مع اقتراب العراق من الانتخابات المبكرة، والتي يتوقع أن تكون مفصلية، فهي سترسم خارطة وملامح العراق الجديد، وربما تنجح في الانتقال به الى مرحلة تنجح في وضعه على سكة الاستقرار والهدوء..

كما لهذه الانتخابات من مدخلات متعددة، فبالتاكيد سيكون لها مخرجات، او استشراف يتوقع ان يصاحبها.. فهناك قوى ستنتهي الى الاضمحلال في، قبالها ستكون هناك قوى صاعدة تتصدر المشهد السياسي برمته.. وعلى الرغم من التراجع الي سيصيب هذه القوى السياسية، بسبب الصراعات السياسية والاستهداف المبرمج لها، الا انها ستحظى بفرصة تاريخية إذا ما احسنت استثمارها وبالشكل الصحيح.. على الرغم من جميع هذه المتغيرات البينية، التي ستصاحب عملية الاقتراع، الا ان هناك سؤالاً مهما يطرح نفسه؛ في حال أجريت الانتخابات بموعدها المحدد، وانتهت هذه الفعالية الانتخابية من دون ان تحمل معها التغيير المنشود، كما يتوقع بعض المحللون المتشائمون، وربما لن تنجح في إزالة الاحتقان واستعادة ثقة المواطن بنظامه السياسي الديمقراطي، فكيف سيكون موقف القوى السياسية، المتصدرة للمشهد السياسي عموماً حاليا؟

واهم من يظن أن الحل الامثل لهكذا ازمة، هو بتفكيك النظام السياسي او تغييره.. فهذا امراً يصعب تطبيقه، مع كل هذه التعقيدات من حيث المكونات السياسية والمذاهب والقوميات، والتي تريد ان تجد نفسها ومكانتها في هذا النظام، وربمايكون من الاسلم التوجه نحو تشكيل تحالف عابر للمكونات، يأخذ على عاتقه حمل الهوية الوطنية لا المذهبية القومية.. ويمثل الجميع ويكون قادراً على ردم الهوة بين الجمهور والنظام السياسي، ويمكن أن يكون النواة الأولى لتشكيل مثل هذه التحالفات، والتي بالتاكيد ستكون قادرة على تغيير معالم التحالفات القادمة، وعلى اساس فكرة الحكم والمعارضة..

من خلال تحالف قوى سياسية عابرة للمكونات والمذاهب، وتشكيل تحالف يتبنى الحكومة وحقائبها، ويبتعد عن توزيع المناصب على اساس المكوناتية، بل يعتمد الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن الضغوط الحزبية والفئوية، التي تمارسها تلك الكتل من اجل مصالح وعقود (كومشنات) وأموال طائلة مهربة الى الخارج ،أو استهدافها في شراء الذمم في اي انتخابات تجري لاحقا..

أن التحالف العابر سيكون مثابة للقوى السياسية من جميع المكونات، فهو نقطة التقاء لجميع هذه القوى، ضمن مشروع متفق عليه، وحتى المختلفة مع النظام السياسي، ربما ستجد هذا التحالف فرصة للتعبير عن نفسها وارادتها، خصوصاً مع انبثاق قوى جديدة من داخل حراك تشرين، والذي يراقب الجميع مدى قدرته على التمثيل السياسي في المرحلة القادمة..

من شأن هذا التحالف ان يكون حافزاً، لتشكيل تحالفات اخرى بنفس الهيأة والتشكيل، بحيث يكون التنافس بين هذين التحالفين، شريفاً وبما يحقق مطلب الجمهور ككل بغض النظر عن هويته القومية أو المذهبية، والذي بالتاكيد سيحظى بتاثير أكبر في البرلمان، من حيث قدرته الحصول على الاغلبية البرلمانية، والتي ستؤهله لتشكيل الحكومة القادمة، ويكون مرتاحاً في اختيار رئيس الحكومة أو فرض رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، ويمتلك القدرة لإحداث تغيير كبير على النظام السياسي، وإجراء التعديلات المناسبة على الدستور، وبما يحقق طموح ومتطلبات الشعب العراقي، وفي المقابل فأن الجمهور سيجد نفسه مرتاحاً جداً في اختياره، بعيداً عن التأثير الحزبي أو القومي أو حتى المذهبي، في اختيار ممثليه في البرلمان القادم.

أن هذا المشروع إذا ما كتب له النجاح،فانه سيكون إنجازا سياسياً كبيراً في صلب المبادئ العامة، والتي يتفق عليها جميع العراقيون ،وأهمها المواطنة بين جميع مكونات الشعب العراقي، والسعي الجاد من أجل تشكيل حكومة قوية قادرة على إنهاء تفرد الاحزاب، والسعي الجاد من أجل تقديم الخدمات، الى جانب كونه سيكون نواة الحل لاكبر المشاكل وأعقدها..

إن هذا التحالف سينهي معادلة المكانة السياسية والنفوذ، الذي تتمتع بها بعض  القوى السياسية، ويجعلها بعيداً عن مرمى المساءلة القانونية في ملاحقة قضايا الفساد الاداري والمالي، وتكون تحت طائلة الملاحقة دون وجود حصانة سياسية لهذه الكتلة او تلك، والسعي الجاد من أجل حل المشاكل والتحديات،بحلول ناجعة وليست حلولاً ترقيعية، لذلك فان مثل هذا الحل يمثل إجراء عملية جراحية ستكون حلاً للموت السريري الذي تعاني منه العملية السياسية والنظام السياسي ككل.

على الجميع الاعداد والاستعداد، واستثمار هذا الوقت والفرصة من أجل تهيأة البلاد لحل نهائي وناجع، ويكون التنافس فيه لخدمة العراق وشعبه على اساس المواطنة، والمشروع السياسي الجديد والذي بالتأكيد سيكون وطنياً بامتياز .

 

محمد حسن الساعدي

 

ميلاد عمر المزوغيما يقرب من العقدين على التدخل الدولي والإقليمي السافر في الشأن العراقي وحال البلد من سيء الى اسوأ، ربما وجدت ايران الفرصة السانحة في التدخل وبشكل علني في العراق، ساعدها في ذلك مجموعة من الحركات السياسية والأيديولوجية والشخصيات التي تعلن ولاءها وبدون خجل لإيران، حجتها في ذلك (طرد) المستعمر الامريكي ليوهمونا بأنهم وطنيون بالدرجة الاولى، ويبعدوا عنهم صفة العمالة المتجذرة في اعماقهم ومن الصعب اقتلاعها من كياناتهم الهلامية دون ازاحتهم عن المشهد السياسي حيث يتصرفون وفق ما يمليه عليهم اسيادهم وأولياء نعمتهم، فلولاهم لبقوا في اوروبا يفترشون ارصفة الطرقات، او يعملون كنواذل في اسواق النخاسة، فرحين بما يتحصلون عليه من دراهم معدودة لا تسد رمقهم لكنهم وللأسف تعودوا على عيش الذل والمهانة والخنوع للأجنبي وتنفيذ اجنداته التي ادت الى تقسيم الامة العربية بل الى تفتيها اربا اربا ومن ثم الاستحواذ على خيراتها، والعودة بسكانها الى القرون الوسطى، عصر الانحطاط الاخلاقي والعوز والبطالة وانتشار الجريمة.

العديد من ساسة العراق الذين يريدون الخروج من عباءة ايران ادركوا ان الامن والاستقرار في العراق لن يكون إلا بإقامة علاقات متوازنة مع جيرانه العرب، وان الناي بالنفس عن اخوته العرب او مناصبتهم العداء لم يكن موفقا، بل نتائجه كارثية، تربعهم على عرش العراق دون منازع فاقم ازمات الشعب العراقي، فإيرادات بيع النفط ومشتقاته رغم ارقامها الخيالية لم تتحرك عجلة الانتاج قيد انمله، والسدود التي كانت تولد الطاقة الكهربائية اصبحت ضحلة فتوقفت المولدات واعتلاها الصدأ، بسبب سياسة تركيا الاردوغانية في اقامة السدود على نهري دجلة والفرات ما جعل دول المصب تشهد حالة من الجفاف وتدني الانتاج الزراعي والحيواني.

زيارة الكاظمي الى الرياض، سبقتها زيارات لساسة عراقيين مرموقين منهم، مقتدى الصدر، حيدر العبادي وغيرهما، ولكن هل كانت تلك الزيارات فعلا لأجل عودة العراق الى حضنها العربي ام لإرضاء فئة من الشعب وامتصاص غضبه والتخفيف من نقمته؟ ما يمكننا قوله ان تلك الزيارات لم تكن نتائجها مرضية .

قيل عن الكاظمي انه رجل امريكا في العراق، فهل حقق شيء ايجابي للشعب العراقي تخفف عنه اعباء المعيشة اثناء توليه السلطة؟ وهل ساهم في دحر تنظيم الدولة داعش الذي يتمدد على كامل تراب العراق؟ وهل قام بحل الخلافات مع اقليم كردستان ونهبهم النفط العراقي وتصديره خلسة عبر تركيا؟هل طمأن السنة العرب وهدّأ من روعهم وان العراق لكل العراقيين بمختلف مذاهبهم واعراقهم؟

ترى هل ادرك الساسة العراقيون ومعظمهم ان لم نقل جلهم من الطائفة الشيعية حيث يسيطرون على معظم مراكز اتخاذ القرارات وأنهم ينتهجون منطق المغالبة لا التحاور فهم يمثلون حسب رأيهم 60%من الشعب العراقي الذي لم نكن نميز بين ساسته وعلى مدى عقود من الزمن اهو شيعي ام سني ام كردي. 

ان احداث توازن في العلاقات مع دول الجوار كفيل بتهدئة الامور ونبذ الفتن، وان العالم العربي تتزعمه او لنقل بصريح العبارة من لديها مفاتيح اللعبة : قوتان اقليميتان هما ايران الشيعية والسعودية السنية وان تعاون هاتان القوتان سيجلب الخير للمنطقة بأسرها وبالأخص العراق، السفينة التي  تتقاذفها الأمواج. وعلى هاتان الدولتان ان تدركا أيضا ان عدم تفاهما لن يبقيهما بمعزل عن الاحداث الدموية التي قد تحدث في اية لحظة بسبب التركيبة العرقية والمذهبية، لعن الرب الفتن وموقظها.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

عبد الخالق الفلاحتتعرض الامة الفيلية لعملية المخاض الكبرى وتواجهها العديد من التحديات القادمة الجسام المختلفة تجاه الوفاء بالحق في انتخابات حرة ونزيهة والمرشحين الذين يختارونهم لتمثيلهم أو يحددون بواسطتها رأيهم فيهم والتي تعترض طريقهم بشكل طبيعي وتلقائي بحكم طبيعة المخاض والتحول، يأتي في مقدمة ذلك تحدي التفكك السياسي فتجعلها سهل لا تتقاطع مع أهدافها وتطلعاتها وطموحاتها السياسية، وليس هناك من شك ان الرضوخ لظلم المسميات العابرة وتحت أي يافطة اذا لم تكن مثمرة  تمسخ الشخصية وتفسدها وتمزقها، والانتخابات باتت قادمة وقاب قوسين او ادنى فلا تستطيع أن تعتمد عليها بعدها في أي شأن ويتطلب همة عالية والتي تعكس في نهاية الأمر ارادتها - وأن يدلي الجميع بأصواتهم بطريقة واعية وسريّة دونما خوف من بيان حقه؛ وأن يتمكّن المسؤولون من إدارة العملية بنجاح، وأن يقوم المجتمع المدني والإعلام، بواجبه في توعية المكون بهدف حماية مختلف جوانب الانتخابات وانتخاب الشخصية المناسبة التي تتحدث باسمه وتدافع عنه، لا سيما في المطالبة بالحقوق، وذلك لأن الانكسار الذي يشعر به المقهوراذا ظل يحوم حوله، يقتل بداخله الرغبة في الحركة التي يتطلبها التدافع في مجتمع السياسة العراقي اليوم، والذي يعد السبب الرئيسي في حركة التاريخ، والإنسان السوي لا يستطيع أن يتعايش مع الظلم، بل إنه ينظر اليه كوباء حل به وبقومه، وواجب عليه ان يطرق كل السبل كي يعالجه قومه من أثاره المدمرة، حتى لو أن هذا الظلم لم يلحق شخصه أو أحدا من أهله، فالحر مشكلته مع الظلم والظلمة أكبر من أن تكون مشكلة شخصية ومن ينتظر أن يمس الظلم شخصه لكي يثور أو يغضب، هو أبعد ما يكون عن الحرية.

