واثق الجابريلقاء أقل ما يوصف بأنه تاريخي وحدث أستثنائي، ولا نجانب الحقيقة إن توقعنا أنه قد  يؤسس لتاريخ قادم  فأنه مراجعة لتاريخ سابق.

قالها البابا قبل أن يصل العراق، في أول زيارة في تاريخ العراق والفاتيكان " أتيتكم حاجا تائبا لكي ألتمس من الرب المغفرة والمصالحة بعد سني الحرب والارهاب"، يحمل في صدره الصليب وهموم شعب، واجه حروب التطرف والإرهاب والتهجير  والذبح والمآسي الإنسانية.

خطوة شجاعة  إتخذها البابا رغم كل التحذيرات، وأمنيات أعداء المنطقة بإفشال تقارب الأديان والحضارات، والمشاريع السياسية التي تقف بوجه الحوار، نتيجة مصالح سياسية وشركات عينها على كل بقعة في الأرض، فكيف يكون فعلها في بلد ثري بتاريخه وتنوعه  وطاقاته الكامنة، التي حولتها تلك القوى الى معاول تضرب في جسد الوطن، فكان الرد بالزيارة التاريخية، ومحورها زيارة المرجع الأعلى السيد السيستاني، كنتيجة حتمية لجهود لا تخفى على البابا والعالم، وبرهنها بالزيارة وتقديم الشكر.

 تحدث الزعيمان عن قضايا لا تخص العراق فحسب، بل تطرقا الى مجالات غاية الأهمية وتخص المجتمع الدولي بأسره، الذي يعاني من أمراضاً اجتماعية وسياسية وأمنية وعنصرية ، وفقر وإضطهاد  وغياب عدالة إجتماعية وتقييد حريات، وما تشهده المنطقة من حروب وتهجير وحصار اقتصادي، والتأكيد على القضية الفلسطينة، مؤكدين أهمية  الإلتزام  بالقيم الإنسانية والروحية والتعايش السلمي والتضامن الإنساني، وأحترام متبادل بين الأديان والأتجاهات الفكرية.

ركزت الزيارة على مباديء وخارطة طريق لسلام وسعادة البشرية.. فمن حق العراقيين التركيز عليها، والإفتخار بمرجع ذي قيمة روحية وفكرية وبأطروحات مقدسة، أسست لعراق  مقدس التاريخ والدماء التي حافظ عليها بفتواه وعودة الى الدولة العراقية بعد 2003م، من رفض تولي حاكم مدني أمريكي الى الإصرار لكتابة دستور بأيادي عراقية وإستفتاء الشعب عليه، فمنع الإقتتال الطائفي والحرب الأهلية، ثم مواجهة العصابات الإرهابية، وإحتضان شرائح وطوائف متنوعة من الشعب العراقي، وتقديم النصائح للقادة السياسيين ورسم منهج التخلص من الفساد، وصولا الى مقاطعة ساسة، لم يتعاطوا بإيجابية مع نصائح مرجعية وقفت مع الشعب، وما تحتم عليه الإنسانية بإحترام حرياته  والحصول على حقوقه، لذا كانت قمة روحية بين قداسة البابا والمرجع المقدس بإمتياز، مما سيدفع لتعزيز روح التعايش والتسامح، ولم تحسب الزيارة أنها  لمرجع شيعي بقدر ماهو مرجع لكل العراقيين، الذي دافع عنهم بعيداُ عن الدين والمذهب والطائفة.

إن المشهد السياسي  الدولي والأقليمي، يشهد نزاعات  وحروب وتوسع  على حساب شعوب  وحصار وتهجير وغياب عدالة إجتماعية وأنتهاك لحريات فردية وفكرية، في المنطقة صراعات داخلية  وضمن الأقليم لمصالح دول كبرى،  وهذا ما يتطلب صحوة ضمير لحكام المنطقة، وتصحيح المسار  لإشاعة السلام، وجعل الشعوب تتمتع بثرواتها بدل إنفاق الأموال على الحروب، وهذا لا يعني التنازل عن القضايا المركزية  أمام كيان غاصب يحتل الأرض الفلسطينية،  ويشعل حروباً لضمان مصالحه وتوسيع نفوذه.

من الميزات التي جعلت من هذه الدول مستهدفة أو يهدد  تعايشها، أنها تحضى بالتنوع الفكري والثقافي والإقتصادي، ومهد للحضارات الإنسانية، لذلك جائها البابا حاجاً، وبدأ من بغداد دار السلام ومن ثم النجف مدينة العدالة الإنسانية، ثم الى أور بيت النبي ابراهيم أبو الأنبياء، وبخطابات وأفعال المرجعية الدينية؛ كان العراق محل فخر في حمله راية السلام ومجابهة التطرف، ومن المناسب لشعوب المنطقة، إستثمار زيارة البابا وتجاوز أزماتها التي تمحورت في إدخالها في الحروب والنزاعات، وجعلها تعيش التخبط السياسي والإجتماعي والإقتصادي، وكان شجاعاً بإختياره أماكن بذاتها في جدول الزيارة، وشاهد بعينه حجم الجرائم الإرهابية، ودور المرجعية الدينية في الدفاع عن الأقليات والضعفاء، ولاحظ بعينه تلك الجهود الكبيرة  والتضحيات، التي بذلت لإعادة العراق الى وضعه  الإستراتيجي، وفرصة لعيش العراقيين بكل قومياتهم وأديانهم بسلام في بلد أنهكته الحروب والإرهاب منذ عقود طويلة.

 جاء القديس حاملاً رسالة للسلام، ليلتقي المقدس  الذي كان  قائداً للسلام في العراق، وجنب العالم  تمدد الإرهاب،  وأن كان القديس قد جاء حاجاً الى العراق، فقد سمع من المقدس تلك  الكلمات التي تسبق الحج، وطالب المرجع القيادات الدينية والروحية بالضغط على الدول الكبرى، ومنع تدخل مصالحها على شعوب العالم والمنطقة بصورة خاصة.

 

واثق الجابري

 

حميد طولستأدرك الإنسان منذ أقدم العصور أن الخطط المبعثرة لا يمكن أن تترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض دون الاعتماد على نهج استراتيجي منظم، وعرف كذلك أن لتنظيم الأمور قدرة خارقة على تحقيق أعلى مستويات الإنتاجية والفعالية التي يصبوا إليها إي عمل، وإذا كان التخطيط المنظم في حياة الأفراد حقيقة يقرها العقل السليم، فإن ضرورته تتضاعف بكل أوجهها وكافة مراحلها مع تضاعف أعداد الأفراد والجماعات والمجتمعات وبلوغها مستويات مهمة من الرشد الإنساني والكفاءة والمهنية، سخرها كل من ميزه بارؤه بملكة العقل والتدبر في ترتيب أموره، في تنظيم أعماله وإتدبير أشغاله، حتى تُأتي أكلها وتعم جدواها عليه وعلى مجتمعه، كما هو حال التخطيط المحكم الذي عرفته حملة التطعيم الجماعية التي انطلقت بالمغرب في 28 من يناير الماضي، ويتواصل سيرها بثبات لتحقيق المناعة الجماعية ضد فيروس كورونا، وفق الإستراتيجية الملكية المحكمة التي جعلت المغرب من بين "الدول العشر الأوائل الرائدة - الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وتركيا وإسرائيل - التي أكملت بنجاح تحدي التلقيح، حسب المكتب منظمة الصحة العالمية في المغرب، التي هنأت الرباط على نجاحه فيما اعتمده من خطط ناجعة لإنجاح حملته الوطنية الضخمة للتطعيم الجماعي التي راهن بها على تلقيح 30 مليون مواطن،  والتي حققت للمملكة "الريادة" بتطعيم 10.71% من سكانه، في وقت لم تبلغ إيطاليا إلا إلى نسبة 7.57 % وفرنسا  6.89 %، وفي الوقت الذي لم تنطلق فيه حملات التطعيم في معظم البلدان الأفريقية والمغاربية كتونس وموريتانيا والجزائر، ما جعل منه نموذجا يحتذى به على الصعيد القاري والدولي والقاري، ودفع بالكثير من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية إلى الإشادة بحملة التلقيح النموذجية المغربية، وتحفز البلدان الأخرى للأخذ بنموذجه، كما فعلت صحيفة "كوريير ديلا سيرا" -الأكثر شهرة في إيطاليا- في مقال مطول بعنوان "المغرب أفضل من فرنسا وإيطاليا..

 

حميد طولست

بكر السباتينوقرار أردني بمنع نتنياهو من عبور الأجواء الأردنية إلى أبو ظبي

صفعة قوية يوجهها الأردن إلى رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس بنيامين نتنياهو، من خلال موقف انتظرناه طويلاً؛ بمنع السلطات الأردنية مرور طائرته في الأجواء الأردنية، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي ولي العهد الأردني من دخول المسجد الأقصى للصلاة فيه بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج.

وتسبب القرار الأردني السيادي بالغاء زيارة نتنياهو الى الامارات.. وكان من المزمع ان تتم يوم أمس الخميس.

ودرءاً للحرج الذي تعرض له نتنياهو فقد لجأ إلى تمرير أكاذيبه التي لم تنطل على أحد، خلال مؤتمر صحفي أجراه مساء يوم أمس، الخميس وقال فيه:

"لم يكن بالإمكان القيام بزيارتي إلى الإمارات بسبب سوء تفاهم وصعوبات في تنسيق رحلاتنا الجوية وذلك بسبب الحدث الذي وقع أمس في جبل الهيكل".

وأضاف "تسوية الاختلاف مع الأردن استغرق عدة ساعات ونحن نستطيع التحليق، أنا أستطيع التحليق في سماء الأردن وحتى إن تحقيق هذا التنسيق، فإنه لم يكن بالإمكان القيام بهذه الزيارة"!!!.

وأردف "ولذا تحدثت للتو مع الشيخ محمد بن زايد، واتفقنا على أنني سأقوم بزيارة أخرى قريبا جدا"!!.

وهذا كلام هراء.. لأنه كان بوسع نتنياهو العلم مسبقاً بنية الأردن المبيته من خلال وزارة الخارجية الإسرائيلية لاعتماد خيارات أخرى مثل الأجواء المصرية كما هي العادة! وهل يعقل أن يصدق أحدٌ بأن قرار المنع الأردني مهما كان وزنه قد يرجئ الزيارات الرسمية لدولة الاحتلال الإسرائيلي أو يعطل برامجها الدبلوماسية.. فهذا غير مشهود في العلاقات بين الدول التي تحكمها اتفاقيات بينية؛ لذلك فنتنياهو لا يريد أن يقال عنه بأنه بات شخصاً منفراً لغطرسته الطاغية، وباعتباره عديم الثقة، ومن أكبر المروجين للأكاذيب في العالم.. وليس هذا من قبيل المبالغة؛ لأن الشواهد على ذلك كثيرة.

ولو افترضنا جدلاً بأن نتنياهو يقول الحقيقة، فهل تنأى الإمارات بنفسها عن هذا الموقف الأردني وتتجرعه بهدوء دون أن تتدخل دبلوماسياً!

لماذا إذاً لم يشد نتنياهو الرحال إلى الإمارات عبر مصر مثلاً؟ فالطريق عبر تلك الأجواء سالكة ومريحة!

أم أن نتنياهو نفسه بات يحرج القيادة الإماراتية لعدة أسباب، أهمها،

-انتقاد الدول العربية المتصاعد للهرولة الإماراتية المتسارعة نحو التطبيع المهين مع تل أيب وما رافق ذلك من هجوم إعلامي عاصف قام به المعارضون للتطبيع؛ لشيطنة الإمارات العربية ووضعها في إطار أجندة دولة الاحتلال الإسرائيلي على اعتبار أن مستوى العلاقة بين البلدين تتجاوز امستوى التطبيع إلى درجة التحالف الشامل.

- خروج ترامب من المشهد السياسي الدولي، وكانت تربطه مع الشيخ محمد بن زايد ونتنياهو علاقات وطيدة، ومشاريع سياسية إقليمية تم إجهاضها مثل صفقة القرن.

- كون نتنياهو أصبح ورقة محروقة أمريكياً بعد رحيل ترامب، في ظل تأزم العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نتنياهو الذي مارس غطرسته حتى على الأمريكيين في عهد أوباما عندما كان الرئيس الحالي نائباً له!! وما فتئ بايدن يذكر بذلك.

وللتذكير فإن العلاقات الأردنية الإسرائيلية تشهد صعوبات بالغة بسبب انتهاكات الاحتلال. الإسرائيلي للمسجد الأقصى، وتشكيك القيادة الإسرائيلية في عهد نتنياهو بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، بدلالة أن الأردن لم يستقبل منذ زمن بعيد نتنياهو شخصياً أو أحداً من حزبه، وفضل التعاطي مع منافسيه من خلال تخفيض مستوى اللقاءات الرسمية؛ ففي وقت سابق، استقبل الملك عبد الله الثاني الجِنرال بيني غانتس، وزير الدفاع في قصره في العقبة رسميّاً، بينما استقبل وزير خارجيّته أيمن الصفدي نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي، والاثنان من حزب "أبيض أزرق" المنافس لنِتنياهو، وهذا بحد ذاته دليل على أن الأردن لن يقبل بأن يكون ورقة انتخابية يوظفها نتنياهو لمآربه فهو خارج الرهانات؛ لذلك أعطى فرصة هذين اللقائين لمنافسيه داخل حكومة الوحدة الإئتلافية والتي يرأسها نتنياهو حيث وصفها زعيم المعارضة يائير لابيد بأنها “الأسوأ في تاريخ إسرائيل”. وهذا كله يشير إلى تعارض النوايا في العلاقة بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي التي يسودها الارتياب رغم توقيع معاهدة وادي عربا المرفوضة جماهيرياً.

وكنت أتمنى لو جاء قرار المنع بسبب الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية؛ ورغم ذلك فإن هذا القرار يُعَدُّ خطوةٌ أردنية مشرفة وسديدة.. ونتمنى لها الثبات والسؤدد فزئير "نتنياهو" لا يخيف الشرفاء.

