صالح العجميدخل الشتاء من النافذه المغلقة كسر الزجاج والباب واجبرني على الكتابة وتشغيل الدفاية وان اكتب عنه هذه الجمله الباردة واعترف بشدة البرد وطول الليل وروعة رائحة السيجارة والارجيله ونيران الموقد تزين احداق الصحراء الحبلى بجماجم ضحايا الجوع والحروب التزمت له بذلك وانا متدثر بالبطانية ابحث عن لعنة الصيف المتبقية بين خيوطها وحلم جميل عالق في الوسادة ولم اجد الا بقايا الاحباط من مهاجر اكلته الكتان في فندق قديم ظهرت عليه ملامج السقوط قريبا

ما اجمل الشتاء وبرده القارس وانت في طريق لا تعرف له نهايه تنتظر المزيد من القوارح تخوض معركة سلاحها الذكاء الاصطناعي والتلاعب بمشاعر البشر وافكارهم لتصنع منهم فصول اجمل من ليل الشتاء وترتب ارواحهم للربيع القادم وهم لايشعرون

ليست المعركة اعجابات وابتسامات وتعليقات وزحمة حولنا انها معركة تحديد الهدف والتركيز عليه وفرض واقع جديد براس القلم  تنبت منه مبادئ اكثر حداثه وتتعانق منه الثقافات المختلفه

اسمع ازيز الرصاص لاينام وابتسم كونها نامت

عقود من الزمن بل كانت اكوام في الاسواق اكثر من السلع الغذائية والزبائن جبناء جدا لا يطيقون رؤية الدم ويغمى على شيخ القبيله اذا قتل احد افراد المجتمع بالخطأ بطلقة نارية من احد الضيوف. وها نحن الان نحتفل بالجماجم اشتراها المستهلك لكنه لم يتجرأ يوما يطلق رصاصة في الهواء خوفا من العقوبة او من الراجع  والان خلق الله جيلا  يحمل البندق قبل الرضاعه ويقنص الطير في السماء

 اين استاذ مادة الاجتماعيات؟ هل يعرفه احد منكم؟ اريد رقم جواله بليز احتاج رقم ذلك المعلم؟

 اشكره على انحيازه  في الحصة الخامسه عاَم ١٩٩٩ الى شمعون بيريز .قال لنا طلابي الكرام  اعطوني اسبوع واحد  انتظروا هل تصيبني مصيبه او افقد بصري او اخسر وظيفتي بسبب موقفي الافتراضي مع اسرائيل.

سوف اطبع معهم واعدكم ان يكون الاختبار في نهاية العاَم عن تاريخ اليهود ودينهم وثقافتهم ذاكروا  تاريخهم جيدا.

هكذا قال حينها اريد رقمه ايه القارىء انه ساكن في الريف في قرية نصف سكاتها يهود وقع في حب يهودية جميله جدا في مدينة صعده  وقرأت رسائل عاطفية بينهم احتفظ بها داخل دفتر تحضير الدروس وذات يوم نسي الدفتر في الفصل وخرج الى السوق.للاسف كنت طالب مشاغب حينها اشد من نتنياهو واخبث من ماكرون 

ما اجمل الشتاء الذي يروي لنا قصص مكتظة بالسياسة مع الزمهرير  ويمنحنا ليل طويل ننام ونصحى عشر مرات وهو  مكانه واقف في وجه النهار وضارب بموعد طلوع الشمس عرض الحائط.

 

بقلم صالح العجمي

 

 

صادق السامرائياللغة العربية ذات طاقات مطلقة، وقدرات تفاعلية حية معاصرة، وفيها ما يؤهلها للنماء والرقاء والتوالد والإنبثاق الأصيل.

ولا توجد لغة في الدنيا يعاديها أبناؤها ويكتبون عنها بسلبية مثل اللغة العربية، فلو نظرتَ أية لغة لوجدتَ أهلها يفخرون بها ويعزّونها ولا يجرؤ أحدهم أن ينال منها، لأنها ذاتهم وهويتهم وما يميزهم.

ولن تجدَ مقالة تهين اللغة المكتوبة بها، وستجد مثل هذه المقالات عند الذين يكتبون بالعربية!!

فالمقالات وما يسمى بالدراسات المكتوبة بالعربية التي تبحث في السلبيات لا تعد ولا تحصى، أما إذا كتبتَ مقالة تتناول فيها إيجابيات اللغة العربية، فستنهال عليكَ التعليقات التي ترفضها!!

وقد نشرتُ عددا من المقالات التي تتحدث عن العربية بإيجابية، فجوبهت بالتعليقات المناهضة لها، وتتعجب من ردود الأفعال المتحمسة للنيل من العربية، وتحتار بالدوافع الكامنة وراءها.

فهل وجدتم مَن يعادي لغته غير العرب؟!!

لكي تقضي على أية أمة عليك أن تستهدف تراثها الروحي والمعرفي وتبيد لغتها، وهذا السلوك الذي يمارسه أبناء الأمة يندرج في مسارات النيل منها، والقضاء على وجودها وبجهودهم، شأنهم في جميع المشاريع التي ينفذونها بإندفاعية فاقت تصور الذين يسخرونهم لإنجازها.

وتطالعك مقالات لكتّاب وأكاديمين يهاجمون فيها العربية، ويمعنون بإظهار السلبيات وتوصيفها بالسيئات، وكأنهم يكتبون بمداد العدوان للنيل من لغةٍ غنية بطاقاتها الحضارية والمعرفية، وثرية بمفرداتها وقادرة على إستيعاب معطيات البشرية ومبتكراتها.

العيوب لا يمكنها أن تكون باللغات وإنما بأبنائها، فلماذا تريدون تبرأة أنفسكم بإلقائكم اللوم على اللغة؟!

اللغة لم تكن عائقا للتقدم والرقاء!!

ألا تساءلتم لماذا معظم دول العالم تُدرِّس العلوم بلغاتها، والعرب لا يفعلون ذلك، إلا في سوريا وقد أصابها ما أصابها؟

إذا كتبنا مقالة علمية بالعربية تزوَّر عنها الأنظار، وتُحارَب مواقع علمية تكتب بالعربية!!

أيها العاجزون البائسون ستُعْجِزًكم لغة الضاد، فأعيدوا النظر برؤاكم السوداوية الإنكسارية الإنتكاسية، ولا تتمنطقوا بالسلبيات وتتهموا العربية بما ليس فيها، فالعيب فيكم، فأبدعوا وإبتكروا وإتخذوا منهج العلم سبيلا، وأبعدونا عن ظلامياتكم وتضليلاتكم وبهتان مقالاتكم، ودراساتكم المعادية للعربية والعروبة والعرب والدين.

 

د. صادق السامرائي

 

يسري عبد الغنيإنه بتعدد المناهج النقدية المحللة للسرد (على فرض أن لدينا نقادًا أو مناهج نقدية)، تكون الإشكالية الكبرى التي يجب أن نتنبه إليها، وبمعنى آخر علينا التنبه إلى إشكالية المناهج النقدية في تعاملها مع جماليات السرد، والتغلب على هذه الإشكالية لا يكون إلا من خلال محاولة تحقيق نوع من التماسك والتداخل بين الخطاب السردي والخطاب النقدي .

وإذا كان الخطاب السردى مغامرة أدبية راقية تتبحر في جماليات السرد، فالخطاب النقدي الحقيقي ليس إلا مغامرة نقدية واعية تتبحر في استجلاء هذه الجماليات وفق قواعد وأصول وأسس، فالنقد في تحليلنا الأخير علم ولكل علم قواعد وليس فهلوة أو إدعاء، ولعل هذا التناقض الذي نلمحه بين النقد والسرد هو الذي أظهر إستراتيجيات ما نطلق عليه الآن الحداثة (التعاسة) أو ما بعد الحداثة (التعاسة) .

والسرد الحداثي (التعاسي) لا يرى الالتزام بالمقاييس، فقد يقدم لنا ما يكتب على أنه رواية على سبيل المثال، ولكن نرى قلبًا للمسلمات والقواعد رأسًا على عقب، مصحوبًا بالتفكك في بنية النص، ويردون على ذلك أنهم بذلك يكشفون عن تفكك بنية المجتمع وتناقضات الوضع المعاش، أضف إلى ذلك استعمال الرمز والتقطع وعدم الاستمرارية في تدفق السرد، مما يخلق فجوات مستمرة في صيرورة السرد، وبناء عليه فعلى القارئ أن يملأ الفجوات السردية باجتهاده الخاص، وفي نفس الوقت عليه استجلاء المضمر في النص الذي يتابعه .

مما لا شك فيه أن النصوص السردية في وقتنا الحالي أضحت عملاً مجهدًا للقارئ، الذي يجد نفسه تجاه الاعتباطية والعفوية والجزافية التي لا تعبأ بتقاليد الفن الإبداعي، عاصفة بوحشية بكل أصول وقواعد الإبداع الأدبي .

إن الاسترسالات العفوية، وتقلص الحد الفاصل بين الوعي وأللا وعي يؤدي إلى ضياع الخيط السردي التعاقبي للأحداث، كما أن الإغراق في الغموض ومجافاة الذوق السائد عبر نصوص وسياقات صادمة وكاسرة لأفق التوقع بشكل مبالغ فيه، كل ذلك يؤثر بالسلب على المتابع للسرد بمختلف ألوانه .

ونذكر هنا ما أطلق عليه كتابة الجسد التي يقولون عنها: إنها شاعت للتعبير عن الإحباط والوجع بعد أن تم إضعاف مركزية الإنسان كإنسان في المجتمع الحديث، ومن هنا قالوا : بأن الجسد هو المنطقة الوحيدة التي يستطيع هذا الجيل بكتاباته أن يحقق إرادته فيها .!!!

وعليه فأصبح الحديث عن المسكوت عنه ـ كما يقولون ـ أمرًا مباحًا لا ضابط ولا رابط له، ولسان حالهم يقول ليس هناك أي مانع من ذكر ما يستقبح ذكره في العوالم السفلى .

مما لا شك فيه أن السرد بأشكاله وتقنياته الحديثة يمر لدينا بكارثة كبرى، يجب أن نتنبه إليها ونضعها في سياقاتها المناسبة

وأخيرًا أقول: أن الأدب الحقيقي هو الذي يكون له رسالة، ليس كمعبر عن المجتمع وقضاياه ومشكلاته، بل أن يسمو بالمشاعر الإنسانية، ويحول سلبيات المجتمع والأفراد إلى إيجابيات، معليًا من قيم الحب و الحق والخير والجمال، والأديب الحقيقي يجب أن يكون موهوبًا بالفعل ومثقفًا حقيقيًا ينجح في أن يمزج الشكل بالمضمون، مدركًا جيدًا الهدف من إبداعه الذي يقدمه للمتلقي .

نأمل في آراء جادة حقيقية تساعد على أن يقوم السرد بدوره في الرقي الإنساني كإبداع إنساني ..

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – لا يمكن ان تمسك السعادة بالايدي .

التعليق – الصورة الفنية في هذا المثل مدهشة الخيال، اما المعنى المجازي للمثل، فانه يعني ان السعادة ليست حالة دائمة في حياة الانسان، وانها تمرّ (مرور الكرام على ارض اللئام !)، والانسان لا يقدر ان (يمسكها بالايدي !) ويبقيها دائما عنده، رغم رغبته بذلك طبعا . مثل فلسفي بامتياز .

**

الترجمة الحرفية – متى استدنت – اعرف، متى ارجع الدين – لا اعرف.

التعليق – ولهذا يوجد المثل الطريف والواقعي فعلا بلهجتنا العراقية، وهو الجواب على حالة المثل الروسي هذا، ومثلنا يقول - (تنطي بيدك وتركض برجلك) . الاستدانة حالة مزرية في كل المجتمعات للدائن والمدين معا، ومن الافضل تجنبها، اذ انها قد تؤدي – في معظم الاحيان - الى فقدان النقود والصداقة معا، ويوجد مثل عندنا يقول – الدين يعمي العين .