إننا كأمة فيلية كوردية اصيلة اليوم في أمس الحاجة لفهم هويتنا، وفقدان المعرفة بها  قد تؤدّي إلى تآكل نسبي لمعالمها إذا استمرت الأسباب التي تنخر في جدارها، ما يتطلّب معه تحرّكات جديّة على أعلى المستويات، فردية وجماعية ببصيرة واتخاذ المزيد من الخطوات التي نحافظ على هذه الهوية في مواجهة اي تأثيرات تحاول مسخها وترسيخها في الوجدان، لأنها أساس التأصيل  ويزيل التأويل والمنهج السليم علي الطريق المستقيم حتى اذا كنا نحمل "ايديولوجيات مختلفة "ولكن الهوية دائما هي مستقبل في تشكلها ومصادرها عميقة في أنفسنا منذ النشأة  ومن الضروري تطوير معناها بحيث تصبح باقية في الحياة باستمرار، صلبة الاسس ويجب المحافظة عليها في النفس، التي نحن بحاجة ماسة  لها لربطها بشكل حقيقي لفقه الإنتماء للشعب الكوردي والمواطنة، ولأننا بحاجة ماسة لتأصيل محبة هذه الامة، وغرسها في نفوس الشباب، بعد ما اجتاحتهم رياح التغير وعواصفها القسرية التي اثرت في روحية الاباء . والتركيز على تركيبة التكامل لها وكيفية بنائها، وفق مفاهيم مضمون النتائج وواجبات لصيانة حقوق الابناء، وكيفية الرقي بها، وفق منظومة من أساس العقيدة الي العلوية بقيمها ونظمها ومبادئها التي وضعتها الانسانية،والله خالق البشر متساوون  والعلم بمن خلق، الذي يفيض بالقيم النبيلة، تحت راية دين الرحمة والسماحة، دين الأخوة والتعاطف، دين التعايش والتفاهم مع الآخرين، للرقي بالمجتمع، والنهوض به من غيبوبة التشرذم، وتشويه صورته، وسلب حضارته، وزعزعة ثقته، وطمس ثقافته، وجره الى إلانقسامات، المستهدفة للنيل منه.

الامة الفيلية تدرك اليوم تمام الإدراك أنها تمرّ بمرحلة عصيبة شديدة عليها وعلى أبنائها؛ حيث أصيبت بالتبعية والضعف والهوان والمذلة نتيجة المعاملة القاسية التي عانت منه طوال سنوات الدول العراقية وازاداد الظيم عليها شراسة في زمن نظام البعث من تهديد وتشتيت وقتل ونهب وسلب الحقوق مما جعلها من الضعف فكانت عُرْضَةً للمعاناة والشتات؛ فلا بدّ من وحدة الصفّ بين أبناء المجتمع الفيلي الواحد الذي تكالب عليها أعداؤها وعملوا على تفريق شمله، وتمزيق بنيته، وعليه ان لا يبقى في هذه الدوامة انما يصحوا في لحظة ما ويتحول الى  شعلة من النشاط، ويحمل في ضميره وبين اضلعه بارقة الأمل في بناءِ أيّ مجتمع وأيّ أُمّة، حتى اذا انتهكت حرماتها في زمن ما، وضُيِّق عليها في حياتها يجب ان تصحوا للعطاءً وتلملم جراحها ولا تبقى خاملاً، وتحافظ على مقوماتها الثقافية، فكرًا وأخلاقًا وهو الركن الرئيس في أي امل لبناء الحياة وأساس التقدّم، والرقيّ، وهو ركن للتحضّر ولا شكّ أن للقيم أهمية في بناء المجتمعات والأُمم، وأي أمّة تتنازل عن قيمها وأخلاقياتها لا تستمرّ ولا تدوم، وإذا دامت فترة لا يُكتب لها الخلود، فالمجتمع الملتزم بالقيم مجتمع يجمع بين الرقيّ والأمان، والاحترام والتقدير.

ان النقد بشكل عام لا يعتبر امرا سيئا على الاطلاق وخاصة اذا كان ايجابياً وهو الأسلوب السليم الذي يستخدمه النقَّاد الذين يسعون الى الاصلاح بهدف تحسين العمل وتلافي الأخطاء، بشرط ألَّا يكون هذا الانتقاد لتسليط الأضواء على الجوانب السلبية فقط؛ ولا يمكن لأيِّ شخصٍ أن ينتقد إذا لم يكن على درايةٍ كاملةٍ بالموضوعية، فمن الضروري أن يكون النقد والمعرفة متلازمان ويلعب الضمير دورا مهمًّا ومن الضرورة العمل على تطهيره من كل الشكوك التي قد تسبب تلوثه بسبب ظروف معينة وعوامل مختلفة وبهذه الطريقة سنتمكن من زيادة النقاط الناجحة على حساب النقاط السلبية وهذه هي الطريقة الوحيدة للتطوير وهذا الذي نبغي اليه في هذا المقال  وعند الانتقاد يجب أن نتفادى الاساءة والكرامات دائما مُصانة. وهذا أمر مهم لأنه سيذكرنا بأن السبب الذي يدفعنا بوقف الأمر السلبي من الحدوث مرة اخرى هو لصالح والمساهمة في العمل، ولِذَا كانت الرسالة  التي حملها النبي الكريم للبشرية واضحة في إعلاء وإعلان القيم الفاضلة في كل معاملة وسلوك والحرية هي تحرر الفكر من كل قيد يمنعه من الرقيّ المادي والمعنوي، بشرط عدم السقوط في وحل اللامبالاة أو الانفلات ‏من الشعور بالمسؤولية. ومن مقالع المحبة ومن حنايا الصدور يتم البناء … صحيح هناك معوقات ولكن. الشمس تناغي الجميع وعالم المحبة والنور تقبِّل الجباه... والثمرة لا تبتعد عن الشجرة ...

 

عبد الخالق الفلاح     

 

 

جواد واديتتناسل في رؤوسنا الأسئلة يوما بعد آخر، دون أن نجد لها أجوبة، أو حلولا تقترب من الأجوبة، والملفات المعقدة تتشابك بشكل سريالي، ولا من سبيلٍ لاتخاذ إجراءات تبسُط هيبة الدولة وسلطة القانون، والعديد من أصحاب القرار، يدّعون بأنهم يسعون لفرض سلطة الدولة، فلم نلمس، لا حضورا للدولة ولا مؤشرات تدلل لسلطة البلاد، ليبقى الحبل على الجرار، والأبواب مشرعة لكل من هب ودب ليبرز عضلاته ويستعرض قدراته الاستفزازية  بشكل لا ينم على أن الفصائل العراقية المسلحة لا تعير ادنى اهتمام لهيبة الدولة وهي في الحقيقة، هيبة للمواطن وهيبة للشعب وهيبة للقوانين، وقبل كل شيء هيبة للعراق، اذا ما ارادت تلك الفصائل والعشائر والقوى المسلحة أن تفتخر بوطن آمن ومستقر ويحظى باحترام المجتمع الدولي لتشعر تلك القوى المدججة بشتى أنواع الأسلحة والتي تعتبر تحدٍ حقيقي للناس والبلاد والاستقرار الذي ينشده مجتمع ما زال يعاني من مجازر اعتى نظام فاشي، زج الأبرياء في حروب ومغامرات وكوارث، ما زال العراقيون يئنون من فواجعها، ليأتي خطر انتشار الأسلحة المنفلتة والخارجة عن سيطرة الدولة والقوانين التي ينبغي أن تكون هي الفيصل في استتباب الأمن والاستقرار للنهوض بالمجتمع العراقي الذي يعاني من شتى أنواع الكوارث نحو الشعور بالأمن والخروج من مسلسل الحروب والمذابح وقرقعة الأسلحة للانتقال  المواطنة الحقيقية، احتراما لتاريخ وحضارة وماضي عريق لوطن أسمه عراق.

فما الذي جرى لهؤلاء المواطنين المنتمين لفصائل لا تفكّر إلا بمصالحها وليست سوى أدوات لأجندات خارجية، لا تريد الخير للعراق ولا لأهله ولا لأبنائهم وعوائلهم، هم أنفسهم، لقاء ماذا؟ هذا ما لا يدركه فهم من يتابع مثل هذه المظاهر المخيفة.

فهل المواطنة والانتماء لتراب الوطن عادت مجرد هواء في شبك وفبركات من أجل تمرير المنافع الشخصية والنزوع البغيض للوطن؟ والعراق بأمس الحاجة لأبنائه، سيما الشباب منهم، لإعادة بنائه ووقوفه من جديد بتحد وهيبة ومباهاة أمام بلدان العالم، أم أن النوازع الذاتية والمصالح الشخصية والمنافع الزائلة وغياب الوعي ومحدودية المعرفة والمصالح المادية والانحياز المدمر للأجنبي، تغلّبت على مرؤة المواطن العراقي الذي تركناه في نهاية السبعينات من اشد المدافعين والحريصين على سيادة البلد والاستعداد التام للدفاع عنه وترخيص الغالي والنفيس وتقديم التضحيات للحفاظ على شموخ العراق وبقائه متسيّدا لقراره الحر المستقل، وذا هيبة تخشاها وتحترمها كل دول المعمورة.

قبل أن يزج المعتوه صدام ذلك الصبي عقلا والأبله تفكيرا والبلطجي سلوكا وهو يلملم ثلة من التافهين والأغبياء وعديمي الأهلية والجهلة، البلاد الى المهالك، ويوزع عليهم المناصب العليا وسلطة القرارات المصيرية وتوجيه البلاد ومستقبل أبنائه الى مغامرات قاتلة أحرقت كل شيء وعادوا جميعا كمن تلك التي (لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي) حتى أنهم لم ينالوا على قلة من المقابر التي تليق بالموتى. وهكذا انتقلت البلاد من شموخها الذي كان يحسب له ألف حساب الى أفقر وأجهل واشد تراجعا مخيفا بسبب تلك المغامرات الغبية، بالأمس القريب ويومنا الراهن، فهل اتّعظت القوى السياسية الحالية من دروس الماضي القريب؟ أم أن الامتيازات واموال السحت الحرام والكراسي المهترئة وفخفخة السلطة، اعمت عيونهم وحالت بين حكمة العقل وتفاهة المنافع الزائلة والمواقف المدمرة عاجلاً أم آجلاً؟ سيما أن ثورة تشرين لم يخمد وهجها وهي على شفا بركان ممكن أن ينفجر غضبا في أية لحظة، والشواهد في مواصلة الاحتجاجات في المحافظات المنتفضة وغضب الشباب الثائر يتصاعد، والأحزاب والكتل وقوى الخراب قد ادارت ظهرها لما يجري اعتقادا منها بان الخطر الداهم من ثورة تشرين المباركة وثوارها الأبطال قد انتهى، لنقول لهم أن ثورة الشعب سوف لن تنطفئ جذوة اوارها ما دام مسلسل الفساد والطائفية والمحاصصة وانتشار الفساد بشكل مخيف وانتشار الفصائل المسلحة التي تصول وتجول دون رادع، وغيرها من مظاهر اللا دولة، كلها زلازل ستهز عروشهم، فلا يغرنهم هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة والذي سيطيح بعروشهم، والدروس والعبر قريبة جدا من نحورهم إن كانوا يفقهون.

نحن نريد من الشباب المسلح المغرر بهم تحت اية ذريعة أن يعودوا لرجاحة العقل ووشيجة الانتماء للوطن والتفكير بمستقبل أبنائهم بالابتعاد عن المهاترات وتغليب القوة الفارغة وبروز العضلات على الانتماء للوطن والانصياع لأجندات أجنبية والتي لا تريد الخير لهم ولأبنائهم ولبلدهم، ولا نريدهم أن يعضّوا أصابع الندم لأفعال ستقضي عليهم قبل غيرهم وتجعلهم وقودا لحروب الآخرين، لتلتهم النيران كل شيء، قبل فوات الآوان.