 

بقلم بكر السباتين

12 مارس 2021

 

 

نبيل عرابييزخر أدبنا العربي، بقديمه وحديثه، بمآثر تعتمد الاسلوب الغير مباشر في نقدها للمجتمع وللسلطة الحاكمة، تندرج تحت عنوان (الأدب الساخر). هناك أسماء لامعة جداً في هذا المضمار. وكلّ أديب اعتمد أسلوباً حاول من خلاله إيصال أفكاره وآرائه متراوحاً بين الجدّ والهزل، ومعتمداً الأمثلة الخرافية حيناً وابتكار شخصيات رمزية حيناً آخر.

ومن الأدباء المعاصرين الذين استطاعوا إثبات قدرتهم، وحضورهم الجريء في هذا الميدان، الكاتب الساخر والشاعر الأردني باسل طلوزي (مواليد العام 1960)، الذي عمل محرراً في صحف يومية وأسبوعية وهو عضو رابطة اتّحاد الكتّاب الأردنيين واتّحاد الكتّاب العرب.

له إصدارات شعرية ونثرية منها:

- ما وراء العذاب. شعر 1981

- بقية المنفى. شعر 1985

- نشيد للمرأة العابرة. شعر 1992

- الثانية عشرة إلا أنت. 1997

وقد اخترت نموذجاً من نتاجه الساخر، والذي يحمل عنوان (فائض طماطم)،  نُشر في صحيفة "العربي الجديد" التي تصدر في لندن، بتاريخ 22/حزيران/2017، العدد 1025، حيث يكثر الحديث في هذه الأيام، عن صندوق النقد الدولي، والحل الذي يمكن أن يقدمه للبنان كي ينهض من كبوته، ويستعيد عافيته على الصعيد الإقتصادي، والمرتبط بدون أدنى شك بكل نواحي الحياة للمواطن الذي يدفع الثمن دوماً مع كل حلول مقترحة.

يقول الكاتب في بداية نصّه:

لم يكن الزعيم معنيّاً باعتصامات منظمات حقوق الإنسان الدولية، حول سفارات بلاده في الخارج، إحتجاجاً على اعتقال المعارض (فرج)، المُضرب عن الطعام في زنزانته منذ شهر، فمثل هذه الإعتصامات لا تحرك فيه أي عصب، غير أن جلّ ما كان يهمه البحث عن وسيلة لتحقيق أي فائض مالي في بلاده، يستطيع عبره الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، الذي اتخذ قراراً بوقف القروض إلى بلده، لأنه لم يعد قادراً على السداد.

ويتابع بأسلوبه اللاذع:

طلب الزعيم من مستشاريه إيجاد حلول لهذا المأزق الذي يعني وقف القروض التي يصب معظمها، آخر المطاف، في رصيده الشخصي، فسارع هؤلاء إلى عقد إجتماعات مضنية، بحثاً عن حل يقنع صندوق النقد، لكن دون جدوى.

وبالتأكيد فإن الحل الذي يريده الزعيم لا بدّ أن يُبصر النور، فيكمل:

وفي غمرة الكآبة التي استبدت بالزعيم، جراء هذا المأزق الذي سيخفض من أرقام أرصدته البنكية، خطر في ذهنه المعارض (فرج)، فلمعت في ذهنه فكرة لا تخطر على ذهن الشيطان، وسرعان ما استدعى مدير السجن الذي ينزل فيه فرج، وسأله:"ماذا كنتم تطعمون هذا اللعين فرج يومياً قبل أن يبدأ إضرابه منذ شهر"؟

أجاب المدير مرتجفاً:"حبة طماطم يا سيدي".

إبتسم الزعيم وبرقت لذة الإنتصار في عينيه، والتي تعاظمت في أول إجتماع جديد مع مدير صندوق النقد الدولي، خصوصاً وهو يقدم له تقريراًعن تحقيق فائض قدره "30 حبة طماطم شهرياً".

 

نبيل عرابي

 

 

راضي المترفيعندما اقترب موعد زيارة الإمام الكاظم عليه السلام ودخلت أغلب حشود الزائرين القادمين من المحافظات قررت أن أقوم بجولة بين المواكب الخدمية المتناثرة في الطريق أرى من خلالها الناس وطريقة تعاملهم مع مستر كوفيد والانسة كمامة وماتقدم هذه المواكب لمن يشاركون بهذا المارثون  الممتد لمئات الكيلومترات في كل الاتجاهات .. دخلت ازدحامات وخرجت منها بشق الأنفس.. وقفت في طوابير انتظارا للحصول على (لفة معلاك) لكن حظي قلبها إلى (كنتاكي) بالفلافل .. كل المواكب تقدم للزائرين الطعام .. الشاي .. الماء وهذا الطعام لا يتعدى الوجبات السريعة (اللفات) هذه اللفات تتنوع صعودا ونزولا من الفلافل حتى الكباب ومن المعلاك حتى الكنتاكي ورأيت الكثير من (المشايه) يحرص على تناول أكثر من (لفه) في المكان الواحد مع الإصرار على التنوع والتغيير مضافا لها مرة لبن وأخرى يدفعها بشاي وثالثة يغمسها ببسي كولا ومنهم من ياخذ واحدة او اثنان احتياط ورغم أن المأكولات بسيطة وغير باهظة الثمن الا انها مكلفة واظن ان هناك جهات معينة تقف خلف هذا التمويل بعد أن أصبحت على يقين أن كل التجار الخيرين وكل فاعلوا الخير عاجزين عن توفير لفات حتى اذا بس فلافل لهذا البحر المائج والممتد من تخوم خان بني سعد مرورا بحي طارق مجتازا المدينة مجتمعا عند جامع النداء فضلا عن الجموع المتدفقة من كل حدب وصوب ومع انها قضية محيرة بالنسبة لي رغم تأكيدات الآخرين على بركات أهل البيت والعراق الا ان ما جعلني أقطع جولتي وأعود مذهولا هو الحوار الذي سمعته وانا أسير خلف اثنين من (المشايه) بعمر دون الاربعين وفوق العشرين حيث قال الأول لصاحبه:

. في العراق احسن مرجع في العالم

.اكيد بدليل زيارة البابا له في بيته

.  في المقابل عندنا أسوء سلطة سياسية في الكون

. لكن المشكلة لا الحكومة تاخذ كلام المرجع ولا المرجع يضغط على الحكومة ويجبرها على تغيير عملها

. يعني ماكو فايدة

. مضبوط لان احنا جمعنا النقيضين من دون أن يصطدما حتى يحصل تغيير

. ممكن تقرب لي الموضوع حتى استوعبه جيدا

. نعم احنا في العراق مثل واحد اشترى قاط جديد غالي وقرر يلبسه بالعيد ومنا لما يجي العيد ضم القاط بالكنتور وصار سنين لا الحكومة جايبه عيد ولا مطلعين القاط من الكنتور

. و شنو علاقة القاط والعيد بالسلطة السياسية والمرجع ؟

. ارجوك اني رايح للزياره استر عليه لان بس افك حلكي يكولون عليه ملحد .

 

راضي المترفي

 

 

صور براقة حسب الرؤيا العلمانية لرجالاتهم الذين يعتبرونهم مدرسة للفكر التنويري او العلماني ولكن خفاياهم لا احد يعلمها وعندما نرى شخصا يتصرف بخلاف ما يقول فنقول عنه اما منافق او مصاب بانفصام الشخصية، والمشكلة بمن يعتبره فيلسوف ومفكر .

وانا اطالع كتاب المثقفون تاليف بول جونسون يتناول سيرة مجموعة من المثقفين العلمانيين الذين يقول عنهم في مقدمته ان صمود المثقف العلماني كان عاملا اساسيا في صياغة العالم الحديث ومهما تكن ديانته سواء كان كاهنا او ملحدا الا انه يقدم افكارا تخدم البشرية

ملهم الثورة الفرنسية بلد العلمانية جان جاك روسو (1712 - 1788)، هو فيلسوف وكاتب ومحلل سياسي سويسري أثرت أفكاره السياسية في الثورة الفرنسية وفي تطوير الاشتراكية ونمو القومية. وتعبر مقولته الشهيرة "يولد الإنسان حراً ولكننا محاطون بالقيود في كل مكان" والتي كتبها في أهم مؤلفاته العقد الاجتماعي تعتبر أفضل تعبير عن أفكاره الثورية

كان لاعترافات جان جاك روسو التي كُتبت بين 1765-1770 ونُشرت بين 1781-1788 تأثير تاريخي مهم لأنها قدمت طرقاً جديدة لفهم النفس وعلاقتها بالآخرين الذين تعيش في وسطهم. شجاعة الكاتب وتصميمه على إعادة تقييم ما يعتبر القيِّم والتافه، الصواب والخطأ، في حياته يؤثر حتى على من يقرأ الكتاب بعد اكثر من مئتي عام بعد صدوره. (موسوعة المعرفة)

جانبان مهمان في الاعترافات هما اخلاقية المثقف العلمانية وثقافة وقوانين المجتمع الفرنسي، فيما يخص اخلاق روسو ومزاجه فله مطلق الحرية بما يفعل في مجتمع فاسد، يعترف هذا الرجل المشرد الذي فقد امه في طفولته وهرب اخوه من بطش ابيه يعترف بانه كان يسير في الشوارع الخلفية لمدينة توربن ويظهر نصفه الاسفل الخلفي (مؤخرته) للنساء ويمارس العادة السرية التي يقول عنها بانه افضل من الزواج وانها تاتيك بالجمال كله لتمارس المتعة معه . هذه بعض من صفاته ولكن عندما تجري مسابقة لاختيار افضل مقال عن ايهما افضل العلم والفنون ام الاخلاق فيشارك فيها روسو بمقال ينادي بالفضيلة والحق، وبالرغم من عدم فوزه بالجائزة الا ان هنالك طبقة من الارستقراطية اعجبت بمقاله وجعلت له مكانة بين منتدياتهم وصالوناتهم، ينادي بالفضيلة ويتعامل بقسوة مع عشيقته تيريزا (23 سنة) منظفة ملابس وافقت على ان يستخدمها للجنس فقط لمدة 33 سنة ولا يعاملها كامراة او زوجة يقول لها لا اتخلى عنك ولا اتزوجك، هل هذه الفضيلة؟ انجبت له خمسة اطفال اودعهم جميعا في مستشفى اللقطاء بل حتى لا يعلم بهم هل هم ذكور ام اناث، هذه هي الفضيلة؟، وهنا يفضح التراث العلماني الفاسد حيث ذكر هو ان مستشفى اللقطاء يستقبل اكثر من (3000) طفل لقيط كل عام ولفت انتباهه انه سنة 1758 استقبل اكثر من خمسة الاف لقيط وبعدها استقبل اكثر من ثمانية الاف لقيط (المثقفون ص/ 28) يقول يجب المحافظة على تربية الاطفال ويقوم هو بايداعهم في مستشفى اللقطاء وعندما سئل عن ذلك قال ان الاطفال تزعجني عند الكتابة !!! 

واما مسالة الارث فانه ورث عن ابيه اموالا طائلة ولم يمنح زوجة ابيه التي ربته ووقفت معه في محنه وسهرت عليه في مرضه ولا فرنكا يقول لها ستجدين اعمالك عن الرب، توسلت به لان يرسل لها بعض المال لكي توفر الطعام فلم يرسل لها وماتت بسبب سوء التغذية، فمثل هكذا مثقف كيف يضع دستور دولة ؟ وكيف كان دستور فرنسا الذي ينظر الى المراة كدمية جنسية اي لممارسة الجنس ولم يمنحها جزء من الميراث ؟ روسو لم يخرج اطلاقا مع تيريزا او يسمح لها بالجلوس مع الضيوف .

صديقه بوزويل سافر مع عشيقته تيريزا الى لندن ومارس معها الجنس لياخذ منها اعترافات عن علاقة روسو الجنسية وكتب ذلك في مذكراته فسارع منظرو العلمانية بشطب عبارة ممارسته الجنس مع عشيقة روسو وكتبوا بدلا عنها عبارة تستحق الشجب حتى لا يشوهوا صورة روسو وعشيقته ولكنهم اغفلوا جملة كتبها بوزويل في دوفر وهي ذهبت اليها الى الفراش ومارست معها الجنس 13 مرة .

كان روسو يعترف بقبائحه ليس لصراحته بل حتى عندما يتهم انداده بالقباحة يصدقون به لانه صادق مع نفسه .

هذا هو منظّر العلمانية وهذا مجتمع العلمانية هكذا ينظر الى المراة التي يتهمون الاسلام بانه يظلم المراة، المراة اساس كيان المجتمع الرصين، ولكم ان تسالوا عن اللقطاء غير الشرعيين كيف سيتعاملون مع افراد المجتمع الشرعيين ؟ هؤلاء تستخدمهم الحكومات العلمانية لتنفيذ التعذيب والقتل والاغتيال دون رحمة كما تفعل قوات المارينز الامريكية ولكم خير مثال عصابة بلاكووتر الاجرامية الامريكية، عندما يتفسخ المجتمع خلقيا وتباح الغرائز يصبح من السهل قيادته كقطيع الخنازير وهذا ديدن الحكومات العلمانية التي يقال عنها حكومات الحرية وهيهات للرؤساء والوزراء ان يمارسوا ما يسنون من قوانين بخصوص الجنس والمخدرات واللواط فانها حصرا على شعوبهم .

 

سامي جواد كاظم

 

 

حسن حاتم المذكور1 - كانت ولاءات الأحزاب العراقية، منذ بداية الخمسينيات، وحتى عام الأحتلال 2003، متأثرة بأيديولوجيات، ما كان وما تبقى، من الحرب الباردة، اما الولاءات الراهنة، فالتي كان ولائها لأمريكا، وقبضت حصتها من الـ (97) مليون دولار، التي خصصتها لتحرير العراق!!، غيرت انوائها، وكيفت مجراها على مزاج اشرعة انتهازيتها، فبعضها وجدت ظالتها في احضان ايران، او تركيا او للعملة الصعبة الخليجية، والبعض الأخر استمر في دفء الحضن الأمريكي، جميعهم مسؤولون عن الكارثة، التي يعاني منها العراق الآن، ان سخونة الأنهيارات، التي سببها الفساد والأرهاب لنظام التحاصص، اعادت صقل المجتمع العراقي، فتشكل منه جيل جديد من الوعي والحراك الوطني، إجتاح الشوارع والساحات في محافظات الجنوب والوسط، فكانوا ثوار الأول من تشرين 2019، الصرخة التي فجرت هتاف "نريد وطن".

