 آراء

خسائر امريكا في حربها على العراق

كاظم الموسويحرب الولايات المتحدة الأمريكية على العراق سبقت غزوه واحتلاله، عام 2003، حيث قصفته اكثر من مرة وحاصرته حصارا ظالما، كان اعلان حرب بكل معانيه، راح ضحيته مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء، وبقيت أجوبة وزيرة الخارجية الأمريكية حينها مادلين أولبرايت عنه شهادة صارخة.

كالعادة لا يقال كل شيء عن الخسائر خصوصا، البشرية والمادية، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن يتم تسريب ارقام وأعداد كل فترة، بقصد او بغيره، وفي المجموع تتبين ملامح الكارثة، مهما كانت أو بأي حجم تكون، حتى ولو بعد حين. اخرها ما ذكرته صحيفة "بزنز انسايدر" الاقتصادية الأميركية، ونقلته وكالات الأنباء، في تقرير نشر (يوم 2020/02/07) بأن الحرب في العراق كلفت الولايات المتحدة الأميركية اكثر من 2 ترليون دولار، مشيرة الى ان اموال الحرب هذه استقطعت من دافعي الضرائب. وقالت الصحيفة، إن "تقريرا جديدا من مشروع تكاليف الحرب بجامعة براون، يقدر أن دافعي الضرائب الأمريكيين دفعوا ما متوسطه 8000 دولار لكل منهم وأكثر من 2 تريليون دولار إجمالياً لحرب العراق وحدها". وأضافت الصحيفة، أن "التكاليف الفعلية للحرب تتجاوز ميزانيات البنتاغون المعتمدة، وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الميزانية الفيدرالية على عكس معظم الحروب في التاريخ ، يتم تمويل الحرب عن طريق اقتراض الأموال، الأمر الذي يؤدي إلى دفع مبالغ كبيرة من الفوائد - ناهيك عن زيادة الأجور للاحتفاظ بالجنود والرعاية الطبية والعجز".

ووفقًا لتقدير جديد صادر عن نيتا كراوفورد، المدير المشارك لتكاليف الحرب، فإن "دافعي الضرائب الأمريكيين دفعوا ما يقرب من 2 تريليون دولار من التكاليف المرتبطة بالحرب على حرب العراق وحدها". وقدرت مجلة نيوزويك أن إجمالي حرب العراق يصل إلى حوالي 8000 دولار لكل دافع ضرائب. هذا الرقم يفوق بكثير تقديرات البنتاغون بأن الأميركيين دفعوا ما متوسطه 3990 دولارًا لكل من العراق وسوريا حتى الآن. (هذا ما يشغل الإعلام الأمريكي والرأي العام، أو هذا هو المهم لديهم!).

ويجري مشروع تكاليف الحرب في جامعة براون أبحاثًا حول التكاليف الإنسانية والاقتصادية والسياسية لحروب ما بعد 11 ايلول/ سبتمبر التي شنتها الولايات المتحدة. ويؤرخ التقرير، الذي يصدره معهد واطسون للشؤون العامة والدولية بالجامعة، بداية تلك الحرب بما بدأت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تنفيذه وتدعيمه عسكرياً عقب هجمات 11  أيلول/ سبتمبر 2001 وحتى الآن. ويقول التقرير إن الالتزامات العسكرية الأمريكية في دول مثل العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان، وهي الدول التي تعتبرها أمريكا "مناطق العمليات الخارجية"، تمتد لما هو أبعد من النفقات المباشرة. وتتضمن النفقات، المصروفات غير المباشرة للقطاعات الحكومية المختلفة التي تدير تلك العمليات من الداخل، بالإضافة إلى الالتزامات المادية السابقة والحالية والمستقبلية تجاه المحاربين القدامى ممن عادوا للبلاد بعد المشاركة بالعمليات الخارجية. وطبقاً للتقرير، تبلغ إلتزامات الإدارة الأمريكية تجاه المحاربين القدامى ما لا يقل عن تريليون دولار. كذلك تتضمن هذه التكلفة الفوائد على ديون الحرب وميزانيات وزارة الأمن الداخلي ضمن مجموع ما تنفقه الولايات المتحدة بتلك الحرب العابرة للقارات.

