كثيرة هي البرامج التي تتحدث عن الكتاب، وكثيرة هي المبادرات التي تعمل على تشجيع فعل القراءة لشعوب عربية أكثرها لا يقرأ، لن اتحدث هنا عن النيات، لكنني أشير إلى أن هناك من يبادر من أجل الاستفادة من الدعم الزهيد المقدم من قبل الدولة....هذه التفاصيل هي الأخرى لن أخوض فيها لأنها تثير سخط قلمي....عليك إذن قارئي الكريم، ألا تستغرب إن رأيت مثل هؤلاء يسترزقون باسم "مجتمع يقرأ".

لنعد أدراجنا للحديث عن الكتاب، وقراءة هذا الكتاب من داخل المجتمع بعيدا عن "بروباغندا" المؤسسات والجمعيات والمنظمات التي تجعل من مسألة تشجيع القراءة، وسيلة استرزاقها. خصوصا عندما توهم بأن تخصيص يوم للقراءة كفيل بتعلم أبجدياتها. وهذا في رأينا دور غير مكتمل عندما لا تشاع ثقافة القراءة طيلة أيام السنة، وعندما تغدو هذه الثقافة حكرا على فئات معينة دون غيرها، إلى جانب تركيزها على فعل القراءة دون التفكير في توفير شروط ملائمة لممارسة هذا الفعل التعليمي التثقيفي داخل المجتمع، من قبيل: القيام بأيام اشعاعية لميزة القراءة في المقاهي وفي الشواطئ والمنتزهات والمحطات...حتى يتم التعود على جسد الكتاب بيننا نحن ساكني هذا المجتمع. علينا التأكيد على أن الكتاب ولحد الآن مازال غريبا في الأوساط العربية، فيكفي أن تحمله حتى تتوجه إليك الأعين، وكأنك تحمل مسدسا.. أعلم أن الكتاب بهذه الشاكلة مسدس غير أنه محشو بالمعرفة، وطبيعته التأثيراته استفزازية تعني: اقرأ فأنت لا تقرأ أنت تضيع وقتك، وتذهب إلى قبرك بدون علم، رسالة "الكتاب المسدس" لا تخرج عن هذه الرسالة اللغم. ولك تجربتي الشخصية مع القراءة في هذه الأفضية التي تحدثت فيها آنفا عن ضرورة التركيز عليها، عندما تريد خلق مجتمع مؤهل للقراءة، مجتمع يسمح بالقراءة ويعي أهميتها لدى مختلف شرائحه...إلخ. لا مجتمع مازال بعض مواطنيه يُعيقونها، وهذا ما جرى لي في احدى المقاهي بإحدى العواصم العربية عندما ذهبت رفقة شخصين بإيعاز منهم، بحكم كوني لست من رواد جلسات المقاهي الطوال بدون معنى، فعندما استليتُ كتابي الذي يرافقني، قفزت عينا احدى رفقائي من محجريهما، وتلعثم بعدما أن أخذت الصفرة من وجهه القمحي مأخذا، فقال: عليك بإخفاء كتابك هذا، لأن صاحب المقهى يمنع تصفح الكتب من قبل زبنائه، وهذا قانونهم هنا. استقبلت كلامه هذا بذهول وضيق، أي قانون هذا الذي يمنع كتابا يقرأ؟ في قرارة نفسه هو يعلم أنني قادر على أن احتج بمغادرتي المقهى أو عدم الامتثال لقانونها المتخلف هذا...لكنه يعلم في الوقت ذاته أنني سأضع في حسباني عدم كهربة أجواء هذه الأمسية. التزمت الصمت وشرعت في التفكير، لأتوصل كاحتمال وارد أن رفيقي هذا لا يريدني أن أقرأ، لكنه يريدني مثلا: أن أنصت لحديث المقاهي، الذي يقال فيه كل شيء دون أن يقال أي شيء. صحيح أنني لم أستوعب بعد طبيعة هذا الموقف، غير أن المؤكد أن رفيق المقهى هذا لديه الجواب؛ جواب يلخص فلسفته أو فلسفة صاحب المقهى، مفاده أن كل شيء مباح إلا أن تحمل كتابا.

 

 

هاشم عبود الموسويعندما كُنتُ في العقدين ما قبل الأخير أنشر مواضيعاً متعددة في علوم متنوعة لجرائد عربية ولمجلة النفط والتنمية العراقية و التي كان يدير تحريرها الأستاذ جاسم المطير آنذاك، والذي نقل اليّ بواسطة بعض الأصدقاء بأنني ولّدت له يعض المشاكل ولليوم لا أدري أياً كان نوعها، وهكذا كنت مبتعداً ومؤجلاً للنشر الأدبي. .. و كانت تصادفني مصطلحات، وكلمات جديدة، أقرأها بالمصادر الألمانية والإنكليزية لأول مرة، وأكثرها يكون قد تطوّر مع تطور الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي الغالب كانت تتخذ هذه المصطلحات صيغة المصدر وتنتهي بالحروف الإنكليزية الثلاثة (ism).

هذه "الإيزمات" الإنكليزية كثرت وخثرت، وأصبحت ظاهرة لغوية كما هو الحال عند الياء والتاء المربوطة في اللغة العربية.. وأنا مُدرك بأن ايزم (ism) من الممكن إضافتها على ما يُمكن من الأسماء والمفردات لتُصبح بقدرة قادر مبدأ أو مذهب..

وأذكر أنني كُنتُ أُريد أن أُترجم مقالاً من اللغة الإنكليزية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، فواجهتني كلمة (Globalism)، وأخذتُ أُفكّر فيما تعني هذه الايزم عندما تُضاف إلى (Globe) "الكون"، فالأقرب كان في ذهني هو "الكوني"، الذي يوحي بوجود نظرية وتطبيق لها. عندما قرأت التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية شعرتُ بأني قرأت بياناً عن (الإيزم) هذه لا تعني أكثر من أن يخضع العالم لمنظور فكري واحد هو aوالمحيطات عليه وغير ذلك ينبغي مواجهته ومحاربته والعمل على تفتيته. ومن هنا كانت وجهة نظري أن هذه الـ(Globalism) لا تعني سوى (التدويل) أي تدويل العلاقات بين الدول وبين المجتمعات بعضها البعض تدويل علاقاتها كلٌ على انفراد، وتدويل علاقاتها الإنتاجية والصناعية وخدماتها، وأسواقها وأسواق عملها تدويلاً رأسمالياً، وتدويل علاقاتها الثقافية ومواقفها الثقافية الأدبية والفنية وعلاقاتها السياسية وأنظمتها في اتجاه واحد هو الاتجاه الرأسمالي على النمط الذي تسير عليه الدول الرأسمالية الكبرى ومنظماتها وتنظيماتها المختلفة، ومن هنا جاءت توصيات منظمة العمل الدولية في اتجاه هذا الخط من مفهوم هذا التدويل، ومن هنا كانت توجيهاتها هو المزيد من تشجيع القطاع الخاص الرأسمالي، (أي فتح) الحدود بدون قيود أمام الصادرات والواردات أمام الأسواق الرأسمالية... فتح الطريق أمام الشركات المتعددة الجنسيات وتغيير جميع العقائد والفلسفات والتشريعات في جملة الدول والحكومات التي تشكّل (المعمورة) أمام رؤوس الأموال الأجنبية الأمريكية والفرنسية والإنجليزية، وبدون قيود أو حدود، أي أن توصيات منظمة العمل جاءت في هذا الاتجاه من التدويل، وضربت أمثلة كثيرة من هذا القبيل، ومن ثم فإنّ هذه لا تحتاج إلى هذه الرطانات الإجهاضية، وإلى هذه الاجتهادات في الترجمة مِن عولمة وكوكبة، ...

إنها لا تعني سوى تدويل العالم وعلاقاته بمُجملها العام الخاصة والعامة في اتجاه واحد هو (التدويل الرأسمالي في أعلى مراحله). وحركية رأس المال على المستوى الدولي.. وربما تشهد هذه الحركة عدة تغيرات من حيث أحجامها واتجاهاتها وتطرح علينا مصطلحات أخرى جديدة

 

د. هاشم عبود الموسوي

 

 

رمضان.. الشهر العظيم الذي يحدد العظماء، الشهر الذي يخترق حاضرنا إلى ماضينا، وماضينا إلى ما بعد مستقبلنا. رمضان، الشهر الذي تتعدد أزمنته بتعدد نواياه. خالي البال تجدك قد تذكرت صوم الصبا، عابدا لله تجدك قد بلغت من الفردوس العلا، وقاضيا لحوائجك تجدك انغمست في أحوال الدنا.

رمضان.. ذلك الشهر الذي لا ينحصر معناه في منع البدن عن الطعام، ثم الشراهة وقت الإفطار. رمضان فتح طوى فتوحات؛ في رمضان أنزل القرآن، وفيه كان ما كان من الجهاد؛ بدر وحطين وأكتوبر. في رمضان فتحت مكة للمسلمين ذراعيها، وفتحت الأندلس على مصراعيها. في رمضان ولدت الزهراء، وتوفيت اول من بلغها سلام الرحمن.

رمضان.. الحدث الأكبر الذي يضم عدة أحداث. أحداث خلدت بدماء الأفياء في التاريخ، وتركت لنا عبرا منقطعة النظير. الصوم صوم عن كل فكرة غير نبيلة أو إحساس. الصوم صوم الجوارح واللسان؛ صوم عن القيل والقال وكل ما في غير موضعه يقال. الصوم صوم عن الأكل والشراب لنحس بمعاناة الفقراء الأغنياء ونكون لهم عونا في سائر الأيام. الصوم ترويض لهذه النفس الجشعة، لا نعطيها أكثر مما تستحق كي تسحق. الصوم صوم عن كل ما يخدش طهر الإنسان، قدسيته وذوقه. الصوم لا يمتد من آذان الفجر إلى غروب الشمس، وإنما من الفجر إلى الفجر. نصوم عن شهوة الأكل من الفجر إلى المغرب، ونصوم عن شهوات النفس واللسان من الفجر إلى الفجر، إلى فجر يوم العيد، عيد طردها منا كما طرد آدم وحواء.

يراد بفلسفة الصوم لا الشق الإحساني فقط، لا سبحة ومصحف وسجادة وجارك تنتهك حرمته، ووطنك تقصف جبهته، وعملك متهاون فيه بدعوى أن رمضان شهر العبادة، وانك تريد أن تقرأ كم من ختمة وتصلي كم من سجدة وتذكر الله في كم من حصة. الصوم صوم عن كل ما بإمكانه تعطيل مصلحة الآخر؛ نصوم لنحس بالمساكين ثم نكون السبب في تذمر الآخرين!! إن الصوم معركة إيمانية للمسلم بينه وبين نفسه أولا، ثم بين جانبه الإحساني والمهني والعدلي. إنها معركة تخرج لنا رجالا يتمثلون القرآن بقلوبهم وعقولهم وأفعالهم. إنهم فخر الأمة وجيش التحرير والتغيير.

