ضياء نافعاطلعت على مقالة جميلة ورشيقة جدا في جريدة (ليتيراتورنايا غازيتا) (الصحيفة الادبية) الروسية الاسبوعية (بتاريخ 11-17 / 7 / 2018)، وقد جاءت المقالة تحت عنوان – أدب أذربيجان المعاصر، والتي أعدّها مركز أذربيجان للترجمة . تتحدث المقالة (والتي شغلت صفحتين باكملهما في ذلك العدد من الصحيفة) عن الكاتب الاذربيجاني المعاصر ألتشين، الذي تحتفل اذربيجان الان بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسبعين. وألتشين يحمل لقب (كاتب الشعب) في اذربيجان، وهولقب تمنحه الدولة لبعض كبار الادباء والكتّاب تقديرا لهم وتثمينا لدورهم في المجتمع، وألتشين بروفيسور جامعة باكو الحكومية ايضا، اذ انه يحمل شهادة دكتوراه في علوم الادب (وهي أعلى شهادة علمية، والتي يسمونها عندنا – ما بعد الدكتوراه)، اي انه كاتب وباحث أكاديمي في نفس الوقت، والذي تميّز طوال مسيرة حياته الفكرية - منذ شبابه - بمواقفه المستقلّة وغير الخاضعة للجمود العقائدي . بدأ ألتشين طريقه الابداعي عندما كان يافعا، ويعد اليوم واحدا من أشهر الكتّاب والباحثين في أذربيجان، وتم ترجمة نتاجاته الى 20 لغة اجنبية، وبلغ عدد نسخ كتبه بمختلف اللغات حوالي خمسة ملايين نسخة . يقدم مركز أذربيجان للترجمة في المقالة المذكورة مقاطع من كتابه الموسوم – (العصر والكلمة)، ويسميها الكاتب نفسه – (ميني مقالة)، يطرح فيها ملاحظات وأفكار حول الادب الروسي والعالمي، وقد اخترنا بعض هذه الملاحظات (رغم ان كل تلك الملاحظات مهمة وذكيّة) وترجمنا خلاصتها وفكرتها الاساسية ليس الا، كي نقدمها للقارئ العربي، لاننا وجدنا في ثناياها آراء رشيقة ومبتكرة وأصيلة فعلا حول هؤلاء الادباء، ونعتقد انها تستحق الترجمة لاغناء المكتبة النقدية العربية حول الادب الروسي.

همنغواي وبوشكين

يقول الباحث انه تذكر (ابنة الضابط حسب ترجمة الدروبي، او ابنة الآمر حسب ترجمة غائب طعمه فرمان) لبوشكين، عندما بدأ يقرأ (وداعا للسلاح) لهمنغواي، ويسمي ذلك (احساس غير متوقع)، وتكرر الامر نفسه عندما بدأ يقرأ (الشيخ والبحر ) ايضا، ولم يجد الباحث سبب ذلك الاحساس، اذ لا توجد روابط محددة بين تلك النتاجات، بل انه لم يكن يعرف حتى اذا كان همنغواي قد اطلع على نتاجات بوشكين ام لا، ولم يجد الجواب المحدد على اسئلته تلك، ولكنه عندما قرأ مقابلة مع ابن همنغواي بمناسبة مرور قرن على ميلاد والده، اكتشف، ان همنغواي كان طوال حياته معجبا ببوشكين، وان هناك تمثال نصفي صغير لبوشكين على طاولة همنغواي في بيته بكوبا .

الذنب امام دستويفسكي

يقول الباحث انه يقرأ نتاجات دستويفسكي من بداياتها الى نهاياتها مرتين، ولكنه يقرأ (الاخوة كارامازوف) و(المقامر) ثلاث مرات، وذلك لانه (بعقله) يقر ويعترف، ان دستويفسكي كاتب عظيم، ولكن (بقلبه) لا يستطيع ان يحبه، ولهذا، يشعر الباحث بالذنب امام دستويفسكي .

لماذا احب تولستوي؟

يقول الباحث انه يحلم ان يؤلف كتابا يوما ما بعنوان – لماذا احب تولستوي؟، ويضيف، ان هناك العديد من الكتب حول تولستوي، ولكنه مقتنع تماما، ان كتابه سيختلف عن بقية الكتب عن هذا الكاتب الكبير، لانه لا أحد يمكن ان يكتب عنه ذلك الشئ الذي يراه هو شخصيا فيه، او يحسّه هو شخصيا تجاه ابداعه . ويختتم الباحث هذه الملاحظة قائلا – ان عبقرية تولستوي تكمن، في ان كل (قارئ – مفكر) ينظر اليها بمنظاره الخاص، وانه لا يمكن ان يكون الموقف بشكل آخر بتاتا.

موباسان وتورغينيف

يشير الباحث، ان موباسان كان يعتبر نفسه تلميذا لتورغينيف، ولكن الباحث يرى، ان تورغينيف لم يكن روسيّا بحتا مثلما كان موباسان فرنسيّا بحتا، ويضرب مثلا ببطل رواية (رودين) لتورغينيف، ويقارنه بابطال قصص موباسان، ويصل الى استنتاج مفاده، ان ابطال موباسان يجسّدون الانسان الفرنسي، بينما بعض ابطال تورغينيف لا يجسّدون دائما الانسان الروسي.

تشيخوف وأستروفسكي

يقول الباحث، ان مسرحيات استروفسكي مثل حجر كبير وثقيل يسحبك نحو القعر ويهددك بالغرق، اما مسرحيات تشيخوف، فانها مثل طوق النجاة الذي يمسك بك ويبقيك على سطح الماء ولا يجعلك تغرق، على الرغم من ان مسرح تشيخوف بالاساس يعكس الحياة المملة والكئيبة، التي تخنق الروح الانسانية، ويختتم ملاحظته الطريفة هذه بالقول، ان تشيخوف هو لحد الان لغز فني – جمالي لم نكتشفه بعد.

هذا غيض من فيض كما يقولون، اذ هناك ملاحظات ذكية ورشيقة اخرى تتناول ادباء روس آخرين مثل غوغول وشولوخوف وبولغاكوف وغوركي وتسفيتايفا و.. و.. و..، واتمنى ان تسمح ظروفي بالعودة الى افكار هذا الباحث الانيق .

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

سلس نجيب ياسينالنجاح بمعناه الصافي والانساني العميق ليس سوى او عبارة عن قيام باعمال بسيطة وعميقة المعنى والهدف .قام بها وسيقوم بها كل الناس الايجابيين عبركافة الازمنة والعصور فهو بتلك البساطة والعفوية يبني لصاحبه ونفسه بعد زمن واصرار اعمال عظيمة تحسب له. وللنجاح ولصالح الانسانية والتاريخ بل وينال صاحبه اجرا عند الله عز وجل ان تقبل منه سبحانه ذلك

تذكر دائما ان الاحلام العظيمة تبنى من النفوس الصادقة والبيوت التي تعب اصحابها في وعلى بنائها لا اكثر. حلمك ليس سوى كتاب بصفحات انت اخترت كتابتها وقررت انهائها في الوقت والمكان المناسبين

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

 

مادونا عسكريسير العاشقون لله في خطّ متوازٍ مع العالم، وكأنّي بشعاعٍ ثابت يصل بينهم وبين قلب الله. فيمضون بثبات نحوه دون أن يشتّت العالم أذهانهم أو يشوّش أرواحهم ما ينمّي لديهم الذّكاء الإيمانيّ. والذّكاء الإيمانيّ هو استخدام كلّ الطّاقة الإنسانيّة الفكريّة والنّفسيّة والرّوحيّة في سبيل محبّة الله. وهو الوعي ومعرفة الذّات الحقيقيّة على ضوء الحبّ الإلهيّ. فينجذبون بشكل عجيب إلى هذا المتسامي ويغرقون في العشق حتّى الموت. يقول القدّيس أثناسيوس الرّسولي: "يجب أن لا نظنّ ونحن ننظر إلى العالم أنّنا قد تركنا شيئاً ذا أهمّيّة كبيرة، لأنّ كلّ الأرض تافهة جدّاً إذا قيست بكلّ السّماء". وفي هذه المقارنة يقين منكشف للقدّيس أثناسيوس دلّت عليه عبارة (كلّ السّماء). فلكي يقارن بين تفاهة العالم وقيمة السّماء فلا بدّ من أنّه واعٍ لهذه المعرفة ومتلمّساً لها بل ومعايناً إيّاها. ولا بدّ من أن هذه المعاينة اختبار روحيّ عميق يفضي إلى الولوج في قلب الحقيقة فينكشف للعاشق ما لا يُرى، أي كلّ ما لا يمكن للحسّ أن يدركه فتدركه الرّوح لشفافيّتها ونقائها. ما نفهمه من قول الحلّاج:

قلوب العاشقين لها عيون// ترى ما لا يراه النّاظرونا

وألسنة بأسرار تناجي// تغيب عن الكرام الكاتبينا

وأجنحة تطير بغير ريش// إلى ملكوت ربّ العالمينا

وترتع في رياض القدس طوراً// وتشرب من بحار العارفينا

عباد أخلصوا في السّرّ حتّى// دنوا منه وصاروا واصلينا

وهنا لسنا أمام رؤى وإنّما أمام تجلّ أي أنّ الله يظهر ذاته لأولئك الّذين يجاهدون مكرّسين حياتهم للحبّ الإلهيّ فقط. ولا ريب أنّهم يمرّون بمراحل عدّة وتدريجيّة تزيل عن إنسانيّتهم كلّ شائبة يمكن أن تكون حاجزاً بينهم وبين المحبوب الإلهيّ. فكأنّي بهم يتمخّضون بألم المجاهدة العشقيّة ليولدوا في قلب الحقيقة، قلب الله. إذ لا يمكن بلوغ هذه الرّتبة ما لم يخلع المُحبّ ذاته ليمتلئ من الله. ولمّا كان الكلام عن تجلٍّ فلا شكّ أنّ المحبّين كلّما تقدّموا ونموا في هذا العشق الإلهيّ خرجوا من العالم ليحيوا العالم المحتجب في داخلهم. لذلك يقول شمس الدّين التّبريزي: "لا أريد أن تكون حياتي طويلة، بل أن تكون عميقة. أن أمرّ أنا بالأيّام لا أن تمرّ هي بي". في هذه الحالة الحرّة، المسيطرة على الزّمان والمكان، المتفلّتة من كلّ قيد دنيويّ يتجلّى الله للإنسان ويكشف له عن ذاته. "فمحبّة الله حارّة بطبيعتها، فإذا انسكبت على إنسان بغزارة، جعلت نفسه فى حال انجذاب" (القدّيس إسحق السّريانيّ).

