سعيد لعريفيقبل ان نستعمل مصطلح "الانتهازيون" لم نجد غيره، يمكن ان يعطي المقال وجهة نظر صريحة في التحليل والرصد، لأننا وان اعتبرنا ان حالة الوطن العربي اليوم حالة مضطربة، يمكن ان تتباين فيها التحليلات ويختلف فيها الرصد ايضا، لا نجزم اننا نملك الاحاطة الكاملة بالتحولات العربية، لكن يمكن أن نقدم وجهة نظر، تثري النقاش وتساءل الفكرة.

الوطن العربي الى اين؟

سؤال مشروع، خاصة في ظل التحول البطيء الذي يعرفه الحقل الفكري والتصوري، فالكثير من النخب التي تكونت بشكل كبير على تصورات وايديولوجيات عالمية، لم تتمكن من الانخراط بشكل ايجابي في واقع المشهد السياسي في الوطن العربي، هذا التحول البطيء خلق جوا من الرتابة، للأسف لم يسهم في احتضان النخب الواعدة، التي يحتاجها المشهد بشكل كبير، ولم يسهم في خلق جو سليم للنقاش التصوري المنفتح على عوالم الفكرة، ولم يخرج من شرنقة التوجه السياسي المحكوم بالأيديولوجية المضطربة.

التحولات العربية يجب على الأقل، ان تشكل قطيعة مع الماضي الذي استغرقت في مستنقعه، النخب السياسية وقتا كبيرا،  وان تدفع بالتحولات الفكرية عبر نقاش مفتوح ومن خلال مرجع يخدم المناخ السياسي، ويدفع في اتجاه التمكن من مؤشرات التنمية، هو ما نحتاجه بشكل ملح، خاصة اننا لازلنا منبهرين ببعض المشاريع التصورية، التي لم تعد تعتبر صيحة فكرية للتفاخر والتباهي، اننا واذ نطرح التحولات الفكرية، التي يجب ان تتزامن مع التحولات العربية، نطرح الموضوع كي يتحقق الانسجام مع تحولات الشعوب ايضا.

قد لا ننتبه في كثير من الأحيان، ان قبل أي تحول سياسي يسبقه الكثير من التحولات والنقاشات الفكرية والتصورية المرتبطة بالمشروع السياسي القائم، وسبق ان قلنا ان النخبة المنشأ (الدولة)في أي مشروع سياسي، هي من تملك ان تعطي هوية سياسية وفكرا سياسيا للدولة بعد ذلك. التحولات العربية الزمت النخب القائمة كي تفكر من منطق استراتيجي، يوفر لها بعد نظر وتحكم كبير في وضعها السياسي ومؤسساتها القائمة.

النقاش الفكري المرتبط بالبنيات السياسية في الغالب ما نهمله كباحثين، لأننا تعودنا على انتقاد كل ما هو رسمي، حتى وان حسم الواقع، في قدرة الفكر السياسي الرسمي على تفوقه بشكل كبير على الترف النظري والذي، غالبا ما يكون مرتبطا بالنقاش والدارسة اكثر منه، مرتبطا بالتدبير الجيد لمؤسسات الدولة .

ان قدرة الأنظمة على انتاج ما هو فكري في كل جوانه، هو ما يمكن ان يثري النقاش ويوفر ساحة واسعة من النقاش والتناظر، الوضع العربي في مرحلة حاسمة على مستوى المشاريع السياسية وقدرة الأنظمة على حسم الخلاف، خاصة ان الشعوب قد جربت كل الصيحات الأيديولوجية التي كانت ولفترة مهمة تمني الشعوب بوضع افضل من القائم، وهنا نشير الى ما سبق ان ذكرناه، ان المعارضات تكون أخطر من الانظمة القائمة، ان هي تمكنت من السيطرة على مقدرات الدولة، وهذا ما تشبعت به الشعوب الى درجة، اصبحت معه تعرف ان الخاسر دائما هو آمال الشعوب واستقرارها، هذا المعطى التصوري هو فعلا ما قطع الطريق بشكل نهائي على المعارضات الراديكالية، خاصة في دول ما بعد الاستقلال، كونها تعي جيدا ما معنى غياب مؤسسات الدولة وما معنى الفوضى، في حين الشعوب التي سقطت في فخ التحولات غير المتحكم فيها، جعلها تدفع ثمن ذلك غاليا، وهو درس آخر ستتعلمه الشعوب مستقبلا.

ان قدرة المؤسسات السياسية على التأطير والتكوين هو ما يمكنه ان يحسم مع الفاعل الانتهازي في مهده، وهذا امر على الدولة ان تنتبه اليه، لان الفراغ لا يكون دائما لصالحها خاصة في ظل وجود من يمني النفس بالتغيير الجدري.

التحولات السياسية دائما تكون مظهرا فقط لتحولات اعمق، خاصة فيما يتعلق بالتحولات الفكرية والتصورية، خاصة مع تباين المرجعيات الفكرية وقدرتها على الوصول الى عمق المجتمعات مع التطور التكنولوجي.

ان الدولة مهما اجتهدت، يبقى لها ان تشتغل على مركزية الفكرة وبناء عقيدة تصورية يمكن من خلالها ان تحافظ على بنائها، ربما نكون بهذا الطرح نعود لمفهوم الدولة الوطنية، التي تتأسس على بنية تصورية وعقيدة مجتمعية، ولكن الواقع ان المجتمعات تتحول الى دولة مدنية ونمط سياسي بعيدا عن التصور والعقيدة السياسية، لكن مع ذلك يبقى الموضوع مرحليا فقط. سنعود للموضوع بالتحليل في مفهوم الدولة.

قد يتبادر الى الذهن سؤال منهجي، هل التحولات العربية الحالية قد تمكنت من تغيير هوية الدولة ام ان الامر لا يعدو ان يكون تحولا في الاليات وليس في البنيات؟.

في مثل هاته التحولات غالبا ما تكون الغاية منها اعادة انتاج نخب جديدة وليس الهدف منها تغيير العقائد السياسية للدولة. خاصة في ظل غياب نشوء مقاومة قد تعتبر حامية لعقيدة البنيات السابقة.

مع هذا الرصد غالبا ما تستوعب المعارضات الجدرية ان التحولات اصبحت مستبعدة على الأقل في الأمل المنظور، لأن البنية القائمة قد تمكنت من اعادة انتاج بنيتها استراتيجيا، وهذا ما يمكن ان ينتج عنه تحول في جدوى تبني فكر ثوري من عدمه.

ان الصدمة التي تتعرض لها الحركات الثورية يصل ارتدادها الى ما هو فكري فينتج عنه خطاب مغاير، وهذا ما يمكن ان نرصده سواء تعلق الأمر في بنية الخطاب أو ظهور تيارت تصحيحية داخل المعرضات.

ان انتاج لغة جديدة وخطاب مغاير، واسلوب جديد لتبرير التحولات من الثورية الى الاصلاحية ثم الى الواقعية، أمر صعب جدا، غالبا ما ينتج عنه ارتدادات يمكنها ان تعصف بوحدة البنية التنظيمية، وهذا أمر طبيعي جدا، في مسار التحولات.

ان التأخر الذي يعرفه العالم العربي في فكره السياسي، راجع بالأساس الى عدم تبني نقاش متسارع يمكنه ان يوفر الوقت والجهد، لذلك برأيينا، الدولة وحدها من تملك ان تقود مثل هاته النقاشات وتوجه المسار الى ما يمكنه أن يخدم الاستقرار ويجنب الكثير من النخب، الانزلاق الفكري والتصوري.

صحيح، بعد ان تصطدم الأحلام بواقع قوي، يتحول كثير من النخب الى الانتهاز من الوضع قدر الممكن، وهذا التوجه هو مستوى ثاني في التحولات والقناعات،

لأنه لو لم يكن ركن الانظمة من حجر، لعصفت به المعارضات الراديكالية، لهذا كم مرة ركزنا على ان الوقت وصل، كي تتدخل الانظمة في صناعة معارضة واعية بناءة قادرة على طرح البدائل التنموية، وتتبنى موجة جديدة من الفكر الواقعي، قادر على خلق حركية مهمة من النقاش التنموي الجاد.

ان مرحلة التحولات الفكرية المرتبطة بالمنفعة، في الغالب ما تكون عاجزة على الاقناع، لعدة اعتبارات منها: ان التحول لم يكن طبيعيا، وان الصياغة كانت تحت العجز، في حين ان الفكر المبني على قواعد تحليل ومنهج علمي ومنطق سليم يعرف كيف يتحول في اتجاه التصور العام دون الحاجة الى تببني رؤية صدامية.

الأنظمة في الوطن العربي أصبحت قادرة قبل أي وقت آخر على اقناع شعوبها بالكثير من القرارات التي تتخذها، خاصة وان الشعوب قد جربت حالة الانفلات ورصدت نوايا المعارضات التي سرعان ما تغير جلدها .

 

سعيد لعريفي

 

 

صحيفة المثقفعجبا على النفوس التي تنقب عن العيوب والاخطاء والكبوات ونحن نعيش في ظرف ما احوجنا الى التاخي والمحبة والسلام، هذا من جانب، ومن جانب اخر لنتعلم واولهم كاتب المقال ان نبقى في صلب الموضوع دون اللجوء الى التشتت والتشرذم، وجانب اخر مهم لنتحدث عن الموقف دون النيل من صاحب الموقف، وما تراه في الاخرين انظر له في نفسك اولا.

البابا فرنسيس مسيحي وليس على ملة الاسلام وهو يؤمن بديانته ويلتزم بتعاليمها وفق رؤيتهم ولا يؤمن بغيرها، وهذا نفس الامر عند السيد السيستاني فانه يؤمن بالاسلام ويلتزم باحكام الاسلام ولا يلتزم بغيرها .

ومن الطبيعي كل قائد ينتصر لدينه او قوميته او ما يؤمن به وله اساليبه قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية والقائد قد يكون مسيحي او مسلم ولهما هفواتهما وانجازاتهما، ولا انسى ان اعرج على الاعلام السيء الذي يحرف الكلم عن موضع بل حتى الصور والافلام يحرفها عن قصدها وصدقها.

الباب زار العراق وتعتبر زيارة تاريخية من حيث التعايش السلمي هذا الرجل كبير السن يدل على متابعته للاحداث العراقية ولفت انتباهه مواقف السيد السيستاني دام ظله، قرر في وقت عصيب ان ياتي الى دربونة السيد وحسب الفريق الذي نظم الزيارة الذي صرح بان التفاوض كان صعبا في مكتب السيد عند تنظيم فقرات الزيارة واعتقد الصعوبة تكمن في رفض بعض الفقرات وتثبيت فقرات حسب ما يرغب السيد وقد وافقوا عليها حتى فقرة ـ اجلكم الله ـ نزع الاحذية ، اضافة الى عدم السماح للاعلام الحضور عند اللقاء فقط عند الاستقبال والتوديع .

هذا اللقاء اخذ حيزا واسعا في وسائل الاعلام وهو يمثل محبة المسلم للمسيحي والمسيحي للمسلم، وهو مكسب لكل الطوائف المسيحية والمذاهب الاسلامية سنة وشيعة وحتى شعب ايران وكل العالم الاسلامي، المهم ان ننظر للمكاسب الايجابية .

هناك من يقول او يعتقد او يحلل ان للزيارة خفايا تخدم الصهيونية وخصوصا زيارة اور ولا اعلم ماذا سيترتب على هذه الزيارة ؟ هل سيترتب قرار ضم اور مع الجولان للكيان الصهيوني ؟ ام جعل اور تحت الوصاية الاممية او الفاتيكانية؟ ام الغاية الغاء تاريخ ؟ فالتاريخ اليهودي والمسيحي في صلب تاريخ العراق شئتم ام ابيتم وان اردتم الحفاظ على تاريخكم فعليكم الالتزام بتعاليم اسلامنا الرائع، ولم يذكر التاريخ ان الامام علي عليه السلام هدم كنيسة او ازال معبد .

هنالك قوى شريرة كثيرة صوبت سهامها نحو العراق والمت به جراح الى الان نعاني منها ونحن لا نستطيع لملمة شتاتنا ومعالجة جراحنا، فلماذا لا نكون اذكى ممن نعتقده يريد بنا سوءا ونستثمر زيارته لخدمة بلدنا وكل الاديان فيها وكل شرائح الشعب العراقي.

هذه الزيارة ستكون لها ارهاصات اقصد زيارة البابا للسيد وسيكون لها دوي انساني رائع نامل ان يلقي بظلاله على كل ارجاء المعمورة التي فيها بشر، كهلان لا يبغيان شيء من الدنيا سوى السلام والتعايش السلمي، التقيا بكل ود ومحبة ويقينا وردا على الرؤيا السلبية فان البابا ليس بحاجة لزيارة السيد ولا السيد بحاجة للقاء البابا ولكن الذي دفعهما وخصوصا البابا الذي تحمل عناء السفر لياتي الى دربونة السيد فلابد انه يحمل رؤية محبة وثناء واعجاب بشخصية السيد التي من خلالها اثنى على الاسلام كذلك وفرق بين الاسلام وبين الدواعش ويكفي مقولته الرائعة (فلتصمت الاسلحة) ايتها الدول دائمة العضوية تحديدا العبارة موجهة لكم كفوا عن صناعة وتطوير وتصدير الاسلحة، كفى سفك الدماء.

واما ما يخص ايران فالسيد السيستاني لم يخطر بباله اطلاقا ما يروج له المحرضون بخصوص التنافس بين النجف وقم ولا حتى قم في حسابتها التنافس مع النجف فكل من يخدم الانسانية هو محل فخر الجميع مهما كان دينه او مذهبه.

المسلم من سلم الناس لاحظوا الناس يعني كل البشر مسلم مسيحي يهودي بوذي مجوسي مهما يكن هذا هو الاسلام.

 

سامي جواد كاظم

 

 

فاطمة اخطيطالمظاهر مرض ينتشر في العالم من حيث الرؤية والتصور، ويعري عن واقعية العديد من الأشخاص الذين يهتمون بما هو خارجي أكثر من دواخل الإنسان أو حتى قيمته الفكرية، فأينما ذهبت و بمجرد الوقوف أو المرور، تتربص نظرة الآخر حولك من أعلاك إلى أسفلك أو العكس، كأنها تبحث عن سيرتك و من أنت.

حينما نتكلم عن المظاهر، فإننا نقصد كل ما هو خارجي، كاللباس والملامح وكل ماهو غير داخلي، إنها السطحيات التي تذهب بنا بعيدا عن القيم والمبادئ الإنسانية العليا، فننسى زوال الدنيا ونجري وراء ملذات الحياة ومتاعبها.

رغم أن ذلك – أحيانا- لا يكون عن قصد، مثلما نحكم على المتشرد بأنه مختل عقليا، انطلاقا من لباسه أو مروره المتذبذب أمام السيارات في الشارع، لكنه في الواقع تجد فكره أفضل من الآخرين، فقط لم يحالفه الحظ في حياته.

لو قمنا بعملية حسابية يومية لأشكال هذه الظاهرة، لاعترفنا أنه فعلا مرض منتشر ومازال ينتشر بشكل مقلق، فالكثير يتعامل بعبارة " مظهرك يصنف حقيقتك " عكس الواقع، حيث تجد أنه لا صلة للمظهر بدواخل الإنسان.

أحيانا، قد نجد من النساء من ترتدي لباسا يبدو من خلاله الحشمة والوقار، فتظن أنها صادقة وخلوقة، في حين أنها لا تمت للأخلاق بصلة، وطبعا هذا حكم غير عام، بينما – أحيانا أخرى- تجد من النساء من ترتدي لباسا غير مستور، فتظن أن أخلاقها سيئة، إلا أن قلبها وأخلاقها عكس مظهرها.

نفس الأمر عند الرجل، فهناك من ينجذب إلى المرأة من جسدها أو جمالها لا من فكرها وأفكارها، كما أنك – أيضا – حينما تقف عند أغلبية التجار، كيفما كانت سلعتهم أو تجارتهم ـ تجدهم وبمجرد الوقوف تتطاير نظراتهم حول لباسك، نظراتك، بنيتك وطريقة وقوفك، فيتخيل إليهم قيمتك الفكرية وحياتك المهنية.

فإذا كنت ذو لباس أنيق ونظرات صارمة، يدرك التاجر آنذاك – حسب فهمه الخاص – أنك تعمل بوظيفة راتبها جيد، وهدفه من ذلك رفع أسعار تجارته معك، وعكس ذلك لما تقف وأنت ترتدي لباسا عاديا يتعامل – حينها – بالأثمنة العادية المعقولة.