 

بقلم: مريم بوعود

 

عبد الجبار نوريGirls Of The Sun فيلم "بنات الشمس" هو فيلم حربي نسوي فرنسي عُرض أمس فيl مهرجان (كان) السينمائي للمخرج الفرنسي "أيفا أوسوف"، ينافس الفيلم على جائزة السعفة الذهبية التي ستمنح في حفل ختام المهرجان يوم 19 من أيار الحالي .

ويحكي الفيلم القصة التراجيدية المأساوية للطائفة " الأيزيدية " على يد الأرهاب الدأعشي في 2014 على أرض العراق، وهم مضطهدون مسبيون مستعبدون ومظلومون ويقال عنهم ----- يعبدون الشيطان، كم نحنُ بحاجة في زمن الدم ----إلى شيطان سلام !؟، يعلمنا أخلاق الأيزيديين (خلدون جاويد) .

عدد الأيزيديين في العالم 5-2 مليون نسمة، وهم يمارسون ديانتهم المكتسبة بالفطرة، وهي ديانة مسالمة يدٍ ورايةٍ بيضاء وقلبٍ سليم من كل ضغينة،وتعرض الأيزيديون عبر التأريخ إلى أكثر من سبعين حملة أبادةٍ ترقى إلى (جينوسايد) مسكوتٌ عنها، ربما أن الديانة خارج تغطية الديانات السماوية وهذا لا يبررالسكوت مطلقاً أذا نظرنا أليهم بعيون الأنسنة ومواثيق الأمم المتحدة وخطابات " روسو " صاحب العقد الأجتماعي، وتعرضت هذه الطائفة العراقية الأصيلة والموغلة في القدم، في أرض العراق سنة الأحتلال الداعشي عام 2014 إلى أشرس عملية أبادة بشرية في ذبح الذكور وأسر الأناث وأستعبادهنّ جنسياً حسب فتوى الظلالة الخلافوية الداعشية مملوكين في عصر العولمة وحقوق الحيوان !؟ .

وأنبرى المخرج الفرنسي " أيفا " لينقل فصول الحكاية المأساوية ببراعة خبرته الفنية في تحريك الوجدان الغربي والعالمي إلى هذه الكارثة المرعبة للأيزيديات المختطفات والمستعبدات على معيار الأسر، وصاغ تلك الأحداث المروعة بأسلوبٍ وجداني واقعي وملموس على جغرافية وتأريخ العراق، وبنى الفكرة على قصة حقيقية لعراقيات أيزيديات حملن السلاح في وجه تنظيم الدولة الآسلامية بعد فرارهن من الأسر، وشكلن كتيبة قتالية حملن فيها السلاح ويقاتلن الدواعش في وضع كمائن لهم، ويدافعن عن مدينتهن (سنجار) .

ونحن في زمنٍ قريب من أفتتاح مهرجان كان السينمائي وعرض الفيلم الفرنسي صناعةًوالعراقي حكايةً ضمن الأفلام المعروضة في باناروما الفيلم الأوربي لهذا العام، وأن الفيلم مشروع فني أدهش الشاشة البيضاء لخوض حرب الوجود لنساء عراقيات أيزيديات تعرضن للعنف القسري، وصاغ هذا المخرج العبقري لقطات فصول القصة المؤلمة النصية المتحركة للرواية بشكلٍ مميز ومغاير لتلك العلاقات الرومانسية المعتادة في أفلام الشاشة البيضاء بل حوّلَ مجرى الحدث التأريخي ألى تلك العلاقة المتغيّرة بين الضحية والجلاد وبين الحاكم المستبد والمحكوم المستلب وبين ذلك الأنسان البائس وبين تلك النخبة الظلامية العابرة للحدود، وأختير الفيلم من بين عشرات الأفلام العالمية الفذّة في التقنية والمضمون وعُرض بأستحقاق على لائحة الأفلام المتنافسة على نيل جائزة الفيلم الأفضل والأجود تقنياً وموضوعياً حسب مضامين الأنسنة والحرية والسلام وصد الميليشيات الدموية بالدم، وبالتأكيد أنهُ فيلمٌ جيّد لأجتيازه عمالقة المحكمين المحترفين والمهنيين السينمائيين، وأني مفعم بالتفاؤل بفوز الفيلم لهذه الأسباب : تجسيد الفيلم أشكال التعنيف والزجر والقمع والأبادة للجنس البشري وقد لا يحضر على بال الأنسان العادي وبهذه الصور المأساية للمخرج الفرنسي سوف يؤثر في كسب الرأي العام الأوربي، وتمكن المخرج ببراعته السريالية المزج بين الواقع المرْ والفوبيا السايكولوجية الذي ينتاب الفرد أثناء الحدث الجلل ويجعل من المشاهد شاخصاً بصرهُ حابساً أنفاسهُ لتذوب ذاتهُ بأستسلام طوعي لصيرورة الرواية، ومن خلال حبكة أخراج الأحداث المؤلمة يستسلم للحقيقة الصارخة: {أن الأنسان يمكن أن ينسحق أمام السلطة الغاشمة بيد أن عنصر الرفض ينمو بنفس الأتجاه} وبأيحاء تقني جيّرها إلى محفزات ثورية أخذتْ شكل كتيبة قتالية أنثوية ثأراً لأنسحاقهن المفرط وصورها المخرج إلى معاناة ظلامية سوداء فرنكشتانية للدفاع عن وجودهن .

وأخيراً/ ربما قد خرجتُ بقناعة وجدانية بعد مشاهدة بعض لقطات الفيلم المذكور بأن هدف المخرج الفرنسي تسليط الضوء على مكامن الوجع عند العالم الواقعي تقارب مع الأتجاهات الأدبية الجادة للذاكرة الغربية في هذا الأتجاه الأنساني ما ورد في رواية (1984) لجورج أوريل نشرت في العام 1949 متحدثاً عن تلاعب الدولة الشمولية، وكذلك قصة (فهرنهايت 451) وهي رواية الكاتب الأمريكي (راي براديري) الذي تنبأ لما بعد خمسين عاماً : سيأتي يوم أن الحكومات المستبدة تحرق الكتب في البيوت !؟ ----

 

عبد الجبار نوري - كاتب عراقي مقيم في السويد

 

المسحرجي..المسحراتي.. ابو طبل.. ابو طبيلة.. كل هذه التسميات تطلق على الشخص الذي يقوم بمهمة ايقاظ الناس قبيل اذان الفجر، لكي يتناولوا سحورهم استعدادا ليوم الصيام الطويل..

وقد اقترنت مهنة المسحرجي بشهر رمضان في بلادنا العربية كل حسب تسميته، وقد اشتهر بالعراق باسم (المسحرجي) او (ابوطبل) نسبة الى الطبل الذي يحمله ويقرع عليه بايقاع مميز ممزقا سكون الليل وهو يجوب الاجياء والحارات والازقة وهو ينادي بصوته الشجي (سحور.. سحور) ذلك الصوت الذي تطرب له اذن الصائم .. وعادة مايرافقه في هذه المهمة اما صديق له او احد اولاده، وهذه المهنة تتوارث من جيل الى جيل ابا عن جد وتبقى محافظة على هذا الموروث الرائع الذي بقي صامدا رغم تقدم الزمن ورغم الاحداث المريرة التي عصفت بالعراق الا انها بقيت مزدهرة خصوصا في المناطق الشعبية، وقد استحدثت الة البوق كتقليد جديد مضافا الى قارع الطبل الذي انفرد بذلك على مر الزمن، هذا الجندي المجهول الذي يجوب الليل لم نكن نراه طيلة فترة الشهر الكريم الا في صباح العيد وهو يقرع على الطبل مع اولاده من اجل ان يعايد الناس ويجمع العيدية التي يستحقها فعلا، وغالبا ماتكون اما مبلغا من المال او كمية من المعجنات (الكليجة) هكذا نسميها في العراق وتسمى (المعمول) في بعض البلاد العربية.. ويعتبر المسحرجي من اهم الطقوس الرمضانية التي حافظت على اصالتها الى الان رغم كل شئ.. رمضان كريم وكل عام وانتم بخير..

 

مريم لطفي

 

زهير الخويلدي"من له المشروعية لكي يضع حدودا أمام حق الإنسان في الفلسفة؟ وهل يجوز له من وجهة نظر حقوقية أن يفعل ذلك؟ ألا ينبغي أن نذهب وفق خط مستقيم باتجاه الفلسفة؟ "1[1]

كتاب لزومية العود على بدء أو استراتيجيات فلسفية ، الفصل التاسع: الحق العالمي في التفلسف، ص231.

لم تصدر المبادرة ضمن الفعل الابداعي الذي يتنزل صلب الشأن الثقافي في تونس بتقديم مقترح حول تنظيم "أيام قرطاج الفلسفية" تبعا للتقليد الذي اشتهرت به تونس عربيا وإفريقيا وعالميا بتنظيمها لأيام قرطاج في المسرح والسينما والشعر. من فراغ وبطريقة فوقية وانما بعد نقاش جدي ومداولة متروية. والحق أن هذا التوجه العقلاني يبدو مفيدا جدا في زمن اللاّيقين وتصاعد الاضطرابات الفكرية والخلط بين المفاهيم ويستمد مشروعيته من عراقة الاشتغال بالفلسفة في بلدنا منذ قرطاج مرورا بالمدرسة القيروانية وجامع الزيتونة المعمور وتواصلا لجهد العلامة عبد الرحمان بن خلدون ووقوفا عند المصلح خير الدين. صحيح أن الفلسفة جزء من الحياة الثقافية للمجتمع ونبراسه الهادي من أجل تحصيل الوعي وتهذيب الذوق وصحيح أنها تدرب على الحكمة وتشجع على حسن استخدام العقل بصورة منهجية نقدية وبلوغ الاستنارة ولكن قيمتها الحقيقية تكمن في خروجها إلى الفضاء العام وانتفاع المواطنين بثمراتها وقدراتها على إقناع غير المختصين والتأثير الايجابي في المثقفين الموجودين خارجها والحائزين على فلسفتهم الخاصة بهم. من هذا المنطلق تتوسط الفلسفة رواق الحكمة وحديقة الثقافة وتتزين بالأدب على مستوى العبارة وتنهل من العلوم والأساطير من ناحية المنهج والمصدر وتضع الدين ضمن المصلحة الواقعية والعقل السديد. لا ينكر أحد الإشعاع الذي حققه التونسيون في المجال الفلسفي تدريسا وترجمة وتأليفا لعمق اطلاعهم على خزائن التراث العربي والإسلامي من العلوم والفنون والآداب ولإلمامهم المرضي بمكاسب الحداثة الغربية وإجادة اللغات ومواكبتهم للثورات الفكرية والتجديدات المنهجية ومتابعتهم الدقيقة للنزعات ما بعد الحديثة. على هذا النحو يبدو من المشروع بناء المشترك الفكري للعائلة الفلسفية في تونس لكي يعمل على التقريب بين الاتجاهات والمدارس وذلك بالحرص على بعث أيام قرطاج الفلسفية ضمن أنشطة مدينة الثقافة تكون مفتوحة لكل فاعل ومهتم وباحث ومريد للحكمة قصد التشجيع على الفكر النير ضمن يوم وطني للفلسفة