 2 - الأحزاب الأسلامية والقومية ومراجع المذاهب، التي كانت السبب في الأنهيارات التاريخية، هي ذاتها المؤتلفة الآن داخل المنطقة الخضراء، بكامل ايديولوجياتها وولاءآتها العابثة، تلعب ادوارها في تفتيت العراق، ومسح دولته وتمزيق نسيج مجتمعه، تلك القوى المتهمة بوضاعة فسادها وارهابها، خلقت نقيضها تيارات وطنية، تبلور عنها جيل جديد، ولد عن معانات الجوع والجهل والأذلال، ثورة الأول من تشرين 2019 الوطنية، الممتلئة بحب العراق والولاء لأرضه، كان هتافها الأول "نريد وطن"، غردته الأمهات العراقيات، وانشدته الأخوات والزوجات والبنات والحفيدات، وحوّله ثوار تشرين، الى قيد يحاصر اعناق الفاسدين ومليشيات الجريمة، انه جيل محافظات ثارت لتنتصر، في ازالة اثار العقائد الضارة، لأحزاب  ومراجع المذاهب، عن شؤون الدولة والمجتمع وحياة المواطن.

3 - ثوار الأول من تشرين، ابنا واحفاد جيل له ثأر مع امريكا، التي اسقطت ثورة الرابع عشر من تموز / 1958، واغتالت زعمياً وطنياً، اعاد لأهلهم الأرض والثروات، ووفر لهم الأمن والعمل والتعليم المجاني والصحة والسكن، في زمن لا يذكر فيه تاريخ معاناتهم، ان المراجع الدينية، قد تكرمت عليهم بمدرسة، حتى ولو من طين، او مركز صحي او مرافق، لكنهم مع سبق الخبث والأحتيال، يغتالون الأخوة والمحبة والحرية والفرح والأغنيات، في قلوب الضحايا، ولكثرة ابتكار المناسبات وكثافة مليونية المسيرات، جعلوا من العراق بلداً عاطل عن العمل، والآن وبعد ان اخذوا حصتهم، من كعكة الفساد، و(كمن يطعمهم من لحمهم)، يوزعون على "العوائل المتعففة!!" اكياس الأذلال والأستحقار "صخم الله وجوههم" ان الذي في اكياسهم، وارصدتهم وكامل منقولهم وغير منقولهم، هو ثروات العراقيين ورغيف خبزهم، على ذقون من يضحكون، واغلبهم ضيوف على العراق، ليحترموا الضيافة ويكفوا عن ان يكونوا، ولائيين وعلاسين بلا خجل.

4 - هتف العراقيون "ايران بره  بره"، لا لكونهم ولائيون لغير العراق، بل لأنهم على يقين، ان القناص الملثم وفرق الأغتيال، ومن خطف وغيب، لم يأتوا من اربيل او صلاح الدين، بل ولائيون ايرانيون، تسللوا ملثمون عبر الحدود الشرقية، والمسؤول عن قتل اكثر من (800) شهيداً وما يقارب الـ (35) الف جريحاً، والاف من المخطوفين المغيبين، لم يكن فصيلاً من قوات البيشمرگة، او حشد عشائري من الأنبار، انهم مليشيات ولائية منضبطة الجريمة، تابعة لأحزاب وتيارات البيت الشيعي، جندتها ودربتها ومولتها وسلحتها ايران ولاية الفقيه، وجميعهم من حثالات الطائفيين، المحسوبين خطأً على عراقة الجنوب والوسط، هم الآن وجه لوجه مع ثأر الشهداء والضحايا، واعناقهم في مرمى قبضة القصاص، وحسابهم يدق الآن ابواب نهايتهم، الوجود الأيراني في العراق، هو الشلل التاريخي للعراقيين، ان لم يزيلوا ثقله عن مصيرهم، سوف لن ينهضوا بوجه الأخرين.

 

حسن حاتم المذكور

11 / 03 / 2021

 

عبد الخالق الفلاحالخطط المبعثرة لا يمكن أن تترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض دون الاعتماد على نهج استراتيجي منظم بوازع اخلاقي ووطني يوضح من قبل رجال الاصلاح الحقيقيين بأهداف تنموية تتحقق في ارض الواقع ولا تتحول الى فعل انساني مؤثز إلا من خلال مشاريع ملموسة تتركز على الحاجة الفعلية والبعد البيئي، الإصلاح ودعواته ملزمة بأخذ ذلك كلّه بالاعتبار، ورغبة الإصلاح حالة شعوريّة ينبغي أن تعمّ المجتمع كلّه أفرادا وجماعات، بل هو نمط وعي ينبغي أن يجري في المجتمع مجرى الدّم من الجسد، وفي مستوى أعمق ينبغي أن يكون الإصلاح وعيا جمعيّا، وطاقة إيجابيّة مشعّة إذا عمّت أخذت الكلّ في حضنها، كطموح عام يسكن بين ضلوع كلّ فرد من أفراد المجتمع كلّ من موقعه ومستوى وعيه ووظيفته ومستوى إدراكه وبافتراض وجود الإرادة السياسية على أعلى مستويات العملية السياسية،، والاصلاح في ظل نظام قائم في العراق بعد 18 عام كذبة من المهم النظر الى النظام، والهياكل الأساسية التي تحدد إلى حد كبير ما يمكن وما لا يمكن القيام به..ان زيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان ونحن في حديثنا لسنا في صدد مغزاها انما فتح الباب على مصرعيه لمناقشة الرغبة في الاصلاح من عدمه في العراق في ضوء سرعة الامكانات التي برزت وتوفرت لهذه الزيارة ويظهر ان ليست هناك أزمة قلّة إمكانات ولا أزمة خطة للتطوّر لانها بالاساس غير موجودة، انما الاستئثار بالمناصب والمسؤوليات هي التي تعيق اي برامج للبناء وتسبّب في العديد من المشكلات كالتّخلف والفقر والصّراعات ومشاكل البيئة وغيرها ويعمقها، لكنّ عمق الأزمة في النّهاية متّصل بالقيم. وبكلام آخر إنّ عمق الأزمة في اللّحظة التّاريخيّة الرّاهنة أخلاقية في المقام الاول، ولا سبيل إلى إصلاح الحال بدون ثورة شاملة عامّة تنطلق من الذّات المجتمعي بتمثّل منظومة القيم الذّاتية والانكى من ذلك كله التحجج بعدم توفير السيولة النقدية من قبل رجال سلطة الدولة وهي في حقيقتها كذبة اتضحت معالمها هذه الايام ويحاول المسؤول التكاء عليها لتمرير الفساد اوعدم الاهلية او لايريد البدء ويشوه كل جهود الإصلاح، ويقبحها، ويعتبركل إنجاز على أرض الواقع بمثابة عطل وتعطيل لمصالح العباد والبلاد، ويرى كل كمال نقصان، حتى أنه يجن جنونه عند افتتاح اي مشروع وطني، وبات يرددها الصالح والطالح دون ان يعي المعنى الحقيقي لهذه الكلمات التي اطرشت صرخاتها العفنة مسامعنا، ان هذا الشعارات الزائفة تتطلب السعي الى اصلاح النفس قبل كل شيء، فكيف لمن نشر الفساد ويعاضده ويعمل به ان ينادي بالاصلاح ام انها ارادة لتحقيق مصلحته الشخصية فمن يريد ان يتحدث عن الاصلاح عليه ان يقيم نفسه اولاً ويصلح نفسه قبل ان يتشدق بها، والمطلوب الدعوة بصوت واحد من كافة الجهات المعنية لاجتثاث كافة انواع الفساد المالي والاداري والخلقي وغيره للوصول الى الازدهار المراد الوصول اليه خاصة .

في اي مجال اذا التقت ارادة القيادة ورغبات المواطنين تكتمل صور الاصلاح فتصبح اكثر فاعلية واسرع ايقاعاً لتعويض ما فات من فرص للاستثمار والتطور المهدورة وتصبح بحاجة إلى نهج مشترك في التعامل مع التحديات  الداخلية والإقليمية والعالميّة ويأخذ بالحسبان البيئة السياسية والفكرية وكذلك البيئة الطبيعية والبيئة الإنسانية، فإذا تحقق ذلك، نصل إلى الوحدة العضويّة المنشودة بين الإنسان والأرض والشجر بين الإنسان والفكر بين الإنسان وأخيه الإنسان والاخلاقيات، فما يتطلبه هو وضع الإنسان في صلب معادلة الكرامة الإنسانية،من هنا للتوضيح فأن الديموقراطية التي يتشدق بها الكثيرون بمفردها لا تصلح مجتمع ولا تكافح الانحرافات لأنها آلية حكم توفر منظومة سياسية فقط، بل تحتاج مستلزمات تكليفها في تعزيزنشر قيمها الشفافية والنزاهة وتثقيف الأفراد بمخاطر الانحراف عنها ويتطلب التركيز على الجانب الاخلاقي وهي من الامور المهمة والوقفة بأوجه الفساد أولى خطوات الإصلاح، فالإصلاح الحقيقي يحتاج محاربة الفساد، حيث ان الفساد في العراق اصبح مشكلة أخلاقية بالدرجة الأولى وهذه المشكلة صارت متأصلة واصابة الجوهروعليه الإصلاح من الجذور والانبعاث من جديد والارتقاء في البحث عن كلّ السّبل المؤدّية إلى ذلك كلّه، وكذلك التّجديد والتّجدّد، بعمل وسلوك مستمرّ لا يتوقّف، أو بالأحرى بفعل متواصل لا ينبغي أن يتوقّف عند زمن معين لأنّ ذلك هو ضامن التّفاعل لمجريات الواقع والاستفادة من اللّحظة التّاريخيّة إيجابا، وهو ما يمدّ الصّلاح دعماً وعنفوانها وبما يلزم من الطّاقات اللاّزمة المؤدّية حتما إلى ايقاف سيله وانهاء وجوده والتوجه الى الصّفوف الأماميّة للشّهود الحضاري،

ومن اساسيات الاصلاح هو صفاء القلوب وعدم حمل البغضاء لأمور شخصية او مصلحة او امور دنيوية، وعدم شن الحملات اياً كان نوعها والتي من شأنها ان تملأ روح الحقد والكره، لان القلوب الحاقدة لا تسعى للاصلاح انما للفتنة ولتفكيك المجتمع وغرس الحقد في القلوب، ان انتزاع طابع الحقد واستبداله بحب الخير والعطاء وحب المجتمع وجعله مجتمع متماسك بقلب واحد لن يكون بجهد فردي بل بجهد جماعي، ويحتاج الى سهر وتعب واجتهاد بعد ان فرقت ابناء المجتمع الصراعات على المناصب التي لم تعد تجمل اي قيمة واي معنى في ظل معوقات وعجز في المخصصات وضعف بالصلاحيات فلماذا الحقد بل يجب البدء في نبذ هذه التصرفات لينعم الانسان في مجتمع خالي من الشوائب وارضاء الله عز وجل لا ان يكون سبباً في سخط الله على من لا يشكر الله على نعمه الكثيرة .

 ان من يعمل على اثارة الفتنة وتفكيك المجتمع يعتبر من اشد انواع الفساد الخلقي للشخص نفسه ففي فساده وحقده يسعى لافساد المحيط من حوله وانتهاك مبدأ النزاهة في العمل والعطاء وهو ينقل عدوى الحسد والبغضاء واستغلال المناصب، محاولات الإصلاح يجب أن تتضمّن إعادة النظر في القيم التي تحتويها تلك النظم ونختار مايناسب المجتمع وافكاره ولايخضع للاستنساخ والتبعية والانبهار المزيف.. وبينما نفكّر مجدّدًا في القواعد والأساسيات ولا بد من إلقاء نظرة أوسع على العوامل الخارجية التي تُزعزع العلاقات والتي تعيق التعاون واستقلال المتكافل على مستوى الدولة والمؤسسات والأفراد.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

يسري عبد الغنيالقدس لنا:

الأديان السماوية الثلاثة لها تاريخ فى مدينة القدس، لكن التاريخ الإسلامى يختلف عما سبقه فى المدينة بأنه تاريخ ناصع البياض، فتاريخ القدس قبل الإسلام كان تاريخ صراع ودماء، فبمجرد أن فتح المسلمون القدس أصبحت مدينة مستقرة آمنة يعامل فيها الجميع معاملة كريمة، وظلت كذلك حتى قبل دخول الاستعمار الصهيونى.

تاريخ القدس يبدأ باليبوسيين العرب وهم عرب، لأنهم كنعانيون، والكنعانيون عرب، وهناك دراسات غريبة تريد أن تثبت فى الأذهان أن الكنعانيين ساميون وليسوا عرب، بل بالعكس هم أصل العرب، وهم الفلسطينيون الآن، فقد بدأ تاريخ القدس بداية عربية منذ 5 آلاف سنة، ومنذ ذلك الحين كل ما حدث من غزوات كان أصحابها إما يطردون أو يذوبون فى المجتمع المقدسى العربى، وهذه سنة الله فى المستعمرين، ولم تغير هذه الموجات صفة العروبة فى الشعب الفلسطينى أو المقدسى منذ 5 آلاف حتى الآن.

يجب التفرقة بين كون القدس عربية وكونها إسلامية، فالقدس عربية منذ القدم وستظل كذلك، ولا يعنى ذلك أنها بالضرورة كانت إسلامية، فالمقدسيون وُجدوا قبل الإسلام بل وقبل المسيحية واليهودية، فقد دخل الإسلام إلى المدينة سنة 635 ميلادية الموافق 15 هجرية، أى أن عمر الوجود الإسلام 1383 سنة، وسبقه وجود مسيحى ووجود وثنى متمثل فى الدولة الرومانية التى كانت وثنية، وترفض الأديان سواء اليهودية أو المسيحية، فالدولة الرومانية لم تدخل إلى المسيحية إلا فى وقت متأخر على يد الإمبراطور قسطنطين.