الانجذاب لقاء بالمحبوب الإلهيّ بالرّجاء وأمّا التّجلّي فلقاء الله بالإنسان بالحبّ. والموت فيه حياة والحياة فيه سعادة أبديّة.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

تنتشر في السنوات الاخير، في الثقافة العربية داخل اسرائيل، ظاهرة ادبية لا أظن ان لها رديف في آداب اخرى، لا أقصد ابداع نوع ادبي جديد، انما اقصد ادباء بدأوا يمارسون ما يقع مجازا تحت صيغة الادب، بعد تفرغهم وخروجهم للتقاعد، وبالأساس تقاعدهم من سلك التعليم.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا تلقائيا: هل يفعلون ذلك كنوع من التسلية؟ هل صمتهم كان خوفا من فقدان وظائفهم؟ او تقدمهم في مراتب الوظائف، فزجروا شيطان الأدب في نفوسهم وربما اقتلعوه؟ وهل ما يطرحوه اليوم من شعارات قومية فضفاضة يعبر حقا عن مشاعرهم، أم هي صحوة متأخرة بعد ان استقر امن معيشتهم؟

انا لا اقرر بالحق الانساني المشروع بان يساهم المرء بالأبداع الادبي، او المشاركة بالحياة السياسية والاجتماعية، بأي جيل كان ومتى رأى في نفسه القدرة على العطاء، الأدب والحياة الثقافية ليست احتكارا على أحد، والمساهمة بالحياة السياسية لا يتطلب اذنا من أحد، واختيار الموقف القومي والفكر القومي او اي فكر آخر يساري او ديني هو اختيار حر، والجيل ولحظة القرار في المساهمة الثقافية او السياسية هي مسألة ذاتية تفرضها ظروف الانسان ومستوى وعيه وقدراته على العطاء والبذل.

المشكلة التي تطرحها هذه الظاهرة، ليست في اكتشاف البعض لمواهبهم في هذا الجيل المتأخر، ولكن من متابعتي لما ينشرونه من كتابات مختلفة، وفي ظل واقع ادبي مأزوم لأسباب عدة، لست الآن في باب طرحها، لم أجد اية موهبة تذكر، انما اعمال فجة، وكتابات ركيكة المضمون ومهتزة الفكر، بلا رؤية ثقافية واضحة، وبلا مضمون اجتماعي بسيط، وغني عن القول انها تفتقد للعناصر الجمالية البديهية التي يفترض ان تشملها الكتابات الأدبية، وتفتقد حتى للإنشاء البسيط ، الخطاب الأدبي شبه غائب ومن الصعب الاشارة الى الخطاب التاريخي ، الا اذا اعتبرنا التلويح بالشعارات القومية الجوفاء والمفردات التراثية او السياسية ابداع بحد ذاته . الذي اعنيه بوضوح أكبر، نفتقد في اعمال اصحابنا المتقاعدين للعناصر الأساسية في الأدب، ثرثرتهم وشعاراتهم القومية التي يحشون فيها كتاباتهم، في التلخيص الأخير هي بلا اي مضمون انساني وجمالي بسيط، والتفسير الوحيد لها انهم يريدون التعويض لأنفسهم عن فترة " الخوف السياسي "، الآن تقاعدوا وتلقوا تعويضاتهم وأصبحوا "أحرارا" في التعبير عن خلجات نفوسهم التي زجروها أثناء عملهم وزجروا طلابهم من اي تعبير عن مشاعرهم أو القيام بنشاطات يشتم منها رائحة الانتماء الوطني او الثقافي، رغم ان مساحة الحرية التي تتمتع فيها مدارسنا اليوم ، ومنذ عقدين على الاقل تفتح ابوابا واسعة للنشاطات السياسية والثقافية الوطنية داخل المدارس ، للأسف بعض "قوميي" اليوم ظلوا على خوفهم ومنعهم لأي نشاط توعيي ثقافي واليوم جاؤوا يتاجرون ببضاعتهم التي فات موعد تسويقها ،

لا اعتقد بان ادبنا ستزداد مكانته بمثل اولئك " الأدباء"، كانوا وسيبقون هامشيين، حتى لو بلغ صراخهم القومي في كتاباتهم التافهة اعلى مراتب الزعيق والصراخ، ليس بهذا الشكل نفهم الانتماء للأرض والوطن، وليس بهذا الشكل يبدع الأدب ، حتى لو اصبحت الصفحات "الأدبية " في صحافتنا المحلية المحروسة وقفا على ثرثرتهم العبقرية ، للأسف الصحافة اليوم تلعب دورا سلبيا في الحياة الثقافية للعرب في اسرائيل بشكل عام، حتى الصحف التي كان لها دورها الكبير في اعلاء شأن الأدب الفلسطيني للعرب في اسرائيل تتخلى عن طليعيتها ويفقد الأدب مكانته كسلاح ثقافي ساهم في صيانة وتقوية هويتنا الوطنية والثقافية ولغتنا، وصيانة ترابطنا الاجتماعي والسياسي، وهو موضوع يستحق وقفة خاصة .

بالطبع اصحابنا لا يكتبون فقط شعارات قومية، انما شعارات عشق ووله، بعد ان لم يعد ينفعهم عشقهم في الممارسة، تماما كما في السياسة.

المميز في هذه الظاهرة (غير الأدبية) هو كونها اضافة مقلقة للرداءة الأدبية، وتحويل الأبداع الأدبي الى ممارسات تسلية، ربما يعتقدون انهم يلحقون أنفسهم ويصطفون الى جانب شعبهم، لذلك صارت الشعارات القومية، شعرا ونثرا مميزا للتفاهات التي تتراكم تحت صيغة الادب أو السياسة، كما قلت صحافتنا المسكينة ملومة وتتحمل مسؤولية هذا الاسفاف وهذه الرداءة، ولكن هل توجد لدينا صحافة مسؤولة اليوم؟ وهل من صحيفة تعطي للمواد الأدبية حقها؟ ما ألاحظه هو السباق على نشر نصوص ركيكة، حتى في الصحف التي سمت محررا ادبيا لها، ام لم تفعل ذلك، الأمر سيان، اكتبوا ما تشاؤون، واياكم ان يكون مفهوما حتى لكم، وأنا اضمن ان تنشر تفاهاتكم، وأن "تشتهروا " بسرعة البرق وقد جربت ذلك بأسماء مستعارة وفي عدة صحف.

أما "الأدباء" بعد أن طيرت العشوش فراخها، فأنصحهم بالراحة، التي قضوا زهرة عمرهم تحت خيمتها، خوفا وانكفاء، سيظلون مجرد تافهين فيما ينشرون، فلم يبق من العمر قدر ما مضى، فهل يطمعون بتجديد شبابهم بعد ان اكتشفوا " فجأة" انهم أدباء؟

 

د. اديب مقدسي

 

سلس نجيب ياسينتوفير جو مناسب لتنشئة الطفل بطريقة سليمة امر مهم من اجل حصد ثمرة طيبة في المستقبل ويكون ذلك ايضا باجتماع عدة عوامل تصب في نفس الخانة ذلك انه من شان ملاحظة ورؤية بعض السلوكيات والتصرفات وغيرها من الصغر لدى الطفل امر جد مهم فما نتركه او ننظر اليه باستصغار يمكن ان يكبر وفي مراحل الكبر والنضج .

حيث وجب على الاباء ملاحظة وتمييز كل صغيرة وكبيرة عند الطفل فغالبا ما يكون لعدة سلوكيات تفسير وجب الاطلاع عليه على غرار شرود الذهن مثلا او العدوانيتة الزائدة او الخوف المفرط وتسلط الافكار ومن شان التعرف على هذه السلوكيات الغير طبيعية دافع لتحديد الخلل او الاشكال واستشارة المختصيين للاقبال والتمسك باحسن توجيه وارشاد او علاج متاح وكذا التنبئ بما قد يزعج مستقبلا لتفاديه

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

محمد صالح الجبوريفي مطلع السبعينات كنت إراسل الأصدقاء من مختلف أنحاء الوطن العربي والاذاعات، بواسطة الرسائل البريدية، وقبل فترة تعرفت على صديق في الفيس بوك اسمه (علي الصوفي)، وتذكرت هذا الاسم انه كان يذاع اسمه من الاذاعات، وعندما سألته أجابني نعم انه من جلولاء كان يراسل الإذاعات، وكذلك عن طريق الفيس بوك تعرفت على أصدقائي في القسم العربي هيئة الإذاعة البريطانية، واصدقاء المهنة، وهذه من نعم الفيس بوك، إنك تعرفت على اصدقاء في كل مكان ومن مختلف الاختصاصات، خدمة مجانية راقية فيها فؤائد كثيرة، وتختصر لك المسافات، أما الأشياء السلبيه فهناك صداقات ضارة، وتواصل غير محمود، وأفكار لا تتناسب مع افكارنا، وأشياء كثيرة جراء الاستخدام غير الصحيح، الفيس بوك فيه إيجابيات كثيرة وسلبيات كثيرة، ومن هذه السلبيات هي صداقات بأسماء وهمية، غير معروفة، واستخدام هذه الأسماء التهديد والابتزاز، وينبغي أن يكون التعليق بأسلوب جيد، بعيدا عن السب والشتم والقذف والتهديد، وأن تحترم القوانين والاخلاقيات، واحترام الرأي الاخر، واعتماد المعلومات الصحيحة، والتعامل مع الاخر باحترام وأسلوب راقي، والإنسان الواعي يميز بين المفيد والضار، وهو يدرك أهمية الفيس بوك إذ استخدم ضمن المعقول، وتمت مراعاة الأخلاقيات، والاسس الصحيحة في الحصول على المعلومة والفائدة، وتجنب الأشياء الضارة، ومن السلبيات كثرت الانقطاعات، وعدم إلزام شركات الاتصال بالاتفاقيات الموقعة عليها، والمواطن هو المتضرر دائما والله في عون المواطن.

 

محمد صالح ياسين الجبوري - العراق

 

 

سلس نجيب ياسينالنجاح يتطلب جد وتضحية او لنقل اصرارا وعمل اكبر ومن خلاله يجب ان يستخدم الانسان عقله وتفكيره في كل ما يفيد نجاح العملية واستمرارها .ويكون هذا بدراسة النقطة التي يقف فيها الانسان جيدا وماهي النقاط التي يريد الوصول اليها على المدى المتوسط و البعيد ومن تم يستطيع ايجاد لنفسه مساحة عمل والتحرك ولو في جانبها الضيق بداية والذي سرعان ما سيكبر مستقبلا مع اتساع رقعة التقدم و تحقيق الاهداف وتكون هذه العملية عبارة عن ربح مجموعة من العلاقات و ادراك كمية من المعلومات واتمام مجموعة اعمال كما اشرنا و تحقيق خطوات اكثر من التقدم والنجاح

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

206 عادل سالميإلى الصديق الدكتور "عادل سالمي"

إلى هذا الذي كان، ولا يزال واقفاً ضدّ ثقافة الـخراب، ضدّ انكماش العقل، ضدّ رسوب الفكر وكساد الأفكار.