"إن ما ينبغي الاحتراس منه انه إذا لم تنظر المؤسسة إلى الفلسفة بعيون الاحترام والتبجيل وان لم تعمل الجهات الرسمية على صيانة الحق العالمي في التفلسف فانه ستتلقفها شرائح المهمشين العاطلين وسيجعلونها سلاحهم من اجل الثورة وتحد فيها حركية المجتمع تعبيرا عنها وليأتين زمن جميل يرد فيها الناس الاعتبار للعقل وللفلسفة دون أي تحفظات وأي اختزالات"،2[2] فمتى يتحقق المطلب وترى الفكرة النور؟

 

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

.......................

الإحالات والهوامش:

1- زهير الخويلدي، لزومية العود على بدء أو استراتيجيات فلسفية، طبعة أولى، تونس 2007، ص231

2- د زهير الخويلدي، لزومية العود على بدء أو استراتيجيات فلسفية، نفس المصدر، ص254

 

 

محمد فتحي عبدالعالبثينة تلك المرأة الفاتنة الّتي استولتْ على قلبِ جميل الفارس الشّاعر من قبيلة عذرة ,هي امرأةٌ اسمٌ ينطبقُ على المسمى لأنّ بثينة هي رمزٌ للمرأةِ العفيفة الرّقيقة الصّابرة والحنونة ولا بدّ أن نذكر الجمالَ حيثُ قالَ جميل :

هي البدرُ حُسناً والنساءُ كواكبٌ وشتّانَ ما بينَ الكواكبِ والبدرِ .

لو سألَ سائلٌ عن جميل بن معمر العذري لوجدتَ الجوابَ يحتاجُ إلى زمنٍ . أما من يسألُ عن جميل بثينة سيقفزُ الجوابُ إلى اللسانِ ناطقاً هو الشّاعر الّذي أحبّ تلك الفتاة السّليطةِ اللسانِ , والّتي لا تسكتُ على الضيمِ لبيبة فهّامة

أحبّها جميل رغم سبابها ورغمَ قساوة الموقف فبعد هذه المَسَبَّة تظهرُ المحبّة . هو الكلام المهين الجارح يشعلُ جذوة الحبّ ليجد لها الأعذارَ .

وأولُ ما قادَ المودةَ بيننا

بوادي بغيض يابثين سبابُ

فقلنا لها قولاً فجاءتْ بمثلهِ

لكلّ كلامٍ يا بثين جوابُ

ويشتد الهيام بينهما فيلتقيان وتنسجُ قصة حبّ تستمرُ لمئات السنين . المرأة العربيّة الأصيّلة عُرِفت بالعفةِ ومن المعيبِ أنْ يكتب الشّاعرُ بها شعراً ويذاعُ بينَ الناس وهذا ما كسرَ أيقونةَ اللقاء الّتي كلمّا حاولَ العاشقان اللقاء التهبَ الحبّ في القلوب وتوهجت جذوة نيرانه .وتظهر في الحكاية بثينة متزوجه من رجلٍ آخر وتلتقي بحبيبها وأيّ ألسن تحكي القصص وتنسجُ من ريشة الخيال المكائد وكلام الريبة , هلْ يجتمعُ اثنان إلا والثالث الشّيطان . السلطان مروان بن الحكم هدده بقطعِ لسانهِ

أتاني عن مروانَ بالغيبِ أنّهُ

مُقيدٌ دمي أو قاطعٌ من لسانيا

الدول والسياسات لا تبقى ولكن حبّهما باقٍ ورغم الظنون كتبَ جميل بثينة أجملَ الكلمات وأصدقها في عاطفةٍ جياشةٍ صادقة ملتزماً بمحبوبتهِ بثينة فهي المنى والرجاء .

يا صاحِ عن بعضِ الملامةِ أقصرِ

إنّ المنى للقاءُ أمّ المسورِ

يا ليتني ألقى المنيةَ بغتةً

إنْ كانَ يومُ لقائكم لم يقدرِ

لو تعلمينَ بما أجنُّ من الهوى

لعذرتِ أو لظلمتِ إن لم تعذري

لا تحسبي أنّي هجرتكُ طائعاً

حدثٌ لعمركِ رائعٌ أن تهجري

والله ما للقلبِ من علمٍ بها

غيرُ الظنونِ وغيرُ قولِ المخبرِ

يهواكِ ما عشتُ الفؤادُ فإنْ أمت

يتبع صداي صداكِ بينَ الأقبرِ

هذه الأبيات تجمعُ الكثير من سماتِ الحبّ العذريّ الّذي تزعمهُ جميل من التغني بعذاب الحبّ والرضى من المحبوبةِ بالقليل و رغم فقدان الأمل بالظفر باللقاء بها سيبقى يحبها بعدَ الموت أيّ حبّ يسمو بهذه الروح الّتي تترفعُ عن الغرائز وتكتفي بالرّوح وامتلاكها كم هو جميلٌ هذا الحبّ بجميلِ بثينة . وتبقى النهاية والقبر الّذي هو المنزلُ الأخير رحلَ المحبوب ليترك بثينة في حزنها تنشد

وإن سلوي عن جميل لساعة

من الدّهر ما حانت ولا حان حينها

سواء علينا يا جميل بن معمر

إذا مت بأساء الحياة ولينها .

لعلنا نتعلمُ من قصصِ الحبّ السمو والتّرفع عن الغرائز البهيميّة وعدم ظلمِ المحبين , وكم من نفسٍ ظلمتها المكائد وكلام الناس , ويبقى البعدُ يؤجج نار الشّوق وحرقة الحبّ .

ومن الحب والعشق نرحل الي العلم ونسأل سؤالا طريفا؟ في غالبية قصص الحب نجد الحبيبة هي من تبكي الحبيب ؟ فهل عمر المرأة أطول من الرجل؟!!

الاجابة التقليدية ان المجهود البدني الذي يبذله الرجل في عمله والمسؤوليات التي تقع علي عاتقه فضلا عن ميل الرجل للاساءة الي صحته بالتدخين ..قد تبدو هذه الاجابة مقنعة في الماضي حينما كان الرجل هو عصب العمل والاسرة ولكن اليوم قد تغير الواقع وأصبحت المرأة شريكة للرجل في العمل وفي البناء الاسري ومن السيدات المدخنات الكثير الان..

الاجابة الان ومع الكشوف العلمية صارت مختلفة في اسبابها ولكنها مقررة لحقيقة ان المرأة اطول عمرا من الرجل فالصبغيات او الكروموسومات ضمن كل خلية تكون في شكل ازواج فتحمل المرأة كروموسومين من النوع اكس بينما الرجل يحمل كروموسوما واحدا اكس وكروموسوم اخر هو واي ..

يوجد علي الكروموسوم اكس العديد من الموروثات التي تدير كثير من الوظائف في اجزاء عديدة من الجسم ولان المرأة لديها نسختين من كروموسوم اكس فلو حدث في احداها تلف فأن النسخة الثانية تكفي في تغطية النقص مما يقيها من الامراض وقد تكون حاملة للمرض ولكن دون اعراض مرضية ظاهرة ..العكس في الرجل فلو حدث تلف في كروموسوم اكس لديه فلا يوجد لديه نسخه اخري فيصاب بالمرض .

ثمة اسباب اخري ومنها ان هرمون الذكورة في الرجل التستوسترون يعزز من خطر سرطان البروستاتا كما يؤدي الي ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين في مراحل متقدمة من العمر اما لو نظرنا للمرأة فالهرمون الانثوي الاستروجين هو اكسير الحياة لها فهو مضاد للتأكسد يزيل المواد الكيميائية السامة التي تسبب اجهاد الخلايا ...

كون الرجال اكثر طولا من النساء في حالات كثيرة هو من سوء طالع الرجال فالخلايا تتزايد في اجسادهم الطويلة مما يعني تعرضهم لطفرات ضارة اكثر بالمقارنة بالنساء كما يؤدي الطول الي حرق طاقة اكبر لذلك فالرجال هم الاكثر عرضة للاخطار علي المدي الطويل

 

د. محمد فتحي عبد العال الكاتب والباحث المصري

والاستاذة راغدة شفيق محمود الباحثة السورية في علم اللغة

 

 

حشاني زغيديإن حاجتنا لإعادة دراسة الموروث الأدبي الحديث لبعض العمالقة من الأدباء حيث يعتبر المخزون الأدبي لهؤلاء القمم ثروة فكرية رائعة حملت دروسا قيمة وأحكاما وفوائد مستفادة من خبرة الحياة صاغوا تلك الفوائد في نظم شعري رائع ليتنا نستفيد منه.

وقفتنا اليوم مع الشاعر: إيليا أبو ماضي شاعر من مدرسة أدباء المهجر تغنى للطبيعة والجمال لا يخلو شعره من فائدة أو حكمة نستعرض معه بعض صور بخل العطاء وحبس النفع والخير، فالإنسان مجبول على فعل الخيرات فالناس شركاء في المصالح والمنافع .

تناول الشاعر ظاهرة حبس المنافع والعطاءات في قصة شجرة التينة الحمقاء، المستوحاة من وحي خياله ليقرب لأفهامنا ضرر البخل إذا تفشى في المجتمع ، إن التينة الحمقاء نموذج للإنسان الأناني بخيل العطاء . توحشت التينة الأنانية القاتلة، فأرادت حبس سجاياها وعطاياها عن المخلوقات ظنا منها أن الجمال والمواهب الذي خصت بها انفردت بها وحدها. هذا ظنها الخاطئ، فالحقيقة المغيبة عنها أن الحياة التي خلقها الله تمضي وتستمر ولو توقفت عن عطائها أو حسبت كل المزايا عن الخلق .

