كاظم الموسويطوى الجزيرة حتى جاءني خبر .. فزعت فيه بآمالي الى الكذب،

حتى اذا لم يدع لي صدقه أملا .. شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي..

هكذا هي الدنيا.. وداع لا يتوقف.. كانت  او كنا نتحدث عن لقاء قريب ووعود بزيارات مؤجلة.. نشكو زمانا تكسرت فيه المصائب، عالميا ومحليا، وتباعدت فيه المسافات اكراها وتقننا..

حين عزمت وهي تفكر باكمال دراستها العليا، وفي ظروف حصارات مركبة، اختارت الصعب فيها، الكتابة عن روايات غائب طعمة فرمان. انجزت رسالتها عن القصة  القصيرة في العراق بيسر، ولكن روايات غائب غائبة، ومغيبة قسرا ومنعا. فلا بد من تجميعها وتكليف اصدقاء وتصوير صفحات وبريد محاصر او تضيق كل يوم مجالاته. وبصبرها وثباتها.. انجزت اطروحتها بنجاح وواصلت الكتابة والنقد والاشراف والتدريس في ظروفها المتشابكة، في كليات التربية او الاداب في جامعة الموصل، او في جامعة بابل حين احتلال "داعش" للموصل، وهي تسكن بغداد، روحا وتفاؤلا..

ام شيرين واشرف وامجاد ومجدي، واحفادها منهم، تدور عندهم ويدورون حولها بحب اللقاء وعطر الزيارة وعمق الحنين وبوح الشوق..حتى الهاتف المحمول يبتكر كل مرة فيديوا يجمع فيه لقطات من تلك الايام، وتلك اللحظات، ويركبها مع موسيقى مختارة لها، فيدفع الى الذكريات والآهات والآمال.

في اخر اتصال تلفوني قبل ساعات ومن ايام كانت تسال وتسلم، بصوت مثقل بالالم ولكن بالامل، وكانت سناء تحدثها عن افكار لقاء وزيارة ومودة..

صباح اليوم، الخميس 2021/04/08  طوى العراق خبر رحيلها الابدي، تاركة مشاريع الاحلام وسطورالوعود للاخبار..

ايتها المسافرة بنقاء القلب وطهر النوايا..  ياشقيقة الروح والوطن.. يا اختي العزيزة يا وجعي العراقي، يا فاطمة.. وداعا

* وقد نعت الفقيدة مؤسسات ثقافية وعديد من الاصدقاء الأدباء والأكاديميين والمناضلين السياسيين الوطنيين، من بينهم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، والمنتدى الثقافي العراقي في بريطانيا، وموقع ساحة التحرير الإلكتروني، واكدت التعازي في نصوصها على انتقال الناقدة الأكاديمية الى ذمة الله.. واوردت خبر وفاتها والعزاء لأهلها ومحبيها  وتلامذتها..

انتقلت الى رحمة الله الواسعة صباح يوم الخميس 2021/04/08 الاكاديمية الدكتورة فاطمة السيدعيسى ابو رغيف الموسوي، الناقدة الادبية والباحثة في الدراسات الادبية، وعضوة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، وقد صدرت لها من الكتب التالية:

- القصة القصيرة في العراق،

- غائب طعمة فرمان روائيا،

- قراءات نقدية في نصوص روائية،

- اضاءات نقدية في اجناس نثرية،

والعديد من الدراسات المنشورة في المجلات المحكمة والمشاركات الاكاديمية. واشرفت على العديد من الرسائل والاطاريح الاكاديمية، من بينها عن الشاعر حسين مردان، والقاص احمد خلف والروائي ناجح المعموري.

على صفحة الاتحاد العام في الفيسبوك كتب العديد من الأدباء عنها بالرحمة لها والصبر لاهلها، من بينهم الدكتور جاسم خلف الياس: "رحمها الله وجعل مسكنها الجنة وانا لله وانا اليه راجعون، كانت مشرفتي في الدكتوراه.. طيبة ونبيلة الى ابعد حر.. تمتلك إنسانية. كبيرة وعظيمة".

وكتب ايضا الاستاذ اياد الحمداني: " رحمها الله اختا نبيلة أسهمت بوضوح في حركة  النهضة النقدية في العراق".

رحلت الدكتورة فاطمة عن دنيانا وتظل ذكراها عطرة في ثنايا كتبها وعائلتها ومشاركاتها الثقافية وطلابها الذين لا ينسون جهودها المعرفية.

 

كاظم الموسوي

 

 

محمد سعد عبداللطيفوقعت الصين وإيران اتفاقية شراكة استراتيجية، لمدة 25 عاما في ظل وجود عقوبات اقتصاديةعليها من قبل الولايات المتحدة والغرب، هل ستتحدي الصين القوة الصاعدة في كسر شوكة واشنطن بشراء النفط الإيراني؟ هل تفكر الصين في بناء قواعد عسكرية .في إيران وتكون طهران جسر لها للشرق الأوسط؟ وعلي بعد كيلومترات من مقر القواعد الامريكية في العراق وقطر ودول الخليج كما فعلت الصين لأول مرة خارج حدودها في بناء "قاعدة عسكرية في جيبوتي "علي بعد 10ك.م . من مركز القيادة الأمريكية الافريقية؟  كل ذلك تكهنات .في ظل عدم الإفصاح حتي الأن عن بنود الأتفاق المبرم بين البلدين، وفي حالة وجود استثمار صيني في إيران لم تستطيع العقوبات فعل شيء لوجود بند يسمح بالإستثمار داخل إيران، خاصة أن العقوبات حالت دون وجود أية استثمارات أجنبية.إن التعاون الأعمق والأوسع بين الصين وإيران، لا سيما عند النظر إليه في سياق علاقاتهما الوثيقة مع روسيا وعلاقات (الترويكا) العدائية مع الولايات المتحدة، يحمل إمكانات قوية لتغيير المشهد الآستراتيجي الإقليمي في الشرق الأوسط ؛

ويعد هذا الاتفاق امتداداً جديداً للمشروع الصيني الخاص بمبادرةالحزام والطريقطريق الحرير الجديد التي تشمل بناء طرق تربط الصين ببقية أنحاء العالم مما يمكنها من توسيع نفوذها الاقتصادي والتجاري كقوة عالمية، إن الواقع الجديد الذي سيفرضه الاتفاق الاستراتيجي، بأنه سوف يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط نحو الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إن إبرام بكين لأكبر الصفقات مع طهران لا يمكن إلا أن يسبب قلقاً جدياً للدول العربية في الخليج ولإسرائيل والولايات المتحدة. ويخلق واقع جديد

   مع صعود تكتل دولالترويكاوالصين ترى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة تراجع لا يمكن الرجوع عنها، وإن كانت طويلة الأمد. وترى في نفسها القوة العالمية الصاعدة. وقوة بهذا الحجم لا يمكنها تجاهل منطقة كالشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين وما بعده.إن التعاون الأعمق والأوسع بين الصين وإيران، لا سيما عند النظر إليه في سياق علاقاتهما الوثيقة مع روسيا وعلاقات هذه الترويكا العدائية مع الولايات المتحدة، يحمل إمكانات قوية لتغيير المشهد الاستراتيجي الإقليمي. إيران التي تمتد جغرافيا في كتلة متجانسة الي شرق ووسط اوروبا .وتطل علي أهم البحيرات الاستراتيجية (بحر قزوين) الغني بالنفط . ولها الأرث التاريحي مع دول جنوب "دول االقوقاز" وبالقرب مع حدود الاتحاد السوفيتي سابقا، فهي الأقرب لروسيا والصين، إن سياسة الضغط والحصار من قبل الولايات المتحدة على طهران منذ الثورة عام 1979وأزمة الرهائن حاولت كثيرا، إلى تدمير الاقتصاد الإيراني وتقويض نظامها السياسي من الداخل، تقوم بكين بإضفاء الطابع الرسمي على استعدادها "لاستثمار" مئات المليارات من الدولارات وتقدر بحوالي 400 مليار حسب بعض المصادر؛ في هذا الاقتصاد بالذات وبالتالي تتكاتف مع.روسيا الحليف معها في الحرب الأهلية السورية ومن المحتمل أن تخلق الصفقة الصينية الإيرانية محوراً قوياً لا يمكن إلا أن يعزز موقف طهران الإقليمي وقدرتها التفاوضية مع إدارة (جو بايدن) بشأن عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.. وعودة واشنطن بالجلوس مرة أخري في ما يعرف اتفاقيةلوزان 1+5التي انسحب "ترامب" منها عام 2018م إن تحالفات الأمر الواقع الناشئة في هذه المنطقة الحساسة والحيوية استراتيجيا واقتصاديا من العالم تشكل تحديا أكبر لإدارة (بايدن) وتخلق واقع جديد لنظام عالمي حيث يشهد الشرق الاوسط صراعا اخر في شرق المتوسط علي الغاز من لاعبين دوليين من روسيا والأتحاد الاوروبي، ليخلق ولادة شرق اوسط جديد ...

 

محمد سعد عبد اللطيف "

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية "

 

الفقير وين يروح؟!*

ثلاث كلمات في مفهوم،، واي مفهوم هذا الذي يختزل مضمون كلمة ٌ قاسيةٌ، ظالمة ٌ، شرسة ٌ، كالفقر !!

كلمة نرددها كثيرا في ومضة ٍ نفسية ٍ سريعة ومسترسلة يبعثها الذهن للعقل، فينطلق اللسان بها في مواجهة الصدمة، التي تنطلق من بائع او صاحب متجر او بقالة او حتى موظف مول!! عند اخبارنا عن سعر حاجة نود شراءها .

- ما اثار دهشتي قبل يومين من احدهم (ممن ابتسم له زمان اللصوصية الموحش، مؤخرا) وهو يتحدث عن شراء مركبة حديثة دفع رباعي، وكيف دخل في صراع لفظي لا يخلو منها تواشيح زمننا المقرف، لمؤثرات دينية وتأثيرات عشائرية ليس لها محل، مع صاحب المعرض من اجل كسب رهان الفوز بهذه السيارة التي اشتراها اخيرا مُعقِبا حديثه الممل والسَمِج ْ، بحسرة انسانية رثة (صدك لو كَالوا: الفقير وين يروح)!!

- ان ترديد هذه الكلمة التي يطلقها امثال هؤلاء وبهذا الاسلوب المبتذل الرخيص، يجرح مشاعر المواطنين الفقراء وتخدش اسماع المحرومين وتحط من كرامتهم التي داستها قسوة رغبات الفاسدين وصعاليك السلطة وعبيد الاصنام، على انها حميدة الاثر، لو انها تجري بعفوية على السنة العابرين من الناس وعامتهم، وهم يهّموُن بشراء حاجاتهم الضرورية كالمواد الغذائية في هذه الايام التي ارتفعت اسعارها كثيرا بارتفاع سعر الصرف للدولار الامريكي والذي تزامن قبل بلوغنا شهر رمضان الكريم بأيام قلائل !!، على ان هذه الحاجات التي تكفي الفقراء والبسطاء والميسورين كذلك، كانت متوفرة بأريحية تامة في مواد البطاقة التموينية قبل ان تظهر صورة المؤمنين المتقين في الاحزاب الاسلامية وتبوأهم كرسي السلطة بعد ٢٠٠٣  .

هنا لسنا بصدد المفاضلة بين القائلين وممن لم يقولوا، كون القول دون الفعل، ممقوتا مهما كان مشفوعا بحسرة او آه او تعبيرا عن حزن، فليس في تفاصيل الحدثين ما يُدخل فرحة، او يصنع مسرّة في قلوب المحتاجين والفقراء الذين هم في الغالب من حولنا اجتماعيا وجغرافيا، وقريبين منا، مالم تكن مبادرة واضحة مهما كان حجم، ضآلتها وقلتها، فلا حياء من إعطاء القليل، فالحرمان اشد منه، على قول الامام علي عليه السلام .

- وهناك من يبالغ اكثر في ترديد حسرته على الفقراء وهو ينطق بتلك الكلمة (المفهوم !) ممن هم احد اهم الاسس، في تثبيت اركانه وتطبيقه على ارض الواقع، ليَجّثو كالجبال الراسيات على كواهل الفقراء والمعدمين، فكم من موظف حكومي سارق للمال العام ومتاجرا في وظائف الدولة او سمسارا فيها او مسؤولا حكوميا تابعا لاحزاب السلطة الفاسدة ومن غيرها ممن يتشاركون قيم الفساد والسمسرة والمتلوثين باخلاق الانحطاط والرذيلة، هو ممن يردد تلك الكلمات (الفقير وين يروح؟!) دون وازع من انسانية او هاجس من ضمير .

(في سلطة اللاقانون، تفشل المجتمعات الرثة في تربية الضمير وانمائه، حين ينعدم الضمير يغدو كل فعل وسلوك مباحا، فالمركز الروحي والوجداني والعقلي الذي يحصن الانسان ضد الانحراف هو الضمير، فاذا ضَمُر الضمير او مات فكل شيء جائز ومباح ويمكن تبريره وشرعنته ... وقد عبر عنه شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري ابلغ تعبير بقوله :

من لم يخف حكم الضمير،،، سواه ُ لن يخافا) *٢

- ومن سخرية الاقدار ان اغلب الاصنام الحاكمة في عراق اليوم تبادلوا التهم في تثبيت سعر الصرف او ارجاعه على ما كان عليه، فالقائلين بعودته يُصّرحون بدعوتهم تلك، من اجل الفقير وقوت عياله، والداعين لتثبيته صرّحوا بنفس الدعوى، على الرغم من ان الطرفين هم من ارسى دعائم الفساد والمحسوبية والسبب المباشر بانتشار قيم الانحطاط والابتذال والتي ادت الى زيادة نسبة الفقر والفقراء في عراق ما بعد القائد الضرورة، ويكفي ان يطالب صنم ما بطلب ما، حتى تسرح العبيد من بعده للمطالبة بما يطلب ذلك الصنم !

- المؤمنون الراسخون في عبادة الاصنام من المتحزبين في احزاب الاسلام السياسي، والمدرجة اسماؤهم في سجلات رواتب الخدمة الجهادية والسجناء والشهداء والمهاجرين الى يثرب والانصار في مدن الضباب، يرددون (اكو الله) فلا تهتموا، فللفقراء (رب يحميهم) !!

وبعضهم الاخر لعله يردد (صوج الله)، وفي كلا الحالين فإن العبيد، تردد ما يقوله الاوغاد، الذين اضحى بيدهم مقاليد حكم عيال الله على هذه الارض التي طالما توارث حكمها الطغاة العتاة من المستبدين الفاسدين، والاغبياء الحمقى !

- وما دمنا نعيش اليوم ذكرى سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ على ايدي قوات الاحتلال الامريكي، ولربما بسبب تنوع الاصنام وتوحد مسالك العبيد، هو ما دعاني لتقصي ذكرى مقالة، كتبها الاستاذ الفنان التشكيلي وائل المرعب، معزيا بمناسبة الذكرى ال ١٩ لرحيل الشاعر العراقي رشدي العامل، حيث كتب هذه السطور في نهاية تلك المقالة :

((أخيراً .. لابد من أن أذكرُ أن صديقنا المشترك النحّات نداء كاظم أخبرني أن رشدي قال له قبل رحيله (أطرقوا ثلاث طرقات على قبري اذا سقط الطاغية حتى أعلم ان ليل العراق قد انتهى)، وقد وفىّ نداء، تنفيذ هذا الرجاء مشكورا ً، ولكن الليل زاد عتمة واسى، للاسف الشديد))

 

حسن عزيز الياسري

 ٩-٤-٢٠٢١

.......................

*١ جملة عراقية باللغة الدارجة، ترمز بحزن ل واقع حال الفقير .

*٢ ص ٢٥٩، سعد محمد رحيم، الرثاثة في العراق، مجموعة مقالات حررها، د. فارس كمال نظمي .

  

 

عبد الخالق الفلاحالظلم أسوء الظواهر الاجتماعية وحالة سيئة نتائجه وخيمة ولا فلاح ولا خلود من بعده وله اشكال وصنوف متعددة والظلم والفساد تنبذه جميع السنن والشرائع وهما حالتان لا تفليحان ولا تصلحان اي مجتمع، والمواطن عندما يجد نفسه امام حالة من الفساد قد تخلخل في مفاصل الدولة ووصل  لجذورها وشعيراتها اذا امعن الحاكم  في ظلمه وفساده فلا يستوجب السكوت واطاعة اوامره،وقال سبحانه وتعالى:

 "ولا تحسبن اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابصار ُ" 42 ابراهيم، وقال سبحانه وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ 90 النحل وقال أيضا "أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيم " 45 شورى ٍوقال رسولنا الكريم صلي الله عليه واله :(اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم).

اذاً الظلم من موجبات غضب الله تعالى وسخطه رسوله الكريم، فان الله الذي حرم الظلم على نفسه وتوعد الظالمين شر وعيد فكيف به اذا كانت الناس للناس ظلماً .

