منذ تولي حكومة السيد الكاظمي في نيسان الماضي، بعد سقوط حكومة السيد عبد المهدي على اثر التظاهرات العارمة التي اجتاحت المدن العراقية خصوصاً الجنوبية منها، والبلاد تعيش حالة من الفوران الدائم، ولا تهدأ تظاهرة إلا واندلعت أخرى، لتعكس حالة التدهور الذي يعيشه البلاد في ظل التخبط الواضح للسياسية الحكومية تجاه المشاكل التي يعاني منها البلاد، لذلك تصاعدت الدعوات في إجراء انتخابات مبكرة وذلك من اجل حلحلة التوقف الذي تواجهه العملية السياسية ككل، فتولى السيد الكاظمي هذه المهلة على أن تتم وفق توقيتات زمنية ثابتة، والاستعداد وتقديم كافة مقدمات هذه الانتخابات من تشكيل للمحكمة الاتحادية وقانون المفوضية، إلى تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وغيرها من مقدمات لاجراءها .

تواجه الانتخابات التشريعية في العراق تحديات جدية، يمكن لها أن تحول دون إجراء استحقاقات نزيه يطمح إليها الجميع في ظل واقع الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة، كما أن السلاح المنفلت هو الآخر يعد التهديد الأبرز لإجراء أي عملية انتخابية نزيهة، وعلى الرغم من تشريع مجلس النواب قانون الانتخابات، لكن ما زال الجدل دائرا حول بعض فقراته؛ تنقسم الآراء بشأن الوقت الأنسب لإجراء الانتخابات المبكرة، حيث ترى حكومة الكاظمي أنها ممكنة في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2021، في حين تؤكد أطراف سياسية -من بينها كتلة "سائرون" وتحالف "القوى الوطنية" برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي- أن مطلع نيسان/أبريل من العام المقبل هو الموعد الأفضل، أما ممثلة الأمم المتحدة في العراق هينيس بلاسخارت فقد اقترحت أن تجرى الانتخابات في يونيو/حزيران المقبل.

الكتل السياسية ليس من مصلحتها إجراء انتخابات مبكرة، خصوصاً وإنها أخذت استحقاقها كاملاً سواءً في حكومة السيد الكاظمي أو من خلال البرلمان بعدد المقاعد، لذلك تلجأ إلى المناورة وعرقلة إجراءها في الموعد المحدد، كما أن قدرة الحكمة على إتمام متطلبات الانتخابات المبكرة لا تتوقف على السلطة التنفيذية وحسب، بل على السلطات جميعها، وهناك أكثر من معوّق سياسية أمام أجراءها ومع ذلك فإن الحكومة مُلزمة بتوفير الدعم اللوجستي لمفوضية الانتخابات، وما يرتبط بالخطة الأمنية الخاصة بيوم الاقتراع إلى جانب الدعم ألأممي والذي سيكون حاضراً في عملية المتابعة والإشراف .

إن قراءة الواقع السياسي بكل تفاصيله وتعقيداته يجعلنا نقف أمام ثلاث سيناريوهات:

1) تجري انتخابات مبكرة عام 2021 سواء في بدايتها أو وسطها أو نهايتها ولكن هذا الاحتمال ضعيف، وهي ممكنة في الجانب النظري ولكن لها صعوباتها في الجانب العملي .

2) عدم إجراءها في موعدها المحدد في تشرين من العام الحالي، ويصار إلى إجراءها في موعدها المنصوص عليه دستورياً، ما يعطي المبررات لتذليل كل العقبات التي تقف عائقاً أمام إجراءها .

3) أن تؤجل الانتخابات الدورية إلى عام أو أكثر؛ لوجود التحديات التي تواجه الانتخابات المبكرة، وهذا الأمر مستبعد تماماً بسبب الظروف السياسية الصعبة التي يمر بها البلاد، الوصول إلى حالة الانسداد السياسي.

في ظل تلك المشاكل والتخبط في القرارات السيادية التي تهم أمن ومصلحة المواطن، لايمكن التكهن بالقادم، خصوصاً وأن البلاد تنتقل من أزمة إلى أخرى، حتى صارت سلسلة أزمات متشابكة لايمكن حلها، ويتحمل السياسيون الجزء الأكبر من المسؤولية عما وصل إليه البلد من وضع خطير، ناهيك عن سكوت الشعب العراقي عن المطالبة بحقوقه لأن الإرادة يمتلكها الشعب وحده وليس غيره.

ينبغي على الشعب العراقي أن يقول كلمته الفصل تجاه السياسيين، عموماً، والسعي الجاد من أجل تشكيل حكومة وطنية نابعة من صميم الشعب نفسه وغير خاضعة للأهواء والميول السياسية لتعيد للبلاد سمعتها ومكانتها بين الأمم .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

صادق السامرائيالمِصر الحد في كل شيئ، أو الحد في الأرض خاصة، وتأتي بمعنى الحاجز بين الشيئين.

ومصر المدينة التي تتميز عما حولها من البوادي، وهي الوطن الذي يعيش فيه المصريون. ومصَروا المكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر.

ويُفهم من ذلك أنها تعني المدينة المعاصرة ذات الملامح الحضارية المتميزة، والتمدن والقوة والثقافة الواسعة.

ووفقا لهذا أنشأ الخليفة عمر بن الخطاب: المِصران" البصرة والكوفة، وهما الأمصار، أي المدن الحضارية المعاصرة لزمانها.

وتُعرف مصر "توميري" أي "الأرض المحبوبة" في الهيروغليفية.

مصر كما نعرفها، ويعرفها التأريخ وتتباهى بها الحضارات الإنسانية، بما أوجدته من أبجديات تقدم وبهاء ورقي لا مثيل له في تأريخ الأمم البشرية.

مصر آدم ونوح ويوسف وإدريس والمسيح عيسى بن مريم وأمه، وإبن النبي محمد(ص)، كان إبراهيم من زوجته ماريا القبطية.

وقال جهابذة الفقه الفكر في شعب مصر:

"أنتم الأساتذة ونحن الطلاب، أنتم القواد ونحن الجنود"

وقال نابليون:

"لو كان عندي نصف هذا الجيش المصري لغزوت العالم"

 

أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقصائده في مصر عديدة وهو الذي يقول:

"وطني إن شغلت بالخلد عنه  نازعتني إليه في الخلد نفسي"

وفي القرآن الكريم:

"...أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتا"يونس 87

"وقال الذي إشتراه من مصر لإمرأته أكرمي مثواه" يوسف 21

"...وقال إدخلوا مصر إنشاء الله آمنين" يوسف 99

"...قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون" الزخرف 51

"إهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم..." البقرة 61

"وشجرة تخرج من طور سيناء" المؤمنون 20

وفي التوراة:

"مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله"

"مصر التي في خاطري وفي فمي...

أحبها من كل روحي ودمي

يا ليت كل مؤمن بعزها يحبها حبي لها...

بني الحمى والوطن من منكم يحبها مثلي أنا...

نحبها من روحنا ونفتديها بالعزيز الأكرم"

 

مصر التأريخ والحضارة والثقافة والفكر والإبداع.

"إنّ مصراً رواية الدهر فاقرأ...عبرة الدهر في الكتاب العتيقِ"

مصر النيل

" من أيّ عهدٍ في القرى تتدفق؟...وبأي كفٍّ في المدائن تغدق"

 " أصل الحضارة في صعيدك ثابتُ... ونباتها حسنٌ عليك مخلّقُ"

مصر الثائرين الأماجد الأفذاذ الذين أعادوا للأمة كرامتها وعزتها وبهاء طلعتها.

مصر رواد النهضة والمعرفة، والأدب الرفيع والفكر والشعر والإبداع الأصيل، إنها راس العرب وجوهر العروبة، ونبراس وجودنا الساطع، مصر أم الدنيا، وروح العرب!!

مصر الباهرة المُبهرة، التي أدهشت الدنيا بموكب المومياوات الملكية، وأشرقت بأنوارها الحضارية على الدنيا التي تحتفي متاحفها بالآثار المصرية الخالدة النادرة.

تحية لمصر قلب وجودنا النابض بمعاني الحياة والقوة والإقتدار الحضاري المجيد.

 

د. صادق السامرائي

 

 

راضي المترفياعتدت منذ فرض الحظر الجزئي ان أغادر مدينتي ظهر الخميس إلى أحد المدن او المحافظات لاقضي أيام الحظر هناك وحيدا اتجول في الأسواق واطلع على معالم المدينة وادون في ذاكرتي المتغيرات التي طرأت عليها بعد رحيل النظام السابق وفي الخميس المنصرم قصدت مدينة كانت في ما مضى من المدن الحالمة التي تغفو على نهر الفرات بوداعة وهذه المدينة جميلة رغم الفقر والإهمال وتأكل بناها التحتية حيث يضج نهارها بأصوات الكسبة والعمال والشرائح الكادحة ويمر ليلها في جلسات شعر وسمر وتزاور بين أهلها الموصوفين بطيبتهم وقدرتهم على كتابة الشعر .. في إحدى ليالي إقامتي فيها قصدت مقهى افل زمانها وتبعثر مرتادوها وكلحت واجهتها وشاخت ارائكها وأصبح حتى الشاي فيها معتقا لأكثر من يوم لكن صاحبها لازال يصر على مصارعة الأزمنة والحضور في الصباح الباكر وكنس ارضيتها ورشها بماء النهر ووضع إبريق الشاي الذي لازال مملوء بشاي الامس على النار عل زبون يزوره ويطلب شابا رغم أن روادها الحاليين هم من المعتوهين ومن شتت بهم دروب الضياع او من المجانين الذين اتعبهم التجوال في طرقات المدينة فلاذوا بالمقهى حماية لهم من حجارة صبية يطاردونهم في الأزقة والشوارع . جلست على أريكة متهالكة وكان يجلس قبلي أحد الغرباء ومعتوه ومجنون ذو عيون غائرة يستوطنها الخوف بعد لحظات وصل أحد أشهر مجانين المدينة والذي عرفته المدينة بأنه كئيب غير انفعالي وذو جنون لطيف وحياني بإشارة من يده وجلس قريبا مني بعدها اقترب مني أكثر وسألني عن تاريخ وصولي للمدينة ولما أخبرته قدم لي كشفا سياحيا عن مرافق المدينة ودروبها وآثارها ومعالمها الاثرية والتاريخية والثقافية وأبرز شعرائها وكتابها واغفل ذكر الساسة فيها فبادرته بسؤال : الا يوجد في المدينة سياسيين؟ فقال: في الماضي كانت صبغة المدينة لدى النظام السابق حمراء لكل مثقف والانتماء لأحزاب محظورة لكن من يدعي التدين لذا كان النظام السابق يحاصرها بالفقر والتجويع والمطاردة وتوزيع التهم والسجن والتشريد والتصفية الجسدية اما الحاضر فالمدينة فقدت كل الالوان وليس الصبغة الحمراء فقط ورغم رحيل النظام السابق لم تعد لها نوارسها التي شردها ذلك النظام إنما امتلأت على حين غرة بوجوه صفر ولحى طوال ولصوص ذا صبغة سياسية واستولوا على كل موارد المدينة ووظائفها حتى أصبح حال المدينة أسوء من حالها في زمن ذلك النظام بل الحال الحالي اذا أردته أكثر دقة فإنه يشبه حال هذه المقهى التي نتشارك انا وانت الجلوس على اريكتها المتهالكة هذه

 - وهل هناك حل من وجهة نظرك؟

- نعم هناك حل لكنه مستحيل ان لم يكن عقيم

- ماهو؟

- ان يبعث الله فيها نبيا بسيف مثل سيف الحجاج 

- وحكمة؟

- لا هذه المدينة لا تنفع معها الحكمة

- وماذا ينفع اذا؟

- تحصد الرؤوس وتحرث الأرض ويأتي الله بخلق جديد

- الا ترى أن هذا الأمر محال؟

- اذا تبقى المقهى على هذه الحال حتى يرث الله الأرض وما عليها. 

-والمنقذ المخلص؟

- أكذوبة نشرها تجار الأديان

- حتى لو كان حجاجا آخر؟

- لم يغفل تجار الدين هذا وجعلوه يخرج بالسيف والسيف وحده

- اذا النتيجة واحدة؟

- تمام لكن يجب أن لا يكون واليا او منفذا إنما نبيا بسيف ومن دون حكمة .. قبل أن أطرح سؤالي التالي نهض مقهقها وقال وهو يبتعد عني انت أيضا من الذين اينعت رؤوسهم .

 

راضي المترفي

 

 

حميد طولستعلى الرغم من ارتباط الأخلاق والصلاح في عقل المسلمين بالتدين، إلا أن الحقيقة الأمر تبقى مجافية ومُخالفة لواقع وحال بلاد المسلمين، حيث نجد أن الفساد الإدراي والرشاوى، والمحسوبيات، وضياع الحقوق، وغياب العدالة والمساواة، وقلة تقدير الإنسان وعدم احترام حقوقه، لا يستشري إلا في المجتمعات الأكثر تديناً، وليس هذا الترابط بين التدين والفساد من قبيل المصادفة، بل له أسباب كامنة في محددات السلوكيات القائمة على الالتزام بالطقوس المظاهرية للدين، والتي ترجعها العديد من الدراسات إلى عدم اهتمام دين الشيوخ والدعاة الجدد بالمعاملات المادية بين البشر بقدر اهتمامه بالجوانب الإيمانية التي تجعل الإيمان شرطاً لنوال الجنة بينما العمل الصالح وحده ليس شرطاً لنوالها، كما هو سائد بين العامة المتأثرة بتلك الطقوسية الظاهرية أكثر بكثير من تأثرها بقواعد العلاقات والمعاملات في الدين الحنيف، والذي يُعتبر فيه الذنب الديني الجسيم هو التجديف وليست سلوكيات الفساد المجتمعي، وأن الإساءة الكبرى في الدين هي الإساءة لرجال الدين والمرائين من الناس -والكثير من البشر مُراؤون بطبيعتهم، مع إختلاف النسبة والدرجة - وليست الإساءة هي فيما يلحق الأذى بالإنسان ويمتهن حقوقه ويستهتر بالقوانين والتشريعات المنظمة لمجتمعاته، وغير ذلك كثير من المفاهيم والسلوكيات الانحرافية التي لا يتولد منها وعنها إلا ما يغرق الأفراد والمجتمعات في وحل الفساد - الذي شرحته منظمة الشفافية الدولية بأنه "استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، وعرفه البنك الدولي على أنه "إساءة استخدام الوظيفة العامة للكسب الخاص- الذي يلوي أصحاب ما يعرف بــ"الدين الشعبي" أعناق الآيات والأحاديث لتحويل الكثير من أنواع اداتالفس ومصطلحاتها، إلى بديهيات تزج بغير المسلم الصالح في النار بالرغم من أعماله الصالحة، وتخلد المسلم في جنان الخلد ولو كان فاسداً، الأمر الذي يدفع بالفاسدين إلى المبالغة في الموازنة بين جرائم فسادهم -كلما زاد- في حق المجتمعات بالتعبد التمويهي، وكأنهم يتملقون به إلى الله ليتغاضى عن مفاسدهم..