و قد جاءت قصيدة الشاعر في صورة رائعة نقف عندها نستلهم الفوائد المستخلصة منها .

وتينة غضة الأفنان باسقة               قالت لأترابها والصيف يحتضر

بئس القضاء الذي في الأرض أوجدني     عندي الجمال وغيري عنده النظر

لأحبسنَ على نفسي عوارفها             فلا يبين لها في غيرها اثر

كم ذا اكلَف نفسي فوق طاقتها           وليس لي بل لغيري الفيء والثمر

لذي الجناح وذي الأظفار بي وطر         وليس في العيش لي رأي ولا وطر

انَي مفصلة ظلي على جسدي           فلا يكون به طول ولا قصر

ولست مثمرة إلا على ثقة             ان ليس يطرقني طير ولا بشر

عاد الربيع الى الدنيا بموكبه           فازيًنت واكتست بالسندس الشجر

وظلت التينة الحمقاء عارية           كأنها وتد في الارض او حجر

ولم يطق صاحب البستان رؤيتها         فاجتثها فهوت في النار تستعر

من ليس يسخو بما تسخو الحياة به       فانه أحمق بالحرص ينتحر

إن المرء الخير مثل الشجرة الطيبة،التي ترسل كل خيراتها، فتعطي ثمارها وأزهارها وظلها بلا من ودون انتظار المقابل، هكذا فطر الله سبحانه وتعالى تلك الخلائق، خلقها لتعطي وتمد، تنفق في الليل والنهار، في السر والعلن، فهو مثل الشمعة التي تنير بأنوارها أشعة ذهبية، تحمل النور والضياء تحرق نفسها لتشع نورا على غيرها، هي هكذا دوما . وهكذا يجب أن يكون الاسان المكرم، يكون كأمثال تلك الكائنات، يجود بعطائه و بجهده ووقته وماله وفكره يبتغي بكل ذلك مرضاة الله سبحانه، يتلمس بذلك طريق الأجر والمثوبة طمعا في الجنة، عطاء لإسعاد الأهل والأقارب والمجتمع و يرتقي لإسعاد أمته بل لإسعاد الانسانية .

إن الدارس في السنة المطهرة يستلهم منها قيم العطاء في شتى دروب النفع، يكفي ان نقف عند هذا الحديث الجامع نستوحي منه الإشارات والدلالات الباعثة لمشروع يقظة اجتماعية في عالمنا المفكك الأوصال الممزق الأواصر، يكفي لهذه البشرية التائهة أن تقف عند هذه الروائع لتسعد، نقف عمدها الانسانية المحرومة لتتلمس طريق الخلاص . وقد لخص الحديث الجامع فضائل الأعمال التي يحبها الله لعباده الأخيار ليسعدوا في مواسم الخير قد أقبلت وقد أشرعت أبوابها للمقبلين على الخيرات ليعطي كلا من فضله ومواهبه.

أخرج الطبراني في الكبير وابن أبي الدنيا عز وجل عن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل. " والحديث حسنه الألباني -رحمه الله-

 

يقلم الأستاذ حشاني زغيدي

 

عدنان الظاهر(أُغنية ... شعر نزار قباني ولحن محمد عبد الوهاب )

أولاً: مع الشاعر

نعم... مع الشاعر الراحل نزار قباني ..

نزار الذي عرفناه ديك الجن الحمصي والدون جوان الدمشقي والسلطان العثماني عبد الحميد والمستبد المتعالي في قصيدة " إلى أجيرة " و" حبلى " و" بدراهمي ... " وسالخ جلد النساء وباني إهرامات من حلماتهنَّ ... نزار قباني هذا يكشف نفسه في هذه القصيدة إنساناً ضعيفاً مُستخذيّاً مُستجديّاً يسفح الدموع:

ماذا أقولُ لأدمعٍ سفحتها أشواقي إليكِ

ويمزّق الضلوع:

ماذا أقولُ لأضلعٍ مزّقتها خوفاً عليكِ

والشرطي السريّ يتجسس على مَنْ يُحب ويهوى كأي عنصر أمن ومتابعة حقير وضيع:

إني رأيتكما

إنّي سمعتكما

عيناكِ في عينيهِ في كأسيهِ في قدميهِ ...

فأين الدون جوان الدمشقي عاشق بلاد الأندلس وأين ديك الجن الحمصي وأين عنتريات السلطان العثماني عبد الحميد وحريمه ( أو حميره ! ) ومتّكأه التركي؟ أين نزار حسين كربلاء وجموح سلطان بني أُميّة في دمشق؟ أين الشاعر الدبلومسي الذي اشتطَّ وأسرف في حبّه لعاصمة مستعمرينا الإنكليز؟ أين وأين وأين؟

ثانياً: مع محمد عبد الوهاب

أخطأ عبد الوهاب إذْ اختار المطربة نجاة الصغيرة لتؤدّي لحنه هذا " لا تكذبي " ... فالقصيدة أساساً شكوى رجل عاشق تخونه حبيبته أو صديقته وتتركه لتنصرف إلى رجل سواه، أيجوزُ أنْ تؤدّي امرأةٌ هذا الدور وهو في الإساس موضوع لسواها ... لرجل؟ ثمَّ .. لما نجحت الأغنية بصوت السيدة نجاة الصغيرة غنّاها محمد عبد الوهاب بصوته فنجح في أدائه كما نجحت نجاة قبله. أظن أنه دخل بسبب هذه الأغنية مع نجاة في شكاوى ومحاكم لأنه خالف العقد .. أو كان الخلاف حول الأغنية الأخرى الأسبق منها " كل ده كان ليه "؟

كان المفروض أنْ يغنيها مطرب آخر للأسباب الآتية: يجب أنْ تؤدّى هذه الأغنية بصوت رجل لا بصوت أنثى. لا يصلح عبد الوهاب أساساً لأَداء هذه الأغنية لأنَّ هذا بلا تجربة رومانسية حقيقية عُرفت عنه أو عُرف بها. لديه تجربة زواج فاشل إنتهى إلى طلاق. ولديه زوجة ثانية وكانت الختام لم يتغزلْ بها ولم يقدّمْ لها لحوناً رومانسية خاصة بها وموهوبة لها فقط. إعتزل ولّحن لأم كلثوم ووردة وكفَّ عن عالم الفن إلاّ نادراً.

إذاً لا يصلح عبد الوهاب لأداء هذه الأغنية فالرجل مُعتزل وكبير السن وليس في صوته شَجَن واضح وعاطفة قوية مؤثّرة فما الحل وما هي البدائل؟

ثالثاً: عبد الحليم حافظ

كان هذا الخيارُ ناجحاً موفّقاً جدّاً جدّاً إذْ كان عبد الحليم ما زال شاباً وفي صوته نغم وطعم وشَجَن ثم كان مُستغرقاً في رومانسيات حقيقية عميقة منها ما كان مع الفنانة شادية ثمَّ ناديّة لطفي التي أبدعت أمامه في تمثيل أحد الأفلام ولا سيّما الدور الذي لعبت في تصوير وتسجيل أغنية " جانا الهوى جانا " ... وأخيراً قصته وشائعات زواجه من الفنانة الرائعة سعاد حسني وهي أخت نجاة الصغير.

أبدع عبد الحليم في أداء أغنية " لا تكذبي " وبزَّ الإثنين نجاة الصغيرة وعبد الوهاب خاصةً في أدائه وتكرير مقطع " ماذا أقولُ لأدمعٍ سفحتها أشواقي إليكِ // ماذا أقولُ لأضلعٍ مزّقتها خوفاً عليكٍ " إنه يذوب ويختفي في هذا المقطع أمام نفسه وأمام جمهور سامعيه فلنطلْ النظر في مشاهدة ومتابعة هذا المقطع بالذات من أغنية " لا تكذبي ".

تعقيب لاحق:

1ـ سبق وأنْ نشرت مقالتين عن فريد الأطرش قبل ما ينوف على العقد والنصف وكان التركيز على أغنية " بساط الريح " لفريد.

2ـ ثم كتبت مقالة حول مغزى ذِكْر أسماء الأعلام في الأغاني العراقية والعربية

3ـ ونشرت مقالة حاججتُ فيها بعض كلام أغنية " حركت الروح " للراحلة الفنانة عفيفة إسكندر وكلمات المرحوم سيف الدين ولائي.

4ـ وأخيراً نشرت مقالة إعترضتُ فيها على بعض ما جاء في قصيدة " عِشْ أنتَ " للأخطل الصغير بشارة الخوري التي غناها فريد الأطرش فأجاد وأبدع.

أقولُ هذا الكلام منعاً للإلتباس فلقد شرع البعض في هذه الأيام بالكلام عن الإيقاع وما شابه ذلك في بعض الأغاني العراقية. إنه توضيح مني وإجراء إحترازي لئلاّ يتخبط الذين في قلوبهم مرض ويدّعي أنّي حذوت حذوهم أو جاريتهم أو أخذتُ منهم أو تأثّرتُ بهم فحاشا ثم حاشا فإنني السبّاق وهم التالون وإني الصوتُ وما هم إلاّ الصدى كما قال المتنبي.