ويقول الشاعر اسامة بن منقذ" يجمع الظالم والمظـلومَ بعد الموتِ حَشْرُ حيث لا يمنع سلـنٌ، ولا يُسْمَعُ عُذْرُ**

 أَوَ مَا ينهاكَ عن ظُلـمك موت ثم قبر بعض ما فيه من الـهوالِ فيه لكَ زَجْرُ**

والشعب اي شعب يجب ان لا يبقى اسيراً  للخيارات التي يفرضها الفساد والظلم بل لا يجوز له ان يكبل نفسه بما توحيه مجاميع واحزاب الفساد والظلم اليه بان لا طريق في الحياة الا عن طريقهم تحت عناوين متعددة كعنوان افضل السيئين او اهون الشرين او ما الى ذلك، فسيرة الانبياء والمصلحين  نرى عندهم دوما انهم شقوا الطريق لخيارات جديدة بعيدا عن ارادة الظلم بعد ان اجهد الظالمون انفسهم لاقناع الجمهور بالاستسلام لخياراتهم، والظلم بين الناس أشكال ودرجات، فليس من ظلم وندم وطلب العفو وأعاد الحقوق لأهلها فتاب كمن ظلم واستمر في ظلمه فتجبر وطغى. ولعل أعتى الظالمين والطغاة عبر التاريخ كانوا من الحكام وممن وُكلت لهم أمانة العدل بين الناس والسهر على أمنهم وأمانهم وعيشهم الكريم.

قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) 113 هود قال تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح. صدق الله العظيم )220 البقرة.

 الظلم ينشأ عن اعتداء معتدي على بريء، ولان المظلوم يقيناُ يشعر إن الله ناصره لا محالة يسلم أمره لله، كما انه يولد القهر ورد الفعل المتهور أحيانا لذلك تعوذ الرسول (ص) من قهر الرجال، كما هو ألان الامم تتعوذ من ظلم الحكومات التي تمارس ابشع الخيانات والمظالم بحق  شعوبهم دون حق وذلك بتبني الفاسدين واللصوص الذين يتلاعبون بالمال العام والخاص بالدولة والمواطن معاُ تكون أثاره كا رثيه على الوطن والنظام مباشر وغير مباشر.

لقد كشف تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – أسكوا كمثل أن الظلم في العالم العربي هو عنوان ومسلكية ومنهج ونظام سياسي وإجتماعي وإقتصادي، وكشف التقرير أيضا أن الظلم في العالم العربي هو الذي حال دون إحقاق التنمية المستدامة وحول العالم العربي إلى زنزانة كبيرة، ويؤكد التقرير الى إن واحدة من أهم عوامل إنهيار الدول والمجتمعات يكمن في إنتشار الظلم والقهر، وهو مخالف جملة وتفصيلا للفطرة الإنسانية والمبادئ الإنسانية، و الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمنيّ وبمختلف أنواعه وحالاته هو مجلبةٌ لغضب المولى عزّ وجلّ، والسبب الرئيس لانهيار الدول والمجتمعات. وقد أهلك الله أقواماً وقروناً من الناس قبلنا، وما زال يهلك فقال سبحانه ".الأمم لوجود الظلم في الأرض" إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.

ان أم الأمراض النفسية وبؤرتها هي أن تترفع عن قبول أن ينطبق عليك ما ينطبق على الآخر، و أن تعطي لنفسك امتيازات لا يتمتع بها الآخرون،و قديماً قالوا: قد أنصفك من ساواك بنفسه، فهل يمكن لنا أن نقبل المساواة، وهل نجرؤ على تحمل تبعة هذه الفكرة و إلى أي مدى يمكن أن نقبل المساواة و عند أي نقطة سننكص عن الاعتراف بها وسنرفضها، و هل يمكن لأحد أن يقدم الدليل على قبوله بهذه الفكرة، من غير أن يكون قد قبل فكرة ابن آدم و هل عندك استعداد لأن تقرر هذه القاعدة، واليوم نشاهد البعض من الشعوب  تحاصرها النيران من كل جانب ولا تحاول حتى أن تصرخ.. وتحيط بها النكبات من كل مكان ولا تحاول حتى أن ترفض.. ويحكمها الشر وترضى .. ويسود فيها الصغار وترضخ .. ويذبح فيها الشرفاء كل يوم ...وتضحك... "ان عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق الشعب ستكون اكبر من كل الصعوبات التي قد يواجهها في الحراك الاجتماعي والسياسي في هذه الحالة ويجب العمل على تحدي كل المعوقات فهي واهنة واصحابها واهنون والا لما احتاجوا الى ان يستخدموا اساليبهم الظلمة و الجور والقمع والتعسف"، ويقول تعالى في كتابه الكريم": مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون.."41 العنكبوت..

 

عبد الخالق الفلاح

 

ميلاد عمر المزوغيرئيس حكومة الوحدة الوطنية وبعد ان تم اختياره من قبل جماعة الــ75 ذهب الى المنطقة الشرقية وجال بعض المناطق وتواصل مع القوى الفاعلة بها ومنها قيادة الجيش الوطني، اعتبرنا ذلك خطوة في اتجاه توحيد المؤسسات ولم شمل الوطن الذي تبعثر منذ انقلاب الاخوان على نتائج انتخابات 2014، ولكن يبدو ان الزيارة كانت لأجل كسب ود الجماهير بالمنطقة الشرقية نيل حكومته ثقة نواب المنطقة الشرقية وغيرهم من النواب الوطنيين.

لقد عانت المنطقة الشرقية ولسنوات ما بعد انقلاب الاخوان على الشرعية المتمثلة في عمليات اجرامية سميت زورا وبهتانا (فجر ليبيا) طالت كافة السكان بالمنطقة الغربية الذي ابدو تعاطفا مع قيادة الجيش التي لملمت شتات العسكر حيث تم اقتناصهم فرادى وجماعات فقتلوا بدم بارد على ايدي العصابات الاجرامية التي كانت تسيطر على كامل مدينة بنغازي والتي كان يأتيها المدد من الغرب الليبي عبر قوارب مليئة بمختلف انواع الاسلحة والمجرمين.

اتفاق الصخيرات والذي ينص في احد بنوده على ضرورة حل الميليشيات المسلحة او ايجاد مخرج ملائم للمنضوين بها سواء بانضمامهم فرادى الى الجيش والقوى الامنية او تهيئتهم فكريا ومهنيا للانخراط في مؤسسات الدولة المدنية ليبدؤوا حياتهم بعيدا عن استخدام العنف، لم تحققه حكومة السراج على مدى سنواتها الخمس، بل تآخت مع الميليشيات ووفرت لها الغطاء الرسمي وأغدقت عليها الاموال الطائلة في المقابل ساعدت الميليشيات حكومة السراج في بسط نفوذها ببعض المناطق.

حكومة الوحدة الوطنية ومن باب لم الشمل وتصفية الاجواء وجبر الخواطر، لم يقم رئيسها بعملية التسليم والاستلام مع الحكومة المؤقتة في شرق البلاد والتي منحها مجلس النواب الثقة، بل حضر افراد من حكومته العملية ذرا للرماد في العيون، ما يعني ان السيد الدبيبة لا يعترف بحكومة (الشرق) وان احتفاظه لنفسه بوزارة الدفاع وتعامله مع رئاسة اركان حكومة الوفاق والأصناف المختلفة التي تتبعها، وتجاهله لقيادة الجيش بالمنطقة الشرقية يعد عملا استفزازيا وغير مدروس يؤجج العداوة والبغضاء لدى سكان المنطقة الذين يرون في قيادة الجيش المنقذ لهم من الممارسات الاجرامية، التي مورست بحقهم قبل اعلان النصر على تلك الميليشيات من خلال انضمام ابنائهم للمؤسسة العسكرية وسقوط العديد منهم بين قتيل وجريح والبعض منهم اصبح مقعدا.كما لاحظنا ان الاعلام الحكومي لم يلتزم بالتهدئة بل يسعى الى خلق فتنة بين مكونات المجتمع وشيطنتها .

الميليشيات في غرب البلاد لازالت تصول وتجول، ولم يتخذ الدبيبة بشأنها اي شيء، فهي لا تزال تسيطر على العديد من المواقع في غرب البلاد، وزعمائها من يقومون بتهريب الوقود الى دول الجوار التي تدر عليها اموال طائلة، فبدلا من محاسبتهم، نجده قد شكّل لجنة لغرض رفع الدعم عن المحروقات والتي حتما ستثقل كاهل المواطن، ربما يسير على نهج سلفه السراج، تبادل مصالح مع الميليشيات.

السلطة التنفيذية المتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ربما هناك تضارب في المسؤوليات والصلاحيات، وباعتبار رئيس المجلس الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة نتمنى ان يتصرف بحكمة وحزم مع رئيس حكومته وينتبه الى ما قد تجره تصرفات رئيس الحكومة من ويلات على السلم الاهلي ووحدة البلد التي يريد بعض المتهورون المساس بها.

ان عدم ايجاد حل جذري للميلشيات وتركها تعيث في البلاد فسادا ينبئ بان الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يعول عليها الليبيون نهاية العام لن تكون نزيهة، وبالتالي وفي حالة فقدان التيار الاخواني لنتائج الانتخابات المقبلة فمن المؤكد انهم سيستخدمون هذه الميليشيات والتي بعضها ذو توجه اسلامي متشدد، في الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع ويتجهون الى استخدام صناديق الذخيرة كما فعلوا سابقا، وتدخل البلاد في حالة فوضى ويستمر هدر المال ومسلسل الاجرام. 

 

 ميلاد عمر المزوغي 

 

صلاح حزامبالرغم من كل التجارب المرّة والهزائم والانتكاسات التي يتعرض لها الشخص، فأنك تجده مصرّاً على مفاهيم قديمة واهداف أثبتت انها غير قابلة للتحقق.

سلوك هذه الاكثرية من مجتمع ما لهذا المسلك في التفكير والتصرف، يتحول الى هوّية لذلك المجتمع والى منهاجٍ عامٍ طاغٍ لايمكن مقاومته والوقوف في وجهه.

القلة التي ترى الأمور بمنظار مختلف ولها اهداف واقعية وعقلانية قابلة للتحقق ( لأن اسباب وعوامل تحققها موجودة)، هذه القلة يتم سحقها وتوجيه التهم الشنيعة لها كالتخاذل والعمالة والاجندة الاجنبية الخ ...

لقد ضاعت اعمار أجيال بأكملها وهي تجري وتُساق كالاغنام وراء سراب من العقائد والشعارات الكاذبة التي لايؤمن بها حتى أكثر المتحدثين عنها وأكثرهم صخباً في الاعلام .

هنالك حقائق في الحياة لايمكن تجاوزها ونكرانها ، والحياة الدنيا ( وانا أخاطب المتدينين هنا)، هي ليست حياة الفردوس الموعود التي يديرها الله سبحانه وتعالى ، بل يديرها أشخاص معظمهم سيئون من وجهة نظر دينية ويبحثون عن مصالحهم ومصالح بلدانهم بأي ثمن .

لاتوجد معجزات ولم يعدنا الله بأن يرسل لنا معجزاته عندما نحتاج اليها .

الله لم يدعم انبياءه عندما قُتِلوا وتم أضطهادهم بل طلب منهم الكفاح والصبر . وقال : (وليس للانسانِ الّا ماسعى ).

اذن من اين جاء النفس غير الواقعي العنيد عناداً يشبه عناد البغال ؟

أقرأ أشياء تنشر في وسائل الاعلام الالكتروني وأعجب من عملية التثقيف المستمرة بالرغم من كل وقائع التاريخ القديم والحديث ..

-  دعوات للقطيعة مع الغرب

- دعوات للاعتماد على الذات ( وكأنما بقيت هنالك ذات)

- دعوات للتحالف مع بقايا المعسكر الشرقي الذي لم يعد موجوداً. والذي دعم كل طغاة العالم في وقته نكاية بالغرب .

- دعوات لاحياء الصراع العربي/ الفارسي الصفوي المجوسي.

- استمرار التبجّح بالماضي الجميل (الذي لم يكن جميلاً) والسعي لاسترداده.

- الاستمرار في خلق ابطال قوميين مزعومين من بعض الرجال القتلة التافهين عديمي الضمير وتمنّي ان نصنع مثلهم مجدداً مع انهم ذبحوا الأخضر واليابس!!

- الاعتقاد بالقدرة على مواجهة كل العالم لاننا اصحاب قيم ومباديء (وكأنما ان الانبياء الذين تم قتلهم والتنكيل بهم لم يكونوا من اصحاب القيم).

- الاصرار على منطق استخدام العنف والقوة مع ان استعمالها في السابق كانت نتائجه كارثية علينا.

- يتناولون التاريخ بشكل مشوّه وحسب امزجتهم دون استعداد لمحاكمته لاستخلاص الدروس كما يفعل العالم العاقل. مع ان التاريخ قد يكرر نفسه.

ذات مرة وأثناء مشاركتي في ندوة علمية في التسعينيات ذكرتُ عبارة "الحضارة الفارسية"، وهنا وقف في وجهي أحد المتشدقين التافهين عديمي القيمة والمعنى محذراً من ترديد هذه التسميات الكاذبة . وقال بالحرف الواحد: هؤلاء ليسوا أصحاب حضارة ابداً، ونحن العرب من نقل لهم الحضارة والتمدن والثقافة الخ .. (يقصد نقلناها لهم من الصحراء)!!!

واردف قائلاً بشكل سخيف ومضحك: كيف ننسب مجداً لعدونا؟؟

لم ارد عليه لانه لم يكن يستحق الرد، ثم ان الرد عليه قد يضعني في خانة اعداء الأمة والمشروع القومي الكبير.

لكن الحضور الاذكياء سخروا منه.

لازال البعض يعتقد "بأن افضل طريقة لمعالجة الصداع هي قطع الرأس"..على حد تعبير أحد الأصدقاء القدامى المحترمين.

لا يستطيع هؤلاء الأشخاص ان يتقبلوا حقيقة انهم ليسوا ذاكرة العالم وان الانسانية لها تاريخها المعروف والمتفق عليه ، على الأقل في خطوطه العامة.

لايمكن هزيمة الاعداء بتلفيق الاخبار السيئة عنهم وتشويه تاريخهم فقط دون قدرات حقيقية .

وماهي القدرات الحقيقية حسب تفكير هؤلاء؟ انها شتائم وبذاءة ومفاخرة بامجاد السلف قبل آلاف السنين، دون انجازات في الوقت الحالي .

يتشدق هؤلاء بأن كل شيء لدى الغرب أخذوه منّا !! ولنفترض ان هذا صحيح ،تجنباً للجدل الفارغ معهم ،

السؤال هو : ماذا نريد من العالم المتقدم؟ هل نريد ان يقدّموا لنا نسبة من الارباح من منتجاتهم لاننا اصحاب الاختراعات الاصلية؟

هل نريد ان يقدّموا لنا الشكر والتقدير؟

نعم كانت لنا حضارة عظيمة، ولكن اعقبتها قطيعة لآلاف السنين ..

لم نكن أمناء على ذلك الإرث الحضاري أبداً.

ختاماً، اذا كان الاوربيون قد ظلمونا واحتلوا بلداننا وسببوا لنا الخراب في الماضي ،حسب رأي هؤلاء ، أذن ما العمل الآن وكيف نتعامل معهم ؟ نستمر بالشتم والنواح على الماضي واستعراض حجم الألم الذي سببه لنا هؤلاء الغزاة؟ ام نبحث عن علاقات جديدة تستفيد منها كل الأطراف ونستفيد من حقائق الصراع في العالم بين الكبار لتحقيق منافع لبلداننا ؟

هل لدينا مشروع وطني مستقل قابل للحياة؟ طردناهم وحصلنا على استقلالنا منذ الخمسينيات ، فماذا حصل؟

الحكم لكم ..

 

د. صلاح حزام

 

 

زيد الحليفي يوم 23 كانون الثاني عام 2016، كتبتُ في صحيفة "الزمان" بطبعتيها المحلية والدولية، مقالاً بعنوان (ابو كَاطع) تحدثتُ فيه عن سمة الوفاء الشاسع الذي يضمه قلب نجل الكاتب الكبير و الظاهرة الوطنية شمران الياسري (ابو كَاطع)، انه قلب السيد "إحسان الياسري" هذا القلب الذي يملأه فخرا وامتنانا بأبيه.. الرجل الذي غادرنا قبل نحو اربعين عاما، لكن شهرته، توالت وتوالدت عبر سنوات من العطاء الاعلامي والثقافي والسياسي، وهذا العطاء كان وفيرا ومحببا للمتلقين، فبقيت خالدة في الذهن وتترد على الالسن جيلاً بعد جيل.. ولعل كلمته الشهير (احجيها بصراحة يا بوكَاطع) بقيت علامة لا يمحيها الزمن.. فعقله كان اكبر من عمره، وقلبه لا ينبض له وحده، ولهذا فان فكره وحسه سبقا جيله، بل سبقا عمره، ومن اجل هذا تعرض لكثير من الهجوم ولكنه لم يهتز، لأنه كان يؤمن بعقله وقلبه، والذين هاجموه عن حقد غفر لهم والذين هاجموه عن غير فهم،غفر لهم..!

