رنا خالدكتاب في ذاكرتي

حين علمتُ برحيل الاديبة والباحثة والقاصة ناصرة السعدون، اعترتني غصة ألم، رغم ان الموت حقيقة الحقائق، وزادت مساحة الغصة قراءتي لروايتها "دوامة الرحيل" التي اهدتني اياها، قبل ان تودع الدنيا، غير أني لم اقرأها إلا مؤخرا عجبت لاختيار الفقيدة عنوان الرواية، فهل جاء استقراءً أم نبوءةً بقرب رحيلها؟

وانا اقرأ صفحات الرواية، استذكرت سنوات قريبة مضت هي قصص حدثت للعراقيين أيام الغزو الأميركي للعراق 2003 وما جلب من الم وحسرة تسكن في نفوسنا ونعيشها حتى اللحظة.. حيث اختارت السعدون بين ثنايا الرواية قصائد لشعراء معروفين منهم لميعة عباس عمارة ونازك الملائكة ويوسف الصائغ والشاعر بدر شاكر السياب، ومنها مقطع من قصيدة شهيرة له:

لأني غريب

لأن العراق الحبيب

بعيد واني هنا في اشتياق

اليه اليها انادي.. عراق

فيرجع لي من ندائي نحيب

تفجر عنه الصدى

أحسن بأبي عبرت المدى

الى عالم من ردى لا يجيب

ندائي

واما هززت الغصون

فما يتساقط غير الردى

**

ناصرة السعدون في روايتها "دوامة الرحيل" تحدثت بصمت حزين، مع الورق فمزجت الخيال بالواقع، والخيبة بالأمل، والحزن بالسعادة، والرومانسية التي لها طعم اخر بالعذاب والحب.. وان "اباء قيس السالم " بطلة الرواية جزءا من شخصيتها كان يمثل روح الكاتبة ناصرة السعدون والجزء الباقي يمثل عراقيات اخريات عشن ظروف وتجارب مشابه، الرواية عندما يقرأها اشخاص لم يكونوا متواجدين في العراق خلال سنوات حرب أمريكا على العراق ربما يستغربوا وتشدهم متابعة الصفحات واحده بعد الأخرى لمعرفة الاحداث.. لكن عراقية مثلي عاشت بعض من احداثها، أقول لم استغرب احداث الرواية بل اخذتني في ذكريات مؤلمة.

وللمكان في رواية السعدون دور كبير، فمعظم أحداث الرواية كانت في فضاء العراق خلال فترة الغزو الأمريكي، لاسيما في العاصمة بغداد وضواحيها مثل الأعظمية، الجادرية، الوزيرية، وأماكن خارج العراق مثل، عمان والزرقاء في الأردن ونيوزيلندا والولايات المتحدة الامريكية وقد زاد ذلك من جمالية النص وتماسكه وسرعة الاحداث وتكاملها..

لفت انتباهي، التنوع الكبير بين شخصيات الرواية حيت شملت عدة طوائف وجنسيات، وقد تم التعامل معهم بذكاء وحنكة ولكل واحد منهم حكاية، لكن ما يجمعهم هو الإنسانية وحبهم للعدالة في الأرض ضد الظلم وما تجلبه الحروب من دمار شامل:

قد اتعبت الروح

محطات السفر

فكيف يا قلبي

تنام؟

الشاعرة سوسن سيف

**

تقول الرواية" حل الخريف، وبدأت الرياح تهب من جبال روكي، وتندفع لتعري الأشجار من اوراقها، وتجمع ندف الغيوم لتشكل كتلا رمادية متلاحمة، لا تأتي الرياح وحدها، بل يصحبها البرد، لينذرا بشتاء قاس قادم لا محالة" (ص261)

وصفت الروائية السعدون مشاعر اباء وسط غربتها المحملة بالهموم والقوة، هذا الوصف الذي يشعرك بالغربة وانت في داخل بيتك في وطنك، وكيف وانت في اميركا، ولعل هذا ما دفع اباء (بطلة الرواية) الى التحول من مجرد فتاة لاجئة الى انسانة مبدعة معطاء تقول الحق في اي مكان تكون فيه وتدافع عن أهلها ووطنها.

بعد قراءتي، اقول ان "دوامة الرحيل" رواية اجتماعية أكثر من كونها تاريخية سياسية. هي اشبه بمقاربة بين صراعات الحياة في الماضي لما نحصده في الحاضر ويذكر أن ناصرة صاحبة رواية "دوامة الرحيل" التي فازت بجائزة "كتارا" للرواية العربية عام 2015، تناولت فيها الهجرة إلى الخارج وآلام العراقيين المعاصرة.

والان، ماذا قالت السيدة السعدون عن روايتها؟ "ان دوامة الرحيل هي رواية رحيل يتكرر، ومعاناة ما تزال تتجدد، وقد تمثل بعض الوجع العراقي في المنافي. هي قصة حب قد يبدو استشرافاً يقرب من الواقعية لما قد يحدث للعديد من الشباب الذين اقتلعوا من أرضهم وأعيد زرعهم في أراض جديدة، قد تكون معادية لوجودهم، ومناقضة لقيمهم. لكن إصرار العراقي على الحياة، ورفضه الرضوخ والانكفاء، هي أيضاً بعض من أحداث دوامة الرحيل."

***

رنا خالد

 

 

نجيب طلالالواو: إنه فاتحة (وباء) أو بالتأكيد تلك جائحة كورونية؛ لاتهم التسمية؛ مادام المرء متعَب؛ ولقد أهلكته الهموم اليومية؛ وانضافت إليه (الواو) الذي ارتبطت به (الباء) ليجتاح كل معالم الحياة، وغيرها فجأة من حركية وتفاعل بشري مع الحياة العامة والخاصة . وإن كانت في الغالب روتينه عند العديد منا، إلى شلل مجتمعي وانعِدام التفاعل المباشر والحي. ومن خلال (واو الاستئناف) انكفأت الديناميكية، وتوقف الأمل وتحول إلى اللأمل وتأجلت الأحلام وتعطلت المشاريع وتحوَّل الحلم والمشاريع والأمل إلى كوابيس بشكل فظيع وغير متوقع ولا محسوب بالمرة! فعَمَّ الخوف والهلع والهوس بالمجهول في دواخل البشر وفي أغلب المدن والمحطات، وداخل أسوار البيوت سواء المترفة أو الهشة الفقيرة، تساوى الكل في الكل، وتهاوت التراتبية؛ لأن الكل يستفسر ويتساءل عن الوضع الوبائي المتصاعد إلى متى سينهار وسينعَدم؟ حقيقة انهارت نزعة الاستعلاء بشبح الوباء شبح له تأثيره وباسه على المواطن ذاك الذي يتشوق كما نتشوق جميعا وننتظرالانفراجات وانقضاء الغمة، بحنين جنوني وطموح لا ينضب وبأمل لا ينقطع، للخروج من دائرة الارتياب وأخبار الاجتياح والسقوط والموت وشحوب المدن والشوارع وأصداء وصور الموتى الراحلة بدون عَزاء. وسكون وظلمة فضاءات الترفيه والفكر والجمال، وإلغاء عدة تظاهرات ثقافية وإبداعية وتأجيل مهرجانات سينمائية ومسرحية في العَديد من البلدان؛ والأهم عندنا في هذا المقام أنه أعلنت: (الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح، وفق بيان عن تأجيل المهرجانات الوطنية للمسرح التي تنظمها الهيئة في تسع دول عربية،بالتعاون مع الجهات المشتركة بتنظيمها للعام المقبل 2021 بسبب جائحة كورونا والظروف الشائكة) (1)

إذن؛ فمهرجان مسرح الهواة المغربي، الذي لم يتوقف منذ سبعة عشر (17 سنة) كما يزعمون! بل اغتيل على يدي ممارسيه! والجل ملتزم الصمت والخرس، كأن الطير على رؤوسهم وباسم (واو المعية) تم إحياء توأمه بشكل (معوق) من لدن الهيئة العربية للمسرح (الإمارات) بشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال سابقا؛ فهل هو(المهرجان) من ضمن التسع (9) الدول المشمولة بعملية تأجيل مهرجاناتها؟ سؤالنا هذا مرتبط بالضبابية والغموض، الذي يكتنف بيان الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح .وفي غياب تعقيب أو تغطية أو توضيح على الأقل من طرف لجنة الإعلام التابعة للهيئة! من هي تلك المهرجانات أوالدول التي وقع فيها التأجيل. لأنه تأجيل طبيعي نظرا للظرفية الاستثنائية التي يعيشها العالم قاطبة، والتي سلبت من الأغلبية هكذا أحلامُها ورونق عَيْشها. حسب طاقتها وظروفها المَعاشية والمعيشية. وأوصدت عِدة أبواب الرزق في ظروف طارئة . فباسم (واو القسم) تفاقمت البطالة والعطالة في صفوف المسرحيين والفنانين بدون ضمانات بغد مأمول بإشراقة باسمة؛ وفرضت إغلاق المسارح وقاعات العروض ودور الأنشطة الفنية والإبداعية والفضاءات الثقافية؛ رغم أن هناك (حاليا) تسريب [فايس بوكي] لبعض الأصوات التي تنادي بفتح المسارح! لأنها مصدر الهواء بالنسبة لهم! والبعض الآخر يطالب بالدعم الاستثنائي! لأنه مصدر الرزق لهم! وبعض البعض يتقاتل على بطاقة (الفنان)! لأنها عنوان وجوده في الساحة؟ وشرذمة توارت خلف أغصان الجائحة؛ وانقطعت أخبارها وشُلت حِبالها الصوتية؛ في انتظار انقشاع فجر جديد؟ فكيف سيستقيم هذا الفعل المسرحي؛ بعد الجائحة؛ وكل فنان أو مبدع يلغي بلغوه؛ وانكشفت عَورات الفنان (عندنا) من خلال الاستنجاد وهشاشة الدخل؛ والأخطر من ذلك؛ بعد ظهور البيان الأوّل المعنوَن ب"هذا الظّلّ هنا" انخراط العديد منهم في صراع وحرب العرائض التي عمقها سياسي بالأساس وذلك: بعد توقيع 400 فنان مغربي يوم 10 غشت الجاري على عريضة يدينون فيها حملات "الاعتقال السياسي والمضايقات والقمع" في المغرب، رد أكثر من 600 فنان ومبدع بعريضة ثانية يؤكدون فيها ثقتهم في مؤسسات الدولة (2) فهذا التضارب لصالح من؟ بعْد بروز فئة ثالثة من المنسحبين! ولربما ستظهر فئة رابعة ستدين العرائض(معا) لأسباب خارجة عن تموقفاتها إن بقيت هنالك (مواقف) وبالتالي سيتساءل القارئ المفترض: كل هذا ما علاقته بمهرجان مسرح الهواة؟ أو كما يسمى تمويها '' المهرجان الوطني لهواة المسرح''

الباء:

السؤال أساسا؛ يفرض علينا إقحام (الباء) باعتبارها وسطية أصلية (عَين) بين الواو والهمزة بحكم فعلها [وبَأ] الذي أشار إليه ابن منظور أنه (الطاعون). وقيل هو كلُّ مَرضٍ . ليبقى مَرضا؟ فكيف ياترى ستفتح المسارح والأبواب موصدة! ولا جواب أو همس (حتى)على الشعار المرفوع (افتحوا لنا المسارح؛ إننا نختنق) من لدن الجهات المسؤولة؛ وخاصة وزارة الثقافة والشباب والرياضة التي هي (المُشَّغِل) ومعقل الفنانين ويتبع لها الآن (مسرح الهواة) ومن باب (باء السببية) التي ترتب أمراً على أمر؛ لا أمرا خرج من دهاليزها لحد الآن لطمأننة أهل الفن بكل أشكاله وأطيافه؛ وخاصة المسرحيين . لأن الإشكالية التي يتخبط فيها أغلب الفنانين (الآن) وفي خضم انتشار الوباء وتفاعلاته المريبة؛ تكمن في مسألة التدبير والتسيير. لأن الأغلب الأعم؛ من المسؤولين لا زالوا يجترون نفس الأساليب ونفس الرؤية التقليدية والنمطية في التعاطي مع الأزمات والإشكاليات الكبرى التي تمُرمِنها البلاد . وهذا مخجل جدا أن يَضيع المرء/ الفنان عمره في التسويف! والإنتظار! واللامبالاة! التي تمارسها بعض القطاعات كأن رؤساءها ومديروها؛ يعيشون انفصاما كليا عن الواقع ومجرياته . وبالتالي إلى متى سينتهي التسويف واللامبالاة لتحقيق الأولويات؟ وترتيب وتفعيل الأساسي في حياة المبدعين؟ تفعيل فعال ومبني على أسس صلبة ومرنة في نفس الوقت، وحاملة لمعنى ذو قيمة حضارية . وعلى عمق استراتيجي الذي يدوم ويستمر؛ أما العابر فلا قيمة له. وكل هذا مرتبط بالتواصل كمبدأ حقيقي وفوري. وكذلك بخطاب موضوعي في كل القضايا المجتمعية؛ بعيدا عن ممارسة الإقصاء المبنية على المزاجية والاختلاف أوعلي مواقف نقابية أو حزبية أو انتمائية أوسياسوية.