قد ننظر في مواقف مشابهة إلى الطفل في الشارع والقسم حسب مظهره، ففي الشارع – على سبيل المثال – عندما نرى طفلا جميلا ونظيفا أو بعبارة أخرى طفلا وسيما تحمله أمه بين ذراعيها، نجري بدون تردد لتقبيل جبينه قائلين لوالدته " الله يصلح..."، ولما يكون رضيعا أو طفلا ملابسه متسخة وأنفه يسيل جراء الزكام أو ماشابه، لا نقوم بأية حركة أو نصدر ردة فعل تبين إعجابنا له، وننسى أنه طفل بريء يحتاج إلى اهتمام الآخر وحبه.

وفي القسم – أحيانا – نفرق بين ذلك التلميذ النظيف الأنيق والجميل، وبين التلميذ الذي ملابسه غير نظيفة، ربما بسبب إمكانيات أسرته المحدودة، التي لا تسمح لهم بتوفير مظهر لابنهم يشبه مظهر صديقه "الأنيق".

أتساءل، لم كل هذه الفروقات؟ ولماذا نحكم ونتعامل انطلاقا من مظاهر الآخرين؟

ألا نحتاج إلى وقفات تأملية نراجع فيها أنفسنا، مثلما نراجع في آخر كل سنة إيجابياتنا وسلبياتنا، محاولين عدم تكرارها في السنة الجديدة، فلماذا لا نحاول مراجعة خطئنا هذا أيضا، إذ يعد خطأ كبيرا حينما نقلق الآخر بنظرتنا عنه، التي غالبا ما نخطئ فيها بحقه.

دائما، نقول "المظاهر خداعة"، لكن لا ندري كم هي فعلا خداعة، لأننا نقوم باستعمالها فيما نريد لا غير، ولا ننتبه أننا نتداولها بشكل يومي إلى أن أصبحت فينا عادة تتكرر في كل يوم، ويتكرر معها جرح الآخرين.

 

بقلم فاطمة اخطيط

طالبة في الدراسات العربية

 

تعد الرحلة التاريخية التي يقوم بها البابا فرنسيس الأولى خارج الفاتيكان منذ تفشي وباء كورونا، كما أنها تعد الأولى لها إلى العراق والتي من المقرر لها يوم الخامس آذار الجاري وتستمر لمدة ثلاثة أيام، وعلى الرغم من كل التوقعات بان الرحلة ربما ستلغى بسبب مخاطر الرحلة، وتفشي الوباء، إضافة إلى الأحداث الأمنية الغير مستقرة في البلاد، وإصابة السفير البابوي إلى العراق "ميتجا ليسكوفار" بفيروس كورونا، حيث يعد من الشخصيات المهمة والمحورية في التحضير للزيارة، وعلى الرغم من ذلك لم يمنع البابا من إلغائها، والإصرار على إبقاء البرنامج قائماً، والسفر عبر طائرة الخطوط الجوية العراقية .

أن من أهم الأسباب التي دعت البابا فرنسيس لزيارة العراق هو تحقيق حلم البابوية لزيارة أرض السود ومهد الأنبياء ومسقط رأس نبي الله إبراهيم، والتي كان من المقرر عام 2000، ولكن الرحلة ألغيت بسبب القوانين الدولية التي منعت الزيارة، كون البلد يعيش تحت ظل حكم ديكتاتوري، إضافة إلى الرسائل من المعارضون العراقيون للنظام البعثي في الخارج والتي منعت الزيارة، ولكن هذه المرة جاءت الزيارة لتعيد للبابوية تلك الأحلام القديمة في زيارة العراق مجدداً.

الزيارة تأتي في إطار الدعم المعنوي للطوائف المسيحية في العراق من كلدان وآشوريين وسريان وغيرهم، حيث تعد المسيحية من أقدم الطوائف في العراق، وعانت من الاضطهاد لفترات طويلة، مما أدى إلى هجرتهم، وبلغت ذروتها بعد دخول داعش إلى المدينة الموصل، إضافة إلى أن هذه الزيارة لها أبعاداً سياسية في ترسيخ وتثبيت دور المسيحين في بلادهم الأم، وان يمارسوا دورهم في النسيج الاجتماعي العراقي لا كزوار أو وافدين بل كونهم مواطنين من الدرجة الأولى وجزء من العراق المتعدد .

الزيارة تأتي في إطار الأهمية التي تحملها هذه الأرض حيث تعد بلاد ما بين النهرين المهد الأول للعلوم والمعتقدات الدينية والعقائدية، كونها مهداً للأنبياء والأوصياء، وهي ارض كل الديانات المسيحية واليهودية إضافة إلى إنها مهد الإسلام وقاعدة الحكم الإسلامي، إضافة إلى أن الزيارة تمثل تحولاً في النظرة الخارجية للعراق كبلد مستقر، وان المرجعية الدينية في النجف الأشرف تمثل ثقلاً كبيراً عند المسلمين عموماً، والشيعة خصوصاً وان الطوائف والقوميات والمذاهب تحضى باهتمام ورعاية خاصة من قبل المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وهذا ما حملته رسالة الإمام السيستاني إلى المسيحيين في العراق بقوله "أنتم جزء منا ونحن جزء منكم" إضافة إلى أنها رسالة مهمة للعالم أن العراق أمسى بلداً مستقراً وآمن إلى مسيحي العراق، وضرورة دعمهم معنوياً، وحثهم للبقاء في بلاد ما بين النهرين، كما أن الزيارة جاءت لتقديم الشكر للمرجعية الدينية العليا وتثمين لدورهم الكبير في حماية الأقليات والأديان في البلاد بعد الفتوى التاريخية " فتوى الجهاد الكفائي" والتي أوقفت تمدد داعش في البلاد، لذلك فان أهمية الزيارة تكمن في التقارب المهم بين الأديان والمذاهب وإطلاق رسالة للجميع أن العراق تعافى وبدأ بالنهوض التنموي والسياسي والاقتصادي .

 

محمد حسن الساعدي

 

حميد طولستقبل الخوض في موضوع الكمامات التي انتشرت بكثافة مع جائحة كورونا التي أصابت العالم بالذعر والشلل، وبات استخدامها معتادًا لدرجة أصبحت من الحاجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، وغدت من الأساسيات الضرورية التي لا غنى عنها لمواجهة الفيروس الفتاك، الذي ألزم البشرية جمعاء على ارتدائها في الأماكن العامة، وجعل منها نجمة تجارية أولى ملازمة للإنسان في بيته وعمله، ورفيقة له في سفره وتسكعه في الشوارع، دون توقع لمدى بقائها جاثمة على أفواه وأنوف الناس ؛ وقبل الإبحار في تاريخيتها الطويل، وسبر حضورها القوي في الموروث الشعبي للكثير من المجتمعات ، كان لابد من التعريف لغويا بلفظة "كماكة" المشتقة من فعل كمم يكمم الذي ياتي الاسم منه كمامة وجمعها كمامات وكمائم، والتي لم تكن تستعمل في القديم إلا للحيوان والنباتات، ويراد بها كل ما يشد فم وأنف الحيوان حتى لا يعض ولا يأكل ما يمنع عليه أكله، أو لئلا يؤذيه الذباب، وبالنسبة للباتات فتدل على كل ما يغطي ثمارها لترطيب وتنضيجه، كما هو حال ثمر النخل الذي يكمم بأغطية ليصبح بلحا ناضجًا.

أما الذي استعمله الإنسان منها لاتقاء حرارة وبرودة وغبار الصحراء، فيطلق عليه "اللثام" كما هو الحال لدى قبائل صنهاجة الامازيغية والطوارق الذين ارتبط بتاريخهم وقيمهم، قبل أن يصبح عند المرابطية رمزا سياسيا، ويتحول مع الموحدين إلى موضوع هجاء سياسي ينعت به الخصوم ،أما ما اتخذه عمال المناجم والجنود والإطفائيين لوقاية أنفسهم من الغازات والأبخرة السّامّة، قد سمي بالقناع، كما سمي قريبه الذي يضعه تقنيو وعمال المختبرات والأطباء والممرضين للوقاية من الفيروسات والميكروبات والجراثيم المنتقلة عن طريق الرذاذ والاختلاط بالمرضى، بالكمامة الطبية أو كمامة الجراحين، والتي لا تختلف عن تلك التي سبق أن استعملت قبل سنوات مع انتشار وباء "سارس" وأنفلونزا الخنازير والطيور، والتي أدمن على استخدام مثلها سكان شرق آسيا  بشكل عام على طول السنة وخاصةً في دول مثل الصين واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية  لتقليل خطر الإصابة بالأمراض التنفسية أو الأمراض المتنقلة عبر الهواء، والتي أصبحت في بعض تلك الدول شكلا من أشكال الأزياء، خاصةً لدى مجموعات الثقافة شرق الآسيوية المعاصرة ذات الشعبية الواسعة مثل ثقافة موسيقى البوب اليابانية.

ورغم الفوائد الصحية الجمّة التي وفرتها الكمامات لمستعمليها، فقد ترتب عن  استخدمها بكثرة غير مسبوق مند بداية الجائحة المروعة-التي لا يعرف أحد لها نهاية أو حلاً –مشكل بيئي خطير، تسبب فيه تراكم أعداد خيالية منها، بلغت عشرات المليارات، حسب صحيفة "علوم وتكنولوجيا البيئة" العلمية الأمريكية التي قدرت استهلاك العالم منها بـ194 مليار كمامة وقفاز شهريا، الأمر الذي أصاب العالم بالذعر وصعد مخاوف البيئيين من تأثيرها البالغ في تلويث البيئة، لكون معظمها مصنوع من مواد بلاستيكية -البولي بروبلين والبولي لإيثيلين والفينيل- الذي قد يستغرق تحللها 450 عاما، وفق مؤسسة "وايست فري أوشنز" التي تجمع القمامة البحرية وتعيد تدويرها من خلال التعاون من الصيادين.

 وللحد من تلويث الكمامات للبيئية، توصل علماء أستراليون  إلى طريقة لإعادة تدويرها وتحويلها إلى مشاريع بُنى تحتية مدنية تستغل الملايين مما يرمى منها يومياً، وذلك في إنشاء الطرق، التي يدخل في بناء كل كيلومتر واحد منها 3 ملايين كمامة، ويوفر 93 طناً من النفايات، حسب دراسة أنجزها المعهد الملكي للتكنولوجيا في أستراليا.

 

حميد طولست

 

 

المطلوب الدفاع عن المسيح وأنبياء الله تعالى وأهليهم أجمعين ومنع التطاول عليهم ...

قال تعالى في محكم التنزيل: "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ".

وانا أتابع فيلم نيتفليكس"الإغواء الأول للمسيح" الذي أظهر رسول رب العالمين،وقدوة الناسكين،ومنار الزاهدين،وقرة عين مئات الملايين حول العالم،السيد المسيح عليه السلام حاشاه -على انه شاب شاذ - فيما أظهر أمه مريم العذراء البتول سيدة الطهر والعفاف والتقى والنقاء والورع عبر التأريخ البشري كله حاشاها على،أنها -امرأة تدخن الحشيش - والعياذ بالله رب العالمين، وذلك على منوال افلام هوليوودية عديدة انتجت بميزانيات ضخمة منتهجة ذات النهج المسيء وعلى مراحل، والحق يقال لقد أصبت بصدمة كبيرة من جراء ذلك كله فعقدت العزم على ان أتابع ردة فعل الفاتيكان قائد الكاثوليكية في العالم، علاوة على بقية المجامع الكنسية ولمختلف الطوائف المسيحية الارثوذكسية والبروتستانتية على سواء لعلني أجد ما يطمئن قلبي،يسكن من روعي، يخفف من إحباطي، يزيل بعضا من ألمي فضلا عن غضبي، أملا بالعثور على مواقف حازمة وردود صارمة تقف بوجه ما قامت به نيتفليكس من اساءة لنبي ورسول كريم من أولي العزم، لاسيما وأن هذه القناة سبق لها وأن أنتجت وعرضت فيلما مسيئا آخر عن المسيح بعنوان "الخمار الأخير"واذا بي أجد الردود باهتة ومخيبة للامال ودون المستوى المطلوب بسنين ضوئية...هنا لم اجد راحتي ولا ضالتي ولا طمأنينتي الا وانا استمع الى الشيخ المنشاوي وهو يقرأ قوله تعالى في محكم التنزيل "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ "، وانا استمع الى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وهو يتلو قوله تعالى من سورة آل عمران " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ "، كيف لا وفي الطاهرة المطهرة مريم العذراء البتول انزلت سورة كاملة تحمل اسمها "سورة مريم" وبالتالي صار لزاما على كل مسلم وعلى مر الدهور والعصور والازمان أن يدافع عن المسيح وأمه العذراء عليهما السلام، حتى وان لم تدافع عنهما الكنائس ولا المجمعات الكنسية ولا الكاتدرائيات ولا الابريشات ولا المطارنة ولا الكرادلة ولا الاساقفة ولا الراهبات أو الرهبان، حتى وان لم يدافع عنهما اتباعهما ولم يذودوا عن حياضهما ولم يذبوا عنهما قط !

الطامة الكبرى أن هذا التطاول المقيت والمفجع لوكان قاصرا ومنحصرا بنيتفليكس فقط لاغير لهان الأمر قليلا برغم بشاعته،ولقلنا بأنها مؤسسة مشبوهة تغرد خارج السرب غايتها الطعن بالرسل والانبياء والمقدسات تمهيدا لإطلاق ما يسمى بالديانة الابراهيمية " ديانة المسيخ الاعور الدجال "، ولترويج الاباحية والالحاد تقف خلفها جهات مشبوهة لتحقيق اهدافها الماسونية الدنيئة وعلى الكل،أن "يميت الباطل بعدم ذكره "،الا أن الفاجعة أكبر بكثير وقد صارت عرفا سيئا للغاية ليس أوله ما يبثه البرنامج الكندي الترفيهي الاشهر في العالم " Just for Laughs: Gags" وهو عبارة عن كاميرا خفية تصور حلقاتها كاملة بمدينة مونتريال الكندية صيف كل عام ويعرض في كل أنحاء العالم، حيث دأب هذا البرنامج على السخرية من السيد المسيح عليه السلام في العديد من حلقاته مرات ومرات ومن دون رد، مرورا بمسرحية "كوربس كريستي" التي اظهرت السيد المسيح وتلامذته على أنهم من الشاذين جنسيا..." على خطى مسرحيات ومسرحيات عرضت لهذا الغرض في عموم اوربا واميركا ومن دون رد، كذلك "مجلة شارلي ايبدو" الفرنسية سيئة الصيت والسمعة والتي لطالما سخرت برسومها الكاريكاتورية من السيد المسيح عليه السلام واظهرته بأوضاع مخلة ومن دون رد ..أما عن الروايات الادبية والمجموعات القصصية والدواوين الشعرية التي مضت في طريق الاساءات اياه، فحدث ولا حرج ..كل ذلك حدث في الماضي ويحدث في الحاضر وسيحدث مستقبلا بينما ردود الافعال على هذه التجاوزات ضعيفة للغاية ولاتكاد تسمع صوتها وسط ضجيج وصخب الاساءات الذي يصم الاذان على مدار الساعة، بما لا يرقى الى مستوى الحدث بتاتا، بزعم ضمان " حرية التعبير عن الرأي لكونها مكفولة للجميع " واقول في الرد على هذه الجزئية تحديدا، ان "الحرية الشخصية تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين، كما يقولون، وان الحرية تنتهي حيث تبدأ حدود الله تعالى كما قال بعضهم، اذ ان جرح مشاعر مليارين ونصف المليار مسيحي حول العالم من خلال النيل من كرامة والحط من قدر نبيهم الاكرم وامه الطاهرة المطهرة العذراء البتول،اضافة جرح مشاعر مليار ونصف المليار مسلم بالاساءة الى نبيهم الاكرم محمد صلى الله عليه وسلم، اضافة الى بقية الرسل والانبياء من دون استثناء بغياب المواقف الحازمة = تجاوزها على مشاعر نصف البشرية تقريبا من خلال محاولة الحط المتكررة وبإصرار من رموزهم، فأية حرية للرأي هذه التي تسيء الى نصف البشرية من قبل اقلية فيما يتوجب على الاكثرية ان تصمت ؟ وأي حوار حضارات واحترام متبادل بين الاديان واشاعة روح السلام والمحبة والاخوة سينجح ويتحقق على ارض الواقع بعيدا عن الفنتازيات والطوباويات وعدسات الكاميرات، بوجود ثلة لا ترقب في الاديان اسوة بالرسل والانبياء الا ولا ذمة وقد دأبت على الانتقاص من الرموز والمقدسات والكتب السماوية طيلة عقود ومن دون ان يلجمها احد او يكبح جماحها أحد،بما سيشجع بقية شذاذ الافاق اضافة الى كل من هب ودب على مزيد من الاساءات بناء على ذلك تحت يافطة "حرية التعبير عن الرأي "؟!