إننا بحكم فارق العمر وتراكم التجربة وسعة الوعي المعرفي ورجاحة العقل، نوصي وبمحبة وصدق، شبابنا المنخرط في فصائل ستكون وبالا عليهم، أن يتّعظوا ويعودوا لرشدهم ويبتعدوا عن العواطف المزيفة ويفكّروا بمستقبل أبنائهم ومن اجل وطنهم وشعبهم الذي لا يريد المصادمات لأبناء الوطن الواحد وبالتالي يخسر الجميع كل شيء ويضيع الوطن، خيمتهم وملاذهم الوحيد، وليكونوا على بيّنة بأن الجميع ممن يدفعهم لهذه الفوضى وهذا التحدي الذي لا موجب له، إن في الوطن أو خارجه، سيتخلى عنهم ما أن تنتفي الحاجة لاستغلالهم كأدوات لتنفيذ اجنداتهم، وسيبقون وحيدين وفاقدي الأمل في الخروج من المحنة التي يسعون الآن لزج أنفسهم فيها دون موجب، لا وطني ولا ديني ولا اخلاقي. وقد اعذر من أنذر.

 

جواد وادي

 

 

علي الجنابيأيُّها النّاسُ، إنَّ سيّدَ بغدادَ وسيد الأرضِ:هارونُ الرّشيدِ يتحدّثُ الآن اليكمُ، فألقوا السمعَ ؛

الحمدُ لله رب العالمين المالك المليك، والصلاةُ والسلامُ على سيّدي رسولِ اللهِ ، وبعد:

إخوةَ الإسلام:

أنا الهاشميُّ هارونُ الرشيد، وقد تَرَاءَى لمَسمعي أنَّ قَبصَةً من حملةِ الأقلامِ منكمُ مِمّن رَتعوا ويرتعونَ في أدغالِنا وإدغالِ أرضِ الرومِ، قَذفوني بعدَ ألفٍ ونصفٍ من مثلها منَ الأعوام، بِجنَايةِ نعتي لملكِ الرّومِ ب(كلبِ الرّومِ)!

وإنّي إذ أعلنُ براءتي من ذاكَ التجني، ولستُ ملزَماً لإعلانها، وأنّيَ إذ أرى ذواتكُمُ قد زاحت ونَأت عمّا هو أصيلٌ، وأنفسُكم قد صاحت ونَهَت عما هو نبيلٌ، وضمائرُكم وقد ساحت وإرتأت كلِّ ما هو دخيل، إذ أجدني مضطراً لتبيان سرِّ هذا الوصفِ لكم أجمعين.

تعلمُنَّ أيُّها النّاسُ - وما أراكم إلا نسيتموهُ – أنَّ بندَاً في دستورِنا ينصُّ أنّهُ ( كيفما تكن يُوَلّ عليك)، وإذاً ..

لمّا كانَ مَلِكُ الرّومِ زعيماً لأممٍ نَبَذَت لسانَ بيانٍ لكتابٍ من السّماءِ عزيزٍ مُعجِزٍ ومهيمنٍ وأستَحَبَّت رقصَ إلسنةِ الكلابِ أللاهثة، إذاً، فأولئكُم همُ أممُ كلابٍ لاهثةِ، ولابد لهُمُ من زعيمٍ من جنسِهُمُ: كلبٌ باسِطٌ ذراعيهِ على دفتي العرشِ يلهثُ، فلا تلوموني - يا بئسَ سَلَفٍ ويا بني آخر خَطفةٍ للزمانِ وداخر نُطفةٍ للمكانِ – ولا ترموني بنبالِ الغطرسة، ووبالِ العجرفة، وأنّي لسيّدكم ذو الهيبةِ والملكوت، وسأرمي عليكم تفصيلَ موجِباتِ الوصفِ، فهاكمُوها مبينَّةً مبَيِّنةً وجَليّةً ومِن عُرفِ  سورةِ (الأعراف) للذكرِ الحكيمِ، فتأدَّبوا وإلزموا غرزَكم، فلا قولَ بعدَ قيلِ الأعراف، تحت عباءة (تعانقِ الأديانِ وحوارِ الحضاراتِ).

ماكانت الحضاراتُ طرفةَ عينٍ وعبر التاريخ كُلّه متعانقةً متوادعةً، بل متخانقةً متخادعة!

إسمعوا وعوا أيها المُتَيَّمون بماء “السين” و المُخَيِّمون بباء “برلين”:

مثلُ زبور الله ونبضاتِ أبنِ آدم، كمثلِ نجمةٍ في سماءٍ وكواكبَ خُنَّسٍ، فترى الفؤادَ إن غَشيَهُ سنا الآياتِ شعَّ نوراً وأضاء صدرَهُ منها بقَبَس، وإن تَفَلّتَ من أفلاكِها، تراه عشا وعشعشَت فيه (نوباتُ لهاثٍ) بلعابٍ بئيسٍ فرَكسَ، فَتراهُ  كالكلبِ يلَهَثُ إن قام ، ويلهثُ إن جلس !

بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم:

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث..}.

أفَعَلِمتمُ الآن سِرَّ وصفِيَ ل(كلبِ الرومِ) ؟ ليس بعد..

إعلموا أنَّ الأبصارَ لم ولن تُبصِرَ أبد التاريخ لوحةً أذلّ من لوحةِ كلبٍ يَلهثُ، ألا وإنّ اللهاثَ هو لُغَةُ الرّجالِ السُذَّجٍ الخُدَّجٍ، بتَذَلّلٍ وتسوّلٍ، ببلاهةٍ وبلادةٍ، بنَصَبٍ وتعَبٍ، بسَفَهٍ وتيهٍ وعَمهٍ، لغةٌ حروفُها هي اللهثُ حينَ التأوَّهِ من جوعٍ، وصروفُها هي اللهثُ حينَ التأففِ من شبعٍ، وتراثُها قَذَرَةُ من لعابِ دناءةٍ، وشهوةٍ مابَرِحَ عن اليمينِ وعنِ الشمالِ سَيّالاً أبد الدَهر. ألا وإنَّ لوحةَ الذُلِّ هذهِ قد أُحكِمَت على أمَمٍ مِمّن معكمُ في الأرضِ، ثمَّ فُصِلَتْ عليهمُ تفصيلاً وبجَهَر.

تلكم أممٌ أوتُوا الآياتِ فانسلخوا مِنها، وأنكَروا دينَ محمدٍ وإستَهجنُوهُ حين سعيهم وحين السهر، فَخُتِمَ على جِباهِهم وجنُوبِهم وظهورِهمِ بوسمِ الّلهث والعهر، فكلُّ فيهمُ يَلهثُ فرداً كانَ، أم كان أمّةً ما مَرَّ بدرٌ في شهر، وهلِ الشّعوبُ والقبائلُ إلّا مَجمَعُ أفئدةٍ مابينَ نسبٍ وصهر، تعارفتَ فجمّعَتها تجارةٌ عندَ مجمَعَ بحرينِ، أو زراعةٌ عندَ ضفَتي نَهر.

تلكُم أممٌ خَبَثٌ، وهكذا هي نظرةُ أهلِ السّماءِ عليهمُ فلا يُقيمُونَ وزناً لزُخرُف حُدَيداتِ (إيفلَ) وحِبالِ (كولدن كَيْت) ولا قدر، وإنَّ أهلَ السّماءِ لَناقِمون عجباً مِمّن ظَنِّ منهم أنَّهم باتوا قادرينَ على الأرض وعن بارئِها مستغنينَ بِفَخر.

أولئكَم همُ الأممُ العَبَث، أممُ كلابٍ لاهثةٍ، قد جُعِلوا مثلاً لمن كذّبَ اللهَ وكذَّبَ بآياتهِ و{ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }. فَتَفَكَّرُوا يا من وَدَدّتُم أنّ غيرَ ذاتِ الشوكةِ أنّها لكم دون سعيٍّ ولا بصر.

إنّهم الأممٌ الشعث، تراها لاهثةً حينَ تُمسي، وفي صُبحها تلهثُ! وإن كانت غنيةً ممتلئةَ حواياها تلهثُ، أو مُعدمةً خاويَةَ المعيَّ تلهثُ. أبصارُها لاهثةٌ إذ هي شاخصةٌ صوبَ شاشةِ بورصةٍ، وإذ هي فاحصةٌ شاشةِ حركةِ طيرانٍ تلهثُ!

أممٌ خَنَثٌ، إن مَلكَت قوةً وخيلاً تراها رغمَ جبروتها بلعابِها تلهثُ، وإن دَلكَت في الهوانِ بلعابِ الخنوعِ تلهثُ.

أممٌ رَفَثٌ، في عَرقِها وأرقِها الرّاجفِ وحين تسرقُ تلهثُ، وفي ألقِها وعبقِها الزائفِ وحينَ تبرقُ تلهثُ.

أممٌ كَذّابةٌ بحَنَث ، منافقةٌ بِلَوَث، أفّاكة عَبَث، أنكروا الإله وشتموه بالثُلث! ألا بُعداً لهم من أممٍ عَبَث.

ألا وأسفاً لخَلَفٍ من بعدي حدَث، ممن خَشَعَ ساجداً ل(إيفلَ) ول(كولدن كيت) لوهنٍ في ذاتِهِ وضَغث، فجَنَحَ لتقليدِ لهاثِهم فانسلخَ من الآياتِ ومن دستورِ محمد وما إجتهد وما بَحَث ، فظلمَ نفسَهُ ولميثاقِ الإلهِ نكثَ، و{سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ}.

أسفي..

قد أنقطعَ التيارُ الكهربائي في دارنا وصمتَ تلفزيوننا عمّا كانَ فيه من بثّ!

لا ضير، فقد قال الرشيد كلمته …

(أيُشْعِلُ نيرانَ التَّطاحُنِ غاشمُ ويَغفل عن نشرِ الحقيقة عالمُ؟

هلمَّ يراعي! ولتكنْ أنتَ شعلة تُضيء سبيلَ الرُّشدِ فالرشدُ ناقمُ

لقد كثر العُمْيُ الذين تهافتوا على أن يشقُّوا النَّهجَ والنَّهجُ قاتم

ولو أنهم أُعطوا الضياءَ تعثروا فما تنفع الأضواءُ واللحظُ نائمُ

وما حظُّهم من ثروة حين حالُهم كحالِ فقيرٍ في يديْه الدراهمُ؟

ولو أنَّهم هبُّوا إلى الخير مرةً مع الحِلْمِ لم تعبث بمصر المظالمُ)- لقائله.

من عاصمة الرشيد.

 

 بقلم: علي الجنابي

 

 

ضياء الهاشمحمد الله سبحانه وتعالى على هروبه من قبضة الاجهزة الامنية الصدامية المجرمة حينما وصل الاردن فجراً في شهر آب بعد ساعات من وصول المجرم المنشق حسين كامل، ليبدأ رحلة الغربة والتنقل التي استمرت من العام 1995 وحتى عودته لأول مرة للعراق عام 2006. لم يكن في حساباته أنه سيعود لبلده يوما من الايام، لأنه كان يعتقد أن زوال ذلك النظام ضرب من الخيال. ترك الاردن ليبتعد عن هاجس التسفير ومخاطره، فقرب الاردن من العراق ولجوء حسين كامل للاردن أفرز تباينا في طبيعة العلاقات بين البلدين، مما جعله يحث السعي للانتقال الى بلد آخر أكثر امنا وابعد جغرافيا، فأنتقل ليعمل مدرسا في ليبيا.

