 أقلام ثقافية

في العيد العالمي للحب

nooradin samoodللحب في اللغة كثير من الألفاظ ولكنها لا تدل على معنى واحد بل تدل على درجات الحب من أدناه وهو الهوى إلى أقصاه وهو الهُيام، فهي ليست مُنـَرادفة تدل كلها على درجة واحدة منه فكل درجة منه لها لفظ يعبر عنها، بيد أن الشعراء قد يضطرون لاستعمال أي كلمة منها لضرورة الوزن والقافية، دوم مراعاة ذلك، وسنعرف كل هذا مما قاله أبو منصور الثعالبي (350- 429 هـ) في كتابه فقه اللغة وأسرار العربية، (في فصل ترتيب الحب وتفصيله): أول مراتب الحب الهوى، ثم العلاقة ثم الكَلَف ثم العشق ثم الشغف ثم الجوى، ثم التيمُ ثم التبل ثم التدليه ثم الهيوم.ولضيق المجال اختصرت هذا الفصل بحذف تفسير معاني أسماء مراتب الحب التي يعبر بها المحب عن حبه لمن يحب ابتداء من الحب إلى الهيام.

وأقدم بهذه المناسبة العالمية التي تجعل للحب عيدا له حكاية طريفة محزنة رغم اتصالها بالحب، ونختار هذه النماذج الشعرية بهذه المناسبة، فمن شعر الشاب الظريف قصيدته القافيَّة التي تغنى بها بعض المغنين الأوائل ومطلعها:

لا تُخْفِ ما فعلتْ بك الأشواقُ*واشرحْ هواكَ فكلنا عشاقُ

وقد تغنى الشعراء منذ أقدم العهود بالحب، وكان الشعراء يبدؤون قصائدهم بالغزل منذ الجاهلية، فجميع المعلقات تبدأ بالغزل حتى القصيدة التي ألقاها كعب بن زهير أمام الرسول عليه السلام في المسجد بدأها بأبيات كثيرة في الغزل والحب إذ قال في مطلعها:

بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ*متيم إثـْرَها لم يُفـْدَ مكبولُ

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا*إلا أغنُّ غضيض الطرف مكحولُ

وأطال التغزل في سعاد رغم أن الرسول كان قد أهدر دمه قبل ذلك لموقفه المعادي للدين الإسلامي ورسوله المبعوث به، ثم انتقل ذلك الشاعر إلى مدحه علية الصلاة والسلام،

قال بشار بن برد البصير في العشق بالأذن:

يا قومُ أذْني لبعض الحيِّ عاشقةٌ*    والأذنُ تعشَقُ قبل العين أحيانا

قالوا: بمَنْ لا ترى تهذي؟ فقلت لهمْ:*     الأذْنُ كالعين توفي القلبَ ما كانَا)

وقال إيليا أبو ماضي في الحب:

إنّ نفسًا لم يُشرق الحُبُّ فيها *لهْيَ نفسٌ لم تدر ما معناها

أنا بالحب قد وصلتُ إلى نفـ*ـسي وبالحبِّ قد عرفتُ اللهَ

وقال آدم فتحي من القصيدة التي لحنها لطفي بوشناق وغنتها سنية مبارك:

أُحِبَّكَ حبينِ: حبي لروحي*وحُبًّا لأنك روحي وأكثرْ

أحبك يا صاحبي غير أني*

            أعيش على هذه الأرض، فانظرْ...

تَرَ الأرض تأتي على كل شيء*   

            فهل يصدُق الحب والسيفُ مُشْهَرْ؟

تعلمت يا صاحبي أن أنام لأنّي*

            أرى الحبَّ أجلى وأكبرْ

وكان العباس بن الأحنف يتفانى في حب من يهيم بها ويبدو ذلك في قوله خاصة:

تحمّلْ عظيمَ الذنب ممن تحبه*

            وإنْ كنتَ مظلومًا فقلْ: أنا ظالمُ

فإنك إنْ لم تحملِ الذنب في الهوى*

            يُفارقْكَ مَن تهوَى وأنفُكَ راغمُ

وقال إلياس أبو شبكة، في الحب الذي لا يعرف الفوارق الطقية والجنسية واللونية فهو كما يقال: الحب أعمى، ولكن هذا العمى بالمعنى النبيل، وفي البيت الثاني كثير من المبالغة:

الحب يذهب بالفوارق كلها*ويُحبب الشقراء والسوداءَ

ويُجمّلُ الشوهاءَ حتى لا ترى*عينُ المحبِّ حبيبةً شوهاءَ

وقد ذكّرنا هذا الشاعر بذلك البيت الشهير:

تعشّقتُها شمطاءَ شاب وليدها*وللناس، فيما يعشَقون، مذاهبُ

وقال الداعي لكم بالحب في جميع درجاته نوالدين صمّود مخاطبا من يُحب:

أحبكِ أقسم بالنرجسِ*وبالسحْؤ في الأعيُنِ النُّعَّسِ

وبالكرْم يلهثُ شوقًا إلى*ثغور الأباريق والأكْؤُسِ

وبالموج: موجِ نُضارِ الزروع*يُغشّي البيادرَ بالسندسِ

بشوق الملايين في أرضها*لمحصولها الأنفَسِ الأقدسِ

فانظر أين تكون مرتبة حبك لمن تحبه، فنحن جميعا نحب مَن نحب من البشر، ولكننا جميعا نهيم في وطننا الذي نقول عنه مع الشاعر: (نموت نموت ويحيا الوطن).

وبعد ذلك نهتف بأعلى أصواتنا: (نعيش نعيش ليحيا الوطنْ.

فيا أيها الناس من جميع الأجناس رددوا مع الداعي لكم ولجيع الأنام، بالحب والهيام:

أحِبوا بعضَكمْ فالحبُّ عذْبُ*ومن لم يهوَ ليس لديه قلبُ

 

نور الدين صمود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4181 المصادف: 2018-02-15 03:07:20