المطلوب اليوم قرار فاتيكاني بابوي حازم وواضح ولالبس فيه بشأن حرية التعبير والتي يتوجب ان تكون "مقيدة "ومشروطة بإحترام الاديان السماوية ورموزها ومقدساتها وعدم التعرض لها بسوء وتغريم وتجريم كل من يتجرأ على فعل ذلك مطلقا وفي اي مكان من العالم، اذ لم يعد بوسع المؤمنين إحتمال المزيد من الاساءات الى السيد المسيح،ولا الى بقية الرسل والانبياء وفي مقدمتهم خاتم الانبياء والمرسلين رسول الحق وحبيب الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، القائل في فضل الانبياء :" الأنبياءُ إخوةٌ لعَلَّاتٍ؛ أمَّهاتُهُم شتَّى ودينُهُم واحدٌ، وإنِّي أولى النَّاسِ بعيسى ابنِ مريمَ "، وهو القائل صلى الله عليه وسلم في فضل مريم البتول "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة "وفي حديث اخر " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم ابنة عمران، فاطمة، وخديجة، وآسية امرأة فرعون".

واختم هذه الحلقة والتي تعد استكمالا لما كنت قد بدأته من هذه السلسلة والله من وراء القصد، بضرورة واهمية الدفاع عن الرسل والانبياء دفاعا لاهوادة فيه في كل وقت وحين وفي كل زمان ومكان لأنهم تيجان الطهر والعفاف، ومنارات الهدى والنور والاصلاح والصلاح، وما محاولات تشويه صورهم والطعن بسيرهم سوى بداية مشؤومة جدا للفت في عضد الاديان والعمل على تسقيطها تباعا، ليبيض الالحاد واللادينية واللا ادرية والوجودية والعبثية والحركات الشيطانية وتفرخ تحت شعار "خلا لك الجو .. فبيض واصفري " تمهيدا للاعلان عن " الديانة الابراهيمية " أو ديانة المسيخ الاعور الدجال، وهذا مرادهم خابوا وخسئوا .

 

احمد الحاج

 

قاسم محمد الكفائيهي الزيارةُ الأولى التي قام بها بابا الفاتيكان خورخي ماريو بيرجوريو (فرنسيس) الى بغداد منذ تأسيسه والى اليوم وفيها يقوم الحبر الأعظم بزيارات أخرى داخل بلاد الرافدين من بغداد الى الموصل ثم أور والنجف الأشرف، وزيارة أماكن مسيحية مقدسة في سهل نينوى. العراقيون المسلمون قبل المسيحيين رحبوا به وأقاموا له إستقبالا يليق بمكانته الدينية في العالم. إن الإهتمام البالغ الذي حظي به البابا يمسح عن صورة المسلمين العراقيين غبار السياسة والتعصب الديني وأوهام الجاهلين عند المسلمين والمسيحيين، وهو حالة تحدي للإرهاب وخواضنة ومموليه. لكن الأهم في هذه الزيارة المباركة هو زيارة الحبر الأعظم فرنسيس ولقاءه بسماحة إمام الطائفة الشيعية السيد على السيستاني في بيته بالنجف الأشرف.

في هذه الخطوة يثمن المسلمون دورَه المتسامح الذي يجسّدُ كلَّ المفاهيم الرسالية الربانية التي آمن وبشر بها نبينا عيسى المسيح عليه السلام. فلقائه بالسيد السيستاني يعني لنا لقاء الأديان، والحضارات، وقبول الآخر، ثم التفاهمات المشتركة بين الشعوب. وفيه تتلخص أهداف الرسالات، وتتوحد المفاهيم، وتذوب الفوارق المغلوطة بين أهل الكتاب.

صورة مؤلمة لن ينساها العراقيون، عاشوها في تسعينيات القرن المنصرم بجميع طوائفهم لبضع سنين حالة حصار إقتصادي فرضته الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن بحجج واهية غرضها محاصرة الرئيس السابق صدام حسين ومعاقبته إقتصاديا، لكن الشعب العراقي برمته واجه هذا الحصار وعاشه واقعا فهو المعني والمُستهدَف، مما دفع بالإنسان العراقي أن يبيعَ مُستلزماتِ بيته، أو واحدة من أعضاء جسدة، فإن لم يستطع فكان الإنتحار هو الحل الأخير.

في ذلك الظرف العصيب لم يحرك الفاتيكان ساكنا سوى أنه أخذ دورَ المتفرج بينما مكانة البابا عند الأمريكان وحكومات أوروبا ذات قيمة عظمى يمكننا تلخيصها بأنها ذات سيادة روحية غير قابلة لأي تفسير آخر لا يليق بروحانيتها. كان بإمكان بابا الفاتيكان آنذاك تذليل صعوبات ومخاطر الحصار عن العراقيين بجدية الموقف الذي يتناسب مع الواقع ويكون حلاّ وليس بطريقة (المبخرة) و الحديث عن (المحبة والأمل والسلام)، هذه مراسيم نحترمُهما ونقدسُها، تليق ممارستِها داخل الكنيسة وليس في مواجهة مؤسسات الشياطين، البنتاغون والسي آي أي دفاعا عن الشعوب.

في هذا الظرف الصعب والحازم الذي تعيشه أمتُنا المسلمة ويعيشه المسيحيون في اليمن وسورية وفلسطين وإيران معا بلا فوارق ولا نزاعات دينية، كذلك أحوال شعبَي كوبا وفنزويلا يتوجب على بابا الفاتيكان وفق شريعة إبراهيم وموسى وعيسى المسيح ومحمد عليهم صلوات الله أن يحشّد كلَّ إمكاناتِه للدفاع عن الشعوب المحاصَرة من باب أن الطفل والمرأة والشيخ والإنسان الغير مُحارب غير معني بطرهات السياسة ولا بالسياسيين. هذا الموقف يفضح نوايا الإدارة الأمريكية في تدمير البنية المجتمعية للشعوب، وتعطيل مركب حياتها، وابتزازها، ثم السيطرة عليها وهو بند مهم من بنود وأهداف الحصار الأمريكي الذي تسانده وتؤيده دول الغرب والمنظومات الصهيونية والحلفاء تحت إمضاء مجلس الأمن الدولي المُهيمَن عليه بلا حولٍ ولا فوة.

نتمنى على الزائر الكبير أن يساهم سِلما بدفع الضرر عن العراق والعراقيين ببذل كل الجهود من أجل سحب القوات العسكرية الأجنبية من العراق، ويساهم في دفع أهلنا المسيحيين ونشجيعهم للبقاء في موطنهم الأصلي حتى لا تضيع هويتهم الوطنية خارج حدود وطنهم المقدس.

الإرهابُ المُوجَّه والمُقنن من الخارج عمَّ واستشرى في بلادنا وأضر الجميع وقد تصدّى له المسلمون وواجهوه بشراسة حتى قضوا عليه دفاعا عن أخوتهم في الوطن دون تمييز. هذا الموقف الوطني والإنساني خطته المرجعية الدينية في النجف الأشرف وعملت به واقعا خارج مراسيم العبادة والدعاء.

فزيارة البابا للعراق مُرحَبٌ بها في أروقة الدين والسياسة، ومجتمعيا. لكن العراقيين يتمنون على الحبر الأعظم في ظرف زمني لا يحتمل التأخير زيارة صنعاء أولا ثم دمشق وفنزويلا وكوبا وإيران بعيدا عن إملائات أمريكا ودول الغرب بهدف رفع المعاناة عن الشعوب وتجديد فرص العيش فيها نحو الأفضل. هذا ما يسر البشرية ويعطل تلك الإملائات أن يقوم بابا الفاتيكان بزياراته للدول بعد تدميرها وتدمير شعوبها، وهو عمل غير موفق من الأرض وحتى السماء.

فكما أسلفنا، أننا لا ندَّعي السلطة السياسية والعسكرية لدى الفاتيكان بقدر ما هي سلطة دينية متميزة تحرج الإدارة الأمريكية وحكومات دول أوروبا برفع المعاناة والعقوبات، وعدم التدخل في شؤون الدول التي تبعد عنها عشرات آلاف الأميال، وسحب قواعدَها العسكرية منها بحرا وبرا.

فالعراق الذي احتضن أبو الأنبياء إبراهيم وجسَّد رسالته، واحتضن أتباعَ عيسى المسيح لأكثر من ألفي عام ومازال، وتعلم الإنسانُ فيه ما لم يعلم يفتح بوابته اليوم في بداية القرن الواحد والعشرين مُرحِبا بتواضع الأخوَّة بالحبرالأعظم بابا الفاتيكان فرنسيس الذي نجد في زيارته الأمل في تحقيق حلم الرسالات التي يهمها مصالح البشرية وليس مصالح الإستكبار المتغطرس... فألف مرحبا.

 

قاسم محمد الكفائي   

 

راضي المترفيهكذا انشغلت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام بزيارة الحبر الأعظم في الفاتيكان إلى المرجع الاعلى في النجف ..

البابا .. من روما التاريخ إلى بغداد سيدة البلاد

البابا .. من عاصمة الرومان إلى حاضرة الخلفاء

الحبر الأعظم.. من الفاتيكان إلى النجف ولقاء المرجع الاعلى

البابا .. عناق الفاتيكان للنجف .. عناق بين محمد والمسيح

البابا .. في بيت ابانا ابراهيم في اور

البابا .. الناصرية بيت ابراهيم ومهبط وحي ومثابة محبة

البابا .. يردد وهو يترجل من الطائرة ..

المجد لله في العلا

وفي الناس المسرة

وعلى الأرض السلام

زيارة البابا للعراق هي الخبر الأول في العالم هذا اليوم .. الخبر الذي ترك كل الأخبار تلهث خلفه محاولة السير في ركابه او قريبا منه مع ان البابا ليس رئيسا لدولة كبرى او رجل سياسة معروف او منظر استراتيجي كما لم يكن البابا قائدا عسكريا دوخ بانتصاراته العالم او فاتحا استسلمت له المدن حربا او سلما ..البابا .. رجل سلام وإنسانية بحث عن نظير له في أرجاء الكون فوجده في شخص المرجع الاعلى السيد علي السيستاني فجاء محلقا من الفاتيكان يتبعه كل محبي السلام والإنسانية ليلتقي على تراب النجف الطاهر الإنسان بالإنسان..عناق البابا والمرجع الاعلى سيكون هو الإضاءة الأولى لطريق الخير الجديد بعد سنوات من الحروب والشرور والاهوال ..

تعالوا نصلي خلفهم

لزمن الإنسانية الجميل

ونبتهل إلى الله في علاه

ان يكلل مسعاهما بالنجاح

***

راضي المترفي

 

 

عبد الخالق الفلاحالعراق اليوم مثقل بالتحديات، وغالباً ما تكون  تلك التحديات باهظة الثمن والذي انعكس سلبا  على المستوى الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، واشاع الفقر بين صفوف ابنائه والتي تتلخص في اهم اسبابها الى عدم التوازن المعيشي بين مستوى دخل الافراد ومتطلبات الحياة المعيشية بالاضافة الى أنحسار الدخل الذي يحصل عليه الفرد والذي يعد أهم مقومات حياته وسبل معيشته أضافة الى تدني المستوى الاقتصادي للبلد وضعف آليات التعامل لأحداث تنمية مستدامة، وتستثمره وتسعى الاحزاب والكتل المتصدية للعملية السياسية بشدة في الحفاظ على الوضع الراهن لكي يبقى المواطن ضعيفاً في المواجهة و هياكل السلطة التي اذا بقيت على هذا المنوال لا يمكن إصلاحها  ببساطة او باصلاحات ترقيعية انما بشكل فعال من خلال جهود عقول وكفاءات متخصصة متضافرة العزم لعبور المرحلة بتقليل الخسائر الى شاطئ الامان والسلام اذا اريد انقاذ الوضع،وعلى المشهود والمتحسس به، ودون تشائم انما بواقعية ملموسة، فعلى المستقبل القريب لا يمكن أن تكون المخرجات واعدةً رغم  كل الامكانات المتوفرة .

الفرد العراقي اصبح يتمتع بمستوى من الوعي والحرية للتعبير قد يكون لا  مثيل له تقريبًا في الشرق الاوسط، ولديه مجتمع مدني مزدهر وحيوي وعقول وكوادر متخصصة في جميع المجالات لواستغلت دون تمييز او محسوبية، وثروة من العملة الاجنبية في البنك المركزي تعادل امكانيات عدد من بلدان المنطقة والدول المجاورة والذي اصبح  بعيداً عن الاستقلالية في الوقت الحالي وتحت تأثير العملية السياسية الفاشلة ومزاجات الكتل الحاكمة، وهو الذي يمكن ان يكون  سببًا في نجاح استقرار اقتصاد العراق الذي يعيش على ثروة هائلة من الطاقات المتنوعة مثل النفط والغاز والفوسفات على سبيل المثال لا الحصر، ويُمَلكه القدرة على أن يصبح قوة إيجابية لاستقرار المنطقة.

من خلال اطلاعي على الاعلام والقراءة اليومية لمواقع التواصل الاجتماعي لفت نظري تصريح للسيد رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (وهي من الجعجعات التي لا تورد الطحين) يقول فيه بتحد ان "هناك تعظيم للاحتياطي النقدي، وزاد بـ 4 مليارات دولار"، مبيناً "مزاد العملة سيء الصيت تم الحد من فساده وأصبح من الماضي" وانا اقول بأن التحدي بشروط في ظل النظام السياسي المحاصصي الحالي في العراق امر يكاد يكون مستحيلاً حيث جعل كل وزير ومسؤول يتصدر تعامله  بفرده عن الوزارات والمؤسسات الاخرى لانه يمثل كتلة او حزب معين يعمل بشكل مستقل عن الأخريات فغاب العمل المشترك المنظم والتكاملي، فضلا عن ان كل وزارة هي من حصة معينة تقوم بتسخير الوزارة لمنفعة أعضاءه ومؤيديه وفق أساليب بعيدة عن المصلحة الوطنية وتضمن المنفعة الآنية العاجلة للوزير وكتلته، المشكلة الاكبر في اعاقة اي استراتيجية مستقبلية شكّل الصراع الإقليمي والدولي على النفوذ في الساحة العراقية، معوقا كبيراً أمام التخطيط الاستراتيجي المطلوب لتحقيق التنمية في العراق تهدف إلى تحسين مستويات تقديم الخدمات، وخلق الوظائف، والحد من الفقر، ومشاركة القطاع الخاص في تنويع الأنشطة الاقتصادية و تبرز من خلالها أهمية تشكيل رؤية من شأنها أن تكون إستراتيجية اقتصادية للسنوات القادمة وبالتالي إمكانية تحقيق الإصلاح الاقتصادي في البلاد والنهوض بمتطلبات التنمية الشاملة، ومن البديهي والمنطقي في أي اقتصاد ولأية دولة أن تكون هناك إستراتيجية للتنمية الاقتصادية، تلك الإستراتيجية التي تحدد ملامح الاقتصاد في أي مرحلة من مراحل النمو الاقتصادي وذلك كي يتسنى تحديد العوامل التي ستؤثر في العملية الاقتصادية وكذلك المؤشرات التي تظهر خلال تنفيذ الخطط الاقتصادية للمؤسسات والمشاريع والشركات المعنية بعملية التنمية الاقتصادية، وكما تحدد قدرات الموارد التي يمكن من خلالها تحديد الاستغلال الأمثل للطاقات المتاحة، وبالتالي تحديد مكان السلب والإيجاب في مستوى الأداء الاقتصادي، إذ ان التخطيط الاستراتيجي الناجح يهدف لتحقيق مصلحة البلد بالدرجة الأولى حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الدول الأخرى، لذلك تسعى الدول ذات النفوذ في العراق إلى إفشال أي تخطيط استراتيجي وطني لأنه ربما يلحق الضرر بمصالحها خصوصا في ظل غياب الشخصيات الوطنية الكفوءة ذات القدرات الدبلوماسية  التي تمكّنها من التوفيق بين المتطلبات الكتلوية و المصالح العراقية اولاً ومن ثم التعامل مع مصالح الدول الأخرى التي تعتمد على السيادة الوطنية والاستقلالية .