مرت سنين من عمره وهو يحلم بالعودة للعراق ولكن دون جدوى، فقرر مرة أخرى الانتقال وكان هذه المرة يخطط بهدوء بعد أن اعيته تجارب الفشل في اللجوء الى أوروبا، فأنتقل ليعيش مع أسرته هذه المرة في تونس. هناك عمل ايضا بالتدريس. وفيها عرف أن صدام قام بطرد وزير التربية بسببه. أنتقل مرة أخرى الى بلد آخر، حيث تتطلب خطته أن يعبر هو واسرته من المغرب الى اسبانيا براً عبر سبته، آخر تراب عربي يقع على المحيط الاطلسي والبحر المتوسط هناك ترك جواز سفره العراقي وديعة عند المرأة العجوز التي أستأجر عندها. أحتاج هذا الجواز للسفر من مدريد الى ستوكهولم، ومع هذا تمكن من السفر بالتذكرة فقط ليصل مضطرا الى السويد التي وجد نهارها يطول ليمتد في الصيف الى أكثر من اثنتا وعشرين ساعة. وفي السويد شارك في المظاهرات التي كانت تخرج منددة بإجرام نظام صدام أمام السفارة العراقية، على الرغم من بعد سكنه عن العاصمة ستوكهولم. وتدور الأيام ويسقط النظام واذا به يعمل متطوعا في نفس السفارة ولمدة سبعة شهور على التوالي. في ذلك الحين، كانت الصورة مختلفة عند الآخرين، خصوصا أولئك الذين يتعجبون من عمله طيلة تلك الشهور بدون مقابل، أما هو فكان شعوره تجاه وطنه وشعبه يحتم عليه مسؤولية وطنية واخلاقية وهو يساعد أبناء وطنه دون تفريق أو تمييز لانتماءهم العرقي أو الديني أو الطائفي. كانت طبيعة عمله في السفارة تحتم عليه الدخول والانصراف في وقت محدد كأي موظف آخر، وكان يخرج من بيته في الصباح الباكر ويخرج الساعة الثالثة بعد الظهر ليجد بأنتظاره رب عمله الذي يكسب منه رزق عياله حيث يعمل حتى ساعة متأخرة من النهار.في غربة السويد، لم ينسى نشر قصيدته السياسية التي كتبها في تونس، بمساعدة حسن العلوي. كانت مسؤولياته كثيرة، فتعددت من أنشغالات سياسية وثقافية واجتماعية الى علمية حيث حصل على الماجستير في تخصصه اللغة الانجليزية. لم تتوقف محاولاته التي كانت هي سبيل أمنياته، بالعودة للوطن، فقدم أوراقه للتعيين في وزارة الخارجية، لكن صبر أنتظار قبوله طال عامين. وعندما حصل على التعيين بعد اجراء مقابلة معه، غبن حقه في أحتساب الدرجة الوظيفية التي يستحقها. وتمر الأيام واذا بالوزير الذي قام بتوقيع أمر تعيينه يزور مكان عمله. لم يشأ عندها أن يطأطأ الرأس لذلك الوزير ويطلب تعديل الغبن بتصحيح الدرجة خشية ان لا يقدر الوزير مطلبه. وكما هي حالته مع وزير آخر حبس عليه حقا ماديا كان له، رغم ان وسائل الاتصال بينه وبين ذاك الوزير كانت متاحة. تعددت مظلومياته في عهد العراق الديمقراطي لتصبح أكبر من عهد الطاغية بسبب فساد الاحزاب التي سيطرت على المشهد السياسي، فكان يكفر بها اشد من كفره بالانتماء الى حزب البعث.

 

ضياء الهاشم

 

 

راضي المترفيالعراقيون:

- اول من وضع القوانين لكنهم لم يحتملوها فسلخوا جلد القاضي المستقل وصنعوا منه كرسيا لقاضي يلوي رقبة القانون لمصلحة الحاكم .

- اول من اكتشفوا مادة (القير) ولهم محافظة تحمل اسمه لكن شوارعهم حتى اليوم لازالت ترابية وطسات ماتنجرع

- اول من صنع (الفاله) لصيد السمك لكنهم اكتشفوا صلاحيتها للقتل فتقاتلوا بها .

- اول من بنى الزقورات في اور وعقرقوف وأماكن كثيرة لكنهم لازالوا يعيشون في العشوائيات .

- اول من صنع الجنائن المعلقة لكنهم يتواجدون بين النفايات .

- اول من بحث عن الخلود وأغلبهم يموت ناقص عمر

- اول من عرف الأديان والانبياء والرسل وشرائع السماء لكنهم حولوا الدين  إلى مهنة يرتزقون منها .

- منحهم الله أعظم نهرين على الأرض ويشترون الماء من الجيران .

- أهل فصاحة وخطابة وشعر لكنهم يفضلون لغة الرصاص

- كرماء حد البذخ للغرباء ومقترين على أهلهم. 

- افضل الاماكن التي يقضون فيها أعيادهم ومناسباتهم المفرحة هي المقابر .

- يضحكون وقت البكاء ويبكون وقت الضحك .

- لا يوجد بينهم من يجيد لعبة السياسة لكنهم جميعا يمارسونها .

- أكثر من أشاد البنايات للمصارف والبنوك لكنهم يودعون أموالهم في الخارج .

- دائما يتظاهر ساستهم بمظهر الزهاد لكنهم يتصرفون مثل المومسات .

- في البيوت طغاة وفي المساجد عباد وفي العمل مدراء وفي المحافل خطباء وفي الحروب قادة وبين العشائر شيوخ وفي القبائل أمراء لكن هذا كله يتبخر في لحظة نزاع على أمر تافه .

- مطلعين على التاريخ لكن بلا اتعاض

- يحفظون القرآن من الغلاف إلى الغلاف لكنهم لا يعملون به

- يحبون النبي وآل بيته ولا يعملون بسيرتهم .

- يحبون العدل لكن ميزانهم ذا كفة واحدة على الأغلب. 

- يعلنون ولائهم للعراق لكنهم يتبعون أمريكا ودول الجوار.

- يعرفون الله لكنهم عبدوا الدولار .

- يذوبون عشقا في المرأة لكنهم يحبونها جارية .

- كلهم يكرهون الظلم لكن في داخل كل منهم الف فرعون والف حجاج والف طاغية .

- يحرمون على غيرهم مايبيحونه لأنفسهم. 

- هم اول من أعلن على سطح الأرض استعدادهم للتضحية بالروح والدم من أجل جلادهم .

- هذا غيض من فيض فيما تزدحم به نفوس العراقيين واعرف ان مايجول بخاطرك يفوق هذا .. اتمنى ان لا اكون ظلمت العراقيين .

 

راضي المترفي

 

 

من اولويات المثقف وبغض النظر عن ما يحمل من معرفة ان يكون ثابت المبدا وكما هو في السر هو ايضا في العلن حسب ما تعترضه من مواقف وعندما يكون صاحب معرفة يكون دوره اكبر من حيث نشر المعرفة باسلوبه الثقافي، ولكن من ينادي بشعارات رنانة ومعرفة براقة تهتز لها مشاعر الناس وعندما تبحث في حيثيات حياته تجده لا يلتزم بابسط قواعد الاخلاق التي يدعيها ويروج لها

لا اعلم هل يقصد غاية معينة الكاتب بول جونسون من كتابه (المثقفون) حيث اختار نخبة من الشخصيات لو بحثت عنهم في محرك البحث ستجد الصفات الحميدة والالقاب العتيدة والمواقف السديدة، الا ان جونسون في كتابه المثقفون غاص في مصادرهم وكشف زيف ما يدعون بالرغم من ان  لهم انصار في الدول العلمانية .

سبق ان كتبنا عن جاك جان روسو منظّر الثورة الفرنسية بالرغم من انه توفي قبل اندلاعها الا ان افكاره بقيت هي المعتمدة عند رجالات فرنسا العلمانية وياتي جونسون ليتحدث عن اخلاقه فيكشف انه خليع ومريض نفسيا لدرجة انه يخرج مؤخرته امام النساء وان له عشيقة انجب منها خمسة اطفال لا يعلم هل هم ذكور ام اناث لانه يرميهم على عجالة في مستشفى اللقطاء ومن غير معلومات حتى لا يعرفهم مستقبلا .

وحديثنا اليوم عن كارل ماركس قائد الماركسية والذي شغل العالم بكتابه راس المال، ليسلط الضوء الكاتب جونسون عن ما يحمله من خفايا ورذائل يندى لها الجبين حيث ذكر انه كان يستخدم المصادر الاساسية والقانونية المكذوبة بنفس روح الاهمال الجسيم والتشويه المتعمد وعدم الامانة التي كانت تميز عمل (انجلز)، وفي الحقيقة فانهما كانا شريكين في الخداع وان كان ماركس هو المزيف الاكبر وقاحة وفي حالة واضحة محددة تفوق على نفسه كان ذلك فيما يسمى بـ (الخطاب الافتتاحي) للجمعية الدولية للعمال التي اسست سنة 1864 وبفرض ادارة الطبقة العاملة الانجليزية واستنهاضها من لا مبالاتها وشغوفا لان يثبت ان مستويات المعيشة كانت تتدهور، زيف ماركس متعمدا اجزاء من حديث (جلادستون) عن الميزانية سنة 1863 كان جلادستون قد قال معلقا على زيادة الثروة الوطنية: (لابد ان انظر باستهجان والم الى الزيادة الرهيبة في الثروة والنفوذ لو ان ذلك كان مقصورا على الطبقة التي تعيش في ظروف سهلة واضاف ولكن يسعنا ان نعرف ان الظروف العامة للعامل البريطاني قد تحسنت خلال العشرين سنة الاخيرة بدرجة غير عادية ويجب ان نعترف بان ذلك ليس له مثيل في تاريخ اي بلد وفي اي عصر

ولكن ماركس في خطابه الافتتاحي جعل جلادستون يقول (ان هذه الزيادة المتمثلة في الثروة والنفوذ مقصورة تماما على الطبقة المالكة

وادعى ماركس ان مصدره هو جريدة مورننج استار وهذا غير صحيح وقد اكتشف تزييف ماركس ومع ذلك وضعه في كتابه راس المال مع غيره من التحريفات، واضاف لقد زيف ماركس مقتطفات من اقوال ادم سمث ابو الاقتصاد، وتاكيدا على تحريفه وتزييفه للحقائق فقد اكتشف اثنان من الباحثين في كمبردج سرقة وتزييف ماركس في كتابه راس المال وكان يضع اقتباسات في كتابه ليوهم القارئ في معلوماته وكان يستخدم معلومات قديمة تدعم نظريته انقرضت والمعلومات الجديدة لا تدعم نظريته، كما يستخدم صناعات سيئة لاثبات رايه للطعن بالراسمالية وهو نفسه الذي يكره لقاء العمال ويكره من يجادله من العمال لانه لم يعيش حياتهم.

ماركس يؤكد على الإرهاب عندما خاطب الحكومة البروسية في ١٨٤٩ كان يهدد :نحن لا نعرف الرحمة ولا نطلبها منكم وعندما يأتي دورنا لن نخفي ارهابنا... المصدر المثقفون ص٧٩ تأليف بول جونسون

واما علاقته بعائلته فبسببه ماتت زوجته واثنان من اطفاله وبقي لديه ثلاث بنات حجر عليهن ولم يسمح لهن بالعمل معتبرا نفسه من الطبقة البرجوازية بالرغم من انه كان يعيش مع المهجرين الالمان في انكلترا في اسوء حي ولم يتمكن من توفير مصروفه فكان يعيش على الاحتيال والكذب بل ان انجلز كان يصرف عليهم على امل ان يسدد له دينه والنتيجة لم يفعل . هذا يسير من  كثير تطرق له الكاتب جونسون

هنالك كتاب عنوانه المثقفون المزيفون تاليف الفرنسي باسكال بونيفاس ويصفهم بخبراء في الاعلام الكاذب، وهذا الكتاب جاء ليفضح الواقع الفرنسي وهنالك من اشباه المثقفين العرب استغل هذا الكتاب ليستشهد بالمزيفين ممن يدعي الثقافة عند العرب ويتجاهل ان المؤلف اقتبس معلومات كتابه من الواقع الفرنسي، وليس تبريرا للمثقفين المزيفين عندنا فهم موجودون في اي مكان وزمان.

 

سامي جواد كاظم

 

محمد سعد عبداللطيفاليوم الذكري الزمان والمكان 30 من مارس 1976م يوم الإستيلاء علي الآلاف من الأراضي الفلسطينية المحتلة. كان الفلسطينيون قبل عام النكبة الأولي عام 1948يعملون معظمهم بالزراعة. وبعد الاحتلال هاجر بعضهم من القري الي مناطق في الداخل والخارج. فتم مصادرة أراضيهم من قبل الدولة. وتم بيعها لليهود الجدد وبعد ماسمي (بقانون العودة) عودة الفلسطينيون الي ديارهم.ومطالبتهم بأراضيهم تم عملية تجريف الأرض. وحدوث مواجهات عسكرية. وقتل وجرح اعداد من الفلسطينيون.