وبما أن وزارة الثقافة هي المسؤولة عن القطاع، فلا مناص أن تتخذ خطابا موضوعيا تحسم في أغلب التأويلات والإشاعات التي تتسرب نتيجة عن بعض الإشكاليات كبطاقة الفنان مثلا أو عن مهرجان الهواة لأنه فيما سبق (هي) التي أعلنت أصلا عن تنظيم المهرجان في دورته (الأولى / مراكش) وكذا في دورته (الثانية /أسفي) وتحديدا في غضون أواخر شهر[ شتنبر] انطلاقة لأشغاله (سابقا) فلماذا لم تعلن (الآن) هل دورته الثالثة خاضعة للتأجيل أم الإلغاء؟

تأجيله هل طبقا للظرفية الاستثنائية التي نعيشها كما يعيشها العالم بأسره جراء (الفيروس/ الكوفيدي19) والتي تفرض مواجهة "الجائحة '' بقوة التلاحم والتناغم العام لكل الشرائح الفنية . أو نتيجة للبيان الذي نشرته الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح؟ باعتبارها شريك أساس في المهرجان والحجية في الكلمة الافتتاحية: .... إن هذا الحدث الثقافي والفني من شأنه أن يعمق عُرى الصداقة والتعاون بين المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة.... وأن تنظيم هذه التظاهرة سيعمل على إضافة لبنة جديدة لصرح التعاون الهادف بين البلدين مع التطلع للاستثمار في غد أفضل، خاصة أن هذا المهرجان يتجه صوب الشباب المفعم بالطاقة الخلاقة. (3) وفي سياق آخر وبناء على (باء البدل) تلك التي تدلَّ على اختيار أحد الشيئينِ على الآخر، بلا عِوَض ولا مقابلةٍ، هل المهرجان سيخضع للإلغاء نتيجة تضافر عدة عوامل دبلوماسية / سياسية . أبرزها قضية التطبيع التي خاضتها دولة الإمارات؛ مع الكيان الإسرائيلي . وإن كان الأمر لا يدخل في اختصاصات وصلاحية بلادنا، لكونه يهم دولة أخرى . ولكن تصريحات المسؤولين عندنا، في عمقها تتضمن قرارات استراتيجية الكبرى بحيث: رفض رئيس الوزراء المغربي .... أي تطبيع للعلاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي....لأن ذلك يعزز موقفه في مواصلة انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني...(4) وهذا الموقف له مؤثراته الناتجة عن ارتفاع مئات الأصوات من كل الجهات ومن لدن شخصيات مناهضة للتطبيع. وكذا من قلب مؤسسات ومنتظمات لها وزنها وقيمتها (ك) المرصد المغربي لمناهضة التطبيع وكذا الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني التي: فتحت جبهة الغضب ضد اتفاق التطبيع الإماراتي، إذ اعتبرت في بيان توضيحي أنه «لا يمكن التعويل على المرتدين الذين يحولون أوطانهم إلى مستوطنات صهيونية رديفة» ...وأن اتفاق «الخذلان» بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل يستوجب الترافع أمام مكونات الحقل السياسي والرأي العام الوطني والعربي والدولي(5) فأمام هذا الغليان السياسي تجاه التطبيع الذي دخلته الإمارات والبحرين من بابه الواسع. فمن الصعب جدا أن تتوفر شروط تحضيروإنجاز [الدورة 3] '' للمهرجان الوطني لهواة المسرح'' بعْد انزياح الوباء من فضاءاتنا وانتهاء كابوسه المرعب .

فمسألة الإلغاء وشيكة التحقق لآن تمويل المهرجان شكلا ومضمونا "إماراتي" صرف. ولكن فقبل التطبيع كانت هنالك تشنجات ومشاحنات ديبلوماسية وسياسية بيننا وبينهم .بدأت برفض الحصار تجاه دولة (قطر) وانضافت عليه ملفات أخرى مثل الوضع الليبي بعدها: اندلعت حرب إلكترونية بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، على خلفية هجمات شنت من الإمارات على الحكومة المغربية اتهمتها بالفشل في محاربة وباء كورونا المستجد(6) حتى إن وسائل إعلامنا قالت:إن الرباط قامت بسحب سفيرها من دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذا قنصليها في أبوظبي ودبي، وسط أزمة سياسية مكتومة بين البلدين. ولم يتوقف المغرب عند ذلك الحد، بل أفرغ سفارته وقنصلياته في الإمارات من جميع المستشارين كما قلل من تمثيله الدبلوماسي في أبوظبي ودبي، ولم يترك سوى عدد قليل من الموظفين الإداريين (7) فهاته المعطيات التي كانت تروج و لم تعُد سرا .ألمْ يستوعبها أغلبية الفنانين الذين يدعون (الاحتراف)؟ والذين انضموا إلى جوقة المداحين والمؤيدين والهتافين للمهرجان والمدافعين عنه والمتهافتين للمشاركة فيه بطرق ملتوية طمعا في الأغلفة المالية وذاك (شأنهم) وليس حُبّا في الإضافة النوعية للمشهد المسرحي وللعشق الإبداعي/ الجمالي؛ رغم أن التجربة وُلدتْ (معاقة) إلى حد ما. ولكن ما يحُز في النفس أن تلك (الجوقة) وهي معروفة بالاسم والنسب .لا يأكلون أغلفتهم (المنحطة) في صمت!. وليسوا واضحين ومنسجمين مع أنفسهم وأفكارهم إن كانت فعلا لديهم أفكار! بل يتطاولون ويُنظرون ويُوجهون ويمارسون النميمة والضغينة والضرب تحت الحزام في حق من هم خارج[ سرب ] الانتهازية

وبناء عليه؛ فالأهم من كل هذا! أين هم الآن من باب الإقتضاء ب(باء الاستعانة) التي تكون هي الداخلة على آلة الفعل . ليدافعوا عن عَدم (تأجيل) المهرجان الوطني لمسرح الهواة؟ أو عن عَدم (الإلغاء) كمشروع سياسي؛ ستظهر معالمه مستقبلا؟

وأين أفكارهم وكتابتهم وعلومهم المسرحية وظهورهم عبر القنوات التلفزية! لترسيخ دعائم الممارسة وليساهموا في تطعيم وتدعيم المهرجان؟ الذي أضاف[ لهُم ولهُنَّ] تعويضات (ريع) من جبة الخليج؟ وأين الذين ناقشوا أو شاركوا في [مسرح الهواة: نقاش الهوية والتحديث] استنادا لما قالته الهيئة بالحرف: لذا فإن الهيئة العربية بالتعاون مع الجهات المشتركة في تنظيم هذه المهرجانات، تستثمر هذا التأجيل للقيام بعملية المراجعة الشاملة والتجديد والتصحيح من خلال ضبط مفاتيح المستقبل المتمثلة في تنقيح الاتفاقيات وتطوير اللوائح التنظيمية وآليات التنفيذ والضوابط الفنية والمالية الخاصة بالمهرجانات الوطنية التي تدعمها الهيئة العربية للمسرح، لتؤدي الغرض المأمول منها في رفع سوية المنتج المسرحي وتعميم ثقافة المسرح (8) لتساهم بدورها في إحداث تغيير حقيقي يرتبط بعمق وصلب واقع الممارسة المسرحية . ربما عذرهم إنهم في الحجر الصحي .

 

نجيب طلال

..........................

الإحالات:

1) تأجيل المهرجانات المسرحية الوطنية العربية في 9 دول عن مجلة الهيئة - بتاريخ الخميس 09/ يوليه/2020

2) حقوق الإنسان: حرب عرائض بين فنانين ومبدعين مغاربة عن صحيفة يا بلادي بتاريخ 25/08/2020

3) كلمة الكاتب العام لوزارة الثقافة والاتصال – قطاع الثقافة- في افتتاح الدورة الأولى للمهرجان يوم الجمعة 28

شتنبر 2018 بالمركز الثقافي الداوديات بمراكش .

4) العثماني: المغرب يرفض تطبيع العلاقات مع “الكيان الصهيوني” صحيفة القدس العربي23 - أغسطس – 2020

5) غضب مغربي على الإمارات (بيان الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني) في جريدة الصباح المغربية

بتاريخ23 أغسطس 2020

6) المغرب.. حملة للرد على “ذباب إلكتروني” يتبع الإمارات – القدس العربي (تغريدات) في 15 - أبريل – 2020

7) 4 أسباب وراء تدهور العلاقات الإماراتية المغربية صحيفة - الخليج الجديد يوم السبت 14 مارس 2020

8) تأجيل المهرجانات المسرحية الوطنية العربية في 9 دول عن مجلة الهيئة - بتاريخ الخميس 09/ يوليه/2020

 

 

شاكر فريد حسنلا جدال أن الحالة الثقافية الفلسطينية في تراجع كبير عما كانت عليه في سنوات سابقة، وتواجه أزمة حقيقية، كانعكاس للحالة السياسية التي يمر بها شعبنا وتعيشها القضية الفلسطينية، وذلك بفعل الانقسام المدمر البغيض الذي ترك آثارًا سلبية على مجمل الحياة الفلسطينية بجوانبها المختلفة.

فالكاتب الفلسطيني الذي حمل الهم والوجع الفلسطيني وأمن برسالة الادب ورفع الكلمة في مواجهة الواقع المر بكل تفصيلاته، وعاش الحلم، تسربت إلى أعماقه مشاعر اليأس والاحباط، وراح ينشغل في همومه الشخصية ومتاعب والتزامات الحياة المتعددة أكثر، ولم يعد ناكرًا للذات، كما كان ذات مرة، نتيجة عدم الاحترام والتقدير لقلمه من الناس ومجتمعه، حيث لا كرامة لنبي في وطنه، وانحسار الاهتمام بالكلمة والإبداع في زمن العولة والثقافة الاستهلاكية وغياب القيم الثقافية والجمالية والنزوع والتركيز على الذات.

ولا أجافي الحقيقة إن قلت، أن هنالك خللًا في الحياة الثقافية الراهنة في ظل الاوضاع المتردية والمتأزمة، وغياب الرؤى والبرامج الثقافية والطروحات المستقبلية، وانعدام النقاشات والسجالات حول القضايا الثقافية والفكرية، وتراجع دور الصحافة في تعميق الفعل الثقافي، وغياب الملاحق الثقافية فيها، عدا عن قلة المجلات الأدبية والثقافية التي ازدهرت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وشكلت حاضنة للإبداع والمبدعين. هذا ناهيك عن اتحادات وروابط الكتاب والأدباء وما تعانيه من انشقاقات وخلافات وشرذمات وكيل اتهام، ولا تقوم بدورها المطلوب المفقود، في دعم ورعاية الكتاب والمبدعين وطباعة كتبهم ومؤلفاتهم وتوزيعها.

وعلى ضوء ذلك، فإننا نحتاج إلى مراجعة نقدية ذاتية ومكاشفة حقيقية شفافة بهدف النهوض بالحالة الادبية والواقع الثقافي الفلسطيني الحالي، وانبعاث وتعميق النقاشات المجدية حول الفعل الثقافي، مع ادراكنا التام لسوء الاحوال والاوضاع وتراجع اهتمام الناس بالأدب والكتاب والثقافة عمومًا، وليس كما كان ذلك الاقبال الكبير الشديد، وانحسار عادة القراءة.

واجبنا كمثقفين ومبدعين نؤمن برسالة الكلمة في معارك الحضارة والتحرر، اتعاش الحياة الثقافية وتطوير واثراء المشهد الابداعي الفلسطيني، والتخلص من ظواهر النرجسية البغيضة. وكم نصبو ونرنو لذلك التواضع والخلق الأدبي الذي كان سائدًا يومًا، ومن الأهمية إعادة الاعتبار للثقافة والكتاب ليكون كالخبز اليومي، رغم صعوبة ذلك في أيامنا، التي أصبحت النرجيلة وثقافة الأكل أهم من كل الثقافات والاهتمامات.

كم نتوق إلى تلك الأيام الجميلة، وذلك النشاط الثقافي، الذي شهدته حياتنا، والدور الريادي الذي لعبته طلائع الأدب والشعر والثقافة الفلسطينية في تثبيت وتعميق الهوية الثقافية والحضارية لشعبنا. ومن الضروري الاسهام في رفعة  شأن الأدب الملتزم المقاوم والارتقاء بالثقافة الوطنية الفلسطينية وترسيخ مكانتها وريادتها في الثقافة العربية والإنسانية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

الدعاية بقلم محترفين4.6

لم اكن قد سألت محرر ومعد النشرة الاخبارية ل "ريد اي سي" حول الدعاية المخصصة للمؤلفات وميزاتها المؤثرة، ولكنني تلقيت رسالة منه "ايميل" يشرح لي فيها ميزات الدعاية أبتدأها:

مرحبا قيس

حول الاخطاء الاكثر شيوعا في الدعاية او "اخطاء الدعائية" ويسميها: "الدعاية السيئة" برسالته . مقارنة بين دعايتين لمحترفين ويضيف ساخرا: "نظرًا لأنني لست محترفًا في كتابة الدعاية المغلوطة"، طلبت من اثنين منهم - أماندا لي وهيذر والاس - مشاركة الشكل الذي ستبدو عليه الدعاية المثالية، باستخدام نفس المثال: هاري بوتر وحجر الفيلسوف.    

Amanda Lee:

 J.K. رواية رولينج السحرية الأولى إلى عالم السحرة. هاري بوتر وحجر الفيلسوف

الكتاب الذي الذي تصفه بانه "بدأ كل شيء".

وهدفها من هذا العنوان المرادف الذي وضعته بالدعاية هو جذب انتباه القراء وإخبارهم بما يجعل هذا الكتاب مميزًا. وتضيف في هذه الحالة، اخترت الكلمتين "السحري" و"عالم السحرة" لأخبر القاريء أن هذه رواية خيالية غريبة الأطوار تحتوي على عناصر مثيرة للاهتمام في بناء العالم.

وتبين ببضعة اسطر الاحداث الرئيسية للرواية وشخصيتها غريبة الاطوار بالقول: "يبدو أن أشياء غريبة تحدث دائمًا لليتيم هاري بوتر البالغ من العمر 11 عامًا. عندما بدأت الرسائل الموجهة إلى هاري بالحبر الأخضر الفاتح بالوصول - عبر صندوق البريد، وتحت صدغ الباب، وأسفل المدخنة - تصادرها عمته القاسية وعمه على الفور.

لكنهم لا يستطيعون منع هاري من تعلم الحقيقة: إنه ساحر، والرسائل من مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة.