ان التحدي يكون في ظل تشخيص مهم لتذليل العقبات والسير قدما في مراحل الانجاز والبلد يمر بازمات شديدة وحادة " وهذا يحتاج الى استراتيجية  واقعية ولان التخطيط الاستراتيجي يُعد عاملا مهما في صياغة وتصميم سياسة أية دولة، وذلك لانه يشكّل مرتكزا تستند إليه آليات ووسائل إدارة الدولة في الجوانب كافة سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية أو الإدارية، يتطلب تحديد الأهداف التي تسعى إليها البلدان بطرق علمية، مع التركيز على المستقبل للوصول لنتائج مستقبلية بمعنى إن التخطيط الاستراتيجي هو تخطيط بعيد المدى يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ويحدد القطاعات المستهدفة.

ولاشك ان تبني اي سياسة إستراتيجية من شأنها أن تحدث عملية التحول وفي الحاجة إلى معرفة الهدف والمحور في كل هذه العملية، فبدون ان يكون المحور المواطن لا يكون هناك بلدٌ اسمه العراق، وبذلك يمكن القول بأن التخطيط الاستراتيجي هو تحديد للأهداف والغايات الأساسية في مجال معين، وهنا نقصد المجال السياسي في المدى البعيد ثم اختيار وسائل بعينها من بين خيارات مدروسة ومحسوبة لتحقيق هذه الأهداف أي يعتمد على تفكير منظم لما يريد أن يفعله الإنسان أو أن يكون عليه في المستقبل البعيد كغاية يسعى للوصول إليه من خلال البحث الدقيق لاختيار أفضل الوسائل لتحقيق المكاسب أو الأهداف بأقل كلف وبأقل وقت، بالتخطيط الاستراتيجي الذي يتضمن كل من التحليل الاستراتيجي والاختيار الاستراتيجي وتحديد البدائل التي يمكن الوصول إلى الترابط والتناسق بين الأهداف الاستراتيجية والمرحلية والأهداف قصيرة المدىمن خلالها، وكذلك الترابط والتناسق بين الأهداف والتشريعات والسياسات الاستراتيجية، وتحقيق التكامل بين كل منها بحيث تصب كل الجهود في اتجاه تحقيق الغايات المحددة بأفضل السبل وفي ظل الظروف والمخاطر والتطورات وعلى الصعيد المحلي والإقليمي والدولي،وبالتالي فان نجاح الحكومة في إدارة شؤون دولها يتوقف على درجة إتقانها للاستراتيجية التي تضعها وتكريس جهودها وإمكانياتها لتنفيذ بنودها.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

قال تعالى "تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍۢ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ"  .

ماقرأته بالامس ليلا عن سيرة الرسل والانبياء الكرام وآل بيتهم الأطهار عليهم السلام جميعا في العهد القديم جعلني اصحو من النوم عدة مرات وأصاب بكوابيس مزعجة، اذ ان الطعن بهم في اسفار العهد القديم - لغايات سياسية - كان بما تقشعر له الابدان، وتشيب من هوله الولدان وفوق الاحتمال والتصور بمراحل الى الحد الذي اتحدى فيه اي مخلوق على وجه الارض ان يجرؤ على قراءة نص واحد - واحد فحسب - منها امام ابنه او ابنته ..اخته او زوجته ..!

وبناء عليه اقول "اذا كان بمقدور وبإمكان البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الـ 266 والذي عرف بجرأته دعوة المجمع المسكوني لإعادة تقييم تلكم النصوص والعمل على تمحيصها وتقويمها ونقدها وتصحيحها فسيدخل التأريخ من اوسع ابوابه في الدفاع عن الانبياء والرسل الكرام عليهم السلام وهم منارات الطهر والعفاف والهدى والتقى والزهد والورع، لأن الطريقة التي ذكروا بها في العهد القديم لاتليق بهم البتة بما يعف اللسان عن ذكره، وبما يبرأ العقل الراجح عن موافقته، وينأى القلب السليم عن الاستجابة له ...بل وتكاد تكون تلكم القصص بمثابة رسالة مبطنة وظاهرة الى البشرية جمعاء بأن لاتتبعوهم ولا تسيروا على اثرهم ولا تقتدوا بهم واياكم ونهجهم، وليس بإمكانك ان تفهم من تلكم النصوص غير ذلك مطلقا " .

واخص منها : سفر التكوين 9:20 –27 فكل ماورد فيها اضافة الى اهانة نبي من اولي العزم - نوح عليه السلام - وبطريقة لاتليق به مطلقا، والطعن بأبنائه، فقد كانت سببا في احتقار ذوي البشرة السوداء وقدمت ذريعة دينية لإستعبادهم على مر التأريخ، مع زرع بذور الطبقية والعنصرية بين الاعراق والاقوام !

واثني بسفر التكوين: 19/30 -19/38 وقد طعنت بنبي الله لوط عليه السلام وابنتيه الصغرى والكبرى وبطريقة يعف اللسان عن ذكرها وتشمئز النفوس من تكرارها تماما بما فتح الباب على مصراعيه ومنذ ذلك الحين لعلاقات لاتليق بأصحاب الاخلاق والمرؤات مطلقا ..الكارثة انها ما تزال تقرأ الى يومنا وبذات النص !

واثلث بسفر التكوين : 38 : 13-30 وهذه قد طعنت في يهوذا ابن النبي يعقوب عليه السلام وبحفيده وبزوجة حفيده تامار،طعنا لايقبله عقل راجح ولا منطق سليم ولافطرة سليمة البتة بما يفتح الباب واسعا امام الشهوانيين والغرائزيين والبهيميين لاطلاق العنان لشهواتهم وشبهاتهم في كل زمان ومكان !

واربع بسفر صموئيل الثاني (13 : 1 –22) ففي هذا النص نسف للعلاقات الاخوية الشريفة والعفيفة وطعن بالنبي داود عليه السلام وبإبنه امنون وبإبنه الثاني ابشالوم وببنته تامار - وهذه غير تامار زوجة ابن يعقوب السابقة - والله العظيم وكونوا على ثقة، ليس بإستطاعتي ان اروي واورد لكم نصها كي لا تصابوا بكوابيس كالتي اصبت بها بالامس!

واخمس بسفر صموئيل الثاني (16 : 21-22) والتي تطعن بداود عليه السلام وبجواريه ومحضياته وبإبنه ابشالوم وبطريقة عجيبة غريبة !

واسدس بسفر التكوين 27 : وقد طعنت بالنبيين الكريمين اسحاق وابنه يعقوب !

واسبع بسفر صاموئيل الثاني 11 : وقد طعنت بالنبي داود عليه السلام طعنا لايليق بعوام الناس وسوقتهم فكيف بنبي كريم مرسل ؟!

وهكذا دواليك والقائمة طويلة ولكن حسبي ما ذكرت انفا .وأتمنى على البابا بما عرف عنه من تحرره من القيود السابقة وجرأته وصراحته وبصفته خليفة القديس بطرس، وبصفته أسقف روما، وبصفته سيّد دولة الفاتيكان كما يطلق عليه، ان " يدعو الى اعادة النظر بتلكم النصوص لتقييمها وتمحيصها وتصحيحها وذلك لتنقية صورة الرسل والانبياء وتنصيع سيرتهم مما شابها في تلكم النصوص، وتفويت الفرصة على من حاول النيل من سمعتهم والحط من مقامهم ومقام اهليهم، ومقامهم محمود وذكرهم مرفوع وسمعتهم مصانة " وحسبي هنا، ان اذكر والفت عنايتكم، الى، ان " هؤلاء هم اجداد سيدنا المسيح عليه السلام وهو من ذريتهم، وبالتالي فإن الطعن بهم سيكون بمثابة الطعن بأجداد المسيح عليه السلام قبل غيره، ما يعني الطعن بشخصه الكريم عليه السلام كذلك " برجاء تنقية كل ما اصاب سمعتهم وحط من قدرهم جميعا عليهم السلام اجمعين في اسفار العهد القديم.

 

احمد الحاج

 

احمد عزت سليموهم وأكذوبة البناء الأخلاقى والسيادى

لم يكن هناك فى أيه عصر من العصور التى تضمنها النص التوراتى، المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية المتسعة الامتداد، وشاملة التأثير، ومدارة تحت سيطرة شخص واحد مفرد أو عائلة موحدة أو هيئة حاكمة تتمتع بشخصية وكيان مستقل ومستقر، متميز عن الشعوب الأخرى والمجتمعات التى تعيش بين ظهرانيها وتفرض الولاء والخضوع والحماية وتؤدى إلى وجود ما يمكن تسميته الدولة أو الإمبراطورية وعلى العكس تماما ما فعلة داود وأولادة يثبت أن البناء الأخلاقى والسيادى وهمان كبيران فقد وضع جميع ما فى مدن عمون من شعوب تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد ثم أحرقهم فى أتون الآجر، إنها المحرقة الحقيقية، إن كانت حقيقة، وفورا أعتدى أبشالوم على أخته ثامار، ولم ينجح فى صد فرعون عن جازر المحصنة، واختُرعت حكاية مهر زوجته للتغطية على خضوعه للدولة الفرعونية وفقدان السيطرة على مدنه وسرعان ما يصعد ملك مصر شيشق (المذكور اسمه) إلى أورشاليم فى عهد رحبعام ويأخذ خزائن الرب وخزائن بيت الملك وأخذ كل شئ وأخذ جميع أتراس الذهب، وتناحر وتصارع آسا ملك يهوذا مع بعشا ملك إسرائيل حتى أُهلك " الجميع "، مُلك لا يحمى سريره وما حوله ولا أطرافه وحدوده، إنما منظومة كهنوتية تبدأ برب الجنود وتابوته وخيمته وخزائنه وعهده وأولاده وشعبه / الجميع / الجمهور / الكهنة  ومن خلال المنظومة الدائرية الكل يتخاصم مع الكل يتم إغاظته ويعمل الشر فى عين الآخر ولا يُستثنى رب الجنود من ذلك، وبالتالى لم يكن هناك أى سلطة قائمة فى النص تستطيع تحقيق إقرار النظام الاجتماعى وتأمين التكامل بين الأفراد فى الجماعة لمصلحة المجموع وتأمين هذا النظام واستمرار وجوده بما يسمح بالتطور والتقدم، بل العكس ساد نمط إنتاجي بدائي ونمط ثقافي مكرر، بل ومقرر بواسطة رب الجنود،  وساد نمط ديناميته الهدد والهرب على مساحة واسعة من النص إلى درجة أنه " لما رأى رجال الذين فى عبر الوادى والذين فى عبر الأردن أن رجال إسرائيل قد هربوا وأن شاول وابنه قد ماتوا، تركوا المدن وهربوا، فأتى الفلسطينيون وسكنوا فيها (صموئيل 31 / 7) ولا شك أن السكن هنا يعنى الإقامة مقرونة بالاطمئنان والأمن .

وقد انعكس هذا على الوضع الاقتصادى والحضارى لهذا " الجميع " حيث كان الجوع فى أيام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة وحاول مؤلفوا النص أن يخفوا حاجاتهم الاقتصادية والثقافية والأمنية للجبعونيين فكان قمة التآمر على ورثة الملك شاول فى أول أيام الحصاد وابتداء حصاد الشعير الذى ينهى الجوع ويخفى تحكم الجبعونيين فى الشعير وإنهاء الجوع على جثامين ورثة الملك الحقيقين خضوعاً للجبعونيين حتى يتحقق الأمن والشبع ولا يتكرر الهرب من المدن مرة أخرى .

وكما ورد فى النص، أنه ليس بينهم أحد يعرف قطع الأخشاب مثل الصيدونيين ولا هم مسيطرون على لبنان لكى يقطعوا أرزاً منها، ولأنه لا يوجد العمال المهرة ولا الفنيون فقد عرض المتسلط سليمان على حيرام ملك صور أن يدفع له أجرة عبيده  حسب كل ما يقول ليعلم مهرة ملك صور عبيد سليمان قطع الخشب مثل الصيدونيين، وسخر ثلاثين ألفاً لهذه العملية وحتى ملك صور نقل إليهم النٌحاس حيرام الصورى وصنع لهم الأعمال والمسبوكات التى استغرقت تفاصيلها الفنية من الاصحاح السابع فى سفر الملوك الأول سبعة وثلاثين آية، حتى المراحض، التى لم يكن يعرفونها ، علمها لهم، ولا شك أن هذه التفاصيل الدقيقة تدل على التأثير الحضارى الأجنبى على هذا " الجميع " وتبنى النموذج الخاص به، فكان حيرام بخبرته الصورية إعجازاً وأعجوبة، وياله من ملك متسلط هو سليمان، قد ساعفه آخر بخشب الأرز والسرد والذهب والصناع المهرة وساق النواتى العارفين بالبحر سفن سليمان وأتوا إليه بالذهب من أوفير .

لقد تحول كل الجمهور / " الجميع " كما طرح النص ـ من العبودية للفرعون إلى عبودية الكهنة، وامتلك الكهنة العمل وفائض العمل وأصبحت المنظومة السابق أنموذجاً فى تناحر الطبقات، وأنموذجاً لاستغلال الإنسان للإنسان والذى تم بصورة سافرة وصارمة وكان ملاك العبيد يحتكرون وسائل الانتاج، والأرض وأدوات العمل، وما أكثر العبيد الذين أمتلأ بهم النص ألافاً مؤلفة من المكرهين على العمل، ولا ينتزعون منهم فائض المنتوج فحسب بل وجزءاً من المنتج الضرورى لوجوده حتى يبست أنفسهم،  وهذا ما يؤكدة النص من خلال الجوع المستمر والتطلع إلى العودة إلى مصر للشبع حيث كان أكل السمك مجاناً فلم يستغلهم المصريون ـ وهذه حقيقة مسكوت عنها فى النص ـ وكما استغلهم الكهنة ورجال القوة، فكانت الذبائح والمحروقات من الثيران وغيرها رائحة سرور للرب والشعب جائع، وحرضتهم الكهنة باسم الرب على سرقة المصريين فما كان من هارون إلا أن أخذ الذهب وصنع عجلاً للعبادة وعمل المحروقات له، وكان اختراع القداسة " للجميع " واختياره من قبل الرب ليكون له شعباً خاصاً دون الشعوب الأخرى وفوق الشعوب الذين على وجه الأرض  وكانت مخالفة الكهنة والرب وممثليهما سبباً للكوارث التى تحيق بهذا " الجميع "، ورغم ذلك كان هناك التمرد على الرب، وعلى ملوكه وكهنته رغبة فى التحرر منهم، وليس كما يدعى النص لعمل الشر فى عينى الرب وكانت العلاقة بينهما علاقة تبادلية نفعية  بين الكهنة ورجال القوة وتستهدف إضفاء الطابع الإلهى على كل منهما لتغطية نفقات كل منهما، وظهرت أشكال التسلط والطبقية .

ولم يكن هناك أبداً فى يوم من الأيام طوال النص ما يثبت أن المملكة المزعومة كانت ملكاً " للجميع " بل العكس كان " الجميع " ملكا الكهنة وأصحاب القوة، وبفضل عمل العبيد أمكن لهؤلاء الكهنة مع أهل الحكم الانصراف إلى الصراعات الداخلية والتفرغ للنزوات والزيجات بل حينما أنصرف أهل الحكم عن الرب والكهنة انصرفوا إلى آلهة أخرى تحقق لهم مزيداً من الزيجات والبطولة فى الحصول على أكبر كم منهن، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل كان هناك بقايا النظام المشاعى والذى تمثل فى الزواج من الأخوات والممارسة الجنسية مع بناتهن وإخواتهن والسرارى التى يمتلكها الآباء، بل وحظيت الزيجات من الزوانى بالرضا وكانت هذه الأنماط الانحلالية  أنماطاً متكررة وأحياناً مقررة بأمر الرب.