وما السلوكيات الهجينة التي اعتاد إتيانها مع حلول كل رمضان من عينة من الموظفين الذين ماتت ضمائرُهم المِهنية، وانعدمَ لديهم حِسُّ المسؤولية، وأصبحوا لا يستشعرونَ قيمة ما يُزاولونه من عمل، ولا حرمة عندهم للمال الذي يصرفونه على عوائلهم ويطعمونَ منه أبناءهم، الذين يحولون هذا الشهر الفضيل إلى شهر إجازة غير معلنة، يكثر فيه النوم نهارا، ويطول خلاله السهر ليلا، وتضمحلّ فيها ساعات القيام بالواجب الوظيفي، وتتسع أثناءها ساعات الاسترخاء والكسل، حيث نرى الواحد من هؤلاء الموظفين الذين لا يستحقون المال الذي يجنونهُ من وراء وظائفهم، يصلُ متأخراً لموقع العمل وهو يتمطى في مشيته، وقبل أن يدخل مكتبه المدفون تحت أكوام الملفات والأوراق والأشعال المُؤجلة، يبدأ بالسلام على جميع زملائه، ويقفُ عند الذين يعملونَ معه ببرودٍ قاتل، يتحدث مع هذا وذاك، ليس عن أمور العمل الذي يكسبُ من ورائه، تم ينتقل إلى التقليب في حاسوب الشغل عن برامج التواصل الاجتماعي، والتنقل بين المواقع، يقرأ أخبارها غير المتعلقة بوظيفته، تم يفتح هاتفهُ الخلوي ليُحدثَ أشخاصاً ما  فيما لا ينتمي لخدمة المواطنين الذين يتقاضى أجره من جيوبهم، ظنا منه أنه بذلك يمارس حريته، بينما حقيقة ما يمارسه ليس سوى التملص من المسؤولية والفرار من الحرية، الذي يخلق الفوضى المدمرة  التي تحول المؤسسات الحكومية والإدارات والمكاتب والورشات إلى مساحات مفتوحة لممارسة الكسل، وتجعل من رمضان أقل شهور السنة إنتاجا .

فماذا لو قررت الدولة أن تجعل من شهر رمضان إجازة فعلية مدفوعة الأجر يمكن خصم أيامها من إجازات بقية العام؟ لأن التجربة بينت بأن بقاء الموظف أو العامل في بيته يكلّف الدولة أقلّ بكثير ممّا يكلفه استهلاك الطاقة داخل مواقع العمل التي لا يسمع فيها غير طنين لازمة "اللهم إني صائم" التي يموه بها المنافقون المراؤون عن إفلاسهم البيّن ..

 

حميد طولست

 

 

واثق الجابريعقدة سنوية لا يمكن حلها إلا بمرور أشهر من العام، أو ينتهي دون أن تُحل ويبقى العراقيون ينتظرون أشهرا، فبائع  الشاي والسكائر والمشمولون بالرعاية الإجتماعية والموظفون، ومن يريد التعيين ينتظرون إقرار الموازنة.. ومنهم من يبني آمالا أو يتخوف أن لا تقر أو تأتي بتعليمات، أكثر إجحافاً تزيد من واقعه سوءً.

يبدو أن أصل المشكلة يعود لسوء التفسير، للفقرات القانونية والدستور، وعدم فهم النظام الديمقراطي والفصل بين السلطات.. فهناك تجاوز في الصلاحيات، ومن مساحة سلطة على آخرى، وتغاضي أحد الأطراف على تجاوز الآخر، سواء كان ذلك لمصلحة حزبية، أو إتفاق سياسي بمقايضة مكسب مشابه.

تبدأ التفاوضات قبيل نهاية العام ولا تنتهي بإقرارها، وتبقى ملاحظات المواطن وتقولات الساسة، وكأن إقرارها مخالف لأهدافها ودورها الذي جعلها شريان حياة الدولة، ومحركة لقطاعاته التي تبدأ من المشاريع، وتسديد الديون للفلاحين والمقاولين، لتنعكس على بقية القطاعات المتخادمة، لتعود بالإيجابية على الإقتصاد الوطني، ولكن من يصدق  وتلك القوى التي  وافقت على إقرارها تشكك بمضامينها، ودوامة النقاش لا تنتهي حتى بالمزايدات وزج الشارع بتفاصيل لا يعرف من طرفها المقصر؟ وهل من يأخر الموازنة هي الحكومة أم البرلمان؟ لأن الحكومة تقول البرلمان وهو يقول الحكومة؟!

تحدد واجبات البرلمان بثلاث مهام رئيسة هي؛ التشريع والرقابة وإقرار الموازنة، فيما واجب الحكومة التنفيذ وإقتراح القوانين، ولكن الواقع  أن البرلمان يتدخل في العمل التنفيذي، ومعظم أوقات النواب في أروقة السلطات التنفيذية؛ ليس لغرض الرقابة وإنما لترويج المعاملات والتوسط، والضغط للحصول على مشاريع ومقاولات، فيما فُسر تشريع القوانين بأن تصدر من الحكومة، وللبرلمان الدراسة والإقرار، لذا إندرجت الموازنة ضمن هذا السياق وتراخى البرلمان بإنتظار الحكومة، وأبتعدنا عن أصل الديمقراطية وحكم سلطة الشعب الذي خول من ينوبه، للتشريع والرقابة وإقرار الموازنة، وهو كفيل بما يتطلب من قوانين ويراقب عمل الحكومة ويقر الموازنة  ويلزم الحكومة بإعدادها.

موازنة 2021م  لا يختلف عن ما سبقه، فقد قدمتها الحكومة في الأسبوع الأخير من  العام، وعند تدقيق الأيام، إكملت يوم الخميس وهذا لا يكفي لإستلامها وقرائتها، وجاءت الجمعة والسبت عطل، ودخلت البرلمان في اليوم الثالث من العام الحالي، وهذا يبدو كأنه عرف غير مستغرب لدى فواعل السياسة، والموازنات في بعض منها لم يصوت عليها لعام كامل، ولعل الخلافات تعزيها القوى السياسية، الى عدم وجود توافق  عليها، وبحاجة الى مزيد من الحوارات السياسية، ناهيك عن المزايدات والمطالبات التعجيزية في الوقت الضائع، بعيداً عن الإشكاليات الفنية والفلسفية، التي من المفترض هي نقاط الجدل والحوار.

إن دور البرلمان إقرار الموازنة كأحد واجباته الرئيسية، وهذا لا  يعني أن نوابه يضعون أيديهم على خدودهم وينشغلون بالتصريحات، وإنتظار متى ترسلها الحكومة حتى تبدأ حلقة جديدة، من الجدل والمزايدة والبكاء على مواطن،  هو المتضرر الأول من إرباك تأخير الموازنة وبعض فقراتها المجحفة، وفي معظم الدول تبدأ الحكومات من الشهر الخامس بكتابة الموازنة، لتكتمل في الشهر الثامن أو بداية التاسع، ليتسنى للبرلمان قرائتها بشكل منهجي وإقرارها قبل نهاية العام لتشرع الحكومة بتنفيذها بداية السنة؛ كي تؤدي دورها بشكل علمي، ولا نقع بفخ صعوبة تنفيذ مشاريع سقوفها 12 شهر، وعند الإقرار في وقت متأخر، سوف يتوقف المشروع بإنتظار العام التالي، ليكمل عند إنطلاق موازنة على نفس سياق سابقتها في وقت متأخر، وبذلك يتخالف التطبيق مع شروط العقود.

سألت أحد معدي ومقدمي البرامج؛ لماذا معظم ضيوف القنوات من إعضاء البرلمان، فيما لا نجد عضو كونغرس الأمريكي أو مجلس العموم البريطاني، أو مجلس الشورى الإيراني أو الكنيست الإسرائلي، ولماذا أعضاء الحكومة أيضاً من رئيس وزراء الى مدير عام وما دون،  والمفترض أن تكون  الإستضافة في حال وجود جدل في قانون، أو خلل في عمل حكومي، فأجاب أن البرلمان دائماً في جدل والحكومة في خلل، ومعظم القنوات حزبية أما تروج لمشروعها بإستضافة أعضائها أو لإسقاط غيرها، أو قنوات صفراء تشغل الشارع بالمتناقضين لإشاعة الفوضى وإضعاف الدولة، وبذلك  ساد كلام السياسة على الفعل المكلف به الشخص المسؤول، ووقف البرلمان متفرجاً في كل دوره بإنتظار الحكومة لإرسال الموازنة، وحسابات المكاسب، وبالنتيجة لا يحل إقرار الموازنة إلاّ بالتوافق، وبالتالي توافق لحسابات سياسية بعيدة عن واجبات التشريع.

 

واثق الجابري

 

 

التاريخ مدرسة لا يختلف اثنان على ذلك وان اختلفوا ضاعت ثقافتهم، ولا يوجد شيء نقي في الدنيا فلابد من تسلل العابثون اليه وعلى المستفيد التحقيق والتدقيق فيما يريد لا ان ينتقي السيء ويشتم من هو السبب فانك خدعت وتتحمل نتيجة ذلك .

مؤرخو الحدث والحديث الخاص بالشان الاسلامي هم الاكثر جدلا في حياتنا اليوم بين مقدس ومدنس وكلاهما مارس الغلو في مدحه او قدحه،

الجدل بين فطاحل التاريخ الاسلامي الشيعة والسنة خلقه من قرا التاريخ بتعصب ورقص على اوتاره الحاقدون على الاسلام، فلكل مؤرخ اسلوبه في تدوين الحدث والحديث ومهما يكن نتاجهم فهم ورقة تاريخية لحقبة من الزمن توضح ماهية الاوضاع الاجتماعية في ذلك الوقت، فلو حذفنا الكذب نكون قد حذفنا ظاهرة كانت موجودة في ذلك العصر، فالمؤرخ الذي ينقل حديث تتداوله الالسن والمجالس في حينها فهو امين في نقله وعدم صحته ليس من شانه، والانتقاد يوجه للحديث وليس للمؤرخ، نعم قد نقرا ثقافة وميول المؤرخ من خلال ما يسطر من احاديث واحداث ولربما يضيف عليها او يحذف منها فتتشوه الحقيقة التي لابد من ان يكون هنالك المستقيم الذي نقلها بدقة وهنا لنكتفي بان نترك هذا الحديث ولا نشتم المؤرخ فقط نقول اننا لا نعتقد بما نقل .

عملية تسقيط المؤرخ مهما كان عملية غير صحيحة لانها تؤدي الى حذف صفحات من التاريخ فنحن في الوقت الذي نرفض المؤرخ السني الفلاني نستشهد بما ينقل عن ما نتفق عليه والطرف الاخر ايضا ينتقد المؤرخ الشيعي الفلاني ومن ثم يستشهد بما يؤرخه هذا المؤرخ مما يتفق وعقيدة السني، وهنا ياتي دول العلمانيفوبيا ليلتقط السقطات والشواذ من الاحداث والاحاديث الدخيلة على التاريخ الاسلامي لتصبح المادة الدسمة للنيل من التراث الاسلامي النقي حتى يجعل المسلمين يعيشون الفراغ وعدم الثقة في تاريخهم .

امر طبيعي ممن لا تاريخ له يحقد على من له تاريخ وبحقده هذا يكون قد صنع تاريخ اسود له في المستقبل، وهنا لابد لنا من الاشارة الى خبث نوايا العلمانيفوبيا، انه عندما ينتقد حديث ضعيف عند السنة او عند الشيعة لا يلتفت الى علماء محققين عادلين عالجوا هذه الاحاديث بكل موضوعية وعلمية لانه لا يريد ان يهدم ما بنى من ثقافة نخرة للنيل من الاسلام .

حقيقة لا ارغب بسماع من يتهجم على كل مؤرخي الاسلام ومن كل المذاهب نعم لدينا مؤاخذات على هذا المؤرخ او ذاك ولكن المرحلة اليوم لا تسمح بالشتائم اعتقد بما شئت ودع ما لا تعتقده حتى لا تثخن الجراح ويتراقص الاعداء .

النقد البناء له زمانه ومكانه واسلوبه حتى ياتي بنتائجه لا ان اجعله السوط الذي اجلد به من لا يؤمن بما اؤمن وجادله بالتي هي احسن.

في مجلس جمع البهائي والاردبيلي قدست ارواحهما الزكية وتناقشا في مسالة معينة ولم يرد الاردبيلي على البهائي وتظاهر بالاذعان له  وبعد خروج البهائي من المجلس لحق به الاردبيلي واستوقفه قائلا: شيخنا إن الرواية التي استظهرتها في المجلس كان فيها نقاش وهي غير ناهضة واستدلالك على المدعى، قال الشيخ البهائي كيف ذلك ؟ قال: الاردبيلي، لجملة من الأسباب منها كذا ومنها كذا ومنها كذا، انتبه الشيخ البهائي على نقض الشيخ أحمد واقتنع به جدا، فقال: شيخنا هذه الأسباب هل كانت عندك حاضرة أم تذكرتها الآن ؟ قال: المقدس، لا، كانت حاضرة عندي ولكني فضلت عدم طرحها في النقاش، قال: الشيخ البهائي، ولم لا وكانت محاورة علمية ونقضك صحيح، قال: الشيخ أحمد، لم ارغب بكسرك أمام طلاب فأنت عالم إيران وينظرون إليك بنظرة خاصة ولم ارغب بهذا الإشكال.. هكذا يتصرف العلماء والعقلاء والحكماء 

العلمانيون ينكلون بالاسلام تحت ذريعة حرية الراي وعند الرد على جهلهم يتهمون الاخر بالجهل والتخلف .