الإمبراطورية الرومانية كانت دولة غربية وكانت تتبعها مصر وشمال أفريقيا وشمال الجزيرة العربية التى كانت تعد حدود التماس بين الدولة الرومانية والدولة الفارسية، إلى أن دخل الإمبراطور قسطنطين فى الدين المسيحى سنة 323 ميلادية، وبهذا دخلت القدس العهد المسيحى، حيث فرض الديانة المسيحية على الإمبراطورية كلها شرقًا وغربًا وليس على الرومان فقط، ونقل العاصمة من روما فى الغرب إلى القسطنطينية فى الشرق، وبعد أن اعتنق قسطنطين المسيحية لم يؤمن بحرية الأديان، واضطهد من لم يعتنق المسيحية ومن بينهم اليهود، ومن بعده جاء الإمبراطور جوستيان الذى أمعن فى قتل اليهود حتى يقال أنه قتل منهم 20 ألف يهودى، وبالتالى فاليهود لم يأمنوا لا فى العهد الوثنى ولا فى العهد المسيحى.

ونشير إلى أن المسيحيين الشرقيين المقدسيين أو الفلسطينيين الكنعانيين الذين دخلوا فى المسيحية لم ينعموا بالراحة أيضًا بسبب أنه كان هناك عقيدتين، عقيدة الطبيعة الواحدة فى السيد المسيح عليه السلام، وعقيدة الطبيعتين، فالإمبراطور قسطنطين أراد فرض مذهبه فى الاعتقاد على المسيحيين الشرقيين الذين تمسكوا بمذهبهم الذى يخالفه فتعرضوا أيضًا للاضطهاد، وبالتالى لم يسلم أحد من الاضطهاد لا الوثنى ولا اليهودى ولا حتى المسيحى الشرقى، ومن بين المسيحيين الشرقيين الذين اضطهدوا أيضًا المسيحيون المصريون الأقباط، وهذا يوضح كيف أن القدس لم تستقر قبل الإسلام، وأن كل العصور السابقة للإسلام فيها كانت عصور صراع.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

الجهل بخلاف العلم ومن يعاني من الجهل يعاني من التخلف ولان اغلب دول العالم الثالث اسلامية يعتبرونها متخلفة في العصر الحديث فعللوا الجهل بالعلم ان الدين يرفض العلم.

مع العلم اول تصادم بل التصادم الوحيد للعلم كان في الفترة المظلمة في اوربا من قبل القساوسة ممن تلبسوا بلباس الدين المسيحي وباختصار وأد العلم من قبل الكنيسة .

التنويريون كما يسمون انفسهم يحاولون وبمختلف الحجج اتهام الدين الاسلامي بتحريمه للعلم او تحجيمه وفق مجالات خاصة ودليلهم التخلف الذي يعيشه اغلب دول العالم الاسلامي بخلاف التطور الذي حدث في اوربا وامريكا .

الاسلام موجود منذ بعثة النبي محمد (ص) والى يومنا هذا فهل يستطيع التنويريون اثبات موقف او ظاهرة صدرت عن حاكم اسلامي بما فيهم الاموي او العباسي يمنع فيها العلم ؟ هل يعلم التنويريون ان العالم الاسلامي صدر العلم ورجال العلم الى اوربا ؟ بل حتى جنكيز خان كان يحترم العلماء، واما من قتل العلماء فهم رجال الكنيسة في القرون الوسطى الدخلاء على الدين المسيحي بدليل ان مارتن لوثر هو قس رفض ما صدرعن الكنيسة من احكام باعدام العلماء .

اليوم كم من بيان صدر عن المرجعيات الدينية قبل السياسية تحث العلماء على عدم الهجرة الا ان الهجمة المنظمة من قبل الدوائر الصهيونية وبغطاء امريكي قامت باغتيال العلماء الذين يصرون على خدمة بلدهم .

الى الان الدول الغربية تمنح الحوافز والامتيازات لعلماء مسلمين من اجل البقاء في بلدانهم ـ علماء مسلمين ـ فلو كان العلم يتعارض مع الاسلام لما اصبح هؤلاء علماء .

هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ هذا ما يؤكد عليه كلام الله عز وجل الذي هو دستور الدين الاسلامي، واما الروايات والاحاديث التي تبين منزلة العالم وليس الديني فقط بل بكل مجالات الحياة بانها منزلة عالية عند الله عز وجل .

العلم لا يتعارض مع الدين والدين يهذب الانسان حتى يتمكن من ان يكون عالما باي مجال يشاء وعندما تتهذب نفسه اخلاقيا فانه لا يستخدم علمه ضد البشرية كما هو حال العلماء المجرمين في الدول الغربية التي تمنح الامتيازات من اجل صناعة اسلحة فتاكة كيماوية او نووية لقتل البشرية، وكم من عالم اساء استخدام علمه فمثل هذا الاسلام يحرمه ليس لعلمه بل لاستخدامه السيء .

في بلدي العراق ومن خلال خطب الجمعة الناطقة بصوت المرجعية العليا في النجف اكد الخطيبان الكربلائي والصافي على ضرورة حماية العلماء والكفاءات وتوفير كل مستلزمات العيش السليم لهم من اجل خدمة العراقيين والعراق، فاين العداء للعلم من قبل الدين؟

حتى خلفاء بني امية وبني العباس نعم لهم مواقف اجرامية ضد اهل البيت عليهم السلام واتباع اهل البيت، ولكن الحركة العلمية لم تكن مستهدفة من قبلهم بل كانت تسير بشكل طبيعي .

عندما يقولون جابر ابو الكيمياء يقولون انه احد تلامذة جعفر الصادق عليه السلام، عندما يقولون ابن سينا عالم الطب يقولون المسلم ابن سينا وكذلك ابن الهيثم والرازي وابن البيطار وغيرهم فهؤلاء يذكرهم التاريخ الاسلامي بكل احترام وتقدير .

لكن من يقول بانه تنويري فانه موجهة من قبل اجندة خفية غايتهم استهداف الاسلام ورسم صورة عن العرب المسلمين بانهم متخلفين وصحراويين ولا زالوا لا يعرفون العلم والتكنلوجيا، اضف الى ذلك اجادتهم بتقنية الاعلام الموجه فيسلطون الضوء على حالات شاذة متخلفة وتعميمها على المسلمين، وحقيقة الامر ان سبب تخلف الدول الاسلامية وخصوصا العربية هو الاحتلال البريطاني والامريكي اللذان زرعا عملائهم الحكام في بلداننا ليجعلوا الشعوب تبحث عن قوت يومها بدل الاشتغال بالعلم واثارة النعرات الطائفية والانقلابات والحروب وهذا هو واقع حال العرب .

قبل خمسين سنة الدولار يستخدم ورقة تنظيف في المرافق الصحية ولولا السعودية ومن معها من عملاء اوبك التي انقذت الدولار الذي فضحه ديغول لكانت امريكا تستعطي من العرب بل استعطت ومنهم بريطانيا التي تلقت خطاب شديد اللهجة من العراق قبل خمسين سنة لتاخرها في تسديد ديونها للعراق .

حتى لا يعيش المسلمون بسلام وعلم زرعوا لهم غدة سرطانية اسمها الكيان الصهيوني مع الحكام العملاء لنبقى نعيش الازمات ومن يصبح عالما من المسلمين يضطر الى الهجرة لخدمة الاشرار في الغرب بدلا من العيش في واقع عربي مضطرب سببه شياطين الغرب.

 

  سامي جواد كاظم

 

 

مراراً حاولت المخابرات الإسرائيلية أن تبيض وجهها ولكنها فشلت في كل المحاولات، بل وسعت لأكثر من ذلك بأن تكون في مصافي الدول المتقدمة في الصناعة ولكنها لم تنجح، وعوضت خيبتها في هذا باستغلال حكومات الخنوع والخضوع..

عملت المؤسسات الصهيونية لاستغلال الإعلام، لتبرير عمليات التطبيع التي تقوم بها دول الخليج، وأهمها الإمارات والبحرين والسعودية، وبعض الدول العربية من خلال محاولة توجيه الرأي العام، وتسويق فكرة أن الخلاف العربي الصهيوني ما هو إلا خلاف تاريخي ديني بين الأديان، وليس قضية سلب ونهب لحقوق وسلب، لأرض الشعب  الفلسطيني ولحقه في العيش بكرامة..

تباعا لذلك حرصت إسرائيل على أن يكون، الخطاب الصهيوني بشكل ووجه عربي، وسعت لاستغلال ذلك بغية وصوله إلى العقل والنفس للشعوب العربية بغية التأثير عليها..

بدوره فإن الإعلام العربي قدم خدمات كبيرة للغاية، للمشروع الصهيوني وهدفه الأكبر في أقامة كيان إسرائيل الكبرى، حيث شكّل حجر الأساس في الإستراتيجية الصهيونية منذ قيام الحركة الصهيونية على يد الصحفي اليهودي"تيودور هرتزل" الذي أستطاع من عقد المؤتمر الأول عام 1897 في مدينة بال بسويسرا .

لقد عملت المؤسسات اليهودية بمساعدة بعض المؤسسات الإعلامية العربية، على تسويق مواقف الحكومة الإسرائيلية خصوصاً بعد التطبيع، بعدة أساليب ومنها تسويق الأفكار عبر البرامج التلفزيونية أو عبر الدراما الهادفة، فكلنا شهدنا أو شاهدنا منذ 30 عاماً كيف نجح مسلسل "رأفت الهجان" في تعزيز قوة العرب أمام الهجمة الإسرائيلية، وبان ضعف الأجهزة المخابراتية الإسرائيلية، ولكن بالمقابل ظهر أخيرا مسلسل "أم هارون" المنتج خليجيا ليعكس صورة الخلاف بين المسلمين واليهود، على أنه خلاف عقيدة ودين فحسب، في محاولة لإيهام المجتمع العربي والإسلامي بذلك، ولكن بصورة درامية تستهدف الرأي العام العربي والإسلامي..

كذلك من السهل إثبات استطاعة الفكر الصهيوني من التسلل إلى الحكومات الغربية، وتغلغلها في المنظمات ومراكز القوى، ووجود الإعلام المتصهين للأسف والذي تموله دول عربية خليجية، وفي عدد كبير من القنوات والصحف الكبرى المؤثرة .

الغرب وبمساعدة المؤسسات الإسرائيلية عمل على تنفيذ التطبيع تباعاً، وهو احد أهم الأساليب الممهدة لتنفيذ المخطط الإسرائيلي في صهينة العالم العربي اجمع، وإتباع خطوات خبيثة لضرب القوى العربية والإسلامية من الداخل، وإبراز الضعف الداخلي لحكوماتها، ما يعطي حافزاً لدى القوى السياسية في الهرولة نحو التطبيع، الأمر الذي لمسناه في محاولة ضرب الدولة العراقية من الداخل من خلال السعي وبقوة، لتشويه صورة المرجعية الدينية العليا وإسقاطها أمام الجمهور، وزرع الفرقة بين مكونات المجتمع العراقي، وفعلاً هذا ما تصوروا أنه قد نجح.. 

تفاجئ الكيان الصهيوني بالإرادة القوية للشعب العراقي من خلال التفافه خلف مرجعيته، عندما أصدرت فتوى الجهاد الكفائي، ضد عصابات داعش الإرهابية وطردهم خارج البلاد، الأمر الذي أزعج المؤسسات الصهيونية والغربية على حد سواء، ومع كل هذا تبقى هذه المؤسسات تتحين الفرص من أجل ضرب الإسلام وتشويه صورته أمام المسلمين خصوصاً والعالم عموماً، وتصويره على انه دين إرهاب ويصدر القتل والدمار للعالم، في حين أن داعش وما قبلها من تنظيمات إرهابية هي التي كانت من مخرجات المخابرات الإسرائيلية وتربت في أحضان الصهيونية العالمية والغرب وباعترافات بعض قادتهم..

على المؤسسات الإعلامية العراقية أن تكون على حذر في طريقة التعاطي مع الأهداف الخبيثة للإعلام المتصهين، والذي يسعى بكل جهده من اجل إيجاد شرخ بالمجتمع عموماً..

 

محمد حسن الساعدي

 

 

محمد السعديشهد العراق في بدايات تأسيسه التاريخية دور مشهود لليهود العراقيين في مجالات شتى ضمن تكويناته الادارية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وقد وصلوا الى مواقع وأدوار مهمة في عصب تشكيل الدولة العراقية، وقد لعب اليهود دوراً مؤثراً في تاريخ العراق السياسي فمنذ تأسيس عصبة مكافحة الاستعمار والاستثمار والتي تحولت لاحقاً الى أعلان تأسيس الحزب الشيوعي العراقي يوم ٣١ آذار ١٩٣٤، كان لليهود العراقيين الشيوعيين أثراً في هذا التحول السياسي في تاريخ العراق حيث واكبوا هذا المولود السياسي بل لعبوا دوراً في تشكيله وتركوا أثراً في نضاله الوطني والطبقي . فليس إعتباطاً ولا بعيداً عن الواقع ومن يفتش بين أوراق الكتب سيعثر على شخصية شاؤول طويق أول شهيد شيوعي عراقي يهودي في أنتفاضة ١٩٤٦ . ويذكر لنا التاريخ حول الشخصية الشيوعية التي عاصرت يوسف سلمان يوسف (فهد) ورفاقه محمد حسين الشبيبي (صارم) وزكي بسيم (حازم) وأعتلى حبل المشنقة عام ١٩٤٩ يهودا إبراهيم صديق، لكن لظروف وتداعيات مازالت مبهمة لعدم ذكراه وتمجيد شهادته مع قادة الحزب الشيوعي الميامين في ذلك اليوم الأغر من تاريخ العراق السياسي بحجة أنه ضعف بالتحقيق وأدلى بإعترافات على رفاقه فالسؤال المطروح والواقعي دوماً لتبيان الحقيقة . لماذا أقدمت السلطات الملكية في سوقه الى منصة الإعدام مع رفاقه ؟.