وكانت الثورات التى يقوم بها " الجميع " ضد هذه المنظومة المتسلطة والتى كان يتم فيها استغلال "الجميع" جمهوراً وعبيداً طبقاً لمقتضى الغرض والشهوة وحمل الكافة عليهما، وقد أدى ذلك إلى زيادة واضحة لانعدام المساواة فى الملكية بين هذه العناصر لصالح الطبقة المستغلة على حساب أفراد الجمهور ومن هنا كان الرب الذى استغله الكهنة لتحقيق ثروات ضخمة لهم ولذوى القوة وتحقيق فقراً للأخرين وكان غضب الرب تفسيراً وسبباً لآليات الصراع وأفراد للنظام الكهنوتى صفحات امتلأت بالتفاصيل الدقيقة تفاصيل التابوت الدقيقة والموائد والمنارات والمسكن ودار السكن وتفاصيل تقديم القرابين وطقوسها وصنع الألواح والشقق من شعرى معزى، والعوارض والحجاب والسجف والمذبح والثياب والأقمصة وتفاصيل وضع الأطواق، وطرق الزركشة وسلاسلها وطرق ذبح الكباش وما يقدم للمذبح والمراحض وصنع دهن المسحة ومذبح المحرقة والتقدمات الذهب والفضة والنحاس والأسمانجونى والأرجوانى وجلود كباش محمرة وخشب سنط وزيت للضوء وأطيابا لدهن المسحة والعطور وحجارات الجزع والترصيع للأردية وذبيحة السلامة ورائحة السرور والشحم، تفاصيل امتلأت بها صفحات لم يكن الغرض منها سوى إدخال " الجميع " فى التفاصيل الدقيقة للتعمية على طرق الاستغلال ونهب العقل للتعمية وعدم الرؤية وتكبيل الإنسان بجهل حقيقة الاستغلال البشع لأفراد "الجميع".

ولذا لم يشهد المجتمع تطوراً من أى نوع فقد ظلت وسائل الانتاج كما هى فى المجتمعات البدائية الإنسان والحيوان والجر والقطع وظلت سيادة هذا النمط بلا تطور سياسى أو اقتصادى أو علمى أو حضارى حتى كان الضياع والتشتت، وعلى وتيرة واحدة كنمط مكرر ومقرر من الإله وذلك بفعل تأثير النظام الاستغلالى الكهنى، بفعل قوة غيبية مقصورة عليهم، بفعل قوة الرب، ولهذا كثر الصراع والخصام حتى كان كل واحد من أفراد " الجميع " يتصرف كما يشاء .

ولذا سكن بنو إسرائيل فى وسط الكنعانيين والحيثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين واتخذوا بناتهم لأنفسهم وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدو آلهتهم ونسوا الرب إلههم وعبدوا البعليم والسوارى وتم بيعهم بيد كوشاى وشعتاريم ملك آرام النهرين وعبدوا كوشان عشتاريم وهكذا كما يقول النص عبدوا عجلون ملك موآب  وتم بيعهم بيد يابين ملك الكنعانيين، وللعمالقة وعبدوا آلهة آرام والصيدونيين وينى عمون وآلهة الفلسطينيين وليس ذلك لأنهم كما يقول النص بأنهم عملوا الشر فى عين الإله، ولكنهم عملوا صالح أعمالهم تمرداً على المؤسسة الكهنوتية وأصحاب القوة الذين أذاقوهم الجوع وألبسوهم لباس الفقر بل وبالحرص الشديد على إذلال هذا الشعب الجائع بإقامة المحرقات والذبائح أمامهم لتنتعش المؤسسة الكهنوتية برائحة السرور حتى لم يعد يثقون فى الرب إلههم (تثنية 1 / 21) لقد كان الإغراق فى التفاصيل تدشينا للكهنة وإعطاءً لحق مقرر من الإله هو حق الكهنة على حساب من أفراد " الجميع " وقد كان حقاً تاريخياً " يكون حق الكهنة من الشعب " ويعطون لألعازار رفيعة للرب، وأعطى موسى ذاته الزكوة رفيعة الرب لألعازار، وللاويين، وكذلك يحصل هارون الكاهن، وكل الباقى من التقدمة لهارون وبنيه قدس أقداس من وقائد الرب، ومن جميع العطايا يرفعون كل رفيعة للرب من الكل دسمه المقدس ويحسب للاويين كمحصول البيدر ومحصول المعصرة، فكل رفيعة مع كل أقداس بنى إسرائيل التى يقدموتها للكاهن تكون له وإحضار التقدمات، وكل من يعترض ويتذكر أيام الهناء فى مصر يرسل عليه الحيات بل حتى الذى يكون قد أخذه الإيمان وأحبه حبا مخلصاً للرب ويحاول تقديم القربان بنفسة للرب دون الكهنة من بنى هارون واللاويين، يقتله الرب ويصير مدنهم خربة.

 

أحمدعزت سليم

عضو إتحاد كتاب مصر

 

 

ميلاد عمر المزوغينحن على اعتاب ذكرى غزو العراق الذي كان يتمتع بسيادته الذاتية فوق كامل ترابه ولم يجرؤ احد على النيل منه، وكان العراقيون ينعمون بخيرات بلادهم، ويقيمون مختلف المصانع الغذائية والهندسية بما فيها الصناعات الحربية حيث يعتبر احد الدول الاقليمية واكبر داعم للقضية الفلسطينية من خلال مشاركته في الحروب التي خاضها العرب ضد الكيان الصهيوني.

كانت الدعوة لإسقاط النظام لأجل التغيير نحو الافضل في كافة المجالات، لكنه ومع مرور الوقت تبين ان المشاركين في الاسقاط لم يكن هدفهم كذلك، بل مجرد ادوات طيعة في ايادي من آووهم وقاموا بتدريبهم لأجل تخريب (بلدهم) ونهب خيراته وإذلال سكانه، وإفراغ الوطن من علمائه، فمن لم يغادر طوعا الى بلاد الغرب طالته يد الغدر، ناهيك عن القوافل من الشعب التي تم تهجيرها الى دول الجوار.

منذ العام 2003 والشعب العراقي يئن تحت وطأة المستعمر، ارضه مستباحة، ساحة صراع لكافة القوى الاقليمية والتنظيمات الارهابية والمجاميع المسلحة الجهوية وأخرى ذات طابع ديني واثني، بلد بثلاثة رؤوس، كل يغني على ليلاه، اجزم بأنه وعلى مدى 18 عاما فان الحكومات المتعاقبة على السلطة لم تقم بتنفيذ اي مشروع من شانه تحقيق منفعة عامة يخفف من ماسي العراقيين المتجددة.

ساسة العراق اليوم متعددي الولاءات، كل له اجندته السياسية (راع دولي) وميليشياته المسلحة، وبوقه الاعلامي وشركاته المتعددة الاغراض، المجهولة التمويل، وان لا يختلف اثنان على ان مصادر تمويلها من خزينة الشعب.

ربما الايرانيون لم يتدخلوا في حرب اسقاط النظام بطريقة مباشرة، لكن اذرعها السياسية والعسكرية والدينية اصبحت لا تحصى ولا تعد بمختلف مناطق العراق، منها المتشدد ومنها من يتحلون بالواقعية الخائفين من ان تطاولهم العقوبات الامريكية والغربية.   

الصراع الامريكي الايراني بالمنطقة يلقي بظلاله على مجريات الاحداث في العراق، مقتل سليماني والمهندس قبل عام، اضر كثيرا بمصالح ايران، ما استوجب منها ردة فعل على القاعدة الامريكية (عين الاسد) لطمأنة جمهورها بأنها تملك زمام المبادرة وأنها لن تتخلى عن حلفائها.

الاتراك من جانبهم يهادنون سلطة اربيل، بينما يطاردون المنشقين الاكراد داخل كردستان العراق، قد تخلف تلك المطاردات بعض الاضرار بالأرواح والممتلكات، لكن حكومة اربيل تغض الطرف عن ما يرتكبه الجيش العثماني خوفا من قفل الحدود وبالتالي وقف تصدير النفط (تهريب) عبر تركيا ما يعني خسارة ايرادات هائلة بفقدانها تعجز حكومة الاقليم عن الايفاء بوعودها تجاه شعبها الحالم بالرفاهية والدولة الكردية المنشودة.

المؤكد ان المحاصصة الطائفية والتبعية للغير احدى اهم الاسباب التي لا نقول جعلت العراق يراوح مكانه بل سارعت انحداره الشديد الى الهاوية.للآسف الشديد من يتصدرون المشهد جعلوا من العراق ساحة تتصارع بها الدول الاقليمية، ينهبون خيراته فأصبح شعبه يفتقر الى ابسط مقومات الحياة، لا يجد ما يسد به رمقه.

ما لم تتوحد كافة القوى الوطنية لتكون صفا واحدا في وجه من يمسكون بزمام الامور في الدولة، فان البلد مقبل على انهيار اقتصادي وتفكك ديمغرافي يتبعه انشطار البلد الى عدة اقاليم تقضي على حلم العراقيين في استعادة دولتهم الموحدة، وان حدث ذلك فستكون البداية لانهيار دول المنطقة على اسس عرقية وطائفية ما يعني وقوعها فريسة في براثن المستعمرين الجدد وتكون بذلك قد جنت على نفسها براقش.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

صائب خليليجب ان نميز بين "التعايش السلمي" بين الاديان وبين "وحدة الاديان"، فلا يجب ان يفهم رفض الأخيرة بأنه دعوة للحرب بين الأديان.

ومفهوم "وحدة الاديان" قائم على الاحتيال والتلاعب لا أكثر، وهو ما يكشف ان وراءه تآمر يهدف لغرض محدد.

ورغم اني لست رجل دين ولا حتى شخص متدين، فأن ما اعرفه يكفي لفضح الخدعة. ولنأخذ مثلا بسيطا عن هذه "الوحدة"، ولنسأل ابسط الأسئلة واكثرها جذرية: من هو المسيح في هذه "الوحدة"؟

هل هو "نبي" كما يقول الإسلام؟ أم هو ابن الله، كما تقول الكاثوليكية؟ أم انه رجل محتال، كما تقول اليهودية؟ من الذي سيتنازل للآخر عن تعريف المسيح؟

اصحاب الشأن، المسيحيون، لا يستطيعون تقديم التنازل عن صفة ابن الرب الذي ضحى بنفسه من اجل تخليص البشرية من آثامها، وإلا انهار بناء الكنيسة كله.

والإسلام لا يستطيع تقديم مثل هذا التنازل للمسيحيين واعتبار المسيح ابن الله، لأن الله "لم يلد ولم يولد"!

أما اليهودية فلا تستطيع حتى تبرئته من الاحتيال واعتباره رجل اعتيادي! ذلك ان المسيح شخصية يهودية على اليهود انتظار ظهورها لتخلصهم. فإن ظهرت توجب اتباعها، وفق نصوصهم نفسها! فإن كان عيسى هو المسيح بالفعل وليس شخصا محتالا انتحل صفته، توجب التحاق كل اليهود بالمسيحية! لذلك فالاعتراف اليهودي المسيح كأي شيء غير ان يكون دجالا، يعني القضاء على الدين اليهودي!

فالمنطق يقول بأن اليهود مجبرين على اعتبار المسيحيين في احسن الاحوال، اشخاص مخدوعين يتبعون دجالا، وعلى المسيحيين ان يعتبروا اليهود خارجين عن الدين اليهودي لأنهم لم يتبعوا المخلص الذي انتظروه. ولا يصعب تحديد اعتراضات المسلمين على المسيحيين واليهود أيضا.

وحتى ان عدنا الى تعريف النبي إبراهيم نفسه فلن تستطيع هذه الوحدة الاتفاق على شيء دون تغيير نصوص الإسلام على الأقل، لأن الإسلام يقول انه "ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً"!

فكيف يمكن تكوين "وحدة" دون ان تضع لنفسها تعريفا مشتركاً للأشياء الأساسية؟

إذن فكرة "وحدة الأديان" سخيفة بوضوح منذ اول نظرة عليها. وهنا يأتي السؤال المهم: لماذا هذا الاهتمام بفكرة سخيفة والترويج لها؟ لو كانت الفكرة مؤسسة بشكل جيد، لوجدنا تفسير التساؤل في ذلك التأسيس. أما وهي تفتقر الى الأساس، فعلينا ان نبحث عن سر شيوعها بهذا الشكل.

لا شك ان جهة قادرة، تبذل من اجلها ما يكفي من المال والجهد والضغط لترويجها رغم سخفها، وبالتالي لا بد أن يكون وراءها هدف مهم ومحدد يخدم غرضا لجهة قوية.

اين نرى تلك القوة وذلك الضغط؟ الانتشار الاعلامي الكبير للفكرة، وورودها على السنة اشهر الساسة ومن بينهم الرئيس السابق للولايات المتحدة، والتركيز الاعلامي الهائل عليها، لا تترك مجالا للشك بقوة من يدفع بها. أما الضغط فيمكننا ان نراه بوضوح من خلال قبول الفكرة او التماهي معها لدى بعض الرموز الاسلامية المدعية الالتزام بالدين، والتي تقوم قوتها على ادعائها ذاك.

ومن اسرع من فعل ذلك حسب متابعتي، السيد مقتدى الصدر، والذي اصدر امس تغريدة انتشرت في تويتر، جاء فيها أن "وحدة الاديان" لا تتناقض مع فكرة ان الدين عند الله الإسلام! وغريب ان يسمح شخص مثله بمثل هذا البيان، إن كان يدرك أن أية "وحدة" كانت، سوف تختلف بالتأكيد عن مكوناتها، وانها ستتطلب التضحية من كل من مكوناتها ببعض اجزائها لتتلاءم مع "الوحدة"، مثلما اشرنا الى موضوع موقف "الوحدة" من المسيح. فهما كان اتفاق هذه "الوحدة" على تعريف المسيح، فسوف يكون على اثنين من الأديان على الاقل، او ثلاثتها، التنازل عن تعريفها له! وكما قلنا فأن لهذا اثر محطم على تلك الاديان للأهمية الشديدة لهذا التعريف بالنسبة للجميع، حيث يدخل في تعريف الله نفسه عند الإسلام والمسيحية، ويدخل في مسألة بقاء الدين بالنسبة لليهودية!

الصعوبة التي يواجهها امثال مقتدى الصدر في "تمرير" المراوغة، ليست فقط النص الصريح بأن "الدين عند الله الإسلام" إنما ايضا في النص الذي يؤكد بأن الإسلام قد تكامل واخذ شكله النهائي منذ أكثر من 1400 عام: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا". ولم يقل الله ان الإسلام بحاجة الى ان يتمم بـ "وحدة" مع بقية الأديان!

ايمكن للسيد مقتدى (الذي لم نره يوما يتحدث بالعربية الفصحى) ان يقوم بنفسه بحل هذا الإشكال، ولا حتى من يكتب له تغريداته، لذلك يلجأ هذا الى تحايلات لغوية لتمويه تلك الصعوبة. فمثلا نلاحظ في بداية التغريدة كيف حاول القفز من فكرة "الديانة الابراهيمية" الى "الديانات السماوية" واعتبرها "نفسها"، (أو "لعلها نفس المصطلح") متجاهلا أن "الديانات السماوية" هي "جمع" لأديان، بينما "الإبراهيمية" وصف لـ "دين"، أي واحدة! و"الجمع" لا يشترط تشابهه مع مفرداته أو تشابهها فيما بينها بما يسمح بجمع محتوياتها بوحدة منسجمة، فيمكننا ان نقول "الأديان البشرية"، دون ان يعني ذلك ان هناك إمكانية لجمعها في "وحدة" واحدة، دع عنك ان تكون تلك الوحدة هي "نفسها" ذلك الجمع.

بعد ان ميزنا بين الدعوة الأخلاقية الى "التعايش السلمي" بين الأديان و "توحد" الأديان، ومنعنا هذا الخلط الذي لا نعتقد انه غير متعمد، فأفرغنا "الوحدة" من المحتوى الاخلاقي للأولى، لا يبقى هناك مبرر اخلاقي او منطقي للدعوة الى وحدة الاديان. فما الذي يدفع السيد مقتدى الى التورط بهذا الامر الذي يضع عليه استفهامات كبيرة ويهدد سلطته المطلقة على اتباعه، والتي تقوم على أساس مذهبي ديني في الأصل؟ لا بد انه ضغط هائل أو اغراء هائل أو كلاهما. فمن يستطيع تسليط ذلك الضغط او تقديم ذلك الإغراء إلى السيد مقتدى الصدر؟ ولأجل أي هدف كبير تقوم بتسليط ذلك الضغط أو الإغراء؟

الاحتمالات ليست كثيرة.