 

سامي جواد كاظم

 

احمد محمد جواد الحكيمإن الغاية من الاحتفال بعيد ميلاد أي كائن، سواء كان فرداً أم مجموعة، أو غير ذلك، ينبغي أن تكون مناسبة جيدة لتقييم أعمال هذا الكائن، ومراجعة نقدية موضوعية سنوية، لما قام به من نجاحات، ومن إخفاقات وفشل وانحرافات، واستنباط العبر من ذلك والتعلم من الأخطاء، في سبيل التهيئة والاستعداد لوضع الخطط والبرامج اللازمة للسنة التالية. فضلاً عن ذلك، يتعين محاسبة الأشخاص الذين تسببوا بالفشل والاخفاقات، وإزاحتهم عن مواقهم القيادية، وهي قضية هامة جداً من وجهة نظرنا.

لكن الشيء المؤلم، ما نلاحظه، عند بعض الكيانات السياسية العراقية، أنها تقيم الاحتفالات والمهرجانات وترفع شعارات رائعة، من أجل الابتهاج بمولدها فحسب، لذا نجد أنها تعج بخطابات المديح والثناء والموسيقى والشعر، دون ذكر أي من المعايير أعلاه، وإذا ذكروا الأخطاء، فأنهم يمرون على قسم منها مروراً عابراً. والشيء الآخر المحزن هو أنهم لا ينسبون أسباب سقوط بعض من ضحاياهم وشهداءهم، إلى أخطاء تلك القيادات الفاشلة، وكأن تلك الدماء الطاهرة ذهبت سدىً، لا قيمة لها. أضف إلى ذلك أن الأمر الذي يحز في النفس، أننا نجد تلك القيادات التي تسببت بالفشل والأخطاء، باقية وتظهر في الأعلام بكل وقاحة، وكأنما لم يحدث شيء، وربما يكافئون على قباحتهم، عند ذلك تنطبق عليهم الرواية (التي نشك في صحتها) وهي: " إذا اجتهد فأصاب فله أجـران، وإن اجتهـد فأخـطأ فله أجر". والغريب في الأمر أن بعض الكيانات السياسية، تكرر الخطأ المرة تلو الأخرى، دون خجل. ويصف ألبرت آينشتاين، هؤلاء بالغباء، فيقول: "الغباء هو أن تفعل ذات الشيء مرة بعد أخرى، وتتوقع نتيجة مختلفة".  والأمر الغريب الآخر في هذا المجال، أن قادة تلك الكيانات يأبون قبول أية حقيقة، مهما كانت واضحة، ويقفون معاندين في وجه كل البيانات والحقائق والتجارب السابقة. فضلاً عن ذلك أنهم لا يكترثون إلى العدد الكبير من الأفراد الذين يتركوهم ويبتعدوا عنهم، ولا يتابع هؤلاء القادة، ما يكتب عنهم من مذكرات وآراء وانتقادات وملاحظات.

إن هؤلاء الذين يدافعون عن الفشل ويختلقون الحجج التي يتذرعون بها لتبرير الأخطاء، ويعتبرون النقد إهانة، والاختلاف خيانة، ولا يسمعون نصيحة ناصح مخلص للأفكار التي يحملوها، هم الذين يتحملون مسؤولية ضعف تلك الكيانات وانحسارها. كما أن هؤلاء لا يتقبلون الكارثة أو الهزيمة أو الفشل كأمر واقع، ولا يحاولون حتى التفكير في أسباب ذلك، ولا يستطيعون الاعتراف بمسؤوليتهم المباشرة فيما حلّ بهم، لذلك فأنهم إما يهربون من الواقع، أو يلقون باللوم على الآخرين، أو يوهمون أنفسهم أن الأمر عابر.  وليتذّكروا دائما المقولة الرائعة: "صديقُـك مـَـن ْ صَدَقَكَ، لا من صَدَّقَـكَ". معنى صدَّقك: الذي يوافقك دائماً ويثني عليك في كل الأحوال. أما صَدَقَكَ، فهو الذي يقومّك عندما تخطيء، وينبهك إلى مواقع الزلل التي قد تقع فيها. وبعكس ذلك، أي إذا كان في آذانهم صمم، وعقولهم آسنة، مصابة بالتحجر والشلل الفكري، وحين يستحوذ على صنع القرار فئة قليلة، وعدم اشراك الآخرين، وحين يرفضون بقيمة أي جهد، لأنهم يظنون أنفسهم في الوضع الأفضل مهما كانت أوضاعهم سيئة، ويتصورون أنفسهم متفوقين في كل شيء، بحيث لا يستوعبون وجود آخرين أكثر منهم قدرة وكفاءة، نقول لهم، كما جاء في القرآن الكريم: (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الأنعام/ 110، العمى: الضلال. كما نقول لهم من حقكم أن يكون لكم رأي، ومن حقكم أن تدافعوا عنه، ومن حقكم أن تؤمنوا به، لكن ليس من حقكم أن تسمّوه الحقيقة.

أما سياستهم الخارجية، عن الأوضاع الدولية، فهي مرتبكة، غير واضحة لا تميز بين العدو وغير العدو، لا بل، تساوي بينهما. كما أن العدو الرئيسي الذي كان عندهم، وهو "الإمبريالية"، قد اختفى ذكره في نشراتهم وإصداراتهم، وعوضاً عن ذلك يذكرون "السيادة" على استحياء، بصورة مجردة عن التسميات، لأنهم لا يمتلكون الجرأة على ذكر الإمبريالية، وما تقوم به من هيمنة على العالم، ومن حصار أجزاء كثيرة من هذا العالم، بما فيها اليمن وسوريا وإيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وغيرها.

وأخيراً، نقول لهم، كما قال أفلاطون: "من يأبى اليوم قبول النصيحة، التي لا تكلفه شيئاً، فسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى سعر". نحن ننتقد، فقط أصدقاءنا، حتى نظهر لهم عيوبهم ليقوموا بتصحيحه. كما أن القرار الصحيح، هو أن يمتنع المرء، أو الكيان، عن اتخاذ القرار الخطأ في المواقف الحاسمة واللحظات الحرجة والمنعطفات. كما أن الأوهام الباطلة التي تظلل قيادات تلك الكيانات، منشأها ميلهم إلى التصديق بصحة الأمور التي تتطابق مع آمالهم أو أهواءهم، أو مخاوفهم، أو رغباتهم.  أضف إلى ذلك ينبغي أن تكون هذه القرارات تعبّر عن رأي الأغلبية، سواء التي تنتمي لهذا الكيان أو التي لا تنتمي، أي من أنصاره ومؤيديه.

وفي الختام نعترف أنه ليس هناك قدرة في إحداث تغيير بعقلية هذه القيادات، بخاصة عندما لا يرون هناك أي مشكلة أو خللاً في تصرفاتهم. لكننا نتمنى أن تكون لهم بصيرة ثاقبة للمستقبل، ورؤية ما لا يستطيع الآخرون رؤيته، وليعلموا أن هناك فرقاً بين كيانات تتغنى بمجد بأبطالها وشهداءها فقط ، وأخرى منشغلة بصناعة المجد لأحفادها.

 

أحمد محمد جواد الحكيم

*باحث وأكاديمي عراقي

 

 

عبد الرضا حمد جاسمملاحظة:

1ـ كنت قد وعدت الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين ان اناقش معه امامكم أيها الكرام ما تفضل به على موضوع التدخل الإيراني و

الأمريكي في العراق وذلك في الذكرى (18) لاحتلال/تحرير العراق التي ستقع بعد أيام أي في 09.04.2021 ورغبتُ ان اُقدم لذلك النقاش الذي رحب به الأستاذ مشكوراً لتأكيد رأيي حول وصف ما جرى وحصل وهو محور أساس في النقاش.

2ـ كنتُ قد نشرت بتاريخ 09.04.2012 تحت نفس العنوان الرابط

ttps://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=302949

ونشرتها في 09.04.2019 الرابط

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=936016&catid=321&Itemid=1240

3ـ [كيف يفسر لي احدكم ان أقوى دول العالم عسكرياً و مخابراتياً و اقتصادياً  والتي تمكنت من ان تُجَّمِع وتُحَّشِدْ/ تَجْمَعْ وتَحْشُدْ مئات الاف العسكرين و المرتزقة و العملاء و الجواسيس واتباعهم مع ملايين الاطنان من المعدات والأسلحة وعشرات الاقمار الصناعية وشبكة اجهزة المخابرات المتعاونة الكبرى ومئات محطات الإذاعة والتلفزيون ومئات مليارات الدولارات لم تتمكن من ضبط دوله او السيطرة عليها رغم حصارهم لها حصار خانق بري و بحري وجوي، اقتصادي و سياسي وعسكري وتجسسي داخلي وخارجي لمدة خمسة عشر عام مثل العراق بل لم تتمكن من تأمين شارع واحد من شوارع بغداد المترامية الاطراف ... تلك الدولة العراق التي كان يُخْضِعُها طاغيه بمسدس وبندقة كلاشنكوف واذاعتين ومحطتي تلفزيون وبعض صحف وعملة ورقيه بدون رصيد وبعضها مزور وحصه تموينيه] انتهى.

تعليق: أتمنى ان يجيبني أحدكم

......................

اليوم تمر في (09.04.2021) الذكرى (18) لتدنيس الغزاة ارض العراق ودخولهم غير المبرر وغير المقبول وغير المضطرين اليه الى بغداد...حيث لم يدفعهم الى ذلك إلا رغبتهم في تنفيذ خطط عتيقة ومتجددة لتدمير العراق وإذلال شعبه وإمعانهم في اذلال الجيش العراقي الذين أذلوه عام 1991 وهم يعرفون انهم حَيَّدوه بالكامل لاختلال ميزان القوى قبل وصولهم بغداد وكان يمكن لهم ان يولوه مسؤولية القضاء على النظام في بغداد بعد ان اتلفوا/ دمروا بشكل تام و نهائي كل خطوط الاتصال الحزبي و الحكومي بين رأس النظام و اتباعه وحتى افراد عائلته سواء السلكي او اللاسلكي او ’’الإذاعي او التلفزيوني’’ وحتى الفردي/ الشخصي أو هم قادرين على ذلك حيث يمكنهم توجيه ما يريدون من رسائل الى رأس النظام.

ثم تصرفهم الغريب المستل من ثقافة الكاوبوي أي إسقاطهم تمثال الطاغية في ساحة الفردوس امام بضعة اشخاص من العراقيين الراغبين في اسقاطه والسعداء بذلك حالهم حال غيرهم من الشعب العراقي حيث كان على الامريكان التصرف بحكمة وفروسية وترك الموضوع للجماهير وهي القادرة على ذلك حتى بأساليبها وادواتها البدائية ولهم تجارب في ذلك... الامريكان عكسوا في سلوكهم المنحرف هذا كما لو انهم دخلوا اسطبل او حضيرة حيوانات... وعليهم أن يعرفوا إن صدام حسين شخص له تأثير على الكثير من أبناء الشعب وربما المتعاطفين معه من العامة أكثر من الحاقدين عليه رغم كل مساوئه واجرامه. ان تصرفهم الأحمق هذا دلالة على الرعب وعدم الاتزان وإلا كان يمكن ان يكون هذا النصب/الموقع مكان يمارس فيه العراقيين حقهم في رجم الطاغية بالحجر والأحذية القديمة وغيرها في مناسبات تتكرر كل عام لمن يرغب ولكان ذلك أكبر إهانة له شخصياً ولاتباعه من العراقيين والعرب ودرس كبير لكل الطغاة في العالم ولصار مزار سياحي عالمي.

كما أتصور كان بإمكان المحتلين لو كانوا راغبين بحفظ دماء العراقيين و الحفاظ على الدولة العراقية، من ترتيب مسرحية انقلاب عسكري يقوده ضباط عراقيين منسلخين عن نظام صدام و مؤثرين على الجيش وما أكثرهم من أمثال وفيق السامرائي و نزار الخزرجي ومحمد الشهواني واتباعه من منتسبي وزارة الدفاع او مكتب عدنان خير الله الذين يعرفهم حق المعرفة وغيرهم من الذين رافقوا قوات الاحتلال و الغزو ومن لهم علاقة معهم هؤلاء الضباط من الآمرين والقادة من العسكريين و السياسيين من داخل العراق، وإذاعة ال’’ بيان رقم واحد’’ الذي تَعَّوَدَ عليه العراقيين الذي يتضمن عزل صدام والبعض القليل من المقربين اليه...حيث وقتها ستتوالى برقيات التأييد من قادة أفرع القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي وحتى قيادات حزب البعث وتخرج الجماهير بعرس كبير حتى في تكريت ...ويتصاعد الاعتراف الدولي بالنظام الجديد الذي يعلن في بيان احترامه للمواثيق والمعاهدات والقرارات الدولية.

(المفروض) ان الامريكان ومن معهم مما يُسمى بالمعارضة العراقية المنقطعة عن العراق يعرفون ان القيادات (الحزبية والعسكرية والأمنية) وبالذات التي تقع خارج عائلة صدام حسين لا توالي صدام حسين انما تخضع له بالترغيب والترهيب وان الراغبين بالإطاحة به والذين عملوا على ذلك وقدموا تضحيات كبيرة وكثيرة هم من أقرب الناس اليه وهم قادة الوسط / المحيط الذي اعتمد ويعتمد عليه صدام حسين ومن بينهم حتى من عشيرة صدام حسين وقرية العوجة ومدينة تكريت وكان خوفه منهم أكثر من خوفه من بقية المحافظات او حتى أكبر دول الاقليم

وكان على الامريكان ومعهم أصحاب الانقلاب مناشدة قيادات البعث والجيش لمساندة الثورة مع الإبقاء على الترغيب وزيادته وابعاد الترهيب والاحتفاظ به ولنا في انشقاق حسين كامل وبنات صدام حسين عبرة ودرس. ..وكان يمكن لهم ان يعلنوا عن إعادة كل ضباط الجيش المتقاعدين من القادة و الآمرين الراغبين الى مواقعهم التي تركوها و بنفس رتبهم ودعوتهم للالتحاق بوحداتهم او بأماكن محددة لنقلهم الى وحداتهم وان يعلنوا ايضاً عن زيادة في رواتب منتسبي الجيش والأجهزة الأمنية وحتى دفعها بالدولار وكذلك موظفي الدولة الاخرين وكان هذا لا يكلف الامريكان حتى مليار دولار في الشهر وكان كفيل بأن تجري الأمور بهدوء وامان الى حين إقرار الدستور و اجراء الانتخابات. ولتم كل ذلك قبل نهاية عام 2003 وسارت الأمور بطريق فيه تحرير وليس احتلال.