شخصياً، تعرفتُ على الكبير شمران الياسري في العام 1975 حين كلفني رئيس تحرير جريدة "الثورة" طارق عزيز وكنت رئيسا لقسم المحليات، كتابة موضوع عن ناحية (الفهود) في اعماق الناصرية، بما يشبه الرد على ما كتبه الياسري عن البؤس الذي تعانيه الناحية في جريدة " طريق الشعب "... ومعروف ما يحمله نهجا (الثورة وطريق الشعب) من تضاد بالرؤى والفكر.. لكني حين عدتُ من مهمتي، لم اكتب التحقيق الصحفي الذي كلفتُ به للرد على الياسري، بل كتبتُ تقريرا الى رئيس التحرير مؤكدا، صدق ما كتبه الياسري، وللأمانة التاريخية، اذكر ان رئيس التحرير اقتنع، وثمن صدق ما اوضحتُ وشكرني، وطلب إهمال موضوع الرد الصحفي، واكتفى بتحويل ملاحظاتي الى الجهات المختصة لمعالجة الأمر.. وفي مدة لاحقة، رن هاتف الصحيفة.. كان المتصل الياسري ذاته، ويبدو ان احداً ممن التقيتهم في ناحية " الفهود " اخبره بالزيارة وبإسمي.. كان صوت الرجل، يحمل دفئاً ومودة لازلتُ اتذكرها... فنشأت بيننا منذ ذلك الحين، صداقة استمر ضوعها لسنين لاحقة، تشهد عليها ايام بيروت وهنكاريا حتى توفاه الله في حادث سير.. طيب الله ثراه..

قد يسأل المرء، عن المناسبة التي دعت لكتابة هذه السطور، فأجيب انها المواقف المؤلمة التي مر بها، نجله الوفي الاستاذ إحسان، مؤخرا، حيث توفى شقيقه السيد فائز، والسيد علي احد ابناء عمومته في اسبوع واحد وفي ايام متقاربة، وقد هزتني كلماته ازاء تلك المواقف، ففي رد اخوي ضمه " كروب بيت شمران الياسري الثقافي " على سيدة من عضوات الكروب قال (.. هذا الاسبوع كان الأطول عليّ، فقدت فيه اخا عزيزا، وابن عم عزيز... الثلاثاء 30 اذار مات فائز، والسبت 3 نيسان مات علي.. ثم من الاحد باشرت بالدوام، وبعد الدوام بدأ مجلس استقبال المعزين الى العاشرة ليلا ولغاية يوم الاربعاء.. كانت أيام طويلة ومتعبة، وفي الخميس جئت للكوت. ومن فرط التعب نمت مبكراً .)

وفي سطور اخرى، آلمتني جدا.. كتب: (مات فائز، ولم تزل في الحياة فرصة أن نعيشها معا.. رحمك الله اخي ونور عيني ومعلمي وسندي، أي درس أن ترحل وعقلك يتقدُ بهجةً وأملا.. إلى جنات الخلد أخي فائز، فمثلك يستحق الحزن عليه)

غير ان قراره، ببناء قبر رمزي لأبيه (ابو كَاطع) في النجف الاشرف، الى جانب قبر شقيقه فائز، كان قمة الوفاء والانسانية، وحينما سأله سائل عن سبب بناء القبر، بينما السيد شمران، مدفون بمقبرة للشهداء خارج العراق، ذكر كلمة ابكتني: كي لا ينساه أولادنا..

العزيز ابا زينب، ان الانسان بلا وفاء لأهله واسرته ومحبيه مثل قنديل بلا زيت.. فلك قبلة على جبينك الوضاء وانت ترسم طريقاً لوفاء الابناء لآبائهم وذويهم ومجتمعهم.. بوركت

 

زيد الحلي

 

عبد الرضا حمد جاسمتقديم:

أولاً: نشر الدكتور عبد الخالق حسين بتاريخ 02.03.2021 مقالة تحت عنوان: [متى يتخلص العراق من الهيمنة الإيرانية] الرابط

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=953785&catid=325&Itemid=1236

وقد تركت عليها تعليقين اجابني مشكوراً...ثم نشر مقالتين بعنوان أوسع هو: [حوار مع القراء حول التدخل الإيراني والأمريكي في العراق] (1) و(2) رداً على ما وصله من مداخلات خصص منهما المقالة (2) نشرها بتاريخ 10.03.2021 للرد على تعليقاتي او لمناقشتها الرابط

https://www.almothaqaf.com/a/opinions/953978

حيث ذكر في (1) التالي: [وقد رأيتُ من المفيد تلخيص ما دار من مناظرات في مقال، وذلك لتعميم الفائدة، وبدون ذكر الأسماء، ما عدا تعليق الأخ الكاتب عبد الرضا حمد جاسم في صحيفة المثقف الغراء، لأنه عبارة عن خلاصة معظم ما ورد في التعليقات المعارضة، ونشرتُ ردي عليه بشكل موجز في قسم التعليقات]. وفي (2) كتب: [وهو مخصص للرد على تعليقين للأخ الكاتب عبد الرضا حمد جاسم، في صحيفة المثقف الغراء، حيث دار حوار بيننا في قسم التعليقات. لذلك رأيت من المناسب أن أقدم خلاصة ما دار من حوار في مقال لتعميم الفائدة...الخ] انتهى.

على(2) أوضحت له بعض الفرق بين طرحينا وموقفينا وتركت له التالي: [...كنت انتظر ان تغادر الصفحة الاولى من نشر المثقف الغراء لأرسل الرد عسى ان يُنشر...لكن خطرت ببالي فكرة المساهمة في احتفالات التحرير وحزن الاحتلال في 09.04.2021 وهي ليست ببعيدة ولا تفصلنا عنها الا أيام قليلة واكيد ستعج المواقع بطرح اراء الاساتذة الكتاب حول الحدث المتجدد ليس كل عام انما كل ثانية من عمر العراق] انتهى.

ثانياً: من اطلاعي لا أقول على كل ما نشره الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين بل اغلبه وبالذات ما يخص احتلال/ تحرير العراق اعرف بشكل جيد رأي الدكتور بالموضوع وسبق ان نشرتُ (16) مقالة عن راي الدكتور هذا واعرف من خلال ذلك انه انسان يبحث او يحاول ان يقدم شيء للعراق ويتمنى الازدهار والامان والتقدم للعراق وشعبه وأنا أتمنى كما يتمنى لكن الفارق هو ان الدكتور وصف ويصف واعتبر ويعتبر وسيعتبر ان ما حصل وجرى في العراق وعلى ارضه في 09.04.2003 تحريراً واستقتل في ترسيخ ذلك عنده وحاول عند الغير وانا قلتُ وأقول وسأقول عنه احتلالاً واُحَّمِلْ الولايات المتحدة الامريكية كامل مسؤولية ما جرى وما وصل اليه الحال مع الدعوة الى ان تُقاضى في المحاكم الدولية وتُدان في الجمعية العامة ومجلس الامن وعليها ان تتحمل مسؤوليتها الكاملة في معالجة ذلك الدمار الذي تسببت به مع كامل التعويضات عن كل الاضرار بالمؤسسات الرسمية او الافراد او البيئة وهذه الأمور لا تسقط بالتقادم لأن أمريكا غزت العراق خارج الشرعية الدولية ودون تفويض من الشعب العراقي وأن لا تتحجج بما يُشاع من أن هناك ’’معارضة وطنية عراقية’’ طلبت منها ذلك فهذه المعارضة لا تعرف العراق ولا يعرفها العراقيون وحتى من كان منها معروف كتنظيم او افراد فهؤلاء لم يفوضهم أحد ولا يشكلون ثقل في الشارع العراقي مع الاحترام لبعضهم هم لا يشكلون رقم في النسبة المئوية من الشعب العراقي يمكن ان يؤخذ في أي حساب.

هم أفراد أو مجاميع أو كيانات مشتتة متناحرة بعضها يُكَّفر بعض ويتهمه بالخيانة والعمالة قامت/ سعت/ عملت/ الولايات المتحدة الامريكية وحرَّضت وحرصت على تجميعها لتجعل منهم معارضة تريدها لتنفيذ خططها... وربما عدد العراقيين المقيمين في أمريكا والمعارضين لتلك المعارضة عشرات اضعاف تلك ’’ المعارضة الوطنية’’ بكل اعدادها واطيافها تلك التي دعت الولايات المتحدة لاحتلال العراق

يمكن ان أقول انه لا يوجد أي فرد منها من يُجْمِعْ عليه الاخرين ليقودها او لا اعتقد ان أي فرد من هذه المعارضة يستطيع وقتها ان يحصل على تأييد 50+1% من العراقيين من منتسبي تلك التجمعات او حتى الافراد او يُجْمِعْ هؤلاء على وطنيته او كفاءته او جدارته ولا يوجد من يحترمه بنسبة 50+1% من العراقيين وربما ليس منهم من كان وطنياً بنظر 50+1% ممن قيل عنهم معارضة عراقية في الخارج او ليس هناك وطني بنظر 50+1% من المغتربين واللاجئين العراقيين في العالم.

ولو عملت الإدارة الامريكية’’ وهي تعرفهم’’ على جمع ألف شخص(نفر) من المعارضين العراقيين في قاعة وطرحت عليهم سؤال سري واحد هو: من تُرشح لقيادة المعارضة العراقية؟ لا اعتقد ان هناك شخص سيحصل على20% من الأصوات أي لا يُزكيه 200 نفر من الالف...ولو توسعت الإدارة والتقت ب(800) فرد الذين اختاروا غيره لسماع آرائهم فيه لسَمَعَتْ العجب قبل وبعد رجب. والأدق الغالبية الساحقة منهم لم يختلفوا مع صدام ونظامه على أساس مصالح الشعب اوان لديهم برنامج اقتصادي اجتماعي سياسي تصادم مع برنامج او توجهات صدام حسين. أن الأعم الاغلب من عناصر/افراد/مجموعات المعارضة لا علاقة لهم بخدمة الشعب او الوطن أولم يقدموا خدمة للشعب والوطن وما قدم منهم أحد خدمة للشعب عندما كان في العراق أي قبل أن يكون معارض.

والولايات المتحدة الامريكية وضعت’’ لملوم المعارضة الوطنية العراقية’’ التي لا رابط بينها سوى السير مع أمريكا في سبيل احتلال وتدمير العراق والبحث عن اجوج وماجوج في الصف الامامي امام الإعلام المزيف العالمي لتبرير ما تريد تنفيذه...حيث لا يملك أي أحد منهم اشخاص وجماعات وأحزاب أي تصور عن إدارة البلد ولا يمتلكون أي برنامج لإعادة بناء/اعمار/انقاذ العراق او معالجة ما تسبب به صدام حسين او لا يعرفون ما أصاب الوطن وليس لديهم القدرات الشخصية لإدارة أي موقع حكومي او سياسي والأيام اثبتت ذلك بوضوح. (لا استثني منهم أحد).

عملت الإدارة الامريكية او جهازها المكلف باحتلال وتدمير العراق على وضع الخطط اللازمة لذلك وان يكون تنفيذها بيد من لا ثقة بأنفسهم لديهم بعد ان حطمت البنى التحتية للبلد وأبادت الملايين من أبناء الشعب قبل وبعد 2003 ومستمرة لليوم وتسببت بتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي حتى النسيج العائلي دون أي أساس/ سند قانوي ودون طلب من شرعية دولية او شرعية عراقية. وأول تلك الخطط وأول خطواتها هي اعتمادها على تلك الشخصيات والأحزاب والجماعات التي لا رصيد لها في الشارع العراقي وأحسن واصدق وأدق وصف عنها/لها هو وصف’’ طه ياسين رمضان’’ عندما سؤل في نهاية التسعينات من القرن20عن تلك المعارضة حيث قال: (انها لو تجمعت لا تستطيع قطع/غلق ساقية صغيره من سواقي العراق) ...وهي كذلك حيث لولا تجميع الامريكان والإنكليز لهم لما وجدتهم يلتقون في تجمع او اجتماع او حتى تظاهرة نصرةً للعراق (يعني واحد يجر بالطول وواحد يجر بالعرض) حتى بعد عشرات السنين والأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين أتوقع يعرف ذلك ومطلع على أمور كثيرة ولا أقول على دقائق الامور.

والدكتور العزيز كان متحمس جداُ في تأييد أمريكا في خطتها لغزو العراق أي متحمس للعمل العسكري الامريكي لإسقاط نظام صدام حسين خارج الشرعية الدولية التي تعني ان لا شرعية للحدث ولا شرعية لنتائج الحدث أي النظام البديل للنظام القائم قبل 09.04.2003 والعجيب هو إصرار الدكتور عبد الخالق وتأكيداته وتبريراته وردوده على معارضيه في كل ما كتب وتكلم حول قضية العراق او (التحرير) الأمريكي للعراق وكتب تلك العجيبات وهو يشعر بفخر كبيركما سيأتي بيانه في اللاحقات وما يزال وسيبقى كما يبدو فصار من المساهمين فيما حصل وجرى للعراق بعد الاحتلال وأعتقد أنه من الذين اخذهم البحث عن منقذ فتقدم لهم كبير مجرمي العصر وابن مجرمي العصور في الحرب الباردة وقبلها وبعدها الصغير بوش ...حيث كتب قبل 2003 العجيب الغريب اختار منه اليوم التالي: في مقالته: [كـمسـتقبل ألمانيا بـعـد هــتلر] بتاريخ 23.04.2003 أي بعد أسبوعين من احتلال بغداد أي في نشوة التباهي بالنصر عند جميع من التقى الامريكان قبل الاحتلال...الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=6853

: [ولا أفشي سراً إذا قلت إني كنت وما زلت ممن أيدوا هذه الحرب على النظام الفاشي في العراق وذلك لأن النظام صار عقبة كأداء أمام التطور التاريخي، ليس للشعب العراقي فحسب بل ولشعوب دول الجوار، وبات يهدد أمن المنطقة وسلامتها ولعدم إمكان إسقاطه بالطرق السلمية وغير السلمية الذاتية (الانتفاضات الشعبية والانقلابات العسكرية) التي تمت تجربتها في الماضي وكلها أدت إلى كوارث أسوأ بكثير من كوارث هذه الحرب] انتهى

انا في موقفي ومن خلاله مطمئن وهو كما يبدو لي من خلال كتاباته قَلِقْ يبحث عن تبريرات في الوقت الذي أجد ان المواقف سُجلت ودخلت الأرشيف الذي سيلاحقنا ما فيه فيما تبقى من العمر له ولكم ولنا العمر المديد وسيستمر بعد رحيلنا وهذا الأرشيف هو أرشيف القرية العالمية الواحدة الذي يختلف عن ارشيفات العالم عندما كان ملايين القُرى وسيستمر الناس في مشارقها ومغاربها بالاطلاع عليه وتقييم الأشخاص ومواقفهم وهذا الأرشيف سيكون بمتناول الجميع.

واليوم وبعد (18) عام لايزال الدكتور على مواقفه ويبحث في كل الاتجاهات عن تبرير لها أو تدعيم دون ان يصل الى شيء مُقنع فتاهَ في دهاليز التبرير المظلمة التي تضعف البصر وتؤثر في البصيرة لأن جميعها ضعيفة/ركيكة/لا تنفع ولا تُقنعْ لكنها تثير الاستغراب والأسف وسأُشير اليها في التاليات وحسب مواقعها بوضوح حيث سيكون الكثير منها صادم جداً.

اقولها ببساطة ومباشرة ووضوح وقناعة تامة من أن موضوع ’’الاحتلال والتحرير’’ قد حُسِمْ عند الغالبية العظمى من الدول والشعوب باتجاه ان ما جرى احتلالاً حتى من قبل بعض المساهمين به عملياً من الدول والشخصيات الإدارية وأصحاب الرأي ومفكرين...وما موجات الاعتراف بالأخطاء التي عجت بها مذكرات واعترافات شخصيات مهمة من الذين ساهموا بالجريمة الا دليل على ذلك.(كولن بأول، جورج كينيت، توني بلير وغيرهم) لن تجد ربما ما يقول اليوم ان ما جرى تحرير إلا البعض الذي ربما لا يريد ان يُكَّفِرْ عن ذنوب التحرير ومع هؤلاء طبعاً إلا المستعربين الذين نطقوا عن ’’هوى’’.

وأود ان أقول انه عندما قرأت تبريرات الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين عن اعتبار ما حصل تحرير وعن العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية تذكرت التبريرات التي اطلعت عليها وانا ابحث لأكتب ما نشرت تحت عنوان: (هل الخنزير أم لحم الخنزير حرام؟) ... حيث اعتقد ان التبريرات في الطرفين متقاربة من يعتبر ما جرى تحريراً سار ويسير بنفس خط سير السلف والخلف في تبريراتهم بخصوص اسباب تحريم لحم الخنزير وكل تبريراتهم ثبت فشلها لانهم لا يعرفون الأسباب فمالوا يبحثون عن أمور ثبت فشلها مع الوقت...وقد حَسَمْتُ الموضوع مع نفسي حين قلتُ ان الإسلام حَّرَمَ لحم الخنزير وكفى وهذا دعماً للنص ولمطبقي النص حيث لا نعرف الأسباب فمن يؤمن يُطبق ومن لا يؤمن فهو حُرْ...حيث كل التفسيرات والتبريرات لم تنفع وما صمدت امام العلم والحياة وبالذات هذه الأيام عليه هو تحريم قرآني ثابت لا نقاش فيه ولا نعرف أسبابه ولن نتوصل الى سبب مستقبلاً فهو في علم الغيب فلا نفعت الدودة الشريطية أو القاذورات التي يأكلها الخنزير أو الامراض التي يسببها أو تأثيرها على ما اسموه (غيرت الرجال).