 

صائب خليل

..........................

منشورات إضافية لي حول الموضوع على وسائل التواصل:

صراعنا مع محتل يجهد لإحراق بلادنا، وآخر لاغتصاب أرضنا حتى النهر

من جاء لإقناعنا بأنها "خلافات دينية".. فهو: محتال! مهما علا شأنه!

الواضح والغامض من الزيارة

المشروع صه يوني خطير الاهداف-هذا أكيد

زيارة البابا لا فائدة منها اطلاقا للعراق- هذا أكيد ايضا

تحويل الاحتلال والاغتصاب والتطبيع إلى "خلافات دينية" وحلها بالكلمات المنمقة، عملية احتيال مخزية لا شرف فيها هدفها تخدير الضحية ليسهل ذبحها-اكيد

ما سيتحقق من الهدف ومدى ضرره-غير واضح لكن مقلق

لا تستصغر فعالية الأداة، لأنك لا تعرف كيف تستعملها

زيارة البابا "البريئة" لبولونيا، كانت من أهم أدوات تحطيم الكتلة الاشتراكية!

بيتنا يحترق بنيران الاشرار الذين يدخلون الدواعش الينا لذبحنا، ويقصفون منا كل من تحرك منا طالبا كرامته الانسانية، وانت تطلب منا بدلا من المقاومة، أن "نصلي معا ونسير معا"؟ معذرة، فحكماؤنا حذرونا ألا نثق بمن يحمل هذا الخطاب!

شريعتي: إذا كان بيتك يحترق، ودعاك احدهم للصلاة، فهو محتال

يطلب منا أن نسير وأن "لا نتوقف عن النظر الى النجوم"!!

هل تأتي الحلول من النجوم؟

اليس جديرا بمن يسير مثلنا في ارض مليئة بالأفاعي والمطبات، ان ينظر إلى الأرض حين يسير؟

رابط لجزء من خطاب البابا:

https://saieb.com/wp-content/uploads/2021/03/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D8%AC%D8%B2%D8%A1.mp4?_=1

 

 

 

بالرغم من ان زيارة البابا للعراق ستكون بين بغداد والنجف والناصرية والموصل واربيل الا ان النجف استحوذت على كل الاهتمامات للمؤيدين والمخالفين والمحبين والحاقدين والنجف يعني مدينة الامام علي عليه السلام التي يسكنها اية الله العظمى السيد علي السيستاني .

حقيقة تحسب هذه الزيارة صفحة مشرقة في تاريخ الفاتيكان رسمها لهم البابا وزيارته هذه تعتبر تاريخية وله السبق في الثناء .

الخراصون يتحدثون عن الاختلافات بين الديانتين وما يؤمن به الاثنان، نعم هنالك الكثير مما يؤمن به البابا لا يؤمن به السيد والعكس كذلك فالاختلاف بالمعتقدات لا تلغي انسانيتهما ودعمهما للسلام وحبهما للانسان، يعتقد هؤلاء العابثون انهم يقللون من اهمية الزيارة من خلال عرض افلام او تصريحات للبابا قديمة، ومهما تكن فبصفته يمثل المسيح من حقه رعاية المسيح، مثلما نحن من حقنا رعاية المسلمين .

بعض وسائل الاعلام تضمن الخبر عبارات مسمومة لحقدها على هذا الوئام الانساني منها مثلا العرب الاسبوعية الامريكية كتبت:

"لكنها  ـ اي الزيارة ـ قد لا تغير الكثير من الحقائق على الأرض بسبب تأثير السيستاني المحدود على الجماعات الشيعية المسلحة التي تستهدف المسيحيين والأقليات الأخرى"... (لاحظوا الافتراء الممزوج بالخبث .. الجماعات الشيعية المسلحة التي تستهدف المسيحيين والأقليات الأخرى) 

"معظم القرارات المنسوبة إليه - اي للسيد - كانت لصالح طهران والشخصيات الموالية لها، بما في ذلك قراره في 2014 الداعي إلى تشكيل مجموعات مسلحة لمحاربة داعش."

" فإن تضامن السيستاني قد يساعد في منعهم من التعرض للترهيب من قبل الميليشيات الشيعية، ..... ولن يكون لضمانات السيستاني للبابا قيمة كبيرة حيث يتم اتخاذ قرارات حقيقية في طهران"

اقول للامريكان لماذا لا يتفاوض البيت الابيض مع السيد السيستاني بخصوص الملف النووي الايراني؟

وتعتبر زيارة البابا هذا الأسبوع إلى العراق "أخطر رحلة قام بها، بسبب تأثير كوفيد وبسبب الوضع الأمني"، بحسب كريستوفر لامب، مراسل الفاتيكان في موقع The Tablet.

وقال البروفيسور سجاد رضوي، مدير مركز دراسة الإسلام في جامعة إكستر، في المؤتمر الصحفي إن آية الله السيستاني زعيم مسلم عالمي ولديه أكبر أتباع في جميع أنحاء العالم. لقد وفر الشرعية للعملية السياسية في العراق وضمنها منذ الحرب. أيد آية الله الدستور بينما ظل شخصية مستقلة.

وانضم ربيع الحافظ المتحدث باسم مؤسسة الموصل البريطانية إلى الحوار قائلا إن العراق كان مجتمعًا علمانيًا في السابق. أصبح ذلك الآن مستحيلاً لأن البلاد كانت تديرها الميليشيات ولذا كان اللاجئون ما زالوا يغادرون. شعر أن ذلك كان خطأ آية الله السيستاني، لأنه دعم هذا النظام الجديد. وقال إن الزيارة البابوية، إذن، "كانت في الجانب الخطأ من النضال".

فرد عليه البروفيسور رضوي إن السيستاني دعا إلى نزع سلاح الميليشيات ودعم الاحتجاجات ضد فساد الحكومة. لكنه لا يملك القوة لإحداث التغيير... واضيف انا يكفيك ايها الحافظ الذي لم يكن حافظا لموقف السيد من قدم الشهداء من اجل  تحرير مدينتك الموصل؟

وقال كريستوفر لامب إن البابا سيحاول الترويج لفكرة العراق كدولة ديمقراطية متعددة الثقافات، وليس دولة دينية. وأعرب الفاتيكان عن أمله في أن لقاءه مع آية الله "سيرسل رسالة مفادها أن الدين ليس مشكلة المجتمع، ولكنه جزء من الحل لبناء مجتمع صحي".

كما يأمل في إرسال رسالة مفادها أن الأديان يمكن أن تتحد لتحقيق السلام وشعاره هو "كلنا إخوة".

اخيرا اقول ان مواقف السيد السيستاني من الازمات العراقية والاسلامية جعلته المميز الاول في الراي العام العالمي وكتبت الصحف الامريكية المعتدلة عن السيد بانه رجل السلام ويستحق نوبل للسلام وهذه المواقف التي شجعت البابا لزيارته، النتائج بعد الزيارة ستكون اكثر اثارة من خبر الزيارة، نعم السياسيون في كل العالم اصحاب العلاقة ينظرون اليها بين الريبة والسليمة، وكذلك ممن يتشدق بالعلمانية او الليبرالية من كلا الديانتين تجدهم لا يعيرون لها اهمية لانها استحوذت على اغلب وسائل الاعلام في الاهتمام وضربت ارائهم وفلسفتهم الفضفاضة التي تهاجم الدين.

مجرد الزيارة حتى ولو لم يصدر اي بيان او وثيقة هي في صميم توطيد اواصر الانسانية وهي الحدث التاريخي المهم جدا، واعتقد بل اجزم ان السفارة الامريكية امنت الاجواء من خلال طلبها لاتباعها بعدم التصعيد وتعكير الاجواء امنيا وان كانت ترغب لذلك. 

 

سامي جواد كاظم

 

حسن حاتم المذكور1 ــ كنت وهو يساريون، تجمعنا اشياء غير التي تفرقنا الآن، قال اخيراً "لا تهاجم ايران ولا الحشد المقدس، ولا تشير بسؤ الى بيتنا الشيعي، ولا لرموزه الجهادية، ناهيك عن مراجنا العظام، فتلك خطوط حمرا، الأقتراب منها قد يكلفك حياتك، ثم تابع: انصحك ان لا تذهب للعراق، فهو وطن المجاهدين، ولا مكان فيه لعملاء امريكا واسرائيل ومرتزقة السعودية" علمت اخيراً ان الواقع، الذي كان يجمعنا، قد تغير بما يفرقنا، وقد تجاوز حدود التكفير والألغاء، فأنا مثلاً خلعت جيلي القديم، المثقل بأعراض الأدلجة، والتطرف الولائي، واعلنت ايماني وانتمائي، لجيل الأول من تشرين 2019، كمواطن عراقي يحق لي ان يكون لي وطناً، وهو قد حسم أمره (ولأسبابه)، في الأنتماء الى حكومة، (ينز) من تحت جلدها دسم الفساد، مسلفنة بخرافة "اخذناهه وما ننطيهه"

2 ــ نوجه سؤالنا لمسثقفي المجاهدة: اين هو المقدس من مقدسيكم، اذا كان البيت الشيعي، اذكروا لنا من بينهم واحداً من الألف، لم يتلوث برذائل الفساد والأرهاب، وان كان الحشد الشعبي، اذكروا لنا من هي المليشيات التي يتكون من اغلبها، ومن هي قياداته بالأسماء والسمعة والولاء، ومن هو الممول في المال والسلاح، واذا كان الولاء لأيران مقدساً، لماذا لا يكون لأمريكا واسرائيل والسعودية وتركيا ايضاً، واذا كانت المراجع، فاذكروا لنا اي منهم، الناطقة بالذخيرة الحية، او الصامتة على حق الضحايا، لنوزع حجم الجرائم بين صامتها وناطقها؟؟، وهل أن جهادكم الأستثقافي مقدس ايضاً؟؟، لا نريد ان نعلمكم فأنتم الأعلم بحالكم، ان الولاء لأيران عمالة وخيانة، لا يكفي انكم تكتبون اللغة العربية، وتنطقون اللهجة العراقية، فولاء المرء يحدد انتمائه.

3 ــ بين الولاء لأيران او الولاء للعراق، مفترق طرق لا يجمع بين الأسود والأبيض، كما هو المفترق بين، جيل ثورة الأول من تشرين، وقوى الردة السوداء للطائفيين، ولائيي ايران كالعنزة وحدهم لا يرون عورتهم، والحوار معهم كمن يبحث عن درهم سقط في (بالوعة)، كلما حاولت الأمساك به، هبط الى حضيضه اكثر، ان الولا لغير العراق، يلوي عنق المثقف الولائي، ويسقط به الى هاوية (الدرهم) وذات الحضيض، هنا لم اكن متشائماً، فهناك من الكتاب الأفاضبل، من حسم امره وطني الولاء، وجعلوا من ساحات جيل الثورة قبلتهم، وافق مستقبل اجيالهم، فالجميع يغمرهم الأيمان، ان العراق سيولد من ارحام ساحات التحرير.

4 ــ شكراً لتشرين، ثورة جيل وشعب، كشفت زيف تاريخهم، وعنا زيف ما صدقنا، مضمونهم ملثم على اشد حالات الغرابة والشذوذ، وظاهرهم يصهر الحقائق، ليجعل من القاتل مجاهد، ومن التبعية والعمالة وطنية جهادية، ومن القنص والأغتيال الملثم واجب مقدس، ونحن لا زلنا نقاتل وقتنا، في حوارات ومماحكات، مع طائفيي الردح الأستثقافي، ممن تخرجوا اخيراً، من بين صفحات الأستغباء للتكفير والألغاء، الناصرية جدار الصد لثورة الجياع، في الجنوب والسط العراقي، تصرخ بحناجر شهدائها وجرحاها، قادمون عابرون على جسر ارادة الحق فينا، لنستعيده وطناً، معاف من اصابات، التاريخ الموث لمذاهب الفتنة، ثم نعيد كتابة تاريخ اهلنا، مشبع بمصداقية الحقائق الوطنية والأنسانية.

 

حسن حاتم المذكور

04 / 03 / 2021

 

فيصل احمد الشميري الصراعات على وجة الارض وجدت ما إن وجد الإنسان وهي أشياء فطرية تبدأ بين الأخ واخوة بين العائلة الواحدة بين الأسر بين الحيّ وهكذا حتى تصل بين الدول والأقاليم وبين أقطاب الدول الفاعلة والمؤثرة والمهيمنة على الدول النامية الهامشية والمهمشة دول في الجوانب والأطراف دول منزوعة القرار...!

تختلف أسباب الصراعات; طائفية دينية عرقية مصلحية توسعية...إلخ. لكن الرابط المشترك بين كل تلك الصراعات هو أن الـمُغذّي والـمـُسير والداعم هو طرف واحد يتمثل بدول المركز أو اقطاب العالم المهيمن اليوم...!

تستمر الحكاية على ذلك المنوال بإستمرار الجهل والتخلف والمصالح الضيقة والنظرة الدنيوية، لنظل مطايا بيد الأعداء وبيادق نسير ولا نُخير، نمضي ولا نعرف إلى أين المسير، نتصارع نختلف يكفر بعضنا البعض ويطعن بعضنا البعض، ونخون بعضنا البعض، وكلاً يدعي الوطنية والقومية والنزاهة والشرف والإيمان والمثالية، وكلاً يرى نفسه أنه على صواب والبقية مخطئون، مع أننا كلنا هوامش لا لزوم لنا واننا مجرد نبرات على حروف في سطور الحكاية فالكاتب متمرس وبليغ ويجيد حبكها وتفاصيل فصولها واشخاصها واحداثها...!

إن ما يحدث في الوطن العربي يحدث في جميع الدول النامية سواءً أكانت في آسيا او افريقيا وكثير من دول امريكا اللاتينية، في المقابل يجب أن نذكر بأن الدول المسيطرة والمهينة هي الدول الـمُحركة لكل تلك الصراعات دول المركز والمتمثلة بأمريكا ودول اوربية عليا، وروسيا والصين (عصابة الأمم)...!

لكن ما يميز الدول في الوطن العربي عن غيرها امتلاكها دين يتوسع، ولغة واحدة لا تخضع، وثروات ظاهرة وباطنة لا حصر لها، وبيئة خصبة ومناخ متميز، هي المركز والوسط، ويدركون أنها لو اعتلت وتعالت وتفوقت لحطمت ورادت وتمكنت، على كل دول العالم، لكنهم أستطاعو بأنفسهم وبمعاولهم وبالخونة من ابناءها أن يجعلوها ملعباً أساسياً لأجراء الصراعات الدولية فيها، وكثرت تلك الأساليب المغذية للنزاعات وأصبح الصراع موروث ومتوارث ينتقل من جيل إلى جيل ومن منطقة إلى أخرى ومن دولة إلى اخرى، حتى تلك الدول التي تظن أنها هادئة ومطمئة وآمنة إنما هي تعيش على الرماد الذي تحته كمٌّ هائل من الجمرِ الملتهب، وما أن يبدأ المسيطرون بتغير أحداث الحكاية حتى تتغير وتنقلب رأساً على عقب..! فلا أحد يظن في الوطن العربي أنه بمنأى عن تلك الأحداث، فالنار في بيت جارك غداً ستلتهم بيتك..!

إذن متى تتغير أحداث الحكاية، عندما تشعر تلك الدول المسيطرة على أن هناك شيء يبرق ويبدو عليه الظهور وقد يبزغ، قادة لهم رؤى وافكار تنموية للنهضة والإستقلال يفعلون ويتفاعلون، إذن يجب أن يخنق ويختفى على الفور عبر ابواقهم الأعلامية والوسائل المتعددة حتى وإن كانت بلسان عربي فصيح، وعبر زرع الأفكار الملوثة بوسائل العولمة; الإعلام والتعليم والتدريب والمنظمات والجمعيات المدسوسة وكمّ هائل من الأدوات الملوثة..!