وتضيف:

في هوجورتس، يتعلم هاري سحرًا لا يُصدق ويصنع أصدقاءه الأوائل على الإطلاق. بالمقارنة مع حياته الكئيبة مع عمته وعمه، فإن المدرسة الداخلية في هوجورتس هي مغامرة رائعة. لكن عاد شر قديم إلى عالم السحرة، وإذا لم يتمكن هاري وأصدقاؤه الجدد من إيقافه، فسينتهي وقتهم في هوجورتس.

وتضيف حول ملخص الدعاية للكتاب محددة اربع نقاط مهمة تقلل من صعوبة تلخيص الكتاب بشكل دعائي كالاتي:

من الصعب جدًا تلخيص كتاب إلى أقل من ثلاثمئة كلمة! إذا كنت أجد صعوبة في إنشاء دعاية دعاية للخيال، فغالبًا ما أسأل نفسي الأسئلة الأربعة التالية:

كيف تبدو حياة البطل في البداية؟

ما هي التغييرات؟

ما هي المشكلة الرئيسية؟

ما هو على المحك، وما هو القرار الذي سيتعين على بطل الرواية اتخاذه؟

هذه النقاط الاربعة متغيرة وفقا لمحتوى المؤلف او الكتاب .

وتسميها ب "الدعاية الوظيفية" .. كيف؟

تجيب بانها: اجابت على هذه الأسئلة الأربعة، وأضافت لمسة رائعة على الكتاب، مع التفاصيل أيضًا طريقة جيدة واخيرا تقول: استخدمت مفردات مناسبة: ك "ساحر" و"سحر" و"سحر" و"مدرسة داخلية" وغيرها في هذا الدعاية.

2- هيذر والاس 

يبدأ هكذا:

أصبح هاري بوتر يتيمًا كطفل رضيع، وهو ساحر مقدر له القيام بأشياء عظيمة، ولكن خلال السنوات العشر الأولى من حياته، لم يكن على دراية بوجود عالم من السحر أو المغامرات التي تنتظره.

ونظرًا لأن هناك حاجة إلى ربط قوي لجذب انتباه القاريء حقًا، فقد عملت على أجزاء مثيرة للاهتمام من المعلومات عندما قدمت الشخصية الرئيسية، بحيث يميل القراء إلى معرفة المزيد. من هذه اللمحات  القصيرة والبسيطة، علمنا أن هاري كانت له بداية مأساوية وأنه يعيش كصبي عادي منذ عقد من الزمان، غير مدرك تمامًا لمصيره المليء بالسحر.

يواجه هاري العديد من الصراعات في جميع أجزاء هذا الكتاب، ويقول والاس: ولكن ليس من العملي أو المعقول ذكر كل شيء في الوصف "الدعاية"، لأنه سيصبح تقريرًا مملا. ويؤكد على ضرورة مع أخذ ذلك في الاعتبار في الدعاية .

الشيء الملفت انك لو اهملت الرسائل التي تصل لك جوابا على سؤال او توضيح نقطة ما غامضة يتواصل البعض معك رغم اهمالك لرسائله اذا طرأ اي جديد في الابحاث النظرية والتطبيقية حول مادة البحث .

والمفارقة انه لم تكن الدعاية مادة رئيسية في دراسة الاعلام وتخصصاته "البحار" ولا اعرف سبب ذلك قرأت سابقا بضعة كتب لمؤلفين عرب حول الدعاية لم اتفاعل معها لانها مملة وغير جدير بالقراءة وبعيد عن واقع الدعاية في العالم العربي، فلم تكن الدعاية في ذلك الوقت لها الحضور الكاسح بوسائل الاعلام كما هو الحال في وقتنا الحالي .

فقد اصبحت "الدعاية" من العلوم والتخصصات المهمة بوسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن الاستغناء عنها او التقليل من اهميتها في الاخفاق والنجاح لكثير من الاعمال والمنتجات الجديدة الشخصية او العامة .

 

قيس العذاري

24.9.2020

 

 

يدل اسم العلم في اللغة العربية على مُعين سُمي بهِ انسان او مكان او غيرهما وكذلك الحال بالنسبة للغة الاسبانية الا ان اسماء الاعلام في الاسبانية تتميز خطيا عن بقية انواع الاسماء اذ انها تبدا بحرف كبير وليس الحال كذلك في لغتنا العربية.اسماء الاعلام بدورها تنقسم على الفئات الاتية:

- اسماء البشر:وتضم الاسماء الشخصية والالقاب والكنايات وأسماء الشهرة وأسماء الأسر والقبائل والعشائر . مثل: محمد وعلي وفاطمة وابا الاحرار والنجار والصباغ وبنو لام... الخ.

- اسماء جغرافية:وتشتمل على اسماء البلدان والمدن والقرى والقارات والانهار والمحيطات والبحار والشوارع وغير ذلك من الامكان.مثل: العراق ومدريد البحر الاحمر المحيط الهندي والفرات ...الخ

- أسماء تعريفية تعرف الهوية الاجتماعية والثقافية للمجتمع كاسماء الاعياد والمناسبات الوطنية والدينية ويدخل ضمنها ايضا اسماء الموسسات الثقافية والشركات والمصانع.على سبيل المثال : عيد الاضحى المبارك وعاشوراء...الخ

تمثل اسماء الاعلام نوعا من انواع صعوبات الترجمة فهناك اسماء مدن ودول واشخاص وصحف ...الخ قد تغري المترجم على ترجمتها لوجود معنى . كيف يترجم اسم العلم من اللغة العربية الى الاسبانية ؟ وهل نكتفي بنقله حرفيا عن طريق النقحرة؟ ام نترجمه حسب االهوية الاجتماعية والثقافية والدينية الخاصة بالمجتمع الاسباني؟.

بعض الامثلة لاسماء العلم وترجمتها الى الاسبانية:

- بسم الله الرحمن الرحيم :"اذا قال يوسف لابيه يا أبت أني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين "( القران الكريم /سورة يوسف اية 4)

“En el nombre de Dios, el Compasivo, el Misericordioso”

“Cuando José dijo a su padre:¡Padre! He visto once estrellas, el sol y la luna. Los he visto postrarse ante mí”

- تعلمت من ابي الاحرار كيف أكون مظلوما فانتصر.

Yo aprendí de Abi al-’Aḥarar “el imam al-Husein padre de los libres” como puedo lograr la victoria mientras estoy siendo oprimido.

- شارع الاميرات احد شوارع مدينة بغداد الجميلة

La calle de al-’Amirāt se considera una de las calles bonitas de Bagdad.

كان نادي الميناء لكرة القدم احد فرق الدوري العراقي المهمة

El equipo de al-Minā’ era uno de los equipos más importantes en la Liga Iraquí.

عند ترجمة اسماء الاعلام يجب الاخذ بنظر الاعتبار الامور الاتية:

- تتباين تصنيفات أسماء الأعلام من بلد الى اخر حسب ثقافة البلد او من عصر الى اخر.

- لاسم العلم معنى اشتقاقي ومجازي متداخلة احيانا مما يؤدي لخلق صعوبة في ترجمته.

- هناك عدة طرق في نقل الأسماء من اللغة الاصل الى اللغة الهدف ابرزها طريقة النقحرة والنقل الصوتي والنقل حسب الهوية الثقافية والاجتماعية والدينية لكلا اللغتين.

- على المترجم ان يتشبع بثقافة بلده وثقافة الشعب صاحب اللغة الهدف . لأنّ الإلمام بالمعطيات الثقافية والاجتماعية والدينية يجنّب المترجم عديد الصعوبات التي تواجهه في ترجمة ألفاظ أو عبارات أو أقوال أو حكم او أمثال او أسماء مدن او اطباق شعبية من لغة إلى أخرى .

 

  أ. م. محمد هاشم محيسن / جامعة بغداد /  كلية اللغات/قسم اللغة الاسبانية

 

شاكر فريد حسنعرفنا الشاعر والمعرِّب أنطون شماس في السبعينات من القرن الماضي، من خلال القصائد والترجمات والكتابات الأدبية التي كان ينشرها في صحيفة " الأنباء "، ومجلة " الشرق " التي كان يرأس تحريرها الأديب محمود عباسي " أبو ابراهيم "، وكان هو سكرتير التحرير.

حينها كان في مقتبل العمر، شابًا نشيطًا نابضًا بالحيوية، غزير الكتابة والنتاج الشعري والأدبي، يكتب القصيدة الحديثة المتحررة من القيود والأوزان.

أنطون شماس من مواليد العام 1950 في قرية فسوطة بأعالي الجليل، تلقى تعليمه الثانوي في حيفا، والأكاديمي في الجامعة العبرية في القدس بموضوعي الأدب العربي والانجليزي، بالإضافة إلى تاريخ الفنون، ثم اشتغل منتجًا في قسم البرامج العربية في التلفزيون. بعد ذلك اشتغل في الترجمة ونشر المقالات الأسبوعية في صحيفة كول هعير التي كانت تصدر في القدس. وفي العام 1987 ترك شماس البلاد وسافر إلى أمريكا، وهناك عمل محاضرًا للأدب في جامعة ميشينغان، وفي العام 1997 عين محاضرًا بدرجة بروفيسور في دائرتي الأدب المقارن ودراسات الشرق الأوسط.

وأنطون شماس ثلاثي اللغة يتقن الكتابة باللغات الثلاث، العربية والعبرية والانجليزية، وعرف بين الأوساط الثقافية اليهودية والعالمية بروايته الشهيرة التي كتبها بالعبرية وحملت عنوان "عربسكوت" الصادرة العام 1986، وترجمت إلى لغات عديدة. 

ويعد شماس من شعراء التجديد السورياليين، أصدر ديوانه الشعري الأول باللغة العربية بعنوان " أسير يقظتي ونومي "، ثم نشر مجموعتين شعريتين بالعبرية.

وكان الأديب المرحوم بروفيسور فاروق مواسي تناول هذا الديوان " أسير يقظتي ونومي " في دراسة نشرت بكتابه النقدي " عرض ونقد في الشعر المحلي " الصادر العام 1976، فأشار إلى أن شماس يلج من خلال قصائده في عالم مثقل بتجارب مبهمة وحالات شعرية يمتزج فيها الوعي باللاوعي ويتعايش فيها المنطق واللامنطق. فاسم الديوان يشير إلى الحركة والوعي واللاوعي:

أحلم بيقظتي ونومي

أسير ليلي ونومي

لا أسير، أسير يقظتي ونومي.

ويرسم أنطون شماس النازف ألمًا، بفرشاة على جدران القدس، واعيًا لمأساته قائلًا:

قولوا لعازف القيثار على بوابة الخليل

كل المدينة سوف تنهار إذا توقف.

وتمثل قصائد أنطون شماس أنموذجًا للكتابة السوريالية المستقبلية، فهي نصوص موحية تستفز الذهن وتتحرك داخل غابة من الرموز والغموض الشعري، ولا تبحث عن المقروئية الجاهزة، بل أنها تحاول أن تخلق مقروئيتها من عوالمها الجمالية ومن شروطها الفنية المستحدثة. وتشترك أغلب قصائده حول مركزية الإنسان، أو خلف أنساق جديدة قوامها الخلق الإنساني الوجودي، وغارقة في الجو التغريبي.

ومن نصوصه التي كان قد نشرها في مجلة " الشرق " العام 1972 نقتطف هذه السطور من مقطوعته " تخطيطات للموت "، حيث يقول:

افترقنا هكذا : قالت

سأقطع نصف الطريق اليك في حلمي، وتقطع انت نصفها الباقي.

اختبأت تحت وحدتي الباردة كمفتاح بيتها

الذي تخبئه تحت حجر في أول الدرج.

وقلت زغب الصنوبر (خشب التوابيت) للفخذين

قشعريرة الشهوة. تاتي العروس من الشمال بيضاء

كالأكفان. أموت في طرحة الصمغ.

تستيقظين في الليل على هسهسة الزهور التي تسافر

من الوسادة الة شعرك. تتسرب الى جسدك. تداعب

عريك من الداخل. تستيقظين. تفزع. تسرع

الى العنق. تتشابك الايدي في مظاهرة دائرية

ضد يقظتك. تتقلص الدائرة.(مو)

تستيقظين.

 وقد قام شماس بترجمة أعمال إميل حبيبي الروائية من العربية للعبرية، وهي " المتشائل، أخطية، وسرايا بنت الغول". وهذه الروايات كما هي معروفة للدارسين غاية في الصعوبة، فأسلوب حبيبي واستخدامه ألفاظًا لغوية معقدة التراكيب، والمزج بين الواقع والخيال، تحتاج لمترجم متمرس يتمتع بقدرات لغوية هائلة، ولا يمكن لأي مترجم نقلها للعبرية.

فما كان من إميل حبيبي إلا التوجه إلى شماس والطلب منه ترجمة الروايات للعبرية لأنه يثق به وبقدراته في الترجمة، وفعلًا تمكن شماس من إنجاز الترجمة بصورة جميلة ولغة سلسة وأفكار متواصلة.

وغني عن القول في النهاية، أن كتابات أنطون شماس الشعرية والنثرية تشكل ظاهرة مهمة في المشهد الأدبي المحلي، في الحقلين اللغوي والثقافي، وبمغادرته البلاد خسرنا شاعرًا ومترجمًا له بصمته في الساحة الأدبية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

 

 

يسري عبد الغنيالمعنى الأول للأصالة هو الصدق ويقال على وثيقة أو عمل صادر حقا عن صاحبه، ويقابله المنحول.

1 - تقول النسخة الأصلية أو الأصيلة وهي النسخة التي كتبها المؤلف بيده، إلا أن كون الخبر آتيا من مصدره الأول لا يدل على صدقه دائما.

2 -وتطلق الأصالة أيضا على صدق الوثيقة التي كتبها قاض أو كاتب بالعدل، أو موظف رسمي مختص، أو تطلق على صدق مضمون الوثيقة، ومطابقته للواقع.