**

الترجمة الحرفية – ليست المصيبة بالخطأ، المصيبة بعدم اصلاحه .

التعليق – نعم، هذا صحيح فعلا، اذ اننا جميعا نخطأ هنا وهناك في مسيرة حياتنا المعقّدة والصعبة، لكن المصيبة تكمن بالذات بعدم اصلاح الخطأ، وحتى عدم الاعتراف به . يقول المثل الصيني - اذا لا تعترف بالخطأ الاول ستقترف الخطأ الثاني . لنتذكّر الحكمة العربية الخالدة - الاعتراف بالخطأ فضيلة، والفضيلة هنا تعني بالذات عدم اقتراف الخطأ الثاني . كل هذه الامثال واقعية و تكمل بعضها البعض بلا ادنى شك ...

**

الترجمة الحرفية – المفتاح الذهبي يفتح كل الابواب .

التعليق – توجد امثال كثيرة عند مختلف الشعوب حول دور الذهب والنقود في حياة الانسان، منها مثلا وليس حصرا المثل الروسي، والذي سبق وان أشرنا اليه ويكاد ان يعيد الفكرة نفسها في مثلنا هنا، وهو – النقود تفتح كل الابواب . استخدام تعبير (المفتاح الذهبي) يضفي على هذا المثل جمالية خاصة، رغم انهما يتحدثان عن ظاهرة واحدة هي الرشوة، و ظاهرة الرشوة واسعة الانتشار في معظم المجتمعات البشرية مع الاسف، وخصوصا في المجتمعات الفقيرة والمتخلفة والمضطربة ...

**

الترجمة الحرفية – الذئب ليس رفيق الحصان .

التعليق – مثل ساخر جدا، اذ كيف يمكن للذئب الذي يفترس الحصان ان يكون رفيقا له؟ يضرب هذا المثل للحالات الكارثية في العلاقات بين طرفين لا يمكن الجمع بينهما بتاتا .

**

الترجمة الحرفية – البخيل يدّخر، والشيطان يهزّ كيس النقود .

التعليق – الامثال كثيرة حول البخل والبخلاء عندنا وعند الروس والشعوب الاخرى، وكلها تؤكد حالة واحدة، وهي - ان البخيل يقتّر على نفسه وعائلته، وان نتائج هذا التقتير لن يتمتع بها هو، ويأخذها الورثة بعد موته . الصورة الفنية في هذا المثل الروسي رمزية وطريفة، اذ ان (كيس النقود) بيد الشيطان، الذي سيلعب دوره الخبيث بين الذين سيورثون تلك النقود بعد موت البخيل . البخل عادة مذمومة في كل المجتمعات، ولنتذكر الآية الكريمة – ... ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ...

**

الترجمة الحرفية - مهما يكن ضياء القمر، فهو ليس شمسا .

التعليق – مثل جميل جدا من حيث الشكل الفني، ويعتمد على مبدأ المقارنة بين الظواهر المتشابهة في الطبيعة، و لكن لكل ظاهرة – مع هذا - خصائصها. يضرب هذا المثل للاشياء التي لا يمكن ان يحل اي شئ محلها في كل الاحوال .

**

الترجمة الحرفية – ليس اللص، هو الذي يسرق، وانما الذي يتغاضى عن اللصوص ويتساهل معهم .

التعليق – لنتذكّر القول العربي العظيم - الساكت عن الحق شيطان اخرس ***

أ.د. ضياء نافع

........................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

نبيل عرابي"ومضات"، هو عنوان أحد المؤلفات الكثيرة التي تركها لنا الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة. والكتاب ليس مجموعة قصصية أو رواية، بل هو عبارة عن "شذور وأمثال"، كما ورد تحت عنوان الكتاب على الغلاف الخارجي، أو لنقل بعبارة أخرى: حكم وأقوال وعبر استخلصها الكاتب خلال السنوات التي عاشها، وأحبّ أن يقدّمها لنا بقالب المختصر المفيد- إن صحّ التعبير- وتمّ جمعها بين دفتي هذا الكتاب الذي صدر بطبعته الثانية في العام 1981، عن مؤسسة نوفل / بيروت.

والجدير بالذكر أن الأديب ميخائيل نعيمة هو من مواليد العام 1889 بقرية (بسكنتا) في المتن الشمالي، وقد توفي في العام 1988 عن 99 عاماً، بعد أن أثرى المكتبة العربية بنتاج أدبي وفكري غزير، نذكر منه على سبيل المثال:

- أكابر

- الغربال

- سبعون (3 أجزاء)

- أبو بطة

- أبعد من موسكو ومن واشنطن

- كان ما كان

ومن الومضات التي وردت على صفحات الكتاب:

- أقفلتُ باب بيتي وفتحتُ باب قلبي فغصّ بالزائرين الطيّبين.

- بين القلم والألم صلة كتلك التي بين اللحم والدم.

- ثلاث لا يُومَن شرُّها: الرّيح إذا هبّت، والنار إذا شبّت، والفتنةُ إذا دبّت.

- تضيقُ الدنيا وتتّسع على قدر ما تضيق مداركنا وتتّسع.

- لو اتّعظ الواعظون بما يعظون لتغيّر وجه الأرض.

- لعلّ فشلك اليوم ليس أكثر من تمهيد لنصرك في الغد.

- دمعة الحزن ودمعة الفرح كلتاهما من نبعة واحدة.

- سرّ الطمأنينة أن لا تكون في حياتك أسرار تخشى انفضاحها.

***

نبيل عرابي

 

جمال العتابييعدّ فن الرسائل من أبرز الفنون النثرية في أدبنا العربي، وكتب عدد من النقاد عن أدبية النص، وإن أختلفت الآراء فيه، وأحياناً من دون تحديد للظاهرة، فهناك نوع من الرسائل الأدبية تدخل في باب التأليف، لا باب المراسلات أو التواصل الشخصي، كرسالة الغفران لأبي العلاء المعري، ورسالة التربيع والتدوير للجاحظ، على سبيل المثال لا الحصر.

وفي الأدب العربي الحديث، هناك محاولات تصدت بالدراسة لإشكالية هذا الجنس من الأدب، في أحد وجوهها قضية النشر، وهو ما حصل فعلاً مع (سغب العواطف)، إذ إعترض (أربد الطاهر) الإبن الأصغر لعلي جواد الطاهر من نشر الرسائل، رافضاً للأمر كله بحجة أنها أمور شخصية، لا يجوز إعلانها، لم يكن الموقف يسيراً أمام زوجته الدكتورة لقاء موسى الساعدي، الأكاديمية المتخصصة في الأدب العربي، التي جمعتها وحررتها وقدمت لها ، لكن بقليل من الصبر إستطاعت من إقناعه بأن مضمون الرسائل يستحق النشر، ولاشيء فيها مايدعو للقلق، فصدرَ الكتاب عن دار الرافدين في بغداد 2020، أما إختيار العنوان (سغب العواطف)، فهو إجتراح لمصطلح  ورد في إحدى رسائل الطاهر لزوجته فائقة، يشرحه بالقول: لا أدري لمَ حضرتني كلمة السغب بالذات، إنها لغوياً في غير مكانها، ولكنها فرضت نفسها، ولعلّها أفصح ما في اللغة، وأبلغ ما من البلاغة.. أي نعم، السغبُ العاطفي، السغب إلى الحبيب، ولفرادة هذا المصطلح،وهو في المعاني (الجوع)، إختارته لقاء عنواناً لجهدها في الإعداد والجمع والتحقيق.

وضمن الإشكاليات الأخرى لهذا اللون من الأدب، وصف بعض  الرسائل انها (مختلقة)، غير حقيقية، برأي بعض النقاد، على وفق هذا المنظور، نشير إلى (رسائل الأحزان) لمصطفى الرافعي، و(زهرة العمر) لتوفيق الحكيم، كما يثير إستعمال كلمة (رسالة) مشكلات عدّة، تتصل بدلالة الإستعمال، أو بحقيقة العلاقة بين التسمية والنص، الذي تطلق عليه، من حيث البنية والمضمون. ويبدو ان مصطلح (مكاتبات) هو أقرب للإستخدام في يومنا هذا.

وهناك أمثلة عديدة لرسائل كتبها أدباء عرب أو أجانب، كرسائل جبران خليل جبران لمي زيادة، وأنسي الحاج وغسان كنفاني معاً إلى غادة السمّان، ورسائل جوليت داروت إلى فيكتور هيغو، وفي أغلب الأحيان لا يعلن عن الرسائل إلا بعد وفاة كتابها.

ما كان في ذهن الطاهر، بإعتقادي، إختبار مهاراته في كتابة الرسائل، وهو ناقد الأدب الحديث الكبير، أو لينضم إلى قائمة الأدباء الذين كتبوا في هذا الجنس الادبي، إنما كتب الطاهر بعفوية مطلقة، وبتلقائية، وبساطة تتدفق حباً وسعادة وفرحاً تارة، وحزناً وألماً تارةً أخرى، الرسائل من طرف الطاهر لزوجته، لا تتضمن أية إجابة من فائقة،  سجّل فيها قهره ولوعته وشجنه، ومطالبه، ورغباته، وتأهبّه للرحيل والسفر والبحث عن عمل، والمسارات الوعرة في الدراسة والتدريس، وشؤون العائلة والأولاد،  والمكتبة،

في الرسائل قصص للحب والضفاف السعيدة والأليمة معاً.

من سجاياالطاهر في الكتابة، انه يرفض التعقيد  والحذلقة، واللغة المقعّرة، أو الرطانة، انه من رواد الوضوح والرصانة والموضوعية، هكذا كان شفيفاً، صافياً، مفتوحاً مثل كتاب،  فأية يد  صنعت هذا السحر، ووهبته لهذا الانسان،؟  الأستاذ الجليل  الذي رفض المناصب والمال، وظل مؤمناً بمبادئه وقيمه، شجاعاً كريماً، أبياً، يذود عن كبريائه كلما واجه الحقد والكراهية، كلما أفضت له تهاويل دائه، لم يحن قامته، فظل شامخاً، يواجه القمع والتعسف، والأذى الذي لحقه، بفصله من الجامعة مع نخبة من أكفأ وانزه الأساتذة، بعد إنقلاب شباط 63، يذهب الى بيروت مكرهاً، ومنها الى السعودية للتدريس في جامعتها، ثم يلتحق به باقر سماكه ومهدي المخزومي، وشاكر خصباك، وغيرهم، كان يصارع وجده بالوطن، فيجد الوصول إليه عبر تلك الرسائل الرقيقة لفائقة، تنجيه من الوحشة، وطول السفر، كان يكتب لها بيد ماهرة، بمقاسات الأب والزوج، حتى لم يعد بالإمكان وضع حدود للكتابة تفترض المستوى الفني، إنها بوح يهفولمغادرة بياض الورق والانتشار في الكون.

من المفارقات التي تضمنتها الرسائل، ان الشاعر بلند الحيدري أحد رواد الشعر الحديث، يكتب رسالة للطاهر يتوسله بإيجاد عمل له ولزوجته دلال في السعودية. انه قدر رجال المعرفة والادب في العراق، انهم يرثون العذاب الكبير، في بلد الجروح والقيود، والجهل.

تقول لقاء : في الرسائل صورة للطبقة الوسطى العراقية، في نموها وتطورها، وتعرضها للقمع السياسي، وتبعثرها بين الهجرة، والنفي والسجون، ان الرسائل جديرة بأن تنشر ويحتفى بها، لأنها ترسم الحب والشغف الانساني، لماذا يخجل الرجال في العراق من إظهار عاطفتهم تجاه زوجاتهم؟؟ يتساءل الطاهر، انها صاحبة الزمان، والأمان، وملجأ المتوسلين وتضرعاتهم.

