المثقف - آراء

أميركا لإيران: العراق مقابل النفط

سليم الحسنيلا تهتم الولايات المتحدة كثيراً لنفوذ إيران السياسي في العراق، فهي تتعامل معه على أنه حالة طبيعية في كل الدول القلقة، حيث تكون ساحة مفتوحة لتدخلات دول الجوار. كما أن النفوذ الإيراني في العراق يمكن السيطرة عليه، فالسفارة الأميركية في بغداد تتحكم بالمفاصل الأساسية في العملية السياسية، وعليه فالنفوذ الإيراني ليس كما يُتداول اعلامياً، لكن الذي يقلق واشنطن الشطر العسكري من هذا النفوذ.

لقد أفسد الدعم العسكري الإيراني لقوات الحشد الشعبي، مشروع أميركا الكبير في تفتيت المنطقة عن طريق الجماعات الإرهابية وأبرزها تنظيم داعش. وبنهاية دولة البغدادي، تهاوى بناء ضخم كان يوشك على الاكتمال. وبتحرير الموصل وصلاح الدين والأنبار، أصبح مؤكداً لدى البيت الأبيض أن مشاريع الفوضى لن يكتب لها النجاح طالما هناك دعم إيراني يواجه الجماعات الإرهابية بقوة عسكرية ضاربة وذات خبرة عالية.

كانت حرب التحرير ضد داعش، في حقيقتها حرب المحور الإيراني ضد المحور الأميركي. وكان العراق بحسب المخطط الأميركي هو المنطقة المركزية لهذه الحرب، أما سوريا فهي منطقة القتال الثانية بحسب الأهمية الاستراتيجية.

وعندما فشل مشروع الكيان الإرهابي في العراق، لجأت الولايات المتحدة الى استخدام استراتيجية جديدة، تمثلت في الضغط على إيران وفق معادلة (العراق مقابل التهدئة)، بمعنى ان تترك إيران العراق نهائياً سياسياً وعسكرياً، مقابل أن تحظى بهدوء مع المحور الأميركي. والمقصود بالتخلي الإيراني عن العراق، أن لا تعود الى نجدته حتى لو رأته يحترق بحرب أهلية أو اقتحام جديد لجماعات إرهابية يمكن ان تصل الى كربلاء والنجف، بما في ذلك عدم تدخلها في ما قد يشهده العراق من انفصال كردي او تشكيل إقليم سني.

وفي ضوء هذه المعادلة، فان أميركا لا تريد إبعاد إيران من العراق، لأنها صاحبة نفوذ فيه، إنما تريد إبعادها لكي تتصرف أميركا بالعراق ضمن الخطة الثابتة التي تعتمدها وهي الشرق الأوسط الكبير، والتي أخذت تسمية جديدة على عهد ترامب تحت عنوان (صفقة القرن) ـ سأتناول ذلك في مقال قادم ـ وهذا يعني أن فترة طويلة من الأزمات والفوضى يجب أن يعيشها العراق، ولأميركا وحدها قرار تحديد مدتها ومدياتها.

لقد بدأت أميركا العمل على تنفيذ هذا المخطط، بالاعتماد على السعودية لتكون أحد محطات التنفيذ الفاعلة، وذلك بتكليفها بمهمة محددة هي تمزيق الصف الشيعي العراقي، ومواصلة سيطرتها على القيادات السنية، مع محاولة تحويل بعض القيادات من الولاء القطري الى الولاء للرياض.

وبدأت السعودية المهمة بحماسها المعهود لكل مشروع يستهدف الشيعة، فاستطاعت استيعاب زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، ومدت يدها الى داخل منظمة بدر عن طريق قاسم الأعرجي الذي دان لها بالطاعة والامتثال، وتناغم رئيس المنظمة هادي العامري مع هذا التوجه من حيث يدري أو لا يدري مدفوعاً برغبة جياشة لتولي رئاسة الوزراء.

وأناطت السعودية بالكويت مهمة المساعد على تنفيذ هذا المخطط، عبر التحكم برئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم، وفتح جسر اتصال إضافي مع مقتدى الصدر.

أما رئيس الوزراء حيدر العبادي فهو مضمون التوجه يلتزم بما تقرره السفارة الأميركية في بغداد.

بهذه التشكيلة الميدانية القائمة حالياً، فان أميركا تقول لإيران، بأن الكتلة الشيعية الأكبر، قد استطعنا تقسيمها. وأن نفوذكم السياسي قد انحسر أو في طريقه الى الانحسار بعد بضعة أشهر، وعليه فلا بد ان توافقون على صفقة (العراق مقابل التهدئة).

في إجراء تصعيدي، أعلنت إدارة ترامب إلغاء الاتفاق النووي، ثم تبعته بحرب اقتصادية مؤثرة ضد ايران، سخرت فيها عصب الاقتصاد الإيراني وهو النفط، وهي إشارة عاجلة مفادها (العراق مقابل النفط).

 

سليم الحسني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

انت تمسك العصى من الطرف الايراني فقط، لذلك ارى في كلامك تطرف للجانب الايراني.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4320 المصادف: 2018-07-04 02:07:50