والآن علي شاشات التلفزة وبعد قرار الحظر بسبب انتشار وباء کورونا يحدث كل عام مواجهات بين شباب من فلسطيني الداخل مع قوات الإحتلال الإسرائيلي لإحياء الذكري في غياب تام من مشاركة عربية حتي ولو ببيان عن يوم الأرض. بعد الخيانة والتطبيع.والهرولة من زعماء وملوك العرب. كانت وجهتم ناحية حائط المبكي. لقد ظهروا علي حقيقتهم يوم ان أغلقت القناة هذا الأسبوع. من طرح بدائل قناةأسدود إيلاتلتكون البديل عن قناة السويس رغم كل النكسات والنكبات سوف يظل شعب مصر العروبة القلب النابض لقضايا الامة لقد أصبحت بلاد يسجيها الخوف حيث العُروبة تغدُو عقاباً.

والهزيمة إنتصاراً. ولأن شعبنا العربي ليس لة لسان.وماقيمة الشعب الذي ليس لة لسان.

أنا ماكتبت كي اكون كاتبًا فبلادي اضاعها كُتابُها وخُطبٰائُها.ولكني رافض زماني وعصّري.

حيث نمُوت مصادفة ككلاب الطريق ونجهل اسماء من يصنعون القرار. ولسنا هنا نناقش كيف نموت واين نموت؟ وحتي يعلنون عن الوفاة العرب

نحتاج لقرار حتي نُدفن فيومًا نموت نموت من الهروب من الحرب ويوم نموت في الهجرة من الهروب من جحيم الحروب الأهلية علي شواطيء البحار  ، ويوم نموت حين نعترض علي قرار السلطان أي سلطان ويوم نموت بالسلم والحرب مرة باليمين، ومرة باليسار، ومرة بأسم الإسلام.ولا نتذكر من شيعونا ولا نتذكر من قتلونا فلا فرق في لحظة الموت بين أمير المؤمنين ولاأمير المجوس ولاالعجمي ولا الإسرائيلي.

وتمتد الصرخات والبكاء.علي مدن من الاقزام. بعد أن اصبحت بلاد كل مدائنها كربلاء. لأن السر في مأساتنا أن صراخنا أضخم من أصواتنا.وسيوفنا أطول من قاماتنا.

بلاد تعدؑ الأن حقائبها رويدا رويدا للرحيل أصبحت بلا رصيف ولا طريق ولا هناك قطار، فقطار العروبة خرج عن القضبان في رحلتة الأولي من القاهرة الي القدس عام 1978 فقطار التاريخ كتب نهايتة " ترامب " ووعدة ضاعت ماتبقي من فلسطين (بصفقة القرن).

يا شيوخ ويا سلاطين الأمة قمؒ  من قصوركم افتحوا شبابيك قصوركم للشمس والعدل والحرية فما رآك الشعب منذ اخر عصور بني أمية.اخرجوا الي الشوارع.واقراءوا صحيفة يومية من العراق الي مصر الي الشام الي تونس الخضراء الي اليمن السعيد الي ليبيا الي غرة العزة والصمود.وأبحثوا عن خريطة كتب عليها هنا فلسطين.هل وصلت اسماعكم عن حکاوي ( کوشنر ۔ والحلف السني الإسراٸیلي) وحقيقة نتنياهو أرض الحقيقة والتطبیع لیس غریب فی زمن کورونا ان تصبح الخیانه وجهه نظر ۔ فی ظل بوادر جفاف الفرات والنيل. والنوم فی مخیمات علی الحصیر ۔۔وطفل یبحث فی یوم الأرض فی وسط رکام المعارك عن دفاتره وکُتب كتبا علیها هنا فلسطین.

 

محمد سعد عبد اللطبف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

 

سمير محمد ايوبلِفلسطينَ أكْتُبْ،

بالعربي الفصيح الجريح ، للرصاص الذي كان، وللرصاص المعتقل أكتب: بِشرفِ نوايا رصاصة الفاتحِ من عام أل 65، إستبشرنا بتحريرفلسطين، لتكون الوطن العادل، نعيش فيها أسيادا أحرارا. مع فِعْلَةِ اوسلو، صار جُلُّ هَمِّ لُصوصِ النضال المعاصر، التنافس الآثم على فتاتِ ما يُعطيهم إيّاهُ رصاصُهم الحارس لأمن مُحتلِّهِمْ، وأولياءُ نعمتهم. بعد أن كان رصاصهم ملء سمع العالم وبصره، تأمْرَكوا، تَصهينوا، تأسْرَلوا وتَخَلجنوا حتى اتَّسع لهم بُسطارُ دايتون المُوارَبْ. وبَقِيَت أرضهم وأعراضهم، تُسدِّد يوميا فواتيرَ الدَّم والوجَع والحُلم.

مِما توحي به وقائعُ الانقسام والتَّشظِّي، أنَّ نَصّ الانحراف الرسمي المُتلاطم في فلسطينَ، لَمْ يَكتمل بعد، ولَمْ يَنفَذْ مَخزونُه مِنْ أصنامٍ فِعليَّةٍ من العملاء وأصحاب الوهم، والمُفرِّطينَ والمُتخاذلين. فما يجول في بالِ المُحتلِّ مِنْ استراتيجياتٍ بِلا صُدَفٍ وبلا احتمالات، ما زال كثيرا ومعقدا. وفي هذا المَساق والسِّياق، تكاثر السابقون والحاليون ويتكاثر اللاحقون، من المتخاذلين المتجددين كفيروس الكورونا اللعين.

عجيبةٌ هي فلسطين، آفاتها مركبة، حتى وهي تتعرض لأكبر مؤامرة في تاريخها، ما زالت تتَّسِعُ للشيء ونقيض الشيء معا. ليس مِنَ الضروري في معارجها، أن تكون عميلا لتخدُمَ عدوَّك. يكفي أنْ تكون غبيا، مُتقاعسا، صامتا، عاجزا، مُفرِّطا، مُساوما، مُمَوِّها، لتُصبِح رغمَ أنفكَ أوسلَويَّا، يتواطئُ مع عدوه، ويتآمر على أهله، وبأبخس الأثمان يبيع.

ولكن مهلا، فأرض الجبارين المبسوسة بسواقيَ من دم الشهداء، ووجع الآلاف من عيون البنادق، المكبَّلةِ خلفَ قضبانِ الأسر، محروسةٌ بطيور الرعد، فوق الأرض وفي أرحام الأنفاق، همُ الوصلُ في زمان الفصل، يُرَممون العزمَ، ويُعيدونُ ضَبْطَ البوصلة، على الجمر قابضون، أصابعهم على الزناد بأمل، وكثير رصاصهم بانتظار مواقيت، آتية لا ريب فيها.

وكما يتخلَّق في ثنايا فلسطين، في هذا الزمن شديد الرداءة متخاذلون، بلا لُبس أو تأويلِ، يُعلِّمُنا التاريخُ المُعاصر لفلسطين، أن أرحامها ما زالت ولاّدةٌ كريمةٌ. وعَبْرَ مقاعدِ النضال بالقوة، يَعرُجُ شهداءٌ وأسرى من كلِّ الأعمار. ليسوا أسقُفاً مُستعارةً مِنْ أحدٍ أولأحد. هم مخزونُ المُستقبل وقناطرُ العبورِ إليه. أبناءٌ برَرَة. لا يُمثِّلُهم إلا المُصرّون على التحرير الكامل والعودة الكريمة.

رغم رمزيتهم الفردية كأيقوناتٍ نِضالية، فإنهم بالقطع، رؤيةٌ متوهجةٌ هاديةٌ لا أصناما تُعبد. فهم أقوى من أوهام المختبئين في سرادق العدو. ما تخلَّفوا وما خذلوا شيئا من توقعات الرصاصة الأولى.

 يا أحرار العرب في كلِّ مَواطِنِ العرب الصغرى، ستبقى فلسطيننا عربية مهما مَوَّه المُتأتون والأشباه. وستبقى غيوم بسمتها الحزينة تُظلِّلُ شرفَ الأمة المصلوب. فلسطينُ قريبةٌ جدا. وإنْ كانت الطرقُ إليها ليست كثيرة، فإنَّ أقصرها وأسرعها وأسلمها وأوضحها، هي القوة العاقلة. وأن أطولها وأوحشها وأبطأها واضَلَّها تلك التي تمرُّ عبرَ وهمِ وضلالِ الحارثينَ في البحر، ومغامرات المُتناحرين.

نعم لأمّة العرب، نعم لفلسطين وجباريها، ونعم لحماة مقدساتها. الغارُ للراحلين بصدق من أجلها، وللقابعين بالصبر الجميل كالاسود، خلف قضبان العدو، وللقابضين على جمر معاناة الاحتلال. والشكر لكل من لم يَخُنْ بعدُ من أمَةِ العرب.

العارُ كلُّ العارِ، لكلِّ منْ يرمي فلسطينَ ولَوْ بكلمةٍ لا تليقُ بِها. وعهدُ الله لنْ نرحَل، وأنْ نُكملَ المِشوار، حتى التحريرِ الكاملِ لوطنِ عطا الزير ومحمد جَمجوم وفؤاد حجازي، وطنُ إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود، وطنُ القسام والحسيني، وطنُ المطران كبوجي والأب إيمانويل مُسلم . وعهد الله أن نبقى عاشقين، للد والرملة وعكا وصفد وحيفا ويافا والناصرة والطيبه، تماما كما نحب القدس وغزة العزة.

 

كتب الدكتور سمير محمد ايوب

الاردن

 

 

صادق السامرائيالمنطق: علم يعصم الذهن من الخطإِ في الفكر.

وعلم المنطق: علم قائم على قوانين عقلية تقود إلى أحكام صائبة وتجنب الخطأ.

"وجادلهم بالتي هي أحسن"

الجدل: طريقة في المناقشة والإستدلال. جادله: ناقشه وحاوره، " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" العنكبوت: 46

التجادل: التخاصم

الأمة بحاجة إلى إعمال عقول أبنائها، وتنشيط آليات التفاعل المنطقي بين الناس، لكي يأمنوا سورات العواطف والإنفعالات، وعواصف الضلال والبهتان التي تفعل فيهم.

ومن الواضح أن السائد فيما يُنشر ويُصرَّح به مبني على إستثارة العواطف والإنفعالات، والإستثمار فيهما لتمرير أهداف وغايات ضارة بالأمة.

وهذا السلوك تسبب بإقالة العقل وتعطيله، وإعتبار تفعيله نوع من السفسطة والهذيان، فعلى الأجيال أن ترتهن بالمسلمات، وبما توارثته من القيل والقال، وتقيس الأمور على الذي مضى، وكأنها لا تعرف زمانها ومكانها الذي تكون فيه.

فالمتداول عبر الأجيال لا يمكنه أن يصمد أمام مقاييس العقل والمنطق، لكنه بسبب التكرار قد ترسخ وبلغ مستويات الحقيقية المطلقة، وما هو إلا إختلاقات وأكاذيب يتم تعطيل العقول لتمريرها وتوطينها في الوعي واللاوعي الجمعي للبشر المرهون بها.

وقد لعبت المسلمات التضليلية دورها في إستنزاف طاقات الأمة وتحنيطها، وإلغاء وجودها الحضاري، وإقناعها بالتبعية والصَدَوية للآخرين، وهذا عدوان سافر على جوهر حقيقتها وقيمتها ودورها في صناعة الوجود الإنساني الأرقى.

إن تغييب أمة بحجم أمتنا عن الفضاء الإنساني والحضاري، يعني بتر لقلب ورأس الوجود البشري، مما سيؤدي إلى تداعيات خطيرة قد تهدد مصير البشرية فوق التراب.

ولا يمكن للحياة الحرة الكريمة أن تكتمل وتتفاعل بإيجابية من غير الإمدادات التنويرية للأمة، وبمساهمات أبتائها الأصلاء القادرين على التعبير عن جوهرها الفتان.

