 أقلام ثقافية

هل يمكن أن يختلف تعريف المثقف قديما وحديثا؟

عرف المثقف قديما: بأنه من يعرف شيئا عن كل شيئ ومن يعرف كل شيئ عن شيئ؟ وكان الفارابي من أصحاب المقاربة لهذا التعريف، وهذا التعريف يمتلك وجاهة التحقق والقبول على مستوى العلماء الذين أنجزوا ملخصاتهم في أكثر من أختصاص، وربما يقول البعض أؤلئك لهم ظروفهم التي ساعدتهم؟ ولكن هذا الرأي لايصلح دائما، لآن العقل البشري جعله الله قابلا للنظر فيما حوله وأستخلاص العبرة، ولذلك في المدونات ألآولى، عندما عرض على أدم ثلاثة أمور هي : العقل والدين والحياء، وطلب منه جبرائيل أن يختار واحدا؟ فأختار العقل، فقال جبرائيل للدين والحياء أذهبوا فأدم أختار العقل؟ قال الدين والحياء : ونحن أمرنا أن نتبع العقل؟ فقال جبرائيل : هذا شأنكم، والحديث عن المثقف، هو حديث عن العقل قبل كل شيئ، والعقل لم يتغير سواء في بداية مسيرة ألآنسان على وجه ألآرض، أو فيما نحن فيه ألآن، والفلاسفة عرفوا العقل : بأنه جوهر لايتأثر بالمادة حدوثا ولا بقاءا، وهو تعريف أعطى للعقل برائته مما ينسب اليه خطأ كما جرى على لسان فلاسفة المادة، ولكن العقل البشري يظل محدودا تجاه الكون والحياة، والفلاسفة الذين قالوا عن ألآنسان : قف عند حدك أيها المحدود " أنما كانوا مستفيدين من قوله تعالى " ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أتيتم من العلم ألآ قليلا " فمثقف العصر الحديث يمكن أن يكون غنيا بتعدد المعارف والعلوم التي يحصل عليها أنطلاقا من قوله تعالى " وعلمنا ألآنسان مالم يعلم " وهذا الذي نراه اليوم من تقدم التقنيات وألآكتشافات والسفر الى الفضاء الخارجي وتطور علوم الطب في ألآستنساخ وزرع ألآعضاء التي جوزها المفكر المرجع محمد باقر الصدر أرسطو العرب والمسلمين في تفسير المعرفة البشرية بنظرية " التوالد الذاتي " فقال ألآستنساخ جائز لآنه لايغير أصل الخلية؟ فمحمد باقر الصدر ومعه جمهرة من العلماء والمحققين جسدوا مفهوم المثقف الذي يعرف كل شيئ عن شيئ وشيئا عن كل شيئ، وأتماما للفائدة، يمكن التفريق بين المثقف والموسوعي، فالمثقف بالتعريف الذي قدمناه لايكون موسوعيا كما يفهمه البعض خطأ، لآن الموسوعي هو المعصوم "ع" وهو النبي وألآمام "ع" وهؤلاء قال تعالى عنهم " في صدور الذين أوتوا العلم " وسماهم " الراسخين في العلم " و" أهل الذكر " و" أولو ألآمر " فالمثقف ليس من الراسخين في العلم، وأن عد من العلماء أو الفقهاء  في العلم ونقصد بالعلم هنا هو العلم ألآلهي وليس العلم الوضعي أو الكسبي "

 

الدكتور علي التميمي - باحث أستراتيجي - خبير تنمية بشرية - عضو مؤتمر نخبة المفكرين العراقيين

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4411 المصادف: 2018-10-03 02:07:07