نفس الحال مع أمريكا وتدَّخلها/احتلالها/تدميرها في/ل العراق والجواب بسيط ومنطقي وواقعي وهو: ان أمريكا احتلت العراق ودمرته وفككته ونشرت الخراب في كل نواحيه واغلبنا لا يعرف الأسباب والدوافع الحقيقية فلا أسلحة دمار شامل ولا نشر الديمقراطية ولا التخلص من نظام صدام الظالم ولا في سبيل القصاص من متسببي المقابر الجماعية ولا حماية إسرائيل ولا اجوج وماجوج ولا نزولاً عند رغبة ’’المعارضة الوطنية العراقية’’ ولا نصرةً للشعب العراقي ولا التقت مصالح الشعب العراقي مع مصالح أمريكا ولا استئصال ورم سرطاني ولا سرقة النفط ولا مكافحة الإرهاب ، انه احتلال وكفى دون تبرير والمحتل الأمريكي اليوم يسيطر على العراق بشكل تام وكامل وشامل سواء عن بعد او عن قرب وامريكا المحتلة هي الأكثر تأثيراً فيه وفيما حوله بالحلقات القريبة الاقليمية والبعيدة الدولية لحد هذا التاريخ والعراق غير قادر على مقاومتها كسلطة او التأثير في خططها ومعرفة أهدافها القريبة والبعيدة وهي على استعداد ان تثير المشاكل الكبرى بوجه العراق والعراقيين وربما تستطيع ان تلغي العراق من الخارطة كشعب وجغرافية وتاريخ وبالذات استغلالها ما جرى خلال ال(18) عام سوداء ولا يستطيع النجاة منها أي طرف مهما كان حجمة وتأثيره وعمالته أو وطنيته. ولكن هذا التوصيف/القبول بالاحتلال لا يكون بنسيان ما جرى حيث على الجميع ان يُذَّكِروا الامريكان في كل صباح بانهم محتلين مرفوضين لا قدرة على مقاومتهم الان لكن لا تكاسل في تجهيز الازم لمقاومتهم والاستعداد لذلك في أي لحظة وكل لحظة لأن أمريكا ستنتهك أي اتفاق أو معاهدة (أبو عاده ما يبطل عادته)... فتعالوا الى ان نتفق على تحميل المحتل’’ المحرر’’ مسؤولية فعلته النكراء وعليه العمل وفق جدول زمني محدد يتم الاتفاق عليه في تصحيح ما يمكن دون ان يُهْمَلْ الاستعداد لانتزاع الحقوق والانتباه والاستعداد بكل الصور والحالات لكل طارئ لان المُحتل مشهود له بالغدر والدناءة وعدم الاعتراف بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان وقرارات الأمم المتحدة أي أن كل تاريخه غدر وقتل وإذلال وسرقة ولا يتوقف إلا بعد أن يُذَّلْ ويُهان وتزداد فطائسه ولنا فيما جرى قبل 2011 وكيف توسل الهروب وطلب الحماية من الغير واليوم يحصل له نفس الشيء في أفغانستان مع طالبان وكيف يتوسل الخروج بأقل ما يمكن من الاذلال...و لا ننسى ما حصل لها في فيتنام وغيرها....وكفى.

 

عبد الرضا حمد جاسم

...............................

ملاحظة / طرفة: هي ان الدكتور عند الخالق حسين نسف كل اصراره واندفاعه في تفسير ما جرى من انه تحرير وتوافق مصالح العراق ومصالح الولايات المتحدة ودفاعه المستميت عن موضوع التحرير يأتي في مناسبة مؤشرة لدينا ليقول ان ما جرى هو احتلال حيث كتب التالي: [....أنه أحتلال أمريكي.....]

وبالمناسبة كنتُ قد ناقشت الدكتور عبد الخالق حسين من طرف واحد على نفس الموضوع ب (16) مقالة (13) منها تحت عنوان: [عبد الخالق حسين وأمريكا] كان جزئها الأول بتاريخ 09.09.2014 رابط الجزء الأول.

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=432073

حيث نَشر حينها مقالة تحت عنوان: [مناقشة حول العلاقة مع أمريكا] بتاريخ 05/09/2014 الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=431490

والاجزاء الثلاثة الباقية تحت عنوان: [عبد الخالق حسين والدعم الدولي للعراق] في07.10.2014 رابط الجزء الأول هو:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436080

 

سليم الحسنيمن بعيد، من قريب، من مسافة لا تُقاس بالأميال، علت ربوة فوق الأرض، جرداء عطشى، هكذا أرادها الله، زاهدة بنعيم الدنيا، فاختارها سيد الزاهدين عليّ عليه السلام مدفناً له. ومن حينها ضاعت مقاييس المسافات، صار الولاء وحدة القياس منها قرباً وبُعداً.

اختارها آلاف الأفذاذ موطناً. في وحشتها تأنس القلوب، في عطشها ترتوي النفوس، وعلى رملها يورق الفكر.

من بعيد، من قريب، من زمن لا يقاس بالسنوات، كان يخرج منها رجال يشبهون الأنبياء، يهدون للصراط المستقيم، يعظون الناس، يتحدّون الظالمين، يموتون قتلاً.

قبل عقود أو سنوات أو أيام، لا فرق، فهنا يضيع الزمن، خرج قديس أيسر اليد، كتب ما عجزت عنه يمين العالمين.

قرأ الناس كتبه، قالوا اسمه (محمد باقر الصدر) ولم تكن قراءتهم للاسم كاملة. كان ذلك بعض اسمه، فلم ينتبهوا للحروف البارزة وهي (المظلوم). ففي تلك المدينة يعيش ثلة من الرجال يكرهون النور، يتوارثون ذلك جيلاً بعد جيل. ناصبوه العداء سراً وعلانية، ومضوا على عدائه بعد موته، وأسرفوا حتى عادوا من أراد نهجه.

كان فقيراً، كان غنياً. تجري الأموال بين يديه، فيكتفي برغيفه. ويشعر بالحرج مع نفسه حين يفكر بفقير لا يملك هذا الرغيف.

قلبه مصنوع من الرقة والرحمة، فلم يصبر على الظلم، مسك القوة من أكثر مناطقها إيلاماً، ووقف يتحدى.

ساوموه، فرفض. فقربه ضريح عليّ بن أبي طالب، ومن يعرف علياً لا يضعف في المساومة.

هددوه، فازداد صلابة. فقربه ضريح الحسين، ومن يعرف الحسين يقوى ولا يضعف.

قتلوه. ابتسم وبكى، فرح بما ناله، وحزن على حالنا.

لقد ظلموه في حياته، وظلموه بعد استشهاده، وكان أشدهم ظلما ذوي قرباه، لقد طرحوه بضاعة يعتاشون بها.

يقولون اسمه (محمد باقر الصدر). لا زالوا حتى اليوم لا يقرأون اسمه كاملاً.

 

سليم الحسني

٨ نيسان ٢٠٢١

 

حميد طولستكم كنت أظن، والكثيرون مثلي، أن قولة مركل: "كيف أساويكم بمن علموكم؟" إنما هي طرفة أو نكتة للتسلية أو التهريج - كما هو حال العديد من تصريحات مسؤولينا الأجلاء - لكن تبين لي بعد البحث أنها حقيقة وواقع لتوجه إنساني نبيل منها ومن المجتمع الألماني، ورد جدي صادق، يكرس حرمة التعليم، ويؤكد كرامة رجاله، ويعترف لهم بالجميل، وتعبيرا عن الوفاء، وأنه تأكيد حكيم تجاه الأسرة التعليمية التي ضحت ولازالت بالغالي من أجل نهضة وتقدم ألمانيا وغيرها من البلدان التي تقيس مقدار تقدمها بما بمدى اهتمام مسؤوليها بالعلم والتعليم والاهتمام بالمربين، كما هو حدث في سنغافورة التي عبر مؤسسها "لي كوان بو" عن ذلك بمقولته الشهيرة: "أنا لم أعمل المستحيل، كل الذي عملته، أنني أعطيت المعلم حقّه، فمكن البلاد من القوة العلمية والاقتصادية والتكنولوجية، ونهضت نهضة هائلة، وستظل كذلك مادمنا محافظين على هيبة الأستاذ وكل من يعمل على دعمه لوجسيتيا و أداريا .

فهل يا ترى، وضعية المعلمين في بلادنا اليوم هي نفسها التي عرفوها مع السلف الصالح من تقدير واحترام واهتمام لإيمانهم الراسخ بأن: "من علمك حرفا فهو سيدك إلى يوم القيامة " والذي نقضه تابعيهم من أعداء العلم والتعلم، ومسخوا الصورة المشرفة السامية التي رسمها الشاعر أحمد شوقي للمعلم في بيته الشهير:

قم للمعلم وفه التبجيلا --- كاد المعلم أن يكون رسولا .

البيت الشعري الذي تصرف فيه بعض الملهمين ببراعة ليصبح:

قم للمعلم وفه التنكيلا --- كاد المعلم أن يكون سبرديلا.

للتعبير، وبصورة صادقة، على ما أصبح عليه واقع وحقيقة حالهم، حيث أصبحت تُجند الجيوش المدربة المسلحة بالهراوات والدراجات النارية المميتة، لردع احتجاجاتهم السلمية الحضارية من أجل حقوق غاية في الزهد والقناعة.

وأمام هذه الوضعية غير المعقولة واللامنطقية، تعنيف المعلمين تشرع أبواب التساؤلات الصعبة والملحة، وعلى رأسها، لماذا يهان المعلم أس مستقبل هذا الوطن وبنائه ؟ ولماذا تنتهك حقوقه؟ ولماذا يحرم مما يتمتع به أمثاله وحتى من هم دونه في البلدان الأخرى؟ وهو من يحمل على عواتقه أمانة تكوين الأجيال الراقية العالية؟ ولماذا يعامل بهذا الشكل الجافي، مع العلم أنه، لولاه لما كانت هناك لا علم ولا قيم ولا تقدم أو تحضر أو تنمية الأجيال؟

واعتذر للسيدة مركل على سوء تقديري ها على ذلك فأين أنتم من لمقولتها التي أفحمت بها القضاة الألمان عندما طالبوها بمساواتهم بالمعلمين، والتي ظننتها نكتة، والتي أسائل معنفي المعلم:أين أنتم من المستشارة "مركل" التي تقولن فيها وفي جنسها: ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمراة!!

 

حميد طولست

 

عبد الخالق الفلاحالفاسد هو الذي فسدت ثقافته فيندفع بارتكاب جرائمه وضرره وسيئاته عظيمة وهائلة ومؤذٍيه للمجتمع، والمفسد هو الذي يدعو إلى الفساد وإلى الشر ويشجع عليه وينميها بين الناس ويخلق البيئة والمناخ السرطاني له ويشرعن المال الخبيث ويطهره وهم وجهان لعملة واحدة  وليس الغريب أن يصاب مسؤول ما في الدولة بالفساد لكن الغريب أن ينتشر الفساد بشكل عشوائي كما يحدث في العراق  الذي امسىى ضحية للفساد المستشري وساحة موبوئة به من قبل الفاسدين والمفسدين على حد سواء،المواطن هو الضحية الكبرى والذي يعاني من هذه المعضلة لحدوثها لأن الثقة المعطاة من قبله للطاقم السياسي المتمثل بالقوى السياسية هو في غير محله، ولا يتوقع من القيمون عليه الخير وتكمن الخطورة في ان يركب المواطن بغير علم موجتها فاسدا كان أو مفسد ويأتيك في هذا الوقت العصيب والمفصلي الذي يمر به الوطن والمواطن من يعبث بأقداره ويشتري الذمم الرخيصة المعروضة للبيع مقابل حفنة من الدنانير او الدولارات او اي منفعة اخرى،او يشيع بين حين واخر اتهام المسؤولين البعض منهم للاخرين بالفساد نتيجة الخلافات الشخصية او بسبب الاختلاف حول نسبة الفائدة او الخلل في تقسيم الموارد المتفق عليها ويشبعها شحناً،ومع الاسف اصبحت ثقافة عامة وسلوك للاطاحة بالبعض على حساب المجتمع وهي اساليب رخيصة  انتشرت حيث بدأت من الفضائح والاتهامات الكبيرة التي تنعكس على احزابهم وكتلهم  قبل غيرهم وتدفع عن المرشح للانتخابات الملايين من الدولارات من اجل الوصول الى قبة البرلمان وحين ارتقى تحول من فاسد الى مفسد بعد ان تاجر بالذمم، وطمح الى الإرتقاء لرتبة الإتجار بالوطن ومواطنيه ومقدراته دون ان يحسب حساب بأن الوطن ليس لشخص او جهة بل هو للجميع، ولمن يحبه ويفتديه ولمن لا يبيعه او يتاجر به.

أن المجتمعات المتحضرة هي التي تعتني بثقافتها وتنميتها وبأحترم القانون وتعتبره جزء من مفهومها وتعتبرعلاقتها جدلية بين مفاهيم السلوك العام، والانضباط السلوكي، والأخلاق العامة، والالتزام الذاتي، والخوف من القانون أو العقوبة، والبعد التربوي للقانون الذي اصبح العراق يفقر اليه وهو في اشد الحاجة لان يعاد الاهتمام به في الدرس والعمل عليه من قبل الطبقات المثقفة والدراسات العليا .

ليس هناك من يسلم من ارتكاب أخطاء أو تصرفات سلوكية سلبية تتفاوت حدة رفضها هنا أو هناك، وهي في معظمها تدل وتعكس على وعي الشخص ونضجه والتزامه من عدمه، وهناك الكثير من الشرائع الدينية والقوانين التي تعلم وتدعوا الناس بالسلوك المنضبط والخلق الطيبة وتحث عليه كما هو في الاسلام ديننا الحنيف والديانات الالهية الاخرى، أو الذي يتمشى مع نظام المجتمع، أو مؤسساته الاجتماعية، ولكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه، فقد ينتقل الشخص من مكان لآخر، أو من مجتمع أو دولة لأخرى، ويكتشف أن المجتمع الجديد له ثقافته وعاداته، وقوانينه، وانصياعه لهذه العادات والقوانين تصبح عادة سلوكية اعتيادية في حياته، ومن خلالها فقد يتعلم أشياءً جديدة.

المجتمعات المتحضرة تعتبر الانضباط في كافة مفردات سلوكياتها اليومية جزء من ثقافتها العامة، ولأن الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في تلك المجتمعات وهي التي تعطي قيمة حقيقية للإنسان وقيمة من قيم بنيانها الذي لا يمكن التخلي عنه أو الانفكاك منه بل يعتبرون من يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره يؤدي واجبه ولا منة ولا فضل له عليهم،

ويجب الثبات في عدم الإسراف وإلى عدم أذية الآخرين والقدرة على التعايش مع الأطراف الأخرى، إلى التمثل بالقدوة الحسنة إلى التدين المتوازن والمعاملة الحسنة للمرأة والطفل،إلى إحساس الرجال والنساء بدورهم في المجتمع،إلى قدرة الفرد على تعليم وتربية الأبناء لانهم بناة المستقبل وهم الأمل والعون.

وصف المجتمعات المتحضرة عكس أوصاف المجتمعات المتخلفة حتى ان لم يأت ذكر تلك الأوصاف في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، والمجتمعات التي تفهم القانون يعتبرون الخارج عنه بمثابة المجرم الذي قد يسيء للمجتمع بأكمله ويلوثه، وذهب آخرون لاعتبار أن المجتمع المتحضر هو من يحترم أفراده الوقت وقيمته ولا يتهاونون في التعامل معه ولا في استخدامه بشكل مثالي لترتيب أمور حياتهم باعتباره معيار هام لتنظيم وتمهيد الطريق نحو السعادة المنشودة من خلال تحقيق الهدف المرسوم والمنشود . ومن هنا نود الاشارة الى ان المجتمعات الحية تؤمن بالنقد وتعتبره مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الشعوب والأمم والأفراد.

السلوك المتحضر قيمة أخلاقية واجتماعية كبيرة ومهمة من قيم المجتمع. وغالباً ما يأتي السلوك كنتيجة طبيعية للفكر الناضج السليم وليس العكس، ومن ثم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الوعي والمعرفة، ولعل قمة حالات السلوك المتحضر، أن يكون الانسان هو نفسه هادفاً رئيسياً للاصلاح والتهذيب.

 

عبد الخالق الفلاح

 

ميلاد عمر المزوغيلقد عمل الكبير وصنع الله إضافة الى السراج، كثالوث سرطاني نخر في أجساد الليبيين من خلال الازمات التي افتعلوها، بدءا من تأخر دفع الرواتب لموظفي الدولة، وأزمة السيولة النقدية، وانقطاع التيار الكهربائي وأزمة المحروقات وارتفاع أسعار السلع الغذائية الضرورية لحياة المواطن والمساهمة في تكوين جماعات، بل عصابات تهريب الوقود الى الدول المجاورة والاستفادة من الإيرادات في تكوين مؤسسات خاصة بهم، إضافة الى شراء الذمم لبعض ضعاف النفوس وتجلّى ذلك في اختيار السلطة التنفيذية واعتراف المجتمع الدولي بذلك، إلا انه لم يعمل على كشف حقيقة ذلك وإظهارها للرأي العام وآثرت البعثة الأممية التي تناوب على رئاستها العديد من ساسة العالم الصمت علّها تحقق شيء ما يمكن اعتباره انجاز لصالح شعب توالى على حكمه افرادا وجماعات يمكن تسميتها وبجداره دواعش المال العام وآخرون ساهموا في قتل وتشريد الشعب الليبي ونهب مقدراته.

