منذ تأسيس اول دولة عملت الحكومة فيها لخدمة من اسسوها. ففي ايام العبودية كانت الحكومة تخدم اصحاب العبيد من النبلاء. فكان حق التصويت في العملية الديمقراطية في اثينا، مثلاً، ممنوح لـ 90 الفاً من الاحرار الاثرياْ، دون العبيد البالغ عددهم 365 الفاً. اما السيادة الوطنية فقد تم الاتفاق عليها سنة 1648 في ويستفاليا بالمانيا وانحصرت بالدول الاوروبية التي وقعت على الاتفاقية ولم يكن بين الموقعين احداً من اسيا اوافريقيا او امريكا اللاتينية.

الا ان الاصطدامات استمرت بين الدول الموقعة على الاتفاقية حين حاولت كل دولة الحصول على اكبر قسط من المستعمرات. فجاء مؤتمر برلين في 1885 لتتفق القوى الغربية على حل الخلافات حول ملكية افريقيا. وبعد ان قدموا كونغو الى ليوبولد، ملك بلجيكا، كهدية اتفقوا على اعتبار (أية محاولة لاعادة تقسيم افريقيا بعد المؤتمر بمثابة اعلان الحرب بين القوى التي تحاول ذلك)

لم يكن للمستعمرات حق تأسيس الدولة بل كان المستعمر لبلد ما يشكل حكومة محلية لتنظيم الحياة فيه حسب مصلحته. فيشير جاكسون و روزبرغ ( راجع International Political Science Association s Congress. Paris,1985 ) الى (ان الدولة في العالم الثالث قد تكونت كمخلوق استعماري قبل ان تتوفر الظروف الاجتماعية المحلية... فتظاهرت وكأنها تمثل المصالح الاقتصادية والادارية والثقافية المحلية)

لقد قامت الجامعة المفتوحة (Open University ) في بريطانيا بدراسة العلاقة بين الراسمالية العالمية والدولة في العالم الثالث وتوصلت الى النتائج التالية:

1 – ان الدولة الحديثة تكونت من قبل الراسمالية الاوروبية ثم انتشرت في العالم لتنفيذ متطلبات النظام الراسمالي.

2 – تتدخل الدول الراسمالية في تصرفات السوق العالمية بغية زيادة ارباح الشركات المسجلة عند كل واحدة منها.

3 – ان التقسيم السياسي للعالم الى دول منفصلة يتم حكمها من قبل الدول الرأسمالية، بصورة مباشرة او عن طريق الحكومات المحلية، جاء تلبية لسلامة النظام الرأسمالي. (راجع The Idea of the Modern State. Open University Press, 1984 ).

وفي كل بلد قام المستعمرون بتنفيذ المشاريع الضرورية لتحقيق اغراضهم فبنوا بعض الطرق، مثلاً، وفتحوا بعض المدارس لتدريب العمال والمستخدمين وابنائهم الذين سوف يتم استخدامهم في المستقبل. وبصورة خاصة اختاروا الحكام المحليين، كالملوك والوزراء بل وقادة الاحزاب، من اللذين يمكن الاعتماد عليهم للسيطرة على السكان. وفي كثير من الحالات تم تدريب هؤلاء وابنائهم في البلدان الغربية لتحسين قابلياتهم في الحكم وللتأكد من ولائهم. وكلما وجدوا الصعوبة في الاعتماد على احدهم قضوا عليه ، كما حدث مع الملك غازي في العراق والملك طلال بن عبدالله في الاردن وذوالفقار علي بوتو في باكستان ومبوتو في كونغو وغيرهم. وبمرور الزمن تمكنوا من تكوين جهاز كامل وثابت من ((الكومبرادور)) يعمل على المحافظة على المصالح الاستعمارية بصورة مطلقة. ولهذأ من الضروري عدم الاستغراب حين يقوم الحكام المحليون الانقضاض على السكان، من ابناء جلدتهم، كلما طالب هؤلاء بابسط حقوقهم.

والملاحظ أن تركيب الحكومة في هذه المستعمرات بقي محافظاً على حاله حتى بعد تأسيس عصبة الامم اوهيئة الامم المتحدة، حيث اعطي لعدد من المستعمرات الاستقلال الشكلي بل المزيف في معظم الحالات. ولهذا بالضبط توسعت حركات التحرر في مختلف ارجاء العالم ونجح الكثير منها. الا ان المستعمرين عملوا المستحيل لابقاء سيطرتهم الاقتصادية على البلدان (العاصية) ومن ثم استخدموا مختلف الطرق، بما في ذلك العديد من الحروب والانقلابات العسكرية، لكي يعيدوا اتباعهم الى الحكومة في الاغلبية الساحقة من البلدان. ولهذا اعتدت الولايات المتحدة على فيتنام ولاوس وكمبوديا وافغانستان والعراق ولبنان والصومال وكوبا ونيكارغوا وباناما وغرينيدا بينما حاربت بريطانيا ضد الشعوب في ملايو وقبرص وفلسطين وكينيا وروديسيا (زيمبابوي) وعدن وقناة السويس ومالفيناس (ضد الارجنتين). ولهذا ايضاً حدثت الانقلابات العسكرية في البرازيل واندونيسيا وباكستان وايران (ضد مصدق) والسودان وتركيا ونايجيريا.

فحين استولى الجيش على الحكم في البرازيل في 31/3/ 1963 ، مثلاً، بعث السفير الامريكي هناك برقية الى واشنطن اعلن فيها: (ان قادة الجيش قد نفذوا انقلاباً ديمقراطياً وان الثورة كانت انتصاراً عظيماً للعالم الحر وتخلق مناخاً افضل للاستثمارات الخاصة)

اذن لم يحدث اي تغير جوهري حين تبدل الاستعمار القديم الذي كان يحكم بالطرق العسكرية الى ما يعرف الآن بالكولونيالية الحديثة التي وصفها اعلان هافانا الثاني بخصوص امريكا اللاتينية، مثلاً، بأنها (اكثر ضراوة واكبر قوة واشد قسوة من الاستعمار الامبراطوري الاسباني)

وبحجة ايقاف التوسع السوفياتي عند حده ركزت الدعاية الاستعمارية على ضرورة نشر الديمقراطية (التعددية) التي يتبناها (العالم الحر) وذلك لاقناع الناس بان للدول الغربية هدف شريف الغرض منه هو رفع الشعوب الى مستوى القبول بالديمقراطية كبديل انساني للشيوعية الملحدة. وما ان انهار النظام السوفياتي وعظم شأن الولايات المتحدة حتى ان بعثت بجيوشها لتحطيم وتفتيت البلدان التي تقاومها كما حدث مع العراق وافغانستان ويوغسلافيا والصومال ونيكاراغوا والتهديد بضرب ايران والسودان وزيمبابوي وفنزويلا وغيرها.

وبعد بناء القواعد العسكرية في مئة وثلاثين بلدا ً وسيطرة الشركات العابرة للاوطان على اقتصاد معظم البلدان فقدت السيادة الوطنية معناها. ويبرر آرت شولته ذلك بالقول (ليست الدولة ذات السيادة ظاهرة ازلية ... وليس هناك اي سبب لبقاء هذه السيادة الى الابد. فمع انتشار العولمة اخذت السيادة الوطنية تتقهقر وتنكمش بالرغم من ثبات جهاز الحكم The State apparatus الذي زادت قوته وهيمنته على الشعب. لقد فقدت السيادة الوطنية اهميتها مع نمو العلاقات الاقتصادية التي اخترقت حدود الدول ... والتي استخدمتها الشركات العابرة للاوطان للسيطرة على اقتصاد العالم...) (راجع Globalization of World Politics, Oxford University press, 2001 ) فالحكومات المحلية فقدت سيطرتها على تجارتها الخارجية وعلى عملتها النقدية وفي كثير من البلدان طغى الدولار على العملة المحلية. والأهم من ذلك فقدت الحكومة المحلية سيطرتها على الجيش، بل ذهب الامريكان الى حد تدريب الجيش المحلي في العراق وافغانستان، مثلاً، لقتل السكان.

والى جانب كل هذا تم في بروكسل، سنة 1994، تأسيس مشروع (شركاء السلام) الذي يركز على التعاون السياسي والعسكري بين حلف الاطلسي و26 دولة، من قرغيستان وتاجيكستانن بل معظم الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفياتي، وحتى فلندة والنمسا وسويسرا والسويد وذلك (للقيام بالتدريب والتخطيط المشترك للمناورات العسكرية ...والقيام بالعمليات العسكرية بعد موافقة هيئة الامم.) وفي سنة 1995 تم تأسيس لجنة للتعاون العسكري بين الحلف وكل من مصر واسرائيل والاردن وموريتانيا والمغرب وتونس وذلك (لانشاء المقرات العسكرية في بعضها وتوسيع غيرها في البلدان التي فيها المقرات العسكرية الامريكية) كاسرائيل ومصرحيث قوات النجم الساكع. (راجع The Statesmen s Year Book, 2001)

كل هذه الحقائق تؤكد على ان الحكومات المحلية في معظم بلدان العالم الثالث كانت ومازالت تخدم اسيادها في الولايات المتحدة وحلف الاطلسي. ولهذا يرفض ملوك ورؤساء الدول العربية، مثلاً، الاهتمام بمآسي شعوبهم. ذلك لأن هؤلاء الرؤساء يدركون ارتباط مصيرهم بالأوامر التي يفرضها اسيادهم. لقد ادرك جمال عبدالناصر وعبدالكريم قاسم وشكري القوتلي والملك عبدالله في السعودية، هذه الحقيقة حتى قبل سقوط الاتحاد السوفياتي فعملوا ما في وسعهم لانقاذ اوطانهم من شر المستعمرين. ان تجربة هولاء بل تجارب الشعوب الاخرى في فيتنام وفلسطين وكونغو والصومال وشيلي كلها تؤكد على أن نجاح حركات التحرر لا يتم الا بتوحيد جهود كافة الشعوب المقهورة. فالتعاون بين المقاومة العراقية والافغانية والفلسطينية مع ايران، مثلاً، ضرورة لابد منها لأنهم يواجهون نفس العدو. ومن الضروري تثقيف المعارضين لهذا التعاون وعزل المتعصبين منهم وفضح نواياهم العرقية والطائفية. هناك الان ما يدعو الى التفائل. فالامريكان اعتقدوا بأنهم يستطيعون اشعال الحرب في العراق وافغانسنان، اي في اكثر من بلد واحد في نفس الوقت. ولكنهم فشلوا وهم الان يعملون على الانسحاب من سوريا مع التغطية على اثار هزيمتهم. وهناك حركة واسعة في البرازيل وفنزويلا وبوليفيا ونيكراغوا والنيبال التي حققت نجاحات ملموسة في التحرر السياسي بل وحتى الاقتصادي. وعلاوة على هذا لقد اصيب النظام الرأسمالي بازمة اقتصادية قاتلة مما يبشر باننا نقترب من ساعة الصفر لحركة شاملة.

 

كمال مجيد - لندن

 

قبل المباشرة بالانتخابات العراقية قام الرئيس ترامب بمجموعة من الخطوات التي تنذر بأن الحرب القائمة في سوريا سيوسعها الى ايران. اذ قرر تعيين مايك بومبيو وزيرا ً للخارجية وجون بولتن مستشارا ً للامن القومي. والرجلان معروفان بتطرفهما فأوضحا أن سياستهما المفضلة تجاه إيران هي “تغيير النظام”. وبدفع منهما قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي في 8/5/2018 وذلك بالاعتماد على نتنياهو الذي ادعى بأن (ايران خرقت الاتفاقية) وفي يوم الانتخابات العراقية في 12/5/2018 تم نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس مما انتهى بمقتل اكثر من 60 فلسطينيا ً استنكرت ايران على الجريمة بشدة .

في 13/5/2018 كشف جون كرياكو، الضابط السابق في الاستخبارات الامريكية، عن سيناريو " غزو العراق يتكرر مع ايران" وعن (خطة واشنطن لبناء أكبر قاعدة عسكرية جنوب العراق والذرائع التي استغلت لغزو العراق، مشيرا إلى أن ذات السيناريو يتكرر الآن مع إيران). (راجع رأي اليوم في 13/5/2018، نقلا ً عن عدد من وكالات الانباء الغربية.)

لا تستطيع امريكا استخدام جيشها في ايران دون تدخل الحكومة الروسية. ذلك لأن هنالك اربع اتفاقيات عسكرية بين البلدين، الاولى موروثة، دون الغاء، من ايام القيصر الروسي. والاخيرة تم التوقيع عليها يوم الثلاثاء 20/1/2015، كما اعلنتها وكالة تاس الروسية الحكومية، في مفاوضات قام بها (سيرغي شويغو، وزير الدفاع في طهران مع نظيره الايراني حسين ديغان)

والمعروف أن الحملة القديمة ضد ايران قد اشتدت حين اختارها جورج بوش (الابن) سنة 2002 كجزء من (محور الشر) وخصص 300 مليون دولار للدعاية ضدها. وقام بوش بتأجيج الشرخ الطائفي، لا في العراق وحده بل في كل المنطقة الاسلامية. لقد بلغت الدعاية اقصاها حين لمحت المحطات التلفزيونية بأن ايران، لا امريكا، هي التي تحتل العراق وكأن الحملة التي قامت بها امريكا سنة 2003 بدأ ً من الاراضي السعودية لاحتلال بغداد لم تحدث. فما هي حقيقة الوضع؟

الحقيقة الاولى هي ان امريكا هي التي تحتل بلادنا باكثر من 6000 عسكري. لقد اعلن وزير الدفاع الامريكي، ماتيس، وهو في بغداد بأن (امريكا سوف لن تترك العراق هذه المرة) بحجة محاربة فلول داعش. ثم هناك لأمريكا عدد كبير من القواعد العسكرية بل اعلنت عن بناء خمس قواعد جديدة في المنطقة الكردية في سنجار وحرير (قرب الحدود الايرانية) واتروش واربيل والتون كوبري. وبالاضافة للجنود الامريكان هناك ايضا ً جنود من حلف الاطلسي، منهم 200 جندي بريطاني في قاعدة مطار بغداد و170 أخرين في قاعدة الشعيبة في الجنوب..

والحقيقة الثانية هي ان الجيوش التركية احتلت مدينة بعشيقة، بالرغم من احتجاج الحكومة العراقية، ولها عدة قواعد عسكرية في المنطقة الكردية، اكبرها في بامرني. لكن الدعاية المعادية لايران ترفض الاشارة الى الاحتلال الامريكي اوالتركي.

لقد اعلنت سابقا ً بأنني لا اؤمن بالشيعة ولا بالسنة (راجع كمال مجيد، النظريات الداعشية، اسبابها ونتائجها، رأي اليوم الغراء في 22/4/2015) وارفض التمييز الطائفي والعرقي. ولكن هناك الكثيرون من شيعة العراق يرفضون عداء ايران ولهم علاقات اقتصادية وعائلية ومذهبية مع الشعب الايراني منذ قرون. وهم يعتبرون الهجوم على ايران بمثابة العداء المبطن ضدهم.

ليس هناك اي شعور عند الاكراد ضد ايران وان الفيلية والكاكئية منهم يعتنقون المذهب الشيعي. ثم ان المنطقة الكردية تستورد مختلف المواد الاستهلاكية من ايران وتصدر اليها عشرات المنتجات، قسم منها بالتهريب، كالنفط والمشروبات الكحولية والسجاير، ولا يعترف الاكراد بأي حدود بين البلدين اذ انتقل الى ايران مئات الالوف منهم منذ سنة 1960 حين بدأت الحرب بين الحزبين الكرديين والحكومات المختلفة في بغداد. هذه هي الحالة ايضا ً مع التركمان واكثرية هؤلاء هم ايضا ً من الشيعة. من الضروري احترام رأي كل هؤلاء.

هناك من يلح على ان ايران مسيطرة على اقتصاد العراق. ولكن الحقيقة الدامغة هي ان قطاع النفط الذي يشكل اكثر من 90% من الدخل الاجمالي ويسيطر المحتلون الامريكان، وليس ايران، على هذا القطاع. والمعروف ايضا ً ان حكومة الاحتلال، العميلة لأمريكا، استلمت حوالي ترليون دولار من عائدات النفط وتمكنت، هي وبرلمانها، من تبذيرها بل سرقتها دون انجاز مشروع ضروري واحد في البلاد. ثم أن الفعاليات الاقتصادية التركية، وخاصة ً في الشمال، هي اكثر بكثير من الايرانية منها. وعبر السنين، منذ الاحتلال الامريكي للعراق، تمكن حزب مسعود البارزاني، بمفرده او بالتعاون مع داعش، بتهريب الملايين من براميل النفط الى تركيا تقدر قيمتها بمليارات الدولارات المخزونة حاليا ًفي امريكا واسرائيل. فالحرص الكاذب على حماية مصالحنا الوطنية من الذئب الايراني يقع ضمن الدعاية الامريكية والسعودية والاسرائيلية ليس الا. ان هؤلاء لا يشيرون ولو مرة الى (مخطط اسرائيل التوسعي الاستيطاني في العراق) تحقيقا ً لحلم (اسرائيل الكبرى) الذي كشفه الصحافي الامريكي وين مادسن في تقريره الموجود بحوزة الكاتب والذي يلفت النظر الى (ان اليهود الاكراد قد غزوا العراق منذ 2003 ... واشتروا الاراضي الواسعة في محافضتي نينوى ودهوك .) و ثم (تعمل اسرائيل على توطين اليهود الاكراد محل الكلدان والآشوريين .. وذلك بقيادة الموساد وبعلم من الحزبين الكرديين.) ويؤكد التقرير على(وجود 185 شخصية اسرائيلية او يهودية امريكية يشرفون، من مقر السفارة الامريكية في بغداد، على عمل الوزارات والمؤسسات العراقية- العسكرية منها والامنية ...) لا شك ان الكثيرين من القراء شاهدوأ تصوير مسعود البارزاني وهوشيار الزيباري مع الفيلسوف الصهيوني هنري بيرنارد ليفي يوم قام مسعود باستفتائه الفاشل حول الانفصال. لقد كان الاجدر ان يتم التركيزعلى المنافع الاسرائيلية في عراقنا العزيز بدل زرع الحقد ضد جارتنا ايران.

يلتصق العراق بأطول حدود مع ايران. وتبقى الحالة هكذا الى الابد لعدم امكانية نقل ايران الى مكان بعيد عن العراق. علينا ان ندرك هذه الحقيقة البسيطة ونعمل على بناء علاقة ودية مع جارتنا الكبيرة اسوة ً بباقي الجيران. لقد لعب الامريكان، منذ ايام الشاه، بتأجيج العنعنات الطائفية الموجودة عند القلة من الشعبين العراقي والايراني بغية السيطرة على البلدين. لقد نجحت امريكا في اشعال الحرب العراقية – الايرانية (لانقاذ رهائنها الدبلوماسيين من ايران) وجهزت الطرفين بالاسلحة الضرورية لاستمرار الحرب. واثناء الحرب لعب حزب الدعوة والاحزاب الكردية دوراً مؤثرا ً في توسيع الخلاف الطائفي والعرقي، مما حث حكومة البعث على جريمة تسفير مئات الالوف من الشيعة العراقيين الى ايران من جهة واعلان حرب الانفال واستخدام الاسلحة الكيمياوية ضد شعبنا الكردي المسكين. هناك الضرورة القصوى لاستنكار كل ذلك لتوطيد العلاقات الودية بين الجارتين .

في 13/5/2018 بينت النتائج الاولية للانتخابات العراقية حصول قائمتا (السائرون) بقيادة مقتدى الصدر و(الفتح) بقيادة هادي العامري على عدد كبيرمن الاصوات. فاسرع بريت ماكغورك، ممثل الرئيس ترامب، الى العراق للاتصال بمسعود البارزاني وحثه على التعاون مع حيدر العبادي واياد علاوي والنجيفي لتأليف كتلة برلمانية ، قد تشمل السائرون والحكيم ايضا ً، لكي تشكل حكومة " محاصصة " جديدة تمتاز بمعاداة ايران.

من الجهة الاخرى نشرت جريدة الاخبار اللبنانية في 15/5/2018 خبر تدخل الجنرال الايراني قاسم سليماني لتشكيل كتلة من العبادي والمالكي والفتح ، وايضا ً قد تشمل السائرون والحكيم، موالية لايران. كل هذا يؤكد على أن الحكومة العراقية الجديدة ستكون معرضة منذ اليوم الاول للخلافات العويصة القائمة بين امريكا وايران.

من الضروري الاشارة هنا الى ان نسبة المشاركة في الانتخابات الاخيرة لم تتعدى 45% من الناخبين. فحتى اكبر الاحزاب (السائرون مثلا ً) لم ينل اكثر من 7% من اصوات مجموع الناخبين. وبالاعتماد على هذه الحقيقة طالب اياد علاوي بالغاء النتائج بحجة انها غير شرعية ولا تمثل رأي الناخبين. فالحكومة التي ستتشكل بالاعتماد على هذه النتائج لا تملك الشرعية لحشر الشعب العراقي في الحملة الامريكية الشرسة لاخال ايران في حرب مشابهة بما فعلت في سوريا.

لقد لعب جيش المهدي، بقيادة مقتدى الصدر، دورا ً بطوليا ً في محاربة الاحتلال الامريكي في المعارك التي خاضها في مدينة الثورة في بغداد وفي حربي النجف والبصرة ، حين اشتركت حكومات العلاوي والجعفري والمالكي الطائفية الى جانب الجيش الامريكي دون خجل. فمن المغبة ان يقوم نفس العملاء بجر كتلة (السائرون) الصدرية الى الحملة القذرة التي تخططها امريكا لتحطيم شعوب المنطقة كما فعلت عند احتلال العراق وكما فعلت في الصومال والسودان وليبيا وسوريا واليمن. نعم ستكون حربا ً استعمارية، القصد منها لا تحطيم ايران بل ايضا ً لاستخدام اراضيها للهجوم على روسيا. هذا هو الهدف الامريكي الحقيقي اولا ً واخيرا ً.

من الجدير بالتشديد هنا ان الحرب القائمة في المنطقة ، من ليبيا عبر سوريا واليمن، هي ليست بين السنة والشيعة ولا بين شعوب المنطقة المساكين، بل انها في جوهرها بداية الحرب بين امريكا وروسيا، عبر المنطقة وعبر ايران وحتى جورجيا واوكرانيا وبولندة. فلا غرابة ان يكشف مجلس الاتحاد الروسي (لجنة سيادة الدولة) في 14/5/2018 أن (الولايات المتحدة وضعت هدفا ً لانهاء الحياة السياسية للرئيس فلادمير بوتين منذ سنة 2011.) وذلك حسب وكالة انباء نيوفستي الروسية. فاخضاع ايران، مستخدما ً نفس الطريقة التي نفذت في ليبيا وسوريا، ضرورة عسكرية لبدء حملة جديدة ضد روسيا من الجنوب. فتحليل الخبير السياسي الاسترالي المشهور جون بيلجر حول كون (الحرب العالمية الثالثة قد بدأت فعلا ً) على الاقل منذ احتلال العراق تحليل لا يمكن اهماله ببساطة.

قبل اكثر من سنة احتجت الحكومة الايرانية ضد مسعود البارزاني لقيامه ، بالاعتماد على اموال سعودية، على تدريب بعض اكراد ايران داخل منطقة اقليمه وتوجيههم نحو الداخل الايراني لارهاب الحكومة. كما ان الحكومة السعودية سبق واعلنت في مناسبات عديدة بأنها تعمل لاحداث حركات مسلحة مستخدمة الاكراد في الشمال وعرب الاحواز في الجنوب والبلوجيين في الشرق بعية اسقاط الحكومة الايرانية، على الطريقة التي استخدمت في سوريا. من الجهة الاخرى اصدر عزة الدوري، الرئيس الحالي لحزب البعث، بيانا ً يهاجم فيه ايران وكأنها العدو المحتل للعراق.

كل هذه الحقائق تشير بوضوح بأن الحرب القادمة ضد ايران ستشمل استخدام العراقيين وخاصة الاكراد منهم وبالاخص اتباع مسعود البارزاني. لكن علينا ان نتذكر دخول نصف مليون ايراني، قبل اشهر، الى العراق بدون جوازات سفر او سمات الدخول، وذلك للسفر الى كربلاء بمناسبة اربعينية الحسين. يتمكن هؤلاء، وكثيرون غيرهم من الايرانيين، دخول العراق ثانية وبسهولة وهم مدججون بالاسلحة الفتاكة لقطع دابر تسلل المرتزقة من العراقيين ومن الاجانب الذين تجلبهم امريكا وشركة بلاك ووتر حتى من امريكا اللاتينية. عند ذلك سيبتلي شعبنا العراقي بملايين اخرى من الضحايا خدمة ً للحملة الامريكية. فلنتحد لمنع امريكا من الاستمرار في قهرنا والى الامام.

 

كمال مجيد

 

ماجد احمد الزامليعملية بناء دولة ديمقراطية في العراق في ظل ظروف داخلية وخارجية بالغة التعقيد ليست عملية سهلة. وعملية التحول من النظام المركزي وإنعدام التعددية الحزبية (الحزب الواحد)، الى نظام سياسي يتبنى التعددية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق الانسان، تحمل في ثناياها كثيرا من التحديات والصعوبات، للحفاظ على الحرية الوطنية. مقابل الاحتفاظ بالخصوصيات الاثنية، والمذهبية، ووفقا لمعطيات وواقع الدولة العراقية الحالية. واتصاف المجتمع العراقي بالتلون الاجتماعي والقومي، انعكست كل هذه الامور على تشكيل هويته، فلكون ان الموروث الموجود لدى اغلب العراقيين في التفكير والسلوك، هو في اساسه يتكون من الموروثات الطائفية والموروثات العشائرية. فان وجود هذا الاساس، اثر على عقلانية القيادات السياسية في مجال اللجوء الى الحوار، بدلا من العنف و سيادة نزعة الصراع ولمصلحة الطائفة أو العشيرة، بدلا من البحث عن الحلول التي تقود الى تحقيق البناء السياسي للدولة. إن الاستعداد لمراجعة مفاصل العملية السياسية، والعمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه وتعديله من الدستور، إلى قانون الانتخابات ومجالس المحافظات ووضع آلية مناسبة لهذه المراجعة. والاستعداد للتنازل عن بعض المكاسب الدستورية أو القانونية التي حصل عليها هذا الطرف أو ذاك في ظروف غير طبيعية. باعتبار أن الدستور هو الذي يوحد الدولة .وذلك بتكليف لجنة لوضع مشروع دستور عراقي وفق أسس وطنية ورقابة من قبل المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) تضم مختصين بالشؤون الدستورية والقانونية من العراقيين، يتم اختيارهم من قبل المنظمة الدولية دون العودة إلى استشارة أو موافقة الكيانات السياسية المساهمة في الحكم حالياً لضمان       حياديتهم، بعد تهيئة التعبئة الشعبية للدستور، القائم على أسس المواطنة، ويعرض على الاستفتاء العام . الاستفتاء يصار إلى البدء في عملية التغيير وفق الخطوط العامة التي رسمها الدستور في كافة مجالات الحياة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية. اصلاح الوضع السياسي العراقي، من منطلق ان العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال تحتاج الى مراجعة وطنية، ليقف الجميع على خط واحد لخدمة استقلال وسيادة العراق، والتخلص من اثار الاحتلال الامريكي. وهذا يتطلب بصورة جدية البحث من جديد في اجندة صانعي القرار العراقي للبدء بعملية ازاحة لآثار الماضي والحوار مع كافة التيارات المعارضة للعملية السياسية، لان حل هذه الاشكالية سيوفر على العراق معطيات سياسية، اقتصادية، وعسكرية كبيرة.

الغزو الامريكي البريطاني للعراق واحتلاله، شكل منعطفا حاسما وخطيرا في التطور السياسي للعراق، ولمجمل المنطقة العربية والعلاقات الدولية،ومن بين نتائجها انتهاك سيادة العراق . وبما ان القضاء على الديكتاتورية يتطلب تفكيك الدولة المركزية، أي تحويل بعض صلاحيات الدولة المركزية إلى الأقاليم، فالتاكيد اليوم هو القضاء على موجة العنف الطائفي والإرهاب. ان قيام العملية السياسية في العراق و بعد الاحتلال، لم تتم على اسس سليمة و لا تتقدم باضطراد. ان الاحتلال الامريكي يخطط لتحقيق أجندته وهي تقسيم العراق وتفتيته الى كيانات عرقية وطائفية. لغرض افساح المجال امام القوى الاقليمية الاخرى للهيمنة، وفرض اجندة استعمارية جديدة على المنطقة من خلال تطبيق المشروع الامريكي الاسرائيلي فيما يعرف (بالشرق الاوسط الكبير) الذي يحاول ان يجمع كيانات عرقية وطائفية عديدة موجودة. او من خلال خلقها بتطبيق المبدأ الاستراتيجي الامريكي المعروف (الفوضى الخلاقة أو التفكيك النظيف!)، وتحقيقا لاهم اهدافها من جراء غزوها للعراق. لأن من يراجع المشروع الامريكي لابد أن يصل الى حقيقة مهمة مفادها، ان الكيانات المراد انشاؤها وفق الاستراتيجية الامريكية ستعمق الطائفية في العراق، بموجب تنظيم مؤسساتي محكم. لان مجلس أي محافظة سيتكون سواء بالترغيب او بالترهيب من الكتل السياسية التي يمكن ان تكون لها سطوة على تلك المناطق، والخوف يصاحب هذا المنهج اذا اقحمت هذه الكتل نفسها في صراعات نفوذ بوسائل عقائدية ودينية فيما بينها، حيث سيسمح هذا الوضع بايجاد ارضية فكرية وسياسية ومجتمعية، لبدء صفحة جديدة من التناحر العرقي والطائفي،لان الولاء سيكون للطائفة وللمذهب وليس للعراق والوطن. وهو ما يتناقض جملة وتفصيلا مع الدستور العراقي الجديد الذي وضع في ظل الاحتلال الامريكي، الذي يؤكد على وجود المساواة بين العراقيين امام القانون بدون اي تمييز بسبب العرق اللغة، الدين، المذهب او المعتقد والرأي. ان الديمقراطية لا تستطيع البقاء على قيد الحياة طويلا ما لم يؤمن الناس بها، لكن الايمان الواسع الانتشار بصحة الديمقراطية وشرعيتها لا يكفي ايضا كي يضمن ديمقراطية متماسكة والمتمثلة باهمية المؤسسات، الدستور، الانظمة الانتخابية والاحزاب السياسية وغيرها. فوجود المجتمع المدني، اي التركيب الاجتماعي الذي يتكون بطريقة عفوية تلقائية مثل جماعات الخير، وسائل الاعلام المستقلة، جماعات الحقوق المدنية الموجودة عادة خارج مجال سيطرة الدولة،تؤدي مهمة تحقيق التفاعل بين الافراد والحكومة. إن وجود هذه التنظيمات سوف لن يحل محل السلطة ولا الاحزاب السياسية، وإن نشاطاتها في تنمية الديمقراطية تبقى قضية نسبية، متوقفة على الطبيعة السياسية للنظام والبيئة. لكن للاسف تتميز الدولة بقوتها و ضعف قوة المجتمع المدني، ان لم نقل غيابه في بعض المجتمعات، كحالة المجتمع الشرق أوسطي.