العمل القبيح الاجرامي الصبياني الثاني الذي ارتكبته الرئاسة الامريكية هو نشرهم أوراق اللعب ال(55) التي تعني لو فكر من جاء مع الامريكان انهم تعاملوا مع العراق ارض وشعب وتاريخ ومستقبل كقاعة قمار وهي إهانة لمن جاء مع الاحتلال و أيده وتعامل معه قبل ان تكون إهانة لاتباع النظام...ولو عرف رعاة البقر ان من بين هؤلاء ال(55) من يكره صدام أكثر من بيت الصدر والحكيم والبارزاني والطالباني ولو عرفوا حجم الأثر الذي سيترك هذا التعامل عند البعض ولو انتبه من رافق المحتل الى ذلك لعرف انها إشارة لهم من ان التعامل معهم سيكون كما التعامل هذا حيث يقول اتباع الاحتلال ان صدام جاء بقطار او دبابة أمريكية و الحالة لا تختلف عمن جاء اليوم بنفس الوسيلة وواسطة النقل والتوجه. ولو فكر الامريكان في أن هذا الفعل الغبي سيخدش بيوتات و عوائل و عشائر بعض هؤلاء و سيدفعهم للهرب و اللجوء الى حماية انفسهم وتنظيم صفوفهم والتواصل مع بعضهم والتي تعني التصادم من الاحتلال و اتباعه و التي تعني الخلايا الأولى للمقاومة التي تصاعدت وأذلت الامريكان حكومةً وشعباً ومعهم جيوش وشعوب دول الاجرام’’ التحالف’’ واذلت كل من جاء مع الاحتلال والمرعوبين لليوم والدليل انهم بعد (18)عام يشعرون بالهزيمة النفسية و الرعب العميق بحيث أصبحت حمايات اصغرهم أكبر وأعنف و أقوى وأوسع من حمايات صدام حسين عندما تجبر وطغى. كما لم تنسى البيوتات والعشائر ما اُعدم منهم على يد صدام سوف لن ينسى أهالي القائمة (55) اعدامهم واهانتهم وربما أكثر ما جرى خلال 2014 كان سببه هذا وبالذات مذبحة سبايكر.

اروي حكاية سمعتها من مقربين لأشخاص فيها ’’ ذكرتها سابقا’’ وهي: [قام احد الاخوة غير الاشقاء لصدام حسين بقتل احب أبناء عشيرة العبيد الكريمة في الحويجة...أراد صدام حسين تسوية الموضوع عشائرياً فقصدهم طالباً العفو والسماح و إعمال القانون العشائري/الفصل فخضعوا للأمر الواقع وهي خطوة كبيرة قام بها صدام حسين وقيل انه قال لهم: عندما يحصل شيء لنا فلن تلحقوا ’’ ما تلحكَون’’ حيث سيتكفل بنا ’’السوامرة’’ أي أهالي سامراء الكرام الذي قتل منهم صدام الكثير]. هذا حال العشائر الكبيرة الكريمة (عشيرة العبيد وعشيرة الجبور وعشيرة شمر وعشائر الدليم وغيرها) التي شكلت العمود الفقري للجيش وقوى الامن الداخلي وقيادات فروع الحزب ومكاتبه وهي متضررة من النظام بشكل لا يقل عن عشائر الوسط والجنوب ولها امتدادات كبيرة في الوسط والجنوب ايضاً. وقام أبناء عشيرة الجبورالكريمة بمحاولة انقلاب وقبلهم أبناء من عشائر الدليم الكرام بالإضافة الى اعدام النظام قبل ذلك خيرة أبناء تلك العشائر الكريمة من قادة الجيش والحزب والأجهزة الأمنية. [ملاحظة: أتمنى من إعلام عشيرة العبيد رأي في هذه الواقعة نفيها، تأكيدها، تصحيحها، تفسيرها لأنها حصلت كما قيل لي في المضيف]

هكذا كما أتصور كان على الامريكان ان يتصرفوا لو كانوا يريدون تحرير العراق لا أن يأتوا بثقافة البحث عن آجوج وماجوج والانتقام لما حصل عام 1991 من قصف صاروخي...وبهذا السلوك كان يمكن تسهيل الكثير من الأمور وتنفيذ الكثير مع الوقت وتحت ’’ الرعاية’’ الامريكية التي ستكون هي القوة الوحيدة التي تمسك الأرض عسكرياً واقتصادياً.

لو سلم الامريكان كل فرد عراقي 20 او 50 او100 دولار حتى لشهر واحد وان يقوم اتباعها بتوزيعها لوجدت أمريكا انها هي من ستفوز بالانتخابات وهي من تُكلف بتشكيل الحكومة ولوقف الشعب يتفرج على مصير صدام ولما التفت الشعب الى فتوى من هذا وفتوى من ذاك والشعب يعرف كيف سكت أصحاب الفتاوى على مآسيه طيلة حكم صدام حسين.

ولو أعلنت قيادة الانقلاب شراء الأسلحة من المواطنين وبالدولار لرأينا اكداس الأسلحة في الشوارع تنتظر من يشتري...كل هذه الأمور كانت ستتم وبسهولة لو كانت هناك مراكز بحوث ودراسات أمريكية او لو كان هناك في المعارضة العراقية من يعرف الشعب العراقي في تلك الازمة لذلك قلتُ وأقول من لم يعش فترة الحصار في العراق لا يعرف شيء عن العراق ولا يحق له ان يتكلم باسم العراقيين او تسلم موقع سياسي او حكومي وعندما وظَّفهم الامريكان في مجلس الحكم والوزارات امتلكوا المال فسيطروا على العامة.

يُقال ان ’’ بريمر’’ سجل في مذكراته انه اول ما سمع من ’’ المعارضة العراقية الوطنية’’ السابقة عندما نَصَّبَهُمْ أنهم استفسروا عن رواتبهم ولأنه لا يفهم اعتبر ذلك عجيب وعندهم انهم بحاجة للمال لكسب العامة وظهر ما ظهر...يعطي صوته مقابل’’ بطانية" او كيلو شاي وكيلو سكر فترَّكزوا وتنَّعموا وسيطروا على مقدرات البلد وأمواله فسرقوا وشكلوا أحزاب عمادها تلك الأموال.

أقولها واضحة وحريصة وصريحة وليقبل من يقبل و ليزعل من يزعل لهم كل التقدير و الاحترام : كل من لم يكن في العراق وقت الحصار يكفيه انه لم يعش تلك المذلة وعليه لا يستحق أي امتياز قبل تعويض عراقيي الداخل ففي الداخل كوادر لو اُحسن تنظيمها لعادت تدير البلد وتضعه على الطريق الصحيح وليس بحاجة الى أي شخص اخر الا بصفة مستشار او بصيغة تبادل علمي او حلقات وصل بين الداخل و الدول التي يتواجد فيها هؤلاء وارجو وقد يزعل البعض ان لا يثير موضوع الغربة والابتعاد عن الوطن فالوطن مفتوح اليوم وامامنا عدد من عادوا وتركوا ما هُم عليه هنا في الخارج من ابسط شخص حتى الكوادر التي رفعت رأس العراق و العراقيين عالياً في كل فروع العلم والمعرفة في الخارج. وأول هؤلاء من صفقوا للاحتلال وعاد مع قوات الاحتلال وتنعم وجميعهم ما عاد من عوائلهم أحد ومن تزعجه الغربة فأبواب العراق مفتوحة فليتفضل ليناضل هناك ويتحمل مثلما يتحمل اهل العراق ويساهم في بناء العراق.

وهي فرصة لأعيد ما ذكرته سابقاً وهو لعلم الجميع بأنه لم يكن في العراق على عهد النظام السابق مفصول سياسي فكل من فُصل من وظيفته كان تحت بند تجاوز الفترة المحددة للغياب او عدم التحاقه من الاجازة ولم يُحارب أحد برزقه وقوت عائلته لميول اقاربه السياسية او ميوله هو ولم تُقطع الحصة التموينية عن أي فرد من افراد العائلة إلا من ترك العراق وأهله من يتطوع للمطالبة بذلك او الاخبار عن غيابه حتى لا يتركوا حجة للسلطات او الجهاز الحزبي من تهديدهم بهذه القضية و اعتبارها مخالفة للقانون او تزوير او غير ذلك وحتى أكون دقيق لا تختلف الحصه التموينية لعائلة معارض للنظام وحتى مسؤولين في معارضة الخارج وحتى من خرجوا ليعلنوا البراءة من أبنائهم عن الحصة التموينية لعائلة المسؤول الحزبي لمنطقتهم او مسؤول المنطقة امنياً حتى بحبة رز واحدة وهذا يسري حتى على عائلة من  يُعدم وحتى على عوائل من التحق بالجبال لمحاربة النظام و من يثبت عليه انه تلاعب بالحصة التموينية ،اوزانها أو مفرداتها او نوعيتها لأي شخص عن عمد وبقصد يُحاسب حساب عسير وان أوقعه حظه ليكون عبرة وقت تحتاج السلطة لعبرة لتم إعدامه امام محل توزيع الحصة التموينية ... ولم تُعَرْقَلْ عملية التدرج الوظيفي لأهل واقارب أي معارض حتى أقارب بعض القيادات وكلٍ منهم او اغلبهم لهم أعمام واخوال بعثيين هم واولادهم وليس على خلاف معهم بل بالعكس يفتخر بهم ويعتبرهم سنداً له... ومن كان يعُدم لأي سبب و ما أكثر تلك الاسباب يحال أقرباءه على التقاعد ربما حتى الدرجة الرابعة وفقط من العاملين في الأجهزة الأمنية و الجيش ويُجمدون حزبياً وهؤلاء تبقى مواقعهم محفوظة و عملوا و يعملون بالتجارة و المقاولات و التزوير و التهريب.

كل الذين عادوا الى العراق وجدوا أملاك اهاليهم باقية و ذويهم موظفين وكانت تُطبق عليهم القوانين والتعليمات بالتساوي الا في حالات خاصة منها الاقتراب من العائلة الحاكمة او اتباعها في القيادات العليا او الاشتراك بمحاولات انقلاب ...استثني من ذلك طبعاً الاخوة الكرام من الكورد الفيلية وبعض القيادات العليا للأحزاب وهم افراد...لكن و أكيد هناك مضايقات امنية من قبيل تكرار طلب المعلومات او تشخيص العوائل التي سُميت متضررة الغرض منها اخبارهم بشكل مغلف انهم تحت المتابعة...وهناك طبعاً زيارات ليلية لاتباع النظام لتلك العوائل وهذا يحصل بأوقات متباعدة.

لم يترك احداً العراق من كل من ترك العراق/ الأعم الأغلب منهم  لخلافه مع البعث وصدام على خدمة البلد والشعب بما فيهم البارزاني والطالباني والحكيم واتباع الصدر وغيرهم...ولا وفيق السامرائي ولا نزار الخزرجي وحالهم حال حسين كامل سوى بعض قيادات حزب الدعوة وبعض قيادات الاخوان المسلمين وبعض قيادات الحزب الشيوعي العراقي وهم لا يُعَدون أمام أعداد الشعب العراقي وكل الباقين وحتى قيادات من الأحزاب الثلاثة خرجوا بموافقة السلطات او بعلم دوائر في الدولة او بالتزوير الذي يتم بواسطة شخصيات معروفة للدولة في الدوائر الخاصة والبعض منهم بمجازفة التهريب...كان السفر ممنوع على الأطباء و المهندسين و أساتذة الجامعات و المسؤولين المتقدمين في مواقع الدولة وما يمكن ان اطلق عليهم ذوي قادة ’’المعارضة’’ لكن في نفس الوقت فأن الآلاف من هذه الاختصاصات تركوا العراق بهذه الطريقة والتحق بعضهم مع المعارضة وبنفس الطريقة استطاعت السلطات الإيقاع ببعض المطلوبين امنياً حيث يضطر هذا للبحث عن مزور او ’’مُهَّرِبْ’’ الذي يكون عادة من امن النظام وبالذات من المحالين على التقاعد او قريب عليه فيقوم بالإبلاغ عنه.

كان الداخل يطالب الخارج بالمساعدة وقت الحصار وكان يحصل على بعض الدولارات منهم بين فترة وأخرى وكانت تصل الى ذويهم بعلم السلطات دون ان تعترضها او تمنعها او تحاسب المستفيد منها وكانت قادرة على ذلك وبسهولة حيث لا تحتاج سوى الى تبليغ نفس المستفيد لتسليمها الى مقرات الحزب والامن وسيقف هؤلاء في الصف فرحين فخورين بذلك ...

كان البعض ممن في الخارج يتحرج/يتردد في ارسال بعض الدولارات لمساعدة الاهل خوفاً من سيطرة الأجهزة الأمنية عليها والتعامل بقسوة مع عوائلهم وهو خوف مشروع وفيه حذر مبرر. وكان لسان حال الناس وقت الحصار بهذا الخصوص فيه من التالي:

[خبز يابس بماي مالح هذا كل يوم الريوك

وأنت... زبد ومربه تاكل وكهوة لو جاي بحليب

جيب... لاتكَول العندي خلصن منين ما تكَدر تجيب..جيب

لا تلتهي بالقيمة والقامة... لو بالعرك والبيرة والتشريب

أن كَلت ماكو... نشطبك من الموجود ونعتبرك غريب

وما الك يمنه نصيب]

رغم العذاب والآلام والقلق الذي عاشته عوائل من ترك العراق بسبب ذلك لكنها استقبلت من عاد بانشراح وفرح وحنان واشتياق وفخر ونسيت ما سبب لها ...حصل على ما يريد وعاد الى الغربة التي طابت له وببرر العودة بأنه لا يستطيع فراق عائلته والأولاد لا يتحملون العيش في العراق ولسان الاهل يقول استطعت فراقنا وما تسببت لنا به ولا تستطيع فراق عائلتك ولم تمهد في تربيتك لأولادك على انهم سيعودون يوماً للعراق.

................................

يتبع لطفاً

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

ezaldeen almanasraخطف الموت الشاعر والمفكر والناقد والاكاديمي الفلسطيني، ابن بني نعيم، عز الدين المناصرة، إثر اصابته بفيروس كورونا، تاركًا وراءه ارثًا شعريًا وادبيًا ونقديًا، والكثير من العطاءات في خدمة شعبه وقضيته المقدسة.

ويعد المناصرة من سدنة الشعر، وأحد أبرز الرموز الثقافية والوطنية الفلسطينية، ارتبط اسمه بالثورة والمقاومة، واستطاع أن يحول كل ما كان يقوله إلى شعر تمامًا كالملك الاسطوري ميداس الذي يحول كل ما يلمع إلى ذهب. وهو من رواد فن التوقيعات الشعرية وقصيدة الهايكو.