وبعد أن أعتلوا قادة الحزب الشهادة في يوم ١٤ شباط ١٩٤٩ تولى قيادة الحزب شاب يهودي بعمر العشرين ربيعاً ساسون دلال وبعد شهور معدودات وقع في قبضة السلطات ولم يمضي على إعتقاله الا  فترة وجيزة من مكوثه في السجن، حيث سيق سريعاً الى منصة الاعدام بشموخ وتحدي ورسالته المؤثرة قبل ليلة من إعدامه الى أخيه جسد بها قيم المعاني والنضال والتمسك بالوطن . بعد قيام ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ كان يقبع في السجون الملكية مئات من الشيوعيين العراقيين . وكان من بينهم شيوعيون يهود حسقيل قوجمان، سعاد خيري، عميدة المصري، عادل المصري وآخرون، وقد أستثناهم قادة ثورة تموز في أطلاق سراحهم وتحريرهم من السجون مقابل تعهدات خطية بالتنازل عن قوميتهم وديانتهم الدينية اليهودية، وفي يومها لقد حمل عضو المكتب السياسي هادي هاشم الاعظمي والشخصية الثانية في قيادة الحزب وثيقة البراءة الى السجون الى رفاقه في النضال لخيارهم على التنازل وقد جوبه بالرفض من بعض الشيوعيين اليهود في التنازل عن قوميتهم باعتبار الحزب حزباً اممياً وكان من بين هؤلاء الأكثر تشدداً وموقفاًحسقيل قوجمان كما وردت بأكثر من مطرح في أوراقه وكتاباته وعلى أثر هذا الموقف تعرض الى التهميش والتهجير وقصته واضحة ومعروفة بين أوساط الشيوعيين .

وبالرغم من الدراسات التي تناولت تاريخ الحزب الشيوعي العراقي الى انها لم تتناول جوانب أخرى في بدايات تأسيسه وقاعدته الجماهيرية ودور الاقليات في مسيرة نضاله ومنهم اليهود .

اليهود الذين عدو أحد تلك الاقليات المهمة التي كان تأثيرها واضحا في المسار الفكري للحزب في فترة تاريخية مهمة للحزب الشيوعي وهي مدة االاربعينيات من القرن العشرين والتي  أعطت تفسرياً واضحاً عن دور اليهود العراقيين في المسار والسياسي والفكري والقيادي في الحزب وما لعبوه من دوراً مهماً في حياة الحزب من مال ودعم لوجستي ووضع إجتماعي وأمني، حيث تشير المصادر التاريخية بنشاطات الحزب الفكرية والتنظمية في بيوت اليهود في العراق، ووما يرجح هذه الفرضية بإعتقال فهد عام ١٩٤٧ في تلك البيوت اليهودية مما يحتمل عن ثقل اليهود الكبير في جسد الحزب الشيوعي  . 

  هيمنة اليهود على الحزب الشيوعي العراقي وتحديد مواقفه ومساراته من القضايا الداخلية والعربية ومنها قضية فلسطين موقفاً مؤيداً لقرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧، ولم نخفي موقف السوفييت وتأثيرهم على قرارات الاحزاب الشيوعية في البلدان الناعسة بضمنها العراق .

 سنوات لاحقة من مسيرة الحزب وبعد أن أنتقل الى المهجر وتبنى سياسة جديدة في النضال في نهاية السبعينات على أثر فسخ ميثاق العمل الوطني مع البعثيين وتعرض العراق الى هجمات متتالية للنيل من سيادته الوطنية، فرزت تلك التداعيات الى مواقف وآراء من الدفاع عن الوطن، وعندما تعرض العراق الى هجوم إيراني باحتلال ميناء الفاو، انبرى قسم من قادة الحزب الشيوعي العراقي في إتخاذ مواقف سياسية معارضة للخط العام لسياسة الحزب حول رؤيتها للحرب والموقف الوطني منها، وقد برز من هؤلاء الشيوعيين زكي خيري وزوجته سعاد خيري فحملوا شعار الدفاع عن الوطن (العراق في خطر)، لقد تبنى زكي خيري هذا الشعار والموقف من الوطن ودافع عنه من خلال ادانته للموقف الإيراني والاصرار على الحرب وإحتلال أرض العراق الوطنية معززاً موقفه بتجارب شعوب العالم في الدفاع عن أوطانها، ولقد كلف يومها فالح عبد الجبار في الرد على مواقف الشيوعي العراقي اليهودي زكي خيري في الصحافة والمنابر الأخرى .

 

محمد السعدي

مالمو/أذار٢٠٢١   

 

صادق السامرائيهل توجد في واقعنا إنجازات أصيلة؟

هل جئنا بما هو غير مسبوق، وإعتمدنا على مرجعية عربية بحتة؟

من الواضح أن السائد يعتمد على الأجنبي، ولكي يكون جيدا فعليه أن يُقرن بما هو أجنبي!!

أفكارنا، كتاباتنا بأنواعها من العلمية إلى الأدبية، لا بد من ربطها بأجنبي لتكون ذات قيمة.

وعندما نعاين ما تطفح به صحفنا ومواقعنا ووسائل إعلامنا، وإبداعاتنا بأنواعها، نكتشف أنها دخيلة ولا تقترب من الأصالة، فالسائد أننا ننسخ ونركض وراء غيرنا، ونستحضر ما تجاوزوه ونحاول أن نكون به، وقد فقد طاقات التكوين.

فاستوردنا ما لا يمكن تصوره من إنتاجهم، وتوهمنا بأننا ننتج معرفة وإبداعا، ونأتي بما هو جدير بصناعة الحياة، وما نقوم به هو "النقش"، وبوضوح أكثر، نتبع خطواتهم، كالتائهين.

ومَن يتبع يكون في الوراء، والذي يتبعه سابقه، وهو كالذي فقد بصيرته وإعتمد على غيره في الفهم والإدراك، أو كالأعمى الذي يتخذ من الآخر دليلا.

والمشكلة أزمنت وتعقدت وصارت تقليدا ثقافيا وعلميا يتخذه الدارسون والمبدعون صراطا لما ينجزونه، مما جعل سلوك التبعية مؤثرا في الإنتاج المعرفي العربي.

والعجيب أن العربي لا يشعر بالقوة عندما يعتمد على مرجعية عربية بحتة في نشاطانه الثقافية، ويميل وبقوة نحو المرجعيات الأجنبية، فيرى أنه أقوى وأقدر.

قد يقول قائل إنه التفاعل الحضاري، وهذا ليس موضوع المقال، وإنما إثارة أسئلة حول هذه الظاهرة، التي أثرت في معظم النشاطات وخصوصا في القرن العشرين وحتى الآن.

فلماذا لا نؤكد على أصالة الإبداع، بدلا من التوهم بأن الدخيل أصيل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

علي عليلقد ولد الإنسان ومعه توأمه الملاصق له في حله وترحاله، ذلك هو الخلاف والاختلاف، فصار ديدن  كثير منا التعصب بالرأي والتمسك بأفكاره، وعدم الاعتراف بالرأي الآخر ومخالفة فكره ونهجه، فنشأ التكتل والتجمع والتحزب لتنتشر الفكرة ويتضح النهج ويزداد التمسك بهما قوة، والأمر حتى اللحظة سليم ويسير بالاتجاه الصحيح ولاغبار على من يتبعه. ولكن، أن ينشأ التحزب على فكرة مخالفة الآخر لغرض مخالفته ليس إلا، فهذا ما يعود بالفرد والجماعة والمجتمع القهقرى، وينقلب النهوض الى نكوص، والانتصار الى انكسار، والتقدم الى تأخر وتدهور وتدنٍ.

وهناك حقيقة يقرها كل ذي عقل سليم، ويعدّها بديهة تلازم وجودنا وكياننا أفرادا وجماعات ومجتمعات، تلك هي أهمية النظام والتنظيم في حياتنا بأوجهها ومراحلها كافة، إذ مادامت لابن آدم جوهرة العقل التي ميزه بارئه بها، يكون لزاما عليه تسخيرها في ترتيب مفردات عيشه، ومن الطبيعي أن تتضاعف الحاجة الى عملية التنظيم بتضاعف أعداد الأفراد والجماعات والمجتمعات ايضا. وتبدأ سبل التنظيم الصحيح بالاتفاق والوئام والتلاحم بين الأفراد، لتأتي العملية أكلها وتعم جدواها على المجتمعات بعد ذلك، لذا نظم الإنسان السوي نفسه في مراحل حياته بتزامن مطرد مع تحضره وتكوينه مجتمعات كما نراها اليوم على سطح المعمورة.

ومع إنشاء الدولة العراقية الحديثة في بداية عشرينيات القرن الماضي، ظهرت الحاجة الماسة الى إقرار قانون الأحزاب السياسية، وقد نظمت الحياة الحزبية في العراق بموجب قوانين صدرت مع بداية تأسيسها، وكانت أحكامها تتفق مع النظرة السياسية والقانونية السائدة في البلاد لكل مرحلة. فكان تنظيم الأحزاب في الفترة الملكية وفق قانون الجمعيات لسنة 1922، وبعد 14 تموز 1958 ومع استمرار تقديم طلبات تأسيس أحزاب سياسية، صدر قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 1960.

ولكن، بعد انقلاب 17تموز سنة 1968، وكأول إجراء اتخذه جلادو تنظيم البعث، تم حظر نشاط الأحزاب السياسية في البلاد، وصار الشيوعي والقومي والإسلامي إما معدوم، او في عداد المحكومين بالاعدام مع وقف التنفيذ، أو يكون قد ذاب في أحواض التيزاب، حيث صدر قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 حاملا في بنوده أحكاما خاصة وقاسية، نص أغلبها على تطبيق حكم الإعدام بحق كل من يمارس نشاطا حزبيا غير حزب البعث. حتى جاء عام 1991 ونتيجة ضغط الرأي العام الدولي، فقد اضطرت سلطة النظام آنذاك إلى إصدار قانون الأحزاب السياسية رقم 30 لسنة 1991 حيث جاء ضمن الأسباب الموجبة لصدور القانون مانصه:

"واستجابة لمتطلبات المرحلة التاريخية الجديدة من حياة العراق العظيم في إتاحة المجال على نطاق أوسع لكل المواطنين الراغبين في خدمة البلاد وتعزيز سيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية…. شرع هذا القانون".

وبعد إسقاط النظام في نيسان 2003 أمطرت سماء الحرية على العراقيين ما لذ لهم وطاب من القوانين، فانفتح مجال العمل السياسي أمامهم، حيث تم إصدار قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت الذي صور للمواطن أن حاله سيكون بظله (گمره وربيع) فقد صدر أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 97 لسنة 2004 الذي ظن العراقيون أنه بذرة قانون الأحزاب السياسية، فيما هو في حقيقة الأمر لم يكن إلا لأغراض تنظيم مشاركة الأحزاب والكيانات السياسية في الانتخابات التي جرت سنة 2005 فقط.

وكما يقول مثلنا: “بعيد اللبن عن وجه مرزوق” فقد كانت التوافقات والوفاق السياسي والتآلف الاجتماعي والمصالحة الوطنية، بعيدة عن القوى الفاعلة في البلد أبعد من زحل عن ساحة الخلاني، فضل هذا القانون يتيما تتناقله رفوف مجلس نوابنا، فتارة يقرأه أعضاء المجلس قراءة أولى، وتارة يرجئونه الى ثانية فثالثة فعاشرة، لانشغالهم بمشادة كلامية بين زيد وعبيد، وتارة تبعدهم عن قراءته (طلابه) بين أحدهم وأحدهم، فقد استخدم أحدهم مداسا قياس/ 37 وصفع به أحدهم، وعلى هذا المنوال.. وبين أحدهم وأحدهم.. تطول الجلسات وتتعدد المداسات بأحجام وقياسات عدة، ويصاغ قانون الأحزاب لصالح الأحزاب نفسها وخدمة مصالحها، ويضيع المواطن بين هذا وذاك كما ضاع الخيط والعصفور.

 

علي علي

 

 

شاكر الساعديوصل بابا الفاتيكان – البابا فرنسيس – إلى بغداد، يوم الجمعة 5آذار 2021، في مستهل زيارة تاريخية للعراق تستغرق أربعة أيام، وهي أول زيارة بابوية للعراق على الإطلاق.

والتقى خلالها رئيس وزراء العراق، ورئيس الجمهورية، ورئيس إقليم كردستان، وبعض قادة البلاد الآخرين، والمرجع الديني السيد علي السيستاني في محافظة النجف الاشرف، وقال مكتب السيد السيستاني، إن "الحديث خلال اللقاء دار حول "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية في هذا العصر ودور الإيمان بالله تعالى وبرسالاته والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب عليها

وقال بابا الفاتيكان، في كلمة نقلها التلفزيون العراقي خلال لقاء الأديان من مدينة أور الأثرية في ثاني أيام زيارته إلى العراق، إن "الإرهاب عندما هاجم هذا البلد هاجم جزءا من التاريخ"، مشيرا إلى أن "الإرهاب والعنف لا يأتيان من الدين".

وأضاف البابا "لا يجب أن يعمل كل منا بمعزل عن الآخر فنحن من يجب أن يعمر الأرض"، مشددا "لن يكون هناك سلام دون التعايش السلمي". ولفت إلى أن "الصراعات تحول دون تحقيق الأحلام"، منوها بأن "هناك الكثير من الصعوبات ونحتاج إلى أن نصلي وأن نرى بعضنا بعضا".

تعد زيارة بابا الفاتيكان للعراق هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، وتشمل خمس محافظات عراقية، وشاركت في مراسم الاستقبال بمطار بغداد مجاميع من أبناء الطائفة المسيحية وفرقة التراث الشعبي العراقية التي قدمت أنشودة للترحيب بمقدم البابا فرنسيس فيما لوح آخرون بأعلام العراق ودولة الفاتيكان.

واصطحب رئيس الحكومة ضيف العراق (البابا فرنسيس)، إلى صالة التشريفات الكبرى بمطار بغداد الدولي وعقدا اجتماعا ثنائيا، تبادلا خلاله الأحاديث الترحيبية والجانبية، واصطفت مجاميع من العراقيين لاستقباله في طريق مطار بغداد الدولي خلال مرور موكبه الرسمي.

وشهدت الشوارع الرئيسية التي سلكها موكب بابا الفاتيكان فرنسيس وسط بغداد استعدادات غير مسبوقة، ونشرت السلطات العراقية آلافا من قوات الجيش والشرطة بجميع صنوفها في الشوارع وعلى طول الطريق الرابط بين مطار بغداد وتفرعاته التي سلكها موكب بابا الفاتيكان خلال زيارته التاريخية للعراق بلد الحضارات القديمة وبلد الأفكار والمدارس الفكرية .