العمل على إزالة الخلل في مؤسسات الدولة، وإحداث قدر من التوازن وخاصة في قوى الأمن الداخلي والجيش والمؤسسات العلمية والثقافية، وكذلك مستوى وحجم التمثيل في سفارات العراق، وأن يكون هذا التوازن منسجما مع متطلبات الكفاءة والموضوعية. احترام المرجعيات والمؤسسات الدينية المختلفة والاستئناس برأيهم من دون أن تكون لهم سلطة على القرار السياسي للدولة. فالدولة لها مؤسساتها ومرجعيتها الدستورية التي تنطلق منها كدولة متكاملة وليس ككيان جزئي منفصل عن هذه المؤسسات الطبيعية في كل دولة ذات سيادة. وعلى كل العراقيين وفي هذه المرحلة،هو تغليب الحكمة وروح الحوار، نشر روح المواطنة كثقافة وطنية والتعبير عنها في كل مناسبة وعدم السماح لأي ثقافة ثانية تتناقض مع الروح الوطنية، وتوعية الشعب العراقي بمخاطر التجزئة والتقسيم. كانت هناك نوايا وخطط لتقسيم العراق مرسومة مسبقاً، ولكن وجود تلك النوايا والخطط لم تأتي مع الاحتلال الأمريكي للعراق لعام/2003م، بل هي موجودة قبل سنين. اي لم يتم تغير شيء من الخطوط العريضة لما سبق تسربة أو تسريبه منذ عقود طويلة عن خطط التقسيم . والوقائع تثبت بان هناك ارادة واضحة المعالم تعمل على تقسيم الأمة إلى مزيد من التشتت، لتتحول من مرحلة القوميات التي تلتها الوطنيات إلى مرحلة الطوائف والعرقيات والعنصريات، بعد أن كانت أمة واحدة ذات قيادة واحدة.. أن الأطراف المهتمة بالمخطط القديم لتقسيم العراق، يتظاهر كل منها بأن ذلك التقسيم خطأ فادح، وخطر ساحق، فهو ضرر لا بُدّ من تلافيه، بينما تتصرف تلك الأطراف نفسها على أرض الواقع على أساس أن ذلك التقسيم ضرورة لا فرار منها. وبعد مضي ذلك العقد الكامل من الزمن بأحداثه وتداعياته، لا تزال مواقف هذه الأطراف تدور حول تلك الازدواجية التآمرية.

وبسبب التنوع الديني والمذهبي والعرقي واللغوي فأن العراقيين يفضلون العيش في ظل دولة لامركزية. والتي لا يسمح فيها بمصادرة الحريات وانتهاك حقوق الانسان كما حدث في ظل النظام الشمولي السابق. وفي نفس الوقت لا يمكن للعراقيين القبول، بتمزيق العراق وتفتيته الى دويلات بخيار انشاء الاقاليم العرقية والمذهبية لمواجهتها للكثير من العوائق والموانع الداخلية والاقليمية. فلا يبقى امام الشعب العراقي وقياداته السياسية سوى اتخاذ كل ما يلزم من الاجراءات المناسبة والمطلوبة لتفادي شبح التجزئة والتفكيك السياسي وانقساماتها. وذلك نتيجة لتخوف الجهات و الكيانات السياسية العراقية الاخرى من تداعيات تطبيق هذا النظام، والتي تستند في تبرير تخوفها، بان تطبيق هذا النظام يقود الى تقيسم العراق الى كيانات عرقية وطائفية على اساس اثني وطائفي. لاسيما ان الاحتلال الامريكي حاول ان يزرع المحاصصة الطائفية والعرقية داخل الجسد العراقي، وقد نجح في آثارة الورقة الطائفية.و تتجلى مخاطر تطبيق هذا النظام بغياب احترام التنوع الاثني، علاوة على غياب توازن في العلاقات ما بين السلطة الاتحادية وسلطة الاقليم من جهة، والعلاقات الاقليمية والدولية من جهة اخرى. في ظل عدم التوازن في عملية توزيع السلطات والثروات بين الحكومة المركزية والاقليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم. والمهددة بنشوب صراع سياسي واجتماعي بينهما، نظرا لعدم حسم الكثير من الاشكالات الرئيسية منها قضية كركوك وقانون النفط والغاز وغيرها. ولغرض افساح المجال امام القوى الاقليمية للهيمنة، وفرض اجندة استعمارية جديدة على المنطقة من خلال تطبيق المشروع الامريكي الاسرائيلي فيما يعرف (بالشرق الاوسط الكبير) الذي يحاول ان يجمع كيانات عرقية وطائفية عديدة موجودة. او من خلال خلقها بتطبيق المبدأ الاستراتيجي الامريكي المعروف (بالفوضى الخلاقة)،وتحقيقا لاهم اهدافها من جراء غزوها للعراق. لأن من يراجع المشروع الامريكي لابد أن يصل الى حقيقة مهمة مفادها، ان الكيانات المراد انشاؤها وفق الاستراتيجية الامريكية ستعمق الطائفية في العراق، بموجب تنظيم مؤسساتي محكم. محافظات العراق تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية خانقة، وان السبيل لانقاذ هذا الوضع المتأزم يتطلب خلق حكومات محلية في المحافظات من اجل خدمة السكان لا من اجل السلب والنهب .

والدور العربي مطلوب اليوم أكثر، لإحداث التوازن ونزع المخاوف من جرّ العراق بعيداً عن عمقه الاستراتيجي الطبيعي، في إعادة موقعه في العالم والمنطقة العربية بشكل عام ومع البيئة الاقليمية ودول الجوار بشكل خاص لاسيما العالمين العربي والإسلامي. وهذا يتطلب بناء مؤسسة مهنية كفوءة لإدارة هذه العلاقات الخارجية وإعادة تعريف أولويات العراق في الأمن القومي وتعزيز الجبهة الداخلية، لأنها نقطة انطلاق نحو العالم الخارجي بالشكل الذي يحفظ مصالحنا وأمننا الوطني وأن إقامة سياسة متوازنة مع المحيط الإقليمي بالذات قائمة على حسن الجوار والتعامل بعقلانية وموضوعية وعلى قدر كبير من المسؤولية وإقامة علاقات مع دول الجوار دون تميز واعتماد سياسة الحياد المرن والمتوازن، وإعطاء تطمينات إلى دول الجوار بشأن مسألة تأثيرات النظام الفيدرالي أو النظام العقدي بين الجماعات العراقية، وأن تتضمن الاتفاقيات العراقية مع أية دولة ضمانات بعدم تهديد الأمن الإقليمي.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

علاء اللامي"الكوتا" بحد ذاتها اعتراف وعلامة على أن النظام الانتخابي المعتمد هش وبدائي واضطراري. هذا في التجارب الانتخابية واللبرالية المستقرة وفي دولة المواطنة، أما في دولة المكونات والطوائف كما هي الحال في العراق اليوم فإنها تصبح طريقا سالكا للاستيلاء على حقوق أصحاب الكوتا الحقيقيين من أبناء الأقليات القومية والدينية من قبل زاعمي تمثيل الطوائف والقوميات الكبيرة.

الكوتا كمصطلح: كلمة (quota) مصطلح لاتيني الأصل، يقصد به نصيب أو حصة. ارتبط هذا المصطلح تاريخيًا بما يسمى بـ"التمييز الإيجابي"، والذي أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية للتعويض عن الجماعات المحرومة (الأقلية السوداء) في ستينيات القرن الماضي للتخفيف من النظام العنصري الذي أقامه المهاجرون البيض الآريون بعد أن أبادوا السكان الأصليين "الهنود الحمر" وبدأوا بإفراغ أفريقيا من سكانها والمتاجرة بهم كعبيد في نظام يحمي العبودية بموجب القوانين النافذة وبقي الحال هكذا حتى إجراء التعديل الثالث عشر على الدستور الأميركي سنة 1865 باتجاه التخفيف من قوانين العبودية والتمييز العنصري ضد السود الأفارقة ولكن واقع التمييز العنصري بقي على ما هو عليه حتى نهاية الستينات من القرن الماضي (اغتيل زعيم السود لوثر كنغ في سنة 1968 من قبل العنصرين البيض) وبعض أشكالها ما تزال قائما إلى اليوم. ولكن الكوتا كنظام في التصويت تم إلغاؤها رسميا واعتبارهم مواطنين عاديين يحق لهم التصويت والانتخاب والترشح والترشيح كسائر المواطنين الأميركيين الآخرين.

ويقول الصديق الكاتب أسعد أبو خليل، وهو أستاذ جامعي يقيم في الولايات المتحدة منذ عدة سنين، في تعليق له على ما نشرته إن (أميركا عادت الكوتا منذ شيوعها وهي خلافاً لما يُظن عنها لا تناصر الكوتا على الإطلاق. إن المحكمة العليا هنا لا تسمح بكوتا للنساء أو السود في الوظائف، إلا في تلك الحالات التي يثبت فيها ان شركة أو إدارة حكوميّة مارست نمطاً طويلاً من التمييز ضدهم. وممارسة التمييز الايجابي في تناقص وتتعرّض لمحاربة وهي ممنوعة في ولاية كاليفورنيا (وهي من الولايات المنفتحة بالمقارنة).

الأمر نفسه يمكن أن يقال عن كوتا النساء في المجتمعات الذكورية القصوية. ولكن الكوتا التي استعملت في عدد من البلدان لم تؤدِ إلى أي تطور إيجابي في وضع النساء لاحقا، وبقيت حصة النساء قائمة فإذا ألغيت لا يسجل أي تغيير ايجابي في غلبة وسيادة الذكور على الهيئات التشريعية المعنية. ومع ذلك فالكوتا للنساء قد تكون مفيدة في بدايات التجارب الانتخابية ولكن تطوير وضع المرأة العام في المجتمع والحياة السياسية يحتاج إلى عوامل تنشيط وظروف أخرى.

ولعل موضوع تجربة رواندا في مجال نسبة النساء في المؤسسات الرسمية في الدولة يرتبط بخصوصية الوضع في التجربة الراوندية وتحديدا بتجارب الإبادة المتبادلة التي تعرض لها هذا البلد خلال الحرب الأهلية والتي أدت الى انخفاض نسبة الذكور بشكل حاد له تأثير مهم في ارتفاع نسبة النساء إلى أكثر من 60% ونسبة النساء في الحكومة هي الثلث... وهي تجربة مثيرة وفريدة ولكنها لا تنفي السياق العام لتجارب الكوتا في الدول الأفريقية جمعاء ومنها من سجل تراجعا في هذا الميدان المغرب، وقد لا تكون لها علاقة بتجارب الكوتا النسائية المفروضة والتي انتهت إلى الجدار أو إلى التراجع عما كان موجودا!

كوتا الأقليات الدينية والقومية في العراق: يبدو واضحا أن إدارة الاحتلال الأميركي التي أطلقت العملية السياسية وحركت فيها الساسة العراقيين المحليين من حلفائها وغالبيتهم العظمى من الإسلاميين الشيعة والكرد هي التي وضعت هذه النسبة وهي مع ذلك تعتبر قليلة (تسعة مقاعد من مجموع 328 مقعدا) وغير عادلة قياسا الى دور وحجم الأقليات العراقية بغض النظر عن الظروف التي تلت الاحتلال وساهمت بشكل مباشر في هجرة وتهجير جماعي لأعداد هائلة من أبناء هذه الأقليات.

نفهم مما نشر من نتائج الانتخابات أن المقاعد التسع الخاصة وزعت كالآتي:

* خمسة مقاعد للمسيحيين (ويقصدون الكلدان والآشوريين الذين يتعامل معهم دستور دولة المكونات كمكونات دينية وليس قومية) في محافظات بغداد ونينوى ودهوك وأربيل.

* مقعد واحد لكل من مكونات اليزيدي والشبكي والصابئي والكردي الفيلي، والمجموع أربعة مقاعد.

* حصة المسيحيين: فاز باثنين منها قائمة بابليون وهي فصيل مسلح ضمن الحشد الشعبي ويمكن اعتبار هذين المقعدين لمصلحة قائمة الفتح بزعامة العامري. ومقعدان فاز بهما مرشحان من ائتلاف الكلدان والمجلس الشعبي وهما حليفان للحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني. والمقعد الخامس فقد فاز به مرشح مستقل هو السيد عمانوئيل خوشابا.

* المقعد المخصص للشبك في نينوى فاز به نائب معروف محسوب على قائمة الفتح هو حنين القدو. ومقعد كوتا اليزيديين آلت لحزب التقدم اليزيدي وهو مستقل عن الأحزاب الأخرى في نظر البعض أو يرتبط بها في العمق في نظر البعض الاخر. أما مقعد كوتا الفيليين فقد سحب من المرشح حيدر الفيلي لمصلحة مرشح آخر من حزب الفضيلة الشيعي. أما المقعد المخصص للمندائيين الصابئة فقد فازت به السيدة لمياء الشاوي التي يقول البعض أنها مقيمة في أستراليا.

الخلاصة، هي ان ما بين ستة إلى سبعة مقاعد من مجموع تسعة استولت عليها الأحزاب الشيعية والكردية.

إن هذا الاستيلاء غير المشروع على حقوق أبناء الأقليات وبهذه الطريقة الانتهازية والسياسيوية تفضح الطابع الرجعي لنظام المحاصصة ككل، والأحزاب التي قامت بهذه العملية قبل غيرها. وقد يقول قائل إن ما حدث يندرج ضمن المباح في اللعبة الانتخابية ولا يمكن منع فلان أو علان من الناس من ان يترشح باسم فصيله السياسي، وهذا خداع محض لا ينفي بل يؤكد عامل السيطرة الأمنية والسياسية والإعلامية على المناطق المعنية التي تسكنها الأقليات من قبل الفصائل والأحزاب التي فاز أصدقاؤها بتلك المقاعد، وخصوصا في قائمتي الفتح وحزب البارزاني. ولو افترضنا زوال تلك السيطرة أو الهيمنة واستبدالها بهيمنة أخرى من أحزاب أخرى لحدث الأمر نفسه، وأجبِرَ أو دُفِعَ الناس إلى التصويت لمرشحي هذه الأحزاب. المطلوب إذن، هو سيطرة دولة المواطنة وتحرير أبناء الأقليات من الخوف والقمع والاضطهاد ليتمكنوا من ممارسة حقوقهم الدستورية ثم لينتخبوا من يشاؤون بعدها، وصولا إلى إلغاء نظام الكوتا نفسه بعد تحقق الاندماج المجتمعي الحقيقي وزوال دولة المكونات، وهذا لا يحدث في ظل نظام المحاصصة ودولة المكونات الرجعي التابع للأجنبي بل في ظل دولة المواطنة الديموقراطية التي لا تتقاسم سيادتها مع الدول الأجنبية كأميركا أو الفصائل المسلحة المحلية.

 

علاء اللامي

 

 

كاظم الموسويلم يعد التناقض في المواقف والتقلبات والتحولات في الانتماءات السياسية والفكرية كافية وحدها في بيع الضمائر وعطب الاخلاق، فلابد من اثباتها بالكتابة والنشر والمحاضرة في التباكي على الإمبريالية، بمعناها او بجوهرها وليس بلفظها، وتمجيد "منجزاتها"! بشتم او تشويه صمود اليسار، بكل صوره: في محاربته المبدأية للامبريالية والعدو الطبقي والاجتماعي، وادانة العدوان والغزو والاحتلال، وتحميل القوى المتخادمة مع ادارات العدوان الإمبريالية المسؤولية بقدر الامبرياليات وجرائمها في العالم، ومنطقتنا العربية خصوصا. ويلفت الانتباه التكالب في ابراز المهارة في الهجوم على اليسار وتشويهه بخلط الاوراق والتمعن في عرض التشابهات وفرضها باصرار وقصد، رغم تناقضها او اختلافها بهدف تمييع نضال اليسار وتضحياته، والدخول عمليا في خدمة المشاريع المعادية لليسار، والتي تتزعمها الدول الإمبريالية واتباعها، الممولون لتلك الاصوات النشاز، أفرادا وأجهزة وأدوات ومكاتب وخدمات.

تستفيد هذه الأسماء بما يوفر لها من مساحات اعلامية، مرئية ومكتوبة ومسموعة، ومواقع ووسائل إلكترونية فضلا عن الأجور والرواتب والمكافآت الجزيلة في التعبير عن متغيراتها او تحولاتها او ما يجري حولها، وتعرض ما لديها، وفي الهدف المطلوب منها، التخصص في محاربة اليسار وقيمه ومبادئه، وتشويه معارضته الحاسمة لاشكال الهوان والتواطؤ والاستغلال والحرمان وانتهاكات حقوق الإنسان وتكبيل الحريات وتزييف الديمقراطية، التي كانت اقانيمها واغانيها ايام صدقها والتزامها الحزبي او الفكري اليساري، الماركسي والشيوعي خصوصا، قبل التحولات المقبوضة الثمن مسبقا والإغراءات المسيلة للعاب. وهو الأمر الذي عرفته القوى اليمينية والمحافظة والرجعية، ومعلوم انها تملك من الثروات الكثير الذي تتمكن به أن تعمل بما تقوم به، أمس واليوم، في حربها المستمرة على قوى اليسار الحقيقية والتغيير والحرية والسلام. هكذا تمتليء تلك الوسائل ما يفضح تحولات هؤلاء وتغيرهم الفكري والسياسي وارتباطهم في هذه المسارات المخادعة. ويحاولون طبعا اظهار قدراتهم وخلفياتهم في التعبير بكلمات وافكار اليسار، ولكن لتصب كلها في خدمة اليمين والرجعية واعداء الشعب والوطن.

في بريطانيا تصاعدت او اشتدت الحملة الإعلامية المهاجمة لمواقف زعيم حزب العمال اليساري جيرمي كوربين المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني وضد الحروب والمشاركة فيها وكذلك فضح سياسات الحكومة اليمينية التي تتحالف مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية العدوانية وخصوصا في المنطقة العربية. ولم تكتف الحملة بما يشنه عليه أعضاء من حزبه من اتباع توني بلير، واليمين الحزبي الاخر، ووسائل الإعلام اليمينية والصهيونية، والحكومة وحزبها، حزب المحافظين، الذي وجه، حسب وكالات الانباء، انتقادات له، واتهمه بتغذية المشاعر المعادية للسامية في حزبه، وبالتقاعس عن التصدي لثقافة أدت إلى تعرض بعض نواب حزبه اليهود لتهديدات. كما سلط النقاش المشحون في البرلمان الضوء على عمق الانتقادات الموجهة لكوربين بشأن معاداة السامية. ورغم تأكيد النواب على أنهم لا يسعون لإحراز نقاط سياسية في النقاش، الا انهم كانوا يريدونه ويسجلون فيه استهدافهم لكوربين ومنهجه اساسا. وكان من بينهم اعضاء يهود من حزب العمال وجهت لهم اساءات حسب حديثهم. ولم يتقبل نقاده اعتذاره وتصديه لوجود ما وصفه "بجيوب" معاداة السامية في حزبه. بل وبعد كل هذا الهجوم تشارك جهات ووسائل إعلام عربية أو ناطقة بها، وتقوم بتشغيل "مرتزقة" الإعلام من اليساريين سابقا في إطار الحملة الهجومية عليه. مساهمة او مرتبطة مع احتجاجات جماعات صهيونية بريطانية على كوربين قائلة، إنه مناصر للحقوق الفلسطينية (وهو لا يخفي ذلك) ومنتقد لإسرائيل ومتقاعس عن التصدي لمعاداة السامية. رغم توضيح آندرو جوين مسؤول المحليات في حزب العمال "مسؤوليتنا أن نظهر أننا لا نغض الطرف إطلاقا عن معاداة السامية في حزب العمال. لا مكان لمعاداة السامية في حزب العمال". وهكذا تتصاعد الحملة الإعلامية والسياسية والبرلمانية على الزعيم اليساري في المملكة المتحدة. ومنها ما يوظف "مرتزقة" من أدعياء اليسار في تكرار تلك الانتقادات والاحتجاجات والحملة الظالمة ولكن من زوايا عربية تخصهم، ومن خلالها يمكن معرفة توجهات هؤلاء ولغتهم ولمن يريدون توجيه الخطاب، وفي نصهم وضوح لا لبس فيه عن الدوافع والمحفزات له، مما يعري كتبته، لاسيما في صمت القبور عن ظواهر اصعب، او حالات مدانة من كل صاحب ضمير انساني، بينما هم ينتقدون ويسمنون الحملات او يتبعون ما يطلب منهم في هذه الشؤون. وكأنهم مكلفون بالبكاء على الإمبريالية في سردهم وإعلانهم. انها قصة مريبة حقا، كيف يلتقي هؤلاء بأولئك، في نقد الزعيم العمالي وتصويب النار عليه، هو بالذات. وقاءع الحال وما خفي وظهر يقود إلى التفسير، ويوضح نوعية القطيع، لاسيما إذا عرف من يوجهه،المايسترو الرئيس والقائد الموجه. وهنا لا يحتاج السؤال: لماذا هو بالذات؟!، والجميع يعلم ان مواقفه معلنة وآراءه منشورة ومثبتة وأقواله مكررة ومعلومة. لم يغير فيها ولم يتراجع عنها، ثابت في تضامنه وصامد في مواجهته للاستبداد والظلم والاحتلال.

استمرارا للقضية لا يكون غريبا طبعا قلب المفاهيم، عند هؤلاء "المرتزقة" العرب واضرابهم، فالثورة والمقاومة عندهم فقط من ترضى عنه الإمبريالية الأمريكية وتشجع عليه، حتى لو كان من قبيل تنظيم" داعش" او " القاعدة" و"النصرة" او أية مسميات أخرى تتناسل منها. وفلسطين غابت قضيتها حتى ممن يحمل جنسيتها، وأية مواقف تساند او تدعو الى الثورة والتغيير والنضال الوطني والاستشهاد والممانعة والصمود والتصدي ومواجهة التحديات تتعرض لنقد هؤلاء وانطلاق قرائحهم في الردح عليها واعتبارها من قبيل "خيانة يسار يدعم "الدكتاتور" وقصف شعبه"!، بما يختارونه دون جهد لتعريفه والتفريق بينه وبين من ينعتون أعماله ومجازره وارتكاباته القانونية وضد الانسانية بما يستهدفون ويرغبون. فلا ترى عندهم اي اعتبار او تقييم لما يجري في اي بلد آخر حليف للامبريالية. انها صورة مخزية لتلك الاصوات والاقلام المشبوهة اسما وكتابة ورايا واندفاعا. والواقع هو الذي يحسم الموضوع ويسجل المصداقية لأي موقف او راي او فكر سياسي أو ثقافي. في النهاية أن كل ما استطاعوا الفوز به، في البكاء على الإمبريالية وتسفيه الكفاح ضدها، يوصل الى اسقاط قناعهم وهو قناع مخجل فعلا لأنه يكشف كل ما تحته من عطب وتحلل من كل التزام بحدوده الإنسانية والأخلاقية على الأقل. أنهم مراهنون على الارتباط بالمشروع التدميري للثقافة والأمة والوطن، ولا يهمهم غير مصالحهم الذاتية والأنانية التي تنتهي في التطابق مع الاعداء في احسن الاحوال، حتى لبعض من نواياهم حسنة، اذا ما كانت كذلك صدفة. او انهم بتعبيراتهم اليسارية يوقعون كيساريين مزيفين، اتباع من سموا باختيارهم " المحافظين الجدد" وهي التسمية الملائمة لهم بامتياز. ويصطفوا بقصد أو بالخطأ في جانب معاداة اليسار وبانتقال كامل الى الدفاع عن العدو وممارساته وقبولها في الوقت الذي يوجهون حرابهم على غيرهم وفق ادعاءاتهم لها. ليقدموا او يجترحوا نوعا من ابتذال معيب وارتزاق غريب.

 

كاظم الموسوي

 

 

محمد الدعميلا يخفي نقاد المجتمع والمعلقون السياسيون الأميركيون قلقهم المتعاضم مما يطلقون عليه لفظ “الانقسام” داخل أميركا. بيد أن الطريف في هذه “الملهاة”، أي حال “الانقسام” هو أنهم ينحون بلائمته (إن وجد) على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، شخصيا. وهم يبررون ذلك بأن انقسام أميركا على نفسها لم يكن بهذه الدرجة من الشدة والخطورة كما هي عليه الحال اليوم، أي قبل أن يصعد نجم ترامب عاليا منذ تنافسه على الانتخابات الرئاسية (2016) بدليل أنه هو شخصيا قد خدم في التسبب ببعض الشروخ وفي توسيعها، بالنظر لما قدمه من آراء استفزازية طوال الحملة الإنتخابية وبعدها، أي أثناء أكثر من سنة من ولايته حتى اللحظة.

وبطبيعة الحال، فإن أهم الانقسامات التي لم تزل أميركا لا تقوى على أن تبرأ منها هو الانقسام الإثني بين السود والبيض. ويذهب المعلقون إلى أن جميع الانقسامات والشروخ الأخرى (سياسية واجتماعية واقتصادية) إنما هي أصلا تضرب بجذورها عميقا في تربة الانقسام الإثني بسبب لون البشرة (أبيض وأسود). وهذا التعقيد يقوّض جهود المشرعين طوال عشرات السنين منذ إصدار التشريعات التي أزالت التمييز العنصري رسميا في أميركا، أي منذ ستينيات القرن الفائت، لذا فإن الموضوع يقض مضاجع الإدارة الأميركية القائمة اليوم والتي كان لها (وللرئيس ترامب شخصيا القدح المعلى في تسبيبها) أي في إيقاظ السرطان العنصري المميت.

ويبدو واضحا للمتابع الآن أن الرئيس ترامب قد أسهم شخصيا كذلك في إيقاظ الانقسام الطبقي (الصراع الطبقي، حسب تعبير الفيلسوف الألماني كارل ماركس وأتباعه) كذلك، ليس لأنه “ملياردير” من أصحاب الثروات الأسطورية، ولكن لأنه بقي يعمل (مع إدارته) على تعزيز وتوسيع الفجوة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء، الأمر الذي لم يعد يدعو أحدا على الشك بعد أن أعلن “بشائره” بتخفيض الضرائب، بنسب عالية جدا لزملائه من أصحاب الملايين، وبنسب ضئيلة جدا (من نوع إسقاط فرض) للكادحين من الطبقتين الوسطى والعاملة، أي هؤلاء الذين لا يمكن أن يحيوا يوما واحدا (مع أسرهم) حال توقفهم عن العمل.

وإذا كان إصرار الرئيس ترامب على بناء سور عظيم للفصل بين الولايات المتحدة والمكسيك، على سبيل إيقاف الهجرة غير الشرعية إلى أميركا من قبل المكسيكيين، قد أيقظ ذات النعرة العنصرية الكريهة المنتشية الآن بين “أصحاب الرقاب الحمر”، أي الشقر البيض، فإن عواطف الضغينة والكراهية آخذة بالتزايد بين أفراد الجماعات السكانية الأخرى المتنوعة، وبين البيض الذين يرمون إلى بلوغ حلم “أميركا شقراء”، حالها حال الدنمارك والنرويج وفنلندا. وهذا وتر حساس كان ترامب قد عزف عليه منذ بداية حملته الانتخابية أعلاه، 2016.

أما ما أقدم عليه ترامب من إعلانات خطيرة ضد المسلمين، زيادة على منع دخول أميركا من قبل مواطني عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، فقد أدى إلى ارتفاع ألسنة حرائق والعواطف الطائفية (خاصة ضد المسلمين) في أميركا حدا يفوق ارتفاع ناطحات سحاب نيويورك، ناهيك عن إقدامه على ما لم يجرؤ رئيس أميركي سابق عليه، أي نقل سفارة بلاده إلى القدس.

والحقيقة هي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يخفي سروره بما تسبب هو وسياساته به من انقسامات داخل المجتمع الأميركي، لأنه يعلن دائما بأن هذه “الخلافات” إنما تطربه وتشعره بالانتشاء بسبب ما تشكله من تحدٍّ، وكأنها تحرك مياها راكدة، بل إنه غالبا ما ينقلب في مثل هذه الموضوعات رأسا على عقب بين ليلة وضحاها، كما فعل حين أسمى الرئيس الكوري الشمالي بــ”رجل الصواريخ” Rocket Man، من بين عناوين ساخرة أخرى، إلا أنه قد عدل عن السخرية إلى المديح والإطراء الآن بعد إتمام الإعلان عن عقد إجتماعه المباشر مع الرئيس الكوري في سنغافورا يوم 12 يونيو القادم، فراح يكيل للرئيس الكوري بالمديح، ليس إعجابا بالرئيس الكوري كما يبدو، وإنما طمعا في تحقيق نزع السلاح النووي عبر شبه الجزيرة الكورية كي يتم اختياره، “صانعا للسلام”، لجائزة نوبل هذا العام.

 

أ. د. محمد الدعمي

 

 

ماجد احمد الزامليتجاوز السياق الطائفي والمذهبي وبناء عقيدةٍ للجيش قائمةٍ على المواطنة والانتماء الوطني العراقي هما وحدهما الضمان لحماية المصالح الوطنية واستقرار النظام السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي. و يساهم بناء جيش وطني في الابتعاد عن فكرة تقسيم الدولة ويفتح أبوابا لخلق نسيج علاقات جوار عربية وإقليمية ودولية لخدمة القضايا الوطنية العراقية ، كما يمهد الطريق لقيام المؤسسات القادرة على إدارة المدن والمحافظات بدلا من الميليشيات التي أدت إلى تفكيك البنى التحتية الاجتماعية والمؤسساتية والفكرية والعسكرية والاقتصادية وأصبح لدينا دول داخل الدولة العراقية الام. ثمّة استثناءات تجعل من الجيش محل مقت الشعوب، وتنسفُ تلك الصورة المُشرقة والرّمزية التي يحتفظ بها. لعل إقحام الجيش في السياسة من أهم تلك الأسباب, دخول الجيش في السياسة يجعله في خط التماس مع الشعب مُباشرةً، أضف إلى ذلك دخوله في حلقة ولاءات ضيّقة لاشخاص وأحزاب على السواء . إنّ عدم استقلال المؤسسة العسكرية عن السلطة السياسية وكذلك غياب رقابةٍ أمنيةٍ وقضائيةٍ على أداء أفراد الجيش يدعم لجوء المدنيين إلى البحث عن الأمن في فضاءاتهم الخاصة بطرقهم الخاصة.

في كثيرٍ من البلدان التي تعيش حروبًا إثنيةً وطائفية، يتمتع الجيش، إضافةً إلى الدور العسكري، بمهاراتٍ لشراكةٍ فعّالةٍ مع السلطات المدنية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني ككل، وهو ما يُعرف عالميًا باسم التعاون المدني العسكري وهذا يستلزم خلق القدرة على العمل داخل القوات المسلحة للانخراط في الخدمات الاجتماعية من خلال استراتيجية تعاونٍ مدني - عسكري من أجل بناء السلام وتعزيز الاستقرار.

الميليشيات في العراق فقد نشأت بعد الفوضى والفراغ الذي أعقب الاحتلال عام 2003 وحل الجيش من قبل المحتل الامريكي . وهذه المليشيات تتداخل بشكل كبير ثقافياً ودينياً وسياسياً مع السكان المحليين وكذلك مع الدولة العراقية. حتى وأنّ بعض قادة الميليشيات الشيعية قد تولوا مناصب وزارية، كما وأنّ مقاتلوها قد خدموا – ولا يزالون يخدمون – في الجيش والشرطة.   عملت هذه الجهات المدججة بالأسلحة والغنية بالموارد بشكل مستقل وتحدت الدولة في مناسبات عديدة. فهي لا تتصور قيام الدولة العراقية، لأنّ دولة أقوى -التي تحتكر استخدام القوة وتكون المؤمن الأساسي للخدمات وتقيّد الشبكات الموروثة استناداً إلى الطائفة والعشيرة– من شأنها أن تضعف بشكل كبير العديد من الميليشيات. حتى أن داعش أعلنت نهاية نظام الدولة القومية الذي ساد منذ القرن الماضي في الشرق الأوسط. إلا أن التعامل مع الإرهابيين يكون بشكل مباشر أكثر مما هو مع الميليشيات.