كان القلم والشعر سلاح المناصرة الذي ناضل به إلى آخر رمق في حياته. وكان صاحب مبدأ وموقف، ولم يغير من مبادئه ومواقفه الوطنية والفكرية والسياسية والجذرية أبدًا. عاش ومات شريفًا، نقيًا، ونزيهًا صادقًا، وحافظ على الوصية والأمانة.

في صوته عمل، وفي شعره أمل، وبرزت في أشعاره أبعاد التمسك بالأرض والوطن والهوية الكنعانية والتراث الشعبي الفلسطيني، وكم تغنى بكنعان وجفرا.

رحيل عز الدين المناصرة خسارة فادحة وعظيمة بكل المقاييس للحركة الوطنية الفلسطينية وللمشهد الثقافي والشعري الإبداعي الفلسطيني، لا تعوض.

عز الدين المناصرة، لماذا رحلت؟! ولماذا تركتنا، وتركت الشعر والأرض، والقضية، والقمح، والسنابل، والزيتون، وعنب الخليل..!!

وداعًا.. وداعًا.. وداعًا يا شاعر الوطن وعاشق كنعان، فأنت وإن فارقتنا جسدًا، فإنك ستبقى خالدًا مخلدًا بإرثك العظيم وإبداعاتك الشعرية ودراساتك النقدية ومنجزاتك البحثية التي لا تعد ولا تحصى.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

....................................

للاطلاع على ارشيف الفقيد

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_users&view=articles&id=5116

 

بكر السباتين

هل توجد معارضة أردنية في الخارج؟ أم أن ذلك محض هراء كما يدعي البعض!

من هو الإسرائيلي "تيد بيلمان" منسق "مؤتمر الخيار الأردني"؟

ففي جعبتي أسئلة كثيرة في هذا الشأن أوجهها إلى الذين يخففون من وطأة ما يتعرض له الأردن من مؤامرات، وينفون وجود معارضة للنظام خارج الأردن أو يتهمون بيان الحكومة الرسمي بالتهويل:

ما دمتم تتحدثون عن الأردن المثالي الذي يخلوا من المعارضة السلبية أو حتى البناءة، وتتهمون بيان الحكومة حول الاعتقالات الأخيرة بالتهويل؛ فكيف تفسرون إذن توجهات أصحاب الفيديوهات التي تحرض على الأردن من الخارج ليل نهار؟ أليس من الممكن وجود أجندات تقوم بتوجيهها! ولو من باب الشك!

لماذا تنكرون أيضاً وجود ما يسمى ب"إئتلاف المعارضة الأردنية" في الخارج الذي يرأسه المطبع مضر زهران!!  وهل من الشفافية بمكان إنكار ما يتعرض له الوطن من مؤامرات باتت مكشوفة ولا يمكن حجبها في ظل التضليل الإعلامي الذي تزخر به مواقع التواصل الاجتماعي!

ما سر عدم انتباهكم -مثلاً- إلى التغلغل الإسرائيلي في المعارضة المتمثلة بإئتلاف المعارضة أعلاه؛ والمدعوم من قبل السياسي الإسرائيلي المخضرم "تيد بيلمان" منسق "مؤتمر الخيار الأردني" الذي كان سينعقد في "تل أبيب"، في يناير 2018 كما جاء في موقعه الرسمي (إزرا بوندت).

وبيلمان لمن لا يعرفه وفق ما جاء في موقعه الرسمي آنذاك، هو الداعم لشريكه في مشروع "الوطن البديل" المعارض الأردني مضر زهران أمين سر الائتلاف الأردني للمعارضة. ولكن المؤامرة أفشلها الوعي الأردني وعدم الانجرار وراء أوهام المتآمرين، لذلك لم يكتب النجاح لمشروع (بيلمان وزهران)؛ لأنه كان قائماً على افتراضات خاطئة وبيانات كاذبة، والغاية منه تصفية القضية الفلسطينية من باب إلغاء الكيان الأردني كشرط للدخول في صفقة القرن التي دفنت في مهدها..

كذلك لماذا تنكرون وجود نوعين من المعارضة الأردنية ، تتمثل الأولى بالمعارضة البناءة فردية كانت أو حزبية إيجابية في سياق التنافس على مقاعد في البرلمان ولديها برامج إصلاحية وأجهزة رقابية على الحكومة  وأصوت مشهود لها بالرأي الحر والنقد البناء كما هو حال الأحزاب الأردنية بكل أطيافها وتوجهاتها المشروعة، والثانية المتمثلة بالمعارضة الخارجية التي تستهدف الدولة وتسعى إلى قلب النظام وهذا معلن ولا يختلف عليه إثنان، مثل إئتلاف المعارضة أعلاه الذي يرأس أمانة سره مضر زهران!؟

هل لديكم شك أيضاً بأن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الأردن ويتربص به بكل السبل وأن الموساد متغلغل نسبياً في المعارضة المشوهة التي تعلن من الخارج انحيازها إلى أعداء الوطن من خلال أبواقها والمطبعين المتنعمين بأموال التطبيع المهين! لماذا كلهم في نظرك شرفاء لا تحركهم الأجندات الخارجية! فهل نحن من غير طينة البشر !

وهل لديكم مشكلة في كون الأردن دولة يُعد القانون فيها فوق الجميع!

وأن التطبيع المهين مع العدو الإسرائيلي أو التنسيق معه خيانة وليست وجهة نظر!

ما قاله نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، غاية في الأهمية ولا يجب الاستهانة به تحت أي ظرف، وذلك في بيان الحكومة الأردنية الذي تلاه يوم أمس في مؤتمر صحفي حول الظروف القاسية التي يشهدها الأردن على خلفية الاعتقالات الأخيرة التي شملت رئيس الديوان الملكي الأسبق والمستشار الأمني لولي عهد السعودية، د باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد وبعض الشخصيات العسكرية والعشائرية  ونحو 16 مواطناً أردنياً، وخاصة ما يتعلق بتحديد إقامة الأمير حمزة وفق ما قاله في شريط فيديو مسرب له، فماذا قال الصفدي في سياق ذلك:

" إن التحقيقات التي أسفرت عن اعتقالات السبت، رصدت تدخلات واتصالات  شملت اتصالات مع جهات خارجية حول التوقيت  الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن أردننا الشامخ. في مؤتمر صحفي من رئاسة الوزراء أن التحقيقات كانت شمولية مشتركة حثيثة قامت بها القوات المسلحة الأردنية، ودائرة المخابرات العامة، ومديرية الأمن العام على مدى فترة طويلة نشاطات وتحركات للأمير حمزة بن الحسين، والشريف حسن بن زيد، وباسم إبراهيم عوض الله وأشخاص آخرين تستهدف أمن الوطن واستقراره.

وأضاف الصفدي :" رفعت الأجهزة الأمنية في ضوء هذه التحقيقات  توصية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بإحالة هذه النشاطات والقائمين عليها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني بعد أن بينت التحقيقات الأولية أن هذه النشاطات والتحركات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر بأمن الوطن واستقراره"،  مؤكدا أن "جلالة الملك ارتأى أن يتم الحديث مباشرة مع الأمير حمزة، ليتم التعامل مع المسألة ضمن إطار الأسرة، لثنيه عن هذه النشاطات التي تستهدف، وتستغل للعبث بأمن الأردن والأردنيين، وتشكل خروجا عن تقاليد العائلة الهاشمية وقيمها".

ألا يعني هذا البيان بأن المصاب جلل ويستحق المعالجة الحساسة الدقيقة للخروج من الموقف دون المساس بالوطن بتضافر جميع مكوناته؟

وفي جعبتي أسئلة أخرى: فما الداعي إلى استباق الأحكام من حيث الإدانة أو التبرئة قبل انتهاء التحقيقات أو صدور حكم بحق المعتقلين!

أليست الأوطان أكبر من الجميع الذين هم بحكم العدالة والإنسانية سواسية تحت القانون؟

أدعوا الله أن يحمي الأردن من الفتن الهدامة وييسر للقانون أسباب نفاذه ليتمكن من حسم الأمور لصالح الوطن.

 

بكر السباتين

5 أبريل 2021

 

 

 

ضياء الهاشمعاد ليجد أن النظام الصدامي المقبور رقن قيده وقيد والده المتوفي، وتلك ليست المشكلة بحد ذاتها، لأن الطامة الكبرى هي في عدم فهم السلطات المختصة ورؤساءها الجدد في حل تلك المشكلة.! راجع دائرة الاحوال المدنية في منطقة سكناه، فابلغه رئيس الدائرة بعدم امكانية اجراء أي معاملة مدنية له مع بقاء الترقين على قيده المدني. سأله وكيف لي أن أحل تلك المشكلة؟ فطلب منه أن يقوم بتقديم طلب لمدير الجنسية والأحوال المدنية في مركز المحافظة. قام بمراجعة تلك المديرية وقدم طلبه عبر سلسلة من المراجعات التي تكللت بالمماطلة بين يدي أكثر من ضابط هناك ولا أحد منهم يفهم كيف يبدأ الاجراء والى من توكل مسؤولية اتمامه.! وبعد قضاء وقت طويل وانتظار دام لساعات دون جدوى، توجه لمدير المديرية الذي خرج من غرفته ووقف في باب تلك الغرفة مستقبلا من تعثرت اجراءات معاملته، فهمس في اذنه معرفا عن نفسه. بعد تلك المحاولة، نادى العميد رئيس المديرية بأعلى صوته بأسم موظفة تعمل عنده وسألها: ماذا يفعل من يرقن النظام السابق قيد نفوسه؟ فأجابت بالحال وهي ترتجف خوفا: يقدم طلبا سيدي أو أحد ذويه لرفع الترقين. فهم أن تلك الموظفة كانت لها خبرة سنين في العمل بالمديرية. وقع العميد كتابا وحوله للمديرية العامة للجنسية في العاصمة بغداد على أن يأخذه بنفسه ويتوجه به في اليوم التالي.

سافر ليلا لكي يستفاد من نهار اليوم التالي في مراجعة الجنسية العامة وفعلا تقدم بالكتاب هناك منذ الصباح الباكر، إلا أن الضباط بدورهم أبدوا جهلهم بكيفية حل الموضوع فأخذوا يحيلونه من أصغر ضابط الى أعلى منه رتبة ولكن دون جدوى. أحدهم يطلب منه أن يتوجه الى الطابق الثالث والآخر الى الطابق الخامس، وكان عليه أن يشق طريقه عبر السلالم وسط الزحام وهو مهرولا ليصل المكان، ومن ثم يقوم بالبحث عن الشخص المعني بإجراءاللازم. وبعد ساعات من الهرولة الفارغة، أمره أحدهم بالتوجه الى غرفة مليئة بأجهزة تشبه أجهزة الحاسبات القديمة التي كان قد تدرب عليها في منتصف الثمانينات عندما كان في مقتبل العمر ولازال في السنة الاولى بالكلية. سأله الضابط المسؤول هناك: هل أنت كردي فيلي من المسفرين أم سياسي؟

كاد الدوام ينتهي بنهاية الصباح ولم تحل مشكلته، عند ذاك رأى أحد الضباط برتبة عميد ومن لون بشرته السمراء، عرفه رغم رؤيته آخر مرة قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما، فتوجه إليه بسؤواله عن ما يجب أن يفعله لحل مشكلته. أشار العميد، ذو السنحة السمراء، عليه ان يقوم بأخذ كتاب من المديرية العامة للجنسية  معنونا الى دائرة الواقعات في بغداد وهم بدورهم سيقومون بحل مشكلتك. توجه الى دائرة الواقعات التي تقع في مبنى قديم جدا على نهر دجلة واذا به أمام شرطي نائم على كرسيه، فأيقظه بوضع ملف أمامه. نظر الشرطي الى الملف وقال بنبرة اراد بها أن يزرع اليأس والقنوط داخل نفسه: هذه المعاملة تأخذ وقتا أقله عشرون يوما. تجهم وجهه وانفعل وسأل الشرطي بعصبية: أين مديرك؟ أجابه الشرطي بعصبية ايضا: (على كيفك ..هناك في نهاية ذلك الممر) ترك الشرطي ومشى باحثا عن مدير الدائرة، واذا به أمام رجل سمين في الستينات من عمره، ويقف أمام مكتبه صف من المراجعين يتراوح عددهم ثلاثة، أحدهم كان برتبة نقيب. وصل دوره، فبادر المدير بالكلام بعد أن سلم عليه. كانت قعطة خشبية على مكتبه مكتوب عليها اسم ذلك المدير (صباح العزاوي). قال له بالحرف الواحد: أستاذ أنت لا تعرفني ولكن لو جاء معي شخص من قبيلتك لحدثك عني ومن أكون. فرد المدير: تفضل وأهلا وسهلا بك. سلَم له كتاب المديرية العامة للجنسية واخبره أنه ولليوم الثالث على التوالي في بغداد يتنقل من مكان لآخر وكيفية استقبال الشرطي له، واذا بالمدير ينادي بصوت عالي وجهوري بأسم ذلك الشرطي. أقبل الشرطي، فسأله المدير معنفا: هل كنت تنوي أن تأخذ رشوة من الاستاذ؟ واقعده بجنبه ليكتب فحوى الكتاب الذي صححه بعد طباعته ثلاثة مرات، وكل مرة كان عليه ان يتوجه لموظفات الطباعة اللواتي يبعد مكانهن عن موقع المدير مأتي متر وفي بناية أخرى. وقع المدير الكتاب قبل أنتهاء الدوام بدقائق، وأوصى بأن يأخذ الى مكتب الاحوال الشخصية في منطقته ليلغى الترقين.

 

ضياء الهاشم

 

 

صادق السامرائيالنسبي يتغير والمطلق يتحجر، والدنيا تتفاعل مع النسبي وبعض المجتمعات تغرق في المطلق، والمطلق أصولي النزعات والتوجهات ومتمسك بمنطلقات لا يجوز المساس بها والإقتراب منها، والنسبي حالة أخرى مناقضة ومنفتحة على الواقع بمفرداته وعناصره الفاعلة فيه.

ومن المعروف أن الأنظمة العقائدية بأنواعها دينية أو دنيوية ذات توجهات مطلقة وتنكر النسبي، وتأبى أن تتفاعل مع مكانها وزمانها، وتفرض إرادتها بالقوة والجبروت، فتزري بذاتها وموضوعها ولا تأتي بما ينفع الناس.