ما رأيُّ السادة القرّاء خاصة ممن يستهويهم النَغَمُ ويستخفّهم الطربُ؟ أقصد مواقفهم من أغنية " لا تكذبي " ومواقفي النقدية منها ومّنْ هو أفضل مِنْ أداها؟

 

عدنان الظاهر

.......................

https://www.youtube.com/watch?v=AZ_0KoKMq_M

 

 

عندما نتناول مواضيع تخص طرق تربية الاطفال ليس بالضرورة اننا نمتلك رؤية كاملة للمشاكل التربوية والنفسية او نمتلك حلولا سحرية للامر .لكننا نحاول قدر الامكان استيضاح بعض المشاكل والمعوقات التي تواجهنا وتشخيصها وبالتالي نحدد النقاط المهمة للانطلاق نحو البحث عن حلول واضحة ، ففي الوقت الذي نبحث فيه عن طرق التعامل مع الاطفال لا ندرك ان الحل يكمن فينا ومنا اعني ان الدروس والمحاضرات التي نتلقاها حول كيفية تعاملنا مع اطفالنا تتطلب منا امور معينة كالصبر اولا قبل كل شئ..والتكلم معهم بأيجابية والابتعاد عن القسوة والاكراه .وغيرها من الخطوط المهمة في التريية .لو حاولنا ان نطبق شئ ايجابي مثلا ومشجع مع الطفل نرى ان تقبل الطفل للامر مشابه تماما لتقبل عقلنا الباطن للأمر نفسه .يعني مثلا طفل قد انزعج من شئ ما وبدأ بالصراخ والام ايضا كانت منزعجة ومتوترة حينها سوف يخطر ببالها ان تطبق عليه امور قد قرأتها او اطلعت عليها لتفادي الاخطاء مع طفلها .في هذه الحالة اذا حاولت التعبير له عن طريق الكلام دون ان تكون مقتنعة وراضية عن صحة ما تفعل سوف لن يأتي ما تقدمه بأي نتيجة ..فلغة جسد الام او الاب عند التعامل مع الطفل تعطي رسائل واشارات مهمة وواضحة له ..ففي حالة غضب الام تجد الطفل بمجرد النظر في عينيها يتسائل لماذا انت منزعجة ومهما حاولت اقناعه بالعكس يكون متأكد انها منزعجة لانه يقرا ملامحها ويفهم حركاتها.لذا ما اريد قوله والوصول اليه ان تعاملنا الايجابي مع اطفالنا يعتبر ترويض لنا ايضا .فبمجرد اننا نحاول محاولة من القلب ان نسيطر على مشاعر الغضب ونستبدلها بالابتسامة فتلك الطريقة تجعلنا نعتاد التحكم بمشاعرنا والتعبير عنها بشكل صحيح مع اطفالنا ومع انفسنا..فعندما نصبح قادرين على فهم الغضب معهم على انه مسيطر عليه ومحلول نجد ان الغضب مع باقي الامور لا يتطلب اكثر من الامر نفسه مع الطفل. ولان تلقي طفلك لرسائلك تشبه تماما طريقة عقلك الباطن في تلقيها نواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع عناد الاطفال وطلباتهم وعصبيتهم لاننا في حقيقة الامر نتعامل بالهدوء والمرونة بينما ظاهرنا لايدل على ذلك فالطفل دقيق جدا في فهم حركات وسكنات والديه وتلقيها كرسائل واضحة تماما بغض النظر عن كلامهم ، فهو يستجيب كليا وبصدق اذاكانت تصرفات الابوين عفوية وصادقة وتتطابق لديهم لغة الجسد مع الكلمات ،فالامر يتطلب الصدق والرغبة التامة في ايجاد الحل وتلافي الاخطاء بالتلقين التدريجي الصحيح.فعندما نحاول تربية اطفالنا بالشكل الصحيح الامر يتطلب برمجة صحيحة لعقلنا الباطن في نفس الوقت.

 

هناء عبد الكريم

 

 

معمر حبارالنص الذي نقوم بترجمته ونضعه بين يديك يبيّن حالة رمضان وكيفية الصيام لدى المجتمع الجزائري أثناء بداية الاستدمار الفرنسي كما رآه ونقله الفرنسي Eugène Daumas في كتابه: "Mœurs et coutumes de l’Algérie " Editions ANEP, Algérie , Contient 257 PAGES.

والمقصود من ترجمتنا هو تقديم صورة عن رمضان والصيام كما كان يمارسها الجزائري بفطرته النقية السّليمة معتمدا على ما تعلّمه بالممارسة اليومية وما نقله عن فقهاء وعلماء الجزائر يومها ، هذا من جهة.

من جهة ثانية يبيّن النص اهتمام المستدمر الفرنسي بأدقّ تفاصيل المجتمع الجزائري من عقيدة وعادات وتقاليد والتي بناها عن علم ودراية كاعتماده على كتاب "سيدي خليل" وإتقانه الجيّد للّغة العربية وتجربة ميدانية مكّنته من العيش داخل المجتمع وضمن أفراده لسنوات طوال باعتباره جاء للجزائر سنة 1835 وكتب هذا الكتاب سنة 1853، ويعرف الأمير عبد القادر معرفة جيّدة ونقل عنه التفاصيل الدقيقة العجيبة. ومما جاء في الفصل وحسب ترجمتي:

شهر رمضان هو الركن الثالث من الإسلام المبني بدوره على خمسة أركان. يتم صيام شهر رمضان برؤية عدلين لرؤية للهلال، والصيام واجب على كلّ المسلمين من طلوع الشمس إلى غروبها. وجوب النية للصيام.

أثناء الصيام تمنع القبلة واللّمس والأفكار السيّئة التي تفقد الرجل قوته، والامتناع نهائيا عن أيّة علاقة مع الزوجة. الصائم من رجل وامرأة لا يحقّ له أن يذوق الطعام، ولا يستعمل أيّ دواء لأسنانه التي تؤلمه، لأنّ كل شيء يدخل المعدة مهما صغر يبطل الصوم. تحدّث عن الكحل وعن دخان التبغ وقال يفطر وليس دخان الحطب المستعمل في تحضير الطعام و الخبز .

ومن سهى وأكل في رمضان عليه الكفارة، من إطعام 60 فقير، أو صيام شهرين، أو عتق رقبة. والشيخ الطاعن في السّن يفطر ويطعم عن كلّ يوم لم يصمه. وفي حالة المرض يمكن إعادة اليوم أو الأيام التي لم يصمها، مع أخذ رأي الطبيب أو شخص يوثق فيه. المرأة الحامل، أو النفساء أو المرضعة لا تصوم ، ونفس الشيء ينطبق على المجنون أو المجنونة. والرجل إذا أرغم زوجته على العمل يمكنه أن يأذن لها بالإفطار.

إذا لم يستطع الصيام أثناء الحرارة الشديدة أفطر وعوّض اليوم بالإفطار وأعاد اليوم الذي لم يصمه. الذي ينتهك رمضان يضرب، ويسجن، وتفرض عليه ضريبة، حسب اجتهاد القاضي.

الإفطار بعد غروب الشمس على حبات تمر أو الماء أو شربة، مع ذكر الدعاء "يا رب صمت طاعة لك، وأفطرت لآكل من طيباتك، اغفرلي ذنوبي السّابقة والآتية".

والأكل أثناء الغرب مخالفة لليهود الذين يواصلون الصيام إلى غاية فوات ثلاثة أرباع من اللّيل، ونتسحر ، وفي الفجر نعاود الصيام.

ولا يكفي هذا، لا بد من الامتناع عن الكذب، وكلّ السّلوكات السيّئة، وعدم ارتكاب المحرمات عن طريق العين، والأذن، واللّسان، واليدين، والرجلين.

وفي رمضان خاصة وفي كلّ صباح يقول اللّسان للإنسان: " كيف تقضي يومك؟، جيد إذا خفت الله فينا"، يرد الإنسان. وفي المساء تقول له أيضا: "كيف قضيت يومك؟"، يرد الإنسان: "جيد، إذا لم تخالفينني".

 

معمر حبار

 

 

abdulnaby dakir2الذبابة لا تقتل، لكنها تبعث على الغثيان. (مثل ريفي)

مَهْما طال ليلُ الشِّتاء، تَعْقُبُه الشمس. (مثل تواركَي)

الثعبان يأخذ لون الأرض التي يعيش فيها. (مثل تواركَي)

الشيء المُستعار لا يَصْرِف الحاجة. (مثل تواركَي)

لا أحب أخي وأضربه، لأنني أمقت أكثر من يضربه. (مثل قبايلي)

الجذر لا يقطع الأصل. (مثل قبايلي)

 

ترجمة: عبد النبـي ذاكـر

.........................

ملحوظة: النصوص المثبتة هنا مترجمة عن كتاب: A et F Sayad::Agenda Berbère, الصادر ضمن منشورات جمعية اللغات والثقافات الأمازيغية، 1982.

 

 

محمد صالح الجبوريالحياة فيها أفراح وأحزان ومسرات واتراح، الأطفال يفرحون عندما تقدم لهم هدايا، العاب، نقود، يفرحون بقدوم العيد، يفرحون في السفر، أو عندما ينجحون في المدرسة، الطفل يفرح بأشياء بسيطة، أما الكبار فإنهم ارتدوا ثياب الحزن، بسبب المصائب التي تمر بهم، وأصبح الحزن يرافقهم في كل مكان، وبعض منهم ارتدى الحزن وشاحا، الحزن أصبح رداء العيد، هوالرداء الذي يناسبهم في جميع الايام، وحتى في الغناء فإن الحزن له مساحات كبيرة في الأغنية العراقية (يكولون غني بفرح وانه الهموم غناي)، والحزن هو جزء من التراث العراقي ، وبعض المطربين أرادوا الخروج من دائرة الحزن (وداعا يا حزن ولا أشوفك بعد)، ولكن تبقى الأغنية العراقية بطابعهاالحزين أقرب إلى قلوبنا)، والقلوب الحزينة هي القلوب المنكسرة المتألمة، التي يصيبها الهم، ومن المشاهد المؤثرة في حالة الحزن مشهد امرأة فقدت زوجها أو ابنها الوحيد، وهي بأمس الحاجة اليه، وترى دمعة الحزن لا تفارق عيونها، وكذلك عندما ترى طفلا فقد احد ابويه أو كلاهما، مشاهد حزينة ومؤثرة،

وقالوا في الحزن :-

رأيت الدهر مختلف يدور

فلا حزن يدور ولا سرور

وقالوا الصبر أفضل علاج للحزن

وقالوا أيضا

لا فارق الحزن قلبي بعدهم ابدا

حتى يفرق بين الروح والجسد

وهناك كثير من المشاهد المحزنة التي نراها يوميا، مشاهد مؤلمة في حياتنا، ومن تلك المشاهد ظلم الانسان لأخيه الانسان، ونقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ابعدكم الله عن المصائب والكوارث.

 

محمد صالح ياسين الجبوري - كاتب وصحافي

 

 

عبد القهار الحجازيفي زمن الريع الثقافي وصل إفساد الثقافة مداه، كنا نتحدث في العقود السابقة عن حصار الثقافة الجادة وتسييح التراث، واليوم صارت السمة الأساسية في هذا المجال ببلادنا تزييف العمل الثقافي، وإفراغ كل ممارسة ثقافية من محتواها العميق ومصداقيتها، فارتبط الإشعاع الإبداعي بالبهرجة وسيطرة السلطة وتوجيهها للتظاهرات توجيها ضيق الأفق يخضع للزبونية والمحسوبية وإقصاء الأصوات الجادة واستقطاب المثقفين نحو الريع الثقافي وخلق شريحة من المنتفعين واستغلال التعارضات لصالح هواجس أمنية بحتة واعتبارات نفعية ضيقة ومؤقتة، ذلك لأن الدولة لم تسع يوما إلى هيمنة ثقافية حقيقية تعكس مشروعا ثقافيا حقيقيا، يرمي إلى التفاف طبقة المثقفين الحداثيين حول شعارها الرنان " من أجل مجتمع ديمقراطي حداثي"، بقدر ما عملت على الحد من جموح الثقافي نحو التغيير كي لا يمس البنيات التقليدية الاجتماعية والعقلية وهي أساس استدامة التخلف، مثلما دمرت التعليم وأفرغته من أية جودة من شأنها أن تحقق نهضة فكرية تربوية وثقافية باعتبارها الرافعة الأساس للنهضة العلمية الاقتصادية والاجتماعية والحضارية.