3 - والأصالة في علم ما بعد الطبيعة هي المطابقة التامة بين ظاهر الوجود وحقيقته، وفي علم الأخلاق هي الصدق والإخلاص.

4 - ويطلق اصطلاح نقد الأصالة في علم التاريخ على نظر المؤرخ في الوثائق والروايات هل هي صحيحة أو مدسوسة أو مزورة.

5 - والأصالة عند (هيدجر) هي الأفكار والعواطف الصادرة حقا عن صاحبها فكل من كان تفكيره صدى للبيئة، أو للرأي العام، وكلامه غير صادر عن ذاته، وغير متصل بالواقع، لم يكن إنسانا أصيلا.

6 ـ ومن معاني الأصالة الجدة أو الابتداع وهو امتياز الشيء أو الشخص على غيره بصفات جديدة صادرة عنه، فالأصالة في الإنسان إبداعه، وفي الرأي جودته، وفي الأسلوب ابتكاره، وفي النسب عراقته.

7 - والأصالة بهذا المعنى ضد السخف، والإسفاف، والابتذال، وهي أن يأتي المرء بشيء جديد مبتكر لم يسبقه إليه غيره، فإذا قلد غيره أو أتى بشيء مبتذل، أو سخيف، لم يكن أصيلا.

8 - قال بسكال: (كلما كان الإنسان أدق تفكيرا كان الأصلاء في نظره أكثر عددا))

9 - وليس من الأصالة في شيء أن يكون الرجل غريب الأطوار، كثير التمدح بمخالفة قواعد السلوك المألوفة، فإن الخروج عن النظام والاعتدال أقرب إلى الحمق وذهاب العقل منه إلى الفطانة وذكاء القلب.

10 - قال في المعجم الوسيط : الأصالة في الرأي جودته وفي الأسلوب ابتكاره وفي النسب عراقته.

11 ـ يقصد بالأصالة التجديد أو الإنفراد بالأفكار، كأن يأتي المتعلم بأفكار جديدة متجددة بالنسبة لأفكار زملائه. وعليه تشير الأصالة إلى قدرة المتعلم على إنتاج أفكار أصيلة، أي قليلة التكرار بالمفهوم الإحصائي داخل المجموعة التي ينتمي إليها المتعلم، أي كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها. ولذلك يوصف المتعلم المبدع بأنه الذي يستطيع أن يبتعد عن المألوف أو الشائع من الأفكار.

12 ـ قالوا :لولا الأصالة لما كان ثمة حداثة، ولولا الحداثة لفقدت الأصالة معناها. فالأصالة بلا حداثة عُقم وجمود وموت والحداثة بلا أصالة ضياع وتفسخ وانحلال. رابطة أصيلة بين الأصالة والحداثة يمكن تلخيصها في مقولة: (-(لا حداثة بلا أصالة، ولا أصالة بلا حداثة).

 

بقلم/ د.يسري عبد الغني

 

حوا بطواش* قراءة في رواية «ذات الشعر الأحمر»، أورهان باموق، 2016.

هل الأب هو الأب البيولوجي الذي يختاره لنا القدر، أم هو الأب الذي نختاره نحن؟

في «ذات الشعر الأحمر» يبحث جيم عن بديل للأب الذي اختفى من حياته بعد اعتقاله سياسيا، فتفكّكت العائلة. وكبر جيم وحيدًا في مواجهة الحياة ومجبرًا على العمل عند حفّار آبار، حاول أن يختبر معه مشاعر الأبوة («أنا من عثر على مزايا الأبوة فيه. أما هو فلا هو أبي ولا هو صديقي.») وأن يملأ حاجته لوجود أب في حياته. («هنا لا أحد يستطيع الاستمرار في العيش بلا أب».)

يعود أورهان باموق في هذه الرواية إلى فترة الثمانينيات من القرن الماضي، حيث الانقلابات والصراعات الأيديولوجية على الحكم، ويبدأ بسرد بعض التفاصيل عن طفولة جيم، عن أبيه الذي كان يملك صيدلية صغيرة وكان أصدقاؤه (أصدقاء السياسة) يزورونه لكي يتناقشوا فيما بينهم، واعتاد جيم في البيت ألا يذكر لأمّه أي شيء عن هذه الزيارات لأنه يعرف أنها ستغضب وتقلق على أبيه مخافة أن يقع في متاعب بسببهم، وتخشى أن تتكرّر غياباته أو يضطر لتركهم فترة من الزمن.

لكن السياسة وحدها لم تكن سببا رئيسيا للشجار والزعل الصامت بين والديه. كانا متخاصمين لفترة طويلة لا يكلّمان بعضهما البعض. ربما كان الحب قد انطفأ بينهما أو أن لأبيه علاقة أخرى أو علاقات مع نساء أخريات يبادلهن الحب. وكان هو يلمّح أن أمه تغيّرت كثيرا عما كانت عليه من قبل. أصبحت مختلفة تماما. وهذا ما يدفع جيم إلى الحزن، حتى حرّم على نفسه التفكير أو الحديث عن ذلك.

وذات يوم، يختفي والده حين يعود إلى البيت فيظن جيم أنه اعتقل من قبل الشعبة السياسية كما حصل قبلها بثماني سنوات بنفس الطريقة. لكن هذه المرة تعاملت أمه مع الحدث بشكل مختلف. كانت غاضبة عليه.

وباتت أمه تحرص على الحضور إلى الصيدلية لتكون عونا رغم أنها لم تفعل ذلك من قبل حتى حين غاب أبوه في آخر مرة. وهذا ما دفع جيم للتفكير بوجود أسباب أخرى تكمن وراء اختفاء الأب.

قضى أبوه مدة طويلة في غيابه. لم يتّصل بهم حتى نسي جيم شكله ولم يعُد يستطيع استعادة ملامح وجهه.

بعد ذلك، تنتقل أحداث الرواية إلى بلدة أونجوران قرب إسطنبول، حيث يذهب جيم ليعمل مع الأسطى محمود في حفر الآبار، عندما كان في السابعة عشرة من العمر، فيرى جيم فيه صورة الأب الذي يأمر وينهى. إنه كان وسيما مثل أبيه، طويل القامة ولكنه لم يكن هادئا وبشوشا مثله. هو معلّمه وله سلطة عليه. وكان يعلّمه أسرار المهنة. كان يهدف إلى تعليمه ونقل خبرته إليه.

ما أحببته في هذه الرواية هي تلك الأفكار والأسئلة الاستكشافية حول مفهوم الأبوة التي تتجسّد في علاقة جيم بمعلّمه الأسطى محمود، فهو يقارن بين أبيه وبين الأسطى محمود قائلا: «لم يكن أبي يستشيرني في أي أمر قط، ولا يشركني في المسائل الكبيرة ذات الأهمية. تماشيا مع عادة الكتمان والحفاظ على السرية التي اكتسبها من جراء العمل في السياسة. بينما قام الأسطى محمود يطرح أفكاره عليّ قبل أن يتّخذ قراره.»

كان الأسطى محمود يناديه بالسيد الصغير، وهذا كان يغمره بالسعادة ويعتبره دليلا على تقبله إياه لكونه فتى طريّ العود وتأكّد أن معلمه سيشمله برعاية أبوية ويفي بوعده، إذ قطع على نفسه عهدا ألا يسمح له بالنزول إلى البئر وألا يحمله أكثر من طاقته. ولأنه شعر بأنه يشفق عليه ويوليه أقصى اهتمامه كان الأسطى محمود يغضب إذا تأخر في العمل.

كان يشتاق لرؤية أبيه الذي لم يصرخ في وجهه ولم يؤنّبه يوما، لكنه كان غاضبا عليه لأن الحالة التي يعيش فيها كانت بسببه ولهذا يجد نفسه يعمل هناك. بينما الأسطى محمود يهتمّ به ويقصّ عليه القصص قاصدا فيها إعطاءه بعض العِبر وهذا ما لم يكن أبوه يفعله.

وكان الأسطى محمود لا يبخل عليه بالاستفسار عن صحته ويسأله بين الحين والآخر إن كان متعبا أو جائعا.

عندما كان أبوه يؤنبه على تصرف ما، كان يجده محقا، فيشعر بالخجل وينسى الموضوع. أما تأنيب الأسطى محمود فكان يترك في نفسه أثرا بالغا. كان يطيع أوامره، يمتثل لإرادته ويكفّ عما يقوم به، وفي الوقت نفسه كان يغضب عليه.

وتنتهي هذه المرحلة من حياة جيم بحادث يغيّر حياته تماما، يبقى يلاحقه سنوات طويلة ويأبى أن يتركه.

ما يميّز هذه الرواية هو توظيف الأسطورتين اليونانية والفارسية في إظهار العلاقة الصراعية بين الآباء والأبناء:

1- أسطورة أوديب اليونانية التي تجسّد فكرة تمرّد الابن على الأب، حيث يُقتل الأب على يد الابن، كما تجسّد فكرة القدر الذي لا فكاك منه. أوديب الذي بطل أنقذ مدينته من وحش مرعب، تختاره النبوءة الأسطورة لحمله على ارتكاب آثام عظيمة فيقتل أباه ويتزوج أمه. ويتجلّى هذا الصراع في العلاقة الإشكالية في علاقة جيم مع أبيه، حيث تنقطع العلاقة بعد دخول الأب في السجن حتى يلتقيا مجدّدا مصادفة وقد كبر في السن وبدأ حياة جديدة.

2- أسطورة رستم وسهراب الفارسية التي تجسّد فكرة استبداد الأب، حيث يُقتل الابن على يد الأب، وهي وردت في الشهنامة للفردوسي، الملحمة الفارسية التي تعتبر أعظم أثر أدبي فارسي في جميع العصور. رستم هو بطل فارسي ذو قيمة كبرى في تاريخ الدولة السامانية، خرج للصيد وأضاع فرسه وظل يتعقّب أثره إلى أن صار في إمارة تركية على حدود توران. فنزل ضيفا على ملكها وتزوّج خفية من ابنته ثم عاد إلى بلده بعد أن عثر على فرسه، وولد سهراب ثمرة لقائهما.

وكانت توران معادية لبلاد فارس، وعندما كبر سهراب وسأل عن هوية أبيه عرف أنه بطل شجاع من فارس فتحرك نحوها بحثا عنه واعتقد الفرس أنه عدو قادم من توران لمحاربتهم، فحصلت مواجهة بين رستم وسهراب دون أن يعرف أحدهما هوية الآخر، فقُتل سهراب على يد رستم وعرف لحظة احتضاره أنه قتل ابنه بعد فوات الأوان. وأصبحت الأسطورة رمزًا لصراع الآباء مع الأبناء في الثقافة الفارسية.

يقول سهراب إن ذلك كان سخرية القدر التي جاء به إلى فارس للبحث عن أبيه كي يُقتل دون أن يجده.

وتتجسّد هذه الأسطورة في صراع جيم الأب وابنه أنور من ذات الشعر الأحمر التي التقاها مرة واحدة قبل الحادث الذي غيّر مجرى حياته، هربه واختفائه من حياتها.

ويقول جيم عن أنور حين كشف له أنه ابنه: «كان يستفحل في داخلي شيئا فشيئا شعورٌ بخيبة أمل. وقد فهمتُ أنني لن أقوم باحتضانه ولن أهتف: ولدي!»

تبيّن الرواية اختلافا كبيرا في طريقة تفكير الأب جيم وابنه أنور في الآراء والتوجّهات الفكرية، فقد كان الابن أنور متشدّدا ومتصلّبا ولا يسامح جيم على أخطائه.

ويقول جيم عن ذلك: «في داخلي كان ثمة حب على وشك الاخضرار في أي لحظة. لكنني أُصبتُ بخيبة أمل. نعم. ربما كانت تقاسيم وجه الفتى تشبهني. قامته مثل قامتي. ولربما كان يشبهني تماما. لكنني لم أحب شخصيته. من المستحيل أن يكون هذا الفتى ابني. لم تعُد تروق لي صحبته.»

يعتبر أنور أباه جيم ليس مؤمنا وأن ضميره ميّت، رغم أن جيم كان يفكّر كثيرا بأخطائه طوال حياته ويعذّبه ضميره، لكنه لا يقول الكثير لأنور دفاعا عن نفسه، بل يقول: «أنت محق» وينسحب من المكان ومن المناقشة.

أنور لا يعتبر جيم أبا له ولا يملك أي مشاعر تجاهه، فكلامه كلّه يدلّ على غضبه وحقده وسخطه ورغبته في الازعاج والانتقام ويستخدم كل الصفاقة التي يتّصف بها والسذاجة التي عنده بعدائية واضحة وقد تسبّب ذلك في كسر قلب جيم وحتى خوفه منه.

الرواية فيها استكشاف للأفكار حول الآباء والأبناء: الاستبداد والفردية، الدولة والحرية («لا أحد يمكنه العيش من دون أب. فالأب يمتلك السلطة والأبناء يريدون التخلّص منه، فلماذا نشعر بحاجة إليه في الوقت نفسه؟»، «نحن نشعر بحاجة إلى الأب وكذلك نتمرّد عليه، نرغب في قتله، وبعد قتله ندرك الجريمة الكبرى.»)

نحن نهتمّ بالأب لأن هناك حاجة إلى الأب في المجتمعات التقليدية التي تشعر بحاجة إلى الاستبداد ولا تتمتّع بحرّيات كثيرة وتُنفّذ فيها الأعمال بالخضوع والانحناء. فالحاجة إلى الاستبداد وفوضى اليأس تنبع من الخوف من الفوضى. نحن نتمنى أن نؤمن بمنقذ، فنحن نخشى الفوضى وننتخب الأب حتى لو كان سيّئا.

