيير المنشود على مجمل العملية السياسية، ناهيك عن كونها تعطي زخماً للجميع في الانطلاق لتكوين هذه الكتلة، على أن تكون منافسة في تشكيل أي حكومة قادمة، أو السير نحو بناء كتلتين قويتين يكونان متنافستين في الحصول على رئاسة الوزراء، وبمنافسة شريفة بعيداً عن لغة التخوين والفساد، أو شراء الذمم الأمر الذي يجعل الأوضاع السياسية تسير نحو التسوية والحلحلة، كما انه سيحدث ثورة تغيير فكري لدى الجمهور ليعيد حساباته كلها في اختيار الأصلح كممثل في البرلمان للمثلي البرلمان القادم، وأن هذا التوجه سيكون أكثر وعياً وادراكاً بان الكتلة الوطنية العبارة للطائفية والآثنية هي من تستطيع تشييد بناء نظاماً سياسياً عادلاً يكون قادراً على بناء وطن حر.

ربما عندما يصدق ساستنا النية، ويتداركوا اخطائهم، فعندها ستكون تلك الكتلة خطوة باتجاه تصحيح العمل السياسي، وما يتلوه من معالجة للمشاكل التي نعاني منها، وعندها ربما سيصدق الشعب انها ليست خدعة جديدة..

 

محمد حسن الساعدي

 

 

ميلاد عمر المزوغيلقد افلح الغرب الاستعماري في تفتيت الوطن العربي الذي احتله لعقود، فانشأ دويلات ليست لها مقومات الحياة، بل نجد هذه الكيانات تعتمد على المساعدات الزهيدة التي تمنحها بعض الدول او صندوق النقد والبنك الدوليين لتبقى اسيرة املاءات ومصالح الدول الغربية،  كما ان هذه الكيانات القزمية لا تقوم بأية مشاريع انمائية انتاجية بل يمثل قطاع السياحة اهم ان لم نقل المصدر الوحيد لميزانية (الدولة)، في حين تقوم باستيراد كافة متطلبات المواطن ما يسبب لها عجز في الميزان التجاري، فإما الاقتراض من الخارج وفق شروط لا تتحملها اقتصاديات الدولة، واما اصدار سندات بالعملة المحلية ذات عائد مجد لأصحاب رؤوس الاموال، وفي كلا الحالتين فان الحكومة وللأسف تسعى لتلبية مطالب المودعين عبر فرض رسوم وضرائب اضافية تثقل كاهل المواطن.

نتحدث عن لبنان الذي اقتص من سوريا الكبرى التي كانت يوما مستعمرة فرنسية، يضم كافة المذاهب والطوائف والملل، واستحدثت تركيبة غريبة عجيبة في نظامه السياسي (المناصفة والمثالثة) وأطلق عليه الديمقراطية التوافقية، وبدعة الثلث المعطل ويسميه البعض الضامن، حيث يتعطل تشكيل الحكومة، وصل الامر في عديد المرات الى سنة ناهيك عن دولة بلا رئيس للجمهورية لما يربو عن العام.

لبنان اليوم تتجاذبه الاطراف الاقليمية والدولية، فهو بلد منزوع السلاح منذ تكوينه غير قادر على  رد اي عدوان اجنبي (صهيوني)، خاصة وانه استقبل اكثر من مليون مهجر من فلسطين بعيد النكبة، ويحاول الغرب جاهدا لتوطينهم ما يشكل عبئا على الاقتصاد اللبناني.

اختلقوا له فتنة نشبت بين مكوناته استمرت لأكثر من عشر سنوات، حصدت آلاف القتلى والجرحى وتدمير الممتلكات الخاصة، وحدوث حالة من عدم الاستقرار الامني والغذائي ماساهم في هجرة ألاف الشباب الى الغرب بأجور زهيدة، ومنحهم الاقامة والجنسية لإبعادهم عن وطنهم ومن ثم عدم مساهمتهم في اعادة اعماره ليبقى الاقتصاد مشلولا .

لبنان اليوم يتحكم فيه ساسة من كافة الطوائف لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية والإثراء الفاحش بأيسر الطرق وأسرعها، بين الفينة والأخرى تعقد الدول الغربية مؤتمرات لأجل مساعدة لبنان، المبالغ المخصصة لا تفي بالغرض، ورغم قلتها إلا انها تذهب الى جيوب الساسة من خلال فوز شركاتهم بتنفيذ العقود المسماه (التنموية)، والنتيجة ان لا تنمية بل تراكم للديون فاقت المائة مليار دولار.

تحويل اصحاب رؤوس الاموال مدخراتهم الى خارج البلد ساهم في افلاس الخزينة العامة،  خلال فترة وجيزة جدا وفي ظل حكومة تصريف اعمال، وتناحر الاحزاب المذهبية والطائفية والتي يطلقون عليها زورا السياسية، تضاعف سعر صرف الدولار لأكثر من 8 مرات.

لم يعد المواطن يملك ادنى سبل العيش الكريم، خروجه الى الشارع لن يجدي نفعا طالما استمر نظام المحاصصة، وعدم محاسبة من اثروا طوال العقود الماضية وذلك لن يتأتى إلا بقيام نظام ديمقراطي (لبنان دائرة انتخابية واحدة) المساواة بين افراده وإلغاء الطائفية السياسية.

لبنان اليوم يعيش حالة انهيار اقتصادي يتبعه تفكك مجتمعي قد يؤدي الى تدخل خارجي بهدف السيطرة على الوضع وعدم انفلاته، سويسرا الشرق الذي اراده المستعمرون منتزها لهم وموطئا لأقدامهم القذرة التي داست على رؤوس عظماء الامة ومثلت بجثتهم، في حاجة ماسة الى تكاثف جهود ابنائه الخيرين ومساعدة اشقائه العرب، لينعم بالحرية ورغد العيش، ويخرج من عباءة الاستعمار.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

ما من جلسة حوارية او محاضرة لعلماني الا وتطرق الى المحطات السلبية في تاريخ الاسلام بسبب حكام او خلفاء سلبيين وليس بسبب الاسلام، وحتى طريقة كلامهم توحي عن حقد وعمى ومجرد شتم الاسلام والا لو سالتهم ماذا قدمتم للبشرية فانهم اشبه بذلك الذي ان حضر لا يعد وان غاب لا يفتقد .

والنقاش يكون عن مفاهيم وليس عن افعال صدرت عن شخص ما فالعجيب عندما يقدم المسلم على عمل ارهابي يتهم الاسلام بينما المسيحي او اليهودي او من اية ديانة اخرى يقدم على عمل اقبح وافضح عن ما يقوم به المسلم يتهم بشخصه ولا يتهم دينه وهذا المعيار الصحيح لا يطبقونه على المسلم.

ولان العلماني دائما يقلب باوراق التاريخ الاسلامي تعالوا لنتصفح الدول المتبجحة بالعلمانية كيف هو تاريخها؟

من هذه الاوراق الارهابية ما يخص ايطاليا وحاكمها سيزار بورجيا مدة حكمه (1475-1507) كان يقتل ويسجن ويشن الحروب باسم والده البابا الكسندر ـ تاكيد على البابا الكسندر اي رجل دين ـ للسيطرة على ايطاليا ولان ايطاليا كانت بلا قانون وهمج ورعاع فقد استنجد بقائد عسكري هو روميرو دي اوركو واستطاع هذا القائد بقسوته من فرض سطوة بورجيا على ايطاليا وكل اعمال القائد العسكري الاجرامية بامر بورجيا وبدات الناس تتذمر من هذه الوحشية في سنة 1502 استيقظ الناس صباحا ليروا مشهدا غريبا وسط المدينة حيث جثة اوركو مقطوعة الراس في ثياب انيقة ومعطف قرمزي والى جنبه راسه معلق على رمح بامر من بورجيا، هذا المشهد الفضيع الذي يدل على الغدر والارهاب واستخدام السكين لايتحدث عنه العلمانيون ، ويتغنى مكيافيلي بهذا المشهد يقول السير جيمس فريزر (1854 ـ 1941)" كان من عادة الاثنيين الاحتفاظ باشخاص منحطين للتضحية بهم وكان ان حلت بهم كارثة كالطاعون او فيضان او مجاعة يقودون اكباش الفداء هؤلاء المنحطين الى خارج المدينة ويتخلصون منهم " لاحظوا الخرافة واسترخاص دم البشر في اثينا .

اما فرنسا صاحبة التاريخ المليء بالفسق والزنا والاجرام ففي سنة 1631 تم تدبير مؤامرة لحرمان الكاردينال الفرنسي روتشيليو من سطوته ، ولكنه اكتشف المؤامرة وكان من ضمن المتامرين حافظ الختم الملكي مورياك ولم يستطيع روتشيليو محاسبته فاستهدف اخا لمورياك كان يعمل مارشالا بالجيش ولم يشارك بالمؤامرة فقام باعدامه لارسال رسالة الى حافظ الختم ، هكذا هي دسائس رجال الحكم في فرنسا يقتل انسان بريء لا علاقة له بالجريمة لترويع شخص اخر .

هذا نزر يسير من تاريخ هذه الدول التي تتبجح بالعلمانية والحرية والعدالة وحقوق الانسان وهي الى اليوم تمارس افعالها الا انها بتقنية محصنة يضاف له المهارة في استخدام الاعلام للتغطية على جرائمهم الارهابية ، هل سلط الاعلام على ما يقوم به الجيش الفرنسي في مالي ؟ خرج لنا ماكرون ببعض التصريحات الوقحة على الاسلام لغايات قبيحة ومن ثم اختفى لامر اقبح منه .

واليوم يتظاهر بايدن بانه يريد تحقيق العدالة ويتباكى على الشعب اليمني وكانه يجهل ان اجندته هي من تساعد السعودية في جرائمها ضد الشعب اليمني .ولا يتحدث عن شهب مشرد ومقتول ومعتقل وجائع اسمه الشعب الفلسطيني

من تراث العلمانية لديهم يوم يسمى يوم التكفير اي يكفر عن الذنوب وليس يكفر الاخرين ياتي الكاهن بكبش الى المعبد (وهذا الكبش يكون انسان او طفل) ويضع كلتا يديه على راسه ويعترف بخطايا الشعب فينتقل الذنب من يديه الى الكبش الذي لا ذنب له ثم يقوده الى البرية لتنال منه الحيوانات المتوحشة فيضيع الشرر معه (قواعد السطوة تاليف روبرت جرين ص 318)

الكعبة التي يعبدها كل المسلمين يقول عنها رسول الله (ص)  انها لا شيء امام انتهاك حرمة مؤمن " أيّها المؤمن، (إنّ حرمة أخيك المؤمن عند الله تعالى أعظم وأشدّ من حرمة الكعبة) وقال (ص): «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» ويقول كذلك {المسلم من سلم الناس من لسانه ويده } لاحظوا سلم الناس اي الانسان مهما تكن ديانته، هذا هو الاسلام ومن يتصرف بخلاف ذلك فهذا ذنبه وبريء منه الاسلام.

 

سامي جواد كاظم

 

علاء اللامينسأل في يوم الأم: ماذا يحدث في جمهورية العار الطائفية العرقية؟ ماذا قالت أم الشهيد مهند القيسي الذي استشهد في مجزرة ساحة الصدرين في النجف "مجزرة جرَّة أذن"، ولماذا تعيش بشكل سري وتختفي عن الأنظار؟ بعد أيام على اغتيال والد الشهيد المحامي علي جاسب لأنه واصل الصراخ مطالبا بالكشف عن مصير ابنه المغيب ولم يسكت واتهم بعض الجهات والأفراد بخطف ابنه، وربما قبل ذلك، اختفت عن الأنظار أم الشهيد والمتظاهر السلمي مهند القيسي وهي تعيش بشكل سري الآن في مكان مجهول خوفا على حياتها. وقد أدلت السيدة بأحاديث صحافية لقنوات تلفزيونية.

* ربما تثير هويةُ وتوجهاتُ هذه القنوات بعض التحفظات والعتب على السيدة أم الشهيد لأنها تعاملت معها، ولكن من الخطأ تماما حرف الموضوع وتحويل القضية من قضية قتل متظاهرين سلميين أحدهم ابنها، وشعورها هي بالتهديد على حياتها، ما اضطرها الى الاختباء والعيش بشكل سري، إلى قضية تشكيك وتوجيه أسئلة من قبيل: لماذا أدلت السيدة إلى هذه القناة أو تلك؟! أعتقد أن هذا تفصيل صغير في المأساة التي يعيشها العراقيون وخاصة ذوي الشهداء والجرحى والمعاقين التشرينيين. إنَّ المضطر والفاقد لأي بديل إعلامي آخر والمهدد هو شخصيا بالقتل، له عذره القوي، فلو كانت هناك قنوات وطنية ونظيفة بادرت إلى اللقاء بها، وطرح مأساتها، لكان التحفظ والعتب مبررين. ولكن، حين يسكت الجميع عن موضوعها وموضوع الشهداء جميعا ويتلهون بمواضع أخرى لا أهمية لها، وحين تواصل حكومة المنافقين في المنطقة الخضراء التي أوصلتها أصوات الجهات المتهمة بجرائم قتل المتظاهرين صمتها وطمسها لقضية الشهداء وتقديم قتلتهم إلى القضاء بل وتكذب ولا تفي بوعودها، فلم تجرؤ حتى اليوم على تقديم إحصائية دقيقة ونهائية بأعداد الشهداء وقوائم بأسمائهم فلن يكون للعنف والنقد الموجه الى الضحايا الذين يريدون إيصال صوتهم عبر هذه الوسيلة الإعلامية العراقية أو تلك أي مبرر أو معنى! نعود إلى تصريحات أم الشهيد لنقتبس لكم بعض ما ورد فيها ويمكنك مشاهدة اللقاء على الفيديو في موقع يوتيب "اللقاء الكامل مع والدة الشهيد مهند القيسي":

* مقتدى الصدر أراد أن ينهي التظاهرات السلمية في الساحات بعد أن رفض المتظاهرون  ترشيح محمد علاوي لرئاسة الوزراء. وحين سحب أنصاره وبقي عدد من الشباب قرر إخراجهم بكل الوسائل.

* محافظ النجف هو الذي وعد المتظاهرين بحمايتهم وتأمين ساحات التظاهر بشرط عدم قطع الشوارع. فوافق الشباب المتظاهرون وتجمعوا كلهم في الساحة ولكن مقتدى الصدر قرر أن يدخل جماعته القبعات الزرق إلى الساحة وينهي الاعتصام بطريقته الخاصة لأن الشباب رفضوا المرشح محمد علاوي.

* لم نرَ أي إصلاح من مقتدى الصدر سوى أنه غير اسم مستشفى النجف، وهي مستشفى متهالكة ولم يعمرها بل غير اسمها فقط، من "مستشفى صدام" إلى "مستشفى الصدر".

* حاول جماعة مقتدى الصدر الدخول بالقوة إلى الساحة فتصدى لهم المتظاهرون وحدثت مشادات استعمل الصدريون بعدها الرصاص الحي والقنابل اليدوية "الرمان" وكواتم الصوت والصجم "الخردق لبنادق الصيد". حدث ذلك بوجود القوات الأمنية التي لم تكن مسلحة! وقد اعترف مقتدى الصدر بذلك في أحد الفيديوات آنذاك، وقال فيه "صار غلط ووقفنا القبعات الزرق". وإذا لم يكن الصدريون قد استخدموا سلاحا ناريا كما يقولون فكيف قتل الشهداء وأصيب الجرحى؟

* قتل يومها سبعة شهداء وأكثر من مائة جريح من المتظاهرين واستولى الصدريون على الساحة لثلاثة أيام واحتفلوا وعلقوا صورة زعيمهم.

* لتشويه سمعة المتظاهرين قام المهاجمون بعد الاستيلاء على الساحة والخيم فيها بعرض علب مشروبات "كحولية" وضعوها هم، بدليل أن الخيمة كانت محترقة تماما وهم يخرجون منها علب المشروبات سليمة لم يمسها الحريق!

* يمكنك مشاهدة اللقاء على الفيديو في موقع يوتيب "اللقاء الكامل مع والدة الشهيد مهند القيسي".

 

علاء اللامي

 

 

بكر السباتينشهدت مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية مجزرة عنصرية الثلاثاء الماضي قتل فيها ثمانية أشخاص في ثلاث هجمات بالرصاص على صالونات تدليك آسيوية.

ومن بين الضحايا الثمانية هناك ستة من أصول آسيوية وذلك وفق ما صرح به ناطق عن الشرطة الأمريكية.. ما يشير إلى تزايد الهجمات الموجهة ضد الأشخاص ذوي الأصول الآسيوية في الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من أنه لم يؤكد بعد إن كان للهجمات دوافع عنصرية رغم الشواهد التي تشير إلى خلاف ذلك.. وتم توقيف مشتبه به يميني يدعى روبرت آرون لونغ يبلغ 21 عاما بعد عملية مطاردة على بعد 240 كلم جنوب أتلانتا. وهو محتجز لدى الشرطة منذ مساء الثلاثاء الماضي..

واعترف لونج بإطلاق النار في مقاطعة شيروكي وأتلانتا، فيما قال فرانك رينولدز، عمدة مقاطعة شيروكي، في بيان إن “لونج أبلغ المحققين أنه يلقي باللوم على صالونات التدليك في توفير متنفس لإدمانه الجنس، وأن الجريمة التي ارتكبها لم يكن دوافع عنصرية”.

وهذا كلام لا يعول عليه قياساً إلى جنسية الضحايا، وارتباطها بظاهرة عنصرية تستهدف الآسيويين.

وندّد الرئيس الأمريكي جو بايدن الجمعة في مدينة أتلانتا التي شهدت عمليات إطلاق النار، ودعا المواطنين إلى التحرّك لمنع العنف المرتبط بالعرق، قائلاً في كلمة ألقاها في جامعة إيموري:

إنّ "الصمت تواطؤ. لا يمكننا أن نكون متواطئين. علينا أن نتحدّث علانيةً، علينا أن نتحرّك"، حاضّاً الأمريكيّين على محاربة ما سمّاه "عودة ظهور كراهية الأجانب".

وأضاف بايدن "أيًا تكُن دوافع (إطلاق النار) فإنّنا نعلم ما يلي:

الأمريكيّون من أصول آسيويّة قلقون. وعلى مدار العام الماضي، استيقظوا كلّ صباح وهم يشعرون بأنّ سلامتهم وسلامة أقاربهم على المحكّ".

من جهتها انضمت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى القادة الآسيويين والسود والأسبان في الكونغرس، للتنديد بتصاعد جرائم الكراهية في البلاد ضد الآسيويين في الأسابيع الأخيرة.. وقالت: بأن "تنوعنا هو قوتنا، ووحدتنا هي قوتنا...نحن متوحدون في هذا الموضوع".

وفي الحقيقة أن ما بذره ترامب في حرث المجتمع الأمريكي دنا حصاده، فبدون البحث في الترامبية ستكون النتائج منقوصة، والدراسات التي تشير إلى تنامي العنصرية في المجتمع الأمريكي وخاصة ضد الآسيويين جاءت على خلفية الصراع "الصيني الأمريكي" الذي أشعل فتيله ترامب منذ أربع سنوات خلت، وقد تبنى اليمين شعاراته على نحو: "الكورونا صيني الجنسية" و" الأمريكيون من أصول صينية جواسيس".. فجاء من يوقظ الفتنة العنصرية ليبث سمومها بين الأعراق المختلفة التي اعتمد عليها بايدن في فوزه الرئاسي كمكون حزبي ديمقراطي.. وأُخِذَ الآسيوييون بجريرة العرق الأصفر الصيني.

وهذا يأخذنا إلى مقال نشرته صحيفة الاندبندنت كتبه باتريك كوبرن يقول فيه "إن ما أفسده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الولايات المتحدة يصعب إصلاحه".

ويذكر باتريك أن "بعض المراقبين يتخوفون من استمرار أفكار ترامب حتى بعد مغادرته السلطة. وأنه ربما يعود بعد أربعة أعوام".

وهذا يفسر استفحال العنصرية ضد الآسيويين في المجتمع الأمريكي حيث تعرض الأمريكييون من أصول صينية إلى ممارسات عنصرية، في سياق الإرهاب اليميني على اعتبار أن الإرهاب لا هوية له أو دين.

وقد حذر الخبراء من تنامي ظاهرة الشعور بالكراهية في المجتمع الأمريكي الفسيفسائي الذي بدا متنافراً جوهرياً رغم استقراره الظاهري، والحق يقال بأنه لا سبيل لدراسة هذه الظاهرة إلا من خلال البحث في الترامبية اليمينية؛ حيث وجدت دراسة قام بها (مركز دراسات التطرف والكراهية) في سانت برناردينو في كاليفورنيا، من خلال بيانات دوائر الشرطة في 16 مدينة رئيسية في أمريكا، أن عدد جرائم الكراهية ضد الآسيويين وصل إلى 122 جريمة خلال العام الماضي؛ وهي زيادة بنسبة 149% عن عدد الجرائم في عام 2019 البالغ عددها 49 جريمة. وقد تزايد عدد الجرائم في 15 مدينة من المدن الست عشرة، وكان الارتفاع الأوضح في كل من نيويورك ولوس أنجلوس وسياتل وسان هوزيه، فبلغ مجموع الجرائم عدداً هو الأعلى منذ خمس سنوات على الأقل.

وجدير بالذكر أن حوادث الكراهية ضد الأمريكيين الآسيويين كانت قد ارتفعت بشكل كبير في الولايات المتحدة، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 3000 حادثة منذ بداية جائحة كورونا بالبلاد في العام الماضي، إذ أن النواب الديمقراطيين ونشطاء المجتمع، رأوا أن ارتفاع نسبة هذه الحوادث مرتبط بشكل مباشر بالرئيس السابق، دونالد ترامب، والقادة السياسيين الآخرين، الذين استخدموا الخطاب المعادي لآسيا عند طرح ومناقشة مواضيع متعلقة بفيروس كورونا، بحسب صحيفة "ذا هيل".

فماذا يعني أن تتعرض المطاعم الصينية والكورية إلى التخريب والانتهاك بعبارات وصور نمطية مناهضة للآسيويين؛ غير أنها استجابة لشعارات اليمين الترامبية التي وضعت ذوي الأصول الآسيوية في دائرة الاشتباه بالعمالة للصين بسبب التشابه العرقي، حيث ارتفع عدد جرائم الكراهية ضد الآسيويين، بينما انخفضت جرائم الكراهية ضد جميع الأقليات الأخرى بنسبة 7% من 1845 إلى 1717 جريمة.

في المحصلة فإن خطر العنصرية المستفحل في أمريكيا ضد الأقليات العرقية تعتبر خطوات فعلية لتطهير بلاد العم سام من الأعراق الأخرى وقد يؤدي إلى خيارات انفصالية بناءاً على الكثافات العرقية رغم أن كثيرين يعتقدون باستحالة ذلك.. لأن رهاناتهم تقوم على وعي المؤسسات الفيدرالية لخطورة هذه الظاهرة وضرورة التكاتف على وأدها في المهد، فالأمريكيين من أصول آسيويّة قلقون كما قال بايدن، وكأنه يدق بذلك ناقوس الخطر الداهم ما لم يتداركه الجميع.

 

بقلم: بكر السباتين

21 مارس 2021

 

حميد طولستلم اجد ما أبدأ به حديثي عن الرفض الذي قوبلت به مصادقة الحكومة المغربية على مشروع قانون تقنين نبتة القنب الهندي، الذي اقترحته وزارة الداخلية، غير طرح السؤال المحير حول سبب ذلك الرفض المتعصب وغير المبرر لا سياسية، ولا اقتصاديا، ولا علميا، وة ثقافيا، ولا اجتماعيا، لمشروع قد يخلق دينامية اقتصادية ويمكن أن يحسن من واقع وظروف واوضاع مزارعي تلك النبتة، بما يمكنها من جلب الاستثمارات الهامة والواعدة في مجال صناعة الأدوية، وخلق مناصب الشغل ؟؟ السؤال الذي تفرض الإجابة عنه اعتماد فرضيات ومقدمات اقتصادية للفرصة الاستثمارية في جميع مراحلها المختلفة، وإخضاعها للدراسات الجادة التي يسميها علماء الإقتصاد بـــ "دراسة الجدوى" والتي هي وسيلة عملية وعلمية لا بد منها لتقييم أي مقترح استثماري لأي مشروع من المشروعات العامة أو الخاصة أو المشتركة، اعتمادا على المعايير المالية والاقتصادية الموضوعية الهادفة إلى ترشيد المشروعات وتضع لها دعائم الصلاحية الاقتصادية والفنية المؤدية الى النتائج التي يحلم ويصبو إليها كل صحاب مشروع من نجاحات شاملة على كافة الاصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية. 

كما هو الحال بالنسبة لمشروع تقنين القنب الهندي الذي أكدت المؤسسات الوطنية والدولية على أنه يمثل أفضل حلّ للمعضلة الاجتماعية التي يعيشها أبناء المناطق الشمالية للمغرب، وأمثل مجال لاستغلال النبتة لأغراض مشروعة وموفرة للعديد من مناصب الشغل، والذي رُفض بناء على تقييمشخصي عشوائي، وارتكازا على إيمان نفسي خرافي مفتقر لأي دليل علمي عملي، وغياب كلي للرؤية العلمية الموضوعية التي تؤكدها الدراسات الاقتصادية الجادة وقرارات المؤسسات الدولية الوازنة التي يصعب معها -وربما يستحيل- التصديق بأن يكون ذاك الرفض المتعصب هو من أجل الانتصار للشرع والفضيلة ومصلحة الوطن والمواطن المغربي، كما يروج المتواطئون في شعارات حماية الشرع أو الفضيلة و تحسين أوضاع الوطن والمواطن، التي تتخد كأقنعة لإخفاء النزوات المصلحية التي يكترت مدعيها بمعاناة ولا بعذابات الناس مع الغلاء الفاحش، والفقر المدقع، والجهل المقيث، والتهميش والإقصاء، الذين لا تحركهم إلا الدوافع المصلحية والمناصب المدرة لريع، التي هي عندهم أهم بكثير من لقمة عيش المواطنين وأمنهم وصحتهم وكرامتهم، الشعارات/الإدعائية التي نسمعها ونشاهدها کل يوم من الكثير من القیادات الفهلوانیة التي لا تجيد إلا الحذلقة والهرطقة والسفسطة وخطابات التدويخ والترويض وألآعيب المداهنة السمجة التي لم يعد الشعب يصغي لها،بل ولم يعد يطيقها،-كما كان من ذي قبل -  بعد أن أصبحت لديه مناعة ضدها.

فكفاكم من التعصب الأعمى البغيض لأي مذهب ديني ما، أو فكر أو أفكرة منتجة لثقافة التثبيط والتسطيح والتخذيل، حتى لا تكونوا كقومِ شعيب الذين اقترفَوا جريمةً في حقِّ مجتمعِه، حين انحارفوا عنِ القسطِ في الكيلِ والوزنِ وبخسوا الناسَ أشياءهُم، فيصدق فيكم قولُ اللهُ عزَّ وجل:وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " المطففين، قولهِ تَعَالَى:أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ، قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الشعراء: 181 – 189) [الشعراء.

وكفاكم من الإنغلاق الفكري، حتى لا قال أن رفضكم لتقنين القنب الهندي،نابع من جهلكم لكل شيء عن علم الاقتصاد، وتأثيره في كيفية إدارة المشاروع واستخدام الموارد المحدودة في تلبية الحاجات والرغبات، ولا دراية لهم بفروعه وخصائصه ومجالاته، المساعدة على اتخاذ القرارات الصحيحة الكفيلة بانجاح المشاريع واستخدام الموارد المحدودة في تلبية الحاجات والرغبات.

 

حميد طولست

 

 

رحيم الخالديصارت النجف الأشرف ومنذ إنتقال "علي بن ابي طالب" (ع) ومعه الخلافة الإسلامية، قطب العالم الإسلام المعتدل.. وهذا ليس بجديد، رغم محاولات من يريد ربط الإسلام بالشخوص والعقائد الشاذة ، في محاولة لجعلها عقبة تحول بيننا وبين العالم، وتدعي أن الإسلام دين إرهاب حسب تعبيرهم، من خلال الأداء وتكفير الغير.. وهذا مخالف لتعاليم الرسالة المحمدية، كون السياسات التي تحصن نفسها، أوجدت دينا خاصٌ بها، للمحافظة على بقائهم على عروش الضلالة .

عندما أعلن في الأمم المتحدة، أن (الإمام علي بن أبي طالب) أعدل حاكم، لم يكن هذا من وحي الخيال، أو جملة عابرة بل نتيجة تحري التاريخ، وما كتبه المؤرخون والعلماء إستناداً لوثائق، شملت أكثر من مئة وستين صفحة باللغة الإنكليزية، وبعد مرور عدة أعوام قامت باعتماد مقولته (يا مالك إن الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) .

إختيارهِ مقر الخلافة في عهد (علي بن ابي طالب)، صلوات ربي وسلامه عليه "النجف"، ليس قرار عاطفيا او عديم المعنى، بل كان عن معرفة بالمستقبل، حسب العلوم التي إستقاها إمام الموحدين، من منبع الرسالة، لتكون مناراً مشعاً، والنتائج ملموسة منذ بداية الخلافة، والا التاريخ يذكر كيف تكالبت الفتن على أمير المؤمنين، منذ توليه الخلافة لحين إستشهاده في شهر الصيام وهو يصلي، ليقول مقولته المشهورة (فزت ورب الكعبة)، وبشهادته إستلمت بني أمية لتعلب الدور، الذي لا زلنا نعاني بسببها ما نعانيه من الفتن ليومنا هذا .

أثبت المرجع السيستاني للعالم، أن الأخلاق التي يتمتع بها، هي نفسها التي كانت لإمام الموحدين، وقد أثبت بكلمات لسماحة البابا، عند زيارته له في داره البسيط، أهم مصداق في الوطنية الشيعية، قدم المرجع السيستاني في لقاءه البابا، عندما تحدث بلسان عراقي فصيح، عن محامد شعب العراق بكل إنتماءآته، وتحدث عن حقوق المسيحيين كسائر العراقيين.

عمق مدرسة النجف الأشرف بتاريخها وتراثها، ودورها المؤثر في ماضي العراق وحاضره ومستقبله، إبتداءاً من الشيخ الطوسي (ره) الى يومنا هذا يمثل، صلب فكرة (الوطنية الشيعية)، وهذا ما لا تراه في باقي المدارس الفقهية الشيعية..

هذا يأخذنا بان مدرسة النجف غير تابعة، بل هي الأم التي خرجت مراجع أثبتوا للعالم أن علم الأنبياء يبدأ من النجف الاشرف، ومنها ينهل طالبوا العلم، التي تأتي اليها طلبة العلم من كل أسقاع الأرض .

لقاء البابا بسماحة السيّد السيستاني، أخذ صدى واسع، وأثبت أن مرجعية النجف تمثل المذهب الشيعي في العالم، وما الفتوى التي أطلقها البابا حول حرميّة المثلية، الا لأرجحية الفكر الذي يتمتع به سماحة المرجع الأعلى في العراق، عند لقائه البابا وتنويهه لهذه المفصلة المهمة، وأن الأديان وإن إختلفت، حسب تسلسلها السماوي، لكنها بالأخير تثبت أنها صادرة من نصوص الهية، وقد لاقى تصريح البابا إعتراضات من قبل من يعاكسون إرادة السماء، وهذا طبيعي لانه يخالف المصالح التي تعتاش عليها مؤسسات عالمية .

 

رحيم الخالدي

 

قبل عشر سنين تقريبا إن لم تخن الذاكرة تلقيت دعوة من أحد السياسيين الراغبين بالترشح لخوض الانتخابات المقبلة وما اكثرهم وكل ظني يومها بأن الموما اليه في نيته اصدار صحيفة اسبوعية، نصف اسبوعية، أو مجلة شهرية، أو اطلاق وكالة انباء يومية يريد التباحث بشأنها من باب الاستشارة الاعلامية ليس الا، ولربما يريد أن يستشيرني بشأن حملته الانتخابية المرتقبة من الناحية الاعلامية كذلك وكنت سأرفض قطعا لو كان العرض الأخير سبب الدعوة لأنني وببساطة والحق يقال ولا داعي للف والدوران وهذا رأيي الشخصي" لا اؤمن بالديمقراطية البرلمانية لأنها في الشرق المسمى بالاوسط عبارة عن هربجي وفوضى عارمة لا اكثر ..وبشكل اقل في النظام الرئاسي، والا فالملكية الدستورية هي الحل الاسلم لبلد كالعراق والمنطقة - بلا نظام جمهوري، بلا برلماني، بلا وجع راس - وهذه هي وجهة نظري الشخصية ولا أود نقاشها ولا فرضها ولا تسويقها ولا الجدال بشأنها مطلقا مع اي كان لا سلبا ولا ايجابا "، كنت قد أعددت مسبقا لائحة بأخلاقيات العمل الصحفي وضوابط تحرير الصحف والمجلات ووكالات الأنباء مهنيا من غير تحيز ولا تعصب ولا إنفعال ولا تملق،فهذه كلها من مفسدات الصحافة وجائحاتها الفتاكة التي تصيبها بمقتل - اقول العمل مهنيا ولا أقول حياديا - لأن ليس في الصحافة حيادية مطلقا ..خذها مني رأس مال،ولكن والجميع يعلم ذلك أن هناك فرقا شاسعا بين انحياز عقلاني وآخر صبياني، تماما كالفرق بين حيادية وأخرى،فهناك حيادية منصفة وحيادية متخاذلة، ولعل من ابرز الاخلاقيات المهنية ان لاتكون الوسيلة الاعلامية اياها بوقا لأحد - لأن الكل في هوى السياسة سواء -، وان تكون عراقية ووطنية، وان لاتثير الفتن الطائفية والعرقية والدينية ولا تقلب المواجع - ذاك ان العراق ليس بحاجة الى مشاكل جديدة وما من الفتن والكوارث والمحن يكفيه وزيادة، وان تهتم بمشاكل المواطنين بالدرجة الاساس من زاخو الى الفاو،وان تركز على وحدة العراق ارضا وشعبا، وتواظب في الدعوة على تحسين معيشة العراقيين، وبناء مستقبلهم، تحسين تعليمهم، صحتهم، خدماتهم، صناعتهم، زراعتهم، تجارتهم،آثارهم، ثقافتهم، وان تهتم بالطبقات المهمشة وذوي الدخل المحدود والمرضى والمسنين وسكنة العشوائيات، وما شاكل، وبالفعل فقد تم اللقاء وبعد مرور عشر دقائق كلها عبارة عن مجاملات - سخيفة ...شلونك عيني شلونك، شمحلي على عيونك، اي بعد شلونك ..وترن ترن حيث استكانات الشاي ..وشكو ماكو ...الخ " واذا به يفاجئني بأن الدعوة لاعلاقة لها لا بصحيفة ولا بمجلة ولا بوكالة انباء ولا بحملة انتخابية وجل ما في الامر انه منزعج من جهة سياسية ما يخشى منافستها له في الانتخابات المقبلة ويريد تحشيد الصحفيين لصالحه ضدها .. وابوك الله يرحمه ..الحقيقة لقد صدمت لا لأن ظني قد خاب بالدعوة جملة وتفصيلا فحسب لالالا ..وانما لأنه قد أخطأ بالعنوان أولا، ولأن الجهة السياسية التي كان يحشد ضدها اعلاميا هي من نفس قوميته، ومن ذات طائفته، وتسكن في عين مناطقه، ومن نفس ملته، بل ومن مدرسته الفكرية كذلك، وتعمل وتفكر وتسير في ذات توجهه وعلى نفس منهجه، فحاولت ان أحرف الموضوع قليلا لأستفزه تماما كما استفزني بهذا الطلب العجيب والغريب كليا وبخلاف جميع التوقعات وقلت " طيب وماذا عن غرمائك التقليديين ممن تخالفهم سياسيا وطائفيا وقوميا و عشائريا وفكريا ومناطقيا وايدولوجيا ..هل هؤلاء قد تكفلت بهم كلهم لتتفرغ فقط الى حلفائك وملتك وقوميتك وطائفتك ؟ قال " لابالعكس هؤلاء أرقى ناس وأحلى ناس والطف ناس وشرهم مأمون ! قلت حسبك، دعني افكر وأرد لك الجواب لاحقا، فخرجت منزعجا أيما إنزعاج مازال يتجدد كلما تداعت الى ذاكرتي الحبلى تفاصيل ذلكم اللقاء المشؤوم، ولم أرجع اليه البتة " الا ان قناعة ترسخت لدي لحظتها بأن " المعلن في الاعلام شيء، وما وراء الكواليس شيء آخر تماما،فمن تظنهم اعداء في الظاهر قد يكونوا حلفاء في الباطن، ومن تعتقد بانهم حلفاء في العلن لربما هم اعداء في السر، وعلى قول الرصافي :

لا يخدَعنْك هِتاف القوم بالوطن..فالقوم في السر غير القوم في العَلَن

ونصيحة اخوية اقدمها للجميع،يتوجب على الصحفي ان لايحشر نفسه في خلافاتهم ولا في مصالحاتهم فكلاهما - فالصو - وقد تتبدل خارطتها كليا بجرة قلم " فلا صداقات ولا عداوات دائمة في السياسة، وانما مصالح دائمة" كما تقول الحكمة،واضيف لها من باب المقبلات "وأوامر من دول عظمى ..دائمة !" .

فمن يتابع ما يحدث حول العالم ومنذ ترشيح بايدن للرئاسة الاميركية والى يومنا مدى تغير خارطة التحالفات في العالم وبشكل عصي على الفهم، حتما سيصاب بالذهول فاغرا فاه، ضاربا اخماسا بأسداس، لاسيما في المحيطين العربي والاقليمي، فبعض هذه التحالفات والخصومات قد انقلب رأسا على عقب، فصار العدو في زمن ترامب صديقا في زمن بايدن، وصار الصديق في زمن ابو كذيلة،عدوا في زمن بايدن ولم يخرج من المولد بلا حمص سوى الصحفيين والنشطاء والمحللين - وشلون محللين عدنه، يتفلسون على التمن - ممن كانوا ملكيين اكثر من الملك كما تقول الحكمة ..!

فمن كان يحشر نفسه - عاطفيا وليس عقلانيا ولا تحليليا ولا منطقيا ولامهنيا - بين البصلة وقشرتها في ليبيا فقد خرج مذموما مدحورا لم ينبه سوى ريحتها كما يقول المصريون في امثالهم الدارجة، وذلك بعد الاتفاق الاخير بين جميع الاطراف وازاحة كل القوى السابقة من المشهد برمته حيث لا سراج ولا حفتر -فقد اغلق الكتاب وبيض الدفتر -، من دس انفه بين البصلة وقشرتها - عاطفيا - في الخصام الخليجي وصار يعادي السعودية ويؤيد قطر، او يؤيد قطر ويعادي السعودية طيلة اربع سنين متتالية، فقد خرج من المعادلة مذموما مخذولا بعد الصلح بينهما وعلى أعلى المستويات والله يديم المحبة والاخوة والصلح بينهما ..من كان يصطف مع تركيا ضد مصر، او مع مصر ضد تركيا، فقد خرج من المعادلة مذموما مخذولا بعد التقارب بينهما، وهكذا دواليك في من حشر نفسه في الملف اليمني، والملف السوري، والملف الصومالي، والملف السوداني، والملف اللبناني، والملف التونسي، والملف المغربي - الجزائري،عاطفيا وصبيانيا وليس عقلانيا ولامهنيا، وقس على ذلك ما شئت، الخلل هنا يكمن في العواطف الصبيانية الجياشة التي تحركها وسائل الاعلام النافذة والذباب والبعوض والقراد الالكتروني كيفما تشاء ووقتما تشاء وفي اي مكان تشاء، وتبريدها الى درجة الانجماد، بعد تسخينها الى درجة الغليان بصافرة واحدة من الحكم معلنا فيها نهاية المباراة، متى تشاء ايضا، سيقول القطريون اسوة بالسعوديين " نحن اشقاء اولا لأننا خلايجة، وثانيا لأننا عرب، وثالثا لأننا مسلمون، و رابعا لأننا سنة، وخامسا لأننا ملكيون ولسنا جمهوريين، وسادسا بصفتنا ابناء عمومة وبيننا انساب واحساب ومصاهرات ووشائج قربى، وسابعا بصفتنا اعضاء مؤسسين وفاعلين ودائمين في مجلس التعاون الخليجي، وثامنا لأننا جيران، ووو " وبذلك لن يجدوا صعوبة في تبرير الصلح بينهما ابدا لأنه الاقرب للعقل والمنطق والعرف منه الى الخصام، ولكن قلي بربك ماهو موقف من كان يمعمع ويجعجع كثيرا من وراء الحدود وما وراء البحار ليلا ونهارا ولامصلحة ترتجى له في ذلك لتغذية هذا الصراع والاصطفاف مع هذا الطرف او ذاك وبطريقة أقل ما يقال عنها بأنها ساذجة وأحيانا غبية ؟ هذا هو الوحيد الذي خرج من المعادلة برمتها - بسخام الوجه - ليس الا، لأن الكل سيقول له " انا واخي على ابن عمي، وانا وابن عمي على الغريب، انت شنبصك بالنص، وياغريب كن اديب ؟ !

و خلاصة النصيحة وافهمومها يرحمكم الله تعالى " حين يختلف نظامان حاكمان فلا تحاول ان تصير بوقا لأحدهما ضد الآخر بتاتا،ولكن قل الحق ولو كان مرا، قل الحق ولو على نفسك، قل الحق بالانصاف من غير افراط ولا تفريط، فلا تحاول ان تتملق احدهما وتمدحه ليلا ونهارا محولا اياه الى ولي أو قديس، والى - شريف روما - في ذات الوقت الذي تهجو فيه الآخر هجاءا فاحشا وتخرجه من الملة محولا اياه الى شيطان رجيم، هذا تطرف في المدح وافراط في الذم غير محمود ولا مهني، فلا مدحك صحيح ولا ذمك كذلك وكلاهما يجانب الصواب ويتقاطع مع الحقائق على ارض الواقع، والنتيجة النهائية هي ان النظامين سيتصالحان وانت فقط لاغير الخارج من المولد بلاحمص وهكذا عشرات المقالات التي كتبتها في هذا المجال ستذهب ادراج الرياح ..عشرات التقارير الاذاعية والتلفزيونية التي عملتها في هذا الاطار ستذهب الى مكبات النفايات ..عشرات التحقيقات الصحفية التي تعبت فيها في ذات المنحى ستذهب الى الثرامة ..عشرات التبريرات التي سقتها لجمهورك سيتم التعامل معها بشفت ودليت ..إن آثرت الصمت بعدها فسيلومنك متابعوك لسكوتك المطبق المفاجئ بعد جعجعات طويلة، وان واصلت الثرثرة بذات الاسلوب فسيخرسونك ويلجمونك، والحل في ان تكون منصفا في طروحاتك وتحليلاتك وأن لا تنجر الى الزاوية الميتة التي ينوون جرك اليها، وان لاتنساق عاطفيا وراء ما يروجون هم، بل ان تقول وتكتب ماتراه من وجهة نظرك أنت وان كان لايصب أحيانا في صالح من تحب وتدعم منهم، وان لا تتحول الى ملكي اكثر من الملك في أي صراع سياسي بين نظامين حاكمين، ودولتين متنافستين مطلقا - والله يخليك ويطول بعمرك، لاتحاول تقديس احدهما واضفاء صفات الولاية والزهد والورع والتقى عليه ..ارجوك لأن في السياسة الحالية وفي أرجاء المعمورة ليس هناك ساسة اولياء، ولا قيادات احزاب انقياء، ولا زعماء اتقياء الا ما رحم ربك، ارجوك افهم هذه الحقائق، ولأن البراغماتية والقداسوية لايتواءمان بتاتا، واكرر " لاعدوات في السياسة ولاصداقات دائمة، بل مصالح واوامر دول عظمى لتغيير البوصلة وفي اية لحظة ..دائمة " .

فكن منصفا كي لا تعض اصابع الندم، ولكي لا تندم فتكون الخاسر الوحيد في اللعبة، والمهزوم الاوحد في سباق الرهانات ذاك ليدوس عليك الجميع بعدها ويجلسونك على الخازوق بتهمة التحريض وصب الزيت على نار الخلافات بينهما وليحتفلا بخوزقتك سوية ويطلقان الالعاب النارية ابتهاجا بالمناسبة السعيدة، وبقية التفاصيل والقياسات والامثلة والنماذج متروكة لكم لتقييمها على ذات المنوال .

 

احمد الحاج

 

 

علي عليفي مثلنا الدارج؛ "اليثرد يدري والياكل مايدري" كثير من التشابه مع واقع حالنا المعاش، وأظنني أصيب القول إن قلت أن أغلب ساستنا وأصحاب القرار من قياديينا في مجالسنا الثلاث، هم الذين "ياكلون" أما الذين يقع عليهم تعب الـ "ثرد" ويتحملون وزر ما "ينتجه" الآكلون فهم العراقيون الذين لاحول لهم ولاقوة غير التحمل والتجمل بالصبر، فهم وحدهم تدور عليهم رحى المصائب التي تعصف بالبلد، والتي هي بطبيعة الحال واحدة من مخلفات الـ "آكلين" وإفرازاتهم.

ومن تطلع لما جرى في الساحة العراقية لأكثر من عقد ونصف العقد مضت، يتحير بما يمر به البلد من تضاربات في الأحداث، فتارة تبدو له حياة العراقيين على كف عفريت، وعلى شفا حفرة من الهلاك، من جراء تصرفات ساسة من الداخل، تقابلها من الخارج تدخلات إقليمية بأجندات تتنوع أبعادها بين سياسية واقتصادية، وقبلهما طائقية. وتارة أخرى تلوح له في الأفق القريب بشائر أمل، ويرى ان الفرج أدنى من قاب قوسين للعراقيين الذين طال انتظارهم له، ولسانهم يلهج دوما بكلام الله: "إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا". ذلك ان الخلافات التي يختلقها ويتبادلها ساسة عراق الديمقراطية بتفنن متقن، أضحت منذ اعتلوا سدة الحكم، هي السمة البارزة والطبيعة السائدة لسياسة البلد، فمامن اجتماع تحت قبة من قبب مجالسه إلا وكانت لهم صولات وجولات وبطولات لاتكاد تتوقف، وكأن سياسيينا فطموا على بيضة "دجاجة هراتية" فصار العراك والـ "مناگر" ديدنهم في اجتماعاتهم وجلساتهم، في قيامهم وقعودهم وعلى جنوبهم، واضعين مصلحة الوطن والمواطن جانبا. أما مايلوح من بشائر أمل من تصريح هذا المسؤول، أو بيان من ذاك، فهو عادة مايكون سرابا في صحراء أرادوها بديلا عن رياض العراق وجنانه، وقد خبر العراقيون طباع ساسته هذه، وصاروا أمامه كتابا مفتوحا لاتخفى عليه تفاصيل سيناريوهاتهم، وما المماطلات والمماحكات والتجاذبات إلا معوقات لم يعد لها صدى بعد ان صدئت، وفاحت منها روائح كثيرة، منها رائحة التقاعس ورائحة الغدر بالعهود، وعدم إيفاء الوعود، وكذلك رائحة الأنانية، علاوة على رائحة الانقياد والذيلية لجهات تقبع خارج حدود البلاد.

اليوم وبعد التجارب المريرة التي مر بها العراقيون، على ساسته التنبه إلى أن الذقون لم تعد مرتعا لضحكهم، وأن صيحة المواطن المظلوم قد انطلقت ولن تتوقف، وستسقط عروشا أمام دويها، وستداس تيجان وتسحق لحى، وتمرغ حينها وجوه ناعمة بخشن التراب، جزاء ظلمها وسوء صنيعها، وقد آن الأوان لمن يعتلون مراكز قيادة البلاد والتحكم بمصائر العباد، أن يتحذروا من رد فعل المواطن المسلوب حقه، وليحذروا من استجابة دعاء المظلوم، وقد قال في هذا إمامنا عليه السلام:

واحذر من المظلوم سهما صائبا

واعلم بأن دعاءه لايحجب

لقد تكشفت للمواطن اليوم ألعوبة ساسته وخديعتهم التي أودت بأرواح أبرياء آمنين في مدنهم منذ قرون، وأفضت الى ضياع أراضٍ شاسعة من وطنه، وتعرض أخوانه وأهله في محافظاتهم الى مصائب وأهوال، لاتحتوي وصفها صفحات ومجلدات لو أردنا حصرها.

إن المواطن ياساسة ويامسؤولون، لم يعد ينطلي عليه ماكنتم تمررونه بالأمس، وعليكم مداراة هذا الجانب وتغيير سياستكم، فمن يدري ومن يضمن؟ لعل ثورة ما تفضي الى سَورة غضب عارمة، تتفجر تحت وطأة الشد التي يعاني منها المقهورون والمظلومون المسلوبة حقوقهم، يومها لاينفع الساسة الآكلين "ثريد" ولاجاه، ولامال، ولابنون، وهم عالمون بأي منقلب ينقلب الظالمون.

 

علي علي

 

عبد الخالق الفلاحالحوار السياسي دخل العراق مع مفاهيم مثل العملية السياسية والتداول السلمي للسلطة، والمصالحة الوطنية والتوافق والمحاصصة مصطلحات التي تعتمد عليها القيادات السياسية والنخب العاملة الحالية في الساخة السياسية هي الفاض ببغائية لا تطبق بالواقع ولا يمكن الاعتماد عليها لانها فشلت تماماً في ادارة الامور وتخرج بالتوافق  النفعي بعد كل دعوات للحوار والذي ينتهي مصرفه بعد صدور البيان الختامي له وهي الكارثة التي جلب كل عوامل الشر للمواطن،وأسهمت الحوارات السابقة وتعكزت عليها القيادات السياسية والتي تبنت الطائفة والعشيرة والمحافطة في تعميق الانقسامات المجتمعية وإدخال البلد في حوار الدم عبر الركون إلى العلاقات المتشنجة القائمة على ردود الأفعال  لتقسيم الكعكة والتي استغلتها المجاميع المسلحة والمتطرفة في التجنيد والتجييش في وقت كانت فيه الدولة هشة وضعيفة وهي اليوم ليست بأحس حال منها، لأسباب تتعلق بالفساد وسوء الإدارة والاخطاء السياسية، ونتج عنه عجز فاضح في توفير الامن  والخدمات وتصاعد العمليات الارهابية المجرمة التي جلبتها ودعمتها وجوه مشاركة في العملية السياسية نفسها، ولا اعرف الاهداف الجديدة للدعوات في الحوارات الوطنية والتي سبقتها العشرات التي لم تعطي لا للمواطن ولا للبلد اي عوامل للعزة ونحن نقترب من موعد الانتخابات تسمع مرة اخرى الاصوات تتعالى للحوارات الوطنية، أن نطاق الحوار يجب ان يكون واضح المعالم حتى يكون واقعيًا، قابلًا للتحقق، وسهل القيادة من قبل الجهات المسؤولة عن الحوار في الفترة المخصصة للتشاور ويضم أهدافًا واسعة المدى تستلزم إعادة بناء نظام جديد مختلف تمامًا والاستخدامات المتمايزة للحوار لتضييق مساحات الخلاف والنزاع، وإبراز عناصر الوحدة والائتلاف، فمن ساحة الحوار تنتج الوحدة وتتعمق موجباتها، لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها، والانطلاق منها مجددا ومعا ووضع عقد اجتماعي جديد وصدق المُحاور، وابتعاده عن الكذب ودون التجاوز على الخصوصيات الدينيّة والأخلاقيّة،ودعم التعايش الثقافي والحضاري للطوائف والمكونات.والابتعاد  عن كل أشكال التعصب الأعمى للذات أو لأفكارها وقناعاتها، والسعي الحثيث نحو الاقتراب من الآخر، ومحاولة فهمه بشكل مباشر

وتتفق النخب المشاركة على المضي قدمًا في الوصول الى الاهداف الحقيقية لخدمة الوطن، فكلما ازدادت الإرادة وتوافقت الأطراف المشاركة وكانت لها نية صادقة في إنجاح الحوار والتوصل لحل وسط كلما نجح الحوار في تحقيق غاياته.

 ان المجتمعات الديمقراطيات الحقيقي تتميز بمستوى عال من المشاركة السياسية وبشعب منظم، والمواطنون يتمكنون داخل المجتمع بكل ثقة  من تبادل المعلومات وتكوين أنماط التضامن الاجتماعي والسياسي الذي يحميهم من الادارات المستبدين، كما ويجب ضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين في الدولة الديمقراطية وإن الحكومات التي تطلعت إلى بناء مؤسسات يجب ان   تتنبه إلى الاحتياجات الاساسية للمواطن، فلا يمكن أن تزدهر ديمقراطية قوية سوى في مجتمع يوفر فرصة اقتصادية كبيرة لجميع مواطنيه ويتاح فيه التعليم والرعاية والصحية والسكن للجميع وهي من الحقوق المفقودة للمجتمع العراقي.

المطلوب من الحوار السياسي بين ألاطراف السياسية المختلفة هي لبناء وطن ومجتمع صالح، تشارك فيها قيادة وطنية ضمن نظام جديد اجتماعي وسياسي واقتصادي سعيًا لتأسيس مؤسسة جديدة تبنىر على عقد اجتماعي قائم على الانفتاح الكامل بين الدولة ومواطنيها ولتقريب وجهات النظر من خلال احتكاكها السلمي المنطقي وبيان مواقف كل طرف وخصوصياته، والهدف من الحوارات  يجب ان تكون لمساعدة الدولة لصياغة سياسات موجبة تقتضيها المرحلة ومعقولة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الفئات المختلفة التي تتأثر بهذه السياسات، والحوار إحدى الأدوات المهمة في صناعة الخطوات الفاعلة التي تلجأ إليها الدول في حالات وجود خلافات كثيرة ووجهات نظر متباعدة بخصوص سياسة ما.

وفي السياسة العصرية لا يوجد أي موقف نهائي للمشاركين في العملية السياسية، ويتم طرح وجهة النظر الجديدة بنظرات ثاقبة، لأنه ما كان بالأمس صحيحاً قد لا يستجيب لما هو علية اليوم، بسبب المتغيرات  ودور الاحزاب والكتل وشخصياتها  بأسلوب الطروحات التي تحدد مدى الثقة التي يخلقها في نفوس الآخرين، ويبقى العنصر الأساسي في الحوار هو الصراحة والصدق في التعامل السياسي، وإلى أي مدى يتم تقديم تنازلات من أجل الوطن.

قد تختلف الأهداف والمثل وفقًا لتوقيت الحوار وعملية وضع السياسة، وقد تختلف أهمية الطرق المختلفة التي يمكن أن تسهم بها الحوارات في تطوير وتنفيذ سياسة مستندة إلى دلالات ومدى اختلاف هدف الحوار في التوصل إلى توافق في الآراء، كما أن الطرق التي يغذي بها حوار السياسات قد تختلف في عملية تطوير السياسة، ويمكن أن يساعد النظر في الطرق التي قد تختلف بها هذه الأهداف، في تطوير فهم مشترك أوضح لأهداف حوار السياسة، وفي المقابل، يمكن أن يساعد هذا في ضمان تصميم حوار السياسات بشكل أفضل لتحقيق أهدافه .

الحوار السياسي إحدى هو أهم علامات الديمقراطية، يساعد على عرض الأفكار من قبل والاطراف المشاركة بالحجج والأدلة على صحة الطريق الذي يمشون به، ويدفع الشبهات ويجعل المحاور قادراً على عرض أسبابه وغاياته وتوضيح الشبهات، يكون على قدْرٍ من القدرة على إبطال الفكرة، باستخدام كلمات وعبارات جذابة وواضحة، لا لبْسَ فيها، بعيدة عن احتمال ورُود أكثر من معنًى فيها، وأن يكون قويَّ التعبير وفصيحَ اللسان، ويُحسن البَيان ويستطيع المشارك الفطن وصاحب الخبرة في تبديد حالة الركود في المناقشة التي قد تصيب الاطراف المتحاورة ويحرك مياهها ومعالجته لحالات ضيق الأفق في المسائل المطروحة والمختلف عليها، وتحجيم هواجس البعض عن البعض الاخر، وخلق عوامل الثقة المتبادلة على قاعدة احترام الرأي الآخر، والحوارات التي لا تؤدّي إلى نتيجة هي أن بعض أطرافها تحاول إقناع ذاتها بصواب موقفها وعدم الاعتراف بالخطأ، والهدف في الحوار اساساً للمساعدة في وضع أسس لحلّ المشاكل الواقعة  بشكل مشترك، والاتفاق على  خطوات عمل مشتركة، ومن الطبيعي أنه ليس كل فردٍ قادر على الحوار لذلك يجب ان  يكون المشارك فيه ملم بأسلوب مهذب يتناسب مع الحضارة.

 

عبد الخالق الفلاح

 

راضي المترفينصيحة مجنونة:

إياك أن تسول لك نفسك وتعمل في الصحافة من دون أن تنتمي لحزب او مليشيا او تكون في حاشية حرامي صاحب سلطة لان سوء الحظ يلازم الصحفي المستقل حتى الموت .

طوبغرافيا الخارطة السياسية في العراق لا تعترف بالثوابت او العقل والاختصاص ولا تعرف ماهو الاستحقاق كما لا تقف عند حدود معينة وقاعدتها الذهبية (الك يا طويل الذراع) ورغم قلة عدد الصحفيين المتناسب عكسيا مع وفرة الهويات الممنوحة من التنظيمات المهنية الا ان الصحفي الحقيقي في العراق والذي غالبا ما يكون مخلصا فقط للعراق ومهنته ولايفكر بالانتماء لحزب في السلطة او جماعة تفرض سلطتها بقوة الكلاشنكوف او ضمن حاشية لفاسد أسس لنفسه امبراطورية يصبح اضيع من يتيم على مائدة لئيم واذا لم تصدق عليك فقط التحري لمعرفة من يفرضون أنفسهم على أعلى الهرم في التنظيمات المهنية فإن وجدت فيهم من هو صحفي حقيقي او دبج مقالا ذات ليل او قام بتحقيق او حتى حرر خبرا صغيرا في كل سنوات عمره ساعترف لك بخطاي ولو حتى من أجل المماحكة سالت وقلت: إذا كيف تربع على كرسي إدارة تنظيم مهني؟ الجواب اسهل من جواب سؤال كم اصبع في يدك؟ البندقية والمال والعمل في حاشية فاسد والمؤامرات والانتماء لحزب كلها أبواب تفضي لركوب هذا الكرسي وبما أن الصحفي الحقيقي لا يكتفي فقط بعدم القناعة بهذه الطرق وانما يحاربها لذا يصبح هدفا للمؤمنين بها ويعلنون حربا غير مقدسة ضده .. يبدئون بالاقصاء والتهميش ثم مصادرة الحقوق وغمط الاستحقاق وصولا إلى التسقيط او التصفية . ولو أثار هذا الكلام استغرابك وسالت .. وهذا الكم الهائل الذي نراه من اللامعين المتحدثين على وسائل الإعلام الشامل ومنهم من يتربعون على القمم ؟ فقط ابحث عمن يقف خلفهم وستجد المال والبندقية والسلطة هي السند والهدف وماهم الا (روبورتات) تم حشوها بما مطلوب وتلقينها بما يراد وستر عوارتها ببدلات وربطات عنق لتماشي الموضة وماعداه خواء رهيب يستقر في الاجواف . وماذا يعمل الصحفيون الحقيقيون جراء ذلك؟ انهم يحاربون لكن بسيوف من خشب حتى تسكتهم رصاصة في منعطف طريق او الموت البطيء على رفوف الاهمال والتهميش . من يقرأ كلامك هذا يظن أن لا وجود لصحفي حقيقي في ثنايا المؤسسات المهنية والصحفية او عاملا بين اروقتها؟ بكل تأكيد وان وجد فإنه يستقر في أقصى زوايا الاهمال والتهميش او كصورة تذكارية يراها الزائرون .

 

راضي المترفي