متى بدأت الحكاية; لم تكن وليدة اليوم بل بدأت مع بداية التوسع الإسلامي ومروراً بالحروب الصليبة بين كرٍ وفر، واستمر السجال طويلاً قروناً عديدة، وهكذا حتى سقطت الدولة العثمانية لتكون أخر ورقة على شجرة التوت الإسلامية، واستولت على تركتها بكل أريحية وتم التقاسم، ولكن عاد الصراع فيما بينهم (دول المركز) فحدثت الحربان العالميتان الأولى والثانية وانتهت على تقاسم الهيمنة والسيطرة وكُلاً عرفّ حجمه ومقدار نصيبه من الكعكة ودوره مستقبلاً، لتبتدئ فصول جديدة من الحكاية، كاذب من يقول لك أنه لا يؤمن بنظرية المؤامرة، كاذب كل مدرب لا يؤمن بالتخطيط والتنظيم، كاذب من يقول لك نحن العرب السبب فقط، كاذب من يقول لك أن المسلمين ارهابيون جهلة وأعداء الإنسانية وبتلك الشعارات البراقة; الحرية والديمقراطية وحرية المرأة وحقوق الطفل، وشعارات جوفاء لا تنتهي لتخنقنا فقط...!

إنما فصول الحكاية المؤثرة في الوطن العربي بدأت بالفعل عندما بدأ الصراع بين العراق وإيران واستمر تقريباً ثمان سنوات كانت الدول المسيطرة او الدول المركزية بما تسمونهم فليكن ذلك، كانت تبيع السلاح لكلا الدولتين وتبيع ايضاً الخدمات اللوجستية لكليهما وكانت تتخابر مع كليهما، وكانت وما زالت توعز لبعض الدول بدعم احد الطرفين كي لا تجعل واحدة تتفوق على الأخرى، حتى يومنا هذا وهو ما يحدث في اليمن، حتى استنفذوا تماماً قوتهما، وكانت في نفس الوقت تغذي الطرفين بالطائفية والقومية وكأنها حرب دينية عربية مقدسة، وكانت النتيجة أتفاقيات غير معلنة بين إيران ودول المركز على أطر ومصالح مشتركة، كما انهم استمروا بأخذ البترول العراقي والثروات تسديداً لتكاليف الحرب الباهضة، وعندما ايقنت العراق أن مخزونها الإستراتيجي كاد يذهب أدراج الرياح اتجهت لغزو الكويت بعدد من الحجج ليبدأ فصل جديد، كان فاصلاً بين الدعم الخفى والظهور الحقيقي وكان غزو الكويت القشة التي قصمت ظهر الجمل، وجلبت العدو بما حمل...!

يجب أن نعترف نحن الأعراب أننا شعوب عاطفيون مزاجيون متفاعلون مع أدني حدث، وبذلك أستطاعت دول المركز تسييرنا كما يشاؤون إعلامياً وضغطاً ووعوداً وتقديم مصالح وعبر شرعيتهم الدولية (عصبة الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة) فأقنعونا أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وأنه خطر على دول المنطقة والعالم، لكن في الحقيقة العراق بدأت تفهم قليلاً من اللعبة وحاولت الشروع باللعب بثرواتها وعلمائها وبنهضتها، لكن توقفت عند الصفحة الأولى وامام الباب الأول من ابواب دول المركز.. ليعود العراق اليوم إلى ألف عامٍ للوراء وربما أكثر..! ولم نفق من غفوتنا إلا بعد أن سقطت الكثير من الدول..!

وعلى أثر ذلك تحركت الأساطيل والبوراج والقوات بكافة أشكالها للمنطقة العربية وأنشأت العديد من القواعد المعلنة والمخفية الظاهرة والباطنة، لتقول حان وقت التقاسم الظاهر، يكفى عنتريات عربية، كما حدث في 1973 يكفي قرارات وقف تصدير النفط، وقرارات الإعتماد على النفس بالزراعة وتوفير الغذاء محلياً، الآن القرار لنا يجب أن تعطونا لنا لنحميكم فأنتم بدوننا لا شيء، يجب أن تضعوا حداً للزراعة للصناعة نحن سنمدّكم بما تشاؤون، يكفي الولوج إلى عالم التقنيات والبرامج النووية يكفي ويكفي ويكفي وترددت كثيراً حتى أمن القادة أنهم لا يستطيعون فعلاً عمل ذلك، مُستسلمين بما قالوا لهم نحن سنعمل لكم كل شيء وعبر شركاتهم العملاقة أصبحوا يتحكمون بنا، حتى ظلننا مرتهنين بشكل كامل إن لم أبالغ حتى ملابسنا الداخلية صاروا يأخذون القطن منّا، هم من يصنعه ويرسله لنا.. فأي هوان وصلنا له...!

واستمرت الحكاية بمزيد من التغذية لأسباب الصراع داخل الدول العربية، ليستمر التناحر العربي العربي الداخلي تحت عدة مسميات طائفي ديني (سني، شيعي، سلفي، إخواني، صوفي، وهابي، درزي..إلخ) وعرقي (شمالي، جنوبي، قبيلي، بدوي، جلبي ساحلي، مدني، ريفي..إلخ) وحزبي (إشتراكي، شيوعي، ناصري، بعثي، إخواني، علماني، لِيبِراليّ ، تقدمي، يساري، يميني، إلخ)  وتحت تلك المسميات كمّ هائل من التناقضات داخلها وفيما بينها والتي لا حدود لها..!

حتى أتت الثورات (ثورات الربيع) التي كنا نظنها وليدة الشعب، لكن الشعب كان مطية بيد دول المركز، كانت تلك الثورات تحمل أهداف عظيمة وطموح بلا حدود وافكارعملاقة لتغيير الواقع ولكن في الحقيقة كانت فقط لتغيير بعض الشخصيات في الحكاية وإدخال شخصيات كومبارس جديدة لتجمل الحكاية، وكانت تلك الطموحات مجرد أحلام وضعهتها ابواق دول المركز لأستجلاب عاطفتنا، ونجحت في ذلك..! وانحرف مسار تلك الثورات إلى أحداث دامية لم تتوقف..!

ولتستمر سيطرتها وهيمنتها ظلت الصراعات والأحداث والأزمات قائمة في تلك الدول، وهي تأخذ كعكها بكل هدوء بل وعلى العكس من ذلك فهي تبيع السلاح وتغذي جميع الأطراف وتجامل هذا وذاك وتدعمهم سراً وفي العلن، لكن نصيبها من الكعك مُستمر ولا يهمها من يحكم الآن او غداً لكنها تعرف أنه لن يخرج عمَّا له رُسم...؟

وما زالت الصراعات مستمرة في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان وتونس والصومال ولبنان والبقية في صراعات خفية مصر والجزائر والمغرب ومورتانيا والاردن ودول الخليج متى ما أراد المخرج أن يخرجها للسطح لعمل ذلك (النار تحت الرماد) لكل من يحاول أن يأخذ من الكعك ويخرج عن السيطرة عبر افكار ورؤى المهم قل ما شئت لكن نحن هنا من يفعل...!

إن ما يحدث في اليمن وسوريا على وجه التحديد صراع عميق وعقيم في نفس الوقت سينتهى عندما تنتهى معالم التقسيم النهائي للكعك اللامع، فتلك الدولتنان تمتلكان من الثروات التي لا حصر لها، وهناك من يفهم من كلا الشعبين بما يدور خلف الكواليس وسرّ من أسرار الحكاية، لكن المحرك والدينمو للأحداث مُسيطر ليجعل من ذوي الفهم المحدود ومن ذوي المصالح الضيقة الجهلة ذوي الأفكار والعقول المحدودة المتحجرة النائمون على الدوام الذين يمشون كما يقال لهم حرفياً دون همسة إستفسار او عتاب، هم قادة تلك الدول والذين هم بدورهم مستمرون بتجنيد الجهلة والمعوزين ومن على شاكلتهم إلى محارق الموت بإسم الحق الدستوري أو الحق الإلهي والشرعية أو الجمهورية او التوجيهات الإلهية او الجهاد والنفير المُقدس وتوفير الخدمات ومجانيتها، او بإسم هذه  السلالة او تلك بين الاخوة وابناء الوطن الواحد (أَسَدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة) بعناوين براقة مختلفة لا حصر لها لتقود الجهلة والأطفال سناً وعقلاً إلى المهالك، فهل يعلمون أولئك المتحاربون أنهم دُمي بيد الأعداء، لتستمر الدول المسيطرة على الأحداث العالمية بتدوين الحكاية مسبقاً...!

الحلّ يكمن في تحكيم العقل والمنطق، الحلّ يتمثل في الإعتماد على الذات في توفير الغذاء وهذه هي الخطوة الأولى للإنطلاق وإستصلاح الأراضي وزراعتها، ثم الإنتقال إلى الأستخدام الأمثل للموارد، والتقاسم الشريف للثروات والسلطات، لكل فئات الشعب ودعم البحوث في كافة المجالات العلمية والمدنية والعسكرية والتقنية وبناء جيش قوي، فلقد أثببت الأيام أنه مهما تقدمت واستخدمت انواع الأسحلة المختلفة، يظل الجندي على الأرض هو محور السيطرة والحسم ومن ثم النصر...!

إزالة الفوارق الإجتماعية والتعامل مع ابناء الوطن بالسواسية والتبادل السلمي للحكم، وقبل كل ذلك وضع إستراتيجات منظمة وأهداف محورية حالية ومستقبلية لكل تلك الخطوات، مع وضع ميثاق شرف لكل مهنة في كل دولة من بنود لا يمكن التنازل عنها والإستهانة بها في حق الوطن وحق الفرد وحق الجماعات المختلفة وعدم النيل منهم، بالتزامن مع وضع منهج تعليمي مبني على أسس  علمية في المساواة وفرص النهوض والتقدم.

حتى ننتقل من دول على الهامش إلى دول فاعلة على الأقل معتمدة على نفسها، قادرة على إدارة شؤونها متصالحة مع نفسها ومع من حولها الأقليمي والدولي، يجب أن تقف الصراعات العربية العربية، والعربية الإسلامية، ابحثوا عمن يريد التفرقة وتغذيتها تارة بالشعارات وتارة بالمقاطعات وتارة بإثارة النزاعات والخلافات وتوزير الحقائق والتأريخ وتغريد الحثالات وخلق المشاكل ستجدون انه بيادق في ملعب الأعداء مُسيرون لغرس الفرقة وزعزعة الأستقرار وتوفير حدث جديد للحكاية...!

أنا مؤمن بأن الظلم لن يستمر وأن تلك الدماء المنهمرة هنا وهناك في بقاع الأرض المختلفة، لن يخفى الثرى أثره، وأن الله صبور ولكنه شديد الإنتقام، ولن تظل تلك الدول الـمُسيطرة مُهيمنة طوال الوقت، أتوقع حدوث شيئين في القريب إما صراع بين دول المركز نفسها كما حدث في الحروب العالمية السابقة، او ظهور قوة جديدة تستحق الكل لتعيد السيطرة وتقاسم الكعكة ,اصول اللعبة، والاخطر حدوث كوراث تعيد هيكلة العالم بأسره...!

لكن الحلّ في المنطقة العربية يكمن في تكوين تحالفات عبر حوارات جديةّ على أطر واضحة، يجب أن نتفق فيما بيننا ولكل دولة الحق في ثرواتها وقراراها وعدم تدخل الغير في شؤونها الداخلية، فهناك الكثير من القواسم المشتركة بين الدول العربية مهما حاول الاعداء تحريفها، إن هذه التحالفات ستعيد لنا وضعنا وقرارنا، تحالف عربي عربي، ومن ثم عربي تركي إيراني أولاً، وفي الأخير تحالف إسلامي عالمي،  لن يتحقق ذلك إلا عند اليقين في قيادتنا ومن بيدها زمام الأمور بأن هذه الدنيا فانية وأن ما سيبقى في سجلك هو الأبقى، وما سيدونه التأريخ مُضيئاً سيقراً، وأنك حين تقتل أخاك ستلعنك الأرض والسماء، نحن بحاجة إلى شجاعة وثقة وتبادل رؤي وتقاسم مصالح وتنازل للوصول لتلك التحالفات، نحن بحاجة إلى معرفة حجم الكعك اللامع لدينا، ومعرفة ما ستؤول إليه بلداننا إن أستمرينا بخلافاتنا ونزاعاتنا لبعضنا البعض سنفني وسليعن التأريخ حاضرنا وماضينا، إن لم تتفق أمتنا حينها الذاكرة ستفقدنا في التقدم العلمي والثقافي والحضاري، بل وسنعود لمئات السنين إلى الوراء، تحالفنا هو السبيل لريادتنا ومجدنا وردع عدونا، نحن أبناء هذه الأمة جميعًا مطالبون بأن نطمس خلافاتنا ووقف الفوضى الفكرية والعرقية وتوحيد الجهود والكلمة بكل إخلاص لأمتنا وقوميتنا لمواجهة ما لحق بعروبتنا من تراجع وإخفاق وتشضي وتناحر بكل قوة وجرأة وشجاعة يجب أن يعكف الجميع على وضع رؤي كاملة وشاملة لتعيد هيكلة وبناء وصياغة أفكار لنهوض امتنا في معركة الوعي لنحميها من التسلط والتقليل والتقسيم والإبتزاز والتغريب والتفريط والتنفير على الجميع أن يغرس ذلك بما يستطيع فى جميع مناحي الحياة المختلفة وفى المناهج الدراسية ليدرك جيلنا وأبناؤنا وبناتنا كيف كنا واين نحن الآن وإن أتحدنا وتحالفنا أين سنكون...!؟

 

فيصل أحمد الشميري

 

كفاح محموديبدو أن الربيع فصلاً كوردستانياً بامتياز، حيث تحتضن أيّامه منذ مطلعها وحتى نهاياتها أكثر أيّام الكورد فرحاً وحزناً، جمالاً وقبحاً، ألماً ومسرة، وبين هذه وتلك تمنح الطبيعة الخلابة أجمل ما فيها لذلك الكوردي الذي يقطر حبّاً للحياة وعشقاً للعمل والجدية والإخلاص، تُخفف عنه آلام الأيام وأحزانها وتُثير في خلجاته عشق الحياة بالصمود والتحدي، ممزقاً كتل الظلام المدلهم من حوله، ليبتدء في يومه النوروزي الجديد إيقاعات الحرية والانعتاق في هذا الشهر المثير بجمال طبيعته وأحداث أيّامه، حيث تمرّ العديد من المناسبات التاريخية في حياة شعب كوردستان، ويختلط فيها الحزن والفرح بين تاريخ خالد يشيع الأمل والسرور وتاريخ حزين يتذكره الناس بألم، ففي منتصف هذا الشهر وقبل ما يزيد على قرن من الآن، ولد الزعيم التاريخي للكورد وكوردستان الملا مصطفى البارزاني عام 1903م، وفي الأول منه وقبل 42 عاماً، أي في عام 1979م، ارتحل بعد أن نقش على سلاسل جبال وطنه ملامح المستقبل القادم لشعب يرفض الاستكانة ويصرُّ على إثبات هويته الإنسانية المعطاء، ليكون بحق رمزاً تاريخياً كبيراً يمثّل نهضة شعبه ووطنه.

ليس من السهل ولوج حياة رجل اختزل تاريخ شعب عبر أكثر من ألفين وسبعمائة عام، لكنه ببساطة الحكماء أوحى لنا جميعاً بأن الحياة رغم تعقيداتها أصغر من أن تعترض إرادة الإنسان وتحدياته الصادقة فشق طريقه عبر قساوة الطبيعة والحياة واتجه نحو الشمس، حاملاً راية الحرية لشعب يمزقه ظلام التخلف والاضطهاد، فلم يكن الزعيم مصطفى البارزاني مجرد ثائر يقود شعبه للانعتاق، بل كان خلاصة لحقب من الأزمان منذ كاوه الحداد وحتى انتفاضة آذار 1991م، حيث أختزل تاريخاً ومارس سلوكاً، أصبح فيما بعد نهجاً ومدرسةً للتربية والأخلاق، وفلسفةً في التعامل والتعاطي مع مستجدات وثوابت الحياة، من خلال إدراكه منذ البداية لحقيقة شعبه ووطنه المشكل من التضاريس الحادة والمتناقضة بين تخوم حمرين وشنكال جنوباً وحدود آسيا الصغرى شمالاً، فاندفع بكل ثقل التاريخ وإرثه باتجاه الشرق علّه يجد ضالته بين أحضان مهاباد، فكانت خطوته الأولى باتجاه الشمس، هناك كان المخاض الأصعب والولادة الأعسر والقرار المستحيل، اجتمعت فيه كل وحوش الشرق المفترسة حاملة معها جوع العنصرية وفقر الشوفينية وانتهازية الرفاق الحمر آنذاك، متربصة تلك الولادة لتنقض على الوليد افتراساً وتمزيقاً.

