ابراهيم ابوعتيلهوتستمر معاناة الشعب اليمني الشقيق وتتصاعد قسوة الحرب والدمار الهائل الذي لحق بالبنية الأساسية الهشة أصلاً في اليمن مع ما يخلفه القصف من دمار في المناطق المأهولة والنزوح الكبير من مواطني اليمن في المناطق المختلفة ....

ومع استمرار الحصار المفروض على اليمن  فقد تفاقم الجوع  بحيث وصل عدد من يعانون من سوء التغذية أكثر من تصف السكان حيث يعاني من الجوع حوالي 20 مليون يمني والذين باتوا يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء بحيث اصبح في اليمن أكبر حالة مجاعة تواجهها البشرية في العقود الأخيرة .. ومع تزايد المعاناة من سوء التغذية فإن هناك طفل يموت كل 10 دقائق بسبب الفقر والجوع الذي سببته الحرب حيث ومن المتوقع أن لم يتم ايقاف الحرب ورفع الحصار بصورة عاجلة أن يموت 400000 طفل يمني بسبب الجوع الحاد خلال الفترة القادمة .

لقد أدت الحرب خلال الستة سنوات الماضية  إلى مصرع أكثر من 250 ألف مواطن يمني فيما أودت الحرب وما خلفته من مجاعة وتفشي للأوبئة والأمراض خلال الأشهر الستة الماضية فقط بحياة 25 ألف شخص.

وعلى الرغم مما سببته الحرب من الجوع والفقر والدمار فلا يلوح في الأفق أي مؤشرات لوقف العدوان حيث وصلت الأمم المتحدة إلى طريق مسدود بموضوع حل النزاع وإنهاء الحرب ، وباتت جهودها تقتصر على إصدار البيانات والإحصائيات والإدانات وتسمية مندوبيها وتغييرهم ليتلذذوا بحياتهم المرفهة على حساب الجوعى والفقراء .

لقد دفعت اليمن ثمناً كبيراً لا لشيء إلا بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يطمع به أعداؤها فموقعها على باب المندب يجعلها الدولة الأكثر قدرة على التحكم بهذا المضيق الحيوي الهام علاوة على أن موانئها مؤهلة لمنافسة أهم وأكبر الموانئ في الخليج العربي والبحر الأحمر .

لقد سعى الصهاينة ومنذ فترة  طويلة ومنذ خلق قوى البغي لكيان العدو الصهيوني على أرض فلسطين لايجاد موطئ قدم لهم في اليمن يساندهم في ذلك حلفاؤهم في المنطقة وخارجها فلم يمر علينا وقت طويل لننسى معه قيام ارتريا وبتنسيق مع الكيان الصهيوني باحتلال جزيرة حنيش الكبرى مدعية بأن هذه الجزيرة جزء من أراضيها الأمر الذي دفع باليمن للدفاع عن أرضها إلى أن وصل الأمر لمحكمة العدل الدولية التي حكمت بأن جزيرة حنيش هي أرض يمنية وتم إخلاء القوات الإرترية من الجزيرة .

ثم أخذت المؤامرة على اليمن منحى آخر فبدأت إثارة نعرات الطائفية والجهوية والتقسيم إلى أن تدخلت القوى الإقليمية يساندها في ذلك اعداء الأمة العربية في الشرق والغرب ودخلت اليمن في متاهتين متاهة حرب أهلية بين الإنقساميين والطائفيين من جهة والقوى اليمنية الحريصة على وحدة اليمن من ناحية جهة أخرى ومتاهة القصف والدمار والعدوان على اليمن من قوى طامعة في اليمن فتارة تطمع في ثرواتها وجزرها وموقعها الاستراتيجي وتارة تطمع في موانئها وأهميتها في التجارة الدولية والأهم من هذا وذاك رفع أي تهديد عن الكيان الصهيوني قد يؤثر على حرية مروره عبر مضيق باب المندب .

إن فشل جامعة الدول العربية والأمم المتحدة في وقف الحرب على اليمن يدعونا للتكاتف من أجل دعم ومناصرة الشعب اليمني من أجل وقف الحرب والمساعدة في تخفيف الجوع وإنقاذ شعب اليمن العريق مما يعاني منه عبر مختلف الآليات والأساليب المناسبة وهو الشعب الذي لم يتخلى يوماً عن الوقوف مع كل قضايا العرب وعلى راسها قضية العرب المركزية  (فلسطين) ، فهل من مجيب؟.

 

ابراهيم ابوعتيله - الأردن

 

يمكن ان ترى شخص ينكر وجود الله او يتجاوز على القران او يكذب النبي محمد (ص) او يرتدي العمامة او يرتقي المنبر او يفتتح فضائية او يصدر جريدة او يعلن اجتهاده او يدعي انه باحث او محلل او ارهابي يمنح منصب، او حرامي يؤسس حزب، كلها ممكن ان تحدث ولكن السؤال بماذا يتصف وماذا يفقد من يستطيع ان يقدم على هذه الامور؟ هذا اولا، وثانيا هل من يقدم عليها يقينا انه مقتنع بها او له غاية شخصية؟ ام لا ان هنالك اجندة تطلب منه ذلك مقابل فقدان الشرف وحفنة دولارات؟

مهما تكن الاسباب فالاسوء منها هو كيف التعامل معها، بعضهم تكون اعمالهم سخيفة ولا احد يلتفت لهم ولكن التشنج في الرد عليهم يكسبهم دعاية مجانية، بل تنفتح افاق عند الاجندة الخبيثة لعمل دراسات على ما يقومون به مستقبلا، وفي نفس الوقت عدم الرد ايضا يتيح المجال للاسوء من هذا، وبين هذا وذاك هكذا امور تمهد العقول للتطبيع على شتى الاساءات وكانها امر طبيعي الحدث.

عندما لا تكون هنالك ثقافة الوعي والاطلاع على مجريات الامور وبعد النظر الى ما بعد الحدث ينتج عنه هكذا صور خبيثة ومشوشة.

في بلدي اسمع اخبارا عن جرائم يندى لها الجبين تتعمد بعض وسائل الاعلام الخبيثة تسليط الضوء عليها في بلدي جرائم تافهة غريبة تحط من ثقافة المواطن هنالك اجندة تعمل على ترويجها .

زوجة قطعت انف زوجها، اب يحرق اطفاله، إعادة فتى معنف لذويه بعدما اتخذ من دورة مياه عامة مسكناً له، اندلاع حريق في كذا، واخر يخرج مقطع لمعمم يعزف على البيانو، وعلى هذه الشاكلة ماهي الثقافة التي سيكتسبها من يتابعها؟

واما على المستوى السياسي فقد وصل الحال الى ما هو اسوء من الياس، اربعة اشهر والموازنة لم تقر، والبرلمان يصوت على قرار ترضية للكتلة الفلانية، والمنطقة الفلانية تحتضن دواعش قتلوا رجال الامن، واما تسريب افلام فديو لبعض ساسة العراق وهم في وضع تشمئز منه النفوس حدث بلا حرج، ويخرج فاسد يستنكر الفساد وقاتل يندد بالجريمة وفاشل ينتقد سوء السياسة، ولا يمكن حصر الاخبار في هذا الشان .

غدا هل يوجد امل؟ الياس حرام، ولكن الحفاظ على ما تبقى لدينا من قيم وان لا ننخرط مع الفاسدين والمحبطين ونزيد من الطين بله .

قلت له لماذا لا تلتزم بالنظام المروري؟ قال كل الناس لا تلتزم، قلت له لو التزمت ساقول كل الناس لا تلتزم الا واحد ما رايك في ذلك؟ ضحك وهز يده وتركني، لا يستوعب اجابتي بسبب الاعلام المنفلت والاعلام غير المهني والاعلام الموجه ضد عقول الشباب؟

في العراق اخطبوط لا ينفع بتر احد اذرعه فانها ستنمو مجددا عليكم بالراس او عدم منحه فرصة ليتمكن منكم، لنلتفت الى انفسنا وعوائلنا وضبط النفس ومحاربة شهواتها سنتمكن من الفاسدين.

 

سامي جواد كاظم

 

 

كفاح محمودواحدة من استثمارات نفط كوردستان واستخداماتها الدعائية والانتخابية هي موضوعة استثمار حكومة كوردستان للثروات الطبيعية وفي مقدمتها النفط الذي تحول الى سلم لتسلق الاحزاب والاشخاص الى كرسي مجلس النواب في بيئة شعبية مسطحة بل وفي معظمها تعاني من غسل شديد في الدماغ والوعي والحقيقة التي تحاول تلك القوى تشويهها او اخفائها، فقد دأب البعض من المصابين بعمى الحقائق وثقافة إقصاء الآخر وإلغاء حقوقه على خلفية التفرد والهيمنة، بالخروج بين الفينة والأخرى بتصريحات لتأجيج الرأي العام خاصة أيام الدعايات الانتخابية أو صناعة الأزمات، حيث يتحدثون عن عدة آبار هنا وهناك تم حفرها واستثمارها بعد 2003م كما جاء في الدستور، وهي لا تتجاوز في أعلى إنتاجياتها 450 الف برميل يذهب اكثر من نصفها الى الاستهلاك المحلي واستحقاقات الشركات التي تستخرجها، وتستقطع معظمها من الحصة السنوية لاقليم كوردستان من الموازنة السنوية، بينما يتناسون مليارات البراميل التي شفطوها من آبار كوردستان في كركوك وغيرها من المناطق الكوردستانية المستقطعة عبر ما يقرب من مائة عام، وأحالوها إلى حديد ونار وغازات سامة أحرقت أجمل مدن وبلدات وقرى كوردستان؟

لقد كانت كركوك الهدف الأول للبريطانيين، ومن جاء بعدهم  سار على نهجهم في مصادرة ما تنتجه ارض كوردستان منذ اكتشاف النفط فيها مطلع القرن الماضي، حيث يحدد الدكتور كاظم حبيب مستويات الإنتاج من حقول كوردستان في كركوك مقارنة مع ما كان ينتجه العراق خارج الإقليم منذ 1927 ولغاية 1989م فقط:

(بلغت مشاركة حقول كركوك 73,25 % من إجمالي إيرادات العراق النفطية، في حين كانت حقول البصرة تساهم بالباقي 26,75 % فقط خلال الفترة بين 1927و1989.

لقد أنتجت كوردستان نفطا بما قيمته 184.9 مليار دولار أمريكي من عام 1927 ولغاية عام 2000 من إجمالي إيرادات العراق البالغة لنفس الفترة 252.5 مليار دولار أي بنسبة قدرها 72.2 بالمائة من إيرادات العراق بأكمله).

لقد استخدمت تلك الأموال الطائلة من نفط كوردستان المنهوب في حرق كوردستان وشعبها طيلة ما يقرب من سبعين عاما، حيث  تعرض هذا البلد إلى التدمير الشامل في بنيته التحتية البشرية والاقتصادية والحضارية والصناعية، كما أنها كانت وسيلة في  تدمير وحرق وأنفلة كوردستان وتعريب مدنها واستقدام مئات الآلاف من سكان محافظات جنوبية ووسطى، وما تعنيه هذه العمليات من تهجير مئات الآلاف من الكورد إلى الجحيم أو إلى مهاجر أخرى، كما حصل في كركوك والموصل وسنجار وربيعة وزمار وخانقين ومخمور ومندلي بعد عام 1975م،  وزرع ما لا يقل عن عشرة ملايين لغم في أرض كوردستان لوحدها.

والطامة الكبرى أن الكثير ممن أتوا بعد سقوط النظام، يغرسون رؤوسهم في رمال وعقلية وسلوك النظام السابق في موقفهم من موضوع كركوك والموصل وسنجار وربيعة وزمار وخانقين ومخمور ومندلي، وموضوعة النفط في الإقليم ويتعالون على مآسي ثمانين عاما من السرقة والسحت الحرام وبحور من الدماء، التي سالت نتيجة لتلك العقلية المتخلفة والشوفينية المقيتة وفرص التقدم والازدهار التي اغتيلت على أيديهم، ويتناسون ما جرى بعد مؤامرة 1975 ضد شعب كوردستان الأعزل لكل من ساهم فيها أو سهل تنفيذها، ولعلني أستذكر فقط أن ما حدث لإيران والعراق والجزائر والاتحاد السوفييتي بعد هذه السنة لم يكن (ربما) محض صدفة، أن تغرق إيران والعراق والجزائر في بحور من الدماء وتتفتت الإمبراطورية السوفييتية إلى دويلات عاجزة ينخر فيها الفقر والذل.

لقد ولى زمن التفرد والهيمنة فالكوردستانيون فهموا تاريخهم جيدا وعرفوا أعدائهم وأصدقائهم، وهم يبنون بلدهم كما يشهد الأعداء قبل الأصدقاء بأنهم بناة بارعون ومخلصون كما كانوا مقاتلون أشداء، وأدركوا جيدا هم وأصدقائهم وشركائهم المخلصين في الوطن إن الحياة الجديدة لم تعد تتحمل شوفينيات مولودة من أرحام متعفنة غادرها الزمن.

إن فرصة ذهبية أمامنا في إنجاز عراق جديد نتعايش فيه جميعا يضمن حقوقنا السياسية والاقتصادية والثقافية والديمقراطية، ويعوضنا عما فاتنا طيلة مائة عام تقريبا، بعيدا عن الثقافة الشوفينية أو المذهبية الضيقة أو العنصرية المقيتة، والتعامل مع ثوابت الدستور بما ينميها ويطورها في التطبيق والسلوك، والتوجه إلى كوردستان بما ينميها ويعوض خسارتها من ثروتها المسروقة وفرصها في التطور والتقدم خصوصا مع تجربتها خلال السنوات العشرين الماضية التي تمتعت فيها بقسط من الأمان والسلام، حيث أنجزت تطورا كبيرا وملحوظا في كل مناحي الحياة وبإمكانيات بسيطة قياسا لحصتها الطبيعية في الثروة الاتحادية.

إن كوردستانا قوية ومزدهرة وآمنة ستكون سندا قويا لعراق اتحادي وان أي تطور في أي جزءٍ من العراق الاتحادي هو تطور وقوة لكل هذا الاتحاد.