منذ الإطاحة بالنظام وبمساعدة المجتمع الدولي، الراعي الرسمي لتنظيم الاخوان المسلمين عمل هؤلاء جميعا على التغلغل في مفاصل الدولة الليبية وبالأخص القطاع المالي، فتم تعيين الكبير محافظا للبنك المركزي والسيد صنع الله رئيسا للمؤسسة الوطنية للنفط، وهما القطاعان الأكثر حيوية في البلاد، ويمثلان الشريانان الرئيسيان اللذان يغذيان العجلة الاقتصادية من خلال ايرادات بيع النفط والتحكم فيها، بما يخدم مصالح (الجماعة)، وجعلهم الخزينة الليبية بيت مال لهم وتجلت مظاهره في دعمهم لحكم الاخوان (حكم مرسي) في مصر ومنحهم إياه وديعة دون فائدة 2 مليار دولار امريكي.

كنا نتوق الى تغيير كامل في السياسة الدولية تجاه الشعب الليبي الذي عانى ولعقد من الزمن كافة أصناف العذاب، ومن ثم تغيير الوجوه التي كره الليبيون رؤيتها او سماع اسمائها وأصواتها وبالأخص المؤسسات السيادية، إلا انه وللأسف لم يتم ذلك، بل تم الاكتفاء باستبدال رئيس المجلس الرئاسي في التشكيلة بمن هو اكثر دهاء وتملقا يساعده في ذلك مملكته الاقتصادية التي يسيل لها لعاب المستثمرين في دماء الليبيين وأرزاقهم محليين وإقليميين ونعني به السيد الدبيبة الذي يستقبل بين الفينة والأخرى رؤساء دول وحكومات تطمع ان تنال جزءا من الكعكة الليبية بينما يفتقر الليبيون الى رغيف الخبز.

 كنا ننتظر تغيير احد رموز الفساد محافظ البنك المركزي، الصديق الكبير، وتقديمه الى القضاء لمحاسبته على اهدار المال العام، من خلال منحه الاعتمادات لبعض الرموز المشبهة ومساهمته في عدم حل مشكلة السيولة النقدية، فإذا به يصدر قرارا يعزز سيطرته على المصرف الليبي الخارجي الذي توضع فيه إيرادات النفط، وذلك بإعادة تشكيل لجنة الإدارة المؤقتة للمصرف الليبي الخارجي بتسمية  أعضائها السبعة، جميعهم تدور حولهم شبهات فساد إضافة الى انهم يتبعون التنظيم الاخواني، ربما يعتبر الامر جد عادي من شخص يأمل في بقائه بمنصبه او ان يضع أناس من طينته الايديلوجية ليستمر الفساد ومعاناة الناس، ان طاوله الاقصاء او لنقل الازالة لغرض التطهير، ولكن غير الطبيعي هو ان يذكر السيد المحافظ في سياق سرده للوازم التشكيلة انه قام بالتنسيق مع السيد رئيس حكومة الوحدة الوطنية لإصدار هذا القرار.

 اننا بهذا الاعتراف الموثق من قبل المحافظ، نعتبر ان السيد رئيس الحكومة شريك أساسي بل رئيس في استمرار نهب مقدرات الدولة واخونة القطاع المالي للدولة، وعلى مجلس النواب سرعة العمل على تغيير من يتقلدون مناصب المؤسسات السيادية و الذين تدور حولهم الشبهات وعدم اعتماد الميزانية إلا بعد تغييرهم لأنهم سيساهمون في اهدارها، ولجم السيد رئيس الحكومة وتذكيره بان عمله الأساسي هو تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد والحد من الفساد وتجهيز قوائم بمن نهبوا المال العام وافسدوا الذمم وابطال قرارات التعيين بالخارج او الإيفاد على حساب المجتمع.

 

عمر المزوغي

 

قضية الاردن لم تنته بعد عند هذا الحد لاسيما مع تصعيد بعض العشائر البدوية التي تقف الى جوار الامير حمزة حاليا ضده وبالاخص بعدما اعتقل العديد من ابنائها بتهمة المشاركة في المؤامرة الاخيرة لقلب نظام الحكم هناك وهي مؤامرة حقيقية وليست من نسج خيال الملك عبد الله لتصفية معارضيه وخصومه كما توهمت بعض وسائل الاعلام العربية او حاولت تسويقها على انها كذلك ...تماما كمحاولة الانقلاب الثانية على اردوغان في تركيا بالتزامن مازالت وستظل تتفاعل ان لم يكن انقلابيا وعسكريا، فانتخابيا واقتصاديا وسياسيا ولا شك ...!

القضيتان وان بدتا بعيدتين كل البعد عن بعضهما الا انهما مرتبطتان ببعض ..اما اردوغان فيراد ازاحته عن السلطة لتدخله في سوريا، تدخله في ليبيا، تدخله في اذربيجان، تدخله للتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط على حدود قبرص واليونان وتدهور العلاقات من جراء ذلك مع كل من ايطاليا واليونان وقبرص وفرنسا، فتحه ملف المهاجرين الى اوربا بين الحين والاخر، الغاء صفقة المقاتلات الاميركية F 35 مقابل الدخول في صفقة الصواريخ الروسية اس 400، توتر العلاقة بينه وبين اميركا بايدن التي يحركها اليسار اليهودي من خلف الكواليس كالدمى بضمنهم بايدن ابو عثرة الذي اعقب ترامب ابو كذيلة، الشروع بالمصد الطبيعي - البحري - السكاني عبر حفر قناة اسطنبول بتكلفة 15 مليار دولار وبعائدات سنوية متوقعة تبلغ 8 مليارات دولار سنويا مع بناء مجمعات سكنية حولها وحول المطار الكبير الذي بني قريبا منها، لأكثر من 3 ملايين تركي، والخروج من اتفاقية مونترو أو القفز عليها والتي كانت قد فرضت شروطا مجحفة على الاتراك منذ اقرارها سنة 1936 ما يشكل تهديدا اقتصاديا وربما عسكريا وامنيا ايضا للعديد من الدول التي باتت تقف بالضد من القناة كليا لهذا الغرض لاسيما وانها ستسمح بمرور مالايقل عن 185 سفينة وبمختلف الاحجام يوميا بما فيها السفن العملاقة والبوارج الحربية وحاملات الطائرات المختلفة، ومن دون قيد بخلاف الشروط التعجيزية الاوريية المفروضة على تركيا في مضيق البسفور والتي تتدخل حتى بقيمة الرسوم المفروضة وعدد السفن المارة واوزانها وحمولاتها وطبيعتها ...اعلان اردوغان عزمه على انشاء جامعة الدول الاسلامية بدلا من جامعة - النوم - العربية، ومنظمة -الخمول - الاسلامية وكلتاهما منظمتان وهميتان وشكليتان خاملتان - لاتحل ولا تربط - خسارة فيهما انفاق دولار واحد سنويا واغلاقهما اولى من الانفاق عليهما، اعلانه عن عودة العلاقات المصرية - التركية، فور الاعلان عن فتور العلاقات المصرية - الخليجية بسبب الحرب في اليمن والتي وقفت فيها مصر على الحياد تقريبا من دون التورط بها كما كان مخطط لها سلفا،مقابل عدم تفاعل الخليج مع قضية "سد النهضة" لصالح مصر وهي قضية امن قومي عربي قبل ان يكون مصريا و سودانيا بل على العكس من ذلك تماما،فهناك مؤشرات تؤكد بأن دول الخليج تدعم اثيوبيا وليس مصر في هذا الملف بل وتمول السد كذلك، ناهيك عن عدم تورط مصر بحرب مع تركيا في ليبيا كما كان مخطط لها للتخلص منهما سوية - اي من تركيا ومصر دفعة واحدة - في نفس الوقت الا ان الجانبين ابديا تعقلا وتفهما للعبة وبالتالي فقد رفضا الحرب بالوكالة،اعقبها تعقل مماثل برفض المواجهة بينهما في قضية التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، فهذه كلها عوامل تهدد نظام اردوغان جديا بقيادة الجيش الذي فقد سيطرته على البلاد بعد ان كان سيدها وبلا منازع لأكثر من 85 عاما من جهة، وبين قوى المعارضة ذات النزعات الطورانية والعلمانية والقومية واليسارية والانفصالية من جهة أخرى ..اردوغان اليوم يعيش بين مطرقة العسكر المتربصين للعودة الى الحكم، وسندان القوى العلمانية المعارضة وكل واحد منهم تبع وذيل وذنب لدولة اجنبية ما ..وحاول لطفا لا امرا أن تقيس المعارضات دائما من هذه الزاوية وبناء على هذا القياس لأن الكثير من المعارضات الخارجية والداخلية ولا اقول كلها، اسوأ من الانظمة الحاكمة ذاتها، واكثر تبعية للخارج، واشد ذوبانا وإذعانا له ولأوامره وتوجيهاته والامثلة على ذلك كثيرة لا اريد الخوض في مستنقعاتها هاهنا !" .

بالمقابل فإن تلكؤ الملك عبد الله بالدخول الى صفقة القرن، ورفضه نقل السفارات الاجنبية الى القدس، واصراره على عدم التخلي عن الوصاية الاردنية على المعالم والاوقاف الاسلامية في القدس،اضافة الى تفاعلات قضية الاميرة - هيا - شقيقة الملك وطليقة حاكم دبي كذلك خلاف الملك عبد الله مع النتن جدا ياهو، كذلك غضب ترامب وكوشنير على الملك الذي لم يستجب لمشروعهما الذي راهن عليه ترامب طويلا للفوز بالانتخابات الاميركية، كذلك الاستعانة بالخبرات الاردنية المقيمة في الخارج لتمشية امور البلاد بدلا من القبائل العربية، الامر الذي اغضبها، كذلك الصراع البريطاني - الاميركي للسيطرة على الاردن، علاوة على رفض الاردن للتطبيع على الطريقة الاماراتية مع الكيان المسخ - تطبيع اندماجي -علني وعلى مختلف الصعد - والابقاء عليه كما هو حاليا ومنذ اقراره منتصف تسعينات القرن الماضي - تطبيع دبلوماسي واقتصادي غير منظور ولا معلن، من بعيد لبعيد تشوبه حالة من الفتور المخفي والمنظور - اضافة الى مشروع ما يسمى بالشام الجديد " وهذا مخطط له ان يضم كلا من تركيا وسوريا ولبنان والاردن والسلطة الفلسطينية والعراق ومصر ..." للتخلص من سيطرة الصين وروسيا وايران تدريجيا والخروج من عباءتهما في عموم المنطقة، وقد تم بالفعل اتفاق الاردن ومصر والعراق بشأنه أما بقية الدول الاخرى فبإنتظار الانضمام اليه تباعا وفقا لأوضاعها الداخلية والخارجية، الامر الذي ازعج قوى اقليمية ودولية كثيرة، وهذه كلها عوامل تدفع الى تغيير نظام الحكم في الاردن لصالح هذا الطرف أو ذاك ..واظن بأن المؤامرة ما تزال قائمة حتى الان في كل من تركيا والاردن ومتوقع سقوط النظامين بين لحظة واخرى، وان تصحو الجماهير على البيان رقم واحد في كل منهما في حال لم يحسما الموقف لصالحهما سريعا وبحنكة ودهاء، بخلاف ذلك فإن ملكا آخر ربما سيفتتح المقبرة الملكية في بغداد غير الملك عبد الله اذا لم يتحرك الاخير بسرعة للسيطرة على الامور " علنا الكل مؤيد لإجراءات الملك ضد معارضيه وحزين بشأنه، ولكن باطنا وواقعا نصف المتعاطفين معه هم من اركان المحاولة الانقلابية ومن المحرضين عليها ضده حرفيا " الا انه وفي السياسة فإن المعلن فيها دائما هو بخلاف المبطن وبدرجة 180 ...فلاتصدق كل من يبكي من الساسة ولا من يضحك امام الكاميرات " الضاحك امام العدسات في حقيقته - قد يكون مضروبا 60 جزمة ونعالا خلف الكاميرا وهو يحاول بضحكته المسرحية تلك ان يبدو غالبا وضاربا، لا مغلوبا ولا مضروبا - اما الباكي على حال الفقراء امام الكاميرات فهو من اشدهم ضحكا على الفقراء واكثرهم شبعا وتخمة من اموال الفقراء انفسهم، وقد اكل الجمل بما حمل !

 

احمد الحاج

 

محمد بغداديتساؤل يطرح نفسه كيف حالك مع الله؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ وما طريقك؟ وما وسيلتك؟ كيف تبدو علاقتك بربك بعد خمس سنوات من الآن؟ وما علامة إيمانك؟ هل تبدو علاقتك جيدة فما دليلها؟ هل تبدو علاقتك سيئة فهل قمت بإعادة حساباتك مع الله؟.

استفسارات وأفكار ومعطيات تحل بنا مع قرب وقبيل حلول شهر رمضان المعظم المبارك، فعملية تقييم علاقتك مع الله تحتاج منا وقفة وكشف حساب مع حلول الأيام المباركات مع إعادة هيكلة علاقتك مع خالقك، فالتسأل نفسك عدة تساؤلات منها: كيف حالك مع الصيام؟ كيف حالك مع الصلاة؟ كيف حالك مع عبادة الذكر؟ كيف حالك مع الصبر؟ كيف حالك مع الصدقات؟ كيف حالك مع الزكاة؟ كيف حالك مع الموت؟ كيف حالك مع الناس؟ كيف حالك مع النفس؟ كيف حالك مع دنياك؟ كيف حالك مع آخرتك؟.هل فكرت في يوم من الأيام أن تٌحسن علاقتك مع الله؟ هل فكرت في أقل من الثانية الواحدة أن تٌزيل الجسر الواصل بينك وبين الله؟ هل فكرت في بُرهه أن تعيد صياغة العلاقة مع خالقك؟ هل نافست الأولياء في طاعاتهم؟ هل ابتعدت عن العصاة وأعمالهم؟.

في كلاً منا هموم وآمال وطموحات وقلوب يشوبها الظلام ووتتعانقها الآهات، فهل فكرت أن تٌصلح ما بينك وبين الله؟ في طريقنا صعوبات وحواجز وبراكين، فهل تحدثت مسبقاً مع الله أو حاولت لذلك؟. في أيامنا أمراضاً وأوبئة تعترض طريقنا وتفكيرنا وأهدافنا، فهل تذكرت أن الذي بيده ملكوت كل شيئ هو الله. في مشاعرنا أقاويل وأحاديث كثيرة شيئ منها يتطلع إليه الناس وأخر مكبوت بين جنباتنا ينتشر بين لحم وعظم فهل تضرعت من قبل إلى الله، في أحاديثنا الكذب والخيانة وسوء التقدير فهل كنت صادقاً ولو لحظة مع الله.

نخاف على أبنائنا أكثر من مخافتنا على أنفسنا فهل حاولنا أن نقربهم إلى الله ولو بكلمة ولو بحفظ بعض الأيات القرأنية؟ فالشك قد أخذ طريقه إلينا وأصبحنا في غياهب الجٌب لا ندرى أشر أريد بنا أم أنه خير أريد لمن في الأرض فهل سارعت إلى الله وأدمعت ولو دمعة واحدة.

قست قلوبنا فهي كالحجارة أو أشد قسوة فهل هناك في القلب مكان نرى فيه الله. الموت يحصد أقربائنا وزملائنا وأقرب أقربينا فهل أعددت العدة للقاء الله وما الذي ستقوله إليه حينما يتحدث إليك مباشرة ودون وسيط. غٌرقنا في الذنوب وأحرقتنا المعاصي وقتلتنا الشكوك وأماتنا البٌعد فهل قرأنا ولو مره واحدة عن حبه سبحانه وتعالى لعودة عبيدة إليه. وتنطلق الآهات من بين جنباتنا كالسيف القاتل، وتجلجل الآلام قلوبنا فأصبحت القلوب خاوية على عروشها فهل حاولت القلوب أن تتجه إلى الله. أصبح المرض يحل بنا يميناً ويساراً ويذهب شمالاً وجنوباً وشرقا وغرباً يطوف بنا بالخوف والرهبه ويخطف زهورنا كما نخطف الوردة من بين أغصانها فهل علمنا أن رب المرض ورب الشفاء هو الله.

أخي القارئ.. يجب إعادة هيكلة قلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وعقولنا وأجسادنا بما يٌقربنا إلى الله وبما يجعلنا سعداء ومتصالحين مع أنفسنا أولاً ثم متصالحين مع الله. الأيام تمضي وكأنها على موعد والساعات تنقضي وكأنها دقائق والدقائق تنتهي وكأنها هباءاً منثورا.

أخي الكريم.. لا وقت، لا دقائق، لا ثواني، فأنت أقرب للموت من الحياة، فما وجدنا في قلوبنا إلا ماديات تنتهي فور نهايتك، فيجب العودة ثم العودة ثم العودة إلى الله، فما لنا من الله من محيص، فتحدث بها العلي الجليل وقال وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ولم يقل تمهل أو اصبر لفراغ الوقت وانتهائه. فها هو شهر رمضان المعظم على وشك البداية وها هي الفرصة سانحه لكي تتخلص من آهاتك وآلامك وضغائنك وشرورك وتعيد فتح صفحة جديدة مع خالقك ورازقك فلقد حددها وأثبتها في قرأنه العظيم وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون صدق الله العظيم.