في بعض الأحيان، قد اختارت الميليشيات أشكال تصالحية وغير عنيفة للجدال، من خلال صناديق الاقتراع على سبيل المثال – ولكن غالباً ما كان يحدث ذلك عندما كانت الدولة العراقية أقوى. يجب أن تُجبر الميليشيات على الاختيار بين عملية مأسسة تعترف بوجودها ومواجهة مسلحة لا يمكنها الفوز بها على المدى الطويل.   من أهم المُنجزات الوطنية في أي بلد، وأكثر مؤسسة محَط الفخر والاعتزاز وتحظى دائماً باحترام الشّعوب هي مؤسسة “الجيش”. عندما تختلف القوى السياسية بمشاربها، تكون مؤسسة الجيش الوطني حلقة الوصل بل والمرجعية للجميع. للجيش رمزيّة خاصة عند الشعوب بخلاف الأمن والداخلية. فالثانية قريبة منهم وكثيرة الاحتكاك بهم، أضف إلى ذلك الانتهاكات التي تقوم بها قوات الأمن في حق المواطنين. أما الجيش فهو مُسخر لحماية الوطن من الأخطار الخارجية، ونادراً ما ينزل إلى الشارع، الأمر الذي أكسبه هيبةَ واحترام الجميع بلا استثناء.

بعد ما مرت به بلدان الربيع العربي من أحداث كنا نسمع عن خلافات بين القوي السياسية فيها, إلا ليبيا, كانت هي الوحيدة التي يطلق علي خلاف القوى السياسية فيها صراع ميليشيات مسلحة. وأصبحت الكلمة العليا لمن بيده السلاح والكلمة الأعلي للفصيل الذي يملك سلاحا أكثر, وأصبح سفك الدماء سباقا محموما لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكتسبات علي الأرض, ويمكنك أن تتخيل المشهد بهذه الصورة في ظل وجود عشرات من الجماعات المسلحة التي تنتمي غالبيتها إلي تنظيم القاعدة ولو انتماءا فكريا علي أقل تقدير. لكن السبب الحقيقي وراء احتدام عمليات العنف في الأيام الأخيرة على وجه التحديد يكمن في نقطتين. الأولى: أن هذه المليشيات تريد أن تثبت أنها أقوى من الجيش الوطني وجهاز الشرطة, وبالتالي تحل محلهما, والشارع هو سبيلها إلي ذلك. أما النقطة الثانية فهي دخول الولايات المتحدة علي خط الأزمة في ليبيا لتستفيد منها كما هي العادة بما يتفق ومصالحها الداخلية. ونفس الشيء اليوم في العراق حيث زعماء الميلشيات لهم اليد الطولى ويهم من يؤثر على صنّاع القرار في البلد اذا ماقلنا انهم هم من يقرروا ويعتقلوا ويغيبوا كل صوت معادي لهم. وتلك المعادلة المعقدة لا توجد قوة على الأرض قادرة علي فك شفرتها سوى وجود جيش وطني قوي يعمل تحت قيادة موحدة و قادرة علي مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وسد ثغرات الأداء السياسي الضعيف والمرتعش. ويبقي الدرس المستفاد من كل هذه الأحداث هو أن التهاون مع الجماعات الإرهابية وحتى الميلشيات المنفلة يهدد مصير الأوطان حتي وإن بدا مسكنا مؤقتا لأوجاع ديمقراطية لسنا على استعداد لدفع فاتورتها الباهظة.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

ماجد احمد الزامليبعد عام 1787م العام الذي تأسست به الولايات المتحدة الامريكية وبروز تصارع بين اوربا وامريكا حول امريكا اللاتينية أدى بسبب هذا المجال التصارعي حول الثروات الى نشوب حروب ونزاعات منذ ذلك الوقت ومحاولة الحصول على ثروات الأخر والنهوض في العالم بنزعة التوسع والهيمنة والتفرد العالمي، وهذا كان واضحاً في مبدأ مونرو حول التوسع في القارة الامريكية ومن دون تدخل اوربي، وهذه كانت بدايات الرغبة الامريكية منذ تأسيسها الى التوسع والسيطرة والهيمنة وكأنها ولدت دولة تحكم العالم وتملك كل الكرة الارضية . وبعد ادراك الولايات المتحدة الامريكية لهذه القوة الكبيرة بدأت تسعى الى الخارج الامريكي والتوجه نحو العالم الأمر الذي دعاها الى بناء قدرات وامكانيات قوية وقدرات للسيطرة على العالم والاستعداد له في اعقاب الحرب العالمية الثانية، وبعد نهاية هذه الحرب وبعد أن اعتقدت أن من الواجب الدخول لهذه الحرب بسبب تهديد موجه لمصالحها الاقتصادية، والسياسية، وحتى الامنية من قبل دول المحور، وبعد زوال خطر الحرب برزت الولايات المتحدة الامريكية كدولة منتصرة وقوة مسيطرة على العالم مع قطب مناوئ لها (الاتحاد السوفيتي سابقا) فكان كل منهم يملك استراتيجية وايديولوجية خاصة به يعتمد عليها في تحركاته نحو العالم وتوسيع نفوذه.

ساهمت الولايات المتحدة كقوة فعالة في منتصف القرن العشرين بتقاسمها العالم أنذاك مع الاتحاد السوفيتي في بروز مصالحها في شتى ارجاء المعمورة وبما ان منطقة الشرق الاوسط منطقة ذات اهمية وخصائص جيو استراتيجية عدت محوراً لتنافس القطبين ليس بسبب قربها من الاتحاد السوفيتي فحسب، بل لتمتعها بمقومات قوة جعلتها منطقة صراع وتنافس، ولان بريطانية كانت احد حلفاء الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة فأن انسحابها من منطقة الخليج العربي تحديداً بداية السبعينات من القرن الماضي فسح المجال للولايات المتحدة لسد الفراغ الاستراتيجي الذي حصل في المنطقة وتعزيز مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية أنذاك وتوظيفها في صراعها مع الاتحاد السوفيتي وتتسم السياسة الامريكية بما يمكن تسميته بالثوابت في استراتيجيتها القومية بغض النظر عمن يتولى السلطة سواء كان جمهوريين أم دمقراطيين، فمثلاً تعد سياسة الدفاع والحفاظ على المصالح القومية العليا ومواجهة التهديدات والتحديات الناشئة، والعمل على بقاء الولايات المتحدة القطب الابرز والاكثر فعالية في النظام الدولي، وبعد احداث 11 ايلول 2001، وحين أقرت استراتيجية الامن القومي الامريكي، بدأ الموقف الامريكي مختلف جداً عن السابق.

الولايات المتحدة الامريكية منذ نشوئها كدولة مستقلة أقامت امنها القومي على أساس مبدأين،، وهما التغيير والتوسع في المناطق الحيوية من العالم على حساب الآخر، واتخذ هذا التوسع شكله القاري باتجاه قارة امريكا اللاتينية قبل الحرب العالمية الأولى، ومن ثم التوسع السياسي والاقتصادي والانتشار العسكري باتجاه العالم كله منذ انتهاء الحرب الباردة.وبدت الاستراتيجية الأمريكية تقدم مشاريعاً للتغيير في مختلف الأقاليم تقريباً، بعد أن اتخذ التغيير رؤى متعددة، وأهدافًا ذات أبعاد شاملة استراتيجية وجيوستراتيجية وجيواقتصادية وعسكرية-أمنية وثقافية-حضارية، وقد شهدت التوجهات الأمريكية نحو المنطقة العربية مطلع الألفية الثالثة انعطافة حادة، إذ رفعت الإدارة الأمريكية شعارات التغيير في المنطقة من باب : الأمن والاصلاح والسلام، وصورت للشعوب العربية أن التغيير يمثل فرصة سانحة للنهوض والتحرر من انظمة دكتاتورية فاسدة، وتحقيق الديمقراطية بين دول منضوية في نظام شرق اوسطي قائم على التعاون الإقليمي بإنشاء أسواق ومنطقة تجارة حرة مع دول المنطقة اخذين بالاعتبار دور إسرائيل كركيزة أساسية في هذا النظام الجديد.وتتعامل الولايات المتحدة الامريكية في سياستها مع الدول والاقاليم الاخرى من زاوية محددات امنها القومي الذي اتسع ولم تعد له حدود، وقد حافظت الإدارات الامريكية المتعاقبة في صياغة استراتيجيتها لتأمين مصالحها الحيوية في العالم على هدى مرتكزات اساسية تحاول عبرها تمرير سياستها بغية تحقيق اهداف امنها القومي، وفي مقدمة هذه الاستراتيجية تقع المنطقة العربية كأحد الاقاليم الاستراتيجية الموجودة في العالم والتي تتميز دون غيرها من الاقاليم ليس فقط بحجم المصالح الامريكية فيها، ولكن لكونه الاقليم الاستراتيجي الوحيد الذي تنفرد الولايات المتحدة بالسيطرة على مجريات الامور فيه منذ نهاية الحرب الباردة.

المسعى الأمريكي للتغيير في المنطقة العربية متواصل، وأن محاولات السيطرة على مخرجات هذا التغيير لن تخضع بالضرورة للمخططات الأمريكية، وان عملية رسم الخرائط الجديدة للمنطقة العربية لتتلائم مع الأمن القومي الأمريكي قد تحقق بعض النجاح، ولكنها ستصطدم بمعوقات كثيرة.

إن عالمية ثقافة دولة ما، وقدرتها على وضع قواعد مفضلة ومؤسسات تحكم مناطق النشاط الدولي، هي مصادر حاسمة للقوّة، كقيم الديمقراطيّة والحريّة الشخصيّة والمساواة والعدالة والتعليم العالي والتطور السريع والانفتاح الذي غالبا ما يتمثّل في الثقافة الأمريكيّة، ففي القرن الجديد تفوقت قوة الولايات المتحدة الأمريكية الناعمة على قدرتها العسكريّة، فالثقافة الأمريكيّة سواء أكانت ضعيفة أم رفيعة المستوى تنتشر خارجيّاً بشكل لم يحصل له مثيل وبينما توقفت تأثيرات ثقافة الدول الأخرى عند حدودها، استطاعت القوّة الناعمة الأمريكية أن تسيطر على أقاليم العالم بشكل إمبراطوري، فالقوّة الناعمة الأمريكيّة هي أكثر من مجرد ثقافة فقيم الولايات المتحدة الأمريكيّة داخل بلادها (الديمقراطيّة والحرية والمساواة والعدالة على سبيل المثال) وفي المؤسسات الدولية (تناسق العمل والمصالح المشتركة مع الحلفاء). من شأنه أن يؤثّر أيضا على خيارات الآخرين. فالولايات المتحدة باستطاعتها أن تجذب أو تنفّر الآخرين عبر تأثير نموذجها عليهم. لكن القوّة الناعمة لا ترتبط بالحكومة الأمريكيّة مباشرة بالدرجة نفسها التي ترتبط بها القوّة القاسية، إذ إن بعض مظاهر القوّة القاسية ترتبط ارتباطا حاسماً وحصريّاً بالحكومة (كتنظيم وحركة القوات المسلحة) ومظاهر أخرى قد تكون حكوميّة بالتوجيه (مثل احتياطات ومخزونات النفط والغاز)، ومظاهر عدة أخرى ممكن أن تنقل إلى السيطرة الجماعية (مثل الموجودات الصناعيّة والتي يمكن نقلها في حالة الخطر والضرورة)، في المقابل، العديد من مظاهر القوّة الناعمة لا ترتبط بالحكومة مع أنّها تسهم في تحقيق أهدافها. فأهميّة كل مصادر وعناصر القوّة الناعمة آخذة في الازدياد خاصّة في عصر العولمة والمعلوماتيّة.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

 

لقد منعت الدول الاستعمارية، منذ القدم، نمو الرأسمال الوطني في مستعمراتها بل جند كل مستعمر الشعوب التابعة له لتوسيع رقعته وثروته. وبالرغم من نمو الحركات التحررية وتحقيق الانتصارات العظيمة اصيبت بالانتكاسة، خاصة بعد ان فقدت مساندة الاتحاد السوفياتي الذي تدهور بدوره، بعد الحرب العالمية الثانية، وانتهى بالسقوط. فحدثت تغيرات شاملة في العالم مما اثر على حركة التحرر بصورة جذرية تستوجب تعريف وتثبيت مستلزماتها من جديد. فما هي هذه التغيرات؟

1 - لتعزيز سيطرتها على منطقة معينة اقدمت الدولة الاستعمارية على تقسيم المنطقة وتشكيل الحكومات المحلية الهزيلة الخاضعة لها وحدها دون غيرها. الا ان نمو وانتشار الشركات العابرة للاوطان Transnational Corporations في كل انحاء العالم اجبرت الحكومات المحلية على الخضوع لرغبات اكثر من شركة، أي اكثر من دولة استعمارية. ففقدت الدولة القطرية في البلدان التابعة معناها الاصلي الى حد بعيد بل فقدت الكثير مما كان لها من السيادة السياسية والاقتصادية لصالح اكثر من شركة ودولة. ليست هذه حالة خاصة ببلد واحد بل انها ميزة لكل البلدان الفقيرة. فالشعب الافغاني مثلاً يواجه جيوش كافة البلدان المشتركة في حلف الاطلسي، حاله حال ما كان عليه الشعب العراقي والصومالي بل شعوب يوغسلافيا التي تم تقسيمها تنفيذاً لرغبات البلدان العظمى المشتركة في حلف الاطلسي.

2 – تنظم الشركات العملاقة اعمالها على نطاق كل العالم وتستخدم عشرات الملايين من الايدي العاملة في بلدان مختلفة بينها الوف الكيلومترات لانتاج البضائع الجاهزة وبيعها لعشرات الملايين من المستهلكين. هذا هو الحال، مثلاً، مع توزيع بترول الخليج، عبر روتردام في هولندة، الى اوروبا وامريكا. فتم تقسيم العمل، لا في معمل واحد، بل بين شعوب العالم كلها واصبحت عملية الانتاج عملية اجنماعية عالمية مشتركة لعدد كبير من الاقوام والشعوب. فالى حد بعيد فقدت الدولة القومية والانتاج الوطني اهميتهما وحتى معانيهما، كما فقدت الدولة في قطر من الاقطار المغلوبة على امرها حق الدفاع عن استقلالها او سيادتها الوطنية والا تعرض شعبها للعقوبات الحربية عن طريق الاحتلال المباشر او القصف الجوي، كما حدث لباكستان وفلسطين ولبنان وباناما وهايتي او عن طريق المقاطعة الاقتصادية كما يحدث الان ضد كوريا الشمالية وايران وفنزويلا بل حتى روسيا.

3 – من جهة اخرى ترك الكثيرون اوطانهم لكسب الرزق، كما حدث مع عشرة ملايين من مواطني سيريلانكا وتركيا والفلبين ومصر الذين انتقلوا الى منطقة الخليج، وحسب وكالة الانباء الفرنسية بأن المفوضية العليا للاجئين اكدت (ان هناك 32 مليون لاجئ في العالم نتيجة للحروب منهم سبعة ملايين افريقي .) لقدغادر مليونان من العراق وخمس ملايين من افغانستان لتجنب الموت والاضطهاد. وكذا الحال مع العديد من الشعوب، فهناك الآن ثلاثة ملايين من الاتراك في المانيا وحدها وان ربع الايدي العاملة في هولندة يتكون من الاجانب، بينما نزح 30 مليون من سكان امريكا اللاتينية الى الولايات المتحدة وكندا. وفي تقرير لهيئة الأمم في مطلع القرن هناك الآن 135 مليون انسان يعملون خارج اوطانهم مع 35 مليون آخرين يعيشون في الخارج بصورة سرية. أذن فقد (الوطن الأم) معناه عند هؤلاء وتحول الى ارض صالحة لانتاج الخير للمستعمرين تقطنها شغيلة مختلف الشعوب والاقوام واكثرهم منكوبون.

وبهذا الخصوص عرّف البروفسورالالماني اورليش بك، العولمة انها (تعني انهيار وحدة الدولة الوطنية والمجتمع الوطني، وتكوّن علاقات جديدة للقوة والمنافسة والصراعات والتداخلات بين الوحدات الدولية الوطنية من جهة، والممثلين عبر الحدود الوطنية والهويات والافكار الاجتماعية والاوضاع والقضايا من الجهة الاخرى.)

لكل هذه الاسباب اصبح توحيد جهود شعوب كل البلدان في المعركة نحو التحرر واحد من اهم مستلزمات هذه المعركة خاصة وانها تواجه اكثر من عدو واحد.

4 – ان المستعمرين يستخدمون الخلافات الدينية والطائفية والمذهبية بغية توطيد مصالحهم كما حدث في السودان ولبنان بين المسلمين والمسيحيين وكذلك في الهند بين المسلمين والهندوس. وفي العراق ساند شاه ايران وحلف السنتو آية الله محسن الحكيم وباقر الصدر لزعزعة حكومة عبدالكريم قاسم بحجة محاربة الشيوعية. ثم تعمقت الخلافات الطائفية وانتهت بالحرب العراقية الايرانية مما سهل احتلال العراق فاستخدام المحتل الامريكي هذه الخلافات لاشعال الحرب الطائفية وتفتيت البلد. لقد انتشرت نار الطائفية الى درجة يؤكد بعض العراقيين على كون ايران عدوتهم الرئيسية بل ان هناك حلف ستراتيجي بين ايران وامريكا واسرائيل لتحطيم العراق.

وعلى النطاق العالمي اثرت انتكاسة الحركات التحررية الى انتعاش الاحزاب الدينية الاصولية التي اخذت تركز، مثلاً، على كون الاسلام خير امة بين الامم، مما برر العذر عند الصهاينة لاعتبار اليهود كالشعب (المختار) وكذلك اعطى العذر للاكثرية المسيحية في يوغسلافيا وروسيا لاعتبار دينهم ارقى من غيره، لقد شجع المد الاصولي الهندوس في الهند والكاثوليك في الفليبين والبوذيين في تايلاند على الانخداع بالدعايات الاستعمارية والانقضاض على الاقليات المسلمة، بينما حدثت الحروب الدينية في نايجيريا واندنوسيا وبين اذربيجان وارمينيا. كل هذا اضعف حركات التحرر العالمية.

اذن اصبح نبذ الخلافات الدينية والطائفية بل تجنب الاحزاب المبنية على هذه الاسس من اهم مستلزمات كفاح الشعوب. ذلك لأن المستعمرين يستخدمون سياسة (فرق تسد) لاحداث الحروب التي بدورها تجبر الناس على الهجرة الى الخارج.

5 – لقد كانت الحركات القومية، كحركة الوحدة العربية لجمال عبد الناصر وحركة كوامي نكروما واحمد سيكوتوري لتوحيد افريقيا، تلعب دورا ايجابياً بارزاً في الخمسينات من القرن الماضي في توحيد الشعوب لمحاربة الاستعمار تحت شعاري الحياد الايجابي وعدم الانحياز. الا ان المستعمرين ادركوا هذا الخطر وقرروا تحويله لصالحهم عن طريق بث التفرقة بين الاقوام والشعوب. فالخلافات بين الهوتو والتوتسي في راوندة، مثلاً، والتي اوجدها البلجيكيون، ادت الى موت مليون انسان من الطرفين، بينما انهزم مليون آخر منهم الى كونغو فقتلتهم المجاعة.

اقدمت الدول الباقية في حلف بغداد، بعد خروج حكومة عبدالكريم قاسم منه، على تسليح الحزب الكردي لمصطفى البارزاني وجلال الطالباني وطبقة واسعة من الاقطاعيين وبقيادة الجنرال ورهام الايراني، لشن الهجمات من الاراضي الايرانية ضد العراق بغية اضعافه لتسهيل الانقلاب القومي العربي في شباط 1963. ثم اشتدت المعارك العربية – الكردية وادت الى اضعاف العراق وثم احتلاله.

يقوم المستعمرون بتعميق الخلافات القومية وتحويلها الى الحروب المحلية كحركة تيمور الشرقية الانفصالية في اندونيسيا و دافور بالسودان والتبت في الصين والخلاف القائم بين التاجيك والازبك في قرغيزستان، هكذا تنتكس الحركات التحررية لتحل محلها الحركات الانفصالية التي تفتت طاقات الشعوب، الامر الذي يجعل تجنب الاعتماد على النزعات الشوفينية والتطرف القومي من اهم المستلزمات التحررية.

6 – للحصول على اقصى الارباح عملت الشركات على غلق العديد من معاملها في اوروبا وامريكا الشمالية وبناء الجديدة منها في العالم الثالث، حيث الايدي العاملة رخيصة ونقابات العمال ضعيفة بل تابعة للحكومات المحلية. ان هذا التحول ادى الى زيادة البطالة بين سكان البلدان الرأسمالية نفسها مما اجبر العديد على الانتقال الى العالم الثالث بحثاً عن عمل، كما حدث مع مليون من اهالي ديترويد في الولايات المتحدة الذين انتقلوا الى البرازيل والمكسيك. ثم ان الباقين في الغرب اخذوا يقبلون الاجور الواطئة بغية تجنب البطالة، مما يؤكد على ان الشركات لا تميز بين الناس اينما كانوا. فتوحيدهم مستلزم لتكوين قوة جبارة لتحرير البشرية من شر الاضطهاد.

هناك الآن ازمة اقتصادية مزمنة في عموم الغرب فبعد انهيار البنوك والشركات المالية سنة 2008اشرفت دول كاملة كاليونان واسبانيا وارلندة والبرتغال على الانتكاسة. والمعروف ان الرأسمالية تحاول الخروج من ازماتها الدورية عن طريق شن الحروب، الا ان خسارة الغرب في افغانستان وافلاس السياسة الامريكية في العراق وانتعاش الحركة التحررية في فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا بل وحتى في النيبال ونمو الوعي التحرري في عموم الشرق الاوسط تكبل امكانيات المستعمرين على اشعال الفتن الجديدة . فالظروف الموضوعية عموماً تبشر بنهضة حركات التحرر على شرط التخلص من الخلافات الطائفية والدينية والقومية بغية توحيد كافة الخيريين في العالم. الا ان حركة تحرر الشعوب لا تنجح بمجرد الشعور بضرورة الانعتاق من الاستعمار. هناك الضرورة الملحة لتأسيس ونمو المنظمات والاحزاب الجماهيرية التي تمتاز بالوعي والثقافة العالية والتي تنفذ كل الاعمال الايجابية الممكنة لمحاربة الاستعمار الرأسمالي وقهره. فبدون اغلبية الجماهير الواعية لا يمكن تنفيذ مهمة صعبة كمكافحة الاستعمار الذي يملك كافة الاسلحة الفتاكة لقهر الشعوب.

 

البروفسور كمال مجيد

 

 

ان غياب الايديولوجية الشمولية بعد عام 2003 اظهر بروز العامل الديني كمؤثر حاسم في رسم السياسي في ادارة الدولة. فبغياب الايديولوجيا الشمولية تم اعادة السياسي الى عباءة الديني، فاصبح الدين يمثل القاعدة الاساسية للتفكير والسلوك السياسي، فبرزت من جديد اشكالية علاقة الدين بالدولة في الفكر السياسي العراقي، فهل يعيد خطاب المرجعية يوم 4/6/2018 اخراج السياسي من عباءة الديني في العراق، بنزع القداسة عن الحكم والتشريع، ودفع المشاركة السياسية من خانة الواجب الشرعي الى خانة المباح، لكي يستعيد المجتمع العراقي حيويته وفاعليته السياسية من خلال المشاركة الفاعلة في المجال السياسي بالتفكير السياسي الحر الفردي، في اطار من التسامح السياسي والفكري، والقبول بالاختلاف والتعددية. فالديموقراطية تفترض:

- استقلال المجال الديني عن السياسي.

- التعددية.

- تفتت المرجعيات الايديولوجية والاثنية والطائفية.

- اقتصاد السوق الحرة الملازم للديموقراطية.{الدين في الديموقراطية- بول تيليش، ص9}.

ان ما طرحته المرجعية من مبادئ يمكن لها ان تكون مشغل لأسس عامة تتمثل في ان المجال السياسي يجب ان يوجد بشكل مستقل وعليه ان يحدد هويته من وخلال مبادئ نجدها في الخطوط العام للمرجعية، عبر طرحها لفكرة الدولة المدنية والمجتمع المدني، المرتكز على ارادات الافراد الحرة، فالسلطة السياسية تاتي من وعي الافراد وتفاعلهم، وليس على ارادات الجماعات والاحزاب الممثلة لها، اي هي في ذاتها تجاوز لمبدأ الديموقراطية التوافقية للجماعات القطاعية، لذا يمكن الادعاء ان مبادئ اعلان يوم 4/6 يمثل جملة من المبادئ منها:

- مبدأ التمثيل الحقيقي للرأي الناخب (المواطن).

- مبدأ اعلاء القانون العادل، القانون الانتخابي البشري المتواضع عليه.

- مبدأ التداول السلمي للسلطة.

كل ذلك يشي بشيء مهم جدا وهو تراجع التبعية الدينية للمواطن في ما يخص المجال السياسي، عبر تعزير الفهم السياسي للفرد ودفعه باتجاه المشاركة السياسية الواعية، اي على الفرد ان يمتلك تفسيره الخاص، وتأويله الذاتي لما هو سياسي. على عكس التبعية الدينية التي تفترض ان التفسير ياتي للفرد من الخارج من الفقيه، ارادت المرجعية ان يمتلك الفرد معناه الخاص لما هو سياسي.

وهذا الامر ان يمتلك الفرد معناه السياسي الخاص وتاويله الذاتي يساعد على التحول الاحتناعي من الكلانية الى الفردية، ومن وحدة الهوية الى تعدد الهويات، من الثابت الى المتغير، مولدا فضاء سياسي جديد تمثل في تغيير شبه شامل للوجوه البرلمانية على امل التغيير في البنية السياسية ومن ثم الاجتماعية للواقع العراقي، ولكن الخشية، كل الخشية من قتل الرغبة الشعبية في التغيير التي ظهرت في نتائج الانتخابات واوضح صورها فوز قائمة يقودها لوزاء الشيعي في منطقة سنية مثل الموصل، هذا القتل لرغبة الجمهور بالتغيير قد يقود الى نتائج كارثية على المستوى الشعبي والاجتماعي والسياسي.

ان الصراع المحتدم بين السياسي المنقاد بشرعية الديني، الذي يريد اخضاع ضروريات الحياة الدنيا الى اعتبارات الحياة الاخرة، وبين السياسي المتطلع الى خروج السياسي من عباءة الديني، الذي يريد الخروج من هذا الاخضاع، صراع سيجبر التيار الديني ومن يمثلهم على اعادة النظر بادوارهم في تأسيس هوية سياسية بعيدا عن قداسة الحكم وشرعيتها الدينية، والنظر الى الحكم برؤية زمنية لا روحية، وان الدولة ليست الا اداة بخدمة المجتمع المدني وليس باستطاعتهم تحديد غاياتهم الخاصة طبقا لسلطة يعتقدون ان الله منحهم اياها. ان تفوق الديني على السياسي اثبت عدم قرته على الحياة خلال الخمسة عشر سنة الماضية ليبدأ الاعلان يوم 4/6/2018، بتفوق السياسي على الديني في اختيار شكل النظام الحاكم،{{ فقد سعت المرجعية الدينية منذ سقوط النظام الاستبدادي السابق في ان يحل مكانه نظام يعتمد التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطةعبر الرجوع الى صناديق الاقتراع في انتخابات دورية حرة ونزيهة}}•

ان الدعوة لخروج السياسي من الديني يحمل في طياته اشكالياته فهو:

- لا يعني اضمحلال الديني فجاءة، والتخلي عن السلطة التي يجد مبررها في الدين.

- وهو لا يعني ايضا التخلي عن الدين،

- بل يعني ان يخرج السياسي من عالم يكون فيه الدين بحد ذاته منظما بنيويا، يشكل ويحدد التوجه السياسي(الدين في الديموقراطية/تيليش، ص27)

ان لا يكون الدين مكونا بنيويا يعني بالضرورة اعادة توزيع السلطة وادوار المكانة، وهو تحول يسري على المجتمعي لاعادة تشكيل الهوية الوطنية العراقية، التي تعتمد اسس المواطنةبديلا عن الهوية القطاعية. ان هذا التحول لم يولد من فراغ بل هم امتداد لعدد من التحولات البنيىوية في العلاقية بين المرجعية والفرد، من علاقة فردية حسب توصيف الصدر الى علاقة مجتمعية، تاخذ بالحساب لا معذرية ومنجزية الفرد في ارتباطه الفقهي، بل دوره الانساني في البناء المجتمعي، في المحيط الوطني. فقد وصفت المرجعية هذه العلاقة بقولها (فقد اصرت المرجعية على سلطة الاحتلال والامم المتحدة بالاسراع في احراء الانتخابات العامة لاتاحة الفرصة امام العراقيين لتقرير مستقبلهم بانفسهم)، والمرجعية هي التي سعت لحفظ الوطن في فتوى الجهاد، والوقوف ضد التقسيم.

 

د. سليم جوهر

 

 

عباس علي مرادإقتصاد قوي ومزيد من الوظائف، الإصلاح الذي نقترحه من أجل وضع نظام ضريبي مبسط أكثر "ويجب أن لان نعاقب الأشخاص الذين يعملون بجهد ويحصلون أموالاً أكثر"، "هذا ما تتركز عليه خطة حكومتنا".

هذه عينة من بعض ما جاء في عرض وزير الخزينة لميزانيته أمام البرلمان الثلاثاء الثامن من أيار، والتي ركز فيها على خفض الضرائب لذوي الدخل المنخفض والمتوسط، حيث سيحصل ذوي الدخل الذي يقل عن 37 الف دولار على 200 دولار، و530 دولار لكل من تتجاوز مداخيلهم 37 الف حتى 90 ألف دولار، وقد شملت التغييرات المقترحة رفع سقف الدخل للذين يدفعون 37 سنتاً من كل دولار من دخلهم من 87 ألف الى 90 ألف، على أن تُلغى هذه الضريبة كلياً بعد 7 سنوات لتصبح 32.5% للذين تتراوح مداخيلهم بين 37 ألف دولارسنوياً الى 200 الف دولار، وستكلف هذه التعديلات الحكومة 13.4 مليار دولار خلال السنوات ألأربع القادمة و140 مليار حتى العام 2028، وقد وعدت الحكومة بإجراءات مالية منها تجميد التقديمات لمؤسسة أي بي سي الإعلامية الرسمية، وبموجب هذا الإجراء ستخسر المؤسسة أكثر من 80 مليون دولار، زيادة فترة إنتظار المهاجرين للحصول على مساعدات الضمان الإجتماعي من 3 سنوات إلى أربع، وزيادة فترة إنتظار الباحثين عن عمل من 13 الى 26 إسبواع للحصول على علاوة البداية الجديدة، وجمدت الحكومة في ميزانيتها المساعدات الخارجية، ووعدت بإنفاق مبلغ 75 على البنى التحتية وخصصت الحكومة مليار و600 مليون دولار لتأمين 1400 ألف مكان جديد لرعاية المسنين هذا القطاع الذي يحتاج الى أكثر من 100 ألف مكان، وهناك إجراءات مالية تتعلق منها بملاحقة مهربي التبغ ومنع التدول النقدي بمبلغ يتجاوز 10000 دولار، بالإضافة الى تخصيص بعض المال لمعالجة أمراض الصحة العقلية، ووعد موريسن بإعادة الفائض الى الميزانية العام المالي 2019-2020 بفائض 2.2 مليار دولار على ان يزداد هذا الفائض في السنوات التالية.