في قلب هذه التراجيديا كان البارزاني مصطفى قد أدرك استحالة ديمومة الوليد في طوفان من الهمجية والبربرية، فتداعت الأحداث واندفعت قطعان البهائم الهائجة لتفترس وتسحق فرسان الشمس، ولأنه أدرك كل ذلك فقد حمل الوليد بين أضلعه واندفع مع ثلة من رجال الشمس في كل اتجاهات الأرض من حوله شاقاً طريقه المعروف في رحلته الأسطورية إلى وطن الرفاق الحمر، ليستقر هناك في استراحة الثوار وليمنح ذلك الوليد فرصة النمو والحياة، ولم تكن سنوات الرحيل إلى (الاتحاد السوفييتي) إلا مرحلة للتأمل والتهيؤ لحقبة خطيرة في تاريخ هذا الشعب الذي سيبدأ أولى خطواته نحو تحقيق ذاته في خضم عالم مليء بالتناقضات والأستقطابات في دنيا الحرب الباردة التي جاءت على أنقاض حربين قذرتين لتقاسم (العبيد) و(الغنائم) من إمبراطوريات ودول القبائل والعشائر. وكان أهم نتاجات تلك الحرب الباردة ما أطلق عليه في أدب شعوب الشرق بالثورات والانقلابات التي أنتجت أنظمة إما مصنعة بالكامل في دهاليز ودوائر المتصارعين الكبار أو تمّ احتوائها لاحقا من قبلهم.

لقد أدرك البارزاني هذه الحقائق قبل عودته إلى بغداد عاصمة (الجمهورية الخالدة) التي عاد إليها بعد تغير الشكل وبقاء المضمون، وكان يعرف جيداً أن إقامته في الجمهورية الأولى ليست طويلة وأنه ذاهب إلى حليفه الأبدي وحضن وليده الذي خرج به قبل اثنتي عشر عاماً، ويقيناً كان البارزاني في تأملاته يرى كاوه الحداد في وجوه أولئك الذين يحتضنون جبال كوردستان باحثين عن طريق إلى شمس الحرية، وقد أدرك بحسه التاريخي وتحليلاته العميقة أن الخطوة الأولى ستكون حتماً من قلب كوردستان وليس من بغداد، التي ما أن وصلها حتى اكتشف إنها واحدة من نتاجات الحرب الباردة التي أفرزتها حروب العبيد والغنائم وكان (الوليد) ضحية من ضحاياها، فكانت بعد فترة وجيزة ثورة الخريف (11 أيلول 1961) بعد أكثر من 2661 سنة من ثورة كاوه الأول التي أزاحت ظلام القهر والعبودية، لكي تتبعها عشرات الثورات والعديد من الأمارات والمشيخات، لكنها لم تحدث خرقاً تاريخياً وتحولاً اجتماعياً نوعيا كما أحدثته ثورة البارزاني.

البارزاني الذي كان قائدا ميدانياً ينتج الفلسفة ولا يؤلفها ويطلق عنان الثورة ولا ينظِّر لها، كان بحد ذاته منظومة من السلوك والتربية والتعامل الإنساني الذي يقترب في تفاصيله من زهد الزاهدين وصوفية الناسكين، عمل جندياً وقائداً في آنٍ واحد دونما أن يُثقلَ على حركة وقانون الحرب، ويتحسس مشاعر العدو وأفراده ويفترض دائماً أنهم ضحايا مجبرين ويوصي بجرحاهم وأسراهم حتى من كان منهم قاسياً في أدائه الواجب أثناء الحرب، وقد أقرّ الفصل بين الأنظمة والشعوب منذ البداية، وبشر الآخرين بأن مفتاح الحل هو الديمقراطية في تحقيق أهداف الشعب سواء ما كان منه في كوردستان أو في العراق ورفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان، مؤكداً بشكل دائم بأن العرب والكورد ضحايا الدكتاتوريات وأنه لا خلاص إلا باحترام حقوق الآخرين والاعتراف بهم، فلم يكن البارزاني قائد ثورة فحسب، بل كان تاريخاً من الحكمة والفلسفة والزهد ابتدأت بالشيخ عبدالسلام بارزاني والشيخ احمد البارزاني وما اورثوه من منظومة سلوكية وتربوية واخلاقية.

كان الرجل بسيطاً متواضعاً نقياً أبيض القلب واليد، أبعد نفسه عن هالات والبروتوكولات الرئاسية وبيروقراطيتها ومظاهرها، ووضع حوله خيرة رجال الثورة وأكثرهم طهارة وإخلاصا في المال والإدارة، وبذلك اخترق أدق مشاعر وأحاسيس شعبه حتى حسبه الناس أباً وعماً وأخاً كبيراً. واليوم بعد أن أصبح رمزاً ونهجاً وعنواناً لنهضتنا وحكاية شعبنا منذ كاوه الحداد وحتى يومنا هذا، يحق لنا أن نسأل:

هل ما زلنا ننتهج ذات النهج والسلوك، وهل يعرف الجيل الجديد أن الأسس الأولى ولبناتها في حياة اليوم إنما وضعها مصطفى البارزاني ورفاقه؟ فهل وافينا الرجل حقه!!؟

 

كفاح محمود كريم

 

 

علجية عيشفي عام 2001 اعترف الجنرال الفرنسي بول أوساريس بأنه هو من قتل العربي بن مهيدي شنقا بيديه وأن موته لم يكن انتحارا، وقال:" لو كانت لي ثلة من أمثال محمد العربي بن مهيدي لفتحت العالم"، وفي 2003 فضل الرئيس جاك شيراك زيارة الجزائر في ذكرى اغتيال بن مهيدي،حاملا معه هدايا للجزائريين  وهاهو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعترف اليوم  بتعذيب الشهيد علي بومنجل وقتله على أيدي الجيش الفرنسي وأن موته لم يكن انتحارا أيضا، هي شجاعة قادة الدكتاتورية في العالم، فهل سيعترف صانعي الثورة في الجزائر بمن أوشى بالعربي بن مهيدي للجيش الفرنسي، تلك أسئلة سيرد عليها التاريخ يوما

ما تزال أسئلة تطرح إلى اليوم حول إن كانت وفاة العربي بن مهيدي اغتيال أم انتحار داخل زنزانته؟، مثلما حدث مع علي بومنجل، لاسيما والعديد من الدراسات تشير إلى أن القائد الثائر العربي بن مهيدي تم اغتياله في الثالث من مارس 1957، وفي ذكرى اغتياله كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد حل ضيفا على الجزائر في الثالث من مارس (آذار) 2003، واعتقد العديد من السذج أنه أن الرئيس الضيف باسم الشعب الفرنسي سيعتذر للشعب الجزائري على كل الجرائم والإغتصابات التي اقترفها الإستعمار الفرنسي، وبالخصوص تلك التي ارتكبت في ماي 1945، في الوقت الذي كانت فيه فرنسا تحتفل مع حلفائها بالإنتصار على ألمانيا النازية، واحتفالها كذلك بذكرى معاهدة الصداقة الفرنكو ألماني بقصر الإليزيه، في هذا الإحتفال انحنى رئيس القضاة آدينور Adenauer أمام قبر الشهيد جون مولان وطلب السماح من الشعب الفرنسي على الجرائم المرتكبة من طرف النازيين.

زيارة شيراك إلى الجزائر في الثالث من مارس 2003  وهو محملا بالهدايا كانت رسالة منه بأن الجزائريين  سيأتي يوم ويحتاجون فيه إلى المساعدات الفرنسية  بدليل أنه وبمجرد  أنه حط  قدميه على أرض الجزائر استقبل بالحفاوة وسط ارتفاع أصوات تردد (الفيزا يا شيراك)، والحقيقة أن زيارة الرئيس شيراك لم تكن زيارة اعتذار أو مجاملة، بل كانت زيارة تفقد لرعاياه من الأقدام السوداء الذين فضلوا البقاء في الجزائر، خاصة وأن الرئيس الفرنسي كان مرفوقا بوفد من فرنسيين من أصل جزائري من فنانين ورجال أعمال جاءوا من أجل التوقيع على عقود تجارية، والإستثمار في قطاع النفط  وإقامة مشاريع في الغاز والبترول الجزائري، كما ضم الوفد وزراء من اصل جزائري تبوأوا مناصب مهمة في صفوف اليمين الفرنسي، منهم حملاوي مقشرة (مكلف بشؤون قدامى المحاربين).

 وقبل سفره كان شيراك قد أصدر أوامر عديدة  وطلب من نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي والرجل الثاني في الحكومة الفرنسية، بتشكيل المجلس التمثيلي الأعلى لمسلمي فرنسا، ومنح عميد مسجد باريس الجزائري، دليل أبو بكر مكانة خاصة في المجلس، بالإضافة على التوقيع على اتفاقية الصداقة المشتركة على غرار تلك المعقودة بين فرنسا والمانيا،  كما دشنت هذه الزيارة مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، دون أن يعتذر قادة فرنسا من الشعب الجزائري على جرائمهم التي ارتكبوها في حقهم، في ظل صمت السلطات الجزائرية التي راحت تبرم عقد صداقة جزائري – فرنسي في 2005، في هذه السنة قام ممثل الحكومة الجزائرية علي بن فليس بزيارة إلى الإليزيه، وفي هذه السنة أيضا أصدرت الحكومة الفرنسية قانون 158-2005 يمجد فيه الإستعمار، المؤرخ في 23 فيفري 2005 والذي تبناه البرلمان الفرنسي، لكن لا أحد من الساسة الجزائريين أدرك العلاقة بين هذا القانون وبين مشروع 05 مارس 2003 الذي تبناه جاك شيراك وتصريحاته بمناسبة تدشينه مقام للضحايا المدنيين والعسكريين الذين سقطوا في افريقيا الشمالية بعد أكثر من 30 سنة من عودة الفرنسيين إلى المتروبول.

وقد أسالت الأقلام الكثير من الحبر على هذه الأحداث وجرتها للتذكير بمعاهدة السلام التي أبرمت بعد اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962 لوقف إطلاق النار، التي وقّع عليها  كل من كريم بلقاسم من جانب جبهة التحرير الوطني ولويس جوكس وجون دبروغلي من جانب الحكومة الفرنسية، لم يكن موقف فرنسا  من هذه الإتفاقية  خدمة للسّلام، بل كان غرضها السيطرة على السوق الجزائرية، لأنها كانت ترى أن تصفية الإستعمار في مصلحتها هي، كما أن الإتفاقية لم تكن سوى  خلاصة مفاوضات إيفيان التي جرت من 07 إلى 17 مارس 1962 وتضمنت 93 ورقة، ولم تكن لها أية علاقة باتفاقيات إيفيان، كانت عبارة عن مساومة تجارية، تجعل من الجزائر أرض صيد محمية لفرنسا كما يقال، أما بخصوص معاهدة السلام تقول المصادر التاريخية أنه كان على الحكومة الفرنسية أن تعترف بارتكابها جرائم ضد الإنسانة في الجزائر وأن تعتذر للشعب الجزائري وهذا لم يحدث منذ يوم توقيف السلاح.

 

علجية عيش

 

 

راضي المترفيقطعا سينعم السيد السيستاني بسمعة وتعريف بين أوساط العالم المسيحي لم ينل مثلها عالم من علماء المسلمين قبله من خلال الزيارة المرتقبة التي يقوم بها إلى بيته الحبر المسيحي الأعظم حاليا (البابا) وستتحدث عنه وسائل الإعلام في كل العالم وتدخل كاميراتها آلى كل زوايا بيته الذي يوصف بأنه بسيط ومتواضع ومستاجر وسيعرف أغلب المشاهدين طريقته في العيش ونوع طعامه وربما حتى اكلته المفضلة وقد يسلط صحفي جريء ضوء كاميرته على غرفة نومه او سريره وهل يملك ملابس خاصة للنوم او ينام بنفس ملابس العمل بعد أن يتخلى عن العمامة و(المداس) فقط او يبحث صحفي مشاكس عن مكتبه وعدد الموظفين وهل بينهم (سكرتيرة) بشعر اصفر وعيون ملونة او انه اكتفى بمعاون معمم كث اللحية ونظارة سميكة الزجاج وقد يسأل صحفي اعتاد على زيارة كبار المسؤولين متحريا عن عدد سياراته وما هو نوع سيارته الخاصة وقد يلح صحفي بطر بالسؤال عن أين يقضي أيام العطل ومع من ؟ وهل يقوم بزيارات سرية؟ وربما تجد من بين الصحفيين الوافدين مع البابا من يتحرى عن أرقام ثروة السيد وكيف جمعها وفي اي البنوك يودع أمواله؟ وربما قارن بينها وبين ثروة (الدلاما ماي) ومع ذلك انا لم يشغلني كل هذا ولا افكر به كذلك لم أكن مهتما بما سيدور بين سماحته ونيافته وهل هو سياسي عام او ديني محض؟ ولا على ماذا سيتفق الرجلان ؟ او كيف يبعثان الروح من جديد في حوار الأديان؟ ولا حتى رغبة الطرفان في التعايش السلمي بين قوم عيسى وأمة محمد او كيف يقسمان النفوذ مناصفة في العالم إنما هناك أمرا وحيدا متفردا يشغل بالي ويلح على خاطري.. انا اعرف ان العسكر يتهادون الأسلحة في الزيارات لبعضهم والمحافظين والعمدات يتهادون مفاتيح مدنهم الذهبية والصناعيين قمة ما أنتجت معاملهم ومصانعهم ورؤساء الدول يتهادون رموزهم الوطنية وارفع الاوسمة في بلدانهم .. فما هي الهدية التي يقدمها السيد لضيفه؟ وماهدية البابا لمضيفه ؟ ذلك ما يشغل بالي الان واعرف ان كلاهما اطلع على الإنجيل والقرآن جيدا وان الحبر لايرتدي العمامة والسيد لا يحبذ قبعة الرهبان وان الحبر  ينتعل الحذاء الإيطالي الذي لم يعتاد عليه السيد في حين لا يفكر السيد بإهداء (بابوج) من النوع الذي ينتعله للبابا لأنه قد لا يحسن السير به .. اذا ماذا سيهدي أحدهم للآخر؟ وهما من لا يعتدان بالمال ويكرهان رؤية الأسلحة ولا يحبون ركوب السيارات الفارهة والرق وزمن الجواري انتهى منذ أمد بعيد و(الرسائل العملية) لا تتماشى مع وضع الطرف الاخر والصور التذكارية لاتصلح هدية .

 وستبقى الهديتان لغز لا يعرفه غيرهما حتى يتبادلانها لحظة الاستقبال او الوداع .. ومن يستطيع تصبيري حتى تلك اللحظة؟

 

راضي المترفي

حميد طولستيحل شهر مارس حاملا بين جوانحه توارخ عظيمة، أهمها 8 مارس و21 منه، المذكران باليوم العالمي للمرأة و يوم الأم، المناسبتان اللتان تذكران كل من تخجله ممارسات العنف ضد المرأة، النصف الأجمل في المجتمع، سواء كان عنفا ماديا أو عنفا معنويا، ولا يستحي من الاعتراف بأنها ليست عنصرا ثانويا أو تكميليا، ويعترف بأن قضيتها ليست خيرية هامشية تُتخذ كموضوع للثرثرة خلال المؤتمرات والندوات في الأندية والصالونات البورجوازية لقتل الوقت والتخلص من الملل، ويفتخر بدورها ومساهماتها في مختلف نواحي الحياة بجميع مجالاتها، كما هو ديدن الأمزيغي الذي يكفر بالتحيز الذكوري ونشوزه، الخلق السامي المتمدن الذي قدم فيه إبن خلدون شهادة يُعتز بها، والتي يقول فيها :"عندما كانت المرأة في الهند لا تساوي شيئا حيث عندما يموت الرجل يحرق فتحرق معه زوجته .. وعندما كانت قريش يدفنون الفتيات مجرد ما يولدن بفكرهم السيء ان الفتاة تجلب العار وتأتيهم بالنحس .. وعندما كانت المراة تعزل وحدها في الصين بدعوى أنها نجسة .. في وقتها كان الامازيغ يضعون التاج على رأس المراة كملكة وفارسة على ربوع شمال إفريقيا "ديهيا فارسة الامازيغ التي لم يأتي بمثلها زمان كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم من الأوراس الى طرابلس تصول وتجول في ربوع شمال افريقيا لتدافع عن ارض اجدادها".

 

حميد طولست