المرجعية الدينية المسيحية:

بابا الفاتيكان الأرجنتيني المولد فرنسيس (خوري ماريا برغوليو)، والذي خَلَف البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2013 في كرسي البابوية في روما، يقود اليوم ثورة إصلاحية دينية لا تَقِل أهميةً عن ثورة الراهب الألماني ومطلق عصر الإصلاح في أوربا (مارتن لوثر1483 - 1546)، ربما يمتد تأثيرها إلى بقية الأديان السماوية الأخرى كاليهودية والإسلام، لأنَّ الكثير من المعتقدات الجوهرية المشترَكة بين هذه الأديان هو مشمول بالإصلاح وإعادة البناء.

وبابا الفاتيكان هذا يعد مرجعاً دينياً لمئات الملايين من المؤمنين المسيحيين الكاثوليك، كما هو الحال في المرجعيات الإسلامية الشيعية التي يقلدها عشرات الملايين من الإتباع والمريدين ... وعلى العكس من الغالبية المسلمة، فـإن "القاعدة الشعبية" المسيحية لا تُجادِل، على وجه العموم، في صواب وصدق ما ينطق به، كما يفعل بعض المسلمين الذين تتعدد مرجعياتهم الدينية حسب مذاهبهم أو علماء الدين الذين يقلدون .

لقد نَسَفَ هذا الرجل منظومة كاملة من المعتقدات الراسخة في الديانة الكاثوليكية حين قال: (إنَّ جهنَّم لا وجود لها، وإنَّ قصة آدم وحواء أسطورة، وإنَّ الأديان جميعاً صحيحة، وإنَّ "الحقيقة الدينية" تتغيَّر وتتطوَّر، وإنَّ الرَّبَّ نفسه يتغيَّر ويتطوَّر، وإنَّ بعض أجزاء الإنجيل عفا عليها الزمن) .

من أين يستمد الحبر الأعظم "الشرعية الدينية؟

أجاب البابا بنفسه عن هذا السؤال قائلاً: (من طريق "البحث الروحي" و"التأمُّل" و"الصلاة".. توصَّلْنا إليها، واكتسبنا، "فَهْماً جديداً لبعض العقائد") ... فثمَّة مشكلة كبرى أراد البابا حلها؛ لانَ كثيراً من المؤمنين الكاثوليك تُرْغمهم (وتُكرههم) مصالحهم الدنيوية الواقعية على العيش بما يُناقِض كثيراً من المفاهيم الأخلاقية المسيحية، وبما يُناقِض، أيضاً، كثيراً من المعتقدات الراسخة في الديانة الكاثوليكية فتضيق بهم الكنيسة، أو يقوى لديهم الميل إلى هجرها، والنأي بأنفسهم عنها، كونهم منغمسون في نمط حياة خاصة يناقِض كثيراً من المعتقدات الدينية الكاثوليكية، فلمَّا باءت بالفشل كل جهود ومساعي المؤسسة الدينية (الفاتيكان) لإعادتهم إلى "الطريق القويم"، قرَّرت أنْ تتغيَّر هي فكرياً وعقائدياً بما يجعلها أكثر تصالحاً مع جماهيرها، الغاية منه استعادة تلك المؤسسة الدينية ما فقدته من "نفوذ شعبي روحي".

الحبر الأعظم يقول اليوم لذوي الميول الجنسية الشاذة، وللمثليين جنسياً، ولمؤيِّدي الإجهاض، وللمحافظين والليبراليين والشيوعيين والملحدين، ولغيرهم: (أبواب الكنيسة مفتوحة لكم على مصارعها، أنتم، وعلى الرغم مما أنتم عليه من أحوال فكرية ومعيشية وسلوكية، ما زلتم مؤمنين مسيحيين، وإيَّاكم أنْ تظنُّوا أنَّكم قد غدوتم مارقين من الدين، فالمعتقدات الدينية الجديدة والصحيحة تَتَّسِع لكم، وبما أنتم عليه؛ نحن اليوم (أي الفاتيكان) ما عُدْنا قضاة؛ نحن الأب المُحِب لأبنائه جميعاً، وهذا الأب لا يدين أبناءه، نحن اليوم قومٌ "حداثيون" و"عقلانيون"، "منفتحون" و"نكره التعصُّب") .

وعن بقية الأديان الأخرى غير المسيحية يجيب قائلاً: ( كلاَّ، ليس من دين باطل، أو غير صحيح، فكل الأديان "صحيحة وعلى حق، لأنَّها كذلك في قلوب الذين يؤمنون بها") .

وهذا يعني أنَّ الإسلام (مثلاً) هو، في المعتقد الجديد للبابا، دين صحيح؛ أمَّا السبب فيكمن، بحسب المعتقد ذاته، في كَوْن المسلمين يعتبرونه صحيحاً، فـفي "القلب" يستوطن "الرَّب"، ومعه تستوطن "الحقيقة"؛ فإذا آمن قوم بما تعتقد قلوبهم، فهذا الإيمان صحيح.

في عصرنا الحاضر اليهودي يقول: إنَّ اليهودية هي الدين القويم، و المسيحي يقول: إنَّ المسيحية هي الدين القويم، و المسلم يقول: إنَّ الإسلام هو الدين القويم؛ أمَّا بابا الفاتيكان، وعملاً بمبدأ "نسبية الحقيقة"، فيقول لهم: (إنَّكم جميعاً على صواب) .

وعند مجيء الإسلام في القرن السادس الميلادي كذب ادعاءات اليهود والمسيحيين بأنهم أبناء الله وأحباؤه على الرغم من تأكيده أفضلية بني إسرائيل (يعقوب) على الناس جميعا، إلا أنه سرعان ما فسر ذلك التفضيل بأنه تفضيل عطاء ونعمة ومنة قبل خيانتهم للعهد.

لقد أدى مفهوم خير الأمم إلى إشكاليات عديدة لدى متبنيه من الشعوب ولدى شركائهم في التاريخ والجغرافيا تجلت في صراعات وحروب غالبا ما استغلت أيديولوجياً وسياسياً، ويقر القران الكريم بذلك في قوله تعالى (كلما خلت امة لعنت أختها)()، في حين نجت بشكل عام الأمم التي لم تكن لتحاول شيطنة أو لعن أو ازدراء أو الحط من الشعوب الأخرى.

هل "الحقائق الدينية" ثابتة مُطْلَقة، لا تتغيَّر، ولا تتطوَّر؟

يجيب الحبر الأعظم على هذا السؤال قائلاً: إنَّها تتغيَّر وتتطوَّر في استمرار، وبعد أنْ يصف الإنجيل بأنَّه "كتاب مقدَّس جميل"، يُعْلِن البابا، وفي جرأة غير عادية، أنَّ بعض أجزاء هذا "الكتاب المقدَّس الجميل" قد عفا عليها الزمن (أي شاخَت، وتقادم عهدها).

وأخيراً، بلغت ثورة البابا فرانسوا منتهاها؛ فهو سرعان ما انتقل من عالم الفيزياء الالماني البرت آينشتاين (1879- 1955) إلى الفيلسوف الألماني فريد ريش هيجل (1770 -1831 )، قائلاً (إنَّ الرَّبَّ نفسه لا يشذ عن ناموس التغيُّر والتطوُّر؛ فهو في تغيُّرٍ وتطوُّرٍ مستمرين) .

وعلَّل البابا تطوُّر الرَّب قائلاً: (إنَّ الرَّب يسكن فينا، وفي قلوبنا؛ ونحن البشر في تطوُّر مستمر؛ ولا بدَّ للساكن فينا، وفي قلوبنا، من أنْ يتطوَّر بتطوُّرنا ).

 

شاكر عبد موسى/ كاتب وأعلامي

 

 

ضياء محسن الاسديان زيارة الحبر الأعظم للديانة المسيحية في العالم شخصيا وفي هذا التوقيت كرمز ديني له الثقل الكبير المعنوي والسياسي للديانة المسيحية وتوجهه إلى مدينة أور التاريخية وهي أبرز رقعة في العالم بمعالمها التاريخية والحضارية التي تمتاز بها وللبلد الذي أحتضنها وهو مهد الحضارات (العراق) وسلسلة اللقاءات السياسية والدينية لكبار المسئولين في الدول العراقية تبعث عدة رسائل مهمة وجوهرية معلنة عن نفسها تارة وما تتضمنه من ورائها الكثير من المعاني والدلائل المهمة لشعوب المنطقة والعالم أجمع أن اختيار العراق بالذات وفي هذه الفترة الحرجة التي يعيشها العراق والمنطقة فعلى الحكومة العراقية بكافة مؤسساتها الدينية والسياسية استثمارها بأفضل الوسائل المتاحة لديها لتحقيق نتائج أفضل للشعب العراقي ودعمه معنويا وسياسيا في محنته الحالية لأن هذه الزيارة أعطت دعما وزخما إلى العراقيين من الجهة الأولى في إعادة الهيبة والمكانة الحضارية السابقة إليه وميزته بين الأديان ومن جهة أخرى وضعت الحكومة العراقية أمام مسئوليات وتحديات  جديدة اتجاه مكوناته وتاريخها وتراثها المشرف وبصمتها في هذا البلد (العراق). أن هذه الزيارة يجب أن تعيد النظرة الصحيحة والعلاقة الرابطة بين جميع الأديان في العالم كما هي في العراق وإرسال رسائل جديدة و واضحة الرؤيا من خلال البابا ودولة الفتيكان لصورة العراق الحقيقية للتعايش السلمي فيه وتبرأت الإسلام بكل ما علق به من تشويه في نظر العالم له كذلك نأمل من هذه الزيارة فتح آفاق التعاون الديني بين العالم الإسلامي وباقي الديانات والعمل على تغيير النظرة السوداوية التي علقت في أذهان العالم وإلغاء العداء للدين الإسلامي وتبديد الخوف منه بعد ما شابه من التشويه والتزوير لحقائق تعاليمه ومبادئه وفكره من خلال اتضاح الرؤيا للرمز الديني المسيحي في العالم حيث أطلع بنفسه وعن كثب مدى التعايش السلمي بين الأديان والطوائف بعيدا عن السياسة وكيف ذابت في المجتمع العراقي وخصوصا للأجيال الجديدة التي لم تعاصر الأحداث السياسية قبل القرن الحادي والعشرين والتي لم تشهد الصراعات العرقية والسياسية .وكذلك يحدونا الأمل في الدور الجديد والمهم للحكومة العراقية في المستقبل في تعريف العالم الجديد على حضارة العراق العريقة ومدى تأثيرها على حضارات المنطقة المجاورة لنا من خلال تبادل الزيارات المكثفة والمتواصلة للوفود الدينية والسياحية وإعادة بوصلة الثقافة والحركة الأدبية للعراق كرائد وقائد للفكر العربي والإسلامي من جديد وفتح قنوات ثقافية ومهرجانات ثقافية للتعريف بالثقافة العراقية . أما الآن وبعد هذه الزيارة التاريخية للحبر الأعظم وتوجه أنظار العالم للعراق وبيان أهميته لدى الأديان التوحيدية كقبلة للعام أجمع ومدى قدرة الاستفادة منها حكومة وشعبا من خلال فتح بوابة السياحة الدينية وتطوير منشئاتها ومرافقها وتطوير العلاقات الثقافية والسياسية مع بلدان الشرق والغرب من العالم .وجعل مدينة أور التاريخية القبلة الشرعية الأولى للأديان التوحيدية الإبراهيمية ومحطة حج للعالم المسيحي . لكن عطفا على ما تقدم ومن وجهة نظر أخرى أن هذه الزيارة لا تخلو من الحذر والتعمق المدروس في التعامل معها مستقبلا من قبل الحكومة العراقية وساستها والنظر إليها بعيون مفتحة وبصيرة مبصرة لحقائق الأمور وقراءة الكلمات المخفية ما بين السطور لهذه الرسائل كون لا أمان من السياسة الغربية اتجاه العرب والإسلام والعراق بالذات حسب الأحداث القادمة والماضية فعلى السياسيين العراقيين أن يضعوا الأمور والتطورات المستقبلية تحت المجهر وتحليل نتائجها بعين ثاقبة ومراقبة وفق المصلحة العامة للعراق وخدمة شعبه.

 

ضياء محسن الاسدي

 

هذه الزيارة التي لها ابعادا سياسية دينية اجتماعية وحتى تاريخية ومهما تكن النوايا فان ثمارها اليانعة سيبقى طعمها في افواهنا وعطرها في نفوسنا وجمالها في اعيننا كل الفقرات التي تضمنتها الزيارة كانت رائعة، صحيح الاهم هو الاسلام والمسيح فانهم روح الانسان واللقاء بين السيد والبابا لا يمثل شخصهما بل يمثل ديانتهما واتباعهما فالمسلم والمسيحي من حقهما ان يفتخرا بهذا اللقاء الرائع نعم انها منقبة عظيمة للبابا الذي تجثم عناء السفر وعمره لا يختلف عن عمر السيد ونحن نرى سيره الحثيث والم ساقه الا انه كان مفعم بالامل من اجل السلام ومصر على الاخوة وانجاح هذه الزيارة وبالفعل نجحت، وعن اللقاء مع السيد الذي تحدث عنه البابا عند عودته الى الفاتكان انقل لكم ما تابعته مع تعقيباتي

قناة اي ار تي اخذت منها هذه الفقرات الرائعة: " سلط البابا فرنسيس الضوء على لقائه مع الشيعي آية الله علي السيستاني. وقال البابا الذي كان على متن الطائرة التي عاد بها إلى روما يوم الاثنين "الاجتماع كان جيدا لروحي". في الوقت نفسه، اعترف الرجل البالغ من العمر 84 عامًا بأن زيارته للعراق كانت أكثر إرهاقًا من الرحلات السابقة للخار".

وهنا تاملوا فان " البابا فرانسيس تحدث بحرارة عن اجتماعه مع السيستاني البالغ من العمر 90 عامًا". قال فرانسيس: "شعرت بالحاجة إلى الذهاب في رحلة حج الإيمان والتوبة والعثور على رجل حكيم عظيم، رجل الله - يمكنك معرفة ذلك من خلال الاستماع إليه" 

." كان الاجتماع لحظة تاريخية في التاريخ الديني الحديث وفي جهود البابا من أجل حوار أعمق بين الأديان".