وفجأة صمت رقم يـختلف عن باقي الأرقام، وسكت عن الـحركة والرنين هذه الأيام. لملمت أشلاء غربتي وانتظاري لأتوغل في غابات الذاكرة المتماوجة بالأحداث والتواريـخ، والمزدحمة بالصفحات والفصول، واختبأت تـحت زخّات المفردات والحروف المتساقطة كاللظى كاللهيب وكالقدر المحتوم، لأقلّب بعض السطور من عمر لوّنته أحزان المساءات وطبعته أوراق ودفاتر ومسافات، وكـحّلته شقاوة الحروف والتعابير والكلمات، وأثـخنته كتابة جريـحة على أرصفة الشارع العربي المحموم بالتيه والتشطر والفرقة والتقاتل والضياع.

تأملت هذا الرقم الصامت الذي انقطع عن الرنين والنطق والكلام طيلة هذه الأيام، فبان لي بارزاً اسـم صاحبه الصديق "عادل سالمي" فوددت هنا أن أترجم مسافة ما بين غربتين ورسم بعض الوخزات..

الكتابة حركة وعي ضد الجمود والسبات

أعذرني يا صديقي هنا إن كان قلمي كما كل الأوقات، ثائرا ضدّ واقع التحنط العربي وضدّ الرداءة وقبح الأوضاع، ذلك لأن الكتابة في رأيي هي عملية استشهاد على الأوراق، وليست نزهة تـحت ضوء القمر أو استجماما في الشواطئ والرمال.

وأعذرني يا صديقي مرّة أخرى في القول لأقول أن غيابك هذا وإن كان لبضعة أيام إلا أنه أعاد لي جراحات المنفى، ووجدت نفسي متسكعاً بين شوارع المفردات، لأترجم بعضاً من تأوهات الحروف وأنين الكلمات، وأستحضر ذلك اليوم الممطر في باريس، هذه المدينة التي تـختزن بعضاً من صفحات تاريـخنا المشترك، وحلمنا المشترك، ووجعنا المشترك، وفرحنا المشترك.

صداقة لا تسقط بالتقادم

يستيقظ في ذاك اليوم يا صديقي الذي انطلقت فيه صداقتنا، كان ذلك شتاء 93، حين التقينا على إثر زيارتك لمقر جريدة "المتوسط" حيث كنت أنا أشتغل فيها صحفيا هناك، وكنت أنت تدرس بالمعهد العالي للعلوم الاجتماعية بباريس مرحلة ثالثة علم اجتماع.

ابتدأ لقاءنا يا صديقي بالحديث عن البلد الجريـح، عن المـحنة، عن طوابير الغرباء، عن اللاجئين والمنفيين الفارّين من وطن السعير والطغيان، عن الاستبداد العربي في كل البلدان، عن المنطق المعزول من القيم، عن ثقافة الخراب التي طعنت الطبيعة والأرض والإنسان، عن المحترفين في تدمير شعوبـهم بالوراثة، عن تقاطعات السياسة والثقافة والصحافة، عن الـهزائم العربية، عن كتابة تنهي رأس المال عن الكلمة وغيرها من المواضيع المتناسلة في العمق والكيان، والمعتملة في الفكر والوجدان.

ليكون لقاءنا ذاك إيذاناً بانطلاق صداقة عنوانها ودّ واحترام وصفاء. وتتالت بيننا المواعيد واللقاءات، لتترعرع صداقتنا وتصبح مرفرفة مع تراصف الأيام والشهور والسنوات، والتي لم تسقط بالتقادم ولم تنكمش مع تدحرج الأعوام وخسوف الأعمار.

اعتقال في حق المعرفة والبيان

وتعود بي الذاكرة يا صديقي إلى الوراء لأستعيد وجع اعتقالك مباشرة إثر حلولك بالمطار، كان ذلك سنة 94 في شهر جوان.. لما عدت إلى تونس وطنك بلد الأجداد والآباء، عدت مبعوثاً من طرف مركز علمي فرنسي للأبحاث. للقيام ببحث حول سياسات واقتصاد التربة والغابات، وعلاقة الإنسان بالطبيعة بالمحيط بالمناخ، وشراكته مع الكائنات الحيّة التي تقاسمه مصير الحاضر والمستقبل والآت.

لم تكن يا صديقي يوم عودتك إلى وطنك بلد الطفولة والصبا والشباب، تـحمل مسدّساً ولا رشاشا ولا خراطيش ولا ممنوعات. كنت فقط تـحمل جهاز حاسوب يـختزن علما ومعرفة وأبـحاث، وعقلاً مستنيراً منحازا للمعرفة والعلم والإبداع، وفكراً مستقلاً لم ينخرط في أيّ حزب من الأحزاب، وروحا متعففة عن صغائر الأشياء، ومتسامية عن مستنقعات السقوط والانـحدار.

وبدل يا صديقي أن تستقبل بالحفاوة والتقدير والترحاب، لأنك سوف تساهم من خلال بـحثك في التنمية والبناء والإعمار. حوّلوك مباشرة من المطار إلى وزارة الداخلية للتحقيق والاستجواب، حيث انهالوا عليك بالتهم الباطلة والجاهزة دون حياء. وقد نهشوا جسدك بالعصي والسياط، ليُزجّ بك في زنزانات السعير والعذاب. ثم يسلط عليك حكما بأربع سنوات وشهرين مع التطبيق والنفاذ…

وجعي إنتاج وطني

تلقيت يا صديقي نبأ اعتقالك فكان وجعي إنتاجا وطنيا، مصبوغاً بلون الغضب والتأذّي من وضاعة دول لا تنتج سوى القبح والطغيان.

وظللت يا صديقي أثناء وجودك رهن الاعتقال أقتنص وأتصيّد الأخبار حول تطورات وضعك وأحوالك وراء القضبان، مساهماً مع بعض الأحرار في التعبير عن مساندتك عبر جملة من التحركات. من أجل الضغط على دولة العصيّ والسلاسل والحبال، لتصبح قضيتك قضية رأي عام، تداولتها الصحافة العالمية وتبنتها منظمات حقوق الإنسان...

ومع مرور الأيام يا صديقي بات اعتقالك جرماً في حق العلم والبحث والبيان. كما انـخرط أساتذتك وزملاؤك في معركة تـحريرك من محنتك التي صارت عنوان بلد لا يحترم أبسط حقوق الإنسان. لتتكوّن على إثر إيقافك هيئة مساندة من الأساتذة والباحثين في المعهد التي كنت تدرس فيه هنا، يترأسها "Pierre Bourdieu" عالم الاجتماع. لقد ذهبت هذه اللجنة مرتين للاحتجاج لدى سفيري تونس في فرنسا "عبد الحميد الشيخ" ومن بعده "منجي بوسنينة"، من أجل رفض هذه المظلمة وهذا القرار. كما تدخلت لأجلك لدى السلطات الفرنسية والنرويجية في أعلى مستوى. وقامت بإرسال أكثر من 200 رسالة مساندة وتعبيرا عن الغضب والاحتجاج، موجهة مباشرة للرئيس الفار "بن علي" رمز القهر والاستبداد، للمطالبة بإطلاق سراحك وتحريرك من وراء القضبان.

كما تبنت يا صديقي قضيتك "منظمة العفو الدولية" عبر إصدار العديد من التقارير والبيانات. ما زاد من إزعاج وإحراج النظام...

رسائل موقوتة

ولأنك يا صديقي ذاك المثقف الذي لا يستكين للقدرية ولا يروم الاستسلام. فقد استطعت في سجنك رغم واقع السجن والحصار، ورغم كل أنواع المراقبة والعزل والتفتيش وانتباه السجّان، أن تبتكر شكلاً متفرّداً في المقاومة والنضال. لتهرِّب رسائل مكتوبة بالعربية والفرنسية على أوراق علب السجائر وعلى بعض قطع من القماش. فكانت رسائل مضمونة الوصول، رسائل دوّنت أدق تفاصيل السجن والجلاد، ومعاناة المعتقلين في العزل وأوضاع السجناء، رسائل مضمونها استثناء، مـحتواها استثناء، وتعابيرها استثناء...

رسائل تترجم درجة الحرارة في أجساد المظلومين والمقهورين خلف الجدران، تحمل بين ضلوعها تفاصيل مجتمعاً مخفياً عن الأنظار، رسائل تصوّر محميات بشرية تسيّجها جدران عازلة وأسلاك، وتخفيها قلاع حجرية موصدة في وجه الجمهور، يدير فيها العنف شكل الحوار، لتكون هذه الرسائل نوعاً من كتابة أخرى تأخذ شكل الكلمة المسافرة للآخرين، وتستعير لون الحرية وطعم الحلم الذي يتحدى التجمّد والتعتيم والإحباط...

مواطن في مرتبة الثوار

كما لا أنسى يا صديقي هنا أن أذكر، وأتذكر "المرحوم عمي معمر"، أبوك ذاك المواطن الذي ينتمي إلى فصيلة الرجال الأحرار. فقد تحدّى حواجز الصمت وقوانين الحصار، ليعرّف بحجم المظلمة المسلطة عليك ويعرّي تهم الباطل والجور والافتراء، وليوزع رسائلك المهرّبة على أساتذتك ومنظمة العفو الدولية والعديد من الفعاليات... فكان برتبة الرجال الثوار، ممّا جعله عرضة للتحقيق والإيقاف، وليسحب منه جواز سفره كشكل من أشكال المحاصرة والانتقام، ومع ذلك واصل التحرّك ولم ينحن لقوانين الظلام. والدك الذي لم يرم الصمت والسكات، وطالب باسترجاع حاسوبك المحمول المتضمّن لأطروحة الدكتوراه والتي كانت بصدد الانجاز، حاسوبك المحجوز هو الآخر مثلك من طرف وزارة الداخلية فرقة التفتيش والأبحاث. وقد تمكن أبوك بعد عدّة شكاوى والكثير من الاحتجاجات، من استعادته ولكنه كان مهشّما ولم تتمكّن من إنقاذ ما كان عليه من ملفات وأبحاث.