 

حوا بطواش

 

 

شاكر فريد حسنالدكتور سامي الكيلاني المولود في بلدة يعبد العام 1952 والمقيم فيها، هو شاعر وكاتب ومناضل فلسطيني من قيادات العمل الوطني وأدباء الحرية في المناطق المحتلة، ومن الأسماء الأدبية في ميادين الشعر والقصة، التي ظهرت في السبعينيات والثمانينيات على صفحات المجلات والصحف الفلسطينية التي كانت تصدر في تلك الفترة كالفجر والشعب والبيادر والفجر الأدبي، بالإضافة إلى أدبيات الحزب الشيوعي الاتحاد والجديد والغد. وكنت قبل سنوات كتبت مقالًا عن تجربة سامي الكيلاني القصصية نشر في حينه في صحيفة " الاتحاد " الحيفاوية العريقة.

وسامي الكيلاني عانى من المضايقات والملاحقات الاحتلالية نتيجة نشاطه السياسي والنضالي، ومواقفه الوطنية، وغمد في غياهب السجون والزنازين أكثر من مرة، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، ولكن ذلك زاده اصرارًا على التمسك بقضية شعبه الوطنية وبالقيم التي يؤمن بها وينافح عنها. وشكل المعتقل بالنسبة له ذخيرة للتعليم والقراءة والكتابة والتزود بالثقافة والمعرفة. 

وأشغل سامي الكيلاني مناصب أكاديمية وادارية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس سنوات طويلة.

 صدر له عدة أعمال في الشعر والقصة القصيرة، وهي :" أخضر يا زعتر، الفارعة والبحر والشمس، ثلاث ناقص واحد، وعد جديد لعز الدين القسام، وقبّل الأرض واستراح، بطاقة إلى ليلى، البنت التوتية، مبكر يا ابني، على سجادة من غيم "وغيرها.

وفي كتاباته الشعرية والقصصية يتناول سامي الكيلاني الهم والوجع والجرح الفلسطيني، ويصور الواقع ومعاناة شعبه في ظل الاحتلال، فيكتب عن الأرض والوطن الجريح والمخيم والحرية والشهداء وانتفاضة الحجر وتجربة السجن والاعتقال والحلم الفلسطيني المنشود وغير ذلك من الموتيفات والعناوين والموضوعات الوطنية والاجتماعية.

وفي قصصه يحاول سامي الكيلاني رسم طريق الخلاص من بيت العنكبوت الذي وقعنا فيه، خاصة شعبنا الفلسطيني تحت حراب الاحتلال، من خلال تجاوز الواقع برمته مسترشدًا بالرؤية الواقعية الثورية، وهذا الخلاص يحاول البحث عنه من خلال الواقع المر المليء بالعبث والقهر والعتمة، ويحاول من خلال سرده اخراج الإنسان الفلسطيني إلى أعلى حتى يسمو فوق الجراح، والانطلاق بوعي ثوري نوعي مقاوم، يبث الرفض والمقاومة في وجدان الإنسان الفلسطيني.

وتغلب الواقعية على كتاباته الابداعية في الشعر والسرد، المعبرة عن عالمه النفسي والإنساني وروحه الفلسطينية، والمستمدة من الحياة العامة اليومية، ويطغى على أسلوبه القوة ومتانة السبك ووحدة النسج، أما معانيه فمتسمة بالصدق وحرارة التجربة. فيما تتصف لغته الشعرية بالدلالة والايحاء والألفة والشدة في مواضعهما من الوضوح والغموض، الاتباع والابتداع، والبلاغة والفصاحة.

وفي قصيدة له بعنوان " قمر يسقط مرسومًا "، يصف سامي  الكيلاني اطلالة القمر من خلال قضبان السجن فيملأه إحساسًا بالحياة ويعتصر من أعماقه لحظات عشق للزمن الآتي .. والفرح الذي سيهزم العيد، فلنسمعه يقول: 

قمر الليل يُطل مؤطر 

تلف القضبان الحبل على عنق صباه

وانا ينقصني قمر من عينيك يضيء

بالزمن الطفلي المعصور 

ينز ربيعًا، شمسًا، غيمات، أقمار 

والحاضر إذ يغفو قسرًا تحت العيد

والآتي -لا بد سيأتي- ينبوعًا من خبز 

عطر، خمر، ورد، زعتر.

 وفي كتابه " مبكر هذا يا فتى " الصادر عن دار الفاروق بنابلس العام 2004، يؤرخ سامي لمجريات الانتفاضة وما يقوم به الاحتلال من ممارسات قمعية، ويتحدث عن أحداث قاسية وموجعة عاشها أبناء شعبه الفلسطيني خلال انتفاضته الثانية، ويقدم كل ذلك بطريقة تصويرية وتعبيرية سلسة وبلغة أدبية رشيقة جذابة مميزة وممتعة. وجاءت نصوص الكتاب بأشكال فنية مختلفة، فهي ليست بالخاطرة ولا القصة القصيرة ولا الومضة ولا المقالة الأدبية، ونستشف فيها نفحات شعرية عذبة.

ويمكن القول أن سامي الكيلاني شاعر وقاص ملتزم مسكون بالوطن ومهموم بقضاياه الوطنية والطبقية، قدم لنا لوحات قصصية وشعرية إنسانية رائعة بلغة جميلة وصور جديدة  أجمل، بأسلوب شائق بعيد عن السرد الممل.

فتحية خالصة للصديق وزميل القلم العريق د. سامي الكيلاني متمنيًا له الصحة ومديد العمر والمزيد من العطاء والإبداع الخصب المنوع، وله الحياة.

 

بقلم : شاكر فريد حسن 

 

لؤي خزعل جبرعِندما تكون مع أساتذتك في مجلَّة حقيقيَّة

د. لؤي خزعل جبر1

أنا أكتُب وأنشُر مُنذُ أكثَر مِن (15) سنة، وقد نشرت عشرات الأبحاث والمقالات في عشرات المجلَّات الأكاديميَّة والثقافيَّة، العراقيَّة والعربيَّة، وعلى الرغم من اعتزازي البالِغ بكل تلك المجلَّات، إلا أنني لم أبتهِج وأشعر بشعور غريب من الاعتزاز كما حصلَ الآن عند نشرِ دراسةٍ لي في "مجلَّة قضايا إسلاميَّة مُعاصِرَة". وذلك لسببين شخصيين ومعرفيين في الوقت ذاته.

أساتذتي

1802 محمد مجتهد شبستريمنذُ ما يزيد على العقدين وأنا شغوفٌ بالفكر الإسلامي، بكل مجالاتِهِ وتنوعاتِهِ، مُحِبٌ لمفكريهِ بكل اتجاهاتِهِم، التقليديَّة والتحديثيَّة، ومِن أولئِك المفكرين الذين تشرَّفت بالتلمذةِ على كتاباتِهِم: "مصطفى ملكيان" و"محمد مُجتهِد شبستري" و"عبد الجبار الرِفاعي"، وكانَت لهم بصماتٍ عميقة في تكويني المعرفي، وكما هو مع جميع المفكرين، يبقون – مهما اختلفت أو اتفقت مع بعض أفكارِهم – أساتذتي، وأبقى تلميذهم مهما بلغت، وأُجلُّهم بشكلٍ يفوق الوصف، لاسيما مع منجزاتهم الفكريَّة الغنيَّة، التي حرَّكَت السكون المُهيمِن على واقعنا الثقافي، كما يرتبطون في ذاكرتي بسنواتٍ طويلة من الرفقة المعرفيَّة، حيث الكُتب الممنوعَة، والنُسخ المُصوَّرَة، التي كُنا ننتظرها بشوق، ونتداولها خفيَة، ونقرأها بشغف، والتي فتحَت لنا آفاقاً في الوعي جديدة وجريئة. فأن يوضع إسمي إلى جانب هؤلاء فهذا – بالنسبة لي – تكريمٌ ما بعدَهُ تكريم.

المجلَّة الحقيقيَّة

1803  مصطفى ملكيانكثيرة هي المجلات، في العراق والعالَم العربي، بين مجلات ثقافية عامة لمؤسسات غير رسميَّة، ومجلات أكاديميَّة جامعيَّة، إلا إنَّ الأغلَب – ولا أقول الكُل – بلا قيمة معرفيَّة حقيقيَّة، فالمجلات الأكاديميَّة – مثلاً – في الجامعات العراقية ما هي إلا مجلات وظيفية إدارية، تنشر فيها البحوث لأغراضٍ إداريَّة، كالتقييمات السنوية والترقيات العلمية، وغائِبَة بالكامِل عن التداول العلمي، فضلاً عن الثقافي، فضلاً عن المجتمعي، بل هي أكداس في رفوف منسيَّة، ولا أريد التحدُّث عن المضمون لأن ذلك يشيب له الرضيع.

1792 قضايا اسلامية معاصرة 1 أما الثقافيَّة العامة فهي – في الغالب – بروتوكوليَّة، مفتوحَة لمن هبَّ ودبَّ، بلا رسالَة واضحة، ولا مشروع محدد، ولا تواصل. في هذا السياق تبرز مجلَّة متخصصة بالفكر الإسلامي الحديث، بطباعة بسيطة، وبجهودِ رجلٍ واحِد (الدكتور عبد الجبار الرفاعي)، تتواصَل – بانتظام – على مدى (23) سنة إلى الآن، وتكون بذات المستوى الرصين على امتداد كل ذلك الزمن، وتستكتِب أعاظِم المتخصصين، وتفتح أخطر الملفَّات الساخِنَة، وتُساهِم في تشكيلِ وعي فئة من جيلٍ بأكمَلِهِ، على امتداد البلدان الإسلاميَّة، ولا تتنازَل عن مبدئيتها و"صرامتها" المعرفيَّة، ولا تُسِف، بل تُصر على العُمق والجِدَّة والجديَّة، ولا تنزَلِق – في سياق الواقع الذي يموج بالاضطرابات والتفاهات – إلى "التسطيح" أو "التجهيل"، بل تتحوَّل إلى "مراجِع"، ولا تنهزِم أمام الضغوط التنظيمية والاقتصاديَّة، بل تستمر برساليَّة إيثاريَّة مُخلِصَةٍ واستثنائيَّة، فهذهِ المجلَّة علامَةٌ فارِقَة بلا شك. وأنا نشأتُ على هذهِ المجلَّة، التي انطلقت وعُمري (17) سنة، وكُنتُ قد ولجتُ آنذاك عالَم الفكر، فتلقفتها مُنذُ عددها الأوَّل (الذي صدر في 1997)، وشكَّلَت رافِداً من روافِد معرفتي بالفكر الإسلامي وإشكاليَّاتِهِ ومباحثه. فأن أكون أحد كُتاب هذهِ المجلَّة – وأنا تلميذها – فذلك موضع اعتزاز كبير.

1803  الرفاعي حج 2004م

أستاذي الدكتور عبد الجبار الرفاعي، ولا أقول أستاذي تأدُّباً، بل فِعلاً وبكل ما للكلمة من معنى، بورِكَت جهودُك الفريدَة، فأنتَ – بمؤلفاتِكَ وترجماتِكَ ومجلَّتُكَ العتيدَة – أسهَمتَ مُساهَمةً حقيقيَّة في بناءِ سياقات فكريَّة تنويريَّة، ستؤتي ثمارها – حتماً – في صناعَةِ إنسانٍ أفضَل، وعالَمٍ أفضَل. شكراً لأنَّك أتحتَ لي أن أُساهِم – ولو بدرجة بسيطة قد لا تكادُ تذكر – في هذا الفضاء الحقيقي والنقي.

 1792 قضايا اسلامية معاصرة 3

  د. لؤي خزعل جبر

 أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة المثنى في العراق.

 

يسري عبد الغني"حبي لك ينفذ إلى كل جسدي، كما يذوب الملح في الماء، كما يمتزج الماء بالنبيذ"، كلمات تنقل أصداء قلب عاشق من مصر القديمة يجيش بعاطفة للحبيب يفصلنا عنه أكثر من ثلاثة آلاف عام، مستعينا بأعذب ما جادت به لغة عصره لحضارة كانت ثمرة اختمار تجارب إنسانية تأسست على الحب.

ظل الحب عند المصريين القدماء محفزا لابتكار أساطير عديدة وأشعار وأدبيات بلورت صورة أقرب لمشاعر المصري القديم بمختلف المفردات والصور البلاغية، مجسدا لها بكل ما ملكه من إمكانات مادية.

وأسهمت مكانة المرأة المصرية قديما في تهيئة مناخ أدبي واجتماعي أثرى حضارة لم تفرق بين رجل وإمرأة، بل تأسست على روح التعاون بينهما تتضح من مطالعة النقوش والنصوص الأدبية وصور وتماثيل للمرأة في مختلف أدوارها، ربّة أو ملكة أو واحدة من عامة الشعب.

قال المصريون قديما عن الحب إنه "هبة السماء تسكبه الطبيعة في كأس الحياة لتلطف مذاقها المرير"، فكانوا أول من تفاخر بعاطفة الحب وخلدوها في عالم الأحياء على جدران معابدهم وأحجارهم، وفي "قصور الأبدية" مقابرهم ليحيا الجميع بالحب في العالم الآخر.

"غرام الملوك"

تبارى ملوك الفراعنة في تخليد قصص حبهم مستعينين بناصية الفن والعمارة، فكتبوا الخلود لملكاتهم بعمائر كُرست لهن، ونقوش لا حصر لها أبرزت تألقهن في شتى أرجاء مصر.

ملكت شغاف قلبي، من أجلك سأفعل كل ما تريده عندما أكون على صدرك. رغبتي فيك كُحل عيني ، وعيناي تلمعان لأني أنظر إليك وألمس حبك، أيها الرجل يا من ملكت قلبي، يالها من لحظة هنية، عساها تدوم إلى الأبد    ...نص فرعوني

وحفظ الأدب المصري القديم عددا من الألقاب التي أطلقها المصريون على المرأة، ملكة أو محبوبة أو زوجة، تؤكد مكانتها في القلوب من بينها "جميلة الوجه"، "عظيمة المحبة"، "المشرقة كالشمس"، منعشة القلوب"، "سيدة البهجة"، "سيدة النسيم"، "سيدة جميع السيدات"، جميلة الجميلات"، "سيدة الأرضين"، وغيرها من الألقاب الواردة في الكثير من نصوص الأدب المصري القديم بحسب السياق والمناسبة.