زعيم المعارضة الفيدرالية بيل شورتن وفي رده على الميزانية الخميس 10 أيار حدد الخطوط العريضة لسياسة حزب العمال الضريبية، ووعد بتخفيضات ضريبية لذوي الدخ المنخفض والمتوسط بكلفة 19.2 مليار دولار خلال السنوات ألأربع القادمة، أي بزيادة 5.8 مليار عن التخفيضات التي قدمتها الحكومة في ميزانيتها.

بموجب خطة العمال سيحصل الذين يدخلون أقل من 37 ألف دولار على مبلغ 350 دولار سنوياً، والذين يدخلون من37 الف الى 48 الف ما بين 350 الى 928 دولار سنويا، وسيحصل على كامل مبلغ 928 دولار الذين يدخلون أكثر من 48 الف حتى 90 ألف دولار، وأعلن شورتن عن تأييد الحكومة في خطتها لرفع سقف الدخل الضريبي للمواطنين من 87 ألف إلى 90 ألف دولارلتفادي إرتفاع الضريبة الإضافية على مداخيلهم، وشدد شورتن في رده على رفض خطة الحكومة تخفيض الضريبة للشركات التي تدخل أكثر من 50 مليون دولار، والتي ستكلف الخزينة 80 مليار دولار منها 18 مليار دولار للبنوك، ووعد شورتن بالمزيد من ألإنفاق على قطاعي الصحة والتعاليم، وتعهد بدعم مهم للمعاهد المهنية (تايف) من أجل زيادة اليد العاملة المتخصصة للحد من قدوم المهاجرين ذوي المهارات الخاصة، وحول كيفية تأمين حزب العمال الاموال من المعروف أن الحزب أعلن في وقت سابق وقف التخفيضات الضربية للإستثمار السلبي (نيقاتيف غيرنغ) وحصرها بشراء المنازل الجديدة، وتخفيض نسبة الربح على رأس المال الى 25% عوضاً عن 50%، ومن ضمن سياسات العمال الضريبية إلغاء بعض التخيفضات كانت أقرتها حكومة جان هاورد، ويعتقد العمال أنها فقدت صلاحياتها بسبب تغيير الظروف، وينوي العمال إعادة النظر بالضريبة على حسابات الأئتمان العائلية والتي ستؤمن للخزينة مبلغ 4 مليار دولار، بالإضافة الى إلغاء التقديمات الضريبية بالكامل عن أصحاب الاسهم والتي قد توفر على الخزينة 10.5 مليار دولار، وتعهد شورتن بعدم تجميد المساعدات لأي بي سي، وأيد حزب العمال الجزء الاول والثاني من التخفيضات الضربية التى أعلنت عنها الحكومة لذوي الدخل المنخفض والمتوسط، ورفض الموافقة على الجزء الثالث، وكان موقف حزب أمة واحدة مشابه لموقف العمال بهذا الخصوص بالإضافة الى بعض النواب المستقلين في مجلس الشيوخ والتي تحتاج الحكومة الى 9 أصوات من أصل 11 لإقرار تلك الاصلاحات.

رئيس الوزراء لم يدخر وقتاً وهاجم خطة العمال ووصفها بالخدعة.

إذاً، ارتسمت ووضعت الخطوط العريضة للسياسة الضريبية لكلا الحزبين الكبيرين، وأخذت شكلها شبه النهائي، والعين على الإنتخابات والتي حسبما يعتقد المحللون السياسيون ان هذه الإنتخابات سوف تخاض على السياسات الضريبية التي أُعلن عنها.

معلقاً على ذلك، قال روس كيتنغ محرر الشؤون الإقتصادية في صحيفة سدني مورننغ هيرالد: ان تأثير الميزانية على الوضع الإقتصادي ليست واضحة، ومن الواضح أن الهدف الرئيسي للميزانية هو سياسي وليس إقتصادي، وتساءل في مقالته عن نسبة الإنفاق التي تجاهلتها الميزانية بالإضافة الى خدمة الدين العام الذي وصل الى 18.4% من الدخل القومي (سدني مورننغ هيرالد ص 6 12/5/2018 قسم الشؤون الاقتصادية والأعمال).

الملفت للنظر، أن وزير الخزينة الأحراري الأسبق بيتر كوستيلو كان قد انتقد ميزانية الحكومة وقال قد لا نستطيع سداد الديون وان يعود الفائض في الميزانية في حياته.

من جهته، جان هاورد رئيس الوزراء الأحراري الأسبق عارض ما جاء في الميزانية لجهة تجميد علاوة البحث عن العمل، مضيفاً ان الظروف التي فرضت عليه تجميدها سابقاً قد تغيرت ولم تعد تتناسب مع الوضع اليوم.

ووصف كبير المراسلين السياسيين في (س م ه) دايفيد كرو تقديمات حزب العمال بأنها اهم من تقديمات الحكومة، حيث تشكل الاولى 1.2% بينما تقديمات الحكومة تقدر 0.7% عام 2019-2020.

الخبيرة بالشأن الضريبي من جامعة مالبورن ميرندا ستيوارت رأت ان التغييرات التي اقترحتها الحكومة غير كافية ولا تتماشى مع توصيات لجنة كان هنري سكرتير وزارة الخزينة الأسبق التي وضعها عام 2010 لإصلاح النظام الضريبي.

حسب معهد الأبحاث والفكر الأسترالي ذو التوجه اليساري، فإن التخفيضات الضريبية الي اقترحتها الحكومة تعتبر " تغييرات جذرية" لصالح الاغنياء وسيستفيد منها 10% من أصحاب الدخل المرتفع بنسبة 40%.

فيليب بن من الجامعة الوطنية الأسترالية يقول: إن الأهداف البعيدة المدى لتعديل النظام الضريبي تجعل من الصعب تقييم تأثير تلك التعديلات.

المحللون الإقتصاديون أشاروا كما تقدم الى الجوانب السياسية الجذابة في الخطة الحكومية التي تعتمد على المزيد من التفاؤل بالنسبة للتوقعات الإقتصادية.

هذا في ما يتعلق بالعوامل الداخلية، ولكن يجب أن لا ننسى العوامل الخارجية والتي تؤثر بشكل مباشر على النمو الإقتصادي خصوصاً العلاقات مع الصين، حيث يوجد تخوف من نمو الدين الصيني وتراجع آداء الاقتصاد الصيني والذي يؤثر على التوقعات الحكومية لأن الصين الشريك الإقتصادي الأول لأستراليا.

وكما يقال الأسبوع في السياسة يساوي العام، وخير دليل على ذلك وما حصل نتيجة قرار المحكمة العليا عدم أهلية النائبة كاتي كالاغر البقاء في منصبها بسبب أزدواجية الجنسية التي تتعارض مع المادة 44 من الدستور الذي نقل السجال السياسي والتغطية الاعلامية ودفع بقضية ازدواجية الجنسية الى الواجهة مجدداً على حساب قضايا الضرائب بعد إستقالة ثلاثة نواب من حزب العمال، ونائبة من مجموعة نيك زينافون.

تداعيات قرار المحكمة شكلت أرضية خصبة لهجوم الحكومة على زعيم المعارضة بيل شورتن متهمة إياه بعدم الكفاءة، لِأنه كان قد أكد أنه متأكد من النصيحة القانونية التي حصل عليها بهذا الخصوص وان لا خوف على نواب الحزب كما حصل مع بارنيبي جويس وجون ألكسندر من حزب الأحرار العام الماضي والذي أعيد انتخابهما في انتخابات فرعية.

استقالة النواب سوف تقود الى انتخابات فرعية تعتبر الأكبر في تاريخ البلاد وبكلفة مالية تقارب 20 مليون دولار من ضمنها الكلفة القانونية، هذا عدا عن تداعياتها السياسية، حيث بدأت التساؤلات عن مصير زعيم المعارضة في حال خسارة حزب العمال أي من المقاعد الشاغرة، مع العلم ان العمال ربحوا مقعد لونغمان في كوينزلند بهامش 0.79% في إتنخابات عام 2016، وهنا التساؤل هل يعيد التاريخ نفسه وتخسر المعارضة انتخابات فرعية لصالح الحكومة كما حصل عام 1911، ولهذه المخاوف ما يبررها خصوصاً ان حزب أمة واحدة الذي يحتفظ بقوة ناخبة وازنة في مقعد لونغمان سيجير أصواته التفضيلية لصالح الاحرار.

أخيراً، فإن الحزبين ينظران الى نتائج تلك الإنتخابات الفرعية على أنه إختبار جدي للسياسة الضريبية للحزبين، والتي قد يعتمد على نتائجها رئيس الوزراء ويدعوا الى انتخابات مبكرة قبل نهاية العام، فهل سيقدم رئيس الوزراء على هذه الخطوة؟ علماً ان الميزانية لا تزال تواجه تحديات كبيرة لإقرارها في مجلس الشيوخ حيث يعارض بعض النواب المستقلين إقرارها كاملة والحكومة بحاجة الى أصوات 9 من أصل 11 منهم لإقرار ميزانيتها كما ذكرنا آنفاً.

وهذا اول إستطلاع للرأي بعد الميزانية، والذي نشرته صحيفة ذي أوسترالين الاثنين 14/5/2018 لا تبشر بالخير للحكومة على رغم من تحسن شعبية رئيس الوزراء كمفضل لرئاسة الحكومة، بينما مازال حزب العمال يتقدم على الحكومة بعد الاصوات التفضيلية 51 -49 %.

 

عباس علي مراد

 

 

علاء اللامي1- لنتحدى المتحدي "سائرون"! إذا كان تحالف "سائرون" صادقاً في شعاراته ضد المحاصصة الطائفية، ورافضاً فعلاً لدولة المكونات، فليتصرف ككتلة وطنية "مدنية" مستقلة وليقم بالآتي: أولا: ليرشح في أول جلسة نيابية مرشحاً لرئاسة البرلمان دون التقييد بالتوافق الطائفي، وبغض النظر عن الهوية الفرعية الطائفية أو القومية للمرشح للرئاسة، والأفضل والأشجع أن يكون هذا المرشح لرئاسة البرلمان من العراقيين من أبناء الأقليات القومية ومشهود له بالكفاءة وليعلن "سائرون" ذلك على الرأي العام ويحشر أحزاب المحاصصة في الزاوية أمام الشعب. ثم ليُنتخَب رئيس الجمهورية من نواب البرلمان الجديد مباشرة. ثانيا، ليقصر "سائرون" مشاوراته لتشكيل الحكومة على الكتل الفائزة التي تؤيد الدولة المدنية واستقلال العراق التام ورفض الهيمنة الأميركية والإقليمية أيا كانت.

هذا هو التحدي السلمي والدستوري والقانوني والمعقول أمام "سائرون"! وبهاتين الخطوتين ومثيلاتهما من خطوات حاسمة وجريئة سيضاعف "سائرون" من شعبيته وسيبدأ فعلا عملية تغيير ذات مغزى، أما إذا تحرك وتصرف مثل القوى التقليدية الأخرى وخضع لابتزازاتها وللضغوطات الأميركية والإقليمية فهو لن يكون سوى وجه آخر لنظام المحاصصة الطائفية و(كأنك يا بوزيد ما غزيت)!

2- عن "#سائرون" الداخل وبصراحة كلش: يبدو من خلال بعض التعليقات على منشوري السابق "لنتحدى المتحدى"، أن بعض الأصدقاء والصديقات أساؤوا فهمي ولذلك "أنا عاوز أوضح":

1- لم أكن أراهن على "سائرون" أو أقدم لها صكاً على بياض، بل أتحدى قيادتها أن تقوم بخطوتين محددتين، والفرق كبير بين التحدي والمراهنة! 2- لا أعول شخصيا، لا على الصدرين ولا على الشيوعيين في تحالف سائرون، بل أعول على زعيمهم الصدر وجرأته وتلقائيته وعفويته، في اتخاذ الخطوات الحاسمة ولكن...

3- ولكن من المعروف أن العفوية والارتجالية سيفٌ ذو حدين، فهي قد تأخذ شكل مطالبة الصدر بحكومة من "التكنوقراط المستقلين" حزبيا وهذا مطلب مفيد ولا اعتراض عليه، وفي الوقت نفسه يطالب الصدر بـ"حكومة أبوية" وهذه عبارة ملتبسة وسلبية جدا، فمن قال إن الأب يكون على حق وصواب دائما لأنه أب؟ ومَن هو هذا الشخص الذي يتجرأ على أن يكون أبا للشعب العراقي؟ ألا تشي عبارة "الحكومة الأبوية " باستصغار الشعب العراقي والتعامل معه كملايين من الأطفال البلهاء؟ ألم يكن التاريخ قاسيا على من جرَّب حظه واتخذ صفة "أبو الشعب أو أبو الشعوب" مثل ستالين ومصطفى كمال أو غيرهما؟ ولهذا دعونا نأمل إذن أن يكون سيف العفوية والتلقائية بحد واحد يستهدف عنق نظام المحاصصة ودستوره وحماته الأجانب!

4- أما بخصوص الحزب الشيوعي، والذي تقول معلوماتي الشخصية أنه يمر منذ عدة أشهر وتحديدا منذ فشل استفتاء البارزاني، بحالة صحية من الاستقلالية والحراك والنقاش الداخلي، فيمكن ألا ينسجم دائما وتماما مع خطوات الصدر خصوصا إذا تعمقت توجهاته المعادية لواشنطن. ويمكن ان ينشقوا عليه إذا تشكلت الحكومة وأصبحوا وزراء فيها، وطلب منهم الصدر أن ينسحبوا ذات يوم، وقد فعلوها مع علاوي سابقا وانشقوا عليه وظلوا في الحكومة رغم انسحاب كتلتهم وزعيمها علاوي. ولكني أتوقع أن يواصل الرجل الثاني في الحزب الشيوعي، جاسم الحلفي، دعمه لخطوات الصدر إذا احتدم الصراع مع قوى المحاصصة الطائفية! ولكن، إذا عاد تلميذ برنار ليفي، أقصد فخري كريم، إلى بغداد، وبدأ باستعمال هاتفه النقال "غير الذكي"، فسيكون ذلك إشارة الى بدء عرض مسرحية "وعادت حليمة..."!

5- النواب الصدريون أيضا يمكن أن ينشقوا أو لا ينسجموا مع خطوات قائدهم القوية، والأخطر من ذلك، كما تقول المعلومات، أن أكثر من ثلث نواب سائرون المقدر عددهم حتى الآن بـ 56 نائبا ليسوا من الصدريين ولا من الشيوعيين الذين قد يحصلون على ما بين 10 و12 مقعد، خمسة منهم في بغداد تأكد فوزهم، بل أن أكثر من الثلث هم من المستقلين والتكنوقراط وهذا ما يُصَعِّبُ جدا إدارة قيادة كتلة "سائرون".

6- الأمر الأهم الآن، هو أن تحافظ قيادة "سائرون" على توازنها، وتضبط شهوات أطرافها الى السلطة، وآخر الأخبار تقول إنها قاومت ورفضت حتى الآن تودد السفير الأميركي، ورفضت اللقاء به، وهذا جيد، ولكنه لا يكفي فقد كان عليها أن ترفض تدخله في الانتخابات، وزياراته المتكررة لمقر المفوضية الانتخابية حتى قيل إنه قضى الليل هناك! ولكن سائرون لم تعلق بشيء على هذا التدخل الفظ بصفتها طرفا في الانتخابات.

7- أعتقد ان على قيادة هذه الكتلة أن تضع عينها على الشعب وليس على الحكم فلا تساوم على شعاراتها ونهجها الاستقلالي. وعليها ألا تسقط في عداء مجاني لإيران وتسكت بالمقابل على أميركا كما حدث في احتفالات أنصارها ليلة إعلان النتائج حيث هتفوا ضد طهران ولم يذكروا واشنطن، سبب الخراب الأكبر، بسوء! ينبغي التمييز إذن، بين التبعية الشاملة والوجود العسكري الفعلي للولايات المتحدة، وبين الهيمنة والتدخلات الإيرانية والتركية والسعودية المرفوضة كلها فلكل شيء وزنه وأولويته.

8- وأخيراً، فأفضل ما أتمناه شخصيا، وهو مرجح الحدوث جداً، هو أن تنجح قوى المحاصصة الطائفية في عزل "سائرون" فتشكل حكومتها بالتوافق الطائفي بين أصدقاء إيران وأصدقاء أميركا ويتركونها في المعارضة ومعها بعض القوى الزائدة وهذا عز الطلب كما يقال. كيف ولماذا؟

أعتقد أن معارضة فعالة تقودها "سائرون" في البرلمان وتكون مدعومة من حراك شعبي تمرس به الصدريون والشيوعيون و "المدنيون" ورغم كل ما يمكن ان يقال عنه، كفيل بأن يحول "سائرون" الى الرقم الأول والصعب في المشهد السياسي العراقي وأنها ستحصل على الأغلبية الطلقة في الانتخابات القادمة فهل سيصمد نواب وقيادة "سائرون" أربع سنوات، وربما أقل إذا نجحوا بفرض إجراء انتخابات سابقة لأوانها بعد عام أو عامين، وبها يكنسون نظام المحاصصة ومعه التبعية الأميركية والهيمنة الإيرانية والتدخلات السعودية والتركية مع أخذ حجم هذه التدخلات بنظر التقييم والاعتباروالرفض لها كلها، أم أنهم سيسارعون الى النزول من الجبل لجمع الغنائم؟!

ولاحل إلا بحلها...

 

علاء اللامي*

 

 

قاسم حسين صالحافادت النتائج الأولية بأن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية للعام 2018 كانت بحدود( 44% ) على صعيد العراق، ما يعني ان اقل من نصف العراقيين الذين يحق لهم الاقتراع والبالغ عددهم 24 مليونا ونصف شاركوا في الانتخابات بينهم القوات الامنية التي شاركت بكثافة، وكانت المحافظات الوسطى والجنوبية هي الأقل مشاركة بعد العاصمة بغداد التي بلغت نسبتها 33% ، مع انه تنافست فيها 320 حزبا وأئتلافا وقائمة انتخابية ضمت سبعة الاف و367 مرشحا.

ومن عادتي انني استطلع الرأي في مثل هكذا ظواهر اجتماعية وسياسية، وكان السؤال هو:

(نسب المشاركة في هذه الدورة (2018) هي الأوطأ .. الأضعف .. الأقل، مع ان فرز الأصوات كان الكترونيا.حدد سببا واحدا تعتقد انه الأهم في هذا العزوف الجماهيري. 12 /5 / 2018).

شارك في الاجابة على هذا الاستطلاع 2157 مستجيبا بينهم اكاديميون ومثقفون واعلاميون وجمهور من الفيسبوك وفي ادناه اهم النتائج.

مصادر الاسباب

تحددت مصادر اسباب عزوف العراقيين عن المشاركة في انتخابات 2018 بالآتي:

• نوعية الطبقة السياسية الحاكمة

• قانون الانتخابات

• الاحباط واليأس

• مفوضية الانتخاب

• المرجعية الدينية

• التزوير واللاجدوى

• الاعلام

• نوعية المرشحين

ففيما يخص الطبقة السياسية، فلقد وصفها المستجيبون بأن الغالبية المطلقة منها فاسدون، وانها فاشلة في تأمين حاجات المواطنين وتوفير الخدمات، وانها اهتمت بمصالحها الشخصية ومصالح احزابها وتركت الوطن خرابا، وان 15 سنة من الفساد المالي والاداري جعلت الناس تفقد الثقة فيها وترى انها ستوغل اكثر في الفساد، وان مقاطعة الانتخابات سيشكل مقدمة للأطاحة بها في ثورة شعبية.ويرتبط بهذا السبب موقف آخرين بأنه لا جدوى من المشاركة في الانتخابات لوجود عمليات تزوير لصالح احزاب السلطة.ويذهب آخرون الى علمهم المسبق بتزوير الانتخابات، وأنه تم اختيار الأسماء والقوائم الفائزة قبل أشهر ولا جدوى أصلا من كل العملية .. كما يعتقدون .. يوافقهم الرأي فريق آخر بأن القرار متخذ أصلا من خارج الحدود.

وفيما يخص قانون الانتخابات فقد وصف بأنه جرى تفصيله على مقاسات الكتل الكبيرة، وأن سانت ليغو المعدل صيغ ليخدم القوائم الأسلامية ولا يعطي مجالا للقوائم المدنية، وان الاصوات ستذهب الى رؤساء الكتل وبالتالي ستكون الهيمنه داخل البرلمان للاحزاب الحالية التي ستشكل الحكومة بطبيعة الحال بصفتهم الاغلبية، وان العزوف عن المشاركة في الانتخابات يشكل رفضا لقانون الانتخابات والطبقة السياسية الحاكمة. ويرتبط بهذا السبب التفسير الخاطئ لجمهور كبير بان العزوف وتدني نسبة المشاركة سيلغي النتائج ويجبر العملية السياسية على تشكيل حكومة طواريء، ولا يعلمون ان القانون يجيزها حتى لو كانت نسبة المشاركة 1%.

ويعزو عدد كبير من المستجبين سبب العزوف الى ان مفوضية الانتخابات غير مستقلة في حقيقتها وان خضوعها لسلطة وتأثير الأحزاب الحاكمة يجبرها على التلاعب بالنتائج ويعطي المشاركة في الانتخابات مشروعية قانونية، فيما المقاطعة تسحب منها هذه المشروعية.

ويرى آخرون ان السبب الرئيس لعزوف الجماهير يعود الى ان المرجعية الدينية تركت للشعب حرية الخروج للانتخابات من عدمه في تاكيدها على ان الانتخاب ليس واجبا على الناخب، ولو انها كانت قد الزمت الناس بفتوى او بدعوة موجبة لممارسة الانتخابات كما فعلت في دورات انتخابية سابقة، لكانت المشاركة بحجم كبير.ويفسر بعضهم موقف المرجعية هذا بأنه خوف او خشية من احزاب تمتلك السلطة والمال ، او ميليشيات شيعية تستسهل قتل الخصوم.

وعزا آخرون اسباب العزوف الى ضعف دور الأعلام الخاص بالقوى المدنية والعلمانية، فيما راى آخرون ان المرشحين والمرشحات ما كانوا بمستوى المسؤولية من حيث الكفاءة والخبرة ورزانة الشخصية، وان بينهم وبينهن من كان موضع شبهات اخلاقية .. فيما يرى آخرون أن للعزوف دلالة ايجابية اجبرت الاسلام السياسي على التوجه نحو المدنية، وارسلت رسالة الى صانع العملية السياسية بان العراقيين شعب حي ولن يموت رغم غدر بعض ابنائه.

تحليل سيكولوجي

يتحدد السبب الأهم من وجهة نظرنا .. بحالة سيكولوجية خالصة أشارت لها غالبية المستجيبين بمفردات (اليأس، الأحباط، الملل، الاغتراب ..) تنضوي جميعها تحت احدى نظريات العزوAttribution Theory .) انشغلت تجريبيا بتفسير (العملية التي يتحدد من خلالها ما اذا كان سلوك الفرد يحكمه الموقف الذي هو فيه ، أم الخصائص الثابتة التي يمتلكها الفرد) .. ومنها اشتقت نظرية اخرى هي (العجز المتعلم Learned Helplessness) .. التي ترى ان أسباب العجز تعود الى اعتقاد الفرد بلا جدوى الفعل، أي أن الفرد العاجز هو ذلك الذي آمن ويؤمن، او تعلم او اعتقد بعدم قدرته في السيطرة على المتغيرات المؤثرة في حياته بتخفيف معاناته والحصول على الرضا والسرور.أي ان العجز يظهر فقط في الحالات التي يؤمن فيها الفرد بأنه لا حول ولا قوة له ازاء مواقف الحياة ولا أمل له في حسمها .. وهذا هو الحال الذي ينطبق على الغالبية المطلقة من الذين عزفوا عن المشاركة في الانتخابات ، بعد ان تعلموا العجز خلال خمس عشرة سنة من المحاولات والاحتجاجات والخيبات المتتالية.

وما نخشاه مستقبلا ان يكون حال العراقيين حال من اجرىت عليهم التجربة ، اليكم خلاصتها:

في المرحلة الاولى، تم تعريض كلاب لصدمات كهربائية في مختبر تجريبي لا يمكنها التخلص منها .. فاستسلمت، نقلت بالمرحلة الثانية الى مختبر آخر، وتعرضت لنفس الصدمات فحدث انها لم تحرّك ساكنا بالرغم من وجود فتحة يمكنها الهروب منها.واستنتج (سليكمان- صاحب النظرية) بأن الدرس الذي تعلمته الكلاب (وينطبق على البشر ايضا) هو ان هذه الصدمات الكهربائية لا يمكن التخلص منها.وما نخشاه ان يكون العراقيون قد تعلموا العجز المتعلم عبر خمس عشرة سنة، وأنهم لن يتخلصوا من اسوأ وأفشل وأفسد حكّام في تاريخ العراق حتى لو توافرت لهم فرصة الخلاص منهم!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

أمين عام تجمع عقول

 

 

كاظم الموسويعقد في باريس نهاية شهر نيسان/ ابريل هذا العام، مؤتمر ضم حوالي 500 خبير و80 وزيرا من 72 دولة للبحث في سبل وقف تمويل الإرهاب الدولي، خصوصا تمويل تنظيمي داعش والقاعدة. وكانت جلساته مغلقة وختمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اعلان القرارات، وفق وكالة الأنباء الفرنسية. والمؤتمر استكمال لاجتماعات دولية أصدرت قرارات وبيانات، وللاسف كغيرها، او كمثل قرارات الأمم المتحدة تحمل ازدواجية التعامل والتطبيق، والمهم فيها انها درست وحللت وتوصلت إلى وقائع وحقائق لا يغفلها التاريخ.

انعقد المؤتمر تحت شعار "لا أموال للإرهاب - مؤتمر مكافحة تمويل داعش والقاعدة"، وكان الرئيس الفرنسي قد أعلنه في خطاب ألقاه أمام السفراء الفرنسيين في العالم أواخر اب / اغسطس العام الماضي في باريس.

من جهته اعتبر قصر الإليزيه أن "النصر العسكري على داعش نجاح مهمّ" إلا أنه "لا يحمينا لا من عودة داعش ولا من أنشطة الجماعات والأشخاص الذين بايعوا هذا التنظيم - حتى في فرنسا مؤخرا- أو القاعدة". وأضاف المصدر نفسه "خلال ثلاث سنوات، منذ 2014 حتى 2016 تمكن داعش من تجميع ثروة ضخمة قاربت المليار دولار سنوياً (...) هذه المجموعات موهوبة جداً في استخدام التقنيات الأكثر تعقيدا لنقل الأموال، هي تعرف كيف تتلاعب بالحدود". ومهما اختلفت الارقام المعلنة والتحقيقات فيها أو حولها تظل عمليات التمويل المعلنة او المكشوفة للجميع مغطاة من قبل القائمين بها وتجري عمليات تستر عليها وغض نظر وقح ومعلن ايضا.

مثلا كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تقرير لها عن مصادر تمويل تنظيم داعش الإرهابي استنادا لأحدث تقديرات أجهزة المخابرات الفرنسية أن ثروة داعش بلغت نحو 3 مليارات دولار، موضحة أن أبو بكر البغدادي زعيم داعش، لديه القدرة اليوم على شراء شركة الطيران الفرنسية (أير فرانس)، لكون قيمتها تقارب ما يمتلكه، الأمر الذي شكل قلقا للمتخصصين في مكافحة الإرهاب، والدوائر الرسمية التي تخفي ما تعرفه عنها لاسبابها التي لابد أن تعرف يوما اذا لم تعرف بعد.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن المخابرات الفرنسية تتبعت عملية الحسابات التي اشتبهت بضلوعها في الإرهاب، واتضح أن عملية نقل الأموال تتم عن طريق حسابات صغيرة لأفراد غير مطلوبين بعيدا عن مستوى الشبهات. وأضافت الصحيفة الفرنسية أنه "بتحديد هوية 320 من جامعي الأموال المتصلة بالإرهاب، اتضح أن غالبيتهم من الأتراك، كما حددت التحقيقات أيضا أن عملية الأموال تتم عبر جمعيات والمنظمات غير الحكومية، التي تتستر تحت غطاء التبرعات وتقوم بإرسالها إلى الإرهابيين". وحول آلية الدفع، أوضح التقرير أن "عملية الدفع تتم جميعها عبر البطاقات المدفوعة مقدما. فيما اعتبرت المخابرات الفرنسية، أن ثروة تنظيم داعش الإرهابي على رأس قائمة الأموال الضخمة المثيرة للقلق.

حسب وكالات الأنباء أن السلطات الفرنسية تعرفت على 416 متبرعا شاركوا في تمويل تنظيم داعش، وفق ما أعلن مدعي عام باريس، فرنسوا مولينس، الذي أشار الى "تمويل صغير" للارهاب عبر مبالغ "زهيدة" لكن كثيرة.

وفي مؤتمر باريس حول تمويل الارهاب الدولي، أوضح ردا على أسئلة إذاعة "فرانس انفو"، أن عملا "منسقا بين أجهزة الاستخبارات المالية" سمح بالتعرف على 416 متبرعا لتنظيم الدولة الإسلامية في فرنسا في السنوات الأخيرة، معتبرا أن هذا العدد "كبير". وأضاف القاضي أن هذه الأجهزة رصدت أيضا 320 شخصا يجمعون الأموال "متمركزين بشكل خاص في تركيا ولبنان، يتمكن عبرهم الارهابيون الموجودون في سوريا من الحصول على الأموال". وقال مولينس لصحيفة "لو باريزيان" ان "داعش حصل على تمويل بشكل خاص مستخدما وسيلتين. أولا الزكاة والإحسان حيث تُرسل أموال الى جمعيات خيرية أو مباشرة الى أفراد العائلة الموجودين على الأرض (...) وثانيا الغنيمة، غنائم الحرب، ما يعني التمويل عبر أعمال إجرامية".

حسب مصادر إعلامية فرنسية هناك ملفات عديدة لدى القضاء تشير إلى أهال يُشتبه بارسالهم أموالا إلى أبنائهم الذين يشاركون في صفوف الجماعات الارهابية وقد صدرت أحكام في مثل هذه القضايا. واستخدمت أيضا الثغرات في نظام الحوالات المالية الذي يسمح بإرسال الأموال سريعا الى شخص آخر، لتمويل الجماعات الارهابية التي تقاتل في العراق وسوريا. ومنذ أيلول/ سبتمبر الماضي، فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقا أوليا للاشتباه بعدم قيام المصرف البريدي بدوره الرقابي في هذه المسألة.