فهل لنا أن نفعّل العقول ونطلق ما فيها من أفكار ذات نور؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

راضي المترفييقال ان (نشالين) تحديا بعضهما فحمل الأول (ليرة عثمانية) وضعها في فمه لكي يصعب على الآخر الوصول إليها وعبر بها جسر الأئمة من جهة الكاظمية إلى الاعظمية ومعلوم أن الجهة المقابلة لضريح أبي حنيفة فيها سوق شعبي مزدحم بالناس ويكثر فيه بيع الدجاج فقام الثاني بسرعة بديهية يحسده عليها الشيطان نفسه وفك قطعة نقدية ذات العشرة فلوس إلى فلسان وانتظر مرور متحديه في المكان الاشد ازدحاما في السوق ولما اقترب منه نثر الفلسان في الأرض ونادى بأعلى صوته: (يا أهل الرحم .. يا أهل الغيرة .. يا أهل المروءة) رحم الله من اعانني في جمع ماسقط مني فتعاون معه الناس في جمع الفلسان وفي هذه الأثناء توقف النشال الذي يحتفظ بالليرة في فمه حتى يتمكن من حل لغز متحديه لكن المتحدي صاح بأعلى صوته: (أهل الغيرة بعد ليرة) وهنا رفع أحد المشغولين بجمع الفلسان راسه فرأى شخصا يضع ليرة في فمه ويعض عليها باسنانه فما كان من هذا الغيور الا معاجلته بسطرة على خده مصحوبة بسيل من الشتائم و(الفشار) البغدادي المضبوط وسحبها من فمه ووضعها في يد صاحب الفلسان وسط دهشة صاحبها الحقيقي من ذكاء غريمه النشال وجمال فكرة تفكيك العشرة إلى فلسان والتي حصل من خلالها على تعاطف الناس وبحثهم معه عن ماسقط منه وكيف جزء خطته إلى نثر الفلسان اولا والادعاء باختفاء ليرة ثانيا قصة هذين النشالين وقضية تحديهما لبعضهما وتحوط الأول في وضع الليرة في فمه حتى يصعب وصول متحديه إليها وذكاء الثاني في بعثرة الفلسان ومن ثم الادعاء بفقدان الليرة وطلب البحث عنها من الحاضرين هي نفسها تحصل اليوم لكن مع وجود النشالين بهيئة مختلفة واستبدال الفلسان بالدنانير العراقية والليرة بدولار أبناء العم سام فقط الذي لم يتغير هو نحن المستغفلين الذي أطلق علينا صاحب الفلسان: (أهل المروءة وأهل الغيرة) إذ كنا في الحالين ساحة لتحدي النشالين وسلاح بيد بعضهم ضد الآخر في تصفية الحساب بينهم وفي الأساس نحن المسروقين سواء كانت السرقة فلسان وليرة او دنانير ودولار أمريكي.

 

 راضي المترفي

جواد العطارالقمة الثلاثية المؤجلة والمزمع عقدها نهاية الشهر الحالي في بغداد بين السيد الكاظمي والملك عبد الله والسيسي، والحوار الاستراتيجي المقرر الشهر المقبل مع الولايات المتحدة يعطي مؤشرا إيجابيا على سياسة خارجية محترفة تتعاون مع دول  الاقليم وتسعى الى بسط السيادة واخراج المحتل عبر آليات الحوار والمصالح المتبادلة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل يعقل ان ترتب الحكومة حوارا خارجيا ومعاهدات مع دول عربية إقليمية وتفشل في حلحلة المشاكل مع اقليم كردستان وهو جزءا من العراق؟ وهل يعقل ان نحاور محتل على جلاء قواته من الارض وتسليمه الأجواء عبر عنوان التعاون في محاربة الارهاب كما صرح السيد رئيس مجلس الوزراء مؤخراً!!!؟.

وللإجابة حول هذا الحراك الخارجي لا بد ان نفهم الوضع في الداخل، لقد عجزت الحكومة بعد عشرين يوما من الدعوة الى حوار وطني شامل من تحريك ساكنا بشأنه، كما ان الحكومة لا تملك التصرف باتفاقيات دائميه مع دول مجاورة لأنها ببساطة حكومة انتقالية لا تمتلك صلاحية ربط البلاد يتكتل اقليمي مع دول عربية جارة وعزيزة على العراق، كما ان ذات الحكومة غير مخولة بحوار واشنطن حول الوجود العسكري سوى الالتزام ببنود قرار البرلمان بإخراج كافة القوات الاجنبية برية وبحرية وجوية من البلاد وهو قرار ملزم للحكومة من اعلى سلطة تشريعية في البلاد تم اقراره بداية ٢٠٢٠.

وبدلا من الحراك الخارجي الذي تقوده الحكومة ابتداءا من محاولة تأسيس كتلة الشرق الجديد بين العراق والأردن ومصر، ومحاورة الامريكان في بغداد الشهر المقبل على رحيل القوات الامريكية وبقاء التحالف الدولي والتعاون معه جويا بشكل اكبر... كان يفترض بالحكومة الانتقالية ترتيب الوضع الداخلي وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات المبكرة وتطبيق قرار البرلمان بإخراج القوات الاجنبية من تحالف وأمريكية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا التركيز على الخارج وإهمال الداخل؟.

على ما يبدو ان الحكومة الانتقالية قد خرجت عن كافة تعهداتها التي صرحت بها تحت قبة البرلمان يوم تم منحها الثقة، فقد عجزت عن إرضاء الداخل الساخن بل زادت اموره المعيشية سوءا، كما انها فشلت في تثبيت موعد محدد للانتخابات المبكرة ولم تستطع السيطرة على السلاح المنفلت ولم تتمكن من ترتيب الاوراق السياسية الداخلية لتحقيق الإجماع الوطني حول القضايا المهمة، لذلك اتجهت الحكومة الى العمل بالملف الخارجي هروبا من مشاكل الداخل اولا؛ واستقواءا بالخارج على خصوم الداخل ثانيا؛ والرغبة بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة ثالثا؛. والأيام حبلى بالأحداث؟.

 

جواد العطار

 

لم تأتي ولادة الحزب الشيوعي العراقي في آذار 1934 كحدث آني وقتها، كون أسباب تأسيس الحزب كضرورة أملتها الحياة السياسية بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة، كانت قد إختمرت من خلال نضالات شعبنا التي بدأها في تظاهرات جماهيرية عفوية ضد المعاهدة الأنگلو- عراقية والتي حلّت محل الإنتداب في تشرين الأوّل عام 1922، والتي إستطاعت أي التظاهرات إجبار الملك فيصل الأوّل وحكومته على عدم المصادقة عليها. في تلك الفترة كانت تأثيرات الحركات الراديكالية في العراق تتبلور بشكل واضح، من خلال نشاطات حسين الرحال ورفاقه الذين أسسّوا نادي التضامن في العام 1926 ، والذي اصبح العديد من اعضاءه كـ (زكي خيري وجميل توما وعزيز شريف..) وغيرهم قادة يساريين وشيوعيين لاحقا.

لقد شعر البريطانيون والحكومة العراقية بخطورة تأثيرات الأفكار والتجمعّات الماركسية والراديكالية التي بدأت تنتشر بهدوء في المجتمع العراقي، والتي ترجمها نادي التضامن بمظاهرة من اجل حرية الصحافة في العام 1927 وعاد ثانية لتنظيم أخرى في شباط 1928 شارك فيها أكثر من 20 الف متظاهر إحتجاجا على زيارة الصهيوني البريطاني الفريد موند للعراق. ومن اجل الوقوف بوجه هذه التوجهات والسخط الشعبي تجاه الحكومة التي فشلت في تلبية حاجات الناس وعدم إحترام القرار الوطني الذي ترسمه لندن، إنظمت الحكومة الى" اتفاق إقليمي برعاية بريطانية لمكافحة الشيوعية".(1) وكانت بريطانيا تعوّل كثيرا على العامل الديني وإتّخاذه كرأس حربة في مواجهتها للنشاطات الشيوعية، ليس في العراق - حيث للدين مركزا مهمّا في حياة الناس - فقط بل وفي مختلف البلدان الإسلاميّة التي تأثّرت شعوبها بنجاح ثورة اكتوبر في روسيا. وقد تمكّن ضابط الإستخبارات البريطاني بيمان من الحصول في آب / أغسطس 1919 على فتوى من المفتي الأكبر للأزهر الشيخ محمّد بخيت "تدين الشيوعية"

لقد إستمرّت الأفكار الإشتراكية والمفاهيم الشيوعية والراديكالية بالنمو وتعددت المنابر والجماعات الشيوعية، لتصل في نهاية المطاف الى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في الواحد والثلاثين من آذار/ مارس 1934 . وقد شعرت السلطة الملكية ومعها البريطانيون بخطورة الحزب على مشاريعهم، ما جعلهم يوجهون ضربات قاسية للحزب وهو في طور بداياته الاولى وطراوة تنظيمه. حتى وصل الأمر برئيس الشرطة السياسية بهجت العطية وهو يحطّم منظمات الحزب ليعلن بلهجة الواثق والتي لم تكن في محلّها كما يقول بطاطو من أنّ الحزب في "أيّامه الأخيرة"، وكان سلفه والحديث لا زال لبطاطو قد توصّل الى نفس الإستنتاج سنة 1935 ، وسقط البعث في نفس الخطأ مرّتين. الا أنّ "الشيوعية كانت بعيدة عن الموت، وأصبحت في الخمسينات هوى أكثر قوّة، وصارت افكارها تثير مشاعر قريبة من حدود الإيمان .." (2) وكان الميل الى الشيوعية "راسخا لا يمكن إجتثاثه على ما يبدو. وكان لا ينتزع من مكان إلّا وينبت في مكان آخر" (3)

بعد نجاح الحزب الشيوعي العراقي بقيادة وثبة كانون العام 1948 وإنتفاضة 1952 أوصى ضابط الإستخبارات البريطاني پ. ب. راي بما أسماه "المعالجة الدينية" لمواجهة المد الشيوعي، وعلى خطاه سار السفير البريطاني ببغداد السير جون تروبتيك الذي إجتمع بالمجتهد الشيعي الأكبر، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بمدرسته في النجف في السادس من تشرين الأوّل/ أكتوبر 1953 وناقش معه وفق ما جاء به بطاطو مسألة العدو المشترك، أي الحزب الشيوعي العراقي!!

في شباط 1963 إستغلّ الجلّادون البعثييون فتوى المرجع الشيعي محسن الحكيم ضد الشيوعية والصادرة العام 1959 ، ليقوموا من خلالها بجرائم يندى لها جبين البشرية. و "الغريب" عدم صدور فتوى من قبله بتحريم الإنتماء للبعث الفاشي. وعاد البعث من جديد نهاية السبعينات ليشنّ حملة تصفيات جسدية ضد أعضاء الحزب، حالماً كما اسلافه بقبر الحزب الشيوعي. ليُقبر وحزبه في التاسع من نيسان 2003 بعد أن مهّد برعونته البلد لإحتلال أمريكي تبعه إيراني، دمّرا بلدنا وشعبنا. والسؤال اليوم ونحن نعيش "ديموقراطية" جاء بها المحتل الأمريكي بوصفة جاهزة هو إن كان النظام السياسي القائم اليوم قد نجح فيما فشل فيه غيره في مكافحة الحزب الشيوعي أم لا ..؟

القوى الدينية التي تهيمن على المشهد السياسي وهي متأثرّة بدولة ولي الفقيه المعادية للديموقراطية الحقيقية والأفكار الماركسية، تعمل كما الأنظمة التي سبقتها على مكافحة الحزب الشيوعي وتقليل دوره في الحياة السياسية العراقية بشكل "ديموقراطي" لليوم. وذلك بسن قوانين إنتخابية تُصّعب من فرص الحزب الشيوعي والقوى الديموقراطية العلمانية لدخول البرلمان العراقي بشكل مؤثّر، لشعورها بمخاطر القوى الديموقراطية العلمانية ومنها الحزب الشيوعي على مشروعها السياسي الذي لم يجلب لبلادنا الا الخراب والدمار.

ومثلما فشلت الحكومات السابقة في مكافحة الشيوعية بالعراق، فأن الفشل سيكون من نصيب القوى الفاسدة التي تقود بلادنا نحو المجهول. ولا زال لسان الشيوعيين ولليوم وهم يحتفلون بالذكرى السابعة والثمانين لتأسيس حزبهم يقول بلهجة الإنتصار التي جاءت في إفتتاحية جريدة "الصحافة" التي عاد لإصدارها جماعة الرحّال في العام 1927 بعد إغلاقها لفترة: "عدنا! ولم نلفظ نفسنا الأخير كما تصوّروا!" (4) . وستظل "الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق".