وعلى ما يبدو كانت هنالك معارضة من البعض داخل المجتمع المسيحي على زيارة البابا للنجف الا ان البابا رفض انتقادات من بعض التقليديين الكاثوليك لوصف الاجتماع بأنه "خطوة قبل البدعة" خلال رحلة العودة. كان قراره مدروساً جيداً ، "لم يتخذ لمجرد نزوة".

واقول للمسلمين جميعا شيعة وسنة ان اللقاء يمثل الاسلام جميعا بما فيهم ايران التي رحبت باللقاء وهذا هو الراي الذي نحن بامس الحاجة اليه وفي نفس الوقت يلجم افواه المتصيدين في الماء العكر حيث رحبت إيران بالمحادثة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في طهران يوم الاثنين إن ذلك يعبر عن "الحوار بين الأديان والتقارب بين الأديان". بشكل عام ، صنف زيارة البابا بأنها "جيدة جدًا ومهمة". بعد لقائه مع السيستاني ".

اما الرئيس الامريكي جو بايدن فقد قال  إن البابا أرسل رسالة سلام مهمة. إن لقاء رئيس الكنيسة الكاثوليكية مع السيستاني

اخيرا الشكر موصول لكل الجهات العراقية التي بذلت جهودا استثنائية من اجل انجاح هذه الزيارة وتحقيق الامن وصفو اجوائها وتهيئة كل السبل التي اشاد بها البابا والوفد المرافق له.

 

متابعة وتعليق سامي جواد كاظم

 

 

صبري الفرحانطرحت عدة تحليلات لسببها منها

التحليل الاول وهو الارجح

 اختارته امريكا ليطفئ نار المعركة التي اندعلت في الناصرية 2021 لتفويت الفرصة على من يخطط بالثورة على امريكا، ومكان الثورة ينشر الامان والسلام في ارض المعركة، وتكون مسيرته الى مقام النبي ابراهيم عليه السلام،  كاختيار امريكا للمرجع السيد علي السيستاني عندما اطفئ النار التي اندلعت في النجف2004 وفوتت الفرصة على من خطط للثورة ضد امريكا ونشر الامان والسلام حيث كانت مسيرته الى مقام الامام علي عليه السلام

لذا كانت احد مهام زيارته مقابلة المرجع سيد علي السيستاني الذي بدورة ينتمي الى الخط الاصلاحي بين علماء الدين المسلمين الخط الوسط المحافظ

التحليل الثاني: وهوالاكثر ملائمة للاحداث

هو زيارته دعما للشباب المنتفض دعما لثوار تشرين نحن معكم وشكرا على تفكيركم الحر ففي الحياة تعدد ثقافات وحتى تعدد الاديان، لتغير الطبيعة الاسلامية للعراق ودخل الصليب حتى للنجف الاشرف بعد ان كان يعد فيها نصبا وثنيا، وصرف الثقافة العراقية من الحضارة الاسلامية الى حضارات سومر وبابل واشور ومن مراقد الائمة الى اثار ذي قار وبابل ومن النجمة الخماسية الى النجمة الثمانية لتكون الزيارات الى الاثار  كبيدل لزيارة المراقد اوعلى الاقل موازية لها لذا سيزور البابا اثار اور في الناصرية فزيارته جزء من الغزو الثقافي للعراق وحملة تبشيرية حداثية بطريقة تناسب القرن الحادي والعشرين وان كانت مشابه للحملات التبشرية التي كانت في القرن العشرين.

التحليل الثالث: وهو المناسب لمقام البابوية

الزيارة عبارة رسالة للسلام في عراق الدم والموت، وهنا نسجل بعض من جواب (1) قائد الثورة الايرانية للبابا يوحنا بولس الثاني عندما ارسل رسوله الى السيد الخميني يطلب فيها العفوا عن الشاه 1979 حيث جاء في الجواب ان خمسة وثلاثين مليون ايراني كانوا قرابة الخمسين عاماً تحت نير الاستعمار وضغوط امريكا والسيد كارتر بصورةٍ خاصة، وهناك الملايين من مستضعفي العالم ايضاً كانوا ينتظرون التفقد والعطف الابوي من المقام الروحاني للبابا.... العطف الذي يتمثل على الاقل في الاستفسار عن احوال هؤلاء المستضعفين وتحذير المستكبرين الذين ظلموا هؤلاء .

اذا نرحب بزيارة البابا للعراق كرسالة سلام وحبذا لو زارنا في 1970 حيث اعلن البعث على لسان رئيس الجمهورية وفي الاعلام اما السنة الرابعة فنحن مسلحون أي اعلان عن تصفية كل معارض للبعث بما فيهم حزب مريم الفتاة المسيحي

او عام 1989 ليبارك للشعب العراقي نهاية الحرب مع ايران حتى لايبقى البعث شاهرا سيفه وغزا الدولة الشقيقة الكويت بعد ان صدع رؤسنا صدام حسين بالميثاق الذي يقول بعدم اعتداء دولة عربية على اخرى وبعدها مزقه ومزق الكويت.

التحليل الرابع: وان كان بعيد ولكنه وارد، او يكون نتيجة عرضية الى تحليل اخر وهو

لكبح السعودية كخطوة ثانية بعد فتح ملف جمال خاشقجي وقتل الارهاب القادم منها الى العراق بدعم من الموصل والانبار وصلاح الدين والبعثين في اهوار الجنوب وارياف الوسط وارغام كادر البعث والحزب الاسلامي وجمهورهم بان للجنوب ثقلا وان السيد المرجع السيستاني شخصية حقيقة عالمية لا كما يصورها بعضا من اعلامهم بان السيد ميت او شخصية وهمية لا وجود لها.

التحليل الخامس: تحليل وارد

 جاء البابا رسالة سلام لنزع فتيل الحرب التي تلوح في الافق بين ايران وامريكا اثر التوتر الذي تاجج من مقتل قائد الحرس الثوري قاسم السليماني يوصلها الى ايران عن طريق السيد السيستاني

ونوضح بعض الامور ليتسنى للقارئ ترجيج تحليل على اخر او يطرح تحليلا خامسا، او يجزم ما طرح من تحليلات في هذا المقال هو عبارة عن رائ ما لايذهب اليه حمار على حد قول اهل العلم عندما ينسفوا رأيا.

الساسة

 عندما يزاحمهم الدين على الكرسي يطرحوه ارضا

 وعندما يبارك الدين جلوسهم على الكرسي ينطرحوا له ارضا (2)

الساسة

يقطعوا راس رجل الدين ان نافسهم على الحكم

ويقبلوا يد رجل الدين ان بارك لهم الحكم

الشعب

يقدس الدين عندما يكون لصالحهم

ويدنس الدين عندما يضرب مصالحهم (3)

الشعب

احدهم يقبل يد رجل الدين ان رائ نفعا يعود له

ويهرب من رجل الدين ان علم سيعود عليه بضرر

هذه كقواعد عامة ولكن هناك استثناءات ما

رجال الدين

هناك المتخلف المتحجر منهم

وهناك المحافظ الوسطي

وهناك الميداني الثائر (4)

البابوية

جاءت تسميتها من البابا وهي اعلى درجة دينية في الديناة المسيحية بالعصر الحديث والبابوية اصبحت مؤسسة بل دولة سميت الفاتيكان في عام 1929، ومنصب البابا عام ومحترم من كل الديان والاتجاهات السياسية لذا غلبا(5) ما يُنتخب رجل من الخط المحافظ الوسط

البابا

هي كلمة تعني أب وتستخدم للدلالة على المحبة، البابا هو أسقف روما ورأس الكنيسة الكاثوليكية ووفق العقائد الكاثوليكية خليفة القديس بطرس وله سلطة إدارية وتعليمية على الكنيسة الجامعة، وهو معصوم في حالة نادرة، عندما يعلن أنه يشرح العقيدة انطلاقًا من كرسي القديس بطرس.(6)

 البابا فرنسيس اسمه خورخي ماريو بيرجوليو، هو بابا الكنيسة الكاثوليكية من عام 33 ميلادية الى اليوم رقمه (7) التسلسلي 266 في البابوية، يحسب البابا على الجناح الإصلاحي في الكنيسة اختار البابا اسم فرنسيس تأسيًا بالقديس فرنسيس الأسيزي، أحد معلمي الكنيسة الجامعة، والمدافع عن الفقراء والبساطة، والسلام.

المرجعية

جاءت تسميتها من المرجع وهي اعلى درجة دينية في الديناة الاسلامية بالعصر الحديث والمرجعية لم تكن مؤسسة بل انتخاب شعبي عفوي من عام 940م، ومنصب المرجع عام ومحترم من كل الديان والاتجاهات السياسية لذا غلبا(8) ما يُنتخب رجل من الخط المحافظ الوسط

المرجع

هي كلمة تعني المصدر وتستخدم للدلالة على مصدر التشريع، المرجع هو من له اصدار الفتاوى الدينية عند الطائفة الشيعية، ورقمة 50 تقريبا، ويقال انه معصوم عصمة مكتسبة تتناسب طرديا مع خوفه من الله ومقدار علمه

المرجع السيستاني هو السيدعلي محمد باقر علي الحسيني ولد في مدينة مشهد الايرانية 1930 ولقبه السيستاني جاء من جده الذي عين شيخ الاسلام في اقليم سيستان

 

صبري الفرحان

........................   

1- كلام المرجع السيد الخميني عليه الرحمه مع البابا بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران ولجوء شاه ايران الى امريكا ارسل البابا يوحنا بولس الثاني -بطلبٍ من الرئيس كارتر- برسالة مع مبعوث خاص له الى سماحة الامام الخميني في قم يطالبه فيها باسم القيم الروحية المشتركة بين الاسلام والمسيحية بالعفوعن الشاه وعدم محاكمته على جرائمه بحق الشعب الايراني. فيما يلي مقاطع من جواب الامام الخميني للبابا والذي اذيع من الاذاعة و التفزيون ونشرته كل الصحف واطلع عليه كل الايرانيين ووالشيعة والمتابعون في العالم. فيما يلي مقاطع من كلام الامام الخميني للبابا يوحنا بولس الثاني علماً بان العبارات بين حاصرتين [...] هي عبارات توضيحية من المترجم:- * لو طلب مني سائر المسؤولين [الوسطاء العالميون] في هذا الوقت الحساس موعداً لبحث هذا الموضوع [تقديم الشاه للمحاكمة] لما قبلت ذلك، لكن المكانة المعنوية للشعب المسيحي والبابا الاعظم يتمتعان عندنا باحترامٍ خاص لذلك وافقتُ على هذا اللقاء. *لقد سررتُ برسالة البابا لكي اذكّرهُ بما يجب تذكيرُهُ به بأنني وشعبنا بل وجميع الشعوب المستضعفة في العالم من المسلمين والمسيحيين وغيرهم نشعر بوجود قضية مبهمة انتهز هذه الفرصة لأشير اليها وهي: ان خمسة وثلاثين مليون ايراني كانوا قرابة الخمسين عاماً تحت نير الاستعمار وضغوط امريكا والسيد كارتر بصورةٍ خاصة، وهناك الملايين من مستضعفي العالم ايضاً كانوا ينتظرون التفقد والعطف الابوي من المقام الروحاني للبابا.... العطف الذي يتمثل على الاقل في الاستفسار عن احوال هؤلاء المستضعفين وتحذير المستكبرين الذين ظلموا هؤلاء أو أن يتمثل في حثّ القوى الاستعمارية التي تدعي انها مسيحية لكي تكفّ عن ظلم الشعوب المستضعفة.... ولكننا مع الاسف لم نسمع لحد الان ذلك النداء المعنوي الروحاني [من بابا الفاتيكان] نحن وعلى مدى خمسين سنة قدمنا ضحايا بشكل جماعي دخلنا السجون الرهيبة التي تنتهك حقوق الانسان، والتي حبسوا فيها خيرة رجالات هذا الشعب وكانوا يعذبونهم بما ينافي الانسانية...لكننا لم نشاهد جهداً لتخليص هؤلاء المظلومين ولم يفكر السيد البابا الاعظم في دعم هذا الشعب المستضعف او على الاقل يتوسط لتحرير المستضعفين من ايادي هؤلاء الظلمة. *لقد كنا نتوقع طول هذا المدة أنّ أحداً من رجال الدين في الغرب وخصوصاً كبير رجال الدين المسيحيين [البابا] يتفقد هذا الشعب المستضعف: انا لا استطيع ان أصدّق أنّ الفاتيكان لم يكن على علمٍ بما جرا هنا من جنايات [بحق الشعب الايراني] ولا ادري ماذا اصنع بهذه القضية المبهمة؟ وبماذا اجيب شعبنا لو سألني: (هل أن رجال الدين المسيحين موافقون على هذه الجنايات التي ارتكبها هؤلاء؟) لا ادري بماذا اجيب عن هذا السؤال. إن رجال الدين المسيحيين يعلمون تماماً ان القران الكريم صدّق بالمسيح ودافع عن المسيح والصديقة الطاهرة مريم عليها السلام عليه السلام ونزّه أمه الطاهرة المطهرة من التهم الباطلة التي الصقت بها، وفنّد هذه الافتراءات بحقها بقوة وصراحة... وهكذا قام بتأييد المسيح عليه السلام. كذلك ايّد القرآن علماء النصارى ورهبانهم وقساوستهم. فلماذا يصدر هذا العمل من السيد البابا فيتوسط [للظالم]عند شعبٍ مظلوم مضطهد يريد ان يكشف للعالم شيئاً من ظلامته ويفضح ظلم هؤلاء المستكبرين للمستضعفين وجرائمهم بحق الشعوب؟ *يجب ان يعلم السيد البابا ان هذه القضية ليست من القضايا التي استطيع حلّها بنفسي دون رأي الشعب، فليس من مبادئنا ان نفرض شيئا على شعبنا، لان الاسلام لا يجيز لنا ان نكون مستبدّين. اننا نتبع آراء الشعب ونوافق على كل شيء يصوت له الشعب لان الله تعالى لم يعطنا حق فرض آرائنا الخاصة عليه، كما ان نبي الاسلام (ص) لم يمنحنا الحق بفرض شيئٍ على الناس. -على اي حال ما نطالب به[انصاف الشعب المظلوم من الحاكم الظالم] هو امر انساني وامر يقتضيه حب الانسانية. وشعبنا - لأنه شعب مسلم- يحب الانسانية، وانتم - ولانكم شعب مسيحي- يجب عليكم ان تقتدوا بالمسيح عليه السلام وتكونوا محبين للانسانية كما كان السيد المسيح عليه السلام. واعلموا ان هؤلاء [الدول الاستعمارية] يعملون - باسم المسيحية - بخلاف نهج المسيح عليه السلام، حيث خدعوا بعض الاحزاب في بلدانهم، واذا ما تمّ كل ذلك [المشاريع الغربية] باسم المسيحيين وباسم المسيح عليه السلام فإن هذا سيشوّه وجه الأمة المسيحية. *ينبغي ان يهتم البابا بالامة المسيحية، بل ينبغي ان يهتم بجميع الشعوب المستضعفة وان يهتم بشرف المسيحيين ويصون كرامتهم [من التلوّث بجرائم استعمار الدول الغربية]، كما ينبغي ان يفضح هؤلاء الذين يرتكبون باسم المسيح عليه السلام ما يخالف نهج المسيح، وأن يفضح جرائم كارتر ويعلنها للشعب الامريكي ولجميع الشعوب المسيحية ... لكي تطلع الشعوب عليها كما فعلنا نحن مع محمد رضا [شاه ايران] وجعلنا الناس يطلعون على حقيقته، فافعلوا انتم كما فعلنا ايضا لكي نشكركم على ذلك. * وانني ايها السيد البابا اقول لكم: (لو كان المسيح في هذا الزمان لاستجوب كارتر ولانقذنا من مخالب عدو الشعب والبشريه هذا.وانتم – باعتباركم ممثلي السيد المسيح- يجب ان تفعلوا ما يفعل المسيح عليه السلام لو كان موجودا وانني احمّلكم سلامي الى السيد البابا الاعظم وان تقولوا له: (اننا على اساس العلاقة الدينية التي تجمعنا معكم وهي اننا جميعا موحدون مؤمنون بالله تعالى نطلب منكم ان تساعدوا هذا الشعب المستضعف وتقدموا نصائحكم الابوية الى رؤساء الدول العظمى أو ان تسائلوهم عن سلوكهم بحق الشعوب المضطهدة)