في هذا السياق يأتي إفراغ هذا الشعار من محتواه "وجدة عاصمة الثقافة العربية" لسنة 2018 للجنة الدائمة للثقافة العربية التي تخصص هذا الشعار سنويا لمدينة عربية، بهدف إبراز الخصوصية الثقافية للمدينة من خلال تراثها المادي واللامادي، ومعالمها الحضارية العريقة والمستحدثة وإظهار مختلف أوجه الحياة الثقافية في شتى صنوفها وتجلياتها اليومية والإبداعية، فقد عمدت السلطة والوزارة الوصية على القطاع إلى خلق إطار للإشراف على "تصريف" ما تراه تفعيلا للشعار وفقا للتصور الضيق المشار إليه، في غياب أوسع الفاعلين الثقافيين بالمدينة، وهو نفس النهج الذي نفذ بمناسبة ما سمي بالمعرض المغاربي للكتاب السنة الماضية والذي أثار موجة من السخط والتذمر والاستنكار في صفوف مثقفي الجهة الذين تم استبعادهم وتغييبهم، وها هي نفس العقلية تتحكم في توجيه فعاليات أدرجت ضمن أنشطة هذا الشعار.

وإذا كان البرنامج المعلن رسميا من أجل الاستهلاك الإعلامي يحمل رقما ضخما يصل إلى 910 نشاط إلى غاية شهر مارس من سنة 2019 فإن غياب الشفافية وتكافؤ الفرص في الشراكات وصياغة هذا البرنامج واستبعاد العديد من الجمعيات الجادة والمثقفين والمبدعين، وسيادة الارتجال في التحضير وضحالة مشاركة الشباب والتلاميذ، وغموض عملية التنسيق مع قطاعات التربية، خاصة وقد أعلنت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية عزمها على تنظيم مجموعة من الأنشطة الفنية الثقافية والتربوية في هذا الإطار ثم سكتت عنها إلى حد كتابة هذه السطور كل هذا وذاك يوضح مضي المسؤولين في نفس النهج البعيد عن خدمة الثقافة.

حتى الافتتاح الذي كان من المفروض أن يعبر عن عراقة المدينة ومعالمها الثقافية البارزة وتنوع إبداعات فنانيها ومثقفيها غيب للأسف كل ذلك واحتفى بالبهرجة وبثقافات أجنبية لا محل لها من الإعراب في هذه المناسبة وهذا الشعار، واحتفى الافتتاح بفرح المسؤولين بكلماتهم الرنانة وقد جدوها فرصة لترتيب الأوراق وإعداد العدة لحربهم القادمة على المواقع بهذه المناسبة "الوازنة" مناسبة إعلان وجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018 .

إن هذا التشريف الذي حظيت به مدينة وجدة من لدن اللجنة الدائمة للثقافة العربية قد اصطدم للأسف بالخوف الراسخ للدولة من الثقافة ما يدفعها إلى إفراغ كل فعل ثقافي من محتواه التنويري، وتكريس كل مظاهر الارتجال والعشوائية والانفراد والإقصاء والبهرجة والتسييح واختزال ثقافة المدينة في تجليات سطحية... تعبر عن عداء دفين للثقافة وللمثقفين، وعن عجز الدولة عن تحقيق هيمنتها الثقافية لافتقارها إلى مشروع ثقافي تنويري ينسجم وشعارها "من أجل مجتمع ديمقراطي حداثي".

 

عبد القهار الحجاري

 

 

حشاني زغيدييعتقد الكثير أن الإتيكيت أو ما يصطلح عليه فن التعامل هو بذلة أنيقة، أو نظارة ماركة، أو سيارة فارهة، أو تفنن في استعمال الأثاث، إن كل هذه المظاهر غير منكرة أو ممنوعة، ولكنها ليست في فن التعامل في شيء إن الإتيكيت ذوق راق، وأسلوب مبدع، يوظفه أصحاب التربية المبدعة، يبدأ باحترام الإنسان لنفسه، وباحترام الانسان لخصوصية غيره، لأن أصحاب الأذواق الراقية لهم حاسة خاصة في التعامل، فلا تسمح كرامتهم مس كرامة الإنسان مهما ارتفع او انخفض، شأنه شأن الأساليب المبتكرة وفي التعامل مع عادات وتقاليد المجتمع .

ومن أخص ما يتميز به هؤلاء المبدعون تلك المرونة التي تطبع نفوسهم، لين في غير ضعف، إنهم واقعيون في علاج المشكلات يؤثرون الحلول السلمية عند الاختلاف، قلا يجنحون للعنف بكل أشكاله ولكنهم يتجملون بخلق الصبر والثبات والقدرة على المقاومة، كما أنهم لا تنقطع عنهم روح الدعابة والملاطفة فهم مرحون منبسطون يشع الأمل في وجوههم .

فهم ظرفاء في التعامل يلقون التحية على من يعرفون أو لا يعرفون، يخرجون أعذب الكلام الممزوج بروائع العواطف، يحسون بآلام الضعفاء، يكرهون الظلم بكل أشكاله وألوانه، لا تمنعهم عزة النفس أن يعتذروا عن أخطائهم، بارعون بفنون النصيحة، وقد اقتبست لكم من توجيهات الإمام الشهيد حسن البنا قوله: (يا أخي لتكنْ نصيحتُك لأخيك تلميحا لا تصريحا وتصحيحا لا تجريحا)

فهم لا يسخرون من أحد، لا يغتابون لا يتغامزون أو يتلامزون، فهم يرعون العشرة بين الناس، فهم بارون بآبائهم، محسنون لأزواجهم، واصلون لأرحامهم، محسنون لجيرانهم، هم لطفاء مع الجميع، تعلموا تلك السجايا والخلال من دينهم .

لقد علمنا الحبيب أصول هذا الخلق في حديث جامع عن أبي ذر ومعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المغرور قال : لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حُلة وعلى غلامه حُلة، فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (يا أبا ذر! أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم حولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"2.

فمتى نرتقي بحسن تعاملنا ؟

 

بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

 

 

فاروق مواسيهناك من يلوي رقبة النصوص ليستخرج المعنى الذي يحب أن يطرحه، ويوافق مزاجه أو مزاج المتلقين. والتعليل عادة فيه وجهتا نظر:

قبول الاجتهاد المبني على أسس.

رفض هذا الاجتهاد الغريب على عالم النص.

..

أذكر أن أحد الأساتذة شرح قصيدتي (المسرح والمهموم) أمام طلابه بأن المهموم هو الشاعر (أي فاروق- صاحب القصيدة)، وذلك لأنه لم يحظ بوظيفة إدارية لمؤسسة ما.

والصحيح أنني قصدت -والقصيدة فيها دوال وإشارات- أن المهموم هو الوطني صاحب القضية الذي لم يجد لصوته صدى.

...

قرأت قبل أيام تحليلاً صوفيًا كتبه صديق حول بيتي أبي تمام:

نقلْ فؤدكَ حيثُ شئتَ من الهوى *** ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ

كمْ منزل في الأرضِ يألفه الفتى *** وحنينُه أبدًا لأولِ منزلِ

وقبل أن يكلف النص ما لا طاقة له به كان حريًا بالصديق أن يقرأ البيتين اللذين سبقاهما:

البينُ جرعني نقيعَ الحنظلِ *** والبينُ أثكلني وإنْ لم أثكلِ

ما حسرتي أنْ كدتُ أقضي إنما *** حَسرَاتُ نَفْسي أنَّني لم أفْعلِ

(ديوان أبي تمام ج4، ص 303)

..

إذن هو البين أو فراق الأحبة الذي جعل حياته حنظلاً، وجعله ثاكلاً فقد أعز ما لديه، وها هو يتحسر لأنه بقي على قيد الحياة بسبب ابتعاد الحبيب عنه.

..

الشعر الصوفي كما لا يخفى فيه مصطلحات ودلائل على محبة الله ووجد الحبيب وعشقه، ولم يُعرف عن الشاعر أبي تمام أنه تعلق بالصوفية، بل إن الصوفية في عصره لم تكن نشأت بطاقتها وتخريجاتها، وإبداعها.

..

ثم إن ديك الجن ادعى أن الحب هو الحبيب الآخر، فديك الجن يقول معارضًا أبا تمام:

اشربْ على وجه الحبيب المقبلِ *** وعلى الفمِ المتبسِّم المتقبّل

شربًا يذكّر كل حبّ آخر *** غضٍّ ويُنسي كل حبٍّ أول

نقِل فؤادك حيث شئت فلن ترى *** كهوى جديدٍ أو كوصل مقبل

ما إن أحنّ إلى خرابٍ مقفرٍ *** درَستْ معالمُه كأنْ لم يُؤْهَلِ

مِقَتي لمنزليَ الذي استحدثته *** أما الذي ولّى فليسَ بمنزلي

يردّ أبو تمام على ديك الجن مدافعًا عن موقفه:

كذب الذين تخرّصوا في قولهم *** ما الحب إلا للحبيب المقبلِ

أفطيّبٌ في الطعم ما قد ذقتَه *** من مأكل؟ أو طعم ما لم يُؤكلِ

..

فهل بقي من الصوفية شيء بعد خطاب ديك الجن له، وبعد هذا الرد، وهذا التشبيه بالطعام؟

..

كنت في أكثر من مقالة قد ذكرت رأيي بأنه لا يجب أن نقيد أنفسنا ونحن نكد ونجد لإثبات أن الكلمة القرآنية هي الحصرية في المعنى، وذلك في مقالتي "لغة القرآن ومحاولة تحديدها وحصرها"- ويمكن البحث عنها في غوغل لمن أحب، فهي على الشبكة، وفي كتابي- (دراسات أدبية وقراءات بحثية، ج2، ص 285).

..

آخر ما قرأت في هذا الباب أن هناك من أنكر على الشعراء استخدام لفظ (عيون) جمعًا لعين- أي الباصرة، بدعوى أن القرآن الكريم لم يستخدمها، بل استخدم (أعين) في آيات مختلفة.

ثم استشهدوا بالقرآن بأن (عيون) هي جمع لعين الماء.

أقول إن المعاجم جمعت (عين) على أعين وعيون، وهناك جموع أخرى.