أرى أن الظروف الحالية تجعلنا أكثر يقينا بالله أكثر قرباً بالله أكثر حديثاً مع الله أكثر أخلاقاً مع الله أكثر حباُ بالله أكثر أماناً مع الله أكثر دعائاً إلى الله أكثر بكائاً إلى الله أكثر دموعاً إلى الله أكثر شغفاً بالله أكثر قوتاً بالله أكثر تعلقاً بالله أكثر ثقة بالله أكثر جمالاً مع الله. الأمر جلل والقضية تحتاج إعادة هيكلة لعلاقتنا مع الله فلقد ذهبنا بعيداً وبعيداً ولم نحصد إلا صفراً حتى إذا وجده لم يجده شيئاً. تذكر واعتبر وقرب وإلا فالعواقب لا تأتي بخير، فالفرصة لا زالت أمامك وليتك تنظر إليها بالبصيرة وبعين قلبك لا بعين رأسك.

أمامنا الكثير والكثير حتى نعيد علاقاتنا مع الله إلى نصابها الصحيح وإلى طريقها المرسوم لها وإلى وضعها السليم ولكي يتحقق ذلك لابد من تنظيف قلوبنا قبل ثيابنا ولابد من تنظيف أنفسنا من الداخل فتصبح الأجساد كأجساد الأطفال وتصبح العواطف مع الله وتصير المشاعر بأجمعها مع الله وتصبح أنت بطبيعتك الربانية بلا حسد وبلا ضغينة وبلا آلالام وبلا آهات وبلا وجع وبلا دموع وبلا كذب وبلا خيانة وبلا قسوة وبلا كرب وبلا هموم.

 

بقلم/ محمد بغدادي

باحث دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة

 

 

صلاح حزامهنالك مؤشر أحصائي حياتي يسمى: العمر المتوقع life expectancy

والمقصود به طول العمر المتوقع للرجل والمرأة كل على حدة، ولهما معاً، في بلد معين .

وهنالك جداول احصائية خاصة يتم استخدامها لحساب العمر المتوقع .

وهو مؤشر مهم على تطور الخدمات الصحية واورتفاع مستوى المعيشة في بلد معين في حالة ارتفاعه، والعكس في حالة انخفاضه ..

وفي كل الاحوال هنالك نهاية لحياة الانسان طال او قَصُر.

فاذا بلغ الانسان عمر ٦٥ سنة والعمر المتوقع للرجل في بلده هو ٧٠ سنة، فهذا يعني انه قد تبقّى له خمس سنين فقط فوق الارض !!!

(هنالك قول ممتع للاديب الكبير سيوران ورد في كتابه " مثالب الولادة" في الصفحة ١٤٧، يقول فيه: عقد الايجار الذي يربطنا بالحياة يوشك على النهاية).

وهذا شيء مُتعِب ويجعل الفترة الباقية فترة انتظار مؤلم . وهي كما تسمى فترة العدّ التنازلي!! او كما تسمى بالانكليزية : countdown

يعني يستيقظ الانسان في الصباح ويطرح يوماً جديداً مما تبقى له من فترة استمراره بالحياة ويقوم بمراجعة حساباته ليتأكد مما تبقى له من وقت.

انها تشبه عملية انتظار المحكوم بالاعدام وينتظر يوم التنفيذ !!

دينياً، يُقال ان الله سبحانه وتعالى قد أخفى موعد موت الانسان لكي يجنبه فترة العدّ التنازلي ..وبذلك انقذه من عذاب رهيب .

مع انه قد يموت طفلاً او شاباً لكنه يعيش كما لو انه خالد .

مقولة معروفة للامام علي ابن ابي طالب، تقول: إعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ..

فيها توازن جميل بين متطلبات الحياة والموت...

العامل المهم الذي ينقذ الانسان من دوامة العد التنازلي هو ان يكون لحياة الانسان معنىً وهدف، وهذا هو المقصود بالقول: إعمل لدنياكَ كأنك تعيش ابداً ..

حياة تافهة وبلا معنى ولا أهداف كبيرة ( تتجاوز حاجات ماتحت الحزام) هي حياة عقيمة ومملة ومُضجِرة .

ولكن السؤال المهم هو: هل يستطيع الانسان دائماً ان يجعل لحياته معنىً وأهداف كبيرة بغض النظر عن البيئة والظروف المحيطة به؟

اعتقد ان ذلك غير ممكن دائماً، لأن الانسان قد يقع ضحية ظروف قاهرة وجبّارة تسحقه لاسيما اذا كان من أصحاب الارادة الضعيفة، اذ قد يفضل الموت على الحياة وقد ينتحر .

نشرتُ موضوعاً قبل أشهر حول كتاب الدكتور فيكتور فرانكل المعنون : بحث الانسان عن المعنى:

Man’s search for meaning، والذي هو طبيب نفسي نمساوي وكان معتقلاً في معسكر اوشفيتز النازي في الحرب العالمية الثانية وقد قضى فيه ثلاث سنوات.

يتحدث الدكتور فرانكل عن مشاهداته الشخصية وتجاربه المباشرة مع حالات مختلفة من استعدادات البشر للصمود امام ظروف مدمِّرة كتلك التي عاشوها في المعتقل النازي الرهيب.

اكثرية المعتقلين فضّلوا الموت على الاستمرار في هذه الحياة (اللاحياة)، والقلة ومنهم الدكتور فرانكل نفسه تعلقوا بالأمل والمعنى لكي يتغلبوا على الظروف ويستمروا بالعيش.

اردت من ايراد ذلك المثال، التعامل الواقعي مع الموضوع والابتعاد عن المثالية والخرافة في التحليل.

فليس هناك ماهو اسوأ من تقديم تحليل غير واقعي يطالب الناس بأمور مستحيلة ..

الظروف لها تأثير كبير وبعض الناس لايوجد لديهم مبرر في ان يكون لديهم أمل.

السؤال المهم: هل ان جعل الحياة ذات معنى، هو مسؤولية شخصية يتحملها الفرد؟ ام ان هنالك مؤسسات يمكن ان تساعده في ذلك (العائلة او المجتمع او الدولة بمؤسساتها المختصة)؟

طبقاً لفلسفة الاقتصاد الحر الطبيعي التي جاء بها آدم سمث ولازال يتبناها بدرجات مختلفة العالم الرأسمالي، يعتبر الفرد هو المسؤول عن ذلك . وهنالك من يرى ان الدولة تتحمل مسؤولية معينة في جعل حياة مواطنيها ذات معنى .

يخشى منظرو الرأسمالية ذات النظام السوقي الحر ان ذلك السلوك من قبل الدولة يشجع الاتكالية ويقتل روح وغريزة البقاء لدى الأفراد.

ولكن ماذا تفعل الدولة عندما يجد الانسان نفسه في نفس ظروف اعتقال الدكتور فرانكل؟ لاشيء طبعاً.

ماذا لو كانت الدولة مسؤولة عن اشاعة الاحباط العام في المجتمع؟

تبقى مسؤولية الفرد اساساً، ثقافته وايمانه بقيم معينة ومدى ادراكه لحجم المشاكل التي يواجهها.

 

د. صلاح حزام

 

 

عبد الخالق الفلاحان المنظومات الأخلاقية والقيمية والسلوكية، من أهم أركان الاديان السماوية والوضعية على حد سواء وكذلك من أهم مقومات النظم الحضارية الساعية الى خير المجتمعات، عن النَّبيّ - صلى الله عليه واله وسلم -، قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحةُ) قلنا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ، لانها لا تضمن تنظيم اخلاقيات وتعاملات المجتمعات فحسب، بل تؤدي أدوارا فكرية وثقافية وتربوية وتنموية وتساهم بدور جوهري في بناء المجتمع الصالح وقيام الحضارات وصناعة النهضات البشرية.

النصيحة لله هي الإيمان بالله وحده وأنه لا إله لمعبود بحق لسواه وصرف جميع العبادات والأعمال له جل وعلا وأما النصيحة لكتابه فهي الإيمان بأن هذا القرآن هو كلام الله نزل به الوحي الأمين على سيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم ونصيحة رسوله هي محبة والالتزام بهديه وسنته والسير على منهاجه وعدم الابتداع في ملته، والنصيحة لأئمة المسلمين هي طاعتهم بالمعروف وفي غير معصية الله والتعاون على البر والتقوى معهم، والنصيحة لعامة المسلمين هي بذل الخير لهم ونصيحتهم وتعليم جاهلهم وإرشاد ضالهم ودفع الظلم عنهم والسعي لجميع مصالحهم ومن هنا فأن كثير من الناس يؤدون فرائض الدين دون أن ينتبهوا إلى معاملتهم مع الآخرين، والمعنى الحقيقى لتلك الكلمة " المعاملة " التي يشهدها الناس من حكوماتهم، فأن حسنت حسنت المجتمعات، وان ساءت، ساءت المجتمعات ومنها معايير حقوق الإنسان القوية التي تشكل حجر الأساس في بناء مجتمعات شاملة بالاشتراك مع الشعوب الأصلية. الشعب العراقي يعاني اليوم من الفقر أكثر من غيرها، والتجربة الانتقالية لم تثبت بعد قوتها وصرامتها والشعب يواجه تمييزاً منهجياً وإقصاءً من مواقع صنع القرارات الاقتصادية المجحفة بحق شعبها ولقمة عيشهم وقرارات فوقية من زوايا غير واقعية هدفها التغطية على فشلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعجز في تحقيق الموارد للميزانية بسبب الفساد الذي يشوب صرفها وعدم تمكنها من تحقيق اية استثمارات او انجازات واقعية ملموسة بالمقابل يكون هناك هروب للاستثمار من اجل ذلك كلة تتفشى السلبية وتقل الانتاجية ويزداد الفساد ويسبب تقاغس المواطنين عن اي مشاركة سياسية او اجتماعية، ومع الاسف تنسب حكومتهم الى الدين والتسمية التي يطلقها البعض عليها من الكتاب ظلماً وحقداً على الاسلام والدين منهم براء والاحزاب التي تسيطر على القرار هي بعيدة كل البعد عن الاسلام انما تعتشاش على هذه التسمية ولا يزال الظلم والجوع والفقر يهيمن على سائر مدنهم وتشهد فجوات واسعة بين الالتزامات المتعلقة بحقوق الانسان والوقائع التي تواجهها الجماهير

موجعة والحياة مليئة بالمشاهد المتناقضة، فكثيرا ما تجد رجلا مسؤولاً سمته لا يعبر الا عن الدين في الكلام والاخلاق بين المجتمع ومن خلال معاملة بسيطة يكشف عن وجهه الحقيقى في الارتشاء والسرقة والتعامل مع المافيات ولطالما اعتمر وحج، ويأكل اموال الناس بالباطل ويظلم ويشتم هذا ويسب ذاك ويقوم الليل ويغصب ميراث إخوته في وضح النهار ويتكبر ويتجبر على الاخرين،و يتظاهرون بالتدين وأنهم أبعد مايكون عن التدين وهناك أخطاء جسيمة يفعلونها مع الناس ويتلذون بها ويؤدون الشعائر والفرائض في أوقاتها ولا يتكاسلون عنها، ولكن لو نظر أحدنا إلى سلوكهم وتعاملهم مع الناس لوجد ما يتناقض مع ذلك، وترى آخرين بالمقابل لا يصدر لك تدينه وتجده رجل متدين من الطراز الاول بسبب معاملته الحسنة مع الناس واعطاء كل ذي حق حقه دون كلل او ملل وحسن التصرف ولذيذ المعاملة مع زملائه والمراجعين ومنكف على انجاز المعاملات بكل اخلاص في حين يتأخر ويتهرب الاخر من المسؤولية، والحقيقة ان الدين جوهر لا مظهر فقط، وأن الدين المعاملة وليس شعائر فقط، وأن الدين هو العمل وإتقانه والخلق الرفيع والنظام والنظافة وحسن الأدب وترك الكذب ونبذ الفحش من القول، فلن يغير الله حالهم، فالله لا يغير ما بقومٍ، حتى يغيروا ما بأنفسهم وثمة فرق بين منظومة معاملات مبنية على المصالح والمنافع ويحددها ويرسمها المتنفذون.. ومنظومة أخرى مبنية على العدل بإطلاقه والاحسان بجوهره والرفق بمنتهاه، ونابعة من صميم ضمير الإنسان وروحه وعقله عندما يكون الضمير والروح والعقل والجوهر مبنية بناء متماسكًا عبر رسالة سماوية شاملة ودين إنساني جاء لخير الإنسانية جمعاء.

الإيمان الحقيقي يتجسد في حسن الأخلاق وشاء الله تعالى أن تكون النصيحة أساسا للدين، بل هي الدين نفسه الذي ابتناه الله سبحانه على نزاهة الني والقصد، وطهارة السريرة من الغش والحقد وامتلاء الضمير والقلب بمحبة الله ودينه وخلقه، واشتغال العقل،و قال نبينا الاكرم صلى الله عليه واله وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) البخاري ومسلم، (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به (الطبراني) فالإيمان تجسد في أخلاق وفي فضائل وفي قيم الانسان السوي.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

عبد الرضا حمد جاسمفي 09.04.2021 تحل الذكرى (18) لاحتلال العراق من قبل قوات اجنبيه قادتها الولايات المتحدة الأمريكية خارج الشرعية الدولية وبحجج واهيه غير مسنودة، وبمؤامرة قذرة اُعِدَ لها منذ ما قبل احتلال العراق للكويت في 02.08.1990 او بالأحرى بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية وتورد وجه صدام حسين انتفاخاً مرضياً صَّوروه له انه انتفاخ الحيوية والشباب والنشوة والنصر والعظمة حين زاره وفد الكونكَرس الأمريكي نيسان 1990[رابط]

حاكت خيوط هذه المؤامرة الولايات المتحدة الأمريكية مدعومة من المملكة المتحدة بإسناد ودعم وتمويل من دول عربية وإقليمية بحجج واهية تولى نفس حائكيها وناشريها فضحها وتأكيد عدم صحتها واعترف افراد الإدارة الامريكية بأنهم كَّذبوا/كَذبوا فيما اعلنوه ومنهم وزير الخارجية الأمريكي الكَّذاب عن قصد كولن بأول والكَّذاب عن أصرار مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية جورج كينيت والكَّذاب توني بلير (ونتائج التحقيق بخصوص دور رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وتزييفه للحقائق وتسويقه للأكاذيب أصبحت معروفة اما القضاء والصحافة) وهؤلاء جميعاً يتحصنون بالديمقراطية التي لم تقدم اي منهم الى المحاكم بجريمة تجاوز القانون الدولي او التسبب بمقتل الالاف من جنودهم وعملائهم وملايين العراقيين وتسببت ايضاً بتيُتمْ وترمل الملايين ومثلهم ملايين المعاقين والمشردين وتدمير البنى التحتية للعراق وسرقة وتدمير كنوز الحضارة في العراق وسرقة الذاكرة العراقية وحرق وتدمير الأرشيف العراقي وتفتيت المجتمع العراقي وتدمير التربة واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً. وعندما فشلوا في العثور على أسلحة الدمار الشامل قالوا هم واتباعهم ان الطاغية كان ينوي امتلاكها. والحقيقة ان ما جرى هو المحاولة الأولى لتطيق صفقة القرن وبالذات بعد مؤتمر مدريد حيث اُريد لها ان تحسم الموضوع قبل الدخول في القرن الجديد.

كل العالم شعوب ودول بما فيها البعض من الشعب الامريكي وكل المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية والكثير من الشخصيات بمختلف اتجاهاتهم الفكرية اعتبروا ما جرى في العراق احتلال نتج عنه تدمير مخطط له ومبرمج كما كل الأماكن التي وصلتها أمريكا. وقد اصدرت الامم المتحدة قراراً باعتبار ما حصل وجرى احتلالاً وأيدت ذلك الولايات المتحدة الامريكية واعترفت به.

سيقول لي البعض من اتباع الـ(تحرير) ان أمريكا وافقت على قرار اعتبار غزو العراق احتلالاً حتى تحمي العراق وتدافع عنه...أقول لهم هذا تبرير غير مقبول حيث على المحتل العمل على حماية البلد وإعادة تأسيس منظومته الإدارية وتحمل المسؤولية عن كل التخريب والتدمير الذي حصل وقبول التحقيق بأسباب ما جرى والاعتراف بكل جريمة ارتكبت وتعويض البلد عن كل الخسائر بما فيها الخسائر بالأرواح والإصابات وتعويض عوائل الضحايا بنفس التعويض التي تطالب به دولة الاحتلال لضحاياها وامامنا مثال واحد هو تعويضات ما اطلق عليهم ضحايا لوكربي والعراق والشعب العراقي غير مسؤول عن فطائسهم هم واتباعهم وعلى المحتل احترام خصوصية الشعب وعلاقاته والتزاماته الدولية كما يريد الشعب لا كما يريد المحتل. وكل ذلك لأن العراق لم يعتدي على الامريكان ولا تسبب بمقتل جنودهم وحتى عملائهم ومرتزقته ولم يتسبب لهم بخسائر اقتصادية بشكل مباشر او غير مباشر اما تهديده للسلم في المنطقة فهذا تتكفل به الأمم المتحدة ومجلس الامن وليس مجموعة عصابات وشركات مرتزقة.

