المثقف - آراء

سیاسة الولایات المتحدة تدنی وفقدان المصداقیة

عبد الخالق الفلاحلم يتوقع تدنى علاقة امريكا مع حلفائها التقليديين في امريكا الشمالية واوروبا واسيا، وحتى مع الدول الدائرة في فلكها، والصفعة المدوية التي انهالت على وجه الدبلوماسية الامريكية ودفعتها اكثر في اتون العزلة، ومنها كانت “الفيتو” الامريكي لمنع صدور قرار عن مجلس الامن يندد بالاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، حيث ظهرت واشنطن معزولة تماما دوليا بعد ان صوت باقي الأعضاء الأربعة عشر بينهم القوى الكبرى الاربع الدائمة العضوية لصالح مشروع القرار. الى هذا المستوى الذي وصلت اليه اليوم من التراجع في عهد الرئيس دونالد ترامب. من المؤسف أن السیاسة الخارجیة الأمریکیة إن کانت هناک سیاسة فی الوقت الحالی تعیش علی التصورات الواهیة وأوهام فارغة والاستغراق في الأحلام. ومبنیة علی التهم الکاذبة والکیدیة الموجهة باستمرار من قبل کل من الرئیس الأمریکي دونالد ترامب فی قراراته الفجائیة البعیدة عن المنطق الی کل الاتجاهات وبدات العزلة تضيق علیها والدبلوماسیة الفاشلة التی تعمل بها بعد انسحاب ترامب من اهم المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بذريعة انها لا تتفق مع مصالح امريكا،، مما یتعارض تعارضا سافرا مع الأعراف الدولیة المعترف بها، کما تتعارض تماما مع أحکام القانون الدولي والسلوک الحضاري. إن هذه التصرفات قبل أي شيء، تمثل رد فعل مرتبک من قبل الحکومة الأمریکیة تجاه الموقف الدولي الموحد والمعارض للجهود الأمریکیة الرامیة إلی تمزیق العالم وتحاول ان تحرف الرأي العام الدولي عن هذا الاعمال الغیرالقانونية وانتهاکات لقرارات مجلس الأمن الدولي ویدل نهجها المدمر من خلال رفضها لمبدأ “الوفاء بالعهد” الأساسي. ان الفقاعات الیومیة التی تطلقها الولایات المتحدة الامریکیة بین حین واخر بالتهدید للدول الاخر کما فعلت ضد بیونغ یانغ وتدل علی الضعف والوهن وعدم وجود نبة للولایات المتحدة لشن اي حرب جدیدة في الظروف الراھنة ویعني الخوض في حلقة قمار خطر للغایة اذا ما فعلت ولا تجنی منها سوی الندم وذلک بغض النظر عن الظروف الاقتصادیة التي تعیشھا لو تحدثنا عنها ولن ترید تحت اي ظرف ان تصرف الدولارات فی حروب عبثة جدیدة وایة مبالغ لرفاھیة مغامرات ترامب في شرق أسیا وخاصة کوریا الشمالیة التی اظھرت بتجاربھا النوویة المستمرة خلال العقد الاخیر انھا لن تمتنع عن القیام باي محاولة حتی استخدام القنبلة الذریة للدفاع عن نفسها ومن هنا کانت الاتصالات التی ادت الی لقاء الرئیس الکوری الشمالی كیم جونج أون

