 أقلام فكرية

جدلية الدين والسياسة عند مارسيل غوشيه

حيدر جواد السهلانيغوشيه سيرة وفكر: ولد الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي مارسيل غوشيه عام  (1946- ؟)، في منطقة الماش الفرنسية، من أب عامل طرقات وأم تعمل في الخياطة، غادر غوشيه وهو في الخامس عشر من العمر إلى وسط المدينة، وتلقى تعليمه في مدرسة المعلمين العليا، ودرس الفكر السياسي عام  (1968)، وقد رسمت لقاءاته الفكرية مع زوجته الطبيبة النفسانية غلاديس سوين واخرين من المفكرين مساراً غير معهود، لكنه مسار موسوعي. وقد عمل في التدريس ومن ثم انخرط في العمل النقابي، وتعرف على الأجواء السياسية التي كان يخيم عليها أنصار الشيوعية من جهة، ومناهضي ستالين من جهة أخرى، ومن ثم اهتم بالفلسفة من جانبها السياسي، وقد حضر ثلاث شهادات في الوقت نفسه، في الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، وكان غوشيه في العشرينات من العمر عندما نصب الطلبة والعمال مع شرائح عديدة من المثقفين متاريسهم في شوارع باريس، خلال شهر مايو من عام (1968)، وقد سميت بثورة الطلاب، ورأى في تلك الأحداث تعبيراً عما كان يفكر فيه، حول ضرورة صياغة نظرية لتاريخ بديل، مما شكل أحد مشارب البحث في العديد من أعماله، ولم يتردد غوشيه في تكرار القول" عشت تلك الحركة مايو- 1968، بكثير من السعادة والحماس". وكان غوشيه يقطع مسافة (300،كيلو متر) للمشاركة في المظاهرات الاحتجاجية. يشغل مارسيل حالياً منصب مدير البحوث بمدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، وفي مركز بحوث السياسة  (ريمون آرون) وفي الوقت نفسه يتولى رئاسة تحرير مجلة  (Le Debat). يعتبر غوشيه من المهتمين بالسياسة، ومن أبرز الفلاسفة المعاصرين، الذين دافعوا في اتجاه تقوية التنظير المعرفي الإبستيمولوجي للعلمنة، حيث التحق بنظرية نزع السحر عن العالم التي ابتكرها ماكس فيبر،وأن كانت لها اصول في فلسفة نيتشه حول الدين. عمل غوشيه منذ البداية في الفلسفة السياسية، ويرى أن هناك وجود نوع من التباين بين مايعرفه السياسيون وبين مايقولونه علناً، وبالتالي يصبح السياسيون ليسوا أنفسهم عندما يتحدثون في مكتب أو جلسة مغلقة، وعندما يتحدثون أمام عدسات التصوير، ذلك بفعل خوفهم من الانزلاق في الحديث وإعلان نوع من اللجوء إلى الصمت، وهو مايعبر عنه بالجملة التالية السياسيون هم سجناء قناعاتهم، وأفضل مايمكنهم فعله هو ان يلوذوا بالصمت. ومن أهم مؤلفاته،  (فك السحر عن العالم، التاريخ السياسي للدين- 1985)، و (الدين في الديمقراطية- 1998)، و (الشرط السياسي- 2005)، و (من أجل فلسفة سياسية للتربية- 2013)، و (نشا الديمقراطية، أو مجيئ الديمقراطية في أربعة اجزاء، يتناول في الجزء الاول الثورة الحديثة ويحدد معالم المشروع العام للحداثة، والجزء الثاني يتناول أزمة الليبرالية، أما في الجزء الثالث يدرس الأنظمة الدكتاتورية في القرن العشرين، والجزء الرابع يتناول من العام 1970 إلى وقتنا الحاضر). (1)

المقدمة:

إن إشكالية العلاقة بين السياسة والدين ليست جديدة في الفكر السياسي، فهي تواكبه منذ نشوء الفلسفة في مهدها اليوناني، والتي تمحورت حول محورين: الدين والأيديولوجيا، فالدين بصفته القاعدة الاعمق للتفكير ولتحديد السلوك، شكل منذ نشوء التقاليد اليهودية والمسيحية محدداً شرعياً ورئيساً للسلطة والعلاقات الناجمة عنها، أما الأيديولوجيا فقد عوضت المرجعية الدينية في المجتمعات الغربية منذ عصر التنوير، إذ أزاحت سلطة الكنيسة وكرست مفاهيم العلمانية ومعيار التمثيل والانتخاب لتحل محله معيار قداسة الحاكم وسلطته الإلهية، وبعد المرور من مرجعية الدين إلى مرجعية السياسة، ظهرت في الغرب إشكالية أخرى، هي إشكالية العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. وتقدم هذه الإشكالية حول طبيعة العقد الاجتماعي الذي ستقوم عليه الدولة. ويقدم لنا غوشيه صورة عن العلاقة بين الشأن الديني والشأن السياسي، أنطلاقاً من تاريخ الأفكار أو تاريخ اللاهوتيات، وربط ذلك بتاريخ الممارسات الاجتماعية، والتنافس الحاد بين مبادرة الأمير والمبادرة الدينية، ضمن سياق الروابط المستقلة للقوى، ليصل إلى الفرضية القائلة ببروز السياسي في الغرب خارج إطار الدين. وقد كان لكل من البناء الديني والسياسي مداه الخاص، وكان كل واحد منهما يتحدد بالآخر إلى أن فرض استقلالية عنه، وهكذا انبثقت ثنائية السلطة، سلطة زمنية وسلطة روحية. أن فكرة العقد الاجتماعي وفكرة رفعة القانون وفكرة التمثيل، وهي المقولات التي سيطالب بها الشعب لاحقاً بأسم بسط الحقوق السياسية، التي جاءت نتيجة خروج السياسي من المدى الديني، بعد ان أفلح البابا في أن يفرض على الامبراطورية لزوم الرجوع إلى الشعب ومحاصرته ضمن ميدان سياسي، وبذلك أن هناك شيء يجمع السلطة والدين، ولا يمكن فهمه فهماً تاماً إلا بدءاً من اللحظة التي ترضى فيها بأن نعتبرها ثمرة تحول للبنية القديمة للتمثيل، بين التمثيل التجسيدي في زمن الآلهة والتمثيل التفويضي في عالم المواطنين المتساويين. أن التغيرات التي تشهدها السياسة والدين، تشكل اختباراً لإعادة الصياغة الشاملة للعلاقات مابين العام والخاص. والقاسم المشترك بين الدين والسياسة هو الاعتقاد ، ولكن الاعتقاد الديني والاعتقاد السياسي ليسا متطابقين، فكل واحد منهما يحتاج إلى مجال خاص يتبلور فيه وينتج فيه مفاعيله الخاصة. (2) وقد بدأ يظهر التفريق بين الانتماء إلى المدينة والانتماء إلى الكنيسة، وكذلك التفريق بين الإنسان كعضو من أعضاء الإنسانية والإنسان المؤمن العضو في المسيحية،. وهكذا بدأت تتلاشى فكرة الثنائية الزمنية والروحية لتقوى فكرة استقلالية السياسة. وبدأت تنمو بذور فكرة العلمانية التي تتلخص بالتالي: السياسي موجود بذاته ومحكوم بما يصنع هويته، وهو متباين عن المدى الديني ولا ينظم من قبل الله (جل جلاله) بل يخضع لقوانين الطبيعة التي تتحقق بواسطة العقل. وسن القانون الذي ينظم المدى السياسي يعود إلى الشعب، ولا يملك سلطة الإكراه، إلا إذا عمل بواسطة القانون ولمصلحة الجماعة بأكملها، إلى جانب فكرة العلمانية ظهرت فكرة الدولة الحق ومبدأ الشرعية وفكرة الحق الطبيعي. أما في مايتعلق بالعلاقة بين الفرد والجماعة أو الطائفة، والعلاقة ما بين العام والخاص، لابد من الإشارة إلى أن الفرداوية شكلت علامة من علامات التاريخ الغربي، وأساس كل عمل اجتماعي فيه، لقد أختلطت الحداثة السياسية مع تحرير الفرد من الخضوع للمطلق ومع الصراع بين الفردية والشمولي، لنصل في النهاية إلى بناء دولة الفرد المواطن وخلق مقولة الشخص العام خشية أن تصل الجماعة الاجتماعية إلى حال التشتت والتفتت بين الأشخاص، إنها أساس فكرة التمثيل وفكرة التفويض اللذين يعززان استقلالية السياسي، ويجعل من الحاكم الزمني الممثل الطبيعي للجماعة وصاحب السلطة المطلقة المستندة إلى الصالح العام، أذن تأتي السلطة السياسية من التفاعل بين الأفراد وتأتي العلمنة من التمييز بين إرادة الله  (جل جلاله) وإرادة الإفراد. أما الكنيسة فهي مجموعة أفراد مؤمنين، ولم تعد فكرة الحق الإلهي في الحكم مقبولة من أحد. قادت هذه المفاهيم والمبادئ إلى فكرة العقد الاجتماعي، فالمجتمع البشري هو تلاقي في الإرادات الفردية ولا ينتظم إلا بتنسيق هذه الإرادات واجتماعها، وذلك من خلال تطبيق الميثاق الاجتماعي وهذا مايقدم مفهوماً جديداً للتمثيل، فالممثل هو ممثل المواطن والدولة، هي دولة المواطنة ودولة التوافق والتفويض. (3)

الدين:

كان الدين يسهم في تنظيم الجماعة، وفي تنظيم الدولة والدين هو من يرسي القواعد العامة، أذ سلطة الدين منزلة من عند الآخر وتهبط من فوق، وتفرض من نفسها من فوق بإرادة البشر، لكن الثورات الحديثة أعادتها إلى الأرض ( الثورة الإنجليزية وبعدها الثورة الأمريكية، ثم الثورة الفرنسية ووضعتها على مستوى الإنسان أكثر من ذلك، سوف تعمل تلك الثورات على جعل السلطة تنبثق من تحت، عوضاً عن الإتيان بها من فوق، وسوف تجهد على إنشائها بناء على فعل واع ينبع من إرادة المواطنين). ويرى غوشيه إن الخروج من الدين، لا يعني التخلي عن المعتقد الديني، وإنما الخروج من عالم يكون الدين فيه بحد ذاته منظماً بنيوياً، يوجه الشكل السياسي للمجتمعات ويعين البنية الاقتصادية للرباط الاجتماعي، وهذا القضية تندرج في إطار يتناقض مع فهم الظاهرة الدينية من منطق البنية الفوقية، فالمجتمعات الخارجة على الدين هي بالتحديد المجتمعات التي يمكن فيها اعتبار العامل الديني بنية فوقية بالمقارنة مع بنية تحتية تعمل في غيابه على نحو تام، وهذا خطأ، بيد أن خداع النظر هو ملازم لبنية المجتمعات الحديثة، وبالمقابل في المجتمعات التي سبقت هذا الحدث، يشكل العامل الديني جزءاً لا يتجزء من النشاط الاجتماعي، فالخروج من الدين هو في المحصلة الانتقال إلى عالم يستمر وجود الأديان فيه، ولكن ضمن شكل سياسي وتنظيم جماعي. (4) وأن الخروج من الدين لايزال مستمراً، فالخروج من الدين في أوربا يتواصل من حيث كان قد ابتدأ ، بل هو يصل إلى نسبة مذهلة، أذ تسجل انهيار بالعبادات والتراجع في الانتسابات، وتناقض الأرشادات الربانية، وقبل كل شيء ربما اضمحلال المؤسسات الدينية، فالكنائس لم تعد فعلياً تتمتع بالسلطة في تحديد الإيمان ولا تستطيع فرض أركان العقيدة، وذلك حتى في نظر أولئك الذين لا يزالون يعتبرون أنفسهم أتباعهم المخلصين، وهي أقل شأناً من ذلك بكثير في ما يتعلق بتحديد الخيارات السياسية أو ضبط الأخلاق. ويذهب غوشيه أنه بعد الثورات على الكنيسة بدأ المفكرون بقبول وطرح اراء حول الدين وأي دين يقبل، فبدى لهم أن الاخلاق هي المعيار الوحيد لقبول الدين، وصحيح أنه ليس للدولة دراية بشؤون الدين ولا تمتلك أي ديانة، ولكن ذلك لايدل بالضرورة على عدم اكتراث كامل من جانبها يقودها إلى أن تقبل من دون تميز أي مذهب يعرض نفسه على الناس تحت أسم الدين، فلابد للدولة أن تحكم عليها من المنظار الاخلاقي. والمهم في الدين هي القدرة على تقديم فكرة شاملة للعالم وللإنسان وقادرة على البرهنة على صحة الخيارات الشخصية والجماعية بشكل تام ونهائي، ولابد أن يكون لدينا دين في حدود معينة، يدخل في محل معيار ملزم وهو توافق هذه الرؤية للعالم مع الرؤية الديمقراطية السياسية ويحدد هذا المعيار اسم عقائد مدركة وعقلانية. (5) ويرى غوشيه أن الديمقراطية قوضت الدين، فأدى إلى انسحاب الدين من العالم المعاصر، ومن جهة اخرى تسببت الثورة العلمية في تراجع المنظور الديني للعالم المادي وهو ما أضعف تأثير الدين على التفكير العلمي ومناهج تفسير العالم المادي، وأن انسحاب الدين يظهر بشكل أكبر في الحقل السياسي والعلمي، حيث الدين منسحب تماماً إلا على صعيد المجال الخاص، ولكن مع ذلك يحافظ الدين على البعد الروحي.  (ونحن بدورنا لا نوافق غوشيه على طرحه انسحاب الدين عن العالم المعاصر، فكثير من الدول تحكم بالدين، ويكون أصل قوانينها الدين، وعلى الرغم نرى في الحكومات التي تدعي الحكم بالدين هي غير موفقه ومنصفه اتجاه شعبها). ويناقش غوشيه في عالم الحداثة، وتشكلها وتأثيرها على مصير الدين من منطلق أساسي يعتبر فيه أن زمن الحداثة الغربية وخاصة المجتمع الأوربي، هو زمن الخروج من الدين، ويعني غوشيه بالخروج من الدين ليس تهميش للدين ولاتمثل قطيعة مع الإيمان بالله، ولا تعني أن الناس باتوا لا يؤمنون بالله فهم لم يكونوا أقوياء الإيمان من قبل في كل الاحوال، إن إحدى أولى المؤشرات الصارخة على الدخول في الحداثة بصفتها خروجاً من الدين هي الإصلاح البروتستانتي الذي ولد رد فعل على ماعرف بالإصلاح الكاثوليكي. والدين عند غوشيه هو في اصله دين البشر للعالم الآخر وللكائنات العلوية وللقوى الفائقة، والدين يتضمن أولاً مبدأ الخارجية، أي القول بأن المجتمع يستمد قوانينه من خارجه لا من ذاته، ويتضمن ثانياً مبدأ المغايرة، أي القول بأن البشر مدينون بمعنى وجودهم إلى غيرهم وليس إلى بشر مثلهم، ويتضمن ثالثاً مبدأ الانفصال، أي القول بوجود فارق أو مسافة بين المجتمع ومصدره، بين الجماعة والمبدأ المؤسس والمشرع لها. وهذا البنيان الكامل للدين اخذ بالتفكك شيئاً فشيئاً في مجهود استغرق خمسة قرون وصولاً إلى عصرنا، بموازاة الإصلاح الديني، ثمة حدث برز على أنه معاصر، هو ظهور السياسة الحديثة الذي ولد على مدى قرن كامل مفهوم الدولة الحديثة، يمكنك أذن أن نرى كيف أن مساراً سياسياً ومساراً دينياً يغيران معطيان الإيمان بشكل كلي، في هذا السياق الخطي للتاريخ، احتلت السياسة الجغرافية التنظيمية والمعرفية التي كان الدين يسكنها، ويستمد قوته في المجال العام، وتشكيل وعي الإنسان، ومن ثم تجدد الوعي الاجتماعي بالتغير الحاصل، ونزع الطابع اللاهوتي عن مسار التاريخ، ومعه تسقط التبعية الدينية، وأنتقل الفرد والمجتمع إلى عصر عرف تحولاً كبيراً للايديولوجيا بتعبيراتها الجذرية والمعتدلة خلال الثلاثين سنة الماضية، مما أدى بدوره إلى إدخال الدين في عالم الاستقلالية الديمقراطية المعاصرة. وبذلك يرى غوشيه أننا نجد أنفسنا  في عصر يتجه فيه المعتقد الديني إلا يكون سياسياً، فيما يتجه المعتقد السياسي ألا يكون دينياً، وهذا يدخلنا في عصر جديد من تاريخ الإنسانية، يتميز بحسب أطروحة غوشيه بأربع خصائص أساسية يمكن أجمالها فيما يلي:

1-  تراجع الدين في تكوين مؤسسات الدولة والمجتمع المعاصر.

2-  خصخصة الدين، واحتلال البعد الفردي للدين مكان الصدارة أمام المعتقد الجماعي ودوره في الحياة العامة الأوربية خاصة.

3-  الفردانية الدينية، حيث أصبح الدين تفسيراً وممارسة، يخضع لنوع من التصور الفردي، بعيداً عن مفهوم الجماعة للدين الذي كان سائداً إلى حدود القرن التاسع عشر.

4-  الابتعاد عن الممارسات الدينية الكنسية، حيث ظهرت سلوكيات غير مؤسساتية للدين تؤمن بالنسبة الدينية، وتخرق النسق المعرفي الكنسي للدين، ويظهر ذلك في موجه الخروج الكبير عن نمط المنظومة الدينية، بأعتبارها نسقاً واحداً وثابتاً ولا يتحقق الإيمان إلا بالتبعية الدينية للكنيسة، إذ أثبتت الدراسات المتعددة في مختلف الدول الأوربية، ازدياد مهماً في نسبة المتدينين المخالفين للثقافة الدينية والسلوكية للكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية. (6) 

ومع ذلك لايزال المعتقد الديني يخط مساره دون أن يفقد مكانته الضمنية، في التفاعلات المجتمعية في زمن الحداثة والفردانية المعلمنة، ومن المؤشرات القوية على ذلك عودة الدين للمجال العام، وكذلك ظهور موجات جديدة من الأصوليات الدينية المركبة، التي تختلف عن الدين التقليدي المعروف تاريخياً، وفي هذا السياق يمكن للأصولية الدينية أن تغوي هؤلاء الشباب ويعتبرون قضيتهم شيئاً نبيلاً، إنهم يشعرون في أعماقهم بأنهم يتحولون إلى أشخاص جديري بالتقدير ويصبحون شخصيات مقسرة من خلال إنكار ذواتهم كأفراد وفقاً لمعاييرنا المعتادة، ولهذا يجب التنبيه إلى الحل العلمي لظاهرة الإرهاب في وسط الشباب، والذي يكمن في إيجاد سبل لتحقيق الفرد ذاته وسط مجتمع معقد التنظيم ومتعدد التفاعلات، وهذا منوط بداية بالتفكير المتعمق حول التعليم. ويرى غوشيه في الإسلام هو عقلنة للفكرة التوحيدية، أي أنه يقوم على تصور عقلاني للكائن المطلق، أذ أن الإسلام لا يتناقض مع الحداثة السياسية التي تكونت خارجه، وذلك لأنه يتضمن فكرة الفصل بين الديني والسياسي، والمذهب الإسلامي هو أكثر عقلنة، وينتج عن ذلك مذهب توحيدي أكثر جذرية وأكثر صرامة من مذهب اليهود الذي يقوم على عقيدة الشعب المختار، ومن مذهب المسيحيين الذي يقوم على عقيدة التجسيد، ويذهب غوشيه إلى وجود نزعة فلسفية في الإسلام، وأرادت من فكرة الله (جل جلاله) إبرازها من زاوية العقلانية، وكان ثم عدد كبير من الفلاسفة عملوا على بلورتها، ولكن هذا الفلسفة سرعان ما خفت نورها بعد توهج رائع، وذلك لعدة أسباب بسبب عدم تسامح الفقه، وبسبب النزعة الحرفية في قراءة النص. والفلسفة الإسلامية عقلانية في مقدماتها، لكن هذا العقل يذهب نحو الإيمان، ويقود إلى التأمل الصوفي لمعطى الوحي. والإسلام ليس غريباً عن الثقافة الغربية لوجود قرابة عميقة، بين هذا الدين والمسيحية بأعتبارهما دينين توحيديين، حتى ولو أنه من داخل هذين الدينيين هناك أختلاف عميق في المضامين الدينية، ويرى في الإسلام ليس دينياً مقاوم للعلمنة. (7)