ليس غريباً ان ينقسم العراقيين بين اعتباره احتلالاً او تحريراً وكلٌ ينطلق مما كسب أو لمس يضاف اليهما بُعد نظره واتساع افق تفكيره وتعمقه بقول قيل وهو: (إن الإضْرار بالغير ليس شجاعة ولا نجاح وانما رعونة وقلة حكمة وفقدان عقل) والأضرار التي لحقت بالعراق هائلة ولن يتمكن احد من إصلاحها او اخفائها وسترافق الأجيال حتى بعد قرن من الزمان... وأكيد هذه الإضرار ستدفع المتضرر للرد عليها بكل المتوفر من إمكانات وسُبل إن عاجلاً كما تكفلت بذلك المقاومة وقتها او آجلاً عندما تتشكل مقاومات أخرى رغم فارق القوة والدليل امامنا دخول أكثر من 300 الف من عسكريين ومرتزقه وعملاء وتابعين اذلاء ولم يوفروا الحماية لأنفسهم حتى ان جميع الرؤساء الامريكان ومن يليهم في موقع المسؤولية لم يعلنوا أوقات زياراتهم للعراق الا بعد مغادرتهم حتى اليوم ولعشرات السنين القادمة وهذه الحالة لا اعتقد انها حصلت في وقت او مكان آخر ودولة أخرى واحتلال اخر لكنها حصلت في العراق الذي سبق ان حصل فيه ما لم يحصل في كل تاريخ الاستعمار القديم والحديث عندما انتفض بعد اشهر من تدنيس البريطانيين لبغداد...لتكون ثورة العراق مع ما تراكم على التاج البريطاني من أوحال ليسقط وكانت تلك ثورة العراق هي البداية لانهيار تلك الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وقتها وسيحصل هذا الشيء مع الامبراطورية التي لا تغيب عن قواعدها العسكرية الشمس اليوم.

من يعتبره تحريراً يعتبر ان نتائجه الكارثية مبررة ويبحث في زواغير الكتب والمقالات والعنعنات الغريبات الضعيفات عن تبرير للدرجة التي تُوصلهُ الى تعمد الكذب والتزييف وهو غير مضطر الى ذلك مطلقاً ويكفيه القول انه تحرير حسب قناعته وكفى.

إن ما جرى وحصل ويجري ويحصل يفوق الوصف والخيال ويمس وطن ومستقبل أجيال ومن لا يشعر ويفكر ويتحسس بذلك او ذلك معذور حيث انه محدد بذلك المستوى من الحس والادراك والمشاعر.

من المسؤول عن أرواح مئات الالاف العراقيين الذي صرعهم الارهاب الذي صنعته أمريكا بما فيه إرهاب صدام حسين؟ ومن المسؤول عن تاريخ وتراث وحاضر ومستقبل شعب دمره الاحتلال الأمريكي وارهابه؟ ...ما هو مستقبل ملايين الاطفال الذين ولدوا تحت اصوات القصف والانفلاق والاغلاق والتفخيخ ومنظر الاشلاء المتطايرة ودوي الانفجارات وازيز الرصاص؟ ما هو ذنبهم ومن المسؤول عما هم فيه؟ من المسؤول على احلام اجيال تبعثرت بين الاشلاء وصخب الانفجارات والاهمال وبين اليأس والعوز والمرض والتخلف وفساد المحتل واذنابه واتباعه؟ ما ذنب الاجيال يسحقها الحزن والهم والالم والتلوث والاهانة؟

هذا حال العراق منذ 09/04/2003 الى الان أي بعد (18) عام مع توفر اكثر من ترليون دولار سرقتها أمريكا (بسبب فساد من أتت بهم) وليس هناك بارقة أمل في تغّير ذلك بل ربما المؤشرات تقول ان الحال سيستمر الى عشرات السنين وتصريحات الامريكان تنبئ بذلك.

لقد افتعلت امريكا ومن تبعها من العرب وغير العرب قضية الحصار وهم على علم تام من ان ذلك لم ولن يؤثر على صدام حسين انما يدمر المنظومة الاجتماعية الثقافية للمجتمع العراقي التي خرجت حرجة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران والتي كانت غير بعيدة عن الامريكان وصاحبهم صدام حسين ودول الخليج... وكانت تصلهم اخبار آثار الحصار اول بأول وما قالته اولبرايت عن موت اطفال العراق يشمئز له الانسان السوي لكن من يتبع العظم الامريكي من العملاء لا يعيرون لذلك اي اهتمام.

من عاش في العراق خلال فترة الحصار الجريمة يعرف اثاره وما نتج عنه وهناك قصص كثيره لمسها وعاشها تجعله يضع أكثر من علامة استفهام على كل من يؤيد امريكا او ما جرى سواء من العراقيين او من العرب وأولهم الذين دخلوا مع قطعان التدمير الى العراق سواء كان معمم او يعتمر الكوفية او ال "الجراوية" اوألـ(شفقه) الأمريكية الخاصة برعاة البقر واسلافهم القتلة المجرمين او حاسري الرؤوس... من الاشباه، ومعهم متعلمي السياسة الجدد والتابعين لغير العراق من هذا وذاك وهذه وتلك فكلهم (أحزاب وجمعيات ومنظمات) دون استثناء اُعيد تنظيمهم وتدريبهم وتمويلهم من أجهزة مخابرات الدول التي عملوا فيها او اعيد تنشيطهم فيها وهذا معروف حيث كل حزب او فصيل او حركة في غير بلاده/ها يكون تعامله عن طريق جهاز مخابرات تلك الدولة حيث لا تتم اجازته والسماح له بالعمل الا بعد تصديق جهاز المخابرات في ذلك البلد وهذا معروف وكل التعامل معهم يكون عن طريق جهاز المخابرات لذلك البلد. وبالنسبة لبعض الأشخاص من المعارضين فقد دفعهم ويدفعهم لليوم الزهو بالاقتراب من هذا مركز الدراسات أو معهد البحوث ذاك وهذا التجمع وتلك الندوات وهم لا يعرفون ان اهل هذه المراكز والجمعيات يستخفون ويستهزؤون بهم ويحددون مدة صلاحيتهم للاستعمال الزمكاني فمن يسيء الى وطنه ودينه وقومه وأفكاره يثير اشمئزازهم لكنهم يبتسمون بوجهه ضاحكين عليه وإن من يتلبرل اكثر من الليبراليين توضع عليه علامات استخفاف يعرفها اهله وذويه بعد ان يموت حيث لا احد يذكره حتى من كان ينظف اكتافهم ويتوسلهم ويعرض عليهم بضاعته الفاسدة التي يعرفون وهذا حاصل ويحصل في كل مجالات التعامل بما فيها مختبرات البحوث العلمية الصرفة وحتى الطبية منها.

لقد تعرض نظام صدام حسين لمحاولات تغيير كثيرة لكن الامريكان وبقية جوقتهم كانت تجهضها ومعروف اهم تلك المحاولات ما اطلق عليه في العراق على الأقل "مؤامرة راجي التكريتي" العراقيون يتذكر ما اسماها النظام المقبور مؤامرة التي شارك فيها (الحكيم) الطبيب راجي التكريتي (طبيب القريب من الطاغية) والشيخ طالب السهيل شيخ بني تميم والتي اشرف عليها كما قيل ولي عهد دولة عربيه منتصف التسعينات والتي وصلت مراحل متقدمة كادت ان تخلص العراق من صدام وزبانيته لولا قيام ’’المخابرات الامريكية بتعبير قائمة بأسماء المشاركين بها الى صدام حسين عن طريق ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة نزار حمدون’’ كما اُشيع في العراق وقتها’’ "لينزل" فيهم ذبحاً ولم يسلم منها حتى راجي التكريتي الذي كان يقيم وقتها في الأردن حيث اختطف من عمان ونُقل الى بغداد ليرميه صدام حسين الى ’’الكلاب’’ في واحدة من حفلاته "الماجنة" وبعدها تمكن من اغتيال طالب السهيل في بيروت...ودُفِنَت تلك المعلومات بموت نزار حمدون المفاجئ في نيويورك.(لا أحد تفرغ للبحث عن دور نزار حمدون وأسباب وفاته)؟

لو ارادت الولايات المتحدة قتل صدام او الانقلاب عليه لتمكنت ولكنها ارادت تدمير العراق بفعل هوس الابن بوش وخوفه من ماجوج واجوج وقد فضحهُ الرئيس الفرنسي جاك شيراك... وإلا ما هو تفسير تخبطها وعدم تمكنها من ادارة العراق، ففي الايام الاولى اتوا بالعسكري (كَارنر) حاكماً للعراق ثم تم إبداله السريع والمستغرب وحتى قبل ان يستقر في بغداد بالمدعو (بريمر) لأداره شؤون العراق، ثم تشكيل ما سمي بمجلس الحكم... وهم بذلك تصرفوا كما تصرف صدام حسين بعد دخوله الى الكويت حيث قال عن ثورة ضباط طلبوا المساعدة ومن ثم اصبحت المحافظة التاسعة عشر وبعدها تقسمت الى اربعة محافظات وتم تبديل حكام تلك المحافظات ومسؤوليها. قد يكون الطاغية معذور فيما قام به بهذا التخبط لأنه لم يستعد جيداً او تحت تأثير الضغط العالمي وقرارات مجلس الامن ...لكن كيف يُعذَرْ الامريكان، فبعد استعدادات عسكريه هائلة لسنوات طويلة متتاليه من (نيسان1990 أي قبل غزو الكويت الى نيسان2003) وعمليات تدريب ومناورات عسكريه هائلة في صحراء سيناء وفي دول الخليج وعمليات تجسس فاقت كل التصورات واستغلال الامم المتحدة وعمليات مسح شامل لكل العراق شمل حتى القصور الرئاسية وعمليات تجييش اعلامي ساهم فيها الكثيرون من افراد واحزاب رافقها حصار اقتصادي علمي سياسي خانق شارك فيه كل العالم وتأمين مئات المليارات لذلك وتجنيد عشرات الالاف من العملاء العراقيين والعرب وحملات تدمير منظمة لكل الأسلحة العراقية والمعدات الازمة لإنتاجها بضمنها طبعاً ما جرى عام1991 من تدمير شامل للبنى التحتية وتدمير شامل وكامل للجيش العراقي والسلطة العراقية...بعد كل ذلك لم تتمكن كل تلك الدول بما تملك من قوة عسكرية واقتصادية ومعلوماتية مدعومة بأكثر من 300 ألف عسكري ومرتزق وقاتل وعميل من إدارة بلد مثل العراق. او حتى إدارة جوقة العراقيين الذين تعاملوا معها ودربتهم على ما تريد.

ان الكثير ممن رافقوا وطبلوا للاحتلال مما يسمى بالمعارضة العراقية لم يختلفوا يوماً مع صدام حسين لأجل الشعب العراقي او مستقبل العراق وانما لمصالح ذاتيه فذاك ابن العرش او الباشا الذي يريد عرش اجداده وذاك الذي يريد ان يعيد املاك ابيه والأخر سرق اموال حزب البعث تنظيم الخارج وأصبح معارضاً والاخر يريد ان يعيد المقعد البرلماني لأبيه واخر سرق التصنيع العسكري وهرب وغيرهم الكثير ومنهم من الذين منعهم صدام حسين من إقامة مسيرات اللطم وضرب الرأس "القامة "أولئك هم الذين تصدروا المشهد السياسي مع وصول المحتل الأمريكي البريطاني الإيطالي العربي الخليجي للعراق.

ان ما جرى في العراق هو احتلال تدميري مبرمج استمر مكشوفاً منذ (12 نيسان 1990 الى 09/04/2003) وشمل كل العراق (ارض وتاريخ وشعب) حاضر ومستقبل.

ان من يعتبر ما جرى تحرير ويبرر ان امريكا خلصت العراق من صدام الذي لم تتوفر قوه اخرى غيرها لفعل ذلك هو واهم وكمن يسامح طبيب عالج مريض ولكنه تعمد الخطأ في العلاج مما تسبب في تفاقم المرض ...لكن هناك من البعض يقول ان الطبيب اجتهد.[سيأتي بعض الشيء عن الطبيب والمريض في اللاحقات]

ان هذه الجريمة بحق شعب العراق وارضه وتاريخه ومستقبله لا يمكن ان تعتبر تحريراً وانما جريمة ضد البشرية/الانسانية لا تسقط بالتقادم وستذكرها الاجيال ولن تنساها لأن النسيان معناه الموت والشعوب حية وزادها للحياة هو التذَّكر...فعلى العراقيين تذَّكر ذلك دائماً لأن التذَّكر يقظة ووعي واجبة لمستقبل هذا الشعب والبلد.

كارثة الاحتلال كبرى وسيستمر تأثيرها لأجيال قادمة، فلآثار النفسية والاجتماعية لتك الكارثة الكبرى سترافق الأجيال وستؤثر على مستقبل الشعب والبلد، لم تظهر تلك الآثار بالكامل بعد...لكن علاماتها أخذت تظهر من خلال الولادات المشوهة وامراض السرطان التي اصبحت من كثرتها وكأن السرطان صار في العراق من الامراض المعدية...و الانقسامات العائلية والمناطقيه تتصاعد والانحراف والفساد.

لقد اُريدَ قُتِل العراق على ايادي المحتل واذنابه من خلال التمزيق المتعمد لنسيجه الاجتماعي ولنسيجة الجغرافي ونسيجه العلمي المعرفي ونسيجه التاريخي ونسيجه الاقتصادي...قتل العلماء والكادر المتخصص، الاف اللقط الأثرية، ملايين الكتب والمخطوطات ،ملايين الارامل والثكالى عشرات آلاف الجثث الممزقة المجهولة، مئات بل الاف أطنان الذهب ومليارات الدولارات وملايين الامتار من الحواجز الإسمنتية والنفسية التي لم تتوسط الاحياء السكنية والطرقات فقط انما توسطت الارحام ايضاً والقادمات اعنف وأسواء واكثر حلكه...أمريكا المحتلة وملياراتها ومئات الالاف من اذنابها لم يتمكنوا من سد احتياجات الطلبة من اللوازم الدراسية خلال ثمانية عشر عام مع توفر مئات مليارات الدولارات

الأكثر ضرراً هو القادم حيث سيختفي من ارض السواد (راشد) الذي يعرف مواسم الزراعة او كيف يزرع ويحصد، سيختفي كل أصحاب الحِرَفْ اليدوية والفنيين الذين كانوا يديرون ويشغلون وينتجون ويوزعون انتاج الاف المعامل والمصانع... كنا ننتج يومياً أكثر من 400 طن من منتوجات الالبان في مصانع أبو غريب وحدها، اليوم لا ينتج العراق كله ربما حتى 20 طن...اخترت هذا الجانب لأنه اختصاصي وانا من ضمن من كان ينتج ذلك ولأهميته حيث هو رابط بين اهم عنصرين في حياة الشعوب وهي الصناعة والزراعة وحال العراق كما في الكلمات المموسقة التالية:

[البلد ما بيه بعد من جد وجد

ولا بيه اذا راشد زرع هو الحصد

لا بيه اليفرق بين اللِعِبْ والجِدْ

وبين اللَعَب والتَعَب والجَدْ

والقانون والدستور بيه عجيبٍ ورد

العَدِل بالجَزُر والظلم موجه مَد وترسخ أتوطد

والوطن خيمه مشكَكَه وأنكسر بيها العَمَد

لا تحمي من حرٍ وبرد

لا باب ألها ومو ثابته بكَاع بوتد

والريح عالي ولعب بيها لعب

وتفرق الكل الدهر متحد بطيبه ومحبه أو ود

والشعب حسبوه جسد مات أو همد

أملهينه...عزيات وقرايات وقامات بمواكب وشكَ زيج ولطم خد

ودعه وعلكَ...وبعين العدو عود وحسود لا يسود

وهاي لاتسمن من جوع ولا لحاجه تسد

و القادة الجُدد...حد القدم والكرسي النظر عدهم وما بيه بُعد

يحجون عن باجر... وهمه بحساب أول أمس واحدهم يعد

وكَطّعوا كل السبل والطرق وباب التطور يردونه ينسد

ولا تتوكل أو تعزم ...أكَعد وأندعي وع الدعه أعتمد]

الاحتلال اوجد شعب بأكمله مريض نفسياً ويحتاج الى متابعة من مختصين وامام 40 مليون عراقي يعاني هناك فقط 200 الى 300 متخصص بعلم النفس.

تمزق الوطن بفعل فاعل خبيث وداعمين خبثاء وارواح منشقة عن الحياة ...جهل وعواطف وارواح سياسية ودينيه شريرة تسرق وتكتنز على حساب الفقراء المحرومين وانهار الدماء وانهار الفتاوى والبدع التي تجري بين الناس.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

.........................

وفد الكونكرس في12 نيسان 1990 مع صدام حسين

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/IraqKwit/8/doc11.doc_cvt.htm

عن تشرذم المعارضة العراقية

http://www.almothaqaf.com/ab/freepens-18-old/929413

 

حميد طولستأيام قليلة على انقضاء مارس، الشهر الذي يُحتفل في الثامن منه باليوم العالمي للمرأة، ويُحتفى في العشرين منه بيوم الأم، وفي الواحد والعشرين يُفرح ببداية الربيع أفضل فصول السنة، في هذا الشهر الرائع بكل حمولاته الجميلة، يفاجؤ الشعب المغربي عامة و ساكنة مدينة على وجه الخصوص، بالحملة البربرية التي لطخت جل جدران شوارع بمدينة طنجة الجميلة، بمنشوراتها المتطرفة المحذرة للنساء من مغبة التبرج في شهر رمضان، بتهديدات خطيرة يُخشى أن تعرض المرأة المغربية لأي تصرف فردي طائش، أو فعل إجرامي جماعي إرهابي مسكون بالرغبة في ممارسة الوصاية على الغير -وعلى الخصوص النساء - باسم الدين الذي يجعل شرف الرجل المسلم لا يرتبط بالسلوك والقيم والأخلاق، بقدر ما يرتبط بحجاب زوجته وأخته وابنته وأمه!