وبعض المجتمعات معتقلة بالمطلق ومسلماته وآلياته، التي تمنع العقل من التفكير وتحكم عليه بالتعطيل التام، فكل شيئ ثابت ولا يحتاج إلى نظر أو تفكير، ولا يوجد فيه ما يستوجب التفاعل المعاصر معه، فالمطلق لا يتأزم ولا توجد فيه مشاكل،  والنسبي يتأزم ويبحث عن حلول ومخارج ذات قيمة حضارية نافعة لمسيرة الرقاء بالحياة.

ومجتمعات المطلق تتمتع بالتبعية والخنوع، وتحمل على أكتافها نداءات السمع والطاعة، وتستأنس بحياة القطيع والإستسلام، وإستلطاف الجور والحرمان والقهر والإمتهان.

ويتسيد المطلق في المجتمعات بعقيدة ما أيا كان نوعها ومصدرها، تفرض نفسها عليه بشتى الوسائل، وترى أنها الصائبة الصالحة المطلقة الأبعاد والتطلعات، ولا يضاهيها غيرها في أي مجال وميدان، وترتكب الجرائم والمآثم من أجل ترسيخ تصوراتها إلى حين.

والكثير من المجتمعات تعرضت لخسائر فادحة ومروعة بسبب العقائد المتمسكة بمنطلقاتها التي تراها مطلقة، وما عادت إلى عقلها ومحصتها وقيَّمت دورها وتأثيرها وصلاحيتها لمكانها وزمانها، بل تخلق من بينها أساطين ورموز يعبرون عنها بدوغماتية فتاكة.

بينما واقع الحياة ومسيرتها يتجلى فيه النسبي الضروري للقوة والنماء والتجدد والبناء، ولا توجد دولة مقتدرة ومؤثرة لم تتخذ من النسبي منارا لها، ومنهجا لتفاعلاتها المتواكبة مع التغيرات القائمة فوق التراب.

وكلما تولدت حالة مطلقة في أي مجتمع، فأن الثمن الذي سيدفعه سيكون باهضا جدا، ومدمرا لآليات وجوده وتفاعله مع ذاته وموضوعه.

وقد أظهرت لنا العوامل التي أدت إلى الحرب العالمية الثانية الفرق بين المطلق والنسبي، وما جرى في القرن الحادي والعشرين من تداعيات قامت بها العقائد المتمسكة بمطلقات عفى عليها الدهر، وتحولت إلى أوهام راسخة في رؤوس المذهونين بها.

فهل من رؤية نسبية للأمور لكي تولد الحياة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

بكر السباتينأخبار تُرْجَفُ عن مؤامرة معقدة واعتقالات شملت شخصيات أردنية كبيرة.. بانتظار تصريحات رسمية توضح الملابسات..

فقد انشغل الأردنيون اليوم بأخبار متضاربة تم تسريبها حول اعتقالات حساسة شهدها الأردن وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، شملت ولي عهد الأردن السابق، الأمير حمزة، إلى جانب رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد وبعض الشخصيات العسكرية وزعماء عشائريين ونحو 20 شخصاً،اليوم السبت، إثر ما وصفه مسؤولون بأنه “تهديد لاستقرار البلاد..كما ورد في القدس العربي.. وفي سياق ما وصفته الأجهزة الأمنية بالمؤامرة المعقدة، وتقوم الأجهزة الأمنية بالتحقيق مع باسم عوض الله في تهمة بيع أراضي للاحتلال الإسرائيلي.. ويتهمه بعض المغردين بأنه يرتبط بأجندات إقليمية تتربص بالأردن.. وهو الآن قيد التحقيق إلى حين صدور بيان رسمي يوضح ملابسات الإجراءات التي فاجأت الأردنيين.

من جهتها قالت “واشنطن بوست”، السبت، بأنه تم وضع الأمير حمزة – الابن الأكبر للملك الحسين الراحل وزوجته الرابعة الملكة نور – تحت الإقامة الجبرية في قصره بعمان، وسط تحقيق مستمر فيما وصف بمؤامرة معقدة للإطاحة بأخيه الأكبر غير الشقيق الملك عبد الله الثاني، وفقاً لمسؤول استخباراتي رفيع المستوى في الشرق الأوسط.. وهو ما نفته وكالة الأنباء الأردنية ولم يصدر تصريح رسمي يؤكد ذلك.

وقال مسؤول المخابرات -وفق الجريدة الأمريكية- إن ضباط الجيش الأردني أبلغوا الأمير حمزة باحتجازه، ووصلوا إلى منزله برفقة حراس، حتى مع استمرار الاعتقالات الأخرى.

كما تم الإبلاغ عن الاعتقالات الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي الأردنية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول المخابرات، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع حدوث اعتقالات إضافية، مشيرا إلى الحساسيات الأمنية المحيطة بعملية إنفاذ القانون الجارية. وأكد مستشار أردني للقصر أن الاعتقالات تمت على خلفية “تهديد استقرار البلاد”.

الأمور في الأردن مرشحة للتصعيد وقد يتم الكشف عن تقاطع لأجندات إقليمية وفق ما يتردد في الشارع الأردني ما لم يصدر تصريح رسمي يوضح الملابسات،ويجيب على الأسئلة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي.. وتشهد بوابة ومداخل القصور الملكية ومنطقة دابوق تواجداً أمنياً كثيفاً كما قال مدير مكتب"الجزيرة" في عمان. ووفق الواشنطن بوست فإن العملية ما زالت جارية لإفشال ما اسمته الأجهزة الأمنية بالمؤامرة المعقدة.. وتبقى الأخبار معومة إلى حين صدور ما يوضح الأمور رسمياً حتى تلجم الحقيقة ما يُرْجف من أخبار متضاربة.

 

بكر السباتين

 

 

مصطفى محمد غريبالكلمة في معناها اللغوي تعني الاجلال والمَخافة ولها معناها الاجتماعي في عرف التقاليد الشعبية الوطنية، وتعتبر على المستوى الشعبي رمزاً للاعتزاز وحصناً للكرامة الشخصية وتتداول عندما يمس ضرراً مكانة اجتماعية لها مساحة واسعة احتراماً لهذه المكانة وتقديراً لهيبتها في الحياة والمجتمع، ومن الشجاعة والاعتزاز بالنفس تطلق الكلمة بحذر ودقة فهي ليست مجالاً للتباهي والتعجرف والاستكبار المتعالي، وهناك شروحات واسعة كثيرة لهيبة أشخاص في التاريخ قديماً وحديثاً ونادرا ما تطلق الكلمة على الدول أو الامبراطوريات في نطاق احترام السيادة والحفاظ على الاستقلال الوطني، ولا تطلق على العملاء والحكومات المضادة لتطلعات الشعب لأن هؤلاء لا كرامة لهم ولا أي هيبة بسبب عمالتهم وخدمتهم للدول الأجنبية مهما كانت الحجج أو الادعاءات ولنا أمثلة جيدة عن الماضي وحاضرنا الراهن، ، وبقت الكلمة في صدر الجمل التي تصف مقامات واعمال مختلفة ، والكلمة أخذت تتداول في  الوقت الراهن بسبب تجاوز البعض من المسلحين والتنظيمات والميليشيات المسلحة ،فقضية شبه الاستعراض العسكري الأخير من قبل ميليشيات مسلحة، البعض من قادة الحشد يقولون عنها "جزء من الحشد الشعبي" عبارة عن فعل يثبت عدم احترام الدولة والتقليل من قيمتها المعنوية والمادية على الرغم من أن الدولة العراقية لم تأخذ موقعها السياسي والجغرافي في الظروف الراهنة للحد المتعارف عليه بين الأمم بسبب الاحتلال وتدخل البعض من الدول المجاورة في شؤونه الداخلية، وكانت عشرات السيارات المحملة بالأسلحة المختلفة الثقيلة والخفيفة وفوق ظهورها أفراد ملثمون يرفعون لافتات تسيء الى مصطفى الكاظمي (سنقطع لسانك) لا لأنه شخص غير مرغوب به بل تحدياً لهيبة الدولة التي يمثلها الكاظمي باعتباره رئيساً للوزراء ثم قائداً للقوات المسلحة الذي يفترض  بقادة الذين استعرضوا انفسهم وسلاحهم ان يحترموا القائد العام للقوات المسلحة التي يدعون أنهم من ضمنها ويعتبروا مصطفى الكاظمي قائداً وفق الدستور، لكن القول في وادي والفعل في وادي آخر يؤكد ان الميليشيات المسلحة التي تستخدم السيارات والأسلحة الحكومية والملابس العسكرية التابعة للقوات المسلحة لا تلتزم بقرارات الدولة ولا تلتزم بمرجعية السيد علي السيستاني  وفتوى الجهاد الكفائي التي صدرت في حزيران 2014 التي استغلت فأفرزت هذا الكم من الميليشيات الطائفية المسلحة بعضها مدعوم لوجستياً من إيران وهي متناقضة مع جوهر الفتوى التي أصبحت في ظاهرة مرئية والميليشيات المسلحة وما تقوم به من تجاوزات أفضل برهان، والحديث أو ما اعلن ان هذه الميليشيات جزء من القوات المسلحة عبارة عن دعاية ساذجة وإعلان للاستهلاك  واستهانة بعقول المواطنين:

أن المواقف المتناقضة بين القوى المتنفذة والبعض من فصائل الحشد الشعبي يدفع المواطن الى الحيرة والاستفهام عن هذا الخلط الغريب الذي يتلاعب بالدولة والحكومة والمواطنين بحجة الدفاع عن العراق وهم يعرفون أنهم ومواقفهم يشكلون الخطر الأكبر على العراق وبمجرد الاطلاع على البعض من التصريحات حتى تتكشف المواقف والاتجاهات ونضرب مثلاً بما قاله بليغ أبو كلل عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة في تغريدة عبر تويتر تابعها "NRT"  25 / 3 / 2021 حيث أعلن استغرابه من قيام البعض من الفصائل المسلحة لإرهاب " الناس " في بغداد ويتساءل " ما دخل العسكر والسلاح بالموازنة وسعر الصرف؟" كأنه لا يعرف من يقوم بإخافة الناس ويغتال الناشطين المدافعين عن الحقوق المدنية، ويخطفوا من يرونه مخالفا ومعارضاً لسياسة المحاصصة والميليشيات، ومن هؤلاء الذين جابوا شوارع العاصمة بالسلاح المنفلت وما هو ارتباطهم بالحشد الشعبي والقوات المسلحة!! وهناك تصريحات تموه الواقع ما زالت تحمل صفة الاستغراب عن عدم الإفصاح والمطالبة بمحاسبة المتجاوزين على الدستور والقانون وحتى على فتوى الجهاد الكفائي وفضحهم أمام الناس، وكان الأمل مع احترامنا لفتوى السيد على السيستاني المرجع الأعلى للمرجعية الشيعية أن يدين هذا التجاوز على الفتوى المسؤولة والمعروفة وجوهرها " الجهاد الكفائي بمعناها الدفاع الكفائي " وتوضيح ماذا تعني وماذا كانت تعني الفتوى في حينها؟ لأنها الفتوى الخاصة بالمرجعية لمحاربة داعش الإرهاب وليس لتخويف الناس! هناك من حاول التنصل مما جرى تلافياً لمشاكل جمة قد تحدث إلا أن البيان العسكري للحشد الشعب نفض الغبار كما يقال وهو متناقض مع ما أعلنته هيئة الحشد  الخميس 25 / 3 / 2021  عندما نفت “وجود أي تحرك عسكري لقطعات الحشد داخل العاصمة بغداد" بينما البيان العسكري أشار الى " تم نقل قوات من الحشد الشعبي التي نشرف على إدارتها ودعمها إلى أحد أطراف بغداد لأداء مهامها للدفاع عن بلدنا" ويضيف ان هذا النقل عملية روتينية ولا يحتاج للتنسيق  ويتضمن بما معناه البيان حتى لا يحتاج  أخذ موافقة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي.  مع كل ذلك ان تضمين البيان الاعتراف الصريح بأن مظاهر الأسلحة والمسلحين في الاستعراض منتمين للحشد الشعبي وهو يعد تناقضاً مع التصريحات السابقة ومن هذا التناقض تبرز أسئلة عديدة من بينها..

- هل من معقول هذا التحرك العسكري وأمام الشعب وبهذا الحجم، وهذه المظاهرة بالسلاح " على عينك يا تاجر " لا تحاج الى التنسيق وموافقة القائد العام؟

- الا يعني هذا الامر ان البعض من الحشد الشعبي وقادته لا يأتمرون بقيادة القائد العام وحتى لا ينتمي للقوات المسلحة وإن قرار مجلس الشعب عبارة عن فصل مسرحي للتستر على أمر مغرض لا يخدم لا القوات العسكرية ولا حتى هيبة الدولة؟

في البداية كمقدمة نحن مع هيبة الدولة مهما اختلفنا في تقديراتنا لكننا في الوقت نفسه نطالب ان تحظى بالاحترام على أمل الإصلاح والتغيير  ولها أركان أساسية تميزها عن أي بناء اخر، ومن هذا المضمار يجري التأكيد على احترام الدولة وعدم التجاوز عليها مثلما يفعل البعض وبخاصة التنظيمات المسلحة التي تتصرف وكأنها دولة فوق الدولة الحقيقية ، هيبة الدولة العراقية في هذه الظروف مهمة مهما كانت الخلافات لأن البعض يحاول النيل منها وجعلها أداة لتحركاته وتخطيطاته ويريدها دولة تابعة لبعض الدول الأجنبية بهذا الشكل او ذاك،

أن الجانب الأمني يمثل حجر الأساس في هيبة الدولة في الاستمرار في مهماتها في تعزيز الاستقرار والسلم الاجتماعي وتعزيز سلطة القانون، والمظاهر المسلحة من قبل الميليشيات العسكرية عبارة عن تحدي واضح للدستور والقانون وإشاعة أجواء الحرب والاضطرابات ولهذا على الحكومة نزع فتيل الفتنة المتمثل في السلاح المنفلت والتجاوز على السلطة التنفيذية ومؤسساتها الأمنية الحامية للدستور وسير العملية السلمية.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

كفاح محمودما بين التاريخ والجغرافية تتأرجح كوردستان الوطن والقضية منذ أكثر من قرن من الزمان بين بقايا ثلاث إمبراطوريات حكمت هذا العالم وشاخت، بل وغابت عنها الشمس حتى اضمحلت وتحولت إلى دويلات تتقاتل من أجل إعادة أمجادها التي ذهبت أدراج الرياح، وما زلتُ أتذكرُ كما الآن حوار صحفي أجري في أواخر عام 1979 م، مع زبيغنيو بريجنسكي وكان في حينها مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، حينذاك تحدث عن أزمة الشرق الأوسط في برنامج تلفزيوني أمريكي، مشيراً إلى مناطق مؤهلة للالتهاب الشديد غير مراكز السخونة المعروفة آنذاك بين العرب وإسرائيل أو بين تركيا واليونان أو حتى بين الهند والباكستان بعيداً إلى حدٍّ ما من الشرق الأوسط، وحينما طلب منه محاوره أن يحدد تلك المناطق قال له اذهب إلى الخارطة وضع إصبعك في مركز التقاء بقايا ثلاث إمبراطوريات شرقية حكمت مساحات واسعة من كوكبنا الأرضي وكان لها سيطرة وسطوة في حينها،   وانا أستمع لذاك الحوار سارعتُ إلى أطلس مدرسي كان على طرف المكتبة حينها، وسبقت الصحفي إلى حيث التقاء تلك الإمبراطوريات وبقاياها اليوم في مثلث يعرف الآن بالمثلث العراقي التركي الإيراني الساخن حد الاتقاد.