بينما أوردت صحيفة "لوموند" معلومات تفيد بأن تنظيم داعش الإرهابي لا تزال لديه وسائل التمويل الذاتي وإعادة التنظيم، على الرغم من الهزائم التي لاحقته، لافتة إلى أن "هذه الثروة جمعت على مدار ثلاث سنوات". من بين مصادر الثروة، ذكرت حصيلة الاستثمار في شمال العراق وسوريا لكون هذه المنطقة غنية بالنفط، ما در دخلا ما يقارب 100 مليون يورو في العام، بجانب قطاع الزراعة حيث حصل على 40% من إنتاج الحبوب في العراق و80% من القطن في سوريا.

كما ان التنظيم الإرهابي يمارس سياسة الابتزاز عن طريق الوزارة المزعومة، إبان سيطرته على أجزاء من العراق وسوريا، والتي أطلق عليها "وزارة الغنيمة"، وألتي قامت بمصادرة أموال السكان وعقاراتهم الذين استهدفهم ببيعها وإعادة استئجارها، ما مكنه من حصد أكثر من مليار ونصف مليار يورو جراء تلك السياسة".

اما مصادر التمويل الأخرى، فهي الغرامات والرسوم، التي تجمع من سائر المناطق التي تقع تحت أيديهم من أعمال التجارة والنقل والأعمال حتى الزواج أو الولادة، والتي تفرض من قبل ما تسمى ب"المحاكم الشرعية" على حد زعمهم وشرطة الأخلاق والحسبة، الأمر الذي يدر لهم دخلا قدّر بنحو مليار يورو في خزانة "داعش".

المعلومات التي ذكرت هي راس جبل الجليد في هذا الشأن، والدوائر المختصة على اطلاع على الجبل، بما فوقه وما تحته، لما لها من صلات مباشرة وغير مباشرة بما جرى وحصل، من التاسيس الى الانكسار العسكري، وما ينشر احيانا عن تداخلات مباشرة وعلنا بين قوات أمريكية وفرنسية وبريطانية وعصابات الارهاب وتقديم المساعدات اللوجستية للإرهاب في المنطقة يفضح هذه الدول والتنظيم وثروة البغدادي، اذا صحت التسمية او الكود السري في البنوك الأوروبية اساسا. وهذا المؤتمر الباريسي وما سبقه وما يليه لا يغير الكثير من الوقائع والحقائق القائمة والمعلنة في أغلب الاحيان، مما يتطلب فعلا أعمالا حقيقية وخططا ستراتيجية في منع التنظيم اساسا وغلق مصادر تمويله وتجفيف كل منابع ثروة البغدادي.

 

كاظم الموسوي

 

 

عبد الرحمن عبدالسلاملا يخفى على أحد من أن الولايات المتحده الامريكيه تحاول دائماً بناء تحالفات متينه في الشرق الاوسط وذلك لعده إعتبارات إقتصاديه وجغرافيه وما تمتلكه هذه الدول من ثروات كبيره غير موظفه بشكل يحسّن من قدرات تلك الدول والتي من المفروض أن تكون عامل قوه بدل عامل ضعف وعامل مؤثر مستقر لا متزعزع، في السابق كانت الانظمه محكومه بمجموعه من الحكام الذين أخفقوا في خلق وبناء أنموذج ديمقراطي حقيقي مستقر، ولم يستطيعوا تحسين رفاهيه المجتمع، بأستثناء بعض الدول الخليجيه والتي إستطاعت والى حد ما من توفير وتحسين مستوى الفرد بنسبه معينه.

وإذا أخذنا العراق كأنموذج، عراق ما بعد 2003 والى الآن أكثر من عقد لم تُفلح الحكومات في شيء بل كانت سبباً في عدم إستقرار الأمن فيها أيضاً، وإذا أخذنا بالإعتبار (أنك من جماعه فلان والآخر تابع لدوله علان) فالمحصلة كانت مأساة.

فالمسأله ليست كما تصورهُ البعض بأن رحيل الولايات المتحده الامريكيه سوف يجعل الأوضاع تتحسن وتستقر، بل هناك حقيقه يجب أن نسلّم بها، وهي بأن دول الشرق الاوسط أغلبها لا تستطيع الصمود بلا رعايه أمريكيه، أما مسأله هيبه الدوله وسيادتها وقراراتها فهذا الموضوع عفى عليه الدهر، ربّ سائل يقول إذا كانت أمريكا هي الآمر الناهي طيب ما العمل؟ هنا ندخل في موضوع الهيمنه ومصير الدول (الشرق الاوسط) وكيف يتم الأنسلاخ منها والذي يحتاج لسنوات طويله وعمل مضني، لا نقول التخلص النهائي من الهيمنه ولكن نوعاً ما الأعتماد على الذات تدريجياً، صحيح أنها مقيده بسلاسل وأشواك تعرقل خطواتها لكن الرضى بعيشٍ مذل هو عمل الفاشلين، يقول الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو

(من هو الثوري رجلٌ يقول لا)، قول لا لواقع مرير، لوجوهٍ (السياسيين) لا تملك لا الأمانة ولا الرؤيه الصحيحه، أصبح التغيير هنا شَيْءٍ حتمي لا بد منه.

أما رؤيه الولايات المتحده تجاه العراق فتكون عبر ماذا تُريدهُ أمريكيا من العراق فأنها لا تخرج عن إطار تحقيق مصلحتها دون الأكتراث لوضع العراق، المطلوب من العراق كوجهه نظر أن تفعل كخطوه مؤقته من أجل تعزيز وثبات أمن وإستقرار الدوله داخلياً ومن التدخلات الاقليميه، لانه لا يمكن التهرب من مخالب ترامب، أن تفعل مثلما فعلت السعوديه تدفع مقابل إستقرارها إنطلاقاً من (بعض الشر أهون)، وإستغلال هذه الرعايه لبناء الداخل وردم الفجوات والقضاء على المشاكل الداخليه بقوه القانون نعلم بأن هذه الخطوات صعبه لكنها ليست محاله، وأن الانتخابات لن تكون الفيصل في حل وضع العراق ما لم تبارك أمريكا وتتدخل بصوره أو بأخرى، لان الجميع يعلم ما يحدث وراء الكواليس من تزوير ومراوغة.

القرار الاخير لدونالد ترامب حول الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، إن كانت أمريكا جاده فعلاً في كبح جماح إيران من خلال عقوبات عسكرية أولاً وإقتصاديه، نستطيع القول بأن هذا يَصْب لصالح وضع وإستقرار العراق ودوّل المنطقه بشكل أعم.

الأيام أثبتت بأن أمريكا لا تزال الأولى رغم البروز الروسي، لانه من الصعب مقارنتها بالإمكانيات الأمريكيه ألتي تمتلك كل مقومات ألقوه بشكل يضمن بقاء القواعد العسكريه وبقاء القواعد يعني أنا مهيمن، لذلك تسعى لإدامه مصالحها الإقتصاديه عبر وسائل وآليات عده ومن قبل الشركات المتعدده الجنسيه بالشكل الذي يُبين لنا بأن لا قوه من دون القدره وأمريكا تسعى جاهده لأستمرار وتوظيف ذلك أشدّ وأحسن توظيف.

 

عبد الرحمن عبد السلام - طالب في قسم العلاقات الدوليه

 

 

"القيادة الجماعية" مصطلح إستعمل كثيراً، والغريب أن أكثر من دعا إليه وطرحه، هم الذين يعملون على الضد منه تماماً، وللأحزاب الشمولية باع طويل في إستهلاك هذا المصطلح، وإستغلاله على غير النحو المراد منه، لكنها أبداً لم تعتمده قط في مجرى عملها ونشاطها . دائماً إستعمل كمصيدة لإصطياد السذج، وسريعي الإقتناع، ولتبرير وتمرير أكثر القرارات والإجراءات فردانية، باسم القيادة الجماعية هيمن خروتشوف، ومن جاء من بعده، وبأسمها وباسم المبادرة الكبرى تسلط ماو على رقاب الحزب والدولة، ومن ثم عصابة الأربعة فيما بعد، وبإسمها زاولت الأحزاب الشمولية تغولها على الناس، وسحق إرادتها، اللجان المركزية بمقابل القيادات القطرية، والمكاتب السياسية بمقابل القيادات القومية، وبدلاً من إرادة الشعب أحلوا مصطلح إرادة القيادة، وقرار القيادة، ورأي القيادة . لقد فرّخت الأحزاب الشمولية فراعنه بأحجام مختلفة، من الفرعون الأكبر، الذي يمثلة الأمين العام، أو سكرتير اللجنة المركزية، إلى الفراعنه الأقل حجماً وصولاً إلى الفراعنة الأقزام .

يحتاج مفهوم " القيادة الجماعية" الذي نعنيه إلى توضيح ضروري، هو لا يعني إغفال دور الفرد، وإنما وضع هذا الدور في إطاره الصحيح، ليس إعترافا بما يقوله بليخانوف عن دور الفرد في التأريخ، وإنما إعترافاً بما تؤكدة وتقوله الوقائع، فكم أمم إستيقضت من سبات، ونهضت بفعل ظهور شخصية أو شخصيات تمكنت من إقتناص الفرص التأريخية، ومن ثم الإنتقال ببلدانها من حال إلى حال، ولا حصر ولاعد للأمثلة على هذا، من دون إغفال أن الفرد الإيجابي يمكن أن يتحول بفعل السلطة وتأثيراتها إلى فرد سلبي، مُستبد، مُعيق للتطور، بفعل تفرده، وعدم وجود القيادة الجماعية، أو وجودها على نحو شكلي ومظهري، وتحولها إلى مجرد صدى لما يقوله القائد، والأمثلة على هذا لا حصر لها أيضاً .

مهما عظمت قدرات الفرد، فإنها لا تصل لدرجة الإتكال الكامل عليه ولا الإرتهان لما يقره ويريده، فهو كبشر لا يمكن أن يتخلص تماماً من عواطفه ورغباته وقناعاته الذاتية، ولعل دعاء النبي محمد " ربي هذا قسمي فيما أملك فلا تحاسبني عما لا أملك " وهو هنا يعني قلبه وعواطفه ونوازع هذا القلب يصلح خير مثال لتوضيح ما نقصد.

القيادة الإيجابية المستندة إلى قيادة جماعية حقيقية، لا تكون طائفية، ولا عائلية، ولا مناطقية، ولا عرقية،، ولا تكون مرجعيتها شخصاً أو عائلة، أو عشيرة، وهي على مستوى قيادة وطن، لا تكون صرف حزبية، ولا تكون مرجعيتها أيدلوجية معينة، بل مرجعيتها مصالح الشعب بأطيافه، وقراراتها تضمن تثبيت وتوطيد هذه المصالح، وخلق فرص التطور والنمو في إطار السلم الأهلي والأمن والإستقرار الذي هو أهم واجباتها .

القيادة الجماعية فلتر يقف أمام تسرب القرارات الذاتية، ليست الآنية والإنفعالية غير المدروسة فقط، بل القرارات التي تنطلق من منطلقات عائلية أو مناطقية أو شللية أو ذاتية، لكن القيادة الجماعية مهما كان تنوعها فإنها لن تمنع كلياً القرارات الخطأ، لذا صير إلى جهاز الرقابة، أو اللجان الرقابية، التي تتكفل بمراجعة ومراقبة قرارات القيادة الجماعية، والتي تملك حق ردها ونقضها، تماماً مثل تسلسل المؤسسات القضائية المكلفة بحماية ومراقبة حسن تطبيق القوانيين ..

العالم المتطور يبتدع طرائق للإدارة، تتبدل بين حين وآخر، وتتطور مع تطور الزمن، وهي تقترب من إزالة الهالة المعروفة عن القادة والمسؤولين، وتحولهم إلى ماهم عليه فعلاً، مجرد موظفين يكلفون من قبل الشعب بتحمل المسؤولية، وقيادة البلد في فترة محددة، بمنافع تقترب كثيراً من منافع الموظفين الكبار، لا بل قد تقل عن منافع بعض الوظائف ذات المردود النافع أو الضروري جداً للناس، لذا لا مجال لحكم العائلات، والسلالات إلا على نحو فلكلوري، ولا يقتصر هذا الأمر على الغرب، بل إمتد إلى بلدان شرقية عديدة، وبالأخص في شرق آسيا .

كلما زادت المافع والإمتيازات التي يمنحها القانون للقادة، إبتعد القادة عن بقية الناس، وخلقوا عالمهم الخاص، الذي سيكون بؤرة الفساد والإفساد، وكلما رفع الناس قامة القادة، وعاملوهم كما يعاملون المقدس، كلما زاد تفردهم وغرورهم، وتصورهم بأنهم أصبحوا أنصاف آله، وأنهم شيء والرعاع شيء آخر .

القانون وكذا الناس، يتحملون المسؤولية الأولى في وجود الظالم، المتجبر، المستبد، وبالنتيجة الفاسد المفسد، غير الصالح .

عندما يسن القانون الذي يقلم أظافر القائد والمسؤول، ولا يبالغ بمنحه المنافع والإمتيازات، ويحد من صلاحياته، وعندما يترك الناس عادة تأليه القائد، ويمتنعوا عن مظاهر هذا التأليه، وعندما لا يصبح المستشار سكرتيرا شخصياً، وعندما تكون القيادة قيادة جماعية، والقائد أبرز من فيها، عندها سنضع أقدامنا على طريق التطور والنمو، وسنمضي بخطوات فلكية نحو المستقبل .

 

صباح علي الشاهر

 

حسن العاصيلا نبالغ إن قلنا إن إسرائيل كانت حلماً للصهيونية قد تحقق، ومنذ تأسيس هذه الدولة عمل قادتها بشكل دؤوب وواضح وصبور على تحقيق أحلامها في السيطرة ليس فقط على المنطقة العربية، بل تحلم أن يمتد نفوذها إلى القارة الإفريقية. لأجل هذا الحلم استخدمت إسرائيل كافة وسائلها وأسلحتها ودهاء قلدتها وخبث سياسييها كي تصل إلى مبتغاها، تماما بعكس ما يقع على الجبهة الأخرى العربية والإسلامية والإفريقية المضادة للأطماع والأحلام الصهيونية في التوسع والهيمنة على مقدرات شعوب المنطقة.

صورة المشهد التاريخي في العلاقات الإفريقية-الإسرائيلية

منذ قيام إسرائيل الصهيونية، نشطت دبلوماسيتها باعتماد سياسة جذب الأطراف، حيث سعت حثيثاً لإقامة علاقات مع محيطها العربي وعمقها الإفريقي. ونجحت إسرائيل في التواصل مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ومع عدد من الدول في القارة السمراء مثل اثيوبيا، إيريتريا في خمسينيات القرن العشرين. لكن بعد حرب عام 1967 بدأت علاقات إسرائيل تهتز مع عدد من البلدان الإفريقية منها أوغندا، غينيا، الكونغو، تشاد. شكلت حرب العام 1073 نقطة تحول في العلاقات الإفريقية-الإسرائيلية، حيث تمكنت الدبلوماسية العربية من دفع معظم الدول الإفريقية لقطع علاقاتها مع إسرائيل.

إذ أنه عقب الهزيمة التي مني بها العرب في العام 1967 أبدت الدول الإفريقية تعاطفاً شديداً مع العرب، ونظرت إلى إسرائيل على أنها قوة احتلال غاشمة لفلسطين وللأراضي العربية. كانت معظم بلدان القارة السمراء ترتبط بعلاقات وثيقة مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي كان يدعم حركات التحرر الإفريقية ونضالها للانعتاق من الاستعمار الغربي البغيض. في العام 1972 قامت كلاً من "أوغندا، تشاد، مالي، النيجر، الكونغو، برازافيل، بوروندي، زائير، توجو، بقطع علاقاتهم مع إسرائيل تضامناً مع فلسطين والعرب. مباشرة بعد حرب العام 1973 بين العرب وإسرائيل اجتمع مجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية في أديس ابابا، حيث طالب المجتمعون من إسرائيل الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة، واتخذوا موقفاً حاسماً من الدول التي تدعم إسرائيل وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقدوا المساعدات العسكرية الأمريكية الضخمة التي تقدمها أمريكا لإسرائيل. ارتفع على الفور عدد الدول الإفريقية التي قطعت علاقتها مع إسرائيل إلى 27 دولة.

اتخذت الدول الإفريقية مجتمعة في نهاية سبعينيات القرن العشرين قراراً يقضي باعتبار إسرائيل دولة نظام عنصري استعماري تشبه تماماً الأنظمة العنصرية الاستعمارية في القارة الإفريقية وهي جنوب إفريقيا، روديسيا التي قامت زيمبابوي فيما بعد على شطرها الجنوبي. كما أقرت الدول الإفريقية المواجهة الشاملة مع هذه الكيانات العنصرية، وفرض حالة من الحظر التام عليها، وأهمية العمل على زيادة عزلة إسرائيل في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، وهذا ما كان حيث قامت جميع دول القارة السمراء بقطع علاقاتها مع إسرائيل باستثناء كلاً من ملاوي ومورشيوس وليسوتو وسوازيلاند. كما دعا الموقف الإفريقي حينها إلى الأهمية القصوة لاستخدام سلاح النفط ضد الغرب الاستعماري الذي يدعم إسرائيل ضد المصالح الفلسطينية. الدول الإفريقية التي تنتج النفط وهي ليبيا، نيجيريا، والجزائر الذي اصطدمت جهودها في توظيف سلاح النفط لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية والغربية، بجدار التجاذبات والخلافات العربية-العربية والإفريقية-الإفريقية، وهو موقف يسجل للجزائر في دعمها التاريخي للشعب الفلسطيني. هذا الأمر الذي لم تنساه إسرائيل للجزائر التي ظلت على لائحة الاستهداف الإسرائيلي، حيث تعتبر إسرائيل أن الجزائر من أشد الدول عداوة لها.

ماذا فعلت إسرائيل

لم تستكين إسرائيل لهذا الواقع، بل استمرت محاولاتها بالهادفة إلى ترميم علاقاتها مع الدول الإفريقية، وإعادة بناء جسور للوصول إلى العمق الإفريقي. ثم عبدت اتفاقية السلام "كامب ديفيد" التي تم توقيعها بين مصر وإسرائيل في العام 1978، الطريق نحو القارة السمراء أمام إسرائيل، التي نجحت في توظيف هذه الاتفاقية، في فتح أبواب عدد من الدول الإفريقية أبوابها أمام إسرائيل، وهي أبواب كانت فيما سبق مغلقة في وجهها بحكم انحياز الدول الإفريقية إلى جانب القضية الفلسطينية، وإلى جانب العرب عموماً في قضاياهم وخاصة صراعهم مع إسرائيل.

لم تتأخر إسرائيل كثيراً في العودة إلى إفريقيا. في العام 1981 وقعت إسرائيل اتفاقية تعاون عسكري مع زائير، وهي الاتفاقية التي مهدت لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وتطورها بين البلدين. وتوالت بعد ذلك الانهيارات في جدار الصد الإفريقي في وجه إسرائيل البغيضة. في العام 1982 عادت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وزائير. في العام 1983 مع ليبيريا، في العام 1986 مع ساحل العاج والكاميرون، في العام 1987 مع توجو، السنغال، نيجيريا. ثم في تسعينيات القرن العشرين استطاعت إسرائيل أن تحدث اختراقات جديدة في الجدار الإفريقي، حيث استطاعت مع انتهاء الحرب الباردة بين القطبين، من استعادة علاقاتها مع أربعين دولة إفريقية.

وعلينا أن نتذكر أن إسرائيل قامت خلال فترة الثمانينيات بنقل عشرات الآلاف من يهود "الفلاشا" من إفريقيا، وكان لإسرائيل دوراً كبيراً في الحروب الأهلية والصراعات المحلية في عدد من دول القارة السمراء، خاصة الحرب بين قبيلتي "التوتسي والهوتو"، حيث قامت بتزويد الجيش البوروندي والرواندي بالأسلحة والعتاد. كما أن إسرائيل دعمت بقوة الحركة الانفصالية في الجنوب السوداني التي أدت إلى تقسيم السودان. ودعمت البغيضة إسرائيل إثيوبيا في صراعها مع الصومال. وقبل استقلال إريتيريا في العام 1993 عن إثيوبيا بعد ثلاثين عاماً من القتال، قامت إسرائيل بافتتاح سفارة لها في أسمرة، لتنضم أوغندا إلى لائحة الدول التي أعادت علاقاتها مع إسرائيل في العام 1994، ثم جاء الدور على تنزانيا في العام 1995، بعد مقاطعة استمرت 22 عاماً.

السياسية والدبلوماسية في العلاقات الإسرائيلية الأفريقية

في منتصف العام 2016، وأثناء جلسة للكنيست الإسرائيلي حضرها السفراء الأفارقة المعتمدون في إسرائيل، أعلن "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي تشكيل "لوبي مساند لإفريقيا في الكنيست"، وخاطب السفراء الافارقة قائلاً "أنا أدرك أن ممثلي دولكم سوف يصوتون بما يتماشى مع مصالح إفريقيا في المحافل الدولية. أنا أرى أن مصالح إسرائيل ومصالح إفريقيا متطابقة تقريباً، مما يعني أن التصويت لصالح إسرائيل سوف يكون بالضرورة لصالح إفريقيا"، خبث ودهاء، ودس للسم في الدهن والكلام المعسول. وهو أيضاً تعبير واضح وصادق عن الأهداف الإسرائيلية التي تسعى إلى تحقيقها في إفريقيا استراتيجياً، وهو النجاح في تفكيك علاقات القارة الإفريقية مع محطها العربي خاصة، ثم إعادة بناء علاقات بين إسرائيل وإفريقيا وشراكات استراتيجية.

سعت إسرائيل وتسعى، وسوف تظل تسعى خلال الفترة القادمة من أجل العودة الكاملة إلى القارة السمراء، وفي جعبتها نوايا شريرة لبسط أعلى مستوى من النفوذ في إفريقيا.

إذ تسعى إسرائيل لمحاصرة الفلسطينيون ومصالحهم وعلاقاتهم في إفريقيا. كما تسعى إلى تطويق العرب وتقويض كل ما من شأنه إحداث تطور في العلاقات العربية-الإفريقية، وطبعا محاصرة مصر للضغط عليها ومساومتها في مصالحها وأمنها القومي لاحقاً، وما زيارة "نتنياهو" والمسؤولين الإسرائيليون الأخرون المتكررة إلى كلاً من أوغندا، كينيا، جنوب السودان، رواندا، إثيوبيا، تنزانيا، وجميعها دولاً تقع في منطقة حوض النيل، الذي يعتبر شريان الحياة لمصر، لذلك تسعى إسرائيل البغيضة لخنق مصر.

ولا تخفي إسرائيل غاياتها وأهدافها السياسية والدبلوماسية في إفريقيا، إذ تعترف أن واحداً من أهم هذه الأهداف هو حشد التأييد الدبلوماسي من قبل دول القارة الإفريقية لإسرائيل في الهيئات والمنظمات الدولية، وقد استطاعت إسرائيل تحقيق بعض النجاحات في هذا المجال، فقد امتنعت نيجيريا عن التصويت على المشروع القرار العربي في مجلس الأمن في العام 2014، الذي يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، رفض نيجيريا التصويت أفشل تبني القرار العربي الذي كان في حال إصداره يدعم المطالب الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في التحرر من الاستعمار الكريه الوحيد الباقي في هذا الكوكب. مثال آخر، حيث صوتت عدة بلدان إفريقية لصالح المرشح الإسرائيلي لرئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، في شهر حزيران/يونيو 2016 وشكلت هذه الحادثة مفارقة غريبة، إذ أن إسرائيل تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتمرد على الشرعية الدولية ولا تحترم المجتمع الدولي، وتضرب بعض الجدار كافة قرارات الهيئات الدولية وما اكثرها، وجميعها متعلقة بالصراع العربي-الإسرائيلي والقضية الوطنية الفلسطينية، ثم يترشح مندوب هذه الدولة في الأمم المتحدة، ليس لرئاسة أية لجنة، لا، بل لرئاسة اللجنة القانونية في المنظمة الدولية الأهم.

الأمن والعسكر في العلاقة الإسرائيلية الأفريقية

منذ أن تم إنشائها، سعت -وما تزال- إسرائيل إلى مد وبسط نفوذها الأمني والعسكري في عمق القارة الإفريقية، بما ينسجم مع رؤيتها الاستراتيجية التوسعية خارج حدود فلسطين المحتلة، بهدف تطويق ومحاصرة الدول العربية، والتضييق على الممرات التي ربما تستخدمها بعض الأطراق لإيصال الأسلحة إلى المقاومة في فلسطين، وأيضاً بهدف مراقبة التحركات الإيرانية، وضمان حرية طرق المواصلات البحرية شريان إسرائيل المهم. ولتحقيق ذلك قامت ببناء قواعد عسكرية بحرية للمراقبة في إريتريا في أرخبيل "دهلك". ولها قاعدة تضم وحدات من قوات البحرية الإسرائيلية في ميناء "مصوع" في البحر الأحمر. إسرائيل موجودة في مواقع استراتيجية مهمة على البحر الأحمر، تمكنها من رصد ومراقبة مدخل البحر الأحمر، وطرق الملاحة الدولية، كما أن إسرائيل تمتلك قاعدة للتنصت موجودة في قمة أعلى جبل في إريتريا وهو جبل "أمبا سواره"، ولها ست قواعد عسكرية في إريتريا، لأعمال الاستخبارات والمراقبة والتنصت، وتدريب ضباط أمن وجيش إريتريين، ولحماية مصالح إسرائيل في البحر الأحمر وإفريقيا.

عسكريا، يعود التعاون العسكري بين إسرائيل وبعض الدول الإفريقية إلى بداية ستينيات القرن العشرين، حيث استقبلت إسرائيل ضباطاً من أوغندا، غانا، تنزانيا، في العام 1962 بهدف تدريبهم في الكليات الحربية الإسرائيلية. كما أن اول دفعة من الطيارين الحربيين من إثيوبيا وغانا وأوغندا ونيجيريا تخرجوا من معهد الطيران الحربي الإسرائيلي. بل أن أول كلية حربية في غانا أسستها إسرائيل في العام 1966 وأرسلت أليها 100 ضابط إسرائيلي كخبراء ومدربين للعمل فيها.

وترتبط إسرائيل مع عدد من الدول الإفريقية بمعاهدات عسكرية وأمنية بالغة الخطورة على الأمن القومي العربي، وعلى القضية الفلسطينية. تتضمن بنود هذه الاتفاقيات قيام إسرائيل بتدريب ضباط من الجيش ومن أجهزة الاستخبارات. هذا التعاون يضمن استمرار بقاء الأنظمة الديكتاتورية في القارة السمراء، والتي تجد إسرائيل في هذه الأنظمة غايتها من أجل تحقيق أهدافها.

إن العلاقات العسكرية والتعاون الأمني بين إسرائيل وبعض الدول الإفريقية الظاهرة منها والخفية، قد شهدت تصاعداً خلال العشرين عاماً الماضية بشكل لافت، وهو التعاون الذي لم ينقطع أصلاً على الصعيد الأمني والعسكري، حتى خلال الفترات التي قطعت فيها هذه الدول الإفريقية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل. ناهيك عن صفقات بيع الأسلحة الإسرائيلية التي تتم مع عدد من الدول الإفريقية والتي غالباً لا يجري الكشف عنها لأسباب أمنية.

بالرغم من أن الصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى دول غرب إفريقيا قد تضاعفت خلال السنوات الماضية بنسبة 70 في المائة، إلا أن إسرائيل لا تعتبر أن إفريقيا سوقاً كبيرة لصادراتها العسكرية، التي بلغت ما يقارب 5,9 مليار دولار في العام 2016، معظم هذه المبيعات تتعلق بتطوير وتحسين الطائرات، وبوسائل المراقبة، وبالصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي، ورادارات، واسلحة وذخيرة، وتجهيزات استخباراتية، وطائرات بدون طيار، وأجهزة وأدوات مكافحة الإرهاب وفرض النظام، وتقنيات عسكرية متطورة،

التنافس بين القوى الفاعلة في أفريقيا

إضافة إلى النفوذ الإسرائيلي الذي تحدثنا عنه مطولاً في دراسات عديدة سابقة، فإن في إفريقيا قوى فاعلة أخرى تمتع بنفوذ. إذ أنه أثناء الحرب الباردة كانت القارة السمراء منطقة تنافس على النفوذ بين الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الغربي عموماً، وبين الاتحاد السوفيتي سابقاً ومعه المعسكر الشرقي، حاولت الولايات المتحدة حينذاك تطويف الأفكار الشيوعية من التسلل إلى عدد من البلدان الإفريقية، فعمدت أمريكا إلى تعزيز نفوذها الأمني والاقتصادي في القارة، بهدف حماية خطوط التجارة البحرية، الوصول إلى مناطق التعدين والمواد الخام.

بشكل عام للولايات المتحدة مصالح متعددة في إفريقيا. فعلى الصعيد الاقتصادي فتح أسواق جديدة للمنتجات الأمريكية في قارة تتسم بفرص كبيرة للاستثمار. وأمنياً تسعى أمريكا إلى التعاون مع بلدان القارة السمراء بهدف تحسين قدرة القارة على التعامل مع المشكلات الأمنية المؤثرة على الأمن العالمي بصفة عامة وعلى الأمن الأمريكي بصفة خاصة وأهمها الإرهاب.

لفرنسا أيضاً مصالح ونفوذ في القارة الإفريقية، وتعبر باريس العاصمة الأكثر نفوذاً وفعالية في إفريقيا على المستوى الأوروبي. حتى أن هناك من كان يقول أن لمكانة فرنسا الدولية ثلاثة أعمدة، مقعدها في مجلس الأمن، وقدرتها النووية، وإفريقيا. لكن مكانة فرنسا في إفريقيا تراجعت منذ انتهاء الحرب الباردة، نتيجة انخفاض الأهمية الاستراتيجية لإفريقيا بالنسبة للغرب الأوروبي بصفة عامة -قبل أن يعود هذا الاهتمام ويتزايد في الألفية الثالثة- وكذلك بسبب النشاط والنفوذ الأمريكي المتزايد في القارة وعدد من الدول الكبرى الأخرى. لفرنسا وجود عسكري في المناطق التي تعتبر مصدرة للإرهاب مثل "مالي".

لدول أوروبا الغربية أيضاً نفوذاً في إفريقيا، حتى أيام الحرب الباردة راعت الولايات المتحدة الأمريكية مصالح الشركاء الغربيين في إفريقيا التي اعتبرتها مناطق نفوذ تقليدية للغرب، مقابل احترام الغرب لنفوذ الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. تغير هذا الوضع بعد انتهاء الحرب الباردة، إذ وجدت أوروبا أنها أصبحت تواجه تحديات جديدة في إفريقيا، في مقدمتها الهيمنة الأمريكية والمنافسة الشديدة من جانب قوى اقتصادية جديدة إقليمية صاعدة.

اليابان والصين أصبح لهما نفوذاً في القارة السمراء. الصين التي تزايد صعودها خلال السنوات الأخيرة على الساحة الدولية، وبرزت كقوة اقتصادية صاعدة تنافس الدول الكبرى. اتجهت الصين لتعزيز علاقاتها مع القارة الإفريقية، وقامت بإنشاء قاعدة عسكرية لها في جيبوتي في شهر آب/أغسطس العام 2017. وارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا من 10 مليار دولار في العام 2000، ليصل إلى 220 مليار دولار في العام 2015. وتساهم الصين بحوالي سدس المبالغ التي تقترضها إفريقيا. وكانت الصين تعهدت بضخ 60 مليار دولا كاستثمارات في أفريقيا ومشروعات تنموية في العام 2015.