المجد للحزب الشيوعي العراقي في ذكرى ميلاده الأغّر

المجد لشهداء الحزب على مرّ تاريخه النضالي

تحية لرفيقات ورفاق الحزب وهم يحتفلون بهذا العيد المجيد

تحية لشعبنا وثائرات وثوّار تشرين وهم يبحثون عن غد أجمل من خلال إنتفاضتهم الباسلة

 

زكي رضا - الدنمارك

..............................

(1) عبد الرزاق الحسني (تاريخ الوزارات العراقية) ج 2 ص 59

(2) حنا بطاطو ( العراق) الكتاب الثاني – الحزب الشيوعي ص 36

(3) نفس المصدر ص 120

(4) نفس المصدر ص 101

 

 

علي قاسم الكعبيمما لاشك فيه أن كل دول العالم والتي تعدُ نفسها اليوم كقوة جبارة ما كان لها ان تصل إلى هذه المرحلة من التقدم لولا وضعها التعليم في سلم أولوياتها فخذ مثلا دول قريبة منا كاليابان او الصين او كوريا كانتا قبل فترة قريبة من الدول الفقيرة ،لكنها اليوم تعدُ من أولى الدولة المتقدمة تكنلوجياً وحتى جارتنا القريبة إيران او دول منطقة الخليج وضعت لقطاع التعليم مكانا مرموقاً وسخرت كل إمكانياتها من اجل المعرفة وبالتالي فإنها تجني ثمار ذلك إلا أننا اليوم وبرغم مضي أكثر من ١٧ عام على التغيير مازال التعليم يراوح مكانه لأبل انه يتراجعاً سنويا في الإحصائيات التي تنشرها المؤسسات الدولية المختصة بالتعليم وقد أُضيف لها هماً جديداً وتحدى كبير من خلال ما أصاب العالم بعد تفشي وباء كورونا الذي اوقف كل تكنولوجية العالم ووضع الدول الكبرى أمام حرج لامثيل له، ولكن سرعان ما بثت روح الحياة بعد إعلان عدة دول اكتشافها اللقاح لهذا الفيروس المدمر والذي جاء نتيجة التطور المعرفي التي وصلته تلك الدول من خلال بوابة التعليم رغم أن هذا لقاح مازال في مراحله الأولى إلا أنه وضع العجلة على السكة ، ورب ضارة نافعة فدول العالم قد اختبرت قدراتها و تكنولوجيتها ووجدتها تقف عاجزة أمام " الإنسان "حيث لا يمكن التخلي عن الإنسان مهما وصلت التكنلوجيا إلى مراحل الرقي في المعرفة وما يجعلنا نندب حضنا هو ان العراق أصبح في ذيل الدول المتخلفة جدا حيث أنه لم يستطيع مطلقا أن يتعايش مع الوضع الراهن أي هنا التعليم الإلكتروني الذي استطاعت بة دول العالم أن تعبر به إلى الضفة الأخرى من النهر بواسطه هذا التعليم كون تلك الدول لديها بنى تحتية تستطيع أن تنجز هذا المشروع أما نحن فليس لدينا أي شي من هذا القبيل لذلك فإن ما يسمى بالتعليم الإلكتروني ليس هو إلا عبارة عن أكذوبة وضعتها الحكومة وصدقتها فالفجوة كبيرة جدا ولا يمكن أن تقاس لان وضع التعليم عندنا هو غير مهيئ لاستيعاب هذه التكنلوجيا وعلية فان التعليم الإلكتروني لا يمكن مطلقاً ان يكون بديلاً ولا مكملاً للتعليم الحضوري وفي حقيقة الأمر وعن تجربة فان حضور اليوم الواحد في المدرسة استطاع أن يعطي نتائج مقبولة أفضل من مئة يوم من التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، لان الطالب لا تكتمل عنده الصورة إلا من خلال الاتصال الوجاهي مع معلمة رغم أن المعلم مازال يستخدم وسائل بدائية لكنها ماتزال تؤتي ثمارها فالتعليم بصورة عامة الإلكتروني أو الحضوري التقليدي في بلدنا لا يمكن مقارنته مع الدول التي سبقتنا وان كانت هي خطوة الف ميل ...

 

علي قاسم الكعبي

صادق السامرائيالقوة الفاعلة في الوجود ليست القوة المادية لوحدها، بل قوة النفس والروح والإرادة، فقوة الوجود الحقيقية معنوية كامنة في طياته، أما القوة المادية فلا قيمة لها إذا تجردت من الطاقة المعنوية التي تؤسس لتأثيرها المستديم.

وفي التأريخ أمثلة وشواهد لا تعد ولا تحصى، تمكنت فيها القوة المعنوية من الإنتصار على القِوى المادية، وفي مسيرة الإسلام عند إشراقه ما يدعم هذه الإرادة الفاعلة في الوجود الأرضي.

فالقنبلة الذرية لم تهزم اليابان معنويا، وكذلك الحرب العالمية الثانية لم تحطم معنويات وقدرات العديد من الدول الأوربية، والبولونيون برغم ما أصابهم من دمار وهجومات قاسية ماحقة لم ينكسروا معنويا، وإنطلقوا في بناء وجودهم المعاصر القوي الجميل.

فالقول بأن القوة للسيف وما يرمز له من سلاح يسفك الدماء ويخرّب ويدمّر، فيه نوع من الإغفال للقوة الفاعلة في مسيرة البشرية، فلو صح هذا الرأي، لما إنتهى التتار، والقِوى الكبرى والإمبراطوريات، والدول التي توهمت بأنها تتمكن من الآخر بالسيف.

ولهذا، لا إكراه بالدين ، وجادلهم بالتي هي أحسن، لأن الهدف هو الروح المعنوية، والطاقة النفسية الكامنة في البشر، التي تستدعي التوجيه الصائب نحو الهدف المنشود، وهذه لا يمكن توجيهها بالقوة المادية، بل بحاجة إلى قوة نفسية وقدرات تفاعلية ذات قيمة إنسانية راقية.

من الجنايات على الإسلام أنه إنتشر بالسيف وحسب، فعدد من البلدان أسلمت بتفاعل التجار المسلمين مع أهلها، أي أن الداعين للدين تمكنوا من بناء الطاقة النفسية الإيجابية، التي حببت الإسلام إليهم فدخلوه أفواجا.

فالقوة المادية آثمة وتأثيراتها قصيرة المدى، والقوة المعنوية نبيلة سامية ذات تأثيرات بعيدة المدى.

فهل لنا أن نركز على قوة الكلمة الطيبة، ودورها في بناء الروح القادرة على صناعة الحياة العامرة بالخير؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

راضي المترفيلا خلاف عندي على وجود المهدي وظهوره لكن في المقابل لاقدرة لدي على انتظار أراه غير مجدي حد العبث لظهور ترك موعده في علم الغيب الذي لم يحدد على طريقة الآية الكريمة: (غلبت الروم في أقصى الأرض وهم بعد غلبهم سيغلبون) وحدد موعد هذا (الغلب) ببضع سنين وتحقق الوعد وغلب الروم أعدائهم وتحول الوعد وانتصار الروم إلى تاريخ ودلالة اما في قضية غياب المهدي وظهوره فقد قسم الغياب إلى مرحلتين الأولى وأطلق عليها (الغيبة الصغرى) وكان له فيها سفراء يراهم ويجتمعون اليه ومدة هذه الغيبة مساوية لعمر الإنسان الافتراضي وانتهاء الغيبة الصغرى الذي أفضى إلى غيبة كبرى غير معلوم أمدها أضعف موقف القائلين بالظهور والداعين له والمنتظرين لتحقيقه وفتح باب التقولات للمخالفين بأدلة كثيرة منها غيبته الصغرى التي لم تكن أطول او اقصر من عمر الإنسان الافتراضي على الأرض مما دفعهم للقول بموته وانتهاء أجله بل ذهبوا أبعد من ذلك وانكروا حتى وجوده اصلا في الوقت الذي لم يكن بأيدي المؤمنين بغيبته دليلا كدليل غياب عيسى القرآني: (ماقتلوه ولا صلبوه ولكن شبه لهم) بل كان كل ما في ايديهم أحاديث مرسلة وروايات متناثرة هنا وهناك لم تكن محل اتفاق . ان أغرب ما في قضية المهدي هو التناقض الكبير بين مبرر الغيبة الصغرى والمتمثل بالخوف على حياته المهددة بالتصفية قتلا من قبل السلطة القائمة آنذاك والتي انتهت بعد إعلان غيبته الكبرى يتفاوت زمني بسيط ومبرر ظهوره من غيبته الكبرى المتمثل ب (وسيملئها عدلا وقسطا بعدما ملئت جورا وظلما) وكان سين التسويف في (سيملئها) ستظل شاخصة برأسها حتى يرث الله الأرض وما عليها لأنها قرنت ظهوره بامتلاء الأرض بالكامل ظلما وجورا وهذا غير ممكن نظريا على الأقل إذ حتما يجد الباحث في زوايا الأرض عن وجود أماكن يوجد العدل في ربوعها ولو نسبيا إضافة لامر ربما يفوق هذا تثبيطا للعزائم يوم يدعي المتحمسون للظهور بأن هذا الظهور وشيك جدا وقد يقع بين يوم واخر ووضعوا له علامات كونية قد تقع وقد لا تقع مما دفع المؤمنين بقرب الظهور إلى الصبر حد الخنوع وتحمل المكاره وعدم السعي لإعادة اي امر عند اختلاله إلى نصابه انتظارا لهذا الظهور المبارك لكي يقوم المهدي شخصيا بتقويمه وفات على هذا الانتظار المثبط للعزائم الف وربع الف من السنين أوقف خلالها المنتظرون على ظهوره الشريف عظائم الأمور وبعض عباداتهم انتظارا له . اظن ان من الواجب علينا مادام تاريخ الظهور غير معروف ولم يحدد بالمطلق وترك سرا في علم الله ان لانشغل أنفسنا به ولانرهن المطلوب منا القيام به من أعمال عليه ونمارس حياتنا كما مارسها السابقون في حالة كون الإمام في السجن او على فراش المرض او حتى في ساحة الحرب ومتى ما ظهر نسلم له القياد ونباشر اعمالنا تحت قيادته وماعدا ذلك فهو اشغال للنفس وتعطيل لبعض الأعمال بانتظار لا مسوغ له .

 

راضي المترفي

حميد طولستالمرأة المقصودة في العنوان أعلاه هي الطبيبةُ والروائية والمفكرة والحقوقيةُ المصريةُ النابهة، التي رحلت إلى بارئها الرحيم بعد أن كرّمتها العديد من جامعات دول العالم بأعلى درجات الأستاذية الفخرية لقاء ما قدمت للإنسانية من علم وتنوير وارتقاء بقيمة الإنسان بوجه عام، وقابلتها عشيرتها والأمة التي تنتمي إليها بردود أفعال عبثية طائشة تنم عن ذهنية متشفّية ناتجة عن تفكير مهزوم النابع من عجز وفشل، مترتب على غياب النظرة المستقبلية الاستشرافية المندمجة في الحاضر والمنفتحة على المستقبل، لا يمكن أن تكون  تولد إلا في حقول الجهل والخرافة، ولا تنمو إلا في حقول الجبن والتخلف، ولا تنشط إلا في أعتاب السفاهة والضحالة وكل ما يبيح نهش لحم الآخر المختلف حيا كان أو ميتا باسم العقيدة أو الهوية ودفاعا عن الله، حتى لو لم يكن سفّاحا ولا قاتلا ولا لصا ولا مُهربا ولا ينتمي لأي تيار ديني إرهبية متطرف طالباني، أو اخواني، أو سلفي، أو بوكوحرامي، أو داعشي، يزعم الكثير من شيوخه الدفاع عن الإسلام وهم كاذبون منافقون مزايدون كارهون للفكر والعقل والاختيار والتسامح والمحبة، وغير ذلك من السلوكيات الحقيرة التي ليست مجرّد شطحات ولا تصورات متخيّلة، بقدر ما هي واقع مأسوي هدام أفرزته قوى ظلامية، وغذته النفعية الجشعة التي نعايشها يوميًا، ومن لا يصدّق ذلك، فليستخبر"جوجل" عن سيرة غالبية الشامتين في الدكتورة نوال السعداوي، ليعرف أن تسعة أعشار الذين قذفوها بالشتائم في حياتها ورفضوا الترحم عليها في مماتها -كما فعلوا قبل سنوات مع وفاة "مارادونا" النجم الدولي لكرة القدم، وقبله مع رحيل العالم الكبير "ستيفن هوكينغ" - هم من الأميّين، والجهلة، والمُخدَّرين، والمتطرفين، والمتشدّدين، الذين لم يقرؤوا سطرا واحد مما  كتبته من أجل تعلــيم أمهاتهم وبناتهم وباقي نساء المسلمين، بأنَّ المرأةَ ليستْ جارية ولا ضعيفة ولا ناقصة عقل ودين، وليستخلص أن شتائمَهم القبيحة، ولعناتهم النتنة، وشماتتهم العفنةً، وغضبهم المفتعل، لم يكن قط ضد الكُفــْــر بالله ورفضا للنــَـيـّـل من الأديان والسِباب في الرسل وتكذيب الأنبياء، كما يدعي الشامتون، وإنما كان حنقهم وكرههم وحقدهم وغضبهم تعبيرا صريحا عن مقدار التوتر الذي يعتمل في نفوسهم حراس العقيدة بسبب عجزهم على اضعاف أنتى قوية وصريحة وجريئة تحدّت عنجهية ذكوريتهم، وسفهت أحلامهم الجنسية وفندت عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم التسلطية الاستبدادية الطبقية المعادية لحرية الانسان عامة والمرأة خاصة،الذي وقفت ضد جبروت شرائعه المتخلفة المتحجّرة المُتزمّته التي يُرفض فيها استعمال القياس العقلي، ويُفضّل تناولها من الجانب الغيبي والأسطوري الذي يوجه التفكير فيه النقل لا العقل.