روائح الأحلام المبتورة

وتمرّ يا صديقي الشهور وتتناطح الأيام، وتبقى سنتين ونصف محجوزا في سجون الغبن والظلام، ليفرج عنك نتيجة الضغط الدولي ومؤازرة الإعلام، لتعود من جديد إلى باريس ونلتقي هنا، لتروي لي تفاصيل المظلمة والشهور العجاف، ومعاركك ضدّ تعليب لحم الإنسان، لتحكي لي عن دولة الفساد والاستبداد، وعن المناضلين المقاولين في روابط حقوقية وإنسانية حوّلوها إلى جمعيات للارتزاق، وجعلوها وكالات للأسفار، وهي لا تتحرّك ولا تدافع إلا عن حفنة مشبوهة من أصدقائهم ممن يقاسموهم نفس الانتماء، وعن تفشّي مظاهر الوشاية والجهل والفساد، عن أوضاع ومعاناة المساجين السياسيين وروح التشفي والانتقام، عن تعب الأهالي، عن روائح الأحلام المبتورة وغيرها من هموم وطن القمع ولحصار...

حين تضيق البلاد

ومن المفارقات يا صديقي أنه بعد إطلاق سراحك شرطيا وتسليمك الجواز، ظللت في تونس أشهرا هناك، تخضع لمعاناة المراقبة الإدارية اليومية والإمضاء، من طرف مركز حرس الإقامة والمكان. والخضوع إلى مراقبة إدارية أخرى أسبوعية، لدى وزارة الداخلية فرقة سلامة أمن الدولة "كتيبة الاستعلامات"، للتوقيع في الصباح وبعد الزوال. وتتابعك أينما كنت سيارة البوليس السياسي تحصي عليك الحركة والأنفاس، حتى أصبحت تشكل عبئاً عليهم وهاجساً مادياً يكلفهم الكثير من الأموال، تتوزّع بين مصاريف الوقود وتكلفة الحراسة وتفرّغ الأعوان، ممّا جعلهم يدفعونك إلى الإسراع لمغادرة البلاد، للتخلص من هذا الحمل الثقيل ومن مواطن بات ترحيله وتهجيره يعتبر تنمية وإنجاز، حسب منطق سلطة الهتاف والفراغ. وبعد رجوعك إلى فرنسا تعرّضت من جديد إلى الضغط والكثير من التضييقات، كي لا تروي شهادتك لتجد حالك من جديد تحت الحصار. لقد رفضت قنصلية تونس بباريس تجديد الجواز، ممّا اضطرك لمواجهة العديد من الصعوبات، تتعلق بتجديد إقامتك في فرنسا والاستقرار…وهي أسبابا دفعتك إلى عدم العودة إلى تونس إلا بعد انهيار النظام.

ربيع يعاني موجات التجمّد والصقيع

عدت يا صديقي إلى هنا بعد هذه المحنة وبعد هذه الشهور الجدباء، لتكمل المشوار وتواصل الدراسة وتتحصل على شهادة الدكتوراه بملاحظة مشرف جداً وتهنئة اللجنة والتوصية بالنشر لبحثك، لتلتحق وتوظف بأرقى المعاهد في المعرفة والأبحاث، فأنت اليوم باحث علمي أول ودائم بالمعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية، وباحث متعاون بمعهد فرنسا ﴿1﴾. ولتنشر كتباً ومقالات علمية متخصصة لها حضور وإشعاع...

وتتواصل بيننا يا صديقي جسور اللقاء والالتقاء، وتظل صداقتنا لا تعترف بالسقوط في مستنقعات النفعية والانتفاع. ويبقى الهاتف النقال مفتوحاً بيننا لنتبادل النقاش والتحاليل والنقد والتقييم والاستشراف، نشترك معا في تخصيب المواقف والآراء، ولم تنقطع بيننا المكالمات واللقاءات منذ سنوات القهر والقحط والسعير، إلى زمن الحلم الجميل، زمن ربيع الوطن الذي لم يتخلص بعد من أوراق الخريف، والذي ما يزال يعاني من موجات البرد والتجمّد والصقيع، وتكون لقاءاتنا وحواراتنا حركة مستمرّة في سكون اللغة، وفي سكون الكتب، وفي سكون العلاقات التاريخية بين الأشياء.

عندما تنتعش عصور الانحطاط

هذه يا صديقي بعض الشذرات، أو بعض الممرّات أو بعض النوافذ التي تخزِّن في طريقها الكثير من الأحداث، والعديد من الفواصل والومضات، التي لم تختزلها الأعوام ولا المسافات، وأظنك يا صديقي في الأخير تشاطرني الرأي، لأختصر واقع التثاؤب والسهاد لأقول:

إن عصور الانحطاط تتغذى وتنتعش عندما تمنع أمة من استعمال منطق العقل والحجة والبيان، ومتى تصادر فيها حرية الحركة والأبداع، وحين تغتال فيها روح المبادرة والخلق والابتكار، ولمّا تشطب فيها إمكانيات الخلق والإبداع.

 

الطاهر العبيدي

صحفي وكاتب تونسي مقيم في باريس

..........................

﴿1﴾ مستشار سابق (2012-2015) لدى رئيس الجمهورية التونسية مكلّف بمتابعة رسم وتقييم السياسات المنتهجة في القطاع العمومي والخاص واستراتيجيات التعاون الدولي في مجالات الأمن الغذائي والإنتاج الفلاحي والبيئة والموارد الطبيعية والطاقة.

 

 

شاكر فريد حسنسعادةُ روحِك في الشعرِ حبُّ

وأنتِ على عرش شعريَ ربُّ

أحبّك حتى الهيام وروحي

تحلّق في الناصريّة تصبو

فلا بأسَ إنْ كنتِ أكبرَ حبّاً

فعشقي جريحٌ وهمسُكِ عذبُ

عيونُكِ سحرٌ يروّي حنيني

وخدّاكِ زهرٌ وثغرُك صبُّ

تساقينَ روحي هواكِ فتصفو

أحاسيسُ قلبك يزهر قلبُ

ليتني بالقُرب أنعم في الهوى

ليت بعدي والتنائي عنكِ قربُ

نرتوي عشقاً ونحلمُ كلّما

رفرفَ الغصنُ وجاد الروحَ سكب

شدني وجذبني هذا النص الشعري العذب الخلاب للشاعرة والكاتبة والاعلامية العراقية الناشطة في مجال حقوق الانسان، هدى الجاسم، بنت سومر الساجدة في محراب عشقها، المولودة من رحم القلم والكتابة، الغافية على عذب الفرات، ومن نبض دجلة تومض أفلاكها، السائحة في معالم الحضارات، والراقصة على ضفاف الرافدين.

هدى الجاسم شاعرة مبدعة وقديرة تجيد الاندماج الكلي في الخيال الشعري، واصطياد الكلمات، تخبز الشعر وتوزعه على العشاق والمعذبين والجائعين الى الحب والعشق والحرية. كلماتها تتسرب كالماء، وتقنع الجميع بضرورة الشعر، كما الضوء والهواء، ونصوصها متماسكة البيان ذات هيكلية هندسية بنائية أنيقة، تدعمها ببلاغة وصفية لافتة.

هدى الجاسم امرأة وشاعرة مسكونة بالحب وعشق الوطن العراقي، بلد الحضارات العريق، وبلد الرافدين والنخيل، تتفجر أحاسيسها ومشاعرها بكل شفافية وعفوية وبساطة وهي غاية الشعر.

ما يميزها التكثيف والايجاز، والوحدة العضوية للقصيدة، وبوحها هو بوح وجداني شعري سهل ممتنع شفاف وصادق يعطي بعدًا جماليًا للقصيدة.

أما لغتها فهي لغة جميلة، ذات طابع خاص بالصور والمعاني والتشابيه والتراكيب والمفردات والاستعارات، ومضامين رؤاها الشعرية تتتناغم بين الحلم والواقع، والامل والحب والحزن، وتحاكي الوطن والانسان.

وفي كتاباتها الشعرية نشتم رائحة ثورتها وتمردها وغضبها على التقاليد الاجتماعية البالية التي تحد من حرية المراة وتقيدها، ونلمس حبها وعشقها وجيشان عواطفها، فهي تكتب ما تحس به من مشاعر وأحاسيس نابضة، وما يهمها أن تكون راضية عما تكتب باسلوب جميل في التعبير والبوح.

هدى الجاسم شاعرة أنيقة الحرف، شفافة اللفظ، وفي غاية الروعة والجمال، تمتلك موهبة وخيالًا واسعًا، وحرفيًا مفرداتيًا ولغويًا ومعرفيًا، وتبهرنا وتهزنًا بنفحات نسمات عطرها في شعرها.

وفي الاجمال، قصائد هدى الجاسم منسابة بعذوبة الشعر ورهافة اللفظ وحلاوة المعاني ورقي التعبير، والبعد عن التعقيد والتقعر اللغوي.

فلهدى الجاسم أعطر التحيات وأطيب الأمنيات، ومزيدًا من التألق والشهرة والعطاء والابداع الراقي.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

سلس نجيب ياسيناذا ما ربطنا الانسانية بالحركة واذا ما قلنا ان الحركة تكون بدافع الرغبة فا ننا حتما سنقول ان للانسان اهدافا وطموحات يحب او يريد تحقيقها . وسيكون ذلك طبعا باتباع استراتيجيات يدرسها ويخططها ويحاول تطبيقها واحيانا او غالبا لا تكون ناجعة للوصول لما يريد خصوصا للمرة الاولى. وهنا وجب تغيير الطريقة واعادة دراسة مكامن دخول الهدف او تغيير الخطة مثلا بدلا من تغيير كل الا عبيين والمدرب والملعب بل سيكفي تحديد الخلل وتصحيحه للمضي قدما فان كنت موظفا في شركة مثلا وتحب الترقي في المنصب فيكفي التركيز على افضل طرق الوصول للهدف بدلا من التفكيرفي المغادرة النهائية او تغيير ما لا يمكن تغييره . وهذا على سبيل المثال لا الحصر .

