hasan khadomalfatalالإعلام: عالم واسع المديات كم تمنيت أن أجوب رحابه في رحلة ذهنية استخلص منها وصفا يليق به وبمن ينتمي له وينصفهما .لكن  سور التداعيات صدني عن تحقيق غايتي  .

كثيرا ما تحرضني فطرتي بسلامتها على إظهار كوامني والإفصاح عنها مناصرة منها لشيوع المصداقية ونشرها والإنحياز للصراحة والوضوح والترويج والتسويق لقول الصدق وبيان الحقيقة كما هي . لكنني أخشي الإنصياع لتحريضها حَذَرَ الضرر أي تجنبا من وقوع الضرر عليَّ . فتبالغ بتحريضي بوخزات توقد في وجداني جذوة التوق للقول السديد والإصرار على الإعتزاز والتمسك بالمبادئ والقيم .

أي فطرة تلك التي تغازل ضميري لينضح ببرهان الولاء للعقيدة. ولا تعيا من الوخزات المتكررة. ظنا منها بالإقتدار على أن تنتزع مني إقرارا بالرضا وإنسياقا لوخزاتها وتلبية لسلامة وعفوية رغباتها . فاعتصمت ذاكرتي على مفترق يتعسر عنده اختيار أحد النجدين . والحيرة بين اعتماد التحدي والعزم على مقارعة الهفوات والنكبات أو بين الإصرار على التمسك بالحكمة والخوض في الحديث بعقلانية وحصافة وبين التسليم لفوضى الزمن والوقوف على شفا جرف الهلكات. والخروج من المألوف. ويا لها من مقايضة يصعب فيها تحديد المنال .. بينما أحاول أن اتلمس سبيل نجاة وإذا بيراعي يطلق عنانه الإيثار. فيشاكسني ويمضي منفلتا من تحكمي به مغتنما استرخاء أناملي أو نحولها أو طراوتها وعجزها من أن تحكم قبضتها عليه. حيث أضناها اعتصار المعاناة أثر امتناعي عن مجارات ومسايرة ومساومات الراغبين بتذللي والمطالبين بخنوعي وتزلفي لهم والرضا بما تسفر عنه خطيئاتهم.

ومحوا مني لكل خطيئة تحتم عليَّ أن أصالح يراعي المفعم بالرمزية التائق بشغف لأن ينحدر منه سيل رضابه فيريقه بمشاكسته على صفحات مخيلتي ليمحو عنها القَحَلَ والجدب فتبتل وتستقي حِكَماً ويذهب زَبَدُها جفاءً ويمكث فيها ما ينفع الضمير ويسره ويمتن رصيدي الثقافي العلمي الأدبي الإعلامي العقائدي الذي أوشك أن يمسي نهبا ويحصنه. فطاوعني يراعي وبدأتُ استلبُ منه بعض حقوقي فأداها بيسر وسلاسة . وأستسلم حتى لنحول أناملي وارتمى بين انحناءة سبابتي وإبهامي . وآثر أن يشجب بتدوينه  تخبط المتطفلين على الإعلام وأضرارَهم من تكرار الهفوات أو ما جاء به المطففون بالمكاييل من مظالم وغبن وبخس حقوق . ودوَّن ووثق يراعي ضراوتها وقسوتها .

حتى ألقيت عصا كفاحي وعصاميتي وحزمي وشدة صبري لتلتقف أفك الظانين بأنهم قادرون على لي أذرع المتفوقين عليهم من المبدعين .وأعلنت التمرد على الكسل والخمول. ورحت أُسَيِّر فلك قدراتي في محيطات الإبداع . ورغبت أن أساهم ببعث بصيص من نور بين ثنايا الثقافة العقائدية . ومن أجل أن افلح في تحقيق مبتغاي كان عليَّ أن أنتسب إلى عالم الإعلام . لأضع أول قدم لقطع مسافة الألف ميل وأسهم بإيصال صوت الحق لأهله

هكذا يفعل المبغضون

سلامة فطرتي وعفويتي ونبل تواضعي وشدة ثقتي بكل وهج وإبراقة تبعثها الصور المرسومة على أفق الواقع الذي نعيشه كل ذلك أغراني أن أظهر تحمسي وأبدي اندفاعي . وأعلنت استعدادي لبذل أي جهد بصدق وإخلاص . لأن أصطف بين جموع الزاعمين بأنهم يرجون إعلاء كلمة الحق ودمغ الباطل. لم أكن أحسب أن الباطن ليس هو كالظاهر . وأنستني فطرتي  حقيقة أن أعوان الباطل وأوداءه اجتذبتهم الإغراءات والشهوات والجشع واستسلموا بل هرعوا يلهثون خلف سراب واهم أملا بتحقيق مكاسبهم ومآربهم بعد مناصرة الباطل .

المطامع أجهضت النفوس والأرواح فانسلت منها  الضمائر وكأنها تدحرجت وتهشمت حين اصطدمت بصخور المنافع وربما ديست بأقدام المتنفذين المحققين المكاسب . وشاع المكر والخداع واتسعت رقعة الغي واضمحل الرشد والنقاء شيئا فشيئا .

أفزعني هول هذه الصورة لكنه لم يحد من عزمي . ورغم أن الخيفة من قطع الرزق توجستني ودارت وسط حدقة عيني صورة الحرص على إبقاء لقمة العيش وافرة مستديمة وكاد الظن يصرعني  . لكن ذلك لم يحجب عني شدة اعتراضي ورفضي لديمومة صورة المكر والخداع ودوام تواجدها وبقاء  الماكرين . وآليت أن أرفع صوتي عاليا وعلناً دون أن أكتفي بالخفية والهمس كما يفعل أفراد معدودون  .

وللحديث صلة

 

حسن كاظم الفتال

 

 

salis najibyasinاذا ما اعتبرنا ان معظم ما نود الحصول عليه او تحصيله لا نصله او بالاحرى لا يتحقق غالبا مما يجعلنا نياس او نسام او نقطع كل علاقة به بل ويرتبط عقلنا الباطن بان لا فائدة منه لا حاليا ولا مستقبلا مما يجعلنا ننهي كل امل او صلة به .في حين ان النجاح لا يعترف بهذه الطريقة او النظام في اخد الامور. فكل ما لم يتعدى حدوده معك دع واترك نقطة صلح ولقاء دائم او مستقبلي بينكما. ربما سياسات الدول او علاقاتها تسير بهذا المنطق. اذا فلما لا تعيش سياسة اجتماعية نفسية مبنية على تقاطع و تجاوز وانقطاع حسب ما يقتضيه الظرف والحاجة. النجاح امتدا د وترك مكان نظيف  وشريف وغلاقات طيبة ووقوف على مسافة واحدة تقريبا من ومع الجميع .تقارب في حين وابتعاد في اخر النجاح حكم اني على الامور والاشياء من دون الفصل فيها مع ترك ابوابك قابلة للطرق كما ستكون ابواب الاخرين مفتوحة تلقائيا في وجهك او ليس النجاح دراسة تقنيات؟

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

shaker faredhasan2في الرابع عشر من شباط سنة الفين وثلاث، رحل الشاعر الجميل، المغاري الرامي النصراوي الفلسطيني العربي، شكيب جهشان، المعلم الذي مارس العطاء، وزرع الفرح في عيون الناس، وغرس فينا عشق لغة الضاد والثقافة العربية، والشغف بالأدب وتذوقه، وأكسبنا الانتماء والوطنية ومحبة الناس.

شكيب جهشان، الانسان، والمثقف، والذواقه، واللغوي، والمربي، والشاعر صاحب القلم الوطني الملتزم، والفكر التقدمي الحر، الذي ساهم في نشر الوعي والمعرفة والالتزام الوطني، كان معطاءً بلا حدود، عروبياً وقومياً وفلسطينيًا حد النخاع.

شكيب جهشان من مواليد قرية المغار الجليلية العام١٩٣٦، عام الثورة، تلقى تعليمه الابتدائي في قريته، ثم انتقل الى الناصرة والتحق بمدرستها الثانوية البلدية، وبعد تخرجه عمل معلمًا في دير الاسد، ثم في مدرسة الرامة الثانوية، وأثناء عمله التحق بعدة دورات استكمالية في الجامعة العبرية في القدس.

بعد ذلك عمل معلمًا للغة العربية في مدرسة المطران وثانوية مار يوسف في الناصرة ثلاثة وعشرين عامًا.

شارك شكيب جهشان في اواخر الثمانينات في تأسيس الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين في الداخل، وانتخب نائبًا لرئيسه لدورتين متتاليتين.

وفي العام١٩٩٦شارك في تأسيس مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع في الناصرة، وبقي عضوًا في هيئتها الأدارية حتى رحيله.

صدرت لشكيب جهشان المجموعات الشعرية التالية:"أحبكم لو تعرفون كم، ثم ماذا، أذكر، رباعيات لم يكتبها عمر الخيام، لوحتان، عامان من وجع وتولد فاطمة، نمر ياسين الساعدي يحكي لكم، جادك الغيث، على شوق لأيام غوال، ويطلون أوسمة من شذا".

وصدرت آثاره الشعرية الكاملة بعد رحيله عن دار "راية"للنشر في حيفا، لصاحبها الشاعر بشير شلش، سنة ٢٠١٣.

عرف شكيب جهشان بتواضعه ودماثته وطيبته وانسانيته المعهودة، وامتاز بسخاء عطائه وحسن معاملته، وثراء لغته، وغزارة فكره، واتسم بجميل ابداعه في الأدب والشعر والنثر، وترك لنا ثروة أدبية وفكرية، ونهجاً بل مدرسة خاصة في تدريس اللغة العربية الجميلة، الحبيبة والعزيزة عليه، التي كتب فيها عن موضوعاته الاجتماعية والوطنية، معبرًا فيها عن مشاعر وأحاسيس وهموم الجميع.

قال فيه الكاتب القصصي محمد علي طه غداة رحيله: "هادئاً في حياته، رزينًا في مماته، أمينًا لقضيته، عاشقًا لتراثه، محبًا لعائلته وشعبه وطلابه، وفيًا لاصدقائه، مخلصًا لعقيدته، لا يضيع البوصلة مهما اكفهر الظلام وحلك الليل، نظيف اليد واللسان، صادقًا في فنه، عائشًا في تفصيلة قصيدته ورويها، متجليًا في ايقاعها، ساكبًا روحه في حروفها ومقاطعها لا يتملق ناقدًا ولا يلهث وراء الاعلام، هذا هو الشاعر الكبير، واللغوي القدير، والمعلم المتفاني، والمربي الذي علم طلابه العزة والكرامة وحب الناس".

شكيب جهشان شاعر رقيق شجي وعذب، بدأ رومانسيًا، وكانت مواضيعه تتراوح بين الحب والطبيعة ثم تحول ليكون شاعرًا وطنيًا بامتياز، ملتزمًا بالهم الفلسطيني العام، وبالقضايًا الوطنية، وارتبط روحًا ونشيدًا وقصيدة بالناس البسطاء والعامة، ثائرًا على الوضع الراهن، والواقع القهري الاضطهادي، وتنبأ بالانتفاضة الفلسطينية وغنى لها قبل انفجارها، ورسم في قصائده من خلال الكلمات لوحات وصورًا ومشاهد للانسان الفلسطيني العادي، البسيط، الغارق حتى أذنيه في همومه وعذاباته اليومية، الباحث عن العيش الكريم الشريف، والحالم بالحرية والاستقلال.

في ذكراك يا أبا اياد، يا سيد الرجال، وأصدق الشعراء، وأوفى الأوفياء، وأظرف الظرفاء، نتذكرك ونستحضر صورتك ونحكي عن مآثرك، ونعود من جديد لقراءة نصوصك النثرية وقصائدك النازفة بجرح الوطن.

فأنت لم تمت، بل باقيًا في قلوب أبناء شعبك الذين أحبوك وبكوك يوم توقف نبض قلبك، ويرددون دومًا والى الأبد مقولتك الرائعة الخالدة" أحبكم لو تعرفون كم".

 

 بقلم: شاكر فريد حسن

 

sadiq alsamaraiالحياة صناعة كأي صناعة أخرى، وتحتاج لإيمان بها وقدرات إبتكارية لبنائها وتنميتها وتطويرها، والوصول بها إلى ذروتها التفاعلية والإبداعية اللازمة لتسويقها، وتحقيق تنافسية عالية على التوافق معها والإنطلاق بها ومنها.

والشعوب التي تريد الحياة تستجيب لإرادتها وتنطلق فيها بقدرات لا محدودة، ولا فرق ما بين شعوب الدنيا إلا بهذا التفاعل القائم ما بينها والحياة، فبعضها لا يريد الحياة والبعض الآخر يريدها، وفي الحالتين يتم توظيف المعتقدات والرؤى والتصورات والموروثات لإنجاز مشاريع قتل الحياة أو صناعتها وإحيائها.

وفي المجتمعات العربية يتحقق سلوك كراهية الحياة وإحتقارها والعدوان عليها وتسفيهها، ويقوم المتاجرون بالدين بتوظيف ما يحلو لهم من الآيات والأقوال والخطب والأشعار وغيرها، لتعميق سلوك كراهية الحياة وتحبيب الموت والخراب والضياع والدمار.

أي أن العملية بجوهرها عبارة عن تسويق أفكار وتطلعات وتأكيدها في الواقع اليومي للبشر، مما يدفع بهم إلى سلوكيات متراكمة ومعززة للحالة التي يريدونها.

وهكذا تجد العالم العربي متخوم بثقافات الموت والدعوات المتواصلة للقفز إلى ميادينه، والعمل الجاد على التكريه بالحياة وتوفير الأسباب والمسوغات لتأكيد ذلك، ويقوم المعممون بإصدار الفتاوى وإلقاء الخطب الموتية، القاضية بضرورة وأهمية وقيمة الموت والتمتع بحياة ما بعده، التي هي أبهى وأبقى من الحياة في الدنيا، بمعنى أن ما يُشاع هو ثقافة الآخرة المتصورة والمتخيلة، والتي يُراد للبشر أن يتقافز إليها بالجملة، ومنعه من ممارسة الحياة وصناعتها والتعبير عما فيه من طاقات وقدرات فيها.

وهذه الثقافات السلبية المدمرة تساهم بقوة في تأسيس الواقع الأليم الذي يعيشه الناس في المجتمعات العربية، وعلى ضوئه تتشكل الأحزاب والفئات والمجاميع الفاتكة بالدنيا والحياة.

ولا يمكن لمجتمع بشري أن يمارس الحياة الحرة السعيدة، وهو مبتلى بثقافات موتية حارقة تثير فيه مشاعر العدوانية والكراهية والبغضاء، والإنتقامية من معاني وجوده وما يدور حوله من منطلقات حياة.

وعليه فأن المجتمعات العربية لكي تكون قوية وذات قيمة تفاعلية معاصرة، عليها أن تنتبه إلى ما يسود من ثقافات سوداوية موتية تحبب الموت وتكرّه بالحياة، ولا بد من إشاعة ثقافة الحياة والبناء والجد والإجتهاد والقدرة على التقدم والرقاء، بدلا من ثقافات اليأس والقنوط والخراب وإستلطاف الضراء والنفور من السراء.

إنها ثقافة ما فينا تؤسس لما حولنا من الوقائع والشواهد والتفاعلات، فهل سنغير ما فينا لكي يتغير العالم من حولنا؟

وهل سنتعلم مهارات صناعة الحياة يا عرب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

faroq mawasi2يسأل الدارس نفسه: لماذا لم يستخدم القرآن المماثلة في الصرف في قوله تعالى {إما شاكرًا وإما كفورا}-

كأن يقول:

 إما شاكرًا وإما كافرًا؟

أو: إما شكورًا وإما كفورًا؟

...

وردت الآية في سورة الإنسان:

{إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا}- الإنسان، 3

 نعم، فالآية لم تطابق تمامًا، ولم تماثل بين شكور وكفور، أو بين شاكر وكافر.

..

كان السؤال مثار اهتمام البلاغيين والمفسرين، فذهبوا في الشرح مذاهب شتى، لكن القاضي عبد الجبار (ت. 1025 م) أوّل هذا السر في الآية بما يدل على دقة نظر ورجاحة فكر، فقال:

إن نِعم الله على عباده كثيرة، فكل شكر بإزائها قليل، وكل كفر بها عظيم، لذلك جاءت كلمة (شاكرًا) اسم فاعل، ولم تكن صيغة مبالغة، وذلك للدلالة على أن الشكر مهما بلغ فهو قليل ضئيل بالنسبة لهذه النعم التي إن عددناها لا نحصيها.

وجاءت كلمة (كفورا) بصيغة المبالغة للدلالة على ان الكفر بهذه النعم أمر عظيم يستوجب التهويل والمبالغة.

..

 ورد ذلك في كتاب الزركشي: البرهان في علوم القرآن (ج2، ص 514)، فقال في نهاية الباب السادس والأربعين:

"كيف غاير بين الصفتين وجعل المبالغة من جانب الكفران؟

 قلت: هذا سأله الصاحبُ بن عبّاد للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، فأجاب بأن نعم الله على عباده كثيرة، وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل، وكل كفر يأتي في مقابلتها عظيم، فجاء "شاكر" بلفظ "فاعل"، وجاء "كفور" بلفظ  "فعول" على وجه المبالغة،

 فتهلل وجه الصاحب ".

..

يعلق الزركشي في مكان آخر على آية أخرى – {وقليل من عبادي الشكور}- سبأ، 13:

"قلت : الحمد لله  الذي ما قال [الشاكر]"، ثم اعترف أن هذا المعنى أطربه. (ن.م)

وسبب رضاه أنه يعتبر نفسه من الشاكرين الذين يذكرون نعم الله وآلاءه، فمهما شكر فهو مقصر إزاء هذه النعم وهو سيواصل الشكر ما أوتي إلى ذلك سبيلاً،  وكأنه يعترف أنه لن يستطيع أن يكون شكورًا حقًا.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

hamid taoulost2غريبة هي دنيا الأحفاد، الرائعة التي تسرقنا نحن الأجداد من أنفسنا، و تدفع بنا للبدل والعطاء الدائم غير المشروط لإسعاد أحفادنا، بغض النظر عن الوضع الذي نكون عليه وفيه، وحتى وإن استنفد منا كل ما نملك من طاقة، والأغرب من ذلك، مشاعر الجدودية، تلك الغريزة المدهشة والقوة الخارقة القادرة على تعويضنا، ما قد يصيب أجسامنا من ضعف ووهن، ويعتري حياتنا من شعور بالوحدة، ويحقق لنا الرضا والإشباع النفسي، ويمتن صلاتنا بأحفادنا مند مراحل أعمارهم الأولى، ويحسن مهارات التعلم والنضوج لديهم، فيسعدوا بلا حدود، بانغماسنا في دنياهم، ومشاركتهم حياتهم المليئة باللهو واللعب والمرح البريء .

 إنها مشاعر لا توصف تأثيراتها بكل كلمات لغات الدنيا، تلك المشاعر التي تستطيع أن تجعلني أستيقظ منشرحا من نومي في كل لحظة يزورني فيها حفيدي، وأقفز من فراشي فرحا أنفض غبار التعب عني، ولو كان بي مرض أو حزن أو ضجر، وأتخلى على كل التزاماتي وأترك جل مسؤولياتي، لأسعى جاهدا لتلبية جميع طلبات حفدي وسيم المفاجئة والملحة التي تتصدر لائحة أوامره التي لا تنتهي، والتي كثيرا ما تخطفتني ببطيء لذيذ من ركام السنين وازدحام الكهولة وتكاليف الشيخوخة، وانتزعتني برقة وحنو من مصادرة الذات ومراقبة اللذات، واستدرجتني في استسلام وجداني، إلى عوالمه الطفولية، وإلى لهوه البريء، وفرحه الصادق، الذي يُولّد من ابسط الأشياء المتعة الحقيقية غَيْر مصطنعة، التي تنزع بي، رغم ما أخذه مني تقدم السن ونقص العمر والتواء دروبه من طاقة وجهد، إلى الانخراط بطواعية لذيذة، في محطات لهوه الفطري وشريعته المتحكمة الجائرة التي يعاقبني بها، إن أنا خرجت عن قوانين لعبته، بترقب ساعة النهاية، أو تجاوزتها بالهروب من الملعب لاهثا وراء راحة الجسد المنهك، فلا يتوانى على إرغامي، بدمع وبكاء يعتصر القلب والوجدان، على النهوض لأركض وراء كل كرة يركلها بقوة وعزم، والتي يعيد ركلها مرات و مرات في رقص وطرب، وقد تكون الركلة صائبة فيطير فرحا، ويقيم احتفالا بالعناق، وأنا منبطح على الأرض،أتخبط بين التعب الذي أبطأ خطواتي وشل عضلاتي، وبين عزيمة المثابرة في إرضاء تعصب حفيدي وعناده وتصلب رأيه، ومحاولة إثبات ذاته وكيانه، التي تذكرني بأيام طفولتي، أسعد مراحل حياتي وأجمل ذكرياتها التي لا يستطيع أي ظرف محو ما استقر منها في الذاكرة، وتَرسخ صامدا منتصبا في الذهن، والذي تغشاني لذته الوهمية بما حمل في طياته من قصص البراءة، والحرية، والانطلاق، كلما أوغلت في العمر، واخذ الزمان من عنفوان الصغر وعزته وتجبره، وأحن أكثر إلى متعها المتنوعة الأوصـاف، المـتـدرجة الـحلاوة، والتي والله، رغم ما أجنيه في ملعب حفيدي من لسعادة خالية من تقلبات الزمن، وصراع الأهواء، وتعقيدات ألغاز الكبار، فإني لأتحسر وأتألم كثيرا، وأندم شديد الندم - وإن كان بعد فوات الأوان - على انشغالي عن أبنائي الذين لم أنصت لمشاكلهم وهم صغار، بدعوى متاعب وزحمة العمل،والنضال السياسي والنقابي، وأرجو منهم العفو والغفران، حتى أخرج من الحياة، عندما يحل الأجل، غير نادم على شيء، وأغادر الدنيا مبتسما.

 

حميد طولست

 

 

salis najibyasinهي اسهل واصعب شيئ هي اروع شيئ ليست مملة ولا ممتعة جدا تعبر عنك وعن خلفيتك. تعيش نفسك وتكون مع الاخرين تعبر فيها عن الجميع تحبهم تارة وتذمهم اخرى . ادمانها سريع تركها مستحيل انها الكتابة .

اصعب واسهل شيئ بالنسبة لي ان اكتب للانسان ان اكتب في مجاله وفيما يريد .اشعر اني مسؤول عنه ومن دون شك ستكون مكان كل من يقرا. الطالب البطال الزديق المؤمن الطبيب والفلاح اليائس المتفائل الظالم العادل ليس هذا فقط هل يمكن مثلا ان تفيد الجميع ؟ كل قارئ له فكر تصور توجه خلفيات الاهم من ذلك طموحات .اصعب واسهل شيئ هو ان تكون في كل مكان. الكتابة قد تجعل الجميع يراك ولكن هل الكل يفهمك .بها قد تكون دكتاتور وبها تكون اصلح المصلحين قد تبني انسان وتحطم اخر تطور مجتمع او تهدم دول. انها الكتابة انها شيئ جميل شرط ان تحافظ على نفسك فيها وان لا تدخلها في شؤون ما تكتب. ان تكون محايدا تارة و معارضا في اخرى ان تكون مواليا تارة ان تكون مغلبا موفقا مرجحا .هي تعبر عن انسان حي لا يموت او بالاحرى لا يريد ولربما انسان عائد للحياة بعد غياب. قد يعيش صاحبها ميتا في مجتمعه وزمانه وبين اجياله ثم يحى بعد وفاته لان افكاره تولد من جديد قد يكون صاحبها بطلا في زمانه نكرة في ازمنة اخرى وقد يكون بطلا طول الظهر قد يكون مدمنها غنيا كثيرا وقد يكون بسيطا او فقيرا. قد يعيش صاحبها ملكا مع الملوك وقد يعيش مسجونا في زنزناتهم قد يعيش مطمئنا سعيدا بما كتب. او فارا مقتنعا لما هرب قد يعيش صاحبها خائنا في مجتمع وبطلا في اخر محبوبا اليوم ومكروها غدا والعكس صحيح. ابهر ما فيها ان ادراكاتها و افكارها تتغير ولا تتبدل ولكن اسلوب صاحبها واحد وهو ما يجعلنا نطلق عليه اسم الكاتب. انها الكتابة صوت البسيط صوت المظلوم صوت النابغة والموهوب الذي اراد ان يسمعه العالم

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين.

qasim husansalihالذي يعجبك في العراقيين ان قلوبهم في الحب تبقى تنبض به برغم ان مصائبهم مسلسل تراجيدي اكمل الآن سنته السابعة والثلاثين وما يزال مستمرا .. في تصاعد!.

والذي اعرفه أن اول آلة قيتارة واول عود وأول نص غنائي .. كانت من صنع السومريين، ما يعني أن اجدادنا السومريين هم اول من عزفت اوتار قلوبهم للحب وغنت له. ولكنني لا اعلم ما اذا كانوا قد ورثوا (جيناته) من مجنون ليلى الذي خفق قلبه لها لحظة راى الرماح وهو في ساحة الحرب فانشد قائلا:

(فوددت تقبيل السيوف لأنها .. لمعت كبارق ثغرك المتبسم)

ام انهم ورثوه عن جميل بثينة الذي ما احب سواها وحفظ سرها:

(لا لا ابوح بحب بثنة، انها اخذت عليّ مواثقا وعهودا)

ام عن الوسيم الرومانسي عمر ابن ربيعة الذي له قلب يسع من الحبيبات ما لا تسعه سيارة "كوستر"!:

(قالت الكبرى اتعرفن الفتى؟ .. قالت الوسطى نعم هذا عمر

قالت الصغرى وقد تيمتها .. .قد عرفناه وهل يخفى القمر)

ام انهم غرائزيون على طريقة رؤبة بن العجاج:

(واها لسلمى ثم واها واها .. ياليت عيناها لنا وفاها)

ام رقيقون شفافون مثل ابي صخر الهذلي:

(واني لتعروني لذكراك هزّة .. كما انتفض العصفور بلله القطر)

يعني من تشوف حبيبتك يصيبك اضطراب كالذي يحدث للعصفور عندما ينزل عليه المطر!.

الحق اقول انهم موزوعون بين هذا وذاك، وأن كل واحد منهم كان (فالنتين عراقي) على طريقته الخاصة، مع ان قصة فالنتين ما كانت لها علاقة بالحب العاطفي.فأصل الواقعة ان الامبراطور الروماني .. كلوديوس الثاني اصدر قانونا يمنع الرجال في سن الشباب من الزواج بهدف زيادة عدد افراد جيشه لاعتقاده ان الرجال المتزوجين ليسوا كفوئين.وتذكر " الأسطورة الذهبية" التي اوردت القصة، ان القسيس فالنتين قام باتمام مراسيم الزواج للشباب في الخفاء. وحين اكتشف الامبراطور ذلك امر بالقاء القبض عليه واودعه السجن.وتناقلت الروايات ان فالنتين قام بكتابة اول " بطاقة حب" بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الاعدام فيه اهداها الى حبيبة افتراضية موقعا اياها باسم "من المخلص فالنتين".

تلك هي الواقعة، لا كما يظن كثيرون انها بين اثنين من العشاق، لكنها شاعت بين الناس لسبب سيكولوجي أزلي خلاصته .. ان الانسان لديه حاجة الى ان (يحب وينحب).ولقد انشغل الفلاسفة في تفسير تلك الحاجة الى جانب علماء النفس مثل فرويد في تفسيره (لغريزة الحب) واريك فروم في كتابه (فن الحب)، فوجدوا ان سبب الحب هو حاجة الانسان الى (التعلّق) بشخص او جماعة او وطن.ومع انهم عدّوا الحب من اجمل الفضائل .. فاننا نرى ان الحب هو (خيمة) الفضائل كلها .. لأن الحب يقضي على شرور النفس وامراضها .. فان تحب فهذا يعني انك لا تكره، وانك تتمنى الخير للآخرين، فضلا عن ان الحب يجلب المسرّة للنفس والناس ويجعلك تحترم حتى الطبيعة وتعمل على ان تجعلها جميلة.

وبالصريح، لا يوجد شيء في الدنيا اجمل واروع من الحب، لأن الحب هو الفرح .. هو النضج .. هو الكمال .. هو اليقين بأنك موجود .. باختصار، الحب هو الجنة التي يأتي بها الحلم الى الدنيا لتعيش فيها آدميتك كأنسان، ولهذا فانه صار شعار كل الاديان الذي دفعهم الان الى تخصيص يوم عالمي باسم (اليوم العالمي للوئام بين الأديان).

لقد صار يقينا ان العراقيين موصوفون بالحب .. وما يجعلك تفرح .. تغني .. تثق بأنهم صنّاع حياة، انك تراهم يتفننون في التعبير عن (عيد الحب). فلقد طرزوا شوارع بغداد هذه السنة، وزينوا متنزه الزوراء بتشكيلة فنية من سبعة قلوب كبيرة محاطة بورود حمراء، وظل العراقيون كعادتهم يتبادلون:دارميات جميلة .. بوسات عراقية .. بطاقات ملونة .. هدايا للزوجة .. للأم .. للحبيبة .. دبدبوب ابيض واحمر، ورود حمراء .. ارتداء ملابس حمراء مزركشة .. تزيين المحلات بباولونات ملونة، معجنات بقلوب حمراء عليها اجمل الكلمات (أحبك) .. والأروع، انك لو دخلت قلوبهم لوجدتها باقة ورود ملونه .. مكتوب عليها بالأحمر:نحبك .. يا عراق!.

 

 د. قاسم حسين صالح

14 شباط 2018

 .

nooradin samoodللحب في اللغة كثير من الألفاظ ولكنها لا تدل على معنى واحد بل تدل على درجات الحب من أدناه وهو الهوى إلى أقصاه وهو الهُيام، فهي ليست مُنـَرادفة تدل كلها على درجة واحدة منه فكل درجة منه لها لفظ يعبر عنها، بيد أن الشعراء قد يضطرون لاستعمال أي كلمة منها لضرورة الوزن والقافية، دوم مراعاة ذلك، وسنعرف كل هذا مما قاله أبو منصور الثعالبي (350- 429 هـ) في كتابه فقه اللغة وأسرار العربية، (في فصل ترتيب الحب وتفصيله): أول مراتب الحب الهوى، ثم العلاقة ثم الكَلَف ثم العشق ثم الشغف ثم الجوى، ثم التيمُ ثم التبل ثم التدليه ثم الهيوم.ولضيق المجال اختصرت هذا الفصل بحذف تفسير معاني أسماء مراتب الحب التي يعبر بها المحب عن حبه لمن يحب ابتداء من الحب إلى الهيام.

وأقدم بهذه المناسبة العالمية التي تجعل للحب عيدا له حكاية طريفة محزنة رغم اتصالها بالحب، ونختار هذه النماذج الشعرية بهذه المناسبة، فمن شعر الشاب الظريف قصيدته القافيَّة التي تغنى بها بعض المغنين الأوائل ومطلعها:

لا تُخْفِ ما فعلتْ بك الأشواقُ*واشرحْ هواكَ فكلنا عشاقُ

وقد تغنى الشعراء منذ أقدم العهود بالحب، وكان الشعراء يبدؤون قصائدهم بالغزل منذ الجاهلية، فجميع المعلقات تبدأ بالغزل حتى القصيدة التي ألقاها كعب بن زهير أمام الرسول عليه السلام في المسجد بدأها بأبيات كثيرة في الغزل والحب إذ قال في مطلعها:

بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ*متيم إثـْرَها لم يُفـْدَ مكبولُ

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا*إلا أغنُّ غضيض الطرف مكحولُ

وأطال التغزل في سعاد رغم أن الرسول كان قد أهدر دمه قبل ذلك لموقفه المعادي للدين الإسلامي ورسوله المبعوث به، ثم انتقل ذلك الشاعر إلى مدحه علية الصلاة والسلام،

قال بشار بن برد البصير في العشق بالأذن:

يا قومُ أذْني لبعض الحيِّ عاشقةٌ*    والأذنُ تعشَقُ قبل العين أحيانا

قالوا: بمَنْ لا ترى تهذي؟ فقلت لهمْ:*     الأذْنُ كالعين توفي القلبَ ما كانَا)

وقال إيليا أبو ماضي في الحب:

إنّ نفسًا لم يُشرق الحُبُّ فيها *لهْيَ نفسٌ لم تدر ما معناها

أنا بالحب قد وصلتُ إلى نفـ*ـسي وبالحبِّ قد عرفتُ اللهَ

وقال آدم فتحي من القصيدة التي لحنها لطفي بوشناق وغنتها سنية مبارك:

أُحِبَّكَ حبينِ: حبي لروحي*وحُبًّا لأنك روحي وأكثرْ

أحبك يا صاحبي غير أني*

            أعيش على هذه الأرض، فانظرْ...

تَرَ الأرض تأتي على كل شيء*   

            فهل يصدُق الحب والسيفُ مُشْهَرْ؟

تعلمت يا صاحبي أن أنام لأنّي*

            أرى الحبَّ أجلى وأكبرْ

وكان العباس بن الأحنف يتفانى في حب من يهيم بها ويبدو ذلك في قوله خاصة:

تحمّلْ عظيمَ الذنب ممن تحبه*

            وإنْ كنتَ مظلومًا فقلْ: أنا ظالمُ

فإنك إنْ لم تحملِ الذنب في الهوى*

            يُفارقْكَ مَن تهوَى وأنفُكَ راغمُ

وقال إلياس أبو شبكة، في الحب الذي لا يعرف الفوارق الطقية والجنسية واللونية فهو كما يقال: الحب أعمى، ولكن هذا العمى بالمعنى النبيل، وفي البيت الثاني كثير من المبالغة:

الحب يذهب بالفوارق كلها*ويُحبب الشقراء والسوداءَ

ويُجمّلُ الشوهاءَ حتى لا ترى*عينُ المحبِّ حبيبةً شوهاءَ

وقد ذكّرنا هذا الشاعر بذلك البيت الشهير:

تعشّقتُها شمطاءَ شاب وليدها*وللناس، فيما يعشَقون، مذاهبُ

وقال الداعي لكم بالحب في جميع درجاته نوالدين صمّود مخاطبا من يُحب:

أحبكِ أقسم بالنرجسِ*وبالسحْؤ في الأعيُنِ النُّعَّسِ

وبالكرْم يلهثُ شوقًا إلى*ثغور الأباريق والأكْؤُسِ

وبالموج: موجِ نُضارِ الزروع*يُغشّي البيادرَ بالسندسِ

بشوق الملايين في أرضها*لمحصولها الأنفَسِ الأقدسِ

فانظر أين تكون مرتبة حبك لمن تحبه، فنحن جميعا نحب مَن نحب من البشر، ولكننا جميعا نهيم في وطننا الذي نقول عنه مع الشاعر: (نموت نموت ويحيا الوطن).

وبعد ذلك نهتف بأعلى أصواتنا: (نعيش نعيش ليحيا الوطنْ.

فيا أيها الناس من جميع الأجناس رددوا مع الداعي لكم ولجيع الأنام، بالحب والهيام:

أحِبوا بعضَكمْ فالحبُّ عذْبُ*ومن لم يهوَ ليس لديه قلبُ

 

نور الدين صمود

 

أعطني مسرحا أعطيك شعبا، المسرح أستاذ الشعوب، عبارات تدل على مدى أهمية المسرح في حياة الشعوب من حيث الترفيه ومحاولة الدفع باتجاه بث الروح الوطنية أو القومية، والمحافظة على القيم الدينية والأعراف الاجتماعية الحسنة التي تساهم في رقي المجتمع والتعالي عن كل الأعمال التي تسبب في إحداث شروخ في بنية المجتمع.

لم نشهد على مدى عقود بعيد نيل الاستقلال المزيف لدولنا العربية أعمالا مسرحية رسمية تدعو إلى التعصب لدين أو طائفة أو مذهب أو عرق من تلك الأعراق التي تعيش منذ آلاف السنين في هذه الرقعة الجغرافية، بل كان يتم التوجه إلى الجميع على أنهم مواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، ولم نلحظ أن هناك غبنا أصاب أي من مكونات المجتمع (دينية كانت أم أثنية)، العروبة تجمعنا والإسلام يحضننا، يجمعنا مصير مشترك، عندما شعر العرب بان هناك غبن طاولهم جراء حكم العثمانيين الذين كنا نعتقد أنهم من ملتنا وان أي انجاز عسكري أو تحول اقتصادي إنما هو لكافة رعايا الإمبراطورية، عمل العرب على الاستقلال بذاتهم عن تلك الإمبراطورية التي أصبحت تفضل بني عثمان عن من سواهم رغم أن الأموال كانت تأتي من خراج وطننا ولم نشهد أي تطور حضري (تخطيط مدن) أو تقدم علمي يمكنه المساعدة في بناء مجتمعنا البدائي.

الألفية الثالثة، كنا نعتقد أن العالم أصبح يقدس حرية الرأي والتعبير واحترام الشعوب الأخرى في اختيار نظام الحكم التي تريد، وكنا نتطلع إلى غد مشرق تسوده روح التعاون، فإذا بالمستعمر يعاود فرض سيطرته، ولكن من خلال أذنابه، الذين آواهم ونصرهم وجهزهم لعقود، لإحداث أعمال إجرامية وتدمير ما تم بناءه خلال عقود وإزهاق أرواح بريئة، فلا تزال انهر الدماء تسيل، بل دفع بملايين أخرى من المهجرين وكأنما نكبة فلسطين لم تكفي، نتضرع إلى الغرب في أن يمن علينا ببعض الفتات بينما يتم التلاعب بأموالنا من قبل هؤلاء الخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات، ممنين الشعوب بأنها ستكون في أحسن حال.

سبع سنوات، كشفت عن مدى الحقد المقدس الذي يكنه الغرب ومن أتوا بهم مبشرين بالديمقراطية والحياة الكريمة لأبناء الوطن، فإذا بأعمال العنف التي تقوم بها ميليشيات مجرمة مدعومة من الغرب فاقت كل تصور، حتى أولئك الذين عاصروا زمن الاحتلال الإيطالي وأمدّ الله في أعمارهم يجزمون أن أعمال اليوم أكثر إجرامية من تلك إبان الاستعمار المباشر.

المسرح ليس المسرح، الممثلون وان  كانوا أكثر "تعلما وثقافة" ممن سبقوهم، فإنهم يحملون بين جنباتهم روح القتل والتدمير وكراهية الغير"بني جلدتهم" ومحاولة التسلط على مقاليد الأمور في البلد مهما تكن التضحيات، لم يعد هناك احترام للأسير، فأي ثقافة يحمل هذا الذي ينادي عبر إحدى الفضائيات بأن يكون جسم الأسير لوحة فنية (رائعة) يكتب عليها آسروه ما يشاءون؟أي ثقافة يحملها ذاك الذي يقوم بتقطيع أوصال جثة بشرية وكأنما يقوم ببيع قطع غيار؟ أي ثقافة يحملها الذي يمنع المواد الأساسية عن منطقة ما لتركيع سكانها؟أو القبض على الهوية أو مخالفة الرأي؟أي ثقافة يحملها ذاك الذي يبارك تدمير الممتلكات العامة والخاصة؟ وهؤلاء "المثقفون" جميعا يتقاضون رواتب ومنح  ومهايا من خزينة الشعب!، وللأسف يتم ذلك على مرأى ومسمع العالم الحر، بل نجده يسعى جاهدا في إيصالهم إلى سدة الحكم، ويتجولون بهؤلاء المجرمين على مسارح خارج الوطن، فالمسارح الوطنية إن وجدت لم تعد تقبل مثل هؤلاء المجانين.

لقد سقط المسرح الذي يبني الشعوب، أما الممثلون فإنهم وبمساعدة الغرب يمثّلون بالشعب على مدى ركح الوطن، أمَا آن للجميع أن يدرك بان الحرب القائمة حاليا، إنما هي حرب حضارات بأيادِ وفضائيات إعلامية عربية، أم أن الغشاوة لا تزال تعمي بصيرتهم؟.

 

  ميلاد عمر المزوغي              

 

 

madona askarوحده النّضج العاطفيّ والفكريّ والرّوحيّ يحدّد ماهيّة الحبّ الحقيقيّ. فالإنسان يمرّ بمراحل عاطفيّة قد يظنّها حبّاً إلّا أنّه في غمر النّضج يكتشف أنّ ما مرّ به كان مجرّد انفعالات أو حاجات عاطفيّة. ولكلّ مرحلة من هذه المراحل أهمّيّة في تكوين الشّخصيّة العشقيّة، والتئام الفكر والنّفس والرّوح شرط أن يتأمّل الإنسان ذاته ويتبيّن ماهيّة الحبّ وجوهره وقيمته المقدّسة. فالحبّ يقدّس الإنسان ويفجّر الطّاقة العشقيّة الّتي خلق بها. ليس المقصود بالتّقديس  المعنى الدّينيّ، بل مراد القول أنّ الحبّ يبلّغ الإنسان كمال إنسانيّته إذ إنّه ينقله من مشروع إنسان إلى إنسان.

الحبّ الحقيقيّ النّاضج يكشف للإنسان أعماقه الدّفينة. وكأنّي به أمام مرآة تظهر له تفاصيل الجمال الّذي تاه عنه. إن لم يُدخل الحبّ الإنسان في دائرة الجمال الآسرة فلا فائدة منه. وذلك لأنّه سيتحوّل إلى صراع بين التّناقضات العاطفيّة. وإن لم يُعزّز الحبّ السّلام في قلب المحبّين فلن يكون سوى حالة انفعاليّة نتجت عن حاجة نفسيّة عاطفيّة، أو هروبٍ من واقع مؤلم إلى واقع أفضل. فإذا ما كان الحبّ مصدر قلق واضطراب أتعس الإنسان وسلبه اتّزانه. الحبّ فرح وحياة، رغم كلّ الألم الّذي يحتمله المحبّان، ورغم كلّ الشّوق والرّغبة في اللّقاء. إنّه الحبّ من أجل الحبّ بعيداً عن أسباب أو غايات محدّدة. ذلك الحبّ الّذي قد يعتبره البعض مثاليّة، إلّا أنّ مفهوم المثاليّة يختلف من شخص لآخر. ولكلٍّ تجربته الخاصّة واختباره الخاص. وبالرّغم من أنّ نادرين من عاشوا الحبّ الحقيقيّ إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه غير موجود، أو خياليّ أو مجرّد أحلام مرجوّة. فطالما أنّ للإنسان طاقة على الحبّ وقدرة على وهب الذّات حتّى النّهاية، فذلك لأنّه مجبول بالحبّ، سبب وجوده وغايته.

"الحبّ خلاصة الحياة، فمتى أحبّ النّاسُ تقلّصت عنهم كلّ ظلال الشّناعة فرأوا كلّ ما فيهم جميلاً، ومتى رأى النّاس كلّ ما فيهم جميلًا عرفوا الحبّ، ومتى عرفوا الحبّ عرفوا الحياة". (ميخائيل نعيمة). الحبّ هو الحياة، وما دون ذلك بحث عن الحب  وهواجس مكبوتة، وغرق في دائرة الموت. الحبّ الحقيقيّ، الطّريق إلى الحياة، بل هو بلوغ الحياة وتلمّس الحقيقة والولوج فيها واكتشافها باستمرار. ولا نسعى إليه بقدر ما يسعى هو إلينا. ولا نبحث عنه لأنّه  يولد في لحظة لا نعرفها ويقبل إلينا كالسّارق ليلاً. إنّه اللّحظة المحرّرة من القيود الفكريّة والنّفسيّة والرّوحيّة. فراغ كيانيّ إراديّ ليكون الامتلاء الأكمل.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

shaker faredhasan2ليندا عبد الباقي شاعرة سورية مقتدرة ومتمكنة، تعيش على ضفاف القصيدة،،تهامسها، تساكنها، وتعايش مراحل ولادتها، لغتها الواحدة هي العاطفة المتدفقة والاحساس الصادق الرهيف. وهي تكتب بقلم الحب وقلب مفعم بالبوح الصادق الشفاف، لا تتصنع الكتابة، وقصيدتها تأتي عفوية وتلقائية، سهلة ممتنعة، تطفح بالايحاءات والايماءات، وتعبير عن لواعج القلب واختلاجاته بما فيه من عاطفة جياشة ومشاعر مرهفة.

وهي تمتلك ثقافة عميقة واسعة وشمولية، وتتمتع بالذكاء الذهني الخارق، وتكتب للتنفيس والتعبير عما يجول في خاطرها ووجدانها من حب وعشق وجراح وأحزان وشجون وأفراح وهموم ذاتية وعامة.

ليندا عبد الباقي من مدينة السويداء، تملك دار نشر، وصالون ثقافي، ومعرض للكتاب الدائم، ومكتب للترجمة، ولها عدد من المجموعات والدواوين الشعرية، هي:"وردة النار، لن ينحني الحور، أغنية لمساء أخير، يحاصرني الاخضرار، صهيل صمتي، على سرير يقظتي، على ضفاف الحنين، وماذا لو".

دخلت ليندا عالم الكتابة منذ الصغر، وشغفت بالشعر متأثرة بجبران خليل جبران، بفكره وفلسفته في الحياة، وابداعاته وأناقة مفرداته وجزالة تعابيره.

وكما تقول ليندا: "لم أكتب القصيدة يومًا، هي من تكتبني، لكني كنت استفزها واحرضها على ذلك، وأسخر احساسي لخدمة حواسي من أجلها، فأنا أعاني كثيرًا منها، وانتظر مجيئها كولادة طبيعية، فأنا أكره قصيدة المناسبات، والولادة القيصرية من أجلها، لتكن القصيدة دفقة ذاتية ووجدانية".

اذن قصيدتها هي نقل وتجسيد وتعبير عن معاناة حياتية ودفقات شعورية حسية وروحية، تحفر مجراها، وتحفل بالتساؤلات والقلق والخوف والرجاء والأمل والحب للانسان والوطن والجمال، وتحتفي بالمرأة والوطن والمكان، وتغازل بخيالها الرحب الخصب محطات صدى الذكريات الجميلة، في انتظار عودة الروح الى رياض وبساتين الياسمين الدمشقي، والزنبق الفيحائي، وتؤرخ لواقع الجرح السوري.

وتزخر لغتها الشعرية بالمعاني والدلالات التي تقترن بالحدس، والايحاء، والتوهج، والايقاع الموسيقي الداخلي.

ودلالات قصائد شاعرتنا السورية الرائعة الراقية ليندا عبد الباقي، واضحة كالماء، تشيع بالرومانسية العالية من الحب الصافي الحميمي والعشق الحنيني الأنيق، وتطوف في دنيا باذخة بالسحر والجمال، وتأتينا بصور شعرية فاتنة من طيوف الخيال الشاعري، ولنقرأ هذا النص الشفيف البديع الذي يحمل روحًا دافئة وحسًا رهيفاً وشوقًا غامرًا:

جئت في وضح الحنين

كنت على بعد قبلة

حين ضاعت حروفي

بين أبجدية الدمع

ولهاث المطر

حبن ضاع الحبر

بقصائدي

جئت أقشر ابتسامتي

في سلال رغبتك

وأسقط

قبلة

قبلة

على ضفاف الحنين

ليندا عبد الباقي شاعرة مجيدة وملهمة، تسحرنا وتجذبنا بقصائدها الوجدانية والانسانية والصوفية والرومانسية والوطنية، المكتظة بالشوق والحنين والقلق الوجودي، ومكتنزة بالحب، وتدهشنا باسلوبها وخطابها الشعري المفعم بالاحساس العفوي، والمشحونة بالايحاءات.

وتتسم قصيدتها بالمعاني الواضحة الرقيقة، والتكثيف والايجاز والصور الجميلة المشرقة ووحدة القصيدة العضوية والجدلية المتماسكة بين الشكل والمضمون.

ونصوصها تحب وتعشق وتتمسك بالحياة، من خلال القصيدة النثرية الحرة، التي ترفرف باجنحتها عاليًا في فضاء الشعر والابداع، وبصياغة خاصة ولغة باذخة مؤثرة في النفس.

ليندا عبد الباقي تنثر الدمع على وجنات ليلها، حروفها رموش بأجفانها، مشاكسة تسحبها من ضفيرتها لتكتب قصيدتها، مخاطبة الوطن الجريح الذبيح قائلة:"عارية أنا الا منك، كف عن بعثرة روحي فوق روابيك، احتاج حضنك أيها الوطن".

ليندا عبد الباقي شاعرة الرقة والغنائية والاحاسيس الوطنية والمشاعر الروحية المتدفقة، وصاحبة الابداعات التي تخرج من الزمن، لتعانق الروح وتدغدغ العواطف، والحالمة بغد أفضل ومستقبل أجمل للانسان والثقافة والشعر والأدب، ولعل أجمل قصائدها هي التي لم تكتبها بعد، ولنترك أجنحتها، ونلتقط انفاسها ما بين شهيقها وزفيرها، مع خالص التحيات وباقات الوفاء لوردة النار التي تغني لمساء آخر، على ضفاف الحنين، ولها تقديرنا واعتزازنا بحرفها ونصها الابداع الرقيق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

sadiq alasadiلا تموت قلوب وأفكار الشعوب وهي تتخذ من المطالعة سبل المعرفة وكيف تتعامل في حياتها اليومية مع المعتقدات والافكار والتقاليد المتشعبة في المجتمعات بطرق واعية وحضارية دون التعرض الى خلق مشاكل تؤدي الى ازمات قيل خيرجليس في الزمان هو كتاب وسمعنا أن الكتب بساتين العلماء وسبقونا في الوصف أن مصر تكتب ولبنان تطبع والعراق كان في السابق يقراء ويطالع، الثقافة مجموعة من القيم والمبادىء وكشف الحقائق ولاتولج الثقافة الا من خلال مطالعة الكتب والتفكر وهي تكشف لك غوامض وكنوز المعرفة فالجسد لاينمو الا بالاكل والرياضة كذلك العقل لاينمو الا بالمطالعة والتفكير، فالكتب نوافذ ترى من خلالها رياض الحاضر وأثار الماضي واحلام المستقبل وتستطيع التصدي لكل التحديات والظروف دون خوف او ضر وايجاد حلول تتناسب مع كل تحدي يواجهك من خلال التجارب والحكم التي اثمرت عليها من المطالعة واستنباط الافكار من العقل، فالمطالعة هي امتداد للعلم والمعرفة ومكملة لحالة البحث التي حصلت عليها من خلال دراستك وليس هنالك مرحلة زمنية من عمر الانسان يتوقف فيها البحث والاستنتاج العلمي يقول الامام علي عليه السلام (الجاهل ميت وان كان حي) اما العلماء واصحاب العقول فهم احياء وان كانوا قد غادروا الدنيا فسيبقى علمهم نافع وحسناتهم لاتنقطع فالائمة المعصومين اكدوا على حقيقة العلم والعبودية فجامعاتهم كانت تضم مئات العلماء زمن الامام الباقر والصادق عليهما السلام ومتنوعة العلوم ولاتقتصر على جانب معين، اليوم العراق يحتضر وبعيداً عن المطالعة والثقافة وغاب عن البحث وشراء الكتب بعد ان فتح الله لنا فضاء الحرية الكامل والحصول على امهات الكتب بمختلف مواضيعها التي غيبت عن انظارنا ومنعت من التداول في عهد الفترة المظلمة الا ان المكاتب تفتقر الى عشاق ورواد الكتب وبقت المكاتب في شارع المتنبي الذي يعتبر رئة العراق الثقافية ونافذته البصيرة للعالم العربي فقيرة قاحلة وبعضا من المكاتب اغلقت واخرى تحولت الى بيع القرطاسية وفي الجانب الأخر ان تر يوميا عشرات العنواين للصحف المحلية تفترش الطرق والساحات الى جانبها قطعة صغيرة وضعت من قبل الباعة ترشد القراء الى شراء خمسة صحف بسعر 500 دينار مع ان اغلب الباعة هم من الكسبة الحاصلون على شهادة البكلوريوس الجامعية اللذين لم يحالفهم الحظ والمنسوبية ان يمارسوا اختصاصهم في التعين ولم يبقى من جيل القراء الا نفر قليل وقد استفسرت عن تلك الحالة لدى صديق يعمل في مكتبة كبيرة وسط شارع المتنبي هو السيد (ابو امل) عن عزوف الناس وشراء الكتب والمطالعة في الوقت الحاضر قال. (اليوم انا في المكتب ابيع فقط كتاب الله (القرآن الكريم) ومفاتيح الجنان وقليل جدا من بعض الكتب التي تحافظ على قيمتها مثل كتب علي شريعتي وعلي الوردي حتى اضطر بعض اصحاب المكاتب الى غلق مكاتبهم والبحث عن قوتهم اليومي في مكان اخر يتناسب مع معطيات الوضع اليومي،وحينما سألته عن سبب عزوف الناس عن المطالعة اجاب ان هنالك عدة عوامل منها تدخل رجال الدين بالسياسة ابعد الناس ان شراء الكتب الدينية ووجود منظومة الانترنيت والكتب الالكترونية وكذلك تنوع مصادر الثقافة والمطالعة) وشاركه الراي الاستاذ فلاح ربيع زميلي في العمل وصاحب مكتب ومخزن لبيع الكتب القديمة والحديثه في شارع المتنبي،رغم كل ماطراء من مستجدات على الثقافة والفكر وتنوع حصول الفرد على المعلومة من مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وعن ارسال الرسائل التي تحمل عناوين وفديوات ثقافية عن طريق برنامج الواتساب والفايبر وكثرة الصحف والمواقع والشبكات الالكترونية الا ان الكتاب يبقى ذو قيمة عالية تتحكم فيه وتستطيع ان تحمله اينما تحل مع انه لايسبب الضرر بشكل مباشر للبصر كونه لايبث اشعاع كالحاسبة واجهزة الموبايل اثناء القراءة، وبما ان القراءة تحتاج الى اذهان صافية واجواء خاصة تشجع على المطالعة والبحث أن هذا لايقتصر عزوف الناس عن المطالعة والابتعاد عن شراء الكتب فقط على الاسباب المنوه عنها اعلاه في هذا المقال بل تضاف عوامل اخرى منها التحديات الامنية التي عصفت بالبلاد وشتت مفهوم التعايش السلمي للمواطنين والحروب المستمرة والنزوح مع تدهور الحالة الاقتصادية لكثير من شرائح المجتمع وانتشار البطالة بكثرة رغم ان اغلبهم من المثقفين وحملة الشهادات الجامعية والماجستير وقلة اقامة معارض الكتب المحلية والعربية المعروضه في العاصمة والمحافظات الآمنة والسياحية التي تستقطب الزوار من الخارج وقد ساهمت الدولة ايضا في تدهور الحالة الثقافية وخلقت فجوة كبيرة حينما لم تمد يد العون للمؤسسات الثقافية ودعم معارض الكتاب والمنتديات الادبية والثقافية ورعاية الكتاب والموهبين والاهتمام بخريجي الجامعات وفتح مجال لتعينهم لتحث الشعب على المثابرة بالعلم ومنع تعين اصحاب واقارب المسؤولين وتقليل حصة التعينات للاحزاب الحاكمة كخطوة اولى لدرء الخطر عن العلم والفكر والثقافة من الاهمال والضياع.

 

صادق غانم الاسدي

 

 

salis najibyasinان تحدثنا عن احد اهم اعداء النجاح فاننا نجد التعميم وسرعة الحكم وتصنيف الاشياء والابتعاد عنها واحد من اهم اسباب ذلك فاذا لسعك الثعبان اليوم لا يعني انك ستلسع باقي ايام حياتك ولا يعني ايضا ان الحبل ثعبان او ان كل ما على شكله يلسع . ان لم تحالف بفرصة جيدة واستمرار جيد في مؤسسة عملك لا يعني ان الجميع مخطئون وغير جيدون ينبغي معاداتهم . ولا يعني ذلك ايضا ضرورة حرق مؤسسة عملك بسسب شخص او شخصين الحقيقة ان الحياة اكبر من هذا بكثير بل وامتع واسهل فعلا قات اليوم الجامدة قد تساهم في تحركك بعد فترة ان حافظت عليها طبعا . وتذكر جيد ان ليس كل ما يلسع افعى اوثعبان فليزم احيانا ان يلسعك النحل من اجل اكل عسله

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

diaa nafie2الترجمة الحرفية – الخصومات في البيت تزرع الفقر.    

التعليق – مثل صحيح جدا. يوجد مثل روسي يقول – جدر العائلة يفور دائما، وربما يمكن القول ان المثل الياباني هنا يبين الوجه الاخر للقمر، اي الوجه المظلم له، اذ ان (جدر العائلة يفور) يعنى ان التضامن والوئام يسودان في تلك العائلة، والعكس صحيح طبعا.

*****

الترجمة الحرفية – التابع المخلص لا يخدم سيّدين.

التعليق – لنتذكر القول العظيم للسيد المسيح – لا يقدر أحد ان يخدم سيّدين، لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الآخر، او يلازم الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون ان تخدموا الله والمال .

*****

الترجمة الحرفية – الاخوة يتخاصمون فيما بينهم، لكنهم يدافعون عن انفسهم ضد الغرباء.

التعليق – يقول المثل العربي المعروف - انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب، وهو في نفس المعنى طبعا.

*****

الترجمة الحرفية – المرح، الذي يصل الى أقصاه، يولد الشجن.

التعليق – لكل شئ حدوده، وكل شئ يزيد عن حده ينقلب ضده كما يقول المثل بمختلف اللهجات العربية، اي يصبح كما قال المتنبي العظيم، وذهب قوله مثلا - ضحك كالبكا ...

*****

الترجمة الحرفية – الحاجة للطعام أقوى من الحب .

التعليق – مثل واقعي جدا، فالجوع كافر كما يقول المثل العربي ، والبطن الجائعة صماء امام كل شئ كما يقول المثل الروسي .

*****

الترجمة الحرفية – يستند الانسان على عقله مثلما يستند الطير على جناحيه.

التعليق – العقل عند الانسان مهم جدا مثل الاجنحة عند الطيور، والرأس بلا عقل هو رأس بصل كما يقول المثل الروسي . يوجد مثل روسي آخر يذّكر بهذا المثل الياباني وهو - الطير جميل بريشه والانسان بعقله .

*****

الترجمة الحرفية – لا توجد أدوية ضد العشق.

التعليق – مثل طريف وحقيقي فعلا، ويمكن ان يتداوى الانسان من هذا (المرض!!)، حسب الوصفة الخالدة - (داوني بالتي كانت هي الداء !) .

*****

الترجمة الحرفية – لا تحتقر العدو الذي يبدو ضعيفا، ولا تخاف من العدو الذي يبدو قويا.

التعليق – مثل حكيم من شعب مرّ في تاريخه عبر الحروب، ويمتلك خبرة طويلة فيها.

*****

الترجمة الحرفية – من القوة السابقة لا توجد فائدة.

التعليق – كلام صحيح، فالمجد السابق يتفاخر به الضعفاء فقط . لنتذكر بيت الشعرالعربي الذي ذهب مثلا، وهو –

ان الفتى من يقول ها انا ذا  ليس الفتى من يقول كان ابي.

*****

الترجمة الحرفية –الهموم – سم للصحة .

التعليق – مثل صحيح جدا . يقول المثل الروسي – العث يأكل الملابس، والحزن يأكل الانسان.

*****

الترجمة الحرفية – عندما كان ضروريا عملوا منه نمرا، وعندما انتفت الحاجة اليه حولوه الى فأر.

التعليق – مثل طريف يسخر من المنافقين وتقلبات وجهات نظرهم حسب مصالحهم، وما أكثرهم في المجتمعات كافة. يوجد مثل عربي بمختلف اللهجات العربية في نفس المعنى، وهو باللهجة العراقية – اذا حاجتك عند الجلب سميّه حجي جليب (الجلب – الكلب /// سميّه – اطلق عليه تسمية /// حجي - الحاج)

*****

الترجمة الحرفية - جالسا على جذع لن تصطاد الارنب.

التعليق – ويقول المثل الروسي – دون جهد لا يمكنك اخراج حتى سمكة صغيرة من البركة. الصورة الفنية طريفة في هذا المثل الياباني.

 

أ.د. ضياء نافع

................

من كتاب: (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) الذي سيصدر قريبا في بغداد عن (دار نوّار للنشر).

 

 

fouad alaboudiالأنامل الصغيرة التي ترى الحياة من خلال ماترسمه جديرة بتلك الحياة التي تنشدها على ضفاف بلد آمن وشعب يتحسس معاناتها وهي تنقل أحلامها البسيطة والبريئة والتي لاتتجاوز أحلام العصافير في معرض البراعم الذي نظمته (شبكة الحياة لوحة رسم) بقيادة الاديبة والصحفية أسماء محمد مصطفى ومن شاركها بمجهودها المبارك ، وهو جدير بأن يحتل مكانة مهمة من إهتمام الإعلام والصحافة بشقيها المرئي والمسموع ... حيث شكلت لوحات ورسائل المشاركين من الأطفال والصبايا الرائعات احدى أهم محطات الفرح واختزال الزمن لوطن ظل يرزح تحت أطنان الحزن والآلام ... وهو انتقالة رائعة وبجهود فردية الى وطن تمنى الذين يعيشون فيه أن يروا فجرا تزقزق فيه العصافير ولا تفززها رصاصات الحاقدين على كل ماهو جميل....وطن يخطو مع هؤلاء الصغار الى حيث السلام الذي ترفرف فيه الحمامات بأجنحة من حرير....

الحياة لوحة رسم مشروع بدأ من حيث لا تدري مؤسسات الطفولة الحكومية بأن في بلادنا أطفالاً يعيشون في ظرف خاص يتطلب تضافر الجهود وتعميق أسس العناية لكن مؤسسات الطفولة عندنا يبدو أنها في واد وأطفال العراق في واد آخر....وإن عرفت هذه المؤسسات بما عليه حياة الأطفال وكيف يعيشون وكيف تبذل الجهود لكي يشعر الأطفال العباقرة وهم يرسمون حياتهم بألوان البهجة والحب ليعيشوا ولو لأيام أحلامهم وسعاداتهم المثلومة بسبب تنكر حكومتهم وسياسييها لأنبل خلق الله وهم الأطفال...

الحياة لوحة رسم عنوان كبير ضم طاقات فنية مبدعة أصحابها بنات بعمر الورود وصبيان كتبوا رسائلهم بأرواحهم وهم يهتفون لميلاد نخبة من أبناء المستقبل ....اجتمعوا تحت مظلة دار الكتب والوثائق الوطنية العراقية التي استقبلت معرض الشبكة .

(رسمت الناس على شكل قلوب بعالم مليان حب) .... هذه العبارة للفنانة الشابة سماء الامير ابنة أسماء .... ولو لم تقلها سماء .... وسمعتها في مكان آخر دون مصدر لقلت إنها صادرة من احدى الروائيات المعروفات او الشاعرات....لكنني سمعتها من سماء الامير ذات السنوات الخمسة عشر الربيعية الفواحة بعطر رسوماتها التي امتدت على ثلاثة معارض كانت فيه هذه الموهبة ترسم الحب كما يحلو للحب أن يفرح ويلهو في عيون سماء الامير مزهوا وفخورا.....

سلاما لكل من شارك بوردة او حضور او بسمة تفاؤل ... او كلمة تشجيع .... للحياة لوحة رسم .

 

فؤاد العبودي

 

 

ما أن ظهر مصطلح الأدب النسوي على الساحة الأدبية، جريا وراء تقليعات الحداثة في أوائل سبعينيات القرن الماضي،حتى تضاربت الآراء بحدة بين مؤيد لهذا التوجه، ومعارض له . فالبعض اعتبره تخصيصا لأدب المرأة، وتمييزا لابداعها، في حين رأى البعض الآخر انه تهميش لها، وإجحاف بحقها.

وبغض النطر عن هذه التجاذبات، وحيث ان الإبداع الأدبي بما هو ومضة وجدانية، وحس مرهف، فإنه لا علاقة له بالجنس على ما يبدو، وبالتالي فإنه لا يصح نعته على أساس الجنس، ذكرا كان، ام أنثى،طالما إنه يظل انثيالات وجدانية، تحرك مشاعر المتلقي.

ولأن تقييم جودة الأدب، بالإضافة إلى ذلك، يأخذ طابعاً فنيا بنيويا، بغض النظر عن الجنس المبدع للنتاج الأدبي، فإن القيمة الأدبية للنتاج تظل فوق هكذا تصنيف مفتعل.

ولم تعرف ساحة الإبداع العربي هكذا تصنيفات منذ العصر الجاهلي، والعصور اللاحقة .ويمكن الاشارة في هذا الصدد إلى ما جاء في كتاب الأغاني للأصفهاني، على سبيل المثال، من (أن نابغة بني ذبيان.. كانت تضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء؛ فدخل إليه.. حسان بن ثابت.. وعنده الأعشى..وقد أنشده شعره . وأنشدته الخنساء قصيدتها التى مطلعها:

قَذىً بِعَينِكِ أَم بِالعَينِ عُوّارُ..

أَم ذَرّفَت إِذ خَلَت مِن أَهلِها الدارُ

حتى انتهت إلى قولها:

وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِهِ..

كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ

وَإِنَّ صَخراً لَمولانا وَسَيِّدُنا..

وَإِنَّ صَخراً إِذا نَشتو لَنَحّارُ

فقال لها النابغة: لولا أن أبا بصيرٍ – يقصد الأعشى-- وهو شاعر مشهور من أصحاب المعلقات- أنشدني قبلك لقلت: إنك أشعر الناس!!

فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومنها.

قال له النابغة: حيث تقول ماذا؟

قال: حيث أقول:

لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلمَعنَ بِالضُحى...

وَأَسيافُنا يَقطُرنَ مِن نَجدَةٍ دَما

وَلَدنا بَني العَنقاءِ وَاِبني مُحَرَّقٍ...

فَأَكرِم بِنا خالاً وَأَكرِم بِذا اِبنَما

فأجابه النابغة: إنك لشاعر لولا أنك قلت( الجفنات) فقللت العدد.. ولو قلت( الجفان) لكان أكثر. وقلت( يلمعن في الضحى) ولو قلت( يبرقن بالدجى)، لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً..وقلت: (يقطرن من نجدة دماً) فدللت على قلة القتل ولو قلت (يجرين) لكان أكثر لانصباب الدم..وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك. فقام حسان وغادر الخيمة.. وبقيت الخنساء، ولم يحضر أحد إلى خيمة النابغة ليقلل من شأنها،  أو يعيب حضورها الشعري فوق المنبر، حيث بقيت على مكانتها في الجاهلية والإسلام. وعندما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم.. وأسلمت معهم، كان عليه الصلاة والسلام يستنشدها وهي في مجلسه، فيعجبه شعرها.. وكانت تنشده، وهو يردد معجبا: (هيه يا خناس.. هيه يا خناس).

هكذا كانت حقيقة المشهد التاريخي لواقع حال الساحة الشعرية، والأدبية العربية، ولم تكن هناك، يومذاك، ثمة تقسيمات لنتاجاتها على أساس بدعة الجنس، وهم الاقحاح الاعرف بصنعتهم، ليتم نعت ذاك النتاج شعرا نسويا، وذاك الآخر شعرا ذكوريا، بل كانت الجودة دوماً هي العنوان.

 

نايف عبوش

 

 

faroq mawasi2(كذا) نوعان:

1- مؤلفة من كلمتين:  الكاف للتشبيه، و (ذا) اسم الإشارة، نحو: كذا أنا يا دنيا، فشبه الجملة (كذا) متعلق بمحذوف خبر مقدم.

ونعرف منها: كذلك (اللام للبعد والكاف للخطاب)، هكذا (الهاء للتنبيه).

..

2-  كناية- كلمة واحدة تؤدي معنى جديدًا مستقلاً لا صلة له بالتشبيه وبالإشارة.

فـ (كذا) اسم كناية يشبه (كم) الخبرية في البناء، فيكون في محل نصب أو رفع أو جر، ويشبهها في حاجة كل منهما إلى التمييز.

وتخالفها أن (كم) تكون في صدارة الجملة، ولا يشترط ذلك في (كذا).

..

ثم إن (كذا) قد تأتي معطوفة، وهذا استعمال شائع: تبرعت  كذا وكذاـ

أو تأتي مكرورة: اشتريت كذا كذا. (كذا الثانية= توكيد لفظي).

..

لاحظنا أن (كذا) لفظ مبهم يُكنّى به عن المعدود القليل أو الكثير، وتعرب حسب موقعها في الجملة،  نحو: معي كذا دينارًا (كذا= مبتدأ مؤخر).

أو  يكنى بها عن الحديث أو القول، قال االممثل كذا (كذا= مفعول به).

يكنى بها عن مفرد، نحو قرأت كتابَ كذا (كذا= مضاف إليه).

..

التمييز بعد (كذا) قد يقع مفردًا أو جمعًا: اشتريت كذا كتابًا (أو كتبًا).

..

انتبه إلى إعراب ما يلي:

قرأت القصيدة كذا قراءةً، كذا= في محل نصب مفعول مطلق، وقراءة= تمييز منصوب.

انتظرتك كذا دقيقةً، كذا نائب عن ظرف الزمان، دقيقة= تمييز.

لا يجوز جعل التمييز مجرورًا أو مجرورًا بـ "مِن"، نحو القول: انتظرتك كذا من ساعةٍ  أو كذا ساعاتٍ.

...

ملاحظات حول:

كأيِّـنْ:

كأين: تدل على كثرة العدد مثل "كم" الخبرية، ولها حق الصدارة:

{وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}- يوسف، 105.

تحتاج (كأيِّن) إلى ما يوضحها أو ما يميزها بعدها.

فيكون ما بعدها مفردًا مجرور بمِن.

تعرب (كأين) حسب موقعها من الإعراب:

{وكأيِّنْ مِن نبيٍّ قاتَل معه رِبِّيّون كثير}- آل عمران 146.

(كأيّنْ): مبتدأ، خبره جملة (قاتل)، فحين تكون مبتدأً يكون خبرها حتمًا جملة، أو شبه جملة.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

abdulamir alebadiالاحتفال بالمربد (٣٢) والاحتفاء بمهرجان يحمل اسم الشاعر كاظم الحجاج يعني ان البصريين في هذه الايام اطلقوا للفرح خطابا وزغاريد .

نعم انا استشاري للمحافظ وهذه وظيفتي منذ السقوط وعملت مع كل المحافظين واقر واعترف ان جميعهم لم يغيروا من حال مدينتي البائسة والامر ينطبق ايضا على الحكومات المحلية والاسباب كثيرة ولكن ما كان يؤلمني اكثر انهم كانوا غائبيين عن مشاركة البصريين فرحهم المربدي

كاد المربد هذا العام ان يتوقف وكاد ان يغلق ابوابه حيث وقفنا في حيرة من الامر نحن اتحاد ادباء البصرة بعد ان وقفت وزارة الثقافة متفرجة لا حول لها ولا قوة متشبثة بعدم استطاعتها توفير الغطاء المالي

وهنا تنادى محافظ البصرة بدعم مهرجان المربد اي انه اراد للفرح والسلام للبصرة وهي تنشد اغاني المحبة والسلام

نعم اراد المحافظ  للمربد ان يكون امميا ليقول ان البصرة منطلق سلام وامان وواحة حب للجميع للعراقيين من الجنوب للشمال وللعالم من كل الجهات

حضر المحافظ الافتتاح والختام وسط افراح لم تشهدها بصرتنا

جلس مع الشعراء والادباء وسمع القصائد

سمع كاظم الحجاج وكريم العراقي لاغاني الفرح وفرقة الخشابة التراث البصري

نعم انها تظاهرة رفض للقيم البالية لطقوس وخطابات لاتريد الفرح

فرحت البصرة وافرحنا محافظها وصفقنا لاننا لم نشهد لوجود محافظ يحضر الجلسات افتتاحا وختاما

ربما اخفقنافي جزئيات او اخطئنا وهذه حلاوة العمل حيث النجاح يزيدنا اصرارا على المضي لتطوير المربد والخطا يجعلنا نقف عليها للمعالجة مستقبلا فلا تعكروا لحظات الفرح على مدينتكم فانتم منها ،تعالوا اجلسوا بيننا نشخص الاخفاق وننشد للنجاح فهذه البصرة حاضرتنا الابدية

اجعلوا من هذا الفرح بلسما للجراحات

ختاما البصرة نعم تعاني من عديد السلبيات

وهذا يقع على عاتقنا لاننا من اختار حكوماتها المحلية

اما نحن نرى ان ذلك يتحقق حين يجد اهالي البصرة الفرح فوق كل شي

شكرا لك يا محافظ البصرة الاستاذ اسعد العيداني لانك افرحت مدينتك

 

عبدالامير العبادي

 

 

salis najibyasinالحياد بمفوهمه الذي اطرحه هو قوة تعبرعن ضعف وتقاطع مع الجميع مع اختلاف معهم تقبل للكل واختلاف في جزئيات معهم . اختلاف في كليات وتقبل في جزئية مع انتصار عاطفة .الحياد فرض احترام وطرح غموض الحياد اكتمال نجاح مساعدة للجميع مع تحديد النوع والكم والوقت وبدقة .الحياد رفض للمساعدة مع استعداد لتقديمها في وقتها المناسب. هو ايضا معرفة للجميع وانكار لهم .حب للقوي ووقوف مع الضعيف الحياد انتصار غير معلن وانهزام غير متفق عليه .الحياد سلم امان تقدم الحياد معرفة للحدود مع القدرة على تجاوزها الحياد فرصة فردية ودفعة جماعية قوية الحياد ذكاء ظاهره غباء كبير. الحياد هو ان تقرا هذه الاسطر وتتفق معي وتختلف مع امكانية محاولة ايجاد سبيل للنقد دون تحصيله

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

diaa nafie2ليليا (او ليلي حسب بعض المصادر العربية) وشقيقتها الزا - روسيتان دخل اسمهما في تاريخ الادب الروسي وتاريخ الادب الفرنسي في القرن العشرين، الاولى ( ليليا بريك 1891 - 1978 ) حبيبة الشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي، والثانية شقيقتها الصغرى (الزا تريوليه 1896 - 1970) زوجة الشاعر الفرنسي لوي اراغون.

تناولت المصادر العربية هذا الموضوع هنا وهناك ولكن بشكل غير واسع وغير معمق وغير شامل ايضا، ولعل أبرز من كتب حول ذلك هو الكاتب المصري عماد ابو صالح، الذي نشر مقالة شغلت خمس صفحات باكملها في مجلة (الفيصل) السعودية المعروفة، والتي جاءت بعنوان – (ليلي بريك من عشيقة ماياكوفسكي الى عميلة في الشرطة السّرية)، وقد ذكر الكاتب في تلك المقالة معلومات تفصيلية كثيرة عن حياة ليلي وسيرتها الشخصية قبل كل شئ وطبيعة علاقاتها مع ماياكوفسكي ومع رجال آخرين، وعدا ذلك، فان الكاتب ركّز ايضا في مقالته تلك على الموقف السياسي لبريك وزوجها، وأشار الى انها كانت عميلة للسلطة السوفيتية آنذاك (كما هو واضح حتى من عنوان تلك المقالة المثير)، بل انه ذكر ان بعض الادباء الروس الكبار (مثل يسنين وأخماتوفا) كتبوا على باب شقتها كلمات مضادة لها تشجب تعاونها مع الشرطة السوفيتية السرية، لكن الكاتب لم يكتب، بل حتى لم يشر بشكل مباشر او غير مباشر الى المصدر الذي اعتمده بشأن كل هذه المعلومات الخطيرة والغريبة والفنتازية اصلا بالنسبة للوضع السوفيتي المتشدد جدا في موسكو، والذي كان سائدا في عشرينات القرن العشرين آنذاك بعد ثورة اكتوبر 1917 كما هو معروف .

لم تتوقف المصادر العربية كافة عند تأثير هاتين الشقيقتين على ابداع ماياكوفسكي وأراغون، او الى التفاعل الحيوي الكبير لهما مع تلك القصائد المهمة في تراث الشاعرين الكبيرين، وهو موضوع يقتضي التعمق في دراسة ابداع ماياكوفسكي واراغون طبعا، واذا كان اراغون قد أبقى لنا دواوين وقصائد ترتبط باسم الزا (مثل عيون الزا او مجنون الزا )، فان الامر أصعب بالنسبة لماياكوفسكي . المصادر العربية ركّزت على العلاقات العاطفية الشخصية بين هؤلاء بالدرجة الاولى، اذ نظرت ب (عيون شرقية جدا !!!) الى الموضوع (والحليم تكفيه الاشارة !)، وبالغت فيه، وأضافت اليه طبعا ( كثيرا من التوابل !!!)، ولم تأخذ تلك المصادر بنظر الاعتبار بتاتا انهم ابناء مجتمع آخر يختلف اخلاقيا – وبشكل جذري – عن الاخلاقيات السائدة في مجتمعاتنا، ولم يخطر في بال هؤلاء الذين كتبوا حول ليليا وشقيقتها الزا اسئلة من قبيل – (كيف استطاعت امرأة روسية ان تصل الى باريس وتتزوج من شاعر فرنسي كبير مثل اراغون، وان تتحول هي نفسها بعدئذ الى اديبة فرنسية يشار اليها بالبنان كما يقول تعبيرنا الشهير، وان تكتب نتاجات بلغة فرنسية شفافة؟)، او – (لماذا كتب شاعر فرنسي بمستوى أراغون تلك الدواوين والقصائد المليئة بالعواطف والاحاسيس الجيّاشة حول هذه المرأة بالذات، والتي لازال القراء وفي كل انحاء العالم يطالعونها بكل حب وتعاطف ولهفة؟؟)، او - (كيف استطاعت امرأة روسية ان تكرس حياتها في موسكو بعد انتحار ماياكوفسكي لمسألة حفظ تراث الشاعر هذا من الضياع، والاشراف على متابعة طبع نتاجاته، وكيف كتبت بشجاعة وثقة الى ستالين نفسه - وفي تلك السنوات العجاف - حول عرقلة البيروقراطية الروسية لخططها بشـأن هذا الموضوع، وكيف تعاطف ستالين معها فعلا ؟؟؟)، او - (لماذا كتب ماياكوفسكي اسمها في وصيته قبل ان ينتحر، طالبا من الدولة ان تعتبرها ضمن افراد عائلته؟؟؟).....وهناك الكثير من المواضيع، التي ترتبط باسم هاتين الشقيقتين في تاريخ الادبين الروسي والفرنسي، والتي تقتضي البحث والتأمل والتقصي من قبل باحثينا .

موضوع ليليا وشقيقتها الزا ينتظر الباحثين العرب وموضوعيتهم.   

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

rasheed musbahالمال والجنس والجاه، أنواع الأوشام، والأسلحة ذات المعايير والمخدّرات وأصنافها.. هو العنوان المناسب لهذا العصر . نحن نتكلّم عن القرن الواحد والعشرين، حسب تقويم المتنورين الصهاينة، ومن يحكم العالم من الفاسدين عبر بوّابة " الشهرة والغرور "، وهذه ليست نكتة سيّما عندما ترى ألمع الوجوه في أعلى هرم الفساد .

لا تعتبر الخلاعة والمجون وغيرها من الأفعال القبيحة، بالنسبة للرّأي العام الأمريكي الذي تربّى في أحضان الدعاية الصهيونية يتضلّع من علومها المُغرية، أكثر أو أقل من دعابة ودعوة للتسلية والفكاهة . حين كشف مغني الراب الأمريكي غريب الأطوار (كاني ويست) في أحد الأيام عن فضيحة من النوع الثقيل تتمثّل في كليب يظهر عدد لا بأس به من مشاهير الفن والسياسة وعلى رأسهم (دونالد ترامب) حاكم هذا العالم الأرعن الذي نال أكبر جائزة في تاريخ الديّاثة البشرية، وبجانبه كذلك الرئيس الأسبق (جورج بوش) الذي قتل المروءة والدِّين لدى العرب، تناولها الاعلام الامريكي الذي يصنع الرؤساء والنّجوم، ببرودة تامّة ولم يكترث للرّأي العام الامريكي رغم شناعة الحدث - يستحي المرء من نشر صور لا نراها إلاّ في الغابات والأدغال :

(ريهانا - تايلور سويفت - دونالد ترامب - جورج بوش الأبن - الممثل السابق بيل كوسبى - كانى ويست - كيم كارداشيان ..) وليست أوّل مرّة تنشر مثل هذه الفضائح لرموز ذات وزن كبير في السياسة والفن والأعمال، ولن تكون الأخيرة، لأن " أصحاب الأقنعة " الماسونيين لديهم أخطر أجندة يعرفها البشر، فهم يحلمون بحكومة الدجّال وعاصمتها إسرائيل.قد يقول البعض إنّها مجسّمات ونماذج صُمّمت خصيصا لإلهاء الرّاي العام، أو كيف يمكن لـ (دونالد ترامب) و(جورج دبليو بوش) أو رئيس تحرير مجلة " فوغ آنا وينتور " المعروفة، أن يوافقوا على المشاركة في مثل هذا المشروع السّاذج ؟ نقول لهؤلاء هناك الكثير من الأسرار التي حاول الماسونيون إخفاءها، لكن وسائل الإعلام الحديثة، ولغايات سياسية وأجندات معروفة، تقوم عند الضّرورة بفضحهم بواسطة الجنس والمغريات والتهديد بالقتل والرشاوي .. وكم هي وسائلها عديدة ومتنوّعة، لا يسعنا في هذا المقام الكريم ذكرها .

كنّا نسمع فقط، والآن أصبحنا نرى بقلوبنا وأعيننا التي على أبنائنا؛ اللّعنة على الأبواب، أين النّخبة وأين أصحاب القرار؟ حياتهم في خطر .

بعض العناوين المفيدة:

- " تبديد الظّلام " للكاتب (عوض خوري) .

- برنامج "عالم السر والخفاء" الدكتور (بهاء الأمير) .

- بروتوكولات حكماء صهيون .

- أحجار على رقعة الشطرنج (وليام غاي كار) .

 

مصباح (فوزي) رشيد

 

shaker faredhasan2أتيح لي قراءة قصيدة الشاعرة السورية الواعدة المقيمة في لبنان، رنا منذر"في ظلمة الشوق" التي تستهلها بقولها:

ما زالت ذكرى رحيلك توجعني

تمزق فؤادي ونبضات النبض

سقيم هو قلبي في غيابك

عارية هي روحي من الحب

أسيرة أنا في ظلمة الشوق

أبحث عن عينيك في الضحى

عن همس صوتك في سحر الليل

هذه القصيدة وجدانية من الغزل الناعم الشفيف، فيها حب وشوق ولهفة ومناجاة وعتاب للحبيب الذي تركها وهجرها دون اعذار وسابق انذار، فراحت تبحث عن عينيه في الغسق مع قطرات الندى الأولى، وعن همس صوته في الدجى.

ما يميز القصيدة لغتها الانسيابية السلسة، واسلوبها الواضح المشوق، وعذوبة الكلمات، وصدق وعفوية المشاعر والاحساس، ورقة الألفاظ.

رنا منذر شاعرة صاعدة تعانق الغيم بحروفها، وتهمس شفاه الليل على شموخ الليل، وهي مجبولة من طينة الأبجدية الجميلة، تحاكي الحب والفرح، وهم الفرح بالربيع، وتعبر في نصوصها عن الشوق والألم والحزن والوجع الذاتي والانساني العام، وتسكن القلب لبساطتها الممتنعة، ورقي احساسهاالداخلي.

فهي تكتب بما يهمس قلبها، عن الشمس والقمر، والقلب والروح.

رنا منذر مترعة بجيشان العواطف، تتدفق عشقًا وحبًا، وبمقدورها صقل موهبتها، وتطوير أدواتها وقدراتها في التعبير عن خلجاتها وهواجسها ومخاوفها وهمومها الذاتية، وآمالها العراض، والارتقاء بنصوصها الى مستوى أفضل أكثر، بالقراءة المتواصلة والمران والاستفادة من التجارب الشعرية لأعلام ورواد القصيدة العربية، قديمًا وحديثًا.

ولرنا منذر خالص تحياتي، ونأمل أن نقرأ لها نصوصًا أخرى جديدة، ومزيدًا من العطاء والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

omeed cobrloبدون شك تشهد الساحة الأدبية والفنية والإعلامية نهضة متميزة في السنوات الأخيرة، وهناك تنافس كبير في الإبداع بين عناصر هذه الشريحة المهمة من شرائح مجتمعنا في عموم العراق.  فالإبداع النسوي التركماني لم يتوقف عند الشاعرة التركمانية المعاصرة نسرين أربيل او الشاعرة شكيبة الونداوي ولا القاصة التركمانية صبحية خليل زكي أو غيرهن من الأديبات والفنانات والإعلاميات، وهناك أسماء نسائية تركمانية عديدة واثبت على الإبداع والحداثة حتى يومنا هذا. فلو أمعنا النظر بدقة في هذه المجالات لخرجنا بنتائج إيجابية مذهلة ووقفنا عند إبداعات أسماء كثيرة ككلزار آبلا، رمزية مياس، قدرية ضيائي، آيدان النقيب، قزانجى قيزى، آيهان اورانقاى، آيهان هاجر اوغلو، بصيرة تسينلى، سحر بياتلى، أيبك ده ميرجى، ايسرعبدالوهاب البياتي، نرمين طاهر بابا، وردة الصراف، ندى عسكر، برتان جاقماقجى، نورسل محمود، فاطمة بيرقتار، نورسان جاقماقجى، بلقيس طوزلو، كولسن كركوكلو، زينب تسينلى، ولم تكن منور ملا حسون الا واحدة من تلك المبدعات وقد تألقت كنجمة وهاجة منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت تكتب الشعر والقصص القصيرة والمقالات الأدبية في صحيفة يورد (الوطن) ومجلتي الإخاء وبرليك سه سى (صوت الإتحاد) التركمانية. وتشارك في الأمسيات والمهرجانات الشعرية في كركوك والعاصمة العراقية بغداد.

لم تتوقف منور عن الكتابة والأبداع أبدا وأستمرت في التألق بين نظيراتها وشاركت في مسابقات أدبية محلية، قطرية ودولية عديدة ونالت تقدير الجهات المنظمة لتلك المسابقات مع الجوائز والشهادات والأوسمة والدروع منها:

أ. مسابقة جائزة نازك الملائكة للشعر 2010 فازت بالمرتبة الثانية عن قصيدتها (قبل أن تغرق نوارسي) .

ب. مسابقة القلم الحر للإبداع (السابع) للشعر في مصر  2017  فازت عن قصيدتها ( حكايا السوسنات الزنبقات)

ج. مسابقة ومهرجان القلم الحر للإبداع العربي (الثامن) للشعر في مصر  2018 فازت عن قصيدتها ( شروق في الليل )

د. مسابقة  قاشغارلى محمود للقصة 2010 فازت بالمرتبة الثانية عن قصتها (الرحيل الى الأمس)

ه. مسابقة  قاشغارلى محمود للقصة 2014 فازت بالمرتبة الثانية عن قصتها (آخرُ قُبلة)

و. مسابقة  قاشغارلى محمود للقصة 2016 فازت بالمرتبة الثانية عن قصتها (بين غيوم فضية).

اليوم الأديبة والإعلامية منور ملا حسون وأضافة إلى أبداعاتها الشعرية والقصصية أعلامية ناجحة تقوم بتغطية أخبار نشاطات وفعاليات منظمات جماهيرية عديدة وحزب القرار التركماني الذي تدير أعلامها ومن أعمالها الصحفية تولّت رئاسة تحريرالمجلة النسوية الاجتماعية العامة (لآلئ كركوك) والجريدة الثقافية العامة (جريدة القرار) والمجلة النسوية الثقافية العامة ( يلدز ) . ومن نتاجاتها الأدبية المنشورة:

أ. (حزن بلا حدود) مجموعة شعرية باللغة التركمانية 2001

ب. (مرافئ ضبابية ) مجموعة شعرية باللغة العربية 2002

ج. (قراءات ورؤى) دراسات ومتابعات لدواوين الشعر والرواية والقصة المنتقاة باللغة العربية 2010

د. (طلاسم العطش ) مجموعة شعرية باللغة العربية مع ترجمتها الى التركية وبالأحرف الحديثة 2016

ه. ( تاريخنا المجيد ) كتاب عن موجز تاريخ التركمان في العراق للمكتبات المدرسية 2015

و. ( أمواج القلب) مجموعة شعرية باللغة التركية وبالأحرف الحديثة قيد الطبع.

وعن نتاجات المبدعة منور ملا حسون أصدر الناقد المعروف ( علوان السلمان ) كتاباً نقدياً بعنوان ( منور ملا حسون وفضاءاتها الشعرية ) . كما وأصدر الناقد الدكتور جمال خضير الجنابي كتابا بعنوان (مستوى الأداء اللغوي وفضاؤه الدلالي عند الشاعرة منور ملا حسون) يتضمن دراسة تحليلية للمجموعة. وقد أُدرجت المديرية العامة للمناهج في وزارة التربية سيرتها الذاتية مع قصيدتها (الجرح) ضمن مفردات منهج الأدب والنصوص لمرحلة الثالث المتوسط الطبعة الأولى 2013. أما مقالتها الأدبية ( قلعة كركوك بين الحضارة والتراث ) فقد أُدرجت ضمن منهج الأدب والمطالعة للسادس الإعدادي الطبعة الأولى 2013. كما تناولت السيرة الذاتية والمشوارالأدبي والصحفي للأديبة والكاتبة المبدعة منور ملا حسون مصادر كثيرة كتابها مؤلفين معروفين على الخارطة الأدبية والثقافية والإعلامية تركمانيا، عراقيا ودوليا أمثال الدكتور فاروق فائق كوبرولو، قاسم صارى كهيه، الدكتور عزالدين المحمدي، جواد عبد الكاظم محسن، الدكتور نصرت مردان، صباح البازركان، وحيد الدين بهاء الدين، فاطمة بوهراكه، حسين سوزلو، نجيب سليم آل جعفر، الدكتور شمس الدين كوزه جى أوغلو.  أحمد ينار، فهد عنتر الدوخي وبهجت غمكين. أضافة إلى عشرات المقالات التي فيها تناول كتابها النتاجات الأدبية لمنور ملا حسون المنشورة في الصحف والمجلات.

وطيلة مشوارها الأدبي الحافل بالأبداعات والتألق نالت الأستاذة منور ملا حسون تكريم وزارة الثقافة والأعلام، المديرية العامة للتربية وعشرات المؤسسات والمنظمات الأدبية والثقافية والمجتمع المدني في العراق وتركيا والوطن العربي وحازت على العشرات من الشهادات التقديرية والأوسمة والدروع.

منور ملا حسون التي تنتمي إلى إتحادات وتجمعات ونقابات أدبية وثقافية وأعلامية عراقية ودولية عديدة، عملت مشرفة تربوية في المديرية العامة للتربية في كركوك من 2006 لغاية تموز 2016. هذا إضافة الى مشاركاتها الفاعلة في ورش العمل كونها ناشطة في مجال حقوق المرأة . كما وقدمت العديد من المحاضرات في المجالات التربوية والأدبية والقيادة النسوية  والقادة التربويين.

 

أوميد كوبرولو

 

 

faroq mawasi2س: ورد في أثناء مطالعتي في كتاب الحُصْري: (جمع الجواهر في المُلح والنوادر) ما يلي:

"فلما انتبه الفجر نمت، فما أفقت حتى لفحني قميص الشمس".

فما الاستعارتان هنا؟

...

الأولى: الفجر انتبه- استعارة مَكْنيّة، فالفجر كالإنسان ينتبه، فقد حذف المشبه به وكنى عن لفظ المشبه.

قميص الشمس هنا بمعنى مظهرأو صورة، فحذف المشبه، وصرح بلفظ المشبه به- القميص، فالاستعارة تصريحية.

..

نلاحظ كثرة استخدام اللباس استعارة أو تشبيهًا في الأدب بأنواعه، ولا بدع في ذلك، فالقرآن الكريم وصف الرجال والنساء باللباس – الواحد للآخر- {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} البقرة، 187.

واللباس هنا يعني أنّ الانسان هو الدفء والاحتواء والأمن والأمان، وانه الستر والزينة.

ويجمعها الملامسة.

 وفي قوله- {جعلنا الليل لباسًا}- النبأ 10- يعنى السكن، واللباس هنا يعني خلاف ما ورد في الآية السابقة في نفس السورة- {وجعلنا النهار معاشا}.

...

القميص والرداء  واللباس والغِلالة والوِشاح... في الطبيعة ومظاهرها نجدها  كثيرًا، فمن النثر:

كتب الحسن بن وهب وهو معروف ببلاغة نثره، وهو الذي مدحه أبو تمام:

الحسنُ بنُ وَهْبٍ *** كالغيث في انسكابهْ

في الشَّرْخِ من حِجَاهُ *** والشرخ من شبابه

يقول الحسن:

"شربت البارحة على وجه السماء وعِقْد الثُّريّا ونِطاقِ الجَوزاء، فلما انتبه الصبح نمتُ، فلم استيقظ إلا بعد أن لبست قميص الشمس".

 ...

وقد قرأت لابن المعتز الذي اشتهر بجودة الوصف ما يلي من مثل هذه الاستعارات "الرِّدائية"- إذا صح التعبير:

يقول ابن المعتز:

وجاءني فى قميص الليل مستترا *** يستعجل الخطو من خوف ومن حذر

ويقول:

 فلو ترانا فى قميص الدجى *** حسبتَنا فى جسد واحد 

ويقول:

 لبسنا إلى الخمّار والنجم غائر *** غِلالة ليلٍ طُرِّزتْ بصباح 

..

يقول ابو نواس:

فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدُّجى *** وهمَّ قميص الليل أن يتمزقا

تميم الفاطمي:

حتى إذا رق قميص الدجى *** وابتسم الصبح وراء الإزار

مهيار الديلمي:

ويوم من الدم ساعاتُه *** قميص النهار به أحمر

ويقول ابن عَروس ساخرًا من المخاطَب لبرودته:

 خفِّضْ عليك فلو كساك قميصَه *** تموزُ كنتَ فتى وحقِّك باردا

ولا نعدِم مثل هذه التعابير في شعر الصَّنَوبري- شاعر الطبيعة:

 نُثرتْ على تلك الثرى حُللٌ *** مما يحوك الرعد والبرق 

 قِمْصان خِيرِيٍّ ملونةٌ *** وغلائلٌ من سندسٍ زُرقِ

وغير ذلك كثير وسأقف أخيرًا عند وصف ابن وكيع:

واشرب الراح خالعًا *** لثياب التنسك

ما ترى الصبح قد بدا *** في قميصٍ ممسَّكِ

 

ب. فاروق مواسي

 

radia maymonaالزمن كيف يتقبلنا .. وكيف نقبل مروره ونقص العمر فينا .. نسير في طريقه ونمر بالتواءات دربه

يقذف بحياتنا كالكرة في ملعب نتبارى فيه على السعادة .. من يربح اكثر يوم من ايام العمر سعيدا .. وروحه مطمئنة وأحلامه محققة

تحدونا الاحلام تصارع مصاعب الزمن وعقباته وتبحث عن الحظ وعن فرصة تسجيل الهدف

قد تكون الركلة صائبة فنطير فرحا .. وتقيم النفس إحتفالا بداخلها .. فتعيد ذكرى اللقطة مرات و مرات في رقص وطرب وعناق الروح مع الذات ثم نكمل تمريرات الاحلام بين الامنية والعزيمة والمثابرة .. وتتقبلها الدعوة للإله .. أن كن معنا وشجعنا .. وبارك لنا أهدافنا واعمالنا .. ويا ويلنا ان أخطأنا المرمى وضاعت الكرة منا .. وصفق الندم ضاحكا علينا .. ويعتصر العرق من قميص الوجدان في دمع والم وبكاء

نبقى مبطوحي الارض .. نتامل لقطة الخسران

نحاول ان نتعلم منها وندرك حالنا قبل فوات الاوان

ننهض ونركض و دائما عقلنا في كرة الحياة .. نحاول اختطافها من الياس والاحباط .. .ونحول إتجاهها بعيدا عن مرمى التشاؤم والفشل

تركلها رِجل الاقدار والتصارع مع منافسها والتسلح بقوة العزم ضد الانهيار

دائما بالنا في مرمانا جاهدين الوصول اليه دون الخروج عن قانون اللعبة .. تحكمنا الشريعة ويعاقبنا الضمير والتانيب

ويا ويحنا ان تجاوزنا خط المعقول .. سيكون جزاؤنا الهجر والتعذيب

ليس هناك رجوع ولا استدراك .. فما مر من زمن المباراة أبدا يعاد .. فما مضى قد مضى .. وانما علينا اكمال العمرالى حين تصفيرة نهاية المباراة .. لا نستطيع السلخ من المجتمع ولا الهروب من الملعب .. وجمهور الامنيات قد عقد فينا نية النجاح

يتناثر الماضي في غياب .. ولهثة التعب تتوق لراحة الجسد .. والطريق يندثر منه كل جزء قطعناه و مررنا به

يظهر الجسد منهكا في الدقائق الاخيرة .. والروح تترقب ساعة النهاية .. والنفس تتحسر على زمن القوة والعطاء .. قد نكون نلنا البعض من اهداف الحلم .. ولكن قد اخذ منا الزمان العنفوان والتجبر وعزة الصغر

تقل الحركات و تتاخر الخطوات وتشل العضلات .. وياتي قاضي الموت لياخذ الروح .. فيركن الجسد تحت التراب للراحة

هذا نحن من البداية للنهاية .. هذي حياة الانسان وصراع الاهواء من الممكن والا ممكن .. هذا هو المصير ان طال العمر او مهما ركضنا وراء الحلم

لا يبقى لنا الا رضا الله ان حققنا هدفه .. كان لنا عودة لحياة الجنة .. حيث كل ما تشتهيه النفس تجده في عز وراحة وتكريم

هدانا الله وهداكم الى ما فيه خير للجميع

 

بقلمي راضية ميمونة

 

 

shaker faredhasan2الصديق والرفيق العريق الجميل عبد الحكيم سمارة، هو أحد الأسماء الشعرية والأدبية المضيئة في المشهد الثقافي الفلسطيني التي عرفناها منذ السبعينيات، وساهمت في رفد الأدب السياسي والوطني والثقافة الديمقراطية الشعبية الملتزمة في الداخل.

عبد الحكيم سمارة من مواليد قرية جت العام ١٩٥٩وترعرع في أزقتها وحاراتها، ولا يزال يقطن فيها. تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية، والثانوية في الطيرة.

منذ شبابه المبكر اختار عبد الحكيم سمارة طريقه السياسي في اطار وصفوف الحزب الشيوعي، مؤمنًا بالأفكار اليسارية والثورية والاشتراكية، وبسبب مواقفه الوطنية الجذرية عانى الملاحقات والمطاردات من أجهزة الظلام، وقضى فترات في السجون والزنازين الاسرائيلية، ولكن ذلك زاده صلابة وشجاعة وتفولذًا وايمانًا أكثر بعدالة القضايا التي يؤمن بها ويدافع عنها.

أسس عبد الحكيم سمارة في بداية الثمانينيات منشورات"اليسار"في باقة الغربية، وأصدر مجلة "اليسار"، وفي العام ١٩٨٥انتقل الى قريته(جت)، وقد صدرت عنها العديد من المطبوعات والكتب الوطنية والتقدمية اليسارية والدواوين الشعرية الملتزمة، وأصدر مجلة دورية أسماها"المسيرة"، وصحيفة أسبوعية بعنوان"الديار".

وفي العام ١٩٩٣أسس منشورات"شمس"، وصدر عنها مجموعة من الكتب القيمة، اضافة الى مجلة"شمس"، عنيت بشؤون الثقافة والأدب والفكر والتراث.

ساهم عبد الحكيم سمارة في نشر الفكر الوطني اليساري التقدمي والأدب الشعبي الجماهيري، وتعميق الانتماء والالتزام الفلسطيني، من خلال كتاباته وأشعاره والكتب التي اصدرها في مجالات الابداع والسياسة والفكر الملتزم المتنور.

بدأ عبد الحكيم سمارة حياته ومسيرته الأدبية بالشعر، فكتب القصائد السياسية والوطنية والطبقية والوجدانية في حب الوطن والأرض والانسان الفلسطيني والعمال والكادحين، منحازًا ومنتصرًا لجموع الفقراء والمستضعفين وجياع العالم.

ونشر أشعاره وقصائده في صحافة وأدبيات الحزب الشيوعي، وفي صحف ومجلات المناطق المحتلة كالبيادر والفجر الأدبي والكاتب وغير ذلك.

ثم اتجه عبد الحكيم الى منحى آخر، وهو الاهتمام بالتراث، وجمع وحفظ القطع التراثية، وبادر الى اقامة متحف في قريته بهدف عرض هذه الأدوات التي جمعها.

كذلك أنشأ مؤسسة "الخابية" لجمع وتوثيق المطبوعات العربية في الداخل. وفي بدايات الألفية الثانية راح يهتم بشكل جدي في الجانب التراثي والثقافة الشعبية، وقام بجمع وتوثيق القصص والحكايات والخراريف الشعبية الفلسطينية، وأدائها وسردها للأطفال وطلاب المدارس، من خلال عمله كحواتي بارز في هذا المجال، وهو بصدد اصدار موسوعة تتضمن المئات من القصص والحكايا الشعبية الفلسطينية.

صدر لعبد الحكيم سمارة عددًا من المجموعات الشعرية، وهي:"جعفر ينهض من قبره، أنثى النرجس، عيون الأطفال، أحلام محاصرة، الخروج الى جتستان".

هذا بالاضافة الى اصداره مجموعة من الكتب التراثية المعلوماتية عن تاريخ "المقداديون"، وتاريخ بلده وعائلات جت، وعن أبطال من بلادي، ومناضلات فلسطينيات، ورجال وأبطال وثوار من فلسطين، فضلًا عن قصص من تراث الآباء والأجداد وموروثنا الشعبي الفلسطيني، وحكايات من أيام زمان، ومختارات من قصص الأمثال العربية الحديثة، والأمثال الشعبية الفلسطينية، وأغاني الزيت والزيتون، والحصاد والبيادر، وأناشيد الأم وسواها.

انطلق عبد الحكيم سمارة في شعره الرافض عاليًا في فضاء البوح، وصنع خطابه الشعري عالي النغم والوتيرة، ملتزمًا بقضايا الثورة والعمل والعمال والكادحين، وهموم الوطن وآلام الشعب، والهم الانساني العام، ونجح في تسخير أدواته وتوظيف الحروف والكلمات ببساطة وسهولة وجمالية فنية، وأبعاد وطنية وطبقية وانسانية، هاتفًا لفلسطين القضية والثورة والحرية والاستقلال، ومستشرفًا المستقبل القادم. فغنى مواويل العشق السرمدي للوطن الفلسطيني، بفقرائه ومسحوقيه ومهمشيه، في خيام البؤس والشقاء والمعاناة والمكابدة اليومية، وتحت لهيب شمس آب، وأمطار كانون وبرد الشتاء وجحيم الغيوم الحالكة، ولظى الخبز المر الشراري(نسبة الى ماجد أبو شرار، صاحب مجموعة"الخبز المر"القصصية)، مبشرًا أن الغد أجمل وأفضل، وأن أحلى الأيام هي التي لم نعشها بعد، مناجيًا قدس الرحمن وزهرة المدن، وموظفًا المكان الفلسطيني والرموز الكنعانية والدلات التراثية، ويعري ويلعن أنظمة العمالة والذل والعهر الصامتة كالدمى.

عبد الحكيم سمارة أدمن الحلم الشعري، ونثر عناقيد الحب والدفء والشوق في القلوب المعذبة التي تئن وجعًا وألمًا وبكاءً، المحبة والعاشقة لروابي الجليل والمثلث وبلاد فلسطين وبيارات البرتقال في يافا الحزينة، وهو يحرس الكرم والبيادر في مواسم الحصاد والدراس، متناغمًا مع الفلاح الفلسطيني وراعي الأغنام في الجبال وهو يحمل شبابته ويغني، متعاطفاً ومجسدًا الهاجس الانساني، ومعبرًا بلغة النار عن الجرح والوجع الفلسطيني، شامخًا في حقول سنابل القمح ليحصدها ويدرسها ويحتفظ بها في الخوابي للأيام القادمة.

عبد الحكيم سمارة شاعر عذب مهموم ومسكون بوطنه، حفر قصائده من تراب القرى الفلسطينية المهجرة، وكتبها بدم شهداء يوم الأرض واكتوبر والروحة والقدس والأقصى والانتفاضة الكبرى، وعلقها على شرفة نص ميثاق الحرية والكرامة، رافضًا الاحتلال الجاثم، وباحثًا عن وطن داخل وطن غاب نجمه وظله تحت ركام وابتسامات مسروقة من عيون الأطفال وفقراء الكون وكادحي فلسطين.

حقًا، أنه شاعر الفقر والجوع، وشاعر الفقراء والجياع، وشاعر الشمس والمستقبل، الذي يحمل نضارته وصنارته ليصطاد المفردات القريبة من الذائقة الشعبية، ويغوص في بطون التراث، وفي بحور جذورنا الشعبية وعمقنا الفلسطيني، في سفينة البحث والتنقيب عن ملامح تاريخنا الكنعاني الأصيل، الى أن يصل الى المرساة محملًا بالجواهر والدرر الثمينة من كنوز تراثنا الذي يسعى المحتل الى تذويبه وطمسه.

انني اذ أشد على يدي الصديق الرفيق الأغر عبد الحكيم سمارة، داعمًا ومؤازرًا له في مشروعه الثقافي والتراثي الوطني، صيانة لهويتنا الوطنية، وحفاظًا على جذورنا الشعبية، فالى الأمام، مع خالص تحيات الود والمحبة والتقدير له، انسانًا وشاعرًا وباحثًا ومؤرخاً.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

لا زلنا نتذكر بإعجاب، كيف كانت أمهاتنا، وجداتنا، يصنعن تنور الطين أيام زمان، بما تراكم لديهن من خبرة متوارثة. فقد كن يجلبن التراب من تربة طين حر، خالية من الاملاح . ثم يقمن بعجن التراب بالماء بأيديهن، بعد ان يضفن إليه شيئا من التبن الناعم، لكي يتماسك الطين مع التبن، بعد خلطه، ويتجانس معه تماما، فيشد ازره عند الاستعمال. وبعد ان ينتهين من عملية جبل التراب بالماء، يتركن الطين المخلوط بالتبن لبضع ساعات، تحت أشعة الشمس مباشرة، لكي يتشرب بالماء جيداً، ويتجانس تماماً، بعد أن يختمر، وذلك لتسهيل عملية بناء التنور.

وبعد ان يختمر الطين، تباشر العجوز بصنع التنور. اذ تقوم بتناول الطين المعجون بكفها، قطعة تلو الأخرى، ثم تمطها بين يديها، بعد ان تبللها بقليل من الماء، ليسهل عليها عملية تشكيلها كما تشاء . ثم تشرع بعد ذلك بالبناء، وذلك بإقامة أول ساف اساس من قاعدة التنور، وبشكل دائري، قطعة تلو قطعة، حتى يكتمل بناء أول حلقة من هيكل التنور، بعد أن تكون قد عملت لها فتحة مدورة لدخول الهواء إلى داخل التنور من أسفله، لتسهيل اتقاد السجور، ودفع الدخان إلى أعلى فوهة التنور. ثم تترك هذا الجزء المنجز تحت أشعة الشمس، إلى أن يجف، ويتماسك بشكل جيد، لتستأنف العمل، وتباشر ببناء ساف آخر، وهكذا .

وتحرص العجوز، وهي تبني التنور، على تضييق حجم كل ساف تال من الداخل، عن سابقه، وذلك بتقليص قطره قليلاً، شيئا، فشيئاً، بإمالة البناء قليلاً إلى داخل التنور، كلما زاد الارتفاع، ليظهر بشكل مخروط منبعج إلى الخارج، عندما تصل فوهة االتنور، والتي تقوم بتحديد حجمها، بما يسهل إدخال رغيف الخبز، واخراجه منها، بعد أن تقوم ببرمها بشكل جيد، لكي لا تتهشم بسرعة، مع استخدام السفود، لتحريك السجور المتقد، داخل التنور عند الاستعمال .

وبذلك تكون العجوز قد أنجزت العمل بالكامل، وأكملت صنع التنور، حيث تقوم بفحصه، والقاء نظرة شاملة عليه، لملاحظة أي عيوب قد طرأت عليه أثناء العمل، لمعالجتها، واجراء ما تراه من تحسينات عليه، وذلك بملئ أي انبعاجات تظهر لها ببدن التنور، وإزالة كل ما قد علق به من نتوءات عرضية أثناء العمل، وتسوية السطح الداخلي للتنور بعناية فائقة، وجعله املسا، لتسيهيل عملية لصق، وقشط الرغيف منه عند الخبز . ومن ثم تقوم الختيارة عندئذ بترك التنور في العراء، تحت أشعة الشمس، لبضعة ايام، حتى يجف طينه تماماً، وتتصلب جدرانه.

 وبعد ان يجف طين التنور، تقوم بعملية فخر التنور بالنار، حيث تضع الحطب في داخله للسجر، وتضرم النار فيه، وتقوم بتدوير النار بداخله بتحريك السفود من داخل فوهة التنور، ومن نافذة قاعدته، حتى يتجانس توزيع الحرارة بداخله، لكي لا يتفطر، او يتشقق من الداخل. وعندما يتالق باطن التنور، وتحمر جدرانه، وتتأكد ان عملية الفخر قد تمت بشكل جيد، تتركه برهة من الزمن، ليبرد قليلا، لتشرع بخبز أول وجبة عجين جديدة لها، تدشن بها تنورها الجديد.

تلك هي باختصار، طريقة عمل صنع تنور الطين أيام زمان .. الذي أوشك على الانقراض اليوم، أو كاد، مع زحف العصرنة إلينا بضجيجها الصناعي الجارف، التي حدت بنا لاستبدال تنور الطين، بالتنور المعدني، الذي يتم تشغيله الآن بالغاز.

 هكذا كانت الختيارات ايام زمان، كتلة متوقدة من النشاط، والعطاء . فقذ كن يصنعن الخبز، وتنور الخبز، بايديهن. ولنا ان نتصور كم هو لذيذ، طعم خبز تنورهن، وكم هي فواحة، وزكية رائحته، التي افتقدناها، كما افتقدنا نكهة لبن الغنم، والسمن الحر، ودبس التمر الخالص، الذي كن يصنعنه بايديهن المباركة، بعد أن غزت منتجات الغذاء الصناعي موائدنا، وأفسدت ذوقنا بمنكهاتها الفجة، وبكيمياوياتها الحافظة، وفساد بعضها بطول فترة الخزن . لا شك ان حياة أيام زمان على بساطتها، كانت حلوة حقا

 

نايف عبوش

 

 

jawad abdulkadom2كتاب قيم للأديب الفلسطيني حسن سعيد الكرمي (1905- 2007م)، ويقع في أثني عشر جزءاً، وقد طبع مرات عديدة (السابعة سنة 1986م)، وهو توثيق لما كان يقدمه في برنامجه الشهير من القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية في لندن، وقد طبع هذا الكتاب بموافقتها، وكنت مثل غيري من محبي الأدب والشعر من المتابعين لهذا البرنامج الجميل، وأسعد بسماعه وأستفيد كثيراً منه، وهو يبدأ عادة بعبارة (يسألني فلان الفلاني من بلاد كذا : من القائل وما المناسبة) .

فيجيب السائل بذكر اسم الشاعر وموجز لحياته وبقية أبيات قصيدته ومعناها وقصتها، وكل ما يتصل بها في المصادر، ولكن على الرغم من كل تلك التفاصيل فإن الكرمي يقول متواضعا (لم أقصد بأجوبتي في ذلك البرنامج أن تكون دراسة أدبية لغوية مستقصاة، وإنما أردت أن تكون للإمتاع والتسلية والتعريف بشيء من ذخائر الأدب العربي وطرائفه) .

أما الكتاب (قول على قول) فقد جاء في كلمة إهدائه التي كتبها الكرمي: (إلى أخواني العرب الذين يحرصون على حفظ تراثهم وتمجيد تاريخهم والإبقاء على آدابهم ولغتهم، أقدم هذا الكتاب) .

ومما جاء في صفحات هذا الكتاب من أبيات شعرية سئل عنها ؛ من القائل :

إن الشباب والفراغ والجِدهْ      مفسدة للمرء أيَّ مفسدهْ

الجواب : هذا البيت من قصيدة مثلية للشاعر أبي العتاهية، والجِده معناها اليسار والغنى بعد الفقر، ومعنى الكلام أن الشباب والفراغ وكثرة المال تفسد المرء إفسادا شديدا لأنها تميل به إلى الانهماك في اللذات ... إلخ .

ومنها ؛ من قال هذا البيت وما المناسبة :

تهون علينا في المعالي نفوسنا     ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهرُ

الجواب : هذا البيت قاله أبو فراس الحمداني في قصيدة طويلة مطلعها :

أراك عصي الدمع شميتك الصبرُ    أما للهوى نهي عليك ولا أمرُ

وقيلت القصيدة للفخر، والبيت المسؤول عنه جاء قبل البيت الآخر ... إلخ .

ومنها ؛ من القائل مع ذكر الأبيات الأخرى :

عوى الذئبُ فاستأنستُ للذئب إذ عوى     وصوّتَ إنسان فكدتُ أطيرُ

الجواب : هذا البيت للأحمير السعدي، وكان يسير في الفلوات ويعاشر الوحش، حتى إن الظباء وغيرها من بهائم الوحش كانت لا تنفر منه لأنها لم تكن قد رأت أحداً غيره، إلا النعامَ فإنها لا تكون إلا شاردة، وله القصيدة التي منها هذا البيت، وهي :

عوى الذئبُ فاستأنستُ للذئب إذ عوى     وصوّتَ إنسان فكدتُ أطيرُ

رأى  الله  أني  للأنيس  لشانئ ٌ             وتبغضهم لي مقلة وضميرُ

فلليل إذ وارراني الليلُ حكمه              وللشمس إن غابت عليّ نذورُ

....إلخ .

 

جواد عبد الكاظم محسن

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – سبع مرّات دقّق قبل ان تسئ الظن بانسان او تشكك به.

التعليق – مثل حكيم جدا، لأن (بعض الظن اثم) كما تشير الآية الكريمة . المثل الياباني هنا يذّكر بالدقة اليابانية، اذ انه يدعو الى التدقيق (سبع مرّات !!!) .

*****

الترجمة الحرفية – نهاية الثرثرة – بداية العمل.

التعليق – مثل صحيح، لأن الثرثرة تعرقل العمل، والعمل والثرثرة يتعارضان، بل ويتناقضان مع بعض . يقول المثل الروسي – كل الوقت للعمل، وساعة واحدة للهزل.

*****

الترحمة الحرفية – لا توجد أسلحة ضد البراهين العقلانية.

التعليق – مثل رائع، لان البرهان العقلاني أقوى من اي سلاح بالفعل.

*****

الترحمة الحرفية – الذي يتاجر بالملح، يداه مالحتان.

التعليق – مثل صحيح، اذ ان كل مهنة يمارسها الانسان تنعكس على خصائصه . الصورة الفنية في هذا المثل الياباني طريفة و منطقية جدا.

*****

الترجمة الحرفية – تنحّى عن الطريق للحمقى والمجانين.

التعليق – يوجد حديث شريف يقول – أمرت ان اخاطب الناس على قدر عقولهم، وهذا يعني بالطبع صحة ودقّة هذا المثل الياباني، اذ يجب التنحي عن الطريق لهؤلاء الذين بلا عقل اصلا كالحمقى والمجانين .

*****

الترجمة الحرفية – الكلمة يمكن ان تقتل الانسان.

التعليق – يقول المثل الروسي – الكلمة ليست سهما، لكنها تتوجه نحو القلب. هناك قول معروف في تراثنا العربي يشير الى نفس المعنى وهو – احذروا اللسان فانه سهم يخطأ . المثل الياباني هنا أكثر دقّة ووضوحا وحسما.

*****

الترجمة الحرفية – القلب الطيب أفضل من الوجه الجميل.

التعليق – مثل صحيح جدا،وهو يذكرنا بالمثل الطريف باللهجة العراقية - بالوجه مرايه وبالكفه سلايه . المثل الياباني واضح المعالم، والصورة الفنية فيه دقيقة جدا .

*****

الترجمة الحرفية – الذي يكذب – هو الذي يسرق.

التعليق – لأن الكذب هو اساس كل الخطايا، وليس عبثا ان كل أمثال الشعوب وحكمهم تحذّر من الكذابين وتصرفاتهم .

*****.

الترجمة الحرفية – اختلط مع العجوز وكأنه والدك.

التعليق – نبرة احترام الكبير موجودة في حكم وامثال الشرق عموما، والمثل الياباني هنا يعتبر نموذجا واثباتا لهذه الحقيقة الساطعة . لنتذكر الآية الكريمة –

فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما ..

*****

الترجمة الحرفية – مرحلة الشباب لا تتكرر مرتين.

التعليق – كل مراحل الحياة لا تتكرر مرتين طبعا، الا ان الانسان يركّز دائما على مرحلة الشباب، ونجد ذلك واضحا في أمثال كل الشعوب، لانها المرحلة الاجمل في عمر البشر. لنتذكر بيت الشعر المشهور لدينا –

الا ليت الشباب يعود يوما ......

*****

الترجمة الحرفية – التعلّق الشديد يمكن ان يتحول الى كراهية شديدة.

التعليق – يقول المثل العربي – الفرق (او الفاصل) بين الحب والكراهية شعرة، وهناك مثل روسي في نفس المعنى يقول – تعيش الصداقة قرب اللاصداقة . المثل الياباني اكثر دقة .

*****

من كتاب: (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) الذي سيصدر في بغداد قريبا عن (دار نوّار للنشر).

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

shaker faredhasan2زهرًا نثرتِ على الأزهارِ يا شامُ

مع كلِّ فجرٍ أتى تزدادُ أرقامُ

 

كيفِ اصطبغتِ بلونِ الوردِ عن ألَمٍ

ماذا جنيتِ لتخبو فيكِ أحلامُ

 

هبَّتْ رياحٌ بطعمِ الملحِ من بَردى

ناحتْ غصونٌ وفوقَ النوحِ إيلامُ

 

أنتِ المليكةُ لاكَ الحزنُ معطفَها

تبكي بنيها بعتمِ الدربِ قد هاموا

 

ماذا سنكتبُ عن جرحٍ ألمَّ بنا

لا الشعرُ ينفعُ لا حبرٌ وأقلامُ

استوقفتني هذه القصيدة الرائعة والجميلة جدًا عن جرح الشام الدامي، للشاعر السخنيني الجليلي الفلسطيني، الصديق يوسف مفلح الياس، وهو مبدع مذهل في القول والمعنى، لم يأخد حقه من الاهتمام النقدي والتقدير الأدبي.

اعرف يوسف مفلح يوسف الياس منذ الصغر، من خلال مجلة الصغار"لاولادنا"، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، وكان محررها الياهو أغاسي، ورأس تحريرها لفترة من الزمن الكاتب والقاص مصطفى مرار.

وأذكر اللقاء الذي كان قد أجراه معه قاسم طربيه، عندما كان في الصف الخامس، ويومئذ اكتشف موهبته أحد مدرسيه الذي قال في حديثه:"في احد أيام المدرسة جاءني طالب اسمه(عمر)يشكو يوسف مدعيًا أنه يشتمه، عاتبت يوسف وسألته عن سبب شتمه لزميله، أنكر يوسف ادعاء زميله، وقال:"أنا لم اشتم عمر، ابن صفي، وانما قلت شعرًا فيه شتمًا"لعمرو"آخر..وهو:

وجهك يا عمرو فيه طول               وفي وجوه الكلاب طول

ولم اتمالك من الضحك عندما سمعت عمر الطالب يحتج مؤكدًا صدق شكواه ويطالبني بمعاقبة يوسف. أطرق يوسف هنيهة وما أدري والله انه سيقول هذا البيت من الشعر يرد فيه غضب عمر الذي لا يدرك بعد ما يقال:

أنت (هذا) ابن خير عباد الله كلهم

        أنت (هذا) التقي النقي الطاهر العلم

بحق، قال يوسف ما يعجز عنه الكثير، ممن هم في سنه، لقد ادهشني".

ومن بواكير يوسف الشعرية التي كتبها وهو على مقاعد الدراسة في الصف الخامس، مقطوعة شعرية بعنوان"رحيل"، ومقطوعة أخرى عرفانًا بالجميل لمن شجعه من المعلمين، قال فيها:

يا أستاذي يا حبيبي

         أنت للشعر رفيق

زلت عني كل همي

        أهديتني الى الطريق

علمتني هديتني

       أنت لي أحسن صدي

أنت قربي كل يوم

      وجعلت علمي الرحيق

وكبر الفتى وأصبح شاعراً كبيرًا معروفًا يتقن البحور الخليلية، ويشار له بالبنان، ويصدر ديوانًا شعريًا اطلق عليه"رسالة السندباد"، بعد أن طور أدواته الشعرية وأغنى تجربته بالمران والممارسة والقراءات الشمولية الواسعة والاستفادة من تجارب الشعراء الآخرين.

قصيدة يوسف مفلح الياس"شام"، تحاكي الواقع السوري، وتصور الجرح النازف الذي لم يندمل في هذا القطر العربي، ويتجلى فيها حبه الأثير وعشقه الفواح بالعبير للشام، مجسدًا مشاعر الحزن والألم والوجع والأسى للكوارث التي حلت بسورية، البلد العريق، حضاريًا وعروبيًا، وما أصابها من ويلات وحسرات، وتحمل في ثناياها معاني ومدلولات انسانية وطنية وقومية.

وهي قصيدة موزونة تعتمد القافية والبحور الخليلية، وتحفل بالمعاني المتينة والألفاظ الناعمة الرقيقة الجزلة، والموسيقى المبهرة ذات الايقاع الكلاسيكي.

يوسف مفلح الياس في هذه القصيدة ومجمل قصائده يتدفق بالكلام السلس اللطيف الأنيق، وتمتاز نصوصه بالرونق التصويري والتعبيري، ويؤثر في نفوس القراء والمتلقين، نظرًا لعفويته وصدقه وشفافيته ورشاقته النغمية وايقاعه الأخاذ، وانفعالاته الشديدة.

انها قصيدة تبدو فيها روحه الانسانية السامية، وعاطفته الوطنية الرزينة ورؤيته العميقة بابعادها الشعورية، وصورها المبتكرة المجنحة المتسمة بجماليتها وحيويتها ودفئها وعبقها الجليلي.

وغني عن القول، أن شاعرنا يوسف مفلح الياس يمتلك يراعًا ساحرًا يستحوذ المشاعر ويخطف الأفئدة، ولغته كثيفة تحمل عناصر الشعر الأساسية. ولعل أبرز ملامحه هو عدم التصنع في صياغة التعبير، والمامه بلغة الضاد، وتمكنه من البحور الشعرية، وقدرته على الابحار في لغة الضاد ومياهها دون أن يفقد توازنه، وينجح في انتقاء المفردات التي تنساب معه دون تعب وارهاق للقراءة والذهن.

انني اذ أحيي الصديق الشاعر يوسف المفلح، أتمنى له المزيد من الابداع والعطاء والمستقبل الشعري، مع أصدق مشاعر الوفاء، ودام يراعه وحرفه النابض بحب التراب والوطن والطبيعة والانسان والجمال.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

ابعادا لسوء الظن وتجنبا لسوء الفهم اقول ان الكاتب عباس شمس الدين كاتب موسوعي ومؤرخ رائع وله كتاب اطلس الامام علي عليه السلام الذي فيه من المعلومات التي لا يمكن ان يقوم بها شخص بل انها جهود مؤسسة، وحتى كتابه المراقد المزيفة، فيه التمهيد (من ص 5-25) فيها من المعلومات التاريخية الرائعة والتي كان محورها تاريخ الدفن وبدا بحثه عن قبل 700000 سنة وتدرج حتى وصل القرن العشرين الميلادي، وكان صريحا ورائعا بالتنويه الى ماهية موسوعته حيث ذكر في بداية تمهيده (ص 5) وفي الغلاف الاخير ما نصه (الا ان هذا الكتاب الذي بين يديك ليس الا موسوعة تنتهج منهجا ظاهريا لا عمق فيه من جهة دراسة الموضوعات الفردية) ثم يعود ليقول (انه لا يوجد في جعبتنا دليل قطعي او شياع مفيد للاطمئنان بصحة نسبة القبر الى صاحبه لننزع ايدينا من التسليم به) ثم يقول (في الغالب لم يتم تقديم الدليل على نفي النسبة، لان النسبة هي من تحتاج الى الدليل)، واعتمادا على هذا المبدا اعتبر الاستاذ شمس الدين انها مزيفة، ولكن هنالك الكثير من الحقائق المادية نجهل اصلها فلا يمكن لنا ان ننكرها، وكما يقال علينا الاخذ بما موجود والبحث عن الحقيقة لاثبات او نفي الموجود .

البحث الذي قدمه عن بعض المراقد بحث قيم ولكنه لم يجزم بالتزييف او الجعل بل انه اكتفى بذكر موجز للمرقد وذكر الشبيه اليه ان وجد، مثلا لا على التعيين " عبد الله : قبر منسوب الى ما يسمى عبد الله يبعد حوالي 13 كم شمال بعقوبة ...انتهى" ص174، ومثل هذه التعريفات كثيرة جدا، فهذا من غير دليل، نعم لا تقتنع بهذا القبر لك الحق في ذلك ولكن دليل عدم القناعة، لا يوجد لربما اعتماده كما اشرت انفا الموجود هو عليه من يثبت صحة وجوده، وهنا اختلف معه جملة وتفصيلا .

نعم ذرية الائمة لا يوجد تاريخ يضبط عددهم وهويتهم وتاريخ وفاتهم واماكنها، نعم هنالك مراقد مزيفة والذي يستحدثها لغايات منها الحصول على الاموال، ومنها تزييف التاريخ والضحك على الناس، ومنها التوهم بحسن نية، ومنها وهذا ما استغربت له ان البعض يقوم بوضع مقام لشخص ما وهمي لمذهب او ديانة معينة حتى يكون سكان مدينة الدفن اتباع لهذا المذهب او هذه الديانة .

الشيخ اغا بزرك الطهراني لا يحبذ البحث عن هكذا امور ويعلل رايه بانه اذا عبد الله بحسن نية في هكذا اماكن فدعوها، وحقيقة الغاية صائبة ولكن الحقيقة خائبة فلابد من ضبط التاريخ، ولا اتفق مع الاستاذ شمس الدين بان كل ما لا اعرف نسبه اعتبره مزيف، نعم يكون قيد البحث، وهذا مثل القاعدة الفقهية قاعدة وضع اليد بان الموجود تحت اليد من غير دليل الملكية لاحد تصبح ملك صاحب اليد حتى وان لم يملك دليلا يثبت الملكية .

حقيقة الكتاب بمحتواه فيه معلومات جيدة بذل المؤلف جهدا رائعا لجمعها ولكن الجزم بالتزييف  هذا محل اشكال، وعلى حسب علمي ان المزارات الشيعية شكلت لجان لدراسة توثيق هذه المقامات وتسجيل الصحيح في سجلاتها ليكون تحت ادارتها.

 

سامي جواد كاظم

 

 

salis najibyasinطريق النجاح درب من التعلم قصة من النهوض قبل السقوط ومغامرات غير منتهية ولعل اكثر ما يعرقل ثبوته هو الانتظار او التواكل على من قد يصنع لك اضواء طريقه في حالة انقطاعها فكم ممن احتار في امر اومشكل وتركه من دون الاخد بالاسباب المصلحة والمتغلبة عليه .فالامر اشبه بالسفينة التي بها ثقب صغير ينبغي اصلاحة او اغلاقه كلما دخل الماء اليه ريثما الوصول الى الشاطئ وبر الامان ثم اشتراء قارب افضل واروع واسرع لا كمال المغامرات والرحلة .ان البحث والتحرك ومحاولة طرق الاسباب الموصلة والاستعداد لتقبل ضربات الفشل بشتى انواعها اكبر طريق وسبيل للوصول الى شاطئ النجاة وبر الامان شرط ان لا يحمل معه الاسى والحزن والياس طالما ان تؤويل الامور للايجابيات دليل على قوة الثقة بالله الذي ما غلق باب على العبد المتوكل عليه الا فتح له ابوابا اخرى افضل وانسب واصلح له وهذا مما ينبغي التاكد منه والثبات عليه باذنه ومساعته سبحانه

madona askarإذا كان الحبّ لحظة وامضة تخطف روحين في برهة. وإذا كان الحبّ جنوناً يلغي المنطق والعقلانيّة، ويسلب الإرادة فتنقاد إلى المحبوب. فما الّذي يرهق هذه المشاعر أو يبدّدها؟ وهل ثمّة حبّ واحد يحياه الإنسان لمرّة واحدة أم إنّ الإنسان يمرّ بمراحل مختلفة حتّى يكون الحبّ الأخير هو الحبّ الحقيقيّ؟

من العسير الحديث عن حبّ حقيقيّ صرف بمعزل عن العوامل النّفسيّة الّتي تتداخل وتتشابك في النّفس الإنسانيّة. فكثيرون ظنّوا ويظنّون أنّهم أحبّوا إلّا أنّهم كانوا يبحثون عن إشباع  أو تعويض عاطفيّ، أو هروب من واقع معيّن، أو اهتمام من آخر. وما  تلبث المشاعر أن تفتر فيسعى الإنسان لبحث من جديد عن حبّ آخر. فمشكلة الإنسانيّة وهمّها الأساسيّ هو الحبّ. وكأنّي بالحبّ جوهر الإنسان والقوّة الّتي من خلالها يتنفّس ويحيا.

وحده النّضج يحدّد ما إذا كان ما يشعر به الإنسان حبّاً أو لا. فالنّضج العاطفي دليل الرّوح إلى المحبوب. ولعلّ الحبّ الحقيقيّ هو ذاك الّذي يتجلّى من دون دوافع ولا أسباب ولا غايات. حبّ من أجل الحبّ. سعادة مؤلمة يستحيل فيها المحبّان متّحدين بقوّة الرّوح. ما يعبّر عنه جبران خليل جبران قائلاً: "من تُحبّ ليس نصفك الآخر. هو أنت كلّك في مكان آخر، في نفس الوقت". ويحتاج هذا الحبّ إلى نضج عاطفيّ، تحرّر من وطأة الاختبارات القاسية، والعوز النّفسيّ للحبّ، ومعضلة الهروب من واقع مرير إلى التّعلّق بشخص من أجل التّفلّت من أوجاع النّفس.

يرقب الإنسان هذه اللّحظة الوامضة كالبرق، وينتظر بشوق أن يحبّ. لكنّه وإن لم يختر محبوبه إلّا أنّه يختار الانسياق لهذا الحبّ، ويلتزم بشقائه وطريقه المضني، وينجرّ لذلك الحزن المقلق الرّامي إلى السّعادة.

وأمّا الّذي لم يقابل الحبّ الحقيقيّ فما هو إلّا إنسان تائه في أعماق نفسه. يشعر بنقص ما، بخيبة ما، بجرح في إنسانيّته، بوحدة تؤرق وجدانه المفطور على الحبّ، بنقص في ماهية خلقه. فالحبّ الحقيقي لحظة انبلاج الحقيقة. الحقيقة الحبّ الّتي إذا ما دخل الإنسان دائرتها فرغ من نفسه ليلتقي بها في محبوبه.

الحبّ الأوّل اختبار للمشاعر الإنسانيّة والحبّ الأخير، إذا ما ومض، كان عزاء سنين طويلة من انتظار الكمال.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

diaa nafie2اطلعت قبل فترة على كتاب جميل جدا باللغة الروسية يضم مئات من قصائد الهايكو اليابانية المعاصرة مع تعريف وجيز ومتكامل بالشعراء الذين كتبوها، وقد قامت الملحقية الثقافية اليابانية في سفارة اليابان بموسكو باصداره وتوزيعه في روسيا. وعندما زرت مرة سفارة سلطنة عمان في موسكو لاحظت عدة كتب انيقة وفخمة بالروسية عن مسقط وعمان تحتوي على صور جميلة جدا لتلك السلطنة وشرح تفصيلي بالروسية حول تلك المناظر الرائعة، وعندما سألت الموظف هناك عن كيفية الحصول عليها أخبرني انها معدّة لكل من يزور سفارتنا، وانهم يقدموها بكل امتنان لكل من يرغب بأخذها . وتكرر هذا الموقف معي عندما كنت في سفارة جمهورية الجبل الاسود  في موسكو قبل فترة، وهي دولة صغيرة وليست غنية بمواردها، ويبلغ عدد سكانها أكثر من نصف مليون نسمة ليس الا، ووجدت هناك عدة كتب بالروسية جميلة وفخمة جدا حول معالم مدنها وثقافتها . لكني لا استطيع قول ذلك – ومع الاسف الشديد – بالنسبة لسفارتنا في موسكو، اذ اني لم أجد فيها اي كتاب حول العراق لا بالروسية او باي لغة اخرى طيلة مراجعاتي لها . واذكر مرة (قبل عدة سنوات) ان اتصل احد المستشرقين الروس بي هاتفيا وقال لي انه قابل الملحق الثقافي العراقي و طلب دعما بشأن كتاب أعده هذا المستشرق حول الادب في العراق، ويتضمن قصصا مترجمة من العربية الى الروسية لمجموعة من الادباء العراقيين، وكان طلبه ينحصر بشراء مجموعة من النسخ ليس الا تشجيعا لدار النشر التي أصدرت الكتاب، لكن الملحق الثقافي أخبره (كما قال لي هذا المستشرق) ان ذلك لا يدخل ضمن واجباته، وقد سألني المستشرق هل صحيح انه لا يدخل ضمن واجبات الملحقية الثقافية مساندة  كتب تصدر بلغة ذلك البلد الذي تعمل به  تلك  الملحقية الثقافة عن ثقافة بلدها ؟ وقد حاولت طبعا أن أخفف من وقع ذلك، وقلت لهذا المستشرق (في محاولة من قبلي لايجاد تبرير ما لذلك الموقف) ان الملحقية الثقافية  على ما يبدو لا تمتلك الحق الاداري بالصرف على تلك الابواب نتيجة الوضع الصعب الذي يمر به البلد في الوقت الحاضر، ولكني في اعماقي تذكرت حادثة شخصية مرّت بي، اذ التقيت مرة بالملحق الثقافي الفرنسي في بغداد في عام 1972، ولا زلت اتذكر اسمه لحد الان، وهو المسيو لوزغاردي، وكانت بيدي جريدة الجمهورية، حيث نشرت صفحة (آفاق) المشهورة في تلك الجريدة مقالة مترجمة لي عن الكاتبة الفرنسية فرنسواز ساغان مع صورة جميلة لاحدى رواياتها، وقد أهديت نسخة الجريدة تلك له للذكرى، وتحدثت معه لدقائق قليلة ليس الا حول ساغان والمقالة  المترجمة عنها، وتقبل الملحق الفرنسي تلك الهدية بكل امتنان، وجاء في اليوم التالي خصيصا اليّ ليقدم لي هدية هي عبارة عن كتاب فخم حول حضارة فرنسا مع رباط عنق فرنسي جميل، وشكرني شكرا جزيلا لاني (اساهم بشكل فعّال في نشر الثقافة الفرنسية خارج فرنسا وفي عملية تعريف القارئ العراقي بها!!!).

 الملحقية الثقافية - تسمية كبيرة و رنّانة جدا، وقد توارثنا هذه التسمية منذ عهود تأسيس الدولة العراقية الحديثة، ولكنها  في الواقع لا ترتبط بالثقافة لا من قريب ولا من بعيد، وانما هي كانت شعبة ادارية بحتة في وزارة المعارف (هل تذكرون هذه التسمية الجميلة؟) تتابع دراسة الطلبة العراقيين في ذلك البلد الاجنبي او ذاك ليس الا، وبعض الاحيان حتى لا تتابعهم اصلا، بل ترسل البريد الى بغداد وتستلم البريد من بغداد وتوزعه، اي انها مركز ارسال و توزيع الرسائل البريدية والالكترونية . واعتقد، انه آن الاوان الآن ان نعيد بنية هذه المؤسسة المهمة في مجال العلاقات الدولية، وأن نجعلها تعكس وجه العراق الحضاري امام العالم ولو حسب سياسة الخطوات البطيئة في البداية، أليس كذلك يا سيداتي وسادتي الكرام في وزارة الثقافة والسياحة والآثار والتعليم العالي والبحث العلمي والتربية والخارجية ووو؟

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

salis najibyasinللنجاح كثير من المحبين و العشاق ان صح القول ولهذا فنحن نرى العديد منهم يقبلون نحوه بسرعة او تسرع كبيرين ولكن في الحقيقة ان من يستمر في المظمار هو من يفهم ويفقه بعض الدروس المهمة الرئيسية و القاعدية ولعل اولها وابرزها الدراسة والرصانة والتاني قبل الفعل فالاوراق ينبغي ان تلعب تدريجيا وليس كليا فالورقة هي عبارة عن طعم قد لا تعرف اين ومتى يمكنه ان يصطاد قوتا بجودة ونوعية رفيعة فالاحتفاظ بنوع او كمية معتبرة من الطعم وادراك متى وكيفية توزيعه اهمية كبيرة للبقاء في المظمار والتقدم والحذر دائما مطلوب من استعمال و كشف كل الاوراق خصوصا في المراحل الاولى من بناء الاساس و الركيزة فانت لا تعلم من اين قد تاتي الرياح فجاة فتهدم كل ما بنيت فكن مثل تلك القصة ذات المثل القائل" كل و اعبر" او "كل واحسب " او كل بمقياس" القصة تروي بان الثعلب لما كان يسرق من البستان كان كلما اكل ثمرة عاد ورجع الى منبع وممر دخوله البستان ليرى امكانية الخروج منه قبل ان يمتلا بطنه ولا يستطيع الخروج والهرب .في حين ان الحيوان الاخر اخذ ياكل بلا مقياس الا ان راى حارس البستان اتيا اليه و بطنه منتفخ والمخرج اصغر منه فارلقى الحارس القبض عليه .

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

moamar habarأبحث مراجع لزميلنا الأديب البليغ الشاب حسين صدام قصد بناء مقال علمي سبق أن طلبها منّي هذا اليوم، فاخترت له جملة من المراجع في انتظار المزيد، ومن بين المراجع التي وضعتها تحت تصرفه كتاب "أدباء في الذاكرة"، إعداد بوقفة فتيحة، الطبعة الأولى 2011، دار الهناء، برج الكيفان، الجزائر، من 161 صفحة، وممّا جاء في الكتاب:

ذكرت الكاتبة 18 جزائري عبر فترات زمنية متباعدة حينا ومتقاربة حينا آخر على أنّهم من أدباء الجزائر، والنسبة الكبيرة منهم شهد الثورة الجزائرية 1954 واسترجاع السيادة الوطنية 1962، ومنهم من يكتب باللّغة العربية ومنهم من يكتب باللّغة الفرنسية، ومنهم الشاعر ومنهم الكاتب وهم:

عبد الحميد بن باديس، محمد ديب، أبو القاسم الجفناوي، مبارك الميلي، مالك حداد، عبد الرحمن الثعالبي، الطيب العقبي، مولود فرعون، محمد البشير الإبراهيمي، إبن رشيق المسيلي القيرواني، العربي التبسي، كاتب ياسين، مولود قاسم آيت بلقاسم، رشيد ميموني، عبد الحميد بن هدوقة، مفدي زكرياء، الأمير عبد القادر، محمد العيد آل خليفة.

والملاحظة التي استرعت انتباه القارىء المتتبّع ودفعته لكتابة هذا المقال هي غياب مالك بن نبي رحمة الله عليه عن قائمة الأدباء.

وللإجابة على السؤال يستحسن بالقارئ الوقوف أولا على كتب مالك بن نبي باللّغة الفرنسية وسيقف لا محالة على القدرة الأدبية التي أوتي إيّاها بلغة قويّة أحيانا وسهلة أحيانا أخرى مستعملا الرموز التي تتطلّب قراءتها عدّة مرّات لفهم المعنى ومستعملا عادة كلمات عالية المستوى تتطلّب دراية فائقة في اللّغة الفرنسية واستعانة بالمنجد وإلماما بفكره وكتبه من حيث القراءة والمقارنة.

وتكمن براعة مالك بن نبي الأديب في كونه عالج قضايا فكرية معقّدة بأدب رفيع ولغة ترقى لمستوى عالم الأفكار ولذلك تميّز عن غيره بكونه كان من الأوائل الذين تطرّقوا لقضايا فكرية جدّ معقّدة كالحضارة والثقافة والفكرة والقابلية للاستدمار وغيرها بأسلوب أدبي تميّز بعمق الفكرة وثراء القاموس.

ومن الملاحظات التي وقفت عليها وأنا أقوم بترجمة بعض المقاطع والمقالات لمالك بن نبي، أنّ مالك بن نبي الأديب أشدّ تعقيدا وجمالا من مالك بن نبي المفكّر، وأنّ الذي لا يستطيع تذوّق أدب مالك بن نبي لا يمكنه بحال أن يرقى لفهم أفكاره العميقة أحيانا والمتشابكة أحيانا أخرى. ففهم أفكار مالك بن نبي يتطلّب الوقوف على لغته المستعملة وثوبها الأدبي الذي صيغت به أفكاره.

وما يجب ذكره في مثل هذا المقام أنّ مالك بن نبي الأديب يظهر بجلاء في الكتب التي كتبها باللّغة الفرنسية حيث أبدع وتفرّد عن غيره بأدبه، ولا يظهر ذلك بوضوح في كتبه التي ترجمت باللّغة العربية و القارئ لمالك بن نبي باللّغتين يدرك ذلك جيدا، ومن دخل عالم الترجمة والصعوبات التي يلاقيها في البحث عن كلمة صعبة والسّعي للوقوف على المقصود من عبارات بعينها يدرك أنّ مالك بن نبي أديب ومن بين كبار الأدباء باللّغة الفرنسية.

وقد وصلت إلى نتيجة مفادها أنّ الذين ترجموا لمالك بن نبي إلى اللّغة العربية لم يستطيعوا إبراز مالك بن نبي الأديب الموجود باللّغة الفرنسية، ولهم بالغ الشكر والثناء على ما بذلوه من جهد في ترجمة كتبه إلى اللّغة العربية.

ويبقى في الأخير لأهل الأدب انتقاد مالك بن نبي من الناحية الأدبية، ولأهل الفكر حقّ انتقاده من الناحية الفكرية، ورحم الله مالك بن نبي الأديب والمفكر معا.

 

معمر حبار

faroq mawasi2س- ما هو "يوم عبيد" في قول أبي تمّام وهو يمدح أحمد بن دُواد؟

 لمّا أظلتني سماؤك أقبلت *** تلك الشهود عليَّ وهي شهودي

 من بعد ما ظن الأعادي أنه ***  سيكون لي يوم كيوم عبيد

***

كان الشاعر راضيًا من الممدوح فأقبلت عليه الدنيا، بعد أن ظن أعداؤه أنه سيمر عليه يوم عبيد- أي يوم شؤم وهلاك.

...

هو يوم يضرب مثلا لليوم المنحوس الطالع، وكان الشاعر عَبيد بن الأبرص حضر فيه للنعمان بن المنذر فى يوم بؤسه- الذى كان لا ينجو منه من لقيه فيه،

وبالمقابل فقد كان لا يخيّب من لقيه فى يوم نعيمه.

(الثعالبي: ثمار القلوب، ص 215- مادة 286)

رويت الرواية في عدد من المصادر أن الذي قتل عبيدًا هو النُّعمان بن المُنْذر. (انظر كذلك ابن قتيبة: المعارف، ص 649؛ ابن قتيبة: الشعر والشعراء ص 268)

..

غير أن هناك  مصادر – وهي الأرجح- ترى أن القصة بدأت قبل ذلك، وقد جرت مع المنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء (وهو جد النُّعمان بن المنذر):

"وكان المنذر بن ماء السماء قد نادمه رجُلان من بني أسد، أحدُهُما خالد بن المضلّل، والآخر عمرو بن مسعود بن كلَدة، فأغْضباه في بعض المنطق، فأمر بأن يُحْفَر لكل واحد حفيرة بظهر الحِيرة، ثم يُجعلا في تابوتين، ويدفنا في الحفرتين، ففُعِل ذلك بهما، حتَّى إذا أصبح سأل عنهُما، فأُخْبِر بهلاكهما، فندم على ذلك وغمَّه.

 ثم ركب المنذر حتى نظر إليهما، فأمر ببناء الغرِيَّين عليهما، فبُنِيا عليهما، وجعل لنفسه يومَين في السَّنة يجلس فيهما عند الغرِيَّين، يُسمي أحدهما يوم نعيم، والآخر يوم بؤس، فأول من يطلع عليه يوم نعيمه يعطيه مائة من الإبل شومًا؛ أي: سودًا، وأول مَن يطلع عليه يوم بؤْسِه يعطيه رأس ظِربان أسود، ثم يأمر به، فيذبح ويُغْرى بدمه الغرِيّان، فلبث بذلك برهةً من دهْرِه، يقتل في يوم بؤسه مَن يطلع عليه.

( الأصفهاني: الأغاني، ج 22، ص 91؛ التذكرة الحمدونية، ج2، ص 431 والغَـرِيّان هما بناءان عاليان أقامهما  المنذر على نديميه اللذين قتلهما، وسميا الغريين لأنه كان يغريهما بدم من يقتله، والظَّرِبان أصغر من السنور منتن الرائحة).

..

لنقرأ  حكاية ما جرى مع عبيد من كتاب البغدادي: خزانة الأدب، ج2، ص 217- الشاهد 116)

وهي قصة حوارية من نوادر العرب الرائعة:

"ثُمَّ إنَّ عَبيد بن الأبرص كان أوَّل مَن أشرف على المنذر في يوم بؤسِه، فقال:

 هلاَّ كان الذَّبح لغيرِك يا عبيد!

 فقال: أتتْك بحائنٍ رِجْلاه. ( والحائن الهالك- فأرْسلها مثلاً)،

فقال له المنذر: أو أجلٌ بلَغ إِناه (أي وقته)،

 فقال له المنذر: أنشِدْني، فقد كان شِعْرك يُعْجبني،

فقال عَبيد: حال الجَريض دون القريض. (أرسلها مثلاً، والمعنى أن الغصة تحول دون الشعر، فثمة ما يعوق الأمر) وبلغ الحِزام الطِّبْيين، (فأرْسلها مثلاً، والمعنى أن الأمر تفاقم- أي بلغ السيل الزُّبى، والطِّـبْي حلَمة الضَّرع)،

فقال له النّعمان: أسْمِعني!

 فقال: المنايا على الحوايا. (فأرْسلها مثلاً، والمعنى أن الموت يخيم على ما يحويه في بطنه، والمثل يقال لمن  يجلب الهلاك لنفسه)،

فقال له آخَر: ما أشدَّ جزعَك مَن الموت!

فقال: لا يرْحل رَحْلََـك مَن ليس معك. (فأرْسلها مثلاً- أي الأمور هي التي تجري معك، وأنت صاحبها)،

فقال له المنذر: قد أمللْتني، فأرحني قبل أن آمر بك!

فقال عَبيد: من عزَّ بَـزَّ. (فأرْسلها مثلاً، وبز تعني غلب، فالقوي له الكلمة)،

فقال المنذر: أنشدني قولك: أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ (مطلع معلقته)

فقال عَبيد:

أقفرَ من أهله عبيدُ *** فَلَيْسَ يُبْدِي وَلا يُعِيدُ

فقال له المُنذر: يا عَبيد، ويْحَك، أنشِدْني قبل أن أذبَحك،

 فقال عبيد:

وَاللَّهِ   إِنْ   مِتُّ   لَمَا   ضَرَّنِي ***  وَإِنْ أَعِشْ مَا عِشْتُ فِي وَاحِدَهْ

فقال المنذِر: إنَّه لا بدَّ من الموت، ولو أنَّ النعمان (؟= ف.م) عرضَ لي في هذا اليَوم لذبحتُه، فاختر إن شئت الأكحل (وريد في وسط الذراع)، وإن شئت الأبجل (وريد في الرجل)، وإن شئت الوريد (وهو في العنق)،

 فقال عَبيد: ثلاث خصال كسحابات عاد، وارِدُها شرُّ وراد (أي هاطلها)، وحاديها شرُّ حاد، ومَعادها شر معاد، ولا خيْر فيه لمرتاد، وإن كنت لا مَحالة قاتلي فاسْقِني الخَمْر، حتَّى إذا ماتت مفاصلي، وذهلتْ لها ذواهلي (غبت عن رشدي)، فشأنك وما تريد.

..

أمر المنذر بِحاجته من الخمر، حتى إذا أخذتْ منه، وطابت نفسه، دعا به المنذر، ليقتُله، فلمَّا مثَل بين يديْه أنشأ يقول:

وَخَيَّرَنِي  ذُو  البُؤْسِ  فِي  يَوْمِ  بُؤْسِهِ *** خِصَالاً أَرَى فِي كُلِّهَا المَوْتَ قَدْ بَرَقْ

  فأمر به المنذر، ففُصِد (شُقّ وريده لاستخراج دمه) ، فلمَّا مات غُرِّي بدمه الغريان".

..

ملاحظات:

نلاحظ أن القصص القديمة حاشدة بالأمثال التي تشتق منها، وأحيانًا يكون المثل مرتبطًا بقصة أخرى،  نحو المثل:  حال الجريض دون القريض (انظر مثلاً من: معجم المنجد- فرائد الأدب، مادة حال).

..

يذكر الأغاني (م.س)  قصة جميلة كانت سببًا لإبطال يومي النعيم والبؤس، وفيها درس في الوفاء، بطلاها شريك بن عمرو وقُراد بن أجدع، وفيها عبرة  للملك ونهج جديد له.

فمن أحب مطالعتها فعليه بالبحث عن أصل المثل- "إن غدًا لناظره قريب".

..

من المهم أن نذكّر برفض عبيد أن يقرأ من شعره، ويقرأ ما أحبه الملك، رغم تهديد الملك، وكأنه أنِف أن يكون الشعر لمثله وهو ينوي قتله. كما أن اختياره السكر لموته فيه استهانة طريفة بهذا القتل العجيب.

..

ب. فاروق مواسي

   

 

 

shaker faredhasan2إن شعر راشد حسين يتصل في غالبيته بحب الوطن ويصدر عنه بدرجة أو بأخرى، وبوحي الحب للوطن، أرضاً وشعباً، ونجد فيه مزيجاً بين همومه الشخصية وتقلباته النفسية، وبين ظروف شعبه وأحواله وواقعه السياسي ومأساة التشرد الإنسانية . وإلى جانب شعره في الحب الذي يشف عن هواجسه الوطنية نقرأ له قصائد متعددة يتحدث فيها عن واقع وهموم شعبه وقضاياه .

عرف راشد أن له وطناً ضائعاً وشعباً محروماً مضطهداً يعاني من الفقر والجوع والحكم العسكري ومتاجرة الزعماء والرؤساء العرب، فانصب تفكيره وشعوره على تأمل واقع بلاده المهيض وحياة التشرد التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في خيام وكالة الغوث، فكتب فيها أروع قصائده التي أصبحت مدار حديث الجميع في تلك الفترة مما سبب له المتاعب مع الزعامات التقليدية .

إن حديث راشد عن ذاته وعن قضاياه يظل مرتبطاً بحياة مجتمعه ومنطلقاً للإيحاء بظروفه مما جعل قضايا الشاعر الذاتية جزءاً من قضايا الناس الآخرين في مجتمعه، بل أحال قضاياهم وأحوالهم إلى هموم ينوء راشد تحت عبء التفكير فيها، فجاء شعره لذلك مسكوناً بهموم الناس وتفكيرهم، بل وبهواجسهم حول واقع حياتهم وحياة بقايا الشعب اللاجئ المشرد في المنافي وحول مستقبلهم أيضاً، وبروح قومية، الأمر الذي جعله يدرك منظور المستقبل ويراه بوعي، متجاوزاً في بعض الأحيان، مجال الاستلاب في الواقع ومجرد الاحتجاج عليه . ومن هنا يتضح أن رفضه لواقع حياته ومجتمعه لم يكن عبثياً، وإنما كان رفضاً مسبقاً ينبثق من موقف ويقوم على رؤية وطنية قومية يحكم نظرته السليمة وإخلاصه العفوي دون أن يبلغا حد الأيديولوجية الحزبية المحددة وان تأثرها في كثير من جوانبهما، ونستطيع أن نتلمس مظاهر هذا الرفض في شعره من حلال محاور أربعة دار حولها هذا الشعر، ورابع هذه المحاور مجموعة قصائده في الثورة الجزائرية وحركة التحرر في آسيا.

تميز راشد وتفرد عن غيره من الشعراء بمجموعة من القصائد عن حياة اللاجئين الفلسطينيين وشقائهم وعودتهم إلى ديارهم، فيتناول هذا الموضوع بكل وعي وإحساس كامل بالمأساة والمسؤولية . ونلمس في هذه القصائد ما يجسده من صور الحياة الحقيقية في مخيمات اللاجئين في المنافي من ناحية، كما نلمس ما يجسده أيضاً من أنماط الهموم والتفكير التي تتسلط على حياة الناس ووعيهم تجاه أهلهم وإخوتهم الذين تشردوا في الآفاق من ناحية أخرى، وبذلك يبرز هذا الشاعر الفتى ممثلاً لوعي الجماعة وضميرهم من خلال ضميره الفردي الذي تتكون فيه وتتحدد ملامح أساسية لرؤيته للحياة في تلك الفترة المبكرة من حياته .

ومما يلفت النظر لحظ الشاعر الحساس بعض مظاهر الكون من حوله وقدرته على قوة الاستدلال الفني، بوعي أو دون وعي من خلال هذه المظاهر، ثم اهتمامه بدقة النقل النفسي والحسي من تلك الحياة التي يصورها .

وفي قصائده عن حياة المخيمات ومظاهر تعاسة الحياة والشقاء الإنساني فيها، فإن راشد يضاهي، وربما يفوق في هذه المجموعة من القصائد، كثير من الشعراء الفلسطينيين في المنفى ممن كتبوا عن مخيمات اللاجئين وحياتهم أمثال خليل زقطان وهارون هاشم رشيد . وتتميز قصائده في هذا الجانب بدلالتها على عقل خصب نشط، إذ يحيط بكل ما هو واقع وبكل ما يمكن أن يخطر على البال من حياة اللاجئين يومئذ.

إن نظرة راشد الوطنية القومية هي نظرة طبقية تثق بالإنسان وتتوقع عنصر الخير والإنسانية فيه، مؤمناً بانتصار الشعوب على جلاديها، نافثاً في روح الشخصية الفلسطينية القوة والأمل، والرفض والمقاومة، مجسداً صرخة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي :

إذا الشعب يوماً أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

radia maymonaان الجسد تُحْييه الروح.. ويسيِّرُه الفكر

وان كل مابين العلاقات بالحب او الصداقة  او القبول عامة ... انما هو  بتقابل تلقائي فطوري  وانسجام روحي بين اثنين أو بين جماعة بكل انواع العلاقات

مع الثقة ترانا نتكلم و نتعامل بشفافية و وضوح ... يكمله اسلوب فكري وتعامل مصدره العقل .. وقوامه الثقة و الوفاء والسلوكيات الأخلاقية

وحين نثق ونحب. ترانا لانهنأ الا اذا شاركنا الصديق او الحبيب بكل جزئياتنا ..نتحدث له وكأننا نتحدث مع ذانتا .  نجعله مزروع في أعماقنا .. ويصاحبنا في كل تحركاتنا نأنس له بامان واطمئنان ....نفرح له ونفرحه و نجعله في مقدمة التشاور والاتكال والاستناد عليه  ....ونعزه وكأنه اهم قسط من اهتمامات الحياة

هناك نوع من العلاقات ...

قد نحس فيها  بحدس فكري.. أن  الثقة قائمة في مظهرها خفية في حقيقتها.. نلمسها في لفظ يحمل معنى جميلا في ظاهره يلمِّح الى نوع من الرمزية الصامتة متوارية في ذاك الظاهر.. تقذف بعض الصيفات او التشويهات بسهام لفظ جميل يحمل معنى آخر معاكس لمعناه الذي نراه فيه

نلحظ ونتأمل ونفهم من خلال التصرف والقرب   الروحي عمق الشعور وصدقه و شفافيته او هوانه وضعفه ..... وقد ندافع او نبين اننا نلحظ ونفهم .. وقد نتجاهل و نتأكد ان بعض العتب بدعة لا نتيجة منها . انما الصمت والتوجه الى. غير تلك الناحية التي شلت فيها الثقة واختلت من كلا الجهتين هو خير الحلول رغم أن النفس يعز بها الشعور العتيق المتجذر مع العشرة والايام

فقد يبقى الشعور ماثلا .. ولكن الفكر لا يسانده ولا يدعمه .. انما يحاول أن يدعم المنطق .. ويخزن الشعور في منطقة التحفظ و وحدة الانتماء الذاتي ونبذ التواصل الغير مكتمل في قيمه ومعانيه

لذا فان من الإنسانية فينا أن لا نتقدم بالشعور والصداقات والتآلف الا اذا اجتمعت الثقة والأخلاق  في اتحاد مع الشعور في تسيير تعامل الجسد والفكر والروح بتكامل وتناسق واتفاق كامل مع الطرف الآخر في كل انواع العلاقات البشرية عامة

لا ننساق وراء الشعور.. انما نلم بجوانب الحالة بتوازن فكري يقرر الاستمرار او العدول

 

بقلمي راضية ميمونة