المثقف - أقلام ثقافية

الشواعر عندما يكتبن رواية

احمد فاضلإنها ليست الجُمل فقط التي نقرأها للشواعر وهن يكتبن رواية على الرغم من أننا يمكن أن نقف لنقول:

- أي جُمل ؟

إنها حساسية الكتابة عندما تحول الشواعر أيديهن إلى السرد، فقد تنتمي تلك الأيدي إلى ما يمكن أن نطلق عليها بالملك " ميداس " الذي له القدرة على تحويل أي شيء يلمسه حيث يتم نقل فلسفة الشعر والبراعة فيه إلى النثر السردي كما هو في أغلب كتاباتهن، لقد نشأتُ في قراءة الشعر والمسرحيات لأن ذلك كان في البيت وبمجرد أن أصبحت معتادة على تلك القراءة بدت الرواية وكأنها شيء فضفاض، شاق، لا يمكن الوصول إليها كروايات " نانسي درو " المخيفة، ومع مرور السنوات وجدت طريقي إلى الشكل الجديد أولاً كقارئة وفي وقت لاحق ككاتبة حيث بدأت أرى أن المسافة بين هذين النموذجين لا تحتاج إلى أن تكون شاسعة، وأحياناً ليست كذلك إنها مسألة العثور على الروايات الصحيحة حيث يمكن للروائية أن تشترك في حسّ الشاعرة بالدقة، والكرم، والشعور المائل، والرؤية، والوداعة، والعلاقة مع اللغة، والتصوير، والاستعارة، فهل رواياتهن خيانة لهن على هذا النحو؟ إذا كان الأمر كذلك أعرض هنا لخمسة منهن يعرفهن القارئ لشهرتهن حيث بدأتُ في تجميع قائمة من رواياتهن المعاصرات المفضلة لبعضهن كشواعر، لكن هذا لا يفشل العكس تماما .

جانيت فرام، "صراخ البوم"

رواية مفعمة بالحيوية لا تُنسى ومذهلة، نتابع الرواية مع دافني ويذرز التي تروي كيف عاشت أختها في مستشفى للأمراض العقلية في ثلاثينيات القرن العشرين في نيوزيلندا حيث نجت من أهوال ووحشية موثقة بشكل كبير، الرواية يمكن أن تجعلني أبكي إنها قصيدة نثرية كتبت بأسلوب سردي مثير .

ايريس مردوخ " البحر البحر " 1978

في مجلة "نيويوركر"، تصف لورا ميلر "رواية الشاعرة بأنها " استبطانية "، مليئة بممرات طويلة من الوصف، وقطعة نادرة من السرد الروائي إذا كانت هذه هي معايير رواية الشاعرة مردوخ الحائزة على جائزة مان بوكر، يتوافق مع الصورة النمطية حيث ينتقل الفاعل وهو الشخص المتقاعد إلى المنزل بعد سنوات طويلة قضاها عاملا في البحر متفرغاً للقراءة وتناول الطعام بعد أن أعياه طعام البحر وكتابة المذكرات مما سنجد أنفسنا نضحك مع هذه الشخصية وشخصيات أخرى، هذه الرواية الذكية والمذهلة هي حول من نعتقد أننا في مقابل من نحن، شاعرة مقابل روائية ؟ مردوخ على حد سواء .

سيلفيا بلاث " جرة الجرس " 1963

في كل من شعرها ونثرها صوت بلاث هو مميز مثل إميلي ديكنسون من تركيبتها السردية إلى صورها، من إلحاح روايتها إلى سخرية وصفها، فإن غلاف هذا الكتاب هو خوذة دراجة نارية يضعها القارئ فإن العالم خارج الخوذة يبدأ في الظهور بعيداً، وأقل واقعية، وأقل اقتناع، ومفهوماً، وبالتأكيد أقل احتمالا، "جرة الجرس " هي رحلة في عقل الشاعرة، إنها رواية خطيرة نواجهها .

ديبورا ليفي، " حليب ساخن "

غرق ليفي في التأثير الحداثي الذي ترك آثاره عليها وعلى عملها الأخير " حليب ساخن "، جاء نتيجة لتأثرها بعزرا باوند، ديفيد هربرت لورانس، فرجينيا وولف، جيمس جويس وت . س . إليوت تستكشف من خلالها جوانب غير معتادة من الأمومة قد تصل لدرجة البشاعة أحيانا من خلال علاقة معقدة بين امرأة مسنة تعانى من شلل غامض الأسباب فتصل وابنتها لقرية صغيرة مدفوعتين للبحث عن علاج خارج حدود الطب التقليدى وتنفق الابنة كل ما تملك لعلاج والدتها، وتعانى خلال ذلك من علاقة غريبة وصعبة مع الأم المريضة التى دائما ما تكون غاضبة لحد يقترب بعلاقتهما دائما من حافة الانهيار .

إنها رواية شجاعة حميمية،، غنية بالحواس، أما حواراتها فهي شهادة على مهارات ليفي ككاتبة مسرحية لها رمزيتها، جملها، وحياة شخصياتها الداخلية، ومهاراتها كشاعرة أولا .

كيري هولم، " سكان العظام " 1983

مع هذه الرواية المؤلمة والمروية بغزارة

أسطورية، والمذهلة والمبهجة والمدهشة، كانت كيري هولم أول كاتبة نيوزيلندية تفوز بجائزة مان بوكر وأن كل صفحة فيها أصيلة، موثوقة، خالدة، تنبيهة، حالمة، ترابية، ميتافيزيقية تجعل منها رواية كبيرة حقا، تلخص عالماً واحداً في هذا البلد متعدد القوم مثل أي شيء آخر قرأته، إن تعقيد المناظر الطبيعية، ورفاهية العزلة والظلم، وما زال طابع ما بعد الاستعمار يحمل آثاره السلبية على المكان وقد أصبحت هذه الرواية أكثر وضوحًا الآن من أي وقت مضى، نظراً لأن لحظتنا التاريخية تتصارع مع قضايا الوطنية والتقاليد والتعايش والتسامح، وتقع المسؤولية علينا جميعاً - نحن الشعراء والسياسيين والشعب أيضاً للتعبير بصراحة - .

 

كتابة / الكاتبة الإيرلندية كاولن هيوز *

ترجمة / أحمد فاضل

.................................

* كاولن هيوز كاتبة إيرلندية فازت مجموعتها القصصية " جمع الأدلة " بجائزة Irish Times Shine / Strong، وهي زميلة في مؤسسة جيمس ميريل، مؤسسة بوغلياسكو، ورشة تين هاوس، وحصلت على منحة أدبية، وقد ظهرت أعمالها في عديد الصحف والمجلات الأدبية الرصينة كمجلة " جرانتا " ومجلة " شعر " و Best British Poetry، وغيرها، تقسم وقتها بين هولندا وايرلندا.

عن / مجلة جرانتا الأدبية

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

لم يُشر المتلرجم في أعلى المقال وتحت عنوانه الرئيس إلى كاتبة المقال وكأنه قصد انتحال المقال باسمه وهو لم يكتبه بل كانت الترجمة له فقط
واكتفى بذكر إسم كاتبة المقال في هامش المقال وهذا لم يحصل سابقا في أخلاقيات الترجمة .
نرجو من المترجم أن يضع إسم كاتبة المقال في أعلى الصفحة بدلا من إسمه ليقول: تأليف أو كتابة الكاتبة: كاولن هيوز ثم تحت اسمها يذكر اسمه ، ترى هل هو نوع من استغفال الآخرين؟ أم ماذا ...

This comment was minimized by the moderator on the site

نحن لا نضع اسم الكاتب في الاعلى اذا كان المقال مترجما. وجميع المقالات المترجمة في المثقف نضع اسم كاتبها في نهاية المقال الا النصوص. ثم لماذا لا يكفي اسم كاتب المقال الى جانب اسم المترجم، مع وضع ترجمته في الهامش؟
في المثقف عشرات المترجمين لم يعترض احد قبلك. خلال 12 عاما من عمر المثقف
الاستاذ احمد فاضل شخص محترم ويضع اسم كاتب المقال المترجم في الاعلى لكن النشر يخضع لسياسته. ولكل صحيفة سياستها.
فيرجى التريث في التعليق مستقبلا مع الاحترام
المحرر

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اشهر بواسطة admin admin
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي العزيز
ذكرنا ما تفضلت به ، إلا إن " المثقف " غيرت ذلك وإذا أحببت الاستفسار منهم كي يطلعوك على الأصل .
خالص احترامي ..

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4299 المصادف: 2018-06-13 01:37:34