إذا عدت إلى الشعر الجاهلي وجدت أبياتًا ترد فيها لفظة (عيون) وأبياتًا أخرى فيها لفظ (أعين)، فالكلمتان في معنييهما تجمعان على (عيون) و(أعين)، ولا بأس في ذلك.

يقول الشافعي مستخدما الجمعين في معنى واحد:

سهرت أعين ونامت عيون *** في أمور تكون أو لا تكون

..

عدت للموضوع لأن لي صديقًا أعده من العلماء يجتهد في تحليل الاسم الموصول لجماعة الإناث (اللائي) الذي ورد في الذكر الحكيم ثلاث مرات، بينما ورد (اللاتي) في سائر المواضع.

وأنا لا أعرف مسوغًا لهذا الجهد، ما دام الشعر القديم لا نعدم فيه هذا الاسم الموصول، أو ذاك، فهل نأخذ في الاجتهاد في ذلك أيضًا؟

يقول امرؤ القيس:

أو المُكْرَعاتِ من نخيل ابن يامِنٍ *** دُوينَ الصفا اللائي يلِينَ المُشَقَّرا

وقد وجدت الفرزدق يكثر من استخدامها، وصولاً إلى المتنبي الذي ينام ملء جفونه عن شواردها:

فإن يكنِ الفعل الذي ساء واحدًا *** فأفعاله اللائي سررن ألوف

فما الفرق هنا بين (اللاتي) و (اللائي)، وحتى (اللواتي)- إذا أجاز الوزن؟

..

أخلص إلى القول إن الاجتهاد في تعليل ظاهرة قرآنية هو جميل، ولكنه غير ملزم حتمًا في اللغة وتطورها أو حصرها، وبالتالي فهو غير ملزم في تحديد معناها مطلقًا.

 

ب. فاروق مواسي

 

سلس نجيب ياسينالتنمية البشرية كعلم مستقلم بمنهاجه التالي : تطوير و صناعة الانسان و الوقوف معه دون الخروج عن منهج الله عز وجل ونبيه محمد ص.اصبح ضرورة من لوازم عصرنا هذا حيث اننا نتوقع حضوره كعلم خاص مثل: علم النفس او علم الاجتماع في مختلف كليات العلوم الاجتماعية والانسانية .اما على مستوى المدارس والابتدائيات او لنقل المراحل المتقدمة من التعليم الى غاية (الثانوي)- فمهم جدا ان يكون حاضرا لدى الاطفال والمراهقين كمساحة او ميدان كغيره من باقي المقاييس او المواد كالعلوم والفيزياء او التربية البدنية او الاسلامية نظرا لاهميته البالغة في معرفة الطفل او المرهق لنفسه ومختلف مراحل الحياة التي تنتظره حيث بامكانه ان يتعرف عبر هذه المراحل وفي هذا المقياس (التنمية البشرية) من 6 سنوات الى 18 سنة مثلا على عديد من الامور التي تهمه بصفة مباشرة كانسان ومنها تعرفه على جهازه النفسي وطبيعة عمله وبعض المبادئ العامة ايضا حول طبيعة تكوين جسم الانسا ن العضوي وتعرفه اكثر وبدقة على مختلف المراحل وتحديات الحياة كان يعلم مثلا انه لما يكبر تدريجيا تزيد وترتفع احتمالية اصابته بالامراض ليس هذا فقط بل من الظروري ايضا تعليمه الجانب التنظيمي و التطويري من حياته وتعليمه ووضعه في اطار اكتشاف نفسه وموهبته و طموحاته وترتيبها وتنظيمها وتهيئته اكثر عبر هذه المراحل من 6 الى 18 سنة ليكون اكثر تهيا وتمكنا لتكوين اسرة ناجحة وعمل محترم كذلك وباختصار شديد فان حرصنا على ان تعرف من انت ولما انت موجود وما يمكنك ان تحققه من ابداعات واضافات ونجاحات امر مهم جدا .واكبر مؤامرة عليك هي ان لابقولو لك هذا ولا يخبرو ك ولا يعلموكك مند الصغر. اما نحن فلنا الحق ان نكتشف من يقف من وراء هذه المؤامرة ليس لقتله او مقاضاته بل للتشكيك في انسانيته

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

إن الكون مليء بالخفايا والأسرار منها ما اكتُشِف ومنها ما جُهِل ومنها ماهو قيد البحث والاستكشاف.

ورغم هذا وذاك فاننا في وسط هذا الكون الشاسع بتفاصيله العميقة كالإبرة وسط القش .

ولكن لو نظرنا إلى التفاصيل الظاهرة أمامنا على وجه الأرض لوجدنا أن لكل سبب مُسبب !

فمثلاً نرى أن الله تعالى جعل لكل موجود هناك مصدر آخر مرتبط به بصورة مباشرة او غير مباشرة، يستمد حركته وديمومته منها. فالنبتة تستطيع البقاء ما دامت جذورها باطن الأرض. والجذور تستمر بالبقاء ما دامت تستمد الأملاح والمعادن من التربة، والتربة تعطي مكوناتها ما دامت رطبة وكذا الجذور تستمر بإمداد النبتة بالحياة ما دامت تشرب الماء. أما الماء فمصدره المطر القادم من تشكل سحابات محملة بالماء تكونت نتيجة لعوامل فيزيائية تجري على البحار والأنهار. هذا بالنسبة للجزء الداخلي للنبتة، أما الجزء الظاهر فيبقى حياً ما دام متعرضاً لأشعة الشمس. وهكذا لو أردنا تتبع تفصيل كل مخلوق على وجه الأرض لوجدنا له عدة مسببات متصلة بعضها ببعض..

إذاً، هي منظومة حيوية متكاملة تستمد ديمومتها عن طريق شبكة علائقية متكاملة تنتهي بالنتيجة إلى مؤثر حيوي تمت خلقته لضمان بقاء الحياة واستمرارها. فالمنظومة الحياتية قائمة على أساس الأسباب الظاهرية غير الإعجازية أو الغيبية لتحقيق مُعادلة مُتزنة ومتكاملة ليتحقق الهدف الأسمى لسبب التكوين وعلّة الإيجاد.

أما البُنية التكوينية لأعظم مخلوق في الكون ألا وهو الإنسان فنجد أن الجسد مكوّن أيضاً من عدّة أعضاء مُرتبطة بعضها بالأخرى لضمان استمرار عملها كمحرك للجسد وكمكملات لوظائف عدة يتضمنها الجسد.

فالمخ الذي هو المصدر الحيوي الأكثر أهمية في جسد الإنسان يستمد بقائه وديمومته من باقي أعضاء الجسم فلا يمكن له الاستمرار من غير توفير ذاك السائل الاحمر المتمثل بالدم الذي تنقله له الأوعية المتصلة بالقلب وهو مضخة الدم لجميع أجزاء الجسد وكذلك حاجته للهواء والذي توفره الرئتين وكل هذه المكونات الداخلية لها علاقة بالمكونات والعوامل الخارجية لضمان استمرارها وعدم تلفها .

لذا فجسم الإنسان عبارة عن شبكة معقدة يرتبط بعضها بالآخر لتقويم هذا الجسد وضمان سلامته.

وهنا يُعقد تساؤل عن المحرك الأساسي لهذا الجسد؟ هل إن هذه الأعضاء الداخلية والخارجية هي المحرك والضامن لديمومة هذا الجسد ؟!

الجواب، إن الله تعالى خلق مخلوقاً عظيم الشأن غير مرئي ولا ظاهري ألا وهو الروح، وأودعها في هذا الجسد لتكون المدير المدبر له. ودونها ينتهي هذا الجسد ويصبح بلا قيمة وفائدة وتنتهي علّة وجوديته.

وبما أن الخلق بأجمعه يعمل وفق الأسباب المرتبطة واحدة بالأخرى فبمَ ترتبط الروح ؟ وماهو محركها؟

قال تعالى: "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً".

إذاً فارتباط الروح مباشر بأمر الله وهذا يبرهن عدم قدرة العلم مهما اتسع وتطور في معرفة ماهية الروح! ولا بد أن يصطدم العقل في تفكيره بحواجز لا يستطيع اختراقها أو تحملها مهما اجتهد لأنها من الغيب المطلق !

ولكننا نستطيع أن نحول الفكر إلى شيء آخر يخص الروح. فإن كانت الروح بهذا الثقل والرفعة فكيف نرتقي بها؟ لتبدأ سلسلة أفكار جديدة تتدفق إلى أودية الحجا وتلتقط دُرر البحر الثمينة وتضعها في تلك الأودية لترتقي بقيمتها !

 

بقلم سجى الجزائري

 

 

صالح الرزوقتوطئة من المترجم: لغراهام غرين أهمية استشراقية عظيمة. فهو غير عمله بالاستخبارات كان صديقا لألد أعداء أمريكا. ولذلك منعته الدولة الأمريكية من زيارة أراضيها. ولم يسمح له بذلك إلا باستثناء من جنرال باناما عمر توريخوس الذي زوده بجواز سفر دبلوماسي.

وفي حياة غرين محطة أساسية هي مدينة نوتنغهام. فقد أقام فيها لفترة وجيزة لكنه تحول هناك إلى الكاثوليكية التي تقف وراء عدد من رواياته عن إفريقيا وكوبا وفيتنام والمكسيك وغير ذلك.

أضف لذلك أنه كتب عنها رواية وضعها بين أعمال التشويق هي (بندقية للبيع). وأعتقد أن نجيب محفوظ اطلع عليها قبيل كتابة (اللص والكلاب) وكان متأثرا بها إلى أبعد الحدود. فكلا العملين عن شخص يقع ضحية لخديعة ويودع السجن ثم يخرج وفي ذهنه غاية واحدة وهي الانتقام. إنما محفوظ أسقط على روايته الإحساس بمراة الواقع بعد استئثار شلة من المرتزقة والانتهازيين على مكامن الثروة (في إشارة خجولة لانقلاب الضباط الأحرار ومن ركب موجتهم). في حين أن غرين رسم صورة إنسان عادي يمزقه السخط والشعور بالغبن ويستيقظ على خطايا المجتمع الرأسمالي الراكد الذي فقد إيمانه بالرب.

وأدناه مقالة صغيرة ولطيفة عن علاقة نوتنغهام برواية غرين.

ص.ر

المقالة:

بندقية للبيع لغراهام غرين رواية تشويق صغيرة تدور أحداثها في نوتنغهام ولكن هذا غير معروف لدى الكثيرين. فالرواية تتطور في مدينة خيالية تدعى نوتويش، ولكن غرين يعترف إنها في الواقع نوتنغهام – المدينة الصناعية التي تقع شمال لندن على مسافة عدة ساعات.