ربط نفسك وتعلقك باهدافك سيجعل منك لا عبا يسجل من كل الاماكن والوضعيات طالما لا زلت مؤمنا بالتعلم والتدرب ملتزما بالتحقيق وتطوير ذلك متاكد ان المبارة تلعب حتى صافرة النهاية

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

وديع سعادةبمناسبة ميلاده السبعين، نتساءل كمنتدى حوار، كيف احتفلت الجالية اللبنانية والعربية، بوجود وديع سعادة بيننا؟ الشاعر الذي ترك بصماته الخاصّة على الشعر العربي الحديث، والذي بنى عمارته الشعرية على طريقته التي تأثَّر بها شعراء كثيرون مجايلون ولاحقون. وديع الشاعر الذي اعترف بابداعه الشعري المتذوِّق العربي أينما كان، والذي وصل شعره الى لغات عالمية كثيرة. كيف استقبلت الجالية عيد ميلاده السبعين؟

ثلاثون سنة قضاها وديع في استراليا لم تستطع أن تعيد له "النظرة التي تركها أمام الباب". ولم تستطع أن تعوِّضه بنظرة بديلة. كل واحد منّا ترك نظرته أمام بابه يا وديع ورحل. ترك ذكرياته وأيام طفولته التي كبرت "مع التراب والشجر والزهر والعصافير". ثلاثون سنة وهو يحاول "وصل ضفَّتَين بصوت". وبقي الحاجز بين الضفتين كبيراً رغم الاصوات الكثيرة التي حاكها جسور تواصل. ثلاثون سنة ووديع يتساءل: "هذه العاصفة في الرأس كيف لا تحرّك غصناً؟" ولماذا لا تمطر وفي "عيونه غيوم؟". أنت عوَّدتنا على الحلم الوهم. وسنحلم بالغصون المتحركة و بالمطر. ثلاثون سنة وبقي "مثل شجرة هرمة اقتلعت من تربتها وغُرِست في تربة غريبة". ليس المنفى وحده هو التربة الغريبة. "فكل الامكنة صارت تقريباً منفى". ولماذا الـ "تقريباً" يا صديقنا؟ ورغم ذلك تجد الشاعر يتمسَّك "بوهم السعادة، بوهم الانسانية الحقة، بوهم الحق، بوهم السلام، بوهم الحياة الجميلة". فخطورة الشعر عند وديع "هي القدرة على الخلق، ولو بالوهم".

وديع الشاعر يتعاطف مع "صوت الجرح الذي هو الصوت الانساني بامتياز". وما معنى أن يكون الشاعر شاعراً "إذا لم يقاوم اللاإنسانية؟" والشعر عنده "هو تمرد على كل ما هو نقيض الانسانية". وهو صدق مع الذات والآخر. "ليس صادقاً من يكتب عن المحبة وفي قلبه حقد وبغض. ومن يكتب عن السلام وفي داخله أعداء". والشعر عنده هو الحياة. فالشعر ليس "مجرد كلمات. انه أولا حياة". ووديع عاش شعره وكتب بعض حياته. ولا زالت الطريق طويلة. يمكن لقارئ شعره أو لمن يستمع اليه ان يتمتع بالقراءة أو بالاستماع عكس العديد من الشعراء الذين يتطلب شعرهم قارئا أو مستمعا متخصصا في فكِّ الطلاسم. أضف الى أن شعر وديع يمزج بين الكتابة الفكرية والكتابة الشعرية دون التضحية بأحداهما. وأخيراً وديع يقول ما يفعل ويفعل ما يقول عكس غالبية الكتّاب والمثقفين في لبنان والعالم العربي.

سبعون سنة، ثلاثون منها في استراليا، انتقل وديع من الطباعة بالكتابة اليدوية، والتوزيع باليد على أرصفة بيروت، الى النشر الالكتروني مروراً بدور النشر التي لم يربح منها "فلساً واحداً". لكنه ربح المكانة المميزة في عالم النص الشعري الحديث. ورغم عمله، لسنوات طويلة، في صحافة بيروت ولندن وباريس وأثينا وسدني، لم نجد لميلاده السبعين صدى يذكِّر القراء بمن أثَّرَ في جيله من الشعراء وفي ما بعد جيله. لماذا؟ ألِأنهم يتساقطون؟ : "يتساقطون بأوطانهم التي صارت وهماً، وبانتماءاتهم التي صارت كذباً".

فكَّرنا في منتدى الحوار، رغم حداثة عهدنا على الساحة الاسترالية، باقامة مناسبة تكريمية لوديع. فردعنا أمران: الاول ان مناسبات التكريم في جاليتنا وصل الكثير منها الى حدّ المهزلة. والثاني وديع نفسه، دون أن نفاتحه بالموضوع، بعد أن قرأنا رأياً له يقول: "لم أتعاطف يوماً مع شعر التمجيد والرثاء والمديح والهجاء". ومناسبات التكريم في جاليتنا أصبحت بمعظمها تمجيداً ومديحاً وهجاء ورثاء يرثى له. فارتدعنا. لكننا رفضنا أن تمر المناسبة دون أن نقول له شكراً على كتاباته. لذلك نقولها علناً شكراً يا وديع على وجودك بيننا. وشكراً على شعرك الانسانيّ بامتياز.

وديع لم يتوقع تكريما من " الوجهاء" إذ أن وداعته لا تلتقي و "وجاهتهم"، ولا من أرباب الأعمال المشغولين دائماً بأعمالهم ، ولا تعنيهم في الغالب أعمال ال "وديع". فبينه وبين الانانيات والطوائفيات والقبليات والحزبيات الضيقة وديان ووهاد، وإلهه وإلهها لا يلتقيان. أما عن الصحافة والإعلام، فربما في القلب غصَّة.

هل توقع تكريما منا؟ لا نعتقد. لكن من الأن فصاعدا كل من استحق تكريما ولم يجده عليه ألا يتفاجأ إذا وقفنا له بالمرصاد.

"العابرون سريعاً جميلون. لا يتركون ثقل ظل. ربما غباراً قليلاً، سرعان ما يختفي". وعبورك في شعرنا العربي الحديث، وفي حياة جاليتنا، جميل جميل. ترك و سيترك ظلالاً ربيعية متجددة دائماً ولن تختفي.

 

منتدى الحوار – سدني 

 

 

مادونا عسكرعندما تزوّجا قال لها "ما دمت تطيعينني ستسعدين. ستمضي الحياة بسلاسة دون أن يعكّر صفوها شيء. فأنا لا أحبُّ المجادلات والنّقاشات..."

وافقت دون أن تدرك أبعاد هذا الطّلب ومدى فداحته. ودون أن تعي أنّها قيّدت كيانها إلى الأبد بأغلال ستظلّ تنخر حرّيّتها كلّما قالت نعم. ولم تدرك أنّها تلاشت ولم يبقَ منها سوى اسمها وإلّا ما عرفها أحد.

لطالما أنّبت نفسها في خلواتها المسترقة من ضجيج الرّتابة وضوضاء العتمة وخدعة الاستقلاليّة. فمن المعيب على امرأة تدعّي أنّها مثقّفة ألّا تعترف بكيانها وتمضي بوعي إلى سجن في الهواء الطّلق، يشتّتها ويقصيها عن ذاتها. يبدّد طموحاتها وأحلامها حتّى تكاد إذا سُئلت عنها تاه نظرها في الأفق البعيد دون جواب. وكانت تضحك كثيراً عندما تتحدّث عن حرّيّة المرأة وحقّها في التّعبير والقرار وكلّ هذه العبارات الرّنّانة الّتي تقيّد أكثر ممّا تحرّر. فالتّحرُّر يجب أن ينبع من الدّاخل، من احترام الذّات لذاتها ومنعها من الغرق سنين طويلة في الإيجابيّة المزيّفة. التّحرُّر الظّاهريّ لا يعني شيئاً إذا كانت الذّات تئنّ تحت وطأة تأنيب النُّضج. وهو فارغ طالما أنّ القرار مرهون بسجن الحكمة. وهو مهين إذا ما كانت النّفس تسمّي الغربة عن الذّات صبراً وعطاءً.

هي الآن جالسة على شرفتها المطلّة على الغروب. تعانق بذورالحرّيّة في أحشائها. تعدّ أشعّة الشّمس المتفلّتة من صمت المغيب. تعرف أنّ اللّيل سيبتلع الأفق. وأنّ ثمّة نجمة في السّماء تقاوم عنف الظُّلمة. وتدرك في أعماقها حقيقة انتفاء العودة إلى زمن ضاع سدىً. لكنّها تعلم أيضاً أنّ العالم المنطوي في أعماقها صديق أمين لعمرٍ لم يأت.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

شاكر فريد حسنالدكتورة عايدة نصرالله كاتبة وأديبة وقاصة وروائية فلسطينية جريئة وفنانة تشكيلية مميزة من ام الفحم، في اعمالها القصصية والروائية والفنية الابداعية نكهة الحلم والجسد والروح والضوء والمعاناة والصدق وشاعرية مرهفة الحس .

خرجت عايدة من رحم امها سنة ١٩٥٦ في ام الفحم، نشأت فيها وتعلمت في مدارسها وتتلمذت على يد الاستاذ والاديب الشاعر الراحل احمد حسين، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراة من جامعة تل ابيب عن اطروحتها " تجليات الجسد والفن الادائي لدى الفنانات الفلسطينيات المعاصرات من سنة ١٩٨٩-٢٠١٠.

كتبت عايدة المسرحية والقصة القصيرة والشعر والرواية، ونشرت كتاباتها في صحيفة " الاتحاد" العريقة ومجلة " الجديد" و" الغد" المحتجبتين، ومجلة " اتحاد الكتاب العرب ٤٨" المتوقفة عن الصدور، وترجمت اعمالها الى العيرية والاسبانية والانكليزية .

شاركت عايدة في مؤتمرات عالمية حول الأدب والفن، وفي معارض فنية عديدة سواءً في البلاد او خارجها، وعملت صحفية في صحيفة " الاتحاد" بمكتبها في ام الفحم الذي كان يديره آنذاك الرفيق توفيق حصري " ابو همام "، ومدرسة للفنون في كلية عرعر، وفي المدرسة الثانوية للبنات في ام الفحم، ومشرفة على ورشة عمل فني بمركز العلوم والفنون - الغزالي بام الفحم، ومدرسة للفنون في كلية تأهيل المعلمين في معهد بيت بيرل، وغير ذلك من المراكز والمؤسسات .

ونشرت اكثر من ١٢منجزاً ومؤلفاً في حقول المسرح والقصة والرواية، نذكر منها: " حفنات، انين المقاهي، عزيزي وراء البحار " بالاضافة الى مجموعة قصصية بعنوان " مهد من ورق " التي صدرت في الاردن عن " الآن ناشرون " وسواها .

وكانت عايدة في عدة لقاءات بالمانيا احتفاءً بصدور الترجمة الالمانية لروايتها " عزيز من وراء البحار " التي بادرت على تنظيمها على مدار اسبوع دار النشر " قيرلاج " التي تولت واشرفت على اصدار الرواية، التي يديرها الشاعر الالماني رومان كوفا الذي التقت به وتعرفت عليه في أثناء ورشة أدبية اقيمت في تل ابيب . وعادت عايدة من هذا اللقاء بانطباعات ايجابية حيث شعرت بمدى الاحترام والتقدير للابداع والمبدع، وبحفاوة الاستقبال وحرارته، وفي الوقت نفسه انتابها شعور بالإسف والحسرة لاننا في مجتمعنا - الا ما ندر - مثل هذه الاحتفاءات التي لها اهميتها في دعم مسيرة كل مبدع .