حسب ما نشر من التقرير، فإن تكلفة الحرب على الإرهاب تتخطى تقديرات حسابات البنتاغون التي تنص على إنفاق 1.5 تريليون دولار فقط، إذ يستثني البنتاغون الانفاق غير المباشر في العمليات العسكرية من حساباته. وكان تقرير المعهد لعام 2019 قد توقع وصول معدل الإنفاق الأمريكي إلى 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2023، هذا إذا أوقفت الإدارة الأمريكية كافة عملياتها العسكرية قبل هذا التاريخ.

نشرت الصحيفة الأمريكية لستيفاني سافيل ، المدير المشارك لمشاريع تكلفة الحروب، إنه "من المهم بالنسبة للأميركيين أن يفهموا بالضبط ما تدفعه ضرائبهم عندما يتعلق الأمر بالمصروفات المرتبطة بالحرب". وتابع "بينما يناقش الأمريكيون مزايا الوجود العسكري الأمريكي في العراق وفي أماكن أخرى باسم الحرب الأمريكية على الإرهاب ، من الضروري أن نفهم أن تكاليف الحرب تتجاوز بكثير ما خصصته وزارة الدفاع في عمليات الطوارئ عبر البحار والوصول إلى أجزاء كثيرة من الميزانية الفيدرالية ".

خصص البنتاغون حوالي 838 مليار دولار في "عمليات الطوارئ" و"عمليات الطوارئ الخارجية" للعمليات العسكرية في العراق من السنة المالية 2003 إلى 2019 ، بما في ذلك العمليات التي تقاتل داعش في العراق وسوريا. ومع ذلك، أوردت الصحيفة، إن "التكاليف الفعلية للحرب غالباً ما تتجاوز تكلفة الميزانيات التي وافق عليها الكونغرس". وتابعت "عندما تكون مسؤولاً عن تكلفة الحرب، لا يمكنك فقط حساب ما أنفقته وزارة الدفاع على صناديق الطوارئ الخارجية". واشارت، إلى "المجموعات الأخرى من التكاليف بما في ذلك الفائدة على الأموال المقترضة، وزيادة الإنفاق المرتبط بالحرب، والأجور الأعلى للاحتفاظ بالجنود، والرعاية الطبية والعجز على قدامى المحاربين في فترة ما بعد 11  ايلول/ سبتمبر والحرب القدامى، وأكثر من ذلك".

وفقًا لتقديراتهم، وحسب ما نشر، ستكون تكلفة حرب العراق حتى الآن 1922 مليار دولار- ويشمل هذا الرقم التمويل الذي خصصه البنتاغون بشكل صريح للحرب، والإنفاق من قبل وزارة الخارجية، ورعاية قدامى المحاربين في حرب العراق و الفوائد على الديون التي تكبدتها لمدة 16 سنة من تورط الجيش الأمريكي في البلاد.

واستخدمت الزيادات في الميزانيات المعتمدة من الكونغرس لزيادة الأمن في القواعد، ومكافآت التجنيد وإعادة الإدراج، وزيادة الأجور للاحتفاظ بالموظفين، وتكاليف الرعاية الصحية لأعضاء الخدمة. إضافة إلى تكاليف وزارة الدفاع، أضافت وزارة الخارجية حوالي 59 مليار دولار إلى إجمالي تكاليف حرب العراق للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على العراق وسوريا. وفي الوقت نفسه، تم إنفاق 199 مليار دولار على قدامى المحاربين في العراق الذين يتلقون الرعاية الطبية والإعاقة وغيرها من التعويضات.

هذه الأرقام الكبيرة (!) من الدولارات الأمريكية التي يزعم إنفاقها في الحرب الأمريكية على العراق وغيره، لها أهداف كثيرة، منها ما يهدد به الرئيس الأمريكي الحالي العراق، ويصرح بأنه على العراق دفعها، وكررتها قيادات عسكرية، وليس اخرها ما قالته القائم بأعمال السفير الأمريكي في بغداد كارين ساساهارا (2020/02/05): "إذا أصرت بغداد على إخراج قواتنا سيتعين عليها تعويض جميع الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي خلال حرب تحرير العراق وإنقاذ هذا البلد من براثن الخلافة الإسلامية» (هكذا!) في إشارة إلى تنظيم «داعش»!.

(ماذا يعني كل هذا؟!)

 

كاظم الموسوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4915 المصادف: 2020-02-19 01:55:54