ويزخر تاريخ مصر القديم بقصص الحب والبطولات النسائية عبر عصوره، برزت أعظمها في عصر ملوك الأسرتين 18 و 19، وهي فترة حكم تميزت بتأسيس الإمبراطورية المصرية وازدهار الفنون والعمارة والثراء الأدبي، مثل قصة حب الملك "أحمس الأول" وزوجته "أحمس-نفرتاري"، والملك "أمنحوتب الثالث" و زوجته "تيي"، والملك "أمنحوتب الرابع أخناتون"، وزوجته "نفرتيتي"، وكانت قمة قصص الحب بالطبع ما جمع بين الملك "رعمسيس الثاني" وزوجته الجميلة "نفرتاري".

تزوج الملك أحمس الأول، الذي يعني اسمه القمر ولده، زوجته أحمس-نفرتاري، وحظيت بشأن عظيم بفضل حب زوجها وملكها الذي شاركته حكم البلاد قرابة 22 عاما، كما تركت أثرا كبيرا في نفوس الشعب فقدسوها بعد وفاتها كربّة عظيمة، فجلست مع ثالوث طيبة المقدس الآلهة آمون وموت وخونسو

أقام لها زوجها معبدا في طيبة، وصُورت على جدران الكثير من مقابر نبلاء الدولة، لاسيما مقابر منطقة "دير المدينة"، التي تمدنا بالكثير من اللوحات الجنائزية ممثلة علو شأنها، كما خُصص لها مجموعة من الكهنة لعبادتها.

استمرت عبادة هذه الملكة المحبوبة نحو 600 عام، منذ وفاتها وحتى الأسرة 21، ويُظهر نقش في معبد الكرنك الملك "حريحور"، أول ملوك الأسرة 21، متعبدا للأرباب آمون وموت وخونسو وأحمس-نفرتاري.

كما شهدت الأسرة ال18 قصة حب الملك أمنحوتب الثالث، الذي يعني اسمه (آمون يرضى)، والملكة "تيي"، المحبوبة والمفضلة له، وحفظت تماثيلها بصورة جليلة القدر، وحرص الملك على الإنعام بأعلى المراتب حبا فيها.

استهل الملك من أجلها عُرفا لم يكن متبعا قبله، وهو اقتران ألقابه الملكية الخاصة، في النصوص الرسمية والنقوش، باسم الملكة محبوبته جنبا إلى جنب.

وتشير عالمة الآثار الفرنسية كلير لالويت، أستاذة دراسات تاريخ مصر القديم بجامعة باريس-سوربون، في كتابها بعنوان "طيبة أو نشأة إمبراطورية" إلى أن الملك أمنحوتب الثالث والملكة تيي "وجهان لكيانين إلهيين يضمنان وحدة العالم وتماسكه فيهما، ولم يحدث على الإطلاق أن توحد زوجان ملكيان على هذا النحو في النظام الكوني والإلهي".

أمر أمنحوتب الثالث بإنشاء بحيرة شاسعة لمحبوبته العظيمة ترويحا عن نفسها، كما يتضح من نص ترجمته لالويت إلى الفرنسية عن النص المصري القديم:

"اليوم الأول، من الشهر الثالث، من فصل الفيضان، من العام 11 من عهد صاحب الجلالة...(قائمة بألقاب الملك) والزوجة العظيمة تيي، أمر صاحب الجلالة بإنشاء بحيرة للزوجة الملكية العظيمة بمدينتها جعروخا".

ومن أجلها أيضا أمر بإقامة معبد كرسه لعبادتها في منطقة صادنقا، على بعد 210 كيلومترا جنوبي وادي حلفا، كما يشهد بهو المتحف المصري في القاهرة على وجود تمثال عملاق للملك جالسة إلى جواره محبوبته تيي بنفس الحجم، في دلالة فنية على علو الشأن وعظيم الحب.

وسجل تاريخ مصر القديم قصة حب ملكية من نوع آخر، فريدة في تفاصيلها الأدبية والفنية، جمعت الزوجين الحبيبين أمنحوتب الرابع "أخناتون"، الذي يعني اسمه (روح آتون الحية)، والملكة نفرتيتي، التي يعني اسمها (الجميلة تتهادى)، والتي وقفت إلى جانبه في أزمة تغيير الديانة الرسمية من عبادة آمون إلى عبادة آتون، بل رافقته إلى عاصمته الجديد "أخيتاتون (أفق آتون)"، جنوبي محافظة المنيا، متحدية معارضة كهنة آمون.

خلّد أخناتون حبيبة قلبه باستخدام أساليب فنية جديدة لم يألفها الفن المصري قبلها، جنح فيها الفنان بأمر الملك إلى تصوير الزوجين في العديد من جلسات الحب الأسرية محاطين بثمرة حبها، الأميرات الست "مريت آتون (محبوبة آتون)"، و "ميكت آتون (المحمية من آتون)"، و "عنخ إس إن با آتون (إنها تحيا من أجل آتون)"، و"نفر نفرو آتون (جميل هو كمال آتون)"، و"نفر نفرو رع (جميل هو كمال رع)"، و"ستب إن رع (اختيار رع".

كما يشهد تمثالها الفريد، الذي يحتفظ به متحف برلين، على مكانتها الخاصة في قلب زوجها مستعينا بأفضل نحاتي عصره، ومازالت تجذب ملامح نفرتيتي المعبرة العديد من الناس من كل حدب وصوب.

وحفظت أرض مصر أعظم قصص الحب الملكية، على الصعيدين المادي والعاطفي، وهي قصة غرام الملك رعمسيس الثاني، الذي يعني اسمه (رع الذي أنجبه)، وحبيبته وزوجته نفرتاري، التي يعنى اسمها (جميلة الجميلات)، والتي ظل يكن لها عظيم الحب والمودة بلا منازع لها حتى وفاتهما.

تقول لالويت في كتابها "إمبراطورية الرعامسة"، إن نفرتاري لم تكن من أصول ملكية، بل كانت نبيلة النسب، تعود أصولها على الأرجح إلى طيبة، وأطلق عليها لقب "محبوبة (الإله) موت".

رافقت نفرتاري زوجها منذ العام الأول من حكمه، وتصورها نقوش معبد الأقصر ممشوقة القوام بجوار العاهل الملكي، وتظل بجواره في التماثيل الجماعية المنحوتة في حجر الغرانيت والقائمة في الفناء الأول من المعبد.

كما جهّز رعمسيس الثاني من أجلها في وادي الملكات أجمل مقابر الموقع، غنية بالرسوم والألوان الزاهية، تصور الملكة المحبوبة مرتدية ثياب الكتان الناعم، وتزدان بالحلي الملكية النفيسة، تصاحبها الآلهة وهي تؤدي شعائر تجعلها خالدة خلودا أبديا.

بل يزداد حب الملك ليكرّس معبدا خاصا لها وللإلهة حتحور، ذلك المعبد المنحوت في صخر جبل أبو سمبل، بجوار معبده الكبير الذي كرّسه لشخصه وللإله "آمون رع"، مهديا عمله لحبيبته في عبارة تأسيس خلدها الزمن، تشهد على حب من نوع خاص ترجمتها لالويت إلى الفرنسية عن النص المصري القديم تقول :

"صُنع هذا المعبد المحفور في الجبل، عمل يدوم إلى الأبد، من أجل الزوجة العظيمة نفرتاري محبوبة (الإله) موت للزمن الأبدي واللانهائي، من أجل نفرتاري، التي تتألق الشمس حبا فيها".

توافرت لملوك مصر القديمة إمكانات مادية أسهمت في تخليد قصص حبهم، فماذا عن الشعب البسيط الذي لا يملك سوى الحب يقدمه للحبيب؟

كانت قصائد الشعر الأسلوب المحبب لأفراد الشعب بغية التعبير عن العواطف، وكان الحب بالنسبة لهم أشبه بـ "مخلوق إلهي كالكون نفسه"، لذا لم يفرق الأدب المصري القديم بين عاشق وعاشقة، بل أعطى لكل منهما مساحة رحبة للتعبير عن الحب بحرية غير مقيدة.

وتشهد قصائد كاملة على فرح لقاء المحبوبين ببعضهما، إذ يرى العاشق حبيبته كأنها الطبيعة وملذاتها الطيبة، توقع في شركها، مثل صائدة الطيور، كل من يستسلم لها، كهذا المقتطف لنص ترجمته لالويت إلى الفرنسية في كتابها "نصوص مقدسة ونصوص دنيوية":

"ثغر حبيبتي برعم زهرة لوتس، نهدها ثمرة طماطم، جبينها حلقة من خشب السنط، وأنا أوزة برية، أتطلع بنظراتي إلى شعرها المسترسل، كأني طُعم في شرك وقعت فيه".

وتغنى المصري القديم شاعرا بعاطفة جياشة لحبيبته، متغزلا في تفاصيلها الفريدة كما ورد في مقتطف لنص أوردته لالويت في كتابها "الأدب المصري القديم":

"إنها الحبيبة المثلى، ليس كمثلها أحد، إنها أجمل النساء، أنظر! إنها كالنجم المشرق في مطلع سنة سعيدة، إنها متألقة وكاملة، بشرتها نضرة، نظرات عينيها فاتنة، تسحر بكلمات شفتيها، عنقها طويل، ونهدها متفجر، وشعرها من اللازورد الأصلي، ساعدها أروع من الذهب، أناملها أزهار لوتس، لها ساقان هما الأجمل بين كل ما هو جميل فيها، نبيلة المظهر عندما تمشي على الأرض".

وتسجل قصائد أخرى فرحة المرأة بلقاء حبيبها ولحظات الاستمتاع معه بجمال الحدائق كهذا المقتطف:

"أنا صديقتك الأولى، أنظر! أنا كالبستان الذي زرعته زهورا، بكل أنواع العشب العطر الرقيق. جميل هو المكان الذي أتنزه فيه عندما تكون يدك في يدي، جسدي في غاية الراحة، وقلبي مبتهج لأننا نمشي معا. أنا أحيا بسماع صوتك، وإذا نظرت إليك، فكل نظرة بالنسبة لي أطيب من المأكل والمشرب".

وتحررت المرأة أكثر عند الحديث عن حبها، مستخدمة شتى الصور البلاغية والاستعارية في قصائد شعرية جاءت أكثر حرارة ورغبة:

"هل سترحل لأنك تريد أن تأكل؟ هل أنت ممن لا هم لهم سوى ملء البطن؟ هل سترحل من أجل الحصول على غطاء؟ لدي غطاء فوق سريري. هل سترحل لأنك ظمآن؟ هذا ثديي، كل ما يفيض من أجلك أنت. حبي لك ينفذ إلى كل جسدي، كما يذوب الملح في الماء، كما يمتزج الماء بالنبيذ".

كما يصف نص آخر قلب عاشقة لحبيب تراه كونا متألقا في بهائه:

"ملكت شغاف قلبي، من أجلك سأفعل كل ما تريده عندما أكون على صدرك. رغبتي فيك كُحل عيني ، وعيناي تلمعان لأني أنظر إليك وألمس حبك، أيها الرجل يا من ملكت قلبي، يالها من لحظة هنية، عساها تدوم إلى الأبد".

هكذا سجل التاريخ المصري القديم وآدابه على امتداد ثلاثة آلاف عام من عمره، مشاعر المصريين القدماء بمختلف طبقاتهم، وردت إلينا بفضل دراسات عميقة لعلماء دراسة تاريخ مصر القديم، ويقول عالم الآثار الفرنسي بيير غريمال :"إن هذا التاريخ (المصري) المديد الذي ننهمك في دراسته، بكل ما أوتينا من ولع وشغف، لن يصل أبدا إلى نهايته، يجمع يوما بعد يوم عناصر جديدة تنبثق دون توقف من وسط الرمال".

 

  بقلم: د. يسري عبد الغني

 

ثامر الحاج امينعن دار ميزر للنشر في السويد صدرت للكاتب العراقي المقيم في الدنمارك "كريم عباس حسن" روايته البكر (مصير بلقيس) التي تصنف ضمن الأعمال الأدبية التي تدعو الى نبذ العنف في حل المشاكل الاجتماعية لما يخلفه من تداعيات على الأمن والبناء المجتمعيين ، حيث تناولت الرواية ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة والطفل بوصفها انتهاكا للحقوق والحريات والتي تفشت في المجتمعات خصوصا الشرقية منها ، فـ " بلقيس " الشخصية الرئيسية في الرواية شابة عراقية تعيش حياة زوجية تعيسة بسبب غيرة الزوج " صادق " من طموحها المشروع في الحصول على شهادة راقية والوقوف بوجه رغبتها في اكمال تعليمها الجامعي الذي تنازلت عنه مؤقتا من أجل الاقتران بحبيبها الذي لم يكن وفيا لهذا الايثارولم يكن بارا بوعده الذي قطعه على نفسه بالوقوف الى جانب حبيبته وزوجته بعد ذلك ، اذ سرعان ما تنكر لتضحيتها وراح يعاملها بقسوة وعنف يصل حد الضرب المبرح ، وبعدما يطفح الكيل تحاول الانتحارلأكثر من مرة نتيجة الشعوربالفشل في هذا الارتباط الذي كان ثمرة علاقة حب متبادل وتنتهى حياتها بحادث حريق غامض يثير الكثيرمن الشكوك وتحوم حوله الشبهات .