لقد انتهت حقبة الإمبراطوريات الكلاسيكية بسقوط إمبراطورية آل عثمان لكي تبدأ حقبة أخرى من دول القبائل والعشائر وتحديداً بعد معاهدة سايكس بيكو ومن ثم لوزان التي أرست خارطة تلك الدول إلى يومنا هذا على أنقاض معاهدة سيفر وعلى حساب الكورد والأرمن والفلسطينيبن وغيرهم ممن قامت على أشلائهم هذه الدول وبقايا إمبراطورياتها المريضة، وخلال أكثر من قرن من الزمان سالت بحور من الدماء في حروب الوجود والبقاء والصراع على الأرض والثروات، خاضتها أنظمة تلك الدول من بقايا الإمبراطوريات مع مكونات تلك الإمبراطوريات التي عملت على إذابتها في بوتقة الدول وقومياتها السائدة وإصرارها على إعادة الحياة لتلك المنظومة الإمبراطورية المتوفاة؟

وخلال عشرات السنين من الصراع المستميت وترليونات الدولارات من الأموال وملايين من الضحايا والمعاقين والعديد من الحروب من أجل الحصول على المفاتيح السرية للإمبراطوريات الحديثة، وهي خفايا وخبايا الأسلحة النووية التي تعتقد هذه البقايا إن امتلاكها سيعيد إليها ما فقدته وسيمنحها صفة العضوية في النادي النووي ومهمة (إخصاء) الآخرين من حولها، فلم تتقدم هذه الدول أنملة واحدة بالاتجاه الصحيح، بل على العكس تقهقرت إلى الوراء وهي تظنُّ إنها إنما حققت انتصارات وهمية باهرة كانتصارات (قادسية صدام والأنفال وأم المعارك والحواسم)، هنا في هذا الجزء من البقايا الإمبراطورية وما يقابلها من الطرف الآخر إلى الشرق في إيران التي انتهجت طرقاً دينية للوصول إلى النادي النووي على حساب تقهقر عشرات الملايين من البشر الذين ما زالوا ُيستخدَمون كفئران تجارب لدى هذه الأنظمة النووية جداً، وما يجري في آسيا الصغرى التي أصبحت تُسمى بعد تقزيم الإمبراطورية العثمانية بدولة تركيا الحالمة بعضوية النادي الأوروبي الذي سينقلها إلى مستوى أكثر تحضراً كما تعتقد، يدلل على فشل اتجاهاتها القمعية مع مكوناتها وأعراقها وبالذات ما يحصل بالقرب من المثلث الملتهب؟.

خلاصة القول تساؤل مر: ألا تكفي مائة عام من الصراعات العبثية عبرة لحكامها وأنظمتها التي لم تنجح في إبادة او إذابة المكونات الأصغر عددا مثل الكورد أو احتوائهم في دويلات تمَّ تصنيعها لمصالح استعمارية ليس إلا، حقاً أنه سؤال يختزن آلام وويلات عاشتها شعوب هذه المنطقة بما فيها الغالبية، التي فقدت فرصاً ذهبية للانتقال إلى مستوى أكثر رقياً وازدهاراً، ولعلَّ في تجربة العراق وما حصل فيه من صراعات وحروب وما أنتجته من تشرذم وتقهقر في بلد يُعتبر من البلدان الغنية جداً في العالم، درسٌ بليغ لتركيا وإيران وسوريا لاختصار واختزال الزمن والخسائر والركون إلى حلول حضارية وسلمية لصراعاتها مع الكورد، لأن الإصرار على الخيار الآخر لن تجني منه إلا مزيد من التقهقر والتخلف والدمار وضياع فرصة ذهبية وتاريخية لتطور شعوبها التي تأن من الفقر والعوز والخوف في ظل أنظمة رثّة تسخر إمكانيات دولها لإبقائها في دفة السلطة على حساب السكان الغالبية منهم والأقلية، حقاً أنه المثلث الملتهب كما قال المستشار الأمريكي زبيغنيو بريجنسكي، يأن تحت سياط أنظمة تعيش أحلام يقظتها على عذابات الشعوب وحقوق الإنسان في العيش بحرية واستقلال وسلام بعد أن فشلت وهي في أوج عظمتها من أن تحافظ على بقائها وديمومتها، فهل سيكون هذا المثلث مفتاح هِدايتها أو ربما تشرّذمها وانهيارها!؟

 

كفاح محمود كريم

 

حميد طولستقضية محاكمة القيادي بحزب العدالة والتنمية والمستشار البرلماني بالغرفة الثانية للبرلمان، حامي الدين، المتابع بجناية المساهمة في القتل العمد في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى، نموذجا .

رغم ما قيل حول وباء كورونا الذي يأبى الانفكاك منا ويعاند في مغادرة عالمنا-الذي نسأل الله أن يعجل بساعة فراقه عنا- وما جره على البشرية من مصائب الإمراض وحصد الأرواح، ونشر الكوارث الاجتماعية والسياسية والإقتصادية التي هزت جل دول العالم المتقدم منها والمتخلف، وما تسببت فيه من أضرار نشرت الخوف والفزع والجزع بين الناس في كل مكان، رغم كل ذلك وغيره كثير، فإننا نجد أن انتشار الوباء مكن البعض، أفرادا وأسرت ومجتمعات، من الاستفادة من فوائد عديدة، من أهمها على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز حب القراءة والاطلاع، زيادة وعي المجتمع بالثقافة الصحية، تخفيف حدة شره الاستهلاك غير المنطقي لدى بعض الأسر، تخفيض ملوثات الهواء بشكل كبير، إعادة ترتيب الأولويات لدى الأفراد والأسر والمجتمعات، تقارب الدول وتعاونها لإيجاد حلول مشتركة للقضاء على الوباء، خلق فرص السلام، وغير ذلك كثير من المنافع التي جاءت وكأنها " منح في محن" لتؤكد المقولة العربية الشهيرة "ربّ ضارّة نافعة" التي ربما تنسحب على القيادي بحزب العدالة والتنمية والمستشار البرلماني بالغرفة الثانية للبرلمان، حامي الدين، المتابع بجناية المساهمة في القتل العمد في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى، على خلفية الأحداث العنيفة التي عاشتها جامعة ظهر المهراز بفاس نهاية شهر فبراير 1993، في مواجهة بين فصيليْ الطلبة الإسلاميين والقاعديين.

القضية التي لو تصفحنا مسيرتها - بعيدا عن التدخل في متاهات ملفها إلى أن يحسم فيه القضاء -منذ 2017 إلى اليوم، لوجدنا أن وباء كورونا قد حقق لعبد العالي حامي الدين منفعة عديدة ما كانت لتحدث لولا تفشي كورونا، والمتمثلة في تأجيل محاكمته بسببه مرتين، في ماي 2020، و22 شتنبر 2020، التي أجلت بناء على الحالة الوبائية التي تعيشها بلادنا، والتي أثرت في السير العادي لجميع المحاكمات، إلى غاية يوم 30 مارس 2021، الجلسة التي أجلت هي أيضا إلى غاية 29 يونيو2021، نظرا لغياب أحد أعضاء هيئة المحكمة الذي تصادف جلسة 30 مارس موعد تلقيه الجرعة الثانية من اللقاح ضد فيروس كورونا، الذي لم تكن كل التأجيلات التي عرفتها القضية بسببه، حيث أنه سبق لغرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، أن أجلت لأسباب بعيدة عن كورونا، كالتأجيل الذي عرفته جلسة الـ 3 دجنبر 2019، بسبب ظروف وفاة المحامي جواد بنجلون التويمي منسق دفاع عائلة آيت الجيد، والذي تلاه تأجيل ثان بجلسة 11 فبراير 2020، بسبب عدم توصل المحكمة من نقابة هيئة المحامين بفاس، بقرار تعيين المحامي المكلف بتصفية مكتب المحامي بنجلون المتوفى، الذي سبق له أن قدم الطلبات المدنية في مواجهة حامي الدين.

التأجيلات التي جعلت متابعيي القضية في حالة تأهب يلهجون بالتعليقات والتغريدات وحتى الفتاوى المتطايرة كالشرر في كل مكان ومن كل حدب وصوب عبر مئات الصفحات والمنصات ومواقع التواصل الذي غدا جلها مصدراً للتعصب والإنغلاق الفكري المنتج لثقافة التثبيط والتسطيح والتخذيل والخذلان والسير وراء "كلام الناس وترديد ما تلوكه ألسنتهم، والذي ابعد بنفسي عنه هنا، حتى لا أقع في المنهي عنه من غيبة ونميمة وتدخل في شئون الآخرين، الذي لا يؤدي إلى حقيقة .

 

حميد طولست

 

 

ضياء محسن الاسديالتحركات السياسية النشطة للحكومة العراقية وهذا النشاط الملحوظ في انطلاقها على محيطها العربي والإقليمي حالة صحية تعيد العراق إلى حالته الطبيعية ومكانته وعمقه الإستراتيجي للمنطقة والتي طالما كان له الدور الفاعل في رسم سياسات هذا المحيط عبر نوافذه السياسية والمالية والاقتصادية التي كانت تصب في مصلحة الشعوب التي تربطها معه سابقا ولو أنه فقدها لفترة قصيرة للظروف المعروفة التي عاشها العراق في فترة نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين من صراعات داخلية وخارجية انحرفت بوصلته عن موقعة الجغرافي ومحيطه العربي والدولي أما الآن فأن الاستقرار الحذر والملحوظ الذي يتمتع به حاليا يتحتم على سياسيه وحكومته الانطلاق ثانية بسفينته والإبحار بقوة لإعادته إلى محيطه وتأثيره في الساحة العربية والدولية من خلال توسيع علاقاته الاقتصادية والسياسية التي تصب في مصلحة الشعب العراقي أولا وشعوب المنطقة فأن كل تحرك للحكومة نحو البلدان العربية يكون لها أسبابها الموجبة في إنعاش الاقتصاد العراقي واستقرار أمنه وأمان شعبه وإعادة العراق إلى الحاضنة العربية التي لا يمكن أن ينسلخ منها مهما أبعدته الظروف عنها فالعراق جزءا لا يتجزأ من الدول العربية والإسلامية والعالمية وشريك وحليف معهم في الحدود والعلاقات الإستراتيجية للمنطقة فأن كل التحركات الحكومية في الوقت الحاضر مباركة ومرحب بها من القوى السياسية في العراق إذا كانت تخدم مصلحة الشعب وتنعش واقعه الاقتصادي والصناعي المتردي كون العراق لا تنقصه الطاقة البشرية ولا الموارد الطبيعية ولا الأموال والخبرات العلمية إلا  الأيادي الشريفة النزيه من الداخل والخارج لتدير عجلة اقتصاده .

فأن هذه الزيارات المهمة المكوكية للحكومة العراقية في الآونة الأخيرة هي دليل على تعافي العراق من الشلل الذي أصاب العلاقات العربية العراقية سابقا . وهنا تبرز عدة أمور من وراء هذه الزيارات أولا ما مدى الفائدة المرجوة منها وماذا سيحصل العراق من الدول التي يزورها ومدى حجم التجاوب من تلك الأطراف المتعامل معها سياسيا واقتصاديا وثانيا مدى قدرة المفاوض العراقي في كسب ما يمكن تحقيق مصلحة الشعب العراقي من تطوير البنى التحتية وثالثا هل من الممكن تنقية الأجواء السياسية وإذابة جليد التوترات بين القوى السياسية في البيت العراقي لإعطاء الحكومة الزخم حتى لو كانت عليها ملاحظات من البعض لهذه التحركات لكن التعويل عليها ودعمها يساعد في نضوج مهامها في المستقبل وتقوية موقف المفاوض العراقي لإعادة العراق كفاعل رئيسي في رسم السياسة العربية ورجوع ثقله في المنطقة كقطب رحى للشعوب العربية لهذا فالخيار الوحيد للقوى السياسية هو المضي في دعم جهود الحكومة والتجاوب والمرونة اتجاها لجلب العرب والدول المجاورة إلى الساحة العراقية واستثماراتها وخبراتها لرفد العراق وإعادة ما خسر في السنين الماضية فالعراق لابد له إلا المضي قدما نحو الأمام والرسم المستقبل في خضم هذه الصراعات الدولية والمتغيرات الجديدة للعالم كونه ما زال بحاجة إلى أيادي تدفعه نحو الأمام بعجلته الاقتصادية والعلمية والصناعية وهذا يحتاج إلى حرص الجميع لتقويته وجعله بعيدا عن الصراعات العالمية والداخلية وإزالة الجفى والخصام مع محيطه فالعراق كبيرا في مقامه وقدراته فكل نجاح تحققه الحكومة العراقية في سياستها الخارجية هو نجاح للقوى السياسية الداعمة والموجهة لها وبنفس الوقت هي تساهم في خدمة جمهورها ومؤيديها لأنها تحقق الإنعاش للبلد.

 

ضياء محسن الاسدي

 

ميلاد عمر المزوغيهناك عقود ومواثيق دولية تنظم حصص دول المنبع والعبور والمصب من مياه الانهار العابرة للدول، إلا ان الالتزام بهذه الحصص اصبح ضربا من الخيال، دول المنبع نظرا لعدم استفادتها المثلى من المياه بسبب الروافد وعدم امكانية اقامة السدود عليها فإنها لجأت الى اقامة سدود ضخمة تستخدمها في توليد الطاقة الكهربائية، ما جعل هذه الدول تستحوذ على حصص غيرها من الدول، بل اصبحت دول العبور والمصب تعاني من الجفاف والتصحر ومن ثم تدنى الانتاج الزراعي، ما يشكل ضررا اقتصاديا يلحق الاذى بالعاملين بالقطاع الفلاحي.

