 أقلام ثقافية

بين الكتابة وقلق من المنهج.. حوار

محسن الاكرمينللكتابة سحر منهج يفي بغرض الإحاطة التامة بتموضعات الظواهر التاريخية. لبعض مناهج الدراسات بنية خيوط التحكم في كل المتغيرات مهما صغرت دلالتها وفق فرضيات موجهة بأهداف معلومة من أول المنطلق. لما آثرت الاستعانة منذ البداية بعرض جملة أفكار ملازمة بالتكديس؟. لأني، ممكن أن أعتبرها فرضية غير ناضجة إلا بإتمام التفصيل فيما ورد بحقها من المنهج التاريخي.

مغامرة الكتابة وفق نمط المنهج التاريخي الذي يكسر أوهام مسبقة تعشش بيننا بالتداول السطحي ولا ترتضي الإسناد إلى المرجعية التاريخية صعبة التطويع . لكن، محفز ما شجعني على ركب مغامرة الكتابة عن (المنهج التاريخي) هو أني أبتغي فتح نقاش سليم وعقلاني يربط الماضي بالحاضر والمستقبل الذي ما فتئ يجيء بمتغيرات غير متحكم فيها بالتمام . هو أني أطمح إلى فتح نقاش خصب يؤسس لرؤية النقد البناء دون خلفية الهدم التي تسكن البعض منا. هو أني أرى تاريخنا ساكنا لا يكشف لنا عن مفاتنه ولا يضع تفسيرا حقيقيا عن مكاشفة عوراته الماضية السالبة إلا من خلال تفكيك متلازمة المتغيرات وعدم الثقة بأي متغير.

لن نضع المنهج التاريخي في معزل مختبر البحث الفاصل عن المنهج العلمي، لكننا نعتبر معلومات الحاضر كفيلة بفضح رواسب الماضي سواء منها الخصبة أو القاحلة. حين يلعب المنهج التاريخي دور علامات الاستفهام في دلالة التركيب اللغوي. فالمنهج التاريخي يستهويه تحليل المعلومات بالمقارعة واستخلاص النتائج والمتغيرات، ولما حتى الوقوف على متغيرات المتغيرات.

بين المنهج التاريخي والمنهج العلمي، أعتقد بالتوكيد أن هنالك تشابه ضمني في الأسس والتوأمة في البناءات المرجعية، لكن هناك كذلك اختلاف بين في ضبط آليات التحكم، وتوجيه دفة المتغيرات الآتية من الماضي المنفك.

نتساءل، هل الماضي من خلال المنهج التاريخي يتحكم في الحاضر؟، هو تفكير محوري في آية الاشتغال برؤية التحليل المنهجي المقلوبة الذي يصيب اشتغالنا، فحين نريد فهم أحداث الحاضر بمعزل عن الماضي، حين نرى الحاضر إلا نوعا من تجليات مشاكل مستقبل.

لكن وجه الثقة، حين يستعصى علينا فهم أحداث الحاضر وتفكيك منصات المرجعية، فإننا نوثر أن تكون المعالجة للظواهر التاريخية وفق الآية غير المقلوبة. فيها، أولا نحضر المنهج التاريخي حكما لازما لاستنتاج البراهين الدلالية مهما صغر أو كبر حجمها، نرصد طاقة سيولة وعي الاستيعاب الذي يفسر واقع أحداث الحاضر ومدى التأثير على المستقبل الآتي.

نعم نعيش مشكلات وضعية في حاضرنا، نعيش فساد خبرتنا الآتية من ماض غير سليم في تدوين كتاباته المرجعية، حتى في قنوات التحليل والتركيب والوصف. نعم نعيش مشكلات تفكير تلازمنا من الماضي بقوة،حينما لا نقدر على المزاوجة بين (النص والمبدع والمتلقي)، حينما لا نمتلك القدرة على توصيف المشكلات، وتحديد أولويات الحاضر بالترتيب تجاه فهم تجليات الماضي البعيد وغير الأبعد.

هي الحقيقة التي ممكن أنها ضاعت منا جميعا، حين افتقدنا لغة النقد الداخلي، ولغة النقد الخارجي للأحداث التفاعلية. حين أصبح النقد عندنا يرتبط بالرؤية السلبية للأحداث ولا يخرج سالما من منصات الالهاءات عن القضايا الأساس، حين صار البعض منا يركب على سلم النقد ولا يستوفي ترتيب المتغيرات بين الماضي والحاضر والمستقبل للظواهر التاريخية...

 

ذ. محسن الأكرمين (باحة التفكير، رأي قابل للتعديل والتصويب).

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4439 المصادف: 2018-10-31 00:32:29