الفكر المتحجر الذي قد يتعدى مجرد الكتابة على الجدران ليصل إلى ارتكاب الجرائم بحق النساء، تحت مسمى "حملة لا للتبرج"  التي يراد بها تحقيق "الوصاية المجتمعية" التي لا تتماشي مع الظروف الراهنة للعصر الحديث، وتشكل خطرا جسيما،  وتبدأ عادة بعدم تقبل الآخر، ومن ثم تصل إلى ما لا يحمد عقباه، ليس على المرأة وحدها، كما يبدو ظاهريا، ولكن على  المجتمع بكامله، ضدا في القانون الذي له وحده الحق في تأطير المجتمعات وتحديد ما يجب أن تفعله وما لا يسمح لها بفعله، وليس حسب تفسيرات الجماعات الإرهابية المتطرفة للقرآن بما تشتهيه أنفسهم، والذي يؤدي إلى رسم صورة بشعة عن الإسلام والمسلمين، الأمر الذي ينبغي أن يُتناول بشكل أمني صرف، غير قابلة للنقاش كما هو حال المجتمعات الحديثة التي لا يُسمح فيها أبدا بممارسة الوصاية على عقول الناس وتفكيرهم وأجسادهم بأي دريعة أو حجة مهما كانت، كما قال محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، في أحد تعليقاته على حدث المنشورات الرهيبة التي أثارت جدلا واسعا، وكشفت أن منظومة التربية الدينية في المغرب تبقى خاطئة، وتلزم مراجعة الخطاب الديني بالتركيز على القيم الأخلاقية للإسلام المتصدية للعنف والتطرف، مجابهة كل السلوكيات التي تحرم المرأة من حقها في تقرير اختياراتها بنفسها في لبسها وعملها ودراستها وسفرها وزواجها. 

ومع هذا وذاك، ورغم الصدمة التي خلفتها المنشورات المتطرفة من غضب وخوف في صفوف الطنجاويات وما نشرته من استياء بين باقي نساء المملكة المغربية، فإن الحدث تضمن نقاط إيجابية عديدة، اكتفي بأهمها، والتي أوردتها بطريقة طريفة الكاتبة سناء العاجي في مقالة "داعش في طنجة، ولكن..."  والتي يكشف ملخصها أن لجوء المتطرفين لتلك لتهديد النساء عبر المنشورات "البايخة"، ليس إلا دليلا على إفلاس خطة الفكر الداعشي، في فرض وصايتهم على المرأة، التي بدأت تحررها من عبودية التحجيب والتنقيب، وعودتها إلى حياتها الطبيعية التي أرادها لها خالقها سبحانه وتعالى..

 

حميد طولست

 

قاسم محمد الكفائيالمقدمة: مرَّت حقبةٌ مظلمة من تاريخ العراق السياسي المعاصر مرَّةً بهمجية ووحشية صدام حسين ونظامه وعليه يقع اللومُ الأكبر والأعظم، ومرةً أخرى بتفاهة وغباء معارضيه على اختلافِهم، أسلوبا وليس مَوقفا، كانت فيها المعارضة العراقية (الإسلامية) تفضح في وسائل إعلامِها ما يرتكبه النظام من جرائمَ بحق الشعب العراقي بمُختلف إنتمائاتهِ السياسية والدينية والطائفية بأسلوب نقدي متميز، عالي الثقافة والطرح الفلسفي على أساس من الطهارة والنقاء الوطني لبلوغ (الدولة الكريمة) المنشودة. وقد تضيف عليها أحيانا بشيء من التشهيرعسى أن يكون مُؤثِّرا ونافعا على الساحة العراقية وفي مؤسسات المجتمع الدولي.

صفحاتُ تلك الحقبة تصورُها أقلامُ الكتابِ والباحثين والمتخصصين على أنها سوداء لن تتكرر كمثلها أبدا، سالت فيها الدماء وزُهِقت الأرواحُ ودُفنت الأطفالُ مع دُماهُم والنساءُ والرجالُ أحياءً في مقابرَ جَماعية من كلِّ القومياتِ والطوائفِ والأديان. وهناك جُرحٌ عميقٌ آخرَ لن يشفى كان قد ورثه شعبُ العراق، وورثه القلم والفكرُ والثقافة، وعمومُ المثقفين في العالم، فأضافَ على أحزانِهم حزنا آخرَ هو إستشهاد المفكر والمُمجدِّدِ والقائد والمرجع الكبيرالسيد محمد باقر الصدرفي سجون المتوحشين والجهلة الطغاة. بأشد اختصار...كان بإمكان تلك الأحزاب والجماعات وبعض الدول الإسلامية العمل بجدية على اطلاق سراحه أو جعل صدام يتراجع عن قرار الإعدام، مع تحفظنا على تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها العراق والعراقيون، وكيف السعودية وباقي دول الخليج قد لعبت دورا رئيسيا ومباشرا بالذي جرى على مرجعنا تقدست روحه الطاهرة. التقصير غير متعمد قطعا إنما يعبر عن جَهلهِم المُركَّب. إنتهت.

محمد باقر الصدر الذي عَرَفه المفكرون فيلسوفَ عصرِه، وعرَفه طلابهُ ومريدُوه وحوزةُ التجف الأشرف، بالمرجع والقائد، كما ذهبَ الكثيرُ من الكتّاب والمثقفين بأنه (أمة في رجل).

أمّا صدام حسين ومؤسستهُ الأمنية عرفوهُ عدوَّا يهدد ثورةَ السابع عشر من تموز، وأمنَ العراق القومي، فهو تابع الى إيران في زمن الإمام الخميني زعيم الثورة الفتية التي قادها وانتصر بها على أعتى نظام ملكي كما صنّفهُ المؤرخون على صفحاتِهم.

فالظرف الصعب الذي كان فيه السيد الصدر تحت الإقامة الجبرية يوحي الى أن المؤسسة الأمنية قد ضَمرت له الشر، لكنها تريّثت لعل هناك من يصرخ في أي رواق سياسي أو ديني ، مثلا في الأمم المتحدة أو الأزهر الشريف أو لدى فرنسا، أو تتحرك الشيعة في الباكستان لنصرته وخلاصه، وحتى آغا خان فهو مؤثر جدا في ذلك الوقت. فلما يأس المعنيون في نظام صدام ورأوا أن معارضيهم (فاشوشي) توكلوا على الشيطان الرجيم وقتلوه بعد تعذيبه، وكانت شقيقته العلوية الطاهرة بنت الهدى أيضا ضحية هذا السيناريو وذلك الغباء.

بكت عيونُ العالم الإسلامي والفكر والثقافة، وبكى محبوه والمتابعون، وبكت عليه حزنا المعارَضة الإسلامية المسلحة المُتمترسة بمقراتِها في وديان شمال العراق، فاتخذوا بعد سماعهم خبر الإعدام إجرائاتٍ صارمة بزيادة كميات الحمص والعدس والرز ومعجون الطمامة والطحين وباقي المؤونة الضرورية للمجاهدين الرابضين في مقراتهم القليلة المنتشرة في وديان وعلى سفوح جبال شمالنا الحبيب بحماية البيشمركة. فهي إمداداتٌ لعلها تنفعهم كونهم في حالة رباط قد يأخذهم الى احتلال بغداد، بينما آمر المقر يدفع بعناصر من المجاهدين الشباب والمتحمسين البلداء الى الداخل لإرسال بريد أو جمع الأخبار فكان أكثرهم يتم القبض عليهم ولم يعدوا إما بوشاية كردية أو نتاج جهلهم المركَّب. هكذا كانوا يعيشون ما بين الوهم والسراب.

اليومُ الأخير الذي زرتُ فيه إمامي ومرجعي السيد الصدر في ديوانية بيته في النجف الأشرف هو10 حزيران من عام 1979 قبل الظهر. قصدته من جهة شارع زين العابدين ثم الزقاق الضيق (العكد أو الدربونه)، وقبل دخولي الدار بعشرة أمتار تقريبا صادفني في الزقاق السيد محمد صادق الصدر (تقدست روحه الطاهرة) كان للتو قد خرج من ديوانية أخيه وبن عمه وأستاذه، وفي يده اليسرى كان يحمل كتابا مكتوبا عنوانه بلون الذهب ونظره على الأرض، ولا يبدو عليه الإرتياح. أديت عليه التحية من مسافة متر أو أقل بينما عناصر الأمن منتشرة في الزقاق على هيئة مشاة بدشاديش نجفية. دخلتُ الدار ثم (البراني) الصغير الذي يكون مباشرة من جهة اليمين. لا يسع لأكثر من خمسة عشر زائر واحد أو إثنان منهم حتما من عناصر الأمن كمراقبين. تشرفتُ وتطهرت بتقبيل يدِه الكريمة قبل جلوسي أمامه من جهة يساره أي مقابل باب البراني وهو يرد على أسئلة الحضور بابتسامته الهادئة وخلقه الرفيع وطلعته الرائعة. عمامتة السوداء والصاية بلونها البني الداكن ومسبحته السوداء الناعمة تزيده وقارا، وقد وصفتُه منذ السبعينات ب... (جعفر الصادق الصغير). كان الشيخ النعماني شابا وسيما أراه يتحرك كثيرا وكان السيد يشير عليه فيأتي ويجثم أمامه ويأمرُه بهَمس ليفعل ما يُأمر به. واحدة منها أوصاه بمد يد العون لفقير جاءه طالبا المال فأخذه الشيخ النعماني ملبيا طلبه ولو بشيء قليل قد لا يسد رمقه. قبيل أذان الظهر بعشرة دقائق تقريبا كررت التحية وانصرفت من باب الدار الى الزقاق، وحين ابتعدتُ مسافة أمتار أي قبل وصولي الى شارع زين العابدين إنقضَّت عليَّ مفرزة الأمن (كنتُ أتوقعها) ليسألوني عن سبب زيارتي السيد الصدر. أجبتهم وليس في جوابي من أثر سوى أنهم اقتادوني الى سيارتهم اللاندكروزالبيضاء المتوقفة على الشارع. كان معي في كل هذا السيناريو بن عمي الذي اقتادوه ايضا الى مديرية أمن النجف. (الى هنا أتوقف عن سرد كامل القصة وقد تطول فتستحق مؤلَّفا وحتى لا يكون فيها مبالغة بتوصيف وحشية التحقيق في مديرية ألأمن وكيف وصل ملفي الى محكمة الثورة وعليه توصية بالإعدام...).

في ظروف أمنية سابقة كانت أكثر إنفراجا على النجف الأشرف وعلمائه صليت كثيرا خلف السيد الصدر في الحسينية الشوشترية التي لا تبعد عن داره، كنت في تلك الحقبة شابا أتطلع أن أكون في قلب الحدث في مواجهة نظام صدام حسين الذي أرفضه بجهلي وعلمي وفطنتي وسذاجتي. كان هوعندي كيانا لا أستسيغه أبدا.

وفي منتصف السبعينات صارت غرفتي فوق سطح الدار مدرسة يجتمع فيها نخبة متميزة من أصدقائي ندرس فصولا من كتاب المدرسة الإسلامية، بحث حول المهدي ، فلسفتنُا، اقتصادنا، البنك اللاربوي في الإسلام، وغيرها من فصول في الفتاوى الواضحة، أو في تخصصات لكثير من المفكرين أمثال مالك بن نبي.

تلك المرحلة من حياة جيلنا نحن العراقيين في بداية السبعينات نعتبرها طفرة متصاعدة في كل النشاطات ولو بمستويات متفاوتة ومختلفة التوجهات لكنها واضحة الأثر على مظاهرنا وحركتنا، كان فيها السيد الصدر المرجع الأهم في ديمومة كل نشاطاتنا، وليس بالضرورة أن يكون توجهنا سياسي بقدر ما هو فكري وعقدي. فما عُرف عنه أنه مدرسة فكرية تصحيحية، ومنهجا معتدلا، رصينا في كلِّ طروحاتهِ، ناهيك عن نقائهِ ومكارمِ أخلاقهِ ورصانةِ قيادتهِ. فكان بحق إنسانا عرفانيا، ومدرسة تستوعب كلَّ أهلِ الفكر والفلسفة من الإغريق حتى كال ماركس.

أمام هذا الصرحِ العظيم والمشهد التاريخي الذي التفَّت فيه الأمةُ حول قائدِها خصوصا من الشباب المثقف والواعي إمتعض الجاهلون الحُفاة في حكومة النظام ودوائرها الأمنية من رأس الهرم صدام حسين الى فاضل البراك مدير الأمن العام فقرروا تصفيته نهائيا لأيقاف الزحف الجماهيري الذي يدور حوله خصوصا بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران وكيف أن لها تأثيرا مباشرا على العقول وفي النفوس لدى شعوب العالم.

فلما استشهدَ إمامُنا الذي ما نصفناه على الإطلاق بكينا عليه بنفاق أو بجهل أو بدافع الشعور بالضَعف.

على بركات ذكرى إستشهاد السيد محمد باقر الصدر أتوجه بنصيحتي لرموز القيادات التي تدَّعي أنها تمثل خطه الرسالي ونهجَه النقي من الذين تمتعوا بمناصب مهمة في الدولة العراقية الجديدة أن ينصفوا شهيدنا ببناء مؤسسات الدولة خير بناء، وبدعم الإنسان العراقي وصيانة حقوقه، والحفاظ على الوطن واقتصاده، وضرب كل أشكال الفساد حتى تكون تلك المؤسسات قادرة على إعادة إعمار البلاد وصيانته. فيبقى العراق قويا والمواطن عزيزا يتصدى مع دولته لطرد الأطماع الخارجية بكل أشكالها. إنها مسؤوليتكم أمام الله والمواطن والتاريخ.

فسلام عليك سيدي أبا جعفر يوم وُلدتَ ويوم سُجنت ويوم إستشهدتَ مظلوما وأنت شامخا بدينك وكبريائك.

 

قاسم محمد الكفائي

 

 

صلاح حزامكنت اتحدث قبل ايام مع صديق عزيز وموهوب عقلياً، حول فضيلة التغريد خارج السرب .

هل ان التغريد داخل ومع السرب يعتبر أمراً جيداً ومفيداً ومطلوباً ؟

من اين تأتي الافكار والمبادرات والحلول المبتكرة اذا لم يكن هناك من هو قادر ان يغرد خارج السرب؟

التغريد والانسجام مع السرب، هو سلوك حيواني غريزي يشبه غريزة القطيع !!

الحيوانات ومنها الطيور ليس لها عقل بل لها غريزة وهي مبرمجة لأداء اعمال معينة (النحل والنمل يقوم باعظم واروع الاعمال واكثرها دقة، لكنها لاتتغير ربما خلال ملايين السنين).

اذا لم يكن هناك من يغرد خارج السرب، فمن أين يأتي التغيير والتطور ؟ بدون المغردين خارج السرب كان من الممكن بقاء الانسان يعيش في الكهوف..

كل المبدعين في التاريخ الذين ساهموا بتقدم الانسانية كانوا يغردون خارج اسرابهم لأنهم رفضوا نظام وعقلية وثقافة اتّباع السرب ..وتعرضوا للاضطهاد والأذى ..

هل كان كوبرنيكوس وبعده غاليلو، يغردان مع السرب؟

هل كان آدم سمث وكينز وماركس يغردان داخل السرب؟

وهكذا كان مخترعو الاجهزة والتقنيات الحديثة.

حتى في اساليب الادارة والمحاسبة والسيطرة على الخزين، كانت الافكار الحديثة والتقدمية تأتي من اشخاص تمردوا على ثقافة السرب .

اضافة الى ذلك، وهنا الفاجعة، فأن الاسراب ليست كلها سواء، فبعضها تافهة وسيئة بحيث يعتبر الخروج عليها فضيلة والانتماء لها رذيلة.

في العالم المتقدم يقولون عن الذي يغرّد خارج السرب انه مبدع .

اما دعاة وزعماء التخلف، فيقولون عنه أنه ضال وشاذ عن الطريق وسلوكه المنحرف يهدد وحدة الجماعة.

الاستمرار داخل السرب دليل على ركود العقل وغياب التفكير الابداعي الخلّاق.

ماقيمة التعلّم والاطلاع والثقافة الواسعة، اذا لم تفضِ الى الخروج عن تغريدات السرب القديمة والبائدة؟

علمياً، الخروج عن ثقافة السرب مفيد للسرب نفسه في نهاية الأمر !!

انه تجربة لاكتشاف ماهو ابعد من المجال التقليدي والبحث عن آفاق جديدة وعالم أرحب وافضل .

وبالتالي جَعْلُ السربِ بأكمله يتمتع بوضع افضل لان أحد افراده جازف بالخروج وتحمّل المسؤولية.

لكن لاينبغي ان يكون الخروج النزق والباحث عن الاختلاف والتفرد فقط، لايمكن ان يكون هو التغريد خارج السرب الذي نتحدث عنه..

السلبية وادّعاء الاختلاف مع الآخرين بشكل مفتعل، ليس خروجاً عن السرب بل هو عقدة ومرض غير مفيد لأحد.

 

د. صلاح حزام