اليابان القادم المنافس للصين في إفريقيا سوف تقدم 30 مليار دولار للاستثمار في إفريقيا، منها 10 مليار للبنى التحتية، وتتعاون مع عدد من الدول الإفريقية بهدف تصنيع المواد الأولية في إفريقيا بدلاً من تصديرها فقط.

تركيا الدولة الإقليمية، والقوة الاقتصادية الصاعدة، أيضاً أصبح لها نفوذ في إفريقيا، وقد سبق وكنبنا بحث كامل عن العلاقات التركية-الإفريقية. وكانت تركيا قد افتتحت أول قاعدة عسكرية لها في القارة السمراء في الصومال العام 2016. وقد بلغ حجم الاستثمارات التركية المباشرة في إفريقيا إلى نحو 6.5 مليارات دولار في 2017، بعد أن كان 100 مليون دولار في 2003. كما وصل حجم التبادل التجاري بين تركيا والدول الإفريقية إلى 17.5 مليار دولار في العام 2017.

إيران التي استغلت الفراغ السياسي والثقافي نتيجة الانحسار العربي في إفريقيا وتسللت إليها. وبالرغم من أنه كان لإيران وجود في السودان ونيجيريا، لكن لا يمكن الحديث عن نفوذ إيراني واضح المعالم -لغاية الآن- في القارة السمراء، خاصة في ضوء الفتور الذي اصاب العلاقات الإيرانية مع كل من السودان ونيجيريا. يمكن القول أن لإيران أهدافاً تسعى لتحقيقها في إفريقية، أهمها نشر الفكر والمذهب الشيعي، والخروج من العزلة الدولية، تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية، ونشاط استخباراتي تعمل إيران على تفعيله عبر رجال أعمال لضرب المصالح الغربية في القارة.

خطاب إسرائيل الناعم للعودة إلى أفريقيا

إن الخط البياني للعلاقات الإفريقية-الإسرائيلية شهد ارتفاعاً وهبوطاً على مدى سبعة عقود الماضية. تراوحت فيها العلاقات بين الجانبين من فترات ذهبية إلى انكماش حيناً، وصولاُ إلى حالة القطيعة حينا آخر.

مواقف بعض القادة العرب مثل الزعيم هواري بومدين والرئيس الراحل جمال عبد الناصر الداعمة لنضال حركات التحرر الإفريقية، ومساندة تلك الدول في القارة، التي نالت استقلالها حديثاً من الهيمنة الاستعمارية، كان لها الأثر الكبير في تقليص النفوذ الإسرائيلي في عدد من الدول الإفريقية.

كما أن السياسة العدائية والممارسات العنصرية والبطش الذي مارسته إسرائيل بحق سكان الأراضي الفلسطينية والعربية التي قامت إسرائيل باحتلالها في العام 1967، إضافة إلى اتضاح النوايا الحقيقية لإسرائيل تجاه المنطقة العربية وإفريقيا خاصة بعد حرب عام 1973، وكشف المستور في علاقاتها مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، كل هذا أدى إلى قيام عدد كبير من الدول الإفريقية بقطع علاقاتها مع إسرائيل، ولم تتأخر عن هذه الخطوة إلا خمس دول إفريقية.

ثم ماذا حصل؟ قام السادات بزيارته الشهيرة إلى القدس، وعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، وقام بتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال. أحدثت هذه الزيارة المشؤومة تصدعات وشروخ في جدار المقاطعة العربية-الإفريقية لإسرائيل. مما جعلها تستغل هذه التصدعات كي تعود ببطء إلى إفريقيا عبر إعادة إحياء شبكة علاقاتها في القارة.

استخدمت إسرائيل لغة ناعمة وخطاب خبيث في سعيها للعودة إلى إفريقيا. فأظهرت حرصها على مساعدة الدول الإفريقية في تلبية احتياجات القارة الاقتصادية والعلمية والتقنية والأمنية، مما ضاعف صادراتها الأمنية من معدات وتقنيات أكثر من أربعة أضعاف خلال الفترة ما بين العام 1914 لغاية 19016، حيث وصلت أكثر من 402 مليون دولار بعد أن كانت في حدود 91 مليون دولار. وعادة ما تحرص إسرائيل على إلباس أطماعها في إفريقيا ثوب إنساني وتاريخي، واستعداد إسرائيلي لتطوير العلاقات بين الطرفين في كافة القطاعات التي تحتاجها بلدان القارة.

عدد من الدول العربية من جهتهم ينسقون مواقفهم مع الكيان الصهيوني بهدف التطبيع العربي-الإسرائيلي، والتنسيق بينها وبين إسرائيل لإضفاء توع من الشرعية على العلاقات الإفريقية-الإسرائيلية، وهذا أخطر ما في السياق، إذ من شأنه لو تم أن يهدم كافة لبنات الجدار الذي ما زال يرفض الوجود الإسرائيلي في القارة السمراء.

لإسرائيل مصالح وغايات وأهداف في إفريقيا أكثر من أن تعد وتحصى. رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي قام في تموز/يوليو العام 2016 بجولة على أربع دول إفريقية شملت رواندا، كينيا، إثيوبيا، أوغندا، ناقش مع رؤساء هذه الدول عدد من القضايا التي تهم الجانبين وكان أبرزها أربعة ملفات وهي نقل المياه من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر مصر، استعداد إسرائيل تقديم مساعدات اقتصادية إلى دول حوض النيل، قيام إسرائيل بجدولة استثمارات في بعض دول القارة مثلما تفعل بعض الدول الكبرى، أيضاً الإمساك بأوراق الضغط على مصر لمساومتها لاحقاً في قضايا متعددة.

ما الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه عبر هذا التحرك؟ أمام إسرائيل ثلاثة أهداف واضحة وجلية في هذه المرحلة. الأول تأمين مصادر مياه لها خلال السنوات القادمة. الثاني استخدام عدد من الأوراق التي تحققها من خلال علاقاتها مع إفريقيا في الضغط على العرب وتطويقهم، وخاصة ابتزاز مصر في عدد من الملفات. الثالث هو ربط أي تطور في علاقاتها مع عدد متزايد من الدول الإفريقية باشتراطات أهمها ترتبط بضرورة تصويت الدول الإفريقية إلى جانب إسرائيل، والكف عن تقديم الدعم والتأييد للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

القضية الوطنية الفلسطينية في جدار الصد الافريقي

استطاع الفلسطينيون ومعهم العرب من كسب تأييد ودعم الدول الإفريقية، باعتبارها حليفا للقضايا العربية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية. إلا أن إسرائيل استطاعت خلال العقدين الأخيرين من النفاذ عبر حائط الدبلوماسية العربية المتهاوي إلى إفريقيا، ونجحت في أن تدفع عدد من البلدان الإفريقية إلى مراجعة موقفها من تل ابيب، وهذا ما حصل من سوء طالع الفلسطينيين، إذ لم يبقى من الدول الإفريقية التي ما زالت لا ترتبط مع إسرائيل بعلاقات دبلوماسية علنية فقط اثنتا عشرة دولة من مجموع أربع وخمسين بلداُ تشكل القارة السمراء.

أكثر الدول الإفريقية التي تربطها علاقات دبلوماسية متميزة مع إسرائيل هي توجو، كينيا وتنزانيا ورواندا وأوغندا وكوت ديفوار وغينيا الاستوائية وغانا وزامبيا

الدول التي ترفض الوجود الإسرائيلي في القارة السمراء هي الجزائر، المغرب ومصر والسودان وليبيا وتونس وموريتانيا والصومال وجزر القمر وجنوب إفريقيا ونيجيريا وجيبوتي وزمبابوي.

الدول المتحفظة في العلاقة مع إسرائيل هي السنغال والنيجر ومالي.

للدول العربية -خاصة دول الشمال الإفريقي- مازال بعض النفوذ في عدد من الدول الإفريقية، حيث تسعى دولاً عربية مثل الجزائر والمغرب ومصر للتقليل من حجم الأضرار التي يسببها الوجود الإسرائيلي في إفريقيا. لكن الواقع العربي بمعطياته الحالية ومشاكله وصراعاته الداخلية وتمزقه، لا يمكن له من مواجهة الخطر الإسرائيلي في القارة السمراء، التي ربما ترى بعض شعوب القارة فيها -اي إسرائيل- راعياً يستجيب لاحتياجاتها وتطلعاتها في ظل الغياب العربي والإسلامي عنها.

السؤال المصيري هنا، هل يمتلك العرب مقومات لمواجهة المشروع الصهيوني في إفريقيا، وإرادة سياسية لفعل ذلك؟

الواقع الموضوعي يشير بلا لبس أن العرب يمتلكون كافة المقومات الاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية واللوجستية للتصدي لتوغل إسرائيل في عمق القارة الإفريقية الذي يهدد الأمن القومي العربي، والمصالح الاستراتيجية العربية، ويلحق بالغ الضرر بالقضية الفلسطينية، وكذلك فإن الوجود الإسرائيلي في القارة السمراء يشكل مزاحمة ومنافسة للاستثمارات العربية، سوف تؤدي إلى قيام إسرائيل بسرقة الأسواق الإفريقية، مما يلحق الضرر بالاقتصاديات العربية، خاصة اقتصاديات الدول العربية التي تصدر منتجاتها إلى إفريقيا.

لكن العرب لا يمتلكون إرادة سياسية حقيقية لخوض هذه المواجهة، بل أن السنوات السابقة شهدت قيام بعض الدول العربية بخطوات عملية للتطبيع مع إسرائيل البغيضة. لكن الرهان هنا على بعض الدول العربية في إفريقيا، التي ما زالت تقف شوكة في حلق إسرائيل وأطماعها في إفريقيا، وهناك أيضاً عدداً من الدول الإفريقية التي ترفض الوجود الإسرائيلي وأهم هذه الدول جنوب إفريقيا ونيجيريا اللتان تشكلان جبهة مع بعض الدول الإفريقية الأخرى لصد الامتداد الإسرائيلي في إفريقيا.

على الدبلوماسية الفلسطينية أن تنضم لهذه الجبهة الممانعة للوجود الإسرائيلي في القارة، وعليها بصفة خاصة تقع مسؤولية الحراك الدبلوماسي ضد المحاولات الإسرائيلية في تطبيع علاقاتها مع الدول الإفريقية. ومن المفيد جداً في هذا السياق قيام الدبلوماسية الفلسطينية بالتنسيق مع الدول العربية في إفريقيا لدعوة البلدان الإفريقية إلى مؤتمر أو جلسات حوار يجري البحث خلالها في أهمية وضرورة مقاطعة إسرائيل وعدم توسيع وتعزيز العلاقات معها، وفاءًا لتاريخ إفريقيا الكفاحي، وانسجاماً مع شعار الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا. على القيادة الفلسطينية أن تقنع القادة الأفارقة بأن تتم المقاربات في العلاقات الإفريقية-الإسرائيلية بمدى استجابة إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية، وللمبادرات الأممية التي تطالب بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأن تتوقف إسرائيل عن انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني. وعلى قادة إفريقيا التوقف وإعادة حساباتهم مرة أخرى، بحيث لا يكون أي تقارب بينهم وبين الكيان الصهيوني البغيض على حساب القضية الفلسطينية وعلى حساب مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية، التي قدم من أجل تحقيقها عشرات آلاف الشهداء.

أخيراً

على إفريقيا أن لا تتخلى عن دعم وتأييد ومساندة الشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة.

أفريقيا ضمير فلسطين وحليفة الشعب الفلسطيني. أفريقيا شعوباً ودولاً ترتبط مع الشعب الفلسطيني ارتباطاً يستند إلى القيم والمبادئ الإنسانية والنضالية، وقيم التضحية من أجل الحرية والاستقلال.

نتطلع كشعب فلسطيني إلى أن تقوم الدول الأفريقية بدورها التاريخي في نصرة القصية الفلسطينية، والامتناع عن منع إسرائيل -الدولة التي تحتل فلسطين وتبطش بالشعب الفلسطيني- من الحضور والمشاركة في المؤتمرات والملتقيات التي يقيمها الاتحاد الأفريقي، قبل الوصول إلى حل عادل وشامل ونهائي للقضية الفلسطينية.

أفريقيا التي يعرفها الشعب الفلسطيني حريصة كل الحرص على الوفاء للمبادئ العظيمة التي رسخها القادة الأفارقة العظماء في رفض أي تطور في علاقات دول القارة السمراء مع إسرائيل، ما لم تنسحب الأخيرة من الأراضي التي احتلتها في حزيران من العام 1967 لإقامة دولة فلسطينية فوقها وعاصمتها القدس الشريف.

 

حسن العاصي

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

 

علي المؤمنالمقدمة: المادة البحثية التي أضعها بين أيديكم في (31) صفحة؛ هي خلاصة دراستي الاستشرافية لخارطة الأحزاب والتحالفات السياسية العراقية، والانتخابات البرلمانية القادمة (2018)، ونتائجها المتوقعة على مستوى المكونات الدينية والمذهبية والقومية، والاتجاهات الفكرية، والأحزاب والائتلافات، والمحافظات، وتحالفات مابعد ظهور النتائج، وتشكيل الكتلة الأكبر، وسيناريوهات الحكومة الجديدة. أي أنها ليست مجرد توقعات لنتائج الإنتخابات؛ بل تنطوي على كشف موضوعي شامل للخارطة السياسية في العراق.

و لذلك؛ أزعم أن النتائج المستشرَفة ستكون مقاربة للنتائج الحقيقية بنسبة 85 %؛ كما هو الحال مع دراساتنا الاستشرافية السابقة الخاصة بالانتخابات العراقية (البرلمانية والمحلية) للأعوام 2006 و 2009 و 2010 و 2013 و 2014.

بدأ العمل في الدراسة مطلع العام 2018، وانتهى تدوينها في 7 أيار/ مايو 2018؛ أي أن المسح والبحث والاستقصاء ظل مستمراً لأكثر من أربعة أشهر، وكان تحديث المعطيات يتم شهرياً تقريباً.

وأستثمر فرصة نشر الدراسة لأشكر الفريق العامل معي على جهوده وصبره. والله من وراء القصد

.......................

المنهج والمصادر

اعتمدت الدراسة منهجاً مركباً يستوعب عدداً من أهم مناهج الدراسات المستقبلية، أبرزها حساب الاحتمالات المبنية على الاستقراء العلمي الكامل للمعطيات العميقة للواقع. وقد زادت مصادرها التي تبلغ ثمانية أنواع من صعوبة تفكيك المعلومات وتحليلها وإعادة تركيبها من جهة، وسهولة تشوّف النتائج وفهم البدائل وتسقيطها من جهة أخرى.

ومصادر الدراسة هي:

1- القراءة المنهجية التحليلية المعمقة للواقع السياسي والاجتماعي للعراق، والتوجهات السياسية والانتخابية لأبناء المكونات القومية والدينية والمذهبية، والثقل الاجتماعي للشخصيات والكيانات السياسية والدينية والاجتماعية الراعية أو المشتركة في الانتخابات؛ على مستوى العراق بأجمعه، وعلى مستوى كل محافظة. وتستند هذه القراءة الى عدد من المصادر الفرعية؛ لاسيما الإحصاءات والرصد الميداني، وتوزعت على خمسة مستويات:

أ‌- الإحصاءات والمعطيات السكانية؛ لا سيما مايرتبط بالمكونات الدينية والمذهبية والقومية الإثني عشر، وتوزيعها جغرافياً: العرب السنة، العرب الشيعة، الكرد السنة، الكرد الشيعة (الفيليون)، التركمان السنة، التركمان الشيعة، الشبك السنة، الشبك الشيعة، الآشوريون المسيحيون، الكلدان المسيحيون، الصابئة والإيزديون.

ب‌- دراسة الشخصيات والأحزاب والتيارات السياسية والكتل المتحالفة والقوائم الانتخابية بتوجهاتها السياسية والدينية والمذهبية والطائفية والقومية، وثقلها الجماهيري والاجتماعي والمالي والدعائي؛ لاسيما الرئيسة منها:

الأول: الشخصيات: نوري المالكي، حيدر العبادي، هادي العامري، عمار الحكيم، مقتدى الصدر، محمد اليعقوبي، همام حمودي، إبراهيم الجعفري، إياد علاوي، مسعود البارزاني، كوسرت رسول، برهم صالح، عمر سيد علي، أسامة النجيفي، محمود المشهداني، محمد الكربولي، صالح المطلك، سليم الجبوري.

الثاني: الاحزاب والجماعات والتيارات: حزب الدعوة الإسلامية؛ أمينه العام نوري المالكي ( لا يشارك الحزب في الانتخابات باسمه؛ بل في إطار إئتلافي دولة القانون والنصر)، منظمة بدر؛ أمينها العام هادي العامري، المجلس الأعلى الإسلامي برئاسة همام حمودي، تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، حزب الاستقامة برعاية مقتدى الصدر، حزب الفضيلة برعاية محمد اليعقوبي، تيار الاصلاح الوطني برئاسة ابراهيم الجعفري، الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، الاتحاد الوطني الكردستاني؛ نائب أمينه العام كوسرت رسول، ائتلاف الديمقراطية والعدالة برئاسة برهم صالح، حركة التغيير؛ أمينها العام عمر سيد علي، الحزب الاسلامي؛ أمينه العام إياد السامرائي (لا يشارك الحزب في الانتخابات باسمه؛ بل في إطار التجمع المدني للاصلاح)، حزب الحل برئاسة محمد الكربولي، جبهة الحوار الوطني برئاسة صالح المطلك، حزب الوفاق الوطني؛ أمينه العام إياد علاوي، الحزب الشيوعي العراقي؛ أمينه العام رائد فهمي، كتلة متحدون للعراق برئاسة أسامة النجيفي.

الثالث: التحالفات والإئتلافات الانتخابية: إئتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، تحالف النصر برئاسة حيدر العبادي، تحالف الفتح برئاسة هادي العامري، تحالف سائرون برعاية مقتدى الصدر، تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، الحزب الديمقراطي الكردستاني برعاية مسعود البارزاني، ائتلاف الديمقراطية والعدالة برئاسة برهم صالح، الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة كوسرت رسول، ائتلاف التغيير برئاسة عمر سيد علي، ائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي، تحالف القرار برئاسة أسامة النجيفي، تحالف بغداد برئاسة محمود المشهداني.

ت‌- دراسة توجهات الناخب العراقي وانتماءاته السياسية والدينية والمذهبية والطائفية والقومية والاجتماعية، ومستويات معيشته؛ وفقاً لكل محافظة ومدينة عراقية:

ث‌- دراسة المتغيرات والتحولات في الساحة الرسمية والشعبية، وتأثيراتها السلبية والايجابية على الشخصيات والكيانات السلبية؛ تحديداً الفترة من الأشهر الاولى للعام 2015 وحتى الأشهر الأربع الأولى من العام 2018. و من المصادر التي اعتمدنا في هذا المجال؛ معطيات مهمة خرجت بها دراسات استقصائية ميدانية غير منشورة نفّذتها ثلاثة مراكز دراسات عراقية وإقليمية؛ لا سيما ما ظل يستطلعه أحد الفرق كل أربعة أشهر؛ لقياس شعبية الشخصيات السياسية الشيعية العراقية، وكان آخرها الاستقصاء الذي انتجه الفريق في أول أربعة أشهر من العام 2018.

2- دراسة تأثير المرجعية النجفية العليا؛ تحديداً مرجعية الإمام السيستاني، وهو تأثير أساس في تحديد شخصية رئيس الحكومة القادم؛ برغم وقوفها على مسافة واحدة من جميع الكتل السياسية خلال الانتخابات.

3- دراسة التأثيرات الاقليمية والدولية؛ لاسيما الموقفين الإيراني والأمريكي؛ إذ يميل الإيرانيون الى دعم قائمتي الفتح ودولة القانون؛ بينما يميل الإمريكان الى دعم القوائم المنافسة لهما. أما المحور القطري ـ التركي، والمحور السعودي؛ فإنهما لاعبان في وسط الكتل السنية ولاتأثير مهم لهما في الوسط الشيعي؛ لذلك لامدخلية لهما في ترجيح مرشح رئاسة الحكومة القادمة.

4- استطلاعات الرأي العام؛ برغم أنها لاتمثل قياساً مثالياُ لتوجهات الرأي العام العراقي؛ لأن منهج استطلاعات الرأي قياسي وليس استقرائي، وغالباً ما يكون موجهاً و انتقائياً ومبتوراً وناقصاً؛ وخاصة في بلد يعيش تجاذبات وإشكاليات وملابسات مناطقية من نوع خاص؛ كالعراق.

5- الاستبيان النخبوي، وهو أكثر قدرة على مقاربة الواقع وملامسة الحقائق؛ فكان ضمن المعطيات التي توافرت لدينا؛ ما ترشح عن الاستبيان الخاص الذي اشترك فيه حوالي (500) شخصية غير سياسية؛ من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين والناشطين المجتمعيين؛ من مختلف المكونات العراقية والميول السياسية والفكرية.

6- دراسة تأثير قانون احتساب نتائج الانتخابات؛ المعروف بسانت ليغو المعدل، والذي ينحاز الى الكتل الكبيرة؛ بالنظر لرفع سقف العتبة الانتخابية.

7- نتائج آخر ثلاث عمليات إنتخابية: الانتخابات البرلمانية في العامين 2010 و2014، والمحلية في العام 2014.

8- دراساتنا الاستشرافية الخمس السابقة للعمليات الانتخابية في الأعوام 2006 و2009 و 2010 و 2013 و2014، وما تضمنتها من معطيات وأدوات ومصادر، ومقارنتها بنتائج كل عملية انتخابية؛ للوقف على الثغرات والاخطاء؛ بهدف ملئها وتصحيحها. وبرغم ما شابت دراساتنا السابقة؛ إلّا أن توقعاتها جاءت مقاربة للنتائج بنسبة 70ـ 85 %. وكنا ننشرها في القنوات الفضائية ومواقع الانترنيت و وسائل الإعلام قبل أيام من موعد التصويت.

المعطيات

المصادر والأدوات والمؤشرات السابقة تقودنا الى معطيات أساسية:

1- إن توجهات الناخب العراقي تتجاذبها انتماءات بسيطة ومركبة، وعلى النحو التالي:

أ‌- الناخب العربي الشيعي؛ يحكمه الانتماء المذهبي- الطائفي - الديني بالدرجة الأساس؛ وفقاً لمعادلة: سنة- شيعة، ولذلك فإن ولاءه ينحصرـ غالباً ـ في الشخصيات والأحزاب الشيعية الإسلامية

ب‌- الناخب العربي السني؛ يحكمه الانتماء المذهبي- الطائفي - القومي بالدرجة الأساس؛ وفقاً لمعادلة: سنة- شيعة و عرب ـ كرد، ولذلك فإن ولاءه مقسماً بين الشخصيات والأحزاب السنية الإسلامية والقومية العلمانية

ت‌- الناخب الكردي السني؛ يحكمه الانتماء القومي بالدرجة الأساس؛ وفقاً لمعادلة عرب- كرد، ولذلك فإن ولاءه غالباً للأحزاب الكردية القومية العلمانية

ث‌- الناخب الكردي والتركماني والشبكي الشيعي؛ يحكمه الانتماء المذهبي- الطائفي بالدرجة الأساس؛ وفقاً لمعادلة: سنة- شيعة، ولذلك فهو يوالي الشخصيات والأحزاب الشيعية الإسلامية

ج‌- الناخب التركماني السني يحكمه الانتماء القومي بالدرجة الأساس؛ وفقاُ لمعادلة: عرب- كرد- تركمان؛ أي أن ولاءه للشخصيات التركمانية القومية العلمانية

ح‌- الناخب المسيحي الآشوري والكلداني يحكمه الانتماء الديني القومي

خ‌- الناخب الصابئي والإيزدي يحكمه الانتماء الديني.

ومنذ الدراسة الاستشرافية الأولى التي نشرناها في العام 2006 وحتى الآن؛ فإن طبيعة توجهات الناخب العراقي أو معايير الانتخاب لدى المواطن العراقي؛ لاتزال كما هي ولم تتغير غالباً، وفهمها على نحو الدقة والتفصيل يساعد على معرفة إحدى أهم قواعد الرؤية الإستشرافية. ووفق توجهات الناخب العراقي؛ فإن الرابطة المركبة: المذهبية ـ الطائفية - الدينية لدى الشيعة (العرب والكرد والتركمان والشبك) هي الأقوى، والرابطة المركبة: المذهبية ـ الطائفية - القومية لدى السنة العرب هي الأقوى أيضا؛ إذ يعتبر السنة العرب ـ غالبا ـ أن الرابطة الطائفية لديهم لصيقة بالرابطة القومية (العربية)؛ على العكس من السنّة الأكراد والسنّة التركمان الذين تعد الرابطة القومية لديهم هي المعيار.

ولاشك أن المنطقة الرمادية في ساحة الناخب العراقي مهمة، ولكنها مهمة في إطار الطائفة الواحدة والقومية الواحدة. مثلا: الشيعي الموجود في المنطقة الرمادية لن ينتخب سنياً إلّا نادراً، وكذا السني لن ينتخب شيعياً إلّا نادراً أيضاً. وبالتالي؛ يعد ولاء الكتل الناخبة العراقية محسوم سلفاً. وهذا لا يعني الغاء تأثير الرابطة الوطنية، ولكن كل طائفة وقومية في العراق تعتقد ان الرابطة المركبة التي تشد أبناءها ببعضهم هي تعبير عن الرابطة الوطنية، وبالتالي؛ لا يرى العراقيون ـ عادة ـ تعارضاً بين الرابطة الوطنية و الروابط الدينية والمذهبية والقومية. وهو لون من ألوان الاجتهاد الإنساني الذي يضع المصلحة الوجودية والحماية الإجتماعية الذاتية في سلم أولوياته، وهو بذلك يستحضر كل تفاصيل التاريخ والواقع.

ومن جانب آخر تحاول جميع القوائم أن تكرس الرابطة الوطنية في بنيتها الفكرية والنظرية وبعض مجالات التطبيق، وتتحدث عن القوائم العابرة للطوائف والقوائم، ولكن عند الانتقال الى مرحلة التعاطي مع الواقع؛ تضطر الجماعات والأحزاب والكتل الى تغليب الواقع على المُثل التي تتحدث بها، وهي معادلة إشكالية بين التنظير السياسي المعلن والنظرة الواقعية؛ لم تستطع الجماعات السياسية في العراق حلّها حتى الآن. وإذا كان الكرد السنّة قد حسموا خياراتهم في الاندكاك بالرابطة القومية؛ سواء كانوا علمانيين أو إسلاميين، ولا تجد أياً من تنظيماتهم يتحرج في إطلاق التسميات القومية؛ فإن المكون العربي السني لايزال الأكثر قلقاً في حسم هذه الإشكالية.

ولم تستطع القوائم التي تضفي على نفسها الطابع الوطني العام أن تنجو من هذا الواقع الضاغط؛ فإذا أخذنا إئتلاف الوطنية بقيادة إياد علاوي نموذجاً؛ سنجد أنها لا تضم أكراداً؛ بل اقتصرت على العرب، كما أنها ـ في ظل توجهات الناخب الشيعي ـ حصرت تنافسها في الوسط السني العربي. وبذلك تحولت بإرادتها أو رغماً عنها، الى قائمة تنتمي الى الاجتماع السياسي السنّي العربي؛ وإن كان رئيسها وكثير من عناصرها من الشيعة.

وإذا انتقلنا الى الائتلافات الشيعية الخمسة الكبيرة: ائتلاف دولة القانون الذي ظل نوري المالكي يحتفظ بزعامته، وائتلاف النصر برئاسة حيدر العبادي، وتحالف الفتح برئاسة هادي العامري، وتحالف سائرون برعاية مقتدى الصدر، وتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم؛ فإنها بالرغم من ضم بعض العلمانيين وبعض السنة العرب اليها؛ إلاّ انها من منظور الاجتماع السياسي بقيت إئتلافات إسلامية شيعية، لأن مساحة تنافسها الحقيقية هي بغداد والمحافظات التسع الشيعية في الفرات الاوسط والجنوب؛ بل أن احتكارها المنافسة في هذه المحافظات يعني أنها تنتمي حصراً الى الإجتماع السياسي الشيعي؛ في ظل انعدام أي شكل من أشكال التنافس في كردستان، وندرة تنافسها في محافظات غرب العراق؛ عدا عن اختراقات محدودة سيحققها إئتلاف النصر وتحالف الفتح في الوسط السني العربي.

2- بلغت نسبة شعبية الشخصيات السياسية داخل المكون الشيعي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2018 مايلي:

أ‌- نوري المالكي؛ أمين عام حزب الدعوة: 27٪‏ من أصوات المكون الشيعي

ب‌- حيدر العبادي؛ قيادي في حزب الدعوة: 21٪ من أصوات المكون الشيعي

ت‌- مقتدى الصدر؛ زعيم التيار الصدري: 12 ٪‏ من أصوات المكون الشيعي

ث‌- هادي العامري؛ أمين عام منظمة بدر: 10 ٪‏ من أصوات المكون الشيعي

ج‌- عمار الحكيم؛ رئيس تيار الحكمة: 7 ٪‏ من مجموع أصوات المكون الشيعي

ح‌- محمد اليعقوبي؛ راعي حزب الفضيلة: 5 % من مجموع أصوات المكون الشيعي

خ‌- قيس الخزعلي؛ أمين عام العصائب: 4 ٪‏ من مجموع أصوات المكون الشيعي

د‌- أبو مهدي المهندس؛ مستقل: 3 ٪‏ من مجموع أصوات المكون الشيعي

ذ‌- إياد علاوي؛ رئيس حركة الوفاق: ٢ ٪‏ من مجموع أصوات المكون الشيعي

ر‌- إبراهيم الجعفري؛ رئيس تيار الاصلاح: 2٪‏ من مجموع أصوات المكون الشيعي

ز‌- همام حمودي؛ رئيس المجلس الأعلى: 1 % من مجموع أصوات المكون الشيعي

س‌- شخصيات سياسية شيعية أخرى؛ إسلامية وعلمانية: باقر الزبيدي، علي الأديب، عادل عبد المهدي، أكرم الكعبي، حنان الفتلاوي، حسين الشهرستاني، خلف عبد الصمد، خضير الخزاعي، عبد الحسن عبطان، وآخرون؛ حازت على ما مجموعه 6 ٪‏ من أصوات المكون الشيعي.

وقد ظلت نسب شعبية الأحزاب والكتل السياسية؛ ظلت شبه ثابتة منذ العام 2014؛ باستثناء شعبية حزب الدعوة وفصائل الحشد؛ إذ ارتفعت نسبتهما ارتفاعاً ملحوظاً بناءً على ارتفاع شعبية حيدر العبادي و هادي العامري وجعفر الإبراهيمي (أبو مهدي المهندس) وقيس الخزعلي؛ بفضل الإنجازات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة وفصائل الحشد؛ فقد حصل العبادي في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري (2018) على 21% من مجموع أصوات المكون الشيعي؛ بعد أن كانت نسبة شعبيته 19% في العام 2017 و14% في العام 2016، وأقل من 1% في العام 2014. أما قادة فصائل الحشد الشعبي فقد حققوا أيضاً قفزات في نسب شعبيتهم؛ بلغ مجموعها حوالي 23 % من مجموع أصوات المكون الشيعي.