وتستحضر عايدة ايام صباها فتقول ؛ " كان أبي يأخذني معه الى المقهى فيلعب مع أصحابه الشدة وطاولة الزهر، يريدني ان اتفرج على صراعاتهم اللعبية، وشتائمهم المخلوطة بالشوارعية والبذاءات احياناً .

اما عن نفسها فتقول : " أنا الغريبة، واحب هذه الغرابة اذا جاز التعبير عنها بالغرابة، احبها لأنها تمكنني من فتح بؤر لا ترضي الآخرين، ولو لم أكن كذلك لما كنت نفسي، فهي التي جعلتني كفيلة بأن أكون منتمية لجميع المهمشين والفقراء على هذه الأرض، امرأة التراب، وتفرغ في داخلي طبول غجرية وطنها حضن بربري، هذه هي الطفلة التي تريد ان تتسلق الاراجيح وتلعب بالدمى وعنها كتبت في مقدمتها البحث عن وميض :" عندما تحاولين سلبي مني، وأنا تائهة في جدل الرغبة في لي عنق النعاس لالتقيك تهربين في أوج الوهج .

والقاني غاضبة الانفلات ذلك العبق الذي انتشي محلقة كفراشة في طريقها للاحتراق ؟ عندما اكره اقترابك مني واستسلم واجلس على حافة النعاس كالمدن المهزومة عندما يسكنها الصمت .

آه لو تعرفين كم هو جارح هو نعاسي عليك، نعاسي اليك، ونعاسي فيك .

استطاعت عايدة نصرالله ان تقدم نموذجاً جديداً للاابداع الذي يؤصل للثقافة الفلسطينية التي تأبى الذوبان او الضياع .

قصص عايدة نصرالله تطفح بالمشاعر الانسانية النبيلة، وتتضمن دفئاً انسانياً صادقاً واحساساً عارماً بانسانية الانسان، وشعوراً مفعماً بهمومه وآلامه وعذاباته، وتستلهم الواقع الجماعي والسياسي القهري بقدرة تصويرية هادئة بارعة، وهي متنوعة المواضيع والتقنيات، وتمزج بين الواقع والخيال،انها تنفذ الى اعماق ابطالها وتعايش وتتلمس آلامهم، وتتميز بصفات اسلوبية واحدة تكثيف اللغة، اقتضاب الجمل لتكون متوترة، مميزة، ومركزة .

واقعية عايدة نصرالله قائمة على ابداع المخيلة، لكنها تحاول اقناعنا دائماً دائماً بصدق ما ترويه عن طريق الرسائل والمذكرات، وهي تعالج الموضوعات بذكاء واتقان ورهافة مميزة، موجهة اهتمامها خاصة نحو هموم المرأة العربية المكبوتة المظطهدة ونحو اسس الصراع الطبقي، والاستغلال والعنصرية والاغتراب الحياتي، والقهر السياسي، وجمود العاطفة وامتهان الكرامة الانسانية .

وفي مجموعتها " مهد من ورق " التي تحتوي على خمسة وعشرين قصة تخبئ أكثر مما تحكي، تطوف في أماكن كثيرة، تبحث عن شخصيات فريدة، حية، لها مواقف اصيلة وآراء عميقة في الحياة، شخصيات واقعية، تعيش بيننا، لكننا لم نكتشف في اي لحظة جمالها، الا من خلال ريشتها الفنية، ولغتها الشاعرية التي تتناسب مع حرارة الموضوع .

أما روايتها " عزيزي من وراء البحار " فهي رسائل موجهة لرجل خيالي تخاطبه عايدة وقد يكون الأب والصديق او حبيب، ومن خلال هذه الرسائل تنقل يومياتها عن معاناتها الذاتية كامرأة كاتبة وفلسطينية تعيش تحت الفراغ المركب اجتماعياً وسياسياً .

وتحاول الرواية ان تطرح أسئلة مهمة حول الهوية والانتماء على شرفة احدى العمارات في قلب تل ابيب تجلس كاتبة فلسطينية لا تكاد تستطيع ان تصدق نفسها .

عايدة نصرالله فنانة تشكيلية ورسامة ماهرة ومتمكنة، وعن ذلك تسهي وتقول : " عندما ارسم لأفكر، اضع الالوان امامي وانتعف فيها، اسبح فيها، امارس طفولتي معها، والرؤيا تبقى للمشاهد، الرسم هو البحر الذي اعشقه، وهو يعكس حالتي الغريبة احياناً، عندما اعجز عن التعبير بالكلمة اراني الجأ للرسم، فاللون هو مرتعي بلا مقولة ثابتة، بعض اللوحات بامكانك ان ترى فيها نساء غاضبات، نسائي هن اليغوريات، اي يعملن على مستوى الرمز وكيفية رؤية المشاهد وليس بحسب فكرة مقولية مسبقاً، فقد تراهن عاشقات وقد تتخيل بانهن يمارسن العادة السرية، كل ما شاء خيالك يمكنه ان يرى بتلك اللوحات، فلوحة المسبحة مثلاً، فسرها البعض انها رسماً ارو طيكا، والبعض رأها لوحة صوفية، كل يرى ما يريد وانا ارى ما اريد .

والجسد موضوع وموتيف مهم ومطروح بشكل جلي وواضح في قصص ولوحات عايدة نصرالله التشكيلية، وتصور ذلك بكل جرأة وشجاعة رغم انه يعتبر شاكر فريد حسنمن الممنوعات والمحرمات في مجتمعنا، وعن ذلك تحدثتا قائلة؛ "الجسد هو النص وهو اللون، فلو لم يكن لدينا تماس مع اجسادنا كيف كنا سنعبر عن آلامنا، احزاننا، فرحنا، شبقنا .

وهي تتساءل : اليست الدموع تسكن الجسد، والحليب، والماء؟ ولو لم يكن للجسد حس بالموسيقى كيف كان يستطيع الرقص على ايقاع الطبول البربرية التي عبرت عن الروح منذ عمر .

وتضيف : " نحن نتعرف على انفسنا وعلى الآخر غير الجسد، وكما يقول العالم النفسي جاك لاكان فالطفل اول ما يعرف نفسه كوجود مستقل هو عبر جسده في مرحلة انعكاس نفسه بالمرأة ويتحسس نفسه يتعرف على يديه وعلى رجليه فمه وانفه، والى ما ذلك عبر الجسد، لم نكن نسطتطيع التعبير عن الحياة لولا تماسنا مع الجسد، ولم نكن نستطيع التعبير عن الموت لولا الجسد فعن طريق المؤشرات الجسدية والتي لا تتمثل في الموتيفات المادية نحن نكتب .

من لم يعش الشهقة الاولى لا يستطيع تصويرها، وان صورها سيكون كاذباً، ومن لم يشعر بدبيب النمل على جلده عند رؤية حبيب لن يصف هكذا وصف، ومن لا يقف شعر رإسه لمشاهد الدم والموت لن يخلق ايضاً الموت في نصوصه . الجسد هو اللغة ليس معبر عن اللغة بل هو اللغة ذاتها وحينما تعجز اللغة عن التعبير نعبر بالايماءات الجسدية، اذن الجسد هو سابق للكلمة، ولكي تكتب المرأة عليها العودة الى كتابة الجسد بمعنى " الاختلاف " البنيوي والشعوري الذي يحمله هذا الجسد، كمعنى وليس كحلم مجرد، عندما نكتب اجسادنا فنحن نكتب انفسنا ونؤسس لسياسة جديدة في محاولة فهم دينماكية للحياة .

عايدة نصرالله قاصة وروائية ورسامة تشدنا بلغتها المنسابة واسلوبها القصصي والروائي المشوق الممتع، وموضوعاتها الاجتماعية بكل جرأة ووضوح، والوان لوحاتها الزاهية، ونرى في قصصها وروايتها خليطاً ومزيجاً من الشعر والسرد والحوار، وهي لم تأخذ حقها من الاهتمام النقدي، ولم ينصفها النقد المحلي، فهل ينصفها التاريخ الادبي والثقافي.!!

شاكر فريد حسن

سلس نجيب ياسينطريق الانسان في الحياة ولا بد فيه من وجود عراقيل صعوبات او مشاكل وهذا لربما ما يزيد الحياة متعة و بدفعه اكثر للتحدي و التقدم في الطريق . بينما تكون طريقة حلها ممنهجة ليتم التقدم بلا توقف طويل .فلا ينفع النظر الى المشكلة والوقوف عندها و التركيز عليها وعلى حلها مع ترك باقي الانشغالات والاهداف في الحياة . اين يمكن الانشغال بالبحث عن حل او حلول لها واستغلال اوقات الفراغ او باقي الاوقات في قضاء ما تيسر من حاجيات وامور ومستلزمات. وكذا الرجوع الى المشكل او المشاكل والبحث عن حلول لها وبين هذا وذاك تقدم راحة وتوفيق مع توكل على الله سبحانه

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

نايف عبوشمن ميزات الإبداع.. تجليات اللوعة،والحنان إلى ديار الأهل، وألاجداد. وقد ظلت تلك التجليات هاجس وجد جياش، في مخيال الشاعر المبدع، وسيد الحرف الرشيق، الأديب الاريب، والشاعر الكبير الدكتور حسين اليوسف الزويد. إذ هو طالما ألفناه يتغنى بأصالة الذات،عنوانا.. ومكانا وانتماء. ومن هنا ظلت الاشارة إلى أسماء،وعلامات بعينها في ثنايا قريضه، دلالات واضحة،تعكس الوجد،والشوق،والحنان عنده، إلى مرابع الأهل، والديرة.

ومن ثم، فهو بهذه الانثيالات الوجدانية المرهفة،إذ يحاكي باقتدار، فطاحل الشعراء العرب الأوائل، الذين تغنوا بالدار والأهل والاطلال، فإنه ينظم بهذا التفرد المتميز، إلى الطللية الإبداعية في الشعر العربي، ويحفر إسمه بوضوح في لوحة معلقاتها، غير آبه بصلادتها، وضيق مساحتها. ليظل حسه مرهفا، وتبقى قريحته نابضة بالابداع..وهو إذ يترنم بربوع ديرته، وأهلها ، في قصيدته، بنو الشرقاط يا أهلي، إذ يقول في أبيات منها:

رعاكِ اللهُ ديرتَنا أيا بَوحاً يُناغينا

               فأنتِ الملحُ أنتِ الزادُ يا شرقاطُ أهلينا

وأنتِ الفُلُّ فوّاحٌ وما أحلاكِ نسرينا

       سَلمْتِ ويحفظُ الصوبينِ ربَّ العرشِ بارينا

بدونِ رُباكِ يا شرقاط لا تحلو ليالينا

       ففي (الجرنافِ) جَيّاشٌ هوى (اسديراتنا) فينا

وذي (بعاجةٌ) جذلى غَدَتْ (للهيجلِ) المينا

         وهذي (اجميلةُ) الاعمامِ في الصوبين تُدنينا

وأما الخصمُ؟ واخصماهُ يا أبهى حوارينا

             (تلولُ الباجِ) تاريخٌ، (طنايا) في بوادينا

بنو الشرقاط يا أهلي لَكَمْ سالَتْ مآقينا

                         فداكمْ كلُّ نهّازٍ وخَوّانٍ لأهلينا.

