 أقلام ثقافية

سوسن غطاس شاعرة حائرة بين الجمرة والوردة ..!!

1385 sawsanسوسن مويس غطاس شاعرة فلسطينية الهوى والهوية، عربية القومية والوجود، أخذت من جمال الوطن وسحر الطبيعة وعذوبة الحب أوتار تعزف عليها كل ما يصول ويجول في الوجدان ومكنونات الخواطر، فتبحر في سفينة الابداع، وتنثر نصوصها الاشراقية على صفحات القلوب فتدغدغ مشاعرها، وعلى أوراق الياسمين كطائر الحسون .

انها حادية الحرف، ومليكة الإشجان والاحزان، وعاشقة الكلمة، تكتب قصيدة النثر التي تستطيع من خلالها التعبير الحر، دون قيود، باسلوب سلس وبسيط وشفاف يطرب له السامع، وتأتي قصائدها كترجمة حقيقية لحالة شعورية تعيشها وتحيا في خضمها .

سوسن غطاس من قرية الرامة الرابضة على سفوح الجليل الاعلى، ولدت سنة ١٩٦٠، وتلقت تعليمها الابتدائي والثانوي في مدارسها، ثم اكملت دراستها العليا في جامعة حيفا، وتخصصت في موضوع توجيه المجموعات، ثم درست في كلية اورنيم .

سوسن غطاس تجيد ايضاً الغناء، وتتمتع بصوت حنون وخلاب، وكنت استمعت اليها في العديد من الامسيات الوطنية حين كانت تغني في جوقة " يعاد " للغناء الوطني والسياسي الملتزم، بقيادة الفنان نبيل عازار، وبقيت عضواً فيها لمدة ١٨ عاماً . وهي عقيلة النائب السابق عن التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يمضي محكوميته في السجن .

بدأت سوسن غطاس كتابة الشعر كهواية، ولكن سرعان ما تحول الى هاجس يومي يتملكها ويؤرقها، وصدر لها دبوانيين من الشعر المنثور، هما : " على متاهات الدنى " و" فوضى الذات " الذي يذكرنا بكتاب الروائية الجزائرية احلام مستغانمي " فوضى الحواس" .

سوسن غطاس تتوحد مع الذات والبيئة والواقع المعاش، وتحمل معاناة شعبها وقضاياه اليومية وهمومه الوطنية وعذاباته الانسانية، وتكتب في اغراض ذاتية وفكرية وانسانية، عن الطبيعة والوطن والارض والحب وقضايا العروبة والانسانية، وعن كل ما يحرك مشاعرها .

ويطغى الجانب الفكري الفلسفي على بعض كتاباتها، وهي كشاعرة تحاول ان تكتب عن صراعات الحياة وجدلية الموت بمنظورها ورؤاها ، وكما ترى ذلك بطريقتها الخاصة .

وفي قصائد اخرى تعبر عن الهم والوجع الفلسطيني، وتصور معاناة شعبنا في ظل الحصار القاسي، فتهتف لغزة الصمود والتحدي التي صمدت بوجه الغزاة وتصدت للعدوان الاحتلالي رغم جبروته، وتغني للقدس الذبيحة والجريحة، زهرة المدائن، ومدينة السلام، وأم المساجد والكنائس .

بينما نجد قصائد كثيرة لها في الحب والغزل، نلمس فيها روح شاعرتنا العاشقة الهائمة، التي ترى في الحب الحياة والوجود والبهجة والمتعة والغذاء الروحي والنفسي والوجداني، وبدون مناجاة الحبيب لا قيمة ولا معنى ولا طعم للحياة، وهي بدون حب كالصحراء القاحلة، ولنصغ اليها وهي تقول :

العصافير لا تموت في الجليل،

تتناسخ كل غروب، على حافة الرحيل

تموت حين يتعذر الحب على شفاه حيدر

كيف لرياحها أن تفضي الى العدم ؟!

كيف للاجنحة ان تتكسر ؟؟؟

في حضور الغياب، كأنها لم تكن ولم تصدح،

في مسافات السراب،

وكأنها لم تلثم شفاه الحجل،

ولا تابت تحت اقدام الصقور

هي اقسمت، أن لا يشرق القمر،

الى ان تنتهي رقصة البلابل، فوق

قبلات النرجس

كتابة سوسن غطاس تتسم بالشاعرية المرهفة الى حد الرومانسية، والايغال في الايحاء والصدق الانساني، والتعبير عن المشاعر الجياشة بطريقة مدهشة، وهي كتابة نثرية واضحة المعالم، سلسة، تنساب كماء الغدير، وصورها جميلة ولافتة، ولغتها شاعرية، بليغة، وذات ايقاع موسيقي، انها ترسم بكلماتها ألواناً من الطبيعة والبحر وسحر الجليل في فصل الربيع .

سوسن غطاس شاعرة محكومة بالاشتعال، حائرة بين الجمرة والوردة، وبين الفتيل والسنبلة، وقصائدها انعكاس لمعاناتها الذاتية ومكابدتها الوجودية كامرأة مقهورة تذود عن حريتها وكرامتها .

وفي كثير من المواقف لدى سوسن غطاس تصدر عن صدق داخلي أصيل، وانفعال عنيف متدفق في محاولة لنقلنا من الخاص الى العام، من التجربة الفردية الى التجربة الانسانية، وان كان في عدد من القصائد تتركنا داخل اطار رمزي مغلق، ولكن على كلا الحالين تنجح في شحن كلماتها بالايحاءات والايماءات الشعرية فتزود القارىء بتجربة اضافية، وخبرة زائدة في الحياة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4045 المصادف: 2017-10-02 02:05:45