 آراء

مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية

علي جابر الفتلاويكنت أتابع الانتخابات التونسية من خلال قناة الميادين، وقبل يوم الصمت الانتخابي ظهر قيس سعيّد مرشح الرئاسة التونسية مع منافسه نبيل القروي في مقابلة تلفزيونية، قال قيس سعيّد كلمته التي عبّرت عن موقفه من القضية الفلسطينية: إنّ مشكلة العرب ليست مع اليهود، معتبرا أن مسألة التطبيع مع اسرائيل خيانة عظمى. نقلت الخبر أيضا قناة روسيا اليوم وأضافت القناة نقلا عن قيس سعيّد: إن العرب يعيشون (حالة حرب مع كيان محتل وغاصب)، متعهدا بعدم السماح لحاملي جوازات السفر الاسرائيلية بدخول تونس. وقد استرعت مواقف سعيّد من القضية الفلسطينية، اهتمام الفلسطينيين وإعجابهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصفه البعض بأّنه: (مرشح الفلسطينيين إلى الرئاسة التونسية).(1)

 قول قيس سعيّد أنه لن يسمح لحاملي جوازات السفر الاسرائيلية بدخول تونس. لم يأتِ من فراغ، بل إشارة إلى الحكومة التونسية السابقة التي سمحت بدخولهم وهتفوا أمام الاعلام تحيا اسرائيل، هذا الفعل المشين أثار غضب الشعب التونسي ونقمته لأن شعب تونس مؤيد للقضية الفلسطينية وللمقاومة ضد الاحتلال.

موقف قيس سعيّد من القضية الفلسطينية العلني، جعل الشعب التونسي يتجه نحوه في انتخابات الجولة الثانية في 13/10/2019م، بل دفع موقفه الوطني تجاه فلسطين الشعب التونسي ليشارك بنسبة أعلى من الجولات الانتخابية السابقة، إذ تجاوزت نسبة المشاركة 57 بالمائة، موقف قيس سعيّد من فلسطين، هو مفتاح وسرّ فوزه في الانتخابات التونسية وبنسبة عالية؛ وهذا مؤشر على أن الشعب التونسي يتبنى القضية الفلسطينية بشكل واسع وقوي. والواقع أن الشعوب العربية والاسلامية جميعا يتبنون القضية الفلسطينة، لكن حكامهم هم من خان قضية فلسطين إلّا ما ندر نذكر حكومة إيران التي تقف بقوة مع الشعب الفلسطيني، ونضاله ضد المحتل الصهيوني، رغم العقوبات التي فرضت بسبب هذا الموقف الشجاع.

 سمعت كلمة قيس سعيّد عن فلسطين، فقلت مع نفسي أن هذا الرجل هو مَنْ يفوز بالرئاسة التونسية! لماذا؟ الأمر واضح لكل متابع.

 من خلال متابعة الأحداث في تونس، والثورة الشعبية عام (2011م)، وهروب رئيس تونس السابق (زين العابدين بن علي) إلى السعودية، ظهرت مؤشرات كثيرة تفصح عن وعي الشعب التونسي تجاه القضية الفلسطينية، وحماسته في دعم المقاومة ضد الكيان الصهيوني المحتل، رغم وجود بعض الاصوات النشاز داخل حكومة تونس ما بعد (زين العابدين بن علي)، التي سارت باتجاه التطبيع مع إسرائيل، لكنّ هذه الأقلية مرتبطة مع نظم عربية تسعى للتطبيع، تنفيذا للمشروع الامريكي الصهيوني في هذا الاتجاه.

قول قيس سعيّد: التطبيع مع اسرائيل خيانة عظمى، كان في رأيي مفتاح فوزه في الانتخابات الرئاسية التونسية، وبعد الانتخابات عبّر عن امنيته في أن يكون العلم الفلسطيني حاضرا جنبا إلى جنب مع العلم التونسي. 

موقفه من القضية الفلسطينية جعل الشعب التونسي يتجه نحو قيس سعيّد، خاصة طبقة الشباب التي قاطعت انتخابات الجولة الأولى، والانتخابات البرلمانية التي سبقت الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، جاء في النتائج المعلنة في يوم 14/10/2019م، أنّ (قيس سعيّد) فاز بنسبة72.71 بالمائة، وهذا مؤشر ايجابي يظهر أن جيل الشباب العربي واعٍ، ومنهم شباب الشعب التونسي، لم ينسوا فلسطين ونكبتها، ولم ينسوا معاناة الشعب الفسطيني، رغم محاولات الحكام العرب للتطبيع مع اسرائيل، ووضعهم البرامج الخبيثة التي يريدون من خلالها تصفية قضية الشعب الفلسطيني، إمتثالا لسيدهم الأمريكي والصهيوني، الشعب التونسي حسم الموقف لصالح قيس سعيّد بعد تعرفه على أفكاره فيما يخص القضية الفلسطينية.

فاز قيس سعيّد لأنه انتصر لفلسطين وشعبها المظلوم، فمن هو قيس سعيّد؟

قيس سعيّد ولد في 22 شباط 1958م، سياسي وأستاذ جامعي، مختص في القانون الدستوري، اشتهر باتقانه اللغة العربية، له مداخلات أكاديمية مميزة للفصل في الاشكاليات القانونية المتعلقة بكتابة الدستور التونسي بعد الثورة، دخل غمار الانتخبات بتمويل ذاتي بسيط، إذ أنه رفض المنحة المقدمة من الدولة للقيام بالحملة الانتخابية لأنها في رأيه من مال الشعب، هو استاذ في الجامعة التونسية، وشغل منصب الأمين العام للجمعية التونسية للقانون الدستوري بين عامي 1990و1995 شغل منصب رئيس قسم القانون في جامعة سوسة، كان خبيرا قانونيا في جامعة الدول العربية والمعهد العربي لحقوق الانسان، كان عضوا في لجنة الخبراء التي دعيت لتقديم تعليقاتها على مشروع الدستور التونسي عام 2014م، متزوج وله ثلاثة أولاد، زوجته هي اشراف شبيل قاضية ومستشارة بمحكمة الاستئناف، ووكيل رئيس المحكمة الابتدائية بتونس.(2)

 

علي جابر الفتلاوي

........................

المصادر:

(1): موقع: قناة روسيا اليوم، www.arabic.rt.com   نشر في 13/10/2019م.

(2): موقع: وكيبيديا، الموسوعة الحرة، www.wikipedia.org نشر 14/10/2019م.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4788 المصادف: 2019-10-15 01:02:10