 أقلام ثقافية

إشارات إلى الطفولة والقصيدة والشاعر: فائق موسى

117 فائق موسى

كم مرغنا جلدنا ولحمنا ودمنا وطفولتنا بترابك أيها التل المقيم في القلب والذاكرة .. حين كنا نلصّ سجائرنا من جيبة أيامنا وأمنيات راهب الفكر المتسكع مع عكازه على صفحات بري الشرقي النقي وككلماتنا الأولى التي كنا نرخيها طفلة تلهو في أذن من نحب، لنخرج كي ندخنها مع خيوط الفجر الأولى الخارجة من قمقم الليل والحكايا والأحضان الدافئة ..و على ركبتينا تضع الحبيبة رأسها وتضحك وتضحك كشمس فرت من حضن أمها إلى شفتينا ... وكانت السيجارة المبللة بقبلاتنا لا تبدأ احتراقها إلا مع صلاة الفجر ... حين يمشي جدي بعباءة الواسعة لكل الأحلام .. وعكاز ابتسامته يأخذه كي يتنشق نسائم البهاء ..بينما نعبئ صدورنا بالنيكوتين والقبلات العاشقة .

(ب)

عراة .. حفاة .. نتدفأ بالكلمات والقبلات .. نلبسها قصيدة من وجع وفقر وتعتير وتمرد وتشرد وعويل ... كم نصبنا فخاخا لم نصطد بها إلا عصافير الكلمات ... وكم أخذتنا أشواك البوح والعشق إلى وكنات تصطاد مشاعرنا .. على شفتي صبية لم تعرف من الحب إلا كيف يسقط والدها جسده على صدر أمها الممزق بالتعب واللامبالاة ... لنسرق منها لمسة وقبلة وقطفة من عطر أنثوي طفولي .. لم نكن نعيه بل نحسه كما جسدنا يتحسس الوعي والقصيدة .. لكنه كشجرة نمت في أرواحنا قصائد وإحساس بأن المرأة منها نبدأ الوعي وإليها تنتمي القصيدة

(ج)

التقط أوراقه من عناقيد بري الشرقي المجمرة في خابية الدفء الشتوي والبرودة الصيفية .. وراح يخط عليها روحه وبوحه، وينثر عطر القصيدة حتى اكتوى بها عشقاً صوفياً للحياة وللكلمة والشعر .. وامتطى اللغات الغضة والعتيقة التي أحب أشرعة في فضاءات الحياة تحمل سفينة القصيدة في عبابها .. كزورق طفل متشرد في واحات قريته الساكنة بين كريات روحه تثلج قلبه .. كقصيدة ولدا على حواف سواقي الذاكرة السرمدية ...

(د)

هجرته ... قصيدة من معاناة ... وألق

(هـ)

حين تكون القصيدة ذاكرة المكان والزمان والإنسان .. تصبح كتابا مفتوحاً لقراءة الماضي والحاضر واستشراف المستقبل بلغة الحب والموسيقا

(و)

الشعر ...

واحة الله والحياة ...

في صحراوات الخراب والموت

(ز)

فائق موسى ...

شاعر .. رضع الإيقاع مع حليب شدو البلابل وزقزقة عصافير الحواكير .. التي عدا فيها كغزال من وعي وقراءات تراثية وصوفية عميقة ..يردد أغانيه حباً وشقاءً وطفولة ..

فائق موسى ..

شاعر تشرده القصيدة في أبعاد غير متناهية ... وغابات من مشاعر طيبة وعاطفية .. تخرج أشجارها قصائده معمدة بثمار سماوات الغناء والإيقاع الإنساني .. المتوحد مع كينونة الوجود ..

شاعر .. عاشق حتى العظم للإنسان ..يكتبه بألمه وعشقه وفضاءاته الحضارية المبدعة .. يرسمه بريشة الإيقاع أين ما رحل .. وأيمنا حلّ ...

صادق بتعبيره عن قناعاته الحياتية ومفهومه للشعر .. يركب صوره من طبيعته وفطريته وثقافته وعشيقاته من كلمات ونساء .. ويغزل من روح مكوناته العاشقة للجمال مزاميره بأناقة الوردة .. وعراقة اللغة .. واشتعال الشموع والدموع ..

(ح)

مزامير الشاعر فائق موسى .. تبدو صرخات وأنات .. وصلوات ورقصات صوفية تشتهيها الصورة إيقاعاً لأبجدية اللغات المسكونة بالحياة ..و رايات انتصار الكلمة والخضرة والنور الآتي من خلف حجب العتمة والثقافة القاحلة .. ترسم صباحات مشرقة بالأمل والجمال والحب .... هي اتكاء الإنسان على روحه كي يتخلص من العقم .. بالخصب والمحبة والنور ...و القصيدة ...

(م)

لا تكتب أسمائي في مزاميرك يا صديقي ...

تبدو السماوات مقفلة على كل دعاء أو رجاء أو صلاة ... وحدها القصيدة الحقيقية تفتح كل الأقفال وتصل إلى الآلهة ...

 

مهتدي مصطفى غالب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4284 المصادف: 2018-05-29 03:50:20