للأسف الشديد فان عامل القوة هو الذي يتحكم في التزام دول المنبع بحصصها وليست الاعراف او المواثيق الدولية، فعندما كان العراق قويا (عسكريا) لم تجرؤ تركيا على التعدي على حقوق سوريا والعراق المائية، وعندما ضعفت هاتان الدولتان نتيجة تدخل الدول الكبرى في الشؤون الداخلية لهما بحجج واهية، ولم تعودا تقويان على افتكاك حقيهما، فقد اقدمت تركيا على اقامة العديد من السدود على نهري دجلة والفرات بشكل يفوق احتياجاتها وبيع المياه المعلبة الى الخارج بينما معظم المشاريع الزراعية بسوريا والعراق لحقها التلف وانخفاض مستوى المياه الجوفية.     

العلاقات بين الدول المعنية (اثيوبيا، السودان، مصر) في الاونة الاخيرة بسبب عدم حنكة ساستها وتغلغل النفوذ الصهيوني في القارة السمراء التي اجتث منها سبعينيات القرن الماضي حيث كان يعمل على احداث الفتن بين العرب وجيرانهم الافارقة، شابها نوع من الفتور، اقامة السدود من حق كل الدول للاستفادة من المياه بشرط ألا يؤدي ذلك الى الانتقاص من حصص الدول الاخرى وزعزعة امنها الغذائي خاصة وان كل من مصر والسودان تعتمدان كلية على الانتاج الزراعي منذ القدم.

ان سعي اثيوبيا الى تعبئة سد النهضة بصفة آنية بوتيرة سريعة وليس على مراحل وعدم التفاهم مع السودان ومصر بالخصوص، سيؤدي الى انقطاع المياه عنها ما يسبب في توقف كلي او جزئي لإنتاج الطاقة الكهربائية التي تزود معظم القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية،  بمعنى انخفاض الاداء ما يشكل تدهورا في الناتج المحلي الذي يؤدي بدوره الى عجز في الميزانية وتقليص في الخدمات العامة.

الوطن العربي يمتلك الثروة النفطية والغازية ومناجم الحديد والفوسفات ويحقق عائدات ضخمة ، لكنه لا توجد به انهار (منابع) ذات جدوى اقتصادية تجعله يؤمن غذاءه، ما يستوجب عليه اقامة علاقات اقتصادية وسياسية من خلال مشاريع استثمارية تقام بدول المنبع تعود بالنفع على الجميع، ويؤمن تدفق المياه الى دول المصب.العرب مستهدفون في وجودهم، وللأسف رغم ان لديهم اموال طائلة إلا انهم لم يسعوا الى امتلاك اسباب القوة التي تجعلهم يذودون عن حياضهم.     

المؤكد ان النيل هو عصب الحياة في مصر والمساس به يعد من الكبائر، فهل يقبل المصريون نضوب مياه النهر (عنوة) وتوقف فعالية سد اسوان الذين بذلوا في سبيل اقامته الارواح والأموال عن انتاج الطاقة الكهربائية؟ وتوقف العديد من المشاريع الزراعية المقامة على ضفتي النهر؟

هل سيغامر قادة اثيوبيا بعلاقاتهم الطيبة مع اخوانهم العرب وقد آووا اوائل المسلمين المهاجرين الى الحبشة فرارا بدينهم ايام النجاشي، بتصرف يفتقر الى الحكمة وحسن التدبير؟ هل سيكونون القشة التي يرمي بها الغرب وأعداء الامة لتقصم ظهر مصر؟ ويكونون السبب في اشعال حرب اقليمية، المنطقة في غنى عنها؟ تحصد ارواح الابرياء بها وتذهب باقتصادياتها، والمستفيد الاكبر هي الدول المصنعة للأسلحة بمختلف انواعها.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

محمد السعديمرة أخرى أن أجد نفسي امام سلسلة محنة الإنتخابات في بلدي العراق لكثرة التداول في ألفاظها وتضارب الأراء حولها والنتيجة المرجوة منها واحلامها الوردية في ظل تداعيات وضع العراق الخطير منذ إحتلاله عام ٢٠٠٣ من قبل الغزاة الامريكان والعراقيين المتعاونين مع أجندته في تحطيم وحدة العراق الوطنية رغم شبح الدكتاتورية، لكن كانت هناك لحمة وطنية وإرادة جماعية في المواطنة والإنتماء .

لا أمل في إجراء انتخابات قال الكولونيل ……

فقال له الطبيب: لا تكن ساذجا أيها الكولونيل. فقد أصبحنا كبارا على انتظار المسيح المخلص.

غابريل غارسيا ماركيز من رائعته " ليس لدي الكولونيل من يكاتبه ”

حسب لوائح حكومة الكاظمي هناك تلاعب صريح بمواعيد الانتخابات رغم الوعود التي أعطيت عنها والاعلان التقريبي عن مواعيدها منذ أنطلاقة أنتفاضة تشرين البطلة وأسقاط حكومة عبد المهدي والمجيء بالولد مصطفى الكاظمي كمشروع لزعزعة الازمة في العراق من خلال تلبية بعض مطاليب المنتفضين في ساحات العراق والكشف عن فرق الموت التي تغتال في وضح النهار ناشطيه أنتفاضة تشرين وللأسف الشديد لم تتوقف الى اليوم ولم ولن يتم الكشف عن القتلة المعروفين من قبل أبناء شعبنا ، وقد تركت جائحة كورونا ظلالها السلبية على حركة وتنسيقات ثوار تشرين مما أستغلتهاالحكومة لصالحها من أجل تفتيت رص صفوف ثوار الانتفاضة مع الأساليب التي أتخذتها حكومة الكاظمي بالتنسيق مع قادة الميليشيات وفرق الموت وعصائب الاغتيالات ، وفضلاً عن ذلك العمق الإيراني في التدخل بمصير العراقيين في رسم مستقبل بلادهم بالتوافق مع الدور الامريكي بتحقيق أجندته في العراق . سيناريو القضاء على بوادر الانتفاضة لم يعد مجدياً بما تفرضه ساحات العراق يومياً من تظاهرات وإحتجاجات تطالب بحزمة من حقوقها المدنية والطبيعية، وفي تقدير نقدي للمتابعين بقوة أنطلاقها مره أخرى في رسم مستقبل جديد للعراقيين، لانه دوافع وأسباب إنطلاقها ما زالت قائمة بل أزدادت قبحاً وألماً.

ما معنى أن تكون هناك إنتخابات على ضوء التداعيات المفروضه الآن في ساحات العراق من فساد ومحاصصة وميليشيات وغياب دولة القانون تحت أجنحة ربع الله. وأن قامت فما الجدوى من ورائها ” فهي أولاً لم تكن خياراً ديمقراطياً. فالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات تدار من قبل الاحزاب المسيطرة ومليشياتها في رسم خارطة جديدة للعراق وفق أجندات وتعهدات لاتمس الى مصلحة الشعب العراقي، فمقاطعة الانتخابات بهيأتها الحالية وتعبئة الناس في مقاطعتها سيساهم بلا شك في أسس وطنية جديدة لمصلحة العراق والعراقيين .

يقول فيودور دوستويفسكي "أحيانا لا يريد الناس سماع الحقيقة لأنهم لا يريدوا رؤية أوهامهم المحطمة.

شريحة هامة وواعية من العراقيين، باتت تدرك جيداً الأعيب الاحزاب وميليشياتها من أجل الامساك بكراسي السلطة عبر أساليب شرعية محتالة الإنتخابات أحدى الواجهات يعني النفوذ والفساد وفرق الموت، حيال هذا الدمار اليومي يتصاعد الرفض الشعبي (العفوي) تجاه ممارسات وأساليب رؤساء المليشيات والطوائف التي تتحكم في أدارة البلاد والعباد، وهذا كله يحدث وسط غياب تام لقوى مدنية وديمقراطية تتبنى تطلعات الجماهير بل تعبأتها باتجاه المصير المشترك من خلال تبني برامج وأهداف ومصالح الجماهير . فعلى القوى الخيرة المدنية والديمقراطية وتنسيقات تشرين في البلاد أن تعمل من أجل مقاطعة تلك المهزلة التي تسمى الإنتخابات من أجل تضييع الفرصة على الاحزاب والميليشيات الفاسدة في إعطاء شرعية لها بأدارة أمور البلد تحت واجهة الإنتخابات .

 

محمد السعدي

مالمو/أبريل٢٠٢١

واثق الجابريتتفق معظم القوى السياسية والشعبية، على أهمية إجراء حوار وطني لإصلاح العملية السياسية، إلاّ  تلك التي لا تريد للعراق خيرا، أو تعتقد أن الحلول لن تأتي بالسبل الديمقراطية والدبلوماسية، بل بطرق أخرى..

 لا أحد ينكر أهمية الحوار  في حل القضايا الخلافية، وحتى الحروب تنتهي بالحلول الدبلوماسية عندما  تعجز أدواتها الحربية، وهذا سياق بين الدول المتحاربة.. وفي العراق إختلافات لو أن أصحابها إنطلقوا من المشتركات الإيجابية، لما تعقدت أزمات يمكن حلها بالتفاهم، الذي يردم الهوة بين القوى السياسية وقواعدها الشعبية، فإختلاف القوى السياسية إنعكس على طبيعة تقديم الخدمة، وزج الشارع بها.. وبعضهم أصبح لا يؤمن بالآخر مخالفاً لوسائل الديمقراطية، والتعبير عن الرأي في الإعتراض والإحتجاج، وإرغام القوة السياسية على الإنصياع الى أمر الواقع.

 شاع إستخدام مصطلح الحوار الوطني، دون تلمس نتائج إيجابية أو إتفاق على صيغ تطبيقه، وعادة ما يكون مفهوم الحوار بقضايا خلافية، وإزالة سوء الفهم والوصول الى نقاط مشتركة، ومساعدة الدولة على صياغة سياساتها، لتحقيق الحاجة المجتمعية، وبما أن للجهور صوت مسموع، فليس من الممكن أن يكون الحوار بين النخب السياسية بعيدا عنهم، ليكتسب الحوار واقعية إجتماعية وشرعية شعبية، ويسهم بإمتصاص السخط الشعبي..

الإحتجاجات الشعبية نتيجة واضحة لتجاهل صانع القرار لصوت المجتمع وحاجاته، ولكنها ليس بعيدة عن تمهيد الخطوات له، وتحديد الآليات والمخرجات، والتطبيق ضمن سقوف زمنية محددة، حسب القضايا المطروحة.

 يتناول الحوار الوطني قضايا مرتبطة بالصالح العام، وما يتعلق بالشكل المباشر بحياة الأفراد، وأجراءات حكومية وقضائية تكشف الحقائق وتحاكم مرتكبي الجرائم وتنصف الضحايا، لإبعاد العنف وروح الإنتقام والشكوك المتبادلة والعقاب الجماعي، وتبنت حكومات سابقة مبدأ الحوار الوطني، لكنها لم تصل الى حلول جذرية، بل تعلقت بشريحة وتدور في فلك النخبوية السياسية، التي أشركت معها منظمات  مجتمع مدني أو شرائح كانت تستقطبها على حساب الدولة، فيما طرحت قوى سياسية آخرى مبدأ الحوار، إلاّ أن كل ذلك لم ينجح ولم يطبق نتيجة التجاذبات والتنافس السياسي، الذي لا يتبنى طرح منافسيه وأن كان  مؤمناً به، وبالتالي أصبح الحديث عن حوار وطني أو  إعتراف بالآخر مجرد إستهلاك إعلامي، حين توافق كل القوى عليه ولا تعمل به على أرض الواقع.

أسهمت السياسات المتشنجة في تعميق الإنقسام السياسي والمجتمعي، والهوة بين الطبقة السياسية والمجتمع،  والعزوف عن إنتخابات 2018م، خير دليل للأحتجاج الشعبي ضد  معظم النخب السياسية، لتأتي الإحتجاجات الشعبية، التي لم  يعترض أحد حتى من الطبقة السياسية على أحقية مطالبها، وتعاطف طيف شعبي كبير معها، لذا كان التعبير بالتظاهر وهو جزء من الحوار بصوتٍ عالي،  كتعبير عن  رفض المسارات  الخاطئة وتحديد أساليب جديدة للإصلاح.

 إن الدعوات المتكررة من القوى السياسية والشعبية بضرورة الحوار، دليل  على أنها تؤمن بالأساليب الديمقراطية لمعالجة الأزمات، ولكن الإختلاف في طرق التعاطي مع منطلقاته وثوابته، لذا وضعت بعض القوى شروط مسبقة ورفعت سقوف مطالبها، في خطوة  تعد معرقلة أحياناً، ومخالفة لقناعاتها التي تفترض أن الحوار هو سبيل االحلول الديمقراطية، وأنه يمثل رأي أغلبية التي تؤمن به، إلاّ من تورط بجرائم إرهابية وشارك بسفك دماء العراقيين، وحاول إشاعة الفوضى  وسلب هيبة الدولة..

من يبحث عن الحوار لابد أن يؤمن أنه جزء من وطن وليس صاحب قراره، ومهيمن على الموارد وفاقدة للقاعدة الشعبية، التي تؤمن بالعدالة والمساواة، ولا أفضلية لطرف على آخر في ظل دولة ديمقراطية تحافظ على العدالة الإجتماعية، وتحترم قرار صناديق الإقتراع.

عبرت مواقف التضامن العراقي بمختلف أطيافه،  عن رفض الأعمال الإرهابية، ومساندة القوات الأمنية في مواجهة بقايا العصابات، والتنديد بجرائم القتل والإغتيالات التي تطال الأبرياء والناشطين، والأمنيات والخطابات التي ترفض الدعاوى الطائفية والدعوات التي تطالب بإعادة الدكتاتورية، وبذلك فأن الأغلبية تؤمن بالحوار، وتبقى أقلية لا  تريد للعراق إستقراراً، فتتصور أن السلاح والتخريب هو  طريق الهمينة، وجر العراق الى ساحات بعيدة عن بوصلة وطنية تحقق مصالح جميع قواه السياسية والشعبية، وبذلك من خلال التجربة، شهد العراقيون أن الجرائم والتخريب تستهدف أفراد من مجتمع متعايش، وأن هؤلاء ليسوا  ممثلي طوائف أو مكونات أو أحزاب أو قوى شعبية.

 

واثق الجابري