مع الرئیس دونالد ترامب فی سنغافورا والتی لم یجنی منها ای ثمر رغم التنازلات الکثرة التی قدمتها واشنطن واخذت تتحدث عنها ووضعتها من اجل حل المشکلة والتی جوبهت بالرفض من قبل القیادة الکوریة الشمالیة فی بیونغ یانغ . کما إن انسحاب أمیرکا من عدد من الاتفاقیات الدولیة وتعریضها لعدد آخر منها للخطر، سیما الإجراءات التي هي بصدد تنفیذها ضد المنظمات الدولیة . کل ذلک نماذج عن الإجراءات التدمیریة التي قامت بها هذه الإدارة حتی الآن، مما جعل ـ للأسف ـ آفاق النظام الدولي مظلمة. ومن البدیهي أن الاستمرار في مثل هذه السیاسات من شأنه أن یعرض استقرار المجتمع الدولي للخطر ویجعل الحکومة الأمریکیة في موقع “متمرد دولي خارج علی القانون ومحاولات حاشیته لإیجاد مبررات وأعذار لغرض إقناع المخاطبین في الداخل والخارج، واصبحت مع الأسف إلی سمة بارزة لمسار اتخاذ القرارات في واشنطن خلال السنة الماضیة.من عمر الرئاسیة لترامب فی اتخاذ قرارات وإطلاق التصریحات والقرارات الغیر المدروسة المرتبکة لتبریرها حتی فی العلاقات مع الدول الاوروبیة والصین وروسیا التی تزداد فجواواضطرابا یوما بعد یوم. وعلی سبیل المثال فقد اعربت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عن `قلقها البالغ` حيال الإجراءات الحمائية التي أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه سيتخذها، لجهة فرض رسوم جمركية على واردات الفولاذ والألومينيوم. خلال اتصال هاتفی `أعربت عن قلقها البالغ حيال عزم الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية على الفولاذ والألومينيوم، معتبرة أن تحركا متعدد الطرف هو السبيل الوحيد لحل مشكلة الفائض العالمي لما فيه مصلحة جميع الأطراف. هذه السیاسات السلبية التي تتبعها الولايات المتحدة، تؤدي إلى حدوث الكثير من الأخطاء وسوف تسمح لشركائهم الإقليميين بمتابعة جدول أعمالهم بدون الرجوع إليها.، کما ان ارتباط المصالح الأمريكية والسعودية في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب وتواصل الدعم الأمريكي للعدوان السعودي على اليمن إضافة إلى استكمال سلسلة من صفقات الأسلحة الموردة للسعودية رغم الانتقادات والمطالبات الدولية بوقفها جعل حتی البيت الأبيض یقلق من سياسة ترامب المتهورة خصوصا عندما أمر ترامب بشن ضربات على مطار الشعيرات بريف حمص فی العام الماضی .ان هذه التصرفات خلقت حالة من الرعب لدى كل دول المنطقة إزاء هذا النهج وهذه السياسة التي يستخدمها “ترامب” في منطقة الشرق الأوسط، التحركـات الامیركیـة تجـاه دول المنطقـة تلعـب دورا مهمـا فـي رسـم وتـشكیل حـدود الـدور والمكانـة للقـوى الاقلیمیـة وفقا للرؤیة الإسرائیلیة سـیكون فـى إطـار الـدور المعرقـل لأیـة تـسویة أو ترتیبـات إقلیمیـة جدیـدة والتی لها مصالح معها وولدت الكثير من الخوف والقلق حتی لدى بعض أصدقاء أمريكا المقربين في المنطقة .وتسبب إلى تشوه مصداقية الولايات المتحدة كزعيم عالمي غیر موثوق به في العالم وخاصة بعد ان اخلت بالتفاق النووی وانسحبت منه مع ایران الاسلامیة

وقد ردت فیدیریکا موغرینی منسقة السیاسیة الخارجیة فی الاتحاد الاوروبی علي ما یسمي بالاستراتیجیة الامیركیة الجدیدة التی اعلنها وزیر الخارجیة الامیركی مایك بومبیو فی تصریحات ملیئة بالاكاذیب والاتهامات التی لا اساس لها ضد الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، فی استراتیجیته الجدیدة لمواجهتها بعد خروج بلاده من الاتفاق النووی ضد ایران . حیث عقبت علی ذلک موغرینی بالقول من ان الاتفاق النووی مع ایران واستمرار دعمه یعد من بین الانجازات الرئیسیة علي صعید الدبلوماسیة الدولیة والذی یشكل ضمانة لابقاء النشاطات النوویة الایرانیة ضمن المجالات السلمی. والاتحاد الأوروبی بحاجة الی التعاون الایرانی کقوة فاعلة ومفتاحیة هامة لتسویة المعضلات والتحدیات الاقلیمیة وقالت:"الاتحاد الأوروبی ملتزم بتطبیق التعهدات بشکل کامل ومصمم علی توثیق الشراکة الاقتصادیة مع ایران لمصلحة الطرفین وان ما یتوقعه المجتمع الدولی من جمیع اطراف الاتفاق النووی هوالالتزام بتعهداتهم واکدت موغرینی بان الاتحاد الاوروبی ملتزم باستمرار التنفیذ الكامل والمؤثر للاتفاق النووی ومادامت الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة ملتزمة بذلک ویبقی الاتحاد الاوروبی ملتزما ایضا مثلما كان لغایة الان وهو ليس اتفاقا ثنائيا ليكون بامكان ترامب الانسحاب منه، وهو ذات الموقف الذي اتخذته برلين وباريس ولندن وبكين وموسكو.".

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامی

 

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

سلام
ومتى كانت ذات مصداقية ؟
يا صاحبي قبل نصف قرن قلنا هذا فقالوا لالالالالالالالالالالالالالا إنهم مؤمنون حتى انهم كتبوا على دولارهم هذا
فات الآوان نحن بحاجة الىزلزال يسحق المتحذلقين والمؤمنين بالطاغوت ويزعمون الايمان بالله

This comment was minimized by the moderator on the site

قد نکون انا وایاک نعرف هذه الحقیقة ولا نجهلها ولکن الکثیر من الذین یعرفون ولکن اسودة قلوبهم فی قول الحق فعلینا ان نکشف الحقیقة ونعری الدور العربی لهذه السیاسات وفی الدعم الأمريكي للعدوان السعودي على اليمن إضافة إلى استكمال سلسلة من صفقات الأسلحة الموردة للسعودية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4327 المصادف: 2018-07-11 03:38:05