وغراهام غرين يعرف نوتنغهام لأنه عاش فيها لثلاثة شهور بين 1925-1926 وعمل خلالها في مجلة نوتنغهام (نوتنغهام جورنال). ولم تترك المدينة انطباعا مؤثرا عليه، واشتكى منها في واحدة من رسائله بقوله:"هذه المدينة تدفع الإنسان للبحث عن علاج عقلي وفيزيائي في كل ربع ساعة تمر عليه فيها".

عموما، لقد كانت ذكرياته عنها تكفي لاختيارها لأحداث واحدة من رواياته.

نوتويش عوضا عن نوتنغهام

نشرت بندقية للبيع عام 1936 وموضوعها العام كان عن إشعال الحروب بتخطيط وتدبير من حفنة من الناس بحثا عن المنافع. وفي أول عدة صفحات نتعرف على قاتل مأجور يسمى رايفين يغتال وزيرا وسكرتيرته. وهذه الجريمة توفر فرصة لبداية مشكلة أوروبية ممكنة، فالحرب العالمية الأولى بدأت بجريمة قتل أيضا.

يستأجر رايفين رجل صناعي يحتضر هو السير ماركوز الذي ينتج أقنعة الغاز مع أدوات حربية أخرى. ولا يحصل رايفين على أتعابه ويطارد بالقطار من لندن إلى نوتوتش كل من خدعه.

وهكذا تظهر نوتنغهام بين الصفحات، ويذكر غرين الطرقات التي عرفها في منطقة شرفة كل القديسين (وهي منطقة قريبة من محمية الأشجار وهايسون غرين). ويصف أيضا الشارع ويقول عنه إنه "يتألف من صفين من بيوت صغيرة قوطية جديدة متتابعة كأنها فوج في عرض عسكري".

المدينة الغريبة

وذكر غرين إن نوتنغهام كانت "أول مدينة غريبة سكن فيها وحده، في بيت مستقل، دون أصدقاء".

وهذا الشعور بالاغتراب تجده على صفحات بندقية للبيع. فنوتنغهام تبدو كئيبة وموحشة، وبتعبير آخر قريبة من الواقع المادي قليلا.

لماذا أنا أحبها إذا؟.

حسنا، إنها حكاية طويلة تعود لنوتنغهام التي لم أتشرف بمعرفتها.. نوتنغهام التي كانت قبل الحرب، قبل أن يستهلكها الزحام، وسلسلة البارات والأطعمة السريعة الفرنسية.

ربما هي مادية قليلا ومصنعة ولكن لا زلت أحبذ أن أتجول في شوارعها في بعض الأوقات.

ورواية غرين تقربني منها أيضا.

من حديث في إذاعة بي بي سي نوتنغهام

 

بقلم: نيل هيث

ترجمة: صالح الرزوق

 

 

(الكنز بين يديك.. انت لاتحتاج الى اكتساب القوة من احد لانها موجودة بداخلك ،ففي عقلك الباطن تكمن قوة العالم)..

لقد خصنا الله بخمس حواس وأردفها بسادسة للطوارئ لذا علينا استثمارها على اتم وجه..

الكثير منا وجد نفسه في يوم من الايام في مكان ليس مكانه ولم يكن لديه ادنى فكرة ان يكون بهذا المكان وتلك الزاوية من العالم بما تحتويه من انتكاسات وخيبات امل لاحصر لها لاترقى الى اي مستوى من مستويات تفكيره او طموحه..

لقد كان طوال حياته يخطط ويفكرلعمل ما او دراسة ما واذا بعاصفة هوجاء تقتلع كل مابناه من الجذور ليبقى حائرا ،مندهشا ،مكتوف الايدي ،يحاول ان يستوعب مايحدث ،يحاول ان يمتص جام دهشته ازاء مايحدث وكأن القدرنقل صورته ووضعها في مشهد لايمت له بأي صلة تحت اي اسم من المسميات..

الحدث وقع وقد اخذ من النفس ماخذه ولكن ،هل نرفع راياتنا البيضاء ونصفق لماحدث ام ندفن روءوسنا بالرمال كما النعام غير قادرين على مواجهة انفسنا عاجزين عن اسداء النصح لها او مواساتها ولو بعزاء بسيط بقول غدا يوم جديد..

في الحقيقة التاريخ زاخر بكم هائل من العلماء والعظماء والمفكرين والمبدعين من رسامين وكتاب ومخترعين وغيرهم مايجعلنا نخلع القبعة انحناءً لهذه العقول والمواهب الفذه..فمنهم من وجد نفسه يتيما في التاسعه من عمره بين براثن فقر مدقع ومسوءول عن امه واخيه الصغير فماكان عليه سوى الاعتماد على نفسه والاغتراف مماحباه الله من نعمة عقله الباطن ليصبح صاحب اشهر مطاعم اكلات سريعه في العالم ،ذلك هو العجوز الذي نرى صورته على مطاعم (كي اف سي) عندما فكر ببيع الدجاج المقلي بنفس الطريقة التي كانت والدته تعمله وقد كان انذاك مراهقا يعمل محولا للسكك الحديد فحوّل جزء من غرفته الى مطعم صغير يبيع فيه الطعام للقادمين بالقطارات خصوصا في الساعات المتاخرة من الليل وان المكان لم يكن فيه مطعما،استثمر الموضوع واستغل الفرص المتاحه ليقوم بعمل جعله من اغنى اغنياء العالم وذاع صيته لانه استطاع تفويض عقله الباطن بما يملكه من امكانات لاجل القيام بعمل ما..

ومنهم من اصابه العمى في سني طفولته فاتبع بصيرة قلبه وعقله حتى اصبح كاتبا عظيما مثل الدكتورطه حسين والكاتبة الامريكية هيلين كيلر التي كانت فاقدة للسمع والبصر منذ طفولتها..

ومنهم من فقد سمعه واستمر بالابداع وتاليف السمفونيات الرائعه مثل الموسيقار العظيم بيتهوفن. .

والطريف بالامر ان الاغلب منهم قدعانى الى حد ما حتى ليحول معاناته الى نجاج باهر يبهر العقول ويستحق ان يخلده التاريخ بحروف من نور..

والاغرب منهم كان يشكي نوعا من الاعاقة المادية او المعنوية جعلته يعتمد على المنجم الذي يمتلكه وهو العقل الباطن وحاسته السادسة التي تعمل عند الطوارئ عمل المنقذ والموجه والمبرمج ،فكانوا بحق مثالا يحتذى وجرسا يدق في ازقة القانطين.. ومن الجدير بالذكر ان الاعاقة في عضو ما تجد البديل على الفور لكي تسد مسد النقص الحاصل فمثلا تجد من فقد يديه يرسم بقدميه ومن فقد سمعه يوءلف المقطوعات الموسيقية والسمفونيات وهكذا.. فما عذر من اعطاه الله جميع الحواس! فاذا مااحسنت استخدام حواسك فانك ستصل حتما الى ماتريد وستحوّل هزائمك الى انتصارات وفشلك الى نجاحات وهنا يكمن السر في عقلنا الباطن..يقول وليام جيمس موءسس علم النفس الامريكي (ان العقل الباطن اهم اكتشاف تم التوصل اليه خلال المائة عام الماضية)..

ويشير علماء النفس الى ان الافكار عندما تنتقل الى العقل الباطن تحدث انطباعا معينا وبمجرد ان يتقبل العقل الباطن الفكره يشرع بتنفيذها بايجاد الوسائل الناجعة لانجاحها..يقول جورج ميرفي في كتابه قوة عقلك الباطن(هناك منجم ذهب في باطنكم تستطيعون من خلاله استخلاص كل شئ ترغبون فيه)

ومن اهم الامور الموءثرة على عقلنا الباطن هو الايحاء سواء كان سلبيا او ايجابيا فقد يكون بنّاء وقد يكون هدّام لذا علينا ان نميز مع من نتعامل فعقلك الباطن يعتمد على ماتمده من افكار فان كانت افكارك ايجابية عادت عليك بالنفع اما اذا كانت سلبيه وخصوصا اذا استمعت لمروجي الفشل فهذه الافكار كفيلة بالقضاء عليك ،وقد جاء بالحديث الشريف (تفاءلوا بالخير تجدوه).. وفي ذلك اشارة واضحة على التفاوءل بالعمل فكما ان هناك ناس يبثون الحب والنشاط فهنالك ناس يبثون النكد والفشل..واما الامر الثاني فهو الاعتقاد والايمان بالشي المراد تحقيقه حتى يصبح امرا واقعا..

كما ان عليك ان تكون قادرا على اتخاذ قراراتك بنفسك بعيدا عن اي تاثير لانك ادرى بما يدور في خلجات نفسك وليس الاخرين..

ان الوقوف على اعتاب المشكلة ومحاولة حلها جذريا بابدال بياناتها وبرمجة العقل الباطن بمعلومات جديدة ذات ابعاد مختلفة لها تاثير فعال بتغيير مسار الحياة تماما مثلما يجد النهر مسارا اخر اذا ماواجهته عقبة كأداء في الطريق ثم يكمل سريانه ولكن باتجاه اخر.. يقول الكاتب مصطفى محمود (افتحوا النوافذ ليتجدد هواء الفكر)

الموضوع باختصار شديد هو زرع الفكرة والعمل عليها وايجاد المناخ الملائم لها بايجاد وخلق وسائل لانباتها لتاتي أ’كلها ولو بعد حين..يقول الكاتب باولو كويلو في روايته الخيميائي (اذا رغبت في شئ فان العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك)..

فاذا مر الزمان ولم تفعل شيئا فلاتلمه بل لم نفسك،فسياتي وقت تنام فيه كثيرا لذا عليك الاستيقاظ الان لان الحياة ساعة كبيرة لاتنتظر احد..اشحن بطاريتك كل يوم لانها اذا نفذت فمن الصعب شحنها ثانية،واتكل على الله ثم على القوة الكامنه في عقلك الباطن،لان القوة والطاقة تاتي من الاعلى الى الاسفل وليس العكس..وان تتخذ خطوة السلحفاة افضل بكثير من ان تتامل يوما انك ستكون ارنبا، لان الخطوة الاولى هي اصعب مافي الموضوع فكن واثقا واتخذها بدراسه وثقه تامتين وبقية الخطوات ستاتي تباعا..وتذكر ان تقوم بشئ مهما كان ضئيلا افضل بكثير من ان تقف عاجزا..

وتاكد انك ستحصد ثمار هذا التغيير عبر الانجازات المتتالية التي ستثمر نتيجة تغييرك البرنامج ولو جزئياً..

مريم لطفي