إنما يعكس تجليات انتمائه الصادق للديرة، مكانا، وربعا. حيث يظل المكان بكل أبعاده الحسية منها، والمادية ، من أبرز ملامح هوية الكيان الاجتماعي.

ويظل الاديب الشاعر الدكتور حسين اليوسف المحيميد الزويد بهذه السمة الابداعية، امينا لأصالة هوية تراث القبيلة، وكما عبر عنه بعفوية مفرطة، احد ابناء القبيلة في ترحابه الحار به، في احد مجالس العشيرة، بالقول (جثير الهلا ابن العم.. الزويد شايلين تراث القبيلة بخرج

 

نايق عبوش

 

عبد الجبار نوريتوفيق الحكيم كاتب روائي مسرحي مصري ولادة الأسكندرية 1898 /1987 من أكبر كتاب مصر في العصر الحديث، درس القانون في القاهرة وباريس ووظف أهتمامهُ نحو فنون الأدب والرواية، كانت بدايات أنتاجهُ الأدبي في ثلاثينيات القرن العشرين في أبداعاتهِ المتألقة في "أهل الكهف" وعودة الروح، وشهرزاد، وعصفور من الشرق، والطعام لكل فم، ويا طالع الشجرة، ولهُ 100 مسرحية و52 كتاباً وتأثر بالثقافة الأوربية والمصرية فكانت مدوناته الأدبية من وحي التراث المصري بعصورهِ المختلفة ماراً بالتطورات السياسية والأجتماعية، تُرجمتْ اعمالهُ إلى الفرنسية والأنكليزية والأيطالية والأسبانية، تميّز الحكيم بمساره الأدبي المسرحي، فقد حرص على المزج بين الواقعية والرمزية كما وضُحتْ في روايته " أهل الكهف " 1933، ورموزهُ السردية بعيدة عن المبالغة، ولكنهُ لهُ القدرة على التصوير والغوص في مجمل الدلالات والمعاني بدقة شديدة، يعد من رواد الأدب الحديث وهو صاحب تيار "المسرح الذهني"

رواية "عصفور من الشرق" للروائي المصري (توفيق الحكيم)1938 جسدت فكرة التباين بين الشرق والغرب، وتعالج موضوع العلاقة بينهما عند توقيت التأريخ التنويري الأوربي ما سمي بعصر النهضة الأوربية التي باتت تعتبر صورة أوربية حديثة ربما صادمة بفجائيتها بالتقدم الأنفجاري بمجالات الحياة اليومية لترقى بالعالم الغربي إلى درجات رفيعة في سلم الحضارة البشرية، بفعل الأستكشافات الجغرافية وحيازة المستعمرات العديدة في أرجاء كوكب الأرض، بينما بقي الشرق قابعاً في مكانهِ مذهولاً من جراء تحسسهِ بالهوة السحيقة بينهُ وبين الغرب، وفي أعتقادي أن الصدمة الكهربائية شكلت عوامل دفع في فضاءات الشرق حيث أخذ يتحسس مواطن الحضارة الغربية ليفهمها ثُمّ ليستوعبها، وخلال كل هذا الصراع قد يشعر بالدونية ويعيش الجلد الذاتي على تأخرهِ هذا، كان " توفيق الحكيم " سباقاً إلى طرح تلك العلاقة (روائياً) وفتح الأبواب لتجارب أخرى جاءت بعدهُ مثل "قنديل أم هاشم" ل يحي حقي 1940 والحي اللاتيني لسهيل أدريس 1954 ثُمّ " موسم الهجرة إلى الشمال " للطيب صالح، فكانت رائعة توفيق الحكيم " عصفور من الشرق " موفقاً في توظيف تقنيات الفن الروائي وأبعادها عن الخطابية والتقريرية التي طفت على ما قبلها، ورسم الأحداث والشخصيات بشكلٍ مقنع يدعو القاريء للغوص فيها، وكان الحكيم فناناً محترفاً وواعياً بتقنيات الكتابة الروائية التي تختلف كليا عن الكتابة الخطابية الوعظية، ففي هذه الرواية بالذات أعطى الأولوية للحدث الذي يتحرك ويتطوّرْ ليترك القاريء أستنتاج الدلالات، وكشف الحكيم في الرواية مآخذ تلك الحضارة الغربية في : مادية الحضارة الغربية التي غيّبتْ روحانيتها وخلوها من روح الفن وهنا يتجاوز الحكيم مفهوم الصراع إلى مفهوم أعمق هو التأكيد على فقدان الروحانية في الحضارة الغربية الحديثة، ومن جانبٍ آخر طرح الحكيم في روايتهِ بعض المشتركات والمقاربات التأريخية والحضارية الفنية بين الشرق والغرب، وشكلت الرواية مدخلاً وأساساً لمنظري السلام وحوار الحضارات في القرن العشرين، مؤكداً على غياب (الكمال المطلق) في كليهما الشرق والغرب، والرأي للكاتب الروائي الحكيم يطرح من خلال شخوص المسرحية الروائية : أن الحضارة الغربية لا تسمح للناس ألا أن يعيشوا في عالمٍ واحد فقط بينما الحضارة الشرقية تكمن سر عظمتها أنها جعلت الناس يعيشون في عالمين دنيوي وآخروي أو سماوي وأرضي .

الفروق الجدلية بين الحضارتين وقراءتها حداثوياً !

تعد الدراسة أنعكاساً حقيقياً لحال المجتمع الفرنسي في زمن حياة الحكيم في ثلاثينيات القرن الماضي، وتكمن مغزى الرواية في صراعات الحضارات والنظريات المطروحة في محاولة الروائي البحث عن الحلم المفقود، وقد قرأتُ الرواية في الخمسينات وجدتُ فيها من كل زهرة لون بها من الحب ربيعهُ والعمر صحراءهُ ومن الروح شفافيتها، وبعاطفة شبابية متأججة تقمصتُ تأييد الحكيم في كل ما طرح من رؤى عن الغرب والشرق، واليوم ونحن في الألفية الثانية من القرن 21 وأصبح زمن الروائي الحكيم عن بعد أكثر من تسعين عاماً وتحت تأثري بالمعطيات الحداثوية المعصرنة طلقتُ أفكار الحكيم لتأثري بالواقعية والتأمل بدل أحلام اليقظة الغيبية وتمسكتُ بأهل الأرض لتحسسي بأوجاعهم وطموحاتهم المشروعة في الرغيف والحرية، وأهم هذه الفروق هي :

-الفرق الدستوري تعتبر المجتمعات الشرقية على العموم مبتلاة بأنظمة شمولية دكتاتورية قمعية، بينما الأنظمة الغربية محمية بأنظمة وقوانين عادلة في حقوق الأنسان، وهل أطلع الحكيم – وهو في فرنسا – على مباديء روسو في الحرية والمساواة .

- القدرات العلمية عند الغرب متعددة ومتجددة وقابلة للتطور وتولت اختراعات الغرب في كل مجالات الحياة، أما الشرق لم ينتج أي شيءٍ نافع ولم يكملوا ما بدأ الأجداد في حقول الطب في زمن أبن سينا وأبن الهيثم بل أعتمدوا الأتكالية والأستهلاكية الطفيلية .- الفرق المعماري والبيئي أتجه الغرب في التفنن في ريازة العمارة والحدائق والمنتزهات والنصب التذكارية، بينما العرب ليس فقط أهملوا هذا الجانب بل تفنن المتطرفون الأسلاميون في تخريب وأزالة العمارة والنصب التأريخية وقد فجعونا في الموصل العراقية في نسف منارة الحدباء التأريخية وأزالة مدينة الحضر التأريخية، فهي أمة بدوية سالبة كما قال العلامة المغربي أبن خلدون في كتابه المقدمة .

- الفروق الفلسفية في الثقافة الشرقية تعتمد على الأسلامية والبوذية والكونفوشية بعموم شمولية القارة الآسيوية بينما تعتمد المسيحية والتلمودية وتنحو بأتجاه العقلانية المنطقية، الثقافة الشرقية تستند على الأبدية بينما الغربية تستند على الفلسفة المسيحية في كل شيء لهُ بداية ونهاية، والشرقية تستخدم التأمل الروحي من خلال الذات أما الثقافة الغربية تعتمد على المنهج العلمي بمنجز عملي في البحث خارج الذات من خلال البحث والتحليل، تعتمد الثقافة الشرقية على الوسائل الروحية والغيبية في تحليل الظواهرالطبيعية والأجتماعية بينما الثقافة الغربية تعتمد على التحليل المادي الملموس للظواهر السوسيولوجية للمجتمع .