السياسة:

يرى غوشيه أنه يجب على التنظيم السياسي لا يحدد سلفاً بالدين، فالدين ليس أساسياً و لا شائعاً، والتنظيم السياسي لايسبق إرادة المواطنين ولايعلو عليها، لأن قناعتهم تعد شخصية بالجوهر، كذلك لا يخضع التنظيم السياسي لغايات دينية، فهو على العكس يجب أن يفهم بطريقة تسمح بتعايش غايات عدة مشروعة، وضرورة أن تكون الدولة حيادية تجاه الدين، وأن فصل الدين عن السياسة، أعطى دافعاً لتعظيم السياسة، وأججت المواجهة مع فريق الانصياع إلى المقدس، وأدى إلى فهم النظام الذي يمكن البشر أنفسهم من وضع قوانينهم الخاصة بهم، أذ قامت مجابهة بين السياسة والدين، ومن ثم ظفرت السياسة بالفصل بين المجتمع المدني والدولة، وكان تحقيق الفصل يفترض كبت الإيمان القديم الحاضن في المجال الخاص، من خلال التأكيد على أن السياسة هي الحاضنة الجديدة له. (8) وقد أهتم غوشيه بالدين لأن هو المحرك الاساسي للمجتمع، وأهتم بالسياسة لأنها هي من تنظيم المجتمع، ويفرق غوشيه بين السياسة والسياسي، أما السياسة، وهي تعني الأنشطة التي تدور حول السلطة التمثيلية، أي السلطة الشرعية في مجتمعاتنا تلك السلطة التي تأتي عن طريق الانتخاب من قبل المواطنين وتتطلب سلسلة كاملة من الشروط  (من حرية الصحافة إلى وجود الأحزاب والمناقشات العمومية) إلا أن المجتمعات الليبرالية تريد إعادة كل شيء إلى السياسة، وفي هذا المنظور تنتج الحريات الفردية سلطة تمثلها رغم كونها سلطة محدودة بتلك الحريات الأولية، فالحريات الفردية هي الأساس. فيما يقتصر دور السلطة على الحفاظ على شروط إمكانية اشتغال مجتمع السوق، مجتمع يتولد من تألف حريات الفاعلين. أما السياسي، فهو شيء آخر مختلف تمام الأختلاف، إنه ما يسمح للمجتمع بالتماسك، وهو موجود منذ الأزل، ووظيفة السياسي هي إنتاج كينونة المجتمعات البشرية، والسياسي يضمن سيطرة المجتمعات على ذاتها. (9)

الدولة:

إن الدولة الغربية الحديثة التي سوف تقوم على مبدأ العقد الاجتماعي والديمقراطية التمثيلية والديمقراطية العلمانية، لابد وأن تعتنق التعددية ( التعددية الفردية وتعددية المجتمعات)، ولايمكن لها أن تكون شمولية على الإطلاق، ذلك أن دينامية المجتمعات المنضوية في هكذا دول تؤدي إلى خلق تجمعات اجتماعية، اقتصادية ، دينية، ذات طابع سياسي، هذا التجمعات تحدد نفسها كل على حدى، تجاه كل التجمعات الأخرى، لتشكل مجتمع ما نسميه في مابعد بالمجتمع المدني الذي سوف يتمايز عن الدولة. ويرى غوشيه أن دولة الإنسان هي من صنع الإنسان، ومنذ ظهور الدولة، وجدت معها نقطة في قمة الهرم، وهي نقطة الوصل بين السماء والأرض، ويرى غوشيه في الملكية هي جسدت هذه النقطة. والدولة لم توجد بتاتاً لخدمة الدين، وإنما وجد الدين لخدمة الدولة، المصلحة العامة هي القاعدة التي يجب أن يبني عليها كل شيء في الدولة، الشعب أو السلطة العليا التي تؤمن على سلطة الشعب، هو الوحيد الذي له الحق في الحكم على توافق أي مؤسسة مع الصالح العام، مهما كانت هذا المؤسسة، وينص البند الأول من القانون المدني الخاص بالإكليروس على" أن القديس بطرس والذين تعاقبوا بعده من البابوات وحتى جميع رجال الدين لم يتلقوا من الله (جل جلاله) سوى النفوذ الذي سوف يسري على الأمور الروحانية التي تعني بالسعادة الأبدية وليس بتاتاً السلطة على الأمور الدنيوية والمدنية، ويجب على الملوك والحكام ألا يكونوا خاضعين، في ما يتعلق بالأمور الدنيوية، إلى أي نفوذ كنسي، وذلك بأمر من الله (جل جلاله) وألا يتم تعينيهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة سلطة رؤساء الكنيسة، وأن لا يكون بإمكان رعاياهم أن يعفو بأسم تلك السلطة من واجب الخضوع والطاعة لهم، أو يحنثوا بيمين الإخلاص لهم". ويستعرض غوشيه مراحل الثورات والحركات على الكنيسة، فيرى أن ثمرة هذا الثورات، هي التي أوصلت أوربا على الاخص إلى ثمرة الديمقراطية، ومن ضمن الثورات، ثورة عام (1688) في بريطانيا التي أسقطت حكم الحق الإلهي المطلق الذي كان مكرساً في بريطانيا منذ عام  (1660)، ومن ضمن الحركات أيضاً هو الاعتراض على القرار البابوي عام  (1713) وهذا الاعتراض يقوم على دعوة السلطتين بشكل صارم، ومن الداخل إلى القيام بواجبهما على السلطة الروحية واجب العودة إلى صفاء عقيدتها، وعلى السلطة الدنيوية واجب استقلالية سلطتها في مايخص امور الدين. وفي عام  (1801) تم الاتفاق بين الكنيسة والحكومة الفرنسية في خضوع الكنيسة خضوعاً كاملاً للسياسة السائدة، وتقوم الكنيسة بدور بدائي داخل المجتمع، والمجتمع لم يعد بتاتاً من صلاحياتها، ويؤكد الاتفاق على العودة إلى حرية المعتقدات، لكن في إطار تحريم العمل المؤسساتي  للكنيسة، وبذلك شكل نزعة الانفصال عن الكنيسة العامل الذي أسهم إسهاماً كبيراً في تمجيد الدولة والرفع من شأنها. فالدولة في خدمة المجتمع المدني، وهي من تصيغ الغايات العليا التي من شأنها العام ان تنشر تحت رايتها، ومن وظيفتها الحكم وتأمين التعايش السلمي بين المجتمع. (10) يريد غوشيه أن يعيد النظر في مسألة الدولة بالاستناد إلى تحليل الظاهرة الدينية في المجتمعات البدائية، وأن مفتاح مسألة الدولة ينبغي أن يبحث عنه في الجذور العميقة للواقعة الدينية، ذلك أن فهم السبب الذي من أجله أراد البشر بأجمعهم أن يكونوا مدينيين، والسبب الذي جعل المجتمعات أيضاً تصر على أن تعقل بان علة وجودها تتعلق بشيء مغاير لها، معناه فهم السبب الذي جعل قيام الدولة أمراً ممكناً في لحظة من لحظات الصيرورة الإنسانية -  الاجتماعية. أن تأسيس الدولة لم يكن متوافقاً مع بعد اجتماعي لم يسبق له أن ظهر على الاطلاق، وإنما مع تحول لبعد كان يوجد أصلا في صميم المجتمع، فالدولة هي الوجه الجديدة ، وظهرت نتيجة الانقسام الداخلي في المجتمع، فالدولة لم تظهر في المجتمعات التي تملك سيادة على نفسها، والحرية في تنظيم شؤونها والقدرة على أن تتغير طوعاً بفعل لعبة التراضي العام، ولاشك بأن حدوث الدولة يمثل تحولاً شاملاً في طريقة ادارة المجتمع لانفصاله عن البؤرة التي تكسب معناه وشرعيته. وأيضاً التغيرات في الدائرة الدينية هي السبب في مجيء الدولة، ويرى غوشيه، أنه لا أنجاز للدولة من دون تصفية الدين، وأن كانت الدول الأولى تملك جذورها في الدين، فأن المنطق الداخلي لنمو المقدرة الأولية يقضي بتقويض الدين. (11)

الديمقراطية:

إن الديمقراطية هي التعبير الرسمي الذي أطلق على الحالة السياسية التي سادت أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، وكلمة ديمقراطية تدل مبدئياً على حكومة الشعب، وقد اكتسبت معاني مختلفة نوعاً ما، لتتحول في نهاية المطاف إلى غاية سياسية، وهي العمل على أن يستعيد المجتمع البشري التمتع بالخيار الذاتي على المستوى الجماعي، وذلك بأن تكون السياسة مشروعاً للاستقلالية أي التحرر من أثر العامل الديني. ومع ذلك ترفع الديمقراطية من شأن الديانات وتميزها عن باقي السلطات الأخلاقية والروحية، فهي تشدد على الوظيفة المطلوبة من الديانات تأديتها وتنقذها من خطر اختزالها إلى مجرد ثقافات ويتم ذلك عبر إيضاح ماهو أبعد من التراث والعادات والتقاليد، إنها تحيي فيها الجوهر عبر الدعوة العلمية إلى الإصغاء إليها في غزارتها وعمقها الروحي، والعودة بها إلى أفاق دنيوية، مع الأستجابة التامة لأبعادها الدينية، ومن الواضح أن الديمقراطية تدار بقواعد اخلاقية متجذرة في المعتقدات الدينية، ومنظومات القيم المؤسسة على الدين أدى إلى إنصهار الدين في الديمقراطية بعد أن حصل تحول ضمني في محتوى العقيدة، ودفع بعدد كبير من المتدينين الذين يطمحون إلى أن يكونوا مواطنين صالحين مع بقائهم مؤمنين مخلصين، إلى الالتحاق بالركب الديمقراطي. والديمقراطية لم تجد سبيلاً إلى الاستقرار إلا بدءاً من اليوم الذي اكتشفت فيه أنه من الضروري القبول بالفارق من أجل تقدير الوفاق، بدلاً من البحث بلا جدوى عن التطابق، فالأرتباط الميتافيزيقي بين السلطة والمجتمع أبعد من أن يقرب بينهما بل هو عملياً يفصل بينهما، وكلما توفرت المطابقة بينهما في الجوهر كلما أزداد الفارق الوظيفي بينهما. وأن مادفع بالديمقراطية إلى أن تكتشف نفسها، وأن تؤكد نفسها ضمن إطار المجتمعات المفعمة بالإيمان، ويتسائل غوشيه كيف تصنع ديمقراطية من رجال دين؟ أن حل هذه المسألة أدى بطريقة محتومة إلى قيام صيغة خاصة، لإدراك سياسة الاستقلالية، وهكذا فإن أي فكرة عن الديمقراطية، لا يمكن أن تفهم إلا إزاء نقيضها وتبعاً للدور الذي نعطيه للدين. وهدف الديمقراطية هو أن يسترجع المجتمع البشري حقه في إدارة أسباب وجوده وغاياته. (12)

عصر الهويات:

يرى غوشيه أن عصرنا هو عصر الهويات، فالديمقراطية الجديدة قد تحولت إلى هويات، ما يعني في الوقت ذاته طريقة أخرى للإندماج فيها من الداخل، وطريقة أخرى للإنتماء إليها من الخارج، والذاتية الفردية هي من تضع الهوية، أن التعقيد الديمقراطي الذي يعمل على إعادة تأهيل المواد القديمة وليس بطريقة الإحياء الصريح لمعطيات قديمة عف عليها الزمن، وهذا يعني أنه قبل أن نتخوف من ظهور المجتمعات الناهضة، علينا من أن ننتبه إلى عامل الذاتية الذي يعمل في داخلها ويقوض ادعاءات التقليد لديها. ففي قلب التحول الجاري في العالم الديمقراطي يجري إعادة تقييم لهذا العالم يمليه غياب الأنظمة المخالفة له، وما يعيد تشكيل صورة استقلالية الجماعة البشرية عن الدين، هو واقع أن التبعية للدين توقفت عن امتلاك معنى سياسي مقبول،لم يعد تجسيد الخضوع للعالم الآخر في سلطة دنيوية يعني شيئاً لأحد أو مقبولاً من أحد. لقد استطاع الإخلاص الآلي للدولة أن يقوم مقام تعليل الوجود أو الإصابة عن الغايات النهائية، وذلك على مستوى كل فرد، في وقت لم يعد هناك أي أوامر إلهية ترسم مستلزمات العيش المشترك وتبني موجهات الفعل ومعايير السلوك، وهكذا قامت فكرة العلمانية، أي سياسة الاستقلال عن الدين، بالدور الرئيسي في رفعة الدولة. وتغلغل الروح الديمقراطية داخل فكرة الاعتقاد ذاتها، كانت النتيجة تحول المعتقدات إلى هويات دينية بعد أن تم التفريق الكامل بين التسامح، بوصفه مبدءاً سياسياً، وبين التعددية بأعتبارها مبدءاً فكرياً، وهنا قد ظهر تعريف جديد للهويات الدينية، أنه تعريف دنيوي يميل إلى وضعها في مصاف الثقافات بمعناها الأعم، أي مجموعة أنماط السلوك المتوارثة اجتماعياً والفنون والمعتقدات والمؤسسات ومنتجات العمل الإنساني. هذه الهويات لا تتوجه بالأولوية نحو السماء، وإنما همها الأساسي هو تحديد هويتها على الأرض، إن تحول الديانات إلى هويات هو نتاج التعددية الديمقراطية،وأن الطوائف الدينية تسعى إلى الانصهار الاجتماعي وإلى تأكيد هويتها وترغب في أن يتم الاعتراف بها بصفتها مكوناً لاجدال فيه من مكونات المجتمع، وعلى عكس القاعدة القديمة التي تفضي بالتخلي عن المميزات الخاصة للدخول في المجال العام، ترغب الهويات الجديدة بشكل عام والدينية بشكل خاص، في اعتبارها من ضمن المجال العام بسبب هويتها الخاصة بالذات، وترغب في أن يتم الاعتراف بها على هذا الأساس. إن السلطة السياسية محمولة بشكل طبيعي على الاعتراف بهذه الهويات، ذلك أن التحول الجوهري في السياسة يميل إلى أن يبعث في هذه الهويات الدينية مجدداً مكانة ومنفعة جديدتين وفقاً لحاجات المجال العام بالذات، وذلك بأعتبارها نظريات عامة في المعرفة وعقائد شاملة. أن تحول المعتقدات إلى هويات هو ثمن التعددية التي ذهبت إلى أبعد حدودها، ويصبح عندها أي تبشير بالدين مستحيلاً، وهذا ما يفسر التماسك الصلب والمرن في الوقت نفسه الذي تبديه هذه الهويات، إنها متصلبة من دون أن تكون عدائية، والمعتقد أمر يبرهن بالحجج، والهوية لاتبغي الإقناع، وهي في الوقت نفسه لاتقبل المعارضة، وهي لا يحركها من الداخل إيمان يسعى إلى فرض نفسه وبالمقابل هي متصلبة في وجه الخارج، في ما يتعلق بموضوع الاعتراف. ويرى غوشيه أن تحديد الهوية في هذا الوقت يختلف عن الماضي، فالمنطق المنظم هو منطق التعددية الراديكالية، كل أمرئ يعلم بأنه ليس في خصوصيته سوى جزء من كل أوسع تكون التعددية فيه غير قابلة للتجزئة، إنه ينهل منها الرغبة في تأكيد تميزه، على قدر رغبته في تأكيد وجوده، وفي أن يكون هناك إقرار صريح وعلني بأنه جزء فاعل في المجموعة، إذاً لتحديد الهوية الشخصية معنى إلا وفقاً للانعكاس الاجتماعي الذي يتخطاها، وتكمن الجدة في أنه على عكس القاعدة القديمة التي كانت تقضي بالتخلي عن المميزات الخاصة من أجل الدخول في المجال العام، تصبح الهوية الخاصة هي الأساس الذي يدخل المرء بأسمه في المجال العام، ينطبق هذا المنطق على الهويات بشكل عام، ولكن الهويات الدينية تطبقه في شكله الأشد وضوحا بسبب الدور الخاص الذي تحافظ عليه أو تستعيده. ويرى غوشيه أن الدين الجديد بدأ يتشكل أو يأخذ هوية فردية مستقلة، أذ التدين الهوياتي يؤدي دون قصد إلى علمنة الحياة، لأن اشتغاله المتضخم بالدين، يحول الدين في نهاية المطاف إلى دائرة مصالح حادة الاطراف أو ربما مشروع هيمنة لا يختلف عن الايديولوجيات السياسية العادية التي تستهدف الهيمنة بشكل صريح. (13)

 

حيدر جواد السهلاني

......................

الهوامش:

1- ينظر مارسيل غوشيه: الإسلام والديمقراطية (حوار مع غوشيه)، ترجمة منوبي غباش، بحث منشور على شبكة الانترنيت، مؤمنون بلا حدود. وأيضاَ مارسيل غوشيه: سمة العالم الحديث (الجهل) بحث منشور على شبكة الانترنيت، الاستغراب.

2- ينظر مارسيل غوشيه: الدين في الديمقراطية (مسار العلمنة)، ترجمة شفيق محسن، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ص7- 8- 9- 29- 95.

3- ينظر المصدر نفسه، ص10- 11.

4- ينظر المصدر نفسه، ص27.

5- ينظر المصدر نفسه، ص27- 29- 30- 33- 34- 68- 131- 132- 133.

6- ينظر مارسيل غوشيه: العودة الديني أو مفارقته (حوار مع غوشيه)، ترجمة الحسن علاج، بحث منشور على شبكة الانترنيت، الحوار المتمدن.

7- ينظر مهدي جعفر: مارسيل غوشيه وأطروحة انسحاب الدين من العالم المعاصر، بحث منشور على شبكة الانترنيت، مدونات الجزيرة.

8- ينظر مارسيل غوشيه: الدين في الديمقراطية، ص31- 32- 33- 24- 95.

9- ينظر فارس إيغو: مارسيل غوشيه والثورات العربية، بحث منشور على شبكة الانترنيت، الحوار المتمدن.

10- ينظر مارسيل غوشيه: الدين في الديمقراطية، ص11- 12- 24- 28- 53- 56- 57- 58- 126.

11- ينظر مارسيل غوشيه: العودة الديني أو مفارقته.

12- ينظر مارسيل غوشيه: الدين في الديمقراطية، ص7- 16- 30- 41- 84- 85.

13- ينظر المصدر نفسه، ص12- 13- 14- 15- 113- 117- 118- 121- 123

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4949 المصادف: 2020-03-24 01:41:49