الطاهر يسترجع ما في بيته من تذكارات وأحلام ووجوه وكتب، في رسائل عديدة يطلب من فائقة المستعدة للإلتحاق به في الرياض أن تجلب معها :الكتب الموضوعة على الميز، كتاب البصير، وبالطبع لامية الطغرائي، وكتاب يوسف عز الدين، في المكتبة الصغيرة في القسم الارضي، اذا حصلت على الفيزا، فالسفارة قرب المسبح، الشارع المعاكس لبيت خالك قرب الفلكة..... ياريت تجلبين ستة إستكانات، ومن الشاي الذي جلبه سعيد.

كان الطاهر عقلية منظّمة، وذاكرة حادة، دقيقاً ملتزماً وحازماً، في الدرس والبيت، والوسطين الثقافي والاجتماعي، في الرسائل ما يوحي لمضامين شخصيته، مع انصاته الحميم، لكل ما يتصل بالجانب الانساني من الحياة، فيجود الطاهر بوقفات مطولة، متأملة، في معاني الأبوّة والعلاقة بين الزوجين، كان يحتفظ على الأغلب بنسخ من رسائله، وكل كلمة يكتبها، مستخدماً الكاربون، يتحدث عن خطواته اليومية، ويدخل في أدق تفاصيلها.

ان خصوصية هذا الجهد انه ينبض بالصدق إلى أبعد الحدود، صافياً، نقياً، بلازيف أو إدّعاء ومبالغة، انه حقيقة ماثلة بالصورة، موثّقة بملحقين، كشاهد لفن أدبي رفيع، أسبغ عليه الطاهر عذوبته ورقته، وذاته، بلغته الخاصة العميقة، ومفرداته الجميلة، ولابد من الإشارة إلى شجاعة و

جرأة لقاء موسى في إستعادة هذا المنثور، ونشره، يضاف إلى كنز موروث علي جواد الطاهر المعرفي

 

جمال العتّابي

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – من دخل الى المنصب ثعلبا، يصبح في المنصب ذئبا.

التعليق – خلاصة رائعة لحقيقة ساطعة في مسيرة الحياة الانسانية في كل المجتمعات . قال صاحبي، انه يريد ان يضيف هنا مثلا - بلهجتنا العراقية - مكملا لهذه الخلاصة، وهو – (اليعيش بالحيلة يموت بالفقر)، بقيت أنا صامتا، فسألني صاحبي – السكوت من الرضا؟ فأجبته – ليس دائما، فكم من الذئاب يسرحون ويمرحون حولنا.....

**

الترجمة الحرفية – عندما تتكلم النقود، تصمت عندها الحقيقة .

التعليق – هذا صحيح جدا ومؤلم جدا ايضا. علّق صاحبي قائلا – انه مندهش جدا ومتألم جدا عندما يتذكّر كيف (تتكلم وتصرخ!) الملايين من النقود في وطني، وكيف (تصمت وتتوارى!) الحقيقة خجلا، فقلت له، هناك مثل روسي آخر يقول – النقود جذر كل انواع الشر...

**

.الترجمة الحرفية – كل البوابات مغلقة امام الفقير.

التعليق – نعم، ويسمونه بلهجتنا العراقية - (ابن الخايبة)، و ان (السطرة) اي الضربة ب (رقبته) . سأل صاحبي مندهشا- هل هذا المثل لا زال على قيد الحياة في روسيا ؟، فقلت له - هذا المثل موجود في كتاب الامثال الروسية، الصادر عام 1988 بموسكو .

**

الترجمة الحرفية – تلطع السكين – تجرح اللسان .

التعليق– ونحن نقول – (طمعه قتله) . مثلنا العربي يتحدث عن (القتل)، وبالتالي فانه عنيف كعادتنا دائما، المثل الروسي يتحدث عن (الجرح)، وهو عنيف ايضا، ولكن (الجرح) أهون من (القتل) . الصورة الفنية في هذا المثل الروسي فريدة و متميّزة جدا .

**

الترجمة الحرفية – من يركض، هو الذي يعثر .

التعليق –  المثل الروسي هذا يقول ان السير الاعتيادي الواثق للوصول الى الهدف أكثر ضمانا وأأمن وأفضل من اللهفة والعجلة و الركض للوصول الى الهدف، فعلّق صاحبي قائلا، ان المثل العربي الشهير – (في التأني السلامة وفي العجلة الندامة) يوجز بدقّة وبجمالية نفس هذه الفكرة.

**

الترجمة الحرفية – لا يبذرون الحقل بالكلمات.

التعليق – ضحك صاحبي وهو يردد – لقد شبعنا من الكلمات التي بذروها في حقول وطننا، والتي تذكرني بمثلنا الطريف بلهجتنا العراقية – اللو.. زرعوه وما خضّر(اللو – لو) . قلت له، ان المثل الروسي هذا واضح المعنى، فقال وهو مستمرا بالضحك – منو يقرأ ومنو يسمع (منو – من)...

**

الترجمة الحرفية – العتمة لا تحب الضياء، والشرير لا يطيق الطيبة .

التعليق – كلام صحيح، لأن الضياء يفضح العتمة، ولأن الطيبة تبيّن حقيقة الشرير . مثل فلسفي بامتياز، يعتمد على المقارنة ما بين الظواهر المتضادة، ومقارنة الاضداد اسلوب شائع لتوضيح معانى الكلمات والافكار. يوجد مثل أفغاني يقول – تعرف معنى دماثة الخلق عند رؤية الوقاحة ...

**

الترجمة الحرفية – لا تثق باذنيك، ثق بعينيك .

التعليق – مثل يتكرر عند مختلف الشعوب وبصيغ عديدة، وهو يؤكد على تجنب الاشاعات والثرثرة بين البشر . هناك صيغة طريفة لهذا المثل بلهجتنا العراقية تقول – شفت بعيني، محّد كلّي، (رأيت بعينّي،لم يقل لي أحد)، وهناك مثل صيني دقيق في هذا المعنى، وهو - (ما تراه العينان حقيقة، ما تسمعه الاذنان مشكوك فيه).

***

أ. د. ضياء نافع

.............................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

 

الحوار من التعقيد يصعب تنميطه او تأطيره كما يحاول بعض النقاد والمحررين تأطيره في العمل الروائي

وهناك نوعان من الحوار الحوار مع الذات والحوار مع الاخر "بين شخصيتين روائيتين" .

وبعض النقاد يدرج المنولوج ضمن الحوار مع الذات

وكما نلاحظ ان النقاد غير متفقين على تصنيف المنولوج او ادراجه ضمن الحوار الذاتي ولكن كما نعلم المنولوج يقسم الى نوعين : منولوج خارجي ومنولوج داخلي .

  من الصعوبة تحديد التكنيك الروائي مسبقا كما يريد بعض النقاد لان الحوار بجميع انواعه يدرج تحت مسمى التكنيك الروائي .

ولا بد ان يدرك النقاد ان الروائي لا يمكن ان يسير وفق النمط الذي يختارونه لروايته ولا بد من حرية ابداعية تاخذنا الى اكتشاف اشياء جديدة سواء على صعيد الكتابة او سبر اغوار شؤون حياتية مجهولة بالنسبة للقاريء .

اضافة الى الحوار مع الطبيعة بكل موجوداتها كالانهار والحجر والاشجار والنباتات بشكل عام والحيوانات خاصة الاليفة وتوظيفها ليست فقط في الحوار وانما لاسباب لها علاقة باحداث الرواية او مسارها لكي لا تكون طارئه او مقحمة علي الرواية تفقدها وظيفتها وتجانسها .

وميزة الحوار انه يرتبط بشخصيات الرواية وهذا سبب اخر لصعوبة تنميطه بسبب اختلاف الشخصيات .

الحوار الروائي يذكرنا بالحوار الصحفي او الاعلامي . ان الروائيين الذين لهم خلفيات صحفية واعلامية يبرعون في الحوار فهم لا يعطون المحاور  معلومات صحيحة او لمن يحاوروه لدرجة الاثارة او اثارته احيانا وبطريقة بعيدة عن موضوع الحوار .

هذه الخبرة اي ان يحتوي السؤال على معلومة صحيحة وباقي المعلومات غير صحيحة ولكن لها علاقة بالمعلومة الصحيحة تدفع المحاور للادلاء بمزيد من المعلومات وتصحيح المعلومات وتصحيح الاحداث والتواريخ و.. الخ وبالتالي تضفي على الحوار حيوية وتنوع وتميز عكس الحوار الروتيني الذي نصادفة كثيرا في اعلامنا .

برع في الحوار الروائي العالمي غارثيا ماركيز بسبب خلفيته الصحفية وممارسته للعمل الصحفي بداية حياته المهنية .

وقد نصادف في روايته منولوجات تشتبك بها المنولوجات الخارجية والداخلية وتمتد على صفحات وفصول كاملة من رواياته . وكذلك حوارات شخصياته الروائية غير نمطية او مؤطرة كما يحاول النقاد تأطيرها وتنميطها او تحديد وظائفها مسبقا .

السؤال الصحفي اوالاعلامي المحترف غير روتيني او نمطي ولكن يشترك بميزة واحدة اعطاء معلومة صحيحة وباقي المعلومات غير صحيحة وهذا ما يميز الحوار الصحفي المحترف من غير المحترف وكذلك ما يميز الحوار الروائي المحترف عن الحوار الروائي غير المحترف او النمطي الذي يسعى اليه النقاد .

هدف النقاد من التنميط ليسهل عليهم الاحاطة بعوالم الرواية مساراتها وفق الاطر التي يعتبرونها كنماذج روائية سواء على مستوى الحوار او الاحداث او الشخصيات

ولم استطع اكمال قراءة مقالة احد محرري دور النشر عن "الحوار الروائي" لانه يحاول ان يضع القواعد الصحيحة للحوار اي تنميطه او ما يجب ان يقال او لا يقال في الحوار .. وكيف يقال ؟

 

قيس العذاري

 24.11.2020

 

 

نيرمين ماجد البورنوقد تظن نفسك أنك رهينة أسلوب حياة وأنه ليس بمقدورك النهوض بينما أنت شمس وروح في قلب أحدهم تشرق كل صباح، نعم نحن نعيش على هامش الحياة وواقع مليء بالأشواك والعقبات والصراعات والحروب وحياة ليست وردية،  وليست فيلما ولا رواية ولا قصيدة تلامس وتداعب مشاعرنا، كل ذلك لأنه اشتبكت علينا المفاهيم واختلطت علينا الحياة فلم نعد نفرق ما بين ما نحتاج وما نشتهي، وما بين ما نحب وما نكره، ولأننا بتنا نقارن أنفسنا بغيرنا ونسرح بخيال بعيد كل البعد عن الواقع، ونقارن حياتنا بحياة ما تراه أعيننا فهذا أسوأ ما نرتكبه بحق أنفسنا وقلوبنا ومشاعرنا وعقولنا.

هناك أنواع من البشر تحت هذه المظلة يعيشون خارج بوتقة التاريخ والحياة ،أحياء أموات، اختاروا أن يكونوا سلبين سطحيين مزاجيين متعجرفين  أعداء لأنفسهم وللـآخرين متشائمين يغلقون نوافذ الأمل والاشراق حتى لا يدخل بصيص الأمل من أي خرم الى قلبة وروحة وعقلة، لا يعرفون الاستقامة في السير نحو تحقيق هدف واضح، يكرهون التجديد والمغامرات والمجازفات فتجدهم لا ينخرطون في صناعة الأمل والحياة بل هم متفرجين على النجاح بل هم أعداء النجاح، ولكن الغريب بالأمر أن تلك الفئة من البشر تحب أن تعيش وتتنفس وتتكاثر وتتثعلب وتتفلسف على هامش الحياة، فتجدها تقرأ الغلاف وهوامش الكتب ونبذة مختصرة من مضمون الكتاب فتدعي العلم والفلسفة والحكمة دون معرفة الكاتب وسيرته وأفكاره.

وهناك من يعيش على هامش العمل، انسان متواكل بطيء عالة على المجتمع جاهل وغبي وخامل متقلب المزاج يعيش على الراتب فتجده يقضي يومه متسكعا مترنحا بين الممرات والمكاتب، كمن يقضي يومه على كرسي في أحد المقاهي والمطاعم يتباهى ببطولات وانجازات واهية كاذبة ثم يعود الى بيته مدعيا الانهاك الفكري والعقلي والبدني والنفسي ليوحي لأهل بيته وجميع من حوله انه انسان ملتزم بعمله ونشيط وذو كفاءه وعبقري وانه منهك من كثرة المسؤولية والمهام الموكلة على عاتقه وكاهله وأنه اليد اليمني للمدير ولا أحد يستغني عنه وعن أفكاره وانجازاته.

الحياة على الهامش لا تشبه الحياة التي يعرفها الكثيرون، فقد تكون مملة منهكة لثلة ومريحة أمنه ساكنه لثلة أخري، أنت فقط من يحدد المسار والسير على الحياة لأنك أنت من ستتقبلها بحلوها ومرها ولأنك أنت من سيضع القانون والمعيار لسعادتك ولحزنك ولبؤسك ولتعكير صفوك، أنت من تختار أين ستحيا في الدنيا هل على الهامش أم في غياهب الحياة تصارع وتكابد بدون جدوي، وأنت فقط الذي سوف يقرر من يسكن روحك ويرممها ويطيب جروحها، فلا تبخل بحروفك ولطفك وكلماتك على من تحب وتهوى لان بعض الكلمات تدخل القلب دون استئذان فتطيبها  رغم بساطتها كمن يهمس بأذنك" أنا بجانبك مهما حدث" كان لك نصيب من دعائي" "أحب طريقة هدامك وتفكيرك ومنطقك وفلسفتك " وضحكتك المميزة وإشراق عيونك، ببساطة أنا أحبك.

كثيرة هي المواقف والأحداث والقصص التي نقرأها ونلمسها يوميا في حياتنا وكثيرة هيا المرايا التي تسرق الذكريات في خباياها، ستحيا مرة لتسعد ولتصارع ولتكابد فلا تسمح لأحد أن يمحو هويتك وابتسامتك ووجودك ومكانتك ليصعد على أكتافك ويجعلك سلم للصعود متي ما يشاء يصعد عليه ويحقق مصالحه ومآربه ويرحل لأن الله خلقك لتسير قويا ذو عقل سليم وليس للمشي بالزقاق والجلوس في الزوايا والتصفيق والتطبيل للآخرين والعيش في الظل، أنت من ستحدد نظرة الناس لك ، من خلال ردة فعلك في المواقف، وطريقة كلامك، والاهتمام بمظهرك الخارجي، وتثقيف نفسك بالاطلاع الدائم على كل ما هو جديد، لا تقلق من الأخطاء والعثرات، والإخفاقات، وتذكر بأنه لا يوجد انسان كامل، فمن لا يخطئ لا يشعر بقيمة تطوره، الأخطاء والتجارب تكسبك اللقاح الكافي لخوض الحياة فتصبح أكثر حكمه ونضجا، وتحلَّ بالفضائل، وتخلَّ عن الرذائل، ولا تقل ضاع الأمل لان الحياة جولات ستتعلم من كل جولة، فمهما طال الليل والطريق ستشرق شمس الانتصار  كن مقاتلا شرسا ضد اليأس فجرعة من الحياة تستحق النضال من أجلها فقط كُن أنت ولا تكن نسخة من غيرك، لذا لا تقبل أن تحيا على هامش الحياة ،وكن بلسماً إن صار دهرك أرقما.

 

د. نيرمين ماجد البورنو

 

 

يسري عبد الغنيرجل يعرف معنى الكرامة (1892-1955)

ولد أحمد زكي بحي عابدين بالقاهرة في التاسع من فبراير سنة 1892 وكان والده محمد أبو شادي (بك) نقيباً للمحامين وأحد كبار الوفد البارزين، وتلقى أحمد زكي تعليمه الابتدائي بمدرسة الهياتم الأولية بحي الحنفي ثم بمدرسة عابدين الابتدائية، وأكمل تعليمه الثانوي بالمدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا في القسم الداخلي بعد افتراق والديه بعضهما عن بعض سنة 1905، وتخرج فيها من القسم العلمي سنة 1911، وكان في أثناء دراسته الثانوية ينظم الشعر ويؤلف الكتب ويكتب المقالات في الصحف. وكان يشارك في الحركة الوطنية مؤيداً الزعيم مصطفى كامل.

والتحق أحمد زكي بمدرسة الطب بقصر العيني، وقد تعرف في مجالس أبيه على أشهر شعراء عصره: شوقي وحافظ ومطران.

وفي سنة 1913 وعمره عشرون سنة سافر إلى انجلترا ليدرس الطب، حيث أتقن اللغة الانجليزية واطلع على آدابها، ثم تخصص في البكتريولوجيا، ثم تحول إلى النحالة وأسس «نادي النحل الدولي»، كما أسس جمعية آداب اللغة العربية. وفي سنة 1922 عاد إلى مصر أو أعيد إليها لنشاطه الوطني. وأنشأ في سنة 1933 مجلته «ابوللو» ودعا فيها إلى التجديد في الشعر العربي والتخلص من التقاليد التي تحجرت، فووجهت دعوته بحرب قاسية من الشعراء المحافظين ومن أنصار التجديد (مدرسة الديوان التي يرأسها العقاد والمازني) فأصيب بخيبة أمل شديدة. وهاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1946 حيث قضى فيها بقية عمره.

وكان أبو شادي شاعراً صادق الحس رقيق الشعور، وقد مكنته حياته في انجلترا وأمريكا من أن يقف على التيارات الفكرية المعاصرة فتأثر بها وتحمس لها. واشتغل بالأدب والنقد ونظم الشعر بالعربية والانجليزية، وأسس في أمريكا جماعة أدبية سماها «رابطة منيرفا» وقام بتدريس اللغة العربية في معهد آسيا بنيويورك، واختير عضواً عاملاً في «لجنة حقوق الإنسان». وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تقارب بينها، أراد أن يكون شاعراً فأخرج دواوين كثيرة أنفق عليها ما ورثه عن أبيه وما كسبه من أعماله وغلب على شعره في هذه الفترة الحنين إلى مصر.

ومن ذلك قوله:

وددت قبل مـماتي أراك يا "مصرُ" مَرَّة

وإن أكن في جنانٍ فريدةِ الحُسْنِ حُرَّة

ومن مؤلفاته : أطياف الربيع – أنين ورنين – أنداء الفجر – شعلة – الشفق الباكي – أشعة وظلال – فوق العباب.

كما أن له عدة مسرحيات : إحسان – الزباء ملكة تدمر – أردشير وحياة النفوس – الآلهة – اخناتون فرعون مصر. وقد صدر عدة دراسات عنه وعن تأثيره الفكري والثقافي في تطور الشعر العربي المعاصر من خلال مجلة «أبوللو».

وقد عاش أبو شادي حياته يكافح من أجل حياة كريمة، وقد باع كل ما يملك ما عدا إنسانيته وكرامته وقلمه، حتى مات في واشنطن في الثاني عشر من أبريل سنة 1955 وهو يهتف:

وطني لو دعيت أن افتديه ما تمنيت غير تخليد رمسي

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

شاكر فريد حسنالمرحوم مؤيّد إبراهيم شاعر عريق ينتمي لجيل عمالقة الشعر الفلسطيني، أمثال إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود وبرهان العبوشي وحسن البحيري ومعين بسيسو وسواهم، لكنه لم يشتهر ولم يحظ بالاهتمام النقدي والبحثي والدراسة مثلهم، وذلك لأنه كان محايدًا بعيدًا عن السياسة والكفاح.

ولد مؤيّد إبراهيم في عكا سنة 1910 لعائلة من أصول وجذور ايرانية، تلقى علومه في عكا ثم انتقل مع والديه إلى عروس الكرمل حيفا، وفيها التحق بكلية الفرير وتخرج منها، بعدها عمل موظفًا ومحاسبًا في بلدية حيفا مدة 46 لحين تقاعده سنة 1975. وأشغل رئيسًا لقسم الثقافة العربية في المجلس الشعبي للآداب والفنون، وساهم في خدمة مجتمعه العربي في ميادين مختلفة، وحاز على مواطنة شرف مدينة حيفا، تقديرًا لخدماته وأعماله على المستوى الاجتماعي والأدبي والإنساني.

عاش في فرنسا فترة من الزمن، وفي العام 1983 هاجر للولايات المتحدة، عاد بعدها إلى البلاد، وفي العاشر من شهر كانون الثاني 1987 وافته المنية، بعد حياة عريضة حافلة بالعطاء والإبداع والعمل الاجتماعي.

نشر مؤيّد إبراهيم كتاباته ونصوصه الشعرية في الصحافة الفلسطينية والعربية، منها مجلة الفجر والجامعة الإسلامية وفلسطين والدفاع في يافا، والكرمل والنفير في حيفا، والبلاغ الأسبوعي والسياسة الأسبوعية في القاهرة، وفي حقيقة الامر واليوم والهدف والرابطة ولقاء والانباء وآفاق والشرق وغيرها.

وإلى جانب الشعر اهتم مؤيّد إبراهيم بالترجمة، وقام بتعريب الكثير من الأعمال الشعرية والقصصية من الأدب العالمي، إذ أنه كان يتقن بالإضافة للعربية والفارسية عدة لغات منها العبرية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.

ومن أهم ترجماته الشاهنامة للفردوسي وأزهار الشر لبودلير وقصائد للشاعر الهندي طاغور.

من إصداراته ومؤلفاته: الدموع، مجنون ليلى، من الأعماق، إلى الآفاق، نشيد انشاد السلام، والشاهنامة لأبي القاسم الفردوسي ( تعريب).

تنوعت مضامين وعناوين وأغراض مؤيّد الشعرية، وتراوحت بين الرومانسية والوجدانية التأملية، ولكن ظلت النزعة الرومانسية هي الميزة الأكثر طغيانًا وحضورًا عنده.

وفي كثير من المواقف والمشاعر يصدر مؤيّد إبراهيم عن صدق داخلي أصيل، وشاعرية حقة وخصبة، وانفعال عنيف متدفق، محاولًا أن ينقلنا من الخاص إلى العام، من التجربة الفردية إلى التجربة الإنسانية، وإن كان في بعض المواقع الأخرى يتركنا داخل إطار فردي مغلق، ولكنه في كلا الحالين، نجح في شحن كلماته بالإيحاءات والدلالات وزود القارئ والمتلقي بتجربة وخبرة إضافية في الحياة.

والمواضيع الدينية من الخصائص المهمة التي تتسم بها أشعار مؤيّد إبراهيم، ونجد أصداء غير قليلة لها في عدد كبير من قصائده، لا سيما قصيدته الإلهية " مجنون ليلى"، التي كان يرى فيها أهم إنتاج في حياته وتجربته الشعرية.

ففيها يكشف لنا ملامح جديدة لقصة الحب والغرام التي جمعت بين قيس بن الملوح وابنة عمه ليلى، لم نكن نعرفها، فالمغناة عبارة عن حوار بين الإنسان وخالقه، وفيها يكلم الخالق مخلوقه ويعلمه بما قسم له في حياته.

وعلى صعيد الصورة الشعرية، فصوره في غاية الجمال والبهاء، ونجده في أشعاره الغزلية والعاطفية متأثرًا بالشعر الغزلي العذري القديم، فالبكاء على فراق الحبيبة، والبعد عنها هي تيمة طالما تكررت وترددت في شعره.

لمؤيّد إبراهيم قصائد وأشعار في وصف الطبيعة والجمال، وعن الربيع والنيروز والربيع، وفي الحب والغزل، والصبا والشباب. وقد تغنى بوطنه وهواه وانتماءه، وصور شاطئ حيفا، وأنشد لمسقط رأسه، عكا، مدينة الأسوار التي عجز نابليون عن اختراقها، ومما قاله فيها:

يا (لعكا)وهواها ما أرقه

            لاسمها يخفق قلبي ألف خفقة

وقع أقدامي في تلك الأزقة

          لم يزل يثبت فوق الارض حقه

وعلى ارض البلاط المستدقة

           لم أجد في لمس آثاري  مشقه

السها في البعد قد ضيع افقه

          وعلى قلبي طغت للشوق دفقه

يا طيوف الامس ضميني برقة

            لك في عنقي ديون مستحقة

وانا طيف خيال ما ادقه

          وشذا  تنهيدة  حيرى  وشهقة

ومن شعره الغزلي العاطفي قوله:

يا طيف ليلى زر خلال منامي

                     عيني واشفهما بسلام

فرط البكاء انال طرفى العمى

                فهما غريقا وحشة وظلام

لم أبغ في هذي الحياة سوى الهوى

          ان الهوى معنى الحياة السامي

وأرى الحياة به على ضنينة

             الا  بما يحوي من  الآلام

وفي حب وطنه وهواه يقول:

وطني محضت ثراك حبّي الطاهرا

          وعشقت من صغري هواك العاطرا

ووضعت حبّك مذ وجدت على الثرى

              من ثدي  والدتي  حليبًا   فائرًا

أنجبتَ محبوبًا لقلبي فاتنًا

                  لكنّه يحكي الغزال   النافرا

ولمؤيّد أشعار في الحنين طافحة ومفعمة بالشوق والأسى،  وعن معاناة سجين في بغداد، فضلًا عن مساجلات شعرية منها مساجلته مع الشاعر وديع البستاني الذي كان يسكن بجانب منزله قرب الخضر في حيفا.

مؤيّد إبراهيم شاعر مرهف الإحساس، طويل النفس، اعتمد المبنى العمودي التقليدي للشعر في كتابته، فضلاً عن التفعيلة، ولغته في منتهى البساطة والوضوح والسهل الممتنع. جاءت قصائده واشعاره معبرة عن خفقات القلب، واضطراب المشاعر، وجيشان الخواطر، واجتراح الألم. وكما قال في استهلال ديوانه " الدموع" :

ما نظمت الشعر الا بعدما

                  شعرت نفسي بحب طاهر

فبكى قلبي وابكى قلمي

                انما الشعر شعور الشاعر

وخير ما اختتم به هذه المداخلة عن الشاعر المرحوم مؤيّد إبراهيم ما كتبه الأديب محمود عباسي غداة هجرته إلى الولايات المتحدة، قائلًا: " من كبار رواد الشعر في هذه الديار، لم يدع يراعه يفلت من يده، منذ ولج هيكل الأدب ولبسته ربة الشعر قبل أكثر من خمسين عامًا، فأغنى شعرنا العربي بقصائد  وملاحم أصيلة، متينة وخالدة، ومعين شعره فياضًا متدفقًا. شاعرنا الكبير أبا إبراهيم الذي ولد وحبا وترعرع في هذه الديار الغالية، التي أحبها حب الطفل الرضيع لأمه، وعشقها عشقًا يفوق عشق بني عذره لحواريهم،  وتهجد فيها أيامه العذبة والمرة، ومنحها صفوة ما انعمت به عليه ربة شعره، شاعرنا هذا، تفرض عليه الظروف أن يهجر وطنه رغم انفه، ليلتحق بفلذات كبده، في بلاد المهجر، في الولايات المتحدة".

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

مجاهد منعثر الخفاجيهذا الكتاب التعليمي القيم  تقديم أ.د محمد عبد الحميد خليفة / رئيس قسم اللغة العربية بجامعة دمنهور الذي جاء في السطور الأخيرة من تقديمه: (وما عمل رجاء حسين إلا لبنة هائلة، سوف يحفظ التاريخ لها جميل صنيعها، ولو نطقت العربية لأوسعتها شكرا وتحية للوقوف بجانبها، وقبل كل ذلك وبعده فإن جائزتها الكبرى عند خالق الإنسان الذي علمه البيان).

وإنه وأيم الله لا يستغني عنه المدرس والمعلم والأديب والشاعر والطالب . تأخذنا أستاذتنا الرائعة في كتابها الجميل هذا إلى لغة القران الكريم ولغة أهل الجنة حسبما ورد في الحديث الشريف، وبأسلوبها المحرك للمشاعر تدغدغ الإحساس بتعبيرها الأدبي، وتكتب بأجمل الالفاظ لنفهم كل صورة من كتابتها. ولاريب فإنها باتباعها الأسلوب الأدبي في تناولها لموضوعات النحو  تجعل القارئ يشعر بأنه يقرأ قصة، وهذا ما يجعل هذا الكتاب التعليمي مختلفا عن الكتب المنهجية، وسائر المؤلفات الأخرى في هذا المجال. وبهذا فإننا نتعلم منها اللغة والآدب معا ، تالله هذه هي الطريقة المثلى في التدريس والكاتبة بتقديمها عدة طرق للتدريس لا تجعل الطالب يشعر بالملل، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حبها للمادة وإخلاصها وتفانيها للعلم . إن كتب النحو والصرف متوفرة في المكتبات والقواعد معروفة لا تتغير، لكن جديد الأستاذة رجاء هو تقديم تلك القواعد بشكل مبسط؛ يتيح حتى لغيرالمتخصصين تعلمها بإتقان، وجعلت منه علما سهلا ومحبوبا من خلال حديث الصراحة والوضوح، فكانت عناوين الدروس أشخاصا تتبادل الحديث معهم وتتحاوروتتناقش، وتركت قواعد النحو تتحدث عن نفسها؛ لتبث شكواها مما تتعرض له من صعوبات، كذلك نشكو إليها الصعوبات في التعامل معها وفهمها وتطبيقها فأستاذتنا الفاضلة من خلال حديثها تجعل المادة والمتعلم أوالطالب والأستاذ يتعاونون فيما بينهم ويتكاتفوا حتى يصلوا إلى الهدف الأسمى الذي نتمناه جميعا وهو فهم حقيقة لغتنا الجميلة، وفهم قواعدها، بل الوصول إلى درجة من الصداقة والحب والآلفة مع قواعد لغتنا الجميلة . هذا الكتاب هو شجرة من أشجار بستان أستاذتنا/ رجاء حسين وكما قطفنا من ثمارأشجارها السابقة ها نحن اليوم نأكل من ثمرة جهودها العلمية، وهاهي تسطرأمجاد التعليم وتقدم لنا ثمرة سهر لياليها ومجاهدة أيامها على طبق من ذهب وبكل احترام . فلا يسعنا إلا أن نتقدم لهذه الأستاذة الكبيرة المرموقة كل الشكروالامتنان ونطلب من المولى عزوجل أن يلهمها المزيد من العفو والغفران ويمن عليها بالتوفيق والرضوان

 

الكاتب والباحث/ مجاهد الخفاجي

هاشم عبود الموسويكلٌ منا يعرف "يوليوس قيصر" من خلال انتصراته العسكرية وأمجاده وفتوحاته شرقا وغربا، حتى صار أعظم قائد شهدته روما وإنتهى به الأمر أن أصبح دكتاتورا مدى الحياة .

ولكن هنا أريد أن أُذكّر بشأن اهتمامه الأدبي... وبالرغم من أنه كان يتمتع بشخصية طاغية لقوتها وتفردها في عالم السياسة فان مؤلفاته هي أيضا تتمتع بسحر خاص وآخاذ..

كتب يولوس قيصر "عن القياس" دفاعا عن النقاء اللغوي الذي تميز به اسلوبه، وقد تم تأليف هذا الكتاب اثناء عبوره جبال الألب عام  54ق.م . وفي طريقه الى اسبانيا عام 46ق.م نظّم قصيدة شعرية بعنوان "الطريق" .. وللقيصر كتابان بعنوان " ضد كاتو".. وهما يردان على مديح شيشرون وبروتوس لكاتو الرواقي (الأتيكي) غريم قيصر، وكخطيب وضعه كونتليانوس ندا لشيشرون نفسه..أما الأخير فيمتدح نقاء لغة قيصر وصقلها علاوة على قوة تأثيرها ثم ينوه على نحو خاص باسلوبه الساخر في الإلقاء . ومن العجيب أن القيصر نفسه لم يأخذ عطاءه الأدبي مأخذ الجد، فبالنسبة له كانت المسألة مجرد تسلية وقت الفراغ من جهة ووسيلة للدعاية السياسية من جهة أخرى ..و هكذا يجب ألا نغفل رأي قيصر وهو يتحدث عن أعماله التي وضعته بين الأدباء، عندما ترك الكتب الآتية : " مذكرات عن الإنجاز " و"عن الحرب الغالية (سبعة كتب) " و"عن الحرب الأهلية (ثلاثة كتب) ".

وفي الأدب اللاتيني كله لا مثيل لإسلوب قيصر من حيث النقاء والصفاء، فهو صاحب الأسلوب الشهير : " تجنب الكلمة غير المسموع بها من قبل وغير المعتادة كما تهرب من صخرة تبدو لك عن بعد وأنت في عرض البحر "

 

د. هاشم عبود الموسوي

ناجي ظاهرثلاثة نجوم شقت طريقها في الظلام

كان ذلك في اواسط الثمانينيات عندما افتتح الاخوة في "حركة ابناء البلد" صحيفة "الراية" وبعدها "الميدان"، في الناصرة، ليوصلوا رسالتهم الوطنية النابعة من اعماق القلوب والارواح، وشكلوا طاقما حرصوا على ان يكون مهنيا إلى اقصى ما يمكن لإصدار صحافة تؤدي دورها على اتم وجوهه، وكنت واحدا من ذلك الطاقم واوكلت الي ادارة التحرير دور المحرر الادبي.

في تلك الايام تدفّق علينا في صحيفة الراية وبعدها الميدان، سيلٌ من المثقفين السياسيين والادبيين وقد تعرّفت على العديدين منهم، وما زالت تربطني ببعض منهم علاقات مودّة ومحبة حتى هذه الايام، وقد تعدّدت اهداف اولئك المتدفقين، فمنهم من يريد ان يقدّم الخدمة الاجتماعية ومنهم من يريد ان يقدّم الخدمة الوطنية الخالصة، ومنهم يريد ان يقدم عطاءه الادبي في مجال اهتمامه الشعري او السردي، وقد برز من بين هؤلاء ثلاثة من الاخوة الذين ترددوا على صحيفة الميدان تحديدًا بكثافة تكاد تكون يومية، وكانوا يفدون الينا مستقلّين الباص من وادي عارة، قرية مصمص ومدينة ام الفحم تحديدا، ليقدموا اسهامات في تقدّم تلك الصحيفة ورفعة شأإنها، وهؤلاء هم: عادل اغبارية، احمد ابو حسين وعبد الحكيم مفيد اغبارية، الاول قيل لي انه توفي مبكّرًا، ولم يُكمل المسيرة، والثاني انضم الى التجمع الوطني الديموقراطي الذي شكّل ابناء البلد، في بداياته الاولى، عمودَه الفقري، وقد احتل مكانة رفيعة فيه الى ان اغتالته يد المنون وهي لمّا يزل غضًا طريًا في ميعة شبابه. الثالث انضم في فترة تالية الى الحركة الاسلامية الشق الشمالي الذي وضعته السلطات الاسرائيلية خارج القانون، وقد تسنّم مراكز اعلامية وسياسية لافتة حتى وفاته في مثل هذه الايام قبل ثلاث سنوات(20‏/11‏/2017).

لقد شق كل من هؤلاء المرحومين الثلاثة طريقه حافرًا صخورَ الحياةِ بأظفارٍ صُلبةٍ وارادةٍ لا تلين لها قناة، وكنت انظر اليهم كزملاء واصدقاء بكثير من الاهتمام والاكبار، كونهم جاؤوا شبه خالي الوفاض من المعرفة والمهنية، وكان ما يلفتني اليهم تلك الرغبة الهائلة في العمل الاعلامي. وهناك العديد من المواقف التي ما زلت اختزنها في ذاكرتي، وهل امتلك سوى اختزانها؟.. عن هؤلاء، فقد كان كلٌ منهم يتّصف بنوع ما من التوجه الينا في الصحيفة، ففي حين كان احمد ابو حسين كثير الصمت كثير التفكير والتريّث، كان عبد الحكيم صاخبًا عالي الصوت عميقَ النظرات، وبين الاثنين وقف عادل مرتبكًا حائرًا ومتريثًا.

مما اذكره بكثير من المحبة والحنين إلى تلك الايام التي انطبق عليها ما قاله ابو العلاء المعري وهو:" رُبّ يومٍ بكيتُ منه ولما صِرتُ في غيرهِ بكيتُ عليه"، ان اولئك الاخوة الثلاثة، كثيرًا ما كانوا ينتظرون اشارة من رئيس تحرير الصحيفة الصديق العزيز عوض عبد الفتاح، للانطلاق في الاعداد لتحقيق صحفي، غير عابئين بما يتكبدونه من مصاعب وخسائر، وقد لا ابالغ اذا ما قلت انني كنت اشعر ان ما كنت اعتبره خسارة كانوا يعتبرونه ربحًا صافيًا، وكان كلٌ منهم عندما يعود وبيده تقريره الصحفي، المس ما يرافقه من حيرة، فهل سيوافق رئيس التحرير على التقرير؟ ام سيرفضه، اما رئيس التحرير فقد كان يتعامل بمهنية، فاذا اعجبه ما يُقدّم اليه، وقلّما اعجبه للحقيقة، فانه ينشره بعد اعمال قلمه فيه حذفًا وزيادةً، واذا لم يعجبه قام بوضعه جانبًا، حتى اذا ما غادر صاحبُ التقرير، القى بتقريره في سلة المهملات وهو يقول: هذه الكتابة لا تليق.. اريد صحافةً مهنية. وكان رئيس التحرير قد جاء من العمل في الصحافة الانجليزية وخبر اسرار مهنة المتاعب، وادرك ابعادها ومتاهاتها.

الان وقد مضت تلك السنوات، ومضى معها من اتحدث عنهم من عالمنا الى عالمهم الاخر، اسجل ملاحظتين اراهما غايةً في الاهمية، هما:

*ان اولئك الاخوة المتدرّبين، لاقوا الكثير من العنت والمعاناة ابان تلك الفترة، ويعود هذا كما هو واضح، الى انهم وفدوا للعمل في الصحافة من باب الهواية الذي لا يستهان به في جميع المجالات، ولو انهم درسوا الصحافة وتعلّموا اساليب عملها لما عانوا تلك المعاناة، وقد يكون ما اقوله هنا قاعدة في الحياة والنجاح، صحيح ان الهواية هي الدافع والمُنطلق لكل عمل نقوم به ونبغي الانجاز الحقيقي فيه، غير ان الدراسة تعزّز الموهبة، واعتقد من هذا المنطلق ان الموهبة وحدها لا تكفي وتحتاج للدراسة الى جانبها لنتمكن من تقديمها على اكمل وجه.

*ان اولئك الاخوة الثلاثة، باستثناء عادل الذي اختفت آثاره منذ سنوات، تمكّنوا كلٌ على حدةٍ ووفق قدراته، ان يتسنّموا اماكنهم في الحياة فقد تمكن احمد ابو حسين من ان يكون رجلًا مؤثرًا في التجمع الوطني الديموقراطي، وقد رحل قبل سنوات شابًا يانع الخُضرةَ والعطاء، مما ترك اثرًا محزنًا مؤسفًا لدى كل من عرفه وخبر مزاياه الرائعة، اما عبد الحكيم فقد انطلق بعد تلكم الفترة الاولى في حياته مثلَ صاروخٍ مُوجّه، فتألق في حياته العملية، فمن هذا الموقع الهام الى ذاك، ومن هذا العمل إلى غيره، يتنقّل بخفةِ غزالٍ مدرك لكل ما حوله، وقد جمعني به اكثر من عمل وموقف، ففي مركز يافا للأبحاث اجتمعنا معا في تحرير مجلة المركز، بالتعاون مع ادارة المركز، وفي النشاطات الثقافية الاجتماعية التقينا في اكثر من محاضرة ولقاء، بعدها كنت اتابع عبد الحكيم عن بعد، فهو يكتب وينشر في هذه الصحيفة او تلك، الى ان تسنّم موقعًا مرموقًا في صحيفة "صوت الحق والحرية". لقد احرز عبد الحكيم في حياته القصيرة نسبية الكثير من الانجازات، فقد وضع العشرات واكاد اقول المئات من المقالات التي دلّت على انه عرف اخيرًا طريقه، وبرع فيه. لقد رحل هؤلاء الاخوة الثلاثة عن عالمنا بعد ان رافقناهم في خطواتهم الاولى، وبعد ان تألقوا في سماء حياتنا الاعلامية، مثل نجوم قادرة على الاشعاع... حتى بعد رحيلها.

 

بقلم: ناجي ظاهر

 

 

عبد الجبار نوريأنبهرتُ وأنا أطالع فصول من كتاب (الغربال الجديد) للأديب العربي "ميخائيل نعيمه" وهومفكر وواحد من الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية للأدب العربي، تعرض لمنجزات أدباء الشرق والغرب بنقد ذاتي بجرأة أديب متمكن لهُ أكثر من 34 منجز أدبي، يقول في مكسيم غوركي: {أنهُ مؤسس المدرسة الواقعية الأشتراكية وناشط ثوري من خلال رواية الأم والقاع، وإن مسرحية غوركي في القاع جاءت بمثابتة قرار هائل يتهم النظام القيصري الأستبدادي والأقطاعي بأنهُ يدوس الناس ويطرحهم في الحفرة ويشوّه أرواحهم، وإن رسالتهُ في الحياة أن يكافح من أجل رفع الأنسان من القاع إلى القمة حيث يجب أن يصنع الحياة صناعة ثورية جديدة مضيئة تحت راية الحقيقة }أنتهى.

إن مسرحية غوركي (في القاع) تعتبر أول دراما في الأدب الروسي بمعالجة القضايا الأجتماعية والفلسفية، فوجدته في الفصل الثاني من كتابه القاع أو الحضيض في نشوب الأختلافات والمناكفات بين سكان الطابق السفلي حول (الضمير والشرف) فيتدخل غوركي على لسان بطل المسرحية (بافل) تهدئة الضجيج بشعار (الآتي أجمل) بأنتظار الأمل بأشراقة الغد، فهو الأديب الحالم بحل لغز الصراع الطبقي بين اللبراليين المنحرفين وبين المثقفين الحقيقين الصامدين هم الذين ينورون طريق التحرر والذي هو سيمياء عنوان مقالتي في أيحاءات مكسيم غوركي عن ماهية الأديب وموقعهِ في التغيير القادم، الأدباء مهندسو النفوس البشرية. 

أن مسرحية غوركي (في القاع أو الحضيض) جاءت تحدياً وفاضحاً للنظام القيصري الأستبدادي الأقطاعي، وثمة قطارٍ يقودهُ أرعن يسحق الناس ويشوّه أرواحهم، بلغ غوركي فيها الذروة لا تقل عن رواية الأم، أختار للمسرحية قبواً قذراً رطباً منعزلاً ضيقاً أستعمل كمبيت تمتلكهُ أمرأة جشعة شرسة متهالكة على المال، يأوي خليطاً غير متجانساً من البشر فكراً ونزواتاً وطباعاً تكوّنْ نفايات بشرية ميتة حيّة ذات نزواتٍ مختلفة، فكانت رمزية غوركي في رواية (بالقاع) جغرافية روسيا، أما الكائنات الحية الميتة الشعب الروسي المستلب والمسحوق، لذلك مُنعتْ من قبل الحكومة القيصرية بعد أن عُرضتْ أكثر من ثلاثين مرّة .

وفي رسالة للينين إلى مكسيم في 16-11-1909 {بودي أن أشد على يدك بقوة فقد عادت موهبتك الأدبية على الطبقة العاملة الروسية وغير الروسية بالنفع العظيم، ولدي أمل أننا نلتقي معاً ---- لن نلتقي كأعداء بل كرفاق في الكفاح، وبدلالة شهادة أخرى من ستالين الذي يبدو أنهُ متأثراً بمسرحية غوركي (بالقاع) أستوحى منها " أن الأدباء مهندسو النفوس البشرية (يقصد مكسيم غوركي) .

مكسيم غوركي Maksim Gorky 

1868 – 1936 أديب روسي وناشط سياسي ماركسي، مؤسس الواقعية الأشتراكية التي تجسّدْ النظرة الماركسية للأدب، حيث يرى " أن الأدب مبني على النشاط الأقتصادي " في نشأته ونموه وتطوره، وأنهُ يؤثر في المجتمع لذا ينبغي توظيفهُ في خدمة المجتمع، وهو في طليعة أدباء عصره في أستقراء وتبني هذا الرأي كنظرية علمية في عالم الأدب والثقافة .

 فهو قصصي وكاتب وناشط سياسي ماركسي الهوى والأنتماء، عارض علناً النظام القيصري وأعتُقل مرات عديدة، وسُجن أكثر من مرّة إلى أن بزغتْ ثورة أكتوبر 1917 المظفرة، فأعطاها كل ما يملك من عبقرية وحيوية، وكرس نضالهُ الثوري ما تبقى من عمره حتى سقط مغدوراً بيد أحد التروتسكيين في 18 حزيران 1936، وقربه وصداقته لرموز الدولة السوفيتية مثل لينين الذي أصبح الصديق الشخصي له، وستالين ومن قادة الحرب والدولة، ووقف إلى جانب حزب البلاشفة ومن مؤيدي الحركة الأشتراكية الديمقراطية في روسيا، وشارك فعلاً في ثورة 1905، وسخر قلمهُ في دعم خطهم السياسي ضد المنشقين والتروتسكيين، فهو نذير الثورة الذي بشّر بهبوب العاصفة الثورية بقلمه الذي خط به خطوط الواقعية الأشتراكية، كان ثورياً ساهم بشكلٍ فعال في أشعال الفتيل الثوري، حيث كتب عدة مقالات ثورية يقول فيها : --- مزيداُ من الجرأة أيها الرفاق --- مزيداً في الأيمان بقوة الجماهير الثورية التي في طليعتها البروليتاريا .

وأن العذاب النفسي الذي يلازم مكسيم والمحتبس في ذاته منذ طفولته المعذبة بفعل التسلط والصراع الطبقي في المجتمع الروسي، خاض تحدياتٍ نضالية وكفاحية خطيرة --- بيد أنهُ ربحها في رواية " الأم " كتبها مكسيم بعد فشل ثورة 1905 وقبل ثورة أكتوبر المجيدة، وقد وصفها لينين يأنها جاءت في وقتها، صوّر غوركي العمال الكادحين بمظهر قوي كعملة نادرة مطلوبة عند الدولة كذراع يحرك أقتصادها بعكس ما ينظر بعض الكتاب إلى العمال بأنهم يستحقون الرحمة والعطف، تمكن في رواية الأم من فضح النظام القيصري القائم على الظلم والأضطهاد من خلال الحديث الشيّق والمنمّق بواقعية من خلال (ميخائيل بلاسوف) الذي عاقر الخمرة للهروب من واقعه المرير كأحد العمال البائسين فهو سكير لا أبالي عنيف يكره الأخرين حتى أفراد أسرته، غير مهتم بما يجري حوله، وجعل أم (بافل) هي بطلة الرواية تتحول فيما بعد إلى مناضلة بعد موت زوجها الشرير ميخائيل بلاسوف ونفي أبنها (بافل) إلى سيبيريا كسجين سياسي، فهي تعلم أن الدموع لا تنضب في عيون الأمهات، رغم خوفها وقلقها على مصير أبنها، ألا أنّها تشعر بالفخر بأبنها وهي تشاهدهُ يرأس الأجتماعات السرية ويتحدث بأشياء لا تفهمها، وعندما سُجن أبنها تابعت مسيرتهُ، وأصبحت توزع المنشورات السرية التحريضية ضد النظام مع أصدقاءه، وتبنت القضية وأصبحت كغيرها من الرفاق المناضلين متفهمة معنى التحرير فأندفعت أكثر وحين تجد جمهرة من العمال والكسبة والفقراء تندس بينهم وتخطب فيهم قائلة : تعرفون أيها الرفاق لماذا صدر حكم النفي على أبني؟ لأنهُ يريد أن يبين لكم الحقيقة التي هي عملكم المضني وسرقة جهودكم وقواكم ولا يكون نصيبكم ألا المرض والجوع والفقر، كل شيء ضدنا، والجميع يستغلوننا، وفيما نحن نغرق بالوحول حتى آذاننا بينما نرى التخمة والترف على الطبقة البورجوازية الطفيلية، وبينما كان الكاتب غوركي منهمكاً في كتابة الرواية يصمتْ برهة ويضع قلمهُ جانباً ويتمتم : متى يا رب يكون عندنا أمهات يفرحن في حين يرسلن أولادهن إلى الموت من أجل الأنسانية؟.

مثل هذه الأم التي رسم لها غوركي أن تكون صمام أمان للبروليتاريا لكسر القيود وهدم قلاع الطغاة والمستبدين، عندها لن يستطيع أحد من أن يغتال روحاً جديدة بُعثتْ من جديد.

 

عبدالجبارنوري

كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

 

 

يسري عبد الغنيأنا لا أبحث بحثًا مفصلاً في حكم الشعوب وأمثالها ودراسة شخصياتها، فهذا يحتاج إلى فصول طويلة تحتكم إلى منهج البحث العلمي، على أن أحق الأمثال علينا بالدراسة المفصلة أمثالنا، ففيها تقاليدنا وأساليب تفكيرنا، وشخصية وطننا الحبيب، ولها مميزاتها التي تطبعها إلى جانب البساطة والعمق وطابع الخفة والمرح الذي يتسم به شعبنا الضحوك، وإني لعارض شيئًا من زهورها الباسمة على سبيل المثال..

يتندرون على تلك التي لا تتأنق إلا خارج بيتها فيقولون: " بره وردة وجوه قرده ".. ويقولون فيمن يتدخل فيما لا يحسنه: " أخرس وعامل قاضي ".. ويقولون في معان أخرى: " البطيخه القرعة لبها كتير "..ويقولون: " لما يشبع الحمار بيعزق عليقه ".. و" قالوا للجمل زمر قال: لا فم مضموم ولا صوابع مفسرة ".. ويسخرون من القبيح الذي لا يحس عيب نفسه ولا يحاول التستر، فيقولون: " عورة ودخلتها الضهر ".. ويقولون: " على ما تتكحل العمشة يكون السوق خرب " و" المفلس يغلب السلطان " و" اتلم المتعوس على خايب الرجا "..

ويعرضون بمن ينصح غيره بالنزاهة ويبيح لنفسه أن يكون مطاط الذمة فيقولون: " يفتي على الإبرة ويبلع المدرة ".. ويقولون: " الخايب زي بياع الباذنجان ما يهاديش صاحبه إلا بالسودة ".. ويقولون: " النصاب ياخد من الحافي نعله ".. كما يقولون: " الخيبة عز تاني "، فيجملون في ثلاث كلمات المعنى الذي أراده الشاعر العربي حين يقول:

أفاضل الناس أغراض لذا الزمن

يخلو من الهم أخلاهم من الفطن

هذه بعض أمثالنا الضاحكة، نعرضها على سبيل المثال لا الحصر مع مراعاة أنه من الواجب علينا تمجيد الممتاز من أمثالنا والتعريف بها، وفي نفس الوقت علينا أن نوضح أن بعض أمثالنا ربما كانت صالحة لوقت مضى إلا أنها لم يصبح لها مكان اليوم في عالمنا الحديث الذي تطورت أساليبه ومثله العليا الذي ينهج إلى السرعة والإقدام، وإلى مسايرة العلم ومسابقة الزمن .

وأذكر هنا أنني قرأت أن صحفيًا نابهًا، قال: إنه بعد أن تخرج في كلية الآداب، اختار العمل بالصحافة، وسأله عمه ذات مرة:

ـ انت بتشتغل إيه يا ابن أخويه ؟

ـ فقال له: صحفي

ـ قال له: يعني إيه صحفي دي ؟

ـ قال: يعني باكتب في الجرائد والمجلات

فقال عمه: قول يعني جرنالجي.. يا شيخ روح شوف لك استخدامه في الحكومة.. دول بيقولوا: " إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه ".. وسمع الصحفي من عمه ذلك المثل فضحك متعجبًا . ولكنه سار في طريقه، فلم يجر وراء الميري، ولم يتمرغ في ترابه، ولو اتبع ذلك المثل لما أصبح اليوم صحفيًا يشار إليه بالبنان، بل كان من أسرى الوظائف والدرجات.. وكم جنى هذا المثل على مواهب وعبقريات فربطها بعجلة الميري، وأقعدها عن العمل الحر، ميدان التجارب المفيدة والمغامرات المربحة.. فما أحرانا بأن نحيل مثل هذه الأمثال إلى التقاعد.. وكم بين أمثالنا العامية الخالدة من أقوال منحرفة من نوع هذا المثل يجب أن نطهر منه هذا التراث المجيد الذي نفخر به.. ونعتز بما فيه من روائع الحكمة وسديد المنطق..

وترى رجلاً ينفق بغير حساب إذا رزقه الله الرزق الوفير، غير عابئ بما قد يطلع به المستقبل، وإذا دعوته للاتزان في الإنفاق.. قال لك باستهتار: " يا سيدي إحيني النهاردة وموتني بكره.. ولا يهمك أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب "، أليس من الأنفع أن نعدل هذا المثل فنجعله هكذا: " وفر مما في الجيب لما في الغيب " .

أو تلك الأمثلة التي تقول لنا: " إمشي سنة ولا تعديش قنا "، أو تلك التي توصي الزوجة أن تنتف ريش زوجها أولاً بأول حتى لا يلوف بغيرها، وحبذا لو جعلته دائمًا على الحديدة لتضمن بقاؤه لها، أو ذلك الذي يقول: " يا عم خذ من عبد الله واتكل على الله " و" أسأل مجرب ولا تسأل طبيب "، والواقع يقول أن الله خلق الطب والدواء، والطب يتقدم كل يوم بحمد الله، فلا يصح أن نلجأ إلى العلاج البدائي المتخلف الذي يضرنا ولا ينفعنا، وليتنا نقول: " أسأل مجرب ولا تنسى الطبيب " .

وتلك الأمثلة عن الحماة التي تسمم العلاقات العائلية وتهدم بنيانها، أو ذلك الذي يقول لك: " رزقك حيجيلك لحد عندك.. الرزق مش بالشطارة "، وبالطبع هذا يخالف ما دعانا المولى عزل وجل إليه بأن نسعى في مناكب الأرض ونأكل من رزقها، أو ذلك الذي يجامل صديقه بالباطل ويقول لك: " الصاحب علة " .

ويدعوك رجل للقعود عن الإصلاح بين الناس فيقول لك: " وانت مالك.. خليك على البر.. ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه ".. أين هذا من قولهم: " الناس للناس.. ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط ".. ما أجدرنا بأن نعمل بالتي هي أحسن وأن نترك اللغو عن القول !!. وللحديث بقية وبقية ان أحيانا المولى

 

بقلم/د.يسري عبد العني

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – كل شئ يمكن ان تجده في العالم، عدا الاب والام.

التعليق – الله ! ما أجمل هذا المثل، هكذا صاح صاحبي عندما سمع المثل الروسي هذا. أيّدته انا طبعا، وقلت له - لا يوجد عند الانسان – اي انسان – أعزّ وأقرب من الوالدين.

**

الترجمة الحرفية – اللسان الطويل ليس من أقرباء العقل.

التعليق – طبعا، اذ لو كان من أقرباء العقل لما أصبح (طويلا !). الصورة الفنية في هذا المثل مبتكرة بكل معنى الكلمة، وهي في غاية الطرافة والدقة ايضا. هناك امثال وحكم كثيرة عند مختلف الشعوب حول اللسان، وكلها تؤكد، ان اللسان الطويل ليس من أقرباء العقل فقط، وانما من ألدّ أعداء العقل ايضا. لنتذكر نموذجا واحدا من تلك الامثال، وهو المثل العربي – اللسان أجرح جوارح الانسان.

**

الترجمة الحرفية – لا تسأل الاطرش عن تغريد البلبل.

التعليق – قال صاحبي وهو يضحك، انه بعض الاحيان يسأل الطرشان حول تغريد البلابل متعمدا، كي (يتمتعّ !) بثرثرتهم ويحدد مستوى (طرشهم الثقافي !)، ولهذا فانه ليس موافقا على ما يدعو اليه المثل الروسي. ضحكت أنا، وقلت له، ان المثل لا يجبرك على ان تخضع له، خصوصا اذا كنت (تتمتع !) بالحديث مع (الاطرش بالزفّة)...

**

الترجمة الحرفية – العيش و الحياة ليس مع الثروة، وانما مع الانسان.

التعليق – هذا جواب حازم وصارم ورائع ل (اللواتي !) يبحثن عن زوج غنيّ ليتمتعن بثروته، بغض النظر عن كل شئ آخر، وكم من مآسي حدثت بسبب هذه المفاهيم (التجارية !) في المجتمعات كافة، وليس فقط في مجتمعاتنا...

**

الترجمة الحرفية – دون ان تتذوق، لن تعرف الطعم.

التعليق – مثل منطقي واضح المعالم، وهو ينطبق على كل شئ في الحياة، ف (النظرية دون تطبيق ميّتة) كما يقول المثل الاغريقي الفلسفي القديم. لنتذكّر مثلنا البسيط والعميق – التجربة احسن برهان...

**

الترجمة الحرفية – ليس الحصاد من الندى، وانما من التعرّق.

التعليق – الحصاد يأتي نتيجة عمل الانسان وجهده، اي (من عرق جبينه) كما يشير القول العربي المأثور. المثل الروس هذا – واقعي وحقيقي ورمزي ايضا.

**

الترجمة الحرفية – بالدموع لا يوجد حلّ للمصيبة.

التعليق – تسيل الدموع عند المصائب غصبا على الانسان وبلا ارادته، والدموع تخفف الضغط الهائل للمصيبة على النفس الانسانية، ولكن الدموع ليست حلّا لمعالجة المصيبة طبعا. المثل الروسي منطقي جدا، وهو يذكّر الانسان بضرورة التماسك والتحلّي بالصبر عند المصائب...

**

الترجمة الحرفية – البحر يحب الشجعان.

التعليق – والشجعان يحبون البحر ايضا. نحن نتذكّر ونتعاطف طبعا مع ابيات الشعر التي ذهبت مثلا، عندما جاءت معذّبة الشاعرالاندلسي (...من غيهب الغسق) وسألها – (... أما خشيت من الحرّاس في الطرق؟)، فقالت له الحبيبة الشجاعة يكل ثقة - (...من يركب البحر لا يخشى من الغرق).

**

الترجمة الحرفية – كل انسان حدّاد سعادته.

التعليق – نعم، هذا صحيح، و(الحدّاد!) يصنع كل شئ بالعمل اليدوي الشاق والصعب، اذ انه يتعامل مع الحديد. مثل جميل وعميق، ويؤكد على ان سعادة الانسان من صنع عمل ذلك الانسان، عمله الشاق والصعب، الذي يشبه عمل الحدّاد وهو يطاوع الحديد.

 ***

أ.د. ضياء نافع

.......................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا.

ض. ن.

 

يسري عبد الغني(1909 - 1987 م)

ولد في قرية أم خنان (مركز قويسنا - المنوفية) - وتوفي في القاهرة.

عاش في مصر وزار بعض الدول العربية وغير العربية.

حفظ القرآن الكريم في كتاب قريته، ثم حصل على الشهادة الابتدائية، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة بترتيب الأول على مستوى الجمهورية من مدارس دسوق ثم التحق بكلية الطب جامعة القاهرة، وتخرج فيها (1929).

عمل طبيبًا بمستشفى دسوق، وظل يرتقي في مناصبها حتى أصبح مديرًا لها، ثم فصل من عمله (1952)، فانصرف إلى العمل بعيادته الخاصة بالقاهرة.كان يعالج معظم أدباء أيامه بالمجان بل كان يعطينا الدواء بالمجان أيضا -أضف ألى ذلك أنه كان يجري لبعضهم بعض العمليات الجراحية البسيطة عنده أو عند زملائه دون أي مقابل-

قرأ أمهات كتب الأدب ودواوين الشعر العربي في مكتبة والده، فضلاً عن كتب الفلسفة والفقه والتفسير والأصول، وغيرها.

كان عضو ندوة شعراء الإسلام بجمعية الشبان المسلمين ورابطة الأدب الحديث بالقاهرة، وندوة كرمة ابن هانئ، ودار الأدباء بالقصر العيني، وترأس ندوة شعراء العروبة قرابة عشر سنوات كثالث رائد بعد خالد الجرنوسي وعبدالله شمس الدين.

أصدر الشاعر الداوين التالية: «مواكب الحياة» - المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة - 1980، «مع الله ورسوله» - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1987، «مع الحيوان» - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1987، «رحلة العمر» - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1988، «عودة الطائر» - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1990، وله قصائد نشرتها صحف ومجلات عصره وبخاصة الجديد، والهلال والثقافة، والفيصل، وجريدة الأهرام، منها: «دموع الشباب» - مجلة السياسة الأسبوعية - (ع77) - القاهرة - 27 من أغسطس 1927.«انتظار» - مجلة الشعر - القاهرة - أكتوبر 1978.«ليالي السقام» - مجلة الجديد - القاهرة - أول من مارس 1981.

شعره معظمه قصائد مطولة، فيه عواطف دينية ووطنية وحس قومي جعلته يتغنى بأمجاد الوطن وثورة يوليو وجمال عبدالناصر في كثير من قصائده، وتتنوع أغراضه بين وصف الطبيعة والحيوان، والغزل العفيف، والاجتماعيات والإخوانيات ورثاء أعلام عصره، والتفكر في أحوال الدنيا وتصاريفها. وتميل كثير من قصائده إلى القصص الشعري في أسلوب طريف، ومنه ما حكاه في رثاء ضرسه (قضى في صحبتي ستين عامًا)، وله قصائد مال فيها إلى السطر الشعري والشكل التفعيلي، في شعره طرافة وجدة خاصة في ديوانه «مع الحيوان».

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

........................

مصادر الدراسة:

1 - مؤلفات المترجم له.

2 - أحمد مصطفى حافظ: شعراء معاصرون - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1983.

: شعراء ودواوين - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1990.

: تقديم ديوان «عودة الطائر».

3 - سهام سيف الدين علي غنيم : الطبيب الأديب عزت شندي - رسالة ماجستير - كلية البنات الإسلامية - جامعة الأزهر - أسيوط 1991.

4 - الدوريات: مصطفى السحرتي: الشعر لدى عزت شندي - مجلة الثقافة - (ع81) - الهيئة العامة للكتاب - القاهرة - يونيو 1980.

مراجع للاستزادة:

- عبدالله شرف: شعراء مصر - المطبعة العربية الحديثة - القاهرة 1993

 

 

نبيل عرابييضفي الضوء على الحياة سحراً مميزاً، وله من المعاني والمزايا المختلفة قدر ما للكتب الجيّدة والموسيقى الرائعة. فالضوء الذي يسبح فيه العالم هو مصدر إدراك، ومصدر الحياة ذاتها بكلّ تأكيد، وكذلك الأمر يُمكن أن يكون مصدراً لمتعةٍ بالنسبة للعين اليقظى.

أحياناً، يكون الضوء ساكناً لامعاً وهو يضرب الأرض مباشرة. وأحياناً أخرى يكون صافياً متلألأً، يرسم المنازل والناس بأسلوبه الخاص، وفي مواقع أخرى يفيض حيوية تجعل الجمود ينتفض حركة وحياة، قاطعاً مسافة طويلة إلينا من قلب هذا النجم الملتهب.

والضوء، إضافة إلى كونه كيميائيّ مميز، وأوراق الشجر عبارة عن معامل كيميائية، يتحوّل فيها ضوء الشمس والماء إلى طعام، ويتدفق منها الأوكسجين مانح الحياة إلى الهواء لكي يستنشقه الإنسان،هو عنصر أساسيّ لا يمكن التهاون بشأنه في أغلب أنواع الفنون البصرية، كالرسم والتصويرالفوتوغرافي والسينما والمسرح .. ولكن أغلبنا ليس من الفنانين! لكننا نستطيع أن نأسر بريق الضوء، ونجعل له حيزاً في حياتنا اليومية، عندما نطلق العنان لعيوننا على امتداد الرؤية، لنرى مدى الجمال الذي يختزن في اقتفاء أثر الضوء والظل، عند أول شعاع ينسلّ فجراً ممهداً لتدرّج خلّاب، ومع مرور شمس الصيف بأمزجتها المتقلبة عبر حقل ما، وعندما يترقرق بشفافية على جناحي فراشة، ويتهادى كالثوب المزركش على جدار حجري خشن، أو ينعكس فوق صفحة مياه هادئة، وهو ينير سطح كوكبنا الصغير، ويمدنا بالكثير من عناصر الحياة التي نحتاجها، فكلنا نستطيع أن نرى الضوء بأعيننا أو بقلوبنا.. فلنتمتّع به.

 

نبيل عرابي

4.10

سبق ان طرح احد محرري دور النشر  على الكتاب والمؤلفين الذين يحررون كتبهم ومؤلفاتهم على منصته السؤال الاتي: هل انتم مستعدون؟ وتكرر نفس السؤال بصيغ محتلفة على مواقع دور نشر مشابهة .

المقصود بالسؤال : هل انتم مستعدون لمحاورة الجمهور؟ والسؤال يرتبط بسلسلة من الاسئلة ولكن الاساس الذي بنيت حوله هو:

هل انتم مستعدون؟

1 - للحوار المباشر وغير المباشر مع الجمهور "القاريء القراء"

2 - للرد على اسئلة القاريء؟

ونتوقف هنا قليلا لان القاعدة الاساسية اوالعامة : "القاريء اولا" بعد نشر الكتاب او المؤلف .

دور النشر العالمية لا تهتم بالمؤلف. اهتمامها الاول بالقاريء او الجمهور ولا تأخذ رأيه بنظر الاعتبار ، لان مهمتها تقنية وتسويقية وليست فلسفية او تقديم هذا الكاتب او المؤلف على ذاك حسب اهميته .

المشكلة تكمن هنا!

جمهور الكتاب هو من يحدد اهميته وليس خبرة او موهبة المؤلف او اهميته!

3 - هل تتقبل النقد اثناء حوارك مع القاريء؟

والمقصود النقد السلبي او وجهة النظر النقدية السلبية التي ربما تبحث عن المثالب بقصد او بدون قصد ، وهو اشبه بتنبيه للمؤلف او الكاتب اشار اليه ضمنا منذ البداية بالسؤال "المفتتح" : هل انتم مستعدون؟

ويمكننا ان نرجع لمعرفة المزيد من خفايا السؤال او الى ما يمكن ان نسميه: "تهذيب المؤلف او الكاتب"" .

لانه فيه تحذير من الاستخفاف بالقاريء "الجمهور" او النقد المباشر وغير المباشر للمؤلف او كتابه ، يؤثر على عملية تسويق الكتاب وتوسيع نطاق جمهوره وهو ما يعني دار النشر بالدرجة الاولى ولا تعنيه اهمية المؤلف او محتوى مؤلفاته .

 كيف تعرف دار النشر ردود فعل المؤلف او الكاتب وموقف القاريء "الجمهور" من كتابه؟

هذا السؤال يخص المؤلف بالدرجة الاولى ، لان مهمة دار النشر ان ترشد المؤلف الى قوائم تحتوي على عناوين وايميلات القراء المسجلين لديها او دور النشر الاقل اهمية التي تساهم بالتعاون معها في تسويق الكتب والمؤلفات،

 او ان تطلب من المؤلف ان ينشأ قوائم بريدية خاصة به وبمؤلفه تضم نبذة تعريفيه بالمؤلف والكتاب او محتوى كتابه او مؤلفه .

عند هذه النقطة او منها تشير  حجم المراسلات وردود افعال   المؤلف ومدى تفاعلة مع القراء واجاباته وتفاعله مع ردود الافعال السلبية او الايجابية اضافة الى قدرته على اقناع القاريء باهمية كتابه بشكل مباشر او غير مباشر .

وهذه العملية المشتركة رغم بساطتها وتوفر أدواتها تحدد مدى نجاح الكتاب وانتشاره على نطاق واسع او فشله .

هذا كل ما يتعلق بموقف دار النشر من كتابك .

لذا يحرص الكتاب والمؤلفين الذين يتعاملون مع دور النشر العالمية على التفاعل بشكل ايجابي مع القاريء"الجمهور" مهما كانت ردود افعاله سلبية اتجاه الكاتب او محتوى كتابه.

وباختصار: الجمهور بنظر دور النشر العالمية هو الذي يحدد درجة نجاح الكتاب، ونجاح الكتاب الشرط الوحيد لتحقيق ارباح .

اما دور النشر العربية فانها تعتمد على ما يدفعه المؤلف لقاء طباعة كتابه ومعارض الكتب التي تقام سنويا ولكن ليست لديها حرية المشاركة بجميع اصداراتها لذا فالمؤلف يدرك ان كتابه ليس بالضرورة ضمن معروضات دور النشر .

 نلاحظ من خلال ذلك مدى ضعف النشاط التسويقي لدور النشر العربية رغم ان بعضها عريقة ومعروفة في الدول العربية ولكنها لم تستطع مواكبة ما فرضته تطورات عصرنا على صناعة الكتاب اوعمليات التسويق الوجه الاخر لـ "لاعلام والعلاقات العامة" . 

 

قيس العذاري

20.11.2020

....................

هامش :

1 - بامكان دور النشر العربية الاستفادة من خبرات دور النشر العالمية والخطوات التي تتبعها في اصداراتها .

2 - لفت الانتباه ان : "الاعلام والعلاقات العامة" تخصص ضروري لدور النشر والصحف والمجلات "الورقية والرقمية" ويدرس كمادة رئيسية بجميع التخصصات الاعلامية وكتخصص مستقل في كليات الاعلام العربية والاجنبية .

عنوان الفصل : العلاقات العامة والتسويق .