- قابلية الحضارة الأوربية على التطور خلال القرنين السادس عشر والعشرين شملت مجالات الفلسفة وتطوير طرق التربية والتعليم وأزدهار العلوم الأنسانية وأنفتاح العقل الغربي ومشاركته الفعلية والعملية في عصر التنوير، وظهور مباديء ومصطلحات جديدة مثل الديمقراطية، أما الحضارة الشرقية على العموم أنها بدأت في وادي الرافدين ووادي الكنج والسند والأردن منذ أكثر من سبعة آلاف سنة أن شعوبها علمتْ الغرب أبجديات الحروف والكتابة ولكنهم لم يحافظوا عليها وأهملوها ولم يخضعوها للتطوير بفعل التركيبة الذاتية السايكولوجية المتقوقعة للعربي والنظم الأستبدادية الشمولية المستلبة ووقع في المحذور حيث الأنعزال والأتكالية بأخذ قشور الحضارة الغربية وترك جوهرها وأصلها كما قال نزار قباني في هذا الموضوع: (لبسنا ثوب الحضارة والروح جاهلية)

أخيراً/قد أختلف مع الروائي المتألق وهو من الكبار- ليعذرني – في أنعدام حياديته بين الحضارتين أذ أنحاز بشكلٍ كلي في روايته الرائعة " عصفورٌ من الشرق " ذاكراً سلبيات الحضارة الغربية دون الأشارة إلى أيجابياتها وتنويرها العالم المادي بالمعرفة والتكنلوجيا، وأنتقاده لماركس الذي فك لغز الأنعتاق للطبقات الفقيرة والمسحوقة في الشرق والغرب، وغاب عنهُ أن يذكر مستلبات وسلبيات النظام الرأسمالي المتعدد الرؤوس في أستعمار الشعوب وسلب مقدراتها المادية والأرثية الثقافية، وتكلم عن الفاشية الماركسية وتغافل عن ذكر الفاشية النازية والرأسمالية الجشعة الطفيلية التي أشعلت الحربين الكونيتين التي أبادت الملايين من بني البشر وتخريب البنى التحتية والفوقية لنصف العالم تنازلا لعراب الأقتصاد الرأسمالي (مالثوس)، وللحقيقة لم يكن في طرحهِ عدلاً، وهنا تكمن الهفوّة التي وقع فيها الروائي الحكيم متجرداً ومنحازاً كلياً للشرق مسلفناً أفكارهُ بأثنية قبلية تحامل بطريقة غير موضوعية على الحضارة الغربية بالوقت الذي الغرب هو الذي حقق أحلام البشرية من خلال الأنجازات العلمية، بيد أن الحكيم أصر خلال سرده الروائي على عمق زمكنة الحضارة الشرقيىة، أي نعم ولكنهم لم يحافظوا عليها أو يطوروها لخدمة البشرية ، وهو يقول : على لسان (أيفان) بطل روايته عصفور من الشرق : آه--- آه النور يشرق من بلاد الشرق ليغرب في بلاد الغرب ص180، ليتهُ (حياً) ليرى ماذا أقدم عليه عصابات خارج التأريخ وهم مسلمون من تكفير الغرب والشرق وفرض الجزية على الشعوب ونصب دكات النخاسة لبيع وشراء المرأة، ومعاول وبلدوزرات جيشها أتت على الأخضر واليابس، وهو يعترف بضياع الشرق في متاهات السخافة القشرية لما تسمى بالحضارة الغربية حين يقول في ص186و187 : حتى أبطال الشرق قد ماتوا في قلوب الشرقيين /أنتهى --- نعم اليوم لا يوجد شرق!؟ أنما هي غابة بين أشجارها مجموعات متناحرة مفككة تلبس زي العرب على غير نظام ولا ترتيب ولا فهم ولا أدراك .

وتلك هي رسالة أدعوا الشرقيين – وأنا منهم - إلى الأمام ليجعلوا من شرقهم رمزاً حقيقياً وليس مشوّهاً .

 

عبد الجبار نوري - كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

 

 

سلس نجيب ياسينمع مراعاة تجنب القلق و تمييز ذلك الفرق البسيط بين السرعة والتسرع وجب ادراك ومعرفة ان عملية النجاح عبارة عن مجموعة خطوات بسيطة ومدروسة مملوءة بروح الثقة و الارادة والاصرار وحتى عند تعب الانسان من البذل والعطاء على الطريق لا باس بان يستريح قليلا ثم يعود ولايياس ابدا. ووجب عليه ايضا بان لايغتر بالحلوى الموجودة على جانب طريقه المرسوم بل عليه التركيز دائما وباستمرار على ما رسمه من اهداف وطموحات كبيرة تخصه وتلزمه وان لا يبالي كثيرا براي الناس وكلامهم فيه او عليه لان الامر كائن و سيكون ولن يسلم منه في اي حال من الاحوال وليكن الرد بالنجاح لانه قد يكون اسمى واكمل جواب

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

منذ تأسيس مواقع التواصل الاجتماعي، الفيس بوك، تويتر، إنستغرام، تلغرام سناب شات..، بدأ الإنسان يستخدم هذهِ المواقع التي قطعت له مسافات طويلة وقربت له أماكن لم يحلم يوما من الايام في الوصول اليها والتواصل مع فئاتها ومجتمعاتها وثقافتها والتعرف على طبيعتها وسياستها في البحث عن كل مايريده من أخبار ومعلومات، كان يصعب الحصول عليها ويستغرق جهداً كبيراً في البحث والتحري في الكتب والمكتبة ،وربما لا يحقق كل مايريد حصوله .

مع انطلاق هذه المواقع من قبل الأشخاص والشركات التي وفرت مزايا التواصل المباشر بتقنيات عالية في الدقة والسرعة الذي دفع الكثير من الناس قضاء أوقاتهم في التصفح ومتابعة كل ما يجري في العالم الذي فاق محطات التلفاز والراديو في نقل الحدث بأول مجرياته، بأستخدام جهاز الموبايل الذي يمارس فيه أنشطته التفاعلية.

فترى الجلوس على هذه المواقع لم يستثني فئة دون أخرى في ممارسة هذه الفعاليات فالطبيب ، المعلم، والعامل، السياسي، الغني، الفقير، المتعلم، الجاهل، يجلسون و يتبادلون الآراء والأحداث عبر حساباتهم

ومجموعاتهم التواصلية من خلال رسائلهم النصية ومكالمات الصوت والصورة.

لهذه المواقع إيجابيات وسلبيات عكست آثارها على المجتمع وأحدثت تغييرات في كيانه، من هذه الإيجابيات لغة التقارب والحوار وحرية التعبير والرأي وطرح القضايا التي استطاعت من خلالها كسر حواجز التعصب الديني والفكري في بناء ثقافات ومفاهيم صحيحة تضمن للإنسان، عيش في بيئة آمنة من الأفكار الضالة والمنحرفة. أما السلبيات التي طرأت على مجتمعاتنا، الجهل والتخلف وقلة ثقافة المستخدم الذي أتاحت لبعض الذين يحاولون بث أفكارهم ومعتقدهم من خلال ترويجها عبر حساباتهم ومجموعاتهم التي تستهدف وحدة الإنسان وآمنه بالدرجة الأولى.

اتمنى من القائمين عليها ان تكون لديهم رقابة اكثر واكبر، واتخاذ اجراءات صارمة للدخول والتسجيل لتلك المواقع، للحد من الكثير من الظواهر السلبية التي تفشت بالمجتمع كالقتل والسرقة وانتحال الحسابات والالحاد والاباحية وغيرها .

 

بقلم :عــمر الـصـالـح

 

 

مجاهد منعثر الخفاجيبعد الانجاز الاول لكاتبة المستقبل مريم اسامه كريم .والموسوم بـ (فرح الكأباء) طبعت مجموعتها الجديدة بعنوان (حروف الوذ بها) في سفر ورقي عنوانه (اشياء) من اعداد محمد صباح الصائغ وبرعاية الاستاذة الصحفية مريم سمير صاحبة مؤسسة مشروع كاتبات المستقبل. والكتاب مطبوع في دار ومكتبة  OId book شارع المتنبي - بغداد .

ان هذا الكتاب يضم كتابات عشر انامل اربعة ذكور وست اناث جميعهم طرزوا لوحات حروف جميلة تستحق التأمل والقراءة، وهو بمثابة حديقة تجد فيها مختلف الزهور التي اقتطفت منها مجموعة ورود مريم اسامه فاستنشقت عبير عطر حروفها الصادقة واحساسها المرهف وهي تسطر مشاعرها الحقيقية تجاه من تحب وتكتب بحنين العراقية السومرية وعاطفة بنت الرافدين واصالة بنت عشيرتها واستقامة المؤمنة المخلصة، فحروفها لها خطوط حمراء تخطها اناملها بعد ان ترتدي الحجاب .

ان الاطار العام لمجموعتها تجمع بينه اشياء الواقع واحساسها تجاه اباها والام والوطن وان كان الاخير يخص حادثة انتصار الا انه يمثل الروح الوطنية للكاتبة . ومن الاحساس الثلاثي تنطلق اصالة الانتماء ومعدن التربية الراقي الذي يوصل فكره الى الاذهان بأن من سير المشاعر الى الوطن الكبير هو ذلك الحنين النابع من الوطن الصغير (الابوين) هذا ما تريد ايصاله تلك الكاتبة المبدعة، فأن فقدت ابيها وذهب شهيدا فأن جزءه الثاني موجود (الام) التي تحفز فراغه باتجاه التعبير الهادف وتحقيق ما يسعد به وان هناك ألام الفراق وحرقة الشوق .

اما تأكيد الفكرة التي تجول في ذهن الكاتبة فأنها عززت ما تريد ايصاله في مقطوعات نثرية مرتبطة بأصل فكرتها وهي الايمان بالله تعالى من خلال نصها (احاديث السماء)، النصيح لها ولغيرها في نص (وحده)، ونص (لا ضعف)، ولعل عودتها لربط الفكرة بالنصوص الاخرى في نصها (الامان) ففي بين ثناياه سطور اوقفتني كثيرا حيث تقول : انا وطنه القاسي وهو الشعب الذي لم ير مني سوى الحروب ولازال يحبني ويضحي من اجلي ...انه كحنان الام علي وانا الطفل المشاغب الذي يخطى مراراً وتكراراً).

وتؤكد على اسعاد الفقيد وتحقيق الحلم والوصول اليه في نصها (ضجيج في عقلي) .

والفرق بين انجازها الاول والثاني، هو ان الأول يطغى عليه طابع الحزن، اما الثاني فالحزن اقل بكثير ويسوده الامل والاصرار على يخطئ العقبات التي تحول دون تحقيق النجاح ..

وفي انتظار الابداع الثالث لهذه الكاتبة المبدعة وادعو لها بالتوفيق الدائم والمزيد من التألق .

 

بقلم: مجاهد منعثر الخفاجي

 

سلس نجيب ياسينيعد العمل الجماعي واحدا من اهم عوامل نجاح اي مؤسسة اسرة او مصنع الى مجتمع حيث يمكننا القول ان دراسة مقومات وامكانيات كل فرد على حدى وادراكها عملية مهمة لوضعه في مكانه المناسب اين يقدم اكثر ما يمكن ويتقدم. كما ان الاشراف على عملية الاختيار والتنصيب لا بد وان تشرف او يشرف عليها من له نضرلة ثاقبة وذكاء خارق .بعدها يتم التفاهم على طريقة جماعية وقائد ومن يا تي بعده . لتحدد المهام بدقة والاولويات وحالات الطوارئ وكذا فان خطة العمل وطريقته واسراره وغيرها من الامور لابد ان توضح وتدرس ومن تم يمكن بداية العمل والانطلاق في الامر

ان النجاح في خلق توليفة جما عية متكاملة عملية تجعل من النجاح امرا يسيرا ومحققا اكثر خاصة ان عنيت بدراسة رفيعة المستوى كما اشرنا

 

اسبقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين