المثقف - أقلام ثقافية

Fantastic .. الهايكو إدهاش وخيال وصور!!

لطفي شفيق سعيدقصيدة الهايكو: تؤمن الشعرية المذهلة وتغني عن ألاعيب اللغة وعنفها، هي قصيدة الحواس الخمسة فشاعر الهايكو يرى جيدا ويسمع جيدا ويشم جيدا ويتحسس ويلمس جيدا ويتذوق جيدا، الهايكو رقص على سكين حادة لأن باستطاعة أي شخص أن يكتب عن أي شيء يراه وإذا لم يستطيع أن يشد قارئه فإن ما يكتبه سيكون شيئا مجردا وإن رقصه على تلك السكين الحادة (الهايكو) من دون أن يضبط ايقاعه فلابد أن يتلقى الطعنات، فأتمنى على من يدفع للنشر ما يطلق عليه قصيدة هايكو وقبل كل شيء أن يقرأ الكثير مما تزخر فيه المواقع الألكترونية والكتب الورقية من اشعار لشعراء يابانيين وأجانب وعرب وأن يركز على الثوابت الأساسية لهذا الشعر كالقطع الفجائي غير المتوقع والنقلة السريعة والتوازن المطلوب داخل الأسطر الثلاثة مع الوقوف بعلامة الصمت التأملي والخيال الجامح لأن الهايكو يشبه سديم غيمة ومولود جديد وفراغ غير مملوء سابقا وكلام غير محكي مجردا.

قرأت لبعضهم المقاطع التالية باعتبارها هايكو فوجدت أنها لا تمت اليه في صلة:

عصفور في اليد

خير من

عشرة على الشجرة

*

فقط يحتاج

إلى مطر

العشب

تتثاءب الفراشة/ سعال الضوء/ تبكي الحروف!!!

هذه الاستعارات يرفضها الهايكو ففي الهايكو الفراشة هي فراشة ولا يمكن أن تتثاءب وكذلك الضوء هو ضوء ولا يمكنه أن يسعل وحروف الهايكو لا تبكي مطلقا!

إن ما يثير استغرابي هو ذلك الكم الهائل من المديح والاستحسان حول ما يكتبه هذا البعض بهذه الطريقة (انني أتذكر ما قاله المعلم باشو مرة لأحد تلامذته وهو ينصحه بقوله: أنك بعملك هذا تقتل اليعسوب) وأنا أقول إن بكتابتكم هذه إيها الاصدقاء وبمدحكم الغير مبرر أيها المعلقون تقتلون الهايكو الوديع وتحولونه إلى جثة هامدة.

إنني في محاولاتي العديدة لا أدعي بأن ما كتبته من شعر هايكو خالي من الهفوات والعثرات فقد كنت دائما اراجع ما كتبته وأفتش عن مواطن الخلل فيها وعلى سبيل المثال فإن هذه المقاطع الجديدة قد اخترتها من بين أكثر من خمسين فوجدت أن بعضها لا تنفع بأن أقول بأنها هايكو حقيقي.

-1-

تنقر عصافير

فوق شاهدة قبر قديم/

بقايا ازهار ذابلة

-2-

بين مقابر الغرباء

طفل يتيم:

يفتش عنهما ...؟

-3-

رياح عاتية

تزيح الأوراد الزائفة:

عن مقبرة الشهداء

-4-

يهطل المطر

مدرارا من عيني/

تنهمر الدموع

-5-

يذهب ذهني

هنالك في بغداد/

لبيت ما عاد لي

-6-

أغنية متسول حزينة

من أجل قطعة نقود أخرى /

يستمر في الغناء لآخر الليل

-7-

بقايا خريف

هنالك أوراق صفراء عالقة /

لا يهم ثمة رياح عاتية قادمة

-8-

أحدق بسقف غرفتي

أفتش/

عن ذكريات ضائعة

-9-

تصحيني

بعد ليلة عاصفة:

طرطرة ماكنة شفط النفايات

-10-

سماء ليلة حالكة

بدرب التبانة/

تتغامز نجوم بعيدة!

-11-

ينشر الأطلسي

عن يميني ويساري/

غلالة زرقاء

-12-

هنيئا لك

أيتها النحلة العاملة/

رحيق قداح برتقال بعقوبة

-13-

أفكر مليا...

قبل أن أنام:

كيف يأوي المهجرون؟

-14-

فوق كتف تمثال

محارب قديم/

ذراق حمام

-15-

ليس عجيبا...

في الغاب آثار أقدام/

دب وغزال سوية!!

-16-

العاشق الغافل

يلوح لعشيقته بقبعته/

تحت المطر!

-17-

شفتاها

مع كل رشفة قدح /

تصدر موسيقى ناعمة!

-18-

يشير الدليل

في أيدو/*

إلى جبل فوجي؟

-19-

يستلقي على ظهره

في مغطس حمامي/

صرصار أحمر

-20-

طائر الحب

بصوت حزين/

يغرد في القفص

 

لطفي شفيق سعيد

......................

أيدو: اسم طوكيو سابقا.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

جميل ماطرحته من نصائح حول ماتعج به المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي،من كتابات لايمكن أن تصنف تحت خانة الأدب والفن.ومع هذا نرى من يمجد تلك الكتابات.
شكرا للشاعر لطفي شفيق سعيد.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4328 المصادف: 2018-07-12 02:05:48