وبرغم عدم استقرار نسبة شعبية نوري المالكي منذ العام 2014 وحتى العام 2018؛ إذ ارتفعت الى 43 % في العام 2015؛ أي بعد أشهر على تنحيه من الترشح لرئاسة الحكومة؛ ثم انخفاضها التدريجي في الأعوام اللاحقة؛ بفعل الحملات السياسية والإعلامية المضادة المنظمة والكبيرة التي ظل يتعرض لها؛ إلّا أنه لايزال يتصدر قائمة الشخصيات السياسية الأكثر شعبية في العراق؛ منذ العام 2007 وحتى العام 2018؛ أي لأحد عشر عاماً على التوالي؛ يليه حيدر العبادي بفاصل ملحوظ. وقد ارتفعت نسبة شعبية نوري المالكي ارتفاعاً واضحاً خلال الأشهر الأربع الأولى من العام الجاري (2018)، وبلغت حوالي 27% من مجموع أصوات المكون الشعي. وبذلك ستبلغ نسبة شعبية حزب الدعوة الإسلامية حوالي 51% داخل المكون الشيعي، وهو مجموع نسب شعبية نوري المالكي وحيدر العبادي وشخصيات الدعوة الأخرى (27%+ 21%+3%).

وفي المقابل؛ فإن مقتدى الصدر و محمد اليعقوبي وابراهيم الجعفري وخلف عبد الصمد وعبد الحسن عبطان؛ حافظوا على نسب شعبيتهم. بينما انخفضت نسب شعبية عمار الحكيم وإياد علاوي وعادل عبد المهدي وخضير الخزاعي وحسين الشهرستاني في الوسط الشيعي.

وهذه النسب هي أحد المؤشرات على الثقل الإنتخابي للشخصيات والأحزاب الشيعية، ويمكن أخذها بنظر الاعتبار أيضاً في استشراف نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية.

تجدر الإشارة الى أن دراسات استطلاع الرأي والاستبيانات تركز بشكل وآخر على خيارات المكون الشيعي الإنتخابية؛ ذلك لأنه المكون الوطني الأكبر (65 % من عدد سكان العراق)، والذي ينتج عن أدائه الإنتخابي تشكيل الحكومة وتحديد شخصية رئيس الحكومة.

3- إن خارطة هيمنة القوائم الانتخابية على المحافظات العراقية الثمانية عشر؛ هي على النحو التالي:

أ‌- المنافسة في المحافظات الثلاث المختلطة: بغداد، ديالى وكركوك:

أولاً: بغداد: (71) مقعداً عاماً وخاصاً؛ يحصل منها الشيعة العرب على (49) مقعداً؛ بينهم بضعة تركمان وكرد فيليين وشبك، ويحصد السنة العرب (20) مقعداً، و(2) مقعدين للأقليتين المسيحية والصابئية. ويتنافس على مقاعد بغداد العامة خمسة إئتلافات كبيرة: دولة القانون، النصر، الفتح، سائرون، الوطنية. وسيكون للقوائم المتوسطة: القرار، تحالف بغداد والحكمة؛ فضلاً عن اختراقات للقوائم الصغيرة: تمدن وإرادة.

ثانياً: ديالي: (14) مقعداً؛ يحصل منها السنة العرب على (6) مقاعد، والشيعة العرب والفيليين (6) مقاعد، والسنة الكرد (2) مقعدين. ويتنافس على مقاعدها: دولة القانون، الفتح، النصر والوطنية. مع اختراقات محدودة للحزب الديمقراطي الكردستاني، ديالى التحدي، القرار وليستي نيشتمان.

ثالثاً: كركوك: (13) مقعداً عاماً وخاصاً؛ تذهب منها (8) مقاعد للكرد السنة، و(2) مقعدين للعرب السنة، و(2) مقعدين للتركمان السنة والشيعة، و(1) مقعد للأقلية المسيحية. والمتنافسون الرئيسون على مقاعدها العامة: الإتحاد الوطني الكردستاني، التغيير، ليستي نيشتمان. مع اختراقات محدودة للحزب الديمقراطي الكردستاني والتحالف العربي والفتح والنصر وجبهة تركمان كركوك.

ب‌- محافظات الفرات الأوسط والجنوب التسعة العربية الشيعية: بابل، كربلاء، النجف الأشرف، القادسية، المثنى، ميسان، واسط ، ذي قار والبصرة؛ مجموع مقاعدها (125) مقعداً عاماً وخاصاً؛ جميعها للشيعة. وسيحتكر التنافس فيها: دولة القانون، النصر، الفتح، سائرون والحكمة، مع اختراقات محدودة للوطنية، إرادة، تمدن وكفاءات.

ت‌- محافظات الغربية الثلاث العربية السنية: صلاح الدين، الأنبار ونينوى؛ مجموع مقاعدها (61) مقعداً عاماً وخاصاً؛ يحصل منها العرب السنة على (46) مقعداً، و (8) مقاعد للكرد السنة و (2) مقعدين للتركمان الشيعة والسنة و(2) مقعدين للعرب الشيعة، و(3) مقاعد للأقليات الشبكية الشيعية والإيزدية والمسيحية. وسيكون التنافس الرئيس فيها على المقاعد العامة بين قائمتين كبيرتين: الوطنية والقرار. كما ستكون هناك اختراقات لنينوى هويتنا، الأنبار هويتنا، صلاح الدين هويتنا، عابرون، الحزب الديمقراطي الكردستاني، النصر، الفتح ، ليستي نيشتمان والإتحاد الوطني الكردستاني ،

ث‌- محافظات الشمال الكردية السنية: أربيل، السليمانية ودهوك؛ حصتها (46) مقعداً عاماً وخاصاً؛ سيذهب منها (44) مقعداً للكرد السنة، و(2) مقعدين للأقلية المسيحية. وستنحصر فيها المنافسة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الإتحاد الوطني الكردستاني، التغيير والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة. فضلاً عن اختراق محدود للاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية الكردستانية.

4- إن الحصة التقديرية للمكونات الدينية والمذهبية والقومية العراقية هي على النحو التالي:

أ‌- الشيعة العرب: (177) مقعداً عاماً من (12) محافظة من مجموع محافظات العراق الـ (18): بغداد، البصرة، ذي قار، ميسان، المثنى، القادسية، النجف الأشرف، كربلاء، بابل، واسط، ديالى و صلاح الدين.

ب‌- الشيعة الكرد (الفيليون): (4) مقاعد؛ ثلاثة منهما عامة من محافظتي بغداد وديالى، و أحدها خاصة من محافظ واسط.

ت‌- الشيعة التركمان: (3) مقاعد عامة من محافظات بغداد، كركوك وصلاح الدين.

ث‌- الشيعة الشبك: (2) مقعدين؛ كلاهما من نينوى؛ أحدهما خاص والآخرعام.

ج‌- السنة العرب: (73) مقعداً من (8) محافظات: بغداد، البصرة، ديالى، كركوك، الأنبار، صلاح الدين ونينوى.

ح‌- السنة الكرد: (60) مقعداً عاماً من (7) محافظات: بغداد، ديالى، كركوك، نينوى، أربيل، السليمانية ودهوك

خ‌- السنة التركمان: (2) مقعدين عامين من محافظتي كركوك وصلاح الدين

د‌- المسيحيون الكلدان: (3) مقاعد خاصة من محافظات بغداد، كركوك ودهوك

ذ‌- المسيحيون الآشوريون: (2) مقعدين خاصين من محافظتي نينوى وأربيل

ر‌- الصابئة: (1) مقعد واحد من محافظة بغداد.

ز‌- الإيزديون: (1) مقعد واحد من محافظة نينوى.

وبذلك يكون العدد المتوقع لمقاعد الشيعة ( 186) مقعداً، والسنة (135) مقعداً، والمسيحيين (5) مقاعد، و لكل من الصابئة والإيزديين (1) مقعداً واحداً. والمجموع العام: (328) مقعداً؛ منها (319) مقعداً عاماً، و(9) مقاعد خاصة بالأقليات.

5- إن التنافس الانتخابي الرئيس سيكون بين (25) قائمة انتخابية؛ تمثل التحالفات والإئتلافات والكيانات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة:

أ‌- الكبيرة، وهي التي سيحصل كل منها على 20ـ 45 مقعداً، وهي: إئتلاف دولة القانون (نوري المالكي)، إئتلاف النصر (حيدر العبادي)، تحالف الفتح (هادي العامري)، تحالف سائرون (مقتدى الصدر) وإئتلاف الوطنية (إياد علاوي)، الحزب الديمقراطي الكوردستاني (مسعود البارزاني).

ب‌- المتوسطة، وهي التي سيحصل كل منها على 10- 15 مقعداً، وهي: تيار الحكمة (عمار الحكيم)، تحالف القرار (أسامة النجيفي) والإتحاد الوطني الكوردستاني (كوسرت رسول).

ت‌- الصغيرة، وهي التي سيحصل كل منها على 3- 8 مقاعد، وهي: حركة التغيير (عمر سيد علي)، التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة (برهم صالح)، تحالف بغداد (محمود المشهداني)، تحالف الأنبار هويتنا (محمد الحلبوسي)، تحالف صلاح الدين هويتنا (شعلان الكريم)، تحالف نينوى هويتنا (محمد إقبال)، تحالف تمدن (فائق الشيخ علي)، حركة إرادة (حنان الفتلاوي)، تحالف كفاءات للتغيير (هيثم الجبوري)، ليستي نيشتمان، الجماعة الإسلامية في كردستان (علي بابير)، الإتحاد الإسلامي في كردستان (صلاح الدين بهاء الدين)، تحالف عابرون (قاسم الفهداوي).

ث‌- الرمزية، وهي التي ستحصل على 1ـ 2 مقعد، وهي: التحالف العربي في كركوك (راكان الجبوري)، ديالى التحدي ( طه ياسين) والأغلبية الوطنية (علي صبحي).

ويعني هذا أن أي تحالف كبير سوف لن يحصل على أكثر من (45) مقعداُ؛ الأمر الذي سيعقد مشهد تحالفات مابعد ظهور النتائج، والتي ستتمخض عن تشكيل الكتلة الأكبر؛ وصولاً الى تكليف رئيس الحكومة الجديد الذي ترشحه الكتلة الأكبر، وهو ماسنأتي عليه تفصيلاً في نهاية الدراسة.

تجدر الإشارة الى أن أحزاباً كبيرة؛ كحزب الدعوة الإسلامية (شيعي) والحزب الإسلامي (سني)؛ لم يدخلا الانتخابات باسميهما؛ بل في إطار إئتلافات وتحالفات؛ فحزب الدعوة يقود أكبر ائتلافين انتخابيين: دولة القانون والنصر؛ كما دخل بعض أعضائه في تحالفات أخرى؛ كتحالف الفتح الذي تنضوي تحته معظم فصائل الحشد الشعبي. أما الحزب الإسلامي فقد دخل معظم أعضائه ضمن إئتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي.

كما أن هناك حزباً مهماً آخر هو حزب الحل (سني عربي) لم يدخل في قائمة عامة؛ بل فضّل الدخول في قوائم محلية تحمل أسماء مختلفة؛ كتحالف بغداد وديالى التحدي ونينوى هويتنا وغيرها. ومن المتوقع أن يحصل الحزب على حوالي (8) مقاعد في محافظات بغداد، ديالى، نينوى، صلاح الدين والأنبار.

وقد فضلت فصائل كردية؛ هي: التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، حركة كوران (التغيير)، الإتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية أن تدخل في تحالف محلي في محافظات ديالى ونينوى وكركوك أسمته ليستي نيشتمان (قائمة الوطن)؛ لضمان عدم تشتت أصواتها. ومن المتوقع حصول القائمة على ثلاثة مقاعد؛ تضاف الى حصة الأحزاب الأربعة.

6- إن نسبة المشاركة الشعبية في الإنتخابات ستصل الى 50 - 55 % ممن يحق لهم التصويت، وربما لن تختلف النسبة بين المكونات الرئيسة الثلاثة: الشيعة، السنة والكرد؛ فلكل مكون له أسبابه في المشاركة أو العزوف.

نتائج الإنتخابات

يقود تفكيك الفرضيات والإستدلال على إثباتها، وتحليل المعلومات وإعادة تركيبها كمعطيات، ودراستها؛ الى مخرجات عملية استشراف نتائج الانتخابات البرلمانية (2018). ونذكرها هنا على أساس عدد من المعايير:

1- النتائج على أساس الاتجاهات الايديولوجية:

أ‌- الاحزاب الإسلامية الشيعية: ستحصل على (175) مقعداً، من مجموعه (186) مقعداً للشيعة؛ أي حوالي 92 ٪ من أصوات الناخب الشيعي؛ موزعة على: حزب الدعوة الإسلامية (نوري المالكي)، حزب دعاة الإسلام- تنظيم العراق (خضير الخزاعي)، تيار الإصلاح (إبراهيم الجعفري)، المجلس الأعلى الإسلامي (همام حمودي)، تيار الحكمة (عمار الحكيم)، حركة عصائب أهل الحق (قيس الخزعلي)، منظمة بدر (هادي العامري)، حزب الفضيلة (محمد اليعقوبي)، حزب الاستقامة (التيار الصدري ـ مقتدى الصدر)، حركة البشائر (ياسر المالكي)، حركة إرادة (حنان الفتلاوي)، حركة الوفاء (عدنان الزرفي)، تجمع كفاءات (هيثم الجبوري)، الإتحاد الإسلامي لتركمان العراق (عباس البياتي).

ب‌- العلمانيون الشيعة سيحصلون على (10) مقاعد موزعة على حزب الوفاق (إياد علاوي)، حزب الشعب (فائق الشخ علي) والحزب الشيوعي (رائد فهمي) وغيرها؛ أي حوالي 8 ٪ من أصوات الجمهور الشيعي.

ت‌- الأحزاب العلمانية السنية العربية (ليبراليين وقوميين): ستحصل على (52) مقعداً؛ بما يعادل 68% من أصوات الناخبين السنة؛ تتوزع على حزب الحل (محمد الكربولي)، حزب للعراق متحدون (أسامة النجيفي)، حزب المشروع العربي (خميس الخنجر)، حزب الوفاق الوطني (إياد علاوي)، الجبهة العراقية للحوار (صالح المطلك)، تجمع المستقبل الوطني (سلمان الجميلي) وغيرها.

ث‌- الأحزاب الإسلامية السنية العربية (حركيين وسلفيين وصوفيين): ستحصل على (21) مقعداً؛ بما يعادل 32% من أصوات الناخبين السنة؛ تتوزع على الحزب الإسلامي (إياد السامرائي)، حزب المشروع الوطني (جمال الضاري)، تحالف بغداد (محمود المشهداني) وغيرها.

ج‌- الأحزاب العلمانية القومية الكردية السنية (ليبراليين وقوميين): ستكتسح أصوات الناخبين السنة الكرد بما يصل الى (53) مقعداً؛ أي حوالي 89 %؛ تتوزع على أربعة أحزاب: الحزب الديمقراطي الكردستاني (مسعود البارزاني)، الإتحاد الوطني الكردستاني (كوسرت رسول)، حركة التغيير (عمر سيد علي)، التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة (برهم صالح).

ح‌- الاحزاب الإسلامية الكردية السنية (حركيين وسلفيين وصوفيين): ستحقق اختراقاً محدوداً لايتجاوز (7) مقاعد تقريباً؛ أي 11% من أصوات الكرد السنة؛ موزعة بين الإتحاد الإسلامي (صلاح الدين بهاء الدين) والجماعة الإسلامية (علي بابير).

وفي المحصلة؛ ستحصد الائتلافات الإسلامية ( سنة وشيعة، عرب، كرد وتركمان) حوالي (215) مقعداً، والقوائم العلمانية (سنة ، شيعة ومسيحيين، عرب، كرد، تركمان، كلدان، آشوريين، ايزديين وصابئة على (113) مقعداً. وستكون حصة العلمانيين والإسلاميين السنة العرب المرشحين على القوائم الشيعية؛ ولاسيما النصر والفتح وسائرون؛ حوالي 15% من مجموع أصوات السنة العرب؛ أي (10) مقاعد تقريباً.

2- النتائج على أساس التحالفات والأحزاب:

سينحصر التنافس الحقيقي على الفوز بمقاعد البرلمان العراقي القادم بين (25) تحالفاً وائتلافاً وكياناً كبيراً ومتوسطاً وصغيراً، من مجموع (88) قائمة انتخابية، ومايضمها من أحزاب وكيانات سياسية بلغت (205) كياناً مسجلاً في مفوضية الانتخابات. وستحوز هذه القوائم، والأحزاب المؤتلفة داخلها؛ على النتائج المتوقعة التالية:

أ‌- الإتحاد الإسلامي في كردستان برئاسة صلاح الدين بهاء الدين: (2ـ 4) مقاعد

ب‌- الجماعة الإسلامية في كردستان برئاسة علي بابير: (2ـ 4) مقاعد

ت‌- كتلة إرادة برئاسة حنان الفتلاوي: (3ـ 4) مقاعد

ث‌- تحالف الأنبار هويتنا برئاسة محمد الحلبوسي: (2ـ 3) مقاعد

ج‌- تحالف بغداد برئاسة محمود المشهداني: (4ـ 5) مقاعد

ح‌- جبهة تركمان كركوك برئاسة ارشد الصالحي: (1ـ 2) مقعد

خ‌- تحالف تمدن برئاسة فائق الشيخ علي: (2ـ 3) مقاعد

د‌- حركة التغيير (كوران) برئاسة عمر سيد علي: (6ـ 8) مقاعد

ذ‌- الحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة مسعود بارزاني: (18ـ 21) مقعداً

ر‌- تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم: (11- 14) مقعداً

ز‌- ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي: (40 - 45 ) مقعداً

أولاً: (أعضاء حزب الدعوة وأنصارهم)؛ نوري المالكي: (26 - 28) مقعداً

ثانياً: حزب دعاة الإسلام ـ تنظيم العراق؛ خضير الخزاعي: (6- 7) مقاعد

ثالثاً: حركة البشائر الشبابية؛ ياسر المالكي: (5- 6) مقاعد

رابعاً: أحزاب وجماعات أخرى: (3- 4) مقاعد

س‌- تحالف ديالى التحدي (حزب الحل) برئاسة طه ياسين جسام: (1ـ 2) مقعد

ش‌- كتلة سائرون (التيار الصدري) برعاية مقتدى الصدر: (27ـ 30) مقعداً

أولا: حزب الاستقامة الوطني؛ حسن عبدالله العاقولي: (25- 27) مقعداً

ثانياً: الحزب الشيوعي العراقي؛ رائد فهمي: (2- 3) مقاعد

ثالثاُ: أخرى: (1- 2) مقعد

ص‌- تحالف صلاح الدين هويتنا برئاسة شعلان الكريم: (3ـ 4) مقاعد

ض‌- تحالف عابرون برئاسة قاسم الفهداوي: (2ـ 3) مقعدين

ط‌- التحالف العربي في كركوك برئاسة راكان الجبوري: (1ـ 2) مقعد

ظ‌- تحالف الفتح برئاسة هادي العامري: (30ـ 35 ) مقعداً

أولاً: منظمة بدر؛ هادي العامري: (17- 19) مقعد

ثانياً: حركة "الصادقون" برعاية قيس الخزعلي ورئاسة حسن سالم: (4- 5) مقاعد

ثالثاً: المجلس الأعلى الإسلامي؛ همام حمودي: (4- 5) مقاعد

رابعاً: إئتلافات وشخصيات سنية: (3ـ 4)

خامساً: أخرى: (2- 3) مقاعد

ع‌- تحالف القرار العراقي برئاسة أسامة النجيفي: (11ـ 14) مقعداً

أولاً: حزب للعراق متحدون أسامة النجيفي: ( 7- 8) مقعداً

ثانياً: حزب المشروع العربي في العراق خميس الخنجر: (2- 3) مقعداً

ثالثاً: تجمع المستقبل الوطني سلمان الجميلي: (1- 2) مقعداً

رابعا: أخرى: (1- 2) مقعد

غ‌- تحالف كفاءات للتغيير برئاسة هيثم الجبوري: (1ـ 2) مقعد

ف‌- التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة برئاسة برهم صالح: (5 ـ 7) مقاعد

ق‌- تحالف النصر برئاسة حيدر العبادي: (40ـ 45) مقعداً:

أولاً: (أعضاء حزب الدعوة وأنصارهم)؛ حيدر العبادي: ( 18- 20) مقعداً

ثانياً: كتلة مستقلون؛ حسين الشهرستاني: ( 5 - 6) مقاعد

ثالثاً: تيار الإصلاح؛ إبراهيم الجعفري: (3- 4) مقاعد

رابعاً: حزب الفضيلة برعاية محمد اليعقوبي: ( 5- 6) مقاعد

خامساً: إئتلافات وشخصيات سنية: (5ـ 6)

سادساً: أخرى: (2- 3) مقاعد

ك‌- ليستي نيشتمان: (2ـ 3) مقاعد:

ل‌- تحالف نينوى هويتنا برئاسة محمد إقبال الصيدلي: (4ـ 5) مقاعد

م‌- الإتحاد الوطني الكوردستاني برئاسة كوسرت مصطفى: (10ـ 13) مقعداً

ن‌- ائتلاف الوطنية برئاسة اياد علاوي: (23 ـ 27) مقعداً

أولاً:حزب الوفاق الوطني؛ إياد علاوي: (11ـ 13) مقعداً

ثانياً: التجمع المدني للإصلاح؛ سليم الجبوري: (6- 7) مقاعد

ثالثا: الجبهة العراقية للحوار الوطني؛ صالح المطلك: (5- 6) مقاعد

رابعاً: المشروع الوطني العراقي؛ جمال الضاري: (1- 2) مقاعد.

النتائج على أساس التحالفات والمحافظات:

أ‌- الإتحاد الإسلامي الكردستاني: (2ـ 4) مقاعد:

- أربيل، السليمانية ودهوك: (2ـ 4) مقاعد

ب‌- الجماعة الإسلامية الكردستانية: (2ـ 4) مقاعد:

- أربيل، السليمانية ودهوك: (2ـ 4) مقاعد

ت‌- كتلة إرادة: (3ـ 4) مقاعد:

- بابل: (2ـ 3) مقاعد

- باقي المحافظات: (1) مقعد واحد

ث‌- تحالف الأنبار هويتنا: (2ـ 3) مقاعد::

- الأنبار: (2- 3) مقاعد

ج‌- تحالف بغداد: ( 4- 5) مقاعد

- بغداد: ( 4- 5) مقاعد

ح‌- جبهة تركمان كركوك: (1ـ 2) مقعد:

- كركوك: (1ـ 2) مقعد

خ‌- تحالف تمدن: (2ـ 3) مقاعد:

- بغداد: (1- 2) مقعد

- باقي المحافظات: (1) مقعد واحد

د‌- حركة التغيير: (6ـ 8) مقاعد:

- أربيل، السليمانية ودهوك: (6- 8) مقاعد

ذ‌- تحالف ديالى التحدي: (1ـ 2) مقعد

- ديالى : (1ـ 2) مقعد

ر‌- الحزب الديمقراطي الكردستاني: (19ـ 22) مقعداً:

- أربيل: (7- 9) مقاعد

- السليمانية ودهوك: ( 6- 7) مقاعد

- ديالى، كركوك ونينوى: (5ـ 6) مقاعد

ز‌- تيار الحكمة: (11ـ 14) مقعداً

- بغداد: (٣- 4) مقاعد

- البصرة: (2ـ 3) مقاعد

- النجف، كربلاء، بابل، الديوانية، المثنى، ميسان، ذي قار و واسط: (6ـ 7) مقاعد

س‌- ائتلاف دولة القانون: (40ـ 45 ) مقعداً:

- بغداد: (14ـ ١٦) مقعداً

- البصرة: (6ـ ٧) مقاعد

- ديالى، النجف، كربلاء، بابل، الديوانية، المثنى، ميسان، ذي قار و واسط: (٢٠ـ 22) مقعد

ش‌- التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة: (5ـ 7) مقاعد:

- السليمانية: (2- 3) مقاعد

- أربيل ودهوك: (3ـ 4) مقاعد

ص‌- كتلة سائرون: (27ـ 30) مقعداً:

- بغداد: (9 ـ ١٠) مقاعد

- البصرة: (4ـ ٥) مقاعد

- ديالى، النجف، كربلاء، بابل، الديوانية، ميسان، ذي قار و واسط: (١4ـ 15) مقعد

ض‌- تحالف صلاح الدين هويتنا: (3ـ 4) مقاعد:

- صلاح الدين هويتنا: (3ـ 4) مقاعد

ط‌- تحالف عابرون: (2ـ 3) مقاعد:

- صلاح الدين والأنبار: (2ـ 3) مقاعد

ظ‌- التحالف العربي في كركوك: (1ـ 2) مقعد:

- كركوك: (1ـ 2) مقعد

ع‌- تحالف الفتح برئاسة هادي العامري: (30 ـ 35 ) مقعداً

- بغداد: (8 ـ 10) مقعد

- البصرة: (٥ـ 6) مقاعد

- ديالى، كركوك، صلاح الدين والموصل: (4ـ 5) مقاعد

- النجف، كربلاء، بابل، الديوانية، المثنى، ميسان، ذي قار و واسط: (13ـ 14) مقعد

غ‌- تحالف القرار العراقي: (11ـ 14) مقعداً:

- بغداد: (4ـ 5) مقاعد

- ديالى، صلاح الدين، الأنبار والموصل: (7ـ 9) مقاعد

ف‌- تحالف كفاءات للتغيير: (1ـ 2) مقعد:

- بابل: (1ـ 2) مقعد

ق‌- تحالف النصر برئاسة حيدر العبادي: (40ـ 45) مقعداً:

- بغداد: (10ـ 11) مقعداً

- البصرة: (5ـ 6) مقاعد

- ديالى، كركوك، صلاح الدين، الانبار، نينوى: (5ـ 6) مقاعد

- النجف، كربلاء، بابل، الديوانية، المثنى، ميسان، ذي قار و واسط: (20ـ ٢2) مقعداً

ك‌- ليستي نيشتمان: (2ـ 3) مقاعد:

- كركوك، ديالى و نينوى: (2ـ 3) مقاعد:

ل‌- الإتحاد الوطني الكردستاني: (10ـ 13) مقعداً:

- السليمانية: (4ـ 5) مقاعد

- أربيل ودهوك: (2ـ 3) مقاعد

- كركوك ونينوى: (4ـ 5) مقاعد

م‌- ائتلاف الوطنية: (23ـ 27) مقعداً:

- بغداد: (9ـ 11) مقاعد

- ديالى: (2ـ 3) مقاعد

- البصرة، القادسية، بابل، صلاح الدين، الأنبار والموصل: (١2ـ 13) مقعداً

3- النتائج على أساس المحافظات:

أ‌- بغداد؛ (71) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (15) مقعداً

- ائتلاف النصر (11) مقاعد

- تحالف الفتح (10) مقاعد

- ائتلاف الوطنية (9) مقاعد

- ائتلاف سائرون (9) مقاعد

- تحالف القرار (5) مقاعد

- تيار الحكمة (3) مقاعد

- تحالف تمدن (3) مقاعد

- حركة إرادة (1) مقعد واحد

- أخرى (3) مقاعد

- أقلية مسيحية (1) مقعد واحد خاص

- أقلية صابئية (1) مقعد واحد خاص

ب‌- بابل؛ (17) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (3) مقاعد

- إئتلاف النصر (3) مقاعد

- حركة إرادة (3) مقاعد

- تحالف الفتح (2) مقعدان

- ائتلاف سائرون (2) مقعدان

- تيار الحكمة (1) مقعد واحد

- ائتلاف الكفاءات (1) مقعد واحد

- ائتلاف الوطنية (1) مقعد واحد

- تيار الأغلبية (1) مقعد واحد

ت‌- النجف الاشرف؛ (12) مقعداً

- إئتلاف النصر (4) مقاعد

- تحالف الفتح (3) مقاعد

- ائتلاف دولة القانون (2) مقعدان

- ائتلاف سائرون (2) مقاعد

- تيار الحكمة (1) مقعد واحد

ث‌- كربلاء؛ (11) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (4) مقاعد

- ائتلاف سائرون (2) مقعدان

- إئتلاف النصر (2) مقعدان

- تحالف الفتح (2) مقعدان

- تيار الحكمة (1) مقعد واحد

ج‌- ميسان؛ (10) مقاعد:

- تحالف الفتح (3) مقاعد

- ائتلاف دولة القانون (2) مقعدان

- ائتلاف سائرون (2) مقعدان

- إئتلاف النصر (2) مقعدان

- تيار الحكمة (1) مقعد واحد

ح‌- القادسية؛ (11) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (3) مقاعد

- ائتلاف النصر (3) مقاعد

- تحالف الفتح (2) مقعدان

- ائتلاف سائرون (1) مقعد واحد

- تيار الحكمة (1) مقعد واحد

- إئتلاف الوطنية (1) مقعد واحد

خ‌- البصرة؛ (25) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (6) مقاعد

- ائتلاف النصر (6) مقاعد

- تحالف الفتح (5) مقاعد

- ائتلاف سائرون (4) مقاعد

- تيار الحكمة (2) مقعدان

- إئتلاف الوطنية (1) مقعد واحد

- تحالف تمدن (1) مقعد واحد

د‌- المثنى؛ (8) مقاعد:

- ائتلاف دولة القانون (2) مقعداً

- ائتلاف النصر (2) مقاعد

- تحالف الفتح (2) مقعداً

- ائتلاف سائرون (1) مقاعد

- تيار الحكمة (1) مقعداً

ذ‌- ذي قار؛ (19) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (5) مقاعد

- تحالف النصر (5) مقاعد

- تحالف الفتح (4) مقاعد

- ائتلاف سائرون (3) مقاعد

- تيار الحكمة (1) مقعد واحد

- إئتلاف الوطنية (1) مقعد واحد

ر‌- واسط؛ (11) مقعداً:

- ائتلاف دولة القانون (2) مقعدان

- ائتلاف سائرون (2) مقاعد

- ائتلاف النصر (2) مقعدان

- تحالف الفتح (2) مقعدان

- تيار الحكمة (2) مقعدان

- الأقلية الفيلية (1) مقعد واحد خاص

ز‌- ديالى؛ (14) مقعداً:

- ائتلاف الوطنية (4) مقاعد

- ائتلاف النصر (2) مقعدان

- تحالف الفتح (2) مقعداً

- ائتلاف دولة القانون (1) مقعد واحد

- ائتلاف سائرون (1) مقعد واحد

- تحالف القرار (1) مقعد واحد

- تحالف ديالى التحدي (1) مقعد واحد

- الحزب الديمقراطي الكوردستاني (1) مقعد واحد

- ليستي نيشتمان (1) مقعد واحد

س‌- الأنبار؛ (15) مقعداً:

- الوطنية (5) مقاعد

- تحالف القرار (4) مقاعد

- الأنبار هويتنا (3) مقاعد

- ائتلاف النصر(2) مقعدان

- تحالف الفتح (1) مقعد واحد

- تحالف عابرون (1) مقعد واحد

ش‌- صلاح الدين؛ (12) مقعداً:

- صلاح الدين هويتنا (3) مقعد

- ائتلاف الوطنية (3) مقاعد

- تحالف القرار(3)

- ائتلاف النصر (2) مقعدان

- تحالف الفتح (1) مقعد واحد

ص‌- نينوى؛ (34) مقعداً:

- تحالف القرار (6) مقاعد

- ائتلاف الوطنية (6) مقاعد

- نينوى هويتنا (6) مقاعد

- الحزب الديمقراطي الكوردستاني (4) مقاعد

- ليستي نيشتمان (2) مقعدان

- ائتلاف النصر(2) مقعدان

- الاتحاد الوطني الكوردستاني (1) مقاعد

- تحالف الفتح (1) مقعد واحد

- تحالف عابرون (1) مقعد واحد

- أخرى (2) مقعدان

- أقلية مسيحية (1) مقعد واحد خاص

- أقلية ايزدية (1) مقعد واحد خاص

- أقلية شبكية (1) مقعد واحد خاص

ض‌- كركوك؛ (13) مقعداً:

- الاتحاد الوطني الكوردستاني (3) مقاعد

- الحزب الديمقراطي الكوردستاني (2) مقعدان

- التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة (2) مقعدان

- حركة التغيير(1) مقعد واحد

- جبهة تركمان كركوك (1) مقعدان

- التحالف العربي (1) مقعد واحد

- ائتلاف النصر(1) مقعد واحد

- تحالف الفتح (1) مقعد واحد

- أقلية مسيحية (1) مقعد واحد خاص

ط‌- السليمانية؛ (18) مقعداً:

- حركة التغيير(5) مقاعد

- الاتحاد الوطني الكردستاني (5) مقاعد

- تحالف الديمقراطية والعدالة (4) مقاعد

- الحزب الديمقراطي الكردستاني (2) مقعدان

- الاتحاد الاسلامي الكردستاني (1) مقعد واحد

- الجماعة الاسلامية الكردستانية (1) مقعد واحد

ظ‌- أربيل؛ (16) مقعداً

- الحزب الديمقراطي الكردستاني (7) مقاعد

- الاتحاد الوطني الكوردستاني (3) مقاعد

- حركة التغيير(2) مقعدان

- التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة (1) مقعد واحد

- الجماعة الاسلامية الكوردستانية (1) مقعدان

- الإتحاد الإسلامي الكردستاني (1) مقعد واحد

- أقلية مسيحية (1) مقعد واحد خاص

ع‌- دهوك؛ (12) مقعداً:

- الحزب الديمقراطي الكوردستاني (6) مقاعد

- الاتحاد الوطني الكردستاني (2) مقعد

- تحالف الديمقراطية والعدالة (1)

- الاتحاد الاسلامي الكردستاني (1) مقاعد

- الجماعة الإسلامية الكردستانية (1)

- أقلية مسيحية (1) مقعد واحد خاص

تحالفات مابعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة

بناءً على النتائج السالفة؛ فإن إئتلافي المالكي والعبادي؛ أي حزب الدعوة الإسلامية وحلفاءه؛ سيحصلان على ما مجموعه (85 ـ 90) مقعداً تقريباً. وستبقى كتلة الدعوة؛ فيما لو اندمج الإئتلافان؛ هي الكتلة الحزبية الأكبر في البرلمان؛ بمجموع (55 ـ 60) مقعداً تقريباً؛ أي بزيادة تبلغ ستة مقاعد عن الدورة المتصرِّمة، وستضم الكتلة (40) عضواً من حزب الدعوة و(20) عضواً من أنصارهم تقريباً.