 

كفاح محمود كريم

 

 

لم يتخلى الأكراد يوماً عن أحلام تأسيس دويلة لهم، وحتى لو كان هذا إقليما يعمل على تقسيم العراق، ويؤثر على دول الجوار، فأنهم يسعون بكل جهد لأجل هذا الحلم، وسعى القادة الأكراد لأكثر من مرة للانفصال، وما الاستفتاء الأخير الذي أجراه رئيس الإقليم في حينها مسعود البارزاني والذي جوبه بالرفض من القوى السياسية في العراق، إلى جانب الرفض الإقليمي والدولي لمثل هكذا إجراء غير دستوري..

هذا الإستفتاء والذي أثر كثيراً على العلاقة مع المركز، ومع كل هذه المحاولات التي يقوم بها الكرد، إلا أنهم ما زالوا يحاولون اقتطاع هذا الجزء المهم من البلاد، لتكوين إمبراطورية لهم تنافس الدولة العراقية الموحدة، وتعمل لتعزيز قوتها بالسيطرة على منابع النفط وتصديره إضافة إلى السيطرة على المنافذ الحدودية، وعلى الرغم من فشل كل المحاولات لتحقيق ذلك الحلم إلا أن الأكراد بدأوا بالتوظيف وتهيئة المجتمع فكريا للتقسيم، من خلال إصدار طوابع بريدية بمناسبة زيارة البابا إلى العراق، والتي زار فيها إقليم كردستان، ورسخت هذه الطوابع مفهوم الانفصال، عندما تم رسم خارطة الإقليم وهي تضم أجزاء من إيران وتركيا والعراق، والذي جوبه باستنكار ورفض من الحكومة العراقية ودول الجوار .

أهداف كثيرة تقف خلف هذا الفعل أهمها السعي لترسيخ مفهوم الدولة الكردية، ومحاولة تصدير هذا المفهوم إلى دول الجوار، وإيهام الرأي العام أن أكراد إيران وتركيا وسوريا لهم نفس الهدف في انفصالهم عن بلدانهم، وتأسيس دولة مجاورة لهذه الدول الثلاث، والسيطرة على منابع النفط فيها، إلى جانب التحكم بالمنافذ الحدودية فيها، وهذا ما تم فعلاً حيث تم استغلال زيارة البابا لتصدير هذا المفهوم، وعده ورقة ضغط على الحكومة العراقية، لتحقيق مكاسب مالية خارج حدود الدستور والقانون، وهذا ما لمسناه من خلال الخطوات التي اتخذتها حكومة الإقليم تجاه الحكومة المركزية، وطريقة تعاطيها مع القضايا والملفات المشتركة والتي تحتاج فيه إلى قرار الحكومة المركزية وليس اجتهادات شخصية من قبل ساسة الإقليم، كما أن الاميركان لعبوا على هذا الوتر جيداً واعتبروه ورقة ضغط على الحكومة العراقية وبحسب مصالحها في البلاد.

أن عملية إصدار الطابع وبهذه الطريقة المستفزة على المستوى المحلي والإقليمي، هي محاولة لتسويق فكرة الدولة الكردية، وإطلاق رسالة للعالم اجمع أن دولتهم المزعومة حدودها خارج العراق، وعلى الجميع التعامل مع هذه الواقع..

حكومة الإقليم استغلت الأجواء المأساوية، التي تعرضت لها الأقليات في الموصل من تهجير خصوصاً المسيحيين، وعملت على استغلال من المهجرين المسيحيين لإقناع البابا أن كردستان كانت المكان الأكثر أمناً لهم، لذلك عملت حكومة كردستان على إيصال رسالة للحكومة العراقية أن الزيارة البابوية قد باركت هذه الطموحات في تشكيل إقليم مستقل، وما إصدار الطابع إلا لتثبيت الخريطة الفعلية للإقليم.

أن ضعف الحكومة المركزية في بغداد، هو من أعطى المسوغ لحكومة الإقليم أن تمارس هكذا ضغوط، وتعطي انطباع أن إقليم كردستان بات يعيش مستقلاً عن البلد الأم، في حين أن الواقع يتحدث عكس ذلك، فالإقليم يتحكم بصادرات النفط ويعمل دون دستور أو قانون على تهريب النفط إلى الخارج، إضافة إلى سيطرته على المعابر الحدودية سواءً مع إيران أو تركيا أو سوريا، حيث تقدر قيمة الموارد المالية من هذه النوافذ بمليارات الدولارات شهرياً، وهذا ما تؤكده اللجنة المالية في مجلس النواب، لذلك على المعنيين في الدولة العراقية من حكومة ومجلس النواب ضرورة فرض هيبة الدولة، وإنهاء الاجتهادات الشخصية سواءً للإقليم أو حتى من خلال تفعيل بنود الدستور العراقي والتي تحكم العلاقة بين الإقليم والمركز وبما يحقق ضمان حقوق الشعب العراقي ككل.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

شاكر فريد حسنالمواكب للتطورات والتحولات في المجتمع العربي وللمشهد السياسي والحزبي بين جماهيرنا العربية الفلسطينية، يلحظ تمامًا التغير في الخطاب السياسي، والتركيز على المدني أكثر من القومي. وهذا يعود إلى تراجع الوعي الوطني السياسي، وتنامي السلوك الانتهازي للشخصيات القيادية السياسية العربية، وتصاعد نهج الأسرلة، فضلًا عن غياب الهوية الوطنية لدى قطاع واسع من الجيل الشبابي الفلسطيني، واهتمامه بمصالحه الذاتية والشخصية أكثر من مصالح شعبه ومجتمعه وقضايا وطنه.

في نظري هناك علاقة جدلية بين البعدين المدني والقومي ولا يمكن الفصل بينهما، وتفضيل الواحد على الآخر، وذلك لوضعيتنا كأقلية قومية فلسطينية تعاني الاجحاف والتهميش وتواجه سياسة الاضطهاد والقهر والتمييز على أساس عنصري ابرتهايدي، وتناضل لأجل حقوقها القومية والمطلبية، ولأجل تحقيق حلم شعبنا العربي الفلسطيني بإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني في حدود السادس من حزيران العام 1967، ولا مساواة بدون انجاز السلام العادل والشامل والثابت، سلام الشعوب بحق الشعوب.

وعليه هناك حاجة وضرورة ومسؤولية وطنية للتمسك أكثر بالخطاب السياسي والعودة لأسس المشروع القومي الديمقراطي الذي رسخته قيادات شعبنا الوطنية على مدار أكثر من سبعين عامًا ونيف، القائم على جدلية القومي والمدني. وهذا يتطلب التوعية السياسية الحقيقية والتثقيف السياسي والفكري، وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية لدى أجيالنا الشبابية، واستعادة دور المثقفين الفلسطينيين الغائب، والدور الطليعي الحقيقي للأحزاب والقوى الوطنية في مجتمعنا العربي، وتصليب الموقف الوحدوي الكفاحي لشعبنا الفلسطيني الباقي والصابر في هذا الوطن، الذي لا وطن له سواه. 

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

حسن حاتم المذكور1 ــ اعاتب من يستحق العتب، واهمل من لا يستحق الشتيمة، وأتغرغر بالسؤال المر، يا اولاد (التي) ماذا تفعلون بيننا وبنا، تسرقون تهربون وتقتلون، كم حسين اعدتم قتله فينا، وكم زينب خطفتم وسبيتم، وكم طفل نحرتم من الوريد الى الوريد، وشعب من الوريد الى الوريد، ووطن من الوريد الى الوريد، وحاصرتم الله وحيداً في سمائه، جردتموه من اسمائه والقابه، وارتديتم صورته والهتم انفسكم على الأرض، لوثتم وجه الفضيلة، وعطرتم فضائحكم بصمت الشيطان، الأديان ان لم تجعل الأنسان من الصالحين باطلة زائفة، جدتنا حواء لم تخرج من ضلعكم، انها من ضلع الله، وحده الشيطان من ضلع الوسطاء، اخرجوا من حياة نسائنا ومن فرحهن واجسادهن، اخرجوا من نزيف دمائنا وثرواتنا ورغيف خبزنا،، زرعتم مجتمعنا باللامعقول، ولكم في كل بيت عراقي، عقيدة مذهب ومجزرة.

2 ــ دعوا منظمات حقوق الأنسان والحيوان، ان تدخل بيوتكم وسراديبكم، لتشاهد فضائح مقدس اسراركم فيها، الكتب السماوية توصي رجل الدين، ان يصلح نفسه اولاً، ثم يعمل على اصلاح الأنسان، هل سمعتم ان السارق والمحتال والقاتل والدجال، يمكن ان يكون مصلحاً، هل شاهدتم صورتكم على مرآة فضائحكم، عندما يضع المؤمن سرج المذهب، على ظهر الدين، ليستبغله في عهر السياسة، يصبح ايمانه زائف، هل تعلمون انكم ولائيون لغير العراق، عملاء (لأيران) بالعراقي الفصيح، كم ثمن عبوديتكم كان، كم شهيد وجريح، وبالحصار على ايران حاصرتم العراق، توضيتم بدموع اراملنا وايتامنا، وبحزن الأمهات نقبتم وجه العراق، ولكم في كل بيت عراقي، مجزرة وكربلاء.

3 ــ في بيتكم الشيعي وقعتم على اشكالكم، تجمعكم الدناءة والوضاعة، إيمان مراجعكم في طلقة القناص، وقادة الأحزاب والتبارات، تدير عمليات القتل الملثم، والعراقي يتسائل، هل حقاً ولدتم عن امهات عراقيات، (أم...)، وهل ان جباهكم الموشومة بأثر السجود، لا زالت مبللة بقليل من الخجل، تستحقون عليه العتب، ام قلة الحياء اسقطتكم، بين الشتيمة والشتيمة، كيف لنا ان نفرق بين العمائم، السوداء على رأس مقتدى، والبيضاء على رأس الخزعلي، وكلاهما من بيت شيعي واحد، افرغته جرائم الفساد والأرهاب، وفضائح التزوير والأحتيال، من بقايا الضمائر الميتة والشرف الرقيع، جننتم والله، تريدون اسلمة المجتمع العراقي على طريقتكم، ليكن لكم في كل بيت فيه، مذهب لقتل التنوع العراقي الجميل.

4 ــ يا اول من تشرين، كنت الحلم فأصبحت الأمل القريب، يا ثوار تشرين، انتم افقنا على واقع متحرك، لا نزيد عليكم ولا ننقص منكم، لكننا مثلكم "نريد وطن"، نحسه الآن يكبر ويتسع، ويفيض ثورة من الساحات والشوارع والجسور، ومن البيوت التي تخثر الجوع بين اضلاعها، نعتصم بحبل بسالتكم، ونحن جيل ليس اكثر من "اضعف الأيمان"، على هامش ثورتكم، قد نعود كـ (حليمة) الى سابق عاداتنا، فأحذرونا عندما نتعلق باذيالكم، هناك بيننا من يحاول التسلق، على موجة دمائكم، ليحصد مكاسبه السريعة في مكاتب المحتالين، لا تثقوا بغير دماء شهدائكم وجرحاكم، وخيمات لكم في ساحات التحرير، من هناك فقط سيتشكل الوطن، نحن خلفكم بكامل ضعفنا وهشاشتنا، ودعائنا لكم بالأنتصار.

 

حسن حاتم المذكور

 

ميلاد عمر المزوغيوأخيرا وبعد مخاض عسير ولدت حكومة هجين بتدخلات اجنبية ودمى ليبية، يبدو ان البرلمان قد استفاد من تجربته السابقة بشان حكومة الوفاق –الصخيرات، فآثر منحها الثقة لان تكون تحت رقابته وينال رضا العالم، فتم رفع حظر التجوال في أوروبا عن رئيسه، ويعيد ترتيب بيته الداخلي الذي عصفت به رياح الاخوان العاتية فجعلته جسما مشلولا غير قادر على الحركة السوية وأصبح مهمشا، فما كان من رئيسه الا التقارب مع مجلس الدولة الاخواني عدو الامس واجتماعات ابوزنيقة المغربية.

لقد ضاق المواطن ذرعا بالأحداث الاجرامية المتمثلة في العشرية المأساوية، فألحقت الضرر به في كافة المجالات وسلبته ابسط حقوقه، انه يتطلع اليوم الى حكومة رشيدة تعمل على إرساء الامن والاستقرار وتوفير السلع بأسعار تتناسب ودخله المحدود وحصوله على مرتبه في حينه، وإقامة بنى تحتية تساهم في رفاهيته وازدهاره من مبان وطرق ومشاف، وتوفير الخدمات الضرورية مثل التيار الكهربائي ومياه الشرب ومشتقات النفط.

لا شك ان تلك التطلعات تستوجب من الحكومة عملا شاقا ومضنيا وهي في ذات الوقت تمثل تحديات لها امام جمهورها والمجتمع الدولي الذي جاء بها الى السلطة، فالمدة المحددة لا تتجاوز العشرة اشهر، وما بعدها تعتبر حكومة تصريف اعمال على رأي رئيس مجلس النواب، المؤكد ان حجم التحديات جد كبير ومن أهمها على سبيل المثال لا الحصر : انهاء المظاهر المسلحة وبالأخص بالعاصمة وضواحيها والعمل على دمجهم ضمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لمن يرغب منهم في ذلك او توفير سبل العيش الكريم لهم، وهذا لن يتأتى إلا بتوحيد المؤسسة العسكرية التي يبدو انها اكثر توافقا من خلال اجتماعات 5+5 والنتائج الإيجابية المشجعة.

محاولة تمرير مشروع الدستور الذي أعدته الهيئة المختصة وذلكم بعرضه على الاستفتاء العام في اقرب وقت ممكن، ولا باس من إعادة تنقيحه لاحقا او العودة الى دستور 1951 المعدل (1963) بإحداث بعض التغييرات عليه ليتناسب ونظام الحكم المطلوب ملكي –رئاسي.

توحيد المؤسسات السيادية والتي كان انقسامها سببا في اهدار المال العام وبث الفرقة بين أبناء المجتمع، ونخص بالذكر مؤسسة النفط والبنك المركزي والرقابة الإدارية وديوان المحاسبة ومؤسسة الاستثمار والهيئة العامة للأوقاف

العمل على لجم التدخل التركي في الشأن الداخلي وذلك بإلغاء او تجميد الاتفاقيتين اللتين ابرمتهما الحكومة السابقة واللتان ساهمتا في انقسام البلاد وجعلها منقوصة السيادة، وإجبارها على إعادة المرتزقة الذين جلبتهم والذين فاق عددهم العشرون الف مسلح.

لا شك ان الاقدام على حل اللجنة الخاصة بجائحة كورونا يعتبر عملا جيدا يحسب لرئيس الحكومة الجديدة، لكن اهدارها لما يزيد عن المليار دينار يستوجب احالتها الى الأجهزة الرقابية والقضائية لمحاسبتها.

المصالحة الوطنية والعمل على ارجاع كافة النازحين الى مدنهم وقراهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم وإعادة اعمار ما تهدم من ممتلكاتهم، وكذلك عودة المهجرين بدول الجوار وجبرالضرر.

تقرير ديوان المحاسبة وان جاء متاخرا فانه يعتبر شاهد اثبات على مدى استهتار المجلس الرئاسي وحكومته الرشيده والمؤسسات التابعة لهما في نهب وسلب الأموال العامة وسوء التصرف بها، واحتقار المواطن، كما يعتبر التقرير دليل اخبار رسمي(جهة معتبرة) للأجهزة الرقابية والقضائية لتبدأ إجراءاتها بشان التحقق من تلك الجرائم ومحاسبة مرتكبيها ليكونوا عبرة لغيرهم.

رحل السراج ومجلسه الرئاسي وزمرته الفاسدة من وزراء ورؤساء هيئات، لكنه ترك البلاد خاوية على عروشها بسبب اهداره للمال العام واتخاذه بصفة فردية لمعظم قرارات المجلس،  هادن الميليشات واعتمد على بعضها في تثبيت اركان حكمه، تصرف وكأنه رئيس اكبر دولة، أحاط نفسه بعديد المستشارين والإعلاميين والصحفيين ليزينوا للشارع عظيم صنعه، نتمنى وفي اقرب الاجال ان يتم احالتهم جميعا الى القضاء لينالوا جزاء ما اقترفت أياديهم ، ولتنعم البلاد من بعدهم بثرواتها الهائلة.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

كليا بإنتظار المخلصين - الشعبوي والسلطوي والنخبوي-!

الخدعة التي أوهمتنا بأن "أي اصلاح دون كرسي الحكم فاشل كانت سببا في تجميد الخير والاصلاح وايقاف عجلته طويلا، ولعل من أكبر الخدع التي انطلت على الجميع وطيلة عقود طويلة هي الجلوس على الدكة، في المنازل، في المقاهي، في الكافيهات، في الحانات، على الارصفة وقارعة الطرقات، من دون تحريك ساكن قط بإنتظار هبوب رياح التغيير والاصلاح والفرج القادمة من لا مكان على غير سبق مثال لعلها تقلب الامور رأسا على عقب بجرة قلم - والدنيا ربيع والجو بديع.. قفلي على كل المواضيع - او كما يقول اجدادنا " كمرة وربيع " وعلى قول البدوي " بارودنا عند العجم ورصاصنه هسه يجي !"، كل هذا الحلم او الهراء يتم من دون الاخذ بالاسباب ولا العمل بسنن النهوض والتدافع والجد والمثابرة وبث الوعي وإيقاد جذوة السعي والسير في مناكبها ولو بحدودها الدنيا الامر الذي تسبب بكل ما نحن فيه من انحطاط وتبعية وانهيار شامل وعلى مختلف الصعد.. بعضهم يسمونها توهما او تمويها بـ - فرج الاصلاح بالحكم والسلطان - فيما اسميها بـ - هرج التقاعس وتسيد الرويبضات والامعات والزعران - وقد تسأل.. لماذا ؟ واقول، لأن محاولة اسقاط سلطان الماضي العظيم يوم كان يدير امبراطوريه كبرى مترامية الاطراف لاتغيب عنها الشمس تمتد من بغداد الى الصين، والتسويق لإنزالها على ديكة حالية منتوفة الريش تسمي نفسها جزافا قادة وزعماء.. ديكة مستعبدة ومتصارعة فيما بينها على الدوام يتحلق حولها كما في حلبات المصارعة الرومانية ايام زمان، او كما في حلبات الملاكمة الان زعماء العالم ضاحكين، فرحين، ساخرين، للخمرة معاقرين، للغانيات حاضنين، على من يتقاتل امام انظارهم في حلبة الموت.. مراهنين، ديكة لاقيمة لها تأريخيا ولا حضاريا ولافكريا جلها متحالفة مع هذا الخارج او ذاك ضد نظرائها واشقائها وجيرانها وابناء عمومتها.. ديكة تحكم -سايكس بيكوات - قطرية هزيلة ومتناحرة ومتفرقة ومتشرذمة تسمى دولا وما هي بدول حقيقية، تفصلها حدود مصطنعة وخنادق واسلاك شائكة تحيط بها من كل حدب وصوب احاطة السوار بالمعصم حقول الغام واساطيل وجيوش وحاملات طائرات وبنوك وشركات احتكارية امبريالية كبرى تتحكم في اقتصادها وتعليمها وإعلامها وصناعتها وزراعتها وتجارتها وسياستها واحزابها.. ديكة تكالبت على دويلاتها دول كبرى تكالب الاكلة على قصعتها، فهل يعقل هذا الاسقاط السقيم وتلكم المقارنة المجحفة ما بين الثرى والثريا ؟ نعم حدثني عن طبيعة الحكم والاصلاح في ظل هكذا اوضاع مزرية وكيفية الخلاص والتصحيح في خضمها واليات الخروج من مستنقعاتها لتكون واقعيا ومنطقيا فيما تطرح، اما ان تقيس النفيس على الخسيس فهذا لايصلح اطلاقا ولا حتى في الخيال " انت فين والماضي العريق فين يارجل "، حدثني عن عملية سياسية هزيلة ضمن واقع اقليمي منهار وواقع دولي مستهتر مطلوب منك ان تصلح فيه وتغير نحو الافضل من دون ان تفسد أو تتغير.. هذا هو المطلوب -اما ان تسقط الماضي التليد والمجيد كله على كيانات ضحلة - واحد يجر طول وواحد عرض - بعضها مهدد بالانقراض وبعضها مهدد بالانشطار مجددا على وفق خارطة برنارد لويس ومخطط جو بايدن التقسيمي وخطة هنري كيسنجر الانفلاقية ؟ فهذا عبث او خداع.. حدثني عن كيفية الاصلاح في ظل هكذا اوضاع مرتبكة حيث الاساطيل والبساطيل والقواعد الاجنبية من ورائكم، والتفرق والتشرذم وبرك الاصطفافات والمحاصصات والطائفيات والعصبيات الاسنة من امامكم وعن يمينكم وعن شمائلكم حتى تكون واقعيا فيما تقول ومنطقيا فيما تزعم.. واياك ان تنسى نفسك وتغالطها لتشوش على جمهورك متوهما نفسك بانك حامي حمى الماضي والحاضر والمستقبل، وانت لاتستطيع ان تحرك ومن دون اذن من الخارج - الدولي او الاقليمي - بيدقا واحدا على رقعة الشطرنج المحلية، حدث العاقل بما لايعقل فإن صدقك فلا عقل له.. !!

ولاشك ان إنتظار الشطر الشعبوي من الاصلاح والتغيير والفرج عبر ظهور مخلص، منقذ، مناضل، قائد، زعيم -سمه ما شئت - ينبع كعين ماء عذبة من بين صحارى الجماهير القاحلة فكريا، المتصحرة اخلاقيا،المجدبة معنويا، المتحجرة وجدانيا، المقفرة ثقافيا، القاسية قلبيا، المتبلدة عاطفيا، لن يحدث يوما لأنه يتقاطع مع نص القرآن الكريم الذي اشترط تغيير الانفس اولا لإحداث التغيير في الواقع والمحيط، "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ "،وقوله تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ "، التغيير الموضعي الذاتي هو الذي يمهد للتغيير الشامل، اذ ان الجماهير الكسولة،المتخاذلة، المخذلة، المتقاعسة، المحبطة، الخاملة التي ادمنت خمولها وعلى طول الخط من جماعة " قد اسمعت لو ناديت حيا "،وجماعة " انام ملء جفوني عن شواردها.. ويسهر الخلق جراها ويختصم "، وجماعة " الجود يفقر والاقدام قتال " من جماعة " سواء عليهم قدموا أو تأخروا أجىءُ مع الطباخِ ساعة يغرف "، من جماعة " أبكى لفقدك عند كل غذاء.. ولطيب أكلك عند كل عشاء " قالها وهو يرثي صديقه المتوفى ويؤبنه حزنا على - الهريسة - لا على صاحبه المتوفى، من جماعة " من للهرايس إذا فقدت.. وللثرائد والعصائد؟!"، من جماعة الذرائعيين والذرائعيات الاحياء منهم والاموات وجلهم شبه البخيل الذي طرق بابه من يتضور جوعا ذات مساء طالبا منه كسرة خبز، فقال له البخيل من خلف الباب الموصد بوجهه " آسف النساء لسنَّ في المنزل.. الله ينطيك بالعراقي.. أو يعطيك العافية بالاردني.. " فرد عليه الجائع " إني أسالك رغيف خبز اقيم به أودي واطرد به جوعي، ولا اسألك عروسا !!" هذه الذرائعية المقتية والتي تشابه ذريعة البخيل اياه - النساء لسن في المنزل - هي ذاتها التي يتذرع بها من جمدوا كل اعمال الخير والبر والتراحم والاصلاح الجماهيري وركنوه جانبا واصابوه بمقتل بزعم شحذ الطاقات، وشحن الهمم كلها، والتقيف الجماهيري فقط لتحين وانتهاز الفرص كلها بغية الوصول الى الحكم ومن ثم لنبدأ بعدها المسيرة الاصلاحية الموعودة والموهومة !" لماذا الموهومة جنابك ؟ لأنك لم تعد وحدك في الحكم بعد ان بصمت بالعشرة على الديمقراطية الغربية التي تشترط التبادل السلمي للسلطة وفقا لنتائج الانتخابات ولصناديق الاقتراع - مع انك لاتؤمن بها في ادبياتك مطلقا سواء اكنت يساريا ام يمينيا، وكلاكما يؤمن ايمانا راسخا بالحكومات الشمولية والمركزية وما نزولكما عند الديمقراطية سوى مجاملة للقوى العظمى، محاباة لها، خوفا منها، طمعا بما عندها، بما يمثل تنازلا ونزولا فيما بعد على كل املاءاتها واوامرها ونواهيها وكلها ضد الاصلاح بدءا من الاخلاق والشرف والضمير والنزاهة وليس انتهاءا بسرقة واحتكار والاستيلاء على خيرات وثروات البلد والشعب واغراقه بالقروض الربوية بعيدة الاجل - وهذه لوحدها تجعلك هدفا لسهام الشك والريبة والطعن في قصائد الاصلاح المنشود بعد الوصول الى الحكم والتي تنظمها صباحا ومساءا.. حتى صار انتهاج الديمقراطية عندكم تكتيكا مرحليا ريثما تتبدل الامور لصالح المركزيات والشموليات ولا اقول الشوريات اذا جاز التعبير، لأن نظام الشورى الرائع صار من الماضي البعيد بنظركم ولم يعد معمولا به في ادبياتكم حتى في صفوف الاحزاب التي تدعيه وتروج له لأن من شأنه ان يغير من قياداتها ويزيحهم من فورهم وفور تطبيقه بحذافيره كما هو وبالتالي فهم يتغنون بالشورى الا انهم لايطبقونها لهذا السبب خشية الازاحة والاحلال لصالح الاكفأ والاصلح والاشجع والاعلم والاحكم والاخلص والافهم والاتقى والاورع.. لأن في صفوفك بعض من غايتهم القصوى صارت الحكم لذاته ولم يعد الحكم بالنسبة لهم وسيلة لاغاية للاصلاح.. بل قل لقد صار الاصلاح نفسه عند بعضهم وفي حال تطبيقه بين فينة واخرى - عثرة بدفرة - وسيلة بهدف إبهار الجماهير المتطلعة اليه مؤقتا كذر رماد في العيون ما يدفعها الى صناديق الاقتراع وهي منومة مغناطيسيا ظنا منها بأنك مصلح بصنيعك - الانتخابي - ذاك " يعني تبلطي كم شارع عام مشاهد وتترك ازقة الفقراء هملا.. تسويلي كم رصيف منظور وتترك البيوت الايلة للسقوط في الداخل.. تصبغلي كم جدار مدرسة بما يمكن رؤيته والتقاط الصور الدعائية له واذا اوديك الى مرافقها الصحية اخليك تزوع يومين من دون توقف كل ذلك على امل اعادة تدويرك وإنتخابك مجددا ومازلت تتحدث عن الاصلاح السلطوي.. لأن بعض من يتزعمك يأبى ان يغادر زعامة تيارك، رئاسة كتلتك، قيادة تحالفك، امانة حزبك الا وهو محمول على الاكتاف او بعد اصابته بالزهايمر والباركنسون في درجاتها النهائية بما لايصلح معها للزعامة بوجود - الحاجتين - تحته "، فهل تريد اقناعي بأن هذا اللاصق على كرسي الامانة والزعامة والقيادة والادارة العامة سيفسح المجال لاحقا ويتنازل عن رواتبه ومخصصاته وميزاته ومواكبه وحماياته وقصوره وعقاراته وعن الكرسي بعيد وصوله الى الحكم، هل سيرضى بإزاحة من يمثله وينوب عنه ولو اتهم بالفساد والطائفية.. مؤكد لن تفعل قط - لك هو اذا ادارة شعبة او قسم وفي اية دائر حكومية - ما تنطيها - تريد تقنعني بانك ستسلم ادارة البلد بعد وصولك الى الحكم فيما بعد نزولا عند رغبة الجماهير او العمل على التبادل السلمي للسلطة من دون تزوير الانتخابات والعبث بصناديق الاقتراع وتغيير النتائج واثارة النعرات والفتن؟!!".. فتراهم يبررون فشلهم وخمودهم بشتى الذرائع، كسالى خاملون حالمون، للشكوى مدمنون، للتغيير والاصلاح الجذري لظهورهم ورؤوسهم يديرون، كل واحد منهم لايفتأ يردد وبضمير الغائب " كلهم جبناء .ظلوا ساكتين ظلوا.. حيل وابو زايد .؟! " وينسى الاخ نفسه فيخرجها من معادلة التغيير والاصلاح كليا ملقيا باللائمة على الدوام ككرة طائشة في ملعب الاخرين وكأنه ليس واحدا منهم وخارجا كآسيا سيل وعراقنا وكورك والانترنيت والجيل الرابع عن نطاق الخدمة على الدوام.. كلهم ينتظرون الفرج من لامكان وهم يقبعون في منازلهم، موصدة عليهم ابوابهم،ولسان حال كل منهم يردد ابيات ابو الشمقمق " لَيسَ إِغلاقي لِبابي أَنَّ لي فيهِ ما أَخشى عَلَيهِ السَرَقا.. وَإِنَّما أَغلَقتُهُ كَيلا يَرى سوءَ حالي مَن يَمُرُّ الطُرُقا.. مَنزِلٌ أَوطِنُهُ الفَقرَ فَلَو دَخَلَ السارِقُ فيهِ.. سُرِقا !!" .