في فصول البحث عن اسباب موت " بلقيس " اذا ما كان حادث الحريق مدبرا ام قضاء وقدر فان الكاتب يجنح الى اسلوب الرواية البوليسية حيث يقوم بتوزيع الشبهات على الشخصيات القريبة والمحيطة بالضحية ويمهد لشكوك القاريء فيها ، كما ويثير الشك في تحركات وسلوك القائمين على التحقيق بالحادث ولكنه في الأخير يترك لحصافة القاريء تقدير ذلك بعدما يضع امامه كل الجزئيات المتعلقة بحياة الضحية وظروف معيشتها ،

اللافت في الرواية ان حرية المرأة ماتزال تحظى باهتمام الرأي العام النخبة من أدباء وفنانين ومفكرين ومثقفين فهذه الرواية جاءت لتؤكد هذا الاهتمام الذي يمثل موقفا انسانيا وحضاريا من قضية المرأة التي تصارع المجتمع الذكوري في مشوار بحثها عن هويتها المسلوبة ، فـ " بلقيس " في هذه الرواية ليست امرأة عراقية فحسب انما هي الرمز لكل النساء التي تعاني الظلم والتهميش والتبعية حيث جعل الكاتب من مأساتها بمثابة صرخة بوجه المجتمع الذي يمارس هذا القبح مع أجمل مخلوقات الكون .

"مصير بلقيس" تمثل اضافة طيبة لسجل الاعمال الأدبية التي تناصرالمرأة في كفاحها من أجل حريتها ، والكاتب " كريم عباس حسن " بالرغم من انه للمرة الأولى يخوض تجربة الكتابة الا انه استطاع ان يمسك بخيوط اللعبة السردية وان يجعل القاريء مشدودا للوصول الى اسباب نهاية " بلقيس " المأساوية  اضافة الى الحس الانساني الرفيع الذي تمتع به الكاتب والذي جسدته لغته البعيدة عن التكلف والتعقيد .

 

ثامر الحاج امين

 

صادق السامرائيالبوحية: من البوح أي إظهار أو كشف ما في الشخص من مشاعر وأحاسيس، فهل يعني ذلك الإظهار شعرا؟

ربما يُعرَّف الشعر بأنه  "كلام موزون ومرتّب ومقفى" (عيار الشعر)، أو أنه "الكلام المولود من مخيلة الشاعر، ويؤثر في مخيلة المتلقي" كما يرى إبن رشد.

وهو "الكلام الخالد" كما يصفه العقاد.

قد نتفق أو لا نتفق مع ما ورد من تعريفات للشعر، لكن أي موجود مهما كان نوعه يجب أن يستوفي شروط وعناصر وخصال ما يميزه عن غيره، لكي يفوز بتسميته.

فمملكة الحيوان فيها أنواع من المخلوقات وكل منها يتصف بما يشير إليه، فالقطة ليست كالكلب، وفي كل منهما أنواع متباينة بصفة ما.

وفي عالم الإبداع، هناك القصة والرواية والمقالة والشعر وغيرها الكثير من الأشكال، التي تدل على نفسها وتتمسك بإسمها، لتوفر الشروط الكفيلة بالحفاظ على الجنس الإبداعي.

وعندما نأتي للشعر، فأن المقاييس تكاد تغيب أو تتصف بالتشويش والهلامية، ويُحسب كل ما هو مكتوب بمداد المشاعر والوجدان والعواطف شعرا أيا كان شكله، وفي هذا تمييع لمعنى الشعر وإفراغ لطاقاته المؤثرة في المتلقين.

فالشعر بحاجة لذائقة شعرية، وليس لكتابات بوحية تأتي كيفما شاءت، حتى لتتعجب هل أنها شعر أم نثر، ولا يمكنك أن تُقر بغير ما يريد لها كاتبها أن تكون رغما عن أنف الشعر.

إذا وصلنا إلى مرحلة تسمية الكتابات الوجدانية المنثورة المشحونة بالمشاعر والأحاسيس شعرا، فلنقرأ السلام على الشعر!!

أو لنضع له تعريفا آخر إن إستطعنا إلى ذلك سبيلا!!

فما هو الشعر؟!!

قد يبدو السؤال ساذجا، لكنه أصيل ويستوجب رؤية إبداعية ذات قيمة حضارية، وإلا فأننا بتوهمنا الشعر سنقتل الشعر!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

قاسم محمد الساعديما السر الذي يخفيه الحنين تحت جنحه في هذا الاغنية وألزعِلَ شاهدا"على تقلبات طّقْسُ الحب

 فلا حقول فِرْدَوْسيّة، مادامت الأيام تشبهُ غيبوبة وميتة سريريا"

ولا أحد سوى العشاق من يرون ِالجزء المخفي من السماِء، حتى وأن أغلق باب القلبِ بقسوةِ حبيب

 فمن يغفر ... وكل مرة يبدو الزعل ٍإيذانا "بالرحيلِ النهائي .. 

(مـره و مـره

ومره طبعك صاير صاير ومره

مره ومره قلبك حاير مره ومره

تزعل مره وترضى مره

وكم مره تبعد وغفرلك

متكلي اليغفر كم مره كم مره

طبعك صاير مره ومره)

2-

الورد المعترش على الشباك يتمايل مع صوته ويمد ذراعيه على اتساع ضوء القمر كأنهما جناحان يريدان الطيران به

وظنا "ان الزعل يركب دراجته الهوائية بانتظارِ تبديل اضويه المرور، وعندما هتفت بضعة نوارس صار صوتك مطرا" يسقط على غابة ِالروح لغاية الفجر ....

وبنبرة اعْتِذار من بصريِ ليس على ما يرام، يحمل ُملامح قَمَرا"

 خجولا" تحجبه غيوما" عابسات !

 (من تزعل توحشني الدنيا واتصور غيرت اضنونك

من ترضى يظل شوق البي يذوبني بنظرات اعيونك)

3-

ايها الجنوبي مثل كل الجنوبيون الذين تاهوا في أَزِقَّة المدن تبدو عديم الحيلة ومكتوف الأيدي وايقنت ان الحياة في المدينة عديمة اللون ولا وجه ثابت لها حتى في المرآةِ

(حبيتك حبيتك وانه أدري دربي ويه أدروبك ما يتلاكه

حبيتك وانه أدري بكلبي مايكدر يكتم أشواكه)

4-

كل هذا الزعل المتكرر وتغفر !!

 وبحرك مقفر من السفن، تركض وقلقك غير قادر على ترويضه ؟

مَا الْعَمَلُ

 و الْحُبِّ قدر مَكْتُوبٌ ... منذُ الأَزَلُ

 (بس حبك قدري المكتوب تدري شكد حملني ذنوب

كم مره تبعد واغفرلك متكلي اليغفر كم مره كم مره

طبعك صاير صاير مره ومره

5-

بعد رحيلك يا رياض أحتل البلاد المغول يعاونهم لصوص و سفلة وقطاع طرق ورجال عصابات و بغايا، قالوا انهم حاملين اوامر الكهنوت على الرماح

و بمراسيم جديدة البسوا الوقت عباءة سوداء وقالوا أن الغِناء من اعمالِ السحرة والشياطين .

ايها الوطن لماذا (طبعك صاير صاير مره ومره)

 

قاسم محمد مجيد

................................

* الاغنية مره ومره كلمات طاهر سلمان و من تلحين الفنان الكبير جعفر الخفاف

         

اختلف المفكرون حول بداية استخدام هذا المصطلح والاختلاف جاء من معنى الاستشراق، فلربما الكل على صواب حول بدايات استخدام الاستشراق وفق تعريفهم له، ومن هذا المصطلح ظهرت لنا ايديولجيا ابطالها شرقيون يدرسون المستشرقين كيف قراوا الشرق ولعل الدكتور ادوارد سعيد ابدع في هذه الدراسة لسعة اطلاعه بل انه يستشهد بافكار العشرات من المستشرقين والتي تدل دلالة واضحة على كثرة اطلاعه وقراءته لمؤلفات هؤلاء المستشرقين .

هنالك غايات من اجلها يقتحم الغربي الشرقي وهذه الغايات يمكن تمثيلها بالحسنة والسيئة وحب الاطلاع، فالحسنة وهي التي تستحق عن يسمى صاحبها بالمستشرق هو من يقرا ويدرس ثقافة الشرق بكل علومها وتاريخها ومن ثم ليعتنقها اي يعتمدها في حياته دينيا ومجتمعيا، واما السيئة فهم الذين يقتحمون علوم الشرق او يتلصصون على علوم الشرق بمختلف المسميات لاجل غايتين ليس اكثر الاولى تدنيس وتحريف تراث الاسلام من خلال الاستحواذ على علوم الشرق بالمخطوطات الاصلية والقيام بتحريفها ومن ثم عرضها من خلال مكتبات الغرب للشرق فينخدع الشرقيون في دراستها ويصبحون اداة لنشر تحريف الغرب كما حرفوا مقدمة ابن خلدون بتغيير كلمة (الاعراب) بكلمة (العربي)، والغاية الاخرى هو الاستفادة من علوم الشرق دينية وغير دينية ومنعها عن اصحابها الشرقيين ليصبح لهم الكعب المعلى في قيادة العالم، واما حب الاطلاع فهذا ديدن المثقفين الذين يرغبون بالاطلاع على ثقافات العالم ومنها الشرقية لمعرفتها وتقييمها وفق رؤيتهم بعيدا عن النزعات النفسية اتجاه الاسلام .

المعيار الاخر الذي يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار ماهو المجال الذي يقتحمه الغربي حتى يقال عنه مستشرق؟ فهل يقتحم المجالات التي ينفرد بها الشرق مثلا الديانة والعادات والتقاليد ام انه ياخذ علوم جابر ابن حيان والرازي وابن الهيثم وابن سينا والرماحي وغيرهم؟، وهذا المجال اخذ هويته حسب ما يصدر عن المستشرق من اراء بخصوص دراسته الشرقية .

معيار اخر اخذ تاثيره على تحوير الافكار تحت مصطلح التنوير، وهذا التحوير عن طريق اسلوبين بالاغلب الاعم الاول هو الترجمة، فالترجمة تؤثر بشكل قوى على العقول التي تقراها والمترجم له الدور القوي في ترسيخ مفاهيم معينة وفق نزعات شخصية او تنظيمية مدروسة وموجهة للغرب يساعدهم على ذلك ان القارئ العربي لا يتتحقق مما يقولون ويكتبون بل انه ينبهر بها، وكتاب الاستشراق للدكتور ادوارد سعيد ترجم مرتين، المترجم الثاني اصاب في تبريره للترجمة حيث قال ان اسلوب طرح الافكار تختلف من جيل الى جيل فعملية الترجمة هي نقل اصل الفكرة دون تحريف وفق اسلوب يستسيغه القارئ اليوم . وكثيرا من الكتب التي ظهر تحريفها مع تعدد ترجمتها ومنها كتاب ادوارد سعيد كما ذكر المترجم د محمد عناني .

وقد ابدع الدكتور سعيد في قراءة عقول المستشرقين وكيفية ترسيخ مفاهيمهم في عقول القراء فقد ابدع المستشرقون وبكل تقنية عالية في استخدام الرواية هذا الفن الادبي الذي اخذ مجاله في حيز القراءة والتاثير .

من خلال قراءة ادوارد سعيد في كتابه الاستشراق وضمن فصل عنوانه حدود اعادوا رسمها وقضايا اعادوا تعريفها ودين جعلوه علمانيا ص198 وقد استشهد بالمفكر الروائي جوستاف فلوبير ( ت 1889) وبطلي روايته بوفار وبيكوشيه، فيقول عنه سعيد استخدم اسلوب الفكاهة والسخرية في حواراتهما لينقل عقل القارئ مما هو فيه من افكار او فراغ فكري الى ما يريد ان يحمل من فكر، فكان يريد نقل ثقافة اسيا (الهند) الى فرنسا 

وهنا لابد لي من الاشارة الى اسلوب الرواية فانها تعتمد على دراسة طبيعة المجتمع النفسية ومعرفة غرائز المجتمع وباي شيء تتاثر فيستخدمها الراوي مهما كانت حتى ولو ضد افكاره يستخدمها كوسيلة للعبور من خلالها الى ما يريد اولا ولتشويهها ثانيا، والاشارة الاخرى دائما الافكار السلبية فيها بعض الفقرات ايجابية او حسنة اي لا توجد ايديولوجيات 100% سلبية والا رفضت ولكن المحطات الايجابية هي لتغطي على سلبية الافكار فيجعل ابطال الرواية يتحاورون بالافكار الايجابية للفكر الاخر التي تتفق وطبيعة نفس المجتمع فيتعاطف القارئ مع ابطال الرواية بحيث انه لا يشعر وبشكل تلقائي يبرر جرائم ابطال الرواية ويتقمص افكارهم في حياته، هذا الاسلوب تستخدمه افلام هوليوود الاكشنية في تعبئة عقول الشرقيين بما يريدون فالبطل الذي يقتل المجرم يغتصب ويسرق فيتعاطف معه المشاهد لان صورة البطل في ذهنهم انه ضد المجرم فتبقى هذه الصورة لتبرر كل الادوار الدنيئة التي يقوم بها فيكون الاجرام عمل طبيعي في تفكير الشرقي وهذا ما ادى الى تمزيق جزء كبير من نسيج الافكار الاخلاقية التي رسخها الاسلام في المجتمع الاسلامي .

 

سامي جواد كاظم

 

علي سيف الرعينيلن يقف المستقبل الى جانب شخص اوشعب ان لم ينصرف لنمائه وارتقائه، ويستنفذمن الزمن جميع استطالاته

الم يقل العرب قديما ..

الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك

.. الا يشير ذلك بمباشرة فاضحة الى زمنناالمسوربالمعدات الزمنية..