و من خلال دراسة واقع الائتلافات الشيعية الفائزة؛ يتضح أن كتل دولة القانون وسائرون والحكمة ستكون الأكثر تماسكاً؛ لأن رأساً واحداً فقط سيقودها؛ سواء من داخل البرلمان أو خارجه. فكتلة دولة القانون التي ينضوي داخلها (9) أحزاب؛ هي في حقيقتها تيار واحد يؤمن ببرنامج واحد و رئيس واحد (نوري المالكي)، ومعظم أعضائها ذوي جذور دعوتية؛ على العكس من نسخة دولة القانون في العام 2014، والتي فاز فيها غير الدعاة بأصوات المالكي والدعوة.

أما كتلة سائرون التي تضم (6) أحزاب؛ فإن تماسكها الداخلي سيكون قوياً. و ربما من الطبيعي ظهور خلافات داخلها بين الإتجاه الإسلامي الصدري والإتجاهين العلمانيين: الشيوعي والقومي؛ بسبب هامشية تأثير الشيوعيين والعلمانيين في الكتلة؛ إلّا أن وجود هؤلاء العلمانيين داخل الكتلة أو انفصالهم عنها لن يكون مؤثراً في تماسكها وقوتها؛ لأن الغالبية الساحقة من أعضاء الكتلة هم من حزب الاستقامة الذي يؤمن بقائد واحد (مقتدى الصدر).

ولن يختلف الأمر مع كتلة الحكمة التي تضم حزباً واحداً فقط يؤمن بزعيم واحد (عمار الحكيم).

وفي المقابل؛ ستكون كتلتا النصر والفتح الأكثر تشتتاً وتفككاً؛ فكتلة النصر تضم أعضاء من (27) حزباً وتياراً؛ لكل منها رئيس، وهم متعارضون ـ غالباً ـ في مصالحهم. وبرغم أن كثيراً من الفائزين من أعضاء الإئتلاف سيصلون الى البرلمان باسم العبادي أو بفائض أصواته؛ إلّا أن من يتبقى منهم كحصة موالية له لن يتجاوز الـ 50% من مجمل أعضائه؛ أي في حدود 20 ـ 25 عضواً فقط. وفي حال لم يحصل العبادي على منصب رئاسة الحكومة؛ فإن المتوقع هو انفراط عقد كتلة النصر، وتَوزّع أعضائها على الكتل الأخرى، أو يشكلون كتلاً صغيرة جديدة؛ فالدعاة وأنصارهم سيذهبون ـ غالباً ـ الى كتلة دولة القانون، والأعضاء السنة سيلتحقون ـ غالبا ـ بالكتل السنية أو الكتل المختلطة.

وبالنسبة لكتلة الفتح التي تضم (18) حزباً وفصيلاً؛ فإنها ستعاني أيضاً من التفكك في القرار الداخلي؛ لوجود ولاءات لقيادات متعددة فيها؛ برغم أن كتلة بدر ستكون الأكبر عدداً، وأمينها العام (هادي العامري) الأكثر تأثيراُ فيها.

وستكون السيناريوهات المحتملة للتحالفات بعد الانتخابات، وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر؛ وصولاً الى تشكيل الحكومة الجديدة؛ على النحو التالي:

1- التآم شمل كتلتي حزب الدعوة الإسلامية: دولة القانون والنصر، وسينتج عنه تشكيل كتلة قوامها (85 ـ 90) مقعداً، والاتفاق على شخصية رئيس الوزراء من داخل الحزب. وحينها لن يكون الحزب بحاجة الى تقديم تنازلات كثيرة للتحالف مع طرف شيعي آخر. وسيتحقق هذا السيناريو بستة شروط عملانية:

أ‌- أن تصدر قيادة حزب الدعوة أمراً تنظيمياً بدخول جميع الدعاة الفائزين في الانتخابات بكتلة واحدة هي كتلة الدعوة؛ كما هو الحال مع الدورات السابقة. وهو امر تنظيمي بديهي. وبخلافه سيتحقق الإنشقاق السياسي بين الجناحين عملياً.

ب‌- أن يتم إرجاء تسمية مرشح رئاسة الوزراء الى ما بعد تحالف الائتلافين ودخول البرلمان؛ لأن لكلا الائتلافين قرار قريب من الـ (فيتو) على مرشح الآخر.

ت‌- أن يلجأ كل ائتلاف الى الخطة (ب) التي وضعها مسبقاً؛ فيما لو فشلا في التوصل الى اتفاق حول النقطة السابقة من جهة، وأصرا على التحالف من جهة أخرى. وتتمثل الخطتان في استحصال مكاسب أساسية داخل الحزب والحكومة مقابل التنازل عن رئاسة الوزراء.

ث‌- أن يكون الفارق بين نتائج إئتلافي دولة القانون والنصر قليلاً؛ أي لايتجاوز (5 ـ 10) مقاعد؛ وهو ما سيحسس كل طرف بالحاجة الواقعية للآخر. أما إذا جاءت النتائج بفارق كبير بين القائمتين؛ فإن المنتصر سيفرض شروطاً صعبة على الآخر؛ تدفعه للتحالف مع أطراف.

ج‌- أن يتجاوز ائتلاف النصر الضغوطات ـ التي تعمل من داخله وخارجه ـ على منع أي تحالف بين الائتلافين؛ بهدف إضعاف نوري المالكي داخل حزب الدعوة، وعزله سياسياً، ودفعه نحو المعارضة البرلمانية.

ح‌- أن تبدي مرجعيتي النجف وطهران رغبتهما بوضوح في حصول هذا الإندماج.

2- دخول دولة القانون والنصر والفتح في تحالف واحد؛ ليشكلوا كتلة قوامها (100-120 مقعداً)؛ ستكون هي الأكبر دون منافس. وسيحظى هذا التحالف بترحيب من مرجعيتي النجف وطهران.

3- دخول دولة القانون والفتح في تحالف، وهما الأقرب سياسياً لبعضهما؛ ليشكلا كتلة قوامها (75ـ 85) عضواً. وإذا التحقت بهما كتل إرادة ( مقعدان)، والأغلبية الوطنية (مقعد واحد) وكفاءات (مقعدان)؛ وهم حلفاء تقليديين للمالكي؛ فإن العدد سيصل الى (80 ـ 90) مقعداً. وستعمل الكتلة الجديدة على استقطاب كتل سنية وكردية لدخول الجلسة الأولى للبرلمان ككتلة أكبر.

4- دخول النصر في تحالف مع سائرون؛ ليشكلا كتلة قوامها (67ـ 75) مقعداً؛ بالنظر لتناغمهما السياسي ومعارضتهما المشتركة للمالكي. وفي حال التحاق كتلة الحكمة بهما؛ فسيزيد العدد الى (78 ـ 89) مقعداً. ولو استطاعت الكتلة الجديدة استقطاب كتل سنية وكردية؛ فستسعى لدخول الجلسة الأولى للبرلمان ككتلة أكبر.

ولذلك ستكون المنافسة بين تحالف دولة القانون والفتح، وتحالف النصر وسائرون؛ كبيرة وشديدة على أساس السيناريوهين 3 و 4. مع الإشارة الى أن إمكانية التحالف بين كتلتي دولة القانون والفتح أقرب الى الواقع من التحالف بين كتلتي دولة القانون والنصر.

بالنسبة للإيرانيين؛ فإن السيناريو الأقرب الى منهج تفكيرهم وعقلهم العملي؛ هو جمع كل الأطراف الشيعية في تحالف واحد قدر الإمكان؛ وإن كان بعض هذه الأطراف على خصومة معهم. كما أن المرجعية النجفية هي الأخرى ترفض عزل أي طرف شيعي؛ لئلا يتحول الى معارض للحكومة ومعوق لحركتها. وهذه هي شيفرة التوافق العملي المستدام بين مرجعيتي النجف وطهران. أما الأمريكان والسعوديين؛ فإنهما سيرحبان بأي سيناريو يعزل نوري المالكي وكتلة الفتح، وهو مايمكن أن يحققه السيناريو الرابع.

و لعل السيناريو الثاني هو الأقرب الى التحقق؛ لأنه ينسجم مع طبيعة النتائج المتوقعة، ومع رغبات مرجعيتي النجف وطهران؛ فضلاً عن عدم تعارضه مع الرغبة الأمريكية؛ لا سيما إذا كان المرشح لرئاسة الحكومة مقبولاً لدى جميع أضلاع المثلث.

وبرغم تعدد السياريوهات؛ فإن التنافس على رئاسة الحكومة سيكون ـ كما ذكرنا ـ داخل حزب الدعوة الإسلامية؛ دون أن نغفل حقيقة الخلاف بين جناحيه، والذي يؤدي ربما الى الإستقواء بالإستقطابات خلال التفاهمات بين الجناحين؛ أي لجوء كل جناح الى استقطاب حلفاء من الكتل الأخرى؛ ليكون في وضع مريح ومتفوق. بيد أن تقارب الكتل الأخرى مع أحد جناحي حزب الدعوة سيكون لصيقاً بما تفرزه نتائج الإنتخابات؛ لأن الحصول على المكاسب هو المحرك الأساس للتوافقات عادة؛ أي أن الجناح الغالب بفارق يعتد به في عدد المقاعد؛ سيكون مركزاً لاستقطاب الكتل الأخرى.

وبرغم الإرباك الملحوظ في الوضع الداخلي لحزب الدعوة؛ إلّا إن معظم المؤشرات تقود الى أن رئاسة الحكومة العراقية ستبقى للمرة الخامسة على التوالي في حوزة الإسلاميين، وتحديداً داخل حزب الدعوة، وستمتد لدورة لاحقة أخرى. أي أن حزب الدعوة الإسلامية ربما سيبقى ممسكاً برئاسة الحكومة العراقية حتى العام ٢٠٢٦، وستكون الكتل السياسية الشيعية الأخرى خارج المنافسة على رئاسة الحكومة المقبلة، وأن دورها سيكون ترجيحياً بين المتنافسين المرشحين من حزب الدعوة؛ لتحصل منه على مزيد التنازلات والمكاسب. وسيكون وضع حزب الدعوة في مجلس النواب والحكومة أكثر ثقلاً من الدورات السابقة.

ولعل المنافسة على رئاسة الحكومة القادمة لن تتجاوز خمسة أشخاص؛ كلهم من قياديي حزب الدعوة وكوادره:

1- نوري المالكي

2- حيدر العبادي

3- مرشح من جناح العبادي

4- مرشح من جناح المالكي

5- مرشح تسوية

وإذا كان خيار جناح العبادي في حزب الدعوة مغلقاً على العبادي نفسه؛ فإن لجناح المالكي أكثر من خيار. ولايبدو أن بعض خيارات أحد الجناحين هو مرشح الجناح الآخر؛ إلّا إذا كانت هناك اشتراطات مميزة في إطار ظروف خاصة.

وفي كواليس الكتل السياسية يتم تداول أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة القادمة من خارج حزب الدعوة؛ مثل: هادي العامري مرشح منظمة بدر وبعص فصائل الحشد، وعادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى الإسلامي وبعض فصائل الحشد. ولكنهما يواجهان عقبات أساسية. وبالتالي فحظوظ أي من البدلاء أضعف كثيراً من حظوظ مرشحي جناحي حزب الدعوة الإسلامية.

وبرغم الدور المباشر لنتائج الإنتخابات وتوافقات الكتل الشيعية في انتاج شخصية رئيس الوزراء؛ إلّا أن المثلث المرجِّح: مرجعية النجف ودولتي أمريكا وايران؛ سيبقى بحاجة الى طرف سياسي قوي ومقبول وواقعي ورصين؛ تحاوره وتتفاوض معه؛ سواء اتفقت معه ايديولوجيا أو لم تتفق. ولا تزال هذه الأطراف الثلاثة ترى أن حزب الدعوة لايزال الوحيد القادر على تمثّل هذه الحاجة، وأنه الأكثر قدرة على ضبط إيقاع العملية السياسية، وإيجاد التوازنات المحلية والإقليمية، وهو مايجعل حزب الدعوة خيارها ربما لدورتين قادميتن؛ أي حتى العام 2026.

 

د. علي المؤمن

مدير مركز دراسات المشرق العربي

 

 

كمقدمة: لم يكن القصد في مقالتي (الديمقرطية للغرب وليست لنا) رفض الديمقراطية كاسلوب لحكم شعوبنا بل ان الدول الاستعمارية تمنعنا من تطبيقها. فذكرت مثلاً: (ان البلدان الرأسمالية لا تسمح بتمتع الشعوب المقهورة بمثل هذه الديمقراطية خوفاً من انها قد تمنع الشركات الرأسمالية من استغلالها، بل قد يقرر شعب ما التحرر من المستعمرين.) لقد بينت بالاعتماد على علماء غربيين مختصين في الديمقراطية بعدم امكانية تطبيقها في العالم الثالث وذلك لانتشار الفقر والجهل والامراض فيه ولأن المستعمرين يسيطرون على مقدراته. فيمكن تطبيق الديمقراطية فقط بعد التحرر لا قبله.

اذن لماذا وصلت فكرة الديمقراطية الى العالم الثالث؟ انها وصلت كبضاعة جلبتها الدول الغربية مثل كافة البضائع الاخرى للاسباب التالية على الاقل:-

1- للدعاية لنظام الحكم الرأسمالي. لاظهار مقامه الرفيع وعلو شأنه بالنسبة للانظمة الفاسدة القائمة في العالم الثالث. علماً بأن الدول الرأسمالية فرضت هذه الانظمة مسبقاً على هذه الشعوب المقهورة كما ورد في مقالتي السابقة. ان الدول الرأسمالية ما زالت تساند اكثر الحكام المعروفين برفض الديمقراطية. بين هؤلاء حكام الشعوب المسلمة من الذين يوجهون صراعهم بحماس ضد الدول الاسلامية الاخرى كما هو الحال في الشرق الاوسط حيث الخلاف السني – الشيعي على اشده.

2- لاقناع المحكومين بأن للدول الغربية هدف شريف في احتلال العالم الثالث. والادعاء بأن همها الوحيد هو تربية الشعوب الجاهلة وتثقيفها ورفع مستواها الى المرحلة التي تستطيع فيها القبول بالديمقراطية وتنجح في تطبيقها. (فاليمقراطية عملية بطيئة ولا تحدث بين عشية وضحاها. ) كما اعلنت آيلين ليبسون، نائبة رئيس المجلس القومي للاستخبارات التابع لوكالة المخابرات المركزية سي آي أي في سياق كلامها عن العراق قبل الاحتلال (راجع القدس العربي في 16/2/1999). لكن ليبسون لم تنطق بكلمة حين قتل المحتلون الامريكان مئات الالوف من العراقيين بحجة محاربة الارهاب (في المثلث السني.) لقد حدث كل ذلك بالتعاون العسكري مع قادة البلدان الاسلامية في الخليج الذي اختارته القوات الامريكية كمقرات للزحف على العراق في حرب الكويت وحرب الاحتلال في 2003. لقد اشترك الجيش السعودي وطائراته الى جانب حلفائه الامريكان في تحطيم العراق، بل كان القائد العسكري السعودي يقرأ البلاغات العسكرية الدموية على التلفزيون بدل القائد الامريكي شوارزوف.

3- لاقناع الشعوب المنكوبة وايهامها بامكانية تحقيق الديمقراطية في بلدانها المتأخرة اذا وضعت ثقتها بحسن نية الشركات الاحتكارية. وذلك بالرغم من فقرها وبالرغم من البحوث العلمية الغربية التي تثبت عكس ذلك.

4- لتقديم الديمقراطية كبديل "انساني" نبيل للشيوعية التي ازدهرت في الاتحاد السوفياتي، اثناء الدكتاتورية البروليتارية. فاسرعت الدول الرأسمالية لتحلف بالديمقراطية، بدل الانجيل، بغية انقاذ سلطانها.

وبدل نشر الديمقراطية يأتي المستعمرون لاستغلالنا بالطرق التالية:

1- عن طريق السيطرة على مواردنا الطبيعية، كالنفط، لا لمجرد فائدتها بل، الاهم من الفائدة، لبيعها في مختلف انحاء العالم وجلب البلايين من الارباح.

2- عن طريق التمويل وتقديم القروض المربحة من قبل صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي. هناك الآن31 بلداً في العالم تفوق ديونها على انتاجها السنوي الاجمالي. قد تصل الفوائد المترتبة على هذه الديون الى حد 43% في السنة كما هو الحال مع اندونيسيا حسب مجلة الايكونوميست اللندنية ليوم 13/6/1998. اي بعد فشل الثورة الخضراء وانهيار الانتعاش الاقتصادي في الشرق الاقصى.

3- عن طريق بيع البضائع، بما في ذلك حتى السيارات والملابس المستعملة، التي تطغي على الاسواق المحلية فتمنع نمو المصنوعات المحلية. هكذا يتم منع نمو الرأسمالية في الدول التابعة.

4- عن طريق بيع المعامل الجاهزة لانشاء الصناعات المحلية، كمعامل الطابوق والسمنت الخ. تبقى هذه الصناعات تحت رحمة الشركات الاجنبية التي تجهزها بالادوات الاحتياطية ومواد الادامة. وفي اغلب الاحوال يعمل الاغنياء المحليين كمقاولين ثانويين للشركات الاجنبية ويتحولون الى عملائها كوزراء في الحكومة.

5- عن طريق تأسيس صناعات التجميع للقطع التي تجلبها الشركات العملاقة الى بلد معين حيث يتم صنع البضاعة الجاهزة للبيع. تحبذ هذه الشركات صناعات التجميع لأنها تستغني عن دفع ضرائب الاستيراد بحجة ان القطع المستوردة هي مواد اولية ضرورية للصناعات "الوطنية". كما انها تستطيع ايقاف الانتاج، في حالات خلافها مع الحكومة المحلية، عن طريق الامتناع عن تجهيز اية قطعة من البضاعة الكاملة.

6- عن طريق نقل المعامل من البلدان الرأسمالية الى البلدان التابعة، حيث الايدي العاملة رخيصة ونقابات العمال معدومة. كما وتملي الشركة قوانين العمل وشروطها على الحكومة المحلية.(راجع:

 Will Hutton,The State To Come, Vintage, ,London,1997

هكذا تم نقل صناعة الفولاذ والبواخر والمواد الكيميائية الخ. الى تركيا وايران والبرازيل وكوريا الجنوبية.

7- عن طريق خلق الحروب الاهلية، اوبين البلدان المجاورة. ان لهذه الحروب فوائد عديدة للمستعمرين منها:

أ – بيع الاسلحة الى الجهات المتحاربة كما حدث اثناء الحرب العراقية الايرانية. فبمناسبة احتفالات 17 تموز سنة 1981 سافر دوغلاس هيرد، وزير الخارجية البريطاني، الى بغداد. لقد كان للوزير (هدف ثاني وهوالقيام ببيع نظام كامل للدفاع الجوي .. وكانت تلك اكبر صفقة في التأريخ.) (راجع الغارديان اللندنية في 17/7/1981)

ثم ان الحرب تخلق عدم الاستقرار في المنظقة كلها فتستغلها الشركات المنتجة للسلاح لبيع بضاعتها الى الحكومات المجاورة للمتحاربين، فتنتعش تجارة السلاح وتتراكم الارباح.

ب – بعد تخريب البلدين المتحاربين تدخل الشركات العملاقة الى البلدين لتعيد بناء ما تم تخريبه فتجني البلايين الاخرى من الارباح. كما حدث بعد حرب الكويت وكما سيحدث بعد نهاية الحرب في ليبيا او سوريا.

جـ - تستغل الدول الكبرى ظروف الحرب لتنقل جيوشها الى المنطقة لتحتلها، اما بحجة الدفاع عن احدى الجهات المتضررة او لحماية مصالحها الاقتصادية والستراتيجية. فكتب الدكتور عبدالله فهد النفيسي يقول: (ان حرب تحرير الكويت كانت وسيلة فعالة للامريكان لصياغة نظام عالمي جديد يغيب عنه الاتحاد السوفييتي وتتلاشى فيه كل مقولات (القطبية الثنائية) وآلياتها واستراتيجياتها.) ويقول ايضاً: (ونرى ان شن الحرب عام 1991 والاستعجال به تم اتخاذه عمداً لمنع قيام (الكتلة الاوروبية) وذلك باضعاف اوروبا بالسيطرة التامة على نفط الخليج واستفراد الولايات المتحدة به.)

راجع: (ايران والخليج، دياليكتيك الدمج والنبذ، دارقرطاس للنشر، الكويت 1999.) وهذا يوضح ايضاً التناقض الموجود بين الكتل الاستعمارية والمنافسة الشرسة بينها للسيطرة على البلدان المنكوبة. وهذا احد اسباب قيام الحكومة الامريكية كل سنة بشراء ما قيمته 720 مليار دولار من الاسلحة. لا لقهر الشعوب بل، ايضاً، لمنع المستعمرين الآخرين من التوسع على حسابها.

يؤكد الدكتور محمود مصطفى، سفير مصر سابقاً، على اهداف العولمة الاستعمارية وتطورها. فكتب في القدس العربي في 11/9/2001 يقول انها (التوسع والمزيد من التوسع وكذلك الربح والمزيد من الربح وهو ما يدفع باتجاه سيطرة كاملة ومباشرة على مصادر الخامات واهمها مصادر الطاقة، وعلى الاسواق، واعادة ترتيب الاوضاع العالمية والاقليمية اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، بما يتناسب مع مصالح القوى المهيمنة... باستخدام كافة الوسائل وعلى رأسها القوة العسكرية.)

هذه الحقائق هي التي تمنع الشعوب المنكوبة من تطبيق الديمقراطية. ولهذا تضطر اللجوء الى الثورة. فالثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر اوالعراقية بقيادة عبدالكريم قاسم او الثورة الفلسطينية او الكوبية لم تكن ضد الديمقراطية، التي يتبجح بها المستعمرون، بل لأن الثوار ادركوا بأن المستعمرين يحتلون بلدانهم بحجة الديمقراطية.

ولمنع اوتحريف الثورة، بل القضاء عليها، يعمل المستعمرون على بث التفرقة بين ابناء الشعب الواحد. وهذا ما حدث في العراق بعد احتلاله سنة 2003. فحين ثار الشعب وانتشرت المقاومة لجأ الامريكان الى تفريق المسلمين الى السنة والشيعة ثم توسيع الخلاف ليشمل المنطقة كلها. ولهذا بعث اوباما بقواته الخاصة الى سوريا لتدريب اعوانه على استخدام السلاح وحثهم على الحرب الاهلية، حيث لعبت التفرقة الطائفية فيها دوراً رئيسياً. لقد صرفت وزيرة الخارجية، هيلري كلينتون، جل جهدها لمنع اعوانها من الاشتراك في المفاوضات السلمية التي اقترحتها الحكومة. ولهذا ايضاً باعت الشركات الامريكية السلاح للسعودية لحث قادتها على العداء الطائفي لسوريا وايران.

الا ان الحرب الطائفية في العراق برهنت على فشل الطريقة الدينية في الحكم واصبحت الديانة شراً على المؤمنين. وفي سوريا ايضاً فشلت الهجمة الامريكية واضطر اوباما على اقالة هيلري كلينتون وسحب اسطوله الحربي من المياه السورية في البحر المتوسط وترك اشعال نار الطائفية لبعض السعوديين والايرانيين. وفي مصر، ايضاً، تم ازاحة اخوان المسلمين من الحكم. ولهذا ازداد الامل بانهيار السياسة الاستعمارية في المنطقة والتفكير بالديمقراطية والحكومة المدنية التي لا تفرق بين الشعب بحجة الدين او اللغة او المذهب وتعمل على فصل الدين عن السياسة.

 

البروفسور كمال مجيد

 

 

العربي بنحماديرغم حصول الائتلاف الحاكم المتكون من النداء، وريث المنظومة القديمة، والنهضة، ذات الخلفية الاسلامية، على المرتبتين الثالثة والثانية، على التوالي، وراء كتلة المستقلين التي تحصلت على المرتبة الاولى، في الانتخابات البلدية الموافقة ل6 ماي 2018، فان ذلك لا يمكن ان يخفي الفشل الذريع الذي مُنيَ به ائتلاف "وفاق الشيخين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي" .

وبالفعل فلقد خسر هذا الائتلاف الملايين من قاعدته الانتخابية مقارنة بانتخابات 2011 التي اعقبت الثورة التونسية، كما ان اكثر من ثلثي المسجلين بالقائمات الانتخابية قد قاطعوا هذه الانتخابات ، وهو امر متوقع لكل ذي بصيرة. والادهى ان عدد غير المسجلين يمثل نصف عدد المسجلين تقريبا.

فالشارع التونسي فقد نهائيا الثقة في الطبقة السياسية التونسية عامة والحاكمة بصفة اخص، وقد انعكس ذلك على الحملة الانتخابية التي كانت باهتة وفاقدة للروح واحيانا فلكلورية مقارنة بانتخابات ما بعد الثورة التي كانت حماسية وجماهرية و مفعمة بالنخوة والاعتزاز. وحتى "الماكينة الانتخابية" الموروثة عن المنظومة القديمة او الاسلام السياسي فلقد فقدت مصداقيتها وفُتُوّتها.

فلقد فشل الائتلاف الحاكم في ادارة شؤون البلد، حيث انهار الدينار وانعدم النمو وتجاوز التضخم ال7 في المائة، فخفّت قُفّة المواطن وثَقُلت ميزانية تربية وتدريس الابناء، وبذلك ذهبت الوعود الانتخابية الفضفاضة في مهب الريح. اما الفساد فلقد اصبح حرا طليقا بعد ان كان مقننا تحت لوبي معلوم.

ويبدو ان الائتلاف الحاكم الذي خسر ما يقارب ثلثي قاعدته الانتخابية، مقارنة بانتخابات 2014، لم يستوعب رسالة غضب الناخبين حيث حَوّل هزيمته الظاهرة الى انتصار، ناسبا لنفسه غالبية القائمات المستقلة حتى لا يقال ان الائتلاف فقد المرتبة الاولى لصالح القائمات المستقلة، وهو امر لا يخلو من تلاعب و تخبط.

رغم ذلك فان غالبية البلديات التي عددها 350 ستؤول رئاستها للائتلاف الحاكم التي سوف يُسَخّرها لانتخابات 2019 التشريعية والرئاسية، لكن، حسب تقديري، سيفشل الوفاق المصطنع بين النداء والنهضة، مجددا، في ادارة الشؤون المحلية لان نفس المعطيات تعطي نفس النتائج، فالذي فشل في انتاج الافكار والخيرات، وهو في الحكم، لا يمكن ان ينتجها عبر تواجده في الشؤون المحلية، وهكذا قد يزداد مأزق الائتلاف الحاكم سوء على سوء.

ان المستقبل في الوقت الراهن مرتبط بمدى جدية وفاعلية القائمات المستقلة و بعض الاحزاب التي بقيت وفية للأهداف الثورة، سواء كانت في السلطة او المعارضة، اضافة الى النخب ورجال الفكر والعلم بتنوعهم الفكري . كل هذه قد تُكَوّن قوة وسطية جديدة او كتلة تاريخية، بشرط ان تتوجه الى ثلثي الناخبين المقاطعين والذين فقدوا

الثقة في الطبقة السياسية، وبذلك قد تتغيّر الخارطة السياسة التي ترزح تحت قبضة ائتلاف يميني همه الاكبر المحافظة على السلطة بما في ذلك التوريث.

لقد راودني حلم الكتلة التاريخية منذ ان كنت شابا ناشطا في المجتمع المدني، خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لما لاحظته من تنوع في توجهاتنا الفكرية والعقائدية. لكن هذا التنوع يشترط ان نقبل بعضنا البعض ليتم بناء ارضية مشتركة ولو بالحد الادنى في بعض الخيارات التي لا تنسف الديمقراطية وحرية الراي والضمير. ويحضرني في هذا الشان تصريح للمطران كابوتشي لكنيسة الروم الكاثوليك بالقدس منذ سنة 1965، على ما اذكر، جاء فيه، انه يحترم المسلم والمسيحي واليهودي ومن يؤمن بالحكمة.

ان تونس لها من الامكانيات المادية والبشرية لتصبح بلدا صاعدا على غرار ماليزيا والبرتقال وغيرها من الدول الصاعدة، لكن لن يتحقق الامر بدون تطوير التعليم على المدى المتوسط والحد من الفساد والمحسوبية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب حالا و بدون تقاعس.

 

العربي بنحمادي -    برج السدرية (تونس)