كلهم ينتظر من يقودهم الى الخلاص" وما دروا بأن هذا المخلص الحق - الشعبوي - وفي حال ظهوره جدلا فإنه لن يسمح مطلقا بوجود متقاعس ولا كسول ولا متخاذل ولا مخذل ولا وصولي ولا انتهازي ولافاسد ولا ظالم ولامفسد واحد قط في صفوفه ولا بمعيته لأن هؤلاء هم اس البلاء واساس الفشل عبر العصور حينئذ سيحاربونه بشتى الوسائل والطرق وسيشيعون عليه كل مثلبة ويلصقون به كل نقيصة لتبرير تقاعسهم ونومهم على الفرش في مخادعهم وغيرهم من بقية الامم والشعوب يكدون ويجتهدون ولا يتضجورون لأن من طلب العلا سهر الليالي، ومن رام وصل الشمس حاك خيوطها ".. فيما ينتظر الثاني فرجا سلطويا يتمثل بظهور حاكم عادل، شريف، انساني، شجاع، عابد، زاهد،كفوء في هرم السلطة يخرج من بين صفوف الطبقة السياسية الحاكمة هكذا فجأة ومن دون مقدمات كظهور الزهورالمفاجئ من بين شقوق الصخور مع الفارق بطبيعة الحال قائلا " منو مثلي منو.. اني بحلم لو صحو ".. هذا الانتظار للمخلصين، الشعبوي والسلطوي والنخبوي، انتهى بمجتمعاتنا كلها الى " تجميد كل أوجه الخير والاصلاح والتراحم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واحباط كل محاولات التغيير المجتمعي المصحوب مع وقف التنفيذ وتعليق كل الخطايا والاخطاء والتراجع على شماعتيهما " بزعم عدم جدوى الاصلاح وفاعليته لحين ظهور المخلص الجماهيري الفاعل، أو المخلص السلطوي والنخبوي العاهل وتسنمه مقاليد الحكم ليبدأ بعدها عملية الاصلاح.. ههههه.. وأي اصلاح هذا وقد خدرتم الجماهير كليا فصارت لاتهش ولاتنش وليس لها ادنى معرفة بكيفية ادارة الازمات، ولا استثمار الثروات، ولا توظيف الطاقات،ولا المحافظة على الكفاءات، لا تطوير المواهب ولا اكتساب المهارات، لا تنمية الموارد ولا تعظيم الخبرات، لا النهوض بالمدارس والمستشفيات والجامعات،ولا الارتقاء بالزراعة والتجارة والمصانع والصناعات، جماهير خامدة وخاملة كليا، في ازمنة الجوع لاتتكافل، في عصور الانحطاط لاتتعاضد، في وقت الفتن لاتتوحد،في وقت الغلاء لاتتراحم، كل من يحكمها - يضحك عليها - ويجلد ظهرها ويسرق خيراتها وينهب ثرواتها، يسوق شبابها المنتج وهم عماد البلدان وسواعدها القوية تباعا كقطعان الخراف الضالة وتحت أي شعار مزعوم إما الى " المعتقلات والمشانق والخوازيق.. واما الى الخنادق والمعارك والجبهات " فكيف بها وقد اقبلت عليها الدنيا بزخرفها مصحوبة بنعيم السلطة الاخاذ بعد ذل العبودية الطويل، كل ذلك وهم يستشهدون بأثر محترم مع انزاله في غير موضعه والتعامل معه بغير مراده الا وهو " ان الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن ".. ووووالنتيجة هي" تعطيل كل اشكال وصور التراحم والتعاون والعمل الخيري والدعوي والاصلاحي بإنتظار المخلصين.. ولن يأتوا مادامت الجماهير لم تغير واقعها ولا نفسها بعد ".

ونتيجة لتأخر الظهورين المخلصين - الشعبوي والسلطوي - صار الكل يشخص ببصره الى سدة الحكم ويحلم بالوصول والوثوب اليه بأية وسيلة وبكل طريقة وان كان لايؤمن بها البتة " ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع، عسكريا من خلال الانقلابات، ثوريا من خلال السلاح، احتجاجيا من خلال التظاهرات والاعتصامات والوقفات والعصيان المدني، ائتلافيا من خلال الاتفاق وقتيا مع قوى سياسية اخرى معارضة تختلف فيما بينها ايدولوجيا اختلافا جذريا وجوهريا ريثما يتم الوصول الى الحكم - ولكل مقام مقال.. مع ان هذا المقام والمقال المؤجل حتى من دون تخطيط مسبق ولا دراسة مجدية لجميع الاحتمالات فيما بعد وعدم وضع الحلول الناجعة لها قبل وقوعها تحت يافطة - كل مشكلة ولها حلال.. وكلشي بوكته حلو " غالبا ما تنتهي بصراع دام وكسر عظام فور الوصول الى السلطة، لينتهي بسحق احدهما للاخر واقصائه وتهميشه تماما وليظفر بالحكم لوحده من دون الثاني الذي سيكيل له كل الاتهامات ويزجه في السجون والمعتقلات،علما ان الظافر هاهنا وبصرف النظر عن عمالته وخيانته ونذالته سيكون هو من اعد العدة مسبقا وخطط لها جيدا اذ سبق له ان توهم الاحداث المستقبلية وتخيلها كلها افتراضيا وخطط لها مرحليا وستراتيجيا عبر توهم وصياغة كل ردود الافعال وقبل وقوعها اساسا فكان النجاح من نصيبه لأنه لم يترك الامور هملا على عواهنها كما صنع غريمه ولم يردد كالببغاء " كلشي بوكته حلو " عجيب غريب" اذا كان الفقه الذي بين ايدينا لاسيما الفقه الحنفي وهو من اجل وارقى المذاهب الفقهية له باب طويل وعريض عبارة عن فقه إفتراضي يفترض فيه وقوع مسائل معينة لم تقع بعد في زمكان نقاشها ليصوغ لها احكاما، اليس الاجدى بمن يروم الحكم ان يفترض ويتوهم ويتخيل كل ما سيحدث مستقبلا وقبل وقوعه مسبقا..؟!

والنتيجة المؤسفة هي تراجع الجماهير عن الاصلاح وتعليقه على السلطان، النتيجة هي صعود اناس ومن ثم التفاتهم على الجماهير،وبعضها عينها على الحكم ايضا لا على الاصلاح الذي تم تجميده طويلا.. الى حد يقول فيه احدهم " مو مشكلة المسؤول، الوزير، الحاكم يبوك وينهب ويسرق وليس له اية علاقة بالاصلاح.. المهم انه من طائفتكم وعليكم انتخابه مجددا وان سرق = التعصب الطائفي صار غاية على حساب الاصلاح.. يقابله اخر " مو مشكلة الحاكم يزني امام الشاشة ولمدة نصف الساعة.. المهم طاعته في المنشط والمكره لأنه من طائفتكم = التعصب للطائفة في الحكم.. يقابله اخر " مو مشكلة ينهب ويسلب، المهم هو من قوميتك وعليك تأييده مطلقا = التعصب للقومية في الحكم.. " يقابله اخر " مو مشكلة يشفط ويلفط المهم انه من عشيرتك وعليك تأييده مطلقا = التعصب للعشائرية والقبلية في الحكم.. يقابله اخر " مو مشكلة يختلس ويرتشي المهم انه من حزبك وعليك تأييده مطلقا = التعصب للتحزب في الحكم.. هذه العصبيات القومية والعشائرية والطائفبة والحزبية في الحكم قد اجهضت فكرة "تجميد الاصلاح وايقافه لغاية الوصول الى الحكم واثبتت فشلها "، قد اجهضت المفهوم الخاطئ والناقص في تفسير عبارة " ان الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن ".. قد اجهضت مفهوم " اذا حكمنا عدلنا واصلحنا والى الافضل سرنا بشعبنا وغيرنا " لأنك لست واحدا ياباغي الاصلاح - صادقا كنت ام كاذبا - بل 320 حزبا الان،كل حزب بما لديهم فرحون.. صراع محموم ولاهوادة فيه على المقاعد والموازنات والدرجات الخاصة والمحافظات والمناصب والحقائب ولو مات الشعب من الجوع يتقاتلون.. جلهم الا ما رحم ربك لبلد الجنسية الثانية والولاء الثاني والجواز الثاني والاقامة الثانية والدعم الثاني تابعون.. كلهم في قصور من سبقهم قابعون ولمن خلفهم لامحالة سيتركون ويهجرون مصداقا لقول تعالى " كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين " وبالتالي فإن تجميد الاصلاح المجتمعي لحين ظهور - المنقذ - شعبويا.. او وصول وظهور المنقذ - سلطويا - قد اوقف عجلة الخير كله وتسبب في تراجعه وانحساره وفي كل مناحي الحياة الى الحد الذي صرت فيه تلتفت الى الجماهير مطالبا اياها بالاصلاح فتقول لك " اهم شي الحكم.. مو مشكلة زراعة وصناعة وتجارة وسياحة ماكو، كهرباء ماكو، خدمات ماكو، علاج ماكو، شغل ماكو، مو مشكلة ماء ماكو.. مو مشكلة دواء ماكو، مو مشكلة تربية وتعليم ماكو.. مو مشكلة مستقبل ماكو.. اخلاق ماكو.. اهم شيء هو أن من يمثلنا طائفيا، عرقيا، سياسيا، عشائريا قد صار الحاكم والسلطان - وزغردي يا انشراح فهذا الفجر قد بان ولاح - وليكن بعدنا مصحوبا بالزلزال والمجاعات والاوبئة والبركان كل من التسونامي والطوفان.. وقد حان الوقت لتغيير تلكم الاسطوانة المشروخة التي أكل الزمان عليها وشرب وقبل فوات الأوان !

 

احمد الحاج

 

عبد الخالق الفلاح يمر العالم بفترة ألم لكنه لا يفقد الأمل فى العودة إلى الحياة الطبيعية في القريب العاجل، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2، وسوف تعود الدماء إلى الوجوه الشاحبة والطمأنينة إلى القلوب المتعبة، والثقة إلى النفوس القلقة، والابتسامة إلى الشفاه الذابلة وقوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52 والحياة عبارة عن رحلة يعيشها الانسان ما بين ألم يعصر قلبه ومشاعره، تأتي على القلبِ من النوائبُ، فتفيضُ من نهر الأحزان "وتأتي أسرابٌ من الآلام، تأتي صاحبَها مستنفرةً متوقِّدةً، وتتسرَّبُ إلى دمِه، كأنها أفَاعٍ دقيقةٌ، يُسمَعُ صوتُ فحيحِها، وما زالت تتكاثَرُ عليه الأوجاع، حتى يغليَ منها دمُه، وتتجاوز الآهات جسدَه المتقدِّدَ، فلا يغيبُ من بعـد صدى نشيشه عن كل أُذُنٍ"، وقد يمضى أيام العزلة فى منزله " كما هي ايام وباء كورونا"  في استثمار تجاربه الشخصية والقاسية والمظلمة وتحويلها إلى طريق أمل لانه من حلم من أحلام اليقظة ونور للتفاؤل والإيمان الذي يؤدي إلى الإنجاز ولا شيء يمكن أن يتم دون الأمل والثقة الذي يغذي حياة آلاخرين، ويجنبهم تذوق مرارة الألم، ويكون ذلك بالنسبة له بمثابة الحافز لتخطي العقبات، والتمسك بالحياة، ويقول الشاعرجميل صدقي الزهاوي" يعيش بالأمل الإنسان فهو إذا .. أضاعه زال عنه السعى والعمل" والقران الكريم يقول "ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امراً"،"الموت قدر لايفسر، يأخذ الناس على موعد، وعلى غفلة منهم، يلتهم في بطن المحيطات وفي حوادث السير والطريق،وعلى شكل فيضانات وكوارث تترك فواجع، كتلك التي تبقيها الأوبئة والحروبنطق الشاعر قديما،فقال ان الموت لاتنفع معه الثمائم، وان المرء يواجهه ككل قدر يدفع بالقدرقصائد مواكبة لرحيل شخصيات مهمة وأخرى بسيطة، لكن الذي يوحد الجميع، انهم عاشوا في تعايش مشترك، وفي رحاب الامل الفسيح".. لكن المؤكد أننا نتعلم من الألم كيف ننتصر على أوجاعنا، كما أن الأمل يدفعنا للتشبث بالغد المشرق القادم، ويملأ النفس الفرحة والبهجة، وهي بذلك من المعادلات الكونية العظيمة والتي أوجدها ربنا جل وعلا بنا حتى لا نمِلُ ولا نكِل، وحتى تصبح الحياة في عيوننا حلوة جميلة، فنجد أن الحزن يتبعه الأمل بالفرح، والفرح يتبعه أمل بدوامه وبقائه، والمرض يتبعه أمل بالشفاء، والشفاء يتبعه أمل في طول العمرالذي هو خليط من الألم وهو ما يصيب النفس أو الجسم من تعب ومشقة ومعاناة، والأمل الذي يعبر عن السعادة والتفاؤل بالمستقبل ولا صبر ولا قدرة لأحد على تحمل الألم لولا الامل، وهما لفظان يشتركان في نفس الحروف ـ ألف لام ميم ـ وإن كان بترتيب مختلف، ولكنهما يتناقضان تماماً في معنى.وحلقات متسلسلة من المحن والمنح تعاصر الانسان فيه حياته، ويمر بعالم مليء بالخير والشر، يضحك أياما ويبكي أعواما، وقد يضحك أعواما ويبكي أياما، يسعد قوما ويحزن آخرين والعكس، الخير فيها لا يدوم والشر فيها لا ينقط، ويمنحنا الفرح غبطة قد تنسينا المحن عند عدم إدراك الحكمة منها، واليأس عند المحن قد يفقدنا لذة الصبر واستشعار الأمل، والإنسان أمام اختبارين في التعامل معها اختبار اليسر والخير والمنح واختبار العسر والشر والمحن، والعاقل من يستثمر كلا الأمرين في تحقيق أهدافه العاجلة والآجلة، وفي طيات المحن فرص للامل وفي زوايا الشر خير ومع كل عسر يسرين والتقدم قد يكون له بداية، ولكن ليست له نهاية، ومن حق الانسان ان  يسعد بكل نجاح لأنه ثمرة عرق وجهد وتحمل الآلام باختيار وإرادة حبث الاعتقاد بالاستحقاق الى ما هو أفضل.

في كثير من الاحيان تحتدم معارك الإبداع بين الألم والأمل في مخيلة المرء ومن المعروف في أتون الألم وصور الأمل لايقنع المثقف بما يعانيه ويراه، بل يحاول التدقيق في ماهية نوع الألم والأمل الذي يعيشه ليُصَوِّر خياله ومشاعره، بشكل يوقظ في نفس السامع الشعور بلذة الألم، والارتياح بتذوق معانيه الذي  يمكن إدراكه وفهمه في صور الأمل الذي يظل معقودا على الإرهاصات والتطور المضطرد في فهم الألم، لإيجاد العلاجات بالبدائل والذي لا يمكن انكاره هو ان حياة البشر تصبح مملة إذا كان كل شيء على ما يرام، وليس في الإمكان أبدع مما كان. وكم تصبح مأساة إذا تم تقبل الاوضاع المتردية  باعتبارها قدراً محتوماً. فمن حقنا أن نأمل في مستقبل أفضل، ولكن من الواجب العمل من أجل ذلك. ولا ننسى القدرة على تحمل الآلام ونتذكر ذلك دائماً للتحقيق الآمال، أملاً في الروح الموصولة بصاحبها يلوحُ في الأفق، يستشعر فيه بَصيص نورِه، وعطر ريحانه هدوءَ الحياة التي يستلهم منها الرحمة التي تلف قلبَ المرء، فتعيدُه للحياة، وجمال الحياة، وأنس الحياة وزرع التفاؤل بين الناس والنظر إلى المستقبل بإيجابية.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

بعد تحديد موعد الانتخابات التشريعية في تشرين الأول من العام الحالي، عمدت بعض الجهات السياسية لمخاطبة جمهورها بطريقة غير مباشرة حول ما يجب عليهم القيام به في حملة إنتخابية مبكرة..

بغض النظر عن إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها، فالملاحظ ان معظم الكتل السياسية أعدت العدة لتلك المنافسة وكل حسب آلياته وقواعده الجماهيرية وطريقة تسويق "مشروعه الإنتخابي" وطرقه المعتمدة لإقناع الناخبين من خارج تنظيماته الحزبية.

على ما يبدو أن كثيرا من المسميات لا هم لها سوى خوض الانتخابات، والظفر بنتائج تمكنها من البقاء، ضمن المعادلة السياسية والإمساك بعرى المكر السياسي بغية الوصول إلى سدة الحكم،  دون الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية والإقليمية وموقف العراق منها وموقعه ضمن حلبة الصراع الدائر في المنطقة وتعقيد العلاقات الدولية، وعدم الإهتمام لتأسيس شبكة مصالح، تصب في صالح الأمن القومي لكل طرف.

كثير من الكتل السياسية بدأت دعايتها الإنتخابية مبكرا، عن طريق مخاطبة الرأي العام تارة والهمس في أذن الجمهور تارة أخرى، من قبيل تصريح البعض ان الشعور السائد لدى مناصريه وأتباعه_ انهم لا يقبلون بأقل من رئاسة الوزراء_ نصيبا من الكعكة التي ستطرح على طاولة تقسيم المكاسب والمنافع، فيما يعتمد غيرهم على إستثمار دماء الشهداء وإتخاذها وسيلة لإجتذاب الناخبين بضرورة الحفاظ على المنجز الأمنى، الذي كانت تلك الدماء ثمنا لتحقيقه، وان الخطر لازال يهدد العراق ومقدساته!

الهالة التي حاول البعض تصويرها عن الحراك الشعبي او ما يعرف "بالتشرينيين" يبدو انها زوبعة في فنجان، بلحاظ عدم إتفاق الساحات على موقف موحد، يصار من خلاله لتقديم فريق قادر على تحقيق، أمنيات ومطالب المتظاهرين وبنفس الوقت لديه الخبرة الكافية، لتجاوز الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات المتعاقبة، وتجاوز مرحلة الإخفاق في تقديم الخدمات ومحاربة الفساد وتوفير الأمن.

الذي حصل في واقع الساحات عكس ما أشير اليه تماما، اذ كانت الانقسامات حاضرة وتعدد الأقطاب ومحاولة الهيمنة على الحراك الشعبي، ومصادرة قراره وإختزاله بعناوين محددة دون الاكتراث لتوجيهات المرجعية الدينية وعدم إستثمار دعمها للحراك السلمي الذي شهده البلد.

تلك المعطيات  أصبحت واقعا شاخصا وممتدا، على مساحة معينة من الجغرافية ومؤثرا فيها، وسط غياب الوعي السياسي لدى الطبقة المتصدية ومحاولة تغييبه ومصادرته من ذهنية المواطن العادي، وعليه لابد أن تكون لغة الاستشراف حاضرة لتشخيص خطورة المستقبل القريب وضرورة تبني الموقف الذي يمكن ان يكون بديلا لإنقاذ البلد مما يراد له.

أغلب الفعاليات التي لمحت عن حراكها واستعدادها للمرحلة المقبلة، تتحدث بلغة لا تتجاوز مساحة المكون الواحد الأمر الذي يحفز بقية المكونات، على التمترس خلف المسمى المذهبي والقومي، وهذا الامر سينسف كل الجهود التي بذلت للانصهار ببوتقة الوطن ويعيد الوضع للمربع الأول، فلابد أن تكون هنالك قراءة موضوعية للمشهد المقبل، والتعامل مع الحال بالواقعية، التي تحتم على المتصدي الانفتاح على الشريك الآخر، سواء كان مذهبيا او قوميا، شريطة الانسجام بالرؤية مع من ينادي بضرورة التحرك على مساحة الوطن الأوسع، وبهذا نكون قد وصلنا الى مشارف قارب النجاة، الذي يروق لمن يتبنى تلك الفكرة ان يسميها مشروع الكتلة العابرة، والتي يرى دعاتها أنها تمثل حلا وسطا بين منهجين، أحدهما مؤثر بقوة الدعم الإقليمي الذي يرى الأولوية لمصالحه، وآخر مختبيء خلف عنوانه الطائفي والقومي، ولا يرى في الشريك المنافس الا خصما لدودا لا بد من تحجيمه.

 

عباس البخاتي

 

 

لو تحدثت عن سياسة امريكا فلست ذلك النابغة والمتنبئ بماهية السياسة الامريكية فان اوراقها باتت معروفة حتى عند الاغبياء والحمير، اتابع موقع وزارة الخارجية الامريكية وهو يتباكى على اليمن وسوريا والعراق وبقية الدول التي تعاني من الازمات ولا يتباكى على الفلسطينيين الذين تهدم بيوتهم ويعتقل اطفالهم وتقتل نساؤهم من قبل الصهاينة، ولكن لا باس لنسال جناب بايدن وخارجيته ايهما اولى لكما العدالة ام السلام ؟ ان قلت العدالة فابحث عن المجرمين في البيت الابيض وعند محاسبتهم سيتحقق السلام تلقائيا، وان قلت السلام فانت اشبه بجحا عندما شكى له صديقه عن حاله التعبان حيث يسكن هو وزوجته واطفاله وحماته في غرفة واحدة فاشار عليه جحا بان يشتري دجاجة ويضعها معهم في الغرفة فعمل الرجل بالنصيحة وجاء في اليوم الثاني والغضب يتطاير من عينيه ليعاتب جحا فقال له جحا اشتر ديك وسيكون الحال افضل وبالفعل اشترى ديكا فساء الحال وجاء للعتاب فاقترح عليه جحا بان يشتري معزة وعمل الغشيم بالنصيحة فساءت احواله اكثر وقرر الانتقام من جحا وحالما راه جحا فقال له بع الدجاجة وتعال لي غدا باع الرجل الدجاجة فتحسن حاله بعض الشيء واخبر جحا بذلك فقال له جحا الان بع الديك وبالفعل باعه فتحسنت اكثر احواله وجاء ليخبر جحا طالبا المزيد من الافكار فقال له جحا بع المعزة فباع المعزة وجاء ليشكر جحا على حسن نصائحه، هكذا هي امريكا مثل جحا والغشيم وبيته هو كل الحكام العرب العملاء واوطانهم، واختصر لكم دستور هذه السياسة الخبيثة فانها مثل ذلك الرجل الذي سرق قطعة رغيف وتصدق بها لفقير وفي حساباته ان السرقة سيئة واحدة والتصدق حسنة بعشر حسنات نطرح منها السيئة فيبقى للحرامي تسع حسنات وهكذا هي امريكا تتصدق على فقراء اليمن وتمنح السعودية الاسلحة والدعم اللوجستي لقتل اطفال اليمن وباعتراف الكونغرس، وتغض النظر عن الامارات وجرائمها في اليمن، يتباكون على سوريا ولا يتحدثون عن شرعية وجود قواتهم على الاراضي السورية، يدعي العدالة لمقتل خاشقجى ومئات مثل خاشقجي قتلتهم شركة بلاكووتر الامريكية وبدم بارد ولا احد يحاسبهم ولا يلتفت لهم الحمل الوديع بايدن، وما جورج فلويد ببعيد عنكم الذي دفعت كفالة مليون دولار من مجهول لاطلاق سراح القاتل ومن ثم تبرئته، الرجل ترامب عندما انسحب من حقوق الانسان فانه صريح ان امريكا لا تعترف بحقوق الانسان اما جناب بايدن فانه واثق من العقول الساذجة التي اعتادت على جرائم امريكا ويتركونها لانها امريكا فتمادت باستهتارها في انتهاك حقوق الانسان لتضحك على هذه العقول بادعائها انها تقول حان الوقت لوضع حلول لمشاكل المنطقة.

يطالبون ايران بالالتزام بالاتفاق النووي واي استهتار هذا وكأن ايران هي من اخترقت الاتفاق وليس امريكا التي بلا مصداقية وانسحبت وفرضت حصارا جائرا حتى على الادوية التي هي بامس الحاجة اليها وهي تعاني من كورونا .

لا يتحقق السلام ما لن تاخذ العدالة مجراها في من اشعل فتيل هذه الحروب والجرائم والارهاب في المنطقة وهذا يعني دول دائمة العضوية في قفص الاتهام وسيدهم ظاهرا الكونغرس ومجلس اللوردات في بريطانيا باطنا.

 

  سامي جواد كاظم

 

جواد العطارقبل ثلاثة اشهر من الان وتحديدا بمناسبة مرور الذكرى الثالثة للنصر على داعش كتبنا مقالا في جريدة العالم البغدادية بعنوان: حتى لا يضيع النصر الذي تحقق؛ وكانت خاتمته كالتالي:

لذا فان ناقوس الخطر يدق اجراسه في هذه الساعة بتحدي الخلافات الداخلية وداعش ما زال على الابواب، بدعوة الجميع الى الوفاء للعراق والعراقيين ودماء الشهداء بتوحيد الرؤى والصفوف واحترام متطلبات العملية الديمقراطية من خلال حوار وطني جامع شامل وواسع يطرح كل المشاكل على طاولة الحل وحتى لا يضيع النصر الذي تحقق.

ورغم ان هذه الدعوة ليست الاولى لحوار وطني يوحد الصفوف ويزيل الخلافات، الا ان السيد الكاظمي فاجئنا بعد انتهاء زيارة البابا فرانسيس للعراق بدعوة الى حوار وطني!!! . فهل كان رئيس مجلس الوزراء الذي استوزر قبل عشرة اشهر ينتظر زيارة البابا ليطلق هذه المبادرة!!! ولماذا لم يطلقها اول فترة ولايته؟ ومن يقرر أليات الحوار ومن هي الأطراف التي ستشارك فيه والمكونات نفسها منقسمة ومتناحرة فيما بينها؟ وعلى ماذا نتحاور وما هي اهداف الحوار! هل هي توحيد الرؤى لإخراج الاحتلال أمريكيا كان ام تركيا من العراق مثلما دعت كتلة الفتح وصادقون؟ ام انها دعوة لدور اممي في العراق مثلما أشار الصدريون. ام انها موافقة للجلوس والتحاور مثلما وافق النصر والحكمة وبعض مكونات تحالف القوى... ومن المقصود بالمعارضة في دعوة الحوار هل معارضي الحكومة ام معارضي العملية السياسية؟. أسئلة كثيرة تحتاج الى اجابات وتفصيل بعد سكوت لأيام من الدعوة يبدو ان السيد الكاظمي يقيس فيها ردود الأفعال من كافة الأطراف.

ويبقى السؤال: هل من اختصاص حكومة انتقالية مهمتها اجراء انتخابات مبكرة اطلاق حوار وطني شامل ام انتظار نتائج الانتخابات التي الله وحده يعلم متى تجري وايكال الامر الى حكومة دائمية منتخبة من قبل الشعب للنهوض بهذه المهمة الكبيرة، لذا فان مهمة حكومة الكاظمي اليوم تنحصر في تهيئة الأرضية المناسبة لإجراء انتخابات مبكرة او في موعدها ضمن شروط الشفافية والعدالة والنزاهة والخروج من الأزمات الاقتصادية والأمنية والصحية ومعالجة كل ما يعيق العملية الديمقراطية باعتبارها حكومة انتقالية مهمتها تعبيد الطريق وتوفير اجواء الاستقرار للحكومة الشرعية المنتخبة القادمة التي تتحمل مسؤوليات اكبر ومنها اجراء الحوار الوطني الشامل بتفويض صناديق الاقتراع بعد توفير الأسس الموضوعية له واخراج البلاد من أية ازمة سياسية مستقبلية قد تواجهه.

ان دعوة السيد الكاظمي مبهمة وتهدف للهروب الى الامام وتحميل مسؤولية فشل الحوار ان جرى؛ فشل الحكومة في معالجة الأزمات المطروحة فالأوضاع الاقتصادية المأزومة وسياسة التجويع التي مارستها الحكومة بحق المواطن وغياب الخدمات وارتفاع المكوس والضرائب لم تدع بابا للشك ان الحكومة في ازمة حقيقية ويبدو ان مبادرة الحوار قد تكون طريقا للحل من وجهة نظرها... كما ان انقسام المكونات وتناحرها واختلاف البرلمان وانقسام الشارع المتظاهر وتربص اعداء العراق من الداخل والخارج والسلاح المنفلت لا توفر اي فرصة لحوار وطني هادف وبناء الا اذا كان حوار على طاولة من الجمر يفجر المزيد من الخلافات ويعقد المشهد بدلا من ان يجد حلولا موضوعية وواقعية له.

 

جواد العطار

 

 

عبد الخالق الفلاحلقد نجح المفاوض الايراني في مفاوضاته حول الاتفاق بين امريكا واوروبا من جهة والجمهورية الاسلامية الايرانية من جهة اخرى والمسمات 5+1 وليس هناك في ذلك من شك قاطع ويقين في اثبات القدرة العقلية للسياسي الايراني الحكيمة بهذا الشكل الذي حصرة الجانب الامريكي في زاوية الفشل الشنيع  للتنصل من الاتفاق والان الكرة في ملعبها والعودة مطأطأة الرأس بخفي حنين في حين عزز مكانة طهران في المنطقة  وأحرز هذا الجانب  تفوقا على المفاوضين الأميركيين وخذل الاوروبيين المطالبين بالعودة الى الاتفاق النووي ولهذا السبب فقد طلب ودعى وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في البحث  مع نظيرهم الأمريكي إمكانية إعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وسط تهديدات إيرانية بتقليل الالتزام بالبنود وتحذيرات أوروبية الذين لم يكن فشلهم اقل من فشل واشنطن  للضغط والمطالبة بعودة حكومة الديمقراطيين الى الاتفاق لردم هوة الفشل المخجل الذي يحاصرهم والعمل على تنظيم اجتماع غير رسمي مع كل المشاركين في الاتفاق النووي مع إيران بالإضافة إلى الولايات المتحدة وهناك إمكانية للتوصل إلى آلية للعودة واشنطن للتفاق وفق ما تريده طهران ورفع العقوبات دون شروط مسبقة والتنسيق لما يمكن القيام به اذا رغبت واشنطن بذلك، التي عبرت بالفعل عن استعدادها للانضمام إلى أي اجتماع مشترك.

حكومة جو بايدن اعلنت بالفعل على أنها مستعدة لإحياء اتفاق 2015 بين إيران والقوى العالمية وكان الرئيس جو بايدن قد اكد دعمه العودة إلى الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لكنه أصر أن تستأنف طهران أولا التزامها الكامل بالاتفاق وأن تتراجع عن جميع الإجراءات التي اتخذتها احتجاجا على العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضت عليها، والرئيس بايدن منهمك منذ توليه الرئاسة بالتفكير والبحث عن مجموعة من الأفكار حول كيفية العودة الى الاتفاق النووي من جديد، تساعد على تخفيف تدهور العلاقات بين البلدين والتي طبعت اثارها على المنطقة بعد إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق عام 2018 والذي أحدثت خسارته في الانتخابات هزة دول المنطقة وخاصة في السعودية والإمارات والبحرين التي فقدت حليفا وداعما اساسياً لها، إن الاستراتيجية الامريكية الحالية بوضعها الراهن لا تُجبِر إيران على قبول اي شروط  للتفاوض مع الادارة الأمريكيَّة الجديدة، التي تعتمد على العقوبات الاقتصادية كرافعة أساسية، والتي يعتقدها الإيرانيّون أنها ضغوط ضمن حرب نفسية تشنُّها الولايات المتَّحدة وتفتقر إلى آليَّات أخرى، مما دفع واشنطن بالبديل وبالتفكيرباستخدام استراتيجية "الأقل مقابل الأقل"،والتي ترفضها طهران لعدم وجود مبرر في ذلك لانها هي ملتزمة بالاتفاق حرفياً بشكل كامل وقرار ترامب بالانسحاب، وفرضه العشرات من العقوبات على إيران لن ينسى بسهولة وتؤكد بانه نظرا لان امريكا هي الطرف المنتهك للاتفاق النووي وان خفض ايران التزاماتها جاء ردا على الخطوة الامريكية غير القانونية، فان اي خطوة من جانب طهران ستجري بعد إلغاء الحظر. وتريد من واشنطن دفع مليارات الدولارات من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بسبب هذا الانسحاب والتي جعلتها التركيز على الاستثمار في البنية التحتية لاقتصاد المقاومة من أجل تنويع الاقتصاد بطرق أكثر تطلعاً بالاعتماد على الداخل وأقل اعتماداً على التجارة الخارجية، لاسيما مع الغرب. وإيران اليوم قريبة من حافة الانتصار النهائي والصمود واستدامة السياسة الاقتصادية للمقاومة على المدى البعيد وبعيدة عن حافة الانهيار بأي شكل من الأشكال حسب التوقعات وترفض بأقتدار" خطوة مقابل خطوة " لانها نفذت المطلوب منها في الاتفاق بشكل سليم واجبرت الترويكا الأوروبية تخليها بالدليل عن طرح مشروع قرار على مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعمه الولايات المتحدة وينتقد ايران على تقليصها عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي والذي نفذتها ايران بشكل كامل دون التزام الاطراف الاخرى، والمتوقع أن تشهد البلاد تعافياً اقتصادياً في 2021، وتعمل ايران بصورةٍ متزايدة على إنتاج أنواع البضائع التي كانت تستوردها من قبل  من الخارج، وتلجأ الشركات الكبيرة والمتنامية إلى توظيف طاقاتها لتعزيز هذا المفهوم ونجحت في التغلب على الحصار الأمريكي المفروض عليها وهي على يقين بأن سجل المفاوضات الأمريكية والأوروبية سيكون لصالحها ولن ترضخ للضغوط إلا بالإصرار على برنامجها النووي ولن تقبل اي شروط لتمتثل لتنازلات محددة إلا عبر إطار عمل متفق عليه مثل اتفاق العام 2015 ولن تغيير أيٍ من سياساتها.

لكن ان تطلعات الهيمنة الأمريكية باتت تمثل عبئاً كبيراً على أمريكا نفسها والشعب الأمريكي، ولا يستطيع الرئيس الجديد جو بايدن التخلي عن سياسة أسلافه في التورط في النزاعات الدولية وينقذ أمريكا منها،لانها تحتاج الى جرأة كبيرة وهو يرث استراتيجية أمريكية كبرى طويلة الأمد، يتعذّر إصلاحها بمجرد إدخال تعديلات سياسية طفيفة باهتة لا تغي ولم تأتي بأكلها على مدى العقود الـ3 الماضية وانما لترطيب الاجواء المتشنجة بطرق مبطنة، حيث واصل الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون -بمن فيهم ترامب- توسيع حروب الولايات المتحدة والتزاماتها الدفاعية، وحجم انتشار قواتها، سعياً لتحقيق الهيمنة الأمريكية العسكرية في جميع أنحاء العالم، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عن أمنها الخاص .

والسؤال المهم والذي يشغل اذهان الكثيرين هو هل يستمر بايدن الرئيس الجديد بمعالجة الأولويات الملحة في الأيام والاشهرالقادمة -المتمثلة في إصلاح الديمقراطية المتضررة في الداخل والسيطرة على جائحة فيروس كورونا وإنقاذ الدبلوماسية الأمريكية التي ازدادت فشلا في زمن ترامب الرئيس الكارثي للولايات المتحدة الامريكية وسيجد أعباء الهيمنة العالمية ترافقه وهي تتعارض مع " أولوياته وأهدافه "التي تتطرق اليها في فترة الانتخابات، والتخلي عن الوفاء بتعهداته بإنهاء الدعم الأمريكي للتدخل السعودي في اليمن، وخفض مبيعات الأسلحة لها، وإعادة تقييم المساعدات للكيان الصهيوني وثمة هناك حاجة إلى اتخاذ الإجراءات الجذرية والسريعة لإنقاذ الدبلوماسية الأمريكية المتورطة في الشرق الأوسط .

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

سليم الحسنيتغريدة الشيخ قيس الخزعلي الأخيرة دان بها نفسه، فهو يتحدث عن استعانة مصطفى الكاظمي بفريق من الإمارات لإدارة جهاز المخابرات، وعن إبعاده ٣٠٠ من أفراد الجهاز الى الجمارك الحدودية.

 السؤال الموجه للخزعلي: لديك كتلة برلمانية كبيرة، فما الذي يجعلك تمتنع من اتخاذ خطوة عملية لمعالجة هذا الخلل الخطير؟

 أنت بتغريدتك هذه تتهرب من مسؤوليتك، وتتحول الى صحفي على مواقع التواصل الاجتماعي.

في قضايا حساسة وخطيرة مثل هذه، تتصل بأمن الدولة وسيادتها، وما تمثله من تحديات مخيفة على الوطن، كان المتوقع أن يبادر الشيخ الخزعلي بما لديه من حضور برلماني ومشاركة في الحكومة ودخوله في تحالف نيابي كبير ضمن كتلة الفتح، أن يتحرك بشكل جاد ويتخذ الخطوات العملية التي تمنع السقوط في هذا المنحدر الأمني والسيادي، وإلا فانه يصبح مثل أي مواطن عادي لا حول ولا قوة له بعد أن امسك السياسيون بمفاصل الدولة وتركوا المواطن يشكو المعاناة مع نفسه وأصحابه.

قيس الخزعلي كأنه يريد أن يبحث عن منصة إعلامية ينأى من خلالها عن المسؤولية ويمارس دور الإعلامي صاحب الرواج في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر لا نتمناه له.

 

سليم الحسني

١٤ آذار ٢٠٢١

جمعة عبد اللهما يجري في العراق في منتهى الغرابة السريالية في عجائبها التي هي ابعد من تصور الخيال والمنطق والضمير والاخلاق والشرف، ولكن لا عتب على منْ لايمتلك الشرف. لكن هل من المعقول والمنطق، بأن العراق الدولة الوحيدة من دول العالم اجمع، لم يتحرك بالحصول على لقاحات فيروس كورونا. ولم يجهد ماكنته في شراء هذه الجرعات من اللقاحات وتوفيرها للمواطنين مثل بقية شعوب العالم كما فعلت. كلما في الامر انصب كل جهده ومساعيه في توفير جرعات اللقاح للمسؤولين وعوائلهم فقط، وتوقف جهده وسعيه عند هذا الحد واقفل الباب. كأن مسؤوليته الاخلاقية تتوقف عند هذا الحد فقط، في توفير العلاج واللقاح للمسؤولين وعوائلهم فقط. وليس من اختصاصه ومسؤولياته توفير اللقاح لعامة الشعب. وانما اعتمد على الهبات والتبرعات والمنح، التي تقدمها دول العالم مجاناً للعراق، كأنه متسول يستجدي العطف والرحمة حتى من افقر دول العالم بأن تقدم اللقاحات اليه مجاناً، مثل دولة الباكستان في تقديم للعراق اللقاحات مجانا، الى هذا الحد وصل الاذلال والمهانة والخزي والعار لطبقة السياسية والاحزاب المتنفذة، أن تتصدق عليهم الباكستان والدول الفقيرة الاخرى باللقاحات المجانية، لذلك قررت الباكستان ارسال شحنة من المساعدات المجانية الطبية الى العراق، لمواجهة جائحة فيروس كورونا.

هذا يؤكد عمق الفساد المتغلغل في الدولة العراقية. حتى أصبح لا يتحرك اي شيء إلا وصاحبه الفساد، في كل النشاطات والميادين، في العقود والصفقات والمقاولات لابد ان يكون للفساد حصة الاسد. وبهذا الشكل يتم الانهيار في كل الميادين، ومن جملتها انهيار المنظومة الصحية، التي اصبحت عاجزة في توفير أبسط الاشياء اللازمة والضرورية في الجانب الصحي والطبي. واصبحت حالة المستشفيات في البؤس المزري المدقع . اي اصبحت المستشفيات الحكومية حاضنة للموت البطيء، او مسالخ الموت، واصبح المواطن يفضل الموت في بيته، بدلاً من الاذلال والمهانة في مستشفيات الموت، الذي لا يتحرك اي شيء بها إلا بالرشوة، في الحالة المزرية حتى انها غير موجودة في أفقر دول العالم قاطبة. بأنها تدفع المواطنين الى المستشفيات الاهلية التي تتعامل بالدولار. ومن اي أن يوفر المواطن والفقير والمتقاعد والموظف البسيط هذه المبالغ العالية للعلاج. في حين دول العالم نجدها تسعى الى توفير العلاج والملايين اللقاحات التي توزع مجاناً، هذا يدفعنا الى التساؤل المنطقي: هل لا توجد في العراق أمكانيات مالية لشراء العلاج واللقاحات؟. وهو يصرف النثريات فقط ماعدا الرواتب والامتيازات، مليون دولار شهرياً لكل مسؤول في الرئاسات الثلاث،. بمنح هبات مالية تبلغ عشرات الملايين الدنانير على الفعاليات الصغيرة والتافهة التي لاتساوي أي شيء. تصرف الملايين بلا حساب لشراء سكوت المليشيات، وتصرف الملاييين للاعلام لتبيض وجهها، تصرف المليارات الدولارية للمليشيات المستهترة والمجرمة، وميزانيتها اكبر من ميزانيات الوزارات الخدمية، اضافة بأنها تسمح بالاستيلاء على الموارد المالية الضخمة، بسيطرة المليشيات على المنافذ الحدودية والمواني، تسمح لها في جباية الضرائب من النشاطات الاقتصادية والتجارية . تسمح لها بأخذ الرشوة وحصة من الصفقات والعقود والمقاولات. بذلك دخل العراق باب الخراب من الفساد والفرهود، وترك الشعب يعاني الاهمال والحرمان حتى من حقه في توفير العلاج واللقاح.

أن العراق مقبل على كارثة إنسانية دون محالة في عدم توفير جراعات اللقاحات، بأنه مقبل على أنتشار الوباء بأرقام مخيفة ومرعبة . رغم أن وزارة الصحة لم تعلن الارقام الحقيقية للاصابات والوفيات، خوفاً من الهيجان الشعبي والدولي ضدها، لذلك تحاول طمس الارقام الحقيقية. حتى لا يدل العراق الحائز على المرتبة الاولى بين دول العالم بالفساد بأنه يفتك به وباء كورونا. في دولة غائب عنها الضمير والشرف قبل المسؤولية. لذلك لا يعنيها موت مليون أو ملايين الناس، ماذ يعني؟ لا شيء . طالما وفرت اللقاح والجرعات لوباء كورونا الى المسؤولين وعوائلهم. بهذا الشكل المخزي تسير حكومة الكاظمي، وهي تسجل أسوأ حكومة مرت على تاريخ العراق، بأن تلعب بها المليشيات وتتحكم بها، وهي صاغية ومطيعة. أسوأ حكومة لا توفر التأمين الصحي والطبي والعلاج. أسوأ حكومة فاقدة الضمير والشرف، لم يحركها ضميرها الميت، أن تسعى الى توفير وشراء اللقاحات. ان ما يحدث لا يصدقه العقل أمام أستغراب دول العالم ومنظمة الصحة العالمية. بأن العراق لم يبالي في مجابهة وباء كورونا، ولا يسعى الى توفير العلاج وشرائه مثل بقية دول العالم............. والله يستر العراق من الجايات !!.

 

جمعة عبدالله

 

واثق الجابرييُستغرب طرح أحد المقربين من رئيس وزرائنا، وأقتراحه في جلسات مجموعة الكترونية، إستبدال رئيس لجنة التشريفات بعنصر نسوي، معتقدا بأنها الأنسب للمرحلة، متناسياً المهنية والأمانة كمعيار، وهي صفات توفرت بالرجل..

هذا الطرح جوبه بالرفض من شخصيات كثيرة ناقشته، بينما أيده المقربون من الكاظمي، أو الذين يعترضون على مجمل الطبقة السياسية.. وهكذا طرح لم يجعلنا نستغرب تبديل الكادر الإعلامي للكاظمي، الذي رافق رئاسات الوزراء السابقة، وتميز أحدهم بالمهنية رغم تغير رئاسة الوزراء.

هكذا أفكار باتت تتماشى مع أصوات أصبحت أكثر علوا في هذه المرحلة، بينما كانت  في كل الدورات تعيب كل ما موجود في النظام السياسي،  ومطالبتها بإختيار عنصر نسوي يتماشى مع ما يتحدثون من إنفتاح، في حين أن الكاميرات تراقب أخطاء من يحيط بالسلطة، ويصور  خطأ موظف وأن كان غير متعمد بأنه خطأ حكومي، مثلما حدث عندما أخطأ ضابطاً بإرتداء ربطة عنقه، وتعرضت الرئاسة للإنتقادات، فما بالك في أمرأة سيصور جلوسها وقيامنا وحركاتها وتسريحة شعرها وألوان ملابسها!

ستتعرض للإتهامات الباطلة والمفبركة، وينشغل الرأي العام  بجمالها أو قبحها، وسيراقبون نظرات عيونها إلى من يحيط بها، وسيقال أن المشروع رفض أو أو قُبل  تودداً أو كرها لها، وهكذا الإتفاقيات الدولية سيقال بفضلها.

لم يتوقف كلام المقربين من الكاظمي بالأطروحات، التي في جملتها إستبعاد شخصيات مهنية، والمجيء بشخصيات موالية، بل تعدى ذلك الى تصوير أن كل ما يقوم به رئيس مجلس الوزراء من خطوات، هي لإستهداف قوى  أو شخصيات سياسية، وأن نجاح الحكومة يكون بإسقاط بعض القوى، وأنه  يعمل بتوجهات الدولة الفلانية، وبالضد من الدولة الأخرى، وبنفس الوقت سربوا بعض الأفعال الحكومية على أنها مقترحاتهم، وفي بعضها لضرورة حكومية وبإتفاق رئيس مجلس الوزراء مع بقية القوى السياسية، وبذات الوقت هاجموا قوى آخرى بأنها رافضة لتلك الأجراءات، في حين لم يصدر منها أية تصريحات رسمية.

الأضرار التي حققها المقربون من الكاظمي، أكثر من تلك التي تسعى بعض القوى السياسية لتحقيقها فعلا، حينما شخصنوا الدولة بالحكومة وبرئيس الوزراء فقط، وعندما تحدثوا بأقاويل لا يصدقها عاقل أو مواطن بسيط، ويتحدثون عن أنجازات لاوجود لها، أو عن جهود منها  للقوات الأمنية أو الجهات السياسية أو البرلمان،  وينسبوها لوجوده الشخصي فقط.

يبالغ المقربون بأساليب المدح، التي تجعل منه كذم المادح لنفسه.. ولأن الكلام جاء من مقرب، ويقال أنه مستفيد ويريد الحفاظ على منصبه أو أكل عيشه، وأحد المقربين أشار في أحد الأحاديث التلفزيونية، أنه يرفض العمل مع القوى السياسية، وهذا مناقض لما يحصل، ورئيس الوزراء لا يتصرف لوحده دون العودة للبرلمان والقوى السياسية، وهذا يلوح أيضا بأن رئيس الوزراء دكتاتور وسيضرب الفاسدين وبتلميح من قوى سياسية محددة.

يعتقد الشارع العراقي، أن كل ما يطرحه مقربو الكاظمي هو تعبير عن رأيه، وفي كثير من الأطروحات أستهداف لقوى سياسية أو شعبية بل حتى قيمية.. وهذا ما أدى الى تشويه صورته في رأي الشارع العراقي، وصوروا أن بيده كل شيء وهو لا سواه الدولة،  في حين يشهد العراق تراجعا إقتصاديا وأزمات متلاحقة، منها ما يتعلق بالعمل الحكومي وأخر بطبيعة الأزمة الإقتصادية العالمية والعراقية تحديداً، والأخيرة لا توجد لها علاجات إستراتيجية، وتتحمل بعض من القوى السياسية المسؤولية فيها، ولكن بوصفهم أن فعله  غير منسجم مع تلك القوى، يعطي إنطباع أنه المسؤول الوحيد عن كل الأزمات الحالية، وبذلك أضرت حاشية الكاظمي به أكثر من غير،  من خلال  الأصرار على الظهور الإعلامي بصفة الدفاع المستميت والمبالغ والمحرف عن أفعاله، ومحاولتهم منع غيرهم من المنافسة الإعلامية،  ونشرهم ما يقولون بوسائل وصفحات إلكترونية متعددة.

الغريب أن من طرح تبديل رئيس لجنة التشريفات، عاد مرة أخرى  يؤكد مهنيته الرجل في ترتيب زيارة البابا، ولا ندري مالذي تغير.. ولكن المواقف عرضة للمراجعة والمقارنة، وتجدها هي من تضر الكاظمي، أكثر  من  إنتقاد القوى السياسية له.

 

واثق الجابري

 

 

علي عليبعد خروج اليابانيين من الحرب العالمية الثانية عام 1945 وقد تكبدوا خسائر جسيمة من جراء قنبلتي هيروشيما وناكازاكي النوويتين، سخروا كل ما أمكنهم استخدامه للنهوض بحال بلدهم المنكوب، لاسيما وقد طال الخراب الإنسان والحيوان والنبات والجماد وحتى الهواء، فأطلقوا العنان لكل القدرات البشرية التي يتمتعون بها، وفي الوقت ذاته لم يدخلوا في حساباتهم الخلافات الداخلية فيما بينهم، وقد أيقنوا أن العالم المحيط بهم ينقسم الى قسمين؛ الأول سعى الى خرابهم وأوصلهم الى ماوصلوا اليه، والثاني أخذ موقف المتفرج على ماحل بهم من كارثة وماسيمرون به من أزمات، وقطعا استنتجوا أن الجهة الوحيدة القادرة على النهوض بهم هي أنفسهم وحدهم لاغير، فوضعوا نصب أعينهم ثلاث ركائز أساسية للنهوض بقوة، تمكنهم من مواكبة عجلة البناء والتقدم بل والتفوق على أقرانهم من الدول، واتخذوا منها قاعدة مثلثة تستند عليها باقي مرافق الدولة المتحضرة.

أما رؤوس ذاك المثلث فهي: (القضاء والصحة والتعليم). أما الرأس الأول، فمادام عادلا ومنصفا للمذنب والبريء معا في آن واحد، ونائيا عن المحسوبية والمنسوبية والنظر الى المواطن والمسؤول وذوي المناصب الرفيعة نظرة القانون لاغيرها، بلا انحياز الى فئة او ضغوط من جهة او تواطؤ مع جانب، تحققت بذلك المساواة ولم يطمع أحد بأخذ أكثر من حقه او ييأس آخر من فقدان حقوقه، وساد بذلك العدل وعم السلام.

وأما الرأس الثاني، فمن منطلق ان العقل السليم في الجسم السليم، وان الجسد المعافى يرقى بالعقل السوي الى حيث الإبداع والابتكار، فقد أولت السلطات اليابانية اهتماما جديا بجانب توفير الخدمات الصحية في أبعد مناطق البلد، وفتح مراكز طبية تعليمية وتفعيلها بشكل استثنائي وبطاقة قصوى، لإيصال الوعي الصحي الى أفراد المجتمع بشرائحه جميعها، فنشأ مجتمع بجسد سوي صحي أثمر عقولا سليمة، تفتقت عن اختراعات في مجالات العلوم كافة.

وأما رأس المثلث الثالث فهو التعليم، بدءًا من مراحله الأولى حيث ينقش التعلم في ذهن الطالب وهو يافع، ليأتي أكله في المراحل المتقدمة من العمر كمهندس او عالم او باحث، أو المواقع المتقدمة في قيادة مناصب الدولة، كمدير ووزير ورئيس وسفير متعلم، يصلح لقيادة مجتمع قيادة صحيحة.

هنا في عراقنا، ماذا لو سأل ساستنا أنفسهم أين نحن من هذا المثلث؟ وهل ينتظرون ان يصبح مربعا ام مخمسا ام مسدسا! ومتى تدخل قاموس مسؤولينا مصطلحات مثل؛ المهم والأهم، الأولويات والضروريات، البناء والإعمار؟ وينأون عن مصطلحات أثقلت كاهل البلاد، وكبلت قدراته في تخطي أزماته، فضلا عن خلقها أزمات هو في غنى عنها، فهل هم قادرون على نبذ مصطلحات أولها؛ المحاصصة وثانيها المحسوبية وثالثها المنسوبية ورابعها المناطقية وخامسها الطائفية... وعاشرها الحزبية؟.

ويطول العد في مصطلحات لاتغني ولاتسمن من جوع، يرزح تحت وطأتها العراقيون ليصحوا كل يوم في أسوأ من أمسهم، ويوعدون بغد أكثر سوءًا من يومهم.

 

علي علي

 

 

صادق غانم الاسديالعالم يتقدم بسرعة مما يجعلنا ننذهل بين فترة واخرى ونحن صامتين جاثمين امام هذه القفزات العلمية من  اكتشاف تطورات مكرسة لخدمة الأنسانية في كافة النواحي ولم تقتصر لجانب محدد، اما الشعوب فهي تلامس ذلك التقدم والرفاهية وتتعايش مع المدنية الحديثة متناسية فترات مظلمة مرة عليها كابدت فيها حياة الحرمان والألم وخصوصا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية فبدأ العالم يسلك أقصر الطرق واقلها تكاليف للوصول الى ذروة التقدم وتسارعت التكنلوجيا بخط بياني مرتفع جدا لايمكن ان يتوقف للحظات عند محطة ما، لهذا اظهرت لنا عمق ذلك الارتقاء في الحضارة وعلى كافة الميادين استفادت منها كل شعوب العالم بما فيها الدول الفقيرة وان لم تكن بمستوى الطموح فقد نال منها بعضا من الخير، وكانت الانطلاقة بعد حالة التشرذم والانهيار في جميع البنى التحتية لبلدان أصبحت اليوم اشعاع صناعي وفكري وحياة تسودها الرفاهية وبالاخص الدولة التي فقدت مكانتها وسادها الخراب والأنهيار في الحروب العالمية الاولى والثانية،امثال المانيا وايطاليا واليابان والنمسا ولاستثني حتى الدولة التركية، اما نحن في بلدنا العراق فالمجتمع يتألم حين يمر على ذاكرته الماضي الجميل البسيط الممتلئ بالفقر المدقع ولكنه لم يؤثر على اخلاقيات وعقائد الناس لذلك حفظوا جزء من التراث القديم والماضي الجميل ويتمنون إن يعيد الله عليهم تلك الحياة على الرغم من شدة فقرها وعوزها فيعتبرون راحة البال والنوم العميق كما يقال صفي النية ونام بالثنية هي اجمل من الشهد عندهم، اما اليوم في بلدي العراق لا أشم نسيم الصباح القادم من ادراج السماء ولا امعن النظر الى الشمس في رابعة النهار بنقاوة البصر كل ما اسمع وأرى هو اشلاء محطمة يتدفق منها ودق يعلو الى السماء وحريق نشب في سوق وانفجار عبوة على عمال كانوا في طابور يستنظرون ارزاقهم وعجوز تفقد ابنائها واخ يتشاجر مع شقيقه من اجل ارض بور وسرادق نصبت ليتقاضى فيها المذنب والضحية، ولايختلف الامر ان هنالك من يصول ويجول ويتربع على عرش الفساد ومن يبدد الثروات، الكلام يطول والوصف يتسع، الى متى نضل ندفع ضريبة السعادة ونحن تعساء ونحلم بالأمان واحلامنا هجرت مع الأمال ونسمع أنين المظلومين وثكالى نساء قد اهلك الدهر حناجرهم وباضت عيونهم من العويل، على الرغم من ان بلدي فيه الكثير من الخيرات وكل مقومات الاقتصاد من ثروات طبيعية لكن لا اجد من اثق به ان يعزز فينا الأمان ويوّمن لنا مستقبل فيه أبسط العيش كباقي سائر الشعوب، حين تسمع المسؤول وبعض من رجال الدين المزيفين والسياسيين وهم يدافعون عن البلد ويتراشقون التهم فيما بينهم تهرب منك الحقيقية ويراودك الشكوك لانك اينما تحل تسمع كلمة فساد وسارقين ولاتعرف من هو السارق الحقيقي ومن هو الذي اوصل البلد الى هذا الانحدار، ومن المعيب ان نسمع ان هنالك وعود قاطعه تستنظر الشعب من خير ورفاه وسوف يلبون كل احتياجات الشعب وستنهض حركة عمرانية وسنوفر الخدمات حتى سأمنا من هذا الكلام وحين يتعرض البلد الى خطر يلجؤون الى ابسط الناس واستنفارهم للدفاع عن ارض الوطن وحثم على الشهادة وفي هذا الخصوص يستحضرني احدى مقالات مؤسس علم الاجتماع في العراق الدكتور علي الوردي الذي اغتاظ عليه رجال الدين واتهموه بالكفر والزندقة وهو الخطر الاول في العراق قبل خمسين عاما لأنه وصف المجتمع ورجال السياسة بدقة ووضع الأبهام على النزيف كما قال،، (المؤمن الذي يموت في سبيل دينه فهو يتوقع أن يلقي بعد الموت مايعوضه خير تعويض، فهو بموته يفقد المنفعة القليلة العاجلة من أجل منفعة كثيرة آجله لكن الملاحظ إن الشهداء في الدين قليلون نسبيا ذلك لأن أكثر الناس غير مصدقين بالأخرة تصديقا حقيقياً من اعماق نفوسهم، ولو كانوا مصدقين بها حقا لتهافتوا على الموت أكثر من تهافتهم على مناصب الدنيا ومغرياتها (لا اجد خير في هذه الحكومة وهي تبنى مشروعها واهدافها على المحاصصة المقيتة ولاتستطيع ان تقيل عامل تابع الى احدى الاحزاب او التيارات السياسية الا بتوافق ومقايضة لهذا اصبح البلد في شرنقة معقدة ولايمكن النفاذ منها الا بمعجزة ربانية،والمعاجز في هذا العصر اصبحت قليلة ونادرة لان الناس ضعف الايمان في قلوبهم وحبهم الى الدنانير جعلوا يقتلون كل شيئاً جميل ، قبل استشهاد الامام علي عليه السلام قال الى الحسنين عليهما السلام (لا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجيب لكم)، هكذا اليوم يسود مجتمعنا الفساد فلا نلوم السلطة ورجالها العيب في زماننا،رحمه الله الشافعي قال نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا .

 

صادق غانم الاسدي

 

 

حسن حاتم المذكور1 ــ العراق على مفترق جيلين، القديم المثقل بماضيه، الملوث بسادية الأستحواذ على السلطة والثروات، الوطن بالنسبة له، محمية  حزب اوعشيرة اوعائلة، تمتلك القوة العمياء والسيطرة، لأخضاع الملايين من خارجها، وفرض عاهات الفقر والجهل والأذلال والأستسلام عليها، لا سكينة له (الجيل القديم)، الا بعد ان يرى نفسه، على مرآة فاشيته وشموليته وغطرسته، متوجاً على عرش من معاناة الضحايا وخوفهم، تلك الثقافات الماضوية، معززة بالعقائد والشرائع النافقة، ومن اسماء الله والأنبياء والأولياء والأئمة، تستعير قدسيتها الزائفة، وفي حالة استغباء واستغفال، يحشرون الضحايا في اكياس التطرف الطائفي القومي، وفي غيبوبة مريحة، يستهلك المعذبون اعمارهم بلا حياة، ادميتهم مثلومة المعنى، بلا كرامة ولا مضمون.

2 ــ الجيل الجديد، يحمل هموم الناس، يأخذ بيد الضائعون، ليعود بهم الى ذاتهم، ممتلئون بوعي البحث عن وطن، يعبد لهم طريق المستقل، ويجعل هتافهم "نريد وطن" واقعاً، يستحضر لهم تاريخ اجدادهم، الغني بأقدم وأعظم الحضارات البشرية، ويصرخ السوال المشبع بالحقائق، بوجه مراجع المذاهب واحزابها ودجاليها: هل افتيتم بحرمة الدم العراقي، وحرّمتم جرائم الأغتيال والقنص والخطف الملثم، كما قبّل البابا فرنسيس ارض العراق، وصلى على ارواح شهدائه، هل تذكرون جرائم مليشياتكم (المقدسة!!!)، في سفك دماء العراقيين وثرواتهم، هل تستحقون وكامل بيتكم الشيعي، الأقامة على ارض العراق، بعد فسادكم وخرابكم، عليكم إذن اخلاء محافظتي النجف وكربلاء العراقيتين، اقامتكم فيهما اصبحت ليست ضرورية، وليس للعراقيين حاجة اليكم.

3 ــ الجيل الجديد، سيعيد تنظيف ارضه، من سرطانات الحشود المليشياتية، واجهزة امنية ولائية، واخراج التلوث الطائفي العرقي، من شرايين المجتمع العراقي، جيل جديد يهتف للحياة فصيحاً بعذوبة لهجته، وأخر قديم يحمل نعشه بين خطبة جمعة واخرى،، يرطن نقاط نهايته بالذخيرة الحية، ملثم يحمل أكياس فضائحه على ظهره حتى لا يراها، سلم ستر بيته، لمقتدى الصدر الذي (لكثرة الدافعين)، لا يعرف عدد ألأباء غير الشرعيين لتياره، الجيل القديم كانت خياناته موجة فأصبحت نهج، لازمته الى يومنا هذا، فانحسرت فيه هوية الأنتماء والولاء الوطني، واصبحت السلطات والثروات وطناً له، اكتسب الأنحراف بين اطرافه قوة العادة، فأصبحت غير قادرة على مراجعة وتقييم مرحلتها، ثم التصارح والتصالح مع بعضها، فأكتملت جاهزيتها للسقوط، في مستنقع الفساد في المنطقة الخضراء.

4 ــ احزاب الجيل المستهلك، جمعتها المنافع الفئوية   وفرقتها الكراهية، لكن التبعية وحدتها في نظام للتحاصص، تحت خيمة اغلبية شيعية، لا تعنيها القيم الوطنية والأنسانية، بمقدار ما تمتلكه من السلطات والثروات، واشباع ساديتها الذكورية، في فصل جسد المرأة عن روحها ثم افتراسه، فسقطت في مستنقع فضائحها الأخلاقية والأجتماعية، وسقط معها كامل حثالات العملية السياسية، الجيل الجديد الذي نشأ من خارج، التكوين الأيديولوجي لتلك الكيانات المتآكلة منفصلاً عنها، وكأمتداد لتاريخ اجداده، جاء مرتبطاً بذاته، لا يحمل اصابات الأنتهازية والوصولية والنفعية، لجيل الأحزاب التي سبقته، ان سلمية الهتاف "نريد وطن"، وبسالة ثوار الأول من تشرين طريقه، انه جيل آخر سيعيد الحياة، الى حاضر ومستقبل العراقيين، ويضع نقاط الحق على حروف الحقيقة العراقية.

 

حسن حاتم المذكور

14 / 03 / 2021

 

 

اخذ حيزا واسعا من الاعلام ما اشار اليه سماحة المرجع الاعلى السيد السيستاني فيما يخص فلسطين في بيانه الاخير بعد زيارة البابا له وعلى اثر ذلك بعث الرئيس الفلسطيني برسالة شكر الى سماحته هنا لنتوقف قليلا.

هذه الاشارة من سماحته جاءت عبر بيان صادر بمناسبة زيارة الحبر الاعظم بابا الفاتيكان اي ان السيد السيستاني ذكر فلسطين بينما العالم مشغول باهتمام لزيارة البابا للسيد والكل ينتظر عن ماذا سيدور اللقاء واذا بفلسطين تكون حاضرة في صلب الحديث، هذا مع العلم سبق وان ذكر سماحته فلسطين في بيانات سابقة منها مثلا حول الاعتداءات الصهيونية على غزة في 28/12/2008 اكد فيه على الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على مواطني غزة وادت الى سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح .

واكد سماحته ان تعابير الادانة والاستنكار لما يجري على اخواننا الفلسطينيين في غزة والتضامن معهم بالالفاظ والكلمات لا تعني شيئا امام حجم الماساة المروعة التي يتعرضون لها .

كما وسبق ان صدر بيان حول اغتيال الشيخ احمد ياسين وقال عنه انه العالم الشهيد الشيخ احمد ياسين تغمده الله بواسع رحمته الذي كرّس حياته لخدمة وطنه و دينه و اصبح مثالاً يحتذى به في الصبر و المقاومة

كما وان سماحته تلقى رسالة من الدكتور عاطف ابراهيم عدوان المحترم

وزير شؤون اللاجئين في السلطة الوطنية الفلسطينية في 19/4/2006 بخصوص اللاجئين الفلسطينيين في العراق فاجابه سماحته بانه يؤكد مراراً وتكراراً على لزوم رعاية حقوق إخوتنا اللاجئين الفلسطينيين وعدم التعرض لهم بالأذى، وقد أجرى مكتب سماحته اتصالات بالجهات الرسمية ذات العلاقة لحثّهم على توفير الحماية لهم ومنع الاعتداء عليهم، وسنواصل العمل في هذا الاتجاه ان شاء الله تعالى.

اضافة الى خطب الجمعة التي تناولت الاحداث الفلسطينية تضامنا معهم، الا ان تاكيد سماحته على عروبة فلسطين وما يتعرض له الفلسطينيون وامام البابا وفي هذا الظرف واغلب ان لم تكن كل وسائل الاعلام اشخصت كاميراتها ولاقطاتها صوب النجف لمعرفة ما سيدور من حديث وعن ماذا يتمخض اللقاء فكانت فلسطين هذه الاشارة لها دلالات كثيرة منها مسالة التطبيع فلتاخذ مكانها في نفايات التاريخ هذا اولا وثانيا كان البيان ادانة لمن ذهب يلهث للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وثالثا وهذا مهم جدا ان راي سماحته بخصوص القضية الفلسطينية ليس رايه لشخصه بل راي الدين الاسلام عموما ومذهب اهل البيت عليهم السلام خصوصا تجسد في هذا البيان وباعترافهم انه رجل سلام وله اتباع كثيرين في كل العالم فهذا يعني انه رايهم هو راي السيد السيستاني بعينه.

اما العلمانيون فماهو رايهم بالقضية الفلسطينية هل هي سياسة ام دين؟ ان قلتم سياسة فها هي في صلب الدين فليذهب شعاركم فصل الدين عن الدولة ادراج الرياح او الى نفس المكان الذي ذهب اليه التطبيع كما اشرت انفا، وان قلتم دين فسياسة الدول العلمانية المعادية للعرب بعضها ظاهرا وبعضها باطنا لم تلتزم بفصل الدين عن الدولة بحيث شغلها الشاغل الكيان الصهيوني واحتلال فلسطين والذي فاتني ان اذكر ان السيد السيستاني اصدر بيان للرد على الحكومة الترامبية عندما اعلن ان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونعود للعلمانية هل فلسطين دين ام سياسة؟

انا وسائل اعلام الكيان الصهيوني فقد حاولت ان تعطي لهذا البيان صبغة دينية وفق كتاب العهد القديم وربطت بين الكاثوليكية باعتباره معادية للكيان الصهيوني والاسلام بخصوص الشيعة وحاولت ان تؤلب الراي العام الصهيوني ومن يتعاطف معهم بوصف بيان السيد بيان عدائي ضد الامة الصهيونية

وتقول احدى وسائلهم الاعلامية ويرى السيستاني أن إيران ليست التهديد الوحيد للسلام في الشرق الأوسط. الكيان الصهيوني، باعتباره "قوة احتلال"، هو أيضا خطر كبير. هذا رأي تشاركه أوروبا الكاثوليكية بكل إخلاص.... لاحظوا وصف البابا باوربا الكاثوليكية .

واستشهد الاعلام الصهيوني بكتيب للكاتب اليهودي فلوري، يكشف الكتاب المقدس أن تحالفًا يتشكل في الشرق الأوسط لتدمير إلكيان الصهيوني. يشير إلى نبوءة في المزمور 83 لإبراز هذا: "اللهم لا تسكت. لا تسكت ولا تسكت يا الله. لانه هوذا اعداؤك في اضطراب. ومبغضوك قد رفعوا الراس. يتكلمون ماكرة ضد شعبك [الصهاينة]، ويشاوروا ضد أحبائك . قالوا تعال ونقطعهم عن كونهم أمة. حتى لا يكون اسم للصهاينة في ذكرى بعد '' (الآيات 1-4).... ـ النص وفق ترجمة كوكل ـ

لهذا فان البيان الذي صدر عن مكتب السيد السيستاني قلب اوراق التاريخ واقلق مضاجعهم وقال لهم بالرغم من ماساتنا في العراق فلا ننسى فلسطين وليضع الشيعة في حساباتهم ان المؤامرات الامريكية دعما للصهيونية ستسمر ضدهم في العراق او ايران.

 

سامي جواد كاظم