 وفي الختام لا يسعني إلا أن أتساءل مع المتسائلين: "ماذا ينتظر من أمة التكفير أقربُ إلى أهلها من التفكير، واللعنُ أقربُ إلى قلوبهم من الرحمة، والنقلُ الأعمى أقربُ إلى عقولهم من التعقُّل والتدبّر".

 

حميد طولست

 

نايف عبوشاهتم العرب كثيراً  بأنساب القبائل والعشائر والأسر..وذلك لغرض معرفة سلسلة الأسلاف الذين تربطهم قرابة نسبية تنحدر من أصل مشترك واحد، وتوثيق النسب، حفاظًا عليه من الضياع بمرور الزمن، وعدم اكتراث الأجيال به بتداعيات العصرنة الصاخبة، بوسائلها المفتوحة في كلِّ الاتجاهات، بلا قيود .

وبالإضافة إلى اهتمام العرب بعلم الأنساب،فقد أشير له في القرآن الكريم (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، كما حثّ الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، على تعلمه (تعلموا الأنساب كي تصلوا أرحامكم). ولذلك فقد اهتم العربي كثيراً، بضبط نسبه، وحرص على حفظه، وتلقينه لعصبته، وأهله .

إلا أنه وبسبب غياب التدوين في حينه، اضطر العرب إلى حفظ انسابهم والعناية بها عن طريق الحفظ، وتداولها بالمشافهة، فاشتهر بذلك عدد منهم، برواية ونقل هذا العلم، من السلف إلى الخلف، حيث يُسمى عالم الأنساب نسابة. وقد ألفوا في ذلك لاحقاً، الكثير من المؤلفات، والمدونات.

وفي عصرنا الحاضر، ومع تسارع تداعيات الحداثة الجارفة، وانحسار مجالس السمر في الدواوين،فقد تراجع الإهتمام بتداول مرويات التراث والنسب كثيراً، ولاسيما بغياب عمالقة رواة التراث والنسب، والقيافين، بعد أن أوشك أغلبهم على الانقراض، حيث لم يبقى من الجيل المعاصر منهم،إلا القليل من الرواة المغمورين، ممن يمتلك تلك المعلومات الزاخرة من المرويات، والموروث الريفي، والذين باتوا لا يتداولونها، إلا نادراً، والا بطلب من بعض من يحتاج المعلومة منهم، وذلك بسبب عدم وجود البيئة الملائمة للتداول.

ولعل في ما تبقى من مواهب، وعوارف، ممن يمتلكون خزينا ثرياً من الروايات التراثية في الأنساب، والموروث الريفي، باعتبارهم إمتدادا لثقافة جيل التراث والانساب، من خلال ترادفهم مع السلف في حينه، وبحكم تمكنهم من حفظ تلك الروايات، وخزنها في ذاكرتهم الطرية، بما كانوا يمتلكون من ذكاء متوقد، وحس مرهف، وخيال واسع، وموهبة فطرية، وقدرة تلقي المعلومة، ما يشجع على المبادرة للشروع بتوثيق خزين معلوماتهم الزاخرة، عن التراث والانساب، والمباشرة بتسطيرها على الورق، والذهاب باتجاه طبعها في كتب ورقية للتداول، حفاظاً على تلك المعلومات الثمينة من الضياع، والنسيان، بمرور الزمن.

 

نايف عبوش

عبد الخالق الفلاحكلمة العبث تعني ان اي عمل  لا فائدة منه واي سلوك لا معنى فيه وهذا الذي ينطبق على الوضع الحالي العبثي وما عادت اكثر الأحزاب السياسية تهمها مصلحة الشعب في هذا الظرف الدقيق بقدر ما يهمها التموقع داخل الساحة السياسية بكل السبل يتطاحنون فيما بينهم،و نجدهم  أمام صراع الأشخاص كل شيء فيه مباح المهم هو كرسي وشحذ الألسنة للمشادات والسجالات وأصبحت كالسفينة في وسط العواصف، فقدت بوصلتها.. وكسرت مجاديفها وتاه ربانها، وهو ما أغرى طلاب الفوضى، وشجعهم على كسر حاجز الخوف، وعدم الرهبة من السلطة التي أرخت زمامها في المواجهة وحيث تتصارع القوى السياسية من اجل المكاسب فتجعلنهم يعيشون داخل شرنقتها وامام عبث سياسي وصراع شرس بين قوى راكمت في السنوات الماضية كل وسائل الحكم وجبالا من الامتيازات من جهة، وشعب من جهة اخرى مغلوب على امره يحاول باستماتة الغريق اخراج رأسه من تحت الماء ولا يجد من يمثله حقاً ومن يعبر بجدية عن مشاعره وبصدق عن معاناته المتراكمة ويساعده على رسم مستقبل واعد له ولابنائه . 

لابد ومن الواجب مراجعة الحسابات ولان العقول السياسية الوطنية يتحتم عليها ان تساهم في تكوين الإرادة السياسية لدى الشعب في كافة مجالات الحياة العامة، وذلك بتأثيرها بوجه خاص في تشكيل الرأي العام، والقيام بنشر الثقافة السياسية وتعميقها، وتشجيع المشاركة الفعالة للمواطنين في الحياة السياسية، وتنشئة مواطنين قادرين على تولي المسؤولية العامة وانقاذ العراق الجريح يدفع الجميع التخلي عن العبث السياسي الذي يهدد دعائمه بالفشل والجلطة القلبية والدماغية، ويراد تحويله إلى عبث اقتصادي هدام وخطير كما هي في التقارب الاقتصادي والسياسي مع مصر والاردن والتي يعقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي عليها الامال في نجاته من المخمصة وهما دولتان ليس لهما مكان من الاعراب في المعايير الاقتصادية والسياسية ولم يقفا مع العراق في اي مرحلة من المراحل لصالحه بل كانتا بوابتان للشر عليه وما معنى أن يتلاعب  البعض في مجلس النواب بالدولار أمام حركة السوق وتحديده في الموازنة العامة وفق مايريده والسياسة العبثية الداخلي والخارجي التي تنهش فيه والتعامل بالمقايضات التجارية على حساب المواطن .. 

الوضع مأزوم في البلد ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم ويغرق شيئا فشيئا في أزماته وكل مافيه خلال اكثر من  خمسون عاماً الماضية، 35 عاماً من التعاسة في ظل نظام البعث، و18 عام بعد سقوط نظامه كان اتعس، ومستقبل مجهول.. لم تستطع  او لا تريد أن تخرج البلاد من مشاكلها المزمنة من فقر وبطالة ونقص في التجهيزات والمستشفيات والمدارس والمساكن ووضع إجتماعي خطير والعواقب ستكون وخيمة على الجميع، إذ يتطلب في هذا الظرف الإستثنائي من  القوى السياسية " الوطنية  "رسم خطط جديدة بعقول نيرة وإعادة حساباتهم، من خلال مراجعة المسيرة للسنوات 18 الماضية والفشل الكبير الذي لازمها لكي يتسنى معرفة الاخقاقات ووضع الحلول التي تتفق مع المرحلة التي يعيشها الوطن وابنائه، لا مع مصالح الكتل والمجموعات السياسية المتسلطة على الرقاب. 

إن التفكير ولو للحظة  في المشهد السياسي العراقي واحتقانه وما فيه من توتر يحتمل الدخول في متاهات قد تدفع بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه والمطلوب وبأسرع وقت ممكن للوحدة الوطنية الحقيقية لا العبثية  والتكاتف بين الجميع وترك الخلافات والمناكفات جانباً لتجاوز الظروف الصعبة التي يعيش عليها وما يزال يمر بتعقيدات وصعوبات والبلاد في احرج الظروف من أي وقت مضى يحتاج الى معالجات سياسة واقتصادية واجتماعية من أجل الخروج إلى بر الأمان بيسر وسهولة،و لا يمكن للحوكمة والسياسة العقلانية أن تتحققا دون دولة العقد الاجتماعي والوطني المعبرين عن كل الاطياف والمكونات بعيداً عن أية سياسة عبثية إقصائية فاسدة لان العراق يمر بمخاض سياسي عسير يضع الجميع أمام مختلف التجارب المناسبة  لاتخاذها في سبيل الخروج من عنق الزجاجة وتعتبر الخروج من العبثية السياسية  التي تتئبطها الأطراف السياسية في الساحة هي من أهم الاسباب التي يجب أن يبتعد عنها  الساسة في الوقت الحالي وينبغي خلق الانسجام وتوافق بين مختلف القوى السياسية الحقيقية الحريصة على بناء الوطن والقبول بالآخر بما يعطي فسحة للخروج  من أزماته ومعاناته إلاجتماعية الخطيرة وإلا العواقب ستكون وخيمة على الجميع وإذ يتطلب في هذا الظرف الصعب من القوى السياسية رسم خطط جديدة وبعقول جديدة غير مستهلكة في إعادة حساباتهم، من خلال مراجعة المسيرة للسنوات 18 الماضية والفشل الكبير الذي لازمهم لكي يتسنى معرفة الاخقاقات . 

ان من هم االمظاهر العبثية الاولى تتمثل باثارة النعرات الطائفية  والانتماءات الضيقة والتكتلات التي لا توصل البلد الى شاطئ الامان، والتي تشكل تهديداً خطيراً للتماسك المجتمعي، وتؤدي الى زعزعة وحدة الوطن، حيث ان هذا النوع من التعامل يجد له مكان  في احيانا كثيرة عند شريحة ليست بالقليلة في ظل ضعف الانتماء الوطني وانهم يموتون ألف مرة ومرة في اليوم جزاء ما اقترفوه في حق أنفسهم ووطنهم في ظل الابتعاد عن مناهج التربية الوطنية السليمة القائمة على اصول تربوية بعيدة عن اثارة الخلافات بل ترسيخ مبادئ الالفة والمحبة  وبعيداً عن التزلف والنفاق، واتقان العمل وحسن الانجاز وتقليل اشكاليات التعصب المقيت الذي يلحق الضرر بالمجتمع ومستقبله، وتكمن الخطورة في هذا النوع من العبث عندما يظهر التعصب في سلوك بعض رجال السياسة والمسؤولين  ويكون احيانا برعاية بعض من يحسبهم الناس انهم من الكبار جسماً ولكن فارغين من حكمة العقل وعدم تمرس بعض النماذج " السياسية " التي رغم طول عملها في العملية السياسية لم تمر بمرحلة الانضاج والتكوين السياسي المؤهل مما تشكل خطرا داهما يهدد وحدته الوطنية وهويته الثقافية، وجذوره التاريخية، وهي لا تتورع عن التعامل مع اي جهة تهدف الى اثارة الفوضى والقلق وانعاش الفوضى الخلاقة حتى تضعف الدولة ويسهل قيادتها، وتدفع لهدم الوطن، وتفتيته بشراء الذمم .

 

عبد الخالق الفلاح