فالساعة في مقبضك وفي مكتبك وغرفة نومك في جهازالكمبيوتر

والتلفزيون والرسيفروالسيارة ..الساعة في كل مكان

في ابعد الزوايا عن التخيل ..انه عصرالزمن بمانتج عنه من لهاث ..اللهاث ذاته جزء من ايقاع الزمن اترانا في بلدي الطيب اهله نواكب  ايقاع الزمن . .وان كنان  نو للمستقبل بشغف كبير

 

علي سيف الرعيني

 

نايف عبوشومتطلبات التفاعل البناء مع المجتمع

لاشك أن الثقافة العامة، والارتقاء بالوعي الإنساني إلى آفاق رحبة، مهمة نبيلة، لها مردوداتها الإيجابية، في مغادرة حالة الجهل، والتخلف، والانطلاق نحو فضاءات العلم، باعتباره مصدراً للأشعاع والتنوير، حيث العلم نور والجهل ظلام، كما يقال.

ولعل من الجدير بالذكر، الإشارة إلى أن المعرفة والثقافة العربية، كانت في الصفحات المشرقة من ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، افقية الفضاء، ومتغلغلة في أوساط الجمهور، بكل شرائحهم الاجتماعية، فكانت ثقافة موسوعية النزعة، ومفتوحة الآفاق ، وعمومية الانتشار . ولذلك كان الاتجاه الجمعي العام للجمهور علمي التوجه، وموسوعي الفهم،وجماعي الثقافة، وتنويري المقصد.

ولأن البيئة المعرفية والثقافية العربية كانت افقية الاتجاهات، وموسوعية النزعة، فقد طفح عطاؤها بالإشعاع والتنوير خارج ساحة ابداعها، إلى الآخر، فكانت مصدرا للمعرفة، ومرجعا للتعلم والعلم، عندما انتقلت الى البيئة الأوربية، عبر مراكز وحلقات انتاجها فى الأندلس يوم ذاك.

ومع التراجع الذي حل بالحال العربي المسلم، في ظروف الانحطاط اللاحقة، وغياب معايير النهوض والتطلع، وغياب الأمة ونخبها عن ساحة العطاء والتأثير، سادت روح الانكفاء، وانكمشت روح البحث والتتثقيف، وجفت منابع المعرفة، وساد الجهل والتخلف، والإحباط في أوساط الأجيال التالية،ليصبح سمة غالبة لوصف الحال المعرفي المنهك .

ولا ريب أن الحال ازداد سوءا، بعد أن أصبح العالم الصناعي الغربي الراهن، هو مركز الإبداع العلمي والتقني والمعرفي، وظل عالمنا العربي الإسلامي منكفئا على ذاته، متلقيا للعلوم والتكنولوجيا والمعرفة من مصدرها الغربي، ومستهلكا لها وحسب، في ظل هيمنة علمية واقتصادية صارمة، تعرقل اي ملامح مرتقب للنهوض العلمي والمعرفي، في عالمنا العربي والإسلامي، وعموم البلدان النامية.

والملاحظ في ضوء تلك التداعيات السلبية للعصرنة الصاخبة، بوسائلها المفتوحة في كلِّ الاتجاهات، وبلا قيود، أن المثقف العربي اليوم غارق في الانكفاء على الذات، ومنغمس في ثقافة عمودية متمركزة، محدودة التداول في إطار النخبة فقط ، وفي أضيق الحدود ، مما يجعل عملية التثقيف الجمعي محدودة الأفق، وضعيفة التأثير في الوسط الاجتماعي، في الوقت الذي ينبغي أن يكون التكوين الثقافي تبيسطيا، ومنفتحا على جمهور المتلقين، بشكل متوازي مع انتاج ثقافة الاختصاص الأكاديمي الصرف.

ولذلك فإن الأمر يتطلب، أن يكون المثقف العربي أيا كان نمط ثقافته، منفتحا، ومتفاعلا في تحصيل مدخلات ثقافته، وكذلك في وسائل تواصله مع جمهور المتلقين، بحيث يكون التأثير جمعيا، وإيجابيا، باتجاه النهوض بالثقافة العامة، ورفع مستوى التنوير في المجتمع، وبالشكل الذي يرسخ ظاهرة الموسوعية الثقافية الاجتماعية، في بيئتنا الناهضة مجددا، ويغادر حالة النكوص والإنكفاء، ويحفز نوازع النهوض العلمي والحضاري، من خلال تفجير الطاقات الكامنة، والواعدة، بين الجمهور، مبدعين، ومتلقين، في آن واحد.

 

نايف عبوش

 

ناجي ظاهريعالج الكاتب الروائي الانجليزي سمرست موم. في روايته الخطيئة السابعة. موضوعا خطيرا هو الخيانة الزوجية. اما وصفه لها بالخطيئة السابعة، فان هذا يعود الى انها الوصية السابعة بين الوصايا العشر في الكتاب المقدس. وهي: لا تزن.

يفتتح موم روايته هذه بحوارية بين امرأة وعشيقها. بعد ان شعر الاثنان باكرة الباب وهي تتحرك واعتقدت المرأة ان من حركها هو زوجها. نفهم من هذه الحوارية كل ما يريد الكاتب ايصاله الينا. وينتهي هذا الموقف وكأنما شيئا لم يحدث الا ان ما يحدث في الواقع عكس ذلك. الزوج وهو طبيب في مهنته. يكتشف خيانة زوجته ويخبرها انه يمتلك كل الادلة على خيانتها له. ويخيرها بين امرين كلاهما مرّ. اما ان ترافقه الى بلدة منكوبة بالكوليرا. واما ان يفضحها ويفضح عشيقها. وبين هذين التخييرين يتوصل معها الى خيار ثالث هو ان تطلب من عشيقها. المتزوج اصلا. ان يرتبط بها. الزوجة تتوجه الى عشيقها. لتكتشف ان كل ما كان يقوله لها عشيقها ما هو الا كلام في كلام. ولتجده يشجعها على مرافقة زوجها الطبيب الى مدينة الكوليرا. مدينة الموت. في هذه الاثناء نعرف عبر عودة الى الماضي ان هذه الزوجة وافقت على ارتباطها بزوجها الطبيب لسبب ابعد ما يكون عن الحب، وانها انما ارادت ان تتزوج منه لان اختها ستتزوج قريبا.

بعد ان تكتشف الزوجة عبث حبيبها المعبود. توافق على مرافقة زوجها الى مدينة الموت. وهناك تكتشف انسانية زوجها، عبر تقدير الجميع له ولعطائه للأهالي المنكوبين، بل انها تكتشف انسانيتها خلال تطوعها لمساعدة الاخوات الراهبات في مواجهة وباء الكوليرا القاتل.

ما ان تستقر امور هذه الزوجة حتى تجد نفسها وقد فقدت زوجها.. بعد ان توفي بعدوى. سرعان ما يوحى اليها انه قد يكون جرّب مصلًا جديدا للكوليرا على نفسه. هذه المرأة تعود الى هونج كونج. لتعرض عليها زوجة عشيقها المغفلة ان تقيم معها ومع زوجها في شقتهما. بعد تردد توافق الزوجة. لتكتشف مدى نذالة عشيقها وخداعه لها اكثر فاكثر. تقرر هذه المرأة الزوجة العودة الى مسقط راسها. وهناك تقرر مرافقة والدها المحامي الى الجزائر. لكن هذه المرة بعد ان تكون قد تعلّمت الدرس تماما. وثابت إلى رُشدها.

كما في رواياته السابقة. منها ليلة غرام. يبرع موم في تقديم الحبكة القصصية. كما يبرع في تقديم الشخصيات. حد انك تكاد تلمسها بيدك. وتشعر انك تعرفها. هذه الرواية اشبه ما تكون بفيلم سينمائي. يصوّر حياةً كاملةً. لها بدايةٌ وسطٌ ونهاية. رواية ممتعة. مشوّقة وجديرة بالقراءة.

 

ناجي ظاهر

......................

* صدرت عام 1985 ضمن روايات الهلال القاهرية. وهذه هي قراءتي الثانية لها.

 

صادق السامرائيكنتُ أتجوَّل في جامعة كيوتو اليابانية، أبحث عن أفكارٍ علوية، أسأل عن عقلٍ بأروقة الذات العربية، بإحدى قاعاتها، قالوا كنتَ تنادي: "أنتَ أنتَ، أنا أنا، وأنا أعيش كما أعتقد"!!

أطلقتَ الأفكار من معاقلها، أطعمت الناس خلاصتها، أعلنت ميلاد الإبداع والإقتدار، في بلاد الشمس الأزلية، أمعنتَ كثيرا في تحرير الإنسان، من أسر الضلال وقيود العبودية!!

نيشيدا

أبحثُ عنكَ في شوارع كيوتو، أسألُ الأغصان وأزهار الأنوار الإنسانية، ومضيتُ أسير في "طريق الفلاسفة"، أتصيَّدُ أفكارا توقظنا من نوم الأبدية، عربٌ نحن، وكم بَرعنا بذبح الأفكار، وإجترار الأشياء المنسية!!

مَنْ نحن؟

في زمن الإنجازات الديمقراطية، أخوة أعداء، إستبداد، طوائف ومذاهب، وحروب تدميرية

أتساءل، وخطواتي تدوس آثار خطواتك اليابانية، وعيوني تطوف فضاء خيالٍ، تطارد أفكاراً

كنتَ تجنيها، وتقرؤها بعيونك الإمعانية، أما نحن، فنقرأ أوهاما، ونترنمُ بالأحلام المأساوية

، ونهرول وراء الأجداث، ونستكين لطعنات الماضي، ونأبى أن نخرج من بئر الآهات الأزلية!!

نيشيدا

أمضي مستفهما في دروب الأفكار، أراقبُ السواقيَ وأتأملُ الأشجارَ، لماذا تقطفُ منها ما لا أقطفُ، ولماذا تعطي خطواتُكَ، ما لا تعطي خطوات العربي، التائه في سوالف الأزمان.

أسأل ذاتي، أحرقها، أتهاوى في ماء البهتان؟!!

 نيشيدا

غابَ الدينُ، وابتعدَ الفرقانُ، والمراؤن أعزة الأوطان، والجمع "يعرف من الإسلام إسمه

ومن القرآن رسمه"، ويقول أعرف، وأدري، وإياكَ أن تدري غير ما أدري!!

نيشيدا

أنتَ أنتَ، وأنا لا أنا، فأنا أعيش كما تعتقد الأحجار، لا عقل، لا أنوار، لا أفكار!!

نيشيدا

اليابانُ هي اليابان، والعربُ أنكروا العقلَ وخربوا الإنسان، فلماذا أمشي في "طريق الفلاسفة"، وأجهد العقل بالتفكير والتساؤل والإمكان؟

لا لن نكون، ما دامت السلطة للأوثان، لا لن نكون، ما دامت القشور لبا وحقائقا، واللب في طي الإهمال والنسيان، فالأمة جثة في مشرحة الخسران!!

 فهل ستلدُ جيلا يرفع رايات "أكون" ويؤمن بالإنسان؟!!

 

د. صادق السامرائي

9\6\2009

..................

* نيشيدا كيترو فيلسوف ياباني أسهم في بناء حضارة اليابان المعاصرة.

 

 

قاسم المحبشينسيت تقليم الاظافر وغسل الهدوم ونشرها

تنهض من سريرك كيفما أتفق  وتحمد الله وتشكره الذي أحيان بعد أن أماتك ثم تفرك عيونك وتنظر إلى الساعة وتتعوذ من الشيطان وتذهب الحمام وتتوضى وتقيم الصلاة وتصلي. ثم تعود إلى الحمام وتفرش الأسنان وتستحم بالصابون والشامبو وتحلق دقنك لو كانت خشنا أما النواعم فلهن شؤون في الحمام لا يعلمها إلا علام الغيوب! ثم تضع الماء بالكوز على النار وتفتح جوالك wi-fi أو البيانات الخلوية وتنظر إلى صفحتك وواتسابك والماسنجر وتويتر لترى الرسائل والأخبار والتعليقات والاعجابات وتحايا الصباح واشياء أخر. ثم تتذكر الماء المغلي وتذهب مسرعا لتضع فيه الشاي والسكر أو البن والزنجبيل إذا وجدته لم يتبخر. أما إذا تبخير الماء فعليك إعادة العملية من جديد، تشرب القهوة أو الشاي وأنت تفكر فيما سوف تكتبه في صفحتك بالفيسبوك. تكتب ما تيسر ثم تفكر بالأفطار ماذا سوف يكون؟ إذ يكون عليك أن تلبس هدومك الخارجية والذهاب إلى المخبر لجلب العيش الساخن وفي الاثناء تشتري بيض وجبن بلدي وخضار وبعض الحاجات الملحة. تعود وتخلع الهدوم وتفتح الموبايل ثم تذهب المطبخ لإعداد الأفطار. بعدها عليك بغسل المواعين وشرب ما كتب لك الطبيب من أدوية تقوى المناعة ثم تقيس الضغط وأنت ممدد على سريرك بعدها عليك الرد على الرسائل والتسجيلات الصوتية والمكالمات العائلية ثم الرد على تحيايا اصدقاء وصديقات العالم الأفتراضي. وبعدها عليك الرد على التعليقات والاطلاع على منشورات اصدقاءك وصديقاتك وابدا الأعجاب بها أو التعليق عليها. الوقت يمر بدون أن تدرك وفجاءة تسمع آذن الظهر وأنت ما زالت منهمكا في عالم الفضاء. تفزع وتتعوذ من الشيطان وتذهب الحمام وتتوضى وتصلي الظهر وتلبس هدومك وتسرح شعرك وتتعطر على عجل وتغلق نوافذ شقتك ومفاتيح الكهرباء الغاز وتأخذ الزبالة بيدك وتذهب لدوامك وتلبس الكمامة. تركب العربية في أوج الزحمة وتصل بعد فوات الدوم ثم تعود من حيث أتيت. تعود منهك القوى وعليك التفكير بوجبة الغداء وغسل الهدوم. تغسلها وتنشرها وتنام وحينما تصحى يكون بياع السكر قد وصل فتفتح الثلاجة وتأكل أي شيء قابل للأكل فيها. تحس بالشبع وتفكر بالشاي وهلمجراء. هذا في النهار فقط

أما في الليل فحدث ولا حرج!

 

أ. د. قاسم المحبشي