2- سمع ضابط بريطاني كبير الاذان عند اول دخول لبرطانيا للعراق

 قال: ماذا يقول

الجواب : يقول الله اكبر

قال : هل يشتمنا

الجواب : لا

قال : دعوه يؤذن

عن كتاب ثقافتنا – نحو ثقافة اسلامية علمية عملية واعية – كاظم عبد الله الصالحي

3- الناس عبيد الدنيا يحوطونه ما درت معايشهم. كلمة تروى عن الامام الحسين عليه السلام

4- دليل المرجعية والمراجع والمواقف والاتجاهات دار المحجة البيضاء 2012 بيروت لبنان

5- وبعض الاحيان من الخط الواعي فانتخب وبصعوبه جوزيف راتزنغر الألماني الأصل للبابوية تحت اسم بندكت السادس عشر وعلى اثر المناظرة بينه باعتبارة يمثل الاتجاه الديني والفيلسوف يورغن هابرمس في ميونخ الذي يمثل الاتجاه العلماني كانون الثاني 2004م ونشرت في[ مجلة اسبري] حيث سلم قال في الدين امراض كعاقل واعي واجابه الفيلسوف يورغن هابرمس بتسليم في الحداثة امراض وهو من الحالات النادرة التي تمت اقالته لانقتحامه الميداني راجع الانسان الادنى امراض الدين واعطال الحداثة علي حرب

6- الموسوعة الحرة ويكيبيديا

7- الموسوعة الحرة ويكيبيديا

قائمة بابوات الكنيسة الكاثوليكية

8- واذا انتخب مرجع ميداني فلا يلغي المرجع المحافظ بل يكون موازيا له وعادة يتم اغتيال المرجع الميداني من قبل السلطة الحاكمه لانها تعتبره محرض على اسقاطها وكان اخر مرجع ميداني تم اغتياله على يد صدام حسين في العراق هو السيد المرجع محمد محمد صادق الصدر

 

 

بكر السباتينيبدو بأن الأمريكيين باتوا غير مستعدين لدفع فواتير أي مغامرة عسكرية محتملة حتى لو نفذت بموجب أمر رئاسي، ما اقتضى قيام مجموعة من أعضاء الكونغرس، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الأربعاء الماضي، بتقديم تشريع في إطار مبادرة تقدم بها السيناتور وتود يونغ من الحزب الجمهوري عن ولاية إنديانا، وتيم كين من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس، عن فرجينيا؛ لإلغاء الصلاحيات المقررة عامي 1991 و2002.. والتي تسمح للرئيس الأمريكي باستخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط على خلفية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب دفنس نيوز الأمريكية..وخاصة بعد الضربات الأمريكية الأخيرة على سوريا.. يأتي ذلك بعد أن اشتكى المشرعون الأمريكيون ومن بينهم ديمقراطيون، من أن الرئيس جو بايدن لم يُخطر الكونغرس الأمريكي أو يطلب موافقته قبل سماحه بتوجيه الضربات الجوية على سوريا الأسبوع الماضي.. وعدوا ذلك تهميشاً نسبياً لدور الكونغرس التشريعي إزاء صلاحيات الرئيس المقتوحة على خيارات قد تتسبب بالكوارث، ومن هنا جاءت المحموعة بمبادرتها نحو تحجيم صلاحيات الرئيس في الشؤون العسكرية.

وقد فشلت الضغوطات نفسها التي مورست ضد الرئيس السابق ترامب.. فهل تنجح المجموعىة أعلاه في تقليص صلاحيات الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي أعطى يوم الخميس، 25 فبراير 2021 توجيهاته بشن ضربات جوية في شرق سوريا، استهدفت منشآت تابعة لجماعات مدعومة من إيران حسبما ذكرت وزارة الدفاع (البنتاجون)، في رد على هجمات صاروخية على أهداف أمريكية بالعراق. وخاصة أن مشروع المبادرة ينسجم مع استراتيجية واشنطن الجديدة للأمن القومي في نسختها المؤقتة نحو الابتعاد عن النهج العسكري في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط واستخدام الديبلوماسية في معالجة البرنامج النووي الإيراني وأنشطة طهران في المنطقة..

ونذكر في سياق ذلك ما كان يردده جو بايدن قبل وبعد فوزه في الانتخابات الأمريكية في أن سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها إدارة ترامب قد فشلت مؤكداً أنها أدت إلى تصعيد كبير في التوتر وأن الحلفاء يعارضون هذه السياسية، وأن إيران الآن أقرب إلى امتلاك سلاح نووي مما كانت عليه عندما تولى ترامب السلطة.. مؤكداً على أنه سيعود إلى الاتفاق النووي إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم به، لكنه لن يرفع العقوبات حتى ذلك الحين. لا بل سيتفاوض مع الإيرانيين بعد ذلك لتبديد بعض المخاوف التي تنتابه حول الاتفاق أسوة بالرئيس.. فيما يرى أصحاب مشروع "الحد من الصلاحيات العسكرية للرئيس" بأن الرد على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في العراق من قبل الجماعات المناصرة لإيران لا يعطي الرئيس حق التصرف عسكرياُ دون الرجوع للسلطة التشريعية المتمثلة بالكونغرس لدراسة الرد الذي يأخذ بعين الاغتبار المستجدات الظرفية التي تحيط بالمصالح الأمريكية بعيداً عن الردود الانفعالية التي كان يتميز بها الرئيس الأمريكي السابق ترامب..

من جهة أخرى، استطلع ميخائيل خوداريونوك، في مقال نشرته “غازيتا رو” بعض آراء الخبراء الروس وعلى رأسهم نائب مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، قسطنطين ماكينكو الذي شكك بإمكانية حصول ذلك، وفي أن مشروع المبادرة سيظل حبيس النوايا.. وخاصة أن الروس قلقون بشأن الضربة الأمريكية الأخيرة على الأراضي السورية وتداعياتها.

وفي تقدير الخبراء فأن الكونغرس بات يقظاً، إذ تعلم من الدروس الترامبية الكثير، ما جعل جموحه يذهب باتجاه ممارسة الصلاحيات التشريعية بحذافيرها دون تردد أو مواربة، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ذات الطابع العسكري.

 

بقلم بكر السباتين

7 مارس 2021

 

 

رحيم الخالديطرحت الصين مبادرة طريق الحرير، ورسمت خارطتهُ إبتداءاً من خارج أرضيها بميناء كوادر الباكستاني، وإستثمارهِ بفترة الرئيس نواز شريف، وهذا بالطبع فائدتهُ الكبيرة تصب لمصلحة الطرفين..

 هذا الطريق يختصر كثير من العوائق والمساحات، سواء البرية والبحرية منها، كما يدعي مختصون فيتطلب مراجعة هذه المبادرة، من قبل إختصاصيين  ليطرحوا رأيهم حول فائدته للعراق، فيما لو إشترك بذلك الطريق، الذي وقفت بعض الدول دون إستكمالهِ .

المتابع يعرف كيف بدأت مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها الصين، حيث دخل العراق تلك الإتفاقية، وتم التوقيع على تلك المبادرة عام ٢٠١٩، وهي بالطبع مهمة ومفيدة وتصب في مصلحة العراق، وتقوم الصين بالتعاون مع الحكومة العراقية النهوض بالبنى التحتية، والبناء والمصانع وغيرها بمذكرة النفط مقابل الإعمار، ولو بحثنا في النفط المهدور لأصبنا بالصدمة.

عانى العراق من مناطلك الجانب الأمريكي دون الإعمار وبناء المصانع، سيما الكهرباء التي سيطرت الشركات الأمريكية على عقودها دون إنجاز يذكر، ولو تم الإتفاق مع دولة غيرها لإنتهينا من هذه المعضلة المزمنة، ولأوقفنا الهدر الواضح بالجانب المالي، ولو كانت الحكومة جادة بترك الجانب الأمريكي المسيطر على القرار، لكان بربع المبلغ الذي صُرِفَ، اليوم ربما نُصَدّر الطاقة، وربما كان من الممكن إنشاء محطات نووية.. 

يتكون "الحزام" من مشاريع ربط الصين بأوروبا عبر آسيا والشرق الأوسط براً، في حين يشير (الطريق) إلى مشاريع ترتبط بطرق بحرية، تربط الصين بأفريقيا والشرق الأوسط، مروراً عبر جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا..

أن المجموعة الدولية المرتبطة بطريق الحرير تشكل اليوم حوالي ٦٦٪ من سكان العالم، وقرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهذا لا يستعان به، والذي خططت له دولة تعتبر من الدول التي تحتل المرتبة الأولى، وحسب التوقعات أن العالم القادم هو عالم المال والإستثمار، بعيدا الحروب التي تعتاش عليها الدول الإستعمارية .

أمريكا تعتاش على الحروب وخلق الأزمات في العالم، وتعتاش على الإبتزاز بحجة حماية الدول من الأعداء الإفتراضيين، الذين تخلقهم أمريكا بواسطة المؤسسات الإعلامية، فأن عالم المال والإستثمار لا يناسبها، لأنها لا تجيد العمل بها، وما سباق التسلح الذي يطفوا على السطح بين الفينة والأخرى، الا دليل دامغ على سياسة أمريكا ونهجها العدائي، بصناعة الموت تجاه الدول المتحررة، والتي تسعى لبناء القدرات والتطور العلمي، وهي تحاول جاهدة الوقوف بوجه التطور التكنولوجي الآسيوي، والصين أول تلك الدول التي غزت العالم أقتصادياً، ووصلت لمراحل متطورة جداً .

العراق اليوم بين مطرقة أمريكا التي تفرض رأيها على الحكومة دون الإعتراض، من قبل من يمسك بيده زمام الأمور، وبين المواطن الذي يطالب بتفعيل الإتفاقية التي من شأنها تعمير العراق، والبنود التي إتفق العراق من الصين ببناء العراق كان يمكن أن تحسن الوضع كثيرا، لكن أمريكا حركت الشارع ضد رئيس الوزراء السابق، مما دفعه للاستقالة..

بعد مرور سنة كاملة على ولاية السيّد الكاظمي لرئاسة الوزراء، والأمور تتدهور من سيئ لآخر، ولم يتم إنجاز أيّ شيء من المطالب التي نادى بها المتظاهرون، سوى صعود طبقة لا تستطيع إدارة محافظة وليس دولة بمستوى العراق، المثخن الجراح بفعل الإرهاب، الذي صنعته أمريكا بأدوات عربية وأموال الخليج، بدعوة الدين الإسلامي والخلافة! والدين الحنيف منهم براء، لكن بعد كل ذلك وبعد أن تكبّل المواطن أعباء فوق التي كان يعانيها، وصعود الأسعار بعد رفع سعر صرف "الدولار" الذي أضاف عبئاً ثانيا مع البطالة التي عبرت أرقام لا يمكن السكوت عنها، فلماذا لم يخرج اولئك المتظاهرين الذي يريدون وطن!.

العراق تم تكبيله بديون إضافية من خلال الإقتراض، وإذا بقي الحال كما هو عليه من إهمال متعمد، فسيكون العراق مرهونا للبنك الدولي، سيما أن الفرصة سانحة لتفعيل الإتفاق مع الصين، من خلال الإستثمار ببناء العراق، ويكون العائد النفطي أموال فائضة وبها يمكن للبنك العراقي أن يعزز رصيده، يعني (إعمار مجاني) فنحتاج لرجل دولة، وليس يؤمر فيطيع، ليكمل مشوار السيّد عبد المهدي، ونتخلص من الهيمنة الأمريكية التي تتدخل تدخل مباشر في القرار، والتي صوت على خروج قواتها مجلس النواب الموقر قبل أكثر من عام.. فهل سيفعلها ساسة